← Гариб и словари

Гариб и словари · id 23691

النهاية في غريب الحديث والأثر

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (2 157 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

الجزء الخامس بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ حَرْفُ النُّونِ بَابُ النُّونِ مَعَ الْهَمْزَةِ (نَأَجَ) (هـ) فِيهِ «ادْعُ ربَّك بِأَنْأَجِ مَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ» أَيْ بأبْلَغِ مَا يَكُونُ مِن الدُّعاء وأضْرَع. يُقال: نَأَجَ إِلَى اللَّهِ: أَيْ تَضَرَّع إِلَيْهِ. والنَّئِيجُ: الصَّوت. ونَأَجَتِ الرِّيح، تَنْأَجُ. (نَأَدَ) (س) فِي حَدِيثِ عُمر والمرأةِ العَجُوز «أجَاءَتْني النَّآئِدُ» إِلَى اسْتِيشاء «٢» الأباعِد» النَّآئِدُ» : الدَّواهي، جَمْع نَآدَى «٣» . والنَّآدُ «٤» والنَّؤُودُ: الدَّاهِية. تُريد أنَّها اضْطَرّتْها الدَّوَاهي إِلَى مَسألة الأباعِد. (نَأْنَأَ) (هـ) فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ «طُوبَى لِمَنْ مَاتَ فِي النَّأْنَأَةِ» أَيْ فِي بَدْءِ الْإِسْلَامِ حِينَ كَانَ ضَعِيفاً، قَبْلَ أَنْ يَكْثُر أنصارُه والداخِلون فِيهِ. يُقال: نَأْنَأْتُ عَنِ الأمْرِ نَأْنَأَةً، إِذَا ضَعُفْتَ عَنْهُ وعجزْت. ويُقال: نَأْنَأْتُهُ، بمعْنَى نَهْنَهْتُهُ، إِذَا أخَّرْتَه وأمْهَلْتَه. [هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «قَالَ لسُليمان بْنِ صُرَد، وَكَانَ تَخَلَّف عَنْهُ يومَ الْجَمَلِ ثُمَّ أتاَه بَعْدُ، فَقَالَ: تَنَأْنَأْتَ وتَرَبَّصْت، فكَيْف رأيتَ اللَّهَ صَنَع؟» أَيْ ضَعُفْت وتَأخَّرْتَ. بَابُ النُّونِ مَعَ الْبَاءِ (نَبَأَ) (س) فِيهِ «أَنَّ رجُلا قَالَ لَهُ: يَا نَبِىءَ اللَّهِ، فَقَالَ: لَا تَنْبِرْ باسْمي، إنَّما أَنَا نَبيُّ اللَّهِ» النَّبِىءُ: فَعِيل بِمعْنَى فاعِل للْمُبالَغة، مِنَ النَّبَإِ: الخَبَر، لِأَنَّهُ أَنْبَأَ عَنِ اللَّهِ، أَيْ أََخْبَرَ. وَيَجُوزُ فِيهِ تَحقْيِق الهَمْز وتَخِفيفُه. يُقَالُ: نَبَأَ ونَبَّأَ وأَنْبَأَ.

стр. 1857

قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَيْسَ أحَدُ مِن العَرب إِلَّا ويَقُول: تَنَبَّأَ مُسَيْلمة، بالهَمْز، غَيْرَ أنَّهُم تَركُوا الهَمْز فِي النَّبِىِّ، كَمَا تَركُوه فِي الذُّرِّيَّة والْبَرِيَّة والخابِيَة، إِلَّا أهْل مكَة فَإِنَّهُمْ يَهْمِزُون هَذه الأحْرف الثَّلاثة، وَلَا يَهْمِزون غَيْرَهَا، ويُخالِفُون العَرَب فِي ذَلِكَ. قَالَ اَلْجوْهري «١» : «يُقال: نَبَأْتُ عَلَى الْقَوْمِ «٢» إِذَا طَلَعْتَ عَلَيْهِمْ، ونَبَأْتُ مِن أرْضٍ إِلَى أَرْضٍ، إِذَا خَرجْتَ مِن هَذِه إِلَى «٣» هَذِه. قَالَ: وَهَذَا اَلْمعنَى أَرَادَهُ «٤» الأعْرَابيُّ بِقَوْلِهِ: يَا نَبِىءَ اللَّهِ، لِأَنَّهُ خَرجَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فأنْكَر عَلَيْهِ الهَمْز لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ لُغَة قُرَيْشٍ» . وَقِيلَ: إِنَّ النَّبيَّ مُشْتَقٌّ مِنَ النَّبَاوَة، وَهِيَ الشَّيْءُ المُرْتَفِع. وَمِنَ الْمَهْمُوزِ شِعْر عَبَّاس بْنِ مِرْداس يَمْدحُه: يَا خَاتَمَ النُّبَآءِ إنَّك مُرْسَلٌ ... بالحَقِّ «٥» كُلُّ هُدَى السَّبيل هُدَاكا وَمِنَ الْأَوَّلِ حَدِيثُ البَراء «قُلْتُ: وَرَسُولِكَ الذَّي أرْسَلْت. فَرَدَّ عَلَيّ وَقَالَ: وَنَبِيِّكَ الَّذي أرْسَلْت» إنَّما رَدَّ عَلَيْهِ لِيَخْتَلِف الَّلفظان، ويَجْمَع لَهُ الثَّناءيْن، مَعْنى النَّبُوّة والرِّسالة، وَيَكُونَ تَعْديداً للنِّعمة فِي الحالَيْن، وتَعْظيما لِلْمِنَّة عَلَى الوجْهَين. والرَّسُول أخَصُّ مِن النَّبِيِّ، لِأَنَّ كُلَّ رَسُولٍ نَبيٌّ، وَلَيْسَ كُلُّ نَبيّ رَسُولا. (نَبَبَ) - فِي حَدِيثِ الْحُدود «يَعْمِدُ أحدُهُم إِذَا غَزا الناسُ فَيَنِبُّ كَنَبِيب التَّيس» النَّبِيبُ: صَوْت التَّيْس عِنْد السِّفاد. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «لِيُكَلِّمْني بَعْضُكم، وَلَا تَنِبُّوا «٦» نَبيبَ التُّيُوس» أَيْ تَصِيحُوا. وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَه بْنِ عَمْرٍو «أَنَّهُ أتَى الطَّائِفَ فَإِذَا هُوَ يَرَى التُّيُوسَ تَلِبُّ، أَوْ تَنِبُّ على الغنم» .

стр. 1858

(نَبَتَ) - فِي حَدِيثِ بَنِي قُرَيْظة «فكُلُّ مَن أَنْبَتَ مِنْهُمْ قُتِل» أَرَادَ نَبَاتَ شَعْر الْعَانَة، فجَعَله عَلامة للبُلوغ، وَلَيْسَ ذَلِكَ حَدَّا عِنْد أكْثَرِ أهْلِ العِلْم، إِلَّا فِي أهْل الشِّرْك؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُوقَفُ عَلَى بُلُوغِهم مِنْ جِهَة السِّنّ، وَلَا يُمْكِن الرُّجُوع إِلَى قَولِهم، للتُّهْمَة فِي دَفْع القَتْل وأدَاءِ الجِزْية. وَقَالَ أَحْمَدُ: الْإِنْبَاتُ حَدٌّ مُعْتَبَرٌ تُقَام بِهِ الحُدُود عَلَى مَن أَنْبَتَ مِن المُسْلمين. ويُحْكى مِثْله عَنْ مالِك. وفي حديث عَلِيٍّ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِقَوم مِنَ العَرَب: أَنْتُمْ أهلُ بَيْت أَوْ نَبْتٍ؟ فَقَالُوا: نَحْن أهلُ بَيْتٍ وأهْل نَبْت» أَيْ نَحْن فِي الشَّرف نِهايَةٌ، وَفِي النَّبْتِ نِهاَيَةٌ. أَيْ يَنْبُتُ المالُ عَلَى أيْديناَ. فأسْلَموا. (س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَة «قَالَ: أََتَيْتُ رسول الله ﷺ فقال: نُوَيْبِتَةٌ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّه، نُوَيْبِتَةُ خَيْرٍ أَوْ نُوَيْبِتَةُ شَرٍّ؟» النُّوَيْبِتَةُ: تَصْغير نابِتة، يُقَالُ: نَبَتَتْ لَهُمْ نَابِتَة: أَيْ نَشأ فِيهِمْ صِغارٌ لَحِقوا الكِبَارَ، وصارُوا زِيادَةً فِي العَدَد. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الأحْنف «أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَالَ لِمَن بِبَابه: لَا تَتَكلَّموا بِحَوائجكم، فَقَالَ: لَوْلا عَزْمةُ أمِير الْمُؤْمِنِينَ لأخْبَرْتُه أنَّ دافَّةً دَفَّتْ، وَأَنَّ نَابِتَةً لَحِقَت» . (نَبَثَ) (س) فِي حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ «أطْيَبُ طَعامٍ أكَلْتُ فِي الجاهِليَّة نَبِيثَةُ سَبُعٍ» أصْل النَّبِيثَةِ: تُرَابٌ يُخْرَج مِنْ بِئر أَوْ نَهْر، فكأنَّه أَرَادَ لَحْماً دَفَنَه السَّبُع لِوَقْت حاجَتِه فِي مَوْضع، فاسْتَخْرجَه أَبُو رَافِعٍ وأكلَه. (نَبَحَ) (س) فِي حَدِيثِ عمَّار «اسْكُت مَشْقُوحاً مَقْبُوحاً مَنْبُوحاً» الْمَنْبُوحُ: المَشْتُوم. يُقَالُ: نَبَحَتْنِى كِلابُك: أَيْ لَحِقَتْنِي شَتَائِمُك. وأََصْله مِنْ نُبَاحِ الكَلب، وَهُوَ صِيَاحُه. (نَبَخَ) (س) فِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَير «خُبْزَة أَنْبَخَانِيَّة» أَيْ لَيّنَةٌ هَشَّة. يُقَالُ: نَبَخَ العَجِينُ يَنْبُخُ «١» ، إِذَا اخْتَمر. وعجينٌ أَنْبَخَانٌ: أَيْ مُخْتَمِرٌ. وَقِيلَ: حَامِضٌ. والهمزة زائدة.

стр. 1859

(نَبَدَ) - فِي حَدِيثِ عُمَرَ «جَاءَتْهُ جارِيةٌ بسَوِيق، فجعَل إِذَا حَرَّكَتْه ثَارَ لَه قُشَار، وَإِذَا تَركَتْه نَبَدَ» أَيْ سَكَن ورَكَد. قَالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ «١» (نَبَذَ) (هـ) فِيهِ «أَنَّهُ نَهى عنِ الْمُنَابَذَةِ فِي البَيْع» هُوَ «٢» أَنْ يَقُولَ الرجُل لصاحِبه: انْبِذْ إِلَيَّ الثَّوب، أَوْ أَنْبِذُهُ إلَيْك، لِيَجِبَ البَيْع. وَقِيلَ: هُو أَنْ يَقُولَ: إِذَا نَبَذْتُ إلَيْك الحصَاةَ فقَدْ وَجَب البَيْع، فَيَكُونُ البَيْع مُعَاطَاةً مِنْ غَيْر عَقْد، وَلَا يَصِحُّ. يُقَالُ: نَبَذْتُ الشَّيءَ أَنْبِذُهُ نَبْذاً، فهُو مَنْبُوذٌ، إِذَا رَمَيْتَه وأبْعَدْتَه. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَنَبَذَ خاتَمه فنَبذ النّاسُ خَواتِيمَهُم» أَيْ ألْقاه «٣» مِن يَده. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عَدِيّ [بْنِ حَاتِمٍ] «٤» «أَمَرَ لَهُ لمَّا أَتَاهُ بِمِنْبَذَة» أَيْ وِسادة. سُمِّيت بِهَا لأنَّها تُنْبَذُ، أَيْ تُطْرَحُ. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَأمر بالسِّتْر أَنْ يُقْطَع، ويُجْعَلَ لَهُ مِنه وِسَادتَان مَنْبُوذَتَانِ» . وَفِيهِ «أَنَّهُ مَرَّ بِقَبْرٍ مُنْتَبِذٍ عَن القُبُور» أَيْ مُنْفَرِدٍ بَعيدٍ عَنْها. (هـ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «انْتَهى إِلَى قَبْر مَنْبُوذٍ فصَلَّى عَلَيْهِ» يُرْوَى بتَنْوِين القَبْر والإضافَة، فَمع التَّنْوين هُو بِمَعنى الْأَوَّلِ، ومَع الإضَافة يَكُونُ المَنْبُوذُ اللّقِيط، أَيْ بِقَبْر إنْسانٍ مَنْبوذٍ. وسُمِّي اللَّقيط مَنْبُوذاً؛ لِأَنَّ أمَّه رمَتْه عَلَى الطَّريق. وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ «تَلِده أُُمّه وَهِيَ مَنْبوذةٌ في قَبْرها» أي مُلْقَاة.

стр. 1860

وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ «النَّبِيذِ» وَهُوَ مَا يُعْمَلُ مِنَ الأشْرِبة مِنَ التَّمرِ، والزَّبيب، والعَسَل، والحِنْطَة، والشَّعير وَغَيْرِ ذَلِكَ. يُقَالُ: نَبَذْتُ التَّمر والعِنَب، إِذَا تَركْتَ عَلَيْهِ الْمَاء لِيَصِيرَ نَبِيذاً، فَصُرِفَ مِنْ مَفْعُولٍ إِلَى فَعِيل. وانْتَبَذْتُهُ: اتَّخَذْتُه نَبِيذاً. وسَوَاء كَانَ مِسْكِراً أَوْ غيرَ مُسْكِر فَإِنَّهُ يُقَالُ لَهُ نَبِيذ. وَيقال للخَمْر المُعْتَصَر مِنَ العنَب نَبِيذٌ. كَمَا يُقَالُ للنَّبيذ خَمْرٌ. وَفِي حَدِيثِ سَلْمان «وإنْ أبَيْتم نَابَذْنَاكُمْ عَلَى سَوَاء» أَيْ كاشَفْناكُم وقاتَلْناكُم عَلَى طَرِيق مُسْتَقِيم مُسْتَوٍ فِي العِلْم بالْمُنابذَة مِنَّا ومِنْكم، بِأَنْ نُظْهرَ لهُم العَزْم عَلَى قِتالِهم، ونُخْبِرَهُم بِهِ إخْباراً مَكْشُوفَا. والنَّبْذ يَكُونُ بالفِعْل والقولِ، فِي الأجْسام والمَعانِي. وَمِنْهُ نَبَذَ العهدَ، إِذَا نَقَضَهُ وَأَلْقَاهُ إِلَى مَن كَانَ بَيْنَه وبَيْنَه. وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ «إنَّما كَانَ البَياضُ فِي عَنْفَقَتِه، وَفِي الرَّأس نَبْذٌ» أَيْ يَسيرٌ مِنْ شَيْب، يَعْنِي النّبيَّ ﷺ . يُقَالُ: بِأرضِ كَذَا نَبْذٌ مِنْ كَلإٍ، وأصَابَ الأرضَ نَبْذٌ مِنْ مَطَرٍ، وذَهب مَالُه وبَقِي مِنْه نَبْذٌ ونُبْذَةٌ: أَيْ شَيْءٌ يَسِير. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةَ «نُبْذَةُ قُسْطٍ وَأَظْفَارٍ» أَيْ قِطْعَةٌ مِنْهُ. (نَبَرَ) (هـ) فِيهِ «قِيلَ لَهُ: يَا نَبِيء اللَّه، فَقَالَ: إنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لَا نَنْبِر» وَفِي رِواية «لَا تَنْبِر باسْمي» النَّبْر: هَمْزُ الحَرْف، وَلَمْ تَكُن قُرَيش تَهمِز فِي كلامِها. ولَمَّا حَجَّ المهديُّ قدَّم الكِسَائيَّ يُصَلِّي بِالْمَدِينَةِ، فَهَمَزَ فأنْكَر عَلَيْهِ أهلُ الْمَدِينَةِ، وَقَالُوا: إِنَّهُ يَنْبِرُ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بالقُرآن. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «اطْعُنُوا النَّبْرَ، وانْظُروا الشَّزْر» النَّبْرُ: الخَلْسُ، أَيِ اخْتَلِسُوا الطَّعْنَ. [هـ] وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «إيَّاكُم والتَّخَلُّلَ بالقَصَب، فَإِنَّ الفَمَ يَنْتَبِرُ مِنْهُ» أَيْ يَتَنَفّطُ. وكلُّ مُرْتَفِع: مُنْتَبِرٌ.

стр. 1861

وَمِنْهُ اشْتُقَّ «الْمِنْبَر» . (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ الجُرْحَ يَنْتَبِرُ فِي رَأسِ الحَوْل» أَيْ يَرِمُ. وَحَدِيثُ نَصْل رَافِعِ بْنِ خَدِيج «غَيْرَ أَنَّهُ بَقِيَ مُنْتَبِراً» أَيْ مُرْتَفِعاً فِي جسْمه. [هـ] وَحَدِيثُ حُذَيْفَةَ «كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَه عَلَى رِجْلك فَنَفِطَ «١» ، فَتَرَاه مُنْتَبِرا» . (نبز) - فيه «لا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ» التَّنَابُزُ: التَّداعِي بالألْقاب. والنَّبَزُ، بِالتَّحْرِيكِ: اللَّقب، وَكَأَنَّهُ يَكْثُر فِيمَا كَانَ ذَمَّا. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّ رجُلا كَانَ يُنْبَزُ قُرْقُورا» أَيْ يُلَقْب بِقُرقُور. (نَبَسَ) (هـ) فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: فِي صِفة أَهْلِ النارِ «فَمَا يَنْبِسُونَ عِنْدَ ذَلِكَ، مَا هُو إِلَّا الزَّفيرُ والشَّهيقُ» أَيْ مَا يَنْطِقُون. وَأَصْلُ النَّبْس: الحَرَكة، وَلَمْ يُسْتَعْمل إِلَّا فِي النَّفي. (نَبَطَ) - فِيهِ «مَن غَدا مِن بَيْته يَنْبِطُ عِلْما فَرَشَت لَهُ الملائكةُ أجْنِحَتَها» أَيْ يُظْهِرُه ويُفْشيه فِي النَّاسِ. وأصْله مِنْ نَبَطَ الماءُ يَنْبِطُ «٢» ، إِذَا نَبَع. وأَنْبَطَ الحَفَّار: بَلغَ الْماءَ فِي الْبِئر. والِاسْتِنْبَاطُ: الإسْتِخْرَاج. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ورَجُل ارْتَبَطَ فَرَساً لِيَسْتَنْبِطَهَا» أَيْ يَطْلب نَسْلَها ونِتَاجَها. وَفِي رِوَايَةٍ «يَسْتَبْطِنُها» أَيْ يَطْلب مَا فِي بَطْنها. [هـ] وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ، وَقَدْ سُئِل عَنْ رجُل فَقَالَ: «ذَاكَ قَرِيبُ الثَّرى، بَعِيدُ

стр. 1862

النَّبَطِ» النَّبَطُ والنَّبِيطُ: الْماء الَّذِي يَخْرُج مِنْ قَعْرِ الْبِئْرِ إِذَا حُفِرَت، يُريد أنَّه دَانِي المَوْعد، بَعيد الإنْجاز. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «تَمَعْدَدُوا وَلَا تَسْتَنْبِطُوا» أَيْ تَشَبَّهُوا بِمَعَدٍّ، وَلَا تَشَبَّهُوا بِالنَّبَطِ. النَّبَطُ والنَّبِيطُ: جيلٌ مَعْرُوف، كَانُوا يَنْزِلون بالبَطائِح بَيْن العِرَاقين. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «لاَ تَنَبَّطُوا فِي المَدائن» أَيْ لاَ تَشَبَّهُوا بالنَّبَط، فِي سُكْنَاهَا واتِّخاذِ العَقَارِ والمِلك. (س) وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «نحْن مَعاشِرَ قريشٍ مِنَ النَّبَطِ، مِن أَهْلِ كُوثَى» قِيلَ: لِأَنَّ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلَ ﵇ وُلِدَ بِهَا. وَكَانَ النَّبَط «١» سُكَّانَها. [هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرو بْنِ معديكرب «سَأَلَهُ عُمَرُ عَنْ سَعْد بْنِ أَبِي وَقَّاص، فَقَالَ: أعْرَابيّ فِي حِبْوته، نَبَطِىٌّ فِي جِبْوَتِهِ» أَرَادَ أنَّه فِي جِبَاية الخَراج وعِمَارة الأرَضين كالنَّبَط، حِذْقاً بِهَا ومَهَارَةً فِيهَا، لأنَّهم كَانُوا سُكَّانَ العِرَاق وأربابَها. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ أَبِي أوْفى «كنَّا نُسْلِفُ نَبِيطَ «٢» أهلِ الشَّام» وَفِي رِوَايَةٍ «أَنْبَاطاً مِن أنْباط الشَّامِ» . وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبي «أَنَّ رجُلا قَالَ لِآخَرَ: يَا نَبَطِيُّ، فَقَالَ: لَا حَدَّ عَلَيْهِ، كُلُّنَا نَبَطٌ» يُرِيدُ الجِوَارَ والدَّار، دُونَ الوِلادَةِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «وَدَّ الشُّراة المُحَكِّمَة أَنَّ النَّبْطَ قَدْ أتَى عَلَيْنَا كُلِّنا» قَالَ ثَعْلَبٌ: النَّبْطُ: الْمَوْتُ. (نَبَعَ) (س) فِيهِ ذِكْرُ «النَّبْع» وَهُوَ شجَر تُتَّخَذ مِنْهُ القِسِيُّ. قِيلَ: كَانَ شجَراً يَطُول ويَعْلُو، فَدَعا عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ: «لَا أطالَك اللَّهُ مِنْ عُودٍ» فَلم يَطُل بَعْدُ «٣»

стр. 1863

(نَبَغَ) (هـ) فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ تصِف أَبَاهَا «غَاضَ نَبْغَ النِّفاق والرِّدَّة» أَيْ نَقَصَه «١» وأذْهَبَه. يُقَالُ: نَبَغَ الشيءُ، إِذَا ظَهَر، ونَبَغ فِيهِمُ النِّفاقُ، إِذَا ظَهر مَا كَانُوا يُخْفونه مِنْهُ. (نَبَقَ) (س) فِي حَدِيثِ سِدْرة المُنْتَهى «فَإِذَا نَبِقُهَا أمثالُ القِلال» النَّبِق، بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْبَاءِ، وَقَدْ تُسكَّن: ثَمَر السَّدر، واحدتُه: نَبِقَة ونَبْقَة، وأشبَهُ شَيْءٍ بِهِ العُنَّاب قبلَ أَنْ تَشْتَدّ حُمْرَتُهُ. (نَبَلَ) (هـ) فِيهِ «قَالَ: كنتُ أُنَبِّلُ عَلَى عُمومتي يَومَ الفِجار» يُقَالُ «٢» : نَبَّلْتُ الرجُلَ، بِالتَّشْدِيدِ، إِذَا ناوَلْتَه النَّبْلَ ليَرْمي، وَكَذَلِكَ أَنْبَلْتُهُ. [هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ سَعْدا كَانَ يَرْمي بَيْنَ يديِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يُنَبِّلُهُ» . وَفِي رِوَايَةٍ «وفَتىً يُنَبِّله، كُلَّمَا نَفِدَت نَبْلُه» . ويُرْوى «يَنْبُلُهُ» بِفَتْحِ الْيَاءِ وَتَسْكِينِ النُّونِ وَضَمِّ الْبَاءِ. قَالَ ابْنُ قُتَيبة: وَهُوَ غَلَط مِنْ نَقَلة الْحَدِيثِ، لِأَنَّ مَعْنَى نَبَلْتُهُ أَنْبُلُهُ، إِذَا رَمَيْتَه بالنَّبْل. قَالَ أَبُو عُمر الزَّاهِدُ: بَلْ هُوَ صَحِيحٌ، يَعْنِي يُقَالُ: نَبَلْتُهُ، وأَنْبَلْتُهُ، ونَبَّلْتُهُ. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «الرَّامِي ومُنْبِلُهُ» وَيَجُوزُ أَنْ يُريد بِالْمُنْبِلِ الَّذِي يَرُدّ النَّبْلَ عَلَى الرامِي مِنَ الهَدَف. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَاصِمٍ: مَا عِلَّتي وَأَنَا جَلْدٌ نَابِلٌ أَيْ ذُو نَبْل. والنَّبْلُ: السِّهام الْعَرَبِيَّةُ، وَلَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِها، فَلَا يُقَالُ: نَبْلة، وَإِنَّمَا يُقَالُ: سَهْمٌ، وَنُشَّابَةٌ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِنْجَاءِ «أعِدّوا النُّبَلَ» هِيَ الحِجارة الصِغار الَّتِي يُسْتَنْجى

стр. 1864

بِهَا، وَاحِدَتُهَا: نُبلة، كغُرفة وغُرَف. والمحدِّثون يَفْتَحون النُّونَ وَالْبَاءَ، كَأَنَّهُ جَمْع نَبِيلٍ، فِي التَّقْدِيرِ. والنَّبَل، بِالْفَتْحِ فِي غَيْرِ هَذَا: الكبارُ مِنَ الإبِل والصِغار. وَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ. (نَبَهَ) (س) فِي حَدِيثِ الْغَازِي «فَإِنَّ نَوْمه ونُبْهَهُ خيرٌ كلُّه» النُّبْهُ: الِانْتِبَاهُ مِنَ النَّوم. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَإِنَّهُ مَنْبَهَةٌ لِلْكَرِيمِ» أَيْ مَشْرَفَة ومَعْلاة، مِنَ ال نَّبَا هَةِ. يُقَالُ: نَبُهَ يَنْبُهُ، إِذَا صَارَ نَبِيهاً شَريفا. (نَبَا) - فِيهِ «فأُتِيَ بِثَلَاثَةِ قِرصَةٍ فوُضِعَت عَلَى نَبِيٍّ» أَيْ عَلَى شَيْءٍ مرتفِع عَنِ الْأَرْضِ، مِنَ النَّبَاوَةِ، والنَّبْوَةُ: الشَّرَفِ المُرتَفع مِنَ الْأَرْضِ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا تُصَلُّوا عَلَى النَّبِىِّ» أَيْ عَلَى الْأَرْضِ الْمُرْتَفِعَةِ المُحْدَوْدِبة. وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَجْعل النبيَّ مُشْتَقَّاً مِنْهُ، لارْتفاع قَدْرِه. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ خَطَبَ يَوْمًا بِالنَّبَاوَةِ مِنَ الطَّائِفِ» هُوَ مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ بِهِ. (هـ) وَحَدِيثُ قَتادة «مَا كَانَ بالبَصْرة رجُلٌ أعلَمُ مِنْ حُمَيدِ بْنِ هِلال، غَيْرَ أنَّ النَّباوةَ أضَرَّت بِهِ» أَيْ طَلَبَ الشَّرَف وَالرِّيَاسَةِ، وحرْمة التَّقَدُّمِ فِي الْعِلْمِ أضَرّ بِهِ. ويُرْوَى بِالتَّاءِ وَالنُّونِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ التَّاءِ «١» . (س) وَفِي حَدِيثِ الْأَحْنَفِ «قَدِمْنا عَلَى عُمر مَعَ وفْدٍ، فَنَبَتْ عَيْنَاهُ عَنْهُمْ، ووقَعَت عَلَيَّ» يُقَالُ: نَبَا عَنْهُ بصرُه يَنْبُو: أَيْ تَجافَى وَلَمْ يَنْظُر إِلَيْهِ. ونَبَا بِه منزلُهُ، إِذَا لَمْ يُوافِقْه. ونَبَا حَدُّ السَّيْفِ، إِذَا لَمْ يَقْطع، كَأَنَّهُ حَقَّرَهم، وَلَمْ يَرْفع بِهِمْ رَأْسًا. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ طَلْحَةَ «قَالَ لعُمر: أنتَ وليُّ مَا وَلِيتَ، لَا نَنْبُو فِي يَدَيْك» أي نَنْقادُ لك. ومنه في صفته ﷺ «يَنْبُو عَنْهُمَا الْمَاءُ» أَيْ يَسيل ويَمرّ سَرِيعًا، لِملاسَتهما واصْطِحابِهِما.

стр. 1865

بَابُ النُّونِ مَعَ التَّاءِ (نَتَجَ) - فِيهِ «كَمَا تُنْتَجُ البهيمةُ بَهِيمَةً جَمْعاء» أَيْ تَلِدُ. يُقَالُ: نُتِجَتِ الناقةُ، إِذَا وَلَدتْ، فَهِيَ مَنْتُوجَةٌ. وأَنْتَجَتْ، إِذَا حَملتْ، فَهِيَ نَتُوجٌ. وَلَا يُقَالُ: مُنْتِج. ونَتَجْتُ الناقةَ أَنْتِجُهَا، إِذَا ولَّدتها. والنَّاتِجُ للإبِل كالقابِلة لِلنِّسَاءِ. وَفِي حَدِيثِ الأقْرع وَالْأَبْرَصِ «فَأَنْتِجْ هَذَانِ وَوَلَّد هَذَا» كَذَا جَاءَ فِي الرِّواية «أنْتَج» وَإِنَّمَا يُقال: «نَتَجَ» ، فَأَمَّا أَنْتَجَتْ فَمَعْنَاهُ إِذَا حَمَلَت، أَوْ حَانَ نِتَاجُهَا. وَقِيلَ: هُما لُغَتان. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الأحْوص «هَلْ تَنْتِجُ إبلَك «١» صِحاحاً آذَانُها» أَيْ تُوَلِّدُها وتَلي نتاجَها. (نَتَخَ) [هـ] فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «إنَّ فِي الجنَّة بِساطاً مَنْتُوخاً بِالذَّهب» أَيْ مَنْسوجا. والنَّتْخُ بِالْخَاءِ المُعجَمة: النَّسجُ. (س) وَفِي حَدِيثِ الْأَحْنَفِ «إِذَا لَمْ أصِلْ مُجْتَديَّ حَتَّى يَنْتِخَ جَبينُه» أَيْ يَعْرق. والنَّتْخ: مِثل الرَّشح. والمُجْتَدى: الطَّالب، أَيْ إِذَا لَمْ أصِلْ طَالبَ مَعْرُوفي. (نَتَرَ) . (هـ) فِيهِ «إِذَا بالَ أحدُكم فَلْيَنْتُرْ ذَكَرَهُ ثلاثَ نَتَرَاتٍ» النَّتْرُ: جَذْبٌ فِيهِ قُوّة وجَفْوَة. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إنَّ أحَدَكُم يُعَذَّب فِي قَبْره، فَيُقَالُ: إِنَّهُ لَمْ يَكُن يَسْتَنْتِرُ عِنْدَ بَوله» الِاسْتِنْتَار: اسْتِفْعال، مِنَ النَّتر، يُريد الحِرْصَ عَلَيْهِ والاهتمامَ بِهِ. وَهُوَ بَعْثٌ عَلَى التَّطَهُّر بالاسْتِبراء مِنَ البَوْل. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «قَالَ لِأَصْحَابِهِ: أطْعُنُوا النَّتْرَ» أَيِ الْخَلْسَ، وَهُوَ مِن فعْل الحُذَّاق. يُقَالُ: ضَرْبٌ هَبْر، وطَعْنٌ نَتْرٌ. ويُروَى بِالْبَاءِ بَدل التَّاء. وقد تقدّم.

стр. 1866

(نَتَشَ) (هـ) فِي حَدِيثِ أَهْلِ الْبَيْتِ «لَا يُحِبُّنا حامِلُ القِيلَة، وَلَا النُّتَّاشُ» قَالَ ثَعْلَبٌ: هم النُّفَّاش والعَيَّارُون، واحِدُهم: ناتِشٌ. والنَّتْشُ والنَّتْفُ واحِد، كَأَنَّهُمُ انْتُتِفُوا مِنْ جُمْلة أهْلِ الخَيْر. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «جَاءَ فُلان فأخَذ خِيارَها، وَجَاءَ آخَرُ فأخَذ نِتَاشَهَا» أَيْ شِرَارَهَا. (نَتَقَ) (هـ) فِيهِ «عَلَيْكُمْ بِالْأَبْكَارِ، فَإنَّهنّ أَنْتَقُ أَرْحَامًا» أَيْ أَكْثَرُ أوْلادا. يُقال لِلْمَرْأَةِ الكَثِيرة الوَلَد: نَاتِقٌ، لِأَنَّهَا تَرمِي بالأوْلادِ رَمْياً. والنَّتْقُ: الرمَّي والنَّفض والحَرَكة. والنَّتْقُ: الرَّفْع أَيْضًا. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «البَيْت المَعْمور نِتَاقُ الكَعْبة مِنْ فَوقها» أَيْ هُو مُطِلٌّ عَلَيْهَا فِي السَّمَاءِ. وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ فِي صِفة مَكَّةَ «وَالْكَعْبَةُ أقَلّ نَتَائِقِ الدُّنيا مَدَراً» النَّتَائِقُ: جَمْعُ نَتِيقَة، فَعِيلة بِمَعْنَى مَفْعولة، مِنَ النَّتْقِ، وهُو أَنْ تَقْلَع الشَّيْءَ فَتَرْفَعَه مِنْ مَكَانِهِ لِتَرْمِيَ بِهِ، هَذَا هُوَ الْأَصْلُ. وَأَرَادَ بِهَا هَاهُنَا الِبلادَ؛ لِرَفْع بِناَئِها، وشُهْرتِها فِي مَوضِعها. (نَتَلَ) (هـ) فِيهِ «أَنَّهُ رَأَى الحَسن يَلْعَب ومَعَه صِبْيَة فِي السِّكَّة، فَاسْتَنْتَلَ رسولُ اللَّه ﷺ أمامَ القَوْم» أَيْ تَقَدّم. والنَّتْلُ: الجَذْب إِلَى قُدّام «١» . (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «يُمَثَّل القرآنُ رجُلا، فيُؤتَى بالرجُل كانَ قَدْ حَمَلَه مُخالِفاً لَهُ، فَيَنْتَتِلُ خَصْماً لَهُ» أَيْ يَتَقَدّم ويَسْتَعِدّ لخِصامه. وخَصْما مَنْصُوب عَلَى الْحَالِ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ «أَنَّ ابْنَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بَرَزَ يَومَ بَدْرٍ مَعَ الْمُشْرِكِينَ، فَتركَه الناسُ لِكَرامة أَبِيهِ، فَنَتَلَ أَبُو بَكْرٍ ومَعَه سَيْفُه» أَيْ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ. (هـ) وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ «شَرِب لَبَناً فَارْتَابَ بِهِ أَنَّهُ لَمْ يَحِلّ لَهُ، فَاسْتَنْتَلَ يَتَقَيَّأ» أَيْ تَقدّم. (س) وَحَدِيثُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ «مَا سَبَقَنَا ابنُ شِهاب مِنَ العِلم بِشَيْءٍ،

стр. 1867

إِلَّا كُنَّا نَأْتِي المجْلِسَ فَيَسْتَنْتِلُ ويَشُدّ ثَوبَه عَلَى صَدْره» أَيْ يَتَقَدّم. (نَتَنَ) - فِيهِ «مَا بالُ دَعْوَى الجاهِليَّة؟ دَعُوها فإنَّها مُنْتِنَةٌ» أَيْ مَذْمومة فِي الشَّرع، مُجْتَنَبة مَكْرُوهَةٌ، كَمَا يُجْتَنَبُ الشيءُ النَّتِن. يُريد قولَهم: يَا لَفُلان. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ بَدْرٍ «لَوْ كَانَ المُطْعِم بْنُ عَديّ حَيَّاً فكَلَّمَني فِي هَؤُلَاءِ النَّتْنَى لأطْلَقْتُهم لَهُ» يَعْني أُسَارَى بَدْرٍ، واحِدُهم: نَتِنٌ، كَزَمِنٍ وزَمْنَى، سَمَّاهُم نَتْنَى لِكُفْرِهم. كَقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ. بَابُ النُّونِ مَعَ الثَّاءِ) (نَثَثَ) (هـ) فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْع «لَا تَنُثُّ حديثَنا تَنْثِيثاً» النَّثُّ كالبَثِّ. يقال: نَثَّ الحديثَ يَنِثُّهُ يَنُثُّهُ «١» ، إِذَا حدَّثَ بِهِ. تَقُولُ: لَا تُفْشي أسرارَنا، وَلَا تُطْلِع الناسَ عَلَى أحوالِنا. والتَّنْثِيثُ: مَصْدَرُ تُنَثِّثْ، فأجْراه عَلَى تَنُثُّ. ويروَى بِالْبَاءِ الموحَّدة «٢» . (هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ يَسأله فَقَالَ: هَلكتُ، قَالَ: أهَلكتَ وَأَنْتَ تَنِثُّ نَثِيثَ الحميتِ؟» نَثَّ الزِّقُّ يَنِثُّ بِالْكَسْرِ، إِذَا رشَح بِمَا فِيهِ مِنَ السَّمن. أَرَادَ: أتَهْلِك وجَسَدُك كَأَنَّهُ يَقْطُر دَسَماً؟ والنَّثِيثُ: أَنْ يَرْشَح ويَعْرَق مِنْ كَثْرَةِ لحمِه. ويَرْوَى «تَمُثُّ» بِالْمِيمِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ. (نَثَدَ) (س) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «إِذَا تَرَكْتَه نَثَدَ» قَالَ الْخَطَّابِيُّ: لَا أدرِي مَا هُوَ. وَأَرَاهُ «رَثَد» بِالرَّاءِ. أَيِ اجْتَمَعَ فِي قَعْرِ القَدَح. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «نَثَط» فأبْدَل الطَّاءَ دَالًا للمَخْرَج. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «نَثَدَ: أَيْ سَكَن ورَكَد» . وَيُرْوَى بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ. وقد تقدّم.

стр. 1868

(نَثَرَ) (هـ) فِي حَدِيثِ الْوُضُوءِ «إِذَا تَوضَّأتَ فَانْثِرْ «١» » . (هـ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «فَاسْتَنْثِرْ» . وَفِي آخَرَ «مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَنْثِرْ» . وَفِي آخَرَ «كَانَ يَسْتنشِقُ ثَلَاثًا، فِي كُلِّ مَرَّةٍ يَسْتَنْثِرُ» . نَثَرَ يَنْثِرُ، بِالْكَسْرِ، إِذَا امْتَخَطَ. واسْتَنْثَرَ: اسْتَفْعَل مِنْهُ. أَيِ اسْتَنْشَق الْمَاءَ ثُمَّ اسْتَخْرج مَا فِي الْأَنْفِ فَيَنْثِرُهُ. وَقِيلَ: هُوَ مِنْ تَحْرِيكِ النَّثْرَة،، وَهِيَ طَرَف الْأَنْفِ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: يُروَى «فَأَنْثِرْ» بألِفٍ مَقْطُوعَةٍ. وَأَهْلُ اللُّغَةِ لَا يُجيزونه. وَالصَّوَابُ بِأَلْفِ الْوَصْلِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وحُذَيفة فِي الْقِرَاءَةِ «هذَّا كهَذِّ الشِّعْر، ونَثْراً كَنَثْرِ الدَّقَل» أَيْ كَمَا يَتَسَاقَطُ الرُّطَب الْيَابِسُ مِنَ العِذْق إِذَا هُزَّ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فلمَّا خَلاَ سِنِّي، ونَثَرتُ لَهُ ذَا بَطْنى» أَرَادَتْ أَنَّهَا كَانَتْ شَابَّةً تَلِدُ الْأَوْلَادَ عِنْدَهُ. وامرأةٌ نَثُورٌ: كثيرةُ الوَلَد. (هـ) وَحَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ «أيُواقِفُكم العدُوُّ حَلْبَ شاةٍ نَثُورٍ؟» هِيَ الواسِعة الإحْليل، كَأَنَّهَا تَنْثُر اللَّبَنَ نَثْراً. (هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «الجَرادُ نَثْرَةُ الْحُوتِ» أَيْ عَطْسَتُه. وَحَدِيثِ كَعْبٍ «إِنَّمَا هُوَ نَثْرَة حُوتٍ» . (هـ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْع «ويَمِيسُ فِي حَلَقِ النَّثْرَةِ» هِيَ مَا لَطُفَ مِنَ الدُّروع: أَيْ يَتَبَخْتر فِي حَلَقِ الدِّرْع. (نَثَطَ) - فِيهِ «كَانَتِ الْأَرْضُ هِفّاً عَلَى الْمَاءِ فَنَثَطَهَا اللَّهُ بِالْجِبَالِ» أَيْ أثْبَتَها وثَقَّلها. والنَّثْطُ: غَمْزُك الشيءَ حَتَّى يَثْبُتَ. [هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبٍ «كَانَتِ الْأَرْضُ تَميدُ فَوْقَ الْمَاءِ، فَنَثَطها اللَّهُ بِالْجِبَالِ، فصارت لها أوْتاداً» .

стр. 1869

(نَثَلَ) (هـ) فِيهِ «أيُحِبُّ أحدُكم أَنْ تُؤْتَى مَشْرَبتُه فَيُنْتَثَلَ مَا فِيهَا؟» أَيْ يُسْتَخْرَج ويؤخَذ. وَمِنْهُ حَدِيثُ الشَّعبي «أَمَا تَرى حُفْرتَك تُنْثَلَ» أَيْ يُسْتَخْرَج تُرابُها، يُرِيدُ الْقَبْرَ. وَمِنْهُ حَدِيثُ صُهَيب «وانْتَثَلَ مَا فِي كِنانتِه» أَيِ اسْتَخْرج مَا فِيهَا مِنَ السِّهام. (س) وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «ذهَب رَسُولُ اللَّه ﷺ وَأَنْتُمْ تَنْتَثِلُونَهَا «١» » يَعْنِي الأموالَ وَمَا فُتِح عَلَيْهِمْ مِنْ زَهْرة الدُّنْيَا. (س) وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ «أَنَّهُ كَانَ يَنْثُلُ «٢» دِرْعَه إذْ جَاءَهُ سَهْمٌ فوقَع فِي نَحْرِه» أَيْ يَصُبُّها عَلَيْهِ ويَلْبَسُها. والنَّثْلَةُ: الدِّرع. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «بَيْنَ نَثِيله ومُعْتَلَفه» النَّثِيلُ: الرَّوث. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ «أَنَّهُ دَخل دَارًا فِيهَا رَوْث، فَقَالَ: أَلَا كنسْتم هَذَا النَّثيل» وَكَانَ لَا يُسمِّي قَبِيحًا بِقَبِيحٍ. (نَثَا) (هـ) فِي صِفَةِ مجلسه ﵊ «لا تُنْثَى فَلَتاتُه» أَيْ لَا تُشاع وَلَا تُذاع. يُقَالُ: نَثَوْتُ الْحَدِيثَ أَنْثُوهُ نَثْواً. والنَّثَا فِي الْكَلَامِ يُطْلق عَلَى القَبيح والحَسن. يُقَالُ: مَا أقْبح نَثَاهُ وَمَا أحْسَنَه. والفَلَتات: جَمْع فَلْتَةٍ، وَهِيَ الزَّلَّة. أَرَادَ أَنَّهُ لَمْ يكُن لمجْلِسه فَلَتاتٌ فَتُنْثَى. وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ «فَجَاءَ خالُنا فَنَثَى عَلينا الَّذِي قِيلَ لَهُ» أَيْ أظْهَرَه إِلَيْنَا، وحدّثَنا بِهِ. وَحَدِيثُ مازِن: وكُلُّكُم حِين يُنْثَى عَيْبُنا فَطِنُ وَحَدِيثُ الدُّعَاءِ «يَا من تُنْثَى عِنده بَواطِنُ الأخبار» .

стр. 1870

بَابُ النُّونِ مَعَ الْجِيمِ (نَجَأَ) (هـ) فِيهِ «رُدّوا نَجْأَةَ السَّائل باللُّقْمَة» النَّجْأَةُ: شِدّة النَّظَر. يُقَالُ للرَّجُل الشَّديد الْإِصَابَةِ بالعَيْن: إِنَّهُ لَنَجُوءٌ، ونَجِىءٌ. وَقَدْ تُحذَف الواوُ وَالْيَاءُ، فَيَصِيرُ عَلَى فَعُل وفَعِل. المْعنَى: أَعْطه اللُّقْمَة لِتَدْفعَ بِهَا شِدّة النَّظَر إِلَيْكَ. وَلَهُ مَعْنَيان: أحَدُهما أَنْ تَقْضيَ شَهْوتَه، وتَردَّ عَينَه مِن نَظَرِه إِلَى طَعامِك، رِفقاً بِهِ ورَحْمَةً. وَالثَّانِي أنْ تَحذَر إِصَابَتَهُ نِعْمَتكَ بعَيْنِه، لِفِرْط تَحديقه وحِرْصه. (نَجُبَ) - فِيهِ «إِنَّ كُلَّ نَبِيٍّ أُعْطِيَ سَبْعَةَ نُجَبَاء رُفَقاء» النَّجِيبُ: الفاضِل مِن كُلّ حَيوان. وَقَدْ نَجُبَ يَنْجُبُ نَجَابَةً، إِذَا كَانَ فاضِلا نَفِيسا فِي نَوعِه. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ اللَّه يُحب التَّاجر النَّجِيبَ» أَيِ الفاضِل الكَريم السَّخيّ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «الأنْعامُ مِنْ نَجَائِبِ الْقُرْآنِ، أَوْ نَواجب الْقُرْآنِ» أَيْ مِنْ أَفَاضِلِ سُورَه. فَالنَّجَائِبُ: جَمْعُ نَجِيبَة، تأنيثُ النَّجيب. وَأَمَّا النَّوَاجِبُ. فَقَالَ شَمِر: هِيَ عِتاقُه، مِنْ قَوْلِهِمْ: نَجَبْتُه، إِذَا قَشَرْتَ نَجَبَه، وَهُوَ لِحاؤه وقِشْره، وتركْتَ لُبابه وخالِصه. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُبيّ «المؤمنُ لَا تُصيِبُه ذَعْرة، وَلَا عَثْرة، وَلَا نَجْبَةُ نَملَةٍ، إِلَّا بذَنْب» أَيْ قَرْصَة نَمْلَةٍ. مِنْ نَجَبِ العُودَ، إِذَا قَشَره. والنَّجَبَةُ بِالتَّحْرِيكِ: القِشرة. ذَكَرَهُ أَبُو مُوسَى هَاهُنَا. ويُروى بِالْخَاءِ المعْجمة. وَسَيَجِيءُ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ «النَّجِيبِ» مِنَ الإبِل، مُفْرَدا، وَمَجْمُوعًا. وَهُوَ القَوِيّ مِنْهَا، الخَفِيف السَّرِيعُ. (نَجَثَ) (هـ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «انْجُثُوا لِي مَا عِنْدَ المُغيرة، فَإِنَّهُ كَتَّامَة لِلْحَدِيثِ» النَّجْثُ: الإستِخراج، وَكَأَنَّهُ بِالْحَدِيثِ أخَصُّ. وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ زَرْع «وَلَا تُنَجِّثُ عَنْ أخبارِنا تَنْجِيثاً» .

стр. 1871

(هـ) وَحَدِيثُ هِند «أَنَّهَا قَالَتْ لِأَبِي سُفيان، لمَّا نَزَلُوا بالأبْواء فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ: لَوْ نَجَثْتُمْ قَبْرَ آمِنةَ أمِّ مُحَمَّدٍ» أَيْ نَبَشْتُم. (نَجَجَ) (س) فِي حَدِيثِ الحَجّاج «سأحْمِلك عَلَى صَعبٍ حَدْباءَ حِدْبارٍ، يَنِجُّ ظَهْرُها» أَيْ يَسيل قَيْحا. يُقَالُ: نَجَّتِ القَرْحَةُ تَنِجُّ نَجّاً. (نَجَحَ) (س) في خُطْبة عائشة «وأَنْجَحَ إذ أكْدَيْتُم» يُقال: نَجَحَ فُلان، وأَنْجَحَ، إِذَا أصابَ طَلِبَتَه. ونَجَحَتْ طَلِبَتُه وأَنْجَحَتْ، وأَنْجَحَهُ اللَّه. وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ مَعَ المتَكَهِّن «يَا جَلِيحُ، أمْرٌ نَجِيحٌ، رجُلٌ فَصيحٌ، يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (نَجَدَ) (هـ) فِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ «إِلَّا مَن أعْطي فِي نَجْدَتِهَا ورِسْلِها» النَّجْدَةُ: الشِّدّة. وَقِيلَ: السِّمن. وَقَدْ تَقَدَّمَ مَبْسوطا فِي حَرْفِ الرَّاءِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ ذَكَرَ قَارِئَ الْقُرْآنِ وَصَاحِبَ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّه، أرأيتَك النَّجْدة «١» تَكُونُ فِي الرَّجُل؟ فَقَالَ: ليْست لَهُمَا بِعِدْل» النَّجْدَةُ: الشَّجاعة. ورجُلٌ نَجِدٌ ونَجُدٌ «٢» : أَيْ شَدِيدُ الْبَأْسِ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «أَمَّا بَنُو هَاشِمٍ فَأَنْجَادٌ أمْجادٌ» أَيْ أشِدّاءُ شُجْعان. وَقِيلَ: أَنْجَاد: جَمْع الْجَمْعِ، كَأَنَّهُ جَمَعَ نَجُداً عَلَى نِجَاد، أو بحود، ثُمَّ نُجُد. قَالَهُ أَبُو مُوسَى. وَلَا حاجةَ إِلَى ذَلِكَ، لِأَنَّ أفْعالا فِي فَعُل وفَعِل مُطَّرِد، نَحْوُ عَضُد وأعْضاد، وكَتِف وأكْتاف. وَمِنْهُ حَدِيثُ خَيفان «وَأَمَّا هَذَا الحىُّ مِنْ هَمْدانَ فأنْجادٌ بُسْلٌ» .

стр. 1872

وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «مَحاسنُ الأمورِ الَّتِي تَفاضَلَت فِيهَا المُجَداء والنُّجَدَاءُ» جَمْع مَجيد ونَجِيد. فالمَجيد: الشَّرِيفُ. والنَّجِيدُ: الشُّجَاعُ. فَعِيل بِمَعْنَى فاعِل. (هـ) وَفِي حَدِيثِ الشُّورَى «وَكَانَتِ امْرَأَةً نَجُودا» أَيْ ذاتَ رأْيٍ، كَأَنَّهَا الَّتِي تَجْهَد رَأيَها فِي الْأُمُورِ. يُقَالُ: نَجِدَ نَجَداً: أَيْ جَهَدَ جَهْداً. (هـ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْع «زَوْجي طَوِيلُ النِّجَادِ» النِّجَادُ: حَمَائِلُ السَّيْفِ. تُريد طولَ قامتِه، فَإِنَّهَا إِذَا طَالَتْ طالَ نِجادُه، وَهُوَ مِنْ أَحْسَنِ الكِنايات. (هـ) وَفِيهِ «جَاءَهُ رجُلٌ وبكَفِّه وَضَحٌ، فَقَالَ لَهُ: انْظُر بَطْن وَادٍ، لَا مَنْجَدَ وَلَا مُتْهِمٍ، فتَمعَّك فِيهِ» أَيْ موضِعاً ذَا حَدٍ مِنْ نَجْد، وحَدٍ مِنْ تِهامة، فَلَيْسَ كُلُّهُ مِنْ هَذِهِ، وَلَا مِنْ هَذِهِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي التَّاءِ مَبْسوطا. والنَّجْد: مَا ارْتَفع مِنَ الْأَرْضِ، وَهُوَ اسمٌ خاصٌّ لِمَا دُونَ الْحِجَازِ، ممَّا يَلي العِراق. (هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ رَأَى امْرَأَةً شَيَّرَةً وَعَلَيْهَا مَنَاجِدُ مِنْ ذَهَبٍ» هُوَ حُلِيٌّ مُكَلَّلٌ بالفُصوص. وَقِيلَ: قَلائدُ مِنْ لُؤلؤ وذَهب، واحدُها: مَنْجَد. وَهُوَ مِنَ التَّنْجيد: التَّزْيين. يُقَالُ: بيتٌ مُنَجَّد، ونُجُودُه: سُتُورُه الَّتِي تُعَلَّق عَلَى حِيطَانِهِ، يُزَيَّن بِهَا. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ قُسٍ «زُخْرِفَ ونُجِّدَ» أَيْ زُيِّن. وَحَدِيثُ عَبْدِ الْمَلِكِ «أَنَّهُ بعَث إِلَى أمِّ الدَّرداء بِأَنْجَادٍ مِنْ عِنْدِهِ» الْأَنْجَادُ: جَمْعُ نَجَد، بِالتَّحْرِيكِ، وَهُوَ مَتاع الْبَيْتِ، مِنْ فُرُشٍ ونَمارِقَ وسُتُور. (هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي زَكَاةِ الْإِبِلِ «وَعَلَى أكْتافِها أمثالُ النَّوَاجِدِ شَحماً» هِيَ طَرائق الشَّحْم، واحدتُها: نَاجِدَةٌ، سُمِّيَت بِذَلِكَ لإرتِفاعِها. (هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ أذِنَ فِي قَطْع الْمِنْجَدَةِ» يَعْنِي مِنْ شَجَرِ الحَرَم، وَهِيَ عَصاً تُساق بِهَا الدُّوابُّ، ويُنْفَشُ بِهَا الصوفُ. (س) وَفِي شِعْرِ حُمَيد بْنِ ثَوْرٍ:

стр. 1873

ونَجَدَ» الماءَ الَّذِي تَوَرَّدا أَيْ سَالَ العَرَق. يُقَالُ: نَجَدَ يَنْجَدُ نَجَداً «٢» ، إِذَا عَرِق مِنْ عَمل أَوْ كَرْب. وتَوَرُّده: تَلَوُّنُه. (س) وَفِي حَدِيثِ الشَّعبي «اجْتَمَعَ شَرْبٌ مِنْ أَهْلِ الأنْبارِ، وَبَيْنَ أَيْدِيهِمْ نَاجُودُ خَمْر» أَيْ راوُوق. والنَّاجُودُ: كُلُّ إناءٍ يُجْعُل فِيهِ الشَّراب، وَيُقَالُ لِلْخَمْرِ: نَاجُود. (نَجَذَ) [هـ] فِيهِ «أَنَّهُ ضَحِك حَتَّى بدَت نَواجِذُه» النَّوَاجِذُ مِنَ الأسْنان: الضَّواحِك، وَهِيَ الَّتِي تَبْدو عِنْدَ الضَّحك. وَالْأَكْثَرُ الأشْهَر أَنَّهَا أقْصى الأسْنان. وَالْمُرَادُ الْأَوَّلُ، لِأَنَّهُ مَا كَانَ يَبْلُغ بِهِ الضَّحِك حَتَّى تِبْدُوَ أَوَاخِرُ أضْراسه، كَيْفَ وَقَدْ جَاءَ فِي صِفَةِ ضَحكه: «جُلُّ ضَحِكه التَّبَسُّم» . وَإِنْ أُرِيدَ بِهَا الأواخِرُ، فالوجْه فِيهِ أَنْ يُرادَ مُبالغةُ مِثِله فِي ضَحِكه، مِنْ غَيْرِ أَنْ يُرادَ ظُهور نَواجِذه فِي الضحِك، وَهُوَ أقْيَسُ الْقَوْلَيْنِ؛ لاشْتهارِ النَّواجذ بأواخِر الْأَسْنَانِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ العِرباض «عَضُّوا عَلَيْهَا بالنَّواجذ» أَيْ تمسَّكوا بِهَا، كَمَا يَتَمَسَّك العاضُّ بِجَمِيعِ أضراسِه. وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «ولَن يَليَ الناسَ كقُرشيٍ عَضَّ عَلَى نَاجِذِهِ» أَيْ صَبَر وتَصَلَّب. فِي الْأُمُورِ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «إنَّ المَلَكَين قاعِدان عَلَى ناجِذيِ الْعَبْدِ يَكْتُبان» يَعْنِي سِنَّيه الضاحِكين، وَهُمَا اللَّذان بَيْنَ النَّابِ وَالْأَضْرَاسِ. وَقِيلَ: أَرَادَ النابَيْن. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.

стр. 1874

(نَجَرَ) - فِيهِ «أَنَّهُ كُفِّن فِي ثلاثةِ أثوابٍ نَجْرَانِيَّة» هِيَ مَنْسُوبَةٌ إِلَى نَجْرَانَ، وَهُوَ مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ بَيْنَ الْحِجَازِ وَالشَّامِ وَالْيَمَنِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «قّدِم عَلَيْهِ نَصارَى نَجْرانَ» . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «وَاخْتَلَفَ النَّجْرُ، وتَشتَّت الْأَمْرُ» النَّجْرُ: الطَّبْع، وَالْأَصْلُ، والسَّوقُ الشَّدِيدُ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّجاشي «لمَّا دخَل عَلَيْهِ عَمرو بْنُ الْعَاصِ والوَفْد، قَالَ لَهُمْ: نَجِّرُوا» أَيْ سُوقوا الْكَلَامَ. قَالَ أَبُو مُوسَى: وَالْمَشْهُورُ بِالْخَاءِ. وَسَيَجِيءُ. (نَجَزَ) (هـ) فِي حَدِيثِ الصَّرف «إِلَّا نَاجِزاً بِنَاجِزٍ» أَيْ حاضِراً بحاضِر. يُقَالُ: نَجَزَ يَنْجُزُ نَجْزاً، إِذَا حَصَل وحَضَر. وأَنْجَزَ وَعْدَه، إِذَا أحْضَرَه. والْمُنَاجَزَةُ فِي الحَرْب: المُبارزَة. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «قَالَتْ لِابْنِ السَّائِبِ: ثلاثٌ تَدَعهُنَّ، أَوْ لَأُنَاجِزَنَّكَ» أَيْ لأُقاتلَنَّك وأخاصمنَّك. (نَجَشَ) [هـ] فِيهِ «أَنَّهُ نَهى عَنِ النَّجْشُ فِي الْبَيْعِ» هُوَ أَنْ يَمدَح السِّلعة ليُنفِقَها ويُرَوِّجَها، أَوْ «١» يَزيد فِي ثَمَنِهَا وَهُوَ لَا يُرِيدُ شِراءَها، لِيَقَع غيرُه فِيهَا. «٢» وَالْأَصْلُ فِيهِ: تَنْفير الوَحش مِنْ مكانٍ إِلَى مَكَانٍ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «لَا تَنَاجَشُوا» هُوَ تَفاعُلٌ، مِنَ النَّجشِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ المُسّيب «لَا تَطْلُعُ الشمسُ حَتَّى يَنْجُشَهَا ثلاثُمائةٍ وستُّون مَلَكا» أَيْ يَسْتثيرُها. وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «قَالَ: إنَّ النبيَّ ﷺ لَقيهَ في بعض طُرُق المدينة

стр. 1875

وَهُوَ جُنُب، قَالَ: فَانْتَجَشْتُ مِنْهُ» قَدِ اختُلِف فِي ضَبْطِها، فرُوي بِالْجِيمِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، مِنَ النَّجْشِ: الْإِسْرَاعُ. وَقَدْ نَجَشَ يَنْجُشُ نَجْشاً. وَرُوِيَ «فانْخنستُ مِنْهُ واخْتَنَسْتُ» بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ مِنَ الخُنوس: التَّأخُّر والاخْتِفاء. يُقَالُ: خَنَس، وانْخَنس، واخْتَنَس. (س) وَفِيهِ ذِكرُ «النَّجاشيّ» فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ. وَهُوَ اسْمُ مَلِك الحَبَشة وَغَيْرِهِ، وَالْيَاءُ مُشَدَّدَةٌ. وَقِيلَ: الصَّوَابُ تخفيفُها. (نَجَعَ) - فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «دخَل عَلَيْهِ المِقدادُ بالسُّقيا، وَهُوَ يَنْجَعُ بَكَراتٍ لَهُ دَقِيقاً وخَبَطاً» أَيْ يَعْلِفُها. يُقَالُ: نَجَعْتُ الْإِبِلَ: أَيْ عَلَفْتها النَّجُوعُ والنَّجِيع، وَهُوَ أَنْ يُخْلَط العلفُ مِنَ الخَبَط وَالدَّقِيقِ بِالْمَاءِ، ثُمَّ تُسْقاهُ الْإِبِلُ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُبَيّ، وسُئل عَنِ النَّبيذ فَقَالَ: «عَلَيْكَ باللَّبن الَّذِي نُجِعْتَ بِهِ» أَيْ سُقِيتَه فِي الصِّغَر، وغُذيتَ بِهِ. وَيُقَالُ: نَجَعَ فِيهِ الدَّواءُ ونَجَّعَ وأَنْجَعَ، إِذَا نَفَعَه وعَمِل فِيهِ. وَقِيلَ: لَا يُقَالُ فِيهِ: أَنْجَعَ. (س) وَفِي حَدِيثِ بُدَيلْ «هَذِهِ هَوازِنُ تَنَجَّعَتْ أرْضَنا» التَّنَجُعُ والِانْتِجَاعُ والنُّجْعَةُ: طَلَب الكَلأ ومَساقِط الغَيْث. وانْتَجَعَ فلانٌ فُلَانًا: طَلَب معروفَه. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «لَيْسَتْ بِدَارِ نُجْعَةٍ» . (نَجَفَ) [هـ] فِيهِ «فَيَقُولُ: أيْ ربِّ، قَدِّمْني إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَأَكُونُ تَحْتَ نِجَافِ الْجَنَّةِ» قِيلَ: هُوَ أُسْكُفَّة الْبَابِ. وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: هُوَ «١» دَرَوَنْدُه، يَعْنِي أَعْلَاهُ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «أنَّ حسَّان بْنَ ثَابِتٍ دَخَل عَلَيْهَا فأكْرَمَتْه ونَجَفَتْهُ» أَيْ رَفَعَتْ مِنْهُ. والنَّجَفَة: شِبه التَّلّ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عَمْرو بْنِ الْعَاصِ «أَنَّهُ جَلَسَ عَلَى مِنْجَافِ السَّفِينَةِ» قِيلَ: هُوَ سُكَّانُها «٢» الذي تُعَدَّلُ به، سُمّي به لارتفاعِه.

стр. 1876

قَالَ الْخَطَّابِيُّ: لَمْ أَسْمَعْ فِيهِ شَيْئًا أَعْتَمِدُهُ. (نَجَلَ) - فِي صِفَةِ الصَّحَابَةِ «مَعَهُ قومٌ صدورُهم أَنَاجِيلُهُمْ» هِيَ جَمْعُ إِنْجِيل، وَهُوَ اسْمُ كِتَابِ اللَّهِ المُنَزَّل عَلَى عِيسَى ﵇. وَهُوَ اسْمٌ عِبْرانيٌّ، أَوْ سُرْيانيٌّ. وَقِيلَ: هُوَ عَرَبِيٌّ. يريد أنهم يقرأون كِتَابَ اللَّه عَنْ ظَهْر قُلُوبِهِمْ، ويَجْمَعونه فِي صدورِهم حِفْظاً. وكان أهل الكتاب إنما يَقْرأون كُتُبَهم مِنَ الصُحُف. وَلَا يَكاد أحدُهم يَجْمَعُها حِفْظاً إِلَّا الْقَلِيلُ. وَفِي رِوَايَةٍ «وأناجِيلُهم فِي صدورِهِم» أَيْ أنَّ كُتُبَهم محفوظةٌ فِيهَا. [هـ] وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «وَكَانَ وادِيها يَجْرِي نَجْلًا» أَيْ نَزّاً، وَهُوَ الماءُ الْقَلِيلُ، تَعْني وادِي الْمَدِينَةِ. ويُجْمع عَلَى أَنْجَال. وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ «قَالَ لِعُمَرَ: الْبِلَادُ الْوَبِيئَةُ ذَاتُ الْأَنْجَالِ وَالْبَعُوضِ» أَيِ النُّزُوز والبَقِّ. (س) وَفِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ «عَيْنَين نَجْلَاوَيْنِ» يُقَالُ: عينٌ نَجْلَاءُ: أَيْ وَاسِعَةٌ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ الزُّهرِي «كَانَ لَهُ كَلْبَةٌ صَائِدَةٌ «١» يَطْلُب لَهَا الفُحولَةَ، يَطلُب نَجْلَها» أَيْ وَلَدَها. وَفِيهِ «مَن نَجَلَ الناسَ نَجَلُوه» أَيْ مَنْ عابَهُم وسَبَّهم وقَطَع أعراضَهم بالشَّتم، كَمَا يَقْطَع الْمِنْجَلُ الحشيشَ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: قَالَهُ اللَّيثُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وتُتَّخَذُ السيوفُ مَنَاجِلَ» أرادَ أنَّ النَّاسَ يَتْرُكون الْجِهَادَ، ويَشتغلون بِالْحَرْثِ والزِّراعة. والميمُ زَائِدَةٌ. (نَجَمَ) [هـ] فِيهِ «هَذَا إبَّانُ نُجُومِهِ» أَيْ وقتُ ظُهورِه، يَعْنِي النبيَّ ﷺ .

стр. 1877

يُقَالُ: نَجَمَ النّبتُ يَنْجُمُ، إِذَا طَلَع. وكلُّ مَا طَلَعَ وظَهَر فَقَدْ نَجَمَ. وَقَدْ خُصَّ بالنّجم منه مالا يَقُوم عَلَى سَاقٍ، كَمَا خُصَّ الْقَائِمُ عَلَى السَّاقِ مِنْهُ بالشَّجَر. وَمِنْهُ حَدِيثُ جَرير «بَيْنَ نَخلةٍ وَضَالةٍ ونَجْمَةٍ وأثْلَةٍ» النَّجْمَةُ: أخَصُّ مِنَ النَّجم، وَكَأَنَّهَا واحدتُه، كنَبْتةٍ ونَبْت. وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ «سِراجٌ مِنَ النَّارِ يَظْهر فِي أكتافِهم حَتَّى يَنْجُمَ فِي صدورِهم» أَيْ يَنْفُذ ويَخْرج مِنْ صدورِهم. (س) وَفِيهِ «إِذَا طَلَع النَّجْمُ ارْتَفَعت الْعَاهَةُ» . وَفِي رِوَايَةٍ «مَا طَلَع النَّجْمُ وَفِي الأرضِ مِنَ الْعَاهَةِ شَيْءٌ» . وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى «مَا طَلَع النَّجم قَطُّ وَفِي الْأَرْضِ عاهةٌ إِلَّا رُفِعَت» . النَّجْمُ فِي الْأَصْلِ: اسْمٌ لِكُلِّ واحدٍ مِنْ كَوَاكِبِ السَّمَاءِ، وجمْعُه: نُجُومٌ، وهو بالثّريّا أخضّ، جَعَلُوهُ عَلَماً لَهَا، فَإِذَا أُطْلِق فَإِنَّمَا يُرادُ بِهِ هِيَ، وَهِيَ المرادةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ. وَأَرَادَ بطلوعِها طلوعَها عِنْدَ الصُّبْحِ، وَذَلِكَ فِي العْشر الأوْسَط مِنْ أيَّار، وسُقوُطُها مَعَ الصُّبْحِ فِي الْعَشْرِ الْأَوْسَطِ مَنْ تَشْرين الآخَر. وَالْعَرَبُ تَزْعُم أَنَّ بَيْنَ طلوعِها وَغُرُوبِهَا أَمْرَاضًا ووَباءً، وَعَاهَاتٍ فِي النَّاسِ وَالْإِبِلِ وَالثِّمَارِ. وَمُدَّةُ مَغِيبِهَا بِحَيْثُ لَا تُبْصَر فِي اللَّيْلِ نَيِّفٌ وَخَمْسُونَ لَيْلَةً؛ لِأَنَّهَا تَخْفَى بقُرْبِها مِنَ الشَّمْسِ قبلَها وبعدَها، فَإِذَا بَعُدَت عَنْهَا ظَهَرَت فِي الشَّرق وَقْتَ الصُّبْحِ. قَالَ الْحَرْبِيُّ: إِنَّمَا أَرَادَ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَرْضَ الحجازِ، لأنَّ فِي أيّارَ يقَع الحَصادُ بِهَا وتُدْرِك الثِّمار، وَحِينَئِذٍ تُباع؛ لِأَنَّهَا قَدْ أُمِنَ عَلَيْهَا مِنَ الْعَاهَةِ. قَالَ القُتيبي: وأحْسَب أنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ أَرَادَ عاهةَ الثِّمَارِ خاصَّةً. وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ «واللَّهِ لَا أَزيدُك عَلَى أربعةِ آلافٍ مُنَجَّمَة» تَنْجِيمُ الدَّين: هُوَ أَنْ يُقَرَّر عطاؤُه فِي أوقاتٍ مَعْلُومَةٍ مُتتَابعة، مشاهَرةً أَوْ مُساناةً. وَمِنْهُ «تَنْجيم المكاتَب، ونُجوم الْكِتَابَةِ» وأصلُه أَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَجْعل مَطالِع مَنازِل

стр. 1878

الْقَمَرِ ومَساقِطَها مواقيتَ لِحُلول دُيونِها وَغَيْرِهَا، فَتَقُولُ: إِذَا طَلَع النَّجمُ حلَّ عَلَيْكَ مَالِي: أَيِ الثُّريَّا، وَكَذَلِكَ بَاقِي المنازِل. (نَجَا) - فِيهِ «وَأَنَا النَّذير العُرْيان فالنّجاءَ النَّجَاءَ» أَيِ انْجُوا بأنفسِكم. وَهُوَ مصدرٌ مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ: أَيِ انْجُوا النَّجاءَ، وتَكراره لِلتَّأْكِيدِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. والنَّجَاءُ: السُّرعة. يُقَالُ: نَجَا يَنْجُو نَجَاءً، إِذَا أَسْرَعَ. ونَجا مِنَ الْأَمْرِ، إِذَا خَلُص، وأَنْجَاهُ غيرُه. (س) وَفِيهِ «إِنَّمَا يَأْخُذُ الذئبُ القاصِيةَ وَالشَّاذَّةَ والنَّاجِيَة» أَيِ السَّريعة. هَكَذَا رُوِي عَنِ الْحَرْبِيِّ بِالْجِيمِ. [هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أتَوْك عَلَى قُلُصٍ نَوَاجٍ» أَيْ مُسْرِعات. الْوَاحِدَةُ: ناجِية. [هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الجَدْب فَاسْتَنْجُوا» أَيْ أسرِعوا السَّير. وَيُقَالُ لِلْقَوْمِ إِذَا انْهَزَموا: قَدِ اسْتَنْجَوا. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ لُقْمَانَ «وآخِرُنا إِذَا اسْتَنْجَيْنَا» أَيْ هُوَ حامِيَتُنا، يدْفع عَنَّا إِذَا انْهَزمْنا. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «اللَّهُمَّ بمحمّدٍ نبيِّك وَبِمُوسَى نَجِيِّكَ» هُوَ المُناجِي المخاطِبُ لِلْإِنْسَانِ والمُحدِّث لَهُ. يُقَالُ: نَاجَاهُ يُنَاجِيهِ مُنَاجَاةً، فَهُوَ مُنَاجٍ. والنَّجِىُّ: فَعِيلٌ مِنْهُ. وَقَدْ تَنَاجَيَا مُنَاجَاةً وانْتِجَاءً. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ» . وَفِي رِوَايَةٍ «لَا يَنْتَجِى اثْنَانِ دُونَ صاحِبهما» أَيْ لَا يَتسارَران منفردْين عَنْهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَسُوؤه. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «دَعاهُ رَسُولِ اللَّه ﷺ يومَ الطَّائِفِ، فَانْتَجَاهُ، فَقَالَ الناسُ: لَقَدْ طَالَ نَجْواه، فَقَالَ: مَا انْتَجَيْتُهُ، وَلَكِنَّ اللَّه انْتَجاه» أَيْ إنَّ اللَّه أمَرَني أنْ أُنَاجِيهِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «قِيلَ لَهُ: مَا سمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّه ﷺ في النَّجْوى؟»

стр. 1879

يُرِيدُ مُناجاةَ اللَّه تَعَالَى لِلْعَبْدِ يومَ الْقِيَامَةِ. والنَّجْوى: اسْمٌ يُقامُ مقامَ الْمَصْدَرِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ الشَّعبي «إِذَا عَظُمَت الحَلْقةُ فَهِيَ بَذاءٌ ونِجَاءٌ» أَيْ مُناجاة. يَعْنِي يَكْثُر فِيهَا ذَلِكَ. (س) وَفِي حَدِيثِ بِئْرِ بُضاعة «تُلْقَى فِيهَا المَحائض وَمَا يُنْجِى الناسُ» أَيْ يُلْقُونه مِنَ العَذِرة. يُقَالُ مِنْهُ: أَنْجَى يُنْجِى، إِذَا ألقَى نَجْوَهُ، ونَجَا وأَنْجَى، إِذَا قَضَى حاجَتَه مِنْهُ. والِاسْتِنْجَاءُ: اسْتِخْرَاجُ النَّجْوِ مِنَ البَطن. وَقِيلَ: هُوَ إزالَتُه عَنْ بَدَنِهِ بالغَسل وَالْمَسْحِ. وَقِيلَ: هُوَ مِنْ نَجَوْتُ الشجرةَ وأَنْجَيْتُهَا، إِذَا قَطَعْتَها. كَأَنَّهُ قَطَع الأذَى عَنْ نَفْسِهِ. وَقِيلَ: هُوَ مِنَ النَّجْوَةِ، وَهُوَ مَا ارْتَفَعَ مِنَ الْأَرْضِ. كَأَنَّهُ يَطْلُبها لِيجْلسَ تحتها. (س) ومنه حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ «قِيلَ لَهُ فِي مرضِه: كَيْفَ تَجِدُك؟ قَالَ: أجِدُ نَجْوِى أكثرَ مِنْ رُزْئي» أَيْ مَا يَخْرُج مِنِّي أَكْثَرُ مِمَّا يَدْخُل. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ سَلَامٍ «وَإِنِّي لَفي عَذْقٍ أُنْجِى منه رُطَبا» أي النَقِطُ. وَفِي رِوَايَةٍ «أَسْتَنْجِى مِنْهُ» بِمَعْنَاهُ. (نَجَهَ «١» ) (هـ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «بَعْدَ مَا نَجَهَهَا» أَيْ ردَّها وانتَهَرها. يُقَالُ: نَجَهْتُ الرجلَ نَجْهاً، إِذَا اسْتَقْبَلْتَه بِمَا يَكُفُّه عَنْكَ. بَابُ النُّونِ مَعَ الْحَاءِ (نَحَبَ) (هـ) فِيهِ «طلحةُ مِمَّنْ قَضى نَحْبَهُ» النَّحْبُ: النَّذْرُ، كَأَنَّهُ ألْزَمَ نفسَه أَنْ يَصْدُقَ أَعْدَاءَ اللَّه فِي الْحَرْبِ فَوَفَى بِهِ. وَقِيلَ: النَّحْبُ: الموتُ، كَأَنَّهُ يُلْزِمُ نَفْسَهُ أَنْ يُقَاتِلَ حتى يموت.

стр. 1880

(هـ) وَفِيهِ «لَوْ عَلِم الناسُ مَا فِي الصفِّ الْأَوَّلِ لاقْتتلوا عَلَيْهِ، وَمَا تقَدّموا إِلَّا بِنُحْبَةٍ» أَيْ بقُرْعة. والْمُنَاحَبَةُ: المخاطَرة وَالْمُرَاهَنَةُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ «فِي مُنَاحَبَةِ الم غُلِبَتِ الرُّومُ» أَيْ مراهَنَتِه لِقُرَيْشٍ، بَيْنَ الرُّومِ والفُرْس. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ طَلْحَةَ «قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: هَلْ لَكَ أَنْ أُنَاحِبَكَ وتَرْفَعَ النبيَّ ﷺ » أَيْ أفاخِرَك وأحاكِمك، وتَرْفَعَ ذِكر رَسُولِ اللَّه ﷺ مِن بَيْنِنَا، فَلَا تفْتَخِر بقرابتِك مِنْهُ، يَعْنِي أَنَّهُ لَا يقصُر عَنْهُ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ مِنَ المَفاخِر. (س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «لمَّا نُعي إِلَيْهِ حُجْر غَلَبَه النَّحِيبُ» النَّحْبُ والنَّحِيبُ والِانْتِحَابُ: الْبُكَاءُ بِصَوْتٍ طَوِيلٍ ومدٍ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَسْوَدِ بْنِ المطَّلب «هَلْ أُحِلَّ النَّحْبُ؟» أَيْ أُحِلَّ الْبُكَاءُ. وَحَدِيثُ مُجَاهِدٍ «فَنَحَبَ نَحْبَةً هاجَ مَا ثَمَّ مِنَ البَقْل» . وَحَدِيثُ عَلِيٍّ «فَهَلْ دَفَعَتِ الأقارِبُ، أَوْ نَفَعَتِ النَّواحِبُ؟» أَيِ البَواكي، جَمْعُ نَاحِبَة. (نَحَرَ) - فِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ «أتاَناَ رَسُولُ اللَّه ﷺ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ» هُوَ حِينَ تَبْلُغ الشمسُ مُنْتُهاها مِنَ الإرتِفاع، كَأَنَّهَا وصَلَت إِلَى النَّحْرِ، وَهُوَ أَعْلَى الصَّدْر. وَمِنْهُ حَدِيثُ الْإِفْكِ «حَتَّى أتَيْنا الجيشَ فِي نَحْرِ الظَّهيرة» . (س) وَفِي حَدِيثِ وابِصة «أَتَانِي ابنُ مَسْعُودٍ فِي نَحْر الظَّهيرة، فَقُلْتُ: أيَّةُ ساعةِ زِيَارَةٍ؟» وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ. (س) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «أَنَّهُ خَرَجَ وَقَدْ بكَّروا بِصَلَاةِ الضُّحى، فَقَالَ: نَحَرُوهَا نَحَرَهم اللَّه» أَيْ صَلَّوها فِي أَوَّلِ وقتِها، مِنْ نَحْرِ الشَّهْرِ، وَهُوَ أَوَّلُهُ. وَقَوْلُهُ «نَحَرَهُمُ اللَّه» يَحْتَمِل أَنْ يَكُونَ دُعاءً لَهُمْ: أَيْ بَكَّرَهم اللَّه بِالْخَيْرِ، كَمَا بَكَّروا بِالصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ وقتِها. ويَحتَملُ أَنْ يَكُونَ دُعاءً عَلَيْهِمْ بالنَّحر والذَّبح، لِأَنَّهُمْ غيَّروا وَقْتَهَا. وَفِي حَدِيثِهِ الْآخَرِ «حَتَّى تَدْعَقَ الخُيولُ فِي نَوَاحِر أَرْضِهِمْ» أَيْ فِي مُتقابَلاتِها. يُقَالُ: مَنازل بَني فُلان تَتَنَاحَرُ: أَيْ تتَقابَلُ.

стр. 1881

وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ «وُكِّلَت الفِتْنَة بثلاثةٍ: بالحادِّ النِّحْرِيرِ» هُوَ الفَطِنُ البصيرُ بِكُلِّ شَيْءٍ. (نَحَزَ) (س) فِيِ حَدِيثِ دَاوُدَ ﵇ «لمَّا رَفَع رأسَه مِنَ السُّجُودِ مَا كَانَ فِي وَجْهه نُحَازَةٌ» أَيْ قِطْعة مِنَ اللَّحْمِ، كَأَنَّهُ مِنَ النَّحْزِ، وَهُوَ الدَّقُّ والنَّخس، والْمِنْحَازُ: الهاوَنُ «١» . وَمِنْهُ الْمَثَلُ: دَقَّك بالمِنْحاز حَبَّ الفُلْفُلِ «٢» (نَحَسَ) (س) فِي حَدِيثِ بَدْرٍ «فَجَعَلَ يَتَنَحَّسُ الْأَخْبَارَ» أَيْ يَتَتَبَّع. يُقَالُ: تَنَحَّسْتُ الْأَخْبَارَ، إِذَا تَتَبَعَّتْهَا بالاستخْبار. وَفِي رِوَايَةٍ: «يَتَحَسَّب ويَتَحَسَّسُ» والكلُّ بِمَعْنًى. (نَحَصَ) (هـ) فِيهِ «أَنه ذَكَر قَتْلَى أُحُد، فَقَالَ: يَا لَيْتَنِي غُودِرْت مَعَ أَصْحَابِ نُحْصِ الجَبل» النُّحْصُ بِالضَّمِّ «٣» : أصلُ الْجَبَلِ وسَفْحُه، تَمنَّى أن يكون اسْتُشْهدَ معهم يومَ أُحُد.

стр. 1882

(نَحَضَ) - فِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ «فأعْمِد إِلَى شاةٍ مُمتَلئة شَحْمًا ونَحْضاً» النَّحْضُ: اللَّحْمُ ورجُلٌ نَحِيضٌ: كَثِيرُ اللَّحْمِ. وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبٍ: عَيْرانَةٌ قُذِفَتْ بالنَّحْض «١» عَن عُرُضٍ أَيْ رُمِيتْ بِاللَّحْمِ. (نَحَلَ) - فِيهِ «مَا نَحَلَ والدٌ وَلَدًا مِنْ نُحْلٍ أفضلَ مِنْ أدبٍ حَسَن» النُّحْلُ: العَطِيَّة وَالْهِبَةُ ابتِداءً مِنْ غَيْرِ عِوَض وَلَا اسْتِحْقاق. يُقَالُ: نَحَلَهُ يَنْحَلُهُ نُحْلًا بِالضَّمِّ. والنُّحْلَةُ بِالْكَسْرِ: العطَّية. ومنه حديث النّعمان بن بشير «أنّ أبا، نَحَلَهُ نُحْلًا» . وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «إِذَا بَلَغَ بَنُو العاصِ ثَلَاثِينَ كَانَ مالُ اللَّه نُحْلا» أَرَادَ يَصيرُ الفىءُّ عَطَاءً مِنْ غَيْرِ اسْتِحْقاق، عَلَى الإيثارِ وَالتَّخْصِيصِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (س) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَد «لَمْ تَعِبْه نُحْلةٌ» أَيْ دِقَّةٌ وهُزالٌ. وَقَدْ نَحِلَ جِسمُه نُحُولًا. والنُّحْلُ: الِاسْمُ. قَالَ القُتَيْبِي: لَمْ أسْمَع بالنُّحْلِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ إِلَّا فِي العطِيّة. وَفِي حَدِيثِ قَتادة بْنِ النُّعمان «كَانَ بُشَيْر بْنُ أُبَيْرِق يَقُولُ الشِّعْر، ويَهْجو بِهِ أصحابَ النَّبِيِّ ﷺ ويَنْحَلُهُ بعضَ الْعَرَبِ» أَيْ يَنْسُبُه إِلَيْهِمْ، مِنَ النِّحْلَةِ: وَهِيَ النِّسبة بِالْبَاطِلِ. (س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «مَثَل الْمُؤْمِنِ مَثَل النَّحْلَةُ» الْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ. وَهِيَ واحدةُ النَّخِيلِ. ورُوِي بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، يُرِيدُ نَحْلَة الْعَسَلِ. ووجْه المشابَهَة بَيْنَهُمَا حِذْقُ النَّحل وفِطْنَتُه، وَقِلَّةُ أذاهُ وحَقارَته ومنفعته، وقُنوعُه وسَعْيُه في الليل، وتَنزُّهُه عن الأقْذار، وطِيب أكلِه، وَأَنَّهُ لَا يأكلُ مِنْ كَسْب غَيْرِهِ، ونُحُولُهُ وطاعتُه لِأَمِيرِهِ، وأنَّ للنَّحل آفاتٍ تَقْطَعُه عَنْ عَمَلِهِ. مِنْهَا الظُّلْمة والغَيْم،

стр. 1883

وَالرِّيحُ وَالدُّخَانُ، وَالْمَاءُ وَالنَّارُ. وَكَذَلِكَ المؤمنُ لَهُ آفاتٌ تُفَتِّرُه عَنْ عَمَلِهِ: ظلمةُ الْغَفْلَةِ، وغَيْم الشكِّ، وريحُ الفِتنة، ودُخَان الْحَرَامِ، وماءُ السَّعة، وَنَارُ الَهَوَى. (نَحَمَ) (هـ) فِيهِ «دخلتُ الجنةَ فسمِعْت نَحْمَةً مِنْ نُعَيْمٍ» أَيْ صَوْتًا. والنَّحِيمُ: صوتٌ يخرُج مِنَ الجَوْف. ورجلٌ نَحِمٌ، وَبِهَا سُمِّي نُعَيْم ال نَّحَّا مِ «١» . (نَحَا) (هـ) فِي حَدِيثِ حَرام بْنِ مِلْحان «فَانْتَحَى لَهُ عامِرُ بْنُ الطُّفَيل فقتَله» أَيْ عَرَض لَهُ وقَصَدَه. يُقَالُ: نَحَا وأَنْحَى وانْتَحَى. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فانْتَحاه رَبيعةُ» أَيِ اعْتَمَدَهُ بِالْكَلَامِ وَقَصَدَهُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ الخَضِر ﵇ «وتَنَحَّى لَهُ» أَيِ اعْتَمَدَ خَرْقَ السَّفِينَةِ. وَحَدِيثُ عَائِشَةَ «فَلَمْ أنْشَبْ حَتَّى أَنْحَيْتُ عَلَيْهَا» هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ. وَالْمَشْهُورُ بِالثَّاءِ المثلثة والخاء المعجمة والنون. (هـ) ومنه حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ رَأَى رجُلا يَتَنَحَّى فِي سُجُودِهِ، فَقَالَ: لَا تَشِينَنّ صُورتك» أَيْ يَعتمِد عَلَى جَبْهتِه وأنْفِه، حَتَّى يؤثِّر فِيهِمَا. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ «قَدْ تّنَحَّى فِي بُرْنُسِه، وَقَامَ الليلَ فِي حِنْدِسِه» أَيْ تَعَمَّد لِلْعِبَادَةِ، وتوجَّه لَهَا، وَصَارَ فِي ناحِيَتِها، أَوْ تَجَنَّب الناسَ وَصَارَ فِي ناحِيةٍ مِنْهُمْ. (س) وَفِيهِ «يَأتيني أَنْحَاءٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ» أَيْ ضُروبٌ مِنْهُمْ، وَاحِدُهُمْ: نَحْوٌ. يَعْنِي أَنَّ الْمَلَائِكَةَ كَانُوا يَزُورُونَهُ، سِوَى جِبْرِيلَ ﵇. بَابُ النُّونِ مَعَ الْخَاءِ (نَخَبَ) - فِيهِ «مَا أصابَ المؤمنَ مِن مَكْرُوهٍ فَهُوَ كفَّارةٌ لِخَطاياه، حَتَّى نُخْبَةِ النَّمْلة» النُّخْبَةُ «٢» : العضَّة والقَرْصَة. يُقَالُ: نَخَبَتِ النملةُ تَنْخُبُ، إذا عضّت. والنَّخْبُ: خرق الجلد.

стр. 1884

(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُبيّ «لَا يُصيبُ المؤمنَ مصيبةٌ «١» ذَعْرةٌ وَلَا عَثْرَةُ قَدَمٍ، وَلَا اختِلاجُ عرْق، وَلَا نُخْبَةُ نَمِلةٍ إِلَّا بذَنْب، وَمَا يَعفْو اللَّهُ أكثرُ» . ذَكَره الزَّمَخْشَرِيُّ مَرْفُوعًا. وَرَوَاهُ بِالْخَاءِ وَالْجِيمِ. وَكَذَلِكَ ذكَره أَبُو مُوسَى فِيهِمَا. وَقَدْ تَقَدَّمَ. (س) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، وَقِيلَ عُمَر «وخَرجْنا فِي النُّخْبة» النُّخْبَة بِالضَّمِّ: المُنْتَخَبون مِنَ النَّاسِ المُنْتَقَوْن. والِانْتِخَابُ: الِاخْتِيَارُ والإنْتِقاء. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الْأَكْوَعِ «انْتَخِبْ مِنَ الْقَوْمِ مائةَ رجلٍ» . (س) وَفِي حَدِيثُ أَبِي الدَّرداء «بئسَ العَوْنُ عَلَى الدِّين قَلْبٌ نَخِيبٌ، وبطنٌ رَغِيبٌ» النَّخِيبُ: الجَبانُ الَّذِي لَا فُؤَادَ لَهُ. وَقِيلَ: الْفَاسِدُ الْفِعْلِ. (س) وَفِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ «أقبَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ لِيَّةَ فاسْتَقْبَل نَخْباً ببَصرِه» هُوَ اسمُ مَوْضِعٍ هُنَاكَ. (نَخَتَ) (س) فِي حَدِيثِ أُبيّ «وَلَا نَخْتَة نَمْلة إِلَّا بذَنْب» هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ. والنَّخْت والنَّتْف واحدٌ. يُرِيدُ بِهِ قَرصة نَمْلَةٍ. ويُروى بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَبِالْجِيمِ. وَقَدْ تَقَدَّمَا. (نَخَخَ) (هـ) فِيهِ «لَيْسَ فِي النُّخَّةِ صَدَقَةٌ» هِيَ الرَّقيق. وَقِيلَ: الحَمير. وَقِيلَ: البَقَر العَوامِل. وتُفتَحُ نونُها وتُضَمُّ. وَقِيلَ: هِيَ كُلُّ دَابَّةٍ استُعملت. وَقِيلَ: البَقَر العَوامِل بِالضَّمِّ، وَغَيْرُهَا بِالْفَتْحِ. وَقَالَ الفَرّاء: النُّخَّة أَنْ يأخذَ المُصَدِّق دِينَارًا بعدَ فراغِه مِنَ الصَّدَقَةِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «أَنَّهُ بَعَث إِلَى عُثْمَانَ «٢» بِصَحِيفَةٍ فِيهَا: لَا تَأخُذَنَّ مِنَ الزُّخَّةِ وَلَا النُّخَّة شَيْئًا» .

стр. 1885

(نَخَرَ) (س) فِيهِ «أَنَّهُ أخَذ بِنُخْرَةِ الصَّبِيِّ» أَيْ بأنفِه. ونُخْرَتَا الْأَنْفِ: ثَقْباه والنَّخَرَةُ بِالتَّحْرِيكِ: مُقَدَّم الأنفِ. والْمَنْخِرُ والْمَنْخِرَانِ أَيْضًا: ثَقْبا الأنفِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ الزِّبْرِقان «الأُفَيْطِس النَّخَرَةِ، الَّذِي «١» كَأَنَّهُ يَطَّلِع فِي حِجْرِه» . (هـ) وَحَدِيثُ عُمَرَ، وَقِيلَ عَلِيٍّ «أَنَّهُ أتِيَ بسَكْرانَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَقَالَ: لِلْمِنْخِرَين» أَيْ كَبَّه اللَّه لِمَنْخِرَيه. ومثْلُه قولُهم فِي الدُّعَاءِ: لِلْيَدين وللفَمِ. (س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «لمَّا خَلَق اللَّه إبليسَ نَخَرَ» النَّخِيرُ: صوتُ الْأَنْفِ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عَمرو بْنِ الْعَاصِ «رَكِبَ بَغْلةً شَمِط وجْهُها هَرَماً، فَقِيلَ لَهُ: أتركَبُ هَذِهِ وَأَنْتَ عَلَى أكْرم ناخِرةٍ بِمِصْرَ؟» النَّاخِرَةُ «٢» : الخَيْل، واحدُها: نَاخِرٌ. وَقِيلَ: الْحَمِيرُ؛ لِلصُّوت الَّذِي يَخْرُج مِنْ أنُوفِها. وأهلُ مِصْرَ يُكْثِرون رُكوبَها أَكْثَرَ مِنْ رُكوب البِغال «٣» . (هـ) وَفِي حَدِيثِ النَّجاشِيّ «لمَّا دَخل عَلَيْهِ عمْرو والوفْد مَعَهُ، قَالَ لَهُمْ: نَخِّرُوا» أَيْ تكلَّموا. كَذَا فُسِّر فِي الْحَدِيثِ. وَلَعَلَّهُ إِنْ كَانَ عَرَبِيًّا «٤» مأخوذٌ مِنَ النَّخِيرِ: الصَّوت. ويُروى بِالْجِيمِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَمِنْهُ حَدِيثُهُ أَيْضًا «فَتَنَاخَرَتْ بَطارِقَتُه» أَيْ تَكَلَّمَتْ، وَكَأَنَّهُ كلامٌ مَعَ غَضَبٍ ونُفُور. (نَخَسَ) (هـ) فِيهِ «أَنَّ قادِماً قَدِمَ عَلَيْهِ فَسَأَلَهُ عَنْ خِصْب الْبِلَادِ، فحدّثَه أَنَّ سَحابةً وَقَعَت فاخْضَرَّ لَهَا الأرضُ، وَفِيهَا غُدُرٌ تَنَاخَسُ» أَيْ يَصُبُّ بعضُها فِي بَعْضٍ. وأصلُ النَّخْسِ: الدَّفعْ والحَرَكة.

стр. 1886

(س) وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ «أَنَّهُ نَخَسَ بَعيره بِمِحْجَنٍ» . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَا مِنْ مولودٍ إِلَّا نَخَسه الشيطانُ حِينَ يُولَدُ إِلَّا مريمَ وابْنَها» . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكر «النَّخْس» فِي الْحَدِيثِ. (نَخَشَ) [هـ] وَفِي حَدِيثُ عَائِشَةَ «كَانَ لنَا جِيرَانٌ مِنَ الأنْصار يَمْنَحُونَنا شَيْئًا مِنْ ألبْانِهم، وَشَيْئًا مِنْ شَعير نَنْخُشُهُ» أَيْ نَقْشِرُه ونَعْزِل عَنْهُ قِشرَه. وَمِنْهُ نُخِشَ الرجلُ، إِذَا هُزِل. كَأَنَّ لَحْمَهُ أُخِذَ عَنْهُ. (نَخَصَ) - فِي صِفَتِهِ ﷺ «كَانَ مَنْخُوصَ الْكَعْبَيْنِ» الرِّوَايَةُ «مَنْهُوس» بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ. قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ورُوي «١» «مَنْهُوش وَمَنْخُوصَ. وَالثَّلَاثَةُ فِي مَعْنَى المَعْروقِ» وانْتَخَصَ لَحْمُه إِذَا ذَهَب. ونَخَصَ الرجلُ، إِذَا هُزِل. قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ. وَهُوَ بِالصَّادِّ الْمُهْمَلَةِ. (نَخَعَ) (هـ) فِيهِ «إِنَّ أَنْخَعَ الْأَسْمَاءِ عِنْدَ اللَّهِ أَنْ يَتَسَمَّى الرجلُ مَلِكَ الأمْلاك» أَيْ أقْتَلَهَا لِصَاحِبِهَا، وأهْلَكَها لَهُ. والنَّخْعُ: أشدُّ الْقَتْلِ، حَتَّى يَبْلُغ الذَّبحُ النُّخَاعَ «٢» ، وَهُوَ الخيْطُ الْأَبْيَضُ الَّذِي فِي فَقار الظَّهر. وَيُقَالُ لَهُ: خَيْط الرَّقبة. ويُروَى «أخْنَع» وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَلَا لَا تَنْخَعُوا الذبيحَةَ حَتَّى تَجِبَ» أَيْ لَا تَقْطَعوا رَقَبَتَها وتَفْصِلوها قَبْل أَنْ تَسْكُنَ حَرَكَتُها. وَفِيهِ «النُّخَاعَةُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ» هِيَ البَزْقَة الَّتِي تَخْرُج مِنْ أَصْلِ الفمَ، مِمَّا يَلي أصْلَ النُّخَاع. (نَخَلَ) (هـ) فِيهِ «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنَ الدُّعاء إِلَّا النَّاخِلَة» أَيِ الْمَنْخُولَة الْخَالِصَةَ، فَاعِلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ، كماءٍ دافِق. [هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا يَقْبَل اللَّه إِلَّا نَخَائلَ «٣» الْقُلُوبِ» أَيِ النّيَّاتِ الْخَالِصَةَ. يُقَالُ: نَخَلْتُ لَهُ النصيحةَ، إِذَا أخلَصْتَها.

стр. 1887

(نَخَمَ) (س) فِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ «مَا يَتَنَخَّمُ نُخَا مَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي يدِ رجُل» النُّخَامَةُ: البَزْقَة الَّتِي تَخْرُج مِنْ أقْصَى الحَلْق، وَمِنْ مَخْرَجِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «أَقْسِمُ لَتَنْخَمَنَّهَا أَمَيَّةُ مَنْ بَعْدِي كَمَا تُلْفَظُ النُّخامة» (س) وفي حديث الشَّعْبيّ: اجتمع شَرْبٌ من الْأَنْبَارِ فَغَنَّى نَاخِمُهُمْ: ألاَ سَقِّيانِي «١» قبلَ جَيْش أَبِي بَكْرِ النَّاخِمُ: المَغِنِّي. والنَّخْمُ: أجْوَدُ الغِناء. (نَخَا) (س) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «فِيهِ نَخْوَةٌ» أَيْ كِبْرٌ وعُجْبٌ، وأنَفَة وحَميَّة. وَقَدْ نُخِىَ وانْتُخِىَ، كزُهِىَ وازْدُهِىَ. بَابُ النُّونِ مَعَ الدَّالِ (نَدَبَ) - فِي حَدِيثِ مُوسَى ﵇ «وَإِنَّ بالَحجَر نَدَباً: سِتَّةً أَوْ سَبْعَةً، مِن ضرْبِه إيَّاه» النَّدَبُ، بِالتَّحْرِيكِ: أثَر الجُرْح إِذَا لَمْ يَرْتفِع عَنِ الجِلْد، فشُبِّه بِهِ أثَر الضَّرْبِ فِي الحَجَر. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُجَاهِدٍ «أَنَّهُ قَرَأَ «سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ» فَقَالَ: لَيْسَ بالنَّدَب، وَلَكِنَّهُ صُفْرةُ الوجهِ وَالْخُشُوعُ» . (هـ) وَفِيهِ «انْتَدَبَ اللَّهُ لِمَنْ يَخْرُج فِي سَبِيلِهِ» أَيْ أجابَه إِلَى غُفْرانِه. يُقَالُ: نَدَبَتْهُ فَانْتَدَبَ: أَيْ بَعَثْتُه ودَعَوتُه فَأَجَابَ. (س) وَفِيهِ «كلُّ نَادِبَةٍ كاذِبةٌ إِلَّا نادِبةَ سَعْد» النَّدْبُ: أَنْ تَذكر النائحةُ الْمَيِّتَ بأحسنِ أوصافِه وَأَفْعَالِهِ. (س) وَفِيهِ «كَانَ لَهُ فَرس يُقَالُ لَهُ الْمَنْدُوبُ» أَيِ الْمَطْلُوبُ، وَهُوَ مِنَ النَّدَبِ: الرَّهْنِ الَّذِي يُجْعَل فِي السِباق. وَقِيلَ: سمِّي بِهِ لِنَدَبٍ كَانَ فِي جِسْمِه. وَهُوَ أَثَرُ الجُرْح. (نَدَجَ) (س) فِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ «وقَطع أُنْدُوجَ سَرْجِه» أَيْ لِبْدَه. قَالَ أَبُو مُوسَى: كَذَا وجدتُه بالنون. وأحْسَبُه بالباء، وقد تقدم.

стр. 1888

(نَدَحَ) (هـ) فِيهِ «١» «إنَّ فِي المَعاريض لَمَنْدُوحَةً عَنِ الكَذِب» أَيْ سَعَةً وفُسْحة. يُقَالُ: نَدَحْتُ الشيء، إذا وسَّعْتَه. وإنك لفي نُدْحَةٍ ومَنْدُوحَةٍ مِنْ كَذَا: أَيْ سَعَةٍ. يَعْنِي أنَّ فِي التَّعْرِيضِ بِالْقَوْلِ مِنَ الاتَّساع مَا يُغني الرجلَ عَنْ تَعمُّد الْكَذِبِ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلمة «قَالَتْ لِعَائِشَةَ: قَدْ جَمَع القرآنُ ذَيْلَك فَلَا تَنْدَحِيهِ» أَيْ لَا تُوَسَّعيه وتَنْشُرِيه. أَرَادَتْ قولَه تَعَالَى: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الحَجّاج «وادٍ نَادِحٌ» أَيْ وَاسِعٌ. (نَدَدَ) (س) فِيهِ «فَنَدَّ بعيرٌ مِنْهَا» أَيْ شَرَد وذَهَب عَلَى وجْهِه. وَفِي كِتَابِهِ لأُكَيْدِر «وخَلَع الأنْدادَ وَالْأَصْنَامَ» الْأَنْدَادُ: جَمْعُ نِدّ، بِالْكَسْرِ، وَهُوَ مثْل الشيءِ الَّذِي يُضادّه فِي أمورِه ويُنَادُّهُ: أَيْ يخالفُه. وَيُرِيدُ بِهَا مَا كَانُوا يَتَّخِذُونه آلِهَةً مِنْ دُونِ اللَّه. (نَدَرَ) - فِيهِ «رَكِب فَرَسًا لَهُ فَمَرَّتْ بشَجَرة، فطَارَ مِنْهَا طائِر فحادَت «٢» ، فَنَدَرَ عَنْهَا عَلَى أَرْضٍ غَلِيظَةٍ» أَيْ سَقَطَ ووَقَع. وَمِنْهُ حَدِيثُ زَوَاجِ صَفِيّة «فَعَثَرَتِ الناقةُ، ونَدَرَ رَسول اللَّه ﷺ ونَدَرْتَ» . (س) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «أَنَّ رَجلا عَضَّ يَدَ آخَرٍ فَنَدَرَتْ ثَنِيَّتُه» وَفِي رِوَايَةٍ: «فَأَنْدَرَ ثَنيَّتَه» . (س) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «فَضَرَبَ رَأْسَهُ فَنَدَّ» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّ رَجُلًا نَدَر فِي مجلِسه، فَأَمَرَ القومَ كلَّهم بالتَّطَهُّرِ؛ لِئَلَّا يَخْجَل الرَّجُلُ» مَعْنَاهُ أَنَّهُ ضَرط، كَأَنَّهَا نَدَرَت مِنْهُ مِنْ غَيْرِ اختيارٍ. (س) وَفِي حديث علي «أنه أقْبَل وعليه أنْدَرْ وَرْدِيَّة» قِيلَ هِيَ فَوْقَ التُّبَّان وَدُونَ السَّرَاوِيلِ، تُغَطِّي الرُّكْبة، منسوبة إلى صانع ومكان.

стр. 1889

(نَدَسَ) (هـ) فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَهُوَ يَنْدُسُ الأرضَ برجلِه» أَيْ يَضْرِبُها. والنَّدْسُ: الطَّعْن. (نَدَغَ) (هـ) فِي حَدِيثِ الحجَّاج «كتَب إِلَى عَامِلِهِ بِالطَّائِفِ أَنْ أرْسلْ إليَّ بعَسَل من عسل النَّدْغِ النِّدْغِ «١» والسِّحاء» النَّدْغُ النِّدْغُ: السَّعْتَر البَرِّيّ. وَهُوَ مِنْ مَراعِي النَّحْل. وَقِيلَ: هُوَ شجرٌ أخْضَرُ، لَهُ ثَمَرٌ أبيضُ، واحدتُه: نَدْغَة. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ «دَخَلَ الطائفَ فَوَجَدَ رائحةَ السَّعْتَر، فَقَالَ: بِواديكم هَذَا نَدْغَةٌ» . (نَدِمَ) - فِيهِ «مَرْحَبًا بالقومِ غيرَ خَزايا وَلَا نَدَا مَى» أَيْ نَادِمِينَ. فَأَخْرَجَهُ عَلَى مَذْهَبِهِمْ فِي الْإِتْبَاعِ لِخزايا؛ لِأَنَّ النَّدَامَى جَمْعُ نَدْمَانَ، وَهُوَ النَّدِيمُ الَّذِي يُرَافِقُكَ ويُشاربك. وَيُقَالُ فِي النَّدَمِ: نَدمانُ، أَيْضًا، فَلَا يَكُونُ إِتْبَاعًا لِخَزَايَا، بَلْ جَمْعًا بِرَأْسِهِ. وَقَدْ نَدِمَ يَنْدَمُ، نَدَامَةً ونَدَماً، فَهُوَ نَادِمٌ ونَدْمانُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «إِيَّاكُمْ ورَضاعَ السُّوءِ؛ فَإِنَّهُ لابدّ مِنْ أَنْ يَنْتَدِمَ «٢» يَوْمًا» أَيْ يظهَر أثرُه. والنَّدَمُ: الأثَر، وَهُوَ مِثل النَّدَب. وَالْبَاءُ وَالْمِيمُ يَتَبَادَلَانِ. وَذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ بِسُكُونِ الدَّالِ، مِنَ النَّدْمِ: وَهُوَ الغَمّ اللَّازِمُ، إِذْ يَنْدَمُ صاحبُه، لِمَا يَعْثُرُ عَلَيْهِ مِنْ سُوءِ آثَارِهِ. (نَدَهَ) [هـ] فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «لَوْ رأيتُ قاتلَ عمرَ فِي الحَرَم مَا نَدَهْتُهُ» أَيْ مَا زجرتُه. والنَّدْهُ: الزّجرُ بِصَهْ ومَهْ. (نَدَا) [هـ] فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْع «قَرِيبُ البيتِ مِنَ النَّادِى» النَّادِى: مُجْتَمَع القومِ وَأَهْلِ المجلِس، فَيَقَعُ عَلَى المجلِس وأهلِه. تَقُولُ: إِنَّ بيتَه وسَطَ الحِلَّة، أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ؛ لِيَغْشَاهُ الأضيافُ والطُّرّاق. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ «فإنَّ جارَ النَّادِى يَتَحوَّل «٣» » أي جارَ المجلس.

стр. 1890

وَيُرْوَى بِالْبَاءِ الموحَّدة، مِنَ البَدْو، وَقَدْ تَقَدَّمَ. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وَاجْعَلْنِي فِي النَّدِيّ الأعلَى» النَّدِىُّ، بِالتَّشْدِيدِ: النادِي. أَيِ اجْعَلْنِي مَعَ الْمَلَأِ الْأَعْلَى مِنَ الملائكةِ. وَفِي رِوَايَةٍ «وَاجْعَلْنِي فِي النِّدَاءِ الأعلَى» . أَرَادَ نِداءَ أهلِ الْجَنَّةِ أهلَ النَّارِ «أَنْ قَدْ وَجَدْنا مَا وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا» . وَمِنْهُ حَدِيثُ سَريَّة بَنِي سُلَيم «مَا كَانُوا ليَقْتُلوا عَامِرًا وَبَنِي سُلَيم وَهُمُ النَّدِىُّ» أَيِ القومُ الْمُجْتَمِعُونَ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ «كُنّا أَنْدَاءً فَخَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّه ﷺ » الْأَنْدَاءُ: جَمْعُ النَّادِي: وَهُمُ الْقَوْمُ المجتمِعون. وَقِيلَ: أَرَادَ كُنّا أهلَ أَنْدَاءٍ. فَحَذَفَ الْمُضَافَ. (س) وَفِيهِ «لَوْ أَنَّ رَجُلًا نَدَا الناسَ إِلَى مَرْماتيْن أَوْ عَرْقٍ أَجَابُوهُ» أَيْ دَعَاهُمْ إِلَى النَّادِي. يُقَالُ: نَدَوْتُ القومَ أَنْدُوهُمْ، إِذَا جمعتَهم فِي النَّادِي. وَبِهِ سمِّيت دَارُ النَّدْوَةِ بِمَكَّةَ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَجْتَمِعُونَ فِيهَا وَيَتَشَاوَرُونَ. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «ثِنْتان «١» لَا تُرَدّان، عِنْدَ النِّدَاءِ وَعِنْدَ الْبَأْسِ» أَيْ عِنْدَ الْأَذَانِ بِالصَّلَاةِ، وَعِنْدَ الْقِتَالِ. وَفِي حَدِيثِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ «فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ نُودُوا نَادِيَةً: أَتى أَمْرُ اللَّهِ» يُرِيدُ بِالنَّادِيَةِ دَعْوَةً وَاحِدَةً ونِداءً وَاحِدًا، فَقَلَبَ نِداءةً إِلَى نَادِيَةٍ، وَجَعَلَ اسْمَ الْفَاعِلِ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَوْفٍ «وأوْدَى سمعُه إِلَّا نِدَايَا» أَرَادَ: إِلَّا نِداءً، فَأَبْدَلَ الْهَمْزَةَ يَاءً، تَخْفِيفًا، وَهِيَ لُغَةُ بَعْضِ الْعَرَبِ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ الْأَذَانِ «فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا» أَيْ أرفعُ وَأَعْلَى. وَقِيلَ: أحسنُ وَأَعْذَبُ. وَقِيلَ: أَبْعَدُ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ «خرجتُ بفَرسٍ لِي أُنَدِّيهِ «٢» » التَّنْدِيَةُ: «٣» أَنْ يُورِدَ الرجُل الإبِلَ

стр. 1891

والخيلَ فتشربَ قَلِيلًا، ثُمَّ يرُدّها إِلَى المرعَى سَاعَةً، ثُمَّ تُعاد إِلَى الْمَاءِ. والتَّنْدِيَةُ أَيْضًا: تَضْمِيرُ الْفَرَسِ، وَإِجْرَاؤُهُ حَتَّى يسيلَ عَرَقُه. وَيُقَالُ لِذَلِكَ العَرَق: النَّدَى. وَيُقَالُ: نَدَّيْتُ الفَرَسَ وَالْبَعِيرَ تَنْدِيَةً. ونَدِىَ هُوَ نَدْواً. وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ: الصَّوَابُ: «أُبَدِّيهِ» » بِالْبَاءِ، أَيْ أُخْرِجَهُ إِلَى الْبَدْوِ، وَلَا تَكُونُ التَّنْدِيَةُ إِلَّا لِلْإِبِلِ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: أَخْطَأَ الْقُتَيْبِيُّ. وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ أَحَدِ الحَيَّيْن اللَّذين تَنَازَعَا فِي مَوْضِعٍ «فَقَالَ أحدُهما: مَسْرَح بَهْمِنا، ومَخْرَج نِسائنا، ومُنَدَّى خيلِنا» أَيْ مَوْضِعُ تَنْدِيَتها. (هـ) وَفِيهِ: «مَنْ لَقَى اللَّه وَلَمْ يَتَنَدَّ مِنَ الدَّمِ الْحَرَامِ بشيءٍ دَخَلَ الجنَّةَ» أَيْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ شَيْئًا، وَلَمْ يَنَلْه مِنْهُ شيءٌ. كَأَنَّهُ نالَتْه نَدَاوَةُ الدَّم وَبَلَلُهُ. يُقَالُ: مَا نَدِيَنِي مِنْ فُلَانٍ شيءٌ أَكْرَهَهُ، وَلَا نَدِيَتْ كفِّي لَهُ بِشَيْءٍ. وَفِي حَدِيثِ عَذَابِ الْقَبْرِ وجريَدَتَي النَّخْلِ «لَنْ يَزَالَ يُخَفَّف عَنْهُمَا مَا كَانَ فِيهِمَا نُدُوٌّ» يُرِيدُ نَداوة. كَذَا جَاءَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ، وَهُوَ غَرِيبٌ «٢» . إِنَّمَا يُقَالُ: نَدِيَ الشيءُ فَهُوَ نَدٍ، وأرضٌ نَدَيَةٌ، وَفِيهَا نَداوةٌ. (س) وَفِيهِ «بَكْرُ بْنُ وَائِلٍ نَدٍ» أَيْ سَخِيٌّ. يُقَالُ: هُوَ يَتَنَدَّى عَلَى أَصْحَابِهِ: أَيْ يَتَسَخَّى. بَابُ النُّونِ مَعَ الذَّالِ (نَذَرَ) - فِيهِ «كَانَ إِذَا خَطَبَ احمرَّتْ عَيْنَاهُ، وَعَلَا صوتُه، واشتدَّ غَضَبُه، كَأَنَّهُ منذِرُ جَيْشٍ يَقُولُ: صبَّحكم ومسَّاكُم» الْمُنْذِرُ: المُعْلِم الَّذِي يُعرِّف القومَ بِمَا يَكُونُ قَدْ دَهَمِهم، مِنْ عدوّ أو غيره. وهو المخوّف أيضا.

стр. 1892

وَأَصْلُ الْإِنْذَارِ: الْإِعْلَامُ. يُقَالُ: أَنْذَرْتُهُ أُنْذِرُهُ إِنْذَاراً، إِذَا أعلمتَه، فَأَنَا مُنْذِرٌ ونَذِيرٌ: أَيْ مُعْلِمٌ ومخوِّف ومحذِّر. ونَذِرْتُ بِهِ، إِذَا علِمتَ. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَلَمَّا عَرَف أَنْ قَدْ نَذِرُوا بِهِ هَرَب» أَيْ عَلِموا وأحسُّوا بِمَكَانِهِ. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «انْذَرِ القومَ» أَيِ احْذَرْ مِنْهُمْ، واستعَّد لَهُمْ، وَكُنْ مِنْهُمْ عَلَى عِلْم وحَذَر. وَفِيهِ ذِكر «النَّذْر» مكرَّرا. يُقَالُ: نَذَرْتُ أَنْذِرْ، وأَنْذُرُ نَذْراً، إِذَا أوجبتَ عَلَى نفسِك شَيْئًا تبرُّعا؛ مِنْ عِبَادَةٍ، أَوْ صَدَقَةٍ، أَوْ غَيْرِ ذلك. وقد تكرر في أحاديثه ذِكرُ النَّهي عَنْهُ. وَهُوَ تَأْكِيدٌ لِأَمْرِهِ، وَتَحْذِيرٌ عَنِ التَّهَاوُنِ بِهِ بَعْدَ إِيجَابِهِ، وَلَوْ كَانَ مَعْنَاهُ الزَّجْرَ عَنْهُ حَتَّى لَا يُفْعَل، لَكَانَ فِي ذَلِكَ إبطالُ حُكمِه، وإسقاطُ لُزوم الْوَفَاءِ بِهِ، إِذْ كَانَ بِالنَّهْيِ يَصِيرُ مَعْصِيَةً، فَلَا يَلْزَمُ. وَإِنَّمَا وَجْهُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَدْ أَعْلَمَهُمْ أَنَّ ذَلِكَ أمرٌ لَا يجٌرُّ لَهُمْ فِي الْعَاجِلِ نَفْعًا، وَلَا يصرِف عَنْهُمْ ضَرّاً، وَلَا يرُدّ قَضَاءً، فَقَالَ: لَا تَنْذِرُوا، عَلَى أَنَّكُمْ قَدْ تُدْرِكُونَ بِالنَّذْرِ شَيْئًا لَمْ يُقدِّرهُ اللَّه لَكُمْ، أَوْ تَصْرِفُونَ بِهِ عَنْكُمْ مَا جَرَى بِهِ القضاءُ عَلَيْكُمْ، فَإِذَا نَذَرتم وَلَمْ تَعْتَقِدُوا هَذَا، فَاخْرُجُوا عَنْهُ بِالْوَفَاءِ، فَإِنَّ الَّذِي نَذَرْتُمُوهُ لازِمٌ لَكُمْ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ «أَنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ قَضَيا فِي المِلْطاة بِنِصْفِ نَذْر المُوضِحَة» أَيْ بِنِصْفِ مَا يَجِبُ فِيهَا مِنَ الأرْش وَالْقِيمَةِ. وَأَهْلُ الْحِجَازِ يُسمُّون الْأَرْشَ نَذْراً. وَأَهْلُ الْعِرَاقِ يُسمُّونه أَرْشا. بَابُ النُّونِ مَعَ الرَّاءِ (نَرَدَ) - فِيهِ «مَن لَعِب بِالنَّرْدَشِيرِ فَكَأَنَّمَا غَمَس يَدَه فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ ودَمِه» النَّرْدُ: اسْمٌ أَعْجَمِيٌّ معرَّب. وَشِيرُ: بِمَعْنَى حُلْوٍ «١» . (نَرْمَقَ) - فِي حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ صَفْوَانَ «إِنَّ الدِّرْهم يكسُو النَّرْمَقَ» النَّرْمَقُ: اللَّيِّنُ.

стр. 1893

وَهُوَ فَارِسِيٌّ معرَّب. أَصْلُهُ: النَّرْمُ «١» . يُرِيدُ أَنَّ الدِّرْهم يَكْسُو صاحبَه اللَّيِّنَ مِنَ الثِّيَابِ. وَجَاءَ في رواية «يَكْسِر النَّرْمَق» فَإِنْ صَحَّت فيُريد أَنَّهُ يُبْلَغ بِهِ الأغراضُ البعيدة، حتى يكسِر الشَّيْءِ الليِّن الَّذِي لَيْسَ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَنْكَسِرَ؛ لِأَنَّ الْكَسْرَ يَخُصُّ الْأَشْيَاءَ الْيَابِسَةَ. بَابُ النُّونِ مَعَ الزَّايِ (نَزَحَ) (هـ) فِيهِ «نَزَلَ الحديبيةَ وَهِيَ نَزَحٌ» النَّزَحُ، بِالتَّحْرِيكِ: الْبِئْرُ الَّتِي أُخِذ مَاؤُهَا، يُقَالُ: نَزَحَتِ البئرُ، ونَزَحْتُهَا. لازِمٌ ومُتَعَدّ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الْمُسَيَّبِ «قَالَ لِقَتادة: ارحَلْ عنِّي، فَقَدَ نَزَحْتَنِي» أَيْ أنْفَدْت مَا عِنْدي. وَفِي رِوَايَةٍ: «نَزَفْتَني» . وَمِنْهُ حَدِيثُ سَطِيح «عَبْدُ الْمَسِيحِ جَاءَ مِنْ بلدٍ نَزيح» أَيْ بِعِيدٍ. فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ. (نَزَرَ) (هـ) فِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَد «لَا نَزْرٌ وَلَا هَذَرٌ» النَّزْرُ: الْقَلِيلُ. أَيْ لَيْسَ بقليلٍ فيدُلَّ عَلَى عِيّ، وَلَا كثيرٍ فَاسِدٍ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ جُبَير «إِذَا كَانَتِ المرأةُ نَزْرَةً أَوْ مِقْلاةً» أَيْ قليلةَ الوَلَد. يُقَالُ: إمرأةٌ نَزْرَةٌ ونَزُورٌ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ شيءٍ مِرارا، فَلَمْ يُجبْه، فَقَالَ لِنَفْسِهِ: ثَكِلَتْك أمُّك يَا عمرُ، نَزَرْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِرَارًا لَا يُجيبك» أَيْ ألححتَ عَلَيْهِ فِي الْمَسْأَلَةِ إِلْحَاحًا أدَّبك بسُكوته عَنْ جَوَابِكَ. يُقَالُ: فلانٌ لَا يُعطِي حَتَّى يُنْزَرَ: أَيْ يُلَحَّ عَلَيْهِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تَنْزُرُوا رَسُولَ اللَّه ﷺ عَلَى الصَّلَاةِ» أَيْ تُلِحُّوا عَلَيْهِ فِيهَا. (نَزَزَ) (س) فِي حَدِيثِ الْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ «قال لعمر: البلاد الوبيئة، ذات الأنجال

стр. 1894

والبَعوض والنَّزِّ» النَّزُّ: مَا يتحلَّب مِنَ الْمَاءِ الْقَلِيلِ فِي الْأَرْضِ. نَزَّ الماءُ يَنِزُّ نَزّاً، وأَنَزَّتِ الأرضُ، إِذَا أَخْرَجَتِ النَّزَّ. (نَزَعَ) (هـ) فِيهِ «رأيتُني أَنْزِعُ عَلَى قَلِيب» أَيْ أَسْتَقِي مِنْهُ الماءَ بِالْيَدِ. نَزَعْتُ الدَّلْوَ أَنْزِعُهَا نَزْعاً، إِذَا أخْرَجْتَها. وَأَصْلُ النَّزْعِ: الجَذْب والقَلْع. وَمِنْهُ نَزْعُ الميِّتِ رُوحَه «١» . ونَزَعَ القوسَ، إِذَا جَذَبها. ومنه حديث عمر «لن تخور قوى مادام صاحبُها يَنْزِعُ ويَنْزُو» أَيْ يجذِب قوسَه، ويَثِبُ عَلَى فَرَسِهِ. والْمُنَازَعَةُ: الْمُجَاذَبَةُ فِي الْمَعَانِي وَالْأَعْيَانِ. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَا فَرَطُكم عَلَى الْحَوْضِ، فَلأُلْفَيَنَّ مَا نُوزِعْتُ فِي أَحَدِكُمْ، فَأَقُولُ: هَذَا مِنِّي» أَيْ يُجْذَبُ وَيُؤْخَذُ منِّي. (هـ) وَمِنْهُ الحديث: «مالي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ؟» أَيِ أُجاذَب فِي قِرَاءَتِهِ «٢» . كَأَنَّهُمْ جَهَروا بِالْقِرَاءَةِ خلفَه فَشَغَلُوهُ. (هـ) وَفِيهِ «طُوبَى للغُربَاء. قِيلَ: مَنْ هُمْ يَا رسولَ اللَّه؟ قَالَ: النُّزَّاعُ مِنَ الْقَبَائِلِ» هُمْ «٣» جَمْعُ نَازِعٍ ونَزِيعٍ، وَهُوَ الْغَرِيبُ الَّذِي نَزَعَ عَنْ أَهْلِهِ وَعَشِيرَتِهِ. أَيْ بَعُدَ وَغَابَ. وَقِيلَ: لِأَنَّهُ يَنْزِعُ إِلَى وَطَنِهِ: أَيْ يَنْجَذِب ويَميل. وَالْمُرَادُ الْأَوَّلُ. أَيْ طوبَى لِلْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ هَجَرُوا أوطانَهم فِي اللَّه تَعَالَى. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ظَبْيان «أَنَّ قبائلَ مِنَ الْأَزْدِ نَتَّجوا فِيهَا النَّزَائِع» أَيِ الإبلَ الغرائبَ، انْتَزَعُوهَا مِنْ أَيْدِي النَّاسِ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «قَالَ لِآلِ السَّائِبِ: قَدْ أضْوَيْتُم فانكِحُوا فِي النَّزَائِعِ» أَيْ فِي النِّساء الغرائب من عشيرتكم. يقال للنِّساء التي تزوَجْن فِي غَيْرِ عَشَائِرِهِنَّ: نَزَائِعُ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ القذْف «إِنَّمَا هُوَ عِرقٌ نَزَعَهُ» يُقَالُ: نَزَع إِلَيْهِ فِي الشَّبَه، إِذَا أَشْبَهَهُ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَقَدْ نَزَعْتَ بِمِثْلِ مَا فِي التوراة» أي جئتَ بما يشبهها.

стр. 1895

(س) وَفِي حَدِيثِ القُرشيّ «أَسَرَنِي رجلٌ أنْزَعُ» الْأَنْزَعُ: الَّذِي يَنْحسِر شَعَرُ مقدَّم رَأْسِهِ مِمَّا فَوْقَ الجَبين. والنَّزعتان عَنْ جانِبَي الرَّأْسِ مِمَّا لَا شعَرَ عَلَيْهِ. وَفِي صِفَةِ عَلِيٍّ «البَطينُ الأنْزَعُ» كَانَ أنزعَ الشَّعْرِ، لَهُ بَطْن. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: الأنزعُ مِنَ الشِّرْك، الْمَمْلُوءُ الْبَطْنِ مِنَ الْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ. (نَزَغَ) - فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «وَلَمْ تَرْمِ الشُّكوكُ بنَوازِغها عَزيمةَ إِيمَانِهِمْ» النَّوَازِغُ: جَمْعُ نَازِغَة، مِنَ النَّزْغِ: وَهُوَ الطَّعْن وَالْفَسَادُ. يُقَالُ: نَزَغَ الشيطانُ بَيْنَهُمْ يَنْزِغُ نَزْغاً: أَيْ أَفْسَدَ وأغْرَى. ونَزَغَهُ بِكَلِمَةِ سُوء: أَيْ رَمَاهُ بِهَا، وَطَعَنَ فِيهِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «صِياح الْمَوْلُودِ حِينَ يَقَعُ نَزْغَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ» أَيْ نَخْسةٌ وطَعْنة. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ «فَنَزَغَهُ إنسانٌ مِنْ أهلِ الْمَسْجِدِ بِنَزِيغَةٍ» أَيْ رَمَاهُ بِكَلِمَةٍ سَيِّئَةٍ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (نَزَفَ) (هـ) فِيهِ «زَمزَم لَا تُنْزَفُ وَلَا تُذَمّ» أَيْ لَا يفْنَى مَاؤُهَا عَلَى كَثْرَةِ الِاسْتِقَاءِ. (نَزَكَ) (هـ) فِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرداء «ذَكَر الأبدالَ فَقَالَ: لَيْسُوا بِنَزَّاكِينَ وَلَا مُعجبين وَلَا مُتماوِتين» النَّزَّاكُ: الَّذِي يَعِيبُ الناسَ. يُقَالُ: نَزَكْتُ الرجلَ، إِذَا عِبْتَه. كَمَا يُقَالُ: طَعْنت عَلَيْهِ وَفِيهِ. قِيلَ: أَصْلُهُ: مِنَ النَّيْزَكِ، وَهُوَ رُمْحٌ قَصِيرٌ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّ عِيسَى ﵇ يَقْتُل الدَّجال بالنَّيْزَك» . وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَوْنٍ «وذُكِر عِنْدَهُ شَهْرُ بْنُ حَوْشَب، فَقَالَ: إِنَّ شَهْراً نَزَكُوهُ» أَيْ طَعَنُوا عَلَيْهِ وَعَابُوهُ. (نَزَلَ) - فِيهِ «إِنَّ اللَّه تَعَالَى يَنْزِلُ كلَّ ليلةٍ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا» النُّزُولُ والصُّعود، وَالْحَرَكَةُ وَالسُّكُونُ مِنْ صِفَاتِ الْأَجْسَامِ، واللَّه يَتَعالى عَنْ ذَلِكَ ويتقدَّس. وَالْمُرَادُ بِهِ نُزُولُ الرَّحْمَةِ وَالْأَلْطَافِ الْإِلَهِيَّةِ، وقُربُها مِنَ الْعِبَادِ، وَتَخْصِيصُهَا بِاللَّيْلِ وَالثُّلُثِ الْأَخِيرِ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ التَّهجُّد، وَغَفْلَةِ النَّاسِ عَمَّنْ يتعرَّض لنفحاتِ رَحْمَةِ اللَّه. وَعِنْدَ ذَلِكَ تَكُونُ النَّية خَالِصَةً، وَالرَّغْبَةُ إِلَى اللَّه وَافِرَةً، وَذَلِكَ مَظِنَّة الْقَبُولِ وَالْإِجَابَةِ.
следующие страницы →