← Гариб и словари

Гариб и словари · id 23691

النهاية في غريب الحديث والأثر

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (2 157 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

والخيلَ فتشربَ قَلِيلًا، ثُمَّ يرُدّها إِلَى المرعَى سَاعَةً، ثُمَّ تُعاد إِلَى الْمَاءِ. والتَّنْدِيَةُ أَيْضًا: تَضْمِيرُ الْفَرَسِ، وَإِجْرَاؤُهُ حَتَّى يسيلَ عَرَقُه. وَيُقَالُ لِذَلِكَ العَرَق: النَّدَى. وَيُقَالُ: نَدَّيْتُ الفَرَسَ وَالْبَعِيرَ تَنْدِيَةً. ونَدِىَ هُوَ نَدْواً. وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ: الصَّوَابُ: «أُبَدِّيهِ» » بِالْبَاءِ، أَيْ أُخْرِجَهُ إِلَى الْبَدْوِ، وَلَا تَكُونُ التَّنْدِيَةُ إِلَّا لِلْإِبِلِ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: أَخْطَأَ الْقُتَيْبِيُّ. وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ أَحَدِ الحَيَّيْن اللَّذين تَنَازَعَا فِي مَوْضِعٍ «فَقَالَ أحدُهما: مَسْرَح بَهْمِنا، ومَخْرَج نِسائنا، ومُنَدَّى خيلِنا» أَيْ مَوْضِعُ تَنْدِيَتها. (هـ) وَفِيهِ: «مَنْ لَقَى اللَّه وَلَمْ يَتَنَدَّ مِنَ الدَّمِ الْحَرَامِ بشيءٍ دَخَلَ الجنَّةَ» أَيْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ شَيْئًا، وَلَمْ يَنَلْه مِنْهُ شيءٌ. كَأَنَّهُ نالَتْه نَدَاوَةُ الدَّم وَبَلَلُهُ. يُقَالُ: مَا نَدِيَنِي مِنْ فُلَانٍ شيءٌ أَكْرَهَهُ، وَلَا نَدِيَتْ كفِّي لَهُ بِشَيْءٍ. وَفِي حَدِيثِ عَذَابِ الْقَبْرِ وجريَدَتَي النَّخْلِ «لَنْ يَزَالَ يُخَفَّف عَنْهُمَا مَا كَانَ فِيهِمَا نُدُوٌّ» يُرِيدُ نَداوة. كَذَا جَاءَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ، وَهُوَ غَرِيبٌ «٢» . إِنَّمَا يُقَالُ: نَدِيَ الشيءُ فَهُوَ نَدٍ، وأرضٌ نَدَيَةٌ، وَفِيهَا نَداوةٌ. (س) وَفِيهِ «بَكْرُ بْنُ وَائِلٍ نَدٍ» أَيْ سَخِيٌّ. يُقَالُ: هُوَ يَتَنَدَّى عَلَى أَصْحَابِهِ: أَيْ يَتَسَخَّى. بَابُ النُّونِ مَعَ الذَّالِ (نَذَرَ) - فِيهِ «كَانَ إِذَا خَطَبَ احمرَّتْ عَيْنَاهُ، وَعَلَا صوتُه، واشتدَّ غَضَبُه، كَأَنَّهُ منذِرُ جَيْشٍ يَقُولُ: صبَّحكم ومسَّاكُم» الْمُنْذِرُ: المُعْلِم الَّذِي يُعرِّف القومَ بِمَا يَكُونُ قَدْ دَهَمِهم، مِنْ عدوّ أو غيره. وهو المخوّف أيضا.

стр. 1892

وَأَصْلُ الْإِنْذَارِ: الْإِعْلَامُ. يُقَالُ: أَنْذَرْتُهُ أُنْذِرُهُ إِنْذَاراً، إِذَا أعلمتَه، فَأَنَا مُنْذِرٌ ونَذِيرٌ: أَيْ مُعْلِمٌ ومخوِّف ومحذِّر. ونَذِرْتُ بِهِ، إِذَا علِمتَ. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَلَمَّا عَرَف أَنْ قَدْ نَذِرُوا بِهِ هَرَب» أَيْ عَلِموا وأحسُّوا بِمَكَانِهِ. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «انْذَرِ القومَ» أَيِ احْذَرْ مِنْهُمْ، واستعَّد لَهُمْ، وَكُنْ مِنْهُمْ عَلَى عِلْم وحَذَر. وَفِيهِ ذِكر «النَّذْر» مكرَّرا. يُقَالُ: نَذَرْتُ أَنْذِرْ، وأَنْذُرُ نَذْراً، إِذَا أوجبتَ عَلَى نفسِك شَيْئًا تبرُّعا؛ مِنْ عِبَادَةٍ، أَوْ صَدَقَةٍ، أَوْ غَيْرِ ذلك. وقد تكرر في أحاديثه ذِكرُ النَّهي عَنْهُ. وَهُوَ تَأْكِيدٌ لِأَمْرِهِ، وَتَحْذِيرٌ عَنِ التَّهَاوُنِ بِهِ بَعْدَ إِيجَابِهِ، وَلَوْ كَانَ مَعْنَاهُ الزَّجْرَ عَنْهُ حَتَّى لَا يُفْعَل، لَكَانَ فِي ذَلِكَ إبطالُ حُكمِه، وإسقاطُ لُزوم الْوَفَاءِ بِهِ، إِذْ كَانَ بِالنَّهْيِ يَصِيرُ مَعْصِيَةً، فَلَا يَلْزَمُ. وَإِنَّمَا وَجْهُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَدْ أَعْلَمَهُمْ أَنَّ ذَلِكَ أمرٌ لَا يجٌرُّ لَهُمْ فِي الْعَاجِلِ نَفْعًا، وَلَا يصرِف عَنْهُمْ ضَرّاً، وَلَا يرُدّ قَضَاءً، فَقَالَ: لَا تَنْذِرُوا، عَلَى أَنَّكُمْ قَدْ تُدْرِكُونَ بِالنَّذْرِ شَيْئًا لَمْ يُقدِّرهُ اللَّه لَكُمْ، أَوْ تَصْرِفُونَ بِهِ عَنْكُمْ مَا جَرَى بِهِ القضاءُ عَلَيْكُمْ، فَإِذَا نَذَرتم وَلَمْ تَعْتَقِدُوا هَذَا، فَاخْرُجُوا عَنْهُ بِالْوَفَاءِ، فَإِنَّ الَّذِي نَذَرْتُمُوهُ لازِمٌ لَكُمْ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ «أَنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ قَضَيا فِي المِلْطاة بِنِصْفِ نَذْر المُوضِحَة» أَيْ بِنِصْفِ مَا يَجِبُ فِيهَا مِنَ الأرْش وَالْقِيمَةِ. وَأَهْلُ الْحِجَازِ يُسمُّون الْأَرْشَ نَذْراً. وَأَهْلُ الْعِرَاقِ يُسمُّونه أَرْشا. بَابُ النُّونِ مَعَ الرَّاءِ (نَرَدَ) - فِيهِ «مَن لَعِب بِالنَّرْدَشِيرِ فَكَأَنَّمَا غَمَس يَدَه فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ ودَمِه» النَّرْدُ: اسْمٌ أَعْجَمِيٌّ معرَّب. وَشِيرُ: بِمَعْنَى حُلْوٍ «١» . (نَرْمَقَ) - فِي حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ صَفْوَانَ «إِنَّ الدِّرْهم يكسُو النَّرْمَقَ» النَّرْمَقُ: اللَّيِّنُ.

стр. 1893

وَهُوَ فَارِسِيٌّ معرَّب. أَصْلُهُ: النَّرْمُ «١» . يُرِيدُ أَنَّ الدِّرْهم يَكْسُو صاحبَه اللَّيِّنَ مِنَ الثِّيَابِ. وَجَاءَ في رواية «يَكْسِر النَّرْمَق» فَإِنْ صَحَّت فيُريد أَنَّهُ يُبْلَغ بِهِ الأغراضُ البعيدة، حتى يكسِر الشَّيْءِ الليِّن الَّذِي لَيْسَ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَنْكَسِرَ؛ لِأَنَّ الْكَسْرَ يَخُصُّ الْأَشْيَاءَ الْيَابِسَةَ. بَابُ النُّونِ مَعَ الزَّايِ (نَزَحَ) (هـ) فِيهِ «نَزَلَ الحديبيةَ وَهِيَ نَزَحٌ» النَّزَحُ، بِالتَّحْرِيكِ: الْبِئْرُ الَّتِي أُخِذ مَاؤُهَا، يُقَالُ: نَزَحَتِ البئرُ، ونَزَحْتُهَا. لازِمٌ ومُتَعَدّ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الْمُسَيَّبِ «قَالَ لِقَتادة: ارحَلْ عنِّي، فَقَدَ نَزَحْتَنِي» أَيْ أنْفَدْت مَا عِنْدي. وَفِي رِوَايَةٍ: «نَزَفْتَني» . وَمِنْهُ حَدِيثُ سَطِيح «عَبْدُ الْمَسِيحِ جَاءَ مِنْ بلدٍ نَزيح» أَيْ بِعِيدٍ. فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ. (نَزَرَ) (هـ) فِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَد «لَا نَزْرٌ وَلَا هَذَرٌ» النَّزْرُ: الْقَلِيلُ. أَيْ لَيْسَ بقليلٍ فيدُلَّ عَلَى عِيّ، وَلَا كثيرٍ فَاسِدٍ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ جُبَير «إِذَا كَانَتِ المرأةُ نَزْرَةً أَوْ مِقْلاةً» أَيْ قليلةَ الوَلَد. يُقَالُ: إمرأةٌ نَزْرَةٌ ونَزُورٌ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ شيءٍ مِرارا، فَلَمْ يُجبْه، فَقَالَ لِنَفْسِهِ: ثَكِلَتْك أمُّك يَا عمرُ، نَزَرْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِرَارًا لَا يُجيبك» أَيْ ألححتَ عَلَيْهِ فِي الْمَسْأَلَةِ إِلْحَاحًا أدَّبك بسُكوته عَنْ جَوَابِكَ. يُقَالُ: فلانٌ لَا يُعطِي حَتَّى يُنْزَرَ: أَيْ يُلَحَّ عَلَيْهِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تَنْزُرُوا رَسُولَ اللَّه ﷺ عَلَى الصَّلَاةِ» أَيْ تُلِحُّوا عَلَيْهِ فِيهَا. (نَزَزَ) (س) فِي حَدِيثِ الْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ «قال لعمر: البلاد الوبيئة، ذات الأنجال

стр. 1894

والبَعوض والنَّزِّ» النَّزُّ: مَا يتحلَّب مِنَ الْمَاءِ الْقَلِيلِ فِي الْأَرْضِ. نَزَّ الماءُ يَنِزُّ نَزّاً، وأَنَزَّتِ الأرضُ، إِذَا أَخْرَجَتِ النَّزَّ. (نَزَعَ) (هـ) فِيهِ «رأيتُني أَنْزِعُ عَلَى قَلِيب» أَيْ أَسْتَقِي مِنْهُ الماءَ بِالْيَدِ. نَزَعْتُ الدَّلْوَ أَنْزِعُهَا نَزْعاً، إِذَا أخْرَجْتَها. وَأَصْلُ النَّزْعِ: الجَذْب والقَلْع. وَمِنْهُ نَزْعُ الميِّتِ رُوحَه «١» . ونَزَعَ القوسَ، إِذَا جَذَبها. ومنه حديث عمر «لن تخور قوى مادام صاحبُها يَنْزِعُ ويَنْزُو» أَيْ يجذِب قوسَه، ويَثِبُ عَلَى فَرَسِهِ. والْمُنَازَعَةُ: الْمُجَاذَبَةُ فِي الْمَعَانِي وَالْأَعْيَانِ. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَا فَرَطُكم عَلَى الْحَوْضِ، فَلأُلْفَيَنَّ مَا نُوزِعْتُ فِي أَحَدِكُمْ، فَأَقُولُ: هَذَا مِنِّي» أَيْ يُجْذَبُ وَيُؤْخَذُ منِّي. (هـ) وَمِنْهُ الحديث: «مالي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ؟» أَيِ أُجاذَب فِي قِرَاءَتِهِ «٢» . كَأَنَّهُمْ جَهَروا بِالْقِرَاءَةِ خلفَه فَشَغَلُوهُ. (هـ) وَفِيهِ «طُوبَى للغُربَاء. قِيلَ: مَنْ هُمْ يَا رسولَ اللَّه؟ قَالَ: النُّزَّاعُ مِنَ الْقَبَائِلِ» هُمْ «٣» جَمْعُ نَازِعٍ ونَزِيعٍ، وَهُوَ الْغَرِيبُ الَّذِي نَزَعَ عَنْ أَهْلِهِ وَعَشِيرَتِهِ. أَيْ بَعُدَ وَغَابَ. وَقِيلَ: لِأَنَّهُ يَنْزِعُ إِلَى وَطَنِهِ: أَيْ يَنْجَذِب ويَميل. وَالْمُرَادُ الْأَوَّلُ. أَيْ طوبَى لِلْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ هَجَرُوا أوطانَهم فِي اللَّه تَعَالَى. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ظَبْيان «أَنَّ قبائلَ مِنَ الْأَزْدِ نَتَّجوا فِيهَا النَّزَائِع» أَيِ الإبلَ الغرائبَ، انْتَزَعُوهَا مِنْ أَيْدِي النَّاسِ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «قَالَ لِآلِ السَّائِبِ: قَدْ أضْوَيْتُم فانكِحُوا فِي النَّزَائِعِ» أَيْ فِي النِّساء الغرائب من عشيرتكم. يقال للنِّساء التي تزوَجْن فِي غَيْرِ عَشَائِرِهِنَّ: نَزَائِعُ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ القذْف «إِنَّمَا هُوَ عِرقٌ نَزَعَهُ» يُقَالُ: نَزَع إِلَيْهِ فِي الشَّبَه، إِذَا أَشْبَهَهُ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَقَدْ نَزَعْتَ بِمِثْلِ مَا فِي التوراة» أي جئتَ بما يشبهها.

стр. 1895

(س) وَفِي حَدِيثِ القُرشيّ «أَسَرَنِي رجلٌ أنْزَعُ» الْأَنْزَعُ: الَّذِي يَنْحسِر شَعَرُ مقدَّم رَأْسِهِ مِمَّا فَوْقَ الجَبين. والنَّزعتان عَنْ جانِبَي الرَّأْسِ مِمَّا لَا شعَرَ عَلَيْهِ. وَفِي صِفَةِ عَلِيٍّ «البَطينُ الأنْزَعُ» كَانَ أنزعَ الشَّعْرِ، لَهُ بَطْن. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: الأنزعُ مِنَ الشِّرْك، الْمَمْلُوءُ الْبَطْنِ مِنَ الْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ. (نَزَغَ) - فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «وَلَمْ تَرْمِ الشُّكوكُ بنَوازِغها عَزيمةَ إِيمَانِهِمْ» النَّوَازِغُ: جَمْعُ نَازِغَة، مِنَ النَّزْغِ: وَهُوَ الطَّعْن وَالْفَسَادُ. يُقَالُ: نَزَغَ الشيطانُ بَيْنَهُمْ يَنْزِغُ نَزْغاً: أَيْ أَفْسَدَ وأغْرَى. ونَزَغَهُ بِكَلِمَةِ سُوء: أَيْ رَمَاهُ بِهَا، وَطَعَنَ فِيهِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «صِياح الْمَوْلُودِ حِينَ يَقَعُ نَزْغَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ» أَيْ نَخْسةٌ وطَعْنة. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ «فَنَزَغَهُ إنسانٌ مِنْ أهلِ الْمَسْجِدِ بِنَزِيغَةٍ» أَيْ رَمَاهُ بِكَلِمَةٍ سَيِّئَةٍ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (نَزَفَ) (هـ) فِيهِ «زَمزَم لَا تُنْزَفُ وَلَا تُذَمّ» أَيْ لَا يفْنَى مَاؤُهَا عَلَى كَثْرَةِ الِاسْتِقَاءِ. (نَزَكَ) (هـ) فِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرداء «ذَكَر الأبدالَ فَقَالَ: لَيْسُوا بِنَزَّاكِينَ وَلَا مُعجبين وَلَا مُتماوِتين» النَّزَّاكُ: الَّذِي يَعِيبُ الناسَ. يُقَالُ: نَزَكْتُ الرجلَ، إِذَا عِبْتَه. كَمَا يُقَالُ: طَعْنت عَلَيْهِ وَفِيهِ. قِيلَ: أَصْلُهُ: مِنَ النَّيْزَكِ، وَهُوَ رُمْحٌ قَصِيرٌ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّ عِيسَى ﵇ يَقْتُل الدَّجال بالنَّيْزَك» . وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَوْنٍ «وذُكِر عِنْدَهُ شَهْرُ بْنُ حَوْشَب، فَقَالَ: إِنَّ شَهْراً نَزَكُوهُ» أَيْ طَعَنُوا عَلَيْهِ وَعَابُوهُ. (نَزَلَ) - فِيهِ «إِنَّ اللَّه تَعَالَى يَنْزِلُ كلَّ ليلةٍ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا» النُّزُولُ والصُّعود، وَالْحَرَكَةُ وَالسُّكُونُ مِنْ صِفَاتِ الْأَجْسَامِ، واللَّه يَتَعالى عَنْ ذَلِكَ ويتقدَّس. وَالْمُرَادُ بِهِ نُزُولُ الرَّحْمَةِ وَالْأَلْطَافِ الْإِلَهِيَّةِ، وقُربُها مِنَ الْعِبَادِ، وَتَخْصِيصُهَا بِاللَّيْلِ وَالثُّلُثِ الْأَخِيرِ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ التَّهجُّد، وَغَفْلَةِ النَّاسِ عَمَّنْ يتعرَّض لنفحاتِ رَحْمَةِ اللَّه. وَعِنْدَ ذَلِكَ تَكُونُ النَّية خَالِصَةً، وَالرَّغْبَةُ إِلَى اللَّه وَافِرَةً، وَذَلِكَ مَظِنَّة الْقَبُولِ وَالْإِجَابَةِ.

стр. 1896

وَفِي حَدِيثِ الْجِهَادِ «لَا تُنْزِلْهم عَلَى حُكمِ اللَّهِ، ولكْن أَنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِكَ» أَيْ إِذَا طَلَبَ الْعَدُوُّ مِنْكَ الْأَمَانَ والذِّمام عَلَى حُكْمِ اللَّه تَعَالَى فَلَا تُعْطِهم، وأعطِهم عَلَى حُكْمِكَ، فَإِنَّكَ رُبَّمَا تُخْطِئُ فِي حُكْمِ اللَّهِ، أَوْ لَا تَفِي بِهِ فتأثَمَ. يُقَالُ: نَزَلْتُ عَنِ الْأَمْرِ، إِذَا تركتَه، كَأَنَّكَ كُنْتَ مُسْتَعْلِيًا عَلَيْهِ مُسْتَوْلِيًا. وَفِي حَدِيثِ مِيرَاثِ الجَدّ «إِنَّ أَبَا بَكْرٍ أَنْزَلَهُ أَبًا» أَيْ جَعَلَ الجَدَّ فِي مَنْزِلَةِ الْأَبِ، وَأَعْطَاهُ نَصِيبَهُ مِنَ الْمِيرَاثِ. (س) وَفِيهِ «نَازَلْتُ ربِّي فِي كَذَا» أَيْ راجعتُه، وسألتُه مرَّة بَعْدَ مَرَّةٍ. وَهُوَ مُفَاعَلَةٌ مِنَ النُّزُولِ عَنِ الْأَمْرِ، أَوْ مِنَ ال نِّزَا لِ فِي الْحَرْبِ، وَهُوَ تقابُل القِرْنَيْن. وَفِيهِ «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ نُزْلَ الشّهداءِ» النُّزْلُ فِي الْأَصْلِ: قِرَى الضَّيْفِ. وتُضَمُّ زايُه. يُرِيدُ مَا لِلشُّهَدَاءِ عِنْدَ اللَّه مِنَ الْأَجْرِ وَالثَّوَابِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ «وأكرِمْ نُزُلَهُ» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (نَزَّهَ) (س) فِيهِ «كَانَ يصلِّي مِنَ اللَّيْلِ، فَلَا يمُرّ بآيةٍ فِيهَا تَنْزِيهُ اللَّه تَعَالَى إِلَّا نَزَّهَهُ» أَصْلُ النَّزْهِ: البُعْد. وَتَنْزِيهُ اللَّه تَعَالَى: تبعيدُه عَمَّا لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ مِنَ النَّقَائِصِ. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ، فِي تَفْسِيرِ سُبْحَانَ اللَّه «هُوَ تَنْزِيهُهُ» أَيْ إِبْعَادُهُ عَنِ السُّوءِ، وَتَقْدِيسُهُ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «الإيمانُ نَزِهٌ» أَيْ بعيدٌ عَنِ الْمَعَاصِي. (س) وَحَدِيثُ عمر «الجابيةُ أرضٌ نَزِهَةٌ» أي بعيدة من الْوَبَاءِ. وَالْجَابِيَةُ: قَرْيَةٌ بِدِمَشْقَ. وَحَدِيثُ عَائِشَةَ «صَنَعَ رَسُولِ اللَّه ﷺ شَيْئًا فرخَّص فِيهِ فتنزَّه عَنْهُ قَوْمٌ» أَيْ تَرَكُوهُ وَأَبْعَدُوا عَنْهُ، وَلَمْ يَعْمَلُوا بالرُّخصة فِيهِ. وَقَدْ نَزُهَ نَزَاهَةً، وتَنَزَّهَ تَنَزُّهاً، إِذَا بَعُد. وَفِي حَدِيثِ المعذَّب فِي قَبْرِهِ «كَانَ لَا يَسْتَنْزِهُ مِنَ الْبَوْلِ» أَيْ لَا يَسْتَبْرِئُ وَلَا يَتَطَهَّرُ، وَلَا يَسْتَبْعِدُ مِنْهُ. (نَزَا) (هـ) فِيهِ «إِنَّ رَجُلًا أَصَابَتْهُ جراحةٌ فَنُزِيَ مِنْهَا حَتَّى مَاتَ» يُقَالُ: نُزِف دمُه، ونُزِيَ، إِذَا جَرَى وَلَمْ ينقطع.

стр. 1897

وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي عَامِرٍ الْأَشْعَرِيِّ «أَنَّهُ رُمِيَ بِسَهْمٍ فِي رُكبته، فَنُزِىَ مِنْهُ فَمَاتَ» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «أُمِرْنا أَلَّا نُنْزِىَ الحُمُرَ عَلَى الْخَيْلِ» أَيْ نحملَها عَلَيْهَا للنَّسْل. يُقَالُ: نَزَوْتُ عَلَى الشَّيْءِ أَنْزُو نَزْواً، إِذَا وثَبْتَ عَلَيْهِ. وَقَدْ يَكُونُ فِي الْأَجْسَامِ وَالْمَعَانِي. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: يُشْبه أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى فِيهِ- واللَّه أَعْلَمُ- أَنَّ الحُمُرَ إِذَا حُمِلَت عَلَى الْخَيْلِ قَلَّ عددُها، وَانْقَطَعَ نَماؤُها، وتَعَطَّلَت منافعُها. وَالْخَيْلُ يُحْتاج إِلَيْهَا للرُّكوب والرَّكض، والطَّلَب، وَالْجِهَادِ، وإحْرازِ الْغَنَائِمِ، ولحمُها مَأْكُولٌ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْمَنَافِعِ. وَلَيْسَ للبَغْل شيءٌ مِنْ هَذِهِ، فأحَبَّ أَنْ يَكْثُر نَسلُها؛ ليَكْثُرَ الانتِفاعُ بِهَا. (س) وَفِي حَدِيثِ السَّقيفة «فَنَزَوْنا عَلَى سَعْد» أَيْ وَقَعُوا عَلَيْهِ ووَطِئوه. وَمِنْهُ حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْر «إِنَّ هَذَا انْتَزَى عَلَى أَرْضِي فأخَذَها» هُوَ افْتَعَل مِنَ النَّزْوِ. والِانْتِزَاءُ والتَّنَزِّى أَيْضًا: تَسَرُّع الْإِ نْسَا نِ إِلَى الشرِّ. وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «انْتَزَى عَلَى القَضاءِ فَقَضى بِغَيْرِ عَلَمٍ» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. بَابُ النُّونِ مَعَ السِّينِ (نَسَأَ) (هـ) فِيهِ «مَن أحَبَّ أَنْ يُنْسَأَ فِي أجَله فلْيَصِلْ رَحِمَه» النَّسْءُ: التَّأْخِيرُ. يُقَالُ: نَسَأْتُ الشيءَ نَسْأً، وأَنْسَأْتُهُ إِنْسَاءً، إِذَا أخَّرْتَه. والنَّسَاءُ: الاسمُ، وَيَكُونُ فِي العُمْر وَالدِّينِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «صِلة الرَّحم مَثْراةٌ فِي الْمَالِ، مَنْسَأَةٌ فِي الأثَر» هِيَ مَفْعَلة مِنْهُ: أَيْ مَظِنَّةٌ لَهُ وموضعٌ. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَوْفٍ «وَكَانَ قَدْ أُنْسِئَ لَهُ فِي العُمُر» . (هـ) وَحَدِيثُ عَلِيٍّ «مَن سَرَّهُ النَّسَاءُ وَلَا نَسَاءَ» أَيْ تأخيرُ العُمر والبَقاء. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا تَسْتَنْسِئُوا الشيطانَ» أَيْ إِذَا أَرَدْتُمْ عَمَلًا صَالِحًا فَلَا تُؤَخِّروه إِلَى غدٍ، وَلَا تَسْتَمهِلوا الشَّيْطَانَ. يُرِيدُ أَنَّ ذَلِكَ مُهْلةٌ مُسَوِّلة مِنَ الشيطان.

стр. 1898

وَفِيهِ «إِنَّمَا الرِّبا فِي النَّسِيئَةِ» هِيَ الْبَيْعُ إِلَى أجَلٍ مَعْلُومٍ. يُرِيدُ أَنَّ بَيْعَ الرِّبَوِيَّات بِالتَّأْخِيرِ مِنْ غَيْرِ تَقابُض هُوَ الرِّبا، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ زِيَادَةٍ. وَهَذَا مَذْهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، كَانَ يَرَى بَيْعَ الرِّبَوِيَّات مُتَفاضِلةً مَعَ التَّقابُض جَائِزًا، وَأَنَّ الرِّبا مخصوصٌ بالنَّسِيئة. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «ارْمُوا فَإِنَّ الرّميَ جَلادة «١» ، وَإِذَا رمَيْتم فَانْتَسُوا عَنِ الْبُيُوتِ» أَيْ تأخَّرُوا. هَكَذَا يُرْوَى بِلَا هَمْزٍ. وَالصَّوَابُ «انْتَسِئُوا» بِالْهَمْزِ. ويُروى «بَنَّسُوا» أَيْ تأخَّروا. يُقَالُ: بَنَّسْتُ، إِذَا تأخَّرتَ. (س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «كَانَتْ النُّسْأَةُ فِي كِنْدَة» النُّسْأَةُ بِالضَّمِّ وَسُكُونِ السِّينِ: النَّسِىءُ، الَّذِي ذَكره اللَّه تَعَالَى فِي كِتَابِهِ، مِنْ تَأْخِيرِ الشُّهُورِ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ. والنَّسِيء: فَعيل بِمَعْنَى مَفْعُولٍ. وَفِيهِ «كَانَتْ زينب بنت رسول الله ﷺ تَحْتَ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبيع، فَلَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ أرْسَلَها إِلَى أَبِيهَا وَهِيَ نَسُوءٌ» أَيْ مَظْنُون بِهَا الحَمْل. يُقَالُ: امرأةٌ نَسْءٌ، ونَسُوءٌ. ونِسْوةٌ نِسَاءٌ، إِذَا تَأَخَّرَ حَيْضُها ورُجِيَ حَبَلُها، فَهُوَ مِنَ التَّأْخِيرِ. وَقِيلَ: هُوَ بِمَعْنَى الزِّيَادَةِ، مِن نَسَأْتُ اللبَن، إِذَا جَعلتَ فِيهِ الْمَاءَ تُكَثِّرُه بِهِ، والحَمْل زِيَادَةٌ. قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «النَّسُوءُ عَلَى فَعُول، والنَّسْءُ عَلَى فَعْل. ورُوي «نُسُوء» بِضَمِّ النُّونِ، فَالنَّسُوءُ «٢» كالحَلْوُب، والنُّسُوءُ «٣» تَسْمِيَةٌ بِالْمَصْدَرِ» . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ دَخل عَلَى أمِّ عَامِرِ بْنِ رَبِيعة وَهِيَ نَسُوءٌ، وَفِي رِوَايَةٍ «نَسْء» ، فَقَالَ لَهَا: أَبْشِري بِعَبْدِ اللَّه خَلَفَاً مِنْ عَبْدِ «٤» اللَّه فولَدت غُلَامًا، فسَمَّتْه عبدَ اللَّه» .

стр. 1899

(نَسَبَ) - فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ «وَكَانَ رجُلا نَسَّابَةً» النَّسَّابَةُ: الْبَلِيغُ العِلمِ «١» بِالْأَنْسَابِ. وَالْهَاءُ فِيهِ للمبالغةِ، مِثْلها فِي العَلامة. (نَسَجَ) (س) فِيهِ «بَعَث رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْدَ بْنَ حارِثة إِلَى جُذام، فأوّلُ مَن لَقيَهم رجُلٌ عَلَى فَرَسٍ أدْهَمَ، كَانَ ذَكَرُه عَلَى مَنْسِجِ فرسِه» الْمَنْسِجُ: مَا بَيْنَ مَغْرَزِ الْعُنُقِ إِلَى مُنْقَطَع الْحَارِكِ فِي الصُّلْب. وَقِيلَ: الْمَنْسِجُ والحارِكُ والكاهِل: مَا شَخَصَ مِنْ فُروع الكَتِفَين إِلَى أَصْلِ العُنُق. وَقِيلَ: هُوَ بِكَسْرِ الْمِيمِ لِلْفَرَسِ بِمَنْزِلَةِ الْكَاهِلِ مِنَ الْإِنْسَانِ، والحارِكِ مِنَ البَعير. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «رجالٌ جاعِلو رِماحِهم عَلَى مَنَاسِجِ خُيولهم» هِيَ جَمْعُ المَنْسِج. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «مَن يَدُلُّني عَلَى نَسِيجٍ وحْدِه؟» يُرِيدُ رَجُلًا لَا عَيْبَ فِيهِ. وأصلُه أَنَّ الثَّوبَ النَّفيس لَا يُنْسَجُ عَلَى مِنْواله غيرُه، وَهُوَ فَعيل بِمَعْنَى مَفْعُولٌ. وَلَا يُقَالُ إِلَّا فِي المَدْح. [هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ تَصِفُ عُمَرَ «كَانَ واللَّهِ أحْوَذيّا نَسيجَ وحدِه» . وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ «فَقَامَ فِي نِسَاجَةٍ مُلْتَحِفاً بِهَا» هِيَ ضَرْب مِنَ المَلاحِف مَنْسُوجَةٍ، كَأَنَّهَا سُمِّيَتْ بِالْمَصْدَرِ. يُقَالُ: نَسَجْتُ أَنْسِجُ «٢» نَسْجاً ونِسَاجَةً. وَفِي حَدِيثِ تَفْسِيرِ النَّقير «هِيَ النَّخْلَةُ تُنْسَجُ نَسْجا» هكذا جاء في مسلم والتِّرمذي «٣» .

стр. 1900

وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: هُوَ وَهْمٌ، وَإِنَّمَا هُوَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ. قَالَ: وَمَعْنَاهُ أَنْ يُنَحَّى قِشْرُها عَنْهَا وتُمْلَس وتُحفْرَ. وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: النَّسْجُ: مَا تَحاتَّ عَنِ التَّمر مِنْ قِشْره وأقْماعِه، مِمَّا يَبْقَى فِي أَسْفَلِ الْوِعَاءِ. (نَسَخَ) (هـ) فِيهِ «لَمْ تَكُنْ نُبُوّةٌ إِلَّا تَنَاسَخَتْ» أَيْ تَحَوّلَت مِنْ حالٍ إِلَى حَالٍ. يَعْنِي أمْرَ الْأُمَّةِ، وتَغايُرَ أحوالِها. (نَسَرَ) - فِي شِعْرُ الْعَبَّاسِ يمدَحُ النَّبي ﷺ : بَلْ نُطْفةٌ تَرْكَبُ السَّفينَ وَقَدْ ... ألْجَمَ نَسْراً وأهْلَه الغَرَقُ يريد الصّم الَّذِي كَانَ يَعْبُده قَوْمُ نُوحٍ ﵇. وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «كُلَّمَا أظَلَّ عَلَيْكُمْ مَنْسِرٌ مِنْ مَنَاسِرِ أَهْلِ الشَّامِ أغْلَق كلُّ رجُلٍ مِنْكُمْ بابَه» الْمَنْسِر، بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ السِّينِ وبعكسِهما: القِطعة مِنَ الجَيش، تَمُرّ قدّامَ الْجَيْشِ الْكَبِيرِ، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ. والْمِنْسِرُ فِي غَيْرِ هَذَا للجَوارح كالمِنْقارِ لِلطَّيْرِ. (نَسَسَ) (هـ) فِي صِفَتِهِ ﷺ «كَانَ يَنِسُّ يَنُسُّ «١» أَصْحَابَهُ» أَيْ يَسُوقُهم يُقَدِّمُهم ويَمْشِي خَلْفَهم. والنَّسُّ: السَّوق الرَّفيق. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «كَانَ يَنُسُّ الناسَ بَعْدَ العِشاء بالدِّرّة، وَيَقُولُ: انْصَرِفوا إِلَى بُيُوتِكُمْ» وَيُرْوَى بِالشِّينِ. وَسَيَجِيءُ. وَكَانَتِ الْعَرَبُ تسمِّي مكةَ النَّاسَّة؛ لِأَنَّ مَن بَغَى فِيهَا، أَوْ «٢» أحْدَث حَدثَا أُخرِج مِنْهَا، فَكَأَنَّهَا ساقَتْه ودَفَعَتْه عَنْهَا. (س) وَفِي حَدِيثِ الحَجَّاج «مِنْ أَهْلِ الرَّسِّ والنَّسِّ» يُقَالُ: نَسَّ فُلانٌ لفلانٍ، إذا تَخَيَّر له. والنَّسِيسَةُ: السِّعاية.

стр. 1901

(س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «قَالَ لَهُ رَجُلٌ: شَنْقتُها بِجَبُوبة حَتَّى سَكَن نَسِيسُهَا» أَيْ مَاتَتْ. والنَّسِيسُ: بَقِيَّةُ النَّفْس. (نِسْطَاسٌ) (س) فِي حَدِيثِ قُسٍّ «كحَذْوِ النَّسْطَاسِ» قِيلَ: إِنَّهُ ريشُ السَّهْم، وَلَا تعْرَفُ حقيقتُه. وَفِي رِوَايَةٍ «كحَدِّ النِّسْطاس» . (نَسَعَ) - فِيهِ «يَجُرّ نِسْعَةً فِي عُنُقِه» النِّسْعَةُ بِالْكَسْرِ: سَيْرٌ مَضْفور، يُجعل زِمَامًا لِلْبَعِيرِ وَغَيْرِهِ. وَقَدْ تُنْسَجُ عَريضة، تُجْعل عَلَى صَدر الْبَعِيرِ. وَالْجَمْعُ: نُسْع، ونِسَع، وأَنْسَاع «١» . وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ. ونِسْعٌ: مَوْضِعٌ بِالْمَدِينَةِ، وَهُوَ الَّذِي حَمَاهُ النَّبِيُّ ﷺ والخُلفَاءُ، وَهُوَ صَدْرُ وَادِي العَقيق. (نَسَقَ) (هـ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «نَاسِقُوا بَيْنَ الحجِّ والعُمرة» أَيْ تابِعوا. يُقَالُ: نَسَقْتُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، ونَاسَقْتُ. (نَسَكَ) (هـ) قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْر «الْمَنَاسِكِ، والنُّسُكُ، والنَّسِيكَة» فِي الْحَدِيثِ، فَالْمَنَاسِكُ: جَمْعُ مَنْسِك، بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِهَا، وَهُوَ المُتَعبَّد، ويَقَع عَلَى الْمَصْدَرِ وَالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ. ثُمَّ سُمِّيَت أمورُ الحجِّ كُلُّهَا مَناسِكَ. والْمَنْسِكُ الْمَنْسَكْ: المَذْبَحُ. وَقَدْ نَسَكَ يَنْسُكُ نَسْكاً، إِذَا ذَبَحَ. والنَّسِيكَةُ: الذَّبيحة، وجَمْعُها: نُسُك. والنُّسْكُ والنُّسُكُ أَيْضًا: الطَّاعَةُ وَالْعِبَادَةُ. وكلُّ مَا تُقُرِّبَ بِهِ إِلَى اللَّه تَعَالَى. والنُّسْكُ: مَا أمَرتْ بِهِ الشَّرِيعَةُ، والورَع: مَا نَهَت عَنْهُ. والنَّاسِكُ: العابِد. وسُئل ثَعْلَبٌ عَنِ الناسِك مَا هُوَ؟ فَقَالَ: هُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ النَّسِيكَةِ، وَهِيَ سَبِيكَةُ الفِضّة المُصَفَّاة، كَأَنَّهُ صَفَّى نفسَه للَّه تَعَالَى. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁: ويَأسُها يُعَدّ مِنْ أَنْسَاكِهَا

стр. 1902

هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ. أَيْ مُتَعَبَّداتِها. (نَسَلَ) (هـ) فِيهِ «أَنَّهُمْ شَكَوا إِلَى رَسُولِ اللَّه ﷺ الضَّعْف، فَقَالَ: عَلَيْكُمْ بِالنَّسْلِ» . وَفِي رِوَايَةٍ «شَكَوا إِلَيْهِ الإعْيَاءْ، فَقَالَ: عَلَيْكُمْ بِالنَّسَلَانِ» أَيِ الْإِسْرَاعِ فِي الْمَشْيِ. وَقَدْ نَسَلَ يَنْسِلُ نَسْلًا ونَسَلَاناً. (هـ) وَفِي حَدِيثِ لُقْمَانَ «وَإِذَا سَعى القومُ نَسَلَ» أَيْ إِذَا عَدَوا لِغارةٍ أَوْ مَخافةٍ أسْرَع هُوَ. والنَّسَلَانُ: دُونَ السَّعْي. (س) وَفِي حَدِيثِ وفْد عَبْدِ الْقَيْسِ «إِنَّمَا كَانَتْ عِنْدَنَا خَصبة، نَعْلِفُها الإبلَ فَنَسَلْنَاهَا» أَيِ اسْتَثْمَرْناها وأخَذْنا نَسْلَها، وَهُوَ عَلَى حَذْفِ الجارِّ. أَيْ نَسلْنَا بِهَا أَوْ مِنْهَا، نَحْوُ أمَرْتُك الخيرَ: أَيْ بِالْخَيْرِ. وَإِنْ شُدِّد كَانَ مِثْل وَلَّدناها. يُقَالُ: نَسَلَ الولَدُ يَنْسُلُ ويَنْسِلُ، ونَسَلَتِ الناقةُ وأَنْسَلَتْ نَسْلا كَثِيرًا. (نَسَمَ) (هـ) فِيهِ «مَن أعْتقَ نَسَمَةً، أَوْ فَكَّ رَقَبَة» النَّسَمَةُ: النَّفْس وَالرُّوحُ. أَيْ مَن أعْتَق ذَا رُوح. وكلُّ دَابَّةٍ فِيهَا رُوح فَهِيَ نَسَمَةٌ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ الناسَ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «وَالَّذِي فَلَق الحبَّةَ، وبَرَأ النَّسَمة» أَيْ خَلَق ذَاتَ الرُّوح، وَكَثِيرًا مَا كَانَ يقولُها إِذَا اجْتَهد فِي يَمِينِهِ. (هـ) وَفِيهِ «تَنَكَّبوا الْغُبَارَ، فَإِنَّ مِنْهُ تَكُونُ النَّسَمَةُ» هِيَ هَاهُنَا النَّفَس، بِالتَّحْرِيكِ، واحدُ الْأَنْفَاسِ. أَرَادَ تَوَاتُرَ النَّفَس والرَّبْو والنَّهيج، فسُمِّيت العِلَّة نَسَمَةً، لاسْتِراحة صَاحِبِهَا إِلَى تَنَفُّسه، فَإِنَّ صاحبَ الرَّبْوِ لَا يَزالُ يَتَنَفَّس كَثِيرًا. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَمَّا تَنَسَّمُوا رَوْح الْحَيَاةِ» أَيْ وَجَدُوا نَسِيمَها. والتَّنَسُّمُ: طَلَب النَّسيم واسْتِنْشاقُه. وَقَدْ نَسَمَت الرّيحُ تَنْسِمُ نَسَماً ونَسِيماً. (هـ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «بُعِثْتُ فِي نَسَمِ السَّاعَةِ» هُوَ مِنَ النَّسِيم، أَوَّلُ هُبوب الرِيح الضَّعِيفَةِ: أَيْ بُعِثْتُ فِي أَوَّلِ أشراطِ السَّاعَةِ وضَعْف مَجيئها. ٧- النهاية- ٥

стр. 1903

وَقِيلَ: هُوَ جَمْعُ نَسَمة. أَيْ بُعِثْتُ فِي ذَوِي أرواحٍ خَلَقَهم اللَّه تَعَالَى قَبْلَ اقتِراب السَّاعَةِ، كَأَنَّهُ قَالَ: فِي آخِرِ النَّشْءِ «١» مِنْ بَني آدَمَ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ «اسْتَقام الْمَنْسِمْ، وَإِنَّ الرجُلَ لَنَبِيٌ» مَعْنَاهُ تَبَيَّن الطَّرِيقُ، يُقَالُ: رأيتُ مَنْسِماً مِنَ الأمْر أعْرِف بِهِ وَجْهه: أَيْ أثَراً مِنْهُ وَعَلَامَةً. وَالْأَصْلُ فِيهِ مِنَ الْمَنْسِمِ، وَهُوَ خُفُّ الْبَعِيرِ يُسْتَبان بِهِ عَلَى الْأَرْضِ أثَرُه إِذَا ضَلَّ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «وَطِئَتْهُم بِالْمَنَاسِمِ» جَمْعُ مَنْسِم: أَيْ بأخْفافِها. وَقَدْ يُطْلَق على مَفَاصِلِ الْإِ نْسَا نِ اتِّساعا. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «عَلَى كلِّ مَنْسِمٍ مِنَ الْإِنْسَانِ صَدَقَةٌ» أَيْ عَلَى كُلِّ مَفْصِل. (نَسْنَسَ) (هـ) فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «ذهب الناس وبقى النَّسْنَاسُ النِّسْنَاسُ» قِيلَ: هُمْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ. وَقِيلَ: خَلْقٌ عَلَى صُورَةِ النَّاسِ، أشْبَهُوهم فِي شَيْءٍ، وخالَفُوهم فِي شَيْءٍ، وَلَيْسُوا مِنْ بَنِي آدَمَ وَقِيلَ: هُمْ مِنْ بَنِي آدَمَ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ حَيَّاً مِنْ عادٍ عَصَوْا رسولَهم فمَسَخَهم اللَّهُ نَسْنَاساً نِسْنَاساً، لِكُلِّ رجُلٍ مِنْهُمْ يدٌ ورِجلٌ مِنْ شِقّ واحدٍ، يَنْقُزون كَمَا يَنْقُز الطَّائِرُ، ويَرْعَون كَمَا تَرْعَى الْبَهَائِمُ» . ونُونُها مَكْسُورَةٌ، وَقَدْ تُفْتَح. (نَسَا) (س) فِيهِ «لَا يَقُولُنَّ أحدُكم: نَسِيتُ آيةَ كَيْتَ وكَيتَ، بَلْ هُوَ نُسِّىَ» كَرِه نِسْبة النِسْيان إِلَى النْفس لِمَعْنَيين: أَحَدُهُمَا أَنَّ اللَّه تَعَالَى هُوَ الَّذِي أَنْسَاهُ إِيَّاهُ؛ لِأَنَّهُ المُقَدِّر لِلْأَشْيَاءِ كلِّها، وَالثَّانِي أَنَّ أَصْلَ النِّسْيَانِ التَّرْكُ، فكَره لَهُ أَنْ يَقُولَ: تركْتُ الْقُرْآنَ، أَوْ قَصَدْت إِلَى نِسْيانه؛ وَلِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ بِاخْتِيَارِهِ. يُقَالُ: نَسَّاهُ اللَّه وأَنْسَاهُ. وَلَوْ روُي «نُسِىَ» بِالتَّخْفِيفِ لَكَانَ مَعْنَاهُ تُرِك مِنَ الْخَيْرِ وحُرِم. وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ «بِئْسَمَا لأحدِكم أَنْ يَقُولَ: نَسِيت آيَةَ كَيْت وكَيت، لَيْسَ هُوَ نَسِي وَلَكِنَّهُ نُسِّىَ» وَهَذَا اللَّفْظُ أبْيَنُ مِنَ الْأَوَّلِ، وَاخْتَارَ فِيهِ أَنَّهُ بِمَعْنَى التَّرْكِ.

стр. 1904

وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّمَا أُنَسَّى لأسُنّ» أَيْ لأذْكُر لَكُمْ مَا يَلْزَمُ النَّاسِى، لِشَيْءٍ مِنْ عبادتِه، وأفْعَل ذَلِكَ فتَقْتدوا بِي. (هـ) وَفِيهِ «فَيُتْرَكون فِي الْمَنْسَى تحتَ قَدَم الرَّحْمَنِ» أَيْ يُنْسَوْنَ في النار. و «تحت القَدَم» استِعارةٌ، كَأَنَّهُ قَالَ: يُنْسِيهِمُ اللَّه الخَلْقَ، لِئَلَّا يَشْفع فِيهِمْ أَحَدٌ. قَالَ الشَّاعِرُ: أبْلَت مودّتَها الليالِي بعدَنا ... ومَشَى عَلَيْهَا الدهْرُ وَهُوَ مُقَيَّدُ وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷺ يومَ الْفَتْحِ «كُلُّ مأثُرة مِن مآثِر الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَىَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «وَدِدْتُ أنِّي كنتُ نَسْياً مَنْسِيّاً» أَيْ شَيْئًا حَقيرا مُطَّرَحاً لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ. يُقَالُ لخِرْقة الْحَائِضِ: نِسْىٌ، وَجَمْعُهُ: أَنْسَاءٌ. تَقُولُ الْعَرَبُ إِذَا ارْتَحلوا مِنَ الْمَنْزِلِ: انظُروا أَنْسَاءَكُمْ. يُرِيدُونَ الْأَشْيَاءَ الْحَقِيرَةَ الَّتِي لَيْسَتْ عِنْدَهُمْ بِبَالٍ. أَيِ اعْتَبروها؛ لِئَلَّا تَنْسَوْهَا فِي المنزِل. (س) وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ «رَمَيْتُ سُهَيْل بْنَ عَمرو يومَ بَدْر فَقَطَعْتُ نَسَاه» النَّسَا، بوَزْن الْعَصَا: عِرْق يَخْرج مِنَ الوَرِك فيَسْتَبْطِن الفَخذ. وَالْأَفْصَحُ أَنْ يُقَالَ لَهُ: النَّسا، لَا عِرق النَّسا. بَابُ النُّونِ مَعَ الشِّينِ (نَشَأَ) (س) فِيهِ «إِذَا نَشَأَتْ بَحْرِيَّةً ثُمَّ تَشاءَمَت فتِلك عينٌ غدَيْقَةٌ» يُقَالُ: نَشَأَ وأَنْشَأَ، إِذَا خَرج وابْتَدأ. وأَنْشَأَ يَفْعَل كَذَا، وَيَقُولُ كَذَا: أَيِ ابْتَدَأَ يَفْعل وَيَقُولُ. وأَنْشَأَ اللهُ الخلقَ: أَيِ ابْتَدَأَ خَلْقَهم. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَانَ إِذَا رَأَى نَاشِئاً فِي أُفُق السَّمَاءِ» أَيْ سَحاباً لَمْ يتَكامَل اجتماعُه واصطِحابُه. وَمِنْهُ: نَشَأَ الصَّبِيُّ يَنْشَأُ نَشْأً فَهُوَ نَاشِئٌ، إِذَا كَبِرَ وشَبَّ وَلَمْ يَتكامَل. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «نَشَأٌ يَتَّخِذون القرآنَ مَزاميرَ» يُرْوى بِفَتْحِ الشِّينَ، جَمْعُ نَاشِئٍ، كخادِم وخَدَم. يُرِيدُ جماعةً أحْداثا.

стр. 1905

قَالَ أَبُو مُوسَى: وَالْمَحْفُوظُ بِسُكُونِ الشِّينِ، كَأَنَّهُ تَسْمِيَةٌ بِالْمَصْدَرِ. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ضُمُّوا نَوَاشِئَكُمْ فِي ثَوْرة العِشاء» أَيْ صِبيانَكم وأحْداثَكم، كَذَا رَوَاهُ بعضُهم. وَالْمَحْفُوظُ «فَواشِيَكم» بِالْفَاءِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ خَدِيجَةَ «دخلتْ عَلَيْهَا مُسْتَنْشِئَةٌ مِنْ مُوَلَّدات قُرَيْشٍ» هِيَ الكاهنةُ. وتُرْوَى بِالْهَمْزِ، وَغَيْرِ الْهَمْزِ. يُقَالُ: هُوَ يَسْتَنْشِئُ الْأَخْبَارَ: أَيْ يَبحثُ «١» عَنْهَا وَيَتَطَلَّبُها والِاسْتِنْشَاءُ، يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ. وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الْإِنْشَاءُ: الِابْتِدَاءُ. وَالْكَاهِنَةُ تَسْتحدِث الْأُمُورَ، وتُجَدَّد الْأَخْبَارَ. وَيُقَالُ: مِنْ أَيْنَ نَشِيتَ «٢» هَذَا الخَبَر؟ بِالْكَسْرِ، مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ: أَيْ مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَه. وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: مُسْتَنْشِئَة: اسْمُ عَلَم لِتِلْكَ الْكَاهِنَةِ الَّتِي دخَلت عَلَيْهَا، وَلَا يُنَوَّن لِلتَّعْرِيفِ وَالتَّأْنِيثِ. (نَشِبَ) (هـ) فِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ يومَ حُنَين «حَتَّى تَنَاشَبُوا حَوْلَ رَسُولِ اللَّه ﷺ » أَيْ تَضامُّوا ونَشِبَ بعضُهم فِي بَعْضٍ: أَيْ دَخَل وتَعَلَّق. يُقَالُ: نَشِبَ فِي الشَّيْءِ، إِذَا وَقَع فِيمَا لَا مَخْلَصَ لَهُ مِنْهُ. وَلَمْ يَنْشَبْ أَنْ فَعَل كَذَا: أَيْ لَمْ يَلْبَث. وحقيقتُه: لَمْ يتعلَّق بشيءٍ غيرِه، وَلَا اشْتَغَل بِسِوَاهُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ وَزَيْنَبَ «لَمْ أَنْشَبْ أنْ أثْخَنْتُ عَلَيْهَا» وَقَدْ تَكَرَّرَ أَيْضًا فِي الْحَدِيثِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ الأحْنَف «إِنَّ الناسَ نَشِبُوا فِي قَتْلِ عُثْمَانَ» أَيْ عَلِقُوا. يُقَالُ: نَشِبَتِ الحربُ بَيْنَهُمْ نُشُوباً: اشْتَبَكت. (س) وَفِيهِ «أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِشُرَيح: اشتريتُ سِمْسِما فَنَشِبَ فِيهِ رجُل، يَعْنِي اشْتراه، فَقَالَ شُرَيح: هُوَ لِلْأَوَّلِ» . (نَشَجَ) - فِي حَدِيثِ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ «فَنَشَجَ الناس يبكون» النَّشِيجُ:

стр. 1906

صَوْتٌ مَعَهُ تَوَجُّع وبُكاء، كَمَا يُرَدِّدُ الصبيُّ بُكَاءَهُ فِي صَدْرِهِ. وَقَدْ نَشَجَ يَنْشِجُ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أَنَّهُ قَرَأَ سُورَةَ يُوسُفَ فِي الصَّلَاةِ، فبَكَى حَتَّى سُمع نَشِيجُهُ خَلْفَ الصُّفوف» . (هـ) ومنه حديثه الْآخَرِ «فَنَشَجَ حَتَّى اختَلَفَت أضلاعُه» . (هـ) وَحَدِيثُ عَائِشَةَ تَصِف أَبَاهَا «شَجِيّ النَّشِيج» أَرَادَتْ أَنَّهُ كَانَ يُحْزِنُ «١» مَنْ يَسْمَعُه يَقْرَأُ. (نَشَحَ) (س) فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ «قَالَ لِعَائِشَةَ ﵄: انظُري مَا زَادَ مِنْ مَالِي فُردِّيه إِلَى الْخَلِيفَةِ بَعْدِي، فَإِنِّي كنتُ نَشَحْتُهَا جُهْدِي» أَيْ أقْللْتُ مِنَ الْأَخْذِ مِنْهَا. والنَّشْحُ: الشُّرب الْقَلِيلُ. وانْتَشَحَتِ الإبلُ، إِذَا شَرِبَت وَلَمْ تَرْوَ. (نَشَدَ) هـ س فِيهِ «وَلَا تَحِلُّ لقطّها إِلَّا لِمُنْشِدٍ» يُقَالُ: نَشَدْتُ الضالَّةَ فَأَنَا نَاشِدٌ، إِذَا طَلَبْتَها، وأنْشَدتُها فَأَنَا مُنْشِدٌ، إِذَا عَرّفْتَها. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «قَالَ لِرَجُلٍ يَنْشُدُ ضالَّةً فِي الْمَسْجِدِ: أَيُّهَا النَّاشِدُ، غيرُك الواجدُ» قَالَ ذَلِكَ تَأْدِيبًا لَهُ، حَيْثُ طَلَب ضالَّتَه فِي الْمَسْجِدِ، وَهُوَ مِنَ النَّشِيدِ: رَفْع الصَّوْتِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (س) وَفِيهِ «نَشَدْتُكَ اللَّهَ والرَّحِمَ» أَيْ سألتُك باللَّه، وبالرَّحِم. يُقَالُ: نَشَدتُك اللَّهَ، وأَنْشُدُكَ اللَّهَ، وباللَّه، ونَاشَدْتُكَ اللَّهَ وباللَّهِ: أَيْ سألتُك وأقسْمتُ عَلَيْكَ. ونَشَدتُه نِشْدَةً ونِشْدَاناً ومُنَاشَدَةً. وتَعْديتُه إِلَى مفعولَيْن، إِمَّا لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ: دَعَوتُ، حَيْثُ قَالُوا: نَشَدتُك اللَّه وباللَّه، كَمَا قَالُوا: دَعَوتُ زَيْدًا وَبِزَيْدٍ، أَوْ لِأَنَّهُمْ ضَمَّنُوه مَعْنَى: ذَكَّرْتُ. فَأَمَّا أنشَدتُك باللَّه، فَخَطَأٌ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ قَيْلَة «فَنَشَدْتُ عَلَيْهِ فسألتُه «٢» الصُّحْبة» أَيْ طَلَبْتُ مِنْهُ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ «إِنَّ الأعضاءَ كُلَّها تُكَفِّر اللِّسَانَ، تَقُولُ: نِشْدَكَ اللَّه فِينا» النِّشْدَة:

стр. 1907

مَصْدَرٌ كُمَا ذَكرنا، وَأَمَّا نشْدَك فَقِيلَ: إِنَّهُ حَذَف مِنْهَا التَّاءَ، وَأَقَامَهَا مُقام الْفِعْلِ. وَقِيلَ: هُوَ بناءٌ مُرْتَجَلٌ، كقِعْدَك اللَّهَ، وعَمْرَك اللَّهَ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: قَوْلُهُمْ: عَمْرَك اللَّهَ، وقِعْدَك اللَّهَ بِمَنْزِلَةِ نِشْدَك اللَّهَ. وَإِنْ لَمْ يُتَكلَّم بِنشْدك اللَّهَ، وَلَكِنْ زَعَم الْخَلِيلُ أَنَّ هَذَا تَمْثِيلٌ تَمثَّل بِهِ، وَلَعَلَّ الرَّاوِيَ قَدْ حَرَّفه عَنْ نَنْشُدك اللَّهَ، أَوْ أَرَادَ سِيبَوَيْهِ وَالْخَلِيلُ قِلَّة مَجِيئِهِ فِي الْكَلَامِ لَا عَدَمَه، أَوْ لَمْ يَبْلُغْهُما مجيئُه فِي الْحَدِيثِ، فحذِف الْفِعْلُ الَّذِي هُوَ أنْشُدك، ووُضِع الْمَصْدَرُ موضِعَه مُضَافًا إِلَى الْكَافِ الَّذِي كَانَ مَفْعُولًا أَوَّلَ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ «فَأَنْشَدَ لَهُ رِجال» أَيْ أَجَابُوهُ. يُقَالُ: نَشَدْتُهُ فَأَنْشَدَنِى، وأَنْشَدَ لِي: أَيْ سألْتُه فَأَجَابَنِي. وَهَذِهِ الألفُ تسمَّى ألِف الْإِزَالَةِ. يُقَالُ: قَسَط الرَّجُلُ، إِذَا جارَ. وأقْسَط، إِذَا عَدَل، كَأَنَّهُ أَزَالَ جَوْرَه، وَهَذَا أزالَ نَشِيدَهُ. وَقَدْ تَكَرَّرَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي الْحَدِيثِ كَثِيرًا؛ عَلَى اخْتِلَافِ تَصَرُّفها. (نَشَرَ) (س) فِيهِ «أَنَّهُ سُئل عَنِ النُّشْرَةِ فَقَالَ: هُوَ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ» النُّشْرَةُ بِالضَّمِّ: ضرْبٌ مِنَ الرُّقْية والعِلاج، يُعالَج بِهِ مَن كَانَ يُظَنُّ أَنَّ بِهِ مَسَّاً مِنَ الجِنّ، سُمِّيَتْ نُشْرةً لِأَنَّهُ يُنْشَر بِهَا عَنْهُ مَا خامَره مِنَ الدَّاءِ: أَيْ يُكْشَف ويُزال. وَقَالَ الْحَسَنُ: النُّشْرة مِنَ السِحر. وَقَدْ نَشَّرْتُ عَنْهُ تَنْشِيراً. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فلعلَّ طَبّاً أصابَه، ثم نَشَّرَه ب قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ» أَيْ رَقَاه. وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «هَلَّا تَنَشَّرْتَ» . وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «لَكَ المَحْيا والمَماتُ وَإِلَيْكَ النُّشُورُ» يُقَالُ: نَشَرَ المّيتُ يَنْشُرُ نُشُوراً، إِذَا عَاشَ بَعْدَ الْمَوْتِ. وأَنْشَرَهُ اللَّه: أَيْ أَحْيَاهُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «فَهلا إِلَى الشَّامِ أرضِ الْمَنْشَرِ» أَيْ مَوْضِعِ النُّشور، وَهِيَ الْأَرْضُ المُقَدَّسة مِنَ الشَّامِ، يَحْشُر اللَّهُ الْمَوْتَى إِلَيْهَا يومَ الْقِيَامَةِ، وَهِيَ أَرْضُ الْمَحْشَرِ. (س) ومنه الحديث «لارضاع إِلَّا مَا أَنْشَرَ اللَّحْمَ، وأنْبَتَ الْعَظْمَ» أَيْ شَدّه وَقَوَّاهُ، مِنَ الْإِنْشَارِ: الإحْياء. ويُرْوى بِالزَّايِ.

стр. 1908

وَفِي حَدِيثِ الْوُضُوءِ «فَإِذَا اسْتَنْشَرْتَ، واسْتَنْثَرْتَ خرجَتْ خَطَايَا وجْهِك وَفِيكَ وخَياشِيمك مَعَ الْمَاءِ» قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْمَحْفُوظُ «اسْتَنْشَيْتَ» بِمَعْنَى اسْتَنْشَقْتَ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَهُوَ مِنَ انْتِشَارِ الْمَاءِ وتَفَرّقِه. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ «أتَملكُ نَشَرَ الماءِ؟» هُوَ بِالتَّحْرِيكِ: مَا انْتَشر مِنْهُ عِنْدَ الْوُضُوءِ وتَطايَر. يُقَالُ: جَاءَ القومُ نَشَراً: أَيْ منتشِرين مُتَفَرِّقِينَ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «فرَدّ نَشَرَ الْإِسْلَامِ عَلَى غَرِّه» أَيْ رَدَّ مَا انْتَشر مِنْهُ إِلَى حَالَتِهِ الَّتِي كَانَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّه ﷺ ، أَرَادَتْ أمْرَ الرِدّة وكفايةَ أَبِيهَا إيَّاه، وَهُوَ فَعَلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ. وَفِيهِ «أَنَّهُ لَمْ يَخْرُج فِي سفرٍ إِلَّا قَالَ حِينَ يَنْهض مِنْ جلوسِه: اللَّهُمَّ بِكَ انْتَشَرْتُ» أَيِ ابتدأتُ سَفَري. وَكُلُّ شَيْءٍ أخَذْتَه غَضّاً فَقَدْ نَشَرْتَهُ وانْتَشَرْتَهُ، ومَرْجعُه إِلَى النَّشْرِ، ضدِّ الطَّيِّ. ويُروى بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ «إِنَّ كلَّ نَشْرِ أرضٍ يُسْلِم عَلَيْهَا صاحبُها فَإِنَّهُ يُخْرِجُ عَنْهَا مَا أُعطيَ نَشْرُهَا» نَشْرُ الْأَرْضِ بِالسُّكُونِ: مَا خَرَجَ مِنْ نَباتها. وَقِيلَ: هُوَ فِي الْأَصْلِ الكَلأَ إِذَا يَبِس ثُمَّ أصابَهُ مَطَرٌ فِي آخِرِ الصَّيْفِ فاخضَرّ، وَهُوَ رَدِيءُ لِلرَّاعِيَةِ، فأطْلَقَه عَلَى كلِّ نباتٍ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ «أَنَّهُ خَرَجَ ونَشْرُهُ أمامَه» النَّشْرُ بِالسُّكُونِ: الرِّيحُ الطَّيّبة. أَرَادَ سُطُوعَ رِيحِ المِسْك مِنْهُ. (هـ) وَفِيهِ «إِذَا دَخل أحدُكُم الحَمَّامَ فَعَلَيْهِ بِالنَّشِيرِ وَلَا يَخْصِف» هُوَ المِئْزَر، سُمِّي بِهِ؛ لِأَنَّهُ يُنْشَرُ لِيُؤْتَزَرَ بِهِ. (نَشَزَ) - فِيهِ «لَا رَضاعَ إِلَّا مَا أنْشَز «١» العظمَ» أَيْ رَفَعَه وأعْلاه، وَأَكْبَرَ حَجْمَه، وَهُوَ مِنَ النَّشَزِ: المرتِفعِ مِنَ الْأَرْضِ. ونَشَزَ الرجلُ يَنْشِزُ، إذا كان قاعدا فقام.

стр. 1909

وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ كَانَ إِذَا أوْفَى عَلَى نَشَزٍ كبَّر» أَيِ ارْتَفَعَ عَلَى رابِيةٍ فِي سفرِه. وَقَدْ تُسَكَّن الشِّينُ. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فِي خاتَم النُّبُوّة بَضْعةٌ نَاشِزَةٌ» أَيْ قِطعة لَحْمٍ مُرْتفِعة عَنِ الْجِسْمِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَتَاهُ رجُلٌ نَاشِزُ الجَبْهة» أَيْ مرتفعُها. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ «النُّشُوزُ بَيْنَ الزَّوجَين» يُقَالُ: نَشَزَتِ المرأةُ عَلَى زوجِها فَهِيَ نَاشِزٌ ونَاشِزَةٌ: إِذَا عَصَت عَلَيْهِ، وخَرَجَت عَنْ طَاعَتِهِ. ونَشَز عَلَيْهَا زوجُها، إِذَا جَفَاهَا وأضَرّ بِهَا «١» . والنُّشُوزُ: كَرَاهَةُ كلِّ واحدٍ مِنْهُمَا صاحبَه، وسوءُ عِشْرته لَهُ. (نَشَشَ) (هـ) فِيهِ «أَنَّهُ لَمْ يُصْدِق امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ أَكْثَرَ مِنْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أوقِيَّة ونَشٍّ» النَّشُّ: نِصْفُ الأوقِيَّة، وَهُوَ عِشْرُونَ دِرهما، وَالْأُوقِيَّةَ: أَرْبَعُونَ، فَيَكُونُ الْجَمِيعُ خَمْسَمائة دِرْهَمٍ. وَقِيلَ «٢» : النَّشُّ يُطْلَق عَلَى النِّصف مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ النَّبيذ «إِذَا نَشَّ «٣» فَلَا تَشْرَبْ» أَيْ إِذَا غَلا. يُقَالُ: نَشَّتِ الخَمْرُ تَنِشُّ نَشِيشاً. وَمِنْهُ حَدِيثُ الزُّهرِي «أَنَّهُ كَرِه للمُتَوَفَّى عَنْهَا زوجُها الدُّهْنَ الَّذِي يُنَشُّ بالرَّيحان» أَيْ يُطَيَّب، بِأَنْ يُغْلَى فِي القِدْر مَعَ الرَّيحان حَتَّى يَنِشَّ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الشَّافِعِيِّ فِي صِفَةِ الأدْهانِ «مِثل الْبَان الْمَنْشُوشِ بالطِيب» . (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَطَاءٍ «سُئل عَنِ الفَأرة تَموت فِي السَّمْن الذائبِ أَوِ الدُّهن، فَقَالَ: يُنَشُّ ويُدّهَنُ بِهِ، إِنْ لَمْ تَقْذَرْه نفسُك» أي يُخْلَطُ ويُدافُ. والأصل الأوّل.

стр. 1910

(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّهُ كَانَ يَنِشُّ الناسَ بَعْدَ العِشاء بالدِرَّة» أَيْ يَسُوقهم إِلَى بُيوتِهم. والنَّشُّ: السَّوْق الرفيقُ. ويُرْوى بِالسِّينِ «١» ، وَهُوَ السَّوق الشَّدِيدُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ. (س) وَفِي حَدِيثِ الْأَحْنَفِ «نَزَلْنا سَبْخَةً نَشَّاشَةً» يَعْنِي البَصْرة: أَيْ نَزَّازة تَنِزُّ بِالْمَاءِ، لِأَنَّ السَّبَخَة يَنِزُّ مَاؤُهَا، فَيَنِشُّ ويَعود مِلْحاً. وَقِيلَ: النَّشَّاشَةُ: الَّتِي لَا يَجِفُّ ترابُها، وَلَا يَنْبُتُ مَرْعاها. (نَشِطَ) (هـ) فِي حَدِيثِ السِحر «فَكَأَنَّمَا أُنْشِطَ مِنْ عِقال» أَيْ حُلَّ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. وَكَثِيرًا مَا يَجيء فِي الرِّوَايَةِ «كَأَنَّمَا نَشِطَ مِنْ عِقال» وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ. يُقَالُ: نَشَطْتُ العقْدة، إِذَا عَقَدتَها، وأَنْشَطْتُهَا وانْتَشَطْتُهَا، إِذَا حَلَلْتَها. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ «رأيتُ كَأَنَّ سَبَباً مِنَ السَّمَاءِ دُلِّيَ فَانْتُشِطَ النبيُّ ﷺ ، ثُمَّ أُعِيد فانتُشِط أَبُو بَكْرٍ» أَيْ جُذِب إِلَى السَّمَاءِ ورُفع إِلَيْهَا. يُقَالُ: نَشَطْتُ الَّدلْوَ مِنَ الْبِئْرِ أَنْشُطُهَا نَشْطاً، إِذَا جذَبْتَها ورَفَعْتَها إِلَيْكَ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمة «دَخل عَلَيْهَا عَمَّارٌ- وَكَانَ أَخَاهَا مِنَ الرَّضاعة- فَنَشَطَ زينبَ مَن حِجْرها» وَيُرْوَى «فَانْتَشَطَ» . (س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي المِنْهال، وذكَر حَيَّاتِ النَّارِ وعقاربَها، فَقَالَ: «وَإِنَّ لَهَا نَشْطاً ولَسْباً» وَفِي رِوَايَةِ «أنْشأنَ بِهِ نَشْطاً» أَيْ لَسْعاً بِسُرْعَةٍ واخْتِلاس. يُقَالُ: نَشَطَتْهُ الحيَّةُ نَشْطا، وانْتَشَطَتْهُ. وأنْشأْنَ: بِمَعْنَى طَفِقْن وأخَذْن. وَفِي حَدِيثِ عُبادة «بايَعت رَسُولَ اللَّه ﷺ عَلَى المَنْشَطِ والمَكْرَه» الْمَنْشَطُ: مَفْعَل مِنَ النِّشَاطِ، وَهُوَ الأمْر الَّذِي تَنْشَطُ لَهُ وتَخِفُّ إِلَيْهِ، وتُؤثِرُ فِعْلَه، وهو مصدر بمعنى النَّشَاطِ.

стр. 1911

(نَشَغَ) (هـ) فِيهِ «لَا تَعْجَلُوا بتَغْطِية وجْه الْمَيِّتِ حَتَّى يَنْشَغَ أَوْ يَتَنَشَّغَ» النَّشْغُ فِي الْأَصْلِ: الشَّهيق حَتَّى يَكَادَ يَبْلُغُ بِهِ الغَشْي. وَإِنَّمَا يَفْعَلُ الإنسانُ ذَلِكَ تَشَوّقاً إِلَى شَيْءٍ فَائِتٍ وَأَسَفًا عَلَيْهِ. وَعَنِ الْأَصْمَعِيِّ: النَّشَغَات عِنْدَ الْمَوْتِ: فُوَاقَاتٌ «١» خَفِيَّاتٌ جِدًّا، واحدتُها: نَشْغَة. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّهُ ذَكَر النَّبِيَّ ﷺ فَنَشَغَ نَشْغَةً» أَيْ شَهِق وغُشِيَ عَلَيْهِ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ «فَإِذَا الصبيُّ يَنْشَغُ لِلْمَوْتِ» وَقِيلَ: مَعْنَاهُ يمتصُّ بِفِيهِ، مِن نَشَغْتُ الصبيَّ دَوْاءً فَانْتَشَغَهُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّجاشي «هَلْ تَنَشَّغَ فِيكُمُ الوَلَدُ؟» أَيِ اتَّسَع وكَثُر. هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ. وَالْمَشْهُورُ بِالْفَاءِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ. (نَشَفَ) (س) فِي حَدِيثِ طَلْق «أَنَّهُ ﵇ قَالَ لَنَا: اكْسِروا بيعَتَكم، وانْضَحوا مَكَانَهَا، واتَّخِذوه مَسْجِدًا، قُلْنا: البَلَدُ بعيدٌ، وَالْمَاءُ يَنْشَفُ» أصلُ النَّشْفِ: دُخُولُ الْمَاءِ فِي الْأَرْضِ والثَّوب. يُقَالُ: نَشِفَتِ الأرضُ الماءَ تَنْشَفُهُ نَشْفاً: شرِبَتْه. ونَشَفَ الثوبُ الْعَرَقَ وتَنَشَّفَهُ. وأرضٌ نَشِفَةٌ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَانَ لِرسول اللَّه ﷺ نَشَّافَةٌ يُنَشِّفُ بِهَا غُسالة وَجْهِهِ» يَعْنِي مِنديلا يَمسح بِهَا وَضُوءه. (س) وَحَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ «فقُمت أَنَا وَأُمُّ أَيُّوبَ بقَطيفةٍ مَا لَنَا غيرُها، نُنَشِّف بِهَا الْمَاءَ» . (س) وَفِي حَدِيثِ عَمّار «أتَى النبيَّ ﷺ فَرَأَى بِهِ صُفْرةً، فَقَالَ: اغسِلْها، فذَهبتُ فأخذْتُ نَشَفَةً لَنَا، فدَلَكْتُ بِهَا عَلَى تِلْكَ الصُّفْرة حَتَّى ذَهَبَت» النَّشَفَةُ بالتحريك، وقد

стр. 1912

تُسَكَّن: وَاحِدَةُ النَّشَفُ، وَهِيَ حِجارةٌ سُودٌ، كَأَنَّهَا أُحْرِقَت بِالنَّارِ، وَإِذَا تُرِكت عَلَى رَأْسِ الْمَاءِ طَفَت وَلَمْ تَغُصْ فِيهِ، وَهِيَ الَّتِي يُحَكُّ بِهَا الوَسَخ عَنِ الْيَدِ والرجْل. وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ «أظَلَّتْكم الفتَنُ، تَرْمي بالنَّشَف، ثُمَّ الَّتِي تَليِها تَرْمي بالرَّضْف» يَعْنِي أَنَّ الْأُولَى مِنَ الفِتن لَا تُؤَثِّرُ فِي أَدْيَانِ النَّاسِ لِخِفَّتِها، وَالَّتِي بَعْدَهَا كَهَيْئَةِ حجارةٍ قَدْ أُحْمِيَت بِالنَّارِ، فَكَانَتْ رَضْفاً، فَهِيَ أبلغُ فِي أديانِهم، وأثْلَمُ لأبدانِهم. (نَشَقَ) (س [هـ] ) فِيهِ «أَنَّهُ كَانَ يَسْتَنْشِقُ فِي وضُوئه ثَلَاثًا» أَيْ يَبْلُغ الماءُ خَياشِيمَه وَهُوَ مِنَ اسْتِنْشَاقِ الرِّيحِ، إِذَا شَمَمْتَها مَعَ قُوَّةٍ. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ للِشيطان نَشُوقاً وَلَعُوقاً ودِساما» النَّشُوقُ بِالْفَتْحِ: اسمٌ لكلِّ دواءٍ يُصَبُّ فِي الْأَنْفِ، وَقَدْ أَنْشَقْتُهُ الدَّواءَ إِنْشَاقاً. يَعْنِي أَنَّ لَهُ وَساوِسَ، مَهْمَا وَجَدتْ مَنْفَذاً دَخَلَت فِيهِ. (نَشَلَ) (هـ) فِيهِ «ذُكِرَ لَهُ رجلٌ، فَقِيلَ: هُوَ مِنْ أطولِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ صَلَاةً، فَأَتَاهُ فأخَذ بعَضُدِه فَنَشَلَهُ نَشَلَاتٍ» أَيْ جَذبه جَذَباتٍ، كَمَا يَفْعل مَن يَنْشِلُ اللحمَ مِنَ القِدْر. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ مَرَّ عَلَى قِدْر فَانْتَشَلَ مِنْهَا عَظْما» أَيْ أخَذَه قَبْلَ النُّضْج، وَهُوَ النَّشِيلُ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ «قَالَ لِرَجُلٍ فِي وُضوئه: عَلَيْكَ بِالْمَنْشَلَةِ» يَعْنِي موضَع الخاتَمِ مِنَ الخِنْصَر، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ إِذَا أَرَادَ غَسْلَه نَشَلَ الخاتمَ: أَيِ اقْتَلَعَه ثُمَّ غَسَلَه. (نَشَمَ) (هـ) فِي مَقْتَل عُثْمَانَ «لَمَّا نَشَّمَ الناسُ فِي أَمْرِهِ» أَيْ «١» طَعَنُوا فِيهِ وَنَالُوا مِنْهُ. يُقَالُ «٢» : نَشَّمَ القومُ فِي الْأَمْرِ تَنْشِيماً، إِذَا أَخَذُوا فِي الشَّرّ، ونَشَّمَ فِي الشَّيْءِ وتَنَشَّمَ: إِذَا ابْتَدأ فيه، ونال منه.

стр. 1913

(نَشْنَشَ) [هـ] فِي حَدِيثِ عُمَرَ «قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ فِي كَلَامٍ: نِشْنِشَةٌ مِن أَخْشَنَ» أَيْ حَجَرٌ مِنْ جَبَلٍ. وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ شَبَّهَه بِأَبِيهِ الْعَبَّاسِ، فِي شَهامَتِه ورَأيه وجُرْأتِه عَلَى الْقَوْلِ. وَقِيلَ: أَرَادَ أَنَّ كِلمَته مِنْهُ حَجَر مِنْ جَبَلٍ: أَيْ أَنَّ مِثْلَها يَجيء مِنْ مثلِه. وَقَالَ الحَرْبي: أَرَادَ شِنْشِنة: أَيْ غَرِيزَةً وَطَبِيعَةً. وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: يُقَالُ: شِنْشِنة ونِشْنِشَة. وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ قَالَ لَهُ: «شِنْشِنةٌ أعْرِفُها مِن أَخْزَمَ» . وَقَدْ تَقَدَّمَتْ. (نَشَا) (هـ) فِي حَدِيثِ شُرب الْخَمْرِ «إنِ انْتَشَى لَمْ تُقْبَل لَهُ صلاةٌ أَرْبَعِينَ يَوْمًا» الِانْتِشَاءُ: أوّلُ السُّكْر ومقدِّماته. وَقِيلَ: هُوَ السُّكْر نفسُه. ورَجلٌ نَشْوَانُ، بيِّنُ النَّشْوَةِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (هـ) وَفِيهِ «إِذَا اسْتَنْشَيْتَ واستَنثرْتَ» أَيِ استَنْشَقْتَ بِالْمَاءِ فِي الوُضوء، مِنْ قَوْلِكَ: نَشِيتُ الرائحَة، إِذَا شَمِمْتَهَا. (هـ) وَفِي حَدِيثِ خَدِيجَةَ «دَخل عَلَيْهَا مُسْتَنْشِيَةٌ مِن مُوَلَّداتِ قُرَيْشٍ» أَيْ كاهِنة. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمَهْمُوزِ. بَابُ النُّونِ مَعَ الصَّادِ (نَصَبَ) (س) فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ «قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّه ﷺ مُرْدِفي إِلَى نُصُبٍ مِنَ الْأَنْصَابِ، فذَبَحنْا لَهُ شَاةً، وَجَعَلْنَاهَا فِي سُفْرتِنا، فَلَقِينا زَيد بْنَ عَمْرو، فَقَدَّمَنَا لَهُ السُّفرة، فَقَالَ: لَا آكُلُ مِمَّا ذُبِحَ لِغَيْرِ اللَّه» . وَفِي رِوَايَةٍ «أَنَّ زَيْدَ بْنَ عَمْرٍو مَرَّ بِرَسُولِ اللَّه ﷺ فَدَعَاهُ إِلَى الطَّعَامِ، فَقَالَ زيْدٌ: إِنَّا لَا نأكُل مِمَّا ذُبِح عَلَى النُّصُب» النُّصُبُ، بِضَمِّ الصَّادِ وَسُكُونِهَا: حَجَرٌ كَانُوا يَنصِبونه فِي الْجَاهِلِيَّةِ، ويَتَّخِذونه صَنَماً فَيَعْبُدُونَهُ، وَالْجَمْعُ: أَنْصَابٌ. وَقِيلَ: هُوَ حجرٌ كَانُوا يَنْصِبونه، ويَذْبَحون عَلَيْهِ فيَحْمَرّ بِالدَّمِ. قَالَ الْحَرْبِيُّ: قَوْلُهُ «ذَبَحْنا لَهُ شَاةً» لَهُ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ زيْدٌ فَعَله مِنْ غير أمرِ

стр. 1914

النَّبِيِّ ﷺ وَلَا رِضاه، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ فَنُسِب إِلَيْهِ، ولأنْ زَيْداً لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مِنَ العِصمة مَا كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ . وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ ذَبَحَها لِزاده فِي خُرُوجِهِ، فاتَّفَق ذَلِكَ عِنْدَ صَنَم، كَانُوا يَذْبَحون عِنْدَهُ، لَا أَنَّهُ ذَبَحَها للصَّنَم، هَذَا إِذَا جُعِل النُّصُبُ الصَّنَم. فأمَّا إِذَا جُعِل الحَجَرَ الَّذِي يُذْبَحُ عِنْدَهُ فَلَا كلامَ فِيهِ، فَظَنَّ زيدُ بْنُ عَمْرو أَنَّ ذَلِكَ اللَّحْمَ مِمَّا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَذْبَحُه لِأَنْصَابِهَا فامتَنع لِذَلِكَ. وَكَانَ زَيْدٌ يُخالِفُ قُرَيْشًا فِي كَثِيرٍ مِنْ أُمُورِهَا. وَلَمْ يَكُنِ الْأَمْرُ كَمَا ظَنَّ زيدٌ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ إِسْلَامِ أَبِي ذَرٍّ «فَخَرَرْتُ مَغْشِيَّاً عَلَيَّ ثُمَّ ارتَفَعْتُ كَأَنِّي نُصُبٌ أحمرُ» يُرِيدُ أَنَّهُمْ ضَربوه حَتَّى أدْمَوْه، فَصَارَ كالنُّصُب المُحْمَرِّ بدَم الذَّبائح. وَمِنْهُ شِعْر الأعْشَى «١» ، يَمدح النَّبِيَّ ﷺ : وَذَا النُّصُبَ المنصوبَ لَا تَعبُدَنَّه ... وَلَا تَعْبُدِ الشيطانَ واللَّهَ فاعبُدا يُريدُ الصَّنم. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. وذاتُ النُّصْبِ «٢» : مَوْضِعٌ عَلَى أَرْبَعَةِ بُرُدٍ مِنَ الْمَدِينَةِ. (س) وَفِي حَدِيثِ الصَّلَاةِ «لَا يَنْصِبُ رأسَه وَلَا يُقْنِعُه» أَيْ لَا يَرْفَعَهُ. كَذَا فِي سُنن أَبِي دَاوُدَ» . وَالْمَشْهُورُ «لَا يُصَبِّي ويُصَوِّب» . وَقَدْ تَقَدَّمَا. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «مِن أقْذَر الذنوبِ رجلٌ ظَلَم امْرَأَةً صَداقَها، قِيلَ لِلَّيْثٍ: أَنَصَبَ «٤» ابْنُ عُمر الْحَدِيثَ إِلَى رَسُولِ اللَّه ﷺ ؟ قَالَ: وَمَا عِلْمُه لَوْلا أَنَّهُ سَمِعَه مِنْهُ؟» أَيْ أسْنَدَه إليه ورفعه. والنَّصْبُ: إقامة الشيء ورفعه.

стр. 1915

(س) وَفِيهِ «فاطمةُ بَضْعَةٌ مَنَّى يُنْصِبُنِى مَا أَنْصَبَهَا» أَيْ يُتْعِبُني مَا أتْعَبَها. والنَّصَبُ: التَّعَبُ. وَقَدْ نَصِبَ يَنْصَبُ، ونَصَبَهُ غيرُه وأَنْصَبَهُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ الدَّجَّالِ «مَا يُنْصِبُكَ مِنْهُ» ورُوِي «مَا يُضْنِيك مِنْهُ» مِنَ الضَّنا: الهُزال والضَّعْف وأثَر الْمَرَضِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. وَفِي حَدِيثِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ «كَانَ رَباحُ بْنُ المُعْتَرِف «١» يُحْسِنُ غِناء النَّصب» النَّصْبُ بِالسُّكُونِ: ضَربٌ مِنْ أغانِي الْعَرَبِ شِبْه الحُداء. وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي أُحكِمَ مِنَ النَّشِيد، وأُقِيمَ لَحْنُه ووزْنُه. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ نَائِلٍ مَولى عُثْمَانَ «فَقُلْنَا لِرَباح بْنِ المُعْتَرِف «٢» : لَوْ نَصَبْتَ لَنَا نَصْبَ الْعَرَبِ» قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: وَفِي الْحَدِيثِ «كلُّهم كَانَ يَنْصِبُ» أَيْ يُغَنّي النَّصْبَ. (نَصَتَ) (هـ) فِي حَدِيثِ الْجُمُعَةِ «وأنْصَتَ وَلَمْ يَلْغُ» قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْر «الْإِنْصَاتِ» فِي الْحَدِيثِ. يُقَالُ: أنْصَت يُنْصِتُ إنْصاتا، إِذَا سَكَت سُكوتَ مُسْتمِع. وَقَدْ نَصَت أَيْضًا، وأنْصَتُّه، إِذَا أسْكتَّه، فَهُوَ لَازِمٌ ومتَعدٍّ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ طَلْحَةَ «قَالَ لَهُ رَجُلٌ بالبَصْرة: أنْشُدُك اللَّهَ، لَا تَكُنْ أوّلَ مَن غَدَرَ، فَقَالَ طلحةُ: أنْصِتوني أنْصِتُوني» قَالَ الهَروي: يُقَالُ: أنْصَتُّه وأنْصَتُّ لَهُ، مِثْلُ نَصَح تُه ونَصَحتُ لَهُ. قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ «أنْصِتوني مِنَ الإنْصات «٣» وتَعَدِّيه بِإِلَى فَحَذَفَه «٤» » : أَيِ استمِعوا إِلَيَّ. (نَصَحَ) - فِيهِ «إنَّ الدِّين النَّصِيحَةُ للَّه وَلِرَسُولِهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وعامّتِهم»

стр. 1916

النَّصِيحَةُ: كَلِمَةٌ يُعَبِّرُ بِهَا عَنْ جُمْلَةٍ، هِيَ إِرَادَةُ الْخَيْرِ لِلْمَنْصُوحِ لَهُ، وَلَيْسَ يُمكنُ أَنْ يُعَبَّر هَذَا الْمَعْنَى بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ تَجْمَع مَعْنَاهُ غَيْرِهَا. وَأَصْلُ النُّصْحِ فِي اللُّغَةِ: الخُلوص. يُقَالُ: نَصَحْتُهُ، ونَصَحْتُ لَهُ. وَمَعْنَى نَصِيحَةُ اللَّه: صِحَّةُ الِاعْتِقَادِ فِي وَحْدَانِيَّتِهِ، وإخلاصُ النِيَّة فِي عبادتِه. والنَّصِيحَةُ لِكِتَابِ اللَّه: هُوَ التَّصْدِيقُ بِهِ والعمَلُ بِمَا فِيهِ. ونَصِيحَةُ رَسُولِهِ: التَّصْدِيقُ بنُبُوَّته ورسالتِه، والانْقياد لِمَا أمَر بِهِ ونَهَى عَنْهُ. ونَصِيحَةُ الْأَئِمَّةِ: أَنْ يُطِيعَهم فِي الْحَقِّ، وَلَا يَرى الخروجَ عَلَيْهِمْ إِذَا جارُوا. ونَصِيحَةُ عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ: إرشادُهم إِلَى مصالِحِهم. وَفِي حَدِيثِ أُبَيّ «سألتُ النبيَّ ﷺ عَنِ التّوْبة النَّصُوحِ، قَالَ: هِيَ الخالِصة الَّتِي لَا يُعاوَدُ بَعدها الَّذنْبُ» وفَعول مِنْ أبْنية الْمُبَالَغَةِ، يَقَع عَلَى الذَكَر وَالْأُنْثَى، فكأنَّ الْإِنْسَانَ بالَغَ فِي نُصْح نفسِه بِهَا. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ «النُّصْح وَالنَّصِيحَةِ» «١» . (نَصَرَ) - فِيهِ «كلُّ مُسْلِم عَلَى مُسْلمٍ مُحرَّم «٢» : أخَوانِ نَصِيرَانِ» أَيْ هُمَا أخَوانِ يَتَنَاصَرَانِ ويَتعاضَدانِ.

стр. 1917

والنَّصِيرُ: فَعيل بِمَعْنَى فاعِل أَوْ مَفْعُولٍ، لِأَنَّ كلَّ واحدٍ مِنَ الْمُتَنَاصِرَيْنِ نَاصِرٌ ومَنْصُورٌ. وَقَدْ نَصَرَهُ يَنْصُرُهُ نَصْراً، إِذَا أعانَه عَلَى عَدُوِّهِ وشَدّ مِنْهُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ الضَّيف الْمَحْرُومِ «فإنَّ نَصْره حقٌّ عَلَى كُلِّ مسْلم حَتَّى يأخذَ بِقِرَى لَيْلتِه» قِيلَ: يُشْبه أَنْ يَكُونَ هَذَا فِي الْمُضْطَرِّ الَّذِي لَا يَجِدُ مَا يأكلُ، ويَخافُ عَلَى نفسِه التَّلَف، فَلَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ مَالِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ بقَدر حاجتِه الضروريَّة، وَعَلَيْهِ الضَّمان. (هـ) وَفِيهِ «إِنَّ هَذِهِ السَّحَابَةَ تَنْصُر أرضَ بنِي كَعْب» أَيْ تُمْطِرُهم. يُقَالُ: نَصَرْتُ الأرضُ فَهِيَ مَنْصُورَةٌ: أَيْ مَمْطورةٌ. ونَصَرَ الغيثُ البَلَدَ، إِذَا أعانَه عَلَى الخِصْب والنَّبات. وَقِيلَ: هَذَا الخبرُ إِنَّمَا جَاءَ فِي قصَّة خُزاعة، وَهُمْ بَنُو كَعب حِينَ قَتَلَتْهم قُرَيْشٌ فِي الحرَم بَعْدَ الصُّلْحِ، فَوَرَد عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وارِدٌ مِنْهُمْ مُسْتَنْصِراً، فَقَالَ: «إِنَّ هَذِهِ السحابَة تَنْصُر أرضَ بَنِي كَعْبٍ» يَعْنِي بِمَا فِيهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فَهُوَ مِنَ النَّصْر والمَعُونة. (هـ) وَفِيهِ «لَا يَؤُمَّنَّكم أَنْصَرُ» أَيْ أقْلَفُ. هَكَذَا فُسِّر فِي الْحَدِيثِ. (نَصَصَ) (هـ) فِيهِ «أَنَّهُ لمَّا دَفَع مِنْ عَرَفَة سَارَ العَنَقَ، فَإِذَا وَجَد فَجْوَةً نَصَّ» النَّصُّ «١» : التَّحْرِيكُ حَتَّى َيَسْتَخرِجَ أقْصَى سَير النَّاقَةِ. وأصلُ النَّصِّ: أقْصَى الشَّيْءِ وغايَتُه. ثُمَّ سُمِّي بِهِ ضَرْبٌ مِنَ السَّيْرِ سريعٌ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمة لِعَائِشَةَ «مَا كنتِ قَائِلَةً لَوْ أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ عارَضَك بِبَعْضِ الفَلَوات ناصَّةً قَلوصاً مِنْ مَنْهَلٍ إِلَى مَنْهَلٍ» أَيْ رافِعةً لَهَا فِي السَّير. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثِ عَلِيٍّ «إِذَا بَلغ النِّساءُ نَصَّ الحِقَاق فالعَصَبةُ أوْلَى» أَيْ إِذَا بَلَغَت غايَة الْبُلُوغِ مِنْ سِنِّها الَّذِي يَصْلُح أَنْ تُحاقِقَ وتُخاصِم عَنْ نفسِها، فعصَبَتُها أَوْلَى بِهَا مِنْ أمِّها. (هـ) وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ «يَقُولُ الجبَّار: احْذروني، فَإِنِّي لَا أُنَاصُّ عَبْدًا إِلَّا عَذَّبْتُه» أَيْ لَا أسْتَقْصِي عَلَيْهِ فِي السُّؤَالِ والحِساب. وَهِيَ مُفاعَلة مِنْهُ. وَرَوَى الخطَّابي عَنْ [عَوْن بْنِ] «٢» عَبْدِ اللَّه مِثْلَه.

стр. 1918

(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرو بْنِ دِينار «مَا رأيتُ رَجُلًا أَنَصَّ لِلْحَدِيثِ مِنَ الزُّهرِي» أَيْ أرفَعَ لَهُ وأسْندَ. (س) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّه بْنِ زَمْعة «أَنَّهُ تَزَوَّجَ بنتَ السَّائِبِ، فَلَمَّا نُصَّتْ لِتُهْدَى إِلَيْهِ طَلقَّهَا» أَيْ أُقْعِدَت عَلَى الْمِنَصَّةِ، وَهِيَ بِالْكَسْرِ: سَرير الْعَرُوسِ. وَقِيلَ: هِيَ بِفَتْحِ الْمِيمِ: الحَجَلَةُ عَلَيْهَا، مِنْ قَوْلِهِمْ: نَصَصْتُ المَتاع، إِذَا جعلْتَ بعضَه عَلَى بَعْضٍ. وكلُّ شَيْءٍ أظهرْته فَقَدْ نَصَصْتَهُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ هِرَقْل «يَنُصُّهُمْ» أَيْ يَستخرج رأيَهم ويُظْهِرُه. وَمِنْهُ قَوْلُ الْفُقَهَاءِ «نَصُّ القرآنِ، ونَصُّ السُّنَّة» أَيْ مَا دَلَّ ظاهرُ لفظِهما عَلَيْهِ مِنَ الْأَحْكَامِ. (نَصَعَ) (س) فِيهِ «الْمَدِينَةُ كالكِير، تَنْفِي خَبَثَها وتَنْصَعُ طِيبَها» أَيْ تُخْلِصُه. وَشَيْءٌ نَاصِعٌ: خالصٌ. وأَنْصَعَ: أظْهَرَ مَا فِي نفسِه. ونَصَعَ الشيءُ يَنْصَعُ، إِذَا وَضَح وَبَانَ. ويُرْوى «يَنْصَع طِيبُها» أَيْ يَظْهَرُ. ويُرْوى بِالْبَاءِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ الإفْك «وَكَانَ مُتَبَرَّزُ النساءِ بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ أَنْ تُبْنَى الكُنُف فِي الدُّورِ الْمَنَاصِعُ» هي المَواضع التي يُتَخَلَّى فِيهَا لِقضاء الحاجةِ، واحدُها: مَنْصَعَ؛ لِأَنَّهُ يُبْرَزُ إِلَيْهَا ويُظْهر. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: أُراها مَواضِعَ مَخْصُوصَةً خارجَ الْمَدِينَةِ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إنَّ الْمَنَاصِعَ صَعيدٌ أفْيَحُ خارجَ الْمَدِينَةِ» . (نَصَفَ) - فِيهِ «الصَّبر نِصْفُ الْإِيمَانِ» أَرَادَ بالصبرِ الوَرَع، لِأَنَّ الْعِبَادَةَ قِسْمَانِ: نُسْكٌ ووَرَع، فالنُّسْك: مَا أمَرتْ بِهِ الشَّرِيعَةُ. والورَع: مَا نَهَت عَنْهُ. وَإِنَّمَا يُنْتَهَى عَنْهُ بِالصَّبْرِ، فكانَ الصبرُ نصفَ الْإِيمَانِ. (هـ) وَفِيهِ «لَوْ أنَّ أحدَكم أَنْفَقَ مَا فِي الْأَرْضِ مَا بَلَغَ مُدَّ أحدِهم وَلَا نَصِيفَهُ» هُوَ النِّصف، كالعَشِير فِي العُشْر.

стр. 1919

وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الْأَكْوَعِ: لَمْ يَغْذُها مُدٌّ وَلَا نَصِيفُ (هـ) وَفِي صِفَةِ الحُور «ولَنَصِيفُ إِحْدَاهُنَّ خيرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» هُوَ الخِمارُ. وَقِيلَ: المِعْجَرُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ مَعَ زِنْباع بْنِ رَوْح: مَتَى ألْقَ زِنْباعَ بنَ رَوْحٍ ببَلْدةٍ ... لِيَ النِّصفُ مِنْهَا يَقْرَعِ السِّنَّ مِن نَدَمْ النِّصْفُ، بِالْكَسْرِ: الِانْتِصَافُ. وَقَدْ أَنْصَفَهُ مِنْ خَصْمِه، يُنْصِفُهُ إِنْصَافاً. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «وَلَا جَعَلوا بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ نِصْفاً» أَيْ إنْصافا. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الصَّبغاء: بَيْنَ القِرانِ السَّوْءِ والنَّوَاصِفُ جَمْع نَاصِفَة وَهِيَ الصَّخْرة. ويُرْوَى «التَّراصُف» . وَقَدْ تَقَدَّمَ. وفي قصيد كعب: شَدَّ النَّهارِ ذِراعا «١» عَيطَلٍ نَصَفٍ النَّصَفُ بِالتَّحْرِيكِ: الَّتِي بَيْنَ الشابَّة والكَهْلة. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْمَنْصَفِ» أَيِ الْمَوْضِعِ الوَسَط بَيْنَ الموضِعين. وَمِنْهُ حَدِيثُ التَّائِبِ «حَتَّى إِذَا أَنْصَفَ الطريقَ أَتَاهُ الموتُ» أَيْ بَلَغ نِصْفَهُ. وَيُقَالُ فِيهِ: نَصَفَهُ، أَيْضًا. (هـ) وَفِي حَدِيثِ دَاوُدَ ﵇ «دَخَلَ الْمِحْرَابَ وَأَقْعَدَ مِنْصَفاً عَلَى الْبَابِ» الْمِنْصَفُ بِكَسْرِ الْمِيمِ: الخادِمُ. وَقَدْ تُفْتَح. يُقَالُ: نَصَفْتُ الرَّجلَ، نِصَافَةً، إِذَا خَدَمْتَه. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ سَلَامٍ «فجاءنى مِنْصَفٌ مَنْصَفٌ فَرَفَع ثِيَابِي مِن خَلْفي» . (نَصَلَ) [هـ] فِيهِ «مَرَّت سحابةٌ فَقَالَ: تَنَصَّلَتْ هَذِهِ تَنْصُرُ بَني كَعْبٍ» أَيْ أقْبَلَت، مِنْ قولِهم: نَصَلَ عَلَيْنَا، إِذَا خَرج مِن طَرِيقٍ، أَوْ ظَهَر من حجاب.

стр. 1920

ويُرْوى «تَنْصَلِتُ «١» » أَيْ تَقْصِد للمَطَر، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَفِيهِ «أَنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّون رَجَباً مُنْصِلَ الأسِنَّة» أَيْ مُخْرِج الأسِنّة مِنْ أماكنِها. كَانُوا إِذَا دَخَلَ رَجَبٌ نَزَعُوا أسنَّة الرِّمَاحِ ونِصَالَ السِّهَامِ، إبْطالاً لِلْقِتَالِ فِيهِ، وَقَطْعًا لِأَسْبَابِ الفِتَن لحُرْمَتِه، فلمَّا كَانَ سَبَبًا لِذَلِكَ سُمِّي بِهِ. يُقَالُ: نَصَّلْتُ السَّهم تَنْصِيلًا، إِذَا جعَلْتَ لَهُ نَصْلًا، وَإِذَا نَزَعْتَ نَصْلَه، فَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ. وأَنْصَلْتُهُ فَانْتَصَلَ، إِذَا نَزَعْتَ سَهْمَه. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى «وَإِنْ كَانَ لِرُمْحِك سِنانٌ فَأَنْصِلْهُ» أَيِ انْزَعْه. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «ومَن رَمى بِكُمْ فَقَدَ رَمَى بأفْوَقَ نَاصِلٍ» أَيْ بسَهمٍ مُنْكَسِر الفُوق لَا نَصْلَ فِيهِ. يُقَالُ: نَصَلَ السهمُ، إِذَا خَرَجَ مِنْهُ النَّصْل. ونَصَلَ أَيْضًا، إِذَا ثَبَت نَصْلُه فِي الشَّيْءِ وَلَمْ يَخْرُج، فَهُوَ مِنَ الأضْداد. (هـ) وَحَدِيثُ أَبِي سُفْيَانَ «فامَّرَط قُذَذُ السَّهْم وانْتَصَلَ» . (س) وَفِيهِ «مَن تَنَصَّلَ إِلَيْهِ أَخُوهُ فَلَمْ يَقْبَل» أَيِ انْتَفَى مِن ذَنْبِه واعتَذَر إِلَيْهِ. [هـ] وَفِي حَدِيثِ الخُدْريّ «فَقَامَ النَّحَّامُ العَدَوِىّ يَوْمَئِذٍ، وَقَدْ أقامَ عَلَى صُلْبه نَصِيلا» النَّصِيلُ: حَجَرٌ طويلٌ مُدَمْلَكٌ، قَدْر شِبْر أَوْ ذِراع. وجمْعُه: نُصُلٌ «٢» . (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ خَوّات «فَأَصَابَ ساقَه نَصِيلُ حَجَرٍ» . (نَصْنَصَ) (هـ) فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ «دُخِل عَلَيْهِ وَهُوَ يُنَصْنِصُ لِسانَه وَيَقُولُ: إِنَّ هَذَا أوْرَدَني المَوارِد» أَيْ يُحَرِّكُه. يُقَالُ بِالصَّادِ وَالضَّادِ مَعًا. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ «حيَّةٌ نَصْنَاصٌ ونَضْناض» يُكْثِرُ تَحريكَ لسانِه. وَقِيلَ: إِذَا كَانَتْ سريعةَ التَّلَوِّي لا تَثْبُتُ.

стр. 1921

وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «مَا يُنَصْنِصُ بِهَا لِسانَه» أَيْ مَا يُحَرِّكُه. (نَصَا) (هـ س) فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «سُئِلَت عَنِ المَّيت يُسَرَّحُ رأسُه، فَقَالَتْ: عَلام تَنْصُونَ مَيِّتَكم؟» يُقَالُ: نَصَوْتُ الرجلَ أَنْصُوهُ نَصْواً، إِذَا مَدَدْتَ نَاصِيَتَهُ. ونَصَتَ الماشطةُ المرأةَ، ونَصَّتْها فتَنَصَّت. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّ زَينبَ تَسَلَّبَت عَلَى حمزةَ ثَلاثَة أيامٍ، فأمَرها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تَنَصَّى وتَكْتَحِل» أَيْ تُسَرِّح شعرَها. أَرَادَ تَتَنَصَّى، فَحذف التَّاءَ تَخْفِيفًا. (هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «قَالَ للحُسَين لَمَّا أَرَادَ العِراقَ: لَوْلَا أَنِّي أكْرَه لَنَصَوْتُكَ» أَيْ أخَذْتُ بناصيتِك، وَلَمْ أدَعْك تَخْرُج. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «لَمْ تَكُنْ واحدةٌ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ ﷺ تُنَاصِينِى غَير زَيْنَبَ» أَيْ تُنازِعُني وتُبارِيني. وَهُوَ أَنْ يأخذَ كلُّ واحدٍ مِنَ المتنازِعَين بِنَاصِيَةِ الآخَر. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ مَقْتَل عُمر «فَثَارَ إِلَيْهِ فَتَنَاصَيَا» أَيْ تَواخَذَا بِالنَّوَاصِى. (هـ) وَفِي حَدِيثِ ذِي المِشْعار «نَصِيَّةٌ مِنْ هَمْدانَ، مِنْ كُلِّ حاضرٍ وبادٍ» النَّصِيَّةُ: مَن يُنْتَصَى مِنَ الْقَوْمِ، أَيْ يُخْتارُ مِنْ نَواصيهم، وهم الرؤوس والأشْرافُ. وَيُقَالُ للرُّؤساء: نَوَاصٍ، كَمَا يُقَالُ للأتْباع: أذْنابٌ. وَقَدِ انْتَصَيْتُ مِنَ الْقَوْمِ رَجُلًا: أَيِ اخترتُه. (س) وَفِي حديثٍ «رأيتُ قُبورَ الشُّهَدَاءِ جُثاً قَدْ نَبَت عَلَيْهَا النَّصِىُّ» هُوَ نَبْتٌ سَبْطٌ أبيضُ ناعِمٌ، مِنْ أَفْضَلِ المَرْعَى. بَابُ النُّونِ مَعَ الضَّادِ (نَضَبَ) - فِيهِ «مَا نَضَبَ عَنْهُ البحرُ وَهُوَ حَيٌّ فَمَاتَ فَكُلُوهُ» يَعْنِي حيوانَ الْبَحْرِ: أَيْ نَزَح ماؤُه ونَشِفَ. ونَضَبَ الْمَاءُ، إِذَا غارَ ونَفِد. وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَزْرَقِ بن قيس «كنا على شاطىء النَّهْر بالأهْواز وَقَدْ نَضَبَ عَنْهُ الْمَاءُ» وَقَدْ يُسْتعار للمعاني.

стр. 1922

(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ «نَضَبَ عُمْرُه وضَحا ظلُّه» أي نَفِدَ عُمْرُه وانْقَضَى. (نَضَجَ) (س) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «فتَرك صِبْيَةً صِغاراً مَا يُنْضِجُونَ كُراعا» أَيْ مَا يَطبُخُون كُراعا، لعَجْزِهم وصِغَرِهم. يَعْنِي لَا يَكْفُون أنفسَهم خِدمةَ مَا يَأْكُلُونَهُ، فَكَيْفَ غيْرُه؟ وَفِي رِوَايَةٍ «مَا تَسْتَنْضِجُ كُراعا» والكُراع: يَدُ الشَّاةِ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ لُقْمَانَ «قريبٌ مِنْ نَضِيجٍ، بَعيدٌ مِنْ نِيءٍ» النَّضِيجُ: الْمَطْبُوخُ، فَعيل بِمَعْنَى مَفْعُولٍ. أَرَادَ «١» أَنَّهُ يَأْخُذُ مَا طُبِخ لإلْفِه المنْزِلَ، وَطُولِ مُكْثِه فِي الحَيِّ، وَأَنَّهُ لَا يَأْكُلُ النِّيءَ كَمَا يَأْكُلُ منْ أعْجَله الأمْرُ عَنْ إِنْضَاجِ مَا اتَّخَذ، وَكَمَا يَأْكُلُ مَن غَزا واصْطاد. (نَضَحَ) (هـ) فِيهِ «مَا يُسْقىَ مِنَ الزَّرْع نَضْحاً ففيهِ نِصفُ العُشْر» أَيْ مَا سُقِيَ بالدَّوالِي والاسْتقاء. والنَّوَاضِحُ: الْإِبِلُ الَّتِي يُسْتَقَى عَلَيْهَا، واحدُها: نَاضِحٌ «٢» . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ نَاضِحَ بَني فُلان قَدْ أبَدَ عَلَيْهِمْ» ويُجْمَع أَيْضًا عَلَى نَضَّاحٍ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «اعْلفْه نُضَّاحَكَ» هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ. وَفَسَّرَهُ بَعْضُهُمْ بالرَّقيق، الَّذِينَ يَكُونُونَ فِي الْإِبِلِ، فالغِلْمانُ نُضَّاحٌ، وَالْإِبِلُ نَوَاضِحُ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ «قَالَ لِلْأَنْصَارِ، وَقَدْ قَعَدُوا عَنْ تَلَقِّيه لمَّا حجَّ: مَا فعَلتْ نَواضِحُكم؟» كَأَنَّهُ يُقَرّعُهم بِذَلِكَ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَهْلَ حَرْثٍ وَزَرْعٍ وَسَقْيٍ. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ، مُفْرَدًا وَمَجْمُوعًا. (هـ) وَفِيهِ «مِنَ السُّنَن العَشْرِ الِانْتِضَاحُ بِالْمَاءِ» هُوَ أَنْ يأخُذ قَلِيلًا مِنَ الْمَاءِ فيرُشَّ بِهِ مَذاكيرَه بَعْدَ الْوُضُوءِ، لِيَنْفيَ عَنْهُ الوَسْواس، وَقَدْ نَضَحَ عَلَيْهِ الماءَ، ونَضَحَهُ بِهِ، إِذَا رَشَّه عَلَيْهِ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَطَاءٍ «وَسُئِلَ عَنْ نَضَحِ الْوُضُوءِ» هُوَ بِالتَّحْرِيكِ: مَا يَتَرَشَّش منه عند التوضّؤ، كالنّشر.

стр. 1923

(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ قَتادة «النَّضَحُ مِنَ النَّضْحِ» يُرِيدُ مَنْ أَصَابَهُ نَضْحٌ مِنَ الْبَوْلِ- وَهُوَ الشَّيْءُ الْيَسِيرُ مِنْهُ- فَعَلَيْهِ أَنْ يَنْضَحَهُ بِالْمَاءِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ غَسْلُه. قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: هُوَ أَنْ يُصيبَه من البول رَشاشٌ كرؤوس الإبرِ. (س) وَفِيهِ «أَنَّهُ قَالَ للرُّماة يَوْمَ أحُدٍ: انْضَحُوا عَنَّا الْخَيْلَ لَا نُؤتَى مِن خَلْفِنا» أَيِ ارْمُوهم بالنُّشَّاب. يُقَالُ: نَضَحُوهُمْ بِالنَّبْلِ، إِذَا رمَوْهم. وَفِي حَدِيثِ هِجَاءِ الْمُشْرِكِينَ «كَمَا تَرْمُون نَضْحَ النَّبل» . وَفِي حَدِيثِ الْإِحْرَامِ «ثُمَّ أصْبَح مُحْرِما يَنْضَحُ طِيباً» أَيْ يَفُوح. والنَّضُوحُ بِالْفَتْحِ: ضَرْب مِنَ الطِيب تَفُوحُ رائحتُه. وَأَصْلُ النَّضْحِ: الرَّشْح، فشَبَّه كثرةَ مَا يَفُوح مِنْ طِيبِهِ بالرَّشْح. ورُوي بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ. وَقِيلَ: هُوَ كاللَّطْخ يَبْقَى لَهُ أَثَرٌ. قَالُوا: وَهُوَ أَكْثَرُ مِنَ النَّضْح، بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ. وَقِيلَ: هُوَ بِالْخَاءِ المعجمة فيما نحن كالطِّيب، وَبِالْمُهْمِلَةِ فِيمَا رَقّ كَالْمَاءِ. وَقِيلَ: هُمَا سَوَاءٌ. وَقِيلَ بِالْعَكْسِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «وَجَد فَاطِمَةَ وَقَدْ نَضَحَتِ البيتَ بِنَضُوحٍ» أَيْ طَيَّبتْه وَهِيَ فِي الْحَجِّ. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ. وَقَدْ يَرِدُ «النَّضْحُ» بِمَعْنَى الغَسْل وَالْإِزَالَةِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ونَضَح الدَّمَ عَنْ جَبِينِهِ» . وَحَدِيثُ الْحَيْضِ «ثُمَّ لْتَنْضَحْهُ» أَيْ تَغْسِله. وَفِي حَدِيثِ مَاءِ الْوُضُوءِ «فمِن نائِلٍ ونَاضِحٍ» أَيْ راشٍّ مِمَّا بيدِه عَلَى أَخِيهِ. (نَضَخَ) (هـ) فِيهِ «يَنْضَخُ البحر ساحله» النَّضْخُ: قريب من النّضخ. وَقَدِ اختُلِف فِيهِمَا أيُّهُما أَكْثَرُ، وَالْأَكْثَرُ أَنَّهُ بِالْمُعْجَمَةِ أقَلُّ مِنَ الْمُهْمِلَةِ. وَقِيلَ: هُوَ بِالْمُعْجَمَةِ: الأثَرُ يبقَى فِي الثَّوب والجَسَد، وَبِالْمُهْمَلَةِ: الفعْلُ نفسُه. وَقِيلَ: هُوَ بِالْمُعْجَمَةِ مَا فُعِل تَعَمُّداً، وَبِالْمُهْمَلَةِ مِنْ غَيْرِ تعمُّد. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّخَعِيِّ «لَمْ يَكُنْ يَرى بنَضْخ الْبَوْلِ بَأْسًا» يَعْنِي نَشَره وَمَا تَرَشَّشَ مِنْهُ. ذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ بالخاء المعجمة.

стр. 1924

وفي قصيد كَعْبٍ: مِنْ كلِّ نَضَّاخَةٍ الذَّفْرَى إِذَا عَرِقَتْ يُقَالُ: عينٌ نَضَّاخَةٌ: أَيْ كَثِيرَةُ الْمَاءِ فَوَّارَةٌ. أَرَادَ أَنَّ ذِفْرَى النَّاقَةِ كَثِيرَةُ النَّضْخ بالعَرَق. (نَضَدَ) (هـ) فِيهِ «أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ احْتَبَس عَنْهُ لكلْب كَانَ تَحْتَ نَضَدٍ لَهُ» هُوَ بِالتَّحْرِيكِ: السَّرِيرُ الَّذِي تُنْضَدُ عَلَيْهِ الثِّيَابُ: أَيْ يُجْعل بعضُها فوقَ بَعْضٍ، وَهُوَ أَيْضًا متاعُ الْبَيْتِ الْمَنْضُود. (هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ «لَتَتَّخِذُنّ نَضَائِدَ الدِّيباج» أَيِ الوَسائد، واحدتُها: نَضِيدَة. (هـ) وَحَدِيثُ مَسْرُوقٍ «شَجَرُ الْجَنَّةِ نَضِيدٌ مِنْ أصلِها إِلَى فَرْعها» أَيْ لَيْسَ لَهَا سوُقٌ بارِزة، وَلَكِنَّهَا مَنْضُودَةٌ بالوَرَق وَالثِّمَارِ، مِنْ أسفلِها إِلَى أَعْلَاهَا. وَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ. (نَضَرَ) (هـ) فِيهِ «نَضَرَ اللهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا» نَضَرَهُ ونَضَّرَهُ وأَنْضَرَهُ: أَيْ نَعَّمَه. وَيُرْوَى بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ مِنَ النَّضارة، وَهِيَ فِي الْأَصْلِ: حُسنُ الْوَجْهِ، والبَريقُ، وَإِنَّمَا أَرَادَ حَسَّن خُلُقَه وقَدْرَه. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «قَالَ: يَا معشرَ مُحارِب، نَضَّرَكُمُ اللَّه، لَا تَسْقُونِي حَلَبَ امْرَأَةٍ» كَانَ حَلَبُ النِّسَاءِ عِنْدَهُمْ عَيباً، يتعايَرون بِهِ. وَفِي حَدِيثِ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ «رَأَيْتُ قَدَح رَسُولُ اللَّه ﷺ عِنْدَ أنسٍ، وَهُوَ قَدَحٌ عَرِيضٌ مِنْ نُضَارٍ» أَيْ مِنْ خشبٍ نُضَار، وَهُوَ خَشَبٌ مَعْرُوفٌ. وَقِيلَ: هُوَ الأثْلُ الوَرْسِيُّ اللَّوْنِ. وَقِيلَ: النَّبْع. وَقِيلَ: الخِلاف «١» . والنُّضَار: الْخَالِصُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. والنُّضَار: الذَّهَبُ أَيْضًا. وَقِيلَ: أقْدَاحُ النُّضَارِ: حُمْرٌ مِنْ خشبٍ أَحْمَرَ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّخَعيّ «لَا بَأْسَ أن يَشْرَبَ في قَدَح النُّضَارِ» .

стр. 1925

(نَضَضَ) (هـ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «كَانَ يَأْخُذُ الزَّكَاةَ مِنْ نَاضِّ الْمَالِ» هُوَ مَا كَانَ ذَهَبًا أَوْ فِضة، عَينا ووَرِقا. وَقَدْ نَضَّ المالُ يَنِضُّ، إِذَا تَحَوّل نَقْداً بَعْدَ أَنْ كَانَ مَتَاعًا. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «خُذ صدقةَ مَا قَدْ نَضَّ مِنْ أَمْوَالِهِمْ» أَيْ مَا حَصَل وظَهر مِنْ أثْمان أمْتِعَتِهم وَغَيْرِهَا. (هـ) ومنه حديث عِكْرِمة في الشريكين إذا أرادا أَنْ يَتَفَرّقا «يَقْسمان مَا نَضَّ بَيْنَهُمَا مِنَ الْعَيْنِ، وَلَا يَقْسمان الدَّين» كَرِه أَنْ يُقْسَم الدَّين، لِأَنَّهُ رُبَّمَا اسْتَوْفَاهُ أحدُهما، وَلَمْ يَسْتَوفِه الْآخَرُ، فَيَكُونُ رِباً، وَلَكِنْ يَقْتَسمانه بَعْدَ الْقَبْضِ. (س) وَفِي حَدِيثِ عِمران والمرأةِ صَاحِبَةِ الْمَزَادَةِ «قَالَ: وَالْمَزَادَةُ تكادُ تَنِضُّ مِنَ المِلْء «١» » أَيْ تَنْشَقُّ ويخرجُ مِنْهَا الْمَاءُ. يُقَالُ: نَضَّ الماءُ مِنَ الْعَيْنِ، إِذَا نَبَع. (نَضَلَ) (س) فِيهِ «أَنَّهُ مَرّ بقومٍ يَنْتَضِلُونَ» أَيْ يَرْتَمون بِالسِّهَامِ. يُقَالُ: انْتَضَلَ القومُ وتَنَاضَلُوا: أَيْ رَمَوْا للسَّبْق. ونَاضَلَهُ، إِذَا رَامَاهُ. وَفُلان يُنَاضِلُ عَنْ فُلَانٍ، إِذَا رَامَى عَنْهُ وحاجَجَ، وَتَكَلَّمْ بعُذْرِه، ودَفَع عَنْهُ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «بُعْداً لَكُنَّ وسُحْقاً، فَعَنْكنّ كُنْتُ أُنَاضِلُ» أَيْ أجادِل وأخاصِم وأدافِع. (س) وَمِنْهُ شِعر أَبِي طَالِبٍ يَمْدَحُ النَّبِيَّ ﷺ : كذَبُتُم وبَيْتِ اللَّهِ يُبْزَى مُحمَّدٌ ... ولمَّا نُطاعِنْ دونَه ونُناضِلِ «٢» (نَضْنَضَ) (هـ) فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ «دُخِل عَلَيْهِ وَهُوَ يُنَضْنِضُ لِسَانَهُ» أَيْ يُحَرِّكُه. ويُرْوى بِالصَّادِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. (نَضَا) (س) فِيهِ «إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُنْضِى شيطانَه كَمَا يُنْضِي أحدُكم بعيرَه» أَيْ يُهْزِله، ويَجْعله نِضْواً. والنِّضْوُ: الدَّابَّةُ الَّتِي أهْزَلَتْها الْأَسْفَارُ، وأذهبت لحمها.

стр. 1926

وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «كَلِمَاتٌ لَوْ رَحَلْتُم فيهنَّ الْمَطِيَّ لَأَنْضَيْتُمُوهُنَّ» . وَحَدِيثُ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ «أنْضَيتم الظَّهر» أَيْ أهْزَلْتُموه. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنْ كان أحدُنا لَيأخُذُ نِضْوَ أخيه» . (س) وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ «جَعَلتْ نَاقَتِي تَنْضُو الرِقاق «١» » أَيْ تَخْرُج مِنْ بَيْنِهَا. يُقَالُ: نَضَتْ تَنْضُو نُضُوّاً ونُضِيّاً. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، وَذَكَرَ عُمر فَقَالَ: «تَنَكَّب قَوْسَه وانْتَضَى فِي يدِه أسْهُما» أَيْ أخَذ واستَخْرجَها مِنْ كِنانَتِه. يُقَالُ: نَضَا السيفَ مَنْ غِمْده وانْتَضَاهُ، إِذَا أَخْرَجَهُ. (س) وَفِي حَدِيثِ الْخَوَارِجِ «فَيَنْظر فِي نَضِيِّهِ» النَّضِىُّ: نَصْلُ السَّهم. وَقِيلَ: هُوَ السَّهْمُ قَبْلَ أَنْ يُنْحَت إِذَا كَانَ قِدْحا، وَهُوَ أوْلَى، لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ ذِكرُ النَّصْل بَعْدَ النَّضِيّ. وَقِيلَ: هُوَ مِنَ السَّهْمِ مَا بَيْنَ الرِيش والنَّصْل. قَالُوا: سُمِّي نَضِيّاً؛ لِكَثْرَةِ البَرْيِ والنَّحْتِ، فَكَأَنَّهُ جُعِل نِضْواً: أَيْ هَزِيلًا. بَابُ النُّونِ مَعَ الطَّاءِ (نَطَحَ) (هـ) فِيهِ «فارسُ نَطْحَةٍ أَوْ نَطْحَتَيْنِ «٢» ثُمَّ لَا فارِسَ بَعْدَهَا أَبَدًا» مَعْنَاهُ أَنْ «٣» فارَسَ تُقاتِل الْمُسْلِمِينَ مرَّتين، ثُمَّ يَبْطُل مُلْكُها ويَزول، فحذِف الْفِعْلَ لِبَيَانِ معناه.

стр. 1927

وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا يَنْتَطِحُ فِيهَا عَنْزان» أَيْ لَا يَلْتَقي فِيهَا اثْنَانِ ضَعِيفَانِ، لِأَنَّ النِّطَاحَ مِنْ شَأْنِ التُّيوس، والكِباش لَا العُنوزِ. وَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى قَضية مَخْصُوصَةٍ لَا يَجْري فِيهَا خُلْف ونِزاعٌ. (نَطَسَ) (هـ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «لَوْلَا التَّنَطُّسُ مَا بالَيْتُ أَلَّا أغْسِلَ يَدي» التَّنَطُّسُ «١» : التَّقَذُّر. وَقِيلَ «٢» : هُوَ الْمُبَالَغَةُ فِي الطُّهُورِ، والتَّأنُّق فِيهِ. وكُلُّ مَنْ تَأنَّق فِي الْأُمُورِ ودَقَّق النَّظر فِيهَا فَهُوَ نَطِسٌ ومُتَنَطِّسٌ. (نَطَعَ) (هـ) فِيهِ «هَلَك الْمُتَنَطِّعُونَ» هُمُ المُتعَمِّقون المُغالون فِي الْكَلَامِ، المتكلِّمون بأقْصَى حُلوقهم. مَأْخُوذٌ مِنَ النِّطَعِ، وَهُوَ الغارُ الأعْلى مِنَ الفَم، ثُمَّ استُعْمِل فِي كُلِّ تَعَمُّق، قَوْلًا وَفِعْلًا. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «لَنْ تَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا عَجَّلْتم الفِطرَ وَلَمَ تَنَطَّعُوا تَنَطُّعَ أَهْلِ العِراق» أَيْ تتكلَّفوا الْقَوْلَ وَالْعَمَلَ. وَقِيلَ: أَرَادَ بِهِ هَاهُنَا الْإِكْثَارَ مِنَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ والتَّوسُّعَ فِيهِ حَتَّى يصِلَ إِلَى الْغَارِ الأعْلَى. ويُسْتَحَبُّ لِلصَّائِمِ أَنْ يُعَجِّل الفِطْر بتَناول الْقَلِيلِ مِنَ الفَطُور. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «إِيَّاكُمْ والتَّنَطُّعَ وَالِاخْتِلَافَ، فَإِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِ أحدِكم: هَلُمَّ وتَعالَ» أَرَادَ النَّهي عَنِ المُلاحاة فِي الْقِرَاءَاتِ المختلِفة، وأنَّ مَرْجِعَها كلِّها إِلَى وَجْهٍ وَاحِدٍ مِنَ الصَّوَابِ، كَمَا أَنَّ هَلُمَّ بِمَعْنَى تَعالَ. (نَطَفَ) (هـ) فِيهِ «لَا يَزَالُ الْإِسْلَامُ يَزِيدُ وأهلُه، ويَنْقَص الشِرك وَأَهْلُهُ، حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ بَيْنَ النُّطْفَتَيْنِ لَا يَخْشى جَورا» أَرَادَ بِالنُّطْفَتَيْنِ بَحْر الْمَشْرِقِ وَبَحْرَ الْمَغْرِبِ. يُقَالُ لِلْمَاءِ الْكَثِيرِ وَالْقَلِيلِ: نُطْفَةٌ، وَهُوَ بِالْقَلِيلِ أخَصُّ. وَقِيلَ: أَرَادَ مَاءَ الفُرات وماء البحر الذى بلى جُدّة. هَكَذَا جَاءَ فِي كِتَابِ الْهَرَوِيِّ، وَالزَّمَخْشَرِيِّ: لَا يَخْشَى «٣» جَورا: أَيْ لَا يَخْشَى فِي طريقه أحداً يَجور عليه ويَظْلِمهُ.

стр. 1928

وَالَّذِي جَاءَ فِي كِتَابِ الْأَزْهَرِيِّ «لَا يَخْشَى إِلَّا جَوْرا» أَيْ لَا يَخَافُ فِي طَرِيقِهِ غيرَ الضَّلال، والجَوْرِ عَنِ الطَّرِيقِ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إنَّا نَقْطَع إِلَيْكُمْ هَذِهِ النُّطْفَةِ» يَعْنِي مَاءَ الْبَحْرِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «ولْيُمْهِلْها عِنْدَ النِّطَافِ والأعْشاب» يَعْنِي الْإِبِلَ وَالْمَاشِيَةَ. النِّطَافُ: جَمْع نُطْفة، يُرِيدُ أَنَّهَا إِذَا وَرَدَت عَلَى المِياه والعُشْب يَدَعُها لِتَرِد وتَرْعَى. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «قَالَ لِأَصْحَابِهِ: هَلْ مِنْ وَضوء؟ فَجَاءَ رَجُلٌ بِنُطْفَةٍ في إداوة» أراد بها ها هنا الْمَاءَ الْقَلِيلَ. وَبِهِ سُمِّي المَنِيُّ نُطْفَةً لِقلَّته، وجَمْعُها: نُطَفٍ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «تَخَيَّروا لِنُطَفِكم» وَفِي رِوَايَةٍ «لَا تَجْعَلوا نُطَفَكم إِلَّا فِي طَهَارَةٍ» هُوَ حَثٌ عَلَى اسْتِخارة أمِّ الوَلَد، وَأَنْ تَكُونَ صَالِحَةً، وَعَنْ نكاحٍ صَحِيحٍ أَوْ مِلْك يمين. وقد نَطَفَ الماءُ يَنْطُفُ ويَنْطِفُ، إِذَا قَطَر قَلِيلًا قَلِيلًا. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ رجُلاً أتَاه فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّه رَأَيْتُ ظُلَّةً تَنْطُف سَمْناً وعَسَلا» أَيْ تَقْطُر. وَمِنْهُ صِفَةُ الْمَسِيحِ ﵇ «يَنْطُف رأسُه مَاءً» . وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ وَنَوْسَاتُهَا تَنْطُف» . (نَطَقَ) (هـ) فِي حديث الْعَبَّاسِ يمدَحُ النَّبي ﷺ . حَتَّى احْتَوَى بَيْتُكَ المُهَيْمِنُ مِنْ ... خِنْدِفَ عَلْيَا تَحْتَهَا النُّطُقُ النُّطُقُ: جمعِ نِطَاقٍ، وَهِيَ أَعْرَاضٌ مِنْ جِبَالٍ، بعضُها فَوْقَ بَعْضٍ: أَيْ نَواحٍ وأوْساط مِنْهَا، شُبِّهت بالنُّطُق الَّتِي يُشَدُّ بِهَا أوْساطُ النَّاسِ، ضَرَبَه مَثَلًا لَهُ؛ فِي ارتفاعِه وتَوسُّطِه فِي عَشِيرَتِهِ، وجعَلهم تحْتَه بِمَنْزِلَةِ أوْساط الْجِبَالِ. وأرادَ ببَيْتِه شَرَفه، وَالْمُهَيْمِنُ نَعْتُه: أَيْ حَتَّى احْتوى شرفُك الشاهدُ عَلَى فضلِك أعْلَى مكانٍ مِنْ نَسَب خِنْدِفَ. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ «أَوَّلُ مَا اتَّخذ النساءُ الْمِنْطَقْ مِنْ قِبَل أُمِّ إِسْمَاعِيلَ اتَّخَذت مِنْطَقاً» الْمِنْطَق: النِطاق، وجمعُه: مَنَاطِقْ، وَهُوَ أَنْ تَلْبَسَ المرأةُ ثوبَها، ثُمَّ تَشُدّ وَسَطها بِشَيْءٍ وتَرْفَع وسَط ثَوْبِهَا، وتُرْسِله عَلَى الْأَسْفَلِ عِنْدَ مُعاناة الْأَشْغَالِ؛ لِئَلَّا تَعْثُرَ فِي ذَيْلها. وَبِهِ سُمِّيَت أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ ذاتَ النِّطَاقَيْنِ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ تُطارق نِطَاقاً فَوْقَ نِطَاقٍ.

стр. 1929

وَقِيلَ: كَانَ لَهَا نِطا قان تَلْبَس أحدَهما، وتَحْمِل فِي الْآخَرِ الزادَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ، وَهُمَا فِي الْغَارِ. وَقِيلَ: شَقَّت نِطاقَها نِصْفَيْنِ فاستَعملت أحدَهما، وجعلَتِ الْآخَرَ شِدادا لِزادِهما. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «فَعَمَدْن إِلَى حُجَزِ مَناطِقِهِنّ فَشَقَقْنَهَا واخْتَمَرْن بِهَا» . (نَطَلَ) (هـ) فِي حَدِيثِ ظَبْيان «وسَقَوْهم بصَبِير النَّيْطَل» النَّيْطَلُ: الْمَوْتُ وَالْهَلَاكُ، وَالْيَاءُ زَائِدَةٌ. والصَّبير: السَّحَابُ. (س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ «كَرِه أَنْ يُجْعَل نَطْلُ النَّبِيذِ فِي النَّبيذ ليَشْتَدَّ بالنَّطْل» هُوَ أَنْ يُؤخذ سُلاف النَّبِيذِ وَمَا صَفا مِنْهُ، فَإِذَا لَمْ يَبْق إِلَّا العَكَر والدُّرْديّ صُبَّ عَلَيْهِ ماءٌ، وخُلط بالنَّبيذ الطَّرِيِّ ليَشْتدّ. يُقَالُ: مَا فِي الدَّن نَطْلَةُ نَاطِلٍ: أَيْ جُرْعة، وَبِهِ سُمِّي القَدَح الصَّغِيرُ الَّذِي يَعْرِض فِيهِ الخَّمار أنموذَجَه نَاطِلًا. (نَطْنَطَ) (هـ) فِيهِ «كَانَ يَسْأَلُ عمَّن تَخلف مِنْ غِفَار، فَقَالَ: مَا فعَل الحُمْر الطِّوال النَّطَانِط» هِيَ جَمْعُ نَطْنَاطْ، وَهُوَ الطَّوِيلُ المَديدُ الْقَامَةِ. ويُرْوى «الثِّطاط» بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ. (نَطَا) (هـ) فِي حَدِيثِ طَهْفة «فِي أرضٍ غائلةِ النِّطاء» النِّطَاءُ: البُعد. وبَلَدٌ نَطِىٌّ: أَيْ بَعِيدٌ. ويُرْوى «الْمَنْطَى» ، وَهُوَ مَفْعَل مِنْهُ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «لَا مانِعَ لِما أَنْطَيْتَ، وَلَا مُنْطِىَ لِمَا مَنَعْت» هُوَ لُغَةُ أَهْلِ الْيَمَنِ فِي أعْطَى. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «اليَدُ الْمُنْطِيَةُ خيرٌ مِنَ اليدِ السُّفْلَى» . وَمِنْهُ كِتَابُهُ لِوَائِلِ بْنِ حُجْر «وأنْطُوا الثَّبَجَة» . وَقَوْلُهُ لرجُل آخَرَ «أَنْطِهِ كَذَا» (هـ) وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ «كنتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يُمْلِي كِتَابًا، فَدَخَلَ رَجُلٌ، فَقَالَ لَهُ: انْطُ» أَيِ اسْكُت، بِلُغَةِ حِمْيَر. وَهُوَ أَيْضًا زَجْر لِلْبَعِيرِ إِذَا نَفَر. يُقَالُ لَهُ: انْطُ، فيَسْكن.

стр. 1930

وفي حديث خيبر «غَدا إلى النَّطَاةِ» هي عَلَم لخَيْبَر أَوْ حِصْن بِهَا، وَهِيَ مِنَ النَّطْوِ: البُعْد. وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ. وَإِدْخَالُ اللَّامِ عَلَيْهَا كإِدخالِها عَلَى حارِث وَعَبَّاسٍ. كأنَّ النَّطاة وصْفٌ لَهَا غَلَب عَلَيْهَا. بَابُ النُّونِ مَعَ الظَّاءِ (نَظَرَ) (س) فِيهِ «إِنَّ اللَّه لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكم وأموالِكم، وَلَكِنْ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ» مَعْنَى النَّظَرِ هَاهُنَا الاخْتِيار وَالرَّحْمَةُ والعَطْف؛ لأنَّ النَّظَرَ فِي الشَّاهِدِ دليلُ المحبَّة، وتَرْك النَّظَرِ دَلِيلُ البُغْض وَالْكَرَاهَةِ، ومَيْلُ النَّاسِ إِلَى الصُّوَرِ المُعْجِبة وَالْأَمْوَالِ الْفَائِقَةِ، واللَّه يَتَقَدّس عَنْ شَبَه الْمَخْلُوقِينَ، فجَعَل نَظَره إِلَى مَا هُوَ السِّرُّ واللُّبُّ، وَهُوَ الْقَلْبُ والعَمل. والنَّظَر يَقَعُ عَلَى الْأَجْسَامِ وَالْمَعَانِي، فَمَا كَانَ بِالْأَبْصَارِ فَهُوَ لِلْأَجْسَامِ، وَمَا كَانَ بالبَصائر كَانَ لِلْمَعَانِي. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَن ابْتاع مُصَرَّاةً فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَين» أَيْ خَيْرِ الْأَمْرَيْنِ لَهُ، إِمَّا إمْساك المَبيع أَوْ رَدّه، أيُّهما كَانَ خَيْرًا لَهُ واخْتارَه فَعَله. وَكَذَلِكَ حَدِيثُ القِصاص «مَنْ قُتِل لَهُ قَتيل فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ» يَعْنِي القصاصَ والدِيَة، أيَّهما اخْتَارَ كَانَ لَهُ. وكلُّ هَذِهِ مَعانٍ لَا صُوَرٌ. (هـ) وَفِي حَدِيثُ عِمران بْنِ حُصَين ﵁ «قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ عَلِيٍّ عِبَادَةٌ» قِيلَ «١» : مَعْنَاهُ أَنَّ علِيا ﵁ كَانَ إِذَا بَرَز قَالَ الناسُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، مَا أشرَفَ هَذَا الفَتى! لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، مَا أعلَمَ هَذَا الْفَتَى! لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، مَا أكرَمَ هَذَا الْفَتَى! أَيْ مَا أتْقَى، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، مَا أشْجَعَ هَذَا الْفَتَى! فَكَانَتْ رؤيَتُه تَحْمِلُهم عَلَى كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ. [هـ] وَفِيهِ «أَنَّ عَبْدَ اللَّه أَبَا النبيِّ ﷺ مَرَّ بامرأةٍ تَنْظُرُ وتعْتافُ، فَرَأَتْ فِي وجهِه نُوراً، فدَعَتْه إِلَى أَنْ يَسْتَبْضِعَ مِنْهَا وتُعْطيَه مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ، فأبَى» تَنْظُر: أَيْ تَتَكهَّن، وَهُوَ نَظَر تَعَلُّم وفِراسةٍ.
следующие страницы →