Полный текст (2 157 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.
стр. 1576
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَنَسٍ «أَنَّ نَفَراً سَأَلُوا عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمَّا أُخْبروا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوها» أَيِ اسْتَقَلُّوها، وَهُوَ تَفاعُلٌ مِنَ القِلَّة.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «كَأَنَّ الرجُلَ تَقَالَّها» .
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ كَانَ يُقِلُّ الَّلغْو» أَيْ لاَ يلْغُو أصْلاً. وَهَذَا اللَّفْظُ يُسْتعمل فِي نَفْي أصْل الشَّيْءِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: «فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ»
وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ باللَّغْو الهَزْلَ والدُّعابة، وَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ قَلِيلا.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «الرِّبا وَإن كَثُر فهُو إِلَى قُلٍّ» القُلُّ بِالضَّمِّ: القِلَّة، كالذُّلِّ والذِلَّة: أَيْ أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ زِيَادَةً فِي الْمَالِ عَاجِلًا فإنه يؤول إِلَى نَقْص، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: «يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ» .
(هـ) وَفِيهِ «إِذَا بَلَغَ الماءُ قُلَّتين لَم يحْمِلْ نَجَساً» القُلَّة: الحُبُّ «١» الْعَظِيمُ. وَالْجَمْعُ: قِلال.
وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ بِالْحِجَازِ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي صِفَةِ سِدْرة المُنْتَهى «نَبِقُها مِثْلُ قِلال هَجَر» وهَجَر: قَرْيَةٌ قَرِيبَةٌ مِنَ الْمَدِينَةِ، وَلَيْسَتْ هَجَر البَحْرين. وَكَانَتْ تُعْمل بِهَا القِلال، تأخُذ الْوَاحِدَةُ مِنْهَا مَزادة مِنَ الْمَاءِ، سُمِّيت قُلَّة لِأَنَّهَا تُقَلّ: أَيْ تُرْفَعُ وتُحْمَل.
وَفِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ «فحَثا فِي ثَوْبِه ثُمَّ ذَهب يُقِلُّه فَلَمْ يَسْتِطع» يُقَالُ: أَقَلَّ الشيءَ يُقِلُّه، واسْتَقَلَّه يَسْتَقِلُّه إِذَا رَفعه وَحَمَلَهُ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «حَتَّى تَقَالَّت الشَّمْسُ» أَيِ اسْتَقَلَّت فِي السَّمَاءِ وارْتَفَعت وتَعَالَت.
(س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «قَالَ لِأَخِيهِ زَيْدٍ لَمَّا وَدَّعَهُ وَهُوَ يُريد اليَمامة: مَا هَذَا القِلُّ الَّذِي أَرَاهُ بِكَ؟» القِلُّ بِالْكَسْرِ: الرِّعْدة.
(قَلْقَلَ)
(س) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِي: خرَج عليٌّ وَهُوَ يَتَقَلْقَلُ» التَّقَلْقُل: الخِفَّة والإسْراع، مِنَ الفَرَس القُلْقُل بِالضَّمِّ، ويُروى بِالْفَاءِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ.
وَفِيهِ «ونَفْسه تَقَلْقَلُ فِي صَدْره» أَيْ تَتَحرّك بصَوت شَدِيدٍ. وأصلُه الحركَة والاضْطِراب
стр. 1577
(قَلَمَ)
(س) فِيهِ «اجْتاز النبيُّ ﷺ بِنسْوة فَقَالَ: أظُنُّكُنّ مُقَلَّماتٍ» أَيْ لَيْسَ عَلَيْكُنَّ حَافِظٌ، كَذَا قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فِي نَوادره، حَكَاهُ أَبُو مُوسَى.
وَفِيهِ «عالَ قَلَمُ زَكَرِيَّا ﵇» هُوَ هَاهُنَا القِدْح والسَّهم الَّذِي يُتَقَارع بِهِ، سُمِّي بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يُبْرَى كَبَرْيِ القَلم. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «القَلم» فِي الْحَدِيثِ. وتَقْلِيم الْأَظْفَارِ: قَصُّها.
(قَلَنَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «سَأَلَ شُرَيْحاً عَنِ امْرَأَةٍ طُلِّقَت، فذَكَرت أَنَّهَا حاضَت ثَلَاثَ حِيَض فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ، فَقَالَ شُرَيح: إنْ شَهِد ثَلَاثُ نِسْوة مِنْ بِطَانَةِ أهلِها أَنَّهَا كَانَتْ تَحِيض قَبْلَ أَنْ طُلِّقَت، فِي كُلِّ شَهْرٍ كَذَلِكَ فالَقول قولُها، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: قالُونْ» هِيَ كَلِمَةٌ بالرُّوميَّة مَعْنَاهَا: أصَبْتَ.
(قَلْهَمٌ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّ قَوْمًا افْتَقَدُوا سِخَابَ فَتَاتِهِمْ، فَاتَّهَمُوا امْرَأَةً، فَجَاءَتْ عجوزٌ ففَتَّشَت قَلْهَمَها» أَيْ فَرْجَها.
هَكَذَا رَوَاهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْقَافِ «١» . وَقَدْ كَانَ رَوَاهُ بِالْفَاءِ. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ بِالْفَاءِ وَقَدْ تَقَدَّمَ.
(قَلُّوصٌ)
(س) فِي حَدِيثِ مَكْحُولٍ «أَنَّهُ سُئِل عَنِ القَلُّوص، أيُتَوضَّأ مِنْهُ؟ فَقَالَ: مَا لَمْ يَتَغَيَّر» القَلّوص: نَهْرٌ قَذِر إلاَّ أَنَّهُ جارٍ، وَأَهْلُ دِمَشْق يُسُّمون النَّهْرَ الَّذِي تَنْصَبُّ إِلَيْهِ الْأَقْذَارُ والأوساخ: نهر قلّوط، بانطاء.
(قَلَا)
- فِي حَدِيثِ عُمَرَ «لمَّا صَالَحَ نَصَارَى أَهْلِ الشَّامِ كَتبوا لَهُ كِتَابًا: إنَّا لَا نُحْدِث فِي مَدينَتِنا كَنِيسةً وَلَا قَلِيَّة، وَلَا نُخْرجَ «٢» سَعَانين، وَلَا بَاعُوثًا» القَلِيَّة: كَالصَّوْمَعَةِ، كَذَا ورَدَت، واسْمُها عِنْدَ النَّصَارَى: القَلَّاية، وَهُوَ تَعْريب كَلاَّدة، وَهِيَ مِنْ بُيُوتِ عباداتِهم.
(هـ) وَفِيهِ «لَوْ رأيتَ ابْنَ عُمَرَ ساجِداً لرَأيتَه مُقْلَوْلِياً» وَفِي رِوَايَةٍ «كَانَ لَا يُرَى إلاَّ مُقْلَوْلِياً» هُوَ المُتَجافي المُسْتَوْفِزُ. وفُلان يَتَقَلَّى عَلَى فِراشه: أَيْ يَتَمْلمَل وَلَا يَسْتقِرّ.
وَفَسَّرَهُ بعضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ: كَأَنَّهُ عَلَى مِقْلًى، قَالَ الْهَرَوِيُّ: وَلَيْسَ بِشَيْءٍ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرداء «وجَدْتُ الناسَ اخْبُرْ تَقْلَهْ» القِلَى: البُغْض. يُقَالُ: قَلَاه يَقْلِيه قِلًى وقَلًى إذا أبْغَضَه.
стр. 1578
وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: «إِذَا فَتَحت مَدَدْت «١» . ويَقْلَاه: لُغَةُ طيّىء» .
يَقُولُ: جَرِّب النَّاسَ، فَإِنَّكَ إِذَا جَرَّبْتَهم قَلَيْتَهم وتَركْتَهُم لمِا يَظْهر لَكَ مِنْ بَواطِن سَرائِرهم.
لَفْظَه لفظُ الْأَمْرِ، وَمَعْنَاهُ الْخَبر: أَيْ مَنْ جَرَّبَهم وخَبَرهم أبْغَضُهم وتَركَهم.
وَالْهَاءُ فِي «تَقْلَه» للسَّكْت.
وَمَعْنَى نَظْم الْحَدِيثِ: وجَدْت الناسَ مَقُولاً فيهم هذا القول.
وقد تكر ذِكْرُ «القِلَى» فِي الْحَدِيثِ.
بَابُ الْقَافِ مَعَ الْمِيمِ
(قَمَأَ)
(س) فِيهِ «أَنَّهُ ﵊ كَانَ يَقْمَأ «٢» إِلَى مَنْزِلِ عَائِشَةَ كَثِيرًا» أي يَدْخُل. وقَمَأتُ بالمكان قَمْأً دَخَلْتُه وأقَمْتُ بِهِ. كَذَا فُسِّر فِي الْحَدِيثِ.
قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ «٣» : وَمِنْهُ اقْتَمَأَ الشيءَ، إِذَا جَمَعه.
(قَمَحَ)
(هـ) فِيهِ «فَرَض رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زكاةَ الفِطْر صَاعًا مِنْ بُرّ أَوْ صَاعًا مِنْ قَمْح» الُبُّر والقَمح هُما الحِنْطة، وَ «أَوْ» لِلشَّكِّ مِنَ الرَّاوِي، لَا للِتَّخْيير.
وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «القَمْح» فِي الْحَدِيثِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْع «أشْرَبُ فأَتَقَمَّح» أرادت أَنَّهَا تَشْرب حَتَّى تَرْوَى وتَرْفَع رَأْسَهَا. يُقَالُ: قَمَح البعيرُ يَقْمَح، إِذَا رَفَعَ رأسَه مِنَ الْمَاءِ بَعْد الرِّيِّ، ويُروى بِالنُّونِ.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : سَتَقْدَمُ عَلَى اللَّهِ أَنْتَ وشيعتُك رَاضِينَ مَرْضِيِّين، ويَقْدَم عَلَيْهِ عَدُوُّك غِضاباً مُقْمَحِين، ثُمَّ جَمع يَده إِلَى عُنُقه؛ يُريهم كَيْفَ الإِقْمَاح» الإِقْماح:
رَفْع الرَّأْسِ وغَضُّ البَصَر. يُقَالُ: أَقْمَحه الغُلُّ: إِذَا تَرَكَ رأسَه مَرْفُوعًا مِنْ ضِيقِه.
стр. 1579
وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: «إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ» .
وَفِيهِ «أَنَّهُ كَانَ إِذَا اشْتَكَى تَقَمَّح كَفَّاً مِنْ شُونِيز» أَيِ اسْتَفَّ كَفَّاً مِنْ حَبَّة السَّوْداء. يُقَالُ:
قَمِحْتُ السَّوِيقَ، بِالْكَسْرِ: إِذَا اسْتَفَفْتَه.
(قَمَرَ)
(هـ) فِي صِفَةِ الدَّجَّالِ «هِجَانٌ أَقْمرُ» هُوَ الشَّدِيدُ الْبَيَاضِ. والأنْثَى قَمْراءُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ حَلِيمة «وَمَعَهَا أتانٌ قَمْراء» وَقَدْ تَكَرَّرَ ذكرُ «القُمْرة» فِي الْحَدِيثِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «مَن قَالَ: تَعالَ أُقَامِرْك فَلْيتصدّقْ» قِيلَ: يَتَصدّق بقَدْر مَا أَرَادَ أنْ يَجْعَله خَطَراً فِي القِمَار.
(قَمْرَصَ)
»
- فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَيْرٍ «لَقَارِصٌ «٢» قُمَارِصٌ يَقْطُر مِنْهُ البَوْل» القُمَارِص: الشَّدِيدُ القَرْص، لزِيادة «٣» الْمِيمِ.
قَالَ الخطَّابي: القُمارص: إتْباع وإشْباع، أَرَادَ لَبَناً شَدِيدَ الحُموضة، يَقْطُر بَوْل شارِبه لشِدّة حُموضَتِه.
(قَمَسَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ رجَمَ رجُلاً ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِ، وَقَالَ: إِنَّهُ الْآنَ لَيَنْقَمِس «٤» فِي رِياض الْجَنَّةِ» ورُوِي «فِي أَنْهَارِ الْجَنَّةِ» يُقَالُ: قَمَسَه فِي الْمَاءِ فانْقَمَس: أَيْ غَمَسَه وغَطَّه. ويُروى بِالصَّادِّ وَهُوَ بِمَعْنَاهُ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ وفْد مَذْحِج «فِي مَفازةٍ تُضْحِي أَعْلَامُهَا قامِساً، وَيُمْسِي سَرَابُهَا طَامِسًا» أَيْ تبدوا جِبالُها لِلْعَين ثُمَّ تَغِيب. وَأَرَادَ كلَّ عَلَم مِنْ أعْلامها، فَلِذَلِكَ أفْرَد الوَصْف وَلَمْ يَجْمَعْه.
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «ذَكر سِيبَوَيْهِ أنَّ أَفْعَالًا تَكُونُ لِلْوَاحِدِ، وأنَّ بَعْضَ الْعَرَبِ يَقُولُ: هُوَ الأنْعام، واسْتَشْهد بِقَوْلِهِ تَعَالَى: «وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ» وَعَلَيْهِ جَاءَ قَوْلُهُ: تُضْحِي أعلامُها قامِسا» وَهُوَ هاهنا فاعل بمعنى مفعول.
стр. 1580
وَفِيهِ «لَقَدْ بَلَغَت كلماتُك قامُوسَ الْبَحْرِ» أَيْ وسَطه ومُعْظَمه.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وسُئل عَنْ المدِّ والجَزْر فَقَالَ «مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بقامُوسِ الْبَحْرِ «١» ، كلَّما وضَع رِجْله فَاضَ، فَإِذَا رفَعَها غَاضَ» أَيْ زَادَ ونَقص. وَهُوَ فاعُول، مِنَ القَمْس.
(قَمَصَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ قَالَ لعُثْمان: إِنَّ اللَّهَ سَيُقَمِّصُك قَمِيصا، وَإِنَّكَ تُلاصُ عَلَى خَلْعِه، فإيَّاك وخَلْعَه» يُقَالُ: قَمَّصْتُه قَمِيصا إِذَا ألْبَسْتَه إيَّاه. وَأَرَادَ بِالْقَمِيصِ الْخِلَافَةَ. وَهُوَ مِنْ أحْسَن الاسْتِعارَات «٢» .
(س) وَفِي حَدِيثِ الْمَرْجُومِ «إِنَّهُ يتَقَمَّص فِي أَنْهَارِ الْجَنَّةِ» أَيْ يَتَقلَّب ويَنْغَمِس. ويُروَى بِالسِّينِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ.
(س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «فَقَمَص مِنْهَا قَمْصا» أَيْ نَفَر وأعْرَض. يُقَالُ: قَمَص الفَرس قَمْصاً وقِماصاً، وَهُوَ أَنْ يَنْفِر ويَرفَع يَدَيْهِ ويَطْرَحَهما مَعًا.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «أَنَّهُ قَضَى فِي القارِصة والقامِصة والواقِصة بالدِّيَة أثْلاثاً» القامِصة:
النافِرة الضارِبة برجْلَيها. وَقَدْ تَقَدَّمَ بيانُ الْحَدِيثِ فِي «القارِصة» .
وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «قَمَصَتْ بأرْجُلها وقَنَصت بأحْبُلها» .
(س) وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «لتَقْمِصَنَّ بِكُمُ الْأَرْضُ قِماصَ البَقر» يَعْنِي الزَّلْزلَة.
وَمِنْهُ حَدِيثُ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسار «فقَمَصتْ بِهِ فصَرَعَتْه» أَيْ وثَبَت ونَفَرت فألْقَتْه.
(قَمَطَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ شُرَيح «اخْتَصم إِلَيْهِ رجُلان فِي خُصٍّ، فَقَضَى بِالْخُصِّ لِلَّذِي تَلِيه مَعاقِدُ القُمُط» هِيَ جَمْع قِمَاط «٣» ، وَهِيَ الشُّرُط الَّتِي يُشَدُّ بِهَا الخصُّ ويُوثَق، مِنْ لِيفٍ أَوْ خُوص أَوْ غَيْرِهِمَا.
وَمَعَاقِدُ القُمُط تَلِي صاحبَ الخُصِّ. والخُصُّ: الْبَيْتُ الَّذِي يُعْمَل من القَصَب.
стр. 1581
هَكَذَا قَالَ الْهَرَوِيُّ بِالضَّمِّ.
وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: «القِمْط بِالْكَسْرِ «١» » كَأَنَّهُ عِنْدَهُ وَاحِدٌ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «فَمَا زَالَ يَسْأله شَهْرًا قَمِيطًا» أَيْ تَامًّا كَامِلًا.
(قَمَعَ)
[هـ] فِيهِ «ويْل لأَقْماع القوْل، ويلٌ للمُصِرِّين» وَفِي رِوَايَةٍ «ويْلٌ لأَقْماع الآذانِ «٢» » الأَقْماع: جَمْع قِمَع، كضِلَع، وَهُوَ الْإِنَاءُ الَّذِي يُتْرَكُ فِي رُءُوسِ الظُّرُوف لِتُملأ بالمائِعات مِنَ الأشْرِبة والأدْهان.
شَبَّه أسْماع الَّذِينَ يَسْتِمعون القَوْلَ وَلَا يَعُونه ويَحْفظونه ويَعْملون بِهِ بالأَقماع الَّتِي لَا تَعِي شَيْئًا مِمَّا يُفرغ فِيهَا، فَكَأَنَّهُ يَمّر عَلَيْهَا مَجازاً، كَمَا يَمُرّ الشَّراب فِي الأَقْماع اجْتيازاً «٣» .
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَوَّلُ مَنْ يُساق إِلَى النَّارِ الأَقْماع، الَّذِينَ إِذَا أَكَلُوا لَمْ يَشْبَعوا، وَإِذَا جَمعوا لَمْ يَسْتَغنوا» أَيْ كأنَّ مَا يَأْكُلُونَهُ ويَجْمَعونه يَمُرّ بِهِمْ مُجْتازاً غَيْرَ ثَابِتٍ فِيهِمْ وَلَا باقٍ عِنْدَهُمْ.
وَقِيلَ: أَرَادَ بِهِمْ أَهْلَ البَطَالات الَّذِينَ لَا هَمَّ لَهُمْ إِلَّا فِي تَرْجئة الأيَّام بِالْبَاطِلِ، فَلَا هُم فِي عَمل الدُّنْيَا وَلَا فِي عَمَلِ الْآخِرَةِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ والجَوارِي اللَّاتِي كُنَّ يَلْعَبْن مَعَهَا «فَإِذَا رَأيْن رَسُولَ اللَّهِ ﷺ انْقَمَعْنَ» أَيْ تَغَيَّبْن ودَخَلْن فِي بَيْتٍ، أَوْ مِنْ وَراء سِتْر. وَأَصْلُهُ مِنَ القِمَع الَّذِي عَلَى رَأْسِ الثَّمَرَةِ. أَيْ يَدْخُلْن فِيهِ كَمَا تَدْخُل الثَّمَرَةُ فِي قِمَعِها.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الَّذِي نَظَر فِي شَقّ الْبَابِ «فَلَمَّا أنْ بَصُر بِهِ انْقَمع» أَيْ رَدّ بَصَرُهُ ورَجع.
يُقَالُ: أَقْمَعْتُ الرجُلَ عَنِّي إِقْماعا إِذَا اطَّلع عَلَيْكَ فردَدْتَه عَنْكَ، فَكَأَنَّ المرْدُود أَوِ الراجِع قَدْ دَخَل فِي قِمَعه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ مُنْكر ونَكير «فيَنْقَمِع العذابُ عِنْدَ ذَلِكَ» أَيْ يَرْجِع ويَتَداخَل.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «ثُمَّ لَقِيَني مَلَكٌ فِي يَدَهِ مِقْمَعة مِنْ حَدِيدٍ» المِقْمَعة بِالْكَسْرِ: وَاحِدَةُ
стр. 1582
المَقَامِع، وَهِيَ سِيَاطٌ تُعْمَلُ مِنْ حَدِيدٍ، رُءُوسُهَا معوجّة.
(قمقم)
- وفى حَدِيثِ عَلِيٍّ «يَحْملُها الأخْضَرُ المُثْعَنْجَر، والقَمْقَام المُسَجّر» هُوَ البَحْر. يُقَالُ:
وَقع فِي قَمْقَامٍ مِنَ الْأَرْضِ: إِذَا وَقَع فِي أمْر شَدِيدٍ. والقَمْقَام: السَّيّد، والعَدد الْكَثِيرُ.
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «لأَنْ أشْرَبَ قُمْقُماً أحْرَقَ مَا أحْرَقَ أحَبُّ إليَّ مِنْ أَنْ أَشْرَبَ نَبيذ جَرٍّ» القُمْقُم: مَا يُسَخَّن فِيهِ الْمَاءُ مِنْ نُحاس وَغَيْرِهِ، وَيَكُونُ ضَيَّق الرَّأْسِ. أَرَادَ شُرب مَا يَكُونُ فِيهِ مِنَ الْمَاءِ الْحَارِّ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَمَا يَغْلي المِرْجَلُ بالقُمْقُم» هَكَذَا رُوي. وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ «كَمَا يَغْلي المِرْجَلُ والقُمْقُم» وَهُوَ أبْيَن إنْ ساعدَتْه صِحَّةُ الرِّوَايَةِ.
(قَمِلَ)
(س) فِي حَدِيثِ عُمَرَ، وصِفة النِساء «مِنهنَّ غُلٌّ قَمِلٌ» أَيْ ذُو قَمْل. كَانُوا يَغُلُّون الأسِيرَ بالقِدِّ وَعَلَيْهِ الشّعَر، فيقْمَل فَلَا يَسْتطيع دَفْعَه عَنْهُ بِحِيلَةٍ.
وَقِيلَ: القَمِلُ: القَذِر، وَهُوَ مِنَ القَمْل أَيْضًا.
(قَمَمَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ حَضَّ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَقَامَ رجُلٌ صَغِيرُ القِمَّةِ» القِمَّة بِالْكَسْرِ:
شَخْص الْإِنْسَانِ إِذَا كَانَ قَائِمًا، وَهِيَ الْقَامَةُ. والقِمَّة أَيْضًا وسَط الرَّأْسِ.
وَفِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ «أَنَّهَا قَمَّت البيتَ حَتَّى اغْبَرَّت ثِيابُها» أَيْ كَنَسْته. والقُمَامة:
الكُنَاسة. والمِقَمَّة: المِكْنَسة.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أَنَّهُ قَدم مكّةَ فَكَانَ يَطوف فِي سِكَكِها، فيمرّ بالقوم فيقول:
قُمُّوا فناء كم، حَتَّى مَرَّ بِدَارِ أَبِي سُفيان، فَقَالَ: قُمُّوا فِناءكُم، فَقَالَ: نَعم يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، حَتَّى يَجِيءَ مُهَّانُنا الْآنَ، ثُمَّ مَرَّ بِهِ فَلَمْ يَصْنَع شَيْئًا، ثُمَّ مَرَّ ثَالِثًا، فَلَمْ يَصْنَع شيئاَ، فوَضَع الدِّرَّة بَيْنَ أُذُنَيْه ضَرْباً، فَجَاءَتْ هِند وَقَالَتْ: وَاللَّهِ لَرُبَّ يومٍ لَوْ ضَرَبْتَه لاقْشَعَرّ بَطْنُ مَكَّةَ، فَقَالَ: أجَلْ» .
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ سِيرِينَ «أَنَّهُ كَتَبَ يَسْألُهم عَنِ المُحاقَلة، فَقِيلَ: إِنَّهُمْ كَانُوا يَشْتَرطون لِرَبِّ الْمَاءِ قُمَامَةَ الجُرُن» أَيِ الكُساحة والكُنَاسة، والجُرُنُ: جمْع جَرين وَهُوَ الْبَيْدَرُ.
стр. 1583
(س) وَفِيهِ «أنَّ جَمَاعَةً مِنَ الصَّحَابَةِ كَانُوا يَقُمُّون شَوَارِبهم» أَيْ يَسْتَأصِلُونها قَصّاً، تَشْبيهاً بقَمِّ الْبَيْتِ وكَنْسه.
(قَمِنَ)
(هـ) فِيهِ «أمَّا الركوعُ فعَظِّموا الرَّب فِيهِ، وَأَمَّا السُّجود فأكْثِروا فِيهِ مِنَ الدُّعاء فَإِنَّهُ قَمِنٌ أَنْ يُسْتجابَ لَكُمْ» يُقَالُ: قَمَنٌ وقَمِنٌ وقَمِينٌ: أَيْ خَليق وجَدير، فَمَنْ فَتَح الْمِيمَ لَمْ يُثَنِّ وَلَمْ يَجْمَعْ وَلَمْ يُؤَنّث، لِأَنَّهُ مَصْدر، وَمَنْ كَسَرَ ثَنَّى وَجَمَعَ، وأنَّثَ، لِأَنَّهُ وَصْفٌ، وَكَذَلِكَ القَمِين.
بَابُ الْقَافِ مَعَ النُّونِ
(قَنَأَ)
(هـ) فِيهِ «مَرَرْت بِأَبِي بَكْرٍ فَإِذَا لِحْيَتُه قانِئةٌ» وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «وَقَدْ قَنَأَ لَوْنُها» أَيْ شَدِيدَةُ الحُمْرة. وَقَدْ قَنَأَتْ تَقْنَأ قُنُوءا، وتَرْك الْهَمْزِ فِيهِ لُغة أُخْرَى. يُقَالُ: قَنا يَقْنُو فَهُوَ قانٍ.
وَفِي حَدِيثِ شَرِيك «أَنَّهُ جلَس فِي مَقْنُوءةٍ لَهُ» أَيْ مَوضع لَا تَطْلُع عَلَيْهِ الشَّمْسُ، وَهِيَ الْمَقْنَأَةُ أَيْضًا. وَقِيلَ: هُما غَيْرُ مَهْموزين.
(قَنَبَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ واهْتِمامِه للخِلافة «فذُكِرَ لَهُ سَعْد، فَقَالَ: ذَلِكَ إِنَّمَا يَكُونُ فِي مِقْنَبٍ مِنْ مَقَانِبكم» المِقْنَب بِالْكَسْرِ: جَماعة الخيْل والفُرْسان. وَقِيلَ: هُوَ دُونَ الْمِائَةِ، يُرِيدُ أَنَّهُ صاحِبُ حَرْب وجُيوش، وَلَيْسَ بِصَاحِبِ هَذَا الأمْر.
ومنه حديث عدِيّ «كيف بِطَيّيء ومَقَانِبها» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(قَنَتَ)
(س) فِيهِ «تَفَكُّرُ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ قُنوت لَيْلَةٍ» قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «القُنوت» فِي الْحَدِيثِ، ويَرِدُ بِمعانٍ مُتعَدّدة، كالطَّاعة، والخُشوع، وَالصَّلَاةِ، والدُّعاء، والعِبادة، والقِيام، وَطُولِ القِيام، والسُّكوت، فيُصْرف فِي كُلِّ واحدٍ مِنْ هَذِهِ الْمَعَانِي إِلَى مَا يَحْتَمِله لفظُ الْحَدِيثِ الوارِد فِيهِ.
وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ «كُنَّا نَتَكلَّم فِي الصَّلَاةِ حَتَّى نَزَلَت: «وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ»
فأمْسَكْنا عَنِ الْكَلَامِ» أَرَادَ بِهِ السُّكوت.
وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: القُنوت عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: الصَّلَاةِ، وطُول الْقِيَامِ، وَإِقَامَةِ الطَّاعَةِ، وَالسُّكُوتِ.
стр. 1584
(قَنَحَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْع «وَأَشْرَبُ فأَتَقَنَّح» «١» أَيْ أقْطَع الشُّرب وأتَمَهَّل فِيهِ.
وَقِيلَ: هُوَ الشُّرب بَعْدَ الرِّيّ.
(قَنْذَعَ)
- فِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ «مَا مِن مُسْلمٍ يَمْرَض فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا حَطَّ اللهُ عَنْهُ خَطاياه وإنْ بَلَغَت قُنْذُعَةَ رَأْسِهِ» هُوَ مَا يَبْقَى مِنَ الشَّعَرِ مُفَرَّقًا فِي نَوَاحِي الرَّأْسِ، كال قُنْزُع ة.
وَذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْقَافِ وَالنُّونِ، عَلَى أَنَّ النُّونَ أصْلية.
وَجَعَلَ الْجَوْهَرِيُّ النُّونَ مِنْهُ، وَمِنَ القُنْزُعة زَائِدَةً.
وَمِنْهُ حَدِيثُ وهْب «ذَلِكَ القُنْذُع» هُوَ الدَّيُّوث الَّذِي لَا يغَار عَلَى أهلِه.
(قُنْزُعٌ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ قَالَ لِأُمِّ سُلَيْم: خَضِّلي قَنَازِعَك» «٢» القَنَازِع: خُصَل الشَّعر، واحِدتُها قُنْزُعة: أَيْ نَدِّيها ورَوِّيها بالدُّهْن ليَذْهَبَ شَعَثُها.
(هـ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «أَنَّهُ نَهَى عَنِ القَنَازِع» هُوَ أَنْ يُؤْخَذ بعضُ الشَّعر ويُتْرك مِنْهُ مَوَاضِع مُتَفرِّقة لَا تؤُخَذ، كالقَزَع.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «سُئِل عَنْ رجُلٍ أهَلَّ بعُمْرة وَقَدْ لَبَّد وَهُوَ يُرِيدُ الحجَّ، فَقَالَ:
خذْ مِنْ قَنَازِع رأسِك» أَيْ مِمَّا ارْتَفَع مِنْ شَعَرك وَطَالَ.
(قَنَصَ)
(هـ) فِيهِ «تخْرج النارُ عَلَيْهِمْ قَوَانِصَ» أَيْ قِطَعاً قانِصةً تَقْنِصُهم كَمَا تَخْتَطِف الجارحةُ الصَّيدَ. والقَوانص: جَمْع قانِصة، مِنَ القَنَص: الصيَّد. والقانِص: الصَّائِدُ.
وَقِيلَ: أَرَادَ شَرراً كقَوانِص الطَّير: أَيْ حَواصِلها.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «قَمَصَتْ بأرْجُلها وقَنَصَت بأحْبُلها» أَيِ اصْطادت بِحِبالها.
وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «وأنْ تَعْلُوَ التُّحوتُ الوُعُولَ، فَقِيلَ: مَا التُّحوت؟ قَالَ: بُيوت القانِصة» «٣» كَأَنَّهُ ضَرَب بيُوت الصَّيَّادين مَثَلاً للأراذِل والأدْنياء، لِأَنَّهَا أرْذَل البُيوت.
وَفِي حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ «قَالَ لَهُ عُمر- وَكَانَ أنْسَبَ العَرب-: ممَّن كَانَ النُّعمان بْنُ المنذِر؟ فَقَالَ: مِنْ أشْلاء قَنَص بْنِ مَعَدّ» أَيْ مِنْ بَقيَّة أَوْلَادِهِ.
وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: «بَنُو قَنَص بْنِ مَعَدّ قَوْمٌ دَرَجُوا» .
стр. 1585
(قَنَطَ)
- قَدْ تَكَرَّرَ ذِكر «الْقُنُوطِ» فِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ أشَدّ الْيَأْسِ مِنَ الشَّيْءِ. يُقَالُ:
قَنِطَ يَقْنَط، وقَنَطَ يَقْنِط، فَهُوَ قانِطٌ وقَنُوط: والقُنُوط بِالضَّمِّ: الْمَصْدَرُ.
(س) وَفِي حَدِيثِ خُزَيمة فِي رِوَايَةٍ «وَقُطَّتِ القَنَطة» قُطَّتْ: أَيْ قُطِعَت.
وَأَمَّا «القَنطَة» فَقَالَ أَبُو مُوسَى: لَا أَعْرِفُهَا، وأظُنُّه تَصْحيفاً، إلاَّ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ «القَطَنة» بِتَقْدِيمِ الطَّاءِ، وَهِيَ هَنَة دُون القبَّة. وَيُقَالُ لِلَّحْمة بَيْنَ الوَرِكين أَيْضًا: قَطَنة.
(قَنْطَرَ)
- فِيهِ «مَن قَامَ بِأَلْفِ آيةٍ كُتِبَ مِنَ المُقَنْطَرين» أَيْ أُعْطِي قِنْطارا مِنَ الْأَجْرِ.
جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ القِنْطار أَلْفٌ وَمِائَتَا أوقيَّة، والأُوقيَّة خَير ممَّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: القَنَاطير: وَاحِدُهَا قِنْطار، وَلَا تَجِد الْعَرَبَ تَعْرِف وَزْنه، وَلَا وَاحِدَ للقِنْطار مِنْ لَفْظه.
وَقَالَ ثَعْلَبٌ: المَعْمول عَلَيْهِ عِنْدَ الْعَرَبِ الأكْثر أَنَّهُ أَرْبَعَةُ آلَافِ دِينَارٍ، فَإِذَا قَالُوا قَنَاطِيرُ مُقَنْطَرة، فَهِيَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِينَارٍ.
وَقِيلَ: إنَّ القِنطار مِلْء جِلْد ثَور ذَهباً. وَقِيلَ: ثَمَانُونَ أَلْفًا. وَقِيلَ: هُوَ جُمْلة كَثِيرَةٌ مَجْهُولَةٌ مِنَ الْمَالِ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ أميَّة قَنْطَرَ فِي الجاهليَّة وقَنْطَر أبُوه» أَيْ صَارَ لَهُ قِنْطار مِنَ الْمَالِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ حُذَيفة «يُوشِك بَنُو قَنْطُوراء أنْ يُخْرِجوا أهلَ العِراق مِنْ عِراقهم» ويُرْوَى «أَهْلَ البَصْرة مِنْهَا، كأنِّي بِهِمْ خُنْس الْأُنُوفِ، خُزْرُ العُيون، عِراض الوُجوه» قِيلَ:
إِنَّ قَنْطُوراء كَانَتْ جَارِيَةً لِإِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ ﵊، وَلدَت لَهُ أَوْلَادًا مِنْهُمُ التُّرك والصِّين.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ «يُوشِك بَنُو قَنْطُوراء أَنْ يُخْرِجوكم مِنْ أَرْضِ البَصْرة» .
وَحَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ «إِذَا كَانَ آخِرُ الزَّمان جَاءَ بَنُو قَنْطوراء» .
(قَنَعَ)
(هـ) فِيهِ «كَانَ إِذَا رَكع لَا يُصَوِّب رأسَه وَلَا يُقْنِعُه» أَيْ لَا يَرْفَعُهُ حَتَّى يَكُونَ أعْلَى مِنْ ظَهْره. وَقَدْ أَقْنَعَه يُقْنِعُه إِقْناعا.
стр. 1586
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ «وتُقْنِع يَدَيْك» أَيْ تَرْفَعُهما.
[هـ] وَفِيهِ «لَا تَجوز شهادةُ القانِع مِنْ «١» أَهْلِ الْبَيْتِ [لَهُمْ «٢» ] » القانِع: الخادِم وَالتَّابِعُ تُرَدُّ شهادتُه للتُّهمة بِجَلْب النَّفْع إِلَى نَفْسِهِ. والقانِع فِي الْأَصْلِ: السَّائِلُ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فأكلَ وأطعْمَ القانِع والمُعْتَرَّ» وَهُوَ مِنَ القُنوع: الرِضا بِالْيَسِيرِ مِنَ الْعَطَاءِ. وَقَدْ قَنَعَ يَقْنَع قُنُوعا وقَناعة- بالكَسْر- إِذَا رَضِيَ، وقَنَع بِالْفَتْحِ يَقْنَع قُنوعا: إِذَا سَأَلَ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «القَناعة كَنْز لَا يَنفْد» لِأَنَّ الإنْفاق مِنْهَا لَا يَنْقطع، كُلَّمَا تَعَذَّرَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا قَنِعَ بِمَا دُونَهُ ورَضي.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «عَزَّ مَن قَنِعَ وذَلَّ مَن طَمِع، لأنَّ القانِع لَا يُذِلُّه الطَّلب، فَلَا يَزال عَزِيزًا.
وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «القُنوع، والقَناعة» فِي الْحَدِيثِ.
(س) وَفِيهِ «كَانَ المَقَانِع مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ يَقُولُونَ كَذَا» المَقَانِع: جَمْع مَقْنَع بِوَزْنِ جَعْفر. يُقَالُ: فُلانٌ مَقْنَعٌ فِي العِلْم وَغَيْرِهِ: أَيْ رِضاً. وبعضُهم لَا يُثَنِّيه وَلَا يَجْمعه لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ، ومَن ثَنَّى وَجَمَعَ نَظَر إِلَى الاسْمِيَّة.
وَفِيهِ «أَتَاهُ رجلٌ مُقَنَّع بِالْحَدِيدِ» هُوَ الْمُتَغَطِّي بِالسِّلَاحِ. وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي عَلَى رَأْسِهِ بَيْضة، وَهِيَ الخَوذة، لأنَّ الرَّأْسَ مَوْضِعُ القِناع.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ زارَ قَبْرَ أمِّه فِي ألْفِ مُقَنَّع» أَيْ فِي ألْف فَارِسٍ مُغطًّى بالسِّلاح.
(س) وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ «فانْكَشف قِنَاعُ قَلْبه فَمَاتَ» قِناع القَلْب: غِشاؤه، تَشْبِيهًا بقِناع الْمَرْأَةِ، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنَ المِقْنَعة.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أَنَّهُ رَأَى جارِيةً عَلَيْهَا قِنَاعٌ فَضَربها بالدِّرَّة وَقَالَ: أتَشَبَّهين بِالْحَرَائِرِ؟» وَقَدْ كَانَ يَوْمَئِذٍ مِنْ لُبْسِهنَّ.
стр. 1587
[هـ] وَفِي حَدِيثِ الرُّبَيِّع بِنْتِ مُعوِّذ «قَالَتْ: أتَيْتُه بقِناعٍ مِنْ رُطَب» القِناع: الطَّبق الَّذِي يُؤْكل عَلَيْهِ. وَيُقَالُ لَهُ: القِنْع بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ «١» وَقِيلَ: القِناع جَمْعُه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «إِنْ كَانَ لَيُهْدَى لَنَا القِنَاعُ فِيهِ كَعْبٌ مِنْ إهالةٍ فَنفْرَح بِهِ» .
(س) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، أخّذَتْ أَبَا بَكْر غَشْيةٌ عِنْدَ الْمَوْتِ فَقَالَتْ:
مَنْ لَا يَزال دَمْعُه مُقَنَّعاً ... لَا بُدَّ يَوْماً أنْ يُهرَاقَ
هَكَذَا وَرَد. وتَصْحِيحه:
مَنْ لَا يَزال دَمْعُه مُقَنَّعاً ... لَا بُدَّ يَوْماً أَنَّهُ يُهرَاقُ
وَهُوَ مِنَ الضَّرب الثَّانِي مِنْ بَحر الرَّجَز.
ورَواه بَعْضُهُمْ:
ومَن لَا يَزال الدَّمْع فِيهِ مُقَنَّعاً ... فَلَا بُدَّ يَوْماً أَنَّهُ مُهرَاقُ
وَهُوَ مِنَ الضَّرْبِ الثَّالِثِ مِنَ الطَّويل، فَسَّروا المُقَنَّع بِأَنَّهُ المحْبُوس «٢» فِي جَوْفه.
وَيَجُوزُ أَنْ يُراد: مَن كان دَمْعُه مغطًّى في شُؤونه كامِناً فِيهَا فَلَا بدَّ أَنْ يُبْرِزه البُكاء.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ الْأَذَانِ «أَنَّهُ اهْتَمَّ لِلصَّلَاةِ، كَيْفَ يَجْمَع لَهَا النَّاسَ، فذُكر لَهُ القُنْع فَلَمْ يُعْجِبه ذَلِكَ» فُسِّر فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ الشَّبُّور، وَهُوَ البُوق.
هَذِهِ اللَّفْظَةُ قَدِ اخْتُلِفَ فِي ضَبْطِهَا، فَرُوِيَتْ بِالْبَاءِ وَالتَّاءِ، وَالثَّاءِ وَالنُّونِ، وأشهرُها وَأَكْثَرُهَا النُّونُ.
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: سَأَلْتُ عَنْهُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ فَلَمْ يُثْبِتُوه لِي عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ، فَإِنْ كَانَتِ الرِواية بِالنُّونِ صَحِيحَةً فَلَا أُراه سُمِّي إِلَّا لإِقْناع الصَّوت بِهِ، وَهُوَ رفْعُه. يُقَالُ: أَقْنَع الرجُلُ صَوْتَه ورأسَه إِذَا رفَعه. وَمَنْ يُريد أَنْ يَنْفُخ فِي البُوق يَرفَع رَأْسَهُ وصَوته.
стр. 1588
قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «أوْ لأنَّ أطرافَه أُقْنِعَت إِلَى دَاخِلِهِ: أَيْ عُطِفَت» .
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَأَمَّا «القُبَع» بِالْبَاءِ الْمَفْتُوحَةِ فَلَا أحْسَبُه سُمِّي بِهِ إلاَّ لِأَنَّهُ يَقْبَع فَمَ صَاحِبِهِ: أَيْ يَسْتُره، أَوْ مِن قَبَعْت الجُوالِقَ وَالْجِرَابَ: إِذَا ثَنَيْتَ أَطْرَافَهُ إِلَى داخِل.
قَالَ الْهَرَوِيُّ: وَحَكَاهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ أَبِي عُمر الزَّاهِدِ: «القُثْع» بِالثَّاءِ «١» قَالَ: وَهُوَ البُوق فَعرضْته عَلَى الْأَزْهَرِيِّ فَقَالَ: هَذَا بَاطِلٌ.
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: سمِعْت أَبَا عُمر الزَّاهِدَ يقولُه بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ، وَلَمْ أسْمَعْه مِنْ غَيْرِهِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ: قَثَع فِي الْأَرْضِ قُثُوعاً إِذَا ذَهب، فسُمِّي بِهِ لذَهاب الصَّوْت مِنْهُ.
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَقَدْ رُوي «الْقَتَعُ» بِتَاءٍ بنُقْطَتين مِنْ فَوْقُ، وَهُوَ دُودٌ يَكُونُ فِي الْخَشَبِ، الْوَاحِدَةُ: قَتَعَة. قَالَ: ومَدار هَذا الحَرف عَلَى هُشَيْم، وَكَانَ كثيرَ اللَّحن والتَّحريف، عَلَى جَلالة مَحلِّة فِي الْحَدِيثِ.
(قَنَنَ)
(هـ) فِيهِ «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الكُوبة والقِنِّين» هُوَ بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ: لُعْبة للرُّوم يُقامِرُون بِهَا. وَقِيلَ: هُوَ الطُّنْبور بالحَبَشِيَّة. والتَّقْنِين: الضَّرب بِهَا.
(س) وَفِي حَدِيثِ عُمر وَالْأَشْعَثِ «لَمْ نَكُن عَبِيد قِنّ، إِنَّمَا كنَّا عبيدَ مَمْلكة» العَبْد القِنّ: الَّذِي مُلِك هُوَ وَأَبَوَاهُ. وعبْد المَمْلكة: الَّذِي مُلك هُوَ دُون أبَويْه. يُقَالُ: عبْدٌ قِن، وعَبْدان قِنٌّ، وعَبيدٌ قِنٌّ. وَقَدْ يُجْمع عَلَى أَ قْنَا ن وأَقِنَّة.
(قَنَا)
(س) فِي صِفَتِهِ ﵊ «كَانَ أَقْنَى الِعْرِنين» القَنا فِي الأنْف: طُوله ورِقَّة أرْنَبَتِه مَعَ حَدَبٍ فِي وَسَطِهِ. والعِرْنين: الأنْف.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «يَمْلِك رجُلٌ أَقْنَى الأنفِ» يُقَالُ: رجلٌ أَقْنَى وَامْرَأَةٌ قَنْوَاءُ.
وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبٍ:
قَنْواءُ فِي حُرَّتَيْها للبَصير بهَا ... عِتْقٌ مُبين وَفِي الخَدَّينِ تَسْهيِلُ
وَفِيهِ «أَنَّهُ خَرج فَرَأَى أَقْناء مُعلَّقَة، قِنْوٌ مِنْهَا حَشَف» القِنْو: العِذْق بِمَا فِيهِ مِنَ الرُّطَب، وجمعه: أَقْناء. وقد تكرر في الحديث.
стр. 1589
(س) وَفِيهِ «إِذَا أحَبَّ اللَّهُ عبْداً اقْتَنَاه فَلَمْ يَتْرُكْ لَهُ مَالًا وَلَا وَلَداً» أَيِ اتَّخَذَه واصْطفاه.
يُقَالُ: قَنَاه يَقْنُوه، واقْتَناه إِذَا اتَّخذه لنَفْسِه دُونَ البَيْع.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فاقْنُوهم» أَيْ عَلِّمُوهم واجْعلوا لَهُمْ قُنْيَة مِنَ العِلم، يَسْتَغْنون بِهِ إِذَا احْتاجوا إِلَيْهِ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ نَهَى عَنْ ذَبح قَنِيِّ الغَنَم» قَالَ أَبُو مُوسَى: هِيَ الَّتِي تُقْتَنَى للدَّرّ وَالْوَلَدِ، واحدتُها: قُنْوة، بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ، وَبِالْيَاءِ أَيْضًا. يُقَالُ: هِيَ غَنَمُ قِنْوة وقِنْيَة.
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «القَنِيُّ والقَنِيَّة «١» : مَا اقتُنِي مِنْ شَاةٍ أَوْ نَاقَةٍ» فَجَعَلَهُ وَاحِدًا، كَأَنَّهُ فَعِيل بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ. يُقَالُ: قَنَوْت الغَنم وَغَيْرَهَا قِنْوة وقُنْوة، وقَنَيْت أَيْضًا قُنْية وقِنْية: إِذَا اقْتَنَيْتَها لنفِسك لَا للتِّجارة، وَالشَّاةُ قنِيَّة، فَإِنْ كَانَ جَعل القَنِيَّ جنْساً للقَنِيَّة فيَجوز، وَأَمَّا فِعْلَة وفُعْلةٌ فَلَمْ يُجمعا عَلَى فَعِيل.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «لَوْ شِئْتَ أمَرْت بقَنِيَّةٍ سَمينة فأُلقيَ عَنْهَا شَعَرها» .
وَفِيهِ «فِيمَا سَقَت السماءُ والقُنِيُّ العُشُور» القُنِيُّ: جَمْع قَنَاة، وَهِيَ الْآبَارُ الَّتِي تُحفَر فِي الْأَرْضِ مَتَتابعةً ليُسْتَخْرج مَاؤُهَا ويَسِيح عَلَى وَجْه الأرِض.
وَهَذَا الْجَمْعُ أَيْضًا إِنَّمَا يَصِحُّ إِذَا جُمِعَت القَنَاة عَلَى قَنَا، وجُمِع القَنَا عَلَى: قُنِيٍّ، فَيَكُونُ جَمْع الجَمْع، فَإِنَّ فَعَلة لَمْ تُجمَع عَلَى فُعُول.
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: «القَنا: جَمْع قَنَاة، وَهِيَ الرمْح، «٢» ويُجْمَع عَلَى قَنَواتٍ وقُنِيٍّ. وَكَذَلِكَ القَنَاة الَّتِي تُحْفَر» .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فنزَلْنا بقَناةَ» وَهُوَ وادٍ مِنْ أْودِية الْمَدِينَةِ، عَلَيْهِ حَرْثٌ ومالٌ وَزَرْعٌ. وَقَدْ يُقَالُ فِيهِ: وادِي قَناة، وَهُوَ غَيْرُ مَصْروف.
وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وصَبْغِه «فَغلَّفَها بالحِنَّاء والكَتَم حَتَّى قَنَا لَوْنُها» أَيِ احمَرَّ.
يُقَالُ: قَنَا لونُها يَقْنُو قُنُوّاً وَهُوَ أحْمَرُ قانٍ.
стр. 1590
(س) وَفِي حَدِيثِ وابِصة «والإِثْم مَا حَكّ فِي صَدْرك وإنْ أَقْنَاك النَّاسُ عَنْهُ وأَقْنَوْك» أَيْ أرْضَوك.
وحَكَى أَبُو مُوسَى أَنَّ الزَّمَخْشَرِيَّ قَالَ ذَلِكَ، وَأَنَّ المَحْفُوظ بِالْفَاءِ وَالتَّاءِ: أَيْ مِنَ الفُتْيا.
وَالَّذِي رَأَيْتُهُ أَنَا فِي «الْفَائِقِ» فِي بَابِ الْحَاءِ وَالْكَافِ: «أفْتَوْك «١» » بِالْفَاءِ، وفَسَّره بأرْضَوك.
وجعَل الفُتْيا إرْضاءً مِنَ المُفْتِي.
عَلَى أَنَّهُ قَدْ جَاءَ عَنْ أَبِي زَيْدٍ «٢» أنَّ الْقَنَا: الرِّضَا، وَأَقْنَاهُ إِذَا أَرْضَاهُ.
بَابُ الْقَافِ مَعَ الْوَاوِ
(قَوَبَ)
(هـ) فِيهِ «لَقَابُ قَوْسِ أحدِكم، أَوْ مَوضِعُ قِدّه مِنَ الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» الْقَاب والقِيبُ: بِمَعْنَى القَدْر، وعَيْنُها واوٌ، مِنْ قَوْلِهِمْ: قَوَّبُوا فِي هَذِهِ الْأَرْضِ: أَيْ أَثَّرُوا فِيهَا بِوَطْئِهِمْ، وَجَعَلُوا فِي مَسافَتِها عَلَامَاتٍ. يُقَالُ: بَيْنِي وبَيْنه قَابُ رُمحٍ وَقَابُ قَوْس:
أَيْ مِقدارهما «٣» .
[هـ] وَفِي حديث عمر «إن اعْتَمرتُم في أشْهُر الحج رأيُتموها مُجْزئَةً عَنْ حَجِّكم فَكَانَتْ قائِبةَ قُوبِ عَامِهَا «٤» » ضَرَبَ هَذَا مَثَلًا لخلُوّ مَكَّةَ مِنَ المُعْتمِرين فِي بَاقِي السَّنة. يُقَالُ: قِيبَتِ البَيْضةُ فَهِيَ مَقُوبةٌ: إِذَا خَرَجَ فَرْخُها مِنْهَا. فَالْقَائِبَةُ: البَيْضة. والقُوب: الفَرْخ. وتَقوَّبتِ الْبَيْضَةُ إِذَا انْفَلَقت عَنْ فَرْخها. وَإِنَّمَا قِيلَ لَهَا: قَائِبَةٌ وَهِيَ مَقُوبة عَلَى تَقْدير: ذَاتِ قُوب، أَيْ ذَاتِ فَرْخ. وَالْمَعْنَى أنَّ الفَرْخ إِذَا فَارَقَ بَيْضَته لَمْ يَعُد إِلَيْهَا. وَكَذَا إِذَا اعْتَمرُوا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ لَمْ يَعُودوا إِلَى مَكَّةَ.
(قَوَتَ)
- فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «المُقيت» هُوَ الْحَفِيظُ. وَقِيلَ: المُقْتدِر. وَقِيلَ: الَّذِي يُعْطي أَقْوَاتَ الْخَلَائِقِ. وَهُوَ مِن أقاتَه يُقِيتُه: إِذَا أَعْطَاهُ قُوتَه، وَهِيَ لُغَة فِي: قاتَهُ يَقُوتُهُ. وأَقَاتَه أَيْضًا إذا حفظه.
стр. 1591
[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «اللهُمَّ اجْعل رِزْق آلِ مُحَمَّدٍ قُوتاً» أَيْ بقَدْر مَا يُمْسِك الرَّمَق مِنَ المَطْعَم.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَفَى بالمَرْء إثْماً أَنْ يُضَيَّعَ مَن يَقُوت» أَرَادَ مَنْ تَلْزَمُه نَفَقَتُه مِنْ أَهْلِهِ وعِياله وعبِيده.
ويُرْوَى «مَن يُقِيت» عَلَى اللُّغة الأخْرَى.
(س) وَفِيهِ «قُوتُوا طُعامَكُم يُبارَكْ لَكُمْ فِيهِ» سُئِل الأوْزاعِي عَنْهُ فَقَالَ: هُوَ صِغَر الأرْغِفة. وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ مِثل قَوْلِهِ «كِيلُوا طَعامَكُم» .
وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «وجَعل لِكُلٍّ مِنْهُمْ قِيتَةً مَقْسُومَةً مِنْ رِزْقه» هِيَ فِعْلَة مِنَ القُوت، كمِيتةٍ مِنَ المَوْت.
(قَوَحَ)
- فِيهِ «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ احَتجم بالقَاحة وَهُوَ صَائِمٌ» هُوَ اُسم موضِع بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، عَلَى ثَلَاثِ مَراحِلَ مِنْهَا، وَهُوَ مِن قاحَة الدَّارِ: أَيْ وَسَطها، مِثْل ساحَتِها وباحَتِها.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «مَن مَلأ عيْنَيه مِنْ قاحَة بَيْتٍ قَبْل أَنْ يُؤذَن لَهُ فَقَدْ فَجَر» .
(قَوَدَ)
(س) فِيهِ «مَن قَتَلَ عَمْداً فَهُوَ قَوَدٌ» القَوَدُ: القِصاص وقَتْل القاتِل بَدل القَتيل.
وَقَدْ أَقَدْتُه بِهِ أُقِيدُه إِقادةً. واسْتَقَدْتُ الحاكِمَ: سألتُه أَنْ يُقِيدَنِي. واقْتَدْتُ مِنْهُ أَقْتاد. فأمَّا قَادَ البَعيرَ واقْتَاده فبِمَعْنَى جَرَّه خَلْفه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الصَّلَاةِ «اقْتَادُوا رَواحِلهم» .
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «قُرَيش قادَةٌ ذَادَة» أَيْ يَقُودون الجُيوش، وَهُوَ جَمْع: قَائِد.
ورُوِي أنَّ قُصَيَّا قَسَم مَكارِمَه، فأعْطَى قَوْدَ الجُيوش عبدَ مَناف، ثُمَّ وَلِيها عبدُ شَمْسٍ، ثُمَّ أمَيَّةُ، ثُمَّ حَرْبٌ، ثُمَّ أَبُو سُفيان.
وَفِي حَدِيثِ السَّقيفة «فانْطَلَق أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يَتَقَاودان حَتَّى أتَوْهُم» أَيْ يَذْهَبان مُسْرِعَين، كأنَّ كلَّ واحدٍ مِنْهُمَا يَقُود الآخَر لسُرْعَتِه.
وَفِي قَصِيدِ كَعْبٍ:
стр. 1592
وعَمُّها خالُها قَوْداء شِمْلِيلُ
القَوْداء: الطَّوِيلَةُ.
وَمِنْهُ: «رَمْلٌ مُنْقاد» أَيْ مُسْتطيل.
(قَوِرَ)
(س) فِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ «فتَقَوَّر السَّحابُ» أَيْ تَقَطَّع وتَفَرّق فِرَقاً مُسْتديرة.
وَمِنْهُ: قُوَارَة الجَيْب.
وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ «وَفِي فِنائه أعْنُزٌ دَرُّهُنّ غُبْرٌ، يُحْلَبْن فِي مِثل قُوارَةِ حافِر البعِير» أَيْ مَا اسْتدارَ مِنْ باطِن حافِره، يَعْنِي صِغَر المِحْلَب وضِيقَه، وصَفَه باللُّؤم والفَقْر. واسْتعار للبعِير حافِراً مَجازاً، وَإِنَّمَا يُقَالُ لَهُ: خُفٌّ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الصَّدَقَةِ «وَلَا مُقْوَرَّة الألْياط» الاقْوِرَارُ: الاسْتِرخاء فِي الْجُلُودِ. وَالْأَلْيَاطُ:
جَمْع لِيطٍ، وَهُوَ قِشْر العُود. شَبَّه بِهِ الجلْد لالْتِزاقه باللِّحْم. أَرَادَ: غَيْرَ مُسْتَرْخِية الجُلود لِهُزَالِها.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ «كجِلْد البَعِير المُقْوَرّ» .
(هـ) وَفِيهِ «فَلَهُ مثْلُ قُورِ حِسْمَي» القُورُ: جَمْع قارَة وَهِيَ الجَبل. وَقِيلَ: هُوَ الصَّغِيرُ مِنْهُ كالأكَمة.
[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «صَعَّد قارَةَ الجبَل» كَأَنَّهُ أَرَادَ جَبَلاً صَغِيرًا فَوق الجَبَل، كَمَا يُقَالُ:
صَعَّد قُنَّة الجَبَل: أَيْ أعْلاه.
وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبٍ:
وَقَدْ تَلَفَّعَ بالقُورِ العَساقِيلُ
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ زَرْع «زَوْجي لَحْمُ جَمَلٍ غَثّ، عَلَى رَأْسِ قُورٍ «١» وَعْث» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
وَفِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ «حَتَّى إِذَا بَلَغَ بِرْك الغُِماد لَقِيَه ابْنُ الدُّغُنَّة وَهُوَ سَيَّد الْقَارَةِ» القارَة:
قَبِيلة مِنْ بَني الهُون بْنِ خُزَيْمة، سُمُّوا قَارَةً لاجْتماعهم والْتِفافِهم، ويُوصَفُون بالرَّمْي. وَفِي المثل:
أنْصَفَ القارةَ مَن رامَاها.
стр. 1593
(قَوَزَ)
(هـ) فِيهِ «مُحَمَّدٌ فِي الدَّهْم بِهَذَا القَوْز» القَوْز بِالْفَتْحِ: العالِي مِنَ الرَّمْل، كَأَنَّهُ جَبل «١» .
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ زَرْعٍ «زَوْجِي لَحْمُ جَمَلٍ غَثٍّ، عَلَى رَأْسِ قَوْزٍ وَعْثٍ» أَرَادَتْ شِدّة الصُّعود فِيهِ، لأنَّ المَشْي فِي الرَّمْل شاقٌّ فَكَيْفَ الصُعُود فِيهِ، لَا سيَّما وَهُوَ وَعْثٌ.
(قَوِسَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ وفْد عَبْدِ القَيْس «قَالُوا لِرَجُلٍ مِنْهُمْ: أطْعِمْنا مِن بَقِيَّة القَوْس الَّذِي فِي نَوْطِك» القَوْس: بَقيَّة التَّمر فِي أسْفل الجُلَّة، كَأَنَّهَا شُبِّهَتْ بقَوْس البعير، وهى جامحته.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ مَعْدِيكَرِبَ «تَضَيَّفْت خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، فأتانِي بقَوْسٍ وكَعْبِ وثَوْر» .
(قَوْصَرَ)
(س) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «أفْلَح مَن كَانَتْ لَهُ قَوْصَرَّة» هِيَ وِعاءٌ مِنْ قَصَب يُعْمَل للتَّمر، ويُشدّد ويُخَفَّف.
(قَوْصَفَ)
- فِيهِ «أَنَّهُ خَرَجَ عَلَى صَعْدةٍ عَلَيْهَا قَوْصَف» القَوْصَف: القَطيفة. ويُرْوَى بِالرَّاءِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ.
(قَوَضَ)
- فِي حَدِيثِ الِاعْتِكَافِ «فأمَر ببنائِه فَقُوِّضَ» أَيْ قُلِع وأُزِيلَ. وَأَرَادَ بالبِناء الخِباءَ.
وَمِنْهُ «تَقْوِيض الخِيام» .
(هـ) وَفِيهِ «مَرَرْنا بشَجرةٍ وَفِيهَا فَرْخَا حُمَّرَةٍ فأخَذْناهما، فجاءتِ الحُمَّرة [إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ] «٢» وَهِيَ تَقَوَّض» أَيْ تَجِيء وتَذْهَب وَلَا تَقِرُّ.
(قَوَفَ)
(س) فِيهِ «أَنَّ مُجَزِّزًا كَانَ قَائِفا» القائِف: الَّذِي يَتَتَبَّع الآثارَ ويَعْرِفهُا، ويَعْرِف شَبَه الرجُل بِأَخِيهِ وَأَبِيهِ، وَالْجَمْعُ: القافَة. يُقَالُ: فُلانٌ يَقُوف الْأَثَرَ ويَقْتَافُه قِيافةً، مِثْلُ:
قَفا الأثَر واقْتَفاه.
(قَوَقَ)
(س) فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ «اجئْتُم بِهَا هِرَقْليَّةً قُوقِيَّة؟» يُريد
стр. 1594
أنَّ البَيْعة لِأَوْلَادِ الْمُلُوكِ سُنَّةُ الرُّوم والعَجم. قَالَ ذَلِكَ لَمَّا أَرَادَ مُعَاوِيَةُ أَنْ يُبايِع أهلُ الْمَدِينَةِ ابْنَه يَزيد بوِلاية العَهْد.
وقُوق: اسْمُ مَلِك مِنْ مُلُوكِ الرُّوم، وَإِلَيْهِ تُنْسَب الدَّنانير القُوقِيَّة.
وَقِيلَ: كَانَ لَقَب قَيْصَر قُوقاً.
ورُوِي بِالْقَافِ وَالْفَاءِ، مِنَ القَوْف: الاتِّباع، كأنَّ بعضَهم يَتْبَع بَعْضًا.
(قَوَلَ)
[هـ] فِيهِ «أَنَّهُ كَتَب لِوائِل بْنِ حُجْر: إِلَى الأَقوال العَباهِلة» وَفِي رِوَايَةٍ «الأَقْيال» «١» الأَقوال: جَمْعُ قَيْل، وَهُوَ المَلِك النافِذ القَوْل والأمْر. وَأَصْلُهُ: قَيْوِل، فَيْعِل، مِنَ القَوْل، فحُذِفَت عينهُ. ومِثْله: أمْوات، فِي جَمْعِ مَيَّت، مُخَفَّفِ مَيَّت. وَأَمَّا «أقْيال» فمَحْمُول عَلَى لَفْظ قَيْل، كَمَا قَالُوا: أرْياح، فِي جَمْعِ: رِيحٍ. وَالسَّائِغُ المَقِيس: أرْواح.
(هـ س) وَفِيهِ «أَنَّهُ نَهى عَنْ قِيَلٍ وَقَالٍ» أَيْ نَهى عَنْ فُضول مَا يَتَحَدّث بِهِ المُتَجالِسون، مِنْ قَوْلهم: قِيل كَذَا، وقَال كَذَا. وبِناؤهما عَلَى كونِهما فِعْلين ماضِيَين مُتَضَمِّنَين «٢» لِلضَّمِيرِ.
والإعْرابُ عَلَى إجْرائِهما مُجْرَى الأسْماء خِلْوَيْن مِنَ الضَّمِيرِ، وإدْخال حَرْف التَّعريف عَلَيْهِمَا [لِذَلِكَ] «٣» فِي قَوْلِهِمُ: القِيل «٤» والقَال. وَقِيلَ: الْقَالُ: الابْتِداء، والقِيل: الجَواب.
وَهَذَا إِنَّمَا يَصِحُّ إِذَا كَانَتِ الرِواية «قِيلَ وَقَالَ» ، عَلَى أنَّهما فِعْلان، فَيَكُونُ النَّهْيُ عَنِ القَوْل بِمَا لَا يَصِحُّ وَلَا تُعْلم حقِيقتُه. وَهُوَ كَحَدِيثِهِ الآخَر «بِئْسَ مَطِيَّةُ الرجُلِ زَعَمُوا» فأمَّا مَن حَكَى مَا يَصِحُّ ويَعْرِف حَقيقته وأسْنَده إِلَى ثِقَةٍ صَادِقٍ فَلَا وجهَ للنَّهْي عَنْهُ وَلَا ذَمَّ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: فِيهِ نَحْوٌ وعَربيَّة، وَذَلِكَ أَنَّهُ جَعل الْقَالَ مَصْدراً، كَأَنَّهُ قَالَ: نَهَى عَنْ قِيلٍ وقَوْل. يُقَالُ: قُلْت قَوْلا وقِيلًا وَقَالًا. وَهَذَا التَّأْوِيلُ عَلَى أَنَّهُمَا اسْمان.
وَقِيلَ: أَرَادَ النَّهي عَنْ كَثْرَةِ الكلام مُبْتدِئاً ومُجِيباً.
стр. 1595
وَقِيلَ: أَرَادَ بِهِ حِكَايَةَ أَقوال النَّاسِ، والبَحْثَ عمَّا لَا يَجْدِي عَلَيْهِ خْيراً وَلَا يَعْنِيه أمْرُه.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ألاَ أنَبِّئُكم مَا العَضْة؟ هِيَ النَّميمة القالَة بَيْنَ النَّاسِ» أَيْ كَثْرَةُ القَول وَإِيقَاعُ الخُصومة بَيْنَ النَّاسِ بِمَا يُحْكَى لِلْبَعْضِ عَنِ الْبَعْضِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ففَشَتِ القالَةُ بَيْنَ النَّاسِ» وَيَجُوزُ أَنْ يُريد بِهِ القَوْل وَالْحَدِيثَ.
(هـ س) وَفِيهِ «سُبحانَ الَّذِي تَعَطَّف بالعزّ وقَال به» أى أحبّه واختصّمه لِنَفْسِهِ، كَمَا يُقَالُ:
فُلان يَقُولُ بفُلان: أَيْ بِمَحَبَّتِه واخْتِصاصِه.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ حَكَم بِهِ، فإنَّ القَول يُستعمل فِي مَعْنَى الحُكْم.
وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: مَعْنَاهُ غَلَب بِهِ. وأصلُه مِنَ القَيْل: المَلِك، لِأَنَّهُ يَنْفُذ قوُله.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ رُقْيَة النَّملة «العَرُوس تكْتَحِلُ وتَقْتَالُ وتَحْتَفل» أَيْ تَحْتَكِم عَلَى زَوْجِها.
(س) وَفِيهِ «قُولوا بقَوْلِكم أَوْ بِبَعْضِ قَوْلِكُمْ، وَلَا يَسْتَجْرِيَنَّكم الشَّيْطَانُ» أَيْ قُولوا بِقَوْلِ أهلِ دينِكم ومِلَّتِكم: أَيِ ادْعُوني رَسُولًا ونَبيَّاً كَمَا سَمَّاني اللَّهُ، وَلَا تُسَمُّوني سَيَّداً، كَمَا تُسَمُّون رُؤساءكم؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَحْسَبون أَنَّ السِّيَادَةَ بِالنُّبُوَّةِ كَالسِّيَادَةِ بِأَسْبَابِ الدُّنْيَا.
وَقَوْلُهُ «بَعْضِ قولِكم» يَعْنِي الاقْتِصادَ فِي المَقَال وتَرْكَ الْإِسْرَافِ فِيهِ.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «سَمِع امْرأةً تَنْدُب عُمر، فَقَالَ: أمَا وَاللَّهِ مَا قالَته، وَلَكِنْ قُوِّلَتْهُ» أَيْ لُقَّنَتْه وَعُلِّمَتْه، وأُلْقِيَ عَلَى لِسانها. يَعْنِي مِنْ جَانِبِ الإلْهام: أَيْ أَنَّهُ حَقيقٌ بِمَا قالَتْه فِيهِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الْمُسَيَّبِ «قِيلَ لَهُ: مَا تَقُولُ فِي عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، فَقَالَ: أَقول مَا قَوَّلَنِي اللَّهُ، ثُمَّ قرأ: «وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ» .
يُقَالُ: قَوَّلْتَنِي وأَقْوَلْتَنِي: أَيْ عَلّمْتَنِي مَا أَقُول، وأنْطَقْتَنِي، وحَمَلَتَنِي عَلَى الْقَوْلِ.
وَفِيهِ «أَنَّهُ سَمِع صَوت رجلٍ يَقْرأ بِاللَّيْلِ فَقَالَ: أتَقُولُه مُرائِياً؟» أَيْ أتَظْنُّه، وَهُوَ مُخْتَصٌّ بِالِاسْتِفْهَامِ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِف وَرَأَى الأخْبية فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: البِرَّ تَقُولُونَ بِهِنَّ؟» أَيْ أتَظُنُّون وتُرَوْن أَنَّهُنَّ أردْن البرَّ.
وفِعْلُ القَوْل إِذَا كَانَ بِمَعْنَى الْكَلَامِ لَا يَعْمَل فِيمَا بَعْدَهُ، تَقُولُ: قُلْت زيْدٌ قَائِمٌ، وأَقُول عَمْروٌ مُنْطَلق.
стр. 1596
وبعض العرب يُعْمِلهُ فيقول: قُلْت زيد قَائِمًا، فَإِنْ جَعلت القولَ بِمَعْنَى الظَّنّ أعْمَلْتَه مَعَ الِاسْتِفْهَامِ، كَقَوْلِكَ:
مَتَى تَقُول عَمْرًا ذَاهِبًا، وأ تَقُول زَيْدًا مُنْطلِقاً؟
(س) وَفِيهِ «فَقَالَ بِالْمَاءِ عَلَى يَدِه» .
(س) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «فَقَالَ بثَوْبه هَكَذَا» الْعَرَبُ تَجْعل القَول عِبَارَةً عَنْ جَمِيعِ الْأَفْعَالِ، وتُطْلِقه عَلَى غَيْرِ الْكَلَامِ وَاللِّسَانِ، فَتَقُولُ: قَالَ بيدِه: أَيْ أخَذَ: وَقَالَ بِرْجله: أَيْ مَشَى. قَالَ الشَّاعِرُ:
وَقَالَتْ لَهُ العَيْنانِ سَمْعاً وَطَاعَةً «١»
أَيْ أوْمَأتْ. وَقَالَ بِالْمَاءِ عَلَى يَدِه: أَيْ قَلَب. وَقَالَ بثَوْبه: أَيْ رَفَعه. وكلُّ ذَلِكَ عَلَى الْمَجَازِ والاتِّساع كَمَا رُوِي:
فِي حَدِيثِ السَّهْو «فَقَالَ: مَا يَقُولُ ذُو اليَدَيْن؟ قالوا: صَدَق» رُوِي أنهم أوْمَأُوا برؤوسِهم. أَيْ نَعم، وَلَمْ يَتَكلَّموا. وَيُقَالُ: قَالَ بِمَعْنَى أٌقبَل، وَبِمَعْنَى مَال، واسْتَراح، وضَرَب، وغَلَب، وَغَيْرِ ذَلِكَ.
وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكر «الْقَوْلِ» بِهَذِهِ الْمَعَانِي في الحديث.
(س) وفى حديث جريح «فأسْرَعت القَوْلِيَّة إِلَى صَومعتِه» هُمُ الْغَوْغَاءُ وقَتَلة الْأَنْبِيَاءِ، واليَهُود تُسَمِّي الغَوْغاء قَوْلِيَّة.
(قَوَمَ)
- فِي حَدِيثِ الْمَسْأَلَةِ «أوْ لِذي فقْرٍ مُدْقِع حَتَّى يُصيب قَواما»
مِنْ عَيش» أَيْ مَا يَقُوم بحاجتِه الضَّرُّورِية. وقِوَامُ الشَّيْءِ: عِمَادُهُ الَّذِي يَقُوم بِهِ. يُقَالُ: فُلان قِوام أَهْلِ بَيْتِهِ. وقِوام الأمرِ: مِلاكُه.
(س) وَفِيهِ «إنْ نَسَّانِي الشيطانُ شَيْئًا مِنْ صَلاتي فلْيُسَبِّح القومُ ولْيُصَفِّق النِّسَاءُ» الْقَوْمُ فِي الْأَصْلِ: مصدرُ قَامَ، فوُصف بِهِ، ثُمَّ غَلَب عَلَى الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ، وَلِذَلِكَ قابَلُهنّ بِهِ. وسُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ قَوَّامون عَلَى النِّسَاءِ بِالْأُمُورِ الَّتِي لَيْسَ لِلنِّسَاءِ أَنْ يَقُمْن بها.
стр. 1597
وفيه «مَن جالسَه أَوْ قَاوَمه فِي حَاجَتِهِ صابَرهُ» قَاوَمَه: فاعَلَه، مِنَ القِيام: أَيْ إِذَا قَامَ مَعَهُ ليَقْضِيَ حاجتَه صَبَر عَلَيْهِ إِلَى أَنْ يَقْضِيها.
وَفِيهِ «قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ قَوَّمْتَ لَنَا، فَقَالَ: اللَّهُ هُوَ المُقَوِّم» أَيْ لَوْ سَعَّرْت لَنَا. وَهُوَ مِنْ قِيمة الشَّيْءِ: أَيْ حَدّدْت لَنَا قِيمَتَها.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «إِذَا اسْتَقَمْتَ بِنَقْدٍ فبعْتَ بِنَقْد فَلَا بأسَ بِهِ، وَإِذَا اسْتَقَمْتَ بِنَقْدٍ فبِعْتَ بنَسِيئةٍ فَلَا خيرَ فِيهِ» اسْتَقَمْت فِي لُغَةِ أَهْلِ مَكَّةَ: بِمَعْنَى قَوَّمْت. يَقُولُونَ: اسْتَقَمْتُ المَتاع إِذَا قَوَّمْتَه.
وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنْ يَدْفَع الرجُلُ إِلَى الرَّجُلِ ثَوْباً فيُقَوِّمه مَثَلًا بِثَلَاثِينَ، ثُمَّ يَقُولُ: بعْه بِهَا وَمَا زَادَ عَلَيْهَا فَهُوَ لَكَ. فَإِنْ بَاعَهُ نَقْداً بأكثَر مِنْ ثَلَاثِينَ فَهُوَ جَائِزٌ وَيَأْخُذُ الزِّيَادَةَ، وَإِنْ بَاعَهُ نَسِيئةً بِأَكْثَرَ ممَّا يَبيعهُ نَقْداً، فَالْبَيْعُ مَرْدود وَلَا يَجُوزُ «١» .
(س) وَفِيهِ «حِينَ قَامَ قائمُ الظَّهِيرة» أَيْ قِيامُ الشَّمْسِ وقْتَ الزَّوال، مِنْ قَوْلِهِمْ: قَامَتْ بِهِ دابَّتُه: أَيْ وقَفَت. وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّمْسَ إِذَا بَلَغت وسَطَ السَّمَاءِ أبْطَأت حَرَكَةُ الظِّلّ إِلَى أَنْ تزُول، فيَحْسَب الناظرُ المُتأملّ أَنَّهَا قَدْ وقَفَت وَهِيَ سَائِرَةٌ، لَكِنْ سَيْراً لَا يَظْهَر لَهُ أثَر سَريع، كَمَا يَظْهَر قَبْلَ الزَّوال وَبَعْدَهُ، فَيُقَالُ لِذَلِكَ الوُقوفِ الْمُشَاهَدِ [قام] «٢» قائم الظّهيرة.
(س) وَفِي حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَام «بايَعت رَسُولَ اللَّه ﷺ أَنْ لَا أخِرَّ إِلَّا قَائِمًا» أَيْ لَا أمُوت إِلَّا ثابِتاً عَلَى الْإِسْلَامِ والتَّمسُّك بِهِ. يُقَالُ: قَامَ فُلان عَلَى الشَّيْءِ إِذَا ثَبَت عَلَيْهِ وتمسَّك بِهِ. وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ الْخَاءِ.
(س [هـ] ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «اسْتَقِيمُوا لقُريش مَا اسْتَقَاموا لَكُمْ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فضَعُوا سُيوفَكم عَلَى عَواتِقِكم فأبِيدُوا خَضْراءهُم» أَيْ دُومُوا لَهُمْ عَلَى الطَّاعَةِ واثْبتُوا عَلَيْهَا، مَا دامُوا عَلَى الدِّين وثَبَتُوا عَلَى الْإِسْلَامِ. يُقَالُ: أَقَام واسْتَقَام، كَمَا يُقَالُ: أَجَابَ واسْتَجاب.
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الخَوارِج وَمَنْ يَرَى رأيَهم يَتَأوّلُونَه عَلَى الأئمة، ويحْملون قوله
стр. 1598
«مَا اسْتَقَاموا لَكُمْ» عَلَى العَدْل فِي السِّيرة، وَإِنَّمَا الاسْتِقَامة هَاهُنَا الإِقَامةُ عَلَى الْإِسْلَامِ.
ودَلِيلُه فِي حَدِيثٍ آخَرَ «سَيَلِيكُم أُمَراء تَقْشَعرّ مِنْهُمُ الجُلود، وتَشْمَئزُّ مِنْهُمُ الْقُلُوبُ، قَالُوا:
يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نُقاتِلُهم؟ قَالَ: لَا، مَا أَقَاموا الصَّلَاةَ» .
وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ «الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيش، أبْرارُها أمَراء أبْرارِها، وفُجَّارُها أمراءُ فُجَّارِها» .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «العلْم ثلاثةٌ؛ آيَةٌ مُحْكَمة، أَوْ سُنَّة قَائِمَةٌ، أَوْ فَريِضة عادِلة» القائِمة: الدَّائِمَةُ المُسْتَمِّرة الَّتِي العَملُ بِهَا مُتَّصِلٌ لَا يُتْرك.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَوْ لَم تَكِلْه لَقَام لَكُمْ» أَيْ دَامَ وثَبت.
وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «لَوْ تَرَكْتَه مَا زَالَ قَائِمًا» .
وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «مَا زَالَ يُقِيم لَهَا أُدْمَها» .
وَفِيهِ «تَسْوية الصَّفِّ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ» أَيْ مِنْ تَمامِها وكَمالها. فأمَّا قَوْلُهُ «قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ» فَمَعْنَاهُ قَامَ أهلُها أَوْ حَانَ قيامُهم.
(س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ ثُلث الدِّية» هِيَ الْبَاقِيَةُ فِي موضِعها صَحِيحَةً، وَإِنَّمَا ذَهَب نَظَرُهَا وإبْصارُها.
(س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرداء «رُبَّ قائِمٍ مَشْكورٌ لَهُ، ونائمٍ مغفورٌ لَهُ» أَيْ رُبَّ مُتَهجِّد يَسْتَغفْر لأخِيه النَّائِمِ، فيُشْكَر لَهُ فعْلُه، ويُغْفَر لِلنَّائِمِ بِدُعائه.
(س) وَفِيهِ «أَنَّهُ أذِنَ فِي قَطْعِ المَسَدِ والقائِمَتَين مِنْ شَجَرِ الحَرم» يُرِيدُ قائِمَتَي الرَّحْل الَّتِي تَكُونُ فِي مُقَدّمه ومُؤخّره.
(قَوْنَسَ)
- فِي شِعْرِ الْعَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ:
وأضْرَبُ مِنَّا بالسيُّوف القَوَانِسَا
القَوَانِسُ: جَمْع قَوْنَس، وَهُوَ عَظْم ناتِىءٌ بَيْنَ أذُنَي الفَرَس، وأعْلَى بَيْضَة الْحَدِيدِ، وَهِيَ الخُوذة.
(قَوَهَ)
(هـ) فِيهِ «أنَّ رجُلاً مِنْ أَهْلِ اليَمن قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا أهلُ قَاهٍ، وَإِذَا كَانَ قاهُ أَحَدِنَا دعَا مَنْ يُعِينُه، فعَمِلوا لَهُ فأطْعَمَهم وسَقَاهم مِنْ شَرَاب يُقَالُ لَهُ: المِزْر، فَقَالَ: ألَه نَشْوة؟
قَالَ: نَعم. قَالَ: فَلَا تَشْرَبوه» القاهُ: الطَّاعَةُ. وَمَعْنَاهُ إِنَّا أَهْلُ طَاعَةٍ لِمَنْ يَتَمَلَّكُ عَلَيْنَا، وهى
стр. 1599
عَادَتُنَا لَا نَرَى خِلَافَهَا، فَإِذَا كَانَ قاهُ أَحَدِنَا: أَيْ ذُو قَاهِ أَحَدِنَا دَعَانَا فَأَطْعَمَنَا وَسَقَانَا.
وَقِيلَ: القاهُ: سُرْعَةُ الْإِجَابَةِ وَالْإِعَانَةِ.
وَذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي الْقَافِ وَالْيَاءِ، وجَعل عيْنَه مُنْقلِبة عَنْ يَاءٍ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَا لِي عِنْدَهُ جاهٌ وَلَا لِي عَلَيْهِ قاهٌ» أَيْ طَاعَةٌ.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الدَّيْلَمِيّ «يُنْقَض الْإِسْلَامُ عُرْوةً عُرْوةً، كَمَا يُنْقَض الحَبْل قُوّةً قُوّة» القُوّة: الطَّاقَةُ مِنْ طاقاتِ الحَبْل. وَالْجَمْعُ: قُوىً.
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «يَذْهب الإسلامُ سُنَّةً سُنَّةً كَمَا يَذْهَبُ الحَبْل قُوّةً قُوّة» وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهَا، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهَا لِلَفْظِهَا، وَمَوْضِعُهَا: قَوى.
(قَوَا)
- فِي حَدِيثِ سَرِية عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْش «قَالَ لَهُ الْمُسْلِمُونَ: إنَّا قَدْ أَقْوَيْنَا فأعْطِنا مِنَ الغَنيمة» أَيْ نَفِدَت أزْوادُنا، وَهُوَ أَنْ يبَقى مِزْوَدُه قَواءً، أَيْ خالِياً.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الخُدْرِيّ، فِي سَرِيّة بَنِي فَزَارة «إِنِّي أَقْوَيت مُنْذُ ثلاثٍ فخِفْت أَنْ يَحْطِمَني الْجُوعُ» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ «وإنَّ مَعادِن إحْسانِك لَا تَقْوَى» أَيْ لَا تَخْلو مِنَ الجَوْهَر، يُريدُ بِهِ الْعَطَاءَ والإفْضال.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «وَبِي رُخِّصَ لَكُمْ فِي صَعِيد الأَقواء» الأَقواء: جَمْعُ قَواء وَهُوَ القفْر الْخَالِي مِنَ الْأَرْضِ، تُريد أَنَّهَا كَانَتْ سَبب رُخْصَة التَّيمم لَّما ضَاعَ عِقْدُها فِي السَّفَر، وطلَبوه فَأَصْبَحُوا وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فنَزَلت آيةُ التَّيَمُّمِ، والصَّعيدُ: التُّراب.
وَفِيهِ «أَنَّهُ قَالَ فِي غَزْوة تَبُوك: لَا يَخْرُجَنّ مَعَنَا إِلَّا رَجُلٌ مُقوٍ» أَيْ ذُو دابَّة قَوِيَّةٍ. وَقَدْ أَقْوَى يُقْوِي فَهُوَ مُقْوٍ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الأسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ «١» فِي قَوْلِهِ تَعَالَى «وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ «٢» » قال مُقْوون
стр. 1600
مؤدون» أى أصحاب دوابّ قَوِيَّة، كاملوا أَدَوَاتِ الحَرْب.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ سِيرين «لَمْ يَكُنْ يَرَى بَأْسًا بالشُّرَكاء يَتَقاوَوْن المَتاعَ بَيْنَهُمْ فِيمَنْ يَزيد «١» » التَّقَاوِي بَيْنَ الشُّركاء: أَنْ يَشْتَروا سِلْعَةً رَخِيصة ثُمَّ يَتزايدُوا بَيْنَهُمْ حَتَّى يَبْلغوا غَايَةَ ثَمَنِهَا. يُقَالُ: بَيني وَبَيْنَ فُلان ثَوْبٌ فَتَقَاوَيْنَاه: أَيْ أعطيتُه بِهِ ثَمَنًا فأخذْتهُ، و «٢» أعْطاني بِهِ ثَمَنًا فأَخَذَه. واقْتَوَيْت مِنْهُ الغُلام الَّذِي كَانَ بينَنا: أَيِ اشتريتُ حِصًّته. وَإِذَا كَانَتِ السِّلْعة بَيْنَ رَجُلين فَقَوَّمَاهَا بِثَمَنٍ فهُما فِي المُقَاواةِ «٣» سَوَاءٌ، فَإِذَا اشْتَرَاهَا أحدهُما فَهُوَ المُقْتَوِي دُونَ صَاحِبِهِ، وَلَا يَكُونُ الاقْتِواء فِي السِّلْعة إلاَّ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ.
قِيلَ: أَصْلُهُ مِنَ القُوَّة؛ لِأَنَّهُ بُلُوغٌ بالسِّلْعة أَقوى ثَمَنِهَا.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مَسْرُوق «أَنَّهُ أوْصى فِي جاريةٍ لَهُ أَنْ قُولوا لبَنِيَّ: لَا تَقْتَوُوها بينَكم، وَلَكِنْ بِيعُوها، إِنِّي لَمْ أغْشَها، وَلَكِنِّي جلَسْتُ مِنْهَا مَجْلِساً مَا أحِبُّ أَنْ يَجْلِس وَلَدٌ لِي ذَلِكَ المجلِس» .
(س) وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ «سَأَلَ عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عَنِ امْرَأَةٍ كَانَ زَوْجُهَا مَمْلُوكًا فَاشْتَرَتْهُ، فَقَالَ: إِنِ اقتَوته فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ أَعْتَقَتْهُ فَهُمَا عَلَى نكاحِهما» أَيْ إِنِ اسْتَخْدمَتْه، مِنَ القَتْو: الخِدْمة. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْقَافِ وَالتَّاءِ.
قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «وَهُوَ أفْعَلَّ، مِنَ القَتْو: الخِدمة، كارْعَوَي مِنَ الرَّعْو «٤» ، إِلَّا أنَّ فِيهِ نَظَرًا؛ لأنَّ أفْعَلَّ لم يجيء مُتَعدياً. قَالَ: وَالَّذِي سَمِعْتُهُ: اقْتَوَى إِذَا صَارَ خَادِمًا.
قَالَ: «وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ: افْتَعَل مِنَ الاقْتواء، بِمَعْنَى الاستِخْلاص، فكَنَى بِهِ عَنِ الاسْتِخْدام؛ لأنَّ مَن اقْتَوى عَبْدًا لَا بُدَّ أن يَسْتخدِمَه «٥» » .
стр. 1601
وَالْمَشْهُورُ عَنْ أَئِمَّةِ الفِقه أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا اشْتَرَتْ زوجَها حَرُمَت عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ اشتِراط الخِدْمة. وَلَعَلَّ هَذَا شَيْءٌ اخْتَصَّ بِهِ عُبَيْدُ اللَّهِ.
بَابُ الْقَافِ مَعَ الْهَاءِ
(قَهَرَ)
- فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «الْقاهِرُ» *
هُوَ الغالِب جَمِيعَ الْخَلَائِقِ. يُقَالُ: قَهَره يَقْهَره قَهْرا فَهُوَ قاهِر، وقَهَّار للمبالَغة. وأَقْهَرْتُ الرجُل إِذَا وجَدْتَه مَقْهورا، أَوْ صَارَ أمرُه إِلَى القَهْر. وَقَدْ تَكَرَّرَ في الحديث.
(قَهْرَمَ)
- فِيهِ «كَتَبَ إِلَى قَهْرمانِه» هُوَ كالخازِن وَالْوَكِيلِ وَالْحَافِظِ لِمَا تَحْتَ يَدِهِ، وَالْقَائِمِ بِأُمُورِ الرجُل، بلُغَة الفُرس.
(قَهَزَ)
- فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «أنَّ رجُلاً أَتَاهُ وَعَلَيْهِ ثوبٌ مِنْ قِهْز» القِهْز، بِالْكَسْرِ:
ثِياب بيضٌ يُخالِطُها حَرِيرٌ، وَلَيْسَتْ بعربِيَّة مَحْضة.
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ «١» : «القَهْز والقِهْز: ضَرْبٌ مِنَ الثِياب يُتَّخذ مِنْ صُوفٍ كَالْمِرْعِزَّى، وَرُبَّمَا خَالَطَهُ الْحَرِيرُ» .
(قَهْقَرَ)
- قَدْ تَكَرَّرَ ذكْر «القَهْقَرَى» فِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ الْمَشيُ إِلَى خَلْف مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعيد وجْهَه إِلَى جِهة مَشْيه. قِيلَ: إِنَّهُ مِنْ بَابِ القَهْر.
(هـ س) وَفِي بَعْضِ أَحَادِيثِهَا «فَأَقُولُ: يَا ربِّ أمَّتي، فَيُقَالُ: إِنَّهُمْ كَانُوا يَمْشُون بعدَك القَهْقَرَى» قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: مَعْنَاهُ الارْتِدادُ عمَّا كَانُوا عَلَيْهِ. وَقَدْ قَهْقَرَ وتَقَهْقَر. والقَهْقَرَى مَصْدَرٌ.
وَمِنْهُ قولُهم: «رجَع القَهْقَرَى» أَيْ رجَع الرُّجوع الَّذِي يُعْرف بِهَذَا الاسم، لأنه ضَرْب من الرُّجوع.
(قَهَلَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَتَاهُ شَيْخٌ مُتَقَهّل» أَيْ شَعِثٌ وَسِخٌ. يُقَالُ: أَقْهَل الرجُل وتَقَهَّل.
стр. 1602
بَابُ الْقَافِ مَعَ الْيَاءِ
(قَيَأَ)
[هـ] فِيهِ «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَقَاءَ عامِداً فأفْطَر» هُوَ اسْتَفْعَل مِنَ القَيء، والتَّقَيُّؤ أبلَغُ مِنْهُ؛ لأنَّ فِي الاستِقَاءة تَكَلُّفاً أَكْثَرَ مِنْهُ. وَهُوَ اسْتِخراج مَا فِي الجَوْف تَعَمُّداً.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَوْ يَعْلَمُ الشارِبُ قَائِمًا مَاذَا عَلَيْهِ لاسْتقاء مَا شَرِب» .
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ثَوْبان «مَن ذَرَعَه القَيْءُ وَهُوَ صَائِمٌ فَلَا شيءَ عَلَيْهِ، وَمَنْ تَقَيَّأَ فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ» أَيْ تَكَلَّفه وتَعَمدَّه.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «تَقِيءُ الْأَرْضُ أَفْلَاذَ كَبِدِهَا» أَيْ تُخْرِجُ كُنُوزَهَا وَتَطْرَحُهَا عَلَى ظَهرها.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ تَصِف عُمر «وبَعَجَ الْأَرْضَ فَقَاءت أكُلَها» أَيْ أَظْهَرَتْ نَباتَها وخَزائنها. يقال: قَاءَ يَقِيء قَيْأً، وتَقَيَّأَ واسْتَقاء.
(قيح)
(س) فيه «لأَنْ يَمْتلىءَ جَوْفُ أحدِكم قَيْحاً حَتَّى يَرِيَه خَيرٌ لَهُ من أن يَمْتَلىء شِعْراً» القَيْح: المِدَّة، وَقَدْ قَاحَتِ القَرْحة وتَقَيَّحت.
(قَيَدَ)
(هـ) فِيهِ «قَيَّد الإيمانُ الفَتْكَ» أَيْ أنَّ الإيمانَ يَمْنَع عَنِ الْفَتْك، كَمَا يَمنعُ القَيْدُ عَنِ التَّصَرُّف، فَكَأَنَّهُ جَعل الفَتْك مُقَيَّدا.
وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ فِي صِفَةِ الْفَرَسِ «هُوَ قَيْدُ الْأَوَابِدِ» يُرِيدُونَ أَنَّهُ يَلْحَقُهَا بِسُرْعَةٍ، فَكَأَنَّهَا مقيَّدة لَا تَعْدُو.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ قَيْلة «الدَّهْناء مُقَيَّدُ الْجَمَلِ» أَرَادَتْ أَنَّهَا مُخْصِبة مُمْرِعة، فَالْجَمَلُ لَا يَتَعَدَّى مَرْتَعَهُ «١» . والمُقَيَّد هَاهُنَا: الْمَوْضِعُ الَّذِي يُقَيَّد فِيهِ: أَيْ أَنَّهُ مَكَانٌ يَكُونُ الجَملُ فِيهِ ذَا قَيْد.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «قَالَتْ لَهَا امْرَأَةٌ: أُقَيِّد جَمَلي» أَرَادَتْ أَنَّهَا تَعْمَل لزَوْجها شَيْئًا يمنَعه عَنْ غَيْرِهَا مِنَ النِّسَاءِ، فَكَأَنَّهَا تَرْبِطُه وتُقَيِّده عَنْ إتْيان غَيْرِهَا.
[هـ] وَفِيهِ «أَنَّهُ أمَر أوْس بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الأَسْلمي أَنْ يَسِم إبلَه فِي أعْناقها قَيْدَ الفَرس» هِيَ سِمَة مَعْرُوفَةٌ، وَصُورَتُهَا حَلْقتان بينهما مَدّة.
стр. 1603
(س) وَفِي حَدِيثِ الصَّلَاةِ «حِينَ مَالَتِ الشَّمْسُ قِيدَ الشِّراك» .
(س) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ قِيدَ رُمْحٍ» قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «القِيد» فِي الْحَدِيثِ. يُقَالُ: بَيْنِي وَبَيْنَهُ قِيدُ رُمْح، وقَادُ رُمْح: أَيْ قَدْرُ رُمْح. والشِّراك: أحَدُ سُيور النَّعْل الَّتِي عَلَى وجهِها. وَأَرَادَ بقِيدِ الشِّراك الوَقْتَ الَّذِي لَا يَجُوز لِأَحَدٍ أَنْ يَتَقَدّمه فِي صَلَاةِ الظُّهر. يَعْنِي فَوْق ظِل الزَّوَالِ، فَقَدَّرَهُ بالشِّراك لدِقتَّه، وَهُوَ أَقَلُّ مَا يَتَبَيَّن بِهِ زِيَادَةُ الظِّلِّ حَتَّى يُعْرف منه مَيْل الشمس عن وسَط السماء.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَقابُ قًوْسِ أحدِكم مِنَ الْجَنَّةِ، أَوْ قِيدُ سَوْطهِ خيرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» .
(قَيَرَ)
(س) فِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ «يَغْدو الشيطانُ بقَيْرَوانه إِلَى السُّوق فَلَا يَزَالُ يَهْتَزُّ العَرْش ممَّا يَعْلُم اللهُ مَا لَا يَعْلم» القَيْروان: مُعْظَم العَسْكر وَالْقَافِلَةُ والجَماعة.
وَقِيلَ: إِنَّهُ مُعَرّب: كارْوَانْ، وَهُوَ بالفارِسيَّة: الْقَافِلَةُ. وَأَرَادَ بالقَيْرَوانِ أصحابَ الشَّيْطَانِ وأعوْانَه.
وقولُه «يَعْلم اللَّهُ مَا لَا يَعْلم» : يَعْنِي أَنَّهُ يَحْمل النَّاسَ عَلَى أنْ يَقُولُوا: يَعْلَم اللَّهُ كَذَا، لأِشياء يَعْلَم الله خِلافَها، فيَنْسبون إِلَى اللَّهِ عِلْم مَا يَعْلَم خِلافَه.
وَ «يَعْلم اللَّهُ» مِنْ أَلْفَاظِ القَسَم.
(قَيَسَ)
(س) فِيهِ «لَيْسَ مَا بَيْنَ فرِعَونٍ مِنَ الفَراعِنة، وفِرعونِ هَذِهِ الأمَّة قِيس شِبْر» أَيْ قَدْر شِبْر. القِيسُ والقِيدُ سَوَاءٌ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الدَّرْداء «خيرُ نِسائِكم الَّتِي تَدْخُل قَيْساً وتَخْرُج مَيْساً» يُريد أَنَّهَا إِذَا مَشَت قاسَت بَعْضَ خُطاها بِبَعْضٍ، فَلَمْ تَعْجَل فِعْلَ الخَرْقاء، ولم تُبْطِىء، وَلَكِنَّهَا تَمْشي مَشْياً وَسَطاً مُعْتدلاً، فَكَأَنَّ خُطاها مُتساوية «١» .
(س) وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبيّ «أَنَّهُ قَضَى بشَهادة القايِس مَعَ يَمِينِ المَشْجُوج» أَيِ الَّذِي يَقِيس الشَّجَّةَ ويَتَعرّف غَوْرَها بالمِيل الَّذِي يُدْخِله فيها ليَعْتبرها.
стр. 1604
(قَيَضَ)
(هـ) فِيهِ «مَا أكْرَم شابٌ شَيْخًا لِسِنّه إلاَّ قَيَّضَ اللَّهُ لَهُ مَن يُكْرِمه عِنْدَ سِنّه» أَيْ سَبَّب وقَدَّر. يُقَالُ: هَذَا قَيْضٌ لِهَذَا، وقِياضٌ لَهُ: أَيْ مُساوٍ لَهُ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنْ شِئتَ أَقِيضُك بِهِ المُخْتارةَ مِنْ دُرُوع بَدْر» أَيْ أبْدِلُك بِهِ وَأُعَوِّضُكَ عَنْهُ، وَقَدْ قَاضَه يَقِيضُه. وقايَضَه مُقَايَضَةً فِي البَيْع: إِذَا أعْطاه سِلْعَةً وأخَذ عِوَضها سِلعة.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ «قَالَ لسَعد بْنِ عُثمان بْنِ عَفَّانَ: لَوْ مُلِئت لِي غُوطَةُ دِمَشْقَ رِجالاً مِثْلَك قِياضاً بيَزيد مَا قَبِلْتُهُم» أَيْ مُقايضةً بيَزيد.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «لَا تَكونوا كقَيْضِ بَيْضٍ فِي أداحٍ، يَكُونُ كَسْرُها وِزْراً ويَخْرج حِضانُها شَرّاً» القَيْض: قِشْر البَيْض.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «إِذَا كَانَ يومُ الْقِيَامَةِ مُدَّت الأرضُ مَدَّ الأديِم، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ قِيضَتْ هَذِهِ السَّمَاءُ الدُّنْيَا عَنْ أَهْلِهَا» أَيْ شُقَّت، مِنْ قَاضَ الفَرْخُ الْبَيْضَةَ فانْقَاضَت، وقِضْت الْقَارُورَةَ فانقاضتْ: أى انصدت وَلَمْ تَنفلق.
وَذَكَرَهَا الْهَرَوِيُّ فِي «قَوض» مِنْ تَقْويض الخِيام، وعادَ ذِكْرَهَا فِي «قَيَض» .
(قَيَظَ)
- وَفِيهِ «سِرْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في يومٍ قائِظ» أَيْ شَدِيدِ الحَرّ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ «أَنْ يكونَ الولَدُ غَيْظاً والمَطَر قَيْظاً» لِأَنَّ المَطَر إِنَّمَا يُراد للنَّبات وبَرْدِ الْهَوَاءِ. والقَيْظ ضِدّ ذَلِكَ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «إِنَّمَا هِيَ أصْوُعٌ مَا يُقَيِّظْن بَنِيَّ» أَيْ مَا تَكْفيهم لقَيْظِهم، يَعْنِي زَمان شِدَّةِ الحرِّ. يُقَالُ: قَيَّظَني هَذَا الشَّيْءُ، وشَتَّاني، وصَيَّفَني.
وَفِيهِ ذِكْرُ «قَيْظ» بِفَتْحِ الْقَافِ: موضِعٌ بقُرْب مَكَّةَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ مِنْ نَخْلة.
(قَيَعَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ قَالَ لأُصَيل: كَيْفَ تَرْكت مَكَّةَ؟ فَقَالَ: تَركْتُها قَدِ ابْيَضَّ قاعُها» القاعُ: الْمَكَانُ المُسْتَوِي الْوَاسِعُ فِي وَطْأة مِنَ الأرضِ، يَعْلوه مَاءُ السَّمَاءِ فيُمْسِكه
стр. 1605
ويَسْتوِي نَباته، أَرَادَ أنَّ مَاءَ المَطَر غَسَله فابْيَضَّ، أَوْ كَثُر عَلَيْهِ، فبَقِي كالغدِير الْوَاحِدِ، وَيُجْمَعُ عَلَى: قِيعة وقِيعان.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّمَا هِيَ قِيعانٌ أمْسَكَت الْمَاءَ» .
(قِيلَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ كَتَب: إِلَى الأَقيال الْعَبَاهِلَةِ» جَمْعُ قَيْل، وَهُوَ أحدُ مُلوك حِمْيَر، دُونَ الْمَلِكِ الأعْظَم. ويُرْوَى بِالْوَاوِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِلَى قَيْل ذِي رُعَيْن» أَيْ مَلِكها، وَهِيَ قَبيلة مِنَ اليَمن تُنسب إِلَى ذِي رُعَين، وَهُوَ مِنْ أذْواء الْيَمَنِ ومُلوكها.
[هـ] وَفِيهِ «كَانَ لَا يُقِيلُ «١» مَالًا وَلَا يُبَيّتهُ» أَيْ كَانَ لَا يُمْسك مِنَ الْمَالِ مَا جَاءَهُ صَباحاً إِلَى وقْتِ الْقَائِلَةِ، وَمَا جَاءَهُ مَساءً لَا يُمْسِكه إِلَى الصَّباح. والمَقِيل والقَيْلُولة: الاسْتِراحة نِصْفَ النَّهَارِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا نَوم. يُقَالُ: قَال يَقِيل قَيْلُولة، فَهُوَ قائِل.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ «مَا مُهاجِرٌ كمَن قَالَ» وَفِي رِوَايَةٍ «مَا مُهَجِّر» أَيْ لَيْسَ مَن هاجَر عَنْ وطنِه، أَوْ خَرَجَ فِي الهاجِرة، كَمَنْ سَكَنَ فِي بَيْته عِنْدَ القائِلة، وَأَقَامَ بِهِ.
وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «الْقَائِلَةِ» وَمَا تَصَرَّف مِنْهَا فِي الْحَدِيثِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ مَعْبَدٍ:
رَفِيقَيْنِ قَالا خَيْمَتيْ أُمِّ مَعْبَدِ
أَيْ نَزلا فِيهَا عِنْدَ الْقَائِلَةِ، إلاَّ أَنَّهُ عَدّاه بِغَيْرِ حَرْفِ جَرّ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ بِتِعْهِنَ وَهُوَ قائلُ السَّقْيا» تِعْهِن والسُّقْيا: موضِعان بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ: أَيْ أَنَّهُ يَكُونُ بالسُّقْيا وَقْتَ القائِلة، أَوْ هُوَ مِنَ الْقَوْلِ:
أَيْ يذْكر أَنَّهُ يَكُونُ بالسُّقْيا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْجَنَائِزِ «هَذِهِ فُلانة مَاتَتْ ظُهْراً وَأَنْتَ صائمٌ قَائِلٌ» أَيْ سَاكِنٌ فِي الْبَيْتِ عِنْدَ القائلة.
стр. 1606
وَمِنْهُ شِعْرُ ابْنِ رَواحة:
اليومَ نَضْرِبْكمْ عَلَى تَنْزيلِهِ ... ضَرْباً يُزِيلُ الهامَ عَنْ مَقِيلِهِ
الهامُ: جَمْع هَامَةٍ، وَهِيَ أَعْلَى الرَّأْسِ. ومَقِيله: موضِعه، مُسْتعار مِنْ مَوْضِعِ الْقَائِلَةِ.
وَسُكُونُ الْبَاءِ مِنْ «نَضْرِبْكم» مِنْ جَائِزَاتِ الشّعْر، وَمَوْضِعُهَا الرَّفْعُ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ خُزَيمة «وأكْتَفِي «١» مِنْ حِمْلة بالقَيْلة» القَيْلة والقَيْل: شرْب نِصف النَّهَارِ، يَعْنِي أَنَّهُ يكْتَفي بتِلك الشَّرْبة، لَا يَحْتَاجُ إِلَى حَمْلها للخِصْب والسَّعَة.
وَفِي حَدِيثِ سَلْمان «يَمْنَعُك ابْنا قَيْلَةَ» يُريد الأوْس والخَزْرج، قَبيلَتي الْأَنْصَارِ، وقَيْلة: اسْمُ أمٍّ لَهُمْ قَدِيمَةٍ، وَهِيَ قَيْلة بِنْتُ كَاهِلٍ.
(س) وَفِيهِ «مَنْ أَقَال نادِماً أَقَاله اللَّهُ مِنْ نَارِ جَهَنَّم» وَفِي رِوَايَةٍ «أَقَاله اللَّهُ عَثْرتَه» أَيْ وافَقَه عَلَى نَقْض الْبَيْعِ وَأَجَابَهُ إِلَيْهِ. يُقَالُ: أَقَالَهُ يُقِيله إِقالة، وتَقَايَلَا إِذَا فَسَخا الْبَيْعَ، وَعَادَ المَبيعُ إِلَى مَالِكِهِ والثمنُ إِلَى المَشْتري، إِذَا كَانَ قَدْ نَدِم أحدُهما أَوْ كِلاهما، وَتَكُونُ الْإِقَالَةُ فِي البَيْعة والعَهْد.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ «لَمَّا قُتِل عُثْمَانُ قُلْت: لَا أَسْتَقِيلُها أبَداً» أَيْ لَا أُقِيل هَذِهِ العَثْرة وَلَا أنْساها. والاسْتِقالة: طَلَب الْإِقَالَةِ. وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ.
(س [هـ] ) وَفِي حَدِيثِ أَهْلِ الْبَيْتِ «وَلَا حامِل القِيلة» القِيلة، بِالْكَسْرِ: الأُدْرَة. وَهُوَ انْتِفاخ الخُصْية.
(قَيَمَ)
(س) فِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «لَكَ الحمدُ أنت قَيَّام السموات وَالْأَرْضِ» وَفِي رِوَايَةٍ «قَيِّم» وَفِي أُخْرَى «قَيُّوم» وَهِيَ مِنْ أَبْنِيَةِ المبالَغة، وَهِيَ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى، وَمَعْنَاهَا: الْقَائِمُ بِأُمُورِ الخَلق، ومدبِّر الْعَالَمِ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ، وأصلُها مِنَ الْوَاوِ، قَيْوَام، وقَيْوِم، وقَيْوُوم، بِوَزْنِ فَيْعَال، وفَيْعِل، وفَيْعُول.
والْقَيُّومُ*: مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى الْمَعْدُودَةِ، وَهُوَ الْقَائِمُ بِنَفْسِهِ مطَلقاً لَا بِغَيْرِهِ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يَقُوم بِهِ كُلُّ مَوْجُودٍ، حَتَّى لَا يُتَصوّر وجُود شَيْءٍ وَلَا دَوامُ وَجُودِهِ إِلَّا به.
стр. 1607
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «حَتَّى يَكُونَ لخَمسين امْرَأَةً قَيِّمٌ وَاحِدٌ» قَيِّم الْمَرْأَةِ زوجُها، لِأَنَّهُ يَقُوم بأمْرها وَمَا تَحْتاج إِلَيْهِ.
[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَا أفْلَح قومٌ قَيّمُهم «١» امْرَأَةٌ» .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَتَانِي مَلَكٌ فَقَالَ: أَنْتَ قُثَمُ، وَخَلْقُكَ قَيِّم» أَيْ مسْتقيم.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ» *
أَيِ الْمُسْتَقِيمُ الَّذِي لَا زَيْغَ فِيهِ وَلَا مَيْلَ عَنِ الحقِّ.
(هـ) وَفِيهِ ذِكْر «يَوْمِ الْقِيَامَةِ» فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ. قِيلَ: أصلُه مَصْدَرُ: قَامَ الخَلق مِنْ قُبورِهم قِيَامَةً. وَقِيلَ هُوَ تَعْرِيب «قَيْمَثا» وَهُوَ بالسُّريانية بِهَذَا الْمَعْنَى.
(قَيَنَ)
(هـ) فِيهِ «دخَل أَبُو بَكْرٍ وَعِنْدَ عَائِشَةَ قَيْنَتان تُغَنّيان فِي أَيَّامِ مِنّى» القَيْنَة:
الأمَة غَنَّت أَوْ لَمْ تُغَنّ، والماشِطة، وَكَثِيرًا مَا تُطْلق عَلَى المُغَنِّية مِنَ الْإِمَاءِ، وجَمْعها: قَيْنَات.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «نَهى عَنْ بَيْعِ القَيْنَات» أَيِ الْإِمَاءِ المُغَنّيات. وتُجمع عَلَى:
قِيانٍ، أَيْضًا.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَلْمان «لَوْ بَاتَ رجلٌ يُعْطي البِيضَ القِيان، وَفِي رِوَايَةٍ «القِيان البِيض» وَبَاتَ آخَرُ يَقْرأ القُرآن وَيَذْكُرُ اللَّهَ لرأيتُ أَنَّ ذِكر «٢» اللَّهِ أَفْضَلُ» أَرَادَ بالقِيان الإماءَ والعَبِيد.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «كَانَ لَهَا دْرِعٌ مَا كَانَتِ امْرَأَةٌ تُقَيَّن بِالْمَدِينَةِ إِلَّا أرسَلَت تَسْتعيره» تُقَيَّن: أَيْ تُزَيَّن لِزِفَافِهَا. والتَّقْيين: التَّزيين.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَا قَيَّنْت عَائِشَةَ» .
(س) وَفِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ «إلاَّ الإذخِرَ فَإِنَّهُ لِقُيُوننا» القُيون: جَمْعُ قَين، وَهُوَ الْحَدَّادُ وَالصَّائِغُ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ خَبّاب «كنتُ قَيناً فِي الْجَاهِلِيَّةِ» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ «وَإِنَّ فِي جَسده أمثالَ القُيُون» جَمْعُ قَينة، وهي الفَقَارةُ من
стр. 1608
فَقَار الظَّهر. والهَزْمة الَّتِي بَيْنَ وَرِك الفَرَس وعَجْب ذَنَبه، يُريد آثَارَ الطَّعَنات وضَرَبات السُّيوف، يَصِفه بِالشَّجَاعَةِ والإقْدام.
(قَيْنُقَاعُ)
(هـ) فِيهِ ذِكر «قَيْنُقاع، وسُوق قَيْنُقاع» وَهُمْ بَطْن مِنْ بُطُونِ يَهُود الْمَدِينَةِ، أُضيفَت السُّوق إِلَيْهِمْ، وَهُوَ بِفَتْحِ القاف وضم النون، وقد تكسر وتُفْتح.
(قيي)
(هـ س) فِي حَدِيثِ سَلْمان «مَنْ صَلَّى بأرضٍ قِيٍّ فأذَّن وَأَقَامَ الصَّلَاةَ صَلَّى خَلْفَه مِنَ الْمَلَائِكَةِ مَا لَا يُرَى قُطْرُه» وَفِي رِوَايَةٍ «مَا مِنْ مُسْلم يُصَلّي بِقِيٍّ مِنَ الْأَرْضِ» القِيُّ- بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ- فِعْل مِنَ القَواء، وَهِيَ الْأَرْضُ الْقَفْرُ الْخَالِيَةُ.
стр. 1609
حرف الكاف
بَابُ الْكَافِ مَعَ الْهَمْزَةِ
(كَأَبَ)
(س) فِيهِ «أَعُوذُ بِكَ مِن كَآبَةِ المُنْقَلَب» الْكَآبَةُ: تغيُّر النَّفْس بِالِانْكِسَارِ مِنْ شِدَّةِ الهمِّ والحُزن. يُقَالُ: كَئِب كَآبَةً واكْتأب، فَهُوَ كَئِيب ومُكْتَئِب. الْمَعْنَى أنه «١» يرجع من سفره بأمره يُحْزِنه، إِمَّا أصَابه فِي سَفره وَإِمَّا قدِم عَلَيْهِ، مِثْلُ أَنْ يَعُود غيرَ مَقْضِيّ الْحَاجَةِ، أَوْ أَصَابَتْ مالَه آفةٌ، أَوْ يَقْدَم عَلَى أَهْلِهِ فيَجِدهم مَرضى، أَوْ قَدْ فُقِد بَعْضُهُمْ.
(كَأَدَ)
- فِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «وَلَا يَتَكَاءَدُك عفْوٌ عَنْ مُذْنب» أَيْ يَصْعُب عَلَيْكَ ويَشُقّ.
وَمِنْهُ العَقَبة الكَؤُود: أَيِ الشاقَّة.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ «إِنَّ بين أيْدينا عقَبةً كَؤُودا لَا يجُوزها إِلَّا الرَّجُل المُخِفُّ» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «وتَكَأَّدَنا «٢» ضِيقُ المَضْجَع» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «مَا تَكَأَّدَني شيءٌ مَا تَكَأَّدَتْنِي خِطبةُ النِّكَاحِ» أَيْ صَعُب عليَّ وثَقُل وَشَقَّ.
(كَأْسٌ)
- قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «الْكَأْسِ» فِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ الإِناء فِيهِ شَراب، وَلَا يُقَالُ لَهَا كَأْسٌ إلاَّ إِذَا كَانَ فِيهَا شَرَابٌ.
وَقِيلَ: هُوَ اسْمٌ لَهُمَا عَلَى الِانْفِرَادِ وَالِاجْتِمَاعِ. والجمعُ أَكْؤُس، ثُمَّ كُؤُوس. واللفَّظة مَهْمُوزَةٌ.
وَقَدْ يُتْرك الهمزُ تَخْفِيفًا.
(كَأْكَأَ)
(س) فِي حَدِيثِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيبة «خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ وَقَدْ تَكَأْكَأَ النَّاسُ عَلَى أَخِيهِ عِمْران فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ لَوْ حَدّث الشيطانُ لَتَكأكأ الناسُ عَلَيْهِ» أَيْ عَكَفوا عَلَيْهِ مُزْدَحِمين.
стр. 1610
(كَأَيٍّ)
(س) فِي حَدِيثِ أُبَيّ «قَالَ لزِرّ بْنِ حُبَيْش: كأَيِّنْ تَعدُّون سُورة الْأَحْزَابِ» أَيْ كَمْ تَعُدّونها آيَةً.
وتُسْتَعْمل فِي الخَبر والاسْتفهام مِثْلَ كَمْ، وَأَصْلُهَا كأْيُنْ، بِوَزْنِ كَعْيٍ، فقُدمَت «١» الْيَاءُ عَلَى الْهَمْزَةِ، ثُمَّ خُفِّفت فَصَارَتْ بِوزْن كَيْعٍ، ثُمَّ قلِبَت الْيَاءُ أَلِفًا. وَفِيهَا لُغات، أَشْهَرُهَا كَأَيٍّ، بالتَّشديد. وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ.
بَابُ الْكَافِ مَعَ الْبَاءِ
(كَبَبَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ ابْنِ زِمْل «فأَكَبُّوا رَواحِلهم عَلَى الطَّرِيقِ» هَكَذَا الرِّوَايَةُ.
قِيلَ: وَالصَّوَابُ: كَبُّوا، أَيْ ألْزموها الطَّرِيقَ. يُقَالُ: كَبَبْتُهُ فأَكَبَّ، وأَكَبَّ الرجُلُ يُكِبُّ عَلَى عَملٍ عَمله «٢» إِذَا لزَمه.
وَقِيلَ: هُوَ مِنْ بَابِ حَذف الجارِّ وإيصالِ الفْعل. المعنَى جَعَلُوهَا مُكِبَّةً عَلَى قَطْع الطَّريق: أَيْ لازِمه لَهُ غَيْر عَادِلَةٍ عَنْهُ.
(س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي قَتادة «فلمَّا رَأَى الناسُ المِيضَأة تَكابُّوا عَلَيْهَا» أَيِ ازدَحَموا، وَهِيَ تَفَاعلوا، مِنَ الكُبَّة بِالضَّمِّ، وَهِيَ الجَماعة مِنَ النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «أَنَّهُ رَأَى جَمَاعَةً ذَهَبَتْ فرجَعَت، فَقَالَ: إياكُم وكُبَّةَ السُّوق فإِنها كُبَّةُ الشَّيْطَانِ» أَيْ جَماعة السُّوق.
(س) وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ «إِنَّكُمْ لَتُقَلّبون حُوَّلاً قُلَّباً إنْ وُقِيَ كَبَّةَ «٣» النَّارِ» الكَبَّة بِالْفَتْحِ: شِدّة الشَيءْ ومعظمه، وكَبَّة النار: صَدْمَتُها.
(كبت)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ رَأَى طلحةَ حَزِينًا مَكْبوتا» أَيْ شَدِيدَ الحُزْن. قِيلَ:
الأصْل فِيهِ مكْبُوداً بِالدَّالِ: أَيْ أصَابَ الحُزْنُ كَبِدَه، فَقُلِبَتِ الدَّالُ تَاءً. وكَبَتَ اللَّهُ فُلاناً: أَيْ أذَلَّه وصَرَفَه.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ اللَّهَ كَبَت الْكَافِرَ» أَيْ صَرَعه وخَيَّبَه.
стр. 1611
(كَبَثَ)
(هـ س) فِي حَدِيثِ جَابِرٍ «كُنَّا نَجْتني الكَبَاث «١» » هُو النَّضيج مِنْ ثَمر الْأَرَاكِ.
(كَبَحَ)
- فِي حَدِيثِ الْإِفَاضَةِ مِنْ عَرَفَاتٍ «وَهُوَ يَكْبَحُ رَاحِلَتَه» كَبَحْتُ الدَّابَّة إذَا جَذبْتَ رأسَها إِلَيْكَ وَأَنْتَ راكِب ومَنَعْتَها مِنَ الجِمَاح وسُرعة السَّير.
(كَبَدَ)
[هـ] فِي حَدِيثِ بِلَالٍ «أذَّنْتُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ فَلَمْ يأتِ أَحَدٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : ما لَهُم؟ فَقُلْتُ: كَبَدهُم البَرْدُ» أَيْ شَقَّ عَلَيْهِمْ وضَيَّق، مِنَ الكَبَد بِالْفَتْحِ، وَهِيَ الشِّدّة والضِّيق، أَوْ أَصَابَ أَكْبادَهُم، وَذَلِكَ أشَدّ مَا يَكُونُ مِنَ البّرْد؛ لِأَنَّ الكَبِد مَعْدِنُ الْحَرَارَةِ والدَّم، وَلَا يَخْلُص إِلَيْهَا إِلَّا أشَدُّ البَرد.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «الكُبَادُ مِنَ العَبِّ» هُوَ بِالضَّمِّ: وجَع الكَبِد. والعَبُّ: شُرْب الْمَاءِ مِنْ غَيْرِ مَصٍّ.
(هـ) وَفِيهِ «فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى كَبِدي «٢» » أَيْ عَلَى ظَاهِرِ جَنْبِي ممَّا يَلي الكَبِدَ.
(هـ) وَفِيهِ «وتُلْقي الأرضُ أفلاذَ كَبِدها» أَيْ مَا فِي بَطْنِهَا «٣» مِنَ الكُنوز والمعادِن، فاستعارَ لَها الكَبِد. وكَبِدُ كُلِّ شَيْءٍ: وسَطُه.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فِي كَبِد جَبَل» أَيْ فِي جَوْفه مِنْ كَهْف أَوْ شِعْب.
وَمِنْهُ حَدِيثُ مُوسَى وَالْخِضْرِ ﵉ «فوَجَده عَلَى كَبِد الْبَحْرِ» أَيْ عَلَى أوْسَط مَوضع مِنْ شَاطِئِهِ.
وَفِي حَدِيثِ الْخَنْدَقِ «فعَرضَت كِبْدَة شَدِيدَةٌ» هِيَ القِطعة الصُّلْبة مِنَ الْأَرْضِ. وَأَرْضٌ كَبْداء، وقَوْس كَبْداء: أَيْ شَدِيدَةٌ. وَالْمَحْفُوظُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ «كُدْية» بِالْيَاءِ. وَسَيَجِيءُ.
(كَبِرَ)
فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «الْمُتَكَبِّرُ
والْكَبِيرُ*
» أَيِ الْعَظِيمُ ذُو الكبْرياء.
وَقِيلَ: المُتعالي عن صفات الخلق.
стр. 1612
وَقِيلَ: المُتَكَبِّر عَلَى عُتاةَ خَلْقِه.
وَالتَّاءُ فِيهِ للتّفَرّد والتَّخَصّص «١» لَا تَاءُ التَّعَاطِي والتَّكَلُّف.
والكِبْرياء: العَظَمة والمُلْك. وَقِيلَ: هِيَ عِبارة عَنْ كَمال الذَّات وَكَمَالِ الْوُجُودِ، وَلَا يُوصَف بِهَا إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى.
وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُمَا فِي الْحَدِيثِ. وَهُمَا مِنَ الكِبر، بِالْكَسْرِ وَهُوَ الْعَظَمَةُ. وَيُقَالُ: كَبُرَ بِالضَّمِّ يَكْبُرُ: أَيْ عَظُم، فَهُوَ كَبِير.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ الْأَذَانِ «اللَّهُ أَكْبَرُ» مَعْنَاهُ اللَّهُ الكْبير «٢» ، فوُضِع أفْعَل مَوْضع فَعِيل، كَقَوْلِ الْفَرَزْدَقِ:
إِنَّ الَّذِي سَمَك السَّمَاءَ بَنَى لَنَا ... بَيْتاً دَعَائِمُه أعَزُّ وَأطْوَلُ
أَيْ عَزيزة طَوِيلَةٌ.
وَقِيلَ «٣» : مَعْنَاهُ: اللَّهُ أَكْبَر مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، أَيْ أعْظَم، فحُذِفت «مِنْ» لُوِضوح مَعْنَاهَا «٤» «وأَكْبَر» خَبَر، والأخْبَار لَا يُنْكر حَذْفُها، [وَكَذَلِكَ مَا يَتَعَلَّق بِهَا] «٥» .
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: اللَّهُ أكْبَر مِنْ أَنْ يُعْرَف كُنْهُ كِبْريائه وعَظَمَته، وَإِنَّمَا قُدِّر لَهُ ذَلِكَ وَأُوِّلَ، لِأَنَّ أفْعَلَ فُعْلَى يَلْزَمه الْأَلِفُ وَاللَّامُ، أَوِ الْإِضَافَةُ، كالأَكْبَر وأَكْبَر، الْقَوْمِ.
ورَاءُ «أَكْبَر» فِي الأذانِ والصَّلاة ساكِنة، لَا تُضَمُّ لِلْوَقْفِ، فَإِذَا وُصِل بِكَلَامٍ ضُمَّ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَانَ إِذَا افْتَتح الصلاةَ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرا» كَبِيرا مَنْصُوبٌ بإضْمار فِعْل، كأنه قال: أُكَبِّرُ كَبِيرا «٦» .
стр. 1613
وَقِيلَ: هُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى القَطْع مِنِ اسْم اللَّهِ تَعَالَى «١» .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ»
قِيلَ: هُوَ يَوْمُ النَّحْر. وَقِيلَ: يَوْمُ عَرفة، وَإِنَّمَا سُمِّي الْحَجَّ الأَكْبَر؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّون العُمْرةَ الحجَّ الأصغَر.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «سَجَد أحَدُ الأَكْبَريْن فِي «إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ» أَرَادَ أحَدَ الشَّيْخَين أَبَا بَكْرٍ وعُمر.
(س) وَفِيهِ «أَنَّ رجُلاً مَاتَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ، فَقَالَ: ادْفَعوا مَالَهُ إِلَى أكبَر خُزاعة» أَيْ كَبِيرِهم، وَهُوَ أقْرَبُهم إِلَى الجَدّ الأعْلَى.
(س) وَفِيهِ «الوَلاَءُ للْكُبْر» أَيْ أَكْبَر ذُرَّيَّة الرجُل، مِثل أَنْ يَمُوتَ الرجُل عَنِ ابنَين فيَرِثان الوَلاَء، ثُمَّ يَمُوتُ أحَدُ الابْنَيْن عَنْ أَوْلَادٍ، فَلَا يَرِثُون نَصِيبَ أَبِيهِمْ مِنَ الوَلاَء، وَإِنَّمَا يَكُونُ لِعَمِّهم، وَهُوَ الِابْنُ الْآخَرُ.
يُقَالُ: فُلانٌ كُبْرُ قَوْمِه بالضَّم، إِذَا كَانَ أقْعَدَهم فِي النَّسَب، وهُو أَنْ يَنْتَسب إِلَى جَدِّه الأكْبَر بآبَاء أقلَّ عَدَدًا مِنْ بَاقِي عَشِيرته.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْعَبَّاسِ «أَنَّهُ كَانَ كُبْرَ قَومه» لِأَنَّهُ لَمْ يَبْق مِنْ بَنِي هَاشِمٍ أقْربُ مِنْهُ إِلَيْهِ فِي حيَاته.
وَمِنْهُ حَدِيثُ القَسامة «الكُبْرَ الكُبْرَ» أَيْ لِيَبْدأ الأَكْبَر بِالْكَلَامِ، أَوْ قَدِّموا الأَكْبَرَ؛ إِرْشَادًا إِلَى الأدَب فِي تَقْدِيمِ الأسَنَّ.
ويُروَى «كَبِّرِ»
الكُبْرَ» أَيْ قَدِّم الأكْبر.
وَفِي حَدِيثِ الدَّفْن «ويُجْعَل الأَكْبَر ممَّا يَلِي القِبْلة» أَيِ الأفْضَل، فَإِنِ اسْتَوَوْا فالأسَنّ.
وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبير وهدْمهِ الْكَعْبَةَ «فَلَمَّا أبْرَز عَنْ ربضه دعا بكُبْره فَنَظروا إليه»
стр. 1614
أى بمشايخه وكُبَرائه. والكُبْر هاهنا: جمْع الأَكْبَر، كأحْمَر وَحُمْر.
وَفِي حَدِيثِ مَازِنٍ «بُعِثَ نَبيٌّ مِنْ مُضَر يَدْعو بِدِينِ اللَّهِ الكُبَرِ» الكُبَرُ:
جَمْع الكُبْرَى.
وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى «إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ»
وَفِي الْكَلَامِ مُضَافٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: بِشَرَائِعِ دِين اللَّهِ الكُبَر.
وَفِي حَدِيثِ الْأَقْرَعِ وَالْأَبْرَصِ «وَرِثْتُه كابِراً عَنْ كابِر» أَيْ وَرِثْتُه عَنْ آبَائِي وأجْدادي، كَبِيراً عَنْ كَبِيرٍ، فِي الْعِزِّ والشَّرَف.
(هـ) وَفِيهِ «لَا تُكَابِروا الصلاةَ بِمْثلها مِنَ التَّسْبيح فِي مَقام واحِد «١» » كَأَنَّهُ ارادَ لاَ تُغَالِبوها: أَيْ خَفِّفوا فِي التَّسبيح بعْد التَّسليم.
وَقِيلَ: لَا يَكُن التَّسْبيحُ الَّذِي فِي الصَّلَاةِ أكْثَرَ مِنْهَا، ولْتَكُن الصَّلَاةُ زَائِدَةً عَلَيْهِ.
وَفِيهِ ذِكر «الكَبَائر» فِي غَيْرِ مَوضِع مِنَ الْحَدِيثِ، واحدتُها: كَبِيرَةٌ، وَهِيَ الفَعْلَة الْقَبِيحَةُ مِنَ الذُّنُوبِ المَنْهيِّ عَنْهَا شَرْعًا، العظِيمِ أمْرُها، كالقَتْل، وَالزِّنَا، والفِرار مِنَ الزّحْف، وَغَيْرِ ذَلِكَ.
وَهِيَ مِنَ الصِّفات الغالِبة.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ الإفْكِ «وَ [هُوَ] «٢» الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ
» أَيْ مُعْظَمه.
وَقِيلَ: الكِبْر: الْإِثْمُ، وَهُوَ مِنَ الكَبِيرة، كالخِطْء مِنَ الخَطيئة.
وَفِيهِ أَيْضًا «أَنَّ حَسَّانَ كَانَ ممَّنْ كَبُر عَلَيْهَا» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَذَابِ الْقَبْرِ «إِنَّهُمَا ليُعَذَّبان وَمَا يُعَذَّبان فِي كَبِير» أَيْ لَيْسَ فِي أمْرٍ كَانَ يَكْبُر عَلَيْهِمَا وَيَشُقُّ فِعْلُهُ لو أراده، لَا أَنَّهُ فِي نَفْسِه غيرُ كَبِيرٍ، وكَيْف لَا يَكُونُ كَبِيرا وَهُمَا يُعَذَّبان فِيهِ؟
(س) وَفِيهِ «لَا يَدخُلُ الجنةَ مَنْ فِي قَلْبه مِثقالُ حَبَّة من خَرْدَلٍ من كِبْر»
стр. 1615
يَعْني كبْر الكُفْر والشِّرك، كَقَوْلِهِ تَعَالَى «إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ» .
أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَابَلَه فِي نَقيضِه بِالْإِيمَانِ فَقَالَ: «وَلَا يَدْخُلُ النارَ مَنْ فِي قَلْبه مثْل ذَلِكَ مِنَ الْإِيمَانِ» أرادَ دُخول تأبيدٍ.
وَقِيلَ: أرادَ إِذَا أُدْخل الجنَّة نُزع مَا فِي قَلْبه مِنَ الكبْر، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: «وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ» *.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وَلَكِنَّ الكِبْر مَنْ بَطِرَ الْحَقَّ» هَذَا عَلَى الْحَذْفِ: أَيْ وَلَكِنْ ذُو الكِبْر مَنْ بَطِرَ الْحَقَّ، أَوْ وَلَكِنَّ الكِبْر كِبْرُ مَنْ بَطِر الحقَّ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: «وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى» .
وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «أَعُوذُ بِكَ مِنْ سُوء الكِبْر» يُرْوَى بِسُكُونِ الْبَاءِ وفَتْحها، فالسُّكون مِنَ الْأَوَّلِ، والفَتْح بِمَعْنَى الهَرَم والخَرَف.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ صَاحِبِ الْأَذَانِ «أَنَّهُ أخَذَ عُوداً فِي مَنامه لِيَتَّخِذ مِنْهُ كَبَراً» الكَبَر بِفَتْحَتين: الطَّبْل ذُو الرَّأسَين. وَقِيلَ: الطَّبْل الَّذِي لَهُ وَجْهٌ واحِد.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَطَاءٍ «سُئل عَنِ التَّعْويذ يُعَلَّق عَلَى الْحَائِضِ، فَقَالَ: إِنْ كَانَ فِي كَبَرٍ فَلَا بَأس بِهِ» أَيْ فِي طَبْل صَغِير.
وَفِي رِوَايَةٍ «إِنْ كَانَ فِي قَصَبَة» .
(كَبَسَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَقِيل «إِنَّ قُريشاً قَالَتْ لِأَبِي طَالِبٍ: إِنَّ ابنَ أخِيك قَدْ آذَانَا فانْهَهُ، فَقَالَ: يَا عَقِيل ائْتِنِي بمُحَمَّد، قَالَ: فانْطَلَقْت إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فاسْتَخْرَجْتُه «١» مِنْ كِبْسٍ» الكِبْسُ بِالْكَسْرِ: بَيْت صَغِيرٌ.
ويُرْوَى بالنُّون، مِنَ الكِناس، وَهُوَ بَيْت الظَّبْيِ.
وَفِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ «فوجَدوا رجَالاً قَدْ أكَلَتْهُم النارُ إلاَّ صُورة أحَدِهم يُعْرف بها،
следующие страницы →