Полный текст (2 157 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.
стр. 1436
بَيْنَ فَخِذَيْها مِن لَفَفِها مِثلَ فَشِيش الحرَابِش «١» » الْحَرَابِشُ: جنْس مِنَ الحيَّات، واحِدها: حِرْبِش.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «جَاءَهُ رَجُل فَقَالَ: أتَيْتُك مِنْ عِنْدِ رجُل يكْتُب المَصاحِفَ مِنْ غيْر مُصحَف، فغَضِب، حَتَّى ذَكَرْت الزِّقَّ وانْتِفَاخَه، قَالَ: مَن؟ قَالَ: ابْنُ أمِّ عَبْد، فَذَكرت الزِّق وانْفِشَاشَه» يُريد أَنَّهُ غَضِب حَتَّى انْتفخَ غَيْظًا، ثُمَّ لمَّا زَال غَضَبُه انْفَشَّ انْتِفاخُه. والانْفِشَاش:
انْفِعَال مِنَ الفَشِّ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ مَعَ ابْنِ صَيَّاد «فَقُلْتُ لَهُ: اخْسَأْ فلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَك، فَكَأَنَّهُ كَانَ سِقَاءً فُشَّ» السِّقاء: ظَرْف الْمَاءِ، وفُشَّ: أَيْ فُتِح فانْفَشَّ مَا فِيهِ وَخَرَجَ.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أعْطِهِم صَدَقَتك وإنْ أَتَاكَ أهْدَلُ الشَفَّتَيَنْ مُنْفَشُّ المَنْخَرَيْن» أَيْ مُنْفَتِحُهما مَعَ قُصُور الْمَارِن وانْبطاحِه، وَهُوَ مِنْ صِفات الزَّنْج والحَبش فِي أُنُوفِهم وشِفَاهِهم، وَهُوَ تَأْوِيلُ قَوْلِهِ ﵊: «أطِيُعوا وَلَوْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عبدٌ حَبَشِيٌّ مُجَدَّع» .
وَالضَّمِيرُ فِي «أَعْطِهِمْ» لِأُولِي الْأَمْرِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثِ مُوسَى وشُعَيب ﵉ «لَيْسَ فِيهَا عَزُوزٌ وَلَا فَشُوش» هِيَ الَّتِي يَنْفَشّ لبَنُها مِنْ غَيْرِ حَلْب: أَيْ يَجْرِي، وَذَلِكَ لسَعَة الإحْلِيل، ومِثْله الفَتُوح والثَّرُور.
(س) وَفِي حَدِيثِ شَقِيق «أَنَّهُ خَرج إِلَى المسْجد وَعَلَيْهِ فِشَاشٌ لَهُ» هُوَ كِسَاء غَلِيظ.
(فَشَغَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ النَّجاشي «أَنَّهُ قَالَ لقُريش: هَلْ تَفَشَّغَ فِيكُمُ الوَلَد؟» أَيْ هَلْ يَكُونُ للرجُل مِنْكُمْ عَشَرَةٌ مِنَ الوَلَد ذكورٌ «٢» ؟ قَالُوا: «نَعَم وأكثرُ» .
وأصْله مِنَ الظُّهور والعُلُوِّ والاْنِتشار.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الأشْتَر «أَنَّهُ قَالَ لِعلِيّ: إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ قَدْ تَفَشَّغَ» أَيْ فَشَا وانْتَشَر.
(س) وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «مَا هَذِهِ الفُتْيا الَّتِي تَفَشَّغَتْ فِي النَّاسِ» ويُروَى «تَشَغَّفَت، وتَشَعَّفَت، وتَشَعَّبَت» وَقَدْ تَقَدَّمَتْ.
стр. 1437
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّ وَفْد البصْرة أتَوْه وَقَدْ تَفَشَّغُوا» أَيْ لَبِسوا أخْشَنَ «١» ثيابهِم ولم يَتَهيَّأوا لِلِقائه.
قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «وَأَنَا لَا آمَنُ أَنْ يَكُونَ مُصَحَّفا مِنْ «تَقَشَّفُوا» . والتَّقَشُّف: أَنْ لَا يَتَعَهَّد «٢» الرجُل نفسَه» .
(س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّهُ كَانَ آدَمَ ذَا ضَفِيرَتَيْنِ أَفْشَغَ الثَّنِيَّتَيْنِ» أَيْ نَاتِئَ الثَّنِيّتَين خارجَتَين عَنْ نَضَد الْأَسْنَانِ.
(فَشْفَشَ)
(س) فِي حَدِيثِ الشَّعْبِيّ «سَمَّيْتُك الفَشْفَاش» يَعْنِي سَيْفَه، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يُحْكَم عملُه. وَيُقَالُ: فَشْفَشَ فِي القَوْل إِذَا أفْرَط فِي الكَذِب.
(فَشَلَ)
فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ يَصِفُ أَبَا بَكْرٍ «كُنْتَ لِلدِّينِ يَعْسُوبًا، أَوَّلًا حِينَ نَفَرَ النَّاسُ عَنْهُ، وآخِراً حِين فَشِلُوا» الفَشَل: الجزَع والجُبْن والضَّعف.
وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ «فِينا نَزَلت: إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا
» .
وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ:
سِوَى الحَنْظَل العامِيِّ والعِلْهِز الفَشْل أَيِ الضَّعِيفِ، يَعْنِي الفَشْل مُدّخِرُه وآكِلُه، فصَرف الوصْف إِلَى العِلْهِز، وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ لآكِله. ويُروى بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(فَشَا)
(هـ) فِيهِ «ضُمُّوا فَوَاشِيَكم» الفَوَاشِي: جُمْعُ فَاشِيَة، وَهِيَ الماشِية الَّتِي تَنْتَشِر مِنَ الْمَالِ، كالإبِل. والبَقر وَالْغَنَمِ السَّائِمَةِ، لِأَنَّهَا تَفْشُو، أَيْ تَنْتَشِر فِي الْأَرْضِ. وَقَدْ أَفْشَى الرَّجُلُ:
إِذَا كَثُرَت مَواشِيه.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ هَوازِن «لمَّا انْهَزمُوا قَالُوا: الرَّأيُ أَنْ نُدْخِل فِي الحِصْن مَا قَدَرْنا عَلَيْهِ مِنْ فَاشِيَتِنا» أَيْ مَواشِينا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْخَاتَمِ «فَلَمَّا رَآهُ أَصْحَابُهُ قَدْ تَخَتَّم بِهِ فَشَتْ خَواتِيم الذَّهب» أَيْ كثُرت وانْتَشَرت.
стр. 1438
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَفْشَى اللهُ ضَيْعَته» أَيْ كَثَّر عَلَيْهِ مَعاشَه لِيْشَغَله عَنِ الْآخِرَةِ.
وَرَوَاهُ الْهَرَوِيُّ فِي حَرْفِ الضَّادِ، «أفْسَد اللَّهُ ضَيْعَته» ، وَالْمَعْرُوفُ المرْوِيُّ «أَفْشَى» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «وآيَةُ ذَلِكَ أَنْ تَفْشُوَ الْفَاقَةُ» «١» .
بَابُ الْفَاءِ مَعَ الصَّادِ
(فَصُحَ)
(س) فِيهِ «غُفِرَ لَهُ بعَدَد كُلّ فَصِيح وأعْجَم» أرادَ بالفَصِيح بَنِي آدَمَ، وبالأعْجَم الْبَهَائِمَ. هكَذا فُسِّر فِي الْحَدِيثِ. والفَصِيح فِي اللُّغَةِ: المُنْطَلِق اللّسَان فِي الْقَوْلِ، الَّذِي يَعْرِف جَيِّد الْكَلَامِ مِنْ رَدِيئه: يُقَالُ: رجُلٌ فَصِيح، ولسانٌ فَصِيح، وكلاٌم فَصِيح، وَقَدْ فَصُحَ فَصَاحَة، وأَفْصَحَ عَنِ الشَّيْءِ إِفْصَاحا إِذَا بَيَّنَه وكَشَفه.
(فَصَدَ)
(هـ) فِيهِ «كَانَ إِذَا نَزل عَلَيْهِ الوَحْيُ تَفَصَّدَ عَرَقاً» أَيْ سَالَ عَرَقُه، تَشْبيها فِي كَثْرَته بالفَصَاد، وَ «عَرَقًا» مَنْصُوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثُ أَبِي رَجاء «لَمَّا بلغَنَا أَنَّ النبيَّ ﷺ قَدْ أخَذَ فِي الْقَتْلِ هَرَبْنَا، فَاسْتَثَرْنَا شِلْوَ أَرْنَبٍ دَفِينًا وفَصَدْنَا عَلَيْهَا، فَلا أنْسَى تِلْك الأكْلة» أَيْ فَصَدْنا عَلَى شِلْوِ الأرْنَب بَعِيراً وأسَلْنا عَلَيْهِ دمَه وطبَخْناه وأكَلْناه. كَانُوا يَفْعلون ذَلِكَ ويُعالُجِونه ويأكْلُونه عِنْدَ الضَّرُورة.
[هـ] وَمِنْهُ المَثَل «لَمْ يُحْرَم مَن فُصِدَ لَهُ» «٢» أَيْ لَمْ يُحْرَم مَن نَالَ بَعْضَ حاجَتِه، وَإِنْ لَمْ يَنَلْها كُلَّها.
(فَصَعَ)
(هـ) فِيهِ «نَهى عَنْ فَصْع الرُّطَبَة» هُوَ أَنْ يُخْرِجَها مِنْ قِشْرها لِتَنْضَج عَاجِلًا. وفَصَعْتُ الشَّيْءَ مِنَ الشيء: إذا أخْرَجْتَه وخلعته.
стр. 1439
(فَصْفَصَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الْحَسَنِ «ليْسَ فِي الفَصَافِص صَدقَةٌ» جَمْع فِصْفِصَة، وَهِيَ الرّطْبَة مِنْ عَلَف الدَّوَابّ. وتُسَمَّى القَتَّ، فَإِذَا جَفَّ فَهُوَ قَضْب. وَيُقَالُ:
فِسْفِسَة، بِالسِّينِ.
(فَصَلَ)
فِي صِفَةِ كَلَامِهِ ﵊ «فَصْلٌ لَا نزْرٌ وَلَا هَذَر» أَيْ بَيِّن ظَاهِرٌ، يَفْصِلُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ.
وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ
أَيْ فَاصِل قَاطِعٌ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ وَفْد عَبْدِ الْقَيْسِ «فَمُرْنا بأمْرٍ فَصْل» أَيْ لَا رَجْعَةَ فِيهِ وَلَا مَرَدَّ لَهُ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَنْ أنْفَقَ نَفَقَةً فَاصِلَة فِي سَبِيلِ اللَّهِ فبسَبْعمائة» جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أنَّها الَّتِي فَصَلَتْ بَيْنَ إِيمَانِهِ وكُفْره.
وَقِيلَ: يَقْطَعُها مِنْ مالِه ويَفْصِل بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَالِ نَفْسه.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَن فَصَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمَاتَ أَوْ قُتِل فَهُوَ شَهيد» أَيْ خَرَجَ مِنْ مَنْزله وبَلَدِه.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا رَضَاعَ بَعْد فِصَالَ» أَيْ بَعْد أَنْ يُفْصَلَ الوَلَدُ عَنْ أمِّه، وَبِهِ سُمِّي الفَصِيل مِنْ أَوْلَادِ الْإِبِلِ، فَعِيل بمْعنى مَفْعُولٌ. وأكْثَر مَا يُطْلق فِي الْإِبِلِ. وقد يُقال في البقر.
ومنه الحديث أَصْحَابِ الغارِ «فاشْتَريْتُ بِهِ فَصِيلا مِنَ البَقَر» وَفِي رِواية «فَصِيلَة» وَهُوَ مَا فُصِلَ عَنِ اللَّبن مِنْ أَوْلَادِ البَقَر.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّ العبَّاسَ كَانَ فَصِيلَة النَّبِيِّ ﵊» الفَصِيلَة: مِن أقْرَب عَشِيرة الْإِنْسَانِ. وأصْل الفَصِيلَة: قِطْعَةٌ مِنْ لَحْمِ الْفَخِذِ. قَالَهُ الْهَرَوِيُّ.
(س) وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ «كَانَ عَلَى بَطْنهِ فَصِيل مِنْ حَجَر» أَيْ قِطْعَة مِنْهُ، فَعِيل بِمَعْنَى مَفْعُولٍ.
(س) وَفِي حَدِيثِ النَّخَعِيّ «فِي كُلّ مَفْصِل مِنَ الْإِنْسَانِ ثُلُثُ دِية الأصْبَع» يُريد مَفْصِل الأَصابع، وَهُوَ مَا بَيْن كُلِّ أُنْمُلَتَيْنِ.
стр. 1440
[هـ] وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «كَانَتِ الفَيْصَل «١» بَيْني وَبيْنَه» أَيِ القَطيعة التَّامَّة.
وَالْيَاءُ زَائِدَةٌ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ جُبَير «فَلَو عَلِم بِهَا لَكَانَتِ الفَيْصَل بَيْنِي وَبَيْنَهُ» .
(فَصَمَ)
(هـ) فِي صِفة الْجَنَّةِ «دُرَّة بَيْضاءُ لَيْسَ فِيهَا قَصْمٌ «٢» وَلَا فَصْم» الفَصْم: أَنْ يَنْصَدع الشَّيْءُ فَلَا يَبِين، تَقُول: فَصَمْتُه فانْفَصَمَ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ «إِنِّي وجَدْتُ فِي ظَهْري انْ فِصَا ما» أَيِ انْصِداعا. ويُروَى بِالْقَافِ وَهُوَ قَريب مِنْهُ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «اسْتَغْنوا عَنِ النَّاسِ وَلَوْ عَنْ فِصْمَة السِّواك» أَيْ مَا انْكَسر مِنْهَا ويُرْوى بِالْقَافِ.
(هـ) وَفِي الْحَدِيثِ «فيُفْصِمُ عَنّي وَقَدْ وَعَيْت» يعني الوَحْي: أَيْ يُقْلِع. وأَفْصَمَ المطَر إِذَا أقْلَع وانكَشَف.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «فيُفْصِم عَنْهُ الوَحْيُ وَإِنَّ جَبينَه ليَتَفَصَّد عَرَقا» .
(فَصَا)
(هـ) فِي صِفَةِ الْقُرْآنِ «لَهُو أَشَدُّ تَفَصِّيا مِنْ قُلُوبِ الرِّجَالِ مِن النَّعَم مِنْ عُقُلها» أَيْ أَشَدُّ خُروجا. يُقال: تَفَصَّيْتُ مِنَ الأْمر تَفَصِّياً: إِذَا خرجْتَ مِنْهُ وتَخَلَّصْت.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ قَيْلة «قَالَتِ الحُدَيْباء حِينَ انْتَفَجَت الأرْنَبُ: الفَصْيَةَ، وَاللَّهِ لَا يَزَالُ كَعْبُكَ عَالِيًا» أَرَادَتْ بالفَصْيَة الخُروجَ مِنَ الضِّيق إِلَى السَّعَة. والفَصْيَة: الِاسْمُ مِنَ التَّفَصِّي:
أَرَادَتْ أَنَّهَا كَانَتْ فِي مَضِيقٍ وَشِدَّةٍ مِنْ قِبَلِ بَنَاتِهَا «٣» فَخَرَجَتْ مِنْهُ إِلَى السَّعَةِ وَالرَّخَاءِ.
بَابُ الْفَاءِ مَعَ الضَّادِ
(فَضَجَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ «قَالَ لِمُعَاوِيَةَ: لَقَدْ تلافيت أمرك وهو
стр. 1441
أشدُّ انْفِضَاجاً مِنْ حُقّ الكَهُول» أَيْ أشدُّ اسْتِرخاءً وضَعْفاً مِنْ بَيْت العَنْكَبوت.
(فَضَحَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّ بلاَلاً أتَى ليُؤْذنَه «١» بِصَلَاةِ الصُّبح. فشَغَلَت عائشةُ بِلَالًا حَتَّى فَضَحَه الصُّبح» أَيْ دَهَمَتْه «٢» فُضْحَةُ الصُّبح، وَهِيَ بَيَاضُهُ. والأَفْضَح: الأبْيض لَيْسَ بِشَدِيدِ الْبَيَاضِ.
وَقِيلَ: فَضَحَه: أَيْ كَشَفه وبَيَّنَه للأعْيُن بضَوْئه.
ويُروى بِالصَّادِّ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ بِمَعْنَاهُ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَمَّا تَبَيَّن الصُّبح جِدّا ظَهَرت غَفْلَتُه عَنِ الوقْت، فَصَارَ كَمَا يَفْتَضِحُ بعَيْب ظهرَ مِنْهُ.
(فَضَخَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «قَالَ لَهُ: إِذَا رَأَيْتَ فَضْخَ الْمَاءِ فاغْتَسِل» أَيْ دَفْقَه، يُريد المَنيَّ.
[هـ] وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «الفَضِيخ» فِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ شَراب يُتَّخَذ مِنَ البُسْر المَفْضُوخ:
أَيِ المَشْدوخ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «نَعْمِد إِلَى الحُلْقانة فنَفْتَضِخُه» أَيْ نَشْدَخُه باليَد.
[هـ] وسُئل ابنُ عُمَرَ عَنِ الفَضِيخ فَقَالَ: «لَيْسَ بالفَضِيخ، وَلَكِنْ هُوَ الفَضُوخ» الفَضُوخ:
فَعُول، مِنَ الفَضِيخَة، أَرَادَ أَنَّهُ يُسْكِرُ شارِبَه فيَفْضَخه.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «إنْ قَرَبْتَها فَضَخت رأسَك بِالْحِجَارَةِ» .
(فَضَضَ)
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ «أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي امْتَدَحْتك، فَقَالَ: قُلْ لَا يَفْضُضِ اللَّهُ فَاكَ، فأنْشَده الْأَبْيَاتَ الْقَافِيَّةَ» أَيْ لَا يُسْقط اللَّهُ أسْنانَك. وتَقْديره: لَا يَكْسر اللَّهُ أسْنانَ فِيك، فَحَذَفَ المُضاف. يُقَالُ: فَضَّه إِذَا كَسَره.
وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّابِغَةِ الجَعْدِيّ «لَمَّا أنشدَه القَصِيدة الرَّائِيَةَ قَالَ: لَا يَفْضُضِ اللَّهُ فَاكَ، فَعَاشَ مِائَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً لَمْ تَسْقط لَهُ سنٌّ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الحُديْبية «ثُمَّ جِئتَ بِهِمْ لبَيْضَتِك لتَفُضَّها» أي تَكْسِرها.
стр. 1442
وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاذٍ فِي عَذَابِ القبْر «حَتَّى يَفُضَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْهُ» .
وَحَدِيثُ ذِي الكِفْل «لَا يَحِلّ لَكَ أَنْ تَفُضَّ الخاتَم» هُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الوَطء، وفَضَّ الخَاتَم والخَتْمَ إِذَا كَسَره وفَتَحه.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ خَالِدٍ «الحمدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّ خَدَمَتَكم» أَيْ فَرَّق جَمْعَكم وكَسره.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أَنَّهُ رَمَى الجَمْرة بسَبع حَصَيات ثُمَّ مَضَى، فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ فَضَض الحَصَى أقْبَل عَلَى سَلْمان بْنِ رَبيعة فكلَّمه» أَيْ مَا تَفَرّق مِنْهُ، فَعَلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «قَالَتْ لِمَرْوَانَ: إنَّ النبيَّ لَعن أَبَاكَ، وَأَنْتَ فَضَضٌ مِنْ لَعْنَةِ اللَّهِ» أَيْ قِطْعة وَطَائِفَةٌ مِنْهَا.
وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ «فُظاظَة مِنْ لَعْنَةِ اللَّهِ» بظَاءين، مِنَ الفَظِيظ، وَهُوَ مَاءُ الكَرِش.
وَأَنْكَرَهُ الخطَّابي.
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «افْتَظَظْتُ الكَرِش [إِذَا] «١» اعْتَصْرَت مَاءَهَا، كَأَنَّهُ «٢» عُصَارة مِنَ اللَّعْنة، أَوْ فُعَالَة مِنَ الفَظِيظ: مَاءُ الفَحْل: أَيْ نُطْفَة مِنَ اللَّعْنَةِ» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ «لَوْ أَنَّ أَحَداً «٣» انْفَضَّ ممَّا صُنِع بِابْنِ عَفَّان لَحُقَّ لَهُ أنْ يَنْفَضَّ» أَيْ يَتَفّرق ويَتَقَطَّع. ويُروى بِالْقَافِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ غَزْوَةِ هَوازِن «فَجَاءَ رجلٌ بنُطْفَةٍ فِي إدَاوَة فافْتَضَّها» أَيْ صَبَّهَا، وَهُوَ افْتِعَالٌ مِنَ الفَضّ، وفَضَضُ الْمَاءِ: مَا انْتَشَرَ مِنْهُ إِذَا اسْتُعْمِل. ويُروى بِالْقَافِ: أَيْ فَتَحَ رَأْسَهَا.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَانَتِ المرأةُ إِذَا تُوفِّي عَنْهَا زَوجهُا دخَلَت حِفشا ولَبِسَت شَرَّ ثِيَابِهَا حَتَّى تَمُرّ عَلَيْهَا سَنَة، ثُمَّ تُؤتَى بدَابَّة، شاةٍ أَوْ طَيْر فتَفْتَضُّ بِهِ، فَقَلما تَفْتَضُّ بِشَيْءٍ إلاَّ مَاتَ» أَيْ تَكْسِر مَا هِيَ فِيهِ مِنَ العِدّة، بِأَنْ تأخُذ طَائِرًا فَتْمَسح بِهِ فَرْجَها وتَنْبِذه فَلَا يَكَادُ يَعِيشُ.
وَيُرْوَى بِالْقَافِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَسَيَجِيءُ.
стр. 1443
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ «سُئل عَنْ رَجُلٍ قَالَ عَنِ امْرَأَةٍ خَطبها: هِيَ طالِقٌ إِنْ نكَحْتُها حَتَّى آكُل الفَضِيض» هُوَ الطَّلْع أَوَّلَ مَا يَظْهَرُ. والفَضِيض أَيْضًا فِي غَيْرِ هَذَا: الْمَاءُ ساعةَ يَخْرُج مِنَ الْعَيْنِ أَوْ يَنْزِل مِنَ السَّحاب.
وَفِي حَدِيثِ الشَّيْب «فَقَبَضَ ثَلَاثَةَ أَصَابِعَ مِنْ فِضَّة فِيهَا مِنْ شَعر» .
وَفِي رِوَايَةٍ «مِنْ فِضَّة أَوْ مِنْ قُصَّة» وَالْمُرَادُ بالفِضَّة شَيْءٌ مَصُوغ مِنْهَا قَدْ تُرِك فِيهِ الشَّعْرُ. فَأَمَّا بِالْقَافِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ فَهِيَ الخُصْلة مِنَ الشَّعْرِ.
(فَضْفَضَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ سَطِيح:
أبْيَضُ فَضْفَاض الرِّدَاء والبَدَنْ الفَضْفَاض: الْوَاسِعُ، وأرادَ واسِع الصَّدْر والذِّرَاع، فكَنى عَنْهُ بالرِّدَاء والبَدن. وَقِيلَ:
أَرَادَ بِهِ كَثْرَةَ العَطاء.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ سِيرِين «قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَنَسٍ فِي يَوْمٍ مَطير والأرضُ فَضْفَاض» أَيْ قَدْ عَلاها الْمَاءُ مِنْ كَثْرة الْمَطَرِ.
(فَضُلَ)
(هـ) فِيهِ «لَا يُمْنَع فَضْل الْمَاءِ» هُوَ أَنْ يَسْقِيَ الرجلُ أَرْضَهُ ثُمَّ تَبْقى مِنَ الْمَاءِ بَقِيَّة لَا يَحْتاج إِلَيْهَا فَلَا يجوز له أن يَبيعها، ولا يمنعَ منها أحَداً يَنْتَفع بِهَا، هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنِ الماءُ مِلكَه، أَوْ عَلَى قَول مَن يَرَى أنَّ الْمَاءَ لَا يُمْلَك.
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «لَا يُمْنَع فَضْل الماءِ ليُمْنَع بِهِ الكَلَأُ» هُوَ نَقْع البِئر المُباحة: أَيْ لَيْسَ لأحَدٍ أَنْ يَغْلِب عَلَيْهِ ويَمْنَعَ النَّاسَ مِنْهُ حَتَّى يَحوزَه فِي إناءٍ ويَمْلِكه.
(هـ) وَفِيهِ «فَضْل الإزَار فِي النَّارِ» هُوَ مَا يجرُّه الْإِنْسَانُ مِنْ إزارِه عَلَى الْأَرْضِ، عَلَى مَعْنَى الخُيَلاء والكِبْر.
وَفِيهِ «إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً سَيَّارةً فُضْلًا» أَيْ زِيَادَةً عَنِ الْمَلَائِكَةِ المُرَتَّبين مَعَ الْخَلَائِقِ.
وَيُرْوَى بِسُكُونِ الضَّادِ وَضَمِّهَا. قَالَ بَعْضُهُمْ: وَالسُّكُونُ أَكْثَرُ وأصْوَب، وَهُمَا مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الفَضْلَة والزِّيادة.
(س) وَفِي حَدِيثِ امْرَأَةِ أَبِي حُذَيفة «قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ سَالِمًا مَوْلَى أَبِي حُذْيفة يراني
стр. 1444
فُضُلًا» أَيْ مُتَبَذِّلة فِي ثِياب مِهْنَتِي. يُقَالُ: تَفَضَّلَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا لَبِسَت ثِيَابَ مِهْنَتها، أَوْ كَانَتْ فِي ثَوْبٍ واحِد، فَهِيَ فُضُلٌ وَالرَّجُلُ فُضُلٌ أَيْضًا.
(س) وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ فِي صِفَة امْرأة «فُضُلٌ ضَباثٌ «١» كَأَنَّهَا بُغاث» وَقِيلَ: أَرَادَ أنَّها مُخْتَالَة تُفْضِلُ مِنْ ذَيْلها.
(هـ) وَفِيهِ «شَهِدْت فِي دَارِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدعان حِلْفاً لَوْ دُعيت إِلَى مِثْله فِي الْإِسْلَامِ لَأَجَبْتُ» يَعْنِي حِلْفَ الفُضُول، سُمِّيَ بِهِ تَشْبيها بِحِلْفٍ كَانَ قَدِيمًا بِمَكَّةَ. أيَّام جُرْهُم، عَلَى التَّنَاصُف، والأخْذ لِلضَّعِيفِ مِنَ الْقَوِيِّ، وللغَرِيب مِنَ القاطِن، قَامَ بِهِ رِجَالٌ مِنْ جُرْهُم كُلُّهم يُسَمَّى الفَضْل، مِنْهُمُ الفَضْل بْنُ الْحَارِثِ، والفَضْل بْنُ وَداعَة، والفَضْل بْنُ فَضَا لَة.
وَفِيهِ «أنَّ اسْم دِرْعه ﵊ كَانَتْ ذَاتَ الفُضُول» وَقِيلَ: ذُو الفُضُول، لفَضْلَة كَانَ فِيهَا وسَعَة.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي الزِّناد «إِذَا عَزَب المالُ قَلَّت فَوَاضِلُه» أَيْ إِذَا بَعُدَت الضَّيْعةُ قَلَّ المَرْفِقُ مِنْهَا «٢» .
(فَضَا)
فِي حَدِيثِ دُعَائِهِ لِلنَّابِغَةِ «لَا يُفْضِي اللَّهُ فَاك» هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ «٣» ، وَمَعْنَاهُ ألاَّ يَجْعله فَضَاء لَا سِنَّ فِيهِ. والفَضَاء: الْخَالِي الْفَارِغُ الواسِع مِنَ الْأَرْضِ.
وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ فِي عَذَابِ القَبْر «ضَرَبه بمِرْضافَةٍ وسَط رأسِه حَتَّى يُفْضِيَ مِنْهُ كلُّ شَيْءٍ» أَيْ يَصِير فَضَاء. وَقَدْ فَضَا «٤» المكانُ وأَفْضَى إِذَا اتَّسَع. هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ.
بَابُ الْفَاءِ مَعَ الطَّاءِ
(فَطَأَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّهُ رَأَى مُسَيْلمةَ أصْفَرَ الوجْه، أَفْطَأَ الأْنِف، دَقيق السَّاقَيْن» الفَطَأ: الفَطَس. ورجُلٌ أَفْطَأُ كأفطس.
стр. 1445
(فَطَرَ)
(هـ) فِيهِ «كلُّ مولودٍ يُولد عَلَى الفِطْرَة» الفَطْرُ: الابْتداء والاخِتراع. والفِطْرَة:
الْحَالَةُ مِنْهُ، كالجِلْسة والرِّكْبة. وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُولد عَلَى نَوْعٍ مِنَ الْجِبِلَّةِ وَالطَّبْعِ الْمُتَهَيِّئِ لِقَبُول الدِّين، فَلَوْ تُرِك عَلَيْهَا لاسْتَمرّ عَلَى لُزومها وَلَمْ يُفارقها إِلَى غَيْرِهَا، وَإِنَّمَا يَعْدل عَنْهُ مَن يَعْدِل لآفَةٍ مِنْ آفَاتِ البَشَر والتَّقْلِيد، ثُمَّ تمثَّل بِأَوْلَادِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فِي اتِّباعهم لِآبَائِهِمْ والمَيْل إِلَى أدْيانِهم عَنْ مُقْتَضى الفِطْرَة السَّليمة.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ كُلُّ مَوْلُودٍ يُولد عَلَى مَعْرفة اللَّهِ والإقْرار بِهِ. فَلَا تَجِدُ أَحَدًا إلاَّ وَهُوَ يُقِرّ بِأَنَّ لَهُ صانِعا، وَإِنْ سَمَّاه بِغَيْرِ اسْمِهِ، أَوْ عَبد مَعَهُ غَيْرَهُ.
وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الفِطْرة فِي الْحَدِيثِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذيفة «عَلَى غَيِر فِطْرَة مُحَمَّدٍ» أرادَ دِينَ الْإِسْلَامِ الَّذِي هُوَ مَنْسوب إِلَيْهِ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «عَشْرٌ مِنَ الفِطْرَة» أَيْ مِنَ السُّنَّة، يَعْنِي سُنَن الْأَنْبِيَاءِ ﵈ الَّتِي أُمِرنا أَنْ نَقتَدِيَ بِهِمْ [فِيهَا «١» ] .
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «وجَبَّار الْقُلُوبِ عَلَى فِطَرَاتِها» أَيْ عَلَى خِلَقِها. جَمْع فِطَر، وفِطَرٌ جَمْعُ فِطْرَة، أَوْ هِيَ جَمْعُ فِطْرَة كَكِسْرة وكِسَرات، بِفَتْحِ طَاءِ الْجَمْعِ. يُقَالُ: فِطْرَات وفِطَرَات وفِطِرَات.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبّاس «قَالَ: مَا كُنْتُ أَدْرِي مَا فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
حَتَّى احْتَكم إِلَيَّ أعْرابِياَّن فِي بِئر، فَقَالَ أحَدُهما: أَنَا فَطَرْتُها» أَيِ ابْتَدَأتُ حَفْرها.
(س) وَفِيهِ «إِذَا أقْبَل اللَّيْلُ وأدْبَر النَّهَارُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائم» أَيْ دَخْلَ فِي وقْت الفِطْر وَجَازَ لَهُ «٢» أَنْ يُفْطِر. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ قَدْ صَارَ فِي حُكْم المُفْطِرِين وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرب.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَفْطَرَ الحاجِمُ والمحْجُوم» أَيْ تَعرَّضا للإِفْطَار.
وَقِيلَ: حَانَ «٣» لَهُمَا أَنْ يُفْطِرَا. وَقِيلَ: هُوَ على جهة التَّغْليظ لهما والدُّعاء عليهما.
стр. 1446
وفيه «أنه قام رسول الله ﷺ حتى تَفَطَّرَتْ قَدَّمَاهُ» أَيْ تشقَّقَت. يُقَالُ:
تَفَطَّرَتْ وانْفَطَرَتْ بِمَعْنًى.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «سُئل عَنِ المَذْي فَقَالَ: هُوَ الفَطْر» ويُروى بِالضَّمِّ، فَالْفَتْحُ مِنْ مَصْدَرِ: فَطَرَ نابُ الْبَعِيرِ فَطْراً إِذَا شَقَّ اللَّحْمَ وطَلَع، فشبَّه بِهِ خُروج المَذْي فِي قِلَّته، أَوْ هُوَ مَصْدَرٌ:
فَطَرْتُ النَّاقَةَ أَفْطُرُها: إذ حَلَبْتَها بِأَطْرَافِ الْأَصَابِعِ فَلَا يَخْرُجُ إلاَّ قَلِيلًا.
وَأَمَّا بِالضَّمِّ فَهُوَ اسْم مَا يَظْهر مِنَ اللَّبن عَلَى حلَمة الضَّرْع.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ الْمَلِكِ «كَيْفَ تَحْلُبها، مَصْراً أَمْ فَطْراً؟» هُوَ أَنْ يَحْلِبُهَا بأصبْعين وطَرَف الإبْهام. وَقِيلَ بالسَّبَّابة والإبْهام.
وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ «ماءٌ نَمِيرٌ وحَيْسٌ فَطِير» أَيْ طَرِيّ قَريبٌ حَدِيثُ الْعَمَلِ.
(فَطِسَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ «تُقاتِلون قَوْمًا فُطْسَ الأُنُوف» الفَطَس:
انْخِفاض قَصَبة الْأَنْفِ وانْفِراشُها، والرجل أَفْطَس.
(س) ومنه في صفة ثمرة العَجْوة «فُطْسٌ خُنْسٌ» أَيْ صِغار الحَبّ لاطِئَةُ الأقْماع.
وفُطْس: جَمْعُ فَطْسَاء.
(فَطَمَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ أعْطَى عَلِيّاً حُلَّةً سِيَرَاء وَقَالَ: شَقِّقْها خُمُراً بَيْنَ الفَوَاطِم» أَرَادَ بهِنّ فَاطِمَة بنتَ رَسُولِ اللَّهِ زَوْجَته، وفَاطِمَة بِنْتَ أسَدٍ أُمَّهُ، وَهِيَ أَوَّلُ هاشِمَّية ولَدت لِهاشِميّ، وفَاطِمَة بِنْتَ حَمْزة عَمِّهِ.
وَمِنْهُ «قِيلَ لِلْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ: ابْنَا الفَوَاطِم» أَيْ فَاطِمَة بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ أُمِّهِمَا، وفَاطِمَة بِنْتِ أسَدٍ جَدَّتهما، وفَاطِمَة بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو بْنِ عِمْران بْنِ مَخْزُوم، جَدَّةِ النَّبِيِّ لِأَبِيهِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ سِيرين «بَلَغَهُ أَنَّ ابْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أقْرَع بَيْنَ الفُطُم فَقَالَ: مَا أَرى هَذَا إلاَّ مِنَ الِاسْتِقْسَامِ بالأزْلام» الفُطُم: جَمْع فَطِيم مِنَ اللَّبن: أَيْ مَفْطُوم، وجَمْع فَعِيل فِي الصِّفَاتِ عَلَى فُعُل قَلِيلٌ فِي العَربيَّة. وَمَا جَاءَ مِنْهُ شُبِّه بِالْأَسْمَاءِ، كنَذير ونُذُر، فَأَمَّا فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٌ فَلَمْ يَرِدْ إلاَّ قَلِيلًا، نَحْوَ عَقِيم وعُقُم، وفَطِيم وفُطُم.
стр. 1447
وَأَرَادَ بِالْحَدِيثِ الإقْراع بَيْنَ ذَرارِيّ الْمُسْلِمِينَ فِي العَطاء. وَإِنَّمَا أنْكَره لِأَنَّ الإقْراع لتَفْضيل بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الفَرْض.
وَمِنْهُ حَدِيثُ امْرَأَةِ رَافِعٍ، لَمَّا أسْلم وَلَمْ تُسْلم «فَقَالَ: ابْنَتِي وَهِيَ فَطِيم» أَيْ مَفْطُومَة.
وفَعيل يَقع عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، فَلِهَذَا لَمْ تَلْحَقْه الْهَاءُ.
بَابُ الْفَاءِ مَعَ الظَّاءِ
(فَظَظَ)
فِي حَدِيثِ عُمَرَ «أنتَ أَفَظُّ وأغْلَظُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » رَجُلٌ فَظٌّ: سيِّئ الخُلُق. وَفُلَانٌ أَفَظُّ مِنْ فُلَانٍ: أَيْ أصْعَب خُلُقًا وَأَشْرَسُ. وَالْمُرَادُ هَاهُنَا شِدّة الخُلُق وخُشُونة الجانِب، وَلَمْ يُرِد بِهِمَا الْمُبَالَغَةَ فِي الفَظَاظَة والغِلْظة بَيْنَهُمَا.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَا للمُفاضَلة، وَلَكِنْ فِيمَا يَجب مِنَ الإنْكار والغِلْظَة عَلَى أَهْلِ الْبَاطِلِ، فإن النبي ﷺ كان رؤوفا رَحِيمًا كَمَا وصَفه اللَّهُ تَعَالَى، رَفِيقا بأمَّته فِي التَّبْليغ، غَيْرَ فَظٍّ وَلَا غَليظٍ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّ صِفَته فِي التَّوراة لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَليظٍ» .
وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «قَالَتْ لمَروان: أنْت فُظَاظَة مِنْ لَعْنة اللَّهِ» قَدْ تَقَدَّمَ بيانُه فِي الْفَاءِ وَالضَّادِ.
(فَظَعَ)
فِيهِ «لَا تَحلُّ الْمَسْأَلَةُ إِلَّا لِذِي غُرْم مُفْظِع» المُفْظِع: الشَّدِيدُ الشَّنيُع، وَقَدْ أَفْظَعَ يُفْظِعُ فَهُوَ مُفْظِع. وفَظُعَ الْأَمْرُ فَهُوَ فَظِيع.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَمْ أرَ مَنْظَراً كَالْيَوْمِ أَفْظَع» أَيْ لَمْ أرَ مَنْظرا فَظِيعاً كَالْيَوْمِ.
وَقِيلَ: أَرَادَ لَمْ أرَ مَنْظرا أَفْظَع مِنْهُ، فحذَفها، وَهُوَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ كَثِيرٌ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَمَّا أُسْرِيَ بِي وأصْبحْتُ بِمَكَّةَ فَظِعْتُ بأمْري» أَيِ اشْتَدَّ عليَّ وهِبْتُه.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أُرِيت أَنَّهُ وُضِع فِي يَدَيّ سِواران مِنْ ذَهب ففَظِعْتُهُما» هَكَذَا رُوي مُتَعدِّيا حَمْلا عَلَى الْمَعْنَى، لِأَنَّهُ بِمَعْنَى أكْبَرْتُهما وخِفْتُهما. وَالْمَعْرُوفُ: فَظِعْتُ بِهِ أَوْ منه.
стр. 1448
وَمِنْهُ حَدِيثُ سَهْل بْنِ حُنَيف «مَا وضَعْنا سُيوفَنا عَلَى عواتِقنا إِلَى أمْرٍ يُفْظِعُنا إلاَّ أسْهَل بِنَا» أَيْ يُوقِعُنَا فِي أمْر فَظِيع شَدِيدٍ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
بَابُ الْفَاءِ مَعَ الْعَيْنِ
(فَعَمَ)
فِي صِفَتِهِ ﵊ «كَانَ فَعْمَ الْأَوْصَالِ» أَيْ مُمْتَلِئَ الْأَعْضَاءِ. يُقَالُ:
فَعَمْتُ الْإِنَاءَ وأَفْعَمْتُه إِذَا بالَغْتَ فِي مَلْئِه.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَوْ أنَّ امْرأةً مِنَ الْحُورِ العِين أشْرَفَت لأَفْعَمَتْ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ريحَ المسْك» أَيْ مَلأتْ، وَيُرْوَى بِالْغَيْنِ.
وَفِي حَدِيثِ أُسَامَةَ «وَأَنَّهُمْ أَحَاطُوا لَيْلا بحاضِرٍ فَعْمٍ» أَيْ مُمْتَلِئٍ بأهْله.
وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبٍ:
ضَخْمٌ مُقَلَّدُها فَعْمٌ مُقَيَّدُها أَيْ مُمْتلِئة السَّاقِ.
(فَعَا)
(هـ) فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «لَا بَأْسَ للمُحْرِم بقَتْل الأَفْعَوْ» يُرِيدُ الأَفْعَى، فقَلَب الْأَلْفَ فِي الْوَقْفِ وَاوًا، وَهِيَ لُغَةٌ مَشْهُورَةٌ. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فِي الْهَمْزَةِ.
بَابُ الْفَاءِ مَعَ الْغَيْنِ
(فَغَرَ)
فِي حَدِيثِ الرُّؤْيَا «فيَفْغُرُ فَاه فيُلْقِمُه حَجَراً» أَيْ يَفْتَحه، وَقَدْ فَغَرَ فاهُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَنَسٍ «أخَذ تمْرَاتٍ فلاكَهُنّ ثُمَّ فَغَرَ فَا الصّبيِّ وتَرَكها فِيهِ» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَصَا مُوسَى ﵇ «فَإِذَا هِيَ حيَّةٌ عَظِيمَةٌ فَاغِرَةٌ فَاهَا» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ النَّابِغَةِ الجَعْدِي «كُلّما سَقَطت لَهُ سِنٌّ فَغَرَتْ سِنّ» أَيْ طلَعَت، كَأَنَّهَا تَنْفطر وتنفَتِح للنَّبات.
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: صوابُه «ثَغَرت» بِالثَّاءِ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْفَاءُ مُبْدَلةً مِنْهَا.
(فَغَمَ)
(هـ) فِيهِ «لَوْ أَنَّ امْرأة مِنَ الحُور العِين أشْرَفت لأَفْغَمَتْ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ
стр. 1449
ريحَ المسْك» يُقَالُ: فَغَمْتُ وأَفْغَمْتُ: أَيْ مَلأت. ويُروى بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ، تَقُولُ: فَغَمَتْنِي ريحُ الطِّيب: إِذَا سَدَّت خَياشِيَمك ومَلأتْه.
وَفِيهِ «كُلُوا الوَغْم واطْرَحوا الفَغْم» الوَغْم: مَا تَساقَط مِنَ الطَّعام، والفَغْم: مَا يَعْلَق بَيْنَ الأْسنان مِنْهُ: أَيْ كُلوا فُتَات الطَّعام وارْمُوا مَا يُخْرِجُه الخِلال. وَقِيلَ: هُوَ بالعَكْس.
(فَغَا)
[هـ] فِيهِ «سَيِّدُ رَياحين الجنَّة الفَاغِيَة» هِيَ نَوْرُ الْحِنَّاء. وَقِيلَ: نَوْرُ الرَّيْحان.
وَقِيلَ: نَوْرُ كلِّ نَبْت مِنْ أَنْوَارِ الصَّحْراء الَّتِي لَا تُزْرَع. وَقِيلَ: فَاغِيَة كُلِّ نَبْت: نَوْرُه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَنَسٍ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تُعْجِبُه الفَاغِيَة» .
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ، وسُئِل عَنِ السَّلَف فِي الزَّعْفَران فَقَا لَ: «إِذَا فَغَا» أَيْ إِذَا نَوَّر. وَيَجُوزُ أَنْ يُريد: إِذَا انْتَشَرتْ رائحتُه، مِن فَغَتِ الرّائحةُ فَغْواً. وَالْمَعْرُوفُ فِي خُروج النَّوْر مِنَ النَّبَات: أَفْغَى، لَا فَغَا.
بَابُ الْفَاءِ مَعَ الْقَافِ
(فَقَأَ)
(س) فِيهِ «لَوْ أَنَّ رجُلا اطَّلع فِي بيت قوم بغير إذْنِهم ففَقَأُوا عينَه لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ» أَيْ شَقُّوها. والفَقْء: الشَّقُّ والبَخْصُ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُوسَى ﵇ «أَنَّهُ فَقَأَ عيْن مَلَك الموْت» وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْناه فِي حَرْفِ الْعَيْنِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَأَنَّمَا فُقِئَ فِي وجْهه حَبُّ الرُّمّان» أَيْ بُخِص.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ «تَفَقَّأَتْ» أَيِ انفَلَقَتْ وانْشَقَّتْ.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «قَالَ فِي حَدِيثِ النَّاقَةِ المُنْكَسِرة: وَاللَّهِ ما هي بكذا وكذا، ولا هي بِفَقِئٍ فتشرق [عروقها «١» ] » الفَقِئ: الَّذِي يأخُذه داءٌ فِي البَطن يُقَالُ لَهُ الحَقْوَة، فَلَا يَبُول وَلَا يَبْعَرُ، ورُبَّما شَرِقَت عُروقُه ولَحمُه بِالدَّمِ فيَنْتَفِخ، وربَّما انْفَقَأَتْ كَرِشُه من شدّة انتفاخه، فهو الفَقِئ «٢» حِينَئِذٍ، فَإِذَا ذُبح وَطُبخ امْتَلَأت القِدْرُ مِنْهُ دَماً. وفَعِيل يقال للذَّكَر والأنثى.
стр. 1450
(فَقَحَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ «أَنَّهُ تَنَصَّر بَعْدَ أَنْ أسْلم، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: إنَّا فَقَّحْنَا وصَأْصَأْتُم» أَيْ أبْصَرْنا رُشْدَنا وَلَمْ تُبْصِروه. يُقَالُ: فَقَّحَ الْجِرْوُ: إِذَا فَتَحَ عَينَيْه، وفَقَّحَ النّورُ: إِذَا تَفَتَّح.
(فَقَدَ)
فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «افْتَقَدْتُ رَسول اللَّه ﷺ لَيْلَة» أَيْ لَمْ أجِدْه، وَهُوَ افْتِعلْت، مِنْ فَقَدْتُ الشيءَ أَفْقِدُه إِذَا غَابَ عَنْكَ.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْداء «مَن يَتَفَقَّدْ يَفْقِدْ» أَيْ مَنْ يَتَفَقَّد أَحْوَالَ النَّاسِ ويَتَعَرَّفها فَإِنَّهُ لَا يَجِد مَا يُرْضِيه، لِأَنَّ الْخَيْرَ فِي النَّاسِ قَلِيلٌ.
وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ «أُغَيْلِمَةٌ حَيارَى تَفَاقَدُوا» يَدْعُو عَلَيْهِمْ بِالْمَوْتِ، وَأَنْ يَفْقِدَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا.
(فَقَرَ)
قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «الفَقْر، والفَقِير، والفُقَرَاء فِي الْحَدِيثِ» وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ وَفِي المِسْكين، فَقِيلَ: الفَقِير الَّذِي لَا شَيْءَ لَهُ، والمِسْكين الَّذِي لَهُ بَعْضُ مَا يكْفيه، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ.
وَقِيلَ فِيهِمَا بالعَكْس، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ.
والفَقِير مَبْنيٌّ عَلَى فَقُرَ قِياساً، وَلَمْ يُقَل فِيهِ إِلَّا افْتَقَرَ يَفْتَقِرُ فَهُوَ فَقِير.
(س) وَفِيهِ «مَا يَمْنَع أحَدَكم أَنْ يُفْقِرَ البَعير مِنْ إِبِلِهِ» أَيْ يُعِيره للرُّكوب. يُقَالُ:
أَفْقَرَ البَعِيرَ يُفْقِرُه إِفْقَاراً إِذَا أَعَارَهُ، مَأْخُوذٌ مِنْ رُكُوب فِقَار الظَّهْر، وَهُوَ خرزاتُه، الْوَاحِدَةُ: فَقَارَة.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الزَّكَاةِ «مِن حَقِّها إِفْقَار ظَهْرِهَا» .
وَحَدِيثُ جَابِرٍ «أَنَّهُ اشْترى مِنْهُ بَعِيرا وأَفْقَرَه ظهرَه إِلَى الْمَدِينَةِ» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ «سُئل عَنْ رجُل اسْتَقْرَض مِنْ رجُلٍ دَرَاهِمَ ثُمَّ إِنَّهُ أَفْقَرَ المقرضَ دابَّتَه، فَقَالَ: مَا أَصَابَ مِن ظَهْرِ دابَّتِه فَهُوَ رِباً» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ المُزارَعة «أَفْقِرْها أَخَاكَ» أَيْ أعِرْه أَرْضَكَ للزرَاعة، اسْتعاره لِلْأَرْضِ مِنَ الظهْر.
стр. 1451
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنيس «ثُمَّ جَمَعْنا الْمَفَاتِيحَ وتَركْناها فِي فَقِيرٍ مِنْ فُقُرِ خَيْبر» أَيْ بِئر مِنْ آبارِها.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ «أَنَّهُ كَانَ يَشْرب وَهُوَ مَحْصور مِنْ فَقِيرٍ فِي دارِه» أَيْ بِئْرٍ، وَقِيلَ: هِيَ الْقَلِيلَةُ الْمَاءِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ مُحَيِّصَة «أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْل قُتِلَ وطُرِحَ فِي عَيْنٍ أَوْ فَقِير» والفَقِير أَيْضًا:
فَمُ القَناة، وفَقِير النَّخْلَةِ: حُفْرة تُحْفَر للفَسِيلة إِذَا حُوّلت لتُغْرَس فِيهَا.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «قَالَ لسَلْمان: اذْهب ففَقِّرْ للفَسيل» أَيِ احْفِرْ لَهَا مَوْضِعًا تُغْرَس فِيهِ، وَاسْمُ تِلْكَ الحُفْرة: فُقْرَة وفَقِير.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «قَالَتْ فِي عُثْمَانَ: الْمَرْكُوبُ مِنْهُ الفِقَرُ الْأَرْبَعُ» قَالَ القُتَيْبي: الفِقَر بِالْكَسْرِ: جَمْعُ فِقْرَة، وَهِيَ خَرَزات الظَّهْر، ضَرَبَتْها مَثَلًا لِمَا ارْتُكِبَ مِنْهُ، لأنَّها مَوْضِعُ الرُّكوب، أَرَادَتْ أَنَّهُمُ انْتَهَكوا فِيهِ أَرْبَعَ حُرَم: حُرْمة البَلَد، وحُرْمة الخِلافة، وحُرْمة الشَّهْرِ، وحُرْمة الصُّحْبة والصِّهْر.
وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: هِيَ الفُقَر بِالضَّمِّ أَيْضًا جَمْع فُقْرَة، وَهِيَ الْأَمْرُ الْعَظِيمُ الشِّنيع.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «اسْتَحُّلوا مِنْهُ الفُقَر الثَّلَاثَ» حُرْمة الشَّهْر الْحَرَامِ، وحُرْمة البَلد الْحَرَامِ، وحُرْمة الخِلافة.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ الشَّعْبِيّ «فُقَرَاتُ ابْنِ آدَمَ ثَلَاثٌ: يومَ وُلِد، ويومَ يَمُوتُ، ويومَ يُبْعث حَيّاً» هِيَ الْأُمُورُ العِظام، جَمْعُ فُقْرَة بِالضَّمِّ.
وَمِنَ الْمَكْسُورِ الْأَوَّلِ (س) حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ «مَا بَيْنَ عَجْب الذَّنَب إِلَى فِقْرَة القَفا ثِنْتان وَثَلَاثُونَ فِقْرَة، فِي كُلِّ فِقْرَة أحدٌ وَثَلَاثُونَ دِينَارًا» يَعْنِي خَرَز الظَّهْر.
(س) وَفِيهِ «عادَ البَراء بْنُ مَالِكٍ فِي فَقَارَة مِنْ أَصْحَابِهِ» أَيْ فِقَر.
(س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «ثَلَاثٌ مِنَ الفَوَاقِر» أَيِ الدَّواهي، واحِدتُها فَاقِرَة، كَأَنَّهَا تَحْطِم فَقَار الظَّهْر، كَمَا يُقال: قاصِمَة الظَّهر.
(س) وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ، أَنَّهُ أَنْشَدَ:
стр. 1452
لَمالُ المَرء يُصْلِحُه فيُغْنِي ... مَفَاقِرُه أعَفُّ مِنَ القُنوِع «١»
المَفَاقِر: جَمْع فَقْر عَلَى غَيْرِ قِياس، كالمَشابه والمَلامِح. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمْعَ مَفْقَر، مَصْدَرِ أَفْقَرَه، أَوْ جَمْع مُفْقر.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ «فَأَشَارَ إِلَى فَقْر فِي أنْفِه» أَيْ شَقٍّ وحَزٍّ كَانَ فِي أنْفه.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ كَانَ اسْمُ سَيْف النَّبِيِّ ﷺ ذَا الفَقَار» لِأَنَّهُ كَانَ فِيهِ حُفَرٌ صِغارٌ حِسان. والمُفَقَّر مِنَ السُّيُوفِ: الَّذِي فِيهِ حُزُوز مطْمَئنة.
وَفِي حَدِيثِ الْإِيلَاءِ «عَلَى فَقِير مِنْ خَشَب» فسَّره فِي الْحَدِيثِ بِأَنَّهُ جِذْع يُرْقَى عَلَيْهِ إِلَى غُرْفة: أَيْ جُعلَ فِيهِ كالدَّرَج يُصْعَد عَلَيْهَا ويُنْزل.
وَالْمَعْرُوفُ «عَلَى نَقِير» بِالنُّونِ: أَيْ مَنْقور.
(هـ) وَفِي حديث عمر، وذكر امرأ القيس فقال «افْتَقَر عَنْ مَعانٍ عُورٍ أصَحّ بَصَرٍ» أَيْ فتَح عَنْ مَعانٍ غامِضَة.
وَفِي حَدِيثِ القَدَر «قِبَلَنا ناسٌ يَتَفَقَّرُون العِلم» هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ بِتَقْدِيمِ الْفَاءِ عَلَى الْقَافِ، وَالْمَشْهُورُ بِالْعَكْسِ.
قَالَ بعضُ المتأخِّرين: هِيَ عِنْدِي أصحُّ الرِّوَايَاتِ وألْيَقُها بِالْمَعْنَى. يَعْنِي أَنَّهُمْ يَسْتخرِجون غامِضَه ويَفْتَحون مُغْلقَه. وأصلُه مِنْ فَقَرْتُ الْبِئْرَ إِذَا حَفْرَتها لاسْتِخْراج مَائِهَا، فَلَمَّا كَانَ القَدَرِيَّة بِهَذِهِ الصِّفَة مِنَ الْبَحْثِ والتَّتَبُّع لاسْتخراج الْمَعَانِي الغامِضة بِدَقَائِقِ التَّأْوِيلَاتِ وَصَفهم بِذَلِكَ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ «أَفْقَرَ بَعد مَسْلَمَةَ الصَّيْدُ لِمَنْ رَمَى» أَيْ أمْكَن الصَّيدُ مِن فَقَارِه لِرَامِيهِ، أَرَادَ أَنَّ عَمَّه مَسْلَمة كَانَ كَثِيرَ الغَزْو يَحْمِي بَيْضة الْإِسْلَامِ، ويَتولَّى سِدادَ الثُّغور، فَلَمَّا مَاتَ اخْتَلَّ ذَلِكَ وأمكَن الإْسلامُ لمَنْ يَتَعرض إِلَيْهِ. يُقَالُ: أَفْقَرَك الصَّيدُ فارْمِه: أَيْ أمْكَنك مِن نفْسِه.
(فَقَصَ)
(س) فِي حَدِيثِ الحُدَيْبية «وفَقَصَ البَيْضة» أَيْ كسَرها، وَبِالسِّينِ أَيْضًا.
(فَقَعَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ نهَى عَنِ التَّفْقِيع فِي الصَّلَاةِ» هِيَ فَرْقَعَة الأصابع وغَمْز مَفاصلها حتى تُصَوِّت.
стр. 1453
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمة «وإنْ تَفَاقَعَت عَيْناك» أَيْ رَمِصَتَا. وَقِيلَ: ابْيَضَّتَا. وَقِيلَ: انْشَقَّتَا.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَاتِكَةَ «قَالَتْ لِابْنِ جُرمُوزٍ: يَا ابنَ فَقْعِ القَرْدَدِ» الفَقْع: ضَرْبٌ مِنْ أرْدَإ الكَمْأة، والقَرْدَدُ: أَرْضٌ مُرتفعة إِلَى جَنْب وهْدَة.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ شُرَيْح «وَعَلَيْهِمْ «١» خِفافٌ لَهَا فُقْعٌ» أَيْ خَرَاطِيمُ. وخُفٌّ مُفَقَّع: أَيْ مُخَرْطَم.
(فَقَمَ)
(هـ) فِيهِ «مَن حَفِظ مَا بَيْنَ فُقْمَيْه ورِجْلَيه دخَلَ الجنَّةَ» الفُقْم بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ:
اللَّحْى، يُريد مَن حَفظ لسانَه وفَرْجَه.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُوسَى ﵇ «لمَّا صَارَتْ عَصَاهُ حَيَّةً وضَعَت فُقْماً لَهَا أسفلَ وفُقْماً لَهَا فَوقَ» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمُلَاعَنَةِ «فأخَذت بِفُقْمَيْهِ» أَيْ بِلَحْيَيْه.
(س) وَحَدِيثُ الْمُغِيرَةِ «يَصِف امْرأة: فَقْمَاء سَلْفَع» الفَقْمَاء: المائِلة الحَنَك. وَقِيلَ: هُوَ تَقَدَّمَ الثَّنايا السُّفلى حَتَّى لَا تقَع عَلَيْهَا العُليا. والرجُل أَفْقَم. وَقَدْ فَقِمَ يَفْقَمُ فَقْماً.
(فَقِهَ)
[هـ] فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «دَعا لَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَا لَ: اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِين وعَلِّمه التأوِيل» أَيْ فَهِّمْه. والفِقْه فِي الْأَصْلِ: الفَهْم، واشْتِقاقه مِنَ الشَّقّ وَالْفَتْحِ. يُقَالُ: فَقِهَ الرجلُ بِالْكَسْرِ- يَفْقَهُ فِقْهاً إِذَا فَهِم وعَلِم، وفَقُهَ بِالضَّمِّ يَفْقُهُ: إِذَا صَارَ فَقِيهاً عَالِمًا. وَقَدْ جَعله العُرف خَاصًّا بِعِلْمِ الشَّرِيعَةِ، وتَخْصيصا بعلْم الفُروع مِنْهَا.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَلْمان «أَنَّهُ نَزل عَلَى نَبَطِيَّةٍ بِالْعِرَاقِ، فَقَالَ لَهَا: هَلْ هَاهُنَا مَكَانٌ نَظيف أصَلّي فِيهِ؟ فَقَالَتْ: طَهِّر قَلْبَكَ وصَلّ حَيْثُ شِئت، فَقَالَ: فَقِهْتُ» أَيْ فَهِمْتُ وفَطِنْتُ لِلْحَقِّ وَالْمَعْنَى الَّذِي أَرَادَتْ.
(هـ) وَفِيهِ «لَعن اللُّه النائحةَ والمُسْتَفْقِهَة» هِيَ الَّتِي تُجاوِبُها فِي قَوْلِهَا، لِأَنَّهَا تَتَلَقَّفُهُ وتَفْهَمُه فتُجيبها عَنْهُ.
(فَقَا)
فِي حَدِيثِ الْمُلَاعَنَةِ «فأخذتْ بفَقْوَيْه» كَذَا جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ، وَالصَّوَابُ «بِفَقْمَيْهِ» أَيْ حَنَكَيْهِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ.
بَابُ الْفَاءِ مَعَ الْكَافِ
(فَكَكَ)
(هـ) فِيهِ «أعْتِق النَّسَمةَ وفُكَّ الرّقَبة» تفسيره في الحديث، أن عتق
стр. 1454
النَّسَمة أَنْ يَنْفَرِد بعِتْقِها، وفَكّ الرَّقبة أَنْ يُعِين فِي عِتْقها. وَأَصْلُ الفَكِّ: الْفَصْلُ بَيْنَ الشَّيئين وَتَخْلِيصُ بعضِهما مِنْ بَعْضٍ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «عُودُوا المريضَ وفُكُّوا العانيَ» أَيْ أطْلِقوا الْأَسِيرَ. وَيَجُوزُ أَنْ يُريدَ بِهِ العِتْق.
وَفِيهِ «أَنَّهُ ركِب فَرساً فصَرعَه عَلَى جِذْم نخْلة فانْفَكَّتْ قدمُه» الانْفِكَاك: ضَرْب مِنَ الوَهْنِ والخَلْع، وَهِيَ أَنْ تَنْفَكّ بَعْضُ أَجْزَائِهَا عَنْ بَعْضٍ.
(فَكَلَ)
فِيهِ «أوحَى اللَّهُ إِلَى الْبَحْرِ أَنَّ مُوسَى يَضْرِبُك فأطِعْه، فَبَاتَ وَلَهُ أَفْكَل» أَيْ رِعدة، وَهِيَ تَكُونُ مِنَ البَرْد أَوِ الخَوف، وَلَا يُبْنَى مِنْهُ فِعْل. وَهَمْزَتُهُ زَائِدَةٌ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «فأخذَني أَفْكَل وارْتَعدْتُ مِنْ شِدَّةِ الغَيْرة» .
(فَكَنَ)
(هـ) فِيهِ «حَتَّى إِذَا غاضَ مَاؤُهَا بَقِيَ قَومٌ يَتَفَكَّنُون» أَيْ يَتَنَدَّمُون.
والفُكْنَة: النَّدامة عَلَى الفائِت.
(فَكِهَ)
فِي حَدِيثِ أَنَسٍ «كَانَ النبيُّ ﷺ مِن أَفْكَهِ النَّاسِ مَعَ صَبيٍّ» الفَاكِه: المازِح، وَالِاسْمُ: الفُكَاهَة. وقد فَكِهَ يَفْكَهُ فَهُوَ فَكِهٌ وفَاكِهٌ.
وَقِيلَ: الفَاكِهُ ذُو الفُكَاهَة، كالتامِر واللاَّبِن.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ «أَنَّهُ كَانَ مِنْ أَفْكَهِ النَّاس إِذَا خَلا مَعَ أهلِه» .
[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَرْبَعٌ لَيْسَ غِيبَتُهُنَّ بِغِيبَةٍ، مِنْهُمُ المُتَفَكِّهُون بِالْأُمَّهَاتِ» هُم الَّذِينَ يَشْتُمونهنّ مُمَازِحِين.
بَابُ الْفَاءِ مَعَ اللَّامِ
(فَلَتَ)
(هـ) فِيهِ «إِنَّ اللَّهَ يُمْلِي لِلظَّالِمِ فَإِذَا أخَذه لَمْ يُفْلِتْهُ» أَيْ لَمْ يَنْفَلِتْ مِنْهُ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى: لَمْ يُفْلِتْه مِنْهُ أحدٌ: أَيْ لَمْ يُخَلصِّه.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّ رجُلا شَرِب خَمْراً فسَكِر، فانْطُلِق بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمَّا حاذَى دَارَ الْعَبَّاسِ انْفَلَتَ، فدخَل عَلَيْهِ، فَذُكِر لَهُ ذَلِكَ، فضَحِك وَقَالَ: أفعَلَها؟
وَلَمْ يأمُر فِيهِ بِشَيْءٍ» .
стр. 1455
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَأَنَا آخِذٌ «١» بحُجَزكم وَأَنْتُمْ تَفَلَّتُون مِنْ يَدِي» أَيْ تَتَفَلَّتُون، فَحَذف إِحْدَى التَّاءَيْنِ تَخْفِيفًا.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّ رجُلا قَالَ لَهُ: إِنَّ أمِّي افْتُلِتَتْ نفسُها» أَيْ مَاتَتْ فَجأة وأُخِذَت نفْسُها فَلْتَة. يُقَالُ: افْتَلَتَهُ إِذَا اسْتَلَبه. وافْتُلِتَ فلانٌ بِكَذَا إِذَا فُوجئ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَسْتِعدّ لَهُ.
ويُرْوَى بنصْب النفْس ورَفْعِها، فَمَعْنَى النَّصْب افْتَلَتَها اللَّهُ نفْسَها. مُعَدّيً إِلَى مَفْعُولَيْنِ، كَمَا تَقُولُ: اخْتَلَسَه الشَّيْءَ واسْتَلَبه إيَّاه، ثُمَّ بُنِي الفِعْل لِمَا لَمْ يُسمّ فَاعِلُهُ، فتَحَول الْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ مُضْمَرا وبَقِيَ الثَّانِي مَنْصُوبًا، وَتَكُونُ التَّاءُ الْأَخِيرَةُ ضَمِيرَ الْأُمِّ. أَيِ افْتُلِتَتْ هِيَ نفْسَها.
وَأَمَّا الرَّفْع فَيَكُونُ مُتَعّديا إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ، أَقَامَهُ مُقام الْفَاعِلِ، وَتَكُونُ التَّاءُ للنفْس: أَيْ أُخِذَت نَفْسُها فَلْتَة.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «تَدارَسُوا الْقُرْآنَ فَلهُو أشدُّ تَفَلُّتاً مِنَ الْإِبِلِ مِنْ عُقُلها» التَّفَلُّت والإِفْلَات والانْفِلَات: التَّخَلُّص مِنَ الشَّيْءِ فَجأة مِنْ غَيْرِ تَمُّكث.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ عِفْرِيتاً مِنَ الْجِنِّ تَفَلَّتَ عليَّ البارِحَةَ» أَيْ تعرَّضَ لِي فِي صلاتِي فَجأة.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «إِنَّ بَيْعةَ أَبِي بَكْرٍ كَانَتْ فَلْتَة وقَى اللهُ شَرَّها» أَرَادَ بالفَلْتَة الفَجْأة.
ومِثْلُ هَذِهِ البَيْعة جَدِيرة بِأَنْ تَكُونَ مُهَيِّجة للشَّر والفِتْنَة فَعَصَمَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ وَوَقَى. والفَلْتَة:
كلُّ شيءٍ فُعل مِنْ غَيْرِ رَوِيَّة، وَإِنَّمَا بُودِرَ بِهَا خَوْف انْتشار الأمْر.
وَقِيلَ: أَرَادَ بالفَلْتَة الخَلسة. أَيْ إِنَّ الْإِمَامَةَ يَوْمَ السَّقيفة مالَت إِلَى تَوَلِّيها الأنفُس، وَلِذَلِكَ كَثر فِيهَا التَّشاجُر، فَمَا قُلِّدَها أَبُو بَكْرٍ إِلَّا انْتزاعاً مِنَ الأيْدِي واخْتلاسا.
وَقِيلَ: الفَلْتَة آخَرُ لَيْلَةٍ مِنَ الأشْهُر الحرُم، فيَخْتلفون فِيهَا أمِن الْحِلِّ هِيَ أَمْ مِنَ الحرُم، فيُسارع الموْتُوُر إِلَى دَرْك الثَّأر، فيكْثر الْفَسَادُ وتُسْفَك الدِّماء، فَشَبَّهَ أيَّام النَّبِيِّ ﵊
стр. 1456
بالأشْهر الحُرُم، ويَوْم مَوْته بالفَلْتَة مِنْ وُقوع الشَّر مِنَ ارْتِدادِ العَرب، وتَخَلُّف الْأَنْصَارِ عَنِ الطَّاعَةِ، ومَنْع مَن مَنَع الزَّكَاةَ، والجَرْي عَلَى عَادَةِ العَرب فِي ألَّا يَسُود القَبيلَة إِلَّا رجلٌ مِنْهَا.
[هـ] وَفِي صِفَةِ مَجْلِسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «لَا تُنْثى فَلَتَاتُه» الفَلَتَات: الزَّلاّت، جَمْعُ فَلْتَة. أَيْ لَمْ يَكُنْ فِي مَجْلسه زَلاّتٌ فتُحْفَظَ وتُحْكَى.
[هـ] وَفِيهِ «وَهُوَ فِي بُرْدَةٍ لَهُ فَلْتَة» أَيْ ضّيِّقة صَغِيرَةٍ لَا يَنْضَمّ طَرَفاها، فَهِيَ تَفَّلُت مِنْ يَدِه إِذَا اشْتَمل بِهَا، فسَمَّاها بالمرَّة مِنَ الانْفِلَات. يُقَالُ: بُردة فَلْتَة وفَلُوت.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «وَعَلَيْهِ بُرْدَةٌ فَلُوت» وَقِيلَ: الفَلُوت الَّتِي لَا تَثْبتُ عَلَى صَاحِبِهَا، لخشُونَتها أَوْ لِينِهَا.
(فَلَجَ)
(هـ) فِي صِفَتِهِ ﵇ «أَنَّهُ كَانَ مُفَلَّج الْأَسْنَانِ» وَفِي رِوَايَةٍ «أَفْلَجَ الأسْنان» الفَلَج بالتَّحريك: فُرْجَة مَا بَيْنَ الثَّنايا والرَّبَاعيات، والفَرَق: فُرْجَة بَيْنَ الثَّنيَّتَين.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ لَعن المُتَفَلِّجَات للحُسْنِ» أَيِ النِّسَاءَ اللَّاتِي يفْعلن ذَلِكَ بِأَسْنَانِهِنَّ رَغْبَةً فِي التَّحْسين.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «إنَّ المُسْلم مَا لَمْ يَغْشَ دَناءةً يَخْشَعُ لَها إِذَا ذُكرت، وتُغْرِى بِهِ لئامَ النَّاس كالياسِر الفَالِج» الْيَاسِرُ: المُقامِرُ، والفَالِج: الْغَالِبُ فِي قمِاره. وَقَدْ فَلَجَ أَصْحَابَهُ وَعَلَى أَصْحَابِهِ إِذَا غَلَبَهُمْ، والاسْم: الفُلْج بِالضَّمِّ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «أيُّنا فَلَجَ فَلَجَ أَصْحَابَهُ» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ سَعْدٍ «فأخذْتُ سَهْمي الفَالِج» أَيِ القَامِرَ الغَالِب. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ السَّهْمَ الَّذِي سَبَقَ بِهِ فِي النِّضال.
وَمِنْهُ حَدِيثُ مَعْن بْنِ يَزِيدَ «بايَعت رَسُولَ اللَّه ﷺ وخاصَمْتُ إِلَيْهِ فَأَفْلَجَنِي» أَيْ حَكم لِي وغَلَّبَني عَلَى خَصْمي.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّهُ بَعَثَ حُذَيفة وَعُثْمَانَ بْنَ حُنَيْف إِلَى السَّواد ففَلَجَا الجزْية عَلَى أهْلِه» أَيْ قَسمَاها. وأصْلُه مِنَ الفِلْج والفَالِج، وَهُوَ مِكْيال مَعْرُوفٌ، وأصلُه سُرْياني فعُرب. وَإِنَّمَا سَمَّي القِسْمة بالفَلْج لِأَنَّ خَراجَهم كَانَ طعاما.
стр. 1457
وَفِيهِ «ذكْر «فَلَج» هُوَ بفتْحَتين: قَرْية عَظِيمَةٌ مِنْ ناحِيَة الْيَمَامَةِ، ومَوْضِع بِالْيَمَنِ مِنْ مَساكن عَادٍ، وَهُوَ بِسُكُونِ اللَّامِ: وادٍ بَيْنَ البصْرة وحِمَى ضَرِيَّة.
(س) وَفِيهِ «إِنَّ فَالِجاً تردَّى فِي بِئْرٍ» الفَالِج: البَعِير ذُو السَّنَامين، سُمّي بِهِ لِأَنَّ سَنامَيْه يَخْتَلِف مَيْلُهما.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «الفَالِج داءُ الْأَنْبِيَاءِ» هُوَ دَاءٌ مَعْرُوفٌ يُرْخِي بَعْضَ البَدَن.
(فَلَحَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الْأَذَانِ «حَيَّ عَلَى الفَلَاح» الفَلَاح: البَقَاء والفَوْزُ والظَّفَرُ، وَهُوَ مِن أَفْلَحَ، كالنَّجاح مِنْ أنْجَحَ: أَيْ هَلُمُّوا إِلَى سَبَب البَقاء فِي الْجَنَّةِ والفَوْز بِهَا، وَهُوَ الصَّلَاةُ فِي الجَماعة.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْخَيْلِ «مَنْ رَبَطها عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنَّ شِبَعَها وجُوعَها وَرِيَّها وظَمَأها وأرْوَاثها وأبْوَالها فَلَاح فِي مَوازِينه يَوْمَ الْقِيَامَةِ» أَيْ ظَفَرٌ وفَوْز.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ السَّحور «حَتَّى خَشِينا أَنْ يَفُوتنا الفَلَاح» سُمّي بِذَلِكَ لِأَنَّ بَقَاءَ الصَّوم بِهِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّحْدَاح:
بَشَّرَك اللهُ بِخَيْرٍ وفَلَح أَيْ بَقَاء وفَوْز، وَهُوَ مَقْصور مِنَ الفَلَاح.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «إِذَا قَالَ الرجُل لامْرأتِه: اسْتَفْلِحِي بأمْرِك فقَبِلَتْه فواحِدَةٌ بائِنَة» أَيْ فُوِزي بأمْرِك واسْتَبِدّي بِهِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كُلُّ قَوْمٍ عَلَى مَفْلَحَة مِنْ أنْفُسِهم» قَالَ الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ رَاضُونَ بِعِلْمِهِمْ مُغْتَبِطُون بِهِ عِنْدَ أنْفُسِهم، وَهِيَ مَفْعَلة مِنَ الفَلَاح، وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى «كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ» *.
[هـ] وَفِيهِ «قَالَ رجلٌ لسُهيل بْنِ عَمْرو: لَوْلَا شيءٌ يَسُوء رسولَ اللَّهِ ﷺ لضَرْبت فَلَحَتَك» أَيْ مَوْضِعَ الفَلَح، وَهُوَ الشَّقُّ فِي الشَّفَة السُّفْلى. والفَلَح: الشَّقُّ والقَطْع.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «اتَّقُوا اللَّهَ فِي الفَلَّاحِين» يَعْنِي الزَّرَّاعين الَّذِينَ يَفْلَحُون الْأَرْضَ:
أَيْ يَشُقُّونها.
стр. 1458
وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبٍ «الْمَرْأَةُ إِذَا غَابَ عَنْهَا زَوْجُها تَفَلَّحَت وتَنَكَّبَت الزِّينة» أَيْ تَشَقَّقَت وتَقَشَّفَت.
قَالَ الخطَّابي: «أرَاه تَقَلَّحَت» بِالْقَافِ، مِنَ القَلَح وَهُوَ الصُّفْرة الَّتِي تَعْلُو الأسْنان.
(فَلَذَ)
[هـ] فِي أَشْرَاطِ السَّاعَةِ «وتَقِيءُ الأرضُ أَفْلَاذ كَبدها» أَيْ تُخْرِج كُنوزَها المَدْفونة فِيهَا، وَهُوَ اسْتِعارة. والأَفْلَاذ: جَمْع فِلَذٍ، والفِلَذ: جَمَعَ فِلْذَة، وَهِيَ الْقِطْعَةُ الْمَقْطُوعَةُ طُولًا.
وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى «وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها» .
وسُمّي مَا فِي الْأَرْضِ قِطَعاً، تَشْبيها وَتَمْثِيلًا. وخَصَّ الكَبِد. لِأَنَّهَا مِنْ أَطايب الجَزُور.
وَاسْتَعَارَ القَيْء لِلْإِخْرَاجِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ بَدْرٍ «هَذِهِ مكَّة قَدْ رَمَتْكُم بأَفْلَاذ كَبِدها» أرادَ صَمِيم قُريش ولُبَابَها وأشْرَافَها، كَمَا يُقَالُ: فُلانٌ قَلْبُ عَشيرته، لِأَنَّ الكَبِدَ مِنْ أشْرف الأعْضاء.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ فَتىً مِنَ الْأَنْصَارِ دَخَلَته خَشْيَةٌ مِنَ النَّارِ فحبَسَتْه فِي الْبَيْتِ حَتَّى مَاتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : إِنَّ الفَرَق مِنَ النَّارِ فَلَذَ كَبِدَه» أَيْ خَوْف النَّارِ قَطع كَبِده.
(فِلِزٌّ)
(س) فِيهِ «كُلُّ فِلِزٍّ أُذِيبَ» الفِلِزّ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَاللَّامِ وَتَشْدِيدِ الزَّاي:
مَا فِي الْأَرْضِ مِنَ الْجَوَاهِرِ المَعْدنِية، كالذَّهب والفِضَّة والنُّحاس والرَّصاص. وَقِيلَ: هُوَ مَا يَنْفِيه الكِيُر مِنْهَا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «مِن فِلِزّ اللُّجَيْن والعِقْيان» .
(فَلَسَ)
فِيهِ «مَنْ أدْرَك مالَه عِنْدَ رَجُل قَدْ أَفْلَسَ فَهُوَ أحقُّ بِهِ» أَفْلَسَ الرجُل: إِذَا لَمْ يَبْقَ لَهُ مَالٌ. وَمَعْنَاهُ صَارَتْ دراهِمُه فُلُوسا.
وَقِيلَ: صَارَ إِلَى حَالٍ يُقال لَيْسَ مَعَهُ فَلْس. وَقَدْ أَفْلَسَ يُفْلِسُ إِفْلَاساً فَهُوَ مُفْلِس، وفَلَّسَه الْحَاكِمُ تَفْلِيساً. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
وَفِيهِ ذِكْرُ «فُلْس» بِضَمِّ الْفَاءِ وَسُكُونِ اللَّامِ: هُوَ صَنَمُ طَيِّئٍ، بَعث النبيُّ ﷺ عَلِيّاً لهدمه سنة تسع.
стр. 1459
(فلسط)
فِلَسْطِين هِيَ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَفَتْحِ اللَّامِ: الكُورة الْمَعْرُوفَةُ فِيمَا بَيْنَ الأْرُدّن وَدِيَارِ مِصْرَ، وَأُمُّ بلادِها بَيْتُ الْمَقْدِسِ.
(فَلَطَ)
[هـ] فِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ «أمَر بِرَجُلٍ أَنْ يُحَدّ، فَقَالَ: أُضْرَبُ فِلَاطاً؟» أَيْ فَجأة، وَهِيَ بلُغَة هُذَيل.
(فَلْطَحَ)
فِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ «عَلَيْهِ حَسَكَة مُفَلْطَحَة، لَهَا شَوْكَة عَقِيفة» المُفَلْطَح:
الَّذِي فِيهِ عَرْض واتِّساع.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «إِذَا ضَنُّوا عَلَيْهِ بالمُفَلْطَحَة» قَالَ الخَطَّابي: هِيَ الرُّقَاقَةُ الَّتِي فُلْطِحَتْ: أَيْ بُسِطَت. وَقَالَ غَيْرُهُ: هِيَ الدَّرَاهِم.
وَيُرْوَى «المطَلْفَحَة» وَقَدْ ذُكِرت فِي الطَّاءِ.
(فَلَغَ)
[هـ] فِيهِ «إِنِّي إنْ آتِهِم يُفْلَغْ رَأْسِي كَمَا تُفْلَغ العِتْرة» أَيْ يُكْسَر، وَأَصْلُ الفَلْغ: الشَّقُّ. والعِتْرة: نبْت.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ [ابْنِ «١» ] عُمَرَ «أَنَّهُ كَانَ يُخْرِجُ يَدَيْهِ فِي السُّجُودِ وَهُمَا مُتَفَلِّغَتان» أَيْ مُتَشَققِّتَان مِنَ البَرْد.
(فَلْفَلَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «قَالَ عَبْدُ خَيْر: إِنَّهُ خَرَجَ وَقْتَ السَّحَر فأسْرَعْت إِلَيْهِ لِأَسْأَلَهُ عَنْ وَقْتِ الوَتْر، فَإِذَا هُوَ يَتَفَلْفَلُ» .
وَفِي رِوَايَةِ السُّلمي «خَرَجَ عَلَيْنَا عليٌّ وَهُوَ يَتَفَلْفَلُ» قَالَ الْخَطَّابِيُّ: يُقَالُ: جَاءَ فُلَانٌ مُتَفَلْفِلًا: إِذَا جَاءَ والسِّواك فِي فِيه يَشُوصُه. وَيُقَالُ: جَاءَ فُلَانٌ يَتَفَلْفَلُ إِذَا مَشَى مِشْيَة المُتَبَخْتر. وَقِيلَ: هُوَ مُقارَبة الخُطَا، وكِلا التَّفْسيرين مُحْتَمِل للرّوايَتين.
وَقَالَ القُتَيبي: لَا أعْرِف يَتَفَلْفَلُ بِمَعْنَى يَسْتَاك، ولعلَّه «يَتَتَفَّل» لِأَنَّ مَن اسْتَاك تَفَل.
(فَلَقَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ كَانَ يَرى الرُّؤيا فَتَأْتِي مِثْلَ فَلَق الصُّبْحِ» هُوَ بِالتَّحْرِيكِ ضووه وإنارَتُه. والفَلَق: الصُّبح نَفْسُه. والفَلْق بِالسُّكُونِ: الشَّقُّ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «يَا فَالِق الحَبِّ والنَّوى» أَيِ الَّذِي يَشُق حبَّة الطَّعام ونَوى التَّمر للْإِنْبات
стр. 1460
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «وَالَّذِي فَلَقَ الحبَّةَ وبَرَأ النَّسَمة» وَكَثِيرًا مَا كَانَ يُقْسِم بِهَا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «إِنَّ البُكاءَ فَالِق كَبِدي» .
وَفِي حَدِيثِ الدجَّال «فأشْرَف عَلَى فَلَق مِنْ أَفْلَاق الحَرَّة» الفَلَق بالتَّحريك: المطْمَئِن مِنَ الْأَرْضِ بَيْنَ رَبْوَتَين، ويُجْمَع عَلَى فُلْقَان أَيْضًا.
وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ «صَنَعْت لِلنَّبِيِّ ﷺ مَرقَة يُسَمِّيها أهلُ الْمَدِينَةِ الفَلِيقَة» قِيلَ:
هِيَ قِدْر يُطْبَخُ ويُثْرَدُ فِيهَا فِلَق الخُبْز، وَهِيَ كِسَرُه.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيّ، وسُئِل عَنْ مَسْالة فَقَالَ: «مَا يَقُولُ فِيهَا هَؤُلَاءِ المَفَالِيق؟» هُمُ الَّذِينَ لَا مَالَ لَهُمْ، الواحِدُ: مِفْلَاق، كالمَفالِيس، شَبَّه إفلَاسَهُم مِنَ العِلم وعَدَمه عِنْدَهُمْ بالمفَاليس مِنَ الْمَالِ.
[هـ] وَفِي صِفَةِ الدجَّال: «رأيتُه فَإِذَا رجُلٌ فَيْلَق أعْورُ» الفَيْلَق: الْعَظِيمُ. وأصْل الفَيْلَق:
الكَتِيَبة العظِيمة، وَالْيَاءُ زَائِدَةٌ.
قَالَ القُتَيْبي: إِنْ كَانَ مَحْفُوظًا، وَإِلَّا فإنَّما هُوَ «الفَيْلَم» ، وَهُوَ العَظيم مِنَ الرِّجال.
(فَلَكَ)
[هـ] فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «تَركْتُ فرَسَك كَأَنَّهُ يَدُور فِي فَلَك» شَبَّهه فِي دَوَرَانه بِدَوَرَان الفَلَك، وَهُوَ مَدَار النُّجوم مِنَ السَّمَاءِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ قَدْ أصابَتْه عَيْن فاضْطَرب.
وَقِيلَ: الفَلَك: مَوْج البَحْر، شبَّه بِهِ الفَرس فِي اضْطِرَابه.
(فَلَلَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ «شجّكِ، أَوْ فَلَّكِ، أَوْ جَمَعَ كُلًّا لكِ» الفَلّ:
الكَسْر والضَّرْب، تَقُولُ: إنَّها مَعَه بَيْن شَجِّ رَأسٍ، أَوْ كَسْر عُضْو، أَوْ جَمْع بَيْنَهُمَا. وَقِيلَ:
أَرَادَ بالفَلّ الْخُصُومَةَ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ سَيْفِ الزُّبَيْرِ «فِيهِ فَلَّةٌ فُلَّها يَوْم بَدْر» الفَلَّة: الثُّلْمَة فِي السَّيْفِ، وجمعُها: فُلُول.
وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ «١» :
بِهنَّ فُلُول مِنْ قِرَاع الْكَتَائبِ وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَوْفٍ «وَلَا تَفُلُّوا المُدَى بالاخْتِلاف بَيْنَكم» المُدَى: جَمْعُ مُدْية، وَهِيَ السِّكِّينُ، كَنَى بِفَلِّها عن النِّزاع والشِّقاق.
стр. 1461
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ تَصِف أَبَاهَا «وَلَا فَلُّوا لَهُ صَفَاة» أَيْ كَسَرُوا لَهُ حَجَرا، كَنَتُّ بِهِ عَنْ قُوّته فِي الدِّين.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «يَسْتَزلُّ لُبَّك ويَسْتَفِلُّ غَرْبَك» هُوَ يَسْتَفْعِل، مِنَ الفَلِّ: الكَسْر.
والغَرْب: الحَدّ.
(س) وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ بْنِ عِلَاط «لَعَليِّ أصِيبُ مِنْ فَلِّ مُحمَّد وأصْحابه» الفَلُّ: القَوْم المنْهزِمون، مِنَ الفَلِّ: الْكَسْرِ، وَهُوَ مصدرٌ سُمِّي بِهِ، وَيَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمِيعِ، ورُبَّما قَالُوا: فُلُول وفِلَال. وفَلَّ الجيْشَ يَفُلُّه فَلًّا إِذَا هَزَمه، فَهُوَ مَفْلُول، أَرَادَ: لَعَلِّي أَشْتَرِي مِمَّا أصِيبُ مِنْ غَنائمهم عِنْدَ الْهَزِيمَةِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَاتِكَةَ «فَلٌّ مِنَ القَوم هَارِبُ» .
وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبٍ:
أَنْ يَتُركَ القِرْنَ إلاَّ وهْو مَفْلُول أَيْ مَهْزُوم.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ «أَنَّهُ صَعِد المِنْبَر وَفِي يَدِهِ فَلِيلَةٌ وطَرِيدَة» الفَلِيلَة:
الكُبَّةُ مِنَ الشَّعْر.
وَفِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَيْ فُلْ، ألَمْ أكْرمك وأسَوِّدْك» مَعْنَاهُ يَا فُلانُ، وَلَيْسَ تَرْخِيما لَهُ، لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ إلاَّ بِسُكُونِ اللَّامِ، وَلَوْ كَانَ تَرْخِيمًا لفَتَحُوها أَوْ ضَمُّوها.
قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَيْسَتْ تَرْخِيما، وَإِنَّمَا هِيَ صِيَغة ارْتجِلت فِي بَابِ النِّداء. وَقَدْ جَاءَ فِي غَيْرِ النِّداء. قَالَ «١» .
فِي لَجَّةٍ أمْسِك فُلاَناً عنْ فُلِ فَكَسْرَ اللَّامَ لِلْقَافِيَّةِ.
وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: لَيْسَ بتَرْخيم فُلان، ولكِنَّها كلمة على حِدَة، فَبَنُو أسَد يُوقِعونَها عَلَى الواحِد والاثْنَين والجَميع والمؤنَّث، بلَفْظ واحِد، وغيرهم يثنّى ويجمع ويؤنث.
стр. 1462
و فُلا ن وَفُلَانَةُ: كِنَايَةٌ عَنِ الذَّكَر والأنْثى مِنَ النَّاسِ، فَإِنَّ كَنيْت بِهِمَا عَنْ غَيْرِ النَّاسِ قُلْتَ:
الْفُلان والفُلانة.
وَقَالَ قَوْمٌ: إِنَّهُ تَرْخِيم فُلان، فحذفِت النُّونُ للتَّرخيم، والألِفُ لِسُكُونِهَا، وتُفْتح اللَّامُ وتُضَم عَلَى مَذْهَبَيِ التَّرْخِيمِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُسَامَةَ فِي الْوَالِي الْجَائِرِ «يُلْقَى فِي النَّارِ فتَنْدَلِقُ أقْتَابُه، فَيُقَالُ: أَيْ فُلْ، أَيْنَ مَا كُنْتَ تَصِف؟» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(فَلَمَ)
(هـ) فِي صِفَةِ الدجَّال «أقْمَر فَيْلَم» وَفِي رِوَايَةٍ «فَيْلَمَانِيّاً» الفَيْلَم: الْعَظِيمُ الجُثَّة. والفَيْلَم: الْأَمْرُ الْعَظِيمُ، وَالْيَاءُ زَائِدَةٌ. والفَيْلَمَانِيّ: مَنْسُوبٌ إِلَيْهِ بِزِيَادَةِ الْأَلِفِ وَالنُّونِ لِلْمُبَالَغَةِ.
(فَلْهَمَ)
(هـ) فِيهِ «أنّ قوما افتقدوا سخاب فتلتهم، فاتَّهَمُوا امْرَأة، فَجَاءَتْ عجوزٌ ففَتَّشَتْ فَلْهَمَهَا» أَيْ فَرْجَها. وذَكَره بعضُهم بِالْقَافِ.
(فَلَا)
(س) فِي حَدِيثِ الصَّدَقة «كَمَا يُرَبِّي أحَدُكم فَلُوَّهُ» الفَلُوّ: المُهْرُ الصَّغير.
وَقِيلَ: هُوَ الفَطِيم مِنْ أوْلاد ذَواتِ الحِافِر.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ طَهْفَة «والفَلُوّ الضَّبِيس» أَيِ المُهْر العَسِر الَّذِي لَمْ يُرَضْ.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «امْرِ الدَّمَ بِمَا كَانَ قَاطِعًا مِنْ لِيَطةٍ فَالِيَة» أَيْ قَصَبة وشُقَّة قاطِعة، وتُسَمَّى السِّكِّينُ الفَالِيَة.
وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ «قَالَ لِسَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ: دَعْه عَنْكَ، فَقَدْ فَلَيْتُه فَلْيَ الصَّلَع» هُوَ مِنْ فَلْيِ الشَّعْر وأخْذِ القَمْل مِنْهُ، يَعْنِي أَنَّ الأصْلَع لَا شَعْرَ لَهُ فيَحْتاجَ أَنْ يُفْلَى.
بَابُ الْفَاءِ مَعَ النُّونِ
(فَنَخَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، وذكَرَت عمَر «ففَنَخَ الكَفَرة» أَيْ أذَلَّها وقَهرها.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمُتْعَةِ «بُرْدُ هَذَا غَيْرُ مَفْنُوخ» أَيْ غَيْرُ خَلَقٍ وَلَا ضَعيف. يُقَالُ: فَنَخْتُ رَأْسَهُ وفَنَّخْتُه: أَيْ شدَخْته وذَلَّلْته.
(فَنِدَ)
(هـ) فِيهِ «مَا يَنْتَظِر أحَدُكم إِلَّا هَرَماً مُفْنِداً، أَوْ مَرضا مُفْسِدا» الفَنَد فِي الْأَصْلِ:
стр. 1463
الكَذِب. وأَفْنَدَ: تَكلم بالفَنَد. ثُمَّ قَالُوا لِلشَّيْخِ إِذَا هَرِمَ: قَدْ أَفْنَدَ، لِأَنَّهُ يَتَكَلَّمُ بِالْمُحَرَّفِ «١» مِنَ الْكَلَامِ عَنْ سَنَن الصِّحة. وأَفْنَدَه الكِبَر: إِذَا أوقَعه فِي الفَنَد.
وَمِنْهُ حَدِيثُ التَّنُوخي رَسُولِ هِرَقْل «وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ بَلَغ الفَنَد أَوْ قَرُب» .
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ مَعْبَد «لَا عابِسٌ وَلَا مُفَنَّد» هُوَ الَّذِي لَا فائدةَ»
فِي كَلَامِهِ لِكَبِرٍ أَصَابَهُ.
[هـ] وَفِيهِ «أَلَا إنِّي مِنْ أَوَّلِكُمْ وَفَاةً تَتَّبِعُوني أَفْنَاداً أَفْنَاداً يُهلِك بعضُكم بَعْضًا» أَيْ جَمَاعَاتٍ مُتَفَرَّقين قَوْمًا بَعْدَ قَوْمٍ، واحدُهم: فِنْد.
والفِنْد: الطَّائفة مِنَ اللَّيْلِ. وَيُقَالُ: هُمْ فِنْدٌ عَلَى حِدَة: أَيْ فِئَة.
[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أسْرَعُ الناسِ بِي لحُوقا قَوْمي، ويَعيش الناسُ بَعْدَهُم أَفْنَاداً يقتُل بعضُهم بَعْضًا» أَيْ يَصِيرون فِرَقا مُخْتَلفين.
[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لمَّا تُوفيّ رَسول اللَّه ﷺ صلَّى عَلَيْهِ النَّاسُ أَفْنَاداً أَفْنَاداً» أَيْ فِرَقاً بَعْدَ فِرَق، فُرَادَى بِلَا إِمَامٍ.
[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أنَّ رجُلا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُفَنِّدَ «٣» فَرَسا» أَيْ ارْتَبِطه وأتَّخِذه حصنْا ومَلاَذا، أَلْجَأُ إِلَيْهِ كَمَا يُلْجأ إِلَى الفِنْد مِنَ الْجَبَلِ، وَهُوَ أنْفُه الْخَارِجُ مِنْهُ.
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بالتَّفْنِيد التَّضْمِير، مِنَ الفِنْد: وَهُوَ الغُصن «٤» مِنْ أَغْصَانِ الشَّجَرَةِ: أَيْ أضَمّرُه حَتَّى يَصير فِي ضُمْرِه كالغُصْن «٥» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «لَوْ كَانَ جَبَلاً لَكَانَ فِنْداً» وَقِيلَ: هُوَ المُنْفَرِد مِنَ الْجِبَالِ.
(فَنِعَ)
فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ «أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ أَبِي مِحْجَن الثَّقَفي: أَبُوكَ الَّذِي يَقُولُ:
إِذَا مُتُّ فَادْفِنِّي إِلَى جَنْب كَرْمَةٍ تُرَوِّي عظامي في التراب عروقها
стр. 1464
وَلَا تَدْ فِنَنِّ ي فِي الفَلاة فإنَّني ... أخافُ إِذَا مَا مُتُّ أنْ لَا أذُوقها
فَقَالَ: أَبِي الَّذِي يَقُولُ:
وَقَدْ أَجُودُ وَمَا مَالِي بِذِي فَنَعٍ ... وأْكُتم السِّرَّ فِيهِ ضَرْبَةُ العُنُقِ
الفَنَع: المال الكثير. يقال: فَنِعَ [يَفْنَعُ] «١» فَنَعاً، فَهُوَ فَنِعٌ وفَنِيعٌ إِذَا كَثُر مالُه ونَمَا.
(فَنَقَ)
(س) فِي حَدِيثِ عُمير بْنِ أفْصَى «٢» ذِكْرُ «الفَنِيق» هُوَ الفَحْل المُكْرَم مِنَ الْإِبِلِ الَّذِي لَا يُرْكَب وَلَا يُهان، لِكَرَامَتِهِ عَلَيْهِمْ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الجارُود «كالفَحْل الفَنِيق» وَجَمْعُهُ: فُنُق وأَ فْنَا ق وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ «لمَّا حَاصَرَ ابْنَ الزُّبَيْر بِمَكَّةَ ونَصَب المنجنِيق عَلَيْهَا:
خَطَّارةٌ كَالْجَمَلِ الفَنِيق
(فَنَكَ)
(هـ) فِيهِ «أمرَني جِبْرِيلُ أَنْ أَتَعَاهَدَ فَنِيكَيَّ عِنْدَ الْوُضُوءِ» الفَنِيكَان: العَظْمان النَّاشِزَان أسفلَ الأذُنَين بَيْنَ الصُّدْغ والوجنة.
وقيل: هما العظمان المتحرّ كان مِنَ المَاضِغ دُونَ الصُّدْغَين «٣» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ «إِذَا توضَّأت فَلَا تَنْسَ الفَنِيكَيْن» وَقِيلَ: أَرَادَ بِهِ تَخليل أصُول شَعْر اللِّحْيَةِ.
(فَنَنَ)
(هـ) فِيهِ «أهْلُ الْجَنَّةِ جُرْدٌ مُكَحَّلون أولُو أَفَانِين» أَيْ ذَوو شُعور وجُمَم.
والأَفَانِين: جَمْعُ أَفْنَان، والأَفْنَان: جَمْعُ فَنَن، وَهُوَ الخُصْلة مِنَ الشَّعْر، تَشبيها بِغُصْن الشَّجَرَةِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ سِدْرة المنَتَهى «يَسِير الرَّاكِبُ فِي ظِلِّ الفَنَن مِنْهَا مِائَةَ سَنَةٍ» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ «مَثَلُ اللَّحْن فِي السَّرِيّ مَثَل التَّفْنِين فِي الثَّوْب» التَّفْنِين:
البُقْعَة السَّخيفَة الرَّقيقة فِي الثَّوْبِ الصَّفِيق. والسَّرِيّ: الشَّريف النَّفِيس مِنَ النَّاسِ.
(فَنَا)
(س) فِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ «فَيْنُبُتون كَمَا يَنْبُت الفَنَا» الفَنَا مَقْصُور: عِنَب الثَّعْلَبِ.
وَقِيلَ: شَجَرته، وَهِيَ سَرِيعَةُ النَّبات والنُّمُوّ.
стр. 1465
(س) وَفِيهِ «رجُل مِنْ أَفْنَاء النَّاسِ» أَيْ لَمْ يُعْلم مِمَّنْ هُوَ، الْوَاحِدُ: فِنْوٌ. وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الفِنَاء، وَهُوَ المُتَّسَع أَمَامَ الدَّار. ويُجْمَع الفِنَاء عَلَى أَفْنِيَة. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ واحِدا وَمَجْمُوعًا.
وَفِي حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ «لَوْ كنتُ مِنْ أهْل الْبَادِيَةِ بِعْتُ الفَانِيَة واشْتَريْت النَّامِية» الفَانِيَة:
المُسِنَّة مِنَ الْإِبِلِ وَغَيْرِهَا، والنَّامِية: الفَتِيَّة الشَّابَّة الَّتِي هِيَ فِي نُمُوٍّ وَزِيَادَةٍ.
بَابُ الْفَاءِ مَعَ الْوَاوِ
(فَوَتَ)
(هـ) فِيهِ «مَرَّ بحائطٍ مَائِلٍ فأسْرَع، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أسْرَعْتَ المَشْيَ، فَقَالَ: أَخَافُ مَوْتَ الفَوَات» أَيْ مَوْت الفَجْأة، مِنْ قَوْلِكَ: فَاتَنِي فُلان بِكَذَا، أَيْ سَبَقَني بِهِ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّ رجُلا تَفَوَّتَ عَلَى أَبِيهِ فِي مَالِه فأتَى النبيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، فقال: ارْدُدْ على ابْنِك مَالَه، فَإِنَّمَا هُوَ سَهْمٌ مِنْ كِنانَتِك» هُوَ مِنَ الفَوْت: السَّبْق. يُقَالُ: تَفَوَّتَ فُلان عَلَى فُلَانٌ فِي كَذَا، وافْتَاتَ عَلَيْهِ إِذَا انْفَرَدَ بِرَأْيِهِ دُونَهُ فِي التَّصَرُّف فِيهِ، وَلَمَّا ضُمِّن مَعْنَى التَّغَلُّب عُدِّي بعَلَي.
وَالْمَعْنَى أَنَّ الابْن لَمْ يَسْتَشِرْ أَبَاهُ وَلَمْ يَسْتَأذِنه فِي هِبَة مَالِ نَفْسه، فأتَى الأبُ رسولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ لَهُ: ارْتَجِعْه مِنَ المَوْهُوب لَهُ وارْدُدْه عَلَى ابْنِك، فَإِنَّهُ وَمَا فِي يدِه تَحْتَ يَدِك وَفِي مَلَكَتِك، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَبِدّ بأمْرِ دُونَك. فَضَرب كَوْنَه سَهْما مِنْ كِنَانَتِه مَثَلاً لِكَوْنِهِ بَعْضَ كَسِبه.
[هـ] وَمِنْهُ حديث عبد الرحمن بن أبي بكر «أمِثْلي يُفْتَاتُ عَلَيْهِ فِي بَنَاته!» هُوَ افْتَعل، مِنَ الفَوَات: السَّبْقِ. يُقَالُ لِكُلِّ مَنْ أحْدَث شَيْئًا فِي أمْرِك دُونَك: قَدِ افْتَاتَ عَلَيْكَ فِيهِ.
(فَوَجَ)
فِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ «يَتَلَقَّانِي الناسُ فَوْجاً فَوْجاً» الفَوْج: الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ، والفَيْج مِثْلَهُ، وَهُوَ مُخَفَّف مِنَ الفَيِّج، وأصْلُه الْوَاوُ، يُقَالُ: فَاجَ يَفُوجُ فَهُوَ فَيِّج، مِثْلَ هَانَ يَهُون فَهُوَ هَيِّن. ثُمَّ يُخَفَّفَان فَيُقَالُ: فَيْج وهَيْن.
(فَوَحَ)
(س) فِيهِ «شِدّة الحَرِّ مِنْ فَوْحِ جَهَنَّمَ» أَيْ شِدّة غَليانِها وحَرِّها. ويُرْوَى بِالْيَاءِ. وَسَيَجِيءُ.
(س) وَفِيهِ «كَانَ يأمُرنا فِي فَوْح حَيْضِنا أَنْ نَأتَزِرَ» أَيْ مُعْظَمِه وأوّلِه.
(فوخ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ خرَج يُريد حاجَةً، فاتَّبَعَه بعضُ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: تَنَحَّ عَنِّي فَإِنَّ كلَّ بَائلةٍ تُفِيخُ» الإِفَاخَة: الحَدَث بِخُروج الرِّيح خاصَّة. يُقَالُ: أَفَاخَ يُفِيخُ إِذَا خرَج مِنْهُ
стр. 1466
ريحٌ، وَإِنْ جَعَلْت الفِعْل للصَّوت قُلْتَ: فَاخَ يَفُوخُ، وفَاخَتِ الرِّيح تَفُوخُ فَوْخاً إِذَا كَانَ مَعَ هُبُوبها صَوْت. وَقَوْلُهُ «بَائِلَةٌ» : أَيْ نَفْسٌ بَائِلَةٌ.
(فَوَدَ)
(س) فِيهِ «كَانَ أكثرُ شَيْبه فِي فَوْدَى رَأْسِهِ» أَيْ ناحِيَتَيْه، كلُّ واِحٍد مِنْهُمَا فَوْد. وَقِيلَ: الفَوْد مُعْظَمُ شَعر الرَّأْسِ.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ «قَالَ لِلَبيد: مَا بالُ العِلاوة بَيْنَ الفَوْدَيْن!» هُمَا العِدْلَان.
كُلُّ واحِد مِنْهُمَا فَوْد.
وَفِي حَدِيثِ سَطِيح:
أمْ فَادَ فازْلَمَّ بِهِ شأْوُ العَنَن يُقَالُ: فَادَ يَفُودُ إِذَا مَاتَ. ويُرْوَى بِالزَّايِ بِمَعْنَاهُ.
(فَوَرَ)
(س) فِيهِ «فَجَعَلَ الماءُ يَفُورُ مِنْ بَيْنِ أصابِعه» أَيْ يَغْلِي ويَظْهَر مُتَدَفِّقا.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كلاَّ بَلْ هِيَ حُمَّى تَثُور أوْ تَفُورُ» أَيْ يَظْهَر حَرُّها.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ شِدّة الْحَرِّ مِنْ فَوْرِ جَهَنَّمَ» أَيْ وهَجها وغَلَيَانها.
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «مَا لَمْ يَسْقُط فَوْر الشَّفَق» هُوَ بَقِيَّة حُمْرة الشَّمْسِ فِي الأفُق الغَرْبي، سُمِّيَ فَوْراً لِسُطُوعه وحُمْرَته. ويُروَى بِالثَّاءِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ.
(س) وَفِي حَدِيثِ مِعْضَد «خرَج هُوَ وَفُلَانٌ فضَربُوا الخِيام وَقَالُوا: أُخْرِجْنا مِنْ فَوْرَة النَّاسِ» أَيْ مِنْ مُجْتَمَعهم، وَحَيْثُ يَفُورُون فِي أسْوَاقِهم.
وَفِي حَدِيثِ مُحَلِّم «نُعْطِيكم خَمْسِينَ مِنَ الْإِبِلِ فِي فَوْرِنَا هَذَا» فَوْرُ كُلّ شَيء: أوَّله.
(فَوَزَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ سَطيح:
أمْ فَازَ فازْلَمَّ بِهِ شأوُ العَنَنْ فَازَ يَفُوزُ، وفَوَّزَ إِذَا مَاتَ، ويُروى بِالدَّالِ بِمَعْنَاهُ. وَقَدْ سَبَقَ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ «واسْتَقْبَل سَفَراً بَعِيدًا ومَفَازاً» المَفَاز والمَفَازَة: البَرِّيَّة القَفْر.
والجمْع: المَفَاوِز، سُمِّيت بِذَلِكَ لِأَنَّهَا مُهْلِكَة، مِن فَوَّزَ، إِذَا ماتَ. وَقِيلَ: سُمِّيت تَفَاؤلا مِنَ الفَوْز:
النَّجاة. وَقَدْ تَكَرَّرَ في الحديث.
стр. 1467
(فَوَضَ)
فِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «فَوَّضْتُ أمْري إِلَيْكَ» أَيْ رَدَدْتُه. يُقَالُ: فَوَّضَ إِلَيْهِ الأمْر تَفْوِيضاً إِذَا رَدّه إِلَيْهِ وَجَعَلَهُ الْحَاكِمَ فِيهِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْفَاتِحَةِ «فَوَّضَ إليَّ عَبْدي» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ «قَالَ لدَغْفَل بْنِ حَنْظَلَةَ: بِمَ ضَبَطْتَ مَا أرَى؟ قَالَ: بِمُفَاوَضَة الْعُلَمَاءِ، قَالَ: مَا مُفَاوَضَة الْعُلَمَاءِ؟ قَالَ: كنتُ إِذَا لَقِيت عَالِمًا أخَذْتُ مَا عِنْدَهُ وأعْطَيْتُه مَا عِنْدِي» المُفَاوَضَة: المُسَاوَاة والمُشَارَكة، وَهِيَ مُفَاعلة مِنَ التَّفْوِيض، كَأَنَّ كُلَّ واحِد مِنْهُمَا رَدَّ مَا عِنْدَهُ إِلَى صَاحِبِهِ. وتَفَاوَضَ الشرَّيكان فِي الْمَالِ إِذَا اشْتَركَا فِيهِ أجْمَع. أَرَادَ مُحَادَثَة الْعُلَمَاءِ ومُذَاكَرتَهم فِي الْعِلْمِ.
(فَوَعَ)
(هـ) فِيهِ «احْبِسُوا صِبْيانَكم حَتَّى تَذْهب فَوْعَةُ العِشَاء» أَيْ أوّلُه، كفَوْرَته.
وفَوْعَة الطِّيب: أَوَّلُ مَا يَفُوح مِنْهُ. ويُرْوَى بَالْغَيْنِ، لُغَةً فِيهِ.
(فَوَفَ)
(س) فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ «خَرَج وَعَلَيْهِ حُلَّةُ أَفْوَاف» الأَفْوَاف: جَمْعُ فُوف، وَهُوَ القُطْن، وَوَاحِدَةُ الفُوفِ: فُوفَة، وَهِيَ فِي الأصْل: القِشْرة الَّتِي عَلَى النَّوَاة. يُقَالُ: بُرْدُ أَفْوَاف، وحُلّةُ أَفْوَاف بِالْإِضَافَةِ، وَهِيَ ضَرْب مِنْ بُرُود اليَمن، وبُرْدٌ مُفَوَّف: فِيهِ خُطوطُ بياضٍ.
(س) وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ «تُرْفَع للَعْبد غُرْفَةٌ مُفَوَّفَة» وتَفْوِيفُها: لَبِنَة مِنْ ذَهب وأخْرَى مِنْ فِضَّة.
(فَوَقَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ قَسمَ الْغَنَائِمَ يَوْمَ بَدْرٍ عَنْ فُوَاق» أَيْ قَسمَها فِي قَدْر فُوَاق نَاقَةٍ، وَهُوَ مَا بَيْنَ الحَلْبَتْين مِنْ الرَّاحة، وتُضَمُّ فَاؤُهُ وتُفْتَح.
وَقِيلَ: أَرَادَ التَّفْضِيل فِي القِسْمة، كَأَنَّهُ جَعل بَعْضَهم أَفْوَقَ مِنْ بَعْضٍ، عَلَى قَدْرِ غَنَائِمِهِمْ «١» وَبَلَائِهِمْ.
وَ «عَنْ» هَاهُنَا بمَنْزِلتِها فِي قَوْلِكَ: أعْطَيْته عَنْ رَغْبة وطِيب نَفْس، لِأَنَّ الْفَاعِلَ وقْتَ إنْشاء الْفِعْلِ إِذَا كَانَ مُتَّصِفاً بِذَلِكَ كَانَ الْفِعْلُ صادِراً عَنْهُ لَا محالَة، ومُجاوِزاً لَهُ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «عِيادة الْمَرِيضِ قَدْر فُوَاق النَّاقَةِ» .
(هـ) وَحَدِيثُ عَلِيٍّ «قَالَ لَهُ الأْشَتر «٢» يَوْمَ صِفِّين: أنْظِرْني فُوَاقَ ناقةٍ» أَيْ أخِّرْني قَدْر مَا بَيْن الحَلْبَتَين.
стр. 1468
(هـ) وَحَدِيثُ أَبِي مُوسَى وَمُعَاذٍ «أَمَّا أَنَا فأَتَفَوَّقُه تَفَوُّقاً» يَعْنِي قِراءة القُرآن: أَيْ لَا أقْرَأ وِرْدِي مِنْهُ دفْعة وَاحِدَةً، وَلَكِنْ أقْرَؤه شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ فِي لَيْلي وَنَهَارِي، مَأْخُوذٌ مِنْ فُوَاق النَّاقَةِ، لِأَنَّهَا تُحْلَبُ ثُمَّ تُراحُ حَتَّى تَدِرَّ ثُمَّ تُحْلَب.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «إِنَّ بَنِي أمَيَّة ليُفَوِّقُونَنِي تُراثَ محمدٍ تَفْوِيقاً» أي يُعْطُوني مِنَ الْمَالِ قَلِيلًا قَلِيلًا.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ «مَنْ سُئِل فَوْقَها فَلَا يُعْطَهْ» أَيْ لَا يُعْطَى الزِّيَادَةَ الْمَطْلُوبَةَ.
وَقِيلَ: لَا يُعْطيه شَيْئًا مِنَ الزَّكَاةِ أَصْلًا، لِأَنَّهُ إِذَا طَلَب مَا فَوْقَ الْوَاجِبِ كَانَ خَائِنًا، وَإِذَا ظهرَت خيانَتُه سَقَطَت طاعتُه.
وَفِيهِ «حُبِّب إليَّ الجمالُ حَتَّى مَا أحِبُّ أَنْ يَفُوقَنِي أحَدٌ بِشِراكِ نَعْل» فُقْتُ فُلَانا أَفُوقُه:
أَيْ صِرْتُ خَيْرًا مِنْهُ وأعْلى وأشْرَف، كَأَنَّكَ صِرْتَ فَوْقَه فِي المَرْتَبة.
وَمِنْهُ «الشَّيْءُ الفَائِق» وَهُوَ الجَيِّد الخالِصُ فِي نَوْعِه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ حُنَين:
فَمَا كَانَ حِصْنٌ وَلَا حابِسٌ ... يَفُوقَان مِرْداسَ فِي مَجْمَعِ
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ يَصِف أَبَا بَكْرٍ «كنتَ أخْفَضَهم «١» صَوتاً، وَأَعْلَاهُمْ فُوقاً» أَيْ أَكْثَرَهُمْ نصِيباً وحَظّاً مِنَ الدِين، وَهُوَ مُسْتَعار مِنْ فُوقِ السَّهْم، وَهُوَ مَوضع الوَتَر مِنْهُ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «اجْتَمْعنا فأمَّرْنا عُثْمَانَ، وَلَمْ نَأْلُ عَنْ خَيْرنا ذَا فُوقٍ» أَيْ وَليْنا أعْلانا سَهْماً ذَا فُوقٍ، أَرَادَ خَيْرنا وأكْمَلنا، تَامًّا فِي الْإِسْلَامِ وَالسَّابِقَةِ والفَضْل.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «ومَن رَمى بِكُمْ فَقَدْ رَمى بِأَفْوَقَ ناصلٍ» أَيْ رَمَى بسَهْم مُنْكَسِر الفُوق لَا نَصْلَ فِيهِ.
وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْر «الفُوق» فِي الْحَدِيثِ.
وَفِيهِ «وَكَانُوا أَهْلَ بَيْتِ فَاقَةٍ» الفَاقَة: الحاجَة والفَقْر.
стр. 1469
وَفِي حَدِيثِ سَهل بْنِ سَعْدٍ «فاسْتَفَاقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: أيْنَ الصّبيُّ؟» الاسْتِفَاقَة: اسْتِفعال، مِنْ أَفَاقَ إِذَا رَجع إِلَى مَا كَانَ قَدْ شُغل عَنْهُ وَعَادَ إِلَى نَفْسِهِ.
وَمِنْهُ «إِفَاقَة الْمَرِيضِ وَالْمَجْنُونِ والمُغْشَى عَلَيْهِ وَالنَّائِمِ» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ مُوسَى ﵇ «فَلَا أدْرِي أَفَاقَ قَبْلي أمْ قَامَ مِنْ غَشْيَتِه؟» وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ.
(فَوَلَ)
فِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّهُ سَأَلَ المفْقُود: مَا كَانَ طعامُ الجِن؟ قَالَ: الفُول» هُوَ الباقِلاَّء.
(فَوَهَ)
[هـ] فِيهِ «فَلَمَّا تَفَوَّهَ البَقِيعَ» أَيْ دَخَل فِي أولِ البِقَيع، فشَبَّهَه بالفَمِ، لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَا يُدْخل إِلَى الجوْف مِنْهُ. وَيُقَالُ لِأَوَّلِ الزّفاق والنَّهر: فُوَّهَتُه، بِضَمِّ الْفَاءِ وَتَشْدِيدِ الواوِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ الْأَحْنَفِ «خَشِيتُ أَنْ تَكُونَ مُفَوَّهاً» أَيْ بَلِيغًا مِنْطِيقًا، كَأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الفَوَه، وَهُوَ سَعَة الفَمِ.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «أقْرَأَنيها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاهُ إِلَى فِيَّ» أَيْ مُشافَهة وتَلْقِيناً. وَهُوَ نَصْبٌ عَلَى الْحَالِ بِتَقْدِيرِ المُشْتَقّ. وَيُقَالُ فِيهِ: كَلَّمَنِي فُوهُ إِلَى فِيَّ، بالرَّفْع، والجُملة فِي مَوْضِعِ الْحَالِ.
بَابُ الْفَاءِ مَعَ الْهَاءِ
(فَهِدَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْع «إِنْ دَخَل فَهِدَ» أَيْ نَامَ وغَفَل عَنْ معَايب الْبَيْتِ الَّتِي يَلْزَمُني إصْلاحُها. والفَهْد يُوصَف بِكَثْرَةِ النَّوْمِ، فَهِيَ تَصِفه بِالْكَرَمِ وحُسْن الخُلُق، فَكَأَنَّهُ نَائِمٌ عَنْ ذَلِكَ أَوْ ساهٍ، وَإِنَّمَا هُوَ مُتَناوِم ومُتَغافِل.
(فَهَرَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ نَهَى عَنِ الفَهْر» يُقَالُ: أَفْهَرَ الرجُل: إِذَا جامَع جارِيته وَفِي الْبَيْتِ أُخْرَى تَسْمَعُ حِسَّه.
وَقِيلَ: هُوَ أَنْ يُجَامِع الْجَارِيَةَ وَلَا يُنْزِل مَعَهَا، ثُمَّ يَنْتَقل إِلَى أُخْرى فيُنْزِل مَعَهَا. يُقَالُ: أَفْهَرَ يُفْهِرُ إِفْهَاراً، والاسْم الفَهَر، بِالتَّحْرِيكِ وَالسُّكُونِ.
(س) وَفِيهِ «لَمَّا نَزَلَت «تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ» جَاءَتِ امرأتُه وَفِي يَدِها فِهْرٌ» الفِهْر:
الحَجَر مِلْءُ الكفِّ. وَقِيلَ: هُوَ الحَجَرُ مُطْلَقًا.
стр. 1470
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «رَأَى قَوْماً قَدْ سَدَلوا ثيابَهم، فَقَالَ: كَأَنَّهُمُ الْيَهُودُ خَرجوا مِنْ فِهْرِهِم «١» » أَيْ مَواضع مَدارِسِهم، وَهِيَ كَلِمَةٌ نَبَطِيَّة أَوْ عِبْرانية عُرِّبت. وَأَصْلُهَا «بَهْرَة» بِالْبَاءِ.
(فَهَقَ)
(هـ) فِيهِ «إِنَّ أبْغَضَكم إليَّ الثّرْثارُون المُتَفَيْهِقُون» هُمُ الَّذِينَ يتوسَّعون فِي الْكَلَامِ ويَفْتَحون بِهِ أفواهم، مَأْخُوذٌ مِنَ الفَهْق، وَهُوَ الامتِلاء والاتِّساع. يُقَالُ: أَفْهَقْتُ الإناءَ ففَهِقَ يَفْهَقُ فَهْقاً.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّ رجُلا يُدْنَى مِنَ الْجَنَّةِ فتَنْفَهِقُ لَهُ» أَيْ تَنْفَتِحُ وتَتّسِع.
وَحَدِيثُ عَلِيٍّ «فِي هَوَاءٍ مُنْفَتق وجَوٍّ مُنْفَهِق» .
وَحَدِيثُ جَابِرٍ «فنَزَعْنا فِي الحَوْض حَتَّى أَفْهَقْنَاه» .
(فَهَهَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي عُبَيْدَةَ يَوْمَ السَّقيفة: ابْسُط يَدَك لِأُبَايِعَكَ، فَقَالَ: مَا سَمِعتُ مِنْكَ أَوْ مَا رَأَيْتُ مِنْكَ فَهَّة فِي الْإِسْلَامِ قَبْلَها، أتُبايِعُني وَفِيكُمُ الصدِّيّق؟» أَرَادَ بالفَهَّة السَّقْطةَ والجَهْلة. يُقَالُ: فَهَّ الرجُلُ يَفَهُّ فَهَاهَةً وفَهَّة، فَهُوَ فَهٌّ وفَهِيهٌ: إِذَا جَاءَتْ مِنْهُ سَقْطةٌ مِن العِيِّ وَغَيْرِهِ.
بَابُ الْفَاءِ مَعَ الْيَاءِ
(فَيَأَ)
قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «الفَيْء» فِي الْحَدِيثِ عَلَى اخْتِلَافِ تَصَرُّفه، وَهُوَ مَا حَصَلَ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ أَمْوَالِ الْكُفَّارِ مِنْ غَيْرِ حَرْب وَلَا جِهاد. وأصْل الفَيْء: الرُّجُوعُ. يُقَالُ: فَاءَ يَفِيءُ فِئَةً وفُيُوءاً، كَأَنَّهُ كَانَ فِي الْأَصْلِ لَهُمْ فرَجَع «٢» إِلَيْهِمْ. وَمِنْهُ قِيلَ للظِّل الَّذِي يَكُونُ بَعْدَ الزَّوَالِ: فَيْء، لِأَنَّهُ يَرْجع مِنْ جَانِبِ الغَرْب إِلَى جَانِبِ الشَّرق.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ بابْنَتين لَهَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَاتَانِ ابْنَتَا فُلَانٍ، قُتل مَعَكَ يَوْمَ أحُد، وَقَدِ اسْتَفَاءَ عمُّهما مَالَهُمَا وميراثَهُما» أَيِ اسْتَرْجَع حَقَّهما مِنَ الْمِيرَاثِ وجَعله فَيْئاً لَهُ. وَهُوَ اسْتَفْعَلَ، مِنَ الفَيْء.
стр. 1471
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «فَلَقَدْ رأيْتُنا نَسْتَفِيءُ سُهْمانهما» أَيْ نأخُذها لأنفُسِنا ونَقْتسم بِهَا.
(س) وَفِيهِ «الفَيْء عَلَى ذِي الرَّحم» أَيِ العَطْف عَلَيْهِ وَالرُّجُوعُ إِلَيْهِ بالْبِّر.
(هـ) وَفِيهِ «لَا يَلِيَنَّ مُفَاءٌ عَلَى مُفِيء» المُفَاء: الَّذِي افتْتُحِتَ بَلْدَتُهُ وكُورَته فَصَارَتْ فَيْئاً لِلْمُسْلِمِينَ. يُقَالُ: أَفَأْتُ كَذَا: أَيْ صَيَّرْتُه فَيْئاً، فَأَنَا مُفِيء، وَذَلِكَ الشيءُ مُفَاء، كَأَنَّهُ قَالَ: لَا يَلِيَنَّ أحدٌ مِنْ أَهْلِ السَّوَادِ عَلَى الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ الَّذِينَ افْتَتَحُوه عَنْوة.
وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «قَالَتْ عَنْ زَيْنَبَ ﵂: مَا عَدا سَوْرَةً مِنْ حَدٍّ «١» تُسْرِع مِنْهَا الفِيئَة» الفِيئَة، بوَزن الْفِيعَةِ: الْحَالَةُ مِنَ الرُّجُوعِ عَنِ الشَّيْءِ الَّذِي يَكُونُ قَدْ لَابَسَهُ الْإِنْسَانُ وباشَره.
وَفِيهِ «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَالْخَامَةِ مِنَ الزَّرْع، مِنْ حَيْثُ أتَتها الريحُ تُفَيِّئُها» أَيْ تحَرّكها وتُمِيُلها يَمِينًا وشِمالا.
(س) وفيه «إذا رأيتم الفَيْء على رؤوسهنّ، يَعْنِي النِّسَاءَ، مثلَ أسْنمة البُخْت فأعْلِموهنّ أَنَّ الله لا يَقْبل لهن صلاة» شَبَّه رؤوسَهن بأسْنِمة البُخت، لِكَثْرَةِ مَا وصلْنَ بِهِ شُعُورَهُنَّ حَتَّى صَارَ عَلَيْهَا مِنْ ذَلِكَ مَا يُفَيِّئُها: أَيْ يُحَرّكها خُيَلاءَ وعُجْبا.
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فكلَّمه، ثُمَّ دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى تَفْيِئَة ذَلِكَ» أَيْ عَلَى أثَره. وَمِثْلُهُ: تَئِيفَةِ ذَلِكَ. وَقِيلَ: هُوَ مَقْلُوبٌ مِنْهُ، وَتَاؤُهُ إِمَّا أَنْ تَكُونَ مَزِيدَةً أَوْ أصْلية.
قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «فَلَا تَكُونُ مَزِيدَةً والْبِنْية كَمَا هِيَ مِنْ غَيْرِ قَلْب «٢» ، فَلَوْ كَانَتِ التَّفْيِئَة تَفْعلةً مِنَ الفَيْء لخَرجتْ عَلَى وَزْن تَهْنِئة «٣» ، فَهِيَ إِذًا لَوْلا القلبُ: فَعِيلة، وَلَكِنَّ الْقَلْبَ عَنِ التّئِيفة «٤» هُوَ الْقَاضِي بِزِيَادَةِ التَّاءِ» ، فَتَكُونُ تَفْعِلة. وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا أَيْضًا فِي حَرْفِ التَّاءِ.
(فَيَجَ)
فِيهِ ذِكْرُ «الفَيْج» وَهُوَ المُسْرع فِي مَشْيه الَّذِي يَحْمِل الْأَخْبَارَ مِنْ بلَد [إِلَى بَلَدِ] «٥» والجَمْع: فُيُوج، وهو فارِسيّ مُعَرَّب.
стр. 1472
(فَيَحَ)
(هـ س) فِيهِ «شِدّة الحَرّ مِنْ فَيْح جَهَنَّمَ» الفَيْح: سُطُوعُ الْحَرِّ وَفَوَرَانُهُ.
وَيُقَالُ بِالْوَاوِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وفَاحَت القِدْر تَفِيحُ وتَفُوحُ إِذَا غَلَتْ. وَقَدْ أَخْرَجَهُ مَخْرج التَّشْبِيهِ وَالتَّمْثِيلِ:
أَيْ كَأَنَّهُ نارُ جَهَنَّمَ فِي حَرِّها.
وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْع «وَبْيتُها فَيَّاح» أَيْ واسِع. هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ مُشَدّدا. وَقَالَ غَيْرُهُ: الصَّوَابُ التَّخْفِيفُ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «اتخَذ ربُّك فِي الْجَنَّةِ وادِياً أَفْيَحَ مِن مِسْكٍ» كلُّ مَوْضِعٍ وَاسِعٍ.
يُقَالُ لَهُ: أَفْيَح. ورَوْضة فَيْحَاء.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ «مُلْكاً عَضُوضاً ودَماً مُفَاحاً» يُقَالُ: فَاحَ الدَّم إِذَا سَالَ، وأَفَحْتُه: أسَلْتُه.
(فَيَدَ)
فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «فِي الرجُل يَسْتَفِيدُ الْمَالَ بِطَرِيقِ الرِبْح أَوْ غَيْرِهِ، قَالَ:
يُزَكِّيه يومَ يَسْتَفِيدُه» أَيْ يَوْمَ يَمِلكُه. وَهَذَا لَعَلَّهُ مذهبٌ لَهُ، وإلاَّ فَلَا قائلَ بِهِ مِنَ الْفُقَهَاءِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ مَالٌ قَدْ حَالَ عَلَيْهِ الحَوْل واسْتَفَادَ قَبْلَ وُجوب الزَّكَاةِ فِيهِ مَالًا، فيُض يفُه إِلَيْهِ وَيَجْعَلُ حَوْلَهُمَا وَاحِدًا ويُزَكّي الْجَمِيعَ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِ.
(فَيَصَ)
(هـ) فِيهِ «كَانَ يَقُولُ [﵇ «١» ] فِي مرضِه: الصلاةَ وَمَا ملكتْ أيمانُكم، فَجَعَلَ يَتَكَلَّمُ وَمَا يُفِيصُ بِهَا لسانُه» أَيْ مَا يَقْدر عَلَى الإِفْصَاح بِهَا.
وفُلان ذُو إِفَاصَة إذا تكلم: أي ذُوَبيان.
(فَيَضَ)
(س) فِيهِ «ويَفِيضُ المالُ» أَيْ يَكْثُر، مِنْ قَوْلِهِمْ: فَاضَ الْمَاءُ والدَّمْع وَغَيْرُهُمَا يَفِيضُ فَيْضاً إِذَا كَثُر.
وَمِنْهُ «أَنَّهُ قَالَ لِطَلْحة: أَنْتَ الفَيَّاض» سُمِّي بِهِ لِسَعَة عَطائه وكَثْرته، وَكَانَ قَسَم فِي قَوْمه أَرْبَعَمِائَةِ ألفٍ، وَكَانَ جَوَاداً.
وَفِي حَدِيثِ الْحَجِّ «فأَفَاضَ مِن عَرفة» الإِفَاضَة: الزَّحْفُ والدَّفْع فِي السَّير بِكَثْرَةٍ، وَلَا يكون إلاَّ
стр. 1473
عَنْ تَفَرُّق وجَمْع، وَأَصْلُ الإِفَاضَة: الصَّبُّ، فاسْتُعيرت للدَّفْع فِي السَّير. وأصْله: أَفَاضَ نفْسَه أَوْ راحِلته، فرفَضوا ذِكْر الْمَفْعُولِ حَتَّى أشْبَه غَيْرَ المُتَعَدِّي.
وَمِنْهُ «طَوافُ الإِفَاضَة يَوْمَ النَّحْر» يُفِيضُ مِنْ مِنىً إِلَى مَكَّةَ فيَطُوف، ثُمَّ يَرْجِع. وأَفَاضَ القومُ فِي الْحَدِيثِ يُفِيضُون إِذَا انْدَفعوا فِيهِ.
وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «الإِفَاضَة» فِي الْحَدِيثِ فِعْلا وقَوْلا.
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أخْرَج اللَّهُ ذُرِّية آدَمَ مِنْ ظَهْره فأَفَاضَهُم إِفَاضَة القِدْح» هِيَ الضَّرْب بِهِ وَإِجَالَتُهُ عِنْدَ القِمار. والقِدْح: السَّهم، وَاحِدُ القِداح الَّتِي كَانُوا يُقامِرون بِهَا.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ اللُّقَطَة «ثُمَّ أَفِضْها فِي مالِك» أَيْ ألْقِها فِيهِ واخْلِطْها بِهِ، مِنْ قَوْلِهِمْ:
فَاضَ الأَمْرُ، وأَفَاضَ فِيهِ.
[هـ] وَفِي صِفَتِهِ ﵊ «مُفَاضُ البَطْن» أَيْ مُسْتوي البَطْن مَعَ الصَّدر.
وَقِيلَ: المُفَاض: أَنْ يَكُونَ فِيهِ امْتِلاء، مِنْ فَيْض الْإِنَاءِ، وَيُرِيدُ بِهِ أَسْفَلَ بَطْنِهِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الدجَّال «ثُمَّ يَكُونُ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ الفَيْض» قِيلَ: الفَيْض هَاهُنَا المَوْت.
يُقَالُ: فَاضَتْ نفسُه: أَيْ لُعابُه الَّذِي يَجْتَمع عَلَى شَفَتَيْه عِنْدَ خُرُوجِ رُوحه. وَيُقَالُ: فَاضَ الْمَيِّتُ بِالضَّادِ والظاء، ولا يقال: فَاضَت نفسُه بِالظَّاءِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: قَيْسٌ تَقُولُ بِالضَّادِ، وَطَيِّئٌ تَقُولُ بِالظَّاءِ.
(فَيَظَ)
فِيهِ «أَنَّهُ أقْطع الزُّبير حُضْرَ فَرَسِهِ، فأجْرى الفَرَسَ حَتَّى فَاظَ ثُمَّ رَمى بسَوْطِه، فَقَالَ: أعْطوه حَيْثُ بَلغ السَّوْطُ» فَاظَ بِمَعْنَى مَاتَ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ قَتْل ابن أبي الحقيق «فَاظَ وإليه بَنِي إِسْرَائِيلَ» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَطَاءٍ «أَرَأَيْتَ المريضَ إِذَا حانَ فَوْظُه» أَيْ مَوْتُه. هَكَذَا جَاءَ بِالْوَاوِ. وَالْمَعْرُوفُ بِالْيَاءِ.
(فَيَفَ)
(س) فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ «يُصبُّ عَلَيْكُمُ الشَّرُّ حَتَّى يَبْلُغَ الفَيَافِيَ» هِيَ البَرارِي الواسِعة، جَمْعُ فَيْفَاء.
وَفِيهِ ذِكْرُ «فَيْف الخَبار» وَهُوَ مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنَ الْمَدِينَةِ، أنْزَله النَّبِيُّ ﷺ نَفَرَاَ مِنْ عُرَيْنه عِنْدَ لِقاحِه. والفَيْف: الْمَكَانُ المُسْتَوِي، وَالْخَبَارُ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَتَخْفِيفِ الْبَاءِ الموحَّدة:
الْأَرْضُ اللَّيِّنة، وبعضُهم يَقُولُهُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْبَاءِ الْمُشَدَّدَةِ.
стр. 1474
وَفِي غَزْوَةِ زَيْدِ بْنِ حارِثة ذِكْر «فَيْفَاء مَدَان» .
(فَيَقَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْع «وتُرْوِيه فِيقَةُ اليعرةِ «١» » الفِيقَة بِالْكَسْرِ: اسمُ اللَّبَن الَّذِي يَجْتمع فِي الضَّرْع بَيْنَ الحَلْبَتَين. وَأَصْلُ الْيَاءَ واوٌ انْقَلبت لِكَسْرَةِ مَا قَبْلَهَا، وتُجْمَع عَلَى فِيقٍ، ثُمَّ أَفْوَاق.
(فَيَلَ)
(س) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ يَصفُ أَبَا بَكْرٍ «كُنْتَ لِلدِّينِ يَعْسُوبًا أَوَّلًا حِينَ نَفَرَ النَّاسُ عَنْهُ، وَآخِرًا حِينَ فَيَّلُوا» وَيُرْوَى «فَشِلُوا» أَيْ حِينَ فَالَ رأيُهم فَلَمْ يَسْتَبينوا الْحَقَّ. يُقَالُ:
فَالَ الرَّجُلُ فِي رَأْيِهِ، وفَيَّلَ إِذَا لَمْ يُصب فِيهِ. ورجُلٌ فَائِل الرَّأي وفَالُه وفَيِّلُه.
وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «إِنْ تَمَّمُوا «٢» عَلَى فَيَالَة هَذَا الرَّأْيِ انْقَطع نِظام الْمُسْلِمِينَ» .
(فَيَنَ)
(هـ) فِيهِ «مَا مِن مَوْلُود «٣» إلاَّ وَلَهُ ذَنْبٌ قَدِ اعْتادَه الفَيْنَةَ بَعْدَ الفَيْنَة» أَيِ الْحِينَ بَعْدَ الْحِينِ، وَالسَّاعَةَ بَعْدَ السَّاعَةِ. يُقَالُ: لَقِيتُه فَيْنَةً والفَيْنَةَ، وَهُوَ مِمَّا تَعاقَب عَلَيْهِ التَّعْرِيفان العَلَميُّ واللاميُّ، كشَعوب، والشَّعوب، وسَحَر والسَّحَر.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «فِي فَيْنَةِ الارْتياد وَرَاحَةِ الْأَجْسَادِ» .
(س) وَفِيهِ «جَاءَتِ امْرَأَةٌ تَشْكُو زَوْجها، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : تُريدين أَنْ تَتَزَوَّجي ذَا جُمّة فَيْنَانَةٍ عَلَى كُلِّ خُصْلة مِنْهَا شَيْطَانٌ» الشَّعر الفَيْنَان: الطَّويل الْحَسَنُ، وَالْيَاءُ زَائِدَةٌ.
وَإِنَّمَا أوردناه هاهنا حملا على ظاهر لفظه.
انتهى الجزء الثالث من نهاية ابن الأثير ويليه الجزء الرابع، وأوله (حرف القاف)
стр. 1475
الجزء الرابع
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
حرف القاف
بَابُ الْقَافِ مَعَ الْبَاءِ
(قَبَبَ)
(هـ) فِيهِ «خَير النَّاسِ القُبِّيُّون» سُئِلَ عَنْهُ ثَعْلَبٌ، فَقَالَ: إِنْ صَحَّ فهمُ الَّذِينَ يَسْرُدون الصوَّمَ حَتَّى تَضْمُرَ بطُونهم. والقَبَب: الضُّمْر وخُمص الْبَطْنِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ فِي صِفَةِ امْرَأَةٍ «إِنَّهَا جَدّاءُ قَبَّاء» القَبَّاء: الخَمِيصة البَطْن.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أمَر بضَرْب رجُل حَدَّاً ثُمَّ قال: إذ قَبَّ ظَهْرُه فرُدُّوه» أَيْ إِذَا انْدَمَلَت آثارُ ضَرْبه وجَفَّت، مِن قَبَّ اللحمُ والتَّمْرُ إِذَا يَبِسَ ونَشِف.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «كَانَتْ درْعُه صَدْراً لَا قَبَّ لَهَا» أَيْ لَا ظَهْرَ لَهَا؛ سُمَّي قَبّاً لِأَنَّ قِوامَها بِهِ، مِنْ قَبِّ البَكَرة، وَهِيَ الْخَشَبَةُ الَّتِي فِي وسَطِها وَعَلَيْهَا مَدارُها وَفِي حَدِيثِ الِاعْتِكَافِ «فَرَأَى قُبَّةً مضْروبة فِي الْمَسْجِدِ» القُبَّة مِنَ الْخِيَامِ: بَيْتٌ صَغِيرٌ مُسْتدير، وَهُوَ مِنْ بُيُوتِ الْعَرَبِ.
(قَبَحَ)
- فِيهِ «أَقْبَحُ الْأَسْمَاءِ حَرْبٌ ومُرَّة» القُبْح: ضِدُّ الحُسْن. وَقَدْ قَبُحَ يَقْبُحُ فَهُوَ قَبيح. وَإِنَّمَا كَانَا أَقْبَحَها؛ لِأَنَّ الحَرْب مِمَّا يُتفَاءلُ بِهَا وتُكره لِمَا فِيهَا مِنَ القَتْل والشرِّ والأذَى.
وَأَمَّا مُرَّة؛ فَلِأَنَّهُ مِنَ المَرارة، وَهُوَ كَرِيه بَغِيض إِلَى الطِّبَاعِ، أَوْ لِأَنَّهُ كُنْية إِبْلِيسَ، فَإِنَّ كُنْيَتَه أَبُو مُرَّة.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْع «فَعِنْدَهُ أَقُولُ فَلَا أُقَبَّحُ» أَيْ لَا يَرْدّ عَلَيَّ قَوْلِي، لِمَيْله إليَّ وكَرامَتي عَلَيْهِ. يُقَالُ: قَبَّحْتُ فُلاناً إِذَا قُلْتَ لَهُ: قَبَّحَك اللَّهُ، مِنَ القَبْح، وَهُوَ الإِبْعاد.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا تُقَبِّحُوا الوَجْه» أَيْ لَا تَقُولوا: قَبَّح اللَّهُ وجْه فُلان.
وَقِيلَ: لَا تَنْسبوه إِلَى القُبْح: ضِدّ الحُسن؛ لِأَنَّ اللَّهَ صَوَّره، وَقَدْ أحْسَن كلَّ شَيْءٍ خَلْقه.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عمَّار «قَالَ لِمَن ذَكَر عَائِشَةَ: اسْكُت مَقْبُوحا مَشْقُوحاً مَنْبُوحاً» أَيْ مُبْعَدًا.
следующие страницы →