← Гариб и словари

Гариб и словари · id 23691

النهاية في غريب الحديث والأثر

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (2 157 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «فَلَقَدْ رأيْتُنا نَسْتَفِيءُ سُهْمانهما» أَيْ نأخُذها لأنفُسِنا ونَقْتسم بِهَا. (س) وَفِيهِ «الفَيْء عَلَى ذِي الرَّحم» أَيِ العَطْف عَلَيْهِ وَالرُّجُوعُ إِلَيْهِ بالْبِّر. (هـ) وَفِيهِ «لَا يَلِيَنَّ مُفَاءٌ عَلَى مُفِيء» المُفَاء: الَّذِي افتْتُحِتَ بَلْدَتُهُ وكُورَته فَصَارَتْ فَيْئاً لِلْمُسْلِمِينَ. يُقَالُ: أَفَأْتُ كَذَا: أَيْ صَيَّرْتُه فَيْئاً، فَأَنَا مُفِيء، وَذَلِكَ الشيءُ مُفَاء، كَأَنَّهُ قَالَ: لَا يَلِيَنَّ أحدٌ مِنْ أَهْلِ السَّوَادِ عَلَى الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ الَّذِينَ افْتَتَحُوه عَنْوة. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «قَالَتْ عَنْ زَيْنَبَ ﵂: مَا عَدا سَوْرَةً مِنْ حَدٍّ «١» تُسْرِع مِنْهَا الفِيئَة» الفِيئَة، بوَزن الْفِيعَةِ: الْحَالَةُ مِنَ الرُّجُوعِ عَنِ الشَّيْءِ الَّذِي يَكُونُ قَدْ لَابَسَهُ الْإِنْسَانُ وباشَره. وَفِيهِ «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَالْخَامَةِ مِنَ الزَّرْع، مِنْ حَيْثُ أتَتها الريحُ تُفَيِّئُها» أَيْ تحَرّكها وتُمِيُلها يَمِينًا وشِمالا. (س) وفيه «إذا رأيتم الفَيْء على رؤوسهنّ، يَعْنِي النِّسَاءَ، مثلَ أسْنمة البُخْت فأعْلِموهنّ أَنَّ الله لا يَقْبل لهن صلاة» شَبَّه رؤوسَهن بأسْنِمة البُخت، لِكَثْرَةِ مَا وصلْنَ بِهِ شُعُورَهُنَّ حَتَّى صَارَ عَلَيْهَا مِنْ ذَلِكَ مَا يُفَيِّئُها: أَيْ يُحَرّكها خُيَلاءَ وعُجْبا. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فكلَّمه، ثُمَّ دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى تَفْيِئَة ذَلِكَ» أَيْ عَلَى أثَره. وَمِثْلُهُ: تَئِيفَةِ ذَلِكَ. وَقِيلَ: هُوَ مَقْلُوبٌ مِنْهُ، وَتَاؤُهُ إِمَّا أَنْ تَكُونَ مَزِيدَةً أَوْ أصْلية. قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «فَلَا تَكُونُ مَزِيدَةً والْبِنْية كَمَا هِيَ مِنْ غَيْرِ قَلْب «٢» ، فَلَوْ كَانَتِ التَّفْيِئَة تَفْعلةً مِنَ الفَيْء لخَرجتْ عَلَى وَزْن تَهْنِئة «٣» ، فَهِيَ إِذًا لَوْلا القلبُ: فَعِيلة، وَلَكِنَّ الْقَلْبَ عَنِ التّئِيفة «٤» هُوَ الْقَاضِي بِزِيَادَةِ التَّاءِ» ، فَتَكُونُ تَفْعِلة. وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا أَيْضًا فِي حَرْفِ التَّاءِ. (فَيَجَ) فِيهِ ذِكْرُ «الفَيْج» وَهُوَ المُسْرع فِي مَشْيه الَّذِي يَحْمِل الْأَخْبَارَ مِنْ بلَد [إِلَى بَلَدِ] «٥» والجَمْع: فُيُوج، وهو فارِسيّ مُعَرَّب.

стр. 1472

(فَيَحَ) (هـ س) فِيهِ «شِدّة الحَرّ مِنْ فَيْح جَهَنَّمَ» الفَيْح: سُطُوعُ الْحَرِّ وَفَوَرَانُهُ. وَيُقَالُ بِالْوَاوِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وفَاحَت القِدْر تَفِيحُ وتَفُوحُ إِذَا غَلَتْ. وَقَدْ أَخْرَجَهُ مَخْرج التَّشْبِيهِ وَالتَّمْثِيلِ: أَيْ كَأَنَّهُ نارُ جَهَنَّمَ فِي حَرِّها. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْع «وَبْيتُها فَيَّاح» أَيْ واسِع. هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ مُشَدّدا. وَقَالَ غَيْرُهُ: الصَّوَابُ التَّخْفِيفُ. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «اتخَذ ربُّك فِي الْجَنَّةِ وادِياً أَفْيَحَ مِن مِسْكٍ» كلُّ مَوْضِعٍ وَاسِعٍ. يُقَالُ لَهُ: أَفْيَح. ورَوْضة فَيْحَاء. [هـ] وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ «مُلْكاً عَضُوضاً ودَماً مُفَاحاً» يُقَالُ: فَاحَ الدَّم إِذَا سَالَ، وأَفَحْتُه: أسَلْتُه. (فَيَدَ) فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «فِي الرجُل يَسْتَفِيدُ الْمَالَ بِطَرِيقِ الرِبْح أَوْ غَيْرِهِ، قَالَ: يُزَكِّيه يومَ يَسْتَفِيدُه» أَيْ يَوْمَ يَمِلكُه. وَهَذَا لَعَلَّهُ مذهبٌ لَهُ، وإلاَّ فَلَا قائلَ بِهِ مِنَ الْفُقَهَاءِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ مَالٌ قَدْ حَالَ عَلَيْهِ الحَوْل واسْتَفَادَ قَبْلَ وُجوب الزَّكَاةِ فِيهِ مَالًا، فيُض يفُه إِلَيْهِ وَيَجْعَلُ حَوْلَهُمَا وَاحِدًا ويُزَكّي الْجَمِيعَ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِ. (فَيَصَ) (هـ) فِيهِ «كَانَ يَقُولُ [﵇ «١» ] فِي مرضِه: الصلاةَ وَمَا ملكتْ أيمانُكم، فَجَعَلَ يَتَكَلَّمُ وَمَا يُفِيصُ بِهَا لسانُه» أَيْ مَا يَقْدر عَلَى الإِفْصَاح بِهَا. وفُلان ذُو إِفَاصَة إذا تكلم: أي ذُوَبيان. (فَيَضَ) (س) فِيهِ «ويَفِيضُ المالُ» أَيْ يَكْثُر، مِنْ قَوْلِهِمْ: فَاضَ الْمَاءُ والدَّمْع وَغَيْرُهُمَا يَفِيضُ فَيْضاً إِذَا كَثُر. وَمِنْهُ «أَنَّهُ قَالَ لِطَلْحة: أَنْتَ الفَيَّاض» سُمِّي بِهِ لِسَعَة عَطائه وكَثْرته، وَكَانَ قَسَم فِي قَوْمه أَرْبَعَمِائَةِ ألفٍ، وَكَانَ جَوَاداً. وَفِي حَدِيثِ الْحَجِّ «فأَفَاضَ مِن عَرفة» الإِفَاضَة: الزَّحْفُ والدَّفْع فِي السَّير بِكَثْرَةٍ، وَلَا يكون إلاَّ

стр. 1473

عَنْ تَفَرُّق وجَمْع، وَأَصْلُ الإِفَاضَة: الصَّبُّ، فاسْتُعيرت للدَّفْع فِي السَّير. وأصْله: أَفَاضَ نفْسَه أَوْ راحِلته، فرفَضوا ذِكْر الْمَفْعُولِ حَتَّى أشْبَه غَيْرَ المُتَعَدِّي. وَمِنْهُ «طَوافُ الإِفَاضَة يَوْمَ النَّحْر» يُفِيضُ مِنْ مِنىً إِلَى مَكَّةَ فيَطُوف، ثُمَّ يَرْجِع. وأَفَاضَ القومُ فِي الْحَدِيثِ يُفِيضُون إِذَا انْدَفعوا فِيهِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «الإِفَاضَة» فِي الْحَدِيثِ فِعْلا وقَوْلا. (س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أخْرَج اللَّهُ ذُرِّية آدَمَ مِنْ ظَهْره فأَفَاضَهُم إِفَاضَة القِدْح» هِيَ الضَّرْب بِهِ وَإِجَالَتُهُ عِنْدَ القِمار. والقِدْح: السَّهم، وَاحِدُ القِداح الَّتِي كَانُوا يُقامِرون بِهَا. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ اللُّقَطَة «ثُمَّ أَفِضْها فِي مالِك» أَيْ ألْقِها فِيهِ واخْلِطْها بِهِ، مِنْ قَوْلِهِمْ: فَاضَ الأَمْرُ، وأَفَاضَ فِيهِ. [هـ] وَفِي صِفَتِهِ ﵊ «مُفَاضُ البَطْن» أَيْ مُسْتوي البَطْن مَعَ الصَّدر. وَقِيلَ: المُفَاض: أَنْ يَكُونَ فِيهِ امْتِلاء، مِنْ فَيْض الْإِنَاءِ، وَيُرِيدُ بِهِ أَسْفَلَ بَطْنِهِ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ الدجَّال «ثُمَّ يَكُونُ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ الفَيْض» قِيلَ: الفَيْض هَاهُنَا المَوْت. يُقَالُ: فَاضَتْ نفسُه: أَيْ لُعابُه الَّذِي يَجْتَمع عَلَى شَفَتَيْه عِنْدَ خُرُوجِ رُوحه. وَيُقَالُ: فَاضَ الْمَيِّتُ بِالضَّادِ والظاء، ولا يقال: فَاضَت نفسُه بِالظَّاءِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: قَيْسٌ تَقُولُ بِالضَّادِ، وَطَيِّئٌ تَقُولُ بِالظَّاءِ. (فَيَظَ) فِيهِ «أَنَّهُ أقْطع الزُّبير حُضْرَ فَرَسِهِ، فأجْرى الفَرَسَ حَتَّى فَاظَ ثُمَّ رَمى بسَوْطِه، فَقَالَ: أعْطوه حَيْثُ بَلغ السَّوْطُ» فَاظَ بِمَعْنَى مَاتَ. وَمِنْهُ حَدِيثُ قَتْل ابن أبي الحقيق «فَاظَ وإليه بَنِي إِسْرَائِيلَ» . وَمِنْهُ حَدِيثُ عَطَاءٍ «أَرَأَيْتَ المريضَ إِذَا حانَ فَوْظُه» أَيْ مَوْتُه. هَكَذَا جَاءَ بِالْوَاوِ. وَالْمَعْرُوفُ بِالْيَاءِ. (فَيَفَ) (س) فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ «يُصبُّ عَلَيْكُمُ الشَّرُّ حَتَّى يَبْلُغَ الفَيَافِيَ» هِيَ البَرارِي الواسِعة، جَمْعُ فَيْفَاء. وَفِيهِ ذِكْرُ «فَيْف الخَبار» وَهُوَ مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنَ الْمَدِينَةِ، أنْزَله النَّبِيُّ ﷺ نَفَرَاَ مِنْ عُرَيْنه عِنْدَ لِقاحِه. والفَيْف: الْمَكَانُ المُسْتَوِي، وَالْخَبَارُ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَتَخْفِيفِ الْبَاءِ الموحَّدة: الْأَرْضُ اللَّيِّنة، وبعضُهم يَقُولُهُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْبَاءِ الْمُشَدَّدَةِ.

стр. 1474

وَفِي غَزْوَةِ زَيْدِ بْنِ حارِثة ذِكْر «فَيْفَاء مَدَان» . (فَيَقَ) (هـ) فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْع «وتُرْوِيه فِيقَةُ اليعرةِ «١» » الفِيقَة بِالْكَسْرِ: اسمُ اللَّبَن الَّذِي يَجْتمع فِي الضَّرْع بَيْنَ الحَلْبَتَين. وَأَصْلُ الْيَاءَ واوٌ انْقَلبت لِكَسْرَةِ مَا قَبْلَهَا، وتُجْمَع عَلَى فِيقٍ، ثُمَّ أَفْوَاق. (فَيَلَ) (س) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ يَصفُ أَبَا بَكْرٍ «كُنْتَ لِلدِّينِ يَعْسُوبًا أَوَّلًا حِينَ نَفَرَ النَّاسُ عَنْهُ، وَآخِرًا حِينَ فَيَّلُوا» وَيُرْوَى «فَشِلُوا» أَيْ حِينَ فَالَ رأيُهم فَلَمْ يَسْتَبينوا الْحَقَّ. يُقَالُ: فَالَ الرَّجُلُ فِي رَأْيِهِ، وفَيَّلَ إِذَا لَمْ يُصب فِيهِ. ورجُلٌ فَائِل الرَّأي وفَالُه وفَيِّلُه. وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «إِنْ تَمَّمُوا «٢» عَلَى فَيَالَة هَذَا الرَّأْيِ انْقَطع نِظام الْمُسْلِمِينَ» . (فَيَنَ) (هـ) فِيهِ «مَا مِن مَوْلُود «٣» إلاَّ وَلَهُ ذَنْبٌ قَدِ اعْتادَه الفَيْنَةَ بَعْدَ الفَيْنَة» أَيِ الْحِينَ بَعْدَ الْحِينِ، وَالسَّاعَةَ بَعْدَ السَّاعَةِ. يُقَالُ: لَقِيتُه فَيْنَةً والفَيْنَةَ، وَهُوَ مِمَّا تَعاقَب عَلَيْهِ التَّعْرِيفان العَلَميُّ واللاميُّ، كشَعوب، والشَّعوب، وسَحَر والسَّحَر. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «فِي فَيْنَةِ الارْتياد وَرَاحَةِ الْأَجْسَادِ» . (س) وَفِيهِ «جَاءَتِ امْرَأَةٌ تَشْكُو زَوْجها، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : تُريدين أَنْ تَتَزَوَّجي ذَا جُمّة فَيْنَانَةٍ عَلَى كُلِّ خُصْلة مِنْهَا شَيْطَانٌ» الشَّعر الفَيْنَان: الطَّويل الْحَسَنُ، وَالْيَاءُ زَائِدَةٌ. وَإِنَّمَا أوردناه هاهنا حملا على ظاهر لفظه. انتهى الجزء الثالث من نهاية ابن الأثير ويليه الجزء الرابع، وأوله (حرف القاف)

стр. 1475

الجزء الرابع بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ حرف القاف بَابُ الْقَافِ مَعَ الْبَاءِ (قَبَبَ) (هـ) فِيهِ «خَير النَّاسِ القُبِّيُّون» سُئِلَ عَنْهُ ثَعْلَبٌ، فَقَالَ: إِنْ صَحَّ فهمُ الَّذِينَ يَسْرُدون الصوَّمَ حَتَّى تَضْمُرَ بطُونهم. والقَبَب: الضُّمْر وخُمص الْبَطْنِ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ فِي صِفَةِ امْرَأَةٍ «إِنَّهَا جَدّاءُ قَبَّاء» القَبَّاء: الخَمِيصة البَطْن. [هـ] وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أمَر بضَرْب رجُل حَدَّاً ثُمَّ قال: إذ قَبَّ ظَهْرُه فرُدُّوه» أَيْ إِذَا انْدَمَلَت آثارُ ضَرْبه وجَفَّت، مِن قَبَّ اللحمُ والتَّمْرُ إِذَا يَبِسَ ونَشِف. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «كَانَتْ درْعُه صَدْراً لَا قَبَّ لَهَا» أَيْ لَا ظَهْرَ لَهَا؛ سُمَّي قَبّاً لِأَنَّ قِوامَها بِهِ، مِنْ قَبِّ البَكَرة، وَهِيَ الْخَشَبَةُ الَّتِي فِي وسَطِها وَعَلَيْهَا مَدارُها وَفِي حَدِيثِ الِاعْتِكَافِ «فَرَأَى قُبَّةً مضْروبة فِي الْمَسْجِدِ» القُبَّة مِنَ الْخِيَامِ: بَيْتٌ صَغِيرٌ مُسْتدير، وَهُوَ مِنْ بُيُوتِ الْعَرَبِ. (قَبَحَ) - فِيهِ «أَقْبَحُ الْأَسْمَاءِ حَرْبٌ ومُرَّة» القُبْح: ضِدُّ الحُسْن. وَقَدْ قَبُحَ يَقْبُحُ فَهُوَ قَبيح. وَإِنَّمَا كَانَا أَقْبَحَها؛ لِأَنَّ الحَرْب مِمَّا يُتفَاءلُ بِهَا وتُكره لِمَا فِيهَا مِنَ القَتْل والشرِّ والأذَى. وَأَمَّا مُرَّة؛ فَلِأَنَّهُ مِنَ المَرارة، وَهُوَ كَرِيه بَغِيض إِلَى الطِّبَاعِ، أَوْ لِأَنَّهُ كُنْية إِبْلِيسَ، فَإِنَّ كُنْيَتَه أَبُو مُرَّة. (هـ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْع «فَعِنْدَهُ أَقُولُ فَلَا أُقَبَّحُ» أَيْ لَا يَرْدّ عَلَيَّ قَوْلِي، لِمَيْله إليَّ وكَرامَتي عَلَيْهِ. يُقَالُ: قَبَّحْتُ فُلاناً إِذَا قُلْتَ لَهُ: قَبَّحَك اللَّهُ، مِنَ القَبْح، وَهُوَ الإِبْعاد. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا تُقَبِّحُوا الوَجْه» أَيْ لَا تَقُولوا: قَبَّح اللَّهُ وجْه فُلان. وَقِيلَ: لَا تَنْسبوه إِلَى القُبْح: ضِدّ الحُسن؛ لِأَنَّ اللَّهَ صَوَّره، وَقَدْ أحْسَن كلَّ شَيْءٍ خَلْقه. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عمَّار «قَالَ لِمَن ذَكَر عَائِشَةَ: اسْكُت مَقْبُوحا مَشْقُوحاً مَنْبُوحاً» أَيْ مُبْعَدًا.

стр. 1476

وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «إنْ مُنع قَبَّح وكَلَح» أَيْ قَالَ لَهُ: قَبَّح اللَّهُ وجْهَك. (قَبَرَ) - فِيهِ «نَهى عَنِ الصَّلَاةِ فِي المَقْبُرة» هِيَ مَوْضِعُ دَفْن المَوْتَى، وتُضَمّ باؤُها وتُفْتَح. وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهَا لاخْتِلاط تُرابها بصَديد المَوْتَى وَنَجَاسَاتِهِمْ، فَإِنْ صَلَّى فِي مَكَانٍ طَاهِرٍ مِنْهَا صحَّت صلاتُه. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ» أَيْ لَا تَجعلوها لَكُمْ كالقُبُور، فَلَا تُصَلُّوا فِيهَا، لِأَنَّ الْعَبْدَ إِذَا مَاتَ وَصَارَ فِي قَبْره لَمْ يُصَلّ، ويَشْهَد لَهُ قَوْلُهُ: «اجْعَلوا مِنْ صلاتِكم فِي بيوتِكم، وَلَا تَتَّخِذوها قُبُورا» . وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَا تَجعلوها كالمَقَابِر الَّتِي لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهَا، وَالْأَوَّلُ أوْجَه. (س) وَفِي حَدِيثِ بَنِي تَمِيمٍ «قَالُوا للحَجَّاج- وَكَانَ قَدْ صَلَب صَالِحَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ- أَقْبِرْنا صالحِاً» أَيْ أمْكنَّا مِنْ دَفْنه فِي القَبْر. تَقُولُ: أَقْبَرْتُه إِذَا جَعَلتَ لَهُ قَبْرا، وقَبَرْتُه إِذَا دَفَنْتَه. (هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ الدجَّالَ وُلِدَ مَقْبُورا- أَرَادَ وَضَعَتْه أمُّه وَعَلَيْهِ جِلْدة مُصْمَتَة لَيْسَ فِيهَا نَقْب «١» - فَقَالَتْ قابِلَتُه: هَذِهِ سِلْعَة وَلَيْسَ وَلَداً، فَقَالَتْ أمُّه: فِيهَا وَلَدٌ وَهُوَ مَقْبور [فِيهَا] «٢» فشَقُّوا عَنْهُ «٣» فاستَهَلَّ» . (قَبَسَ) (س) فِيهِ «مَنِ اقْتَبَسَ عِلْماً مِنَ النُّجوم اقْتَبَسَ شُعْبةً مِنَ السِّحْر» قَبَسْتُ العلْمَ واقْتَبَسْتُه إِذَا تَعلَّمْتَه. والقَبَس: الشُّعْلةُ مِنَ النَّارِ، واقْتِبَاسُها: الأخْذُ مِنْهَا. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «حَتَّى أوْرَى قَبَسا لِقَابِس» أَيْ أظْهَر نُوراً مِنَ الْحَقِّ لطالبِه. والقابِس: طالبُ النَّارِ، وَهُوَ فاعلٌ مِنْ قَبَس. وَمِنْهُ حَدِيثُ العِرْباض «أتَيْناك زَائِرِينَ ومُقْتَبِسين» أَيْ طَالِبِي الْعِلْمِ. وَحَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ «فَإِذَا رَاحَ أَقْبَسْنَاه مَا سَمِعْنا من رسول الله ﵌» أَيْ أعْلَمناه إيَّاه. (قَبَصَ) (هـ) فِيهِ «أَنَّ عُمر أَتَاهُ وَعِنْدَهُ قِبْص مِنَ النَّاسِ» أَيْ عَدَدٌ كَثِيرٌ، وَهُوَ فِعل بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، مِنَ القَبْص. يُقَالُ: إِنَّهُمْ لَفِي قِبْص الحَصَى.

стр. 1477

(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فتَخْرُج عَلَيْهِمْ قَوابِصُ» أَيْ طَوائِف وجَماعات، واحِدها «١» قَابِصَةٌ (هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ دَعَا بتَمْر فَجعل بِلالٌ يَجِيء بِهِ قُبَصا قُبَصا» هِيَ جَمْع قُبْصة «٢» ، وَهِيَ مَا قُبِصَ، كالغُرْفة لِما غُرِف. والقَبْص: الأخْذُ بأطْراف الْأَصَابِعِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ مُجَاهِدٍ «فِي قَوْلِهِ تَعَالَى «وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ» يَعْنِي القُبَص الَّتِي تُعْطَى الفقراءَ عِنْدَ الحَصاد» . هَكَذَا ذَكَرَ الزَّمَخْشَرِيُّ حَدِيثَ بِلَالٍ ومُجاهد فِي الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ. وَذَكَرَهُمَا غيرُه فِي الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ، وكِلاهما جَائِزَانِ «٣» وَإِنِ اخْتَلفا. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي ذَرّ «انْطَلَقْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ فَفَتَحَ بَابًا فَجَعَلَ يَقْبِص لِي مِنْ زَبِيب الطَّائِفِ» . (س) وَفِيهِ «مِن حِينِ قَبَصَ» أَيْ شَبَّ وَارْتَفَعَ. والقَبَص: ارْتِفاع فِي الرَّأْسِ وعِظَمٌ. وَفِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ «قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي المَنام، فسألَني: كَيْفَ بَنُوك؟ قُلْت: يُقْبَصُون قَبْصا شَدِيدًا، فأعْطاني حَبَّةً سَوْداء كالشُّونِيز شِفاءً لَهُمْ، وَقَالَ: أَمَّا السامُ فَلَا أشْفى مِنْهُ» يُقْبَصُون: أَيْ يُجْمَع بعضُهم إِلَى بَعْضٍ مِنْ شِدَّةِ الحُمَّى. وَفِي حَدِيثِ الإِسراء والبُراق «فَعمِلَت بأُُذَنيْها وقَبَصَت» أَيْ أسْرعت. يقال: قَبَصَت الدابَّة تَقْبِص قَبَاصَة إِذَا أسْرعَت. والقَبَص: الخِفَّة والنَّشاط. (س) وَفِي حَدِيثِ الْمُعْتَدَّةِ لِلوفاة «ثُمَّ تؤُتَى بدابَّةٍ؛ شاةٍ أَوْ طَيْرٍ فتَقبِص بِهِ» قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بِالْقَافِ وَالْبَاءِ الموحَّدة وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ: أَيْ تَعدُو مُسْرِعةً نَحْوَ مَنْزل أبَويْها، لِأَنَّهَا كالمسْتَحِييَة مِنْ قُبْح مَنظَرِها. وَالْمَشْهُورُ فِي الرِواية بِالْفَاءِ والتاء المُثَنَّاة والضاد المعجمة. وقد تقدم «٤» .

стр. 1478

(قَبَضَ) - فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «القابِض» هُوَ الَّذِي يُمسك الرِّزْقَ وغيرَه مِنَ الْأَشْيَاءِ عَنِ الْعِبَادِ بلُطْفه وحِكْمَتَه، ويَقْبِض الأرْواح عِنْدَ المَمات. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «يَقْبِض اللَّهُ الأرضَ ويَقْبِض السَّمَاءَ» أَيْ يَجْمَعُها. وقُبِض المريضُ إِذَا تُوُفَّيَ، وَإِذَا أشْرَف عَلَى المَوتْ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فأرسَلْتُ إِلَيْهِ أَنَّ ابْناً لِي قُبِض» أَرَادَتْ أَنَّهُ فِي حَالِ القَبْض ومُعالَجة النَّزع. (س) وَفِيهِ «أَنَّ سَعْداً قَتَل يَوْمَ بَدْرٍ قَتِيلاً وأخَذَ سَيْفه، فَقَالَ لَهُ: ألِقه فِي القَبَض» القَبَض بِالتَّحْرِيكِ بِمَعْنَى المقْبوض، وَهُوَ مَا جُمِعَ مِنَ الغَنيمة قَبْلَ أَنْ تقُسَم. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَانَ سَلْمانُ عَلَى قَبَض مِنْ قَبَض المُهاجِرين» . (س) وَفِي حَدِيثِ حنُين «فأخَذَ قُبضَة مِنَ التُّراب» هُوَ بِمَعْنَى المَقْبوض، كالغُرفة بِمَعْنَى المغْروف، وَهِيَ بِالضَّمِّ الاسْم، وَبِالْفَتْحِ المَرّة. والقَبْض: الأخْذُ بِجَمِيعِ الكَفّ. وَمِنْهُ حَدِيثُ بِلَالٍ وَالتَّمْرِ «فَجَعَلَ يَجيء [بِهِ] «١» قُبَضاً قُبَضاً» . وَحَدِيثُ مُجَاهِدٍ «هِيَ القُبَض الَّتِي تُعْطَى عِنْدَ الحَصادِ» وَقَدْ تَقَدَّمَا مَعَ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ. (س) وَفِيهِ «فاطمةُ بَضْعةٌ مِنَّي، يَقْبِضُني مَا قَبَضَها» أَيْ أكْرَهُ مَا تَكْرَهُه، وأتَجَمَّع مِمَّا تَتَجَمَّع «٢» مِنْهُ. (قَبَطَ) (هـ) فِي حَدِيثِ أُسَامَةَ «كَسَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُبْطِيَّة «٣» » القُبْطِيَّة: الثَّوب مِنْ ثِيَابِ مِصْر رَقيقة بَيْضاء، وَكَأَنَّهُ مَنْسُوبٌ إِلَى القِبْط، وهُم أَهْلُ مِصر. وضَمُّ الْقَافِ مِنْ تَغْيِيرِ النَّسب. وَهَذَا فِي الثِياب، فَأَمَّا فِي النَّاسِ فقِبْطِيٌّ، بِالْكَسْرِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ قَتْل ابْنِ أَبِي الحْقَيْق «مَا دَلَّنا عَلَيْهِ إلاَّ بَياضُة فِي سَواد الليل كأنه قُبْطِيَّة» .

стр. 1479

وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ كَسا امْرَأَةً قُبْطِيَّةً فَقَالَ: مُرْها فلْتَتَّخِذ تحتَها غِلاَلة لَا تَصِفُ حَجْم عِظامِها» وجَمْعُها القَباطِيّ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «لَا تُلْبِسوا نِسَاءَكُمُ القَباطِيَّ، فَإِنَّهُ إنْ لَا يَشِفُّ فإِنه يَصِفُ» . وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ كَانَ يُجَلِّلُ بُدْنَه القَبَاطِيَّ والأنْماط» . (قَبَعَ) (هـ) فِيهِ «كَانَتْ قَبيعة سَيْف رَسُولِ اللَّه ﷺ مِنْ فِضَّة» هِيَ الَّتِي تَكُونُ عَلَى رَأْسِ قَائِمِ السَّيف. وَقِيلَ: هِيَ مَا تَحْتَ شاربَيِ السَّيف. (هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ «قَاتَلَ «١» اللَّهُ فُلَانًا؛ ضَبَحَ ضَبْحَةَ الثَّعْلَب، وقَبَعَ قَبْعةَ القُنْفُذ» قَبَع: إِذَا أدْخَل رأسَه واسْتَخْفى، كَمَا يَفْعل القُنْفُذ. وَفِي حَدِيثِ قُتَيبة «لمَّا وَلِي خُراسان قَالَ لَهُمْ: إنْ وَلِيَكم والٍ رَؤوفٌ بِكُمْ قُلْتم: قُبَاع بْنُ ضَبَّة» هُوَ رجُل كَانَ فِي الجاهِلية أحْمَق أَهْلِ زَمِانه، فضُرِب بِهِ المَثَل. [هـ] وَأَمَّا قولُهم للحارِث بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: «القُبَاع» ؛ فلأنَّه وَلِيَ البَصْرة فَغَّير مَكايِيلَهم، فنَظر إِلَى مِكيَال صَغِيرٍ فِي مَرْآة العَيْن أَحَاطَ بدَقيق كَثِيرٍ، فَقَالَ: إِنَّ مِكْيالَكم هَذَا لَقُباع، فلُقِّب بِهِ واشْتَهَر. يُقَالُ: قَبَعْتُ الجُوالَق إِذَا ثَنَيْتَ أطرافَه إِلَى دَاخِلٍ أَوْ خَارِجٍ، يُريد: إِنَّهُ لَذُو قَعْر. (س) وَفِي حَدِيثِ الْأَذَانِ «فذَكَرُوا لَهُ القُبْع» هَذِهِ اللَّفْظَةُ قَدِ اخْتُلف فِي ضبْطها، فرُوِيت بِالْبَاءِ وَالتَّاءِ [وَالثَّاءِ» ] وَالنُّونِ، وسَيَجيء بيانُها مُسْتَقْصىً فِي حَرْفِ النُّونِ، لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا تُرْوَى بِهَا. (قَبَعْثَرَ) (هـ) فِي حَدِيثِ المَفْقُود «فَجَاءَنِي طَائِرٌ كَأَنَّهُ جَملٌ قَبَعْثَرَى، فَحملَني عَلَى خافِيةٍ مِنْ خَوافِيه» القَبَعْثَرَى: الضَّخم الْعَظِيمُ. (قَبْقَبَ) (س) فِيهِ «مَن وُقِيَ شَرَّ قَبْقَبِه، وذَبْذَبِه، ولَقْلَقِه، دَخَل الْجَنَّةَ» القَبْقَبُ: البَطْنُ، مِنَ القَبْقَبة: وَهُوَ صَوْت يُسْمَع مِنَ الْبَطْنِ، فَكَأَنَّهَا حِكَايَةُ ذَلِكَ الصَّوت. ويُرْوَى عن عمر.

стр. 1480

(قَبَلَ) (هـ) فِي حَدِيثِ آدَمَ ﵇ «إِنَّ اللَّهَ خَلَقَه بِيَده ثُمَّ سَوّاه قِبَلًا» وَفِي رِوَايَةٍ «إِنَّ اللَّهَ كلَّمه قِبَلًا» أَيْ عِياَناً ومُقابَلة، لَا مِن وَراء حِجاب، وَمِنْ غَيْرِ أَنْ يُوَلِّيَ أمْرَه أَوْ كلامَه أَحَدًا مِنْ مَلَائِكَتِهِ «١» . (هـ) وَفِيهِ «كَانَ لِنَعْلهِ قِبالان» القِبال: زِمام النَّعْل، وَهُوَ السَّير الَّذِي يَكُونُ بَيْنَ الإِصَبعين «٢» . وَقَدْ أقْبل نَعْلَه وقابَلها. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «قابِلوا النِّعال» أَيِ اعْمَلوا لَهَا قِبالا. ونَعْلٌ مُقْبَلة إِذَا جَعَلْتَ لَهَا قِبالا، ومَقْبولة إِذَا شَدَدْت قِبالَها. (هـ) وَفِيهِ «نَهى أَنْ يُضَحَّى بمُقابَلة أَوْ مُدابَرة» هِيَ الَّتِي يُقْطَع مِنْ طَرَف أُذُنِها شَيْءٌ ثُمَّ يُتْرك مُعَلَّقا كَأَنَّهُ زَنَمة، واسْم تِلْكَ السِمة القُبْلة والإقْبالة. (هـ) وَفِي صِفة الغَيْث «أرضٌ مُقْبِلَة وَأَرْضٌ مُدْبِرَة» أَيْ وَقَع المطَر فِيهَا خِطَطاً وَلَمْ يَكُنْ عَامًّا. وَفِيهِ «ثُمَّ يُوضَع لَهُ القَبُول فِي الْأَرْضِ» هُوَ بِفَتْحِ الْقَافِ: المَحَبَّة والرِضا بِالشَّيْءِ ومَيْل النَّفْس إِلَيْهِ. [هـ] وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ «وَرَأَى دَابَّةً يُوارِيها شَعَرُها أهْدَب القُبال» يُرِيدُ كَثْرَةَ الشَّعْر فِي قُبَالِها. القُبال: النَّاصِيَةُ والعُرْف؛ لِأَنَّهُمَا اللَّذَانِ يَسْتَقْبِلان الناظِرَ. وقُبال كُلِّ شَيْءٍ وقُبُله: أوّلُه وَمَا اسْتَقْبَلَك مِنْهُ. (هـ) وَفِي أَشْرَاطِ السَّاعَةِ «وأنْ يُرْى الهلالُ قَبَلًا» أَيْ يُرى سَاعَةَ مَا يَطْلَع، لعِظَمِه ووُضُوحِه مِنْ غَيْرِ أنْ يُتَطَلَّب، وَهُوَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْبَاءِ. [هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «٣» «إِنَّ الْحَقَّ بِقَبَلٍ «٤» » أي واضح لك حيث تراه.

стр. 1481

(س) وَفِي حَدِيثِ صِفَةِ هَارُونَ ﵇ «فِي عينَيه قَبَلٌ» هُوَ إِقْبال السَّواد عَلَى الْأَنْفِ. وَقِيلَ: هُوَ مَيْلٌ كاَلحَول. وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي رَيْحَانَةَ «إِنِّي لَأَجِدُ فِي بَعْضِ مَا أنزل من الكتب: الأقْبَل القصير القصرة، صاحب العِراقَين، مُبَدَّل السُّنَّة، يَلْعَنُه أهلُ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَيْلٌ لَهُ ثُمَّ وَيْلٌ لَهُ» الأقْبَل: مِنَ القَبَل الَّذِي كَأَنَّهُ يَنْظر إِلَى طَرَف أنْفه. وَقِيلَ: هُوَ الأفْحَج، وَهُوَ الَّذِي تَتَدانى صُدور قَدَمَيْه وَيَتَبَاعَدُ عَقِباهُما. (هـ) وَفِيهِ «رَأَيْتُ عَقيلا يَقْبَلُ غَرْبَ زَمْزم» أَيْ يتَلقَّاها فيأخُذها عِنْدَ الاسْتقاء. [هـ] وَمِنْهُ «قَبِلَت «١» القابِلَةُ الولدَ تَقْبَلُه» إِذَا تَلَقَّتْهُ عِنْدَ وِلادته مِنْ بطْن أُمِّهِ. (س) وَفِيهِ «طَلَّقُوا النِّسَاءَ لِقُبُل عِدَّتِهنّ» وَفِي رِوَايَةٍ «فِي قُبُل طُهْرِهنّ» أَيْ فِي إقْبالِه وَأَوَّلِهِ، [وَ] «٢» حِينَ يُمكنها الدُّخُولُ فِي العِدِّة والشُّروع فِيهَا، فَتَكُونُ لَهَا مَحْسوبةً، وَذَلِكَ فِي حَالَةِ الطهُّر. يُقال: كَانَ ذَلِكَ فِي قُبُل الشِّتاء: أَيْ إِقْبَالِهِ. (س) وَفِي حَدِيثِ الْمُزَارَعَةِ «يُسْتَثْنى مَا عَلَى المَاذِيَانَاتِ، وأَقْبَال الجَداوِل» الْأَقْبَالُ: الأوائل والرؤوس، جَمْع قُبْل، والقُبْل أَيْضًا: رَأْسُ الْجَبَلِ والأكَمَةِ، وَقَدْ يَكُونُ جَمْعَ قَبَل- بِالتَّحْرِيكِ- وَهُوَ الكَلأ فِي مَوَاضِعَ مِنَ الْأَرْضِ. والقَبل أَيْضًا: مَا اسْتَقْبلك مِنَ الشَّيْءِ. (س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ جُرَيج «قُلت لعَطاء: مُحْرمٌ قَبَض عَلَى قُبُل امرأتِه، فَقَالَ: إِذَا وَغَلَ إِلَى مَا هُنالِك فَعَلَيْهِ دَمٌ» القُبُل بِضَمَّتَيْنِ: خِلافُ الدُّبُر، وَهُوَ الفَرْج مِنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى. وَقِيلَ: هُوَ لِلْأُنْثَى خاصَّة، وَوَغَلَ إِذَا دَخَل. (س) وَفِيهِ «نَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ هَذَا الْيَوْمِ وَخَيْرِ مَا قَبْله وَخَيْرِ مَا بَعْده، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ هَذَا الْيَوْمِ وَشَرِّ مَا قَبْلَهُ وَشَرِّ مَا بَعْدَهُ» مَسْأَلَة «٣» خَيْرِ زَمَانٍ مَضَى: هُوَ قَبُول الحَسنة الَّتِي قَدَّمَهَا فِيهِ، والاسْتِعاذة مِنْهُ: هِيَ طَلَب العَفْو عَنْ ذَنْب قارَفَه فِيهِ، والوَقْت وإن مَضَى فَتبعتُه باقية.

стр. 1482

(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «إيَّاكم وال قَبا لاتِ فَإِنَّهَا صَغارٌ وفَضْلُها رِباً» هُوَ أَنْ يَتَقَبَّل بِخَرَاجٍ أَوْ جِبَايَةٍ أَكْثَرَ مِمَّا أعْطي، فَذَلِكَ الفَضْلُ رِبًا، فَإِنْ تَقَبَّل وزَرع فَلَا بَأْسَ. والقَبَالة بِالْفَتْحِ: الْكَفَالَةُ، وَهِيَ فِي الْأَصْلِ مًصْدر: قَبَل إِذَا كَفَل. وقَبُل بِالضَّمِّ إِذَا صَارَ قَبيلا: أَيْ كَفِيلًا. (هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «مَا بَيْنَ المشْرِق وَالْمَغْرِبِ قِبْلَة» أَرَادَ بِهِ المُسَافر إِذَا الّتبَسَت عَلَيْهِ قِبْلته، فَأَمَّا الْحَاضِرُ فيَجب عَلَيْهِ التَّحري وَالِاجْتِهَادُ. وَهَذَا إِنَّمَا يَصِحُّ لِمَنْ كَانَتِ القِبلة فِي جَنوبه أَوْ فِي شَماله. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ قِبلْة أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَنَوَاحِيهَا؛ فَإِنَّ الْكَعْبَةَ جَنُوبُهَا. وَالْقِبْلَةُ فِي الْأَصْلِ: الجِهَة. (س) وَفِيهِ «أَنَّهُ أقْطَع بِلال بْنَ الْحَارِثِ مَعادن القَبَلِيَّة، جَلْسِيهَّا وغَوْرِيَّها» القَبَليَّة: مَنْسُوبَةٌ إِلَى قَبَل- بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْبَاءِ- وَهِيَ نَاحِيَةٌ مِنْ سَاحِلِ الْبَحْرِ، بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ خَمْسَةُ أَيَّامٍ. وَقِيلَ: هِيَ مِنْ نَاحِيَةِ الفُرْع، وَهُوَ مَوْضِعٌ بَيْنَ نَخْلة وَالْمَدِينَةِ. هَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ فِي الْحَدِيثِ. وَفِي كِتَابِ الأمْكِنة «مَعادن القِلَبَة» بِكَسْرِ الْقَافِ وَبَعْدَهَا لامٌ مَفْتُوحَةٌ ثُمَّ بَاءٌ. وَفِي حَدِيثِ الْحَجِّ «لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أمْري مَا اسْتَدْبَرتُ مَا سُقْتُ الهَدْيَ» أَيْ لَوْ عَنَّ لِي هَذَا الرَّأي الَّذِي رَأَيْتُهُ آخِراً وأمَرْتُكم بِهِ فِي أَوَّلِ أمْري، لَمَا سُقْتُ الهدْيَ مَعِي وقلَّدتُه وأشعَرتُه، فَإِنَّهُ إِذَا فَعل ذَلِكَ لَا يُحِلُّ حَتَّى يَنْحَر، وَلَا يَنْحَر إِلَّا يَوْمَ النَّحر، فَلَا يَصِحُّ لَهُ فَسْخُ الْحَجِّ بعُمرة، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلَا يَلْتَزِم هَذَا، وَيَجُوزُ لَهُ فسْخ الْحَجِّ. وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهَذَا الْقَوْلِ تطيب قُلُوبِ أَصْحَابِهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَشُق عَلَيْهِمْ أَنْ يُحِلُّوا وَهُوَ مُحِرم، فَقَالَ لَهُمْ ذَلِكَ لِئَلَّا يَجدوا فِي أنْفُسِهم، وَلِيَعْلَمُوا أَنَّ الْأَفْضَلَ لَهُمْ قَبُول مَا دَعاهم إِلَيْهِ، وَأَنَّهُ لَوْلَا الهدْيُ لفَعَله. وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ «سُئِلَ عَنْ مُقْبَلة مِنَ العِراق» المُقْبَل بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْبَاءِ: مَصْدر أقْبَلَ يُقْبِل إِذَا قَدِم. (قَبَا) (هـ) فِي حَدِيثِ عَطَاءٍ «يُكْره أَنْ يَدْخُل المُعْتَكِف قَبْواً مَقْبُوّاً» القَبْوُ: الطَّاق الْمَعْقُودُ بعْضُه إِلَى بَعْضٍ. وقَبَوْتُ الْبِنَاءَ: أَيْ رفعَتْهُ. هَكَذَا رَوَاهُ الهروى.

стр. 1483

وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: قِيلَ لعِطَاء: أيَمُرّ المْعتكِفُ تَحْتَ قَبْوٍ مَقْبُوٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. بَابُ الْقَافِ مَعَ التَّاءِ (قَتَبَ) (هـ) فِيهِ «لَا صدَقةَ فِي الْإِبِلِ القَتُوبَة» القَتُوبة بِالْفَتْحِ: الْإِبِلُ الَّتِي تُوضع الأَقْتاب عَلَى ظُهورها، فَعُولة بِمَعْنَى مَفْعُولة، كالرَّكُوبة والحَلُوبة، أَرَادَ لَيْسَ فِي الْإِبِلِ العَوامِل صَدقةٌ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «لَا تَمْنع الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا مِنْ زَوجها وَإِنْ كَانَتْ عَلَى ظَهر قَتَب» القَتَب للجَمل كالإِكاف لِغَيْرِهِ. وَمَعْنَاهُ الحثُّ لَهُنَّ عَلَى مُطاوعة أزواجِهن، وَأَنَّهُ لَا يَسعُهُنّ الِامْتِنَاعُ فِي هَذِهِ الْحَالِ، فَكَيْفَ فِي غَيْرِهَا. وَقِيلَ: إِنَّ نِسَاءَ الْعَرَبِ كُنَّ إِذَا أَرَدْنَ الْوِلَادَةَ جلسْنَ عَلَى قَتَب، وَيَقُلْنَ إِنَّهُ أسْلسُ لخرُوج الْوَلَدِ، فَأَرَادَتْ تِلْكَ الْحَالَةَ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: كُنَّا نَرَى أَنَّ الْمَعْنَى: وَهِيَ تَسِير عَلَى ظَهْر الْبَعِيرِ، فَجَاءَ التَّفْسِيرُ بِغَيْرِ ذَلِكَ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ الرِّبا «فَتْندَلِق أَقتابُ بطْنه» الأَقتاب: الْأَمْعَاءُ، واحِدها: قِتْب بِالْكَسْرِ. وَقِيلَ: هِيَ جَمْع قِتْب، وقِتْبٌ جَمْعُ قِتْبَة، وَهِيَ المِعَي. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (قَتَتَ) (هـ) فِيهِ «لَا يَدْخُلُ الجَنة قَتَّات» هُوَ النَّمَّام. يُقَالُ: قَتَّ الْحَدِيثَ يَقُتُّه إِذَا زَوَّرَهُ وهَيَّأه وسَوّاه. وَقِيلَ: النَّمَّام: الَّذِي يَكُونُ مَعَ القَوم يَتحدّثون فيَنِمُّ عَلَيْهِمْ. والقَتَّات: الَّذِي يَتَسَمَّع عَلَى الْقَوْمِ وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ثُمَّ يَنِمُّ. والقَسَّاس: الَّذِي يَسْأل عَنِ الْأَخْبَارِ ثُمَّ يَنُمُّها. (هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ ادّهَن بدُهن غيرِ مُقَتَّت وَهُوَ مُحْرِم» أَيْ غيرُ مُطَيَّب، وَهُوَ الَّذِي يُطْبَخ فِيهِ الرَّياحين حَتَّى تَطِيبَ رِيحُه. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ سَلَامٍ «فَإِنْ أهْدَى إِلَيْكَ حِمْل تِبْن أَوْ حِمْلَ قَتّ فَإِنَّهُ رِباً» القَتُّ: الفِصْفِصَة وَهِيَ الرَّطْبة، مِنْ عَلَف الدَّوابّ. (قَتَرَ) (هـ) فِيهِ «كَانَ أبو طلحة يَرْمي ورسول الله ﷺ يُقَتِّرُ بَيْنَ يَدَيْهِ»

стр. 1484

أَيْ يُسَوَّي لَهُ النِصال ويَجْمع لَهُ السِهام، مِنَ التَّقْتير وَهُوَ المُقارَبة بَيْنَ الشَيئين وَإِدْنَاءُ أحدِهما مِنَ الْآخَرِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ القِتْر، وَهُوَ نَصْلُ الأهْداف «١» . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ أهْدَى لَهُ يَكْسومُ سِلاحا فِيهِ سَهْم، فقَوّم فُوقَه وسمَّاه قِتر الغِلاء» القِتْر بِالْكَسْرِ: سَهم الهَدَف. وَقِيلَ: سَهْم صَغِيرٌ. والغِلاء: مَصْدَرُ غَالِي بِالسَّهْمِ إِذَا رَماه غَلْوةً. (هـ) وَفِيهِ «تَعَوذوا بِاللَّهِ مِنْ قِتْرَةَ وَمَا وَلَد» هُوَ بِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ التَّاءِ: اسْمُ إِبْلِيسَ. وَفِيهِ «بسُقْمٍ فِي بَدَنِه وإِقْتارٍ فِي رِزْقِه» الإِقْتار: التَّضْييق عَلَى الْإِنْسَانِ فِي الرزْق. يُقَالُ: أَقْتَرَ اللهُ رِزقه: أَيْ ضَيّقه وقَلله. وَقَدْ أَقْتَرَ الرجلُ فَهُوَ مُقْتِر. وقُتِرَ فَهُوَ مَقْتُور عَلَيْهِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مُوسَّعٌ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا ومَقْتور عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ» . وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «فأَقْتَرَ أبوَاهُ حَتَّى جَلَسا مَعَ الأوْفاض» أَيِ افْتَقَرا حَتَّى جَلسَا مَعَ الْفُقَرَاءِ. (هـ) وَفِيهِ «وَقَدْ خَلَفَتْهم قَتَرَة رسول الله» القَتَرة: غَبرة الْجَيْشِ. وخَلَفَتْهم: أَيْ جَاءَتْ بَعْدَهم. وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ. (س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ «مَن اطَّلَع مِنْ قُتْرَةٍ ففُقِئت عَيْنُهُ فَهِيَ هَدَرٌ» القُتْرة بِالضَّمِّ: الكُوّة. والنافِذة، وعَيْن التَّنُّور، وحَلْقة الدِّرع، وبَيْتُ الصَّائِدِ، وَالْمُرَادُ الْأَوَّلُ. (س) وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ «لَا تُؤذِ جارَك بقُتَار قِدْرك» هُوَ رِيحُ القِدْر والشِّواء وَنَحْوِهِمَا. (هـ) وَفِيهِ «أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ عَنِ امْرَأَةٍ أَرَادَ نِكاحَها، قَالَ: وبقَدْر «٢» أَيِّ النِّسَاءِ هِيَ؟ قَالَ: قَدْ رَأَتِ القَتِير. قَالَ: دَعْها» القَتِير: الشِّيب. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (قَتَلَ) (هـ) فِيهِ «قاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ» أَيْ قَتَلَهم اللَّهُ. وَقِيلَ: لَعنهم، وَقِيلَ: عَادَاهُمْ. وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ، وَلَا تَخْرج عَنْ أَحَدِ هَذِهِ الْمَعَانِي. وَقَدْ تَرِدُ بِمَعْنَى التَّعَجُّب مِنَ الشَّيْءِ كَقَوْلِهِمْ: تَرِبَتْ يَداه! وَقَدْ تَرِدُ وَلَا يُراد بها وقُوع الأمر.

стр. 1485

وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «قاتَل اللهُ سَمُرة» . وَسَبِيلُ «فاعَل» هَذَا أَنْ يَكُونَ مِنَ اثْنَين فِي الغالِب، وَقَدْ يَرِدُ مِنَ الْوَاحِدِ، كسافَرْتُ، وطارَقْتُ النَّعْلَ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ الْمَارِّ بَيْنَ يَدَي المُصَلِّي «قاتِلْه فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ» أَيْ دافِعْه عَنْ قِبْلَتِك، وَلَيْسَ كُلُّ قِتال بِمَعْنَى القَتْل. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ السِّقيفة «قَتَلَ اللَّهُ سَعْدًا فَإِنَّهُ صَاحِبُ فِتْنة وشَرّ» أَيْ دَفَع اللَّهُ شَرَّه، كَأَنَّهُ إِشَارَةٌ إِلَى مَا كَانَ مِنْهُ فِي حَدِيثِ الْإِفْكِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِي رِوَايَةٍ «إِنَّ عُمَرَ قَالَ يَوْمَ السَّقِيفة: اقْتلوا سَعْدًا قَتَلَه اللَّهُ» أَيِ اجْعلوه كَمَنْ قُتِل واحْسُبُوه فِي عِداد مَن مَاتَ وَهَلَكَ، وَلَا تَعْتَدّوا بمَشْهَدِه وَلَا تُعَرِّجُوا عَلَى قَوْلِهِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ أَيْضًا «مَن دَعا إِلَى إِمَارَةِ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فاقْتُلوه» أَيِ اجْعَلَوه كَمَنْ قُتِلَ وَمَاتَ، بِأَنْ لَا تَقْبلوا لَهُ قَوْلاً وَلَا تُقِيموا لَهُ دَعوة. وَكَذَلِكَ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «إِذَا بُويِع لخَلِيفَتين فاقْتُلوا الآخِرَ مِنْهُمَا» أَيْ أبْطِلوا دَعْوَته واجْعَلوه كَمَنْ مَاتَ. وَفِيهِ «أشدُّ النَّاسِ عَذَابًا يومَ الْقِيَامَةِ مَن قَتَلَ نَبِيَّا أَوْ قَتَلَه نبيٌّ» أَرَادَ مَنْ قَتَلَه وَهُوَ كَافِرٌ، كقَتْله أُبَيَّ بْنَ خَلفٍ يَوْمَ بدرٍ، لَا كَمَنْ قَتَلَه تَطْهِيرًا لَهُ فِي الْحَدِّ، كماعِزٍ. (س) وَفِيهِ «لَا يُقْتَل قُرَشِيٌّ بَعْدَ الْيَوْمِ صَبْراً» إِنْ كَانَتِ اللَّامُ مَرْفُوعَةً عَلَى الْخَبَرِ فَهُوَ مَحْمول عَلَى مَا أَبَاحَ مِنْ قَتْل القُرَشيَّين الْأَرْبَعَةِ يَوْمَ الْفَتْحِ، وهُم ابْنُ خَطل ومَن مَعَهُ: أَيْ أَنَّهُمْ لَا يَعُودون كُفَّاراً يَغْزَون ويُقْتَلون عَلَى الْكُفْرِ، كَمَا قُتِل هَؤُلَاءِ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ الْآخَرِ «لَا تُغْزَى مَكَّةُ بَعْدَ الْيَوْمِ» أَيْ لَا تَعُودُ دَارَ كُفر تُغْزى عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَتِ اللَّامُ مَجْزُومَةً فَيَكُونُ نَهْياً عَنْ قَتْلِهم فِي غَيْرِ حدٍّ وَلَا قِصاص. وَفِيهِ «أعَفُّ النَّاسِ قِتْلَةً أهلُ الإِيمان» القِتْلة بِالْكَسْرِ: الْحَالَةُ مِنَ القَتْل، وَبِفَتْحِهَا الْمَرَّةُ مِنْهُ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. ويُفْهَم الْمُرَادُ بِهِمَا مِنْ سِياق اللَّفْظِ. وَفِي حَدِيثِ سَمُرة «مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْناه، وَمَنْ جَدع عبدَه جَدَعْناه» ذُكِر فِي رِوَايَةِ

стр. 1486

الْحَسَنِ أَنَّهُ نَسِي هَذَا الْحَدِيثَ، فَكَانَ يَقُولُ: «لَا يُقْتَل حُرٌّ بعَبْد» ويَحتمِل أَنْ يَكُونَ الحسَن لَمْ يَنْسَ الْحَدِيثَ، وَلَكِنَّهُ كَانَ يَتَأوّلُه عَلَى غَيْرِ مَعْنَى الْإِيجَابِ، ويَراه نَوْعًا مِنَ الزجْر ليَرْتَدِعوا وَلَا يُقْدِموا عَلَيْهِ، كَمَا قَالَ فِي شَارِبِ الخمْر: «إنْ عادَ فِي الرَّابِعَةِ أَوِ الْخَامِسَةِ فاقْتُلوه» ، ثُمَّ جِيءَ بِهِ فِيهَا فَلَمْ يَقْتُله. وتأوّلَه بعضُهم أَنَّهُ جَاءَ فِي عبدٍ كَانَ يَمْلِكه مرَّةً، ثُمَّ زَالَ مِلْكُه عَنْهُ فَصَارَ كُفؤاً لَهُ بالحُرِّيَّة. وَلَمْ يَقلُ بِهَذَا الْحَدِيثِ أحدٌ إِلَّا فِي رِوَايَةٍ شاذَّة عَنْ سُفيان، والمَرْوِيُّ عَنْهُ خلافهُ. وَقَدْ ذَهب جَمَاعَةٌ إِلَى القِصاص بَيْنَ الحُرِّ وَعَبْدِ الغَير. وأجْمعوا عَلَى أَنَّ القِصاص بَيْنَهُمْ فِي الْأَطْرَافِ ساقِط، فَلَمَّا سَقَط الجَدْع بِالْإِجْمَاعِ سَقَطَ القِصاص، لِأَنَّهُمَا ثَبَتا مَعًا، فَلَمَّا نُسِخا نُسِخا مَعًا، فَيَكُونُ حَدِيثُ سَمُرة مَنْسُوخًا. وَكَذَلِكَ حَدِيثُ الْخَمْرِ فِي الرَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ. وَقَدْ يَرِدُ الْأَمْرُ بِالْوَعِيدِ رَدْعاً وزجْراً وَتَحْذِيرًا، وَلَا يُراد بِهِ وُقوع الْفِعْلِ. وَكَذَلِكَ حَدِيثُ جَابِرٍ فِي السَّارِقِ «أَنَّهُ قُطِع فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ، إِلَى أنْ جِيء بِهِ فِي الْخَامِسَةِ فَقَالَ: اقْتُلوه، قَالَ جَابِرٌ: فقَتَلْناه» وَفِي إِسْنَادِهِ مقَال. وَلَمْ يَذْهب أحدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَى قَتْل السَّارِقِ وَإِنْ تكرَّرت مِنْهُ السَّرِقة. (س) وَفِيهِ «عَلَى المُقْتَتِلِين أَنْ يَتَحَجُّزُوا، الأوْلى فالأوْلى، وَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةً» قَالَ الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَاهُ أَنْ يَكفُّوا عَنِ القَتْلِ، مثْل أَنْ يُقْتَل رَجُلٌ لَهُ ورَثة، فأيُّهم عَفا سَقط القَودَ. والأوْلَى: هُوَ الأقْرَب والأدْنَى مِن وَرَثة القَتيل. وَمَعْنَى «المُقْتَتِلِين» : أَنْ يَطْلب أَوْلِيَاءُ القَتِيل القَوَد فيَمتنِع القَتَلَةُ فيَنْشأ بَيْنَهُمُ القِتال مِنْ أجْلِه، فَهُوَ جَمْع مُقْتَتِل، اسْمِ فاعِل مِنَ اقْتَتَلَ. ويَحْتَمل أَنْ تَكُونَ الرِّوَايَةُ بنَصْب التاءَيْن عَلَى المفْعول. يُقَالُ: اقْتُتِلَ فَهُوَ مُقْتَتَل، غَيْرَ أَنَّ هَذَا إِنَّمَا يكثُر استعمالُه فِيمَنْ قَتَلَه الحُبُّ. وَهَذَا حَدِيثٌ مُشْكِل، اخْتَلَفت فِيهِ أَقْوَالُ الْعُلَمَاءِ، فَقِيلَ: إِنَّهُ فِي المُقْتَتِلِين مِنْ أَهْلِ القِبْلَة، عَلَى التَّأْوِيلِ، فَإِنَّ البَصائر رُبما أدْرَكَت بعضَهم، فاحْتاج إِلَى الِانْصَرَافِ مِنْ مَقامه الْمَذْمُومِ إِلَى الْمَحْمُودِ،

стр. 1487

فَإِذَا لَمْ يَجِدْ طَرِيقًا يَمُرُّ فِيهِ إِلَيْهِ بَقَيَ فِي مَكَانِهِ الْأَوَّلِ، فعَسَى أَنْ يُقْتَل فِيهِ، فأمِروا بِمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ. وَقِيلَ: إِنَّهُ يَدخل فِيهِ أَيْضًا المُقْتَتِلون مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي قِتَا لهم أَهْلَ الحَرْب، إذْ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَطْرَأ عَلَيْهِمْ مَن مَعَهُ العُذر الَّذِي أبِيح لَهُمُ الانْصِراف عَنْ قِتالِه إِلَى فِئَة الْمُسْلِمِينَ الَّتِي يَتَقَوَّون بِهَا عَلَى عَدُوّهم، أَوْ يَصِيرُوا إِلَى قَوْمٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَقْوَون بِهِمْ عَلَى قِتَالِ عَدُوهم فيُقَاتِلونَهم مَعَهُمْ. وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ «أرْسَل إليَّ أَبُو بَكْرٍ مَقْتَلَ أهلِ اليَمامة» المَقْتَل: مَفْعل، مِنَ القَتْل، وَهُوَ ظَرْفُ زَمَانٍ هَاهُنَا، أَيْ عِنْدَ قَتْلِهم فِي الوقْعة الَّتِي كَانَتْ باليَمامة مَعَ أَهْلِ الرِدّة فِي زمَن أَبِي بَكْرٍ. (س) وَفِي حَدِيثِ خَالِدٍ «أَنَّ مالِكَ بْنَ نُوَيْرة قَالَ لامْرأتْه يومَ قَتَلَه خَالِدٌ: أَقْتَلْتِني» أَيْ عَرَّضْتِنيِ للقَتْل بُوجوب الدِفاع عنْكِ والمُحاماة عليكِ، وَكَانَتْ جَميلةً وتَزَوّجَها خَالِدٌ بَعْدَ قَتْلِه. ومثْلُه: أبَعْتُ الثَّوبَ إِذَا عَرّضْتَه للبَيع. (قَتَمَ) (س) فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ «قَالَ لابْنِه عَبْدِ اللَّهِ يَوْمَ صِفِّين: انْظر أَيْنَ تَرى عَلِيَّاً، قَالَ: أَرَاهُ فِي تِلك الْكَتِيبَةِ القَتْماء، فَقَالَ: لِلَّهِ دّرُّ ابْنِ عُمَر وابنْ مالِك! فَقَالَ لَهُ: أيْ أبَتِ، فَمَا يَمْنَعُك إذْ غَبَطْتَهم أَنْ تَرْجع، فَقَالَ. يَا ُبَنيَّ أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ. إِذَا حَكَكْتُ قَرْحَةً دَمَّيْتُها القَتْماء: الغَبْراء، مِنَ القَتام، وتَدْمِية القَرْحَة مَثَل: أَيْ إِذَا قَصَدْت غَايَةً تَقَصَّيْتها. وَابْنُ عُمر هُوَ عَبْدُ اللَّهِ، وابْنُ مَالِكٍ هُوَ سَعْدُ بْنِ أَبِي وقاَّص، وَكَانَا مِمَّنْ تَخَلَّف عَنِ الفَرِيَقْين. (قَتَنَ) (س) فِيهِ «قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَزوجّتُ فُلانة، فَقَالَ: بَخٍ، تَزَوَّجْتَ بِكْرًا قَتِينا» يقال: امرأة قَتِين، بلاهاء، وَقَدْ قَتُنَت قَتَانةً وقَتْنا، إِذَا كَانَتْ قَلِيلَةَ الطُّعْم. ويَحتْمِل أَنْ يُرِيدَ بِذَلِكَ قِلَّة الْجِمَاعِ. وَمِنْهُ قولُه «عَلَيْكُمْ بِالْأَبْكَارِ فأنَّهنّ أرْضَى بِالْيَسِيرِ» . (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي وصْفَ امْرَأَةٍ «إِنَّهَا وَضِيئةٌ قَتِين» . (قَتَا) (هـ) فِيهِ «أَنَّ عُبَيد اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبة سُئل عن امرأة كان زوجها مملوكا

стр. 1488

فاشترت، فَقَالَ: إِنِ اقْتَوَتْه فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ أَعْتَقَتْهُ فهُما عَلَى النِكاح» اقْتَوَتْه: أَيِ اسْتَخْدَمَتْه. والقَتْوُ: الخدْمة. بَابُ الْقَافِ مَعَ الثَّاءِ (قَثَثَ) (هـ) فِيهِ «حَثَّ النبيُّ ﷺ يَوْما عَلَى الصَّدَقة، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ بِمَالِهِ كلَّه يَقُثُّه» أَيْ يَسوقه، مِنْ قَوْلِهِمْ: قَثَّ السَّيْلُ الغُثَاء، وَقِيلَ يَجْمَعُه. (قَثَدَ) - فِيهِ «أَنَّهُ كَان يَأْكُلُ القِثَّاء والقَثَدَ بالمُجاج» . القَثَد بفتحَتْين: نَبْتٌ يُشْبِه القِثَّاء. والمُجاج: العَسَل. (قَثَمَ) (س) فِيهِ «أَتَانِي مَلَك، فَقَالَ: أَنْتَ قُثَمُ وخَلْقُكَ قَيِّم» القُثَم: المجْتَمِع الخَلْقِ وَقِيلَ الجامِع الكامِل: وَقِيلَ الجَمُوع لِلْخَيْرِ، وَبِهِ سُمِّي الرجُل قُثَم. وَقِيلَ: قُثَم مَعْدُولٌ عَنْ قاثِم، وَهُوَ الْكَثِيرُ العَطاء. وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمَبْعَثِ «أنتَ قُثَمُ، أَنْتَ المُقَفّى، أَنْتَ الحاشِر» هَذِهِ أَسْمَاءٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ . بَابُ الْقَافِ مَعَ الْحَاءِ (قَحَحَ) (س) فِيهِ «أعْرابيٌّ قُحٌّ» أَيْ مَحْضٌ خَالِصٌ. وَقِيلَ: جافٍ. والقُحُّ: الجافِي مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. (قَحَدَ) (هـ) فِي حَدِيثِ أَبِي سُفْيَانَ «فقُمْت إِلَى بَكْرَة قَحْدَة أُرِيدُ أَنْ أُعَرْقِبها» القَحْدة: الْعَظِيمَةُ السَّنام. والقَحَدَةُ بِالتَّحْرِيكِ: أصْل السَّنام. يُقَالُ: بَكْرةٌ قَحِدة، بِكَسْرِ الْحَاءِ ثُمَّ تُسَكَّن تَخْفِيفًا، كَفَخِذٍ وفَخْذ. (قَحَرَ) (هـ) فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ «زَوْجِي لَحْمُ جَمَلٍ قَحِرٍ» القَحْر: الْبَعِيرُ الهَرِم القليلُ اللَّحْمِ، أَرَادَتْ أنَّ زوجَها هَزِيلٌ قَلِيلُ الْمَالِ «١» (قَحَزَ) (هـ) فِي حَدِيثِ أَبِي وَائِلٍ «دَعاه الحَجَّاج فَقَالَ لَهُ: أحْسبُنا قد رَوَّعْناك، فقال:

стр. 1489

أمَا إِنِّي بِتّ أُقَحّز البارِحَة» أَيْ أُنَزّى وأقْلَق مِنَ الخَوف. يُقَالُ: قَحَزَ الرجُل يَقْحَز: إِذَا قَلِق واضْطَرب. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ وَقَدْ بَلَغه عَنِ الحَجَّاج شَيْءٌ فَقَالَ «مَا زِلّتُ اللَّيْلَةَ أُقَحَّزُ كَأَنِّي عَلَى الجَمْر» . (قَحَطَ) - فِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ «يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُحِطَ المطَرُ واحْمَرّ الشَّجَر» يُقَالُ: قُحِطَ الْمَطَرُ وقَحَطَ إِذَا احْتَبَس وانْقَطع. وأَقْحَط النَّاسُ إِذَا لَمْ يُمْطَروا. والقَحْط: الجَدْب؛ لِأَنَّهُ مِنْ أثَرِه. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِذَا أتَى الرجُل القَوْمَ فَقَالُوا: قَحْطاً، فقَحْطاً لَهُ يومَ يَلْقَى ربَّه» أَيْ إِذَا كَانَ مِمَّنْ يُقَالُ لَهُ عِنْدَ قُدُومه عَلَى النَّاسِ هَذَا الْقَوْلُ، فَإِنَّهُ يُقَالُ لَهُ مَثْل ذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وقَحْطاً: مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ: أَيْ قُحِطْت قَحْطاً، وَهُوَ دُعاء بالجَدب، فَاسْتَعَارَهُ لِانْقِطَاعِ الخَيْر عَنْهُ وجَدْبه مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ. (هـ) وَفِيهِ «مَنْ جَامَعَ فأَقْحَط فَلَا غُسل عَلَيْهِ» أَيْ فتَر وَلَمْ يُنْزِل، وَهُوَ مِنْ أَقْحَطَ النَّاسِ: إِذَا لَمْ يمُطَروا. وَهَذَا كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ نُسِخ، وَأُوجِبَ الغُسل بِالْإِيلَاجِ. (قَحَفَ) - فِي حَدِيثِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ «تَأْكُلُ العِصابة يَوْمَئِذٍ مِنَ الرُّمّانة، ويَسْتَظِلُّون بقِحْفِها» أَرَادَ قِشْرها، تَشْبِيهًا بقِحْف الرَّأْسِ، وَهُوَ الَّذِي فَوْقَ الدِّماغ. وَقِيلَ: هُوَ مَا انْفَلَق مِنْ جُمْجمَته وانْفَصَل. وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي يَوْمِ اليَرْموك «فَمَا رُئِيَ مَوْطِنٌ أَكْثَرَ قِحْفا ساقِطاً» أَيْ رَأْسًا، فَكَنَّى عَنْهُ بِبَعْضِهِ، أَوْ أَرَادَ القِحْفَ نفْسَه. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ سُلافة بِنْتِ سَعْدٍ «كَانَتْ نَذَرت لتَشْرَبنَّ فِي قِحْف رَأْسِ عَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ الخَمْر» وَكَانَ قَدْ قَتل ابْنَيْها مُسافِعاً «١» وخِلاباً. وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وسُئل عَنْ قُبْلة الصَّائِمِ فَقَالَ «أُقَبَّلُها وأقْحفُها» أَيْ أَترَشَّف رِيقَها، وَهُوَ مِنَ الْإِقْحَافِ: الشُّرب الشَّدِيدُ. يُقَالُ: قَحَفْتُ قَحْفاً إِذَا شربتَ جَمِيعَ مَا فِي الإناء.

стр. 1490

(قَحِلَ) - فِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ «قَحِل النَّاسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » أَيْ يَبِسوا مِنْ شِدَّةِ القَحْط. وَقَدْ قَحِلَ يَقْحَلُ قَحْلًا إِذَا الْتَزَق جلْدُه بعَظْمِه مِنَ الْهُزَالِ والبِلى. وأَقْحَلْتُهُ أَنَا. وشَيْخٌ قَحْل، بِالسُّكُونِ. وَقَدْ قَحَل بِالْفَتْحِ يَقْحَل قُحُولا فَهُوَ قاحِل. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ اسْتِسْقَاءِ عَبْدِ المطِّلب «تتابعتْ على قُرِيش سِنُو جَدْب قَدْ أَقْحَلَتِ الظِلْف» أَيْ أهْزَلَت الماشِية وألْصَقَت جلودَها بعِظامِها، وَأَرَادَ ذَاتَ الظَّلْف. وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ لَيْلَى «أمَرَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ لَا نُقْحِل أيْدِيَنا مِنْ خِضاب» . وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «لأَن يَعْصُبَه أحدُكم بِقِدٍ حَتَّى يَقْحَل خيرٌ مِنْ أَنْ يَسْأل النَّاسَ فِي نِكاح» يَعْنِي الذَّكَرَ: أَيْ حَتَّى ييَبْسَ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ وَقْعة الْجَمَلِ: كَيْفَ نَرُدُّ شَيْخَكم وَقَدْ قَحَل أَيْ مَاتَ وَجَفّ جِلْدُه. أَخْرَجَهُ الْهَرَوِيُّ فِي يَوْمِ صِفِّين. والخبرُ إِنَّمَا هُوَ فِي يَوْمِ الجملِ، وَالشِّعْرُ: نحنُ بَني ضَبَّةَ أصحابُ الجملْ ... الموتُ أحْلى عِنْدَنَا مِنَ العَسَلْ رُدُّوا عَلَيْنَا شَيْخَنا ثُمَّ بَجَلْ فأجيبَ: كَيْفَ نَرُدُّ شَيْخَكم وَقَدْ قَحَل (قَحَمَ) - فِيهِ «أَنَا آخِذٌ بحُجَزِكم عَنِ النَّارِ، وَأَنْتُمْ تَقْتَحِمون فِيهَا» أَيْ تَقَعون فِيهَا. يُقَالُ: اقْتَحَم الْإِنْسَانُ الأمْرَ الْعَظِيمَ، وتَقَحَّمَهُ: إِذَا رَمَى نفسَه فِيهِ مِنْ غَيْرِ رَوِيَّة وتَثبُّت. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «مَنْ سَرَّه أنْ يَتَقَحَّم جَراثيم جَهَنم فَلْيقْضِ فِي الْجَدِّ» أَيْ يَرْمي بِنَفْسِهِ فِي معَاظِم عَذَابِهَا. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ وَعِنْدَهُ غُلَيِّمٌ أَسْوَدُ يَغْمِزُ ظهْره، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَ: إِنَّهُ تَقَحَّمَت بِي الناقةُ اللَّيْلَةَ» أَيْ ألْقَتْني فِي ورْطَة، يُقَالُ: تَقَحَّمَتْ بِهِ دابَتُه إِذَا نّدَّت بِهِ فلم

стр. 1491

يَضْبُط رَأْسَهَا. فرُبما طَوَّحت بِهِ فِي أُهْويَّة. والقُحْمة: الوَرْطة والمَهْلَكة. (هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «مَن لَقِي اللَّهَ لَا يُشْرِك بِهِ شَيْئًا غَفَر لَهُ المُقْحِمَات» أَيِ الذُّنوب العِظام الَّتِي تُقْحِم أصحابَها فِي النَّارِ: أَيْ تُلْقِيهم فِيهَا. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «إِنَّ للخُصومة قُحَماً» هِيَ الْأُمُورُ الْعَظِيمَةُ الشاقَّة، واحدتُها: قُحْمة. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «أقْبَلَت زَيْنَبُ تَقَحَّمُ لَهَا» أَيْ تَتَعرّض لشَتْمها وَتَدْخُلُ عَلَيْهَا فِيهِ، كَأَنَّهَا أقْبَلَت تَشْتِمُها مِنْ غَيْرِ رَوِيَّة وَلَا تَثَبُّت. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «ابْغِني خادِماً لَا يَكُونُ قَحْماً فانِياً وَلَا صَغِيرًا ضَرَعاً» القَحْم: الشَّيْخُ الهِمُّ الْكَبِيرُ. (هـ) وَفِيهِ «أَقْحَمت السَّنَةُ نَابِغَةَ بَني جَعدة» أَيْ أخْرَجَته مِنَ الْبَادِيَةِ وَأَدْخَلَتْهُ الْحَضَرَ. والقُحْمة: السَّنَةُ تُقْحِم الْأَعْرَابَ بِبِلَادِ الرِيف وتُدْخِلُهم فِيهَا. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَد «لَا تَقْتَحِمُهُ عَيْنٌ مِنْ قِصَر» أَيْ لَا تَتَجاوَزُه إِلَى غَيْرِهِ احْتِقاراً لَهُ. وَكُلُّ شَيْءٍ ازْدَرَيْتَه فَ قَدِ اقْتَحَمْتَه. بَابُ الْقَافِ مَعَ الدَّالِ (قَدْ) - فِي صِفَةِ جَهَنَّمَ «فيُقال: هَلِ امْتَلأتِ؟ فتَقول: هَلْ مِنْ مَزِيد، حَتَّى إِذَا أُوعِبوا فِيهَا قَالَتْ: قَدْ قَدْ» أَيْ حَسْبي حَسْبي. ويُرْوَى بِالطَّاءِ بَدَلَ الدَّالِ، وَهُوَ بِمَعْنَاهُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ التَّلْبِية «فَيَقُولُ: قَدْ قَدْ» بِمَعْنَى حَسْب، وَتَكْرَارُهَا لِتأكيد الأمْر. وَيَقُولُ الْمُتَكَلِّمُ: قَدْنِي: أَيْ حَسْبي، وللمُخاطَب: قَدْك: أَيْ حَسْبُك. وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: قَدْك يَا أَبَا بَكْرٍ» . (قَدَحَ) (هـ) فِيهِ «لَا تَجْعَلوني كَقَدَح الرَّاكِبِ» أَيْ لَا تُؤَخِّرُوني فِي الذِّكْر، لِأَنَّ الرَّاكِبَ يُعَلِّق قَدَحه فِي آخِر رحْله عِنْدَ فَرَاغه مِنْ تَرْحاله ويَجْعَله خَلْفَه.

стр. 1492

قَالَ حسَّان: كَمَا نِيطَ خَلْفَ الراكِب القَدَحُ الفَرْدُ «١» (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي رَافِعٍ «كنتُ أعْمَل الأَقْداح» هِيَ جَمْعُ قَدَح، وَهُوَ الَّذِي يُؤكل فِيهِ. وَقِيلَ: هِيَ جَمْع قِدْح، وَهُوَ السِّهم الَّذِي كَانُوا يَسْتّقْسِمون بِهِ، أَوِ الَّذِي يُرْمى بِهِ عَنِ القَوْس. يُقَالُ للسَّهم أَوَّلُ مَا يُقْطَع: قِطْعٌ، ثُمَّ يُنْحَتُ ويُبرَى فيُسَمَّى بَرِياً، ثُمَّ يُقَوَّم فيسمَّى قِدْحا، ثُمَّ يُرَاش ويُرَكَّب نصْلهُ فيُسَمَّى سَهْماً. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَانَ يُسَوَّى الصُّفوف حَتَّى يَدَعَها مِثْل القِدْح أَوِ الرَّقِيم» أَيْ مَثْل السَّهْم أَوْ سَطْر الْكِتَابَةِ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «كَانَ يُقَوِّمُهم فِي الصَّف كَمَا يُقَوِّم القَدَّاحُ القِدْحَ» القَدَّاح: صانِع القِدْح. وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «فشَرِبْتُ حَتَّى اسْتوى بطنِي فَصَارَ كالقِدْح» أَيِ انْتَصَب بِمَا حصَل فِيهِ مِنَ اللَّبن وَصَارَ كالسَّهم، بَعْدَ أَنْ كَانَ لَصِق بظَهْره مِنَ الخُلُوّ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أَنَّهُ كَانَ يُطْعِم الناسَ عامَ الرَّمّادّة فاتخذَ قِدْحا فِيهِ فَرْضٌ» أَيْ أخَذ سِهْماً وَحَزَّ فِيهِ حَزًّا عَلَّمَهُ بِهِ، فَكَانَ يَغْمِزُ القِدْح فِي الثَّرِيد، فَإِنْ لَمْ يبْلُغ مَوْضِعَ الحزِّ لامَ صاحِبَ الطَّعَامِ وعَنَّفه. (هـ) وَفِيهِ «لَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَ لِلنَّاسِ قِدْحَةَ ظُلْمة كَمَا جَعَلَ لَهُمْ قِدْحَة نُورٍ» القِدْحَة بِالْكَسْرِ: اسْمٌ مشْتَقّ مِنَ اقْتِدَاح النَّارِ بالزَّنْد. والمِقْدَح والمِقْدَحَة: الْحَدِيدَةُ. والقَدَّاح والقَدَّاحَة: الحَجر. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ «اسْتَشار وَرْدان غُلامَه، وَكَانَ حَصِيفاً، فِي أمْرِ عليٍّ ومعاويةَ إِلَى أيِّهما يذْهَب؟ فَأَجَابَهُ بِمَا فِي نفسِه وَقَالَ لَهُ: الآخِرة مَعَ عَلِيٍّ، وَالدُّنْيَا مَعَ مُعَاوِيَةَ، وَمَا أَرَاكَ تَخْتَارُ عَلَى الدُّنْيَا. فَقَالَ عَمْرٌو: يَا قاتَلَ اللهُ وَرْداناً وقِدْحَتَه ... أبْدَي لَعَمْرُك ما في القلبِ وَرْدانُ

стр. 1493

فالقِدْحَة: اسْمٌ لِلضَّرْبِ بالمِقْدَحة، والقَدْحَة: المَرَّة، ضَرَبَها مَثَلًا لاسْتخراجِه بالنَّظَر حقيقةَ الْأَمْرِ. وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ «يَكُونُ عَلَيْكُمْ أمِيرٌ لَوْ قَدَحْتُمُوه بشَعْرة أَوْرَيْتُمُوهُ» أَيْ لَوِ اسْتَخْرَجْتم مَا عِنْدَهُ لظَهر ضَعْفُه، كَمَا يَسْتخرِج القَادِح النَّارَ مِنَ الزَّنْد فَيُورِى. (هـ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْع «تَقْدَح قِدْراً وتَنْصِب أخْرَى» أَيْ تَغْرِف. يُقَالُ: قَدَح القِدْرَ إِذَا غَرف مَا فِيهَا. والمِقْدَحَة: المِغْرَفة. والقَدِيح: المَرَق. وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ «ثُمَّ قَالَ: ادْعي خابِزةً فلْتَخْبِزْ مَعك واقْدَحي مِنْ بُرمَتِك» أَيِ اغْرِفِي. (قَدَدَ) - فِيهِ «ومَوضعُ قِدِّهِ فِي الْجَنَّةِ خيرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» القِدّ بِالْكَسْرِ: السَّوط، وَهُوَ فِي الأصْل سَيْرٌ يُقَدّ مِن جلْد غَيْرِ مَدْبوغ: أَيْ قَدْر سَوْط أحدِكم، أَوْ قَدْر الْمَوْضِعِ الَّذِي يَسَعُ سَوْطَه مِنَ الْجَنَّةِ خيرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا. (س) وَفِي حَدِيثِ أحُد «كَانَ أَبُو طَلْحة شديدَ القدِّ» إِنْ رُوي بِالْكَسْرِ فيُريد بِهِ وَتَر القَوْس، وَإِنْ رُوِي بِالْفَتْحِ فَهُوَ المَدُّ والنَّزع فِي القَوْس. (س) وَفِي حَدِيثِ سَمُرة «نَهى أَنْ يُقَدّ السَّيرُ بَيْنَ أصبعَين» أَيْ يُقْطع ويُشَق لِئَلَّا يَعْقِر الحديدُ يَدَه، وَهُوَ شبيه بنَهيه أن يَتَعاطى السَّيْفَ مَسْلولاً. والقَدُّ: القَطْعُ طُولًا، كالشَّق. وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ يومَ السَّقيفة «الْأَمْرُ بينَنا وَبَيْنَكُمْ كقَدّ الأُبْلُمة» أَيْ كشَق الخُوصة نِصْفَيْنِ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «كَانَ إِذَا تَطَاوَلَ قَدّ، وَإِذَا تقَاصَر قَطّ» أَيْ قَطع طُولاً وقَطع عَرْضًا. [هـ] وَفِيهِ «أَنَّ امْرَأَةً أَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بجَدْيَيْن مَرْضُوفين وقَدٍّ» أَرَادَ سِقَاءً صَغِيرًا متَّخذاً مِنْ جِلْد السَّخْلة فِيهِ لَبن، وَهُوَ بِفَتْحِ الْقَافِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «كَانُوا يَأْكُلُونَ القَدَّ» يُريد جِلْدَ السَّخْلة فِي الجدْب. وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ «أُتيَ بالعَبَّاس يومَ بَدْر أسِيراً وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ثَوبٌ، فَنظَر لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى

стр. 1494

اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَمِيصاً، فَوجَدُوا قَميص عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ يُقَدُّ عَلَيْهِ فكَساه إيَّاه» أَيْ كَانَ الثَّوْبُ عَلَى قَدْرِ ه وطوُله. وَفِي حَدِيثِ عُرْوَةَ «كَانَ يَتَزوّد قَدِيدَ الظِباء وَهُوَ مُحْرِم» القَدِيد: اللَّحْم المَمْلُوح المُجَفَّف فِي الشَّمْسِ، فَعِيلٍ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ «قَالَ لِمُعَاوِيَةَ فِي جَوَابِ: رُبَّ آكلِ عَبِيطٍ سَيُقَدّ عَلَيْهِ، وشاربِ صَفْو سَيَغَصُّ» هُوَ مِنَ القُدَاد، وَهُوَ دَاءٌ فِي الْبَطْنِ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَجَعَلَهُ اللهُ حَبَناً وقُدَاداً» والحَبن: الاسْتِسقاء «١» (هـ س) وَفِي حَدِيثِ الأوزاعيِّ «لَا يُسْهَم مِنَ الغَنيمة لِلْعَبْدِ وَلَا الْأَجِيرِ وَلَا القَدِيديِّين» هُمْ تُبَّاع الْعَسْكَرِ والصُّنّاع، كَالْحَدَّادِ، والبَيْطار، بلُغَة أَهْلِ الشَّامِ. هَكَذَا يُرْوَى بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ الدَّالِ. وَقِيلَ: هُوَ بِضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِ الدَّالِ، كَأَنَّهُمْ لخسَّتهم يَلْبسون القَدِيد، وَهُوَ مِسْح صَغِيرٌ. وَقِيلَ: هُوَ مِنَ التَّقَدُّد: التَّقَطُّع والتَّفَرُّق، لِأَنَّهُمْ يَتَفرَّقون فِي البِلاد لِلْحَاجَةِ وتمزَّق ثيابُهم. وتصغِيرُهم تَحْقِير لشأنِهم. ويُشْتَمُ الرجُل فَيُقَالُ لَهُ: يَا قَدِيدِيّ، وَيَا قُدَيْديُّ. وَفِيهِ ذِكْرُ «قُدَيْد» مُصَغَّرًا، وَهُوَ مَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ. وَفِي ذِكْرِ الْأَشْرِبَةِ «المَقَدِّيُّ» هُوَ طِلاءٌ مُنَصَّف طُبخَ حَتَّى ذَهب نِصفْه، تَشْبِيهًا بِشَيْءٍ قُدَّ بِنصْفين، وَقَدْ تُخَفَّف دَالُهُ. (قَدَرَ) - فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «الْقادِرُ ، والمُقْتَدِر، والْقَدِيرُ » فالقادِر: اسْمُ فَاعِلٍ، مِنْ قَدَرَ يَقْدِر، والقَدِير: فَعيل مِنْهُ، وَهُوَ لِلْمُبَالَغَةِ. والمقْتَدِر: مُفْتَعِل، مِنَ اقْتَدَر، وَهُوَ أبْلَغ. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «القَدَر» فِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ عِبَارَةٌ عَمَّا قَضَاهُ اللَّهُ وحَكَم بِهِ مِنَ الْأُمُورِ. وَهُوَ مَصْدَرُ: قَدَرَ يَقْدِر قَدَراً. وَقَدْ تُسَكَّن دالُه. (هـ) وَمِنْهُ ذِكْرُ «لَيْلَةِ القَدْر» وهي اليلة الَّتِي تُقَدَّر فِيهَا الْأَرْزَاقُ وتُقْضَى. وَمِنْهُ حَدِيثُ الاسْتخارة «فاقْدُرْه لِي ويَسِّرْه» أَيِ اقْضِ لِي به وهَيِّئه.

стр. 1495

[هـ] وَفِي حَدِيثِ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ «فَإِنْ غُمّ عَلَيْكُمْ فاقْدُروا لَهُ» أَيْ قَدِّرُوا لَهُ عِدَدَ الشَّهْرِ حَتَّى تُكَمِّلوه ثَلَاثِينَ يَوْمًا. وَقِيلَ: قَدِّرُوا لَهُ مَنازِلَ الْقَمَرِ، فَإِنَّهُ يَدُلُّكم عَلَى أَنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ أَوْ ثَلَاثُونَ. قَالَ ابْنُ سُرَيج «١» : هَذَا خِطاب لِمَنْ خصَّه اللَّهُ بِهَذَا العلْم. وَقَوْلُهُ «فأكْمِلوا العِدّة» خطابٌ للعامَّة الَّتِي لَمْ تُعْن بِهِ. يُقَالُ: قَدَرْتُ الأمْر أَقْدُرُه وأَقْدِرُه إِذَا نَظَرتَ فِيهِ ودّبَّرتَه. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «فاقْدُرُوا قَدْرَ الجاريِة الحديثةِ السِنِّ» أَيِ انْظُروه وأفْكِروا فِيهِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كانَ يَتَقَدَّر فِي مَرضه: أيْنَ أَنَا الْيَوْمَ؟» أَيْ يُقَدِّر أَيَّامَ أَزْوَاجِهِ فِي الدَّوْر عَلَيْهِنَّ. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِخَارَةِ «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَقْدِرك بقُدْرَتك» أَيْ أطْلُب مِنْكَ أَنْ تَجْعل لِي عَلَيْهِ قُدْرة. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ «٢» «إِنَّ الذَّكاة فِي الحَلْق واللبَّة لَمن قَدَرَ» أَيْ لِمَنْ أمْكَنه الذَّبْحُ فِيهِمَا، فَأَمَّا النادُّ والمُتَردِّي فَأَيْنَ اتَّفَق مِنْ جسْمِهما. وَفِي حَدِيثِ عُمَير مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ «٣» «أمرَنِي مَوْلَايَ أَنْ أَقْدُر لحَمْاً» أَيْ أطْبُخ قِدْرا مِنْ لَحْم. (قَدُسَ) - فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «الْقُدُّوسُ» هُوَ الطَّاهِرُ المنزَّه عَنِ العُيوب. وفُعُّول: مِنْ أبْنِية الْمُبَالَغَةِ، وَقَدْ تُفتح القاف، وليس بالكثير، ولم يَجيء مِنْهُ إِلَّا قَدُّوس، وسَبّوح، وذَرّوح. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «التَّقْديس» فِي الْحَدِيثِ، وَالْمُرَادُ بِهِ التَّطْهِيرُ. وَمِنْهُ «الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ» قِيلَ: هِيَ الشَّامُ وفِلَسْطين. وسُمِّي بيتْ المَقْدس، لأنه الموضع

стр. 1496

الَّذِي يُتَقَدَّس فِيهِ مِنَ الذُّنُوبِ. يُقَالُ: بَيْتُ المَقْدِس، وَالْبَيْتُ المُقَدَّس، وَبَيْتُ القُدْس، بِضَمِّ الدَّالِ وَسُكُونِهَا. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إنَّ رُوحَ القُدُس نَفَث فِي رُوعي» يَعْنِي جِبْرِيلَ ﵇؛ لِأَنَّهُ خُلِق مِنْ طَهارة. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا قُدِّسَتْ أُمَّةٌ لَا يُؤْخَذ لضَعيفها مِنْ قَوِيِّها» أَيْ لَا طُهِّرت. (س) وَفِي حَدِيثِ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ «أَنَّهُ أَقْطَعه حَيْثُ يَصْلُح لِلزَّرْعِ مِنْ قُدْس، وَلَمْ يُعْطه حقَّ مُسْلِم» هُوَ بِضَمِّ الْقَافِ وَسُكُونِ الدَّالِ: جَبَلٌ مَعْرُوفٌ. وَقِيلَ: هُوَ الْمَوْضِعُ المُرْتَفِع الَّذِي يَصْلح لِلزِّرَاعَةِ. وَفِي كِتَابِ الأمْكِنة «أَنَّهُ قَرِيسٌ» قِيلَ: قَرِيسٌ وقَرْس: جَبَلَانِ قُرب الْمَدِينَةِ، وَالْمَشْهُورُ المَرْوِيُّ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ. وَأَمَّا «قَدَس» بِفَتْحِ الْقَافِ وَالدَّالِ. فموضع بالشام من فتوح شُرَحْبيل بن حَسَنة. (قَدَعَ) (هـ) فِيهِ «فتَتَقَادَع [بِهِمْ] «١» جَنَبَتَا الصِّراط تَقَادُعَ الفَراشِ فِي النَّارِ» أَيْ تُسْقِطهم فِيهَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ. وتَقَادَع الْقَوْمُ: إِذَا مَاتَ بعضُهم إثْرَ بَعْضٍ. وَأَصْلُ القَدْع: الكَفُّ والمنْع. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي ذَرّ «فذهَبت أُقَبِّل بَيْنَ عَيْنَيْهِ، فقَدَعَني بَعْضُ أَصْحَابِهِ» أَيْ كَفَّني. يُقَالُ: قَدَعْتُه وأَقْدَعْتُه قَدْعا وإِقداعا. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ زَوَاجِهِ بِخَدِيجَةَ «قَالَ ورَقة بْنُ نَوْفَلٍ: مُحَمدٌ يَخطُب خَدِيجَةَ؟ هُوَ الفَحْل لَا يُقْدَع أنْفُه» يُقَالُ: قَدَعْتُ الفحلَ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ غيرَ كَرِيمٍ، فَإِذَا أَرَادَ ركُوب النَّاقَةِ الْكَرِيمَةِ ضُرِب أنفهُ بِالرُّمْحِ أَوْ غَيْرِهِ حَتَّى يَرْتَدع ويَنْكَفّ. ويُروى بِالرَّاءِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فإنْ شَاءَ اللهُ أَنْ يَقْدَعَه بِهَا قَدَعَه» . (هـ س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «فجعَلْت أجدُ بِي قَدَعاً مِنْ مسْألتِه» أَيْ جُبْناً وانْكِساراً وفي رواية «أجدُنِي قَدِعْت عن مسألته» .

стр. 1497

وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ «اقدَعُوا هَذِهِ النُّفوس فَإِنَّهَا طُلَعَة» . (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ «اقْدَعوا هَذِهِ الأنْفُسَ فَإِنَّهَا أسألُ شَيْءٍ إِذَا أُعْطِيَت، وأمنعُ شَيْءٍ إِذَا سُئِلَتْ» أَيْ كُفُّوها عمَّا تَتَطلّع إِلَيْهِ مِنَ الشَّهَوَاتِ. [هـ] وَفِيهِ «كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَر قَدِعاً» القَدَع بِالتَّحْرِيكِ: انْسِلاق الْعَيْنِ وضَعْف البَصَر مِنْ كَثْرَةِ الْبُكَاءِ، وَقَدْ، قَدِعَ فَهُوَ قَدِعٌ. (قَدَمَ) - فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «المُقَدِّم» هُوَ الَّذِي يُقَدِّم الأشياءَ ويَضَعها فِي مواضِعها، فَمَنِ اسْتَحقّ التقديمَ قَدَّمه. (هـ) وَفِي صِفَةِ النَّارِ «حَتَّى يَضَعَ الْجَبَّارُ فِيهَا قَدَمَه» أَيِ الَّذِينَ قَدَّمَهم لَهَا مِنْ شِرار خَلْقه، فَهُمْ قَدَمُ اللَّهِ لِلنَّارِ، كَمَا أَنَّ الْمُسْلِمِينَ قَدَمُه لِلْجَنَّةِ. والقَدَم: كلُّ مَا قدّمْتَ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ. وتَقَدَّمَتْ لفُلان فِيهِ قَدَمٌ: أَيْ تَقَدُّم فِي خَيْرٍ وشرٍّ. وَقِيلَ: وضْع القَدم عَلَى الشَّيْءِ مَثَل للرَّدْع والقَمْع، فَكَأَنَّهُ قَالَ: يَأْتِيهَا أمرُ اللَّهِ فَيكُفّها مِنْ طلَب المَزيد. وَقِيلَ: أَرَادَ بِهِ تَسْكِينَ فَوْرتها، كَمَا يُقَالُ لِلْأَمْرِ تُريد إِبْطَالَهُ: وضَعْته تَحْتَ قَدَمِي. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ألاَ إِنَّ كلَّ دَمٍ ومَأثُرةٍ تَحْتَ قَدَمَيَّ هاتَين» أَرَادَ إخْفاءَها، وإعْدامها، وإذْلال أمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، ونَقْضَ سُنَّتها. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ثلاثةٌ فِي المَنْسَي تَحْتَ قَدَم الرَّحْمَنِ» أَيْ أَنَّهُمْ مَنْسِيُّون، مَتْروكون، غيرُ مَذْكورِين بِخَيْرٍ. (هـ) وَفِي أَسْمَائِهِ ﵊ «أَنَا الحاشِرُ الَّذِي يُحْشَر الناسُ عَلَى قَدَمِي» أَيْ عَلَى أثَرِي. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «إنَّا عَلَى مَنازِلِنا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وقِسْمة رَسُولِهِ، والرجُلُ وقَدَمُه، والرجُلُ وبَلاؤه» أَيْ فِعاله وتَقَدُّمه فِي الْإِسْلَامِ وسَبْقه. وَفِي حَدِيثِ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ «كَانَ قَدْرُ صَلَاتِهِ الظُّهرَ فِي الصَّيْفِ ثَلَاثَةَ أَقْدام إلى خمسة

стр. 1498

أَقْدام» أَقْدام الظَّل الَّتِي تُعْرَف بِهَا أَوْقَاتُ الصَّلَاةِ هِيَ قَدَم كُلِّ إِنْسَانٍ عَلَى قَدْر قامَتِه، وَهَذَا أمرٌ مُخْتلِف باخْتلاف الْأَقَالِيمِ وَالْبِلَادِ؛ لِأَنَّ سَبَبَ طُول الظِل وقِصَره هُوَ انحِطاط الشمس وارتِفاعُها إلى سَمْت الرؤوس، فكلَّما كانت أعْلى، وإلى مُحاذاة الرؤوس فِي مَجْراها أقْرَب، كَانَ الظِل أقْصر، وينعكِس الأمرْ بِالْعَكْسِ، وَلِذَلِكَ تَرَى ظِلّ الشِتاء فِي الْبِلَادِ الشماليَّة أَبَدًا أطْول مِنْ ظِل الصَّيْفِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ مِنْهَا، وَكَانَتْ صَلَاتُهُ ﵊ بِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ مِنَ الْإِقْلِيمِ الثَّانِي. ويُذْكر أَنَّ الظِل فِيهِمَا عِنْدَ الاعْتِدال فِي آذارَ وأيْلُول ثَلَاثَةُ أَقْدام وَبَعْضُ قَدَم، فيشْبِه أَنْ تَكُونَ صَلَاتُهُ إِذَا اشتدَّ الْحَرُّ مُتَأخِّرة عَنِ الوقْت الْمَعْهُودِ قبلَه إِلَى أَنْ يَصِير الظِلُّ خَمْسَةَ أَقْدَام، أَوْ خَمْسَةً وَشَيْئًا، وَيَكُونُ فِي الشِّتَاءِ أوّلَ الْوَقْتِ خمسةَ أَقْدام، وآخِرُه سَبْعَةً، أَوْ سَبْعَةً وَشَيْئًا، فيُنَزَّل هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ فِي ذَلِكَ الْإِقْلِيمِ دُونَ سَائِرِ الْأَقَالِيمِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. [هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «غَيْرُ نَكِلٍ فِي قَدَمٍ وَلَا واهِناً فِي عَزْم «١» » أَيْ فِي تَقَدُّم. وَيُقَالُ: رجُلٌ قَدَمٌ إِذَا كَانَ شُجَاعًا. وَقَدْ يَكُونُ القَدَم بِمَعْنَى التقدُّم. (س) وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ «أَقْدِم حَيْزُومُ» هُوَ أمرٌ بالإِقْدام. وَهُوَ التقدُّم فِي الحرْب. والإِقْدام: الشَّجَاعَةُ. وَقَدْ تُكْسر هَمْزَةُ: «إقْدَم» ، وَيَكُونُ أمْراً بالتقدُّم لَا غَير. وَالصَّحِيحُ الْفَتْحُ، مِنْ أقْدَم. (س) وَفِيهِ «طُوبَى لعبْدٍ مُغْبَرٍّ قُدُمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» رجُلٌ قُدُمٌ بِضَمَّتَيْنِ: أَيْ شُجَاعٌ. ومَضَى قُدُماً إِذَا لَمْ يُعَرِّج. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ شَيْبة بْنِ عُثْمَانَ «فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : قُدْماً، هَا» أَيْ تَقَدَّموا وَ «هَا» تَنْبيه، يُحَرِّضُهم عَلَى الْقِتَالِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «نَظَر قُدُماً أمامَه» أي لم يُعَرِّج وَلَمْ يَنْثَن. وَقَدْ تُسَكّن الدَّالُ. يُقَالُ: قَدَمَ بِالْفَتْحِ يَقْدُم قُدْماً: أَيْ تَقَدَّم. (س) وَفِيهِ «أنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ سَلَّم عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلّي فَلَمْ يَرُدّ عَلَيْهِ، قَالَ: فَأَخَذَنِي مَا قَدُم

стр. 1499

وَمَا حَدُث» أَيِ الحُزْن وَالْكَآبَةُ، يُرِيد أَنَّهُ عاوَدَتْه أحزانُه الْقَدِيمَةُ واتَّصَلت بِالْحَدِيثَةِ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ غَلب عليَّ التفكُّرُ فِي أحْوالي الْقَدِيمَةِ والحَديثة. أيُّها كَانَ سَبَبًا لتَرك رَدِّه السَّلَامَ عَلَيَّ. [هـ] وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ ابْنَ أَبِي الْعَاصِ مَشى القُدَمِيَّة» وَفِي رِوَايَةٍ «اليقْدُمِيَّة «١» » وَالَّذِي جَاءَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ «القُدَمِيَّة» وَمَعْنَاهَا أَنَّهُ تَقَدَّم فِي الشّرَف والفضْل عَلَى أَصْحَابِهِ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ التَّبَخْتر، وَلَمْ يُرد المَشْي بِعَيْنِهِ. وَالَّذِي جَاءَ فِي كُتب الْغَرِيبِ «اليقْدُمِيَّة» [والتَّقْدُمِيَّة «٢» ] بِالْيَاءِ وَالتَّاءِ فَهُمَا زَائِدَتَانِ، ومعناهُما التَّقَدُّمُ. وَرَوَاهُ الْأَزْهَرِيُّ بِالْيَاءِ الْمُعْجَمَةِ مِنْ تَحْتُ، وَالْجَوْهَرِيُّ «٣» بِالْمُعْجَمَةِ مِنْ فَوْق. وَقِيلَ: إنَّ اليَقْدُمِيَّة بِالْيَاءِ مِنْ تَحْتُ هُوَ التقدُّم بهِمَّتِه وَأَفْعَالِهِ. (س) وَفِي كِتَابِ مُعَاوِيَةَ إِلَى مَلِكِ الرُّومِ «لأكوننَّ مُقَدِّمَتَه إِلَيْكَ» أَيِ الْجَمَاعَةَ الَّتِي تَتقدّم الْجَيْشَ، مِنْ قَدَّم بِمَعْنَى تَقَدَّم، وَقَدِ اسْتُعيرت لِكُلِّ شَيْءٍ، فَقِيلَ: مُقَدِّمة الْكِتَابِ، ومُقَدِّمة الْكَلَامِ بِكَسْرِ الدَّالِ، وَقَدْ تُفْتح. وَفِيهِ «حَتَّى إِنَّ ذِفْراها لتَكاد تُصيب قادِمَةَ الرَّحْل» هِيَ الْخَشَبَةُ الَّتِي فِي مُقَدِّمة كُور الْبَعِيرِ بِمَنْزِلَةِ قَرَبُوس السَّرج. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرها فِي الْحَدِيثِ. (س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «قَالَ لَهُ أَبَانُ بْنُ سَعِيدٍ: تَدَلَّى مِنْ قَدُوم ضَأْنٍ» قِيلَ: هِيَ ثَنِيَّة أَوْ جَبلٌ بالسَّراة مِنْ أَرْضِ دَوْس. وَقِيلَ: القَدوم: مَا تَقَدَّمَ مِنَ الشَّاةِ، وَهُوَ رأسُها، وَإِنَّمَا أَرَادَ احْتِقارَه وصِغَر قَدْرِه. (س) وَفِيهِ «إِنَّ زَوْج فُرِيعة قُتِل بطَرَف القَدوم» هُوَ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ: مَوْضِعٌ عَلَى سِتَّةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ إِبْرَاهِيمَ ﵊ اخْتَتَن بالقَدوم» قِيلَ: هِيَ قَرْيَةٌ بِالشَّامِ. ويُروَى بِغَيْرِ أَلِفٍ وَلَامٍ. وَقِيلَ: القَدوم بالتخفيف والتشديد: قَدُوم النَّجَّار.

стр. 1500

وَفِي حَدِيثِ الطُّفَيْلِ بْنِ عَمْرٍو: ففِينا الشِعْرُ والمُلْكُ القُدَامُ أَيِ الْقَدِيمُ، مثْل طَويل وطُوال. بَابُ الْقَافِ مَعَ الذَّالِ (قَذَذَ) (هـ) فِي حَدِيثِ الْخَوَارِجِ «فيَنْظُر فِي قُذَذِه فَلَا يَرَى شَيْئًا» القُذَذ: رِيشُ السَّهم، واحِدتُها: قُذَّة. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لتَرْكَبُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قبلَكم حَذْوَ القُذَّة بالقُذَّة» أَيْ كَمَا تُقَدَّر كلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى قَدْر صاحِبتها وتُقْطَع. يُضرب مَثَلًا للشَّيئين يَسْتويان وَلَا يَتَفَاوَتَانِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرها فِي الْحَدِيثِ مُفْرَدة وَمَجْمُوعَةً. (قَذُرَ) (س) فِيهِ «ويَبْقى فِي الْأَرْضِ شِرارُ أَهْلِهَا تَلْفِظُهم أرَضُوهُم وتَقْذَرُهم نَفْسُ اللَّهِ » أَيْ يَكْره خروجَهم إِلَى الشَّامِ ومَقامَهم بِهَا، فَلَا يُوَفِّقهم لِذَلِكَ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: «كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ» يُقَالُ: قَذِرْت الشَّيْءَ أَقْذَرُه إِذَا كَرِهْتَه واجْتَنَبْته. وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى فِي الدَّجاج «رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ شَيْئًا فَقَذِرْته» أَيْ كَرِهْتُ أَكْلَهُ، كَأَنَّهُ رَآهُ يَأْكُلُ القَذَر. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ ﵊ كَانَ قَاذُورةً لَا يَأْكُلُ الدَّجَاجَ حَتَّى يُعْلَفَ» القَاذُورة: هَاهُنَا الَّذِي يَقْذَر الْأَشْيَاءَ، وَأَرَادَ بعَلَفها أَنْ تُطْعَم الشَّيْءَ الطَّاهِرَ. وَالْهَاءُ فِيهَا للمبالَغة. (هـ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «اجْتَنبوا هَذِهِ القَاذُورة الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَنْهَا» القاذُورة هاهنا: الفعل القبيح والقول السيّىء. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَمَنْ أَصَابَ مِنْ هَذِهِ القاذُورة شَيْئًا فليَسْتَتِر بسِتْر اللَّهِ» أَرَادَ بِهِ مَا فِيهِ حَدّ كَالزِّنَا والشُّرْب. والقاذُورة مِنَ الرِّجَالِ: الَّذِي لَا يُبالي مَا قَالَ وَمَا صَنَع.

стр. 1501

وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «هَلَك المُتَقَذِّرُون» يَعْنِي الَّذِينَ يَأْتُونَ الْقَاذُورَاتِ «١» (س) وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ «قَالَ اللَّهُ لِرُومِيَّة: إِنِّي أُقسِم بعِزَّتي لأَهَبَنّ سَبْيَك لبَنِي قاذِر» أَيْ بَني إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ﵉، يُرِيدُ العَربَ. وقاذِر: اسْمُ ابْنِ إِسْمَاعِيلَ. وَيُقَالُ لَهُ: قَيْذَر وقَيْذار. (قَذَعَ) - فِيهِ «مَن قَالَ فِي الْإِسْلَامِ شِعْراً مُقْذِعا فلِسانه هَدَرٌ» هُوَ الَّذِي فِيهِ قَذَع، وَهُوَ الفُحْش مِنَ الْكَلَامِ الَّذِي يَقْبُح ذِكْرُهُ، يُقَالُ: أَقْذَع لَهُ إِذَا أفْحَش فِي شَتْمه. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَن رَوَى هِجَاءً مُقْذِعا فَهُوَ أَحَدُ الشاتمْين» أَيْ إِنَّ إِثْمَهُ كَإِثْمِ قَائِلِهِ الْأَوَّلِ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ «أَنَّهُ سُئل عَنِ الرجُل يُعْطى غَيْرَهُ الزَّكَاةَ أيُخْبِرُه بِهِ؟ فَقَالَ: يُرِيدُ أَنْ يُقْذِعَه بِهِ» أَيْ يُسْمِعه مَا يَشُقُّ عَلَيْهِ، فسَمَّاه قَذَعاً، وأجْراه مُجْرى مَن يَشْتِمه ويُؤذيه، فَلِذَلِكَ عَدَّاهُ بِغَيْرِ لَامٍ. (قَذَفَ) - فِيهِ «إِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِف فِي قُلُوبِكُمَا شرَّاً» أَيْ يُلْقِى ويُوقِع. والقَذْف. الرَّمْيُ بقُوّة. وَفِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ «فَيَتَقَذَّف عَلَيْهِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ» . وَفِي رِوَايَةٍ «فتَنْقَذِف» . وَالْمَعْرُوفُ «فَتَتَقَصَّف» . وَفِي حَدِيثِ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ «أَنَّهُ قَذَف امْرَأَتَهُ بشَرِيك» القَذْف هَاهُنَا: رَمْيُ الْمَرْأَةِ بِالزِّنَا، أَوْ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ. وَأَصْلُهُ الرَّمْي، ثُمَّ استُعْمِل فِي هَذَا الْمَعْنَى حَتَّى غَلَب عَلَيْهِ. يُقَالُ: قَذَف يَقْذِف قَذْفاً فَهُوَ قاذِف. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ بِهَذَا الْمَعْنَى. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «وَعِنْدَهَا قَيْنتَان تُغَنِّيان بِمَا تَقَاذَفَت بِهِ الْأَنْصَارُ يومَ بُعاث» أَيْ تَشاتَمَت فِي أَشْعَارِهَا الَّتِي قالتْها في تلك الحَرْب.

стр. 1502

(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «١» «كَانَ لَا يُصَلِّي فِي مَسْجِدٍ فِيهِ قِذَا ف» القِذاف: جَمْعُ قُذْفة، وَهِيَ الشُّرْفة، كَبُرْمَة وبِرام، وبُرْقَة وبِراق. وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: إِنَّمَا هِيَ «قُذَف» ، وَاحِدَتُهَا: قُذْفة، وَهِيَ الشُّرَف. وَالْأَوَّلُ الوجْه، لِصِحَّة الرِّوَايَةِ ووجُود النَّظير. (قَذَا) (هـ) فِيهِ «هُدْنةٌ عَلَى دَخَنٍ، وجَماعةٌ عَلَى أَقْذاء» الأَقْذَاء: جَمع قَذًى، والقَذَى: جَمْع قَذاة، وَهُوَ مَا يَقَع فِي الْعَيْنِ وَالْمَاءِ والشَّراب مِنْ تُراب أَوْ تِبْن «٢» أَوْ وَسَخ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، أَرَادَ اجْتماعَهم يَكُونُ عَلَى فَسَادٍ «٣» فِي قُلُوبِهِمْ، فشَبَّهه بقَذَى الْعَيْنِ وَالْمَاءِ والشَّراب. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «يُبْصِر أَحَدُكُمُ القَذَى فِي عَيْنِ أَخِيهِ ويَعْمَى عَنِ الجِذْع فِي عَيْنِهِ» ضَرَبَه مَثَلًا لِمَنْ يَرى الصَّغِيرَ مِنْ عُيوب النَّاسِ ويُعَيِّرهم بِهِ، وَفِيهِ مِنَ العُيوب مَا نِسبَتُه إِلَيْهِ كنسْبة الجِذْع إِلَى القَذاة. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. بَابُ الْقَافِ مَعَ الرَّاءِ (قَرَأَ) - قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكر «القِراءة، والاقْتراء، والقارِىء، والقُرآن» وَالْأَصْلُ فِي هَذِهِ اللفَّظة الجمعُ. وكلُّ شَيْءٍ جَمعْتَه فَقَدَ قَرَأْتَه. وسُمِّيَ القُرآن قُرْآناً لِأَنَّهُ جَمع القِصَص، والأمْر وَالنَّهْيَ، والوْعد وَالْوَعِيدَ، والآياتِ والسُّوَر بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ، وَهُوَ مَصْدَرٌ كالغُفْران والكُفْران. وَقَدْ يُطْلق عَلَى الصَّلَاةِ لأنَّ فِيهَا قِراءة، تَسْمِيةً لِلشَّيْءِ بِبَعْضِهِ، وَعَلَى القِراءة نفْسِها، يُقَالُ: قَرَأَ يَقْرَأُ قِراءة وقُرْآناً. وَالِاقْتِرَاءُ: افْتِعال مِنَ القِراءة، وَقَدْ تُحْذَفُ الْهَمْزَةُ مِنْهُ تخفيفا، فيقال: قُران،

стр. 1503

وقَرَيْتُ، وقارٍ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ التّصْريف. (س) وَفِيهِ «أكثرُ مُنَافِقِي أمَّتي قُرّاؤها» أَيْ أَنَّهُمْ يَحْفَظون القُرآن نَفْياً للتُّهمة عَنْ أنفُسهم، وَهُمْ معْتَقدون تَضْييعَه. وَكَانَ الْمُنَافِقُونَ فِي عَصْر النَّبِيِّ ﷺ بِهَذِهِ الصِّفَةِ. وَفِي حَدِيثِ أُبَيٍّ فِي ذِكْر سُورَةِ الْأَحْزَابِ «إِنْ كَانَتْ لَتُقَارِي سُورَةَ الْبَقَرَةِ أَوْ هِيَ أطْول» أَيْ تُجَارِيهَا مَدَى طُولها فِي القِراءة، أَوْ أنَّ قَارئها لَيُساوِي قارىء سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي زَمَن قِراءتها، وَهِيَ مُفاعَلة مِنَ القِراءة. قَالَ الخطَّابي: هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ هِشَامٍ. وَأَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ «إِنْ كَانَتْ لتُوَازِي» . [هـ] وَفِيهِ «أَقرؤكم أُبيّ» قِيلَ أَرَادَ مِنْ جَمَاعَةٍ مَخْصُوصِينَ، أَوْ فِي وقْت مِنَ الْأَوْقَاتِ، فَإِنَّ غيْره كَانَ أَقْرَأَ مِنْهُ. وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ أَكْثَرَهُمْ قِراءة. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عامَّاً وَأَنَّهُ أَقْرَأُ الصَّحَابَةِ: أَيْ أتْقَنُ للقُرآن وأحْفَظ «١» . (س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّهُ كَانَ لَا يَقْرأ فِي الظُّهر والعَصْر» ثُمَّ قَالَ في آخره «وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا» مَعْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ لَا يَجْهَر بِالْقِرَاءَةِ فِيهِمَا أَوْ لَا يُسْمع نفْسَه قِرَاءَتَهُ، كَأَنَّهُ رَأَى قَوماً يَقرأون فيُسمِعون أَنْفُسَهُمْ وَمَنْ قَرُب مِنْهُمْ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ «وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا» يُرِيدُ أَنَّ الْقِرَاءَةَ الَّتِي تَجْهَر بِهَا أَوْ تُسْمعُها نَفْسَكَ يكتُبها الْمَلَكَانِ، وَإِذَا قَرَأْتَهَا فِي نفِسك لَمْ يكْتُباها، وَاللَّهُ يحفظُها لَكَ وَلَا ينْساها لِيُجازِيَك عَلَيْهَا وَفِيهِ «إِنَّ الربَّ يُقْرِئك السلام» يقال: أَقْرِىء فُلانا السَّلَامَ واقْرَأْ ﵇، كَأَنَّهُ حِينَ يُبَلِّغه سَلَامَهُ يَحْمِله عَلَى أَنْ يَقْرَأ السَّلَامَ ويَرُدّه، وَإِذَا قَرَأَ الرَّجُلُ القُرآن أَوِ الْحَدِيثَ عَلَى الشَّيْخِ يَقُولُ: أَقْرَأَنِي فُلَانٌ: أَيْ حَمَلني عَلَى أَنْ أَقْرأ عَلَيْهِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (هـ) وَفِي إِسْلَامِ أَبِي ذَرّ «لَقَدْ وضَعْتُ قولَه عَلَى أَقْرَاء الشِعْر فَلَا يِلْتَئِم على لِسان أحد»

стр. 1504

أَيْ عَلَى طُرُق الشِعْر وَأَنْوَاعِهِ وبُحوره، واحِدها: قَرْءٌ، بِالْفَتْحِ. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ وَغَيْرُهُ: أَقْرَاء الشِعر: قَوافيه الَّتِي يُخْتم بِهَا، كأَقْراء الطُّهْر الَّتِي يَنْقطع عِنْدَهَا، الْوَاحِدُ قَرْءٌ، وقُرْءٌ، وقَرِيّ «١» ؛ لِأَنَّهَا مَقَاطِعُ الْأَبْيَاتِ وحُدُودُها. [هـ] وَفِيهِ «دَعِي الصلاةَ أَيَامَ أَقْرَائك» قَدْ تَكَرَّرَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي الْحَدِيثِ مُفْرَدةً وَمَجْمُوعَةً، والمُفْرَدة بِفَتْحِ الْقَافِ، وَتُجَمَعُ عَلَى أَقْراء وقُرُوء، وَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ يَقَعُ عَلَى الطُّهر، وَإِلَيْهِ ذَهب الشَّافِعِيُّ وَأَهْلُ الْحِجَازِ، وَعَلَى الحَيْض، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وأهلُ الْعِرَاقِ. وَالْأَصْلُ فِي القَرْء الْوَقْتُ الْمَعْلُومُ، فَلِذَلِكَ وَقَعَ عَلَى الضِّدَّيْنِ؛ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وقْتاً، وأَقْرَأَتِ المرأةُ إِذَا طَهُرت وَإِذَا حَاضَتْ. وَهَذَا الْحَدِيثُ أَرَادَ بالأَقْراء فِيهِ الحِيَضَ؛ لِأَنَّهُ أمَرها فِيهِ بتَرْك الصَّلَاةِ. (قَرُبَ) - فِيهِ «مَن تَقَرَّب إِلَيَّ شِبْراً تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِراعاً» الْمُرَادُ بقُرْب الْعَبْدِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى القُرْب بالذِكْر وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ، لَا قُرْبُ الذَّاتِ وَالْمَكَانِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِ الْأَجْسَامِ. واللَّه يَتَعالى عَنْ ذَلِكَ ويَتَقدّس. وَالْمُرَادُ بقُرْب اللَّهِ مِنَ العَبْد قُرْبُ نِعَمِه وألْطافِه مِنْهُ، وبِرّه وإحْسانه إِلَيْهِ، وتَرادُف مِنَنه عِنْدَهُ، وفَيْض مَواهِبه عَلَيْهِ. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «صِفة هَذِهِ الأمَّة فِي التَّوْراة قُرْبانُهم دِمَاؤُهُمْ» القُرْبان: مَصْدَرٌ مِن قَرُبَ يَقْرُب: أَيْ يَتَقَرَّبون إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِإِرَاقَةِ دِمائهم فِي الجِهاد، وَكَانَ قُرْبانُ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ ذَبْح البَقَر وَالْغَنَمِ والإبِل. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «الصلاةُ قُرْبانُ كلِّ تَقِيّ» أَيْ أَنَّ الأتْقياء مِنَ النَّاسِ يَتَقَرَّبون بِهَا إِلَى اللَّهِ، أَيْ يَطْلُبُونَ القُرْبَ مِنْهُ بِهَا. وَمِنْهُ حَدِيثُ الْجُمُعَةِ «مَن راحَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى فكانَّما قرَّب بَدَنَة» أَيْ كَأَنَّمَا أهْدى ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، كَمَا يُهْدى القُرْبانُ إلى بَيْت الله الحرام.

стр. 1505

(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «إنْ كُنَّا لَنَلْتَقِي فِي الْيَوْمِ مِراراً يَسْأَلُ بعضُنا بَعْضًا، وَإِنْ نَقْرُب بِذَلِكَ إِلَّا أَنْ نَحْمَد اللَّهَ تَعَالَى» قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: أَيْ مَا نَطْلُب بِذَلِكَ إلاَّ حَمْدَ اللَّهِ تَعَالَى. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: نَقْرُب: أَيْ نَطْلب. وَالْأَصْلُ فِيهِ طَلَبُ الْمَاءِ. وَمِنْهُ «لَيْلَةُ القَرَب» وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي يُصْبِحون مِنْهَا «١» عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ اتُّسِع فِيهِ فَقِيلَ: فُلانٌ يَقْرُب حاجَته: أَيْ يطْلُبها، وَإِنَّ الْأُولَى هِيَ المُخَفَّفة مِنَ الثَّقِيلَةِ، وَالثَّانِيَةُ نَافِيَةٌ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «قَالَ لَهُ رجُل: مَا لِي هارِبٌ وَلَا قارِبٌ» القارِب: الَّذِي يَطْلُب الْمَاءَ. أَرَادَ لَيْسَ لِي شَيْءٌ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «وَمَا كُنْتُ إلاَّ كقارِب وَرَد، وطالِبٍ وَجَد» . وَفِيهِ «إِذَا تَقَارَب الزَّمَانُ» وَفِي رِوَايَةٍ «اقْتَرب الزَّمَانُ لَمْ تَكَد رُؤْيا المؤمِن تَكْذِب» أَرَادَ اقْتِراب السَّاعَةِ. وَقِيلَ: اعْتِدال اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَتَكُونُ الرُّؤْيَا فِيهِ صَحِيحَةً لِاعْتِدَالِ الزَّمَانِ. واقْتَرَب: افْتَعل، مِنَ القُرْب. وتَقَارَب: تفاعَل مِنْهُ. وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ إِذَا وَلَّى وأدْبَر: تَقَارَب. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمَهْدِيِّ «يَتَقارَب الزَّمَانُ حَتَّى تَكُونَ السَّنَة كالشَّهر» أَرَادَ: يَطِيب الزَّمَانُ حَتَّى لَا يُسْتطال، وَأَيَّامُ السُّرور وَالْعَافِيَةِ قَصِيرة. وَقِيلَ: هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ قِصَر الأعْمار وقِلّة الْبَرَكَةِ. (هـ) وَفِيهِ «سَدِّدُوا وقَارِبوا» أَيِ اقْتَصِدوا فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا، واتْرُكوا الغُلُوَّ فِيهَا والتَّقْصير. يُقَالُ: قارَب فُلانٌ فِي أُمُورِهِ إِذَا اقْتَصد. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «أَنَّهُ سلَّم عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَلَمْ يَرُدّ عَلَيْهِ، قَالَ: فأخَذني مَا قَرُب وَمَا بَعُد» يُقَالُ للرجُل إِذَا أقْلقَه الشَّيْءُ وأزعَجه: أخَذه مَا قَرُب وَمَا بَعُد، وَمَا قَدُم وَمَا حَدُث، كَأَنَّهُ يُفكِّر ويَهْتَم فِي بَعِيدِ أُمُورِهِ وقَرِيبها. يَعْنِي أيُّها كَانَ سَبَبًا فِي الامْتناع مِنْ رَدّ السَّلَامِ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «لأُقَرِّبَنَّ بِكُمْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » أَيْ لَآتِيَنَّكُمْ بِمَا يُشْبِهِهُا ويَقْرُب منها.

стр. 1506

وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «إِنِّي لأَقْرَبُكُم شَبَهًا بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَفِيهِ «مَنْ غَيَّرَ المَطْرَبَةَ والمَقْرَبَةَ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ» المَقْرَبة: طَرِيقٌ صَغِيرٌ يَنْفُذ إِلَى طَرِيقٍ كَبِيرٍ، وجَمْعُها: المُقَارِب. وَقِيلَ: هُوَ مِن القَرَب، وَهُوَ السَّير بِاللَّيْلِ. وَقِيلَ السَّير إِلَى الْمَاءِ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ثَلَاثٌ لَعِينَاتٌ: رجُل عَوَّرّ «١» طرِيقَ المَقْرَبة» . (هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «مَا هَذِهِ الْإِبِلُ المُقْرِبة» هَكَذَا رُوِي بِكَسْرِ الرَّاءِ. وَقِيلَ: هِيَ بِالْفَتْحِ وَهِيَ الَّتِي حُزِمَت لِلرِّكُوبِ. وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي عَلَيْهَا رِحال مُقْرَبة بالأدَم، وَهُوَ مِنْ مَراكب الْمُلُوكِ، وأصلهُ مِنَ القِراب. (هـ) وَفِي كِتَابِهِ لِوَائِلِ بْنِ حُجْر «لِكُلِّ عَشَرَةٍ مِنَ السَّرايا مَا يَحْمِل القِرَابُ مِنَ التَّمْر» هُوَ شِبْه الجِراب يَطْرح فِيهِ الرَّاكِبُ سَيْفه بِغمده وسَوْطَه، وَقَدْ يَطْرح فِيهِ زَادَهُ مِنْ تَمْر وَغَيْرِهِ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الرِّوَايَةُ بِالْبَاءِ هَكَذَا، وَلَا مَوْضِعَ لَهَا هَاهُنَا، وأراهُ «القِراف» جَمْع قَرْف، وَهِيَ أوْعِيَة مِنْ جُلود يُحْمَل فِيهَا الزَّادُ للسَّفَر، وتُجْمع عَلَى: قُروف، أَيْضًا. (هـ) وَفِيهِ «إنْ لَقِيتَني بقُراب «٢» الْأَرْضِ خَطِيئة» أَيْ بِمَا يُقارِب مَلأْها، وَهُوَ مَصْدَرُ: قَارَب يُقارِب. (س) وَفِيهِ «اتَّقُوا قُرَابَ الْمُؤْمِنِ فَإِنَّهُ ينْظُر بِنُورِ اللَّهِ» ورُوِي «قُرابة الْمُؤْمِنِ» يَعْنِي فِراسَتَه وظَنَّه الذي هو قَريب من العلم والتَّحَقُّق؛ لصِدْق حَدْسِه وإصابتِه. يُقَالُ: مَا هُوَ بعالِم وَلَا قُرَاب عالِم، وَلَا قُرابة عالِم، وَلَا قَريب عَالِمٍ. [هـ] وَفِي حَدِيثِ المولِد «فخَرج عَبْدُ اللَّهِ أَبُو النَّبِيُّ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ مُتَقَرِّباً مُتَخَصَّراً بالبَطْحاء» أَيْ واضِعاً يَدَه عَلَى قُرْبِه: أَيْ خاصِرتَه. وَقِيلَ: هو الموضع الرَّقيق أسفل من السُّرّة.

стр. 1507

وَقِيلَ: مُتَقَرِّباً، أَيْ مُسْرِعاً عجِلاً، ويُجْمَع عَلَى أَقْراب. وَمِنْهُ قَصِيدِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ: يُمْشِى القُرادُ عَلَيْهَا ثُمَّ يُزْلِقُه ... عَنْهَا «١» لَبانٌ وأَقرابٌ زَهاليلُ وَفِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ «أتيْت فَرسي فركِبْتها فَرَفَعْتُهَا تُقَرِّب بِي» قَرَّبَ تَقْرِيبا إِذَا عَدَا عدْواً دُونَ الإسْراع، وَلَهُ تَقْرِيبان، أدْنى وأعْلَى. (س) وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ «فَجَلَسُوا فِي أَقْرُب السَّفينة» هِيَ سُفُنٌ صِغار تَكُونُ مَعَ السُّفُنِ الْكِبِارِ البَحْرِيَّة كَالْجَنَائِبِ لَهَا، واحِدها: قارِب، وجَمْعُها: قَوَارِب، فأمَّا أَقْرُب فَغْير مَعْرُوفٍ فِي جَمْعِ قارِب، إلاَّ أَنْ يَكُونَ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ. وَقِيلَ: أَقْرُب السَّفِينَةِ: أَدَانِيهَا، أَيْ مَا قَارَب إِلَى الْأَرْضِ مِنْهَا. (س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «إلاَّ حامَى عَلَى قَرابَتِه» أَيْ أَقَارِبه. سُمُّوا بِالْمَصْدَرِ، كالصَّحابة. (قَرْثَعُ) (س) فِي صِفَةِ الْمَرْأَةِ الناشِز «هِيَ كالقَرْثَع» القَرْثَع مِنَ النِّسَاءِ: البَلْهاء. وسُئل أعْرابي عَنِ القَرْثَع فَقَالَ: هِيَ الَّتِي تُكَحِّل إحْدَى عيْنَيْها وتَتْرك الْأُخْرَى، وتَلْبَس قميصَها مَقْلوباً. (قرح) - في حديث أُحُد «بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ» هُوَ بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ: الْجُرح، وَقِيلَ: هُوَ بِالضَّمِّ: الِاسْمُ، وَبِالْفَتْحِ: الْمَصْدَرُ، أَرَادَ مَا نَالَهُمْ مِنَ القَتْل وَالْهَزِيمَةِ يَوْمَئِذٍ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ قَدِموا الْمَدِينَةَ وَهُمْ قُرْحان» . (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «لَّما أَرَادَ دُخول الشَّامَ وَقَدْ وقَع بِهِ الطَّاعُونُ قِيلَ لَهُ: إنَّ [مَنْ] » مَعَكَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ قُرْحان» وَفِي رِوَايَةٍ «قُرْحانون» القُرْحان بِالضَّمِّ: هُوَ الَّذِي لَمْ يَمَسّه القَرْح وَهُوَ الجُدَرِيّ، ويقَع عَلَى الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ وَالْمُؤَنَّثِ، وَبَعْضُهُمْ يُثَنَّي ويَجْمع ويُؤنث. وبَعِيرٌ قُرْحان: إِذَا لَمْ يُصِبْه الجرَب قَطّ «٣» . وَأَمَّا قُرْحَانُون، بِالْجَمْعِ، فَقَالَ الجَوهري: «هِيَ لُغَةٌ مَتْرُوكَةٌ» فَشَّبهوا السَّليم مِنَ الطَّاعُونِ والقَرْح بالقُرْحان، وَالْمُرَادُ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُنْ أَصَابَهُمْ قَبْلَ ذلك داءٌ.

стр. 1508

وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ «كُنَّا نَخْتَبِط بقِسِيِّنا ونأكُل حَتَّى قَرَحَتْ أشداقُنا» أَيْ تَجرّحت مِنْ أَكْلِ الخَبْط. وَفِيهِ «جِلْفُ الخُبْزِ وَالْمَاءُ القَرَاح» هُوَ بِالْفَتْحِ: الْمَاءُ الَّذِي لَمْ يُخالِطْه شَيْءٌ يُطَّيب بِهِ، كالعَسل والتَّمر والزَّبيب. (س) وَفِيهِ «خَيْر الْخَيْلِ الأَقْرَح المحَجَّل» هُوَ مَا كَانَ فِي جَبْهتَه قُرْحة، بِالضَّمِّ، وَهِيَ بَيَاضٌ يَسيرٌ فِي وَجْه الفَرس دُونَ الغُرّة، فأمَّا القارِح مِنَ الْخَيْلِ فَهُوَ الَّذِي دَخَل فِي السَّنة الْخَامِسَةِ، وجَمْعُه: قُرَّح. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وَعَلَيْهِمُ الصالِغُ والقَارِحُ» أَيِ الفَرس القارِح. وَفِيهِ ذُكِرَ «قُرْح» بِضَمِّ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ، وَقَدْ تُحَرّك فِي الشِّعر: سُوق وادِي القُرَى، صلَّى بِهِ رَسُولُ اللَّه ﷺ ، وبُنيَ بِهِ مَسْجِدٌ. (قَرِدَ) (هـ) فِيهِ «إيَّاكم والإِقْرَاد، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الإِقْرَاد؟ قَالَ: الرَّجُلُ يَكُونُ مِنْكُمْ أَمِيرًا أَوْ عامِلاً فَيَأْتِيهِ الْمِسْكِينُ والأرْمَلة فَيَقُولُ لَهُمْ: مكانَكم حَتَّى أنظُرَ فِي حَوَائِجِكُمْ، وَيَأْتِيهِ الشريفُ الغَنِيُّ فيُدنْيه وَيَقُولُ: عَجِّلوا قَضَاءَ حَاجَتِهِ، ويُتْرك الآخَرون مُقْرِدِين» يُقَالُ: أَقْرَدَ الرجُل إِذَا سَكَت ذُلاً «١» ، وَأَصْلُهُ أَنْ يَقَع الغُراب عَلَى الْبَعِيرِ فيلُقط القِرْدَان فيقَرُّ ويَسْكن لِمَا يَجِدُ مِنَ الرَّاحَةِ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «كَانَ لَنا وَحْشٌ فَإِذَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أسْعَرَنا قَفْزاً، فَإِذَا حَضَرَ مَجيئُه أَقْرَد» أَيْ سَكَن وذَلّ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «لَمْ يَر بتَقْرِيد المْحرِم البَعيرَ بَأْسًا» التَّقْرِيد: نَزْع القِرْدان مِنَ الْبَعِيرِ، وَهُوَ الطَّبُّوع الَّذِي يَلْصق بجِسْمه. وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «قَالَ لِعكْرِمة وَهُوَ مُحْرِم: قُمْ فقَرِّدْ هَذَا الْبَعِيرَ، فَقَالَ: إِنِّي مُحْرِم فَقَالَ: قمْ فانْحَرْهُ، فنَحَرَه، فَقَالَ: كَمْ تَرَاكَ الآن قتَلْت من قُرَادٍ وحَمْنانة» .

стр. 1509

(س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «ذُرِّي الدَّقيق وَأَنَا أَحِرُّ «١» لَكِ لئلاَّ يَتَقَرَّدَ» أَيْ لِئَلَّا يَرْكب بعضُه بَعْضًا. (هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ صَلى إِلَى بعيرٍ مِنَ الْمَغْنَمِ، فَلَمَّا انْفَتَل تَنَاوَلَ قَرَدَة مِنْ وَبَر الْبَعِيرِ» أَيْ قِطْعة مِمَّا يُنْسَل مِنْهُ، وجَمْعُها: قَرَد، بِتَحْرِيكِ الرَّاءِ فِيهِمَا، وَهُوَ أرْدَأ مَا يَكُونُ مِنَ الوَبر وَالصُّوفِ وَمَا تَمَعَّطَ مِنْهُمَا. (هـ) وَفِيهِ «لَجَأُوا إِلَى قَرْدَدٍ» هُوَ الْمَوْضِعُ المرتِفع مِنَ الْأَرْضِ، كَأَنَّهُمْ تَحَصَّنُوا بِهِ. وَيُقَالُ لِلْأَرْضِ المُسْتَوية أَيْضًا: قَرْدَدٌ. وَمِنْهُ حَدِيثُ قُسّ وَالْجَارُودِ «قَطْعت قَرْدَداً» وَفِيهِ ذِكْر «ذِي قَرَد» هُوَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَالرَّاءِ: ماءٌ عَلَى لَيْلَتَيْنِ مِنَ الْمَدِينَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ خَيْبر. وَمِنْهُ «غَزْوة ذِي قَرَد» وَيُقَالُ: ذُو القَرَد. (قَرْدَحَ) (هـ) فِي وَصِيَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حازم «قال لبينه: إِذَا أصابَتْكم خُطَّةُ ضَيْم فقَرْدِحُوا لَهَا» القَرْدَحة: القَرارُ عَلَى الضَّيْم وَالصَّبْرُ عَلَى الذُّل: أَيْ لَا تَضْطرِبوا فِيهِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَزيدُكم خَبالاً. (قَرَرَ) (هـ) فِيهِ «أَفْضَلُ الْأَيَّامِ يومُ النَّحْر ثُمَّ يَوْمُ القَرِّ» هُوَ الغَدُ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ، وَهُوَ حَادِيَ عَشَرَ ذِي الْحِجَّةِ، لأنَّ النَّاسَ يَقِرّون فِيهِ بِمِنًى: أَيْ يَسْكُنون ويُقِيمون. وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ «أَقِرُّوا الأنْفُس حَتَّى تَزْهَق» أَيْ سَكِّنوا الذَّبائح حَتَّى تُفارِقها أرواحُها، وَلَا تُعَجِّلُوا سَلْخَهَا وَتَقْطِيعَهَا. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى «أُقِرَّت الصلاةُ بالبِّر وَالزَّكَاةِ» ورُوِي «قَرَّت» : أَيِ اسْتَقَرَّت مَعَهُمَا وقُرِنت بِهِمَا، يَعْنِي أنَّ الصَّلَاةَ مَقْرونة بالبِّر، وَهُوَ الصِّدْقُ وجِماَع الْخَيْرِ، وَأَنَّهَا مَقْرونة بِالزَّكَاةِ فِي الْقُرْآنِ، مَذْكُورَةٌ مَعَهَا.

стр. 1510

[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «قَارُّوا الصَّلَاةَ» أَيِ اسْكُنُوا فِيهَا وَلَا تَتَحَرَّكُوا وَلَا تَعْبَثُوا، وَهُوَ تفاعلُ مِنَ القَرار. وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذرَ «فَلَمْ أَتَقارَّ أَنْ قُمْت» أَيْ لَمْ أَلْبَثْ، وَأَصْلُهُ: أَتَقَارَر، فأدْغَمِت الرَّاءُ فِي الرَّاءِ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ نَائِلٍ مَوْلَى عُثْمَانَ «قُلْنا لرَباح بْنِ المُعْتَرِف: غَنِّنا غِناءَ أَهْلِ القَرار» أَيْ أَهْلِ الْحَضَرِ المُسْتَقِرين فِي مَنازلهم، لَا غِناء أَهْلِ البَدْو الَّذِي لَا يَزَالُونَ مُنْتَقِلين. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ وذَكَر عَلِيًّا فَقَالَ: «عِلْمي إِلَى عِلْمه كالقَرارة فِي المثْعَنْجِر» القَرارة: المُطْمَئن مِنَ الْأَرْضِ يَسْتَقرّ فِيهِ مَاءُ المطَر، وجَمْعها: القَرارُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ يَعْمَر «ولَحِقت طائفةٌ بقَرَارِ الأوْدِية» . (هـ) وَفِي حَدِيثِ البُراق «أَنَّهُ اسْتصْعب ثُمَّ ارْفَضَّ وأَقَرّ» أَيْ سَكن وانْقاد. (هـ س) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْع «لَا حَرٌّ وَلَا قُرّ» القُرُّ: البَرْد، أَرَادَتْ أَنَّهُ لَا ذُو حَرّ وَلَا ذُو بَرْدٍ، فَهُوَ مَعْتَدل. يُقَالُ: قَرَّ يَوْمُنَا يَقرُّ قُرّةً، ويومٌ قَرٌّ بِالْفَتْحِ: أَيْ بَارِدٌ، وَلَيْلَةٌ قَرَّة. وَأَرَادَتْ بالحَرّ والبَرْد الكِناية عَنِ الْأَذَى، فَالْحَرُّ عَنْ قَلِيلِهِ، وَالْبَرْدُ عَنْ كَثِيرِهِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ فِي غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ «فَلَمَّا أخْبَرتُه خَبَرَ الْقَوْمِ وقَرَرْتُ قَرِرْتُ» أَيْ لَمَّا سَكَنْتُ وجَدتُ مسَّ البَرْد. [هـ] وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «قَالَ لِأَبِي مَسْعُودٍ البَدْري: بَلَغَني أَنَّكَ تُفتِي، وَلِّ حارَّها مَن تَولْى قارَّها» جَعَلَ الْحَرَّ كِنَايَةً عَنِ الشَّرِّ والشِدّة، والبَرْدَ كِنَايَةً عَنِ الْخَيْرِ والهَيْن. وَالْقَارُّ: فاعِل مِنَ القُرِّ: البَرْد. أَرَادَ: وَلِّ شَرَّها مَن تَوَلَّى خَيْرها، وولِّ شَدِيدَهَا مَنْ تَوَلَّى هَيْنَها. وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ فِي جَلد الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبة «وَلِّ حارَّها مَنْ تَوَلَّى قارَّها» وامْتَنَع مِن جَلده. (هـ) وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ «لَوْ رَآك لقرّتْ عَيْنَاهُ» أَيْ لسُرَّ بِذَلِكَ وفَرِح. وحَقيقته أبْرَد اللَّهُ دمْعة عَيْنَيْهِ، لِأَنَّ دَمْعَةَ الفَرح والسُّرور بَارِدَةٌ.
следующие страницы →