← Гариб и словари

Гариб и словари · id 23691

النهاية في غريب الحديث والأثر

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (2 157 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

بِالتَّحْرِيكِ قَالَ: «كُنَّا نَرْفع الخَشَب لِلشِّتَاءِ ثلاثَ أذْرُع أَوْ أقَلّ ونُسَمِّيه القَصَر» يُرِيدُ قَصَر النَّخْل، وَهُوَ مَا غَلُظ مِنْ أسْفَلها، أَوْ أعْناق الإِبل، واحدِتُها قَصَرة. (هـ) وَفِيهِ «مَن شَهِد الْجُمعة فصلَّى وَلَمْ يُؤْذِ أَحَدًا، بقَصْره «١» إِنْ لَمْ تُغْفَرْ لَهُ جُمْعَتَهُ تِلْكَ ذنوبهُ كلُّها- أَنْ تَكُونَ كَفَّارَتُهُ فِي الْجُمْعَةِ الَّتِي تَلِيهَا» يُقَالُ: قَصْرُك أَنْ تَفْعل كَذَا: أَيْ حَسْبُك، وكِفايَتُك، وغايَتُك. وَكَذَلِكَ قُصَارُك، وقُصاراك. وَهُوَ مِنْ مَعْنَى القَصْر: الحَبْس؛ لِأَنَّكَ إِذَا بَلَغْت الْغَايَةَ حَبَسَتك. وَالْبَاءُ زَائِدَةٌ دخَلت عَلَى الْمُبْتَدَأِ دُخُولَهَا فِي قَوْلِهِمْ: بِحْسبك قولُ السُّوءِ. وَ «جُمْعَته» مَنْصُوبَةٌ عَلَى الظَّرْفِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاذٍ «فَإِنَّ لَهُ مَا قَصَر فِي بيْته» أَيْ مَا حَبَسه. (هـ) وَفِي حَدِيثِ إِسْلَامِ ثُمامة «فَأَبَى أَنْ يُسْلِم قَصْراً فأعتقَه» يَعْنِي حَبْساً عَلَيْهِ وإجْباراً، يُقَالُ: قَصَرْتُ نفْسي عَلَى الشَّيْءِ: إِذَا حَبَسْتَها عَلَيْهِ وألْزمْتَها إِيَّاهُ. وَقِيلَ: أَرَادَ قَهْراً وغَلَبة، مِنَ القَسْر، فأبْدل السِّينَ صَادًا، وَهُمَا يَتَبادلاَن فِي كَثِيرٍ مِنَ الْكَلَامِ. وَمِنَ الْأَوَّلِ الْحَدِيثُ «ولَيَقْصُرنَّه «٢» عَلَى الْحَقِّ قَصْراً» . وَحَدِيثُ أَسْمَاءَ الْأَشْهَلِيَّةِ «إِنَّا مَعْشَرَ النساءِ مَحْصورات مَقْصورات» . وَحَدِيثُ عُمَرَ «فَإِذَا هُم رَكْبٌ قَدْ قَصَر بِهِمُ اللَّيْلُ» أَيْ حَبسهم عَنِ السَّيْرِ. وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «قُصِرَ الرجالُ عَلَى أَرْبَعٍ مِنْ أجْلِ أموالِ اليتَامى» أَيْ حُبِسوا ومُنِعوا عَنْ نِكَاحِ أكثرَ مِنْ أَرْبَعٍ. (س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّهُ مَرَّ برجُل قَدْ قَصَرَ الشَّعر فِي السُّوق فعاقَبَه» قَصَر الشَّعر إِذَا جَزَّهُ، وَإِنَّمَا عَاقَبَهُ لِأَنَّ الرِّيحَ تَحْمِلُهُ فَتُلْقِيهِ فِي الأطْعِمة. وَفِي حَدِيثِ سُبَيْعة الأسْلَمِية «نَزَلت سُورَةُ النِّساء القُصْرى بَعْدَ الطُّولى» القُصْرى: تَأْنِيثُ الأَقْصَر، تُريد سُورة الطَّلاق. والطُّولى: سُورَةُ البَقَرة، لِأَنَّ عِدّة الوفاة في البقرة

стр. 1542

أَرْبَعَةُ أشْهرُ وعشْر، وَفِي سُورَةِ الطَّلَاقِ وَضْع الْحَمْلِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: «وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ» . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أنَّ أعْرابياً جَاءَ فَقَالَ: عَلِّمني عَملاً يُدْخلني الْجَنَّةَ، فَقَالَ: لَئِنْ كنتَ أَقْصَرْتَ الخُطبة لَقَدْ أَعْرَضْتَ الْمَسْأَلَةَ» أَيْ جِئْتَ بِالْخُطْبَةِ قَصِيرةً وَبِالْمَسْأَلَةِ عَريضة، يَعْنِي قَللَّتَ الخُطبة وأعْظَمْت الْمَسْأَلَةَ. وَمِنْهُ حَدِيثُ السَّهْوِ «أقَصُرَتِ الصلاةُ أَمْ نَسِيت؟» تُرْوَى عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَعَلَى تَسْمِية الْفَاعِلِ بِمَعْنَى النَّقص. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «قُلْتُ لعُمر: إِقْصار الصَّلَاةِ الْيَوْمَ» هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ، مِنْ أَقْصر الصَّلَاةَ، لُغة شَاذَّةٌ فِي قَصَرَ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: «فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ» . (س) وَفِي حَدِيثِ عَلْقَمَة «كَانَ إِذَا خَطَب فِي نِكاحٍ قَصَّر دُونَ أَهْلِهِ» أَيْ خَطَب إِلَى مَنْ هُوَ دُونه، وأمْسك عمَّن هُوَ فَوْقه. (هـ) وَفِي حَدِيثِ الْمُزَارَعَةِ «أنَّ أحدَهم كَانَ يَشْترط ثَلَاثَةَ جَداوِلَ والقُصَارةُ» القُصَارةُ بِالضَّمِّ: مَا يَبْقى مِنَ الحَبِّ فِي السُّنْبل مَّما لا يَتَخَلَّص بعد ما يُداسُ. وَأَهْلُ الشَّامِ يُسَمُّونه: القِصْرِيّ، بوَزْن القِبْطِي. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (قَصَصَ) (س) فِي حَدِيثِ الرُّؤْيَا «لَا تَقُصَّها إلاَّ عَلَى وادٍّ» يُقَالُ: قَصَصْت الرُّؤيا عَلَى فُلان إِذَا أخْبَرْتَه بِهَا، أَقُصُّها قَصّاً. والقَصُّ: البَيان. والقَصَصُ بِالْفَتْحِ: الِاسْمُ، وَبِالْكَسْرِ: جَمْعُ قِصَّة. والقاصُّ: الَّذِي يَأْتِي بالقِصَّة عَلَى وجْهِها، كَأَنَّهُ يَتَتَبَّع مَعانِيَها وألْفاظَها. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا يَقُصُّ إلاَّ أمِيرٌ أَوْ مَأمور، أَوْ مُخْتال» أَيْ لَا يَنْبَغي ذَلِكَ إلاَّ لأِميرٍ يَعِظُ النَّاسَ ويُخْبِرُهم بِمَا مَضى ليَعْتَبِرُوا، أَوْ مَأمورٌ بِذَلِكَ، فَيَكُونُ حُكْمه حُكْم الأمِير، وَلَا يَقُصُّ تَكَسُّباً، أَوْ يَكُونُ القاصُّ مخْتالاً يَفْعَل ذَلِكَ تَكُّبراً عَلَى النَّاسِ، أَوْ مُرائِياً يُرَائي النَّاسَ بِقَوْلِهِ وَعَمَلِهِ، لَا يَكُونُ وعْظُه وَكَلَامُهُ حَقِيقَةً.

стр. 1543

وَقِيلَ: أَرَادَ الخُطْبة، لأنَّ الأمَراء كَانُوا يَلونَها فِي الْأَوَّلِ، ويَعِظُون النَّاسَ فِيهَا، ويَقُصُّون عَلَيْهِمْ أخْبار الأمَم السالِفة. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «القاصُّ يَنْتَظِرُ المَقْتَ» لٍمَا يَعْرِض فِي قِصَصِه مِنَ الزِّيَادَةِ والنُّقْصان. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَّما قَصُّوا هَلَكوا» وَفِي رِوَايَةٍ «لَّما هَلَكُوا قَصُّوا» أَيِ اتَّكلوا عَلَى القَول وَتَرَكُوا الْعَمَلَ، فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبَ هلاكِهم، أَوْ بِالْعَكْسِ، لَّما هَلَكُوا بتركِ الْعَمَلِ أخْلَدوا إِلَى القِصَص. (س) وَفِي حَدِيثِ المَبْعَث «أَتَانِي آتٍ فقّدَّ مِن قَصِّي إِلَى شِعْرَتي» القَصُّ والقَصَصُ: عَظْم الصَّدْر المَغْرُوزُ فِيهِ شراسيفُ الْأَضْلَاعِ فِي وسَطِه. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَطَاءٍ «كَرِه أَنْ تُذْبحَ الشاةُ مِنْ قَصِّها» . وَحَدِيثُ صَفْوَانَ بْنِ محرِز «كَانَ يَبْكي حَتَّى يُرَى أَنَّهُ قَدِ انْدَقَّ قَصَصُ «١» زَوْرِه» . (س) وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَسْجُد عَلَى قَصَاص الشَّعر» هُوَ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ: مُنْتَهى شَعْر الرَّأْسِ حَيْثُ يُؤخذ بالمِقَصِّ. وَقِيلَ: هُوَ مُنْتهى مَنْبِته مِنْ مُقَدَّمِه. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَلمان «ورأيْتُه مُقَصَّصاً» هُوَ الَّذِي لَهُ جُمَّة. وكلُّ خُصْلة مِنَ الشَّعر: قُصَّة. وَمِنْهُ حَدِيثُ أَنَسٍ «وَأَنْتَ يَوْمَئِذٍ غُلامٌ وَلَكَ قَرْنانِ أَوْ قُصَّتَان» . وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ «تَناول قُصَّةً مَنْ شَعر كَانَتْ فِي يَدِ حَرَسِيّ» . (هـ) وَفِيهِ «قَصَّ اللهُ بِهَا خَطاياه» أَيْ نَقَص وأخَذَ. (هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ نَهَى عَنْ تَقْصِيص القُبور» هُوَ بِناؤها بالقَصَّة، وَهِيَ الجِصُّ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «لَا تَغْتَسِلْنَ مِنَ المَحِيض حَتَّى تَرَيْن القَصَّة البَيْضاء» هُوَ أَنْ تَخْرج القُطْنةُ أَوِ الخِرقة الَّتِي تَحْتَشِي بِهَا الْحَائِضُ كَأَنَّهَا قَصَّة بَيْضاء لَا يُخَالِطها صُفْرة. وَقِيلَ: القَصَّة شيءٌ كَالْخَيْطِ الْأَبْيَضِ يخرُج بَعْدَ انْقِطاع الدَّم كُلِّهِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ زَيْنَبَ «يَا قَصّة عَلَى مَلْحُودة» شَبَّهَت أجْسامَهم بالقُبور المُتَّخذة مِنَ

стр. 1544

الْجِص، وأنفُسهم بجِيَف المَوْتَى الَّتِي تَشْتمل عَلَيْهَا القُبور. وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ «أَنَّهُ خَرَجَ زَمَن الرِدَّة إِلَى ذِي القَصَّة» هِيَ بِالْفَتْحِ: مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنَ الْمَدِينَةِ، كأنَّ «١» بِهِ جِصَّاً، بَعَثَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلمة، وَلَهُ ذِكر فِي حَدِيثِ الرِدَّة. وَفِي حَدِيثِ غَسْل دَمِ الْحَيْضِ «فتَقُصُّه بِرِيقِهَا» أَيْ تَعَضُّ موضِعه مِنَ الثَّوب بأسْنانها وريِقها لِيَذْهَبَ أَثَرُهُ، كَأَنَّهُ مِنَ القَصِّ: القَطْع، أَوْ تَتَبُّع الْأَثَرِ. يُقَالُ: قَصَّ الْأَثَرَ واقْتَصَّه إِذَا تَتَبَّعه. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَجَاءَ واقتَصَّ أَثَرَ الدَّمِ» . وَحَدِيثُ قِصَّةِ مُوسَى ﵇ «فَقَالَتْ لأُخْته قُصِّيه» . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُقِصُّ مِنْ نَفْسِهِ» يُقَالُ: أَقَصَّه الْحَاكِمُ يُقِصُّه إِذَا مَكَّنه مِنْ أَخْذِ القِصاص، وَهُوَ أَنْ يَفْعَلَ بِهِ مِثْلَ فِعْله؛ مِنْ قَتْل، أَوْ قَطْع، أَوْ ضَرْب أَوْ جَرْح. والقِصاص: الِاسْمُ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أُتيَ بشاربٍ فَقَالَ لمُطيع بْنِ الْأَسْوَدِ: اضْربه الْحَدَّ، فَرَآهُ عُمَرُ وَهُوَ يَضْرِبُهُ ضَرْبًا شَدِيدًا، فَقَالَ: قتلْتَ الرَّجُلَ، كَمْ ضَرَبْتَهُ؟ قَالَ: سِتِّينَ، فَقَالَ عُمَرُ: أُقِصَّ مِنْهُ بعشْرين» أَيِ اجْعل شِدَّةَ الضَّرْبِ الَّذِي ضربْته قِصاصا بِالْعِشْرِينَ الْبَاقِيَةِ وَعِوَضًا عَنْهَا. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ اسْماً وفِعْلاً ومَصْدَراً. (قَصَعَ) (هـ) فِيهِ «خَطَبَهم عَلَى راحِلَته وَإِنَّهَا لتَقْصَعُ بجِرَّتِها» أَرَادَ شِدَّةَ المَضْغ وضَمّ بَعْضِ الأسْنان عَلَى الْبَعْضِ. وَقِيلَ: قَصْع الجِرّة: خروجُها مِنَ الجَوْف إِلَى الشَدْق ومُتابَعة بَعْضِهَا بَعْضًا. وَإِنَّمَا تَفْعل النَّاقَةُ ذَلِكَ إِذَا كَانَتْ مُطْمَئِنَّة، وَإِذَا خَافَتْ شَيْئًا لَمْ تُخْرِجْها. وأصلُه مِنْ تَقْصِيع اليَرْبُوع، وَهُوَ إخْراجُه تُرابَ قَاصِعَائِه، وَهُوَ جُحْره. (س) وَمِنَ الْأَوَّلِ حَدِيثُ عَائِشَةَ «مَا كَانَ لِإِحْدَانَا إلاَّ ثَوْبٌ واحدٌ تَحِيض فيه، فإذا

стр. 1545

أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ دَمٍ قَالَتْ برِيِقها فقَصَعَتْه» أَيْ مَضَغَتْه ودَلَكَتْه بُظْفرها. وَيُرْوَى «مَصَعْته» بِالْمِيمِ. وَسَيَجِيءُ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «نَهى أَنْ تُقْصَعَ القَمْلُة بالنَّواة» أَيْ تُقْتَل. والقَصْع: الدَّلْك بالظُّفْر. وَإِنَّمَا خَصّ النَّواة لِأَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا يَأْكُلُونَهُ عِنْدَ الضَّرُورَةِ «١» . وَفِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ «كَانَ نَفَسُ آدمَ ﵇ قَدْ آذَى أهلَ السَّمَاءِ فقَصَعَه اللَّهُ قَصْعَةً فاطْمأنّ» أَيْ دَفَعه وكَسَره. وَمِنْهُ «قَصَعَ عَطَشَه» إِذَا كَسَره بالرِّيّ. وَفِي حَدِيثِ الزِّبْرِقان «أبَغْضُ صِبْيانِنا إِلَيْنَا الأُقَيْصِعُ الكَمَرة» هُوَ تَصْغِيرُ الأَقْصَع، وَهُوَ القَصيرُ القُلْفة، فَيَكُونُ طَرَفُ كَمَرَتِهِ بَادِيًا. وَيُرْوَى بِالسِّينِ. وَسَيَجِيءُ «٢» . (قَصَفَ) (هـ) فِيهِ «أَنَا والنَّبِيُّون فُرَّاطُ القاصِفين «٣» » هُمُ الَّذِينَ يَزْدَحِمُون حَتَّى يَقْصِفَ بعضُهم بَعْضًا، مِنَ القَصْف: الكَسْر والدَّفْع الشَّدِيدُ لفَرْط الزِحام، يُرِيدُ أَنَّهُمْ يَتَقَدَّمُونَ الْأُمَمَ إِلَى الْجَنَّةِ، وَهُمْ عَلَى أثَرِهم، بِداراً مُتدافِعين ومُزْدَحِمين. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَمَا يُهِمُّني مِنَ انْقِصَافِهم عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ أهَمُّ عِنْدِي مِنْ تَمام شَفاعِتي» يَعْنِي اسْتِسْعادَهم بِدُخُولِ الْجَنَّةِ، وَأَنْ يَتِمَّ لَهُمْ ذَلِكَ أهَمَّ عِنْدِي مِنْ أنْ أبلُغَ أَنَا مَنْزلة الشَّافعين المشَّفعين؛ لأنَّ قَبُول شَفَاعَتِهِ كَرَامَةٌ لَهُ، فَوُصُولُهُمْ إِلَى مُبْتَغَاهُمْ آثَرُ عِنْدَهُ مِنْ نَيْل هَذِهِ الكَرامة، لِفَرْط شَفَقَتِه عَلَى أمَّته. وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ ﵁ «كَانَ يُصَلِّي ويَقْرأ الْقُرْآنَ فيَتَقَصَّف عَلَيْهِ نِساء الْمُشْرِكِينَ وأبْناؤهم» أَيْ يَزْدَحِمون. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْيَهُودِيِّ «لَمَّا قَدِم النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ قال: تَركْتُ

стр. 1546

ابْنَيْ قَيْلَةَ «٤» يَتَقَاصَفُون عَلَى رجُلٍ يَزْعُم أَنَّهُ نَبِيٌّ» . (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «شَيَّبَتْني هُودُ وأخَواتُها، قَصَّفْن عليَّ الأمَم» أَيْ ذُكِرَ لِي فِيهَا هلاكُ الأمَم، وقُصَّ عليَّ فِيهَا أخبارهُم، حَتَّى تَقَاصف بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، كَأَنَّهَا ازْدَحَمَت بتَتابُعِها. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ تَصِف أَبَاهَا «وَلَا قَصَفُوا لَهُ قَناة» أَيْ كَسَروا. وَفِي حَدِيثِ مُوسَى ﵇ وضَرْبِه البَحْر «فانتَهَى إِلَيْهِ وَلَهُ قَصِيفٌ مَخافةَ أَنْ يَضْرِبَه بِعَصَاهُ» أَيْ صَوْتٌ هَائِلٌ يُشْبِه صَوْتَ الرعْد. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ «رَعْدٌ قاصِف» أَيْ شَدِيدٌ مُهْلِك لشِدّة صَوْتِه. (قَصَلَ) - فِي حَدِيثِ الشَّعْبِيّ «أُغْمِي عَلَى رجُل مِنْ جُهَينة، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: مَا فَعَل القُصَل؟» هُوَ بِضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِ الصَّادِ: اسْم رَجل. (قَصَمَ) - فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ «لَيْسَ فِيهَا قَصْمٌ وَلَا فَصْمٌ» القَصْم: كَسْر الشَّيْءِ وإبانَته، وَبِالْفَاءِ: كسْره مِنْ غَيْرِ إِبَانَةٍ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «الفاجِر كالأَرْزة صَمَّاء مُعْتدِلة حَتَّى يَقْصِمها اللَّهُ» . وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ تَصِفُ أَبَاهَا ﵄ «وَلَا قَصَمُوا لَهُ قَناة» ويُروى بِالْفَاءِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ «فَوَجَدْتُ ان قِصَا ماً فِي ظهْرِي» ويُروَى بِالْفَاءِ. وَقَدْ تَقَدَّمَا. (هـ) وَفِيهِ «اسْتَغْنُوا عَنِ النَّاسِ وَلَوْ عَنْ قِصْمة السِّوَاكِ» القِصْمة بالكسْر: مَا انْكَسر مِنْهُ وانْشَقَّ إِذَا اسْتِيك بِهِ. ويُرْوَى بِالْفَاءِ. (هـ) وَفِيهِ «فَمَا تَرْتَفِع فِي السَّمَاءِ مِنْ قَصْمَةٍ إِلَّا فُتِح لَهَا بَابٌ مِنَ النَّارِ» يَعْنِي الشَّمْسَ. القَصْمة بِالْفَتْحِ: الدَّرَجة، سُمِّيت بِهَا لِأَنَّهَا كِسْرة، مِنَ القَصْم: الكَسْر. (قَصَا) (س) فِيهِ «الْمُسْلِمُونَ تَتَكافَأ دِماؤهم، يَسْعَى بذِمَّتِهم أَدْنَاهُمْ، ويَرُدُّ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُم» أَيْ أبعَدُهم. وَذَلِكَ فِي الغَزْوِ، إِذَا دَخَل العَسْكر أَرْضَ الحرْب فوَجَّه الْإِمَامُ مِنْهُ السَّرايا، فَمَا غَنِمَت مِنْ شَيْءٍ أخَذَت مِنْهُ مَا سُمِّي لَهَا، ورُدَّ مَا بَقَي عَلَى العْسكر؛ لِأَنَّهُمْ وإنْ لَمْ يشهَدوا الْغَنِيمَةَ رِدْءٌ للسَّرايا وظَهْرٌ يَرْجِعون إليهم.

стр. 1547

[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ وَحْشيّ قاتِل حَمْزَةَ «كنتُ إِذَا رأيتُه فِي الطَّرِيقِ تَقَصَّيْتُها» أَيْ صِرْتُ فِي أَقْصَاها وَهُوَ غايَتُها، والقَصْوُ: البُعد. والأَقْصَى: الأبْعَد. وَفِي الْحَدِيثِ «أَنَّهُ خَطَب عَلَى ناقَتِه القَصْواء» قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ لَقَبُ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . والقَصْوَاء: النَّاقَةُ الَّتِي قُطِع طَرَف أُذنِها، وكلُّ مَا قُطِع مِنَ الأذُنِ فَهُوَ جَدْع، فَإِذَا بَلَغ الرُّبعَ فَهُوَ قَصْع، فَإِذَا جاوَزَه فَهُوَ عَضْب، فَإِذَا اسْتُؤصِلَت فَهُوَ صَلْم. يُقَالُ: قَصَوْتُهُ قَصْواً فَهُوَ مَقْصُوٌّ، وَالنَّاقَةُ قَصْوَاء. وَلَا يُقَالُ بَعِيرٌ أَقْصَى. وَلَمْ تَكُنْ نَاقَةُ النَّبِيِّ ﷺ قَصْوَاء، وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا لقَباً لَهَا. وَقِيلَ: كَانَتْ مَقْطوعة الأذُنِ. وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ لَهُ ناقةٌ تُسَمَّى «العَضْباء» ، وناقةٌ تُسَمَّى «الجَدْعاء» . وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «صَلْماء» ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى «مُخَضْرَمة» هَذَا كُلُّهُ فِي الأذُن، فيَحْتمِل أَنْ يَكُونَ كلُّ وَاحِدٍ صِفَةَ نَاقَةٍ مُفْرَدة، ويَحْتمِل أَنْ يَكُونَ الْجَمِيعُ صِفة نَاقَةٍ وَاحِدَةٍ، فسمَّاها كلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِمَا تَخَيَّل فِيهَا. ويُؤيِّد ذَلِكَ مَا رُوِي فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ حِينَ بَعثَه رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُبَلِّغ أهلَ مَكَّةَ سُورَةَ بَراءة، فرَواه ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ رَكب نَاقَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «القَصْوَاء» وَفِي رِوَايَةِ جَابِرٍ «العَضْباء» . وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِمَا «الجَدْعاء» فَهَذَا يُصَرِّح أَنَّ الثَّلَاثَةَ صِفَةُ نَاقَةٍ وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّ القَضيَّة وَاحِدَةٌ. وَقَدْ رُوِي عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: «خَطَبنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى ناقةٍ جَدْعاء وَلَيْسَتْ بالعَضْباء» وَفِي إسْنادِه مَقال. وَفِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ «أنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ: إنَّ عِنْدِي ناقَتَين، فأعْطَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إحداهُما وَهِيَ الجَدْعاء» . (س) وَفِيهِ «إنَّ الشَّيْطَانَ ذِئب الْإِنْسَانِ، يأخُذ القَاصِية والشاذَّة» القَاصِية: المُنفرِدة عَنِ القَطِيع الْبَعِيدَةُ مِنْهُ. يُريد أَنَّ الشَّيْطَانَ يَتَسَلَّط عَلَى الْخَارِجِ مِنَ الجَماعة وَأَهْلِ السُّنَّةِ.

стр. 1548

بَابُ الْقَافِ مَعَ الضَّادِ (قَضَأَ) (هـ) فِي حَدِيثِ الْمُلَاعَنَةِ «إِنْ جَاءَتْ بِهِ قَضِيءَ العَين فَهُوَ لهِلال» أَيْ فاسِد الْعَيْنِ. يُقَالُ: قَضِئَ الثَّوب يَقْضَأُ فهو قَضِئٌ، مِثْلُ حّذِرَ، يَحْذَر فَهُوَ حَذِرٌ؛ إِذَا تَفَزَّر وتَشَقَّقَ؛ وتَقَضَّأَ الثوبُ مِثْلُهُ. (قَضَبَ) (هـ) فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ «رَأَتْ ثَوْباً مَصَلَّباً فَقَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا رَآهُ فِي ثَوْبٍ قَضَبَه» أَيْ قَطَعه. والقَضْب: القَطْع. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. وَفِي مَقْتل الْحُسَيْنِ ﵁ «فجَعل ابْنُ زِيَادٍ يَقْرَعُ فَمَهُ بقَضِيب» أَرَادَ بالقَضِيب: السَّيفَ الَّلطيف الدَّقيق. وَقِيلَ: أَرَادَ العُود. (قَضَضَ) - فِيهِ «يُؤْتَى بِالدُّنْيَا بقَضِّها وقَضِيضها» أَيْ بِكُلِّ مَا فِيهَا، مِنْ قَوْلِهِمْ: جَاءُوا بقَضِّهم وقَضِيضِهم: إِذَا جَاءُوا مُجْتمِعين، يَنْقَضُّ آخرُهم عَلَى أَوَّلِهِمْ، مِنْ قَوِلهم: قَضَضْنا عَلَيْهِمْ، وَنَحْنُ نَقُضُّها قَضّاً. وتَلْخيصه أَنَّ القَضّ وُضِع موضعَ القَاضّ، كزَوْر وصَومٍ، فِي زائِر وَصَائِمٍ. والقَضِيض: مَوْضِعُ المَقْضُوض؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لِتَقَدُّمه وحَمْله الْآخَرَ عَلَى اللَّحَاقِ بِهِ، كَأَنَّهُ يَقُضُّه عَلَى نَفْسِهِ. فحقيقتُه جَاءُوا بمُستَلْحِقِهم ولاحِقهم: أَيْ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ. وألْخَصُ مِنْ هَذَا كلِّه قولُ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ: إنَّ القَضَّ: الحَصى الكِبارُ، وَالْقَضِيضَ: الحَصَى الصِغار: أَيْ جَاءُوا بِالْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «دَخَلَتِ الجنةَ أمَّة بقَضِّها وقَضِيضها» . [هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الدَّحْداح: وارْتَحِلي بالقَضّ والأوْلاد» أَيْ بِالْأَتْبَاعِ ومن يتَّصِل بك.

стр. 1549

(س) وَفِي حَدِيثِ صَفْوان بْنِ مُحْرِز «كَانَ إِذَا قَرأ هَذِهِ الْآيَةَ «وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ» بَكَى حَتَّى يُرَى لَقَدِ انْقَدَّ قَضِيضُ زَوْره» هَكَذَا رُوي. قَالَ القُتَيْبي: هُوَ عِنْدِي خَطَأٌ مِنْ بَعْضِ النَّقَلة، وَأَرَاهُ «قَصَصُ زَوْرِه» وَهُوَ وَسَط الصدَّر. وَقَدْ تَقَدَّمَ، ويَحْتمل إِنْ صَحَّت الرِّوَايَةُ: أَنْ يُرَاد بالقَضِيض صِغارُ العِظام تَشْبِيهًا بصِغار الحَصَى. [هـ] وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبير وهَدْم الْكَعْبَةِ «فأخَذ ابنُ مُطِيعٍ العَتَلَة فَعَتَل نَاحِيَةً مِنَ الرُّبْض فأَقَضَّه» أَيْ جَعَله قَضَضاً. والقَضَض: الحَصى الصِّغار، جمعِ قِضَّة، بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ. (س) وَفِي حَدِيثِ هَوَازِنَ «فاقْتَضَّ الْإِدَاوَةَ» أَيْ فَتَحَ رأسَها، مِنَ اقتِضَاض البِكْر. ويُرْوَى بِالْفَاءِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ. (قَضْقَضَ) (هـ) فِي حَدِيثِ مَانِعِ الزَّكَاةِ «يُمَثَّل لَهُ كَنْزُه [يَوْمَ الْقِيَامَةِ] «١» شُجاعاً فيُلْقِمه يدَه فيُقَضْقِضُها» أَيْ يكْسرها. وَمِنْهُ: أسَدٌ قَضْقاض: إِذَا كَانَ يَحْطِم فَرِيسته. (هـ) وَمِنْهُ حديث صَفيّة بنت عبد المطلب «فأطلَّ علينا يهودِيٌّ فقُمت إِلَيْهِ فضرَبْتُ رَأْسَهُ بالسيْف، ثُمَّ رَمَيْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ، فتَقَضْقَضُوا» أَيِ انكَسَروا وَتَفَرَّقُوا. (قَضَمَ) (هـ) فِي حَدِيثِ الزُّهري «قُبِض رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْقُرْآنُ فِي العُسُب والقُضُم» هِيَ الْجُلُودُ البِيض، وَاحِدُهَا: قَضِيم، ويُجمع عَلَى: قَضَمٍ أَيْضًا، بِفَتْحَتَيْنِ، كأديِم وأدَم. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ وَهِيَ تَلْعَبُ ببِنْتِ مُقَضّمة» هِيَ لُعْبة تُتَّخَذ مِنْ جُلُودٍ بِيضٍ. وَيُقَالُ لَهَا: بِنْتُ قُضَّامة «٢» بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ. (س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ «ابْنُوا شَدِيدًا، وأمِّلوا بَعِيدًا، واخْضَموا فسَنَقْضِم» «٣» القَضْم: الْأَكْلُ بِأَطْرَافِ الْأَسْنَانِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ ﵁ «تَأْكُلُونَ خَضْماً ونأكل قَضْما» .

стр. 1550

وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ «فأخذتِ السَّواك فقَضَمَتْه وطَيَّبْته» أَيْ مَضَغَتْه بِأَسْنَانِهَا ولَيَّنَتْه. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ «كَانَتْ قُرَيْشٌ إِذَا رَأَتْهُ قَالَتِ: احْذَرُوا الحُطَم، احْذَروا القُضَم» أَيِ الَّذِي يَقْضِم النَّاسَ فَيُهْلِكهم. (قَضَا) (س) فِي صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ «هَذَا مَا قاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ» هُوَ فاعَل، مِنَ القَضاء: الفَصْل والحُكْم؛ لِأَنَّهُ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِ مَكَّةَ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكر «القَضاء» . وأصلُه: ال قَطْ ع والفَصْل. يُقَالُ: قَضَى يَقْضِي قَضاءً فَهُوَ قاضٍ: إِذَا حكَم وفَصَل. وقَضاءُ الشَّيْءِ: إحْكامه وإمْضاؤه والفَراغ مِنْهُ، فَيَكُونُ بِمَعْنَى الخَلْق. وَقَالَ الزُّهري: القَضاءُ فِي الُّلغة عَلَى وُجُوهٍ، مَرْجعها إِلَى انْقِطَاعِ الشَّيْءِ وتَمامه. وكلُّ مَا أُحكِم عَملُه، أَوْ أُتِمَّ، أَوْ خُتِم، أَوْ أُدِّي، أَوْ أُوجِبَ، أَوْ أُعْلِم، أَوْ أُنفِذَ، أَوْ أُمْضيَ. فَقَدْ قُضِيَ. وَقَدْ جَاءَتْ هَذِهِ الوجُوه كلُّها فِي الْحَدِيثِ. وَمِنْهُ «القَضاء المَقْرون بالقَدَر» وَالْمُرَادُ بالقَدَر: التقْدير، وَبِالْقَضَاءِ: الخَلْق، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: «فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ» أَيْ خَلَقَهُنَّ. فالقَضاء والقَدَر أَمْرَانِ مُتَلازِمان لَا يَنْفَك أحدُهما عَنِ الآخَر، لِأَنَّ أحدَهُما بمَنْزلة الْأَسَاسِ وَهُوَ القَدَر، والآخَرَ بِمَنْزِلَةِ البِناء وَهُوَ القَضاء، فَمَنْ رَامَ الْفَصْلَ بَيْنَهُمَا، فَقَدْ رَامَ هَدْم البِناء ونَقْضَه. وَفِيهِ ذِكْر «دارِ الْقَضَاءِ بِالْمَدِينَةِ» قِيلَ: هِيَ دَارُ الْإِمَارَةِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ خَطَأٌ، وَإِنَّمَا هِيَ دَارٌ كَانَتْ لعُمَر بْنِ الْخَطَّابِ؛ بيعَت بَعْدَ وَفاته فِي دَيْنه، ثُمَّ صَارَتْ لِمَروان وَكَانَ أمِيراً بِالْمَدِينَةِ، وَمِنْ هَاهُنَا دَخَل الْوَهْم عَلَى مَنْ جَعَلها دارَ الْإِمَارَةِ. بَابُ الْقَافِ مَعَ الطَّاءِ (قَطْ) (س) فِيهِ «ذَكَر النارَ فَقَالَ: حَتَّى يَضَعَ الجبَّارُ فِيهَا قَدَمَه فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ» بِمَعْنَى حَسْب، وَتَكْرَارُهَا لِلتَّأْكِيدِ، وَهِيَ سَاكِنَةُ الطَّاءِ مخففَّة.

стр. 1551

وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ «فَتَقُولُ: قَطْنِي قَطْنِي» أَيْ حَسْبِي. وَمِنْهُ حَدِيثُ قَتْلِ ابْنِ أَبِي الحُقيق «فتَحامل عَلَيْهِ بسَيْفه فِي بَطْنه حَتَّى أنفَذَه، فَجَعل يَقُولُ: قَطْنِي قَطْنِي» . (س) وَفِي حَدِيثِ أُبَيّ «وَسَأَلَ زِرّ بْنُ حُبَيْش عَنْ عدَد سُورَةِ الْأَحْزَابِ فَقَالَ: إمَّا ثَلَاثًا وَسَبْعِينَ، أَوْ أَرْبَعًا وَسَبْعِينَ فَقَالَ: أقَطْ؟» بِأَلِفِ الاسِتفهام: أَيْ أحَسْب؟ وَمِنْهُ حَدِيثُ حَيْوَة بْنِ شُرَيح «لَقيتُ عُقْبَة بْنَ مُسْلِمٍ فَقُلْتُ لَهُ: بَلَغني أَنَّكَ حَدَّثْتَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ أَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ، وبوَجْهه الْكَرِيمِ، وسُلطانه الْقَدِيمِ، مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، قَالَ: أقَطْ؟ قلتُ: نَعم» . (قَطَبَ) (س) فِيهِ «أَنَّهُ أُتِيَ بنَبيذٍ فشمَّه فقَطَّبَ» أَيْ قَبَض مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَمَا يَفْعله العَبُوس، ويُخَفَّف ويُثقل. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْعَبَّاسِ «مَا بالُ قُريش يَلْقَوْنَنا بوجوهٍ قاطِبة» أَيْ مُقَطبة، وَقَدْ يَجِيءُ فاعِل بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، كعِيشة رَاضِيَةٍ، وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَكُونَ فَاعِلٌ عَلَى بَابِهِ، مِنْ قَطَبَ المخَفَّفة. وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ «دائِمة القُطوب» أَيِ العُبوس. يُقَالُ: قَطَبَ يَقْطِب قُطُوباً. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. وَفِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ «وَفِي يَدِها أثرُ قُطْب الرَّحى» هِيَ الْحَدِيدَةُ المركَّبة فِي وسَط حَجر الرَّحَى السُّفْلى الَّتِي تَدُور حَوْلها العُلْيا. (هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ قَالَ لِرَافِعِ بْنِ خَديج- ورُمي بَسَهْم فِي ثَنْدُوَته- إِنْ شِئتَ نزَعْتُ السَّهم وتَرَكْتُ القُطْبة وَشَهِدَتْ لَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّكَ شهيدٌ» القُطْبة والقُطْب: نصْل السَّهْمِ. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَيَأْخُذُ سَهْمه فَيَنْظُر إِلَى قُطْبه فَلَا يَرَى عَلَيْهِ دَمًا» . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «لمَّا قُبِض رسولُ اللَّه ﷺ ارْتَدَّت الْعَرَبُ قَاطِبةً» أَيْ جَمِيعُهُمْ، هَكَذَا يُقَالُ نَكِرَةً مَنْصُوبَةً غَيْرَ مُضافة، ونَصبُها عَلَى الْمَصْدَرِ أَوِ الْحَالِ.

стр. 1552

(قَطَرَ) (س) فِيهِ «أَنَّهُ ﵇ كَانَ مُتَوَشِّحاً بِثَوْبٍ قِطْرِيّ» هُوَ ضَرْب مِنَ البُرود فِيهِ حُمْرة، وَلَهَا أعْلام فِيهَا بَعْضُ الْخُشُونَةِ. وقيل: هى حلل جياد تُحْمَل مِنْ قِبَل البَحْرين. وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: فِي أعْراض البَحْرين قَرْيَةٌ يُقَالُ لَهَا: قَطَر، وأحْسَب الثِياب القَطْرية نُسِبَت إِلَيْهَا، فَكَسَرُوا الْقَافَ لِلنِّسْبَةِ وخففَّوا. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «قَالَ أيْمَنُ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ وَعَلَيْهَا دَرْعٌ قِطْرِيٌّ ثَمنُ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «فَنَفَرتْ نَقَدَةٌ فقَطَّرَت الرجُل فِي الفُرات فغَرِق» أَيْ ألْقَتْه فِي الفُرات عَلَى أحدِ قُطْرَيه: أَيْ شِقَّيْه. يُقَالُ: طَعَنه فقَطَّره إِذَا ألْقاه. والنَّقَدُ: صِغار الغَنَم. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أنَّ رَجُلًا رَمَى امْرَأَةً يَوْمَ الطَّائِفِ، فَمَا أَخْطَأَ أَنْ قطَّرها» . (هـ) وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «لَا يُعْجِبَنَّك مَا تَرى مِنَ المَرْء حَتَّى تَنْظُر عَلَى أيِّ قُطْرَيْهِ يَقَع «١» » أَيْ عَلَى أَيِّ جَنْبَيْه يَكُونُ، فِي خاتمةِ عَمَلِهِ، عَلَى الْإِسْلَامِ أَوْ غَيْرِهِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ تَصِفُ أَبَاهَا «قَدْ جَمع حاشِيَتَه وضَمّ قُطْرَيه» أَيْ جَمع جانِبَيْه عَنْ الانْتِشار والتَّبَدْد والتَّفرّق. [هـ] وَفِي حَدِيثِ ابْنِ سِيرِينَ «أَنَّهُ كَانَ يَكْره القَطَر» هُوَ- بِفَتْحَتَيْنِ- أَنْ يَزِن جُلَّةً مِنْ تَمْرٍ، أَوْ عِدْلاً مِنْ مَتَاعٍ وَنَحْوِهِمَا، ويَأخُذ مَا بَقي عَلَى حِساب ذَلِكَ وَلَا يَزِنهُ، وَهُوَ المُقَاطَرة. وَقِيلَ: هُوَ أَنْ يأتِيَ الرجل إلى آخر فيقول له: بعنى مالك فِي هَذَا الْبَيْتِ مِنَ التَّمر جُزَافاً، بِلَا كَيل وَلَا وَزْن. وَكَأَنَّهُ مِنْ قِطار الْإِبِلِ، لاتِّباع بعضِه بَعْضًا. يُقَالُ: أَقْطَرْتُ الإبلَ وقَطَّرْتُها. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمارة «أَنَّهُ مَرَّت بِهِ قِطارة جِمال» القِطارة والقِطارُ: أَنْ تُشَدَّ الإبِلُ عَلَى نَسَقٍ، وَاحِدًا خَلْف وَاحِدٍ. (قُطْرُبٌ) (هـ) فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «لَا أعْرِفَنّ «٢» أحدَكم جيِفَة لَيْل قُطْرُبَ

стр. 1553

نَهَارٍ» القُطْرُب: دُوَيْبَّةٌ لَا تَسْتريح نهارَها سَعْياً، فشَبَّه بِهِ الرجُل يسْعى نَهَارَه فِي حَوَائِجِ دُنْياه، فَإِذَا أمْسى كَانَ كَالًّا تَعِباً، فيَنام ليلَتَه حَتَّى يُصْبح، كَالْجِيفَةِ الَّتِي لَا تَتَحَرَّكُ «١» . (قَطَطَ) - فِي حَدِيثِ المُلاَعَنَة «إِنْ جَاءَتْ بِهِ جَعْداً قَطَطاً فَهُوَ لفُلان» القَطَطُ: الشَّدِيدُ الجعُودة. وَقِيلَ: الحَسَن الجُعُودة، وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «كَانَ إِذَا عَلاَ قَدَّ، وَإِذَا توسَّط قَطَّ» أَيْ قَطع ه عَرْضاً نِصْفَيْنِ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ زَيْدٍ وَابْنِ عُمَرَ ﵃ «كَانَا لَا يَرَيانِ بِبَيْعِ القُطوط بَأْسًا إِذَا خَرجَت» القُطوط: جمْع قِطّ، وَهُوَ الْكِتَابُ والصَّكّ يُكْتَب لِلْإِنْسَانِ فِيهِ شَيْءٌ يَصِل إِلَيْهِ. والقِطُّ: النَّصيب. وَأَرَادَ بِهَا الأرزاقَ وَالْجَوَائِزَ الَّتِي كَانَ يَكْتُبها الأمَراء لِلنَّاسِ إِلَى الْبِلَادِ والعُمّال، وبيْعُها عِنْدَ الْفُقَهَاءِ غَيْرُ جَائِزٍ مَا لَمْ يَحْصُل مَا فِيهَا فِي مِلْك مَن كُتِبَت لَهُ. (قَطَعَ) (هـ) فِيهِ «أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ وَعَلَيْهِ مُقَطَّعاتٌ لَهُ» أَيْ ثِيابٌ قِصار، لِأَنَّهَا قُطِعَت عَنْ بُلوغ التَّمام. وَقِيلَ: المُقَطَّع مِنَ الثِّيَابِ: كُلُّ مَا يَفصَّل ويُخاط مِنْ قَمِيصٍ وَغَيْرِهِ، وَمَا لَا يُقْطَع مِنْهَا كَالْأُزُرِ والأرْدية. وَمِنَ الْأَوَّلِ: (هـ) حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي وَقْتِ صَلَاةِ الضُّحى «إِذَا تَقَطَّعَت «٢» الظِّلَالُ» أَيْ قَصُرت، لِأَنَّهَا تَكُونُ بُكْرة مُمْتَّدة، فكلَّما ارتَفَعت الشَّمْسُ قَصُرت. وَمِنَ الثَّانِي: (هـ) حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ فِي صِفَةِ نَخْلِ الْجَنَّةِ «منها مُقَطَّعَاتُهم وحُلَلُهم» ولم يكُن يصقها بالقِصَر؛ لأنه عيْب.

стр. 1554

وَقِيلَ: المُقَطَّعات لَا وَاحِدَ لَهَا، فَلَا يُقَالُ للجُبَّة الْقَصِيرَةِ مُقَطَّعة، وَلَا للقَميص مُقَطَّع، وَإِنَّمَا يُقَالُ لجُمْلة الثِّيَابِ القِصار مُقَطعات، وَالْوَاحِدُ ثَوبٌ. (هـ) وَفِيهِ «نَهى عَنْ لُبْس الذَّهَبِ إلآَّ مُقَطعا» أَرَادَ الشَّيْءَ الْيَسِيرَ مِنْهُ، كالْحَلقة والشنَّفْ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وكَره الْكَثِيرَ الَّذِي هُوَ عَادَةُ أَهْلِ السَّرَف والخُيَلاء والكِبْر. واليسيرُ هُوَ مَا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ. ويُشْبِه أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا كَرِه اسْتِعْمَالَ الْكَثِيرِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهُ رُبَّمَا بَخِل بِإِخْرَاجِ زَكَاتِهِ فَيأثَم بِذَلِكَ عِنْدَ مَن أوجَب فِيهِ الزَّكَاةَ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ أبْيَضَ بْنِ حَمَّال «أَنَّهُ اسْتَقْطَعَه الملْح الَّذِي بمأرب» أى سأله أن أَنْ يَجعله لَهُ قِطاعا يَتَمَلَّكُه ويَسْتَبِدُّ بِهِ ويَنْفرِدُ. والإِقطاع يَكُونُ تَمْلِيكًا وَغَيْرَ تَمليك. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَمَّا قَدِم المدينةَ أَقْطَع الناسَ الدُّورَ» أَيْ أنزْلَهم فِي دُور الأنْصار. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ أَقْطَع الزُّبَير نَخْلاً» يُشْبِه أَنَّهُ إِنَّمَا أَعْطَاهُ ذَلِكَ مِنَ الخُمس الَّذِي هُوَ سَهْمُهُ، لِأَنَّ النَّخْلَ مَالٌ ظَاهِرُ الْعَيْنِ حَاضِرُ النَّفْع، فَلَا يَجُوزُ إِقْطاعُه. وَكَانَ بعضُهم يَتأوّل إِقْطاع النَّبِيِّ ﷺ المُهاجرين الدُّورَ عَلَى مَعْنَى العارِية. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَانُوا أَهْلَ دِيوان أَوْ مُقْطَعين» بِفَتْحِ الطَّاءِ، ويُروى «مُقْتَطِعين» ؛ لِأَنَّ الجُند لَا يَخْلُون مِنْ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ. وَفِي حَدِيثِ الْيَمِينِ «أَوْ يَقْتَطِع بِهَا مال امْرِىء مُسْلِمٍ» أَيْ يَأْخُذُهُ لِنَفْسِهِ مُتَمَلِّكًا، وَهُوَ يَفْتَعِلُ مِنَ القَطْع. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فخَشِينا أَنْ يُقْتَطَع دونَنا» أَيْ يُؤْخَذَ ويُنْفَرد بِهِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وَلَوْ شِئنا لاقْتَطَعْنَاهم» . وَفِيهِ «كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْطَع بَعْثاً» أَيْ يُفْرد قَوماً يَبْعَثهم فِي الغَزْو ويُعَيّنهم مِنْ غَيْرِهِمْ. وَفِي حَدِيثِ صِلَةِ الرَّحِمِ «هَذَا مَقام العائذِ بِكَ مِنَ القَطِيعة» القَطيعة: الْهِجْرَانُ وَالصَّدُّ، وَهِيَ فَعِيلة، مِنَ القَطْع، ويُريد بِهِ تَرْكَ البرِّ وَالْإِحْسَانِ إِلَى الْأَهْلِ وَالْأَقَارِبِ، وَهِيَ ضدُّ صِلَةِ الرَّحِمِ.

стр. 1555

(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ «لَيْسَ فِيكُمْ مَنْ تَقَطَّعُ دُونَهُ «١» الأعْناق مِثْل «٢» أَبِي بَكْرٍ» أَيْ لَيْسَ فِيكُمْ [أحَدٌ] «٣» سابقٌ إِلَى الْخَيْرَاتِ، تَقَطَّع أعْناق مُسابقيه حَتَّى لَا يَلْحَقَه أحدٌ مِثْل أَبِي بَكْرٍ ﵁. يُقَالُ للفَرس الجَواد: تَقَطَّعَت أَعْنَاقُ الْخَيْلِ عَلَيْهِ فَلَمْ تَلْحقه. وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ «٤» ﵁ «فَإِذَا هِيَ يُقَطَّع «٥» دونَها السَّراب» أَيْ تُسْرع إسْراعاً «٦» كَثِيرًا تَقَدّمَت بِهِ وفاتَت، حَتَّى إِنَّ السَّراب يَظْهر دونَها: أَيْ مِن وَرائها لبُعدِها فِي البَرِّ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ «أَنَّهُ أَصَابَهُ قُطْع» القُطْع: انْقطاع النَّفَس وضِيقُه. (هـ) وَفِيهِ «كَانَتْ يَهُودُ قَوْمًا لَهُمْ ثِمارٌ لَا تُصِيبها قُطْعَةٌ» أَيْ عَطَشٌ بِانْقِطَاعِ الْمَاءِ عَنْهَا. يُقَالُ: أَصَابَتِ الناسَ قُطْعَةٌ: أَيْ ذَهَبت مِياه رَكاياهم. وَفِيهِ «إِنَّ بَيْن يَدَي السَّاعَةِ فِتَناً كقِطْع اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ» قِطْعُ اللَّيْلِ: طَائِفَةٌ مِنْهُ، وقِطْعة. وجَمْع القِطْعة: قِطَع. أَرَادَ فِتْنة مُظلِمة سَوْدَاءَ تَعْظِيمًا لِشأنها. (هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ والجِنّي «فَجَاءَ وَهُوَ عَلَى القِطْع فَنَفَضه «٧» » القِطْع بِالْكَسْرِ: طِنْفِسة تَكُونُ تَحْتَ الرّحْل عَلَى كَتِفَي الْبَعِيرِ. (هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ قَالَ لَمَّا أنشده العباس ابن مِرْداس أَبْيَاتَهُ العَيْنِيَّة: اقْطَعُوا عَنِّي لِسَانَهُ» أَيْ أعْطُوه وأرْضُوه حَتَّى يَسْكُت، فكَنَي بِاللِّسَانِ عَنِ الْكَلَامِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَتَاهُ رجلٌ فَقَالَ: إِنِّي شَاعِرٌ فَقَالَ: يَا بِلَالُ اقْطَع لِسَانَهُ، فَأَعْطَاهُ أربعين درْهماً» .

стр. 1556

قَالَ الخطَّابي: يَشْبه أَنْ يَكُونَ هَذَا مِمن لَهُ حقٌّ فِي بَيْتِ الْمَالِ، كَابْنِ السَّبِيلِ وَغَيْرِهِ، فتَعَرَّض لَهُ بِالشِّعْرِ فَأَعْطَاهُ لحقِّه، أَوْ لحاجتِه، لَا لِشْعره. (س) وَفِيهِ «أَنَّ سارِقاً سَرَق فقُطِعَ، فَكَانَ يَسْرِق بقَطَعَته» القَطَعة، بِفَتْحَتَيْنِ: الْمَوْضِعُ الْمَقْطُوعُ مِنَ الْيَدِ، وَقَدْ تُضَم الْقَافُ وتُسَكَّن الطَّاءُ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ «يَقْذِفون فِيهِ مِنَ القُطَيْعَاء» هُوَ نَوْع مِنَ التَّمْرِ. وَقِيلَ: هُوَ البُسْر قَبْلَ أَنْ يُدْرِك. (قَطَفَ) - فِي حَدِيثِ جَابِرٍ «فبَينْا أَنَا عَلَى جَمَلِي أَسِيرُ، وَكَانَ جَملي فِيهِ قِطاف» وَفِي رِوَايَةٍ «عَلَى جَملٍ لِي قَطُوف» القِطاف: تَقَارُب الخَطْوِ فِي سُرعة، مِنَ القَطْف: وَهُوَ القَطْع. وَقَدْ قَطَفَ يَقْطِف قَطْفا وقِطافا. والقَطُوف: فَعُول مِنْهُ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ رَكِبَ عَلَى فرسٍ لِأَبِي طلحةَ يَقْطِف» وَفِي رِوَايَةٍ «قَطُوف» . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَقْطَفُ القوِم دابَّةً أميرُهم» «١» أَيْ أَنَّهُمْ يَسِيرون بسَيْرِ دابَّتِه، فيَتَّبعونه كَمَا يُتَّبَع الأميرُ. (هـ) وَفِيهِ «يَجْتمع النَّفَرُ عَلَى القِطْف فيُشْبعهم» القِطْف بِالْكَسْرِ: العُنْقود، وَهُوَ اسْمٌ لِكُلِّ مَا يُقْطَف، كالذَّبْح والطِّحْن. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ، ويُجْمَع عَلَى قِطَاف وقُطُوف، وَأَكْثَرُ المُحدّثين يَرْوُونَه بِفَتْحِ الْقَافِ، وَإِنَّمَا هُوَ بالكسر. ومنه حديث الحجّاج «أرى رؤوسها قَدْ أَيْنَعَتْ وَحَانَ قِطَافُها» قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: القِطاف: اسْمُ وَقْتِ القَطْفِ، وذَكَر حَدِيثَ الْحَجَّاجِ. ثُمَّ قَالَ: والقَطَاف بِالْفَتْحِ جَائِزٌ عِنْدَ الْكِسَائِيِّ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ القِطَاف مَصْدَرًا. (س) وَفِيهِ «يَقْذفون فِيهِ مِنَ القَطِيف» وَفِي رِوَايَةٍ «تُدِيُفون فِيهِ مِنَ القَطِيف» القَطِيف: المَقْطوف مِنَ التَّمر، فَعِيل بِمَعْنَى مَفْعُولٍ. (س) وَفِيهِ «تَعِس عَبْدُ القَطِيفة» هِيَ كِساء لَهُ خَمْل: أَيِ الَّذِي يَعْمل لَهَا ويَهْتَمُّ بتَحْصيلها. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الحديث.

стр. 1557

(قَطَنَ) (هـ) فِي حَدِيثِ المَوْلد «قَالَتْ أمُّه لمَّا حَمَلَت بِهِ: وَاللَّهِ مَا وَجَدْتُه فِي قَطَنٍ وَلَا ثُنَّة» القَطَن: أسْفَل الظهْر، والثُّنَّة: أَسْفَلُ الْبَطْنِ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَطيح: حتَّى أتَى عَارِي الجَآجِيء والقَطَنْ وَقِيلَ: الصَّوَابُ «قَطِنٌ» بِكَسْرِ الطَّاءِ، جَمْعُ قَطِنة، وَهِيَ مَا بَيْنَ الفَخِذَين. (هـ) وَفِي حَدِيثِ سَلْمان «كُنْتُ رجُلاً مِنَ الْمَجُوسِ، فاجْتَهَدْت فِيهِ حَتَّى كنتُ قَطِنَ النَّارِ» أَيْ خازِنَها وخادِمَها: أَرَادَ أَنَّهُ كَانَ لَازِمًا لَهَا لَا يُفارِقُها، مِنْ قَطَن فِي الْمَكَانِ إِذَا لَزِمه. ويُروْى بِفَتْحِ الطَّاءِ جَمْع قَاطِن، كخادِم وخَدَم. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى قاطِن، كفَرَط وفارِط. وَمِنْهُ حَدِيثُ الْإِفَاضَةِ «نَحْنُ قَطِينُ اللَّهِ» أَيْ سُكَّان حَرَمه. والقَطين: جَمْع قاطِن، كال قُطَّا ن. وَفِي الْكَلَامِ مُضَافٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: نَحْنُ قَطِين بَيْتِ اللَّهِ وحَرِمه. وَقَدْ يَجِيءُ القَطِين بِمَعْنَى قاطِن، لِلْمُبَالَغَةِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ: فَإِنِّي قَطِينُ البيتِ عِنْدَ المَشاعِرِ وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ مِنَ القِطْنِيَّة العُشْرَ» هِيَ بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ: وَاحِدَةُ القَطَانِي، كالعَدَس والحِمَّص، والُّلوبياء وَنَحْوِهَا. (قَطَا) - فِيهِ «كَأَنِّي أنْظُر إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرانَ فِي هَذَا الوادِي مُحْرِماً بَيْنَ قَطَوانِيَّتَيْن» القَطَوَانِيَّة: عَباءةٌ بيضاءُ قَصِيرَةُ الخَمْل، وَالنُّونُ زَائِدَةٌ. كَذَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي الْمُعْتَلِّ. وَقَالَ: «كِسَاءٌ قَطَوانِيّ» «١» . (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ الدَّرْدَاءِ «قَالَتْ: أَتَانِي سَلْمان الْفَارِسِيُّ يُسَلِّم عَلَيَّ، وَعَلَيْهِ عَباءةٌ قَطَوانِيَّة» .

стр. 1558

بَابُ الْقَافِ مَعَ الْعَيْنِ (قَعْبَرَ) (هـ) فِيهِ «أنَّ رجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَن أهلُ النَّارِ؟ قَالَ: كلُّ شديدٍ قَعْبَرِيّ، قِيلَ: وَمَا القَعْبَرِىُّ؟ قَالَ: الشَّدِيدُ عَلَى الْأَهْلِ، الشَّدِيدُ عَلَى العَشِيرة، الشَّدِيدُ عَلَى الصَّاحِبِ» قَالَ الْهَرَوِيُّ: سَأَلْتُ عَنْهُ الْأَزْهَرِيَّ فَقَالَ: لَا أَعْرِفُهُ. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: أَرَى أَنَّهُ قَلْب عَبْقَرِيّ. يُقَالُ: رجُلٌ عَبْقَرِيٌّ، وظُلْمٌ عَبْقَرِي: شَدِيدٌ فاحِش. وَالْقَلْبُ فِي كَلَامِهِمْ كَثِيرٌ «١» . (قَعَدَ) (هـ) فِيهِ «أَنَّهُ نَهى أَنْ يُقْعَد عَلَى القَبْر» قِيلَ: أَرَادَ القُعود لِقَضاء الْحَاجَةِ مِنَ الحَدَث. وَقِيلَ: أَرَادَ للإحْداد والحُزْن، وَهُوَ أَنْ يُلازِمه وَلَا يَرْجِع عَنْهُ. وَقِيلَ: أَرَادَ بِهِ احْترام الميِّت، وتَهْويلَ الأمْر فِي القُعُود عَلَيْهِ، تَهاوناً بِالْمَيِّتِ والمَوْت. ورُوِي أَنَّهُ رَأَى رجُلاً مُتَّكئاً عَلَى قَبْر فَقَالَ: «لَا تُؤْذِ صَاحِبَ الْقَبْرِ» . (هـ) وَفِي حَدِيثِ الحُدود «أُتِيَ بِامْرَأَةٍ قَدْ زَنَت، فَقَالَ: ممَّن؟ قَالَتْ: مِنَ المُقْعَد الَّذِي فِي حَائِطِ سَعْد» المُقْعَد: الَّذِي لَا يَقْدِر عَلَى الْقِيَامِ؛ لِزَمانةٍ بِهِ، كَأَنَّهُ قَدْ أُلْزِم القُعُود. وَقِيلَ: هُوَ مِنَ القُعَاد، وَهُوَ دَاءٌ يَأْخُذُ الْإِبِلَ فِي أوراكِها فيُمِيلها إِلَى الْأَرْضِ. وَفِي حَدِيثِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ «لَا يَمْنَعه ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ أكِيلَه وشَرِيبَه وقَعِيده» القَعِيد: الَّذِي يُصاحبك فِي قُعُودك، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفاعِل. وَفِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ الأشْهَليَّة «إنَّا معاشِرَ «٢» النِّسَاءِ مَحْصورات مقصوراتٌ، قَواعِد بُيُوتكم، وحَوامِلُ أَوْلَادِكُمْ» القَوَاعِد: جَمْعُ قاعِد، وَهِيَ الْمَرْأَةُ الْكَبِيرَةُ المُسِنَّة، هَكَذَا يُقَالُ بِغَيْرِ هَاءٍ: أَيْ إِنَّهَا ذَاتُ قُعُود، فَأَمَّا قَاعِدَةٌ فَهِيَ فاعِلة، مِنْ قَعَدَتْ «٣» قُعودا، ويَجْمع عَلَى قَوَاعِد أَيْضًا.

стр. 1559

(س) وَفِيهِ «أَنَّهُ سَأَلَ عَنْ سَحَائِبَ مَرَّتْ فَقَالَ: كَيْفَ تَرْون قواعِدَها وبَواسِقَها؟» أَرَادَ بالقَوَاعِد مَا اعْتَرَضَ مِنْهَا وَسَفَلَ، تَشْبِيهًا بقَواعد البِناء «١» . [هـ] وَفِي حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ: أَبُو سليمانَ ورِيشُ المُقْعَد ... وضالَةٌ مثْلُ الجَحيم المُوقَدِ ويُروى «المُقْعَد» ، وَهُمَا اسْمُ رجُل كَانَ يرَيش لَهُمُ السِهام: أَيْ أَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ ومَعي سِهام راشَها المُقْعَد أَوِ المُعْقد، فَمَا عُذْرِي فِي أَلَّا أقاتِل؟ وَقِيلَ: المُقْعد: فَرْخ النَّسْر ورِيشُه أجْود «٢» ، والضالَة: مِنْ شَجَر السِّدْر يُعْمَل مِنْهَا السِّهام، شَبَّه السِهام بالجَمْر لتَوقُّدِها. (س) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ «مِن النَّاسِ مَنْ يُذِلُّه الشَّيْطَانُ كَمَا يُذِلّ الرجُلُ قَعُودَه» القَعود مِنَ الدَّوابّ: مَا يَقْتَعِده الرجُل لِلرُّكُوبِ والحْمل، وَلَا يَكُونُ إلاَّ ذَكَراً. وَقِيلَ: القَعود: ذَكر، وَالْأُنْثَى قَعُودة. والقَعود مِنَ الإبِل: مَا أمْكَن أَنْ يُرْكَب، وأدْناه أَنْ يَكُونَ لَهُ سَنَتان، ثُمَّ هُوَ قَعود إِلَى أَنْ يُثْنِيَ فيدْخُل فِي السَّنة السَّادِسَةِ، ثُمَّ هُوَ جَمَل. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي رَجاء «لَا يكونُ الرَّجل مُتَّقيا حَتَّى يَكُونَ أذَلَّ مِنْ قَعُود، كلُّ مَن أتَى عَلَيْهِ أرْغَاه» أَيْ قَهَره وأذَلَّه، لِأَنَّ الْبَعِيرَ إِنَّمَا يَرْغُو عَنْ ذَلٍّ واسْتِكانة. (قَعَرَ) (هـ) فِيهِ «أنَّ رَجُلاً تَقَعَّرَ عَنْ مالٍ لَهُ» وَفِي رِوَايَةٍ «انْقَعَر عَنْ مَالِهِ» أَيِ انْقَلَع مِنْ أصلهِ. يُقَالُ: قَعَره إِذَا قَلَعَه، يَعْنِي أَنَّهُ مَاتَ عَنْ مالٍ لَهُ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «أنَّ عُمَر لَقِيَ شَيْطَانًا فصارَعه فقَعَره» أَيْ قَلَعه. (قَعَسَ) (س) فِيهِ «أَنَّهُ مَدّ يَدَه إِلَى حُذَيْفة فتَقَاعَس عَنْهُ أَوْ تَقَعَّس» أَيْ تأخَّر. وَمِنْهُ حَدِيثُ الأُخدود «فتَقاعَسَت أَنْ تَقَع فِيهَا» . (س) وَفِيهِ «حَتَّى تأتِيَ فَتَياتٍ قُعْساً» القَعَس: نُتُو الصَّدر خِلْقة، والرجل أَقْعَس، والمرأة قَعْساء، والجمع: قُعْس.

стр. 1560

وَمِنْهُ حَدِيثُ الزِّبْرِقان «أبْغَضُ صِبْيانِنا إِلَيْنَا الأُقَيْعِسُ الذَّكَر» هُوَ تَصْغير الأَقْعَس. (قَعَصَ) (هـ) فِيهِ «وَمَنْ قُتِل قَعْصاً فَقَدِ اسْتَوْجَب المَآب» «١» القَعْص: أَنْ يُضْرَب الأنسانُ فيَموتُ مكانَه. يُقَالُ: قَعَصْتُهُ وأَقْعَصْتُه إِذَا قَتَلْتَه قَتْلاً سَرِيعًا، وَأَرَادَ بوُجُوب المَآب حُسْنَ المَرْجِع بَعْدَ الْمَوْتِ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الزُّبَيْرِ «كَانَ يَقْعَصُ الْخَيْلَ بِالرُّمْحِ قَعْصاً يومَ الجمَل» . وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ سِيرين «أَقْعَصَ ابْنَا عَفراء أَبَا جَهْل» . (هـ) وَفِي حَدِيثِ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ «مُوتانٌ كقُعاصِ الغَنَم» القُعاص بِالضَّمِّ: دَاءٌ يَأْخُذُ الغَنم لَا يُلْبِثُها أَنْ تَمُوتَ. (قَعَطَ) (هـ) فِيهِ «أَنَّهُ نَهَى عَنِ الاقْتِعاط» هُوَ أَنْ يَعْتَمَّ بالعِمامة وَلَا يَجْعل مِنْهَا شَيْئًا تَحْتَ ذَقَنه. وَيُقَالُ للعِمامة: المِقْعَطَة. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «المِقْعَطَة والمِقْعَط «٢» : مَا تعَصِّب بِهِ رأسَك» . (قَعْقَعَ) (س) فِيهِ «آخُذُ بحلَقة الْجَنَّةِ فأُقَعْقِعُها» أَيْ أحَرِّكها لتُصَوّت. والقَعْقَعة: حِكَايَةُ حَرَكَةِ الشَّيْءِ يُسْمع لَهُ صَوْت. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الدَّرداء «شَرُّ النِّسَاءِ السَّلْفَعة الَّتِي تُسْمَع لِأَسْنَانِهَا قَعْقَعة» . وَحَدِيثُ سَلَمَةَ «فقَعْقَعُوا لَكَ السِلاحَ فَطَارَ سِلاحُك» . (س [هـ] ) وَفِيهِ «فجِيء بالصَّبِيّ ونفسُه تَقَعْقَع» أَيْ تَضْطَرب وَتَتَحَرَّكُ. أَرَادَ: كُلَّمَا صَارَ إِلَى حالٍ لَمْ يَلْبَث أَنْ يَنْتَقِل إِلَى أُخْرَى تُقَربه مِنَ الْمَوْتِ. (قُعَيْقِعَانُ) (س) فِيهِ ذِكر «قُعَيْقِعان» هُوَ جَبَلٌ بِمَكَّةَ. قِيلَ: سمِّي بِهِ، لأنَّ جُرْهُماً لَمَّا تَحاربُوا كثُرت قَعْقَعَةُ السِلاح هناك.

стр. 1561

(قَعْنَبَ) (س [هـ] ) فِي حَدِيثِ عِيسَى بْنِ عُمَرَ «أقْبَلْتُ مُجْرَمِّزاً حَتَّى اقْعَنْبَيْتُ بَيْنَ يَدَيِ الحسَن» اقْعَنْبَى الرجُل: إِذَا جَعل يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ وقَعَد مُسْتَوفِزاً. (قَعَا) (س) فِيهِ «أَنَّهُ نَهَى عَنِ الإِقْعاء فِي الصَّلَاةِ» وَفِي رِوَايَةٍ «نَهَى أَنْ يُقْعِيَ الرجلُ فِي الصَّلَاةِ» الإِقْعاء: أَنْ يُلْصِقَ الرجُل ألْيَتَيه بِالْأَرْضِ، ويَنْصِب ساقَيه وفَخِذَيه، ويَضَع يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ كَمَا يُقْعِي الكلْب. وَقِيلَ: هُوَ أَنْ يَضَعَ ألْيَتَيه عَلَى عَقِبَيْه بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ. وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ ﵊ أكَل مُقْعِياً» أَرَادَ أَنَّهُ كَانَ يجْلِس عِنْدَ الْأَكْلِ عَلَى وَرِكَيه مُسْتَوفِزاً غَيْرَ مُتَمَكِّن. بَابُ الْقَافِ مَعَ الْفَاءِ (قَفَدَ) - فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ «قَالَ ابْنُ المُثَنَّى: قُلْتُ لأُمَيَّة: مَا حَطأني [مِنْكَ] «١» حَطْأةً، قَالَ: قَفَدَني قَفْدة» القَفْد: صَفْع الرَّأْسِ بِبسْط الكَفّ مِنْ قِبَل القَفا. (قَفَرَ) (س) فِيهِ «مَا أَقْفَرَ بيتٌ فِيهِ خَلٌّ» أَيْ مَا خَلاَ مِنَ الْإِدَامِ وَلَا عَدِمَ أهلهُ الأُدْم. والقَفَار: الطَّعَامُ بِلَا أُدْم. وأَقْفَرَ الرجُل: إِذَا أَكَلَ الخُبْز وحْدَه، مِنَ القَفْر والقَفار، وَهِيَ الْأَرْضُ الْخَالِيَةُ الَّتِي لَا مَاءَ بِهَا. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «القَفْر» فِي الْحَدِيثِ. وجمعُه: قِفار. وأَقْفَر فلانٌ مِنْ أَهْلِهِ إِذَا انْفَرد. والمكانُ مِنْ سُكَّانه إِذَا خَلا. وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «فإنِّي لَمْ آتهِم ثلاثةَ أَيَّامٍ وأحْسِبُهم مُقْفِرين» أَيْ خالِين مِنَ الطَّعَامِ. وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «قَالَ لِلْأَعْرَابِيِّ الَّذِي أَكَلَ عِنْدَهُ: كَأَنَّكَ مُقْفِر» . (س) وَفِيهِ «أَنَّهُ سُئل عمَّن يَرمِي الصَّيْدَ فيَقْتَفِر أثَره» أَيْ يَتَتَبَّعُه. يُقَالُ: اقْتَفَرْتُ الأثَرَ وتَقَفَّرْتُه إذا تَتَبَّعْتَه وقَفَوْتَه.

стр. 1562

(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ يَعْمَر «ظهَر قِبَلَنا أُناسٌ يَتَقَفَّرون العِلْم» ويُروَى «يَقْتَفِرون» «١» أَيْ يَتَطَلَّبُونَهُ. وَحَدِيثُ ابْنِ سِيرِينَ «إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانُوا يَجدون مُحَمَّدًا مَنْعُوتًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ، وَأَنَّهُ يَخْرُج مِنْ بَعْضِ هَذِهِ القُرَى الْعَرَبِيَّةِ، فَكَانُوا يَقْتَفِرُون الأثَر» . (قَفَزَ) - فِيهِ «لَا تَنْتقِب المُحْرمة وَلَا تَلْبَس قُفَّازا» وَفِي رِوَايَةٍ «لَا تَنْتقِب، وَلَا تَبَرْقَع وَلَا تَقَفَّز» هُوَ بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ: شَيْءٌ يَلْبَسه نِسَاءُ الْعَرَبِ فِي أيديهنَّ يُغَطِّي الأصابعَ والكَف والساعِد مِنَ البَرْد، وَيَكُونُ فِيهِ قُطْنٌ مَحْشُوٌّ. وَقِيلَ: هُوَ ضَرْب مِنَ الحُليِّ تَتَّخِذه الْمَرْأَةُ لِيَديْها. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ كَرِه للمُحْرِمة لُبْسَ القُفَّازَيْن» . (هـ) وَحَدِيثُ عَائِشَةَ «أنَّها رَخَّصَت لَهَا فِي لُبْسَ القُفَّازَيْن» . (هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ نَهَى عَنْ قَفِيز الطّحَّان» هُوَ أنْ يَسْتَأجر رَجُلًا ليَطْحن لَهُ حِنْطة مَعْلُومَةً بقَفِيزٍ مِنْ دَقِيقها. والقَفِيز: مِكْيال يَتَواضَع الناسُ عَلَيْهِ، وَهُوَ عِنْدَ أَهْلِ العِراق ثَمَانِيَةُ مَكاكِيكَ. (قَفَشَ) (هـ) فِي حَدِيثِ عِيسَى ﵇ «أَنَّهُ لَمْ يُخَلِّف إلاَّ قَفْشَين ومِخْذَفةً» القَفْش: الخُفُّ الْقَصِيرُ. وَهُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرّب، أَصْلُهُ كَفْش «٢» . والمخْذَفَة: المِقْلاع. (قَفَصَ) (هـ) فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «وأنْ تَعْلُوَ التُّحوتُ الوُعُولَ، قِيلَ: مَا التُّحوت؟ قَالَ: بيُوت القافِصة يُرْفَعون فَوْقَ صَالِحِيهِمْ» القافِصة: اللِّئَامُ، وَالسِّينُ فِيهِ أَكْثَرُ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: ويَحْتمِل أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بالقافِصة ذَوِي العُيوب، مِنْ قَوْلِهِمْ: أصْبَح فلانٌ قَفِصاً «٣» إِذَا فَسَدَت مَعِدَتُه وطَبِيعتُه. (س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي جَرير «حَجَجْت فَلقِيني رجُل مُقَفِّص ظَبياً، فاتَّبَعْتُه فذَبَحْتُه وَأَنَا ناسٍ لإحْرامي» المُقَفَّصُ: الَّذِي شُدَّت يَداه ورِجلاه، مَأْخُوذٌ مِنَ القَفَص الَّذِي يُحْبَس فِيهِ الطَّيْر. والقَفِص: المُنْقَبِض بعضُه إِلَى بعض.

стр. 1563

(قَفَعَ) (هـ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «ذُكر عِنْدَهُ الْجَرَادُ فَقَالَ: وَدِدْتُ أَنَّ عِنْدَنَا مِنْهُ قَفْعَةً أَوْ قَفْعَتين» هُوَ شَيْءٌ شَبِيه بالزَّبيل مِنَ الخُوص لَيْسَ لَهُ عُرىً وَلَيْسَ بِالْكَبِيرِ. وَقِيلَ: هُوَ شَيْءٌ كالقُفَّة تُتَّخَذُ واسِعةَ الأسْفَل ضَيَّقةَ الأعْلَى. (س) وَفِي حَدِيثِ القاسِم بْنِ مُخَيْمِرَة «أنَّ غُلاماً مَرَّ بِهِ فَعَبِثَ بِهِ، فَتَنَاوَلَهُ الْقَاسِمُ، فقَفَعَه قَفْعَةً شَدِيدَةً «١» » أَيْ ضَرَبه. والمِقْفَعَة: خشَبة تُضْرَب بِهَا الْأَصَابِعُ، أَوْ هُوَ مِنْ قَفَعَه عمَّا أَرَادَ: إِذَا صَرفه عَنْهُ. (قَفْعَلَ) (س) فِي حَدِيثِ الْمِيلَادِ «يَدٌ مُقْفَعِلَّة» أَيْ مُتَقَبِّضة. يُقَالُ: اقْفَعَلَّت يدُه إِذَا قُبِضَت وتَشَنَّجَت. (قَفَفَ) (س) فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى «دَخَلْت عَلَيْهِ فَإِذَا هُوَ جالسٌ عَلَى رَأْسِ الْبِئْرِ وَقَدْ تَوَسَّط قُفها» قُفُّ الْبِئْرِ: هُوَ الدَّكَّة الَّتِي تُجْعَل حوْلَها. وَأَصْلُ القُفِّ: مَا غَلُظ مِنَ الْأَرْضِ وارْتَفع، أَوْ هُوَ مِنَ القَفِّ: الْيَابِسُ، لأنَّ مَا ارْتَفع حَوْلَ الْبِئْرِ يَكُونُ يَابِسًا فِي الْغَالِبِ. والقُفُّ أَيْضًا: وادٍ مِنْ أَوْدِيَةِ الْمَدِينَةِ عَلَيْهِ مالٌ لأهلهِا. (هـ) وَمِنْهُ حديث معاوية «أُعِيذُك بالله أن تنزل واد يا فتَدَع أوَّلَه يَرِفّ وآخرَه يَقِفُّ» أَيْ يَيْبَس. (س [هـ] ) وَمِنْهُ حَدِيثُ رُقَيْقَةَ «فَأَصْبَحَتْ مَذْعورةً وَقَدْ قَفَّ جِلْدي» أَيْ تَقَبَّض، كَأَنَّهُ قَدْ يَبِس وتَشَنَّج. وَقِيلَ: أَرَادَتْ قَفَّ شَعَرِي فَقَامَ مِنَ الفَزَع. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «لَقَدْ تكلَّمتُ بشيءٍ قَفَّ لَهُ شَعري» . (هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَر «ضَعِي قُفَّتَك» القُفَّة: شِبْهُ زَبِيلٍ صَغِيرٍ مِنْ خُوصٍ يُجْتَنَى فِيهِ الرُّطَب، وتضَع النِّسَاءُ فِيهِ غَزْلَهُنَّ، ويُشَبَّه بِهِ الشيخُ والعجوزُ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي رَجاء «يَأْتُونَنِي فَيَحْمِلُونَنِي كَأَنِّي قُفَّة حَتَّى يَضَعُوني فِي مَقام الْإِمَامِ، فَأَقْرَأُ بِهِمُ الثَلَاثِينَ وَالْأَرْبَعِينَ فِي رَكْعَةٍ» . وقيل: القُفَّة هاهنا: الشجرة اليابسة البالية.

стр. 1564

وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الشَّجَرَةُ بِالْفَتْحِ، والزَّبِيل بِالضَّمِّ. (هـ) وَفِيهِ «أنَّ بَعْضَهُمْ ضربَ مَثَلًا فَقَالَ: إنَّ قَفَّافاً ذَهَب إِلَى صَيْرفيٍّ بدَراهِم» القَفَّاف: الَّذِي يَسْرِقُ الدَّرَاهِمَ بِكَفَّه عِنْدَ الانْتِقاد. يُقَالُ: قَفَّ فُلان دِرْهَماً. [هـ] وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «قَالَ لَهُ حُذَيْفة: إِنَّكَ تَسْتَعين بالرجُل الفاجِر، فَقَالَ: إِنِّي لأسْتَعين بالرجُل لِقُوَّته، ثُمَّ أَكُونُ عَلَى قَفَّانِه» قَفَّانُ كُلِّ شَيْءٍ: جُمّاعه، واسْتِقْصاء مَعْرِفته. يُقَالُ: أتيتُه عَلَى قَفَّان ذَلِكَ وقافِيَتِه: أَيْ عَلَى أثَرِه. يَقُولُ: أسْتَعِين بالرجُل الكافِي القَوِيّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ الثِّقَة، ثُمَّ أَكُونُ مِنْ وَرائه وَعَلَى أثَرِه، أتَتَبَّع أمرَه وأبْحَث عَنْ حَالِهِ، فكِفايَتُه تَنْفَعُني، ومُراقَبتي لَهُ تَمْنَعهُ مِنَ الْخِيَانَةِ. وقَفَّان: فَعَّال، مِنْ قَوْلِهِمْ فِي القَفَا: القَفَنّ «١» . وَمَنْ جَعَلَ النُّونَ زَائِدَةً فَهُوَ فَعْلان. وذكَره الْهَرَوِيُّ وَالْأَزْهَرِيُّ فِي «قَفَفَ» عَلَى أنَّ النُّونَ زائدةٌ. وَذَكَرَهُ الجوهَري فِي قَفَن، فَقَالَ: «القَفّان: القَفَا، وَالنُّونُ زَائِدَةٌ» . وَقِيلَ: هُوَ مُعَرب «قَبَّان» الَّذِي يُوزَن بِهِ. وَقِيلَ: هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ: فُلانٌ قَبَّانٌ عَلَى فُلَانٍ، وقَفَّانٌ عليه: أي أمينٌ يَتَحَفَّظ أمْرَه ويُحَاسِبه «٢» (قَفْقَفَ) (هـ) فِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ حُنَيف «فأخَذَتْه قَفْقَفَة» أَيْ رِعدة. يُقَالُ: تَقَفْقَف مِنَ البَرْد إِذَا انْضَمَّ وارْتَعد. وَمِنْهُ حَدِيثُ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ «فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ عِنْدِ هشِام أخَذَتْه قَفْقَفَة» . (قُفْلٌ) - فِي حَدِيثِ جُبَير بْنِ مُطْعِم «بَيْنَا هُوَ يَسير مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مَقْفَلَه مِنْ حُنَين» أَيْ عِنْدَ رُجوعه مِنْهَا، والمَقْفَل: مَصْدَرُ قَفَل يَقْفِلُ إِذَا عَادَ مِنْ سَفَرِهِ. وقد يقال للسّفر:

стр. 1565

قُفُول، فِي الذَّهَابِ والمَجِيء، وَأَكْثَرُ مَا يُستعمل فِي الرُّجوع. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. وَجَاءَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِ «أَقْفَلَ الجَيْش وقَلَّما أَقْفَلْنا» وَالْمَعْرُوفُ قَفَل وقَفَلْنا، وأَقْفَلْنا غيرَنا، وأُقْفِلْنا، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فاعِلُه. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «قَفْلة كغَزْوة» القَفْلَة: المرَّة مِنَ القُفول: أَيْ إِنَّ أجْر المُجاهِد فِي انِصرافه إِلَى أَهْلِهِ بَعْدَ غَزْوِة كأَجِره فِي إقْباله إِلَى الْجِهَادِ، لِأَنَّ فِي قُفُوله رَاحَةً للنَّفْس، واسْتِعداداً بالقُوّة لِلعَود، وحِفْظاً لِأَهْلِهِ برُجوعه إِلَيْهِمْ. وَقِيلَ: أَرَادَ بِذَلِكَ التَّعْقِيب، وَهُوَ رُجوعه ثَانِيًا فِي الْوَجْهِ الَّذِي جَاءَ مِنْهُ مُنْصَرِفاً، وَإِنْ لَمْ يَلْقَ عَدُوّاً وَلَمْ يَشْهد قِتالاً، وَقَدْ يَفْعل ذَلِكَ الجيشُ إِذَا انْصَرفوا مِنْ مَغْزاهم، لِأَحَدِ أمْرَين: أَحَدُهُمَا أَنَّ العَدُوّ إِذَا رَآهُمْ قَدِ انْصرفوا عَنْهُمْ أمِنُوهم وخَرجوا مِنْ أمْكِنَتهم، فَإِذَا قَفَلَ الْجَيْشُ إِلَى دَارِ العَدُوّ نالُوا الفُرْصة مِنْهُمْ فَأَغَارُوا عَلَيْهِمْ، وَالْآخَرُ أَنَّهُمْ إِذَا انْصَرفوا ظَاهِرِينَ لَمْ يَأْمَنُوا أَنْ يَقْفُوَ العَدُوّ أثَرهم فَيُوقِعوا بِهِمْ وَهُمْ غارُّون، فَرُبَّمَا اسَتْظهر الْجَيْشُ أَوْ بعضُهم بالرُّجوع عَلَى أدْراجِهم، فَإِنْ كَانَ مِن العَدُوّ طَلَبٌ كَانُوا مُسْتَعِدّين لِلقائهم، وَإِلَّا فَقَدَ سَلِموا وأحْرَزوا مَا مَعَهُمْ مِنَ الغَنيمة. وَقِيلَ: يَحْتَمِل أَنْ يَكُونَ سُئل عَنْ قَوْمٍ قَفَلوا لِخَوْفِهم أَنْ يَدْهَمَهُم مِنْ عَدُوّهم مَن هُوَ أَكْثَرُ عَدَداً مِنْهُمْ فقَفَلُوا؛ لَيْستَضِيفوا إِلَيْهِمْ عَدَدًا آخرَ مِنْ أَصْحَابِهِمْ ثُمَّ يَكُرّوا عَلَى عَدُوّهم. (س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّهُ قَالَ: أربعٌ مُقْفَلَات: النَّذرُ وَالطَّلَاقُ والعِتاق والنِّكاح» أَيْ لَا مَخْرَج مِنْهُنَّ لِقائلِهنّ، كَأَنَّ عَلَيْهِنَّ أَقفالًا، فَمتى جَرى بِهَا «١» اللِّسَانُ وجَبَ بِهَا الحُكم. وَقَدْ أَقْفَلْت الْبَابَ فَهُوَ مُقْفَل. (قَفَنَ) (هـ) فِي حَدِيثِ النَّخَعِيّ «سُئِلَ عَمَّن ذَبح فَأَبَانَ الرَّأْسَ قَالَ: تِلْكَ القَفِينةُ، لَا بَأْسَ بِهَا» هِيَ المَذْبُوحة مِنْ قِبَل القَفا. وَيُقَالُ للقَفا: القَفَنُّ، فَهِيَ فَعيلة بِمَعْنَى مُفَعْوِلَةٍ. يُقَالُ: قَفَنَ الشاة واقْتَفَنَها.

стр. 1566

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هِيَ الَّتِي يُبان رأسُها بالذَّبح. وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «ثُمَّ أَكُونُ عَلَى قَفَّا نه» عِنْدَ مَنْ جَعَلَ النُّونَ أَصْلِيَّةً. وَقَدْ تَقَدَّمَ. (قفَا) [هـ] فِي أَسْمَائِهِ ﵊ «المُقَفِّي» هُوَ المُوَليِّ الذاهِب. وَقَدْ قَفَّى يُقَفِّي فَهُوَ مُقَفٍّ: يَعْنِي أَنَّهُ آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ المُتَّبِعُ لَهُمْ، فَإِذَا قَفَّى فَلَا نَبيَّ بعدَه. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَلَمَّا قَفَّى قَالَ كَذَا» أَيْ ذَهب مُوَلّياً، وَكَأَنَّهُ مِنَ القَفا: أَيْ أَعْطَاهُ قَفَاه وظَهْره. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَلَا أخْبِركم بأشدَّ حَرّاً مِنْهُ يومَ الْقِيَامَةِ؟ هَذَيْنَك الرَّجُلَين المُقَفِّيين» أَيِ المُوَلِيَيْن. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ «فوضَعُوا الُّلجَّ عَلَى قَفَيَّ» أَيْ وضَعوا السَّيْفَ عَلَى قَفايَ، وَهِيَ لُغَة طائِيَّة، يُشَدِّدون يَاءَ الْمُتَكَلِّمِ. (س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، كُتِب إِلَيْهِ صحيفةٌ فِيهَا: فَمَا قُلُصٌ وُجِدْنَ مُعَقَّلَاتٍ ... قَفا سَلْعٍ بِمُخْتَلَفِ التِّجارِ سَلْع: جَبل، وقَفَاه: وَرَاءَهُ وخَلْفه. (هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «أخَذ المِسْحاةَ فاستَقْفاه، فضَربه بِهَا حَتَّى قَتَله» أَيْ أَتَاهُ مِنْ قِبَل قَفاه. يقال: تَقَفَّيت فُلَانًا واسْتَقْفَيْته. (هـ) وَفِيهِ «يَعْقِد الشَّيْطَانُ عَلَى قافِية أحدِكم ثلاثَ عُقَد» القافِية: القَفَا. وَقِيلَ: قافِية الرَّأْسِ: مُؤَخَّره. وَقِيلَ: وسَطه، أَرَادَ تَثْقيله فِي النَّوم وَإِطَالَتَهُ، فَكَأَنَّهُ قَدْ شَد عَلَيْهِ شِداداً وعَقَده ثَلَاثُ عُقَد. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «اللَّهُمَّ إِنَّا نتَقَرّب إِلَيْكَ بعَمِّ نبيِّك وقَفِيَّةِ آبَائِهِ وكُبْرِ رِجاله» يَعْنِي الْعَبَّاسَ، يُقَالُ: هَذَا قَفِيّ الْأَشْيَاخِ وقَفِيَّتُهم. إِذَا كَانَ الخَلَفَ مِنْهُمْ، مَأْخُوذٌ مِنْ: قَفَوْتُ الرجلَ إِذَا تَبِعْتَه. يَعْنِي أَنَّهُ خَلَفُ آبَائِهِ وتِلْوهُم وتابعُهم، كَأَنَّهُ ذَهب إِلَى استِسْقاء أَبِيهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لِأَهْلِ الحَرَمْين حِينَ أجْدبوا فسَقاهم اللَّهُ بِهِ. وَقِيلَ: القَفِيَّة: المُختار. واقْتَفَاه إِذَا اخْتَارَهُ. وَهُوَ القَفْوة، كالصَّفْوة، مِنَ اصْطَفاه.

стр. 1567

وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «القَفْو والاقْتِفاء» فِي الْحَدِيثِ اْسماً، وَفِعْلًا، وَمَصْدَرًا. يُقَالُ: قَفَوْته، وقَفَيْتُه، واقْتَفَيته إِذَا تَبعْتَه واقْتَدَيْتَ بِهِ» . (س) وَفِيهِ «نَحْنُ بَنُو النَّضْر بْنِ كِنانة، لَا نَنْتَفي مِنْ أَبِينَا وَلَا نَقْفُو أمَّنا» أَيْ لَا نَتَّهِمها وَلَا نَقْذِفُها. يُقَالُ: قَفَا فُلانٌ فُلاناً إِذَا قَذَفَه بِمَا لَيْسَ فِيهِ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: لَا نَتْرك النَّسَب إِلَى الْآبَاءِ ونَنْتَسِب إِلَى الأمَّهات. (س) وَمِنَ الْأَوَّلِ حَدِيثُ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَة «لَا حَدَّ إلاَّ فِي القَفْوِ البَيِّن» أَيِ القَذْف الظَّاهِرِ. (س) وَحَدِيثُ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ «مَنْ قَفَا مُؤْمِنًا بِمَا لَيْسَ فِيهِ وَقَفَه اللَّهُ فِي رَدْغَةِ الْخَبَالِ» . بَابُ الْقَافِ مَعَ الْقَافِ (قَقَّ) (هـ) فِيهِ «قِيلَ لِابْنِ عُمر: أَلَا تُبايع أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ يَعْنِي ابْنَ الزُّبير، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا شَبَّهْتُ بَيْعتَهم «٢» إلاَّ بقَقَّة، أتَعْرِف مَا القَقَّة «٣» ؟ الصَّبيّ يُحدِث ويَضَع يَدَيْهِ فِي حَدَثه فَتَقُولُ لَهُ أُمُّهُ: «قَقَّة» ورُوي «قِقَة» بكسر الأولى وفتح الثانية وتحفيفها. وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: فِي الْحَدِيثِ: إنَّ فُلَانًا وَضَع يَدَهُ فِي قِقَة «٤» ، والقِقَة: مَشْيُ الصَّبيّ وَهُوَ حَدِثٌ «٥» . وحكى الهروي عنه أنه لم يجيء عَنِ الْعَرَبِ ثَلَاثَةُ أَحْرُفٍ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فِي كَلِمَةٍ إلاَّ قَوْلُهُمْ: قَعَد الصَّبيُّ عَلَى قَقَقِه، وصَصَصِه «٦» . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: قَقَّة: شَيْءٌ يُرَدِّدُه الطِفل عَلَى لِسَانِهِ قَبْلَ أَنْ يَتَدرّب بِالْكَلَامِ، فَكَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَرَادَ تِلْكَ بيْعَة تَولاَّها الأحداث ومن لا يعتبر به.

стр. 1568

وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: هُوَ صَوت يُصَوِّت بِهِ الصِّبيُّ، أَوْ يُصَوَّت لَهُ بِهِ إِذَا فزِع مِنْ شَيْءٍ أَوْ فُزِّع، أَوْ إِذَا وقَع فِي قَذَرٍ. وَقِيلَ «١» : القَقَّة: العِقْيُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ بَطْنِ الصَّبيّ حِينَ يُولد، وَإِيَّاهُ عَنَى ابنُ عُمَرَ حِينَ قِيلَ لَهُ: هَلاَّ بايعْتَ أَخَاكَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ؟ فَقَالَ: «إنَّ أَخِي وَضَعَ يَدَهُ فِي قَقَّة» أَيْ «٢» لَا أنْزِعُ يَدِي مِنْ جَمَاعَةٍ وَأَضَعُهَا فِي فِرْقَةٍ. بَابُ الْقَافِ مَعَ اللَّامِ (قَلَبَ) (هـ) فِيهِ «أَتَاكُمْ أهلُ الْيَمَنِ، هُمْ أرَقُّ قُلُوبًا وألْيَنُ أَفْئِدَةً» القُلُوب: جَمْعُ القَلْب، وَهُوَ أخَصُّ مِنَ الْفُؤَادِ فِي الِاسْتِعْمَالِ. وَقِيلَ: هُمَا قَرِيبَانِ مِنَ السَّواء، وكَرّر ذِكرهُما لِاخْتِلَافِ لَفْظيْهما تَأْكِيدًا. وقَلْب كُلِّ شَيْءٍ: لُبُّه وخالِصه. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إنَّ لكلِّ شَيْءٍ قَلْباً، وقَلْبُ الْقُرْآنِ يَاسِينُ» . (هـ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «إِنَّ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ يَأْكُلُ الجَراد وقُلُوب الشَّجَرِ» يَعْنِي الَّذِي يَنْبُت فِي وَسَطِهَا غَضّاً طَرِيّاً قَبْلَ أَنْ يَقْوَى وَيَصْلُبَ، وَاحِدُهَا: قُلْب بِالضَّمِّ، للفَرْق. وَكَذَلِكَ قُلْب النَّخْلَةِ. (هـ) وَفِيهِ «كَانَ عَلِيٌّ قُرَشِيًّا قَلْباً» أَيْ خَالِصًا مِنْ صَمِيمِ قُريش. يُقَالُ: هُوَ عَرَبيٌّ قَلْب: أَيْ خَالِصٌ. وَقِيلَ: أَرَادَ فَهِماً فَطِناً، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى «إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ» . (س) وَفِي حَدِيثِ دُعَاءِ السَّفر «أَعُوذُ بِكَ مِنْ كَآبَةِ المُنْقَلَب» أَيِ الانقِلاب مِنَ السَّفَرِ، وَالْعَوْدِ إِلَى الْوَطَنِ، يَعْنِي أَنَّهُ يَعُودُ إِلَى بَيتْه فَيَرَى فِيهِ مَا يُحْزِنه. والانقِلاب: الرُّجوع مُطْلَقًا. وَمِنْهُ حَدِيثُ صَفيَّة زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ «ثُمَّ قُمْت لأَنْقَلِب، فَقَامَ مَعِي ليَقْلِبَني» أَيْ لِأَرْجِعَ إِلَى بَيْتِي فَقَامَ معى يصحبنى.

стр. 1569

وَمِنْهُ حَدِيثُ المنذِر بْنِ أَبِي أُسَيْد حِينَ وُلِد «فأَقْلَبُوه «١» ، فَقَالُوا: أَقْلَبْناه يَا رَسُولَ اللَّهِ» هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ، وصَوابه «قَلَبْناه» : أَيْ رَدَدْناه. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لمُعَلّم الصِبْيان: اقْلِبْهم» أَيِ اصْرفْهم إِلَى مَنازلهم. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «بينْا يُكَلِّم إِنْسَانًا إِذِ انْدَفَع جَرير يُطرِيه ويُطْنب، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ: مَا تَقُولُ يَا جَرِيرُ؟ وعَرَف الغَضَب فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ: ذَكَرْتُ أَبَا بَكْرٍ وفَضْله، فَقَالَ عُمَرُ: اقْلِب قَلَّابُ» وسَكت. هَذَا مَثَلٌ يُضْرب لِمَنْ تَكُونُ مِنْهُ السَّقْطة فيَتداركها، بِأَنْ يَقْلِبَها عَنْ جِهَتِها ويَصْرِفها إِلَى غَيْرِ مَعْنَاهَا، يُرِيدُ: اقْلِبْ يَا قَلَّابُ، فأسْقَط حَرْفَ النِّدَاءِ، وَهُوَ غَرِيبٌ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُحْذف مَعَ الْأَعْلَامِ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ شُعيب وَمُوسَى ﵉ «لَكَ مِنْ غَنَمِي مَا جَاتَ بِهِ قالِبَ لَوْن» تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ: أَنَّهَا جَاءَتْ عَلَى غَيْرِ أَلْوَانِ أمُّهاتِها، كَأَنَّ لَوْنَها قَدِ انْقَلَب. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ فِي صِفَةِ الطُّيُورِ «فمِنها مَغْموس فِي قالِبِ لَوْنٍ لَا يَشُوبه غَيْرُ لَوْن مَا غُمِس فِيهِ» . [هـ] وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ «لَمَّا احْتُضِر، وَكَانَ يُقَلب عَلَى فِراشِه فَقَالَ: إِنَّكُمْ لتُقَلِّبُون حُوَّلاً قُلَّبا إنْ وُقِي كَبَّةً النَّارِ «٢» » أَيْ رجُلاً عَارِفًا بِالْأُمُورِ، قَدْ ركِب الصَّعبَ والذَّلول، وقَلَبَها ظهْراً لِبَطْن، وَكَانَ مُحتالاً فِي أُمُورِهِ حَسَنَ التَّقَلُّب.

стр. 1570

وَفِي حَدِيثِ ثَوْبان «إنَّ فَاطِمَةَ حَلَّت الحَسن والحُسين بقُلْبَيْنِ مِنْ فِضَّة» القُلْب: السِوار. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ رَأَى فِي يَدِ عَائِشَةَ قُلْبَيْن» . وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى «وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْها، قَالَتِ: القُلْبُ والفَتَخَة» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (س) وَفِيهِ «فانْطَلَق يَمشي مَا بِهِ قَلَبَة» أَيْ ألَمٌ وعِلَّة. (س) وَفِيهِ «أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى قَلِيب بَدْر» القَلِيب: البِئر الَّتِي لَمْ تُطْوَ، ويُذَكَّر وَيُؤَنَّثُ. وَقَدْ تَكَرَّرَ. وَفِيهِ «كَانَ نِساء بَنِي إِسْرَائِيلَ يَلْبَسْن القَوالِب» جَمْعُ قالِب، وَهُوَ نَعْلٌ مِنْ خَشب كالقَبْقاب، وتُكْسَر لامُه وتُفْتَح. وَقِيلَ: إِنَّهُ مُعَرَّبٌ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «كَانَتِ الْمَرْأَةُ تَلْبَس القالِبَيْن تَطاوَلُ بِهِمَا» . (قَلِتَ) (هـ) فِيهِ «إنَّ المُسافر ومالَه لعلَى قَلَتٍ إلاَّ مَا وَقَى اللَّهُ» القَلَتُ: الْهَلَاكُ. وَقَدْ قَلِتَ يَقْلَت قَلَتاً: إِذَا هَلك. [هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي مِجْلَزٍ «لَوْ قُلْتَ لرجُل وهو عَلَى مَقْلَتةٍ: اتَّق اللَّهَ رُعْتَه «١» فصُرِع غَرِمْتَه» أَيْ عَلَى مَهْلَكةٍ فهَلك غَرِمْتَ دِيتَه. [هـ] وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «تَكُونُ المرأةُ مِقْلاتاً، فتَجْعل عَلَى نفْسها إنْ عَاشَ لَهَا وَلَد أَنْ تُهَوِّده» المِقْلَات مِنَ النِّسَاءِ: الَّتِي لَا يَعِيشُ لَهَا ولَدٌ. وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَزْعمُ أنَّ المِقلات إِذَا وَطِئت رجُلاً كَرِيمًا قُتِل غَدْراً عَاشَ وَلَدُها. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «تَشْتَرِيها أكايِسُ النِّسَاءِ للخافيةِ والإِقْلَات» .

стр. 1571

وَفِيهِ ذِكْرُ «قِلات السَّيل» هِيَ جَمْعُ قَلْت، وَهُوَ النُّقرة فِي الْجَبَلِ يُسَتنقع فِيهَا الْمَاءُ إِذَا انْصَبَّ السَّيْلُ. (قَلَحَ) [هـ] فِيهِ «مَا لِي أَرَاكُمْ تَدْخُلُون عَليَّ قُلْحاً» القَلَح: صُفْرة تَعْلو الأسْنان، ووَسَخٌ يرْكَبُها. والرجُلُ أَقْلَح، وَالْجَمْعُ: قُلْح، مِنْ قَوْلِهِمْ للمُتَوَسِّخ الثِياب: قَلِحٌ، وَهُوَ حَثّ عَلَى اسْتِعْمَالِ السِّواك. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبٍ «الْمَرْأَةُ إِذَا غَابَ زوجُها تَقَلَّحَتْ» أَيْ تَوسَّخت ثِيابُها، وَلَمْ تَتَعَهدَّ نفْسها وَثِيَابَهَا بِالتَّنْظِيفِ. ويُرْوى بِالْفَاءِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ. (قَلَدَ) [هـ] فِيهِ «قَلِّدُوا الخيلَ وَلَا تُقَلِّدُوها الْأَوْتَارَ» أَيْ قَلِّدُوها طلبَ أعداء الدين والدفاع على الْمُسْلِمِينَ، وَلَا تُقَلِّدوها طَلَب أَوْتَارِ الجاهلَّية وذُحُولَها الَّتِي كَانَتْ بَيْنَكُمْ. وَالْأَوْتَارُ: جَمْعُ وِتْر بِالْكَسْرِ، وَهُوَ الدَّمُ وطَلَبُ الثَّأْرِ، يُرِيد اجْعلوا ذَلِكَ لازِماً لَهَا فِي أَعْنَاقِهَا لُزوم القَلَائد لِلْأَعْنَاقِ. وَقِيلَ: أَرَادَ بِالْأَوْتَارِ: جَمْع وَتَر القَوْس: أَيْ لَا تَجْعلوا فِي أعْناقها الْأَوْتَارَ فَتَخْتنِقَ، لأنَّ الخيلَ رُبَّمَا رعَت الْأَشْجَارَ فنَشِبَت الْأَوْتَارُ بِبَعْضِ شُعَبها فَخَنَقَتْها «١» . وَقِيلَ: إِنَّمَا نَهاهم عَنْهَا لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْتقِدون أَنَّ تَقْليد الْخَيْلِ بِالْأَوْتَارِ يَدْفع عَنْهَا الْعَيْنَ والأذَى، فَتَكُونُ كالعُوذة لَهَا، فَنَهَاهُمْ وأعْلَمَهم أَنَّهَا لَا تَدْفع ضَرَراً وَلَا تَصْرف حَذَراً. (هـ) وَفِي حَدِيثِ اسْتِسْقَاءِ عُمَرَ «فقَلَّدَتْنا السماءُ قِلْداً، كلَّ خمسَ عشْرةَ لَيْلَةً» أَيْ مَطَرَتْنا لوقْتٍ مَعْلُومٍ، مَأْخُوذٌ مِنْ قِلْد الحُمَّى، وَهُوَ يَوْمُ نَوْبَتِها. والقِلْد: السَّقْي. يُقَالُ: قَلَدْتُ الزَّرعَ إِذَا سَقَيْتَه. (هـ س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَمْرو «أَنَّهُ قَالَ لقَيِّمه عَلَى الوَهْطِ: إِذَا أقَمْتَ قِلْدَك مِنَ الْمَاءِ فاسْقِ الأقْرَبَ فلأقرب» أَيْ إِذَا سَقَيْتَ أرضْكَ يَوْمَ نَوْبتِها فأعْط مَن يَليك. وَفِي حَدِيثِ قَتْلِ ابْنِ أَبِي الحُقَيْق «فقُمْتُ إِلَى الأَقاليد فأخَذْتُها» هِيَ جَمْعُ: إِقْلِيد، وهو المِفْتاح.

стр. 1572

(قَلَسَ) (س) فِيهِ «مِن قَاءَ أَوْ قَلَسَ فَلْيَتوضَّأ» القَلَس بِالتَّحْرِيكِ، وَقِيلَ بِالسُّكُونِ: مَا خَرج مِنَ الجَوْف مِلْء الفَمِ، أَوْ دُونَهُ وَلَيْسَ بِقَيْء، فَإِنْ عَادَ فَهُوَ القَيْء. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «لَّما قَدِم الشامَ لَقِيه المُقَلِّسون بالسُّيوف والرَّيْحان «١» » هُمُ الَّذِينَ يَلْعَبون بَيْنَ يَدَيِ الأمِير إِذَا وَصَلَ البَلد، الْوَاحِدُ: مُقَلِّس. (هـ) وَفِيهِ «لَّما رَأَوْهُ قَلَّسُوا لَهُ» التَّقْليس: التَّكْفير، وَهُوَ وَضْع اليَديْن عَلَى الصَّدْر، والانْحناء، خُضوعاً واسْتِكانة. وَفِيهِ ذِكْرُ «قالِس» بِكَسْرِ اللَّامِ: موضِع أقْطَعَه النَّبِيُّ ﵊ [بَنِي الْأَحَبِّ مِنْ عُذْرَةَ «٢» ] لَهُ ذِكْر فِي حَدِيثِ عَمْرو بْنِ حَزْم. (قَلَصَ) (س) فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «فقَلَصَ دَمْعِي حَتَّى مَا أحِسُّ مِنْهُ قَطْرة» أَيِ ارْتَفَع وذهَب. يُقَالُ: قَلَصَ الدَّمْعُ، مُخَففَّاً، وَإِذَا شُدِّد فلِلْمُبالَغة. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «إِنَّهُ قَالَ للضَّرْع: اقْلِصْ، فقَلَصَ» أَيِ اجْتَمَعَ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «أَنَّهَا رَأَتْ عَلَى سَعْدٍ دِرْعاً مُقَلِّصة» أَيْ مُجْتَمِعة مُنْضَمَّة. يُقَالُ: قَلَّصَت الدِّرعُ وتَقَلَّصَت، وَأَكْثَرُ مَا يُقَالُ فِيمَا يَكُونُ إِلَى فَوْق. (س) وَفِي حَدِيثِ عُمر «كُتِب إِلَيْهِ أَبْيَاتٌ فِي صَحِيفَةٍ مِنْهَا «٣» : قَلَائِصَنَا هَداك اللهُ إنَّا ... شُغِلنْا عنكُمُ زَمَنَ الحِصارِ الْقَلَائِصُ: أراد بها ها هنا النِّسَاءَ، ونَصَبَها عَلَى الْمَفْعُولِ بِإِضْمَارِ فعْلٍ: أَيْ تَدَارَكْ قَلَائِصَنا. وَهِيَ فِي الأصلْ جَمْع قَلُوص، وَهِيَ النَّاقَةُ الشابَّة. وَقِيلَ: لَا تَزَالُ قَلُوصاً حَتَّى تَصِيرَ بازِلاً، وتُجْمَع عَلَى قِلاص وقُلُص، أَيْضًا. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لتُتْركَنّ القِلَاصُ فَلَا يُسْعى عَلَيْهَا» أَيْ لَا يَخْرج ساعٍ إِلَى زَكَاةٍ؛ لِقلَّة حَاجَّةِ النَّاسِ إِلَى الْمَالِ واسْتِغْنائهم عَنْهُ.

стр. 1573

وَمِنْهُ حَدِيثِ ذِي المِشعار «أتَوْك عَلَى قُلُصٍ نَواجٍ» . (س) وَحَدِيثُ عَلِيٍّ «عَلَى قُلُصٍ نواجٍ» وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ مفْردةً وَمَجْمُوعَةً. (قَلَعَ) (هـ) فِي صِفَته ﵊ «إِذَا مَشى تَقَلَّعَ» أَرَادَ قُوَّةَ مَشْيه، كَأَنَّهُ يَرْفَع رِجْليه مِنَ الْأَرْضِ رَفْعاً قويَّاً، لَا كَمن يَمشِي اخْتِيالاً ويُقارِب خُطاه؛ فإنَّ ذَلِكَ مِنْ مَشْي النِّساء ويُوصَفْنَ بِهِ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ [ابْنِ «١» ] أَبِي هَالَةَ فِي صفتِه ﵇ «إِذَا زالَ زالَ قَلْعاً» يُرْوَى بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ، فبالفْتح: هُوَ مَصْدر بِمَعْنَى الْفَاعِلِ: أَيْ يَزُول قالِعاً لرِجْله مِنَ الْأَرْضِ، وَهُوَ بِالضَّمِّ إِمَّا مَصْدَرٌ أَوِ اسْم، وَهُوَ بِمَعْنَى الْفَتْحِ. وَقَالَ الْهَرَوِيُّ: قَرَأْتُ هَذَا الْحَرْفَ فِي كِتَابِ «غَرِيبِ الْحَدِيثِ» لِابْنِ الْأَنْبَارِيِّ «قَلِعاً» بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ اللَّامِ. وَكَذَلِكَ قَرَأْتُهُ بخَطِّ الْأَزْهَرِيِّ، وَهُوَ «٢» كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ «كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ مِنْ صَبَب» وَالانْحِدار: مِنَ الصَّبَب «٣» والتَّقَلُّع: مِنَ الْأَرْضِ قَرِيب بعضُه مِنْ بَعْضٍ، أَرَادَ أَنَّهُ «٤» كَانَ يَسْتعِمل التَّثَبُّت، وَلَا يَبِين «٥» مِنْهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ اسْتعجالٌ ومُبادَرة شَدِيدَةٌ «٦» . (هـ) وَفِي حَدِيثِ جَرِيرٍ «قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رجلٌ قِلْعٌ فادْعُ اللَّهَ لِي» قَالَ الْهَرَوِيُّ: القِلْع: الَّذِي لَا يَثْبُت عَلَى السَّرْج. قَالَ: وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ «قَلِع» بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ اللَّامِ بِمَعْنَاهُ. وسماعِي «القِلْع» . وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: رجُلٌ قِلْعُ القَدَم «٧» ، بِالْكَسْرِ: إِذَا كَانَتْ قَدَمُهُ لَا تَثْبُتُ عِنْدَ الصّرَاع. وفلانٌ قُلَعَة: إِذَا كَانَ يَتَقَلَّع عَنْ سَرْجه.

стр. 1574

وَفِيهِ «بِئْسَ المالُ القُلْعَةُ» هُوَ العارِيَّة؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ ثَابِتٍ فِي يَدِ المسْتَعير ومُنْقَلِعٌ إِلَى مَالِكِهِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «أُحَذِّرُكُمُ الدُّنْيَا فَإِنَّهَا مَنَزلُ قُلْعَة» أَيْ تَحَوُّلٍ وارْتِحال. (هـ) وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ «قَالَ لَمَّا نُودي: ليَخْرُجْ مَن فِي الْمَسْجِدِ إِلَّا آلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وآلَ عَلِيٍّ: خَرْجنا مِنَ الْمَسْجِدِ نَجُرُّ قِلاعَنا» أَيْ كُنُفنا وأمْتِعَتَنا، وَاحِدُهَا: قَلْع بِالْفَتْحِ، وَهُوَ الكِنْف يَكُونُ فِيهِ زَادُ الرَّاعِي ومَتاعُه. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «كَأَنَّهُ قِلْعُ دارِيّ» القِلْع بِالْكَسْرِ: شِراع السَّفينة. والدارِيُّ: البَحَّار والمَلاَّح. [هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ مُجَاهِدٍ «فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ» [قَالَ] «١» مَا رُفِع قِلْعُه» وَالجوارِي: السُّفُن والمَراكِب. وَفِيهِ «سُيوفُنا قَلَعيَّة» مَنْسُوبَةٌ إِلَى القَلَعة- بِفَتْحِ الْقَافِ وَاللَّامِ- وَهِيَ مَوْضِعٌ بِالْبَادِيَةِ تُنْسَب السُّيوف إِلَيْهِ. (هـ) وَفِيهِ «لَا يَدْخُلُ الجنةَ قَلَّاعٌ وَلَا دَيْبُوب» هُوَ السَّاعِي إِلَى السُّلْطَانِ بِالْبَاطِلِ فِي حقِ النَّاسِ، سُمِّي بِهِ لِأَنَّهُ يَقْلَع المُتَمكِّن مِنْ قَلْب الْأَمِيرِ، فيُزِيله عَنْ رُتْبَتِه، كَمَا يُقْلَع النَّباتُ مِنَ الْأَرْضِ وَنَحْوُهُ. والقَلَّاع أَيْضًا: القَوّاد، والكَذَّاب، والنَّبَّاش، والشُّرَطِيُّ. (هـ) وَمِنَ الْأَوَّلِ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ «قَالَ لأنَسٍ: لأقْلَعَنَّك قَلْعَ الصَّمْغة» أَيْ لأسْتَأصلَنَّك كَمَا يَسْتأصلُ الصَّمْغةَ قالِعُها مِنَ الشَّجَرَةِ «٢» . وَفِي حَدِيثِ المَزادَتين «لَقَدْ أَقْلَع عَنْهَا» أَيْ كَفّ وتَرك، وأَقْلَعَ المطَرُ: إِذَا كَفَّ وانْقَطع. وأَقْلَعَت عَنْهُ الحُمَّى: إِذَا فارَقَتْهُ.

стр. 1575

(قَلَفَ) (هـ) فِي حَدِيثِ ابْنِ المسيَّب «كَانَ يَشْرب العَصير مَا لَمْ يَقْلِف» أَيْ يُزْبِد. وقَلَفْتُ الدَّنَّ: فَضَضْتُ عَنْهُ طِينَه. وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ، فِي الأَقْلَفِ يَمُوتُ «هُوَ الَّذِي لَمْ يُخْتَن» والقُلْفَة: الجْلدة الَّتِي تُقْطع مِنْ ذَكَر الصَّبِيِّ. (قَلَقَ) (هـ) فِيهِ: إليكَ تَعْدُو «١» قَلِقاً وَضِينُهَا ... مُخَالِفًا دِينَ النَّصارَى دِيُنها القَلَق: الانْزِعاج. والوَضِين: حِزام الرّحْل. أَخْرَجَهُ الْهَرَوِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَر «٢» . وَقَدْ أَخْرَجَهُ الطَّبَراني فِي «الْمُعْجَمِ» عَنْ سالِم بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ «أنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ أفاضَ مِنْ عَرفاتٍ. وَهُوَ يَقول ذَلِكَ» وَالْحَدِيثُ مَشْهُورٌ بابْن عُمَر مِنْ قَوْلِهِ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «أَقْلِقُوا السُّيوفَ فِي الغُمُد» أَيْ حَرِّكوها فِي أغْمادِها قَبْل أَنْ تَحْتاجوا إِلَى سَلِّها ليَسْهلُ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهَا. (قَلَلَ) (س) فِي حَدِيثِ عَمرو بْنِ عَبَسَة «قَالَ لَهُ: إِذَا ارتَفَعتِ الشَّمْسُ فَالصَّلَاةُ مَحْظُورَةٌ حَتَّى يَسْتَقِلَّ الرُّمْح بالظِل» أَيْ حَتَّى يَبْلُغَ ظِلُّ الرُّمْح المَغْرُوس فِي الْأَرْضِ أدْنَى غَايَةِ القِلَّة والنَّقْص؛ لِأَنَّ ظِلَّ كُلِّ شَيْءٍ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ يَكُونُ طَوِيلًا، ثُمَّ لَا يَزَالُ يَنْقُص حَتَّى يبْلُغَ أقْصَرَه، وَذَلِكَ عِنْدَ انْتِصَافِ النَّهَارِ، فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ عَادَ الظِّل يَزيد، وَحِينَئِذٍ يّدْخُل وَقْتُ الظُّهر وَتجوز الصَّلَاةُ ويَذْهب وقتُ الْكَرَاهَةِ. وَهَذَا الظِّل المُتناهِي فِي القِصَر هُوَ الَّذِي يُسَمَّى ظِلَّ الزَّوَالِ: أَيِ الظِّلّ الَّذِي تَزُولُ الشمسُ عَنْ وسَط السَّمَاءِ، وَهُوَ مَوْجُودٌ قَبْلَ الزِّيَادَةِ. فَقَوْلُهُ «يَسْتَقِل الرُّمْحُ بالظِّل» هُوَ مِنَ القِلَّة لَا مِنَ الإِقْلال والاسْتِقْلال الَّذِي بِمَعْنَى الِارْتِفَاعِ والاسْتِبْداد. يُقَالُ: تَقَلَّلَ الشيءَ، واسْتَقَلَّه، وتَقالَّه: إذا رآه قليلاً.

стр. 1576

وَمِنْهُ حَدِيثُ أَنَسٍ «أَنَّ نَفَراً سَأَلُوا عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمَّا أُخْبروا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوها» أَيِ اسْتَقَلُّوها، وَهُوَ تَفاعُلٌ مِنَ القِلَّة. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «كَأَنَّ الرجُلَ تَقَالَّها» . (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ كَانَ يُقِلُّ الَّلغْو» أَيْ لاَ يلْغُو أصْلاً. وَهَذَا اللَّفْظُ يُسْتعمل فِي نَفْي أصْل الشَّيْءِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: «فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ» وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ باللَّغْو الهَزْلَ والدُّعابة، وَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ قَلِيلا. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «الرِّبا وَإن كَثُر فهُو إِلَى قُلٍّ» القُلُّ بِالضَّمِّ: القِلَّة، كالذُّلِّ والذِلَّة: أَيْ أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ زِيَادَةً فِي الْمَالِ عَاجِلًا فإنه يؤول إِلَى نَقْص، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: «يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ» . (هـ) وَفِيهِ «إِذَا بَلَغَ الماءُ قُلَّتين لَم يحْمِلْ نَجَساً» القُلَّة: الحُبُّ «١» الْعَظِيمُ. وَالْجَمْعُ: قِلال. وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ بِالْحِجَازِ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي صِفَةِ سِدْرة المُنْتَهى «نَبِقُها مِثْلُ قِلال هَجَر» وهَجَر: قَرْيَةٌ قَرِيبَةٌ مِنَ الْمَدِينَةِ، وَلَيْسَتْ هَجَر البَحْرين. وَكَانَتْ تُعْمل بِهَا القِلال، تأخُذ الْوَاحِدَةُ مِنْهَا مَزادة مِنَ الْمَاءِ، سُمِّيت قُلَّة لِأَنَّهَا تُقَلّ: أَيْ تُرْفَعُ وتُحْمَل. وَفِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ «فحَثا فِي ثَوْبِه ثُمَّ ذَهب يُقِلُّه فَلَمْ يَسْتِطع» يُقَالُ: أَقَلَّ الشيءَ يُقِلُّه، واسْتَقَلَّه يَسْتَقِلُّه إِذَا رَفعه وَحَمَلَهُ. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «حَتَّى تَقَالَّت الشَّمْسُ» أَيِ اسْتَقَلَّت فِي السَّمَاءِ وارْتَفَعت وتَعَالَت. (س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «قَالَ لِأَخِيهِ زَيْدٍ لَمَّا وَدَّعَهُ وَهُوَ يُريد اليَمامة: مَا هَذَا القِلُّ الَّذِي أَرَاهُ بِكَ؟» القِلُّ بِالْكَسْرِ: الرِّعْدة. (قَلْقَلَ) (س) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِي: خرَج عليٌّ وَهُوَ يَتَقَلْقَلُ» التَّقَلْقُل: الخِفَّة والإسْراع، مِنَ الفَرَس القُلْقُل بِالضَّمِّ، ويُروى بِالْفَاءِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَفِيهِ «ونَفْسه تَقَلْقَلُ فِي صَدْره» أَيْ تَتَحرّك بصَوت شَدِيدٍ. وأصلُه الحركَة والاضْطِراب

стр. 1577

(قَلَمَ) (س) فِيهِ «اجْتاز النبيُّ ﷺ بِنسْوة فَقَالَ: أظُنُّكُنّ مُقَلَّماتٍ» أَيْ لَيْسَ عَلَيْكُنَّ حَافِظٌ، كَذَا قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فِي نَوادره، حَكَاهُ أَبُو مُوسَى. وَفِيهِ «عالَ قَلَمُ زَكَرِيَّا ﵇» هُوَ هَاهُنَا القِدْح والسَّهم الَّذِي يُتَقَارع بِهِ، سُمِّي بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يُبْرَى كَبَرْيِ القَلم. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «القَلم» فِي الْحَدِيثِ. وتَقْلِيم الْأَظْفَارِ: قَصُّها. (قَلَنَ) (هـ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «سَأَلَ شُرَيْحاً عَنِ امْرَأَةٍ طُلِّقَت، فذَكَرت أَنَّهَا حاضَت ثَلَاثَ حِيَض فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ، فَقَالَ شُرَيح: إنْ شَهِد ثَلَاثُ نِسْوة مِنْ بِطَانَةِ أهلِها أَنَّهَا كَانَتْ تَحِيض قَبْلَ أَنْ طُلِّقَت، فِي كُلِّ شَهْرٍ كَذَلِكَ فالَقول قولُها، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: قالُونْ» هِيَ كَلِمَةٌ بالرُّوميَّة مَعْنَاهَا: أصَبْتَ. (قَلْهَمٌ) (هـ) فِيهِ «أَنَّ قَوْمًا افْتَقَدُوا سِخَابَ فَتَاتِهِمْ، فَاتَّهَمُوا امْرَأَةً، فَجَاءَتْ عجوزٌ ففَتَّشَت قَلْهَمَها» أَيْ فَرْجَها. هَكَذَا رَوَاهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْقَافِ «١» . وَقَدْ كَانَ رَوَاهُ بِالْفَاءِ. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ بِالْفَاءِ وَقَدْ تَقَدَّمَ. (قَلُّوصٌ) (س) فِي حَدِيثِ مَكْحُولٍ «أَنَّهُ سُئِل عَنِ القَلُّوص، أيُتَوضَّأ مِنْهُ؟ فَقَالَ: مَا لَمْ يَتَغَيَّر» القَلّوص: نَهْرٌ قَذِر إلاَّ أَنَّهُ جارٍ، وَأَهْلُ دِمَشْق يُسُّمون النَّهْرَ الَّذِي تَنْصَبُّ إِلَيْهِ الْأَقْذَارُ والأوساخ: نهر قلّوط، بانطاء. (قَلَا) - فِي حَدِيثِ عُمَرَ «لمَّا صَالَحَ نَصَارَى أَهْلِ الشَّامِ كَتبوا لَهُ كِتَابًا: إنَّا لَا نُحْدِث فِي مَدينَتِنا كَنِيسةً وَلَا قَلِيَّة، وَلَا نُخْرجَ «٢» سَعَانين، وَلَا بَاعُوثًا» القَلِيَّة: كَالصَّوْمَعَةِ، كَذَا ورَدَت، واسْمُها عِنْدَ النَّصَارَى: القَلَّاية، وَهُوَ تَعْريب كَلاَّدة، وَهِيَ مِنْ بُيُوتِ عباداتِهم. (هـ) وَفِيهِ «لَوْ رأيتَ ابْنَ عُمَرَ ساجِداً لرَأيتَه مُقْلَوْلِياً» وَفِي رِوَايَةٍ «كَانَ لَا يُرَى إلاَّ مُقْلَوْلِياً» هُوَ المُتَجافي المُسْتَوْفِزُ. وفُلان يَتَقَلَّى عَلَى فِراشه: أَيْ يَتَمْلمَل وَلَا يَسْتقِرّ. وَفَسَّرَهُ بعضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ: كَأَنَّهُ عَلَى مِقْلًى، قَالَ الْهَرَوِيُّ: وَلَيْسَ بِشَيْءٍ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرداء «وجَدْتُ الناسَ اخْبُرْ تَقْلَهْ» القِلَى: البُغْض. يُقَالُ: قَلَاه يَقْلِيه قِلًى وقَلًى إذا أبْغَضَه.

стр. 1578

وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: «إِذَا فَتَحت مَدَدْت «١» . ويَقْلَاه: لُغَةُ طيّىء» . يَقُولُ: جَرِّب النَّاسَ، فَإِنَّكَ إِذَا جَرَّبْتَهم قَلَيْتَهم وتَركْتَهُم لمِا يَظْهر لَكَ مِنْ بَواطِن سَرائِرهم. لَفْظَه لفظُ الْأَمْرِ، وَمَعْنَاهُ الْخَبر: أَيْ مَنْ جَرَّبَهم وخَبَرهم أبْغَضُهم وتَركَهم. وَالْهَاءُ فِي «تَقْلَه» للسَّكْت. وَمَعْنَى نَظْم الْحَدِيثِ: وجَدْت الناسَ مَقُولاً فيهم هذا القول. وقد تكر ذِكْرُ «القِلَى» فِي الْحَدِيثِ. بَابُ الْقَافِ مَعَ الْمِيمِ (قَمَأَ) (س) فِيهِ «أَنَّهُ ﵊ كَانَ يَقْمَأ «٢» إِلَى مَنْزِلِ عَائِشَةَ كَثِيرًا» أي يَدْخُل. وقَمَأتُ بالمكان قَمْأً دَخَلْتُه وأقَمْتُ بِهِ. كَذَا فُسِّر فِي الْحَدِيثِ. قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ «٣» : وَمِنْهُ اقْتَمَأَ الشيءَ، إِذَا جَمَعه. (قَمَحَ) (هـ) فِيهِ «فَرَض رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زكاةَ الفِطْر صَاعًا مِنْ بُرّ أَوْ صَاعًا مِنْ قَمْح» الُبُّر والقَمح هُما الحِنْطة، وَ «أَوْ» لِلشَّكِّ مِنَ الرَّاوِي، لَا للِتَّخْيير. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «القَمْح» فِي الْحَدِيثِ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْع «أشْرَبُ فأَتَقَمَّح» أرادت أَنَّهَا تَشْرب حَتَّى تَرْوَى وتَرْفَع رَأْسَهَا. يُقَالُ: قَمَح البعيرُ يَقْمَح، إِذَا رَفَعَ رأسَه مِنَ الْمَاءِ بَعْد الرِّيِّ، ويُروى بِالنُّونِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : سَتَقْدَمُ عَلَى اللَّهِ أَنْتَ وشيعتُك رَاضِينَ مَرْضِيِّين، ويَقْدَم عَلَيْهِ عَدُوُّك غِضاباً مُقْمَحِين، ثُمَّ جَمع يَده إِلَى عُنُقه؛ يُريهم كَيْفَ الإِقْمَاح» الإِقْماح: رَفْع الرَّأْسِ وغَضُّ البَصَر. يُقَالُ: أَقْمَحه الغُلُّ: إِذَا تَرَكَ رأسَه مَرْفُوعًا مِنْ ضِيقِه.

стр. 1579

وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: «إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ» . وَفِيهِ «أَنَّهُ كَانَ إِذَا اشْتَكَى تَقَمَّح كَفَّاً مِنْ شُونِيز» أَيِ اسْتَفَّ كَفَّاً مِنْ حَبَّة السَّوْداء. يُقَالُ: قَمِحْتُ السَّوِيقَ، بِالْكَسْرِ: إِذَا اسْتَفَفْتَه. (قَمَرَ) (هـ) فِي صِفَةِ الدَّجَّالِ «هِجَانٌ أَقْمرُ» هُوَ الشَّدِيدُ الْبَيَاضِ. والأنْثَى قَمْراءُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ حَلِيمة «وَمَعَهَا أتانٌ قَمْراء» وَقَدْ تَكَرَّرَ ذكرُ «القُمْرة» فِي الْحَدِيثِ. (س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «مَن قَالَ: تَعالَ أُقَامِرْك فَلْيتصدّقْ» قِيلَ: يَتَصدّق بقَدْر مَا أَرَادَ أنْ يَجْعَله خَطَراً فِي القِمَار. (قَمْرَصَ) » - فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَيْرٍ «لَقَارِصٌ «٢» قُمَارِصٌ يَقْطُر مِنْهُ البَوْل» القُمَارِص: الشَّدِيدُ القَرْص، لزِيادة «٣» الْمِيمِ. قَالَ الخطَّابي: القُمارص: إتْباع وإشْباع، أَرَادَ لَبَناً شَدِيدَ الحُموضة، يَقْطُر بَوْل شارِبه لشِدّة حُموضَتِه. (قَمَسَ) (هـ) فِيهِ «أَنَّهُ رجَمَ رجُلاً ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِ، وَقَالَ: إِنَّهُ الْآنَ لَيَنْقَمِس «٤» فِي رِياض الْجَنَّةِ» ورُوِي «فِي أَنْهَارِ الْجَنَّةِ» يُقَالُ: قَمَسَه فِي الْمَاءِ فانْقَمَس: أَيْ غَمَسَه وغَطَّه. ويُروى بِالصَّادِّ وَهُوَ بِمَعْنَاهُ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ وفْد مَذْحِج «فِي مَفازةٍ تُضْحِي أَعْلَامُهَا قامِساً، وَيُمْسِي سَرَابُهَا طَامِسًا» أَيْ تبدوا جِبالُها لِلْعَين ثُمَّ تَغِيب. وَأَرَادَ كلَّ عَلَم مِنْ أعْلامها، فَلِذَلِكَ أفْرَد الوَصْف وَلَمْ يَجْمَعْه. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «ذَكر سِيبَوَيْهِ أنَّ أَفْعَالًا تَكُونُ لِلْوَاحِدِ، وأنَّ بَعْضَ الْعَرَبِ يَقُولُ: هُوَ الأنْعام، واسْتَشْهد بِقَوْلِهِ تَعَالَى: «وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ» وَعَلَيْهِ جَاءَ قَوْلُهُ: تُضْحِي أعلامُها قامِسا» وَهُوَ هاهنا فاعل بمعنى مفعول.

стр. 1580

وَفِيهِ «لَقَدْ بَلَغَت كلماتُك قامُوسَ الْبَحْرِ» أَيْ وسَطه ومُعْظَمه. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وسُئل عَنْ المدِّ والجَزْر فَقَالَ «مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بقامُوسِ الْبَحْرِ «١» ، كلَّما وضَع رِجْله فَاضَ، فَإِذَا رفَعَها غَاضَ» أَيْ زَادَ ونَقص. وَهُوَ فاعُول، مِنَ القَمْس. (قَمَصَ) (هـ) فِيهِ «أَنَّهُ قَالَ لعُثْمان: إِنَّ اللَّهَ سَيُقَمِّصُك قَمِيصا، وَإِنَّكَ تُلاصُ عَلَى خَلْعِه، فإيَّاك وخَلْعَه» يُقَالُ: قَمَّصْتُه قَمِيصا إِذَا ألْبَسْتَه إيَّاه. وَأَرَادَ بِالْقَمِيصِ الْخِلَافَةَ. وَهُوَ مِنْ أحْسَن الاسْتِعارَات «٢» . (س) وَفِي حَدِيثِ الْمَرْجُومِ «إِنَّهُ يتَقَمَّص فِي أَنْهَارِ الْجَنَّةِ» أَيْ يَتَقلَّب ويَنْغَمِس. ويُروَى بِالسِّينِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ. (س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «فَقَمَص مِنْهَا قَمْصا» أَيْ نَفَر وأعْرَض. يُقَالُ: قَمَص الفَرس قَمْصاً وقِماصاً، وَهُوَ أَنْ يَنْفِر ويَرفَع يَدَيْهِ ويَطْرَحَهما مَعًا. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «أَنَّهُ قَضَى فِي القارِصة والقامِصة والواقِصة بالدِّيَة أثْلاثاً» القامِصة: النافِرة الضارِبة برجْلَيها. وَقَدْ تَقَدَّمَ بيانُ الْحَدِيثِ فِي «القارِصة» . وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «قَمَصَتْ بأرْجُلها وقَنَصت بأحْبُلها» . (س) وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «لتَقْمِصَنَّ بِكُمُ الْأَرْضُ قِماصَ البَقر» يَعْنِي الزَّلْزلَة. وَمِنْهُ حَدِيثُ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسار «فقَمَصتْ بِهِ فصَرَعَتْه» أَيْ وثَبَت ونَفَرت فألْقَتْه. (قَمَطَ) (هـ) فِي حَدِيثِ شُرَيح «اخْتَصم إِلَيْهِ رجُلان فِي خُصٍّ، فَقَضَى بِالْخُصِّ لِلَّذِي تَلِيه مَعاقِدُ القُمُط» هِيَ جَمْع قِمَاط «٣» ، وَهِيَ الشُّرُط الَّتِي يُشَدُّ بِهَا الخصُّ ويُوثَق، مِنْ لِيفٍ أَوْ خُوص أَوْ غَيْرِهِمَا. وَمَعَاقِدُ القُمُط تَلِي صاحبَ الخُصِّ. والخُصُّ: الْبَيْتُ الَّذِي يُعْمَل من القَصَب.
следующие страницы →