← Гариб и словари

Гариб и словари · id 23691

النهاية في غريب الحديث والأثر

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (2 157 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

قَالَ بعضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: المضْبوط المرويُّ عِند عُلماء النَّقل أَنَّهُ بِالنُّونِ، وَهُوَ كَلَامٌ مَشْهُورٌ، يُقَالُ عِنْدَ المُبالَغة فِي المُوافَقة. وَأَصْلُهُ فِي الكِتابَيْن، يُقابَل أحدُهُما بِالْآخَرِ ويُعارَض، فَيُقَالُ: مَا اخْتَلَفا فِي نُقْطة، يَعْنِي مِنْ نُقَط الحُروف والكَلِمات: أى أنّ بينهما من الاتّفاق مالم يَخْتَلِفا مَعَهُ فِي هَذَا القَدْرِ الْيَسِيرِ. (نَقَعَ) (هـ) فِيهِ «نَهى أَنْ يُمنَعَ نَقْعُ البِئر» أَيْ فَضْل مائِها، لِأَنَّهُ يُنْقَعُ بِهِ العَطش: أَيْ يُرْوَى. وشَرِب حَتَّى نَقَعَ: أَيْ رَوِيَ. وَقِيلَ: النَّقْعُ: الْمَاءُ النَّاقِعُ، وَهُوَ المُجْتَمِع. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا يُباع نَقْعُ الْبِئْرِ وَلَا رَهْوُ الْمَاءِ» . (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا يَقْعُدُ أحدُكم فِي طريقٍ أَوْ نَقْعِ مَاءٍ» يَعْنِي عِند الحَدَث وقضاءِ الحاجَة. [هـ] وَفِيهِ «أنَّ عَمر حَمى غَرْزَ النَّقِيعِ» هُوَ موضِعٌ حَماه لِنَعَم الفَيْء وخَيْلِ المُجاهدين، فَلَا يَرعاه غَيْرُهَا، وَهُوَ مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنَ الْمَدِينَةِ، كَانَ يَسْتَنْقِعُ فِيهِ الماءُ: أَيْ يَجْتَمع. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَوَّلُ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ فِي الْإِسْلَامِ بِالْمَدِينَةِ فِي نَقِيعِ الْخَضِمَاتِ «١» » وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (هـ س) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ «إِذَا اسْتَنْقَعَتْ نَفْسُ الْمُؤْمِنِ جَاءَ مَلَكُ الموْت» أَيْ إِذَا اجْتَمَعَتْ فِي فِيه تُريد الخُروج، كَمَا يَسْتَنْقع الماءُ فِي قَرارِه، وَأَرَادَ بالنَّفْسِ الرُّوحَ. [هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ الحجَّاج «إِنَّكُمْ يَا أهلَ العِراق شَرَّابُون عَلَيّ بِأَنْقُعٍ» هُوَ مَثَلٌ يُضْرَب لِلَّذِي جَرَّب الْأُمُورَ ومارَسها. وَقِيلَ: لِلَّذِي يُعاوِدُ الْأُمُورَ المكروهَةَ. أَرَادَ أنَّهم يَجْتَرئون عَلَيْهِ ويتَنَاكَرون. وأَنْقُعٌ: جَمْعُ قِلَّة لِنَقْعٍ، وهُو الْمَاءُ النَّاقِعُ، وَالْأَرْضُ الَّتِي يَجْتَمع فِيهَا الْمَاءُ. وأصلُه أَنَّ الطائِر الحَذِرَ لَا يَرِد المَشَارِع، ولكنَّه يَأْتِي الْمَنَاقِعَ يَشْرب مِنْهَا، كَذَلِكَ الرجُل الحَذِر لَا يَتَقَحَّم الْأُمُورَ. وَقِيلَ: هُوَ أَنَّ الدَّليل إِذَا عَرَف المِياه فِي الفَلَواتِ حَذَقَ سُلُوك الطَّرِيقِ الَّتِي تُؤَدِّيهِ إليها. (هـ) ومنه حديث ابن جريح «أَنَّهُ ذَكَر مَعْمَر بْنَ رَاشِدٍ فَقَالَ: إِنَّهُ لَشَرَّابٌ بِأَنْقُع» أَيْ إِنَّهُ رَكِبَ فِي طَلَب الْحَدِيثِ كلَّ حَزْن، وكَتَبَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ.

стр. 1962

(س) وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ «رَأَيْتُ البَلايَا تَحْمِل المَنايَا، نَواضِح يَثْرِب تَحْمِل السَمَّ النَّاقِعَ» أَيِ القاتِل. وَقَدْ نَقَعْتُ فُلَانًا، إِذَا قَتَلْتَه. وَقِيلَ: النَّاقِعُ: الثَّابِت المُجْتَمِع، مِنْ نَقْعِ الْمَاءِ. (س) وَفِي حَدِيثِ الكَرْم «تَتَّخذونه زَبِيباً تُنْقِعُونَهُ» أَيْ تَخْلِطونه بِالْمَاءِ ليَصِير شرَاباً. وكلُّ مَا أُلْقِي فِي مَاءٍ فَقَدْ أُنْقِعَ. يُقال: أَنْقَعْتُ الدَّواء وغَيْره فِي الْمَاءِ، فَهُوَ مُنْقَعٌ. والنَّقُوعُ بِالْفَتْحِ: مَا يُنْقَعُ فِي الْمَاءِ مِنَ اللَّيل ليُشْرَب نَهارا، وَبِالْعَكْسِ. والنَّقِيعُ: شَراب يُتَّخَذ مِنْ زَبيب أَوْ غَيره، يُنْقَع فِي الْمَاءِ مِنْ غَير طَبْخ. وكانَ عَطاء يَسْتَنْقِعُ فِي حِياض عَرَفة: أَيْ يدْخُلها ويَتَبَرَّدُ بِمَائِهَا. هـ س وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «مَا عَلَيْهِنَّ أَنْ يَسْفِكْنَ مِنْ دُموعهنّ عَلَى أَبِي سُليمان مَا لَمْ يَكُنْ نَقْعٌ وَلَا لَقْلَقة» يَعْنِي خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ. النَّقْعُ: رفْع الصَّوت. ونَقَعَ الصّوتُ واسْتَنْقَعَ، إِذَا ارتَفَع. وَقِيلَ: أَرَادَ بِالنَّقْعِ شَقَّ الجُيوب. وَقِيلَ: أَرَادَ بِهِ وَضْع التُّراب عَلَى الرءُوس، مِنَ النَّقْع: الغُبار، وَهُوَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ قَرن بِهِ اللَّقْلَقة، وَهِيَ الصَّوت، فَحمْل اللَّفْظَين عَلَى مَعْنَيَين أَوْلَى مِنْ حَمْلهما عَلَى مَعْنًى وَاحِدٍ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ المولدِ «فاسْتَقْبَلوه فِي الطَّرِيقِ مُنْتَقِعاً لونُه» أَيْ مُتَغَيِّرا. يُقَالُ: انْتَقَعَ لونُه وامْتُقِع، إِذَا تَغَيَّر مِنْ خَوْفٍ أَوْ ألَمٍ وَنَحْوِ ذلك. ومنه حديث ابْنِ زمْل «فانْتُقع لونُ رَسُولِ اللَّه ﷺ سَاعَةً ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ» . (س) وَفِيهِ ذِكْرُ «النَّقِيعَةُ» وَهِيَ طَعام يَتَّخذه الْقَادِمُ مِنَ السَّفَر. (نَقَفَ) (هـ) فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّه بْنِ عُمَرَ «١» «واعْدُدِ اثْنَيْ عَشر مِنْ بَنِي كَعْب بْنِ لُؤَيّ، ثُمَّ يَكُونُ النَّقْفُ والنِّقَافُ» أَيِ القَتْل والقِتَال. والنَّقْفُ: هَشْمُ الرَّأْسِ: أَيْ تَهِيج الفِتَن والحُروبُ بَعدَهم. وَمِنْهُ حَدِيثُ مُسْلِمِ بْنِ عُقْبة المُرِّيّ «لَا يَكُونُ إِلَّا الوِقاف، ثُمَّ النِّقَاف، ثُمَّ الانصِراف» أَيِ المُواقَفة فِي الْحَرْبِ، ثُمَّ المُناجَزة بِالسُّيُوفِ، ثُمَّ الانْصِراف عنها.

стр. 1963

(هـ) وَفِي رَجَزِ كَعْبٍ وَابْنِ الْأَكْوَعِ: لكنْ غذَاها حَنْظَلٌ نَقِيفُ أَيْ مَنْقُوف، وهُو أنَّ جانِيَ الحَنْظل يَنْقُفُهَا بظُفْره: أَيْ يَضْربها، فَإِنْ صَوّتت عَلِم أَنَّهَا مُدْركة فاجْتَناها. (نَقَقَ) (س) فِي رَجَزِ مُسَيْلِمَةَ. يَا ضِفْدَعُ نِقِّي كَمْ تَنِقِّين النَّقِيقُ: صَوْت الضِّفْدَع، فَإِذَا رجَّع صَوْتَه قِيلَ: نَقْنَقَ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْع «ودَائِسٍ ومُنِقٍّ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هَكَذَا يَرْوِيهِ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ بِكَسْرِ النُّونِ «١» ، وَلَا أعْرِف الْمُنِقَّ. وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنْ صَحَّت الرِّوَايَةُ فَيَكُونُ مِنَ النَّقِيقِ: الصَّوْتُ. تُرِيدُ أَصْوَاتَ الْمَوَاشِي والأنْعام. تَصِفُه بكَثْرة أموالِه. ومُنِقٍّ: مِنْ أَنَقَّ، إِذَا صَارَ ذَا نَقِيقٍ، أَوْ دَخل فِي النَّقيِق. (نَقَلَ) (هـ) فِيهِ «كَانَ عَلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّه ﷺ النَّقْل» هُوَ بِفُتْحَتَيْنِ: صِغار الحِجارة أشْباه الأثافيِّ، فَعَلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ: أَيْ مَنْقول. (هـ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْع «لَا سَمِين فَيُنْتَقَلُ «٢» » أَيْ يَنْقُلُه النَّاسُ إِلَى بيُوتِهم فَيَأْكُلُونَهُ. (هـ) وَفِي ذِكْرِ الشِّجاج «الْمُنَقِّلَةِ» هِيَ الَّتِي تَخْرج مِنْهَا صِغارُ العِظام، وتَنْتَقِلُ عَنْ أماكنِها، وَقِيلَ: الَّتِي تَنْقُلُ العَظْم: أَيْ تَكْسِره. (نَقَمَ) - فِي أَسْمَاءِ اللَّه تَعَالَى «الْمُنْتَقِمُ» هُوَ المُبالغ فِي الْعُقُوبَةِ لِمَنْ يَشَاءُ. وَهُوَ مُفْتَعِل، مِنْ نَقَمَ يَنْقِمُ، إِذَا بَلَغت بِهِ الكراهةُ حَدَّ السُّخط. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ مَا انْتَقَمَ لِنَفْسِهِ قطُّ، إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ مَحارِمُ اللَّه» أَيْ مَا عَاقَبَ أَحَدًا عَلَى مَكْرُوهٍ أَتَاهُ مِنْ قِبَلِه. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. يُقَالُ: نَقَمَ يَنْقِمُ، ونَقِمَ يَنْقَمُ. ونَقِمَ من

стр. 1964

فُلان الإحْسان، إِذَا جَعَلَهُ مِمَّا يُؤَدِّيهِ إِلَى كُفْر النِّعمة. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الزَّكَاةِ «مَا يَنْقِمُ ابنُ جَمِيل إِلَّا أَنَّهُ كَانَ فَقِيراً فَأَغْنَاهُ اللَّه» أَيْ مَا يَنقِم شَيْئًا مِنْ مَنْع الزَّكَاةِ إِلَّا أَنْ يكفُرَ النِّعمة، فَكَأَنَّ غِناه أدَّاه إِلَى كُفر نِعمِة اللَّه. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «فَهُوَ كالأرْقم، إِنْ يُقْتَلْ يَنْقَمْ» أَيْ إِنْ قتَله كَانَ لَهُ مَن يَنْتَقِمُ مِنْهُ. وَالْأَرْقَمُ: الحيَّة، كَانُوا فِي الجاهليَّة يزعمُون أَنَّ الْجِنَّ تطْلُب بِثَأْرِ الجانِّ، وَهِيَ الحيَّة الدَّقِيقَةُ، فَرُبما مَاتَ قاتِلُه، وَرُبَّمَا أَصَابَهُ خَبَلٌ. (نَقِهَ) (س) فِيهِ «قَالَتْ أمُّ المُنْذِر: دَخَلَ عَلَيْنَا رسولُ اللَّه ﷺ وَمَعَهُ عليٌّ وَهُوَ نَاقِهٌ» نَقِهَ الْمَرِيضُ يَنْقَهُ فَهُوَ نَاقِهٌ، إِذَا بَرأ وَأَفَاقَ، وَكَانَ قَرِيبَ العَهْد بِالْمَرَضِ لَمْ يَرْجِع إِلَيْهِ كمالُ صِحَّتِه وقُوَّته. وَفِيهِ «فَانْقَهْ إِذًا» أَيِ افْهَم وافْقَه يقال: نَقَهْتُ نَقِهْتُ الْحَدِيثَ، مِثْلُ فَهمْت وفَقِهْت. (نَقَا) (هـ) فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْع «لَا سَمِين فَيُنْتَقَى» أَيْ لَيْسَ لَهُ نِقْىٌ فيُسْتَخْرج. والنِّقْىُ: المخُّ. يُقَالُ: نَقَيْتُ العَظْمَ ونَقَوْتُهُ، وانْتَقَيْتُهُ. ويُروَى «فيُنتَقَل» بِاللَّامِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا تُجْزِئُ فِي الْأَضَاحِيِّ الكَسِيرُ الَّتِي لَا تُنْقِي» أَيِ الَّتِي لَا مُخَّ لَهَا، لِضَعْفها وهُزالها. وَحَدِيثُ أَبِي وَائِلٍ «فغَبَط مِنْهَا شَاةً، فَإِذَا هِيَ لَا تُنْقِي» . وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمرو بْنِ الْعَاصِ يَصف عَمْر «ونَقَتْ لَهُ مُخَّتَها» يَعْنِي الدُّنْيَا. يَصِفُ مَا فُتِح عَلَيْهِ مِنْهَا. وَفِيهِ «الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ، تُنْقِي خَبَثها» الرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ بِالْفَاءِ. وَقَدْ تقدَّمت. وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ بِالْقَافِ، فَإِنْ كَانَتْ مُخَففَّة فَهُوَ مِنْ إِخْرَاجِ الْمُخِّ: أَيْ تَسْتَخْرج خَبَثها، وَإِنْ كَانَتْ مُشَدَّدَةً فَهُوَ مِنَ التَّنْقِيَةِ، وَهُوَ إِفْرَادُ الجَيِّد مِنَ الرَّديء. وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ زَرْعٍ «وَدَائِسٍ ومُنَقٍّ» هُوَ بِفَتْحِ النُّونِ الَّذِي يُنَقِّي الطَّعام: أَيْ يُخْرجه مِنْ قِشْره وتِبْنِه. ويُروَى بِالْكَسْرِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَالْفَتْحُ أشْبَه، لِاقْتِرَانِهِ بالدَّائِس، وَهُمَا مختَصَّان بِالطَّعَامِ.

стр. 1965

(هـ) وَفِيهِ «خَلَق اللَّه جُؤجُؤ آدَمَ مِنْ نَقاضَرِيَّة» أَيْ مِن رَمْلها. وضَرِيَّةُ: مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ، نُسِب إِلَى ضَرِيَّة بنْت رَبِيعَةِ بْنِ نِزار. وَقِيلَ: هِيَ اسْمُ بِئْرٍ. (هـ) وَفِيهِ «يُحْشَر الناسُ يومَ الْقِيَامَةِ عَلَى أرْضٍ بَيْضاء عَفراء كقُرْصة النَّقِىِّ» يَعْنِي الخُبْز الحُوَّارَى. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَا رَأى رسولُ اللَّه ﷺ النَّقِيَّ مِنْ حينَ ابْتَعَثَه اللَّه حَتَّى قَبَضَه» . وَفِيهِ «تَنَقَّهْ وتَوَقَّهْ» رَوَاهُ الطَّبَراني بِالنُّونِ، وَقَالَ: مَعْنَاهُ تَخَيَّر الصَّديق ثُمَّ احْذَرْه. وَقَالَ غَيْرُهُ: «تَبَقّهْ» بِالْبَاءِ: أَيْ أبْق الْمَالَ وَلَا تُسْرف فِي الْإِنْفَاقِ. وتَوَقَّ فِي الِاكْتِسَابِ. وَيُقَالُ: تَبَقَّ بِمَعْنَى اسْتَبْقِ، كالتَّقَصِّي بِمَعْنَى الاسْتِقْصاء. بَابُ النُّونِ مَعَ الْكَافِ (نَكَبَ) - فِي حَدِيثِ حَجَّة الْوَدَاعِ «فَقَالَ بأصْبعه السَّبَّابَة يَرْفَعُها إِلَى السَّمَاءِ ويَنْكُبُهَا إِلَى النَّاسِ» أَيْ يُمِيلُهَا إِلَيْهِمْ، يُريد بِذَلِكَ أَنْ يُشْهِدَ اللَّه عليهمْ. يُقَالُ: نَكَبْتُ الإناءَ نَكْباً، ونَكَّبْتُهُ تَنْكِيباً، إِذَا أمَالَه وكَبَّه. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَعْدٍ «قَالَ يومَ الشُّورَى: إِنِّي نَكَبْتُ قَرَنِي فأخذتُ سَهْمي الفالِج» أَيْ كَبَبْتُ كنانَتِي. (هـ) وَحَدِيثُ الحَجَّاج «إنَّ أميرَ الْمُؤْمِنِينَ نَكَبَ كِنانَته فعَجَم عِيدانَها» . (س) وَفِي حَدِيثِ الزَّكاة «نَكِّبُوا عَنِ الطعَّام» يُريد الأَكُولَةَ وذواتِ اللَّبن، وَنَحْوَهُمَا: أَيْ أعْرِضوا عَنْهَا وَلَا تَأْخُذُوهَا فِي الزَّكَاةِ، ودَعُوها لِأَهْلِهَا. فيُقال فِيهِ: نَكَبَ ونَكَّبَ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «نَكِّبْ عَنْ ذَاتِ الدَّرّ» . (س) والحديثُ الْآخَرُ «قَالَ لِوَحْشيّ: تَنَكَّبْ عَنْ وجْهي» أَيْ تَنحَّ، وأعْرِض عَنِّي. (هـ) وَحَدِيثُ عُمَرَ «نَكِّبْ عَنَّا ابنَ أمِّ عَبْد» أَيْ نحِّه عَنَّا. وَقَدْ نَكَّبَ عَنِ الطَّرِيقِ، إِذَا عَدَلَ عَنْهُ، ونكَّب غَيْرَهُ.

стр. 1966

وَفِي حَدِيثِ قُدوم المُسْتَضْعَفِين بِمَكَّةَ «فَجَاءُوا يَسُوق بِهِمُ الوليدُ بنُ الوَليِد، وسَار ثَلَاثًا عَلَى قَدَمَيْه، وَقَدْ نَكِبَ بالحَرّة» أَيْ نالَتْه حِجارتُها وأصابَتْه. وَمِنْهُ النَّكْبَةُ: وَهِيَ مَا يُصِيب الإنسانَ مِنَ الْحَوَادِثِ. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ نَكِبَتْ إصْبَعه» أَيْ نالَتها الحِجارة. وَفِيهِ «كَانَ إِذَا خَطَبَ بالمُصَلَّى تَنَكَّبَ عَلَى قَوْسٍ أَوْ عَصاً» أَيِ اتَّكأ عَلَيْهَا. وأصْله مِن تَنَكَّبَ القوسَ وانْتَكَبَهَا، إِذَا علَّقها فِي مَنْكِبه. (س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «خِيارُكم ألْينُكم مَنَاكِبَ فِي الصَّلَاةِ» الْمَنَاكِبُ: جمعُ مَنْكِبْ، وَهُوَ مَا بَيْنَ الكَتِف والعُنُق. أَرَادَ لُزوم السَّكِينةِ فِي الصَّلَاةِ. وَقِيلَ: أَرَادَ أَلَّا يَمْتَنَع عَلَى مَن يَجِيءُ ليدخُل فِي الصَّف لِضِيقِ الْمَكَانِ، بَلْ يُمكِّنه مِنْ ذَلِكَ. (س) وَفِي حَدِيثِ النَّخعِيّ «كَانَ يَتَوسَّط العُرَفاء والمَناكِب» الْمَنَاكِبُ: قومٌ دُونَ العُرفاء، واحِدُهم: مَنْكِب. وَقِيلَ: الْمَنْكِبْ: رأسُ العُرَفاء. وَقِيلَ: أعْوانُه. والنِّكَابَةُ: كالعِرَافة والنِّقابة. (نَكَتَ) (س) فِيهِ «بَيْنا هُوَ يَنْكُتُ إذِ انْتَبه» أَيْ يُفَكِّر ويُحدِّث نفسَه. وَأَصْلُهُ مِنَ النَّكْتِ بالحَصَى، ونَكْت الأرضِ بالقَضيب، وَهُوَ أَنْ يُؤثِّرَ فِيهَا بطَرَفِه، فِعْلَ المُفَكِّر المَهْموم. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فجعَل يَنْكُتُ بقَضيب» أَيْ يَضْرب الأرضَ بطَرَفه. (س) وَحَدِيثُ عُمَرَ «دخَلْت الْمَسْجِدَ فَإِذَا الناسُ يَنْكُتون بالحَصى» أَيْ يَضْربون بِهِ الْأَرْضَ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «ثُمَّ لَأَنْكُتَنَّ بِكَ الْأَرْضَ» أَيْ أطْرَحُك عَلَى رأسِك. يُقَالُ: طعَنه فَنَكَتَهُ، إِذَا أَلْقَاهُ عَلَى رأسِه. (هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «أَنَّهُ ذَرَق عَلَى رأسِه عُصْفورٌ، فَنكَتَه بِيَدِهِ» أَيْ رَمَاهُ عَنْ رأسِه إِلَى الأرض. ١٥- النهاية ٥

стр. 1967

(س) وَفِي حَدِيثِ الْجُمُعَةِ «فَإِذَا فِيهَا نُكْتَةٌ سَوْداء» أَيْ أثَرٌ قَلِيلٌ كالنُّقْطة، شبْه الوسَخ فِي المِرآة والسَّيفِ، ونحوِهما. (نَكَثَ) (س) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «اُمِرْت بِقتال النَّاكِثِينَ، والقاسِطين، والمارِقين» النَّكْثُ: نَقْض العَهْد. والاسْمُ: النِّكْثُ، بِالْكَسْرِ. وَقَدْ نَكَثَ يَنْكُثُ. وأرادَ بِهِمْ أهلَ وقْعة الجَمل، لأنَّهم كَانُوا بَايَعُوهُ ثُمَّ نَقَضوا بَيْعَتَه وقاتَلوه، وَأَرَادَ بالقاسِطِين أهلَ الشَّامِ، وبالمارِقين الخَوارجَ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ النِّكْثَ والنَّوى مِنَ الطَّرِيقِ، فَإِنْ مرَّ بِدَارِ قومٍ رَمَى بِهِمَا فِيهَا، وَقَالَ: انْتَفِعوا بِهَذَا» النِّكْثُ، بِالْكَسْرِ: الخَيْط الخَلَق مِنْ صُوفٍ أَوْ شَعَرٍ أَوْ وَبَر، سَمّي بِهِ لِأَنَّهُ يُنْقَض ثُمَّ يُعاد فَتْلُه. (نَكَحَ) - فِي حَدِيثِ قَيْلة «انْطَلَقْتُ إِلَى أختٍ لِي نَاكِحٍ فِي بَنِي شَيْبان» أَيْ ذَاتِ نِكَاحٍ، يَعْنِي مُتَزوّجةً، كَمَا يُقَالُ: حائِض وطَاهر وَطَالِقٌ: أَيْ ذَات حيْض وطَهارة وَطَلَاقٍ. وَلَا يُقَالُ: نَاكِحَةٌ، إِلَّا إِذَا أرادُوا بِناء الإسْم مِنَ الفِعل، فَيُقَالُ: نَكَحَتْ فَهِيَ نَاكِحَةٌ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ سُبَيْعة «مَا أنتِ «١» بِناكِحٍ حَتَّى تَنْقِضِيَ العِدَّة» . وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ «ولَسْتُ بِنُكَحٍ طُلَقَة» أَيْ كَثير التَّزْويج والطَّلاق، والمعروفُ أَنْ يُقَالَ: نُكَحَةٌ، وَلَكِنَّ هَكَذَا رُوِي، وفُعَلة: مِنْ أبْنِية المُبالغة لِمَنْ يَكْثُر مِنْهُ الشَّيْءُ. (نَكَدَ) (س) فِي حَدِيثِ هَوازِن «وَلَا دَرُّها بماكِدٍ، أَوْ نَاكِدٍ» قَالَ القُتَيْبي: إِنْ كَانَ الْمَحْفُوظُ ناكِدا، فَإِنَّهُ أَرَادَ القَلِيل؛ لِأَنَّ النَّاكِدَ الناقةُ الْكَثِيرَةُ اللَّبن، فَقَالَ: مَا دَرُّها بِغَزير. والنَّاكِدُ أَيْضًا: القَليلة اللَّبن. وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي مَاتَ ولَدُها. والماكِد قَدْ تَقدَّم. وَفِي قَصِيدِ كَعْبٍ: قامَت فَجاوَبَها نُكْدٌ مَثاكِيلُ النُّكْدُ: جَمع نَاكِد، وَهِيَ الَّتِي لَا يَعيِشُ لَهَا ولَدٌ. (نَكَرَ) (هـ) فِي حَدِيثِ أَبِي سُفْيَانَ «قَالَ: إنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يُنَاكِرْ أَحَداً قَطُّ إِلَّا كانت

стр. 1968

مَعَهُ الأهوالُ» أَيْ لَمْ يُحارِب. والْمُنَاكَرَةُ: الْمُحَارَبَةُ، لأنَّ كُلَّ واحدٍ مِنَ المُتَحاربَين يُنَاكِرُ الْآخَرَ: أَيْ يُداهِيه ويخادِعه. وَالْأَهْوَالُ: المَخاوِف والشَّدائد. وَهَذَا كَقَوْلِهِ ﵊ «نُصرْتُ بالرُّعبِ» . (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي وَائِلٍ وَذَكَرَ أَبَا مُوسَى فَقَالَ: «مَا كَانَ أنْكَرَه!» أَيْ أَدْهَاهُ، مِنَ النُّكْرِ، بِالضَّمِّ: وَهُوَ الدَّهاء، وَالْأَمْرُ الْمُنْكَر. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا كَانَ فَطِنا: مَا أشدَّ نَكْرَهُ، بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ «إنِّي لأَكْره النَّكَارَةَ فِي الرجُل» يَعْنِي الدَّهاء. (هـ) وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ «١» «كُنْتَ لِي أشَدَّ نَكَرَةً» النَّكَرَةُ بِالتَّحْرِيكِ: الِاسْمُ مِنَ الْإِنْكَارِ، كالنَّفَقة مِنَ الإنْفاق. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذكْر «الْإِنْكَارُ والْمُنْكَرُ» فِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ ضِدّ الْمَعْرُوفِ. وكلُّ مَا قَبَّحه الشَّرْعُ وحَرَّمه وكَرِهه فَهُوَ مُنْكَرٌ. يُقَالُ: أَنْكَرَ الشيءَ يُنْكِرُهُ إِنْكَاراً، فَهُوَ مُنْكِر، ونَكِرَهُ يَنْكَرُهُ نُكْراً، فَهُوَ مَنْكُورٌ، واسْتَنْكَرَهُ فَهُوَ مُسْتَنْكِرٌ. والنَّكِيرُ: الْإِنْكَارُ. والْإِنْكَارُ: الجُحود. ومُنْكَرٌ ونَكِيرٌ: اسْما المَلَكَيْن، مُفْعَل وفَعِيل. (نَكَسَ) - فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «تَعِس عبدُ الدِّينار وانْتَكَسَ» أَيِ انقَلب عَلَى رأسِه. وَهُوَ دُعاءٌ عَلَيْهِ بالخَيْبة؛ لأنَّ مَنِ انتَكسَ فِي أمْره فَقَدْ خَابَ وخَسِر. (هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «قِيلَ لَهُ: إنَّ فُلانا يَقْرأ الْقُرْآنَ مَنْكُوساً، فَقَالَ: ذَلِكَ مَنْكُوسُ القَلْب» قِيلَ: هُوَ أنْ يَبْدأ مِنْ آخِر السُّورة حَتَّى يَقْرأَها إِلَى أَوَّلِهَا. وَقِيلَ: هُوَ أَنْ يَبْدأ مِنْ آخِر الْقُرْآنِ، فَيَقْرَأَ السُّوَر ثُمَّ يَرتَفع إِلَى الْبَقَرَةِ «٢» . (س) وَفِي حَدِيثِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ «لَا يُحِبُّنا ذُو رَحِمٍ مَنْكُوسَة» قِيلَ: هُوَ الْمَأْبُونُ؛ لإنقِلاب شَهْوتِه إِلَى دُبُرِه. (س) وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيّ «قَالَ فِي السِّقْط: إِذَا نُكِسَ فِي الخَلْق الرَّابع عَتَقَت به

стр. 1969

الأمَةُ، وانْقَضَت بِهِ عِدّة الحُرَّة» أَيْ إِذَا قُلِبَ وَرُدَّ فِي الْخَلْقِ الرَّابِعِ، وَهُوَ الْمُضْغَةُ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلًا تُراب ثُمَّ نُطفة ثُمَّ عَلَقة ثُمَّ مُضْغة. وَفِي قَصِيدِ كَعْبٍ: زَالُوا فَمَا زَالَ أَنْكَاسٌ وَلَا كُشُفٌ الْأَنْكَاسُ: جَمْعُ نِكْس، بِالْكَسْرِ، وَهُوَ الرجُل الضَّعيف. (نَكَشَ) (هـ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «ذَكَره رجُل فَقَالَ: عِنْدَهُ شَجاعةٌ مَا تُنْكَشُ» أَيْ مَا تُسْتَخْرَج وَلَا تُنْزَف؛ لِأَنَّهَا بَعِيدَةُ الْغَايَةِ، يُقال: هَذِهِ بِئرٌ مَا تُنْكَش: أَيْ مَا تُنْزَح. (نَكَصَ) - فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ وصِفِّين «قَدَّمَ لِلْوثْبة يَدًا، وأخَّر للنَّكوص رِجْلا» النُّكوُصُ: الرُّجوع إِلَى وَراء، وَهُوَ القَهْقَرَى. نَكَصَ يَنْكُصُ فَهُوَ نَاكِصٌ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (نَكَفَ) (هـ) فِيهِ «أَنَّهُ سُئل عَنْ قَوْلِ: سُبْحَانَ اللَّه، فَقَالَ: إِنْكَافُ اللَّهِ مِن كلِّ سُوء» أَيْ تَنْزِيهُه وتَقْديسُه. يُقَالُ: نَكِفْتُ «١» مِنَ الشَّيْءِ واسْتَنْكَفْتُ مِنْهُ: أَيْ أَنِفْتُ مِنْهُ. وأَنْكَفْتُهُ: أَيْ نَزَّهْتُه عَمَّا يُسْتَنْكَفُ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «جَعلَ يضرِب بالمِعْوَل حَتَّى عَرِق جَبينُه وانْتَكَفَ العَرَقَ عَنْ جَبِينه» أَيْ مَسَحه ونَحَّاه. يُقَالُ: نَكَفْتُ الدمعَ وانْتَكَفْتُهُ، إِذَا نَحَّيتَه بإصْبَعك مِنْ خدِّك. (هـ) وَفِي حَدِيثِ حُنين «قد جاء جيشٌ لا يُكَتُّ ولا يُنْكَفُ» أَيْ لَا يُحْصَى وَلَا يُبْلَغ آخرُه. وَقِيلَ: لَا يَنْقَطِع آخِرُهُ، كَأَنَّهُ مِنْ نَكْفِ الدَّمْع. (نَكَلَ) (هـ) فِيهِ «إِنَّ اللَّه يُحِب النَّكَلَ عَلَى النَّكَلِ، قِيلَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: الرجُل القوِيُّ المُجَرِّب المُبْدِىء المُعيد، عَلَى الْفَرَسِ القَويّ المُجرَّب» النَّكَلُ بِالتَّحْرِيكِ: مِنَ التَّنْكِيلِ، وَهُوَ المَنْع والتَّنْحِيَةُ عمَّا يُرِيدُ. يُقَالُ: رجُلٌ نَكَلٌ ونِكْلٌ، كشَبَهٍ وشِبْه: أَيْ يُنَكَّلُ بِهِ أَعْدَاؤُهُ. وَقَدْ نَكَلَ «٢» عَنِ الأمْر يَنْكُلُ، ونَكِلَ يَنْكَلُ، إذا امْتَنع.

стр. 1970

وَمِنْهُ النُّكُولُ فِي الْيَمِينِ، وَهُوَ الإمْتناع مِنْهَا، وتَرْك الإقْدام عَلَيْهَا. [هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مُضَرُ صَخْرةُ اللَّهِ الَّتِي لَا تُنْكَلُ» أَيْ لَا تُدْفَع عَمَّا سُلِّطت عَلَيْهِ لِثُبوتها فِي الْأَرْضِ. يُقال: أَنْكَلْتُ الرجُلَ عَنْ حَاجَتِهِ، إِذَا دَفَعْتَه عنها. (س) وفى حديث ما عز «لَأَنْكُلَنَّهُ عَنْهُنَّ» أَيْ لأمْنَعَنَّه. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «غَيْر «١» نَكِلٍ فِي قَدَم» أَيْ بِغَيْرِ جُبْنٍ وَإِحْجَامٍ فِي الإقْدام. وَفِي حَدِيثِ وِصَالِ الصَّوم «لَوْ تأخَّر لَزِدْتُكم، كَالتَّنْكِيلِ لَهُمْ» أَيْ عُقوبةً لَهُمْ. وَقَدْ نَكَّلَ بِهِ تَنْكيلا، ونَكَّلَ بِهِ، إِذَا جَعَلَهُ عِبْرةً لِغَيْرِهِ. وال نَّكَا لُ: الْعُقُوبَةُ الَّتِي تَنْكُلُ الناسَ عَنْ فِعل مَا جُعِلَت لَهُ جَزاءً. وَفِيهِ «يُؤتى بقومٍ فِي النُّكُولِ» يَعْنِي القُيود، الْوَاحِدُ: نِكْل، بِالْكَسْرِ، ويُجْمع أَيْضًا عَلَى أَنْكَال؛ لِأَنَّهَا يُنْكَلُ بِهَا: أَيْ يُمْنَع. (نَكَهَ) (س) فِي حَدِيثِ شَارِبِ الْخَمْرِ «اسْتَنْكِهُوهُ» أَيْ شُمُّوا نَكْهَتَهُ ورائحةَ فَمه، هَلْ شَرِب الْخَمْرَ أَمْ لَا؟ وَفِيهِ «أَخَافُ أَنْ تَنْكَهَ قلوبُكم» هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ. وَالْمَعْرُوفُ «أنْ تُنْكِرَه» قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ الْهَاءَ بدَل مِنْ هَمْزَةِ: نَكَأْتُ الجُرْح، إِذَا قَشَرتَه، يُريد أَخَافُ أَنْ تَنْكَأَ قُلوبكم، وتُوغِرَ صدورُكم، فقَلب الْهَمْزَةَ. (نَكَا) (س) فِيهِ «أَوْ يَنْكِي لَكَ عَدُوّا» يُقَالُ: نَكَيْتُ فِي العدُوّ أَنْكِي نِكَايَةً فَأَنَا نَاكٍ، إِذَا أكْثَرتَ فِيهِمُ الجِراح والقَتْل، فوَهَنوا لِذَلِكَ، وَقَدْ يُهْمز لُغة فِيهِ. يُقَالُ: نَكَأْتُ الْقُرْحَةَ أَنْكَؤُهَا، إِذَا قَشَرْتَهَا. بَابُ النُّونِ مَعَ الْمِيمِ (نَمَرَ) (س) فِيهِ «نَهى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ركُوب النِّمَارِ» وَفِي رِوَايَةٍ «النُّمُورُ» أَيْ جُلُودِ النُّمور، وَهِيَ السِّباع الْمَعْرُوفَةُ، واحِدُها: نَمِر. إِنَّمَا نَهَى عَنِ استعمالها لما فيها

стр. 1971

مِنَ الزِّينة والخُيَلاء، وَلِأَنَّهُ زِيّ الْأَعَاجِمِ، أَوْ لِأَنَّ شَعْرَهُ لَا يَقْبَلُ الدِّبَاغَ عِنْدَ أحدِ الْأَئِمَّةِ إِذَا كَانَ غَيْرَ ذَكيّ وَلَعَلَّ أَكْثَرَ مَا كَانُوا يَأْخُذُونَ جُلودَ النُّمُور إِذَا مَاتَتْ، لِأَنَّ اصطيادَها عَسير. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ «أَنَّهُ أُتي بدابَّة سَرْجُها نُمور، فنَزع الصُّفّة» يَعْنِي [المِيثَرة، فقِيل «١» : الجَدَياتُ نُمور، يَعْنِي] «٢» البِدَاد. فَقَالَ: إِنَّمَا يُنْهَى عَنِ الصُّفَّة» . وَفِي حَدِيثِ الحُديبية «قَدْ لَبِسُوا لَكَ جُلودَ النُّمور» هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ شِدّةِ الحِقْد والغَضَب، تَشْبيها بأخلاقِ النَّمِر وشَراسَتِه. (هـ) وَفِيهِ «فَجَاءَهُ قَومٌ مُجتَابِي «٣» النِّمار» كلُّ شَمْلَةٍ مُخَطَّطة مَنْ مَآزِر الْأَعْرَابِ فَهِيَ نَمِرة، وجمعُها: نِمار، كَأَنَّهَا أخِذت مِنْ لَوْنِ النّمِر؛ لِمَا فِيهَا مِنَ السَّواد والبَياض. وَهِيَ مِنَ الصِّفات الْغَالِبَةِ، أَرَادَ أَنَّهُ جَاءَهُ قومٌ لابِسي أُزُرٍ مُخطَّطة مِنْ صُوف. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُصْعَب بْنِ عُمير «أقْبَل إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَيْهِ نَمِرة» . وَحَدِيثُ خبَّاب «لكنْ حَمزةُ لَمْ يكُن لَهُ إِلَّا نَمِرةٌ مَلْحاء» وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرها فِي الْحَدِيثِ، مُفْرَدة وَمَجْمُوعَةً. وَفِي حَدِيثِ الْحَجِّ «حَتَّى أتَى نَمِرَةَ» هُوَ الجَبل الَّذِي عَلَيْهِ أنْصابُ الحَرم بَعَرفات. وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَر «الْحَمْدُ للَّه الَّذِي أطعَمَنا الخَميرَ وسَقانا النَّمِيرَ» الْمَاءُ النَّمِير: النَّاجِع فِي الرِّيّ. وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ «خُبْزٌ خَمِيرٌ وماءٌ نَمِيرٌ» . (نَمْرَقَ) (س) فِيهِ «اشْتَرَيْتِ نُمْرُقَة» أَيْ وِسادة، وَهِيَ بِضَمِّ النُّونِ وَالرَّاءِ وَبِكَسْرِهِمَا، وَبِغَيْرِ هاءٍ، وجمعُها: نَمَارِقُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ هنْد يَوْمَ أُحُدٍ: نَحنُ بَناتُ طارِقْ ... نَمْشِي على النَّمَارِقِ.

стр. 1972

(نَمَسَ) (هـ) فِي حَدِيثِ المَبْعَث «إِنَّهُ لَيأتيه النَّامُوسُ الأكبرُ» النَّامُوسُ: صاحبُ سرِّ المَلِك. [وَهُوَ خاصُّه الَّذِي يُطْلِعُه عَلَى مَا يَطْويه عَنْ غَيْرِهِ مِنْ سَرائِره] «١» . وَقِيلَ: النَّامُوسُ: صاحبُ سرِّ الخَيْر، وَالْجَاسُوسُ: صَاحِبُ سرِّ الشَّر، وَأَرَادَ بِهِ جِبْرِيلَ ﵇، لأنَّ اللَّه تَعَالَى خصَّه بالوَحْي والغَيْب اللَّذين لَا يَطَّلع عَلَيْهِمَا غَيْرُه. وَمِنْهُ حَدِيثُ وَرَقَة «لَئِنْ كَانَ مَا تَقُولينَ حَقّاً لَيَأْتيه «٢» النَّامُوسُ الَّذِي كَانَ يأتِي مُوسَى ﵇» . (س) وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ «أسَدٌ فِي ناموسَتِه» النَّامُوسُ: مَكْمَنُ الصَّيَّاد، فشُبِّه بِهِ موضِعُ الأسَد. والنَّامُوسُ: المكرُ وَالْخِدَاعُ. والتَّنْمِيسُ: التَّلبِيسُ. (نَمَشَ) (س) فِيهِ «فعَرفْنا نَمَشَ أَيْدِيهِمْ فِي العُذُوق» النَّمَشُ، بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِهَا: الأثَرُ: أَيْ أثَر أَيْدِيهِمْ فِيهَا. وأصْل النَّمَشِ: نُقَطٌ بيضٌ وسُودٌ فِي اللَّون. وثَوْرٌ نَمِشٌ، بِكَسْرِ الْمِيمِ. (نَمَصَ) (هـ) فِيهِ «أَنَّهُ لعَن النَّامِصَةَ والْمُتَنَمِّصَةَ» النَّامِصَةُ: الَّتِي تَنْتِف الشَّعَر مِنْ وجْهِها. والْمُتَنَمِّصَةُ: الَّتِي تأمُر مَن يَفْعل بِهَا ذَلِكَ. وبعضُهم يَرْويه «الْمُنْتَمِصَةُ» بِتَقْدِيمِ النُّونِ عَلَى التَّاءِ. وَمِنْهُ قِيلَ للمِنْقاش: مِنْمَاص. (نَمَطَ) (هـ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «خَيْرُ هَذِهِ الأمَّة النَّمَطُ الأوْسَط» النَّمَطُ: الطَّرِيقَةُ مِنَ الطَّرائِق، والضَّرب مِنَ الضُّروب. يُقَالُ: لَيْسَ هَذَا مِنْ ذَلِكَ النَّمط: أَيْ مِنْ ذَلِكَ الضَّرب. والنَّمَطُ: الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ أمْرُهُم واحِد. كَرِه عليٌّ الغُلُوَّ والتَّقْصير فِي الدِّين. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ كَانَ يُجَلِّلُ بُدْنَهُ الْأَنْمَاطَ» هِيَ ضَرْبٌ مِنَ البُسْط لَهُ خمل رقيق، واحدها: نَمَطٌ.

стр. 1973

وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ «وأنَّى لنَا أنماطٌ؟» . (نَمَلَ) - فِيهِ «لَا رٌقْيةَ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ: النَّمْلَةِ والحُمَةِ والنَّفَس» النَّمْلَةُ: قُروح تَخْرُج فِي الجَنْب. (س هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «قَالَ لِلشَّفَّاء: عَلِّمي حَفْصةَ رُقْيةَ النَّمْلَةِ» قِيلَ: إِنَّ هَذَا مِنْ لُغَز الْكَلَامِ ومُزاحِه، كَقَوْلِهِ لِلْعَجُوزِ: «لَا تَدْخُلُ العُجُز الْجَنَّةَ» وَذَلِكَ أَنَّ رُقْية النَّمْلَةِ شَيْءٌ كَانَتْ تَسْتَعمله النِّسَاءُ، يَعلَم كلُّ مَن سَمِعه أَنَّهُ كلامٌ لَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَع. ورُقْيَة النَّمْلَةِ الَّتِي كَانَتْ تُعْرَف بَيْنَهُنّ أَنْ يُقَالَ: العَرُوس تَحْتَفِل وتَخْتَضِب وتَكْتَحِل، وكلَّ شَيْءٍ تَفْتَعِل، غيرَ أَلَّا تَعْصِيَ الرجُل. ويُرْوى عِوض تَحْتَفِل «تَنْتَعِل» ، وعِوَض تَخْتَضِب «تَقْتال» ، فَأَرَادَ ﷺ بِهَذَا المَقال تَأنيبَ حَفْصة؛ لِأَنَّهُ ألْقَى إِلَيْهَا سِراًّ فأفْشَتْه. (هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ نَهَي عَنْ قَتْل أرْبع مِنَ الدَّواب، مِنْهَا النَّمْلَةُ» قِيلَ: إِنَّمَا نَهى عَنْهَا لِأَنَّهَا قَلِيلَةُ الْأَذَى. وَقِيلَ: أَرَادَ نَوْعًا مِنْهُ خَاصًّا، وَهُوَ الكِبارُ ذَوات الأرجُل الطِّوال. قَالَ الْحَرْبِيُّ: النَّمل «١» : مَا كَانَ لَهُ» قَوَائِمُ، فأمَّا الصِّغار فهُو «٣» الذَّرُّ. (س) وَفِيهِ «نَمِلٌ بِالْأَصَابِعِ» أَيْ كَثِيرُ العَبَثِ بِهَا. يُقَالُ: رجُلٌ نَمِلُ الأصَابِع: أَيْ خَفِيفها فِي العَمل. (نَمَمَ) - قَدْ تَكَرَّرَ فِيهِ ذِكْرُ «النَّمِيمَةِ» وَهِيَ نَقْل الْحَدِيثِ مِنْ قَوم إِلَى قَوم، عَلَى جِهَةِ الإفسادِ والشَّرّ. وَقَدْ نَمَّ الْحَدِيثُ يَنِمُّهُ ويَنُمُّهُ نَمّاً فَهُوَ نَمَّامٌ، وَالِاسْمُ النَّمِيمَةُ، ونَمَّ الحديثُ، إِذَا ظَهر، فَهُوَ مُتَعَدّ ولازمٌ. (نَمْنَمَ) (س) فِي حَدِيثِ سُويد بْنِ غَفَلة «٤» «أَنَّهُ أُتِيَ بناقةٍ مُنَمْنَمَة» أَيْ سَمينة مُلْتَفَّة. والنَّبْتُ الْمُنَمْنَم: المُلْتفُّ المجتمع.

стр. 1974

(نَمَا) (هـ) فِيهِ «لَيْسَ بالكاذِب مَن أصْلَح بَيْن الناسِ، فَقَالَ خَيْرا أَوْ نَمَى خَيْرا» يُقَالُ: نَمَيْتُ الحديثَ أَنْمِيهِ، إِذَا بَلَّغتَه عَلَى وجْه الْإِصْلَاحِ وطَلبِ الخَير، فَإِذَا بَلَّغْته عَلَى وَجْهِ الْإِفْسَادِ والنَّميمة، قُلْتَ: نَمَّيْتُهُ، بِالتَّشْدِيدِ. هَكَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَابْنُ قُتَيْبة وغيرُهما مِن الْعُلَمَاءِ. وَقَالَ الْحَرْبِيُّ: نَمَّى مُشَدَّدَةٌ. وَأَكْثَرُ المحدِّثين يَقُولُونَهَا مُخَفَّفَةً. وَهَذَا لَا يَجُوزُ، وَرَسُولُ اللَّه ﷺ لَمْ يكُن يَلْحَن. وَمَنْ خَفَّفَ لَزِمه أَنْ يَقُولَ: خَيرٌ، بِالرَّفْعِ. وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ، فَإِنَّهُ يَنْتَصب بِنَمَى، كَمَا انْتَصَب بِقَالَ، وكِلاهُما عَلَى زَعْمه لازِمان، وإنَّما نَمَى مُتَعَدّ. يُقَالُ: نَمَيْتُ الحديثَ: أَيْ رَفَعْتُه وأبْلَغْتُه. [هـ] وَفِيهِ «لَا تُمثِّلوا بنامِيةِ اللَّهِ» النَّامِيَةُ: الخَلْقُ، مِنْ نَمَى الشيءُ يَنْمِى ويَنْمُو، إِذَا زَادَ وَارْتَفَعَ. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «يَنْمِى صُعُداً» أَيْ يَرتَفِع وَيَزِيدُ صُعُودا. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أنَّ رجُلا أَرَادَ الخُروج إِلَى تَبُوك، فَقَالَتْ لَهُ أمُّه، أَوِ امْرأته: كَيْفَ بالوَدِيِّ؟ فَقَالَ: الغَزْوُ أَنْمَى للوَدِيّ» أَيْ يَنْميه اللَّهُ لِلْغَازِي، ويُحْسنُ خِلافَتَه عَلَيْهِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ «لَبِعْتُ الفانِيَةَ واشتريْتُ النَّامِيَةَ» أَيْ لَبِعْتُ الهَرِمة مِنَ الْإِبِلِ، واشتريتُ الفَتيَّة مِنْهَا. (هـ) وَفِيهِ «كُلْ مَا أصْمَيْتَ وَدَعْ مَا أَنْمَيْتَ» الْإِنْمَاءُ: أَنْ تَرْمِيَ الصيدَ فيَغيبَ عَنْكَ فَيَمُوتَ وَلَا تَراه. يُقَالُ: أَنْمَيْتُ الرَّميَّة فَنَمَتْ تَنْمِي، إِذَا غابتْ ثُمَّ ماتَتْ. وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهَا، لِأَنَّكَ لَا تَدْرِي هَلْ مَاتَتْ برَمْيك أَوْ بِشَيْءٍ غَيْرِهِ. وَفِيهِ «مَن ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوِ انْتَمَى إِلَى غَيْرِ مَواليه» أَيِ انتَسب إِلَيْهِمْ ومالَ، وَصَارَ مَعْروفا بِهِمْ. يُقَالُ: نَمَيْتُ الرجُل إِلَى أَبِيهِ نَمْياً: نَسْبتُه إِلَيْهِ، وانْتَمى هُوَ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ «أَنَّهُ طَلَب مِنَ امْرَأَتِهِ نُمِّيَّةً أوْ نَمَامِىَّ، لِيشْتَرِيَ بِهِ عنَبا، فَلَمْ يَجِدْها» النُّمِّيَّةُ: الفَلْس، وجمعُها: نَمَامِىُّ، كذُرّيّة وذَرارِيّ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: النُّمِّيُّ «١» : الفَلْس، بالرُّومِيَّة. وَقِيلَ «٢» : الدِّرْهَمُ الَّذِي فِيهِ رَصاص أو نُحاس، الواحدة: نُمِّيَّة.

стр. 1975

بَابُ النُّونِ مَعَ الْوَاوِ (نَوَأَ) (هـ) فِيهِ «ثلاثٌ مِنْ أمْرِ الجاهليَّة: الطَّعْن فِي الْأَنْسَابِ، والنِّياحةُ، والْأَنْوَاءُ» قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «النَّوْءِ وَالْأَنْوَاءِ» فِي الْحَدِيثِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مُطِرْنا بنَوْءِ كَذَا» . وَحَدِيثُ عُمَرَ «كَمْ بَقِيَ مِنْ نَوْءِ الثُّريَّا» وَالْأَنْوَاءُ: هِيَ ثَمَانٍ وَعِشْرُونَ مَنْزلةً، يَنْزِلُ القَمُر كلَّ لَيْلَةٍ فِي مَنْزِلَةٍ مِنْهَا. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تعالى وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ ويَسْقط فِي الغَرْب كلَّ ثلاثَ عَشْرَةَ لَيْلَةً مَنزلةً مَعَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وتطلُع أُخْرَى مُقابلَها ذَلِكَ الْوَقْتَ فِي الشَّرْقِ، فتَنْقضي جميعُها مَعَ انْقِضَاءِ السَّنة. وَكَانَتِ الْعَرَبُ تزعُم أَنَّ مَعَ سُقوط المنزِلة وطلُوع رَقيبها يَكُونُ مَطر، ويَنسُبونه إِلَيْهَا، فَيَقُولُونَ: مُطِرنا بنَوْء كَذَا. وَإِنَّمَا سُمِّي نَوْءاً؛ لِأَنَّهُ إِذَا سَقط الساقِطُ مِنْهَا بِالْمَغْرِبِ نَاءَ الطَّالِعُ بالمَشْرِق، يَنُوءُ نَوْءاً: أَيْ نَهَض وطَلَع. وَقِيلَ: أَرَادَ بِالنَّوْءِ الغُروبَ، وَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: لَمْ نَسْمع فِي النَّوء أَنَّهُ السُّقوط إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ. وَإِنَّمَا غَلَّظ النبيُّ ﷺ فِي أَمْرِ الْأَنْوَاءِ لأنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَنْسُب الْمَطَرَ إِلَيْهَا. فَأَمَّا مَن جَعَل الْمَطَرَ مِنْ فِعْل اللَّه تَعَالَى، وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ: «مُطِرنا بِنَوْءِ كَذَا» أَيْ فِي وَقْتِ كَذَا، وَهُوَ هَذَا النَّوء الْفُلَانِيُّ، فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ: أَيْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أجْرَى الْعَادَةَ أَنْ يأتَيَ المطرُ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ. (س) وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ «أَنَّهُ قَالَ لِلْمَرْأَةِ الَّتِي مُلِّكَت أَمْرَهَا فطَلَّقت زَوْجَها، فَقَالَتْ: أنتَ طالقٌ، فَقَالَ عُثْمَانُ: إِنَّ اللَّهَ خَطَّأ نَوْءَها، ألاَ طلَّقت نَفْسَهَا؟» قِيلَ: هُوَ دُعاء عَلَيْهَا، كَمَا يُقال: لَا سَقاه اللَّهُ الْغَيْثَ، وَأَرَادَ بالنَّوء الَّذِي يَجيء فِيهِ المَطرُ. قَالَ الْحَرْبِيُّ: وَهَذَا لَا يُشْبه الدُّعَاءَ، إِنَّمَا هُوَ خَبَرٌ. وَالَّذِي يُشْبه أَنْ يَكُونَ دُعَاءً: حديثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «خَطَّأ اللَّهُ نوءَها» وَالْمَعْنَى فِيهِمَا: لَوْ طَلَّقت نَفْسَها لوقَع الطَّلاق.

стр. 1976

فحيثُ طَلَّقتْ زوجَها لَمْ يقَع، فَكَانَتْ كَمن يُخْطِئُه النَّوءُ فَلَا يُمْطَر. (س) وَفِي حَدِيثِ الَّذِي قَتَلَ تِسْعًا وَتِسْعِينَ نَفْسًا «فَنَاءَ بصَدْره» أَيْ نَهَض. ويَحْتَمِل أَنَّهُ بِمَعْنَى نَأَى: أَيْ بَعُد. يُقَالُ: نَاءَ وَنَأَى بِمَعْنًى. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا تَزَالُ طائفةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى مَن نَاوَأَهُمْ» أَيْ ناهَضَهُم وَعَادَاهُمْ. يُقَالُ: نَاوَأْتُ الرَّجُلَ نِوَاءً ومُنَاوَأَةً، إِذَا عادَيتَه. وَأَصْلُهُ مِنْ نَاءَ إِلَيْكَ و نُؤْتَ إِلَيْهِ، إِذَا نَهَضْتُما. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الخيْل «ورجلٌ رَبطها فَخْرا ورِيَاءً ونِوَاءً لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ» أَيْ مُعاداةً لَهُمْ. (نَوَبَ) (س) فِي حَدِيثِ خَيْبَرَ «قَسمها نصفَين: نِصفاً لِنَوَائِبِهِ وحاجاتِه، وَنِصْفًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ» النَّوَائِبُ: جَمْعُ نَائِبَة، وَهِيَ مَا يَنوبُ الإنسانَ: أَيْ يَنْزِل بِهِ مِنَ المِهمّات وَالْحَوَادِثِ. وَقَدْ نَابَهُ يَنُوبُهُ نَوْباً، وانْتَابَهُ، إِذَا قَصَدَهُ مَرَّة بَعْدَ مَرَّة. ومنه حَدِيثِ الدُّعَاءِ «يَا أَرْحَمَ مَنِ انْتَابَهُ المُسْتَرحِمون» . وحديث صلاة الجمعة «كان الناسُ يَنْتَابُونَ الجمعة مِنْ مَنازلهم» . (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «احْتَاطُوا لِأَهْلِ الْأَمْوَالِ فِي النَّائِبَةِ والواطِئة» أَيِ الأضْياف الَّذِينَ ينوبُونهم. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ» الْإِنَابَةُ: الرُّجُوعُ إِلَى اللَّه بالتَّوبة يُقَالُ: أَنَابَ يُنِيبُ إِنَابَةً فَهُوَ مُنِيبٌ، إِذَا أَقْبَلَ ورجَع. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (نَوَتَ) - فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «كَأَنَّهُ قِلْعُ دَارِيٍّ عَنَجَه نُوتِيَّه» النُّوتِىُّ: المَلاح الَّذِي يُدَبّر السَّفِينَةَ فِي الْبَحْرِ. وَقَدْ نَاتَ يَنُوتُ نَوْتاً، إِذَا تَمَايَلَ مِنَ النُّعَاسِ، كَأَنَّ النُّوتِىُّ: المَلاح الَّذِي يُدَبّر السَّفِينَةَ فِي الْبَحْرِ. وَقَدْ ناتَ يَنُوتُ نَوْتا، إِذَا تَمَايَلَ مِنَ النُّعاس، كَأَنَّ النوتِيّ يُميل السفينةَ مِنْ جَانِبٍ إِلَى جَانِبٍ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ أَنَّهُمْ كَانُوا نَوَّاتِينَ» أَيْ مَلَّاحِينَ. تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ. (نَوَحَ) (س) فِي حَدِيثِ ابْنِ سَلام «لَقَدْ قلتَ القَولَ الْعَظِيمَ يومَ الْقِيَامَةِ، فِي الخليفة

стр. 1977

مِنْ بَعْدِ نُوحٍ» قِيلَ: أَرَادَ بِنُوحٍ عُمَرَ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَشَارَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ فِي أسارَى بَدْرٍ، فأشارَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ بِالْمَنِّ عَلَيْهِمْ، وأشارَ عَلَيْهِ عُمر بقَتْلهم، فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَقَالَ: «إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ ألْينَ فِي اللَّه مِنَ الدُّهن باللَّبن «١» » وَأَقْبَلَ عَلَى عُمَرَ فَقَالَ: «إِنَّ نُوحًا كَانَ أشدَّ فِي اللَّه مِنَ الحَجَر» فشَبَّه أَبَا بَكْرٍ بإبراهيمَ حِينَ قَالَ «فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ» وشَبَّه عُمَرَ بِنُوحٍ، حِينَ قَالَ: «لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً» . وَأَرَادَ ابنُ سَلَامٍ أَنَّ عُثْمَانَ خليفةُ عُمَرَ الَّذِي شُبِّه بِنُوحٍ، وَأَرَادَ بيَوم الْقِيَامَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، لِأَنَّ ذَلِكَ القولَ كَانَ فِيهِ. وَعَنْ كَعْبٍ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَظْلم رَجُلًا يَوْمَ الْجُمُعَةَ، فَقَالَ: ويْحَكَ، تَظلِم رجُلا يَوْمَ الْقِيَامَةِ! وَالْقِيَامَةُ تَقُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. وَقِيلَ: أَرَادَ أَنَّ هَذَا القولَ جَزاؤه عَظِيمٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. (نَوَدَ) (س) فِيهِ «لَا تَكُونُوا مثلَ الْيَهُودِ، إِذَا نَشَروا التَّوراة نَادُوا» يُقَالُ: نَادَ يَنُودُ، إِذَا حَرَّك رأسَه وأكتافَه. ونَادَ مِنَ النُّعاس نَوْداً، إِذَا تَمايَل. (نَوَرَ) - فِي أَسْمَاءِ اللَّه تَعَالَى «النُّورُ» هُوَ الَّذِي يُبْصِرُ بِنُورِهِ ذُو العَماية، ويَرْشُد بهُداه ذُو الغَوَاية. وَقِيلَ: هُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي بِهِ كلُّ ظُهورٍ. فَالظَّاهِرُ فِي نفسِه المُظْهِر لِغَيْرِهِ يُسَمَّى نُوراً. وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ «قَالَ لَهُ ابنُ شَقِيقٍ: لَوْ رأيتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ كنتُ أَسْأَلُهُ: هَلْ رأيتَ ربَّك؟ فَقَالَ: قَدْ سَأَلْتُهُ، فَقَالَ: نورٌ أنَّى أَراه؟» أَيْ هُوَ نُورٌ كَيْف أراهُ «٢» . سُئلَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: مَا زِلْتُ «٣» مُنْكِراً لَهُ، وَمَا أَدْرِي مَا وجْهُه. وَقَالَ ابْنُ خُزيمة: فِي الْقَلْبِ مِنْ صِحَّة هَذَا الخَبر شَيْءٌ، فإنَّ ابن شقيق لم يكن يثبت أباذر. وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: النُّورُ جسْمٌ وعَرَض، والبَارِي جلَّ وعزَّ لَيْسَ بجسْم وَلَا عَرض، وإنما

стр. 1978

الْمُرَادُ أَنَّ حِجابه النُّور. وَكَذَا رُوي فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى. وَالْمَعْنَى: كَيْفَ أَرَاهُ وحِجابُه النُّور: أَيْ إِنَّ النُّور يَمْنَعُ مِنْ رُؤْيَتِهِ. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُوراً» وَبَاقِي أَعْضَائِهِ «١» . أَرَادَ ضِياءُ الْحَقِّ وبيَانَهِ، كَأَنَّهُ قَالَ: اللهمَّ استعمِل هَذِهِ الأعضاءَ مِنِّي فِي الْحَقِّ. وَاجْعَلْ تَصَرُّفي وتَقَلُّبي فِيهَا عَلَى سَبِيلِ الصَّوَابِ وَالْخَيْرِ. (هـ) وَفِي صِفَتِهِ ﷺ «أَنْوَرُ المُتَجرَّد» أَيْ نَيِّر لَوْنِ الْجِسْمِ. يُقَالُ للحَسن المُشْرق اللَّون: أَنْوَر، وَهُوَ أَفْعَلُ مِنَ النُّورِ. يُقَالُ: نَارَ فَهُوَ نَيِّرٌ، وأَنَارَ فَهُوَ مُنِيرٌ. وَفِي حَدِيثِ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ «أَنَّهُ نَوَّرَ بِالْفَجْرِ» أَيْ صَلَّاهَا وَقَدِ اسْتَنَارَ الأُفُق كَثِيرًا. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «نَائِرَاتُ الْأَحْكَامِ، ومُنيرات الْإِسْلَامِ» النَّائِرَاتُ: الْوَاضِحَاتُ البيِّنات، والْمُنِيرَات كَذَلِكَ. فَالْأُولَى مِن نارَ، وَالثَّانِيَةُ مِنْ أنارَ، وأنارَ لازِم ومُتَعَدّ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَرض عُمرُ للجَدّ ثُمَّ أَنَارَهَا زيدُ بنُ ثَابِتٍ» أَيْ أوضَحها وبَيَّنها. (هـ) وَفِيهِ «لَا تَسْتَضِيئُوا بِنَارِ الْمُشْرِكِينَ» أَرَادَ بِالنَّارِ هَاهُنَا «٢» الرَّأْيَ: أَيْ لَا تُشاورُوهم. فَجَعَلَ الرَّأْيَ مَثَلا للضَّوء عِنْدَ الحَيْرة. (هـ) وَفِيهِ «أنَا بَرِىءٌ مِنْ كلِّ مُسلمٍ مَعَ مُشْرِكٍ، قِيلَ: لِمَ يَا رسولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لَا تراأى نَارَاهُمَا» أَيْ لَا تَجْتَمعان بِحَيْثُ تَكُونُ نارُ أحدِهما مُقابِل نارِ الْآخَرِ. وَقِيلَ: هُوَ مِنْ سِمَة الْإِبِلِ بِالنَّارِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ مَشْرُوحًا فِي حَرْفِ الرَّاءِ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ صَعْصَعة بْنِ نَاجِيَةَ جدِّ الْفَرَزْدَقِ «قَالَ: وَمَا ناراهُما «٣» ؟» أَيْ مَا سِمَتُهما الَّتِي وُسِمتا بِهَا، يَعْنِي نَاقَتَيْه الضالَّتَين، فَسُمِّيَتِ السِّمَةُ نَارًا لِأَنَّهَا تُكْوَى بِالنَّارِ، والسِّمة: الْعَلَامَةُ. (س) وَفِيهِ «الناسُ شركاءُ فِي ثَلَاثَةٍ: الْمَاءِ والكَلأ وَالنَّارِ» أَرَادَ: لَيْسَ لِصَاحِبِ النار

стр. 1979

أَنْ يَمْنَع مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَضيءَ مِنْهَا أَوْ يَقْتَبس. وَقِيلَ: أَرَادَ بِالنَّارِ الحِجارة الَّتِي تُورِي النارَ: أَيْ لَا يُمنَع أحدٌ أَنْ يأخذَ مِنْهَا. وَفِي حَدِيثِ الْإِزَارِ «وَمَا كَانَ أسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ فِي النَّارِ» مَعْنَاهُ أنَّ مَا دُونَ الكَعْبين مِنْ قَدَمِ صَاحِبِ الإزارِ المُسْبَل فِي النارِ، عُقوبةً لَهُ عَلَى فِعْلِهِ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّ صَنيعه ذَلِكَ وفعلَه فِي النَّارِ: أَيْ إِنَّهُ معدودٌ مَحْسوب مِنْ أَفْعَالِ أَهْلِ النَّارِ. وَفِيهِ «أَنَّهُ قَالَ لِعَشرة أنفُس فِيهِمْ سَمُرة: آخِركم يَمُوتُ فِي النَّارِ» فَكَانَ سَمُرة آخَر العشرةِ مَوْتًا. قِيلَ: إِنَّ سَمُرة أَصَابَهُ كُزَازٌ شَدِيدٌ، فَكَانَ لَا يكادُ يَدْفأ، فَأَمَرَ بقِدْرِ عَظِيمَةٍ فَمُلِئَتْ مَاءً، وأوقَدَ تَحْتَها، واتَّخذ فوقَها مَجْلِساً، وَكَانَ يَصْعَدُ إِلَيْهِ بُخارُها فُيدْفِئُه، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ خُسِفَت بِهِ فَحَصَلَ فِي النَّارِ، فَذَلِكَ الَّذِي قَالَ لَهُ. واللَّه أَعْلَمُ. (س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ، وَالنَّارُ جُبَارٌ» قِيلَ: هِيَ النَّارُ يُوقِدُها الرجُل فِي مِلْكه، فَتُطَيِّرها الريحُ إِلَى مَالِ غَيْرِهِ فَيَحْترِق وَلَا يَملُك رَدّها، فَتَكُونَ هَدَراً. وَقِيلَ: الْحَدِيثُ غَلطَ فِيهِ عبدُ الرَّزَّاقِ، وَقَدْ تابَعَه عبدُ الْمَلِكِ الصَّنْعاني. وَقِيلَ: هُوَ تَصْحِيفُ «البِئر» ، فإنَّ أَهْلَ الْيَمَنِ يُمِيلون النَّارَ فَتَنْكسِر النونُ، فَسَمِعَهُ بعضُهم عَلَى الْإِمَالَةِ فكتَبه بالياء فقرأوه مُصَحَّفاً بِالْبَاءِ. والبئرُ هِيَ الَّتِي يَحْفرها الرجُل فِي مِلْكه أَوْ فِي مَواتٍ، فَيَقَعُ فِيهَا إنسانٌ فيَهْلِك، فَهُوَ هَدَرٌ. قَالَ الْخَطَابِيُّ: لَمْ أَزَلْ أَسْمَعُ أَصْحَابَ الْحَدِيثِ يَقُولُونَ: غَلِط فِيهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَتَّى وجَدْتُه لِأَبِي دَاوُدَ «١» مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى. وَفِيهِ «فَإِنَّ تَحْتَ البَحْر نَارًا وَتَحْتَ النارِ بَحْرًا» هَذَا تفخيمٌ لِأَمْرِ الْبَحْرِ وَتَعْظِيمٌ لِشَأْنِهِ، وأنَّ الآفَةَ تُسْرِع إِلَى راكِبه فِي غَالِبِ الْأَمْرِ، كَمَا يُسْرِع الهلاكُ مِنَ النَّارِ لمَن لابَسها ودَنا مِنْهَا. وَفِي حَدِيثِ سِجْنِ جَهَنَّمَ «فَتعلُوهم نارُ الْأَنْيَارِ» لَمْ أجدْه مَشْروحا، وَلَكِنَّ هَكَذَا يُرْوَى، فَإِنْ صحَّت الرِّوَايَةُ فيحتَمِل أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ نَارَ النِّيران، فَجَمَعَ النارَ على أَنْيَارٍ، وأصلُها: أَنْوَارٌ، لأنها

стр. 1980

مِنَ الْوَاوِ، كَمَا جَاءَ فِي رِيحٍ وعِيد: أرياحٌ وأعيادٌ، مِنَ الْوَاوِ. واللَّه أَعْلَمُ. (س) وَفِيهِ «كَانَتْ بينَهم نَائِرَةٌ» أَيْ فتْنةٌ حادِثه وعَداوة. ونارُ الْحَرْبِ ونَائِرَتُهَا: شرُّها وهَيْجُها. (س) وَفِي صِفَةِ نَاقَةِ صَالِحٍ ﵇ «هِيَ أَنْوَرُ مِنْ أَن تُحْلَبَ» أَيْ أنْفَرُ. والنَّوَارُ: النِّفَارُ. ونُرْتُهُ وأَنَرْتُهُ: نَفَّرتُه. وامرأةٌ نَوَارٌ: نافِرةٌ عَنِ الشَّرّ وَالْقَبِيحِ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ خُزَيمة «لمَّا نَزل تَحْتَ الشَّجَرَةِ أَنْوَرَتْ» أَيْ حَسُنت خُضْرَتُها، مِنَ الْإِنَارَةِ. وَقِيلَ: إِنَّهَا أطْلَعَت نَوْرَهَا، وَهُوَ زَهْرُها. يُقَالُ: نَوَّرْتُ الشجرةُ وأَنَارَتْ. فَأَمَّا أنْوَرتْ فَعَلَى الْأَصْلِ. (هـ) وَفِيهِ «لعَن اللَّهُ مَن غَيَّرَ مَنَارَ الْأَرْضِ» الْمَنَارُ: جَمْعُ مَنَارَة، وَهِيَ الْعَلَامَةُ تُجْعل بَيْنَ الحدَّين. ومَنَارُ الحَرم: أعلامُه الَّتِي ضَرَبَها الخليلُ ﵇ عَلَى أقطارِه وَنَوَاحِيهِ. وَالْمِيمُ زائدةٌ. وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «إنَّ للإسْلام صُوًى ومَنَاراً» أَيْ علاماتٍ وشرائعَ يُعْرَفُ بِهَا. (نَوَزَ) (هـ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَتَاهُ رجُلٌ مِنْ مُزَيْنَةَ عامَ الرَّمَادة يَشْكُو إِلَيْهِ سُوءَ الْحَالِ، فَأَعْطَاهُ ثلاثَةَ أَنْيَابٍ وَقَالَ: سِرْ، فَإِذَا قَدِمْتَ فانْحَر نَاقَةً، وَلَا تُكْثِر فِي أَوَّلِ مَا تُطْعِمُهم ونَوِّزْ» قَالَ شَمِر: قَالَ القَعْنَبي: أَيْ قَلِّلْ. قَالَ: وَلَمْ أسمَعْها إِلَّا لَهُ. وَهُوَ ثِقة. (نَوَسَ) (هـ) فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْع «أناسَ مِنْ حَلْيٍ أذُنَيَّ» كلُّ شَيْءٍ يَتَحرَّك مُتَدَلِّيا فَقَدَ نَاسَ يَنُوسُ نَوْساً، وأَنَاسَهُ غيرُه، تُريد أَنَّهُ حَلَّاهَا قِرَطَةً وشُنُوفاً تَنُوسُ بأُذُنَيْها. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «مَرَّ عَلَيْهِ رجلٌ وَعَلَيْهِ إزارٌ يَجُرّه، فقطَع مَا فَوقَ الكَعْبين، فَكَأَنِّي أنظُر إِلَى الْخُيُوطِ نَائِسَةً عَلَى كعْبَيه» أَيْ مُتَدَليّةً مُتَحَرِّكة. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْعَبَّاسِ «وضَفِيرتاه تَنُوسَانِ عَلَى رأسِه» . (س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «دَخلْتُ عَلَى حفْصة ونَوْسَاتُهَا تَنْطُف» أَيْ ذَوَائبُها تَقْطُر مَاءً. فسمَّى الذَّوَائِبَ نَوْسَاتٍ؛ لِأَنَّهَا تَتَحرّك كَثِيرًا.

стр. 1981

(نَوَشَ) (س) فِيهِ «يَقُولُ اللَّه: يَا محمّدُ نَوِّشِ العلماءَ اليَومَ فِي ضِيافتي» التَّنْوِيشُ: لِلدَّعْوَةِ: الوعْد وتَقْدِمَتُه. قَالَهُ أَبُو مُوسَى. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، وسُئل عَنِ الوصيَّة فَقَالَ: «الوصِيّةُ نَوْشٌ بِالْمَعْرُوفِ» أَيْ يَتَناوَلُ المُوصِي الموصَى لَهُ بِشَيْءٍ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يُجْحِفَ بِمَالِهِ. وَقَدْ نَاشَهُ يَنُوشُهُ نَوْشاً، إِذَا تَنَاوَلَه وأخَذَه. وَمِنْهُ حَدِيثُ قُتَيلة أُخْتِ النَّضْرِ بْنِ الْحَارِثِ: ظَلَّتْ سُيُوفُ بنِي أبيهِ تَنُوشُهُ ... للِّهِ أرحامٌ هُناك تُشَقَّقُ أَيْ تَتَنَاوَلُه وتأخُذُه. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ «كنتُ أُنَاوِشُهُمْ وأُهاوِشُهم فِي الْجَاهِلِيَّةِ» أَيْ أقاتِلُهم. والْمُنَاوَشَةُ فِي القِتال: تَدانِي الفريقَين، وأخْذُ بعضِهم بَعْضًا. وَحَدِيثُ عَبْدِ الْمَلِكِ «لمَّا أَرَادَ الخروجَ إِلَى مُصْعَب بْنِ الزُّبير نَاشَتْ بِهِ امرأتُه وبَكَت فبكَت جَواريها» أَيْ تَعلَّقت بِهِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ تَصِفُ أَبَاهَا «فَانْتَاشَ الدِّينَ بِنَعْشه» أَيِ اسْتَدركه واسْتَنْقَذه وتَناوَلَه، وأخذَه مِنْ مَهْواتِه، وَقَدْ يُهمَز، مِنَ النَّئِيشِ وَهُوَ حَرَكَةٌ فِي إِبْطَاءٍ. يُقَالُ: نَأَشْتُ الأمرَ أَنْأَشُهُ نَأْشاً فَانْتَأَشَ. وَالْأَوَّلُ الْوَجْهُ (نَوَطَ) (هـ) فِيهِ «أهْدَوْا لَهُ نَوْطاً مِنْ تَعْضُوض» النَّوْطُ: الجُلَّة الصَّغِيرَةُ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا التَّمر. وَمِنْهُ حَدِيثُ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ «أطْعِمْنا مِن بَقِيَّة القَوْس الَّذِي فِي نَوْطِك» . (هـ) وَفِيهِ «اجْعل لَنَا ذاتَ أَنْوَاطٍ» هِيَ اسْمُ شجرةٍ بِعَيْنِهَا كَانَتْ لِلْمُشْرِكِينَ يَنُوطُونَ بِهَا سِلاحَهم: أَيْ يُعَلِّقونه بِهَا، ويَعْكُفون حَوْلهَا، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَجْعل لَهُمْ مِثْلَهَا، فنَهاهم عَنْ ذَلِكَ. وأَنْوَاط: جَمْعُ نَوْطٍ، وَهُوَ مَصْدَرٌ سُمِّي بِهِ الْمَنُوط. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أَنَّهُ أُتِي بمالٍ كَثِيرٍ، فَقَالَ: إِنِّي لأحسِبُكم قَدْ أهْلكتُم النَّاسَ، فَقَالُوا: واللَّهِ مَا أَخَذْنَاهُ إِلَّا عَفْواً، بِلَا سَوْطٍ وَلَا نَوْطٍ» أَيْ بِلَا ضَرْبٍ وَلَا تَعْليق. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «المَتَعَلِّق بِهَا كَالنَّوْطِ المُذَبْذَب» أَرَادَ مَا يُناطُ برَحْل الراكِب مِنْ

стр. 1982

قَعْبٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَهُوَ أَبَدًا يَتحرّك. (س) وَفِيهِ «أُرِىَ اللَّيلةَ رجلٌ صَالِحٌ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ نِيطَ بِرسول اللَّه ﷺ » أَيْ عُلِّق، يُقَالُ: نُطْتُ هَذَا الأمرَ بِهِ أَنُوطُهُ، وَقَدْ نِيطَ بِهِ فَهُوَ مَنُوطٌ. وَفِيهِ «بعيرٌ لَهُ قَدْ نِيطَ» يُقَالُ: نِيطَ الْجَمَلُ، فَهُوَ مَنُوطٌ، إِذَا أَصَابَهُ النَّوْطُ، وَهِيَ غُدّة تُصيبُه فِي بَطْنِهِ فتَقْتُله. (نَوَقَ) (هـ) فِيهِ «أنَّ رجُلا سارَ مَعَهُ عَلَى جَمَلٍ قَدْ نَوَّقَهُ وخَيَّسه» الْمُنَوَّقُ: المُذَلَّل، وَهُوَ مِنْ لَفْظِ النَّاقَةِ، كَأَنَّهُ أذهَب شِدّةَ ذُكورَتِه، وَجَعَلَهُ كَالنَّاقَةِ المُروضة المُنْقادة. وَمِنْهُ حَدِيثُ عِمران بْنِ حُصَين «وَهِيَ ناقةٌ مُنَوَّقَةٌ» . (س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «فَوَجَدَ أيْنُقَه» الْأَيْنُقْ: جَمْعُ قِلّة لِناقة، وَأَصْلُهُ: أنْوُق، فقلَب وأبدَل وَاوَهُ يَاءً. وَقِيلَ: هُوَ عَلَى حَذْفِ العَيْن وَزِيَادَةِ الْيَاءِ عِوضا عَنْهَا، فَوزْنُه عَلَى الْأَوَّلِ: أعْفُل؛ لِأَنَّهُ قَدَّمَ العَين، وَعَلَى الثَّانِي: أيْفُل؛ لِأَنَّهُ حَذَفَ الْعَيْنَ. (نَوَكَ) (س) فِي حَدِيثِ الضَّحاك «إِنَّ قُصَّاصَكم نَوْكَى» أَيْ حَمْقَى، جَمْعُ أَنْوَك. والنُّوكُ بِالضَّمِّ: الحُمْق. (نَوَلَ) [هـ] فِي حَدِيثِ مُوسَى والخَضِر ﵉ «حَملوهُما فِي السَّفِينَةِ بِغَيْرِ نَوْلٍ» أَيْ بِغَيْرِ أجْرٍ وَلَا جُعْل، وَهُوَ مَصْدَرُ نَالَهُ يَنُولُهُ، إِذَا أَعْطَاهُ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ما نَوْلُ امرِىءٍ مسلِمٍ أَنْ يقولَ غيرَ الصَّوَابِ، أَوْ أَنْ يقولَ مَا لاَ يَعْلم» أَيْ مَا يَنْبَغِي لَهُ وَمَا حَظُّه أَنْ يَقُولَ. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ «مَا نَوْلُكَ أَنْ تَفْعَلَ كَذَا» . (نَوَمَ) (س) فِيهِ «أنْزَلْتُ عَلَيْكَ كِتَابًا تَقْرؤه نَائِماً ويَقْظَانَ» أَيْ تَقْرَؤه حِفظا فِي كُلِّ حالٍ عَنْ قَلْبِكَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ مَبْسُوطًا فِي حَرْفِ الْغَيْنِ مَعَ السِّينِ. (س) وَفِي حَدِيثُ عِمران بْنِ حُصَين ﵁ «صلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَم تَسْتَطع فقاعدا، (١٧- النهاية ٥)

стр. 1983

فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَنَائِمًا» أَرَادَ بِهِ الإضْطِجاع. ويدلُّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «فَإِنْ لَمْ تَسْتَطع فَعَلَى جَنْبٍ» . وَقِيلَ: نَائِمًا: تصْحيف، وَإِنَّمَا أَرَادَ قَائِمًا. أَيْ بِالْإِشَارَةِ، كالصَّلاة عِنْدَ الْتِحَامِ القِتال، وَعَلَى ظَهْر الدَّابَّةِ. وَفِي حَدِيثِهِ الْآخَرِ «مَنْ صلَّى نَائِماً فَلَهُ نِصْفُ أجْرِ الْقَاعِدِ» قَالَ الخطَّابي «١» : لَا أعلَم أَنِّي سَمِعْتُ صَلَاةَ النَّائِمِ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَلَا أحْفظ عَنْ أحَد من أهل العلم أنه رخَّص فِي صَلَاةِ التَّطَوّع نَائِمًا، كَمَا رَخَّص فِيهَا قَاعِدًا، فَإِنْ صَحَّت هَذِهِ الرِّوَايَةُ، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدُ الرُّواة أدرَجهُ فِي الْحَدِيثِ، وَقَاسَهُ عَلَى صَلَاةِ الْقَاعِدِ وَصَلَاةِ الْمَرِيضِ إِذَا لَمْ يَقْدِر عَلَى القُعود، فَتَكُونُ صلاةُ المُتطوِّع الْقَادِرِ نَائِمًا جَائِزَةً، واللَّه أَعْلَمُ. هَكَذَا قَالَ فِي «مَعالم السُّنَن» . وَعَادَ قَالَ فِي «أَعْلَامِ السُّنَّة» : كُنْتُ تأوَّلْتُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي كِتَابِ «المعَالم» عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ صلاةُ التَّطَوُّعِ، إِلَّا أنَّ قولَه «نَائِمًا» يُفْسد هَذَا التأويلَ، لِأَنَّ المُضْطَجِعَ لَا يُصَلِّي التَّطَوُّعَ كَمَا يُصلي الْقَاعِدُ، فَرَأَيْتُ الْآنَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ المريضُ المُفْتَرِض الَّذِي يُمكنُه أَنْ يتَحامَل فَيقْعُد مَعَ مَشَّقة، فَجَعَلَ أجْرَه ضِعْفَ أَجْرِهِ إِذَا صَلَّى نَائِمًا، تَرْغِيبًا لَهُ فِي القُعود مَعَ جَواز صلاتِه نَائِمًا، وَكَذَلِكَ جَعل صَلاته إِذَا تَحامل وَقَامَ مَعَ مَشقَّة ضِعفَ صَلَاتِهِ إِذَا صَلَّى قَاعِدًا مَعَ الْجواز. واللَّه أَعْلَمُ. وَفِي حَدِيثِ بِلَالٍ وَالْأَذَانِ «عُدْ وقُلْ: أَلَا إِنَّ العَبْدَ نَامَ، أَلَا إِنَّ العَبْدَ نَام» أَرَادَ بِالنَّوْمِ الغَفْلَة عَنْ وَقْتِ الْأَذَانِ. يُقَالُ: نَامَ فُلَانٌ عَنْ حاجَتي، إِذَا غَفَل عَنْهَا وَلَمْ يَقُم بِهَا. وقيل: معناه أنه قد عاد لنومه، إذا كَانَ عَلَيْهِ بَعْدُ وَقْتٌ مِنَ اللَّيْلِ، فَأَرَادَ أَنْ يُعْلَمَ الناسَ بِذَلِكَ، لِئَلَّا يَنْزَعِجوا مِنْ نَوْمهم بسَماع أذانِه. (س) وَفِي حَدِيثِ سَلَمة «فَنَوَّمُوا» هُوَ مُبالغة فِي نَامُوا. وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ وَغَزْوَةِ الْخَنْدَقِ «فَلَمَّا أصْبَحْتُ قَالَ: قُم يَا نَوْمَانُ» هُوَ الْكَثِيرُ النَّوم وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمل فِي النِّداء. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّه بْنِ جَعْفَرٍ «قَالَ للحُسين وَرَأَى ناقَته قَائِمَةً على زِمامِها بالعَرْج، وكان مريضا:

стр. 1984

أيُّها النَّوْمُ. وَظَنَّ أَنَّهُ نَائِمٌ، وَإِذَا هُوَ مُثْبَتٌ وجَعاً» أَرَادَ أيُّها النَّائِمُ، فوَضع المَصْدر موضِعه، كَمَا يُقَالُ: رجلٌ صَوْم: أَيْ صَائِمٌ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «أَنَّهُ ذَكَرَ آخِرَ الزَّمان والفِتَن، ثُمَّ قَالَ: خَير أَهْلِ ذَلِكَ الزَّمَانِ كلُّ مُؤمنٍ نُوَمَةٍ» النُّوَمَةُ، بِوَزْنِ الهُمَزة: الخامِلُ الذِّكْر الَّذِي لَا يُؤْبَه لَهُ. وَقِيلَ: الْغَامِضُ فِي النَّاسِ الَّذِي لَا يَعْرِف الشَّر وأهلَه. وَقِيلَ: النُّوَمَةُ بِالتَّحْرِيكِ: الْكَثِيرُ النَّوْم. وَأَمَّا الْخَامِلُ الَّذِي لَا يُؤْبَه لَهُ، فَهُوَ بالتَّسْكين. وَمِنَ الْأَوَّلِ: (هـ) حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ: مَا النُّوَمَةُ؟ قَالَ: الَّذِي يَسْكُتُ فِي الْفِتْنَةِ، فَلَا يَبْدُو مِنْهُ شَيءٌ» . (هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «دُخِلَ عليَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا عَلَى الْمَنَامَةِ» هِيَ هَاهُنَا الدُّكَّان الَّتِي يُنام عَلَيْهَا، وَفِي غَيْرِ هَذَا هِيَ القَطيفة، وَالْمِيمُ الْأُولَى زَائِدَةٌ. وَفِي حَدِيثِ غَزْوَةِ الْفَتْحِ «فَمَا أشرَف لَهُمْ يَوْمَئِذٍ أحدٌ إِلَّا أَنَامُوهُ» أَيْ قَتَلُوهُ. يُقال: نَامَتِ الشاةُ وغيرُها، إِذَا ماتَتْ، والنَّائِمَةُ: الميِّتة. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «حثَّ عَلَى قِتَالِ الْخَوَارِجِ فَقَالَ: إِذَا رأيتُموهم فَأَنِيمُوهُمْ» . (نَوَنَ) (هـ) فِي حَدِيثِ مُوسَى والخَضِرِ ﵉ «خُذْ نُوناً مَيّتا» أَيْ حُوتاً، وجمعُه: نِينَانٌ، وَأَصْلُهُ: نِوْنان، فقلِبَت الْوَاوُ يَاءً، لكَسرة النُّونِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ إِدَامِ أَهْلِ الْجَنَّةِ «هُوَ بَالامُ والنُّونُ» . وَحَدِيثُ عَلِيٍّ «يَعْلَم اخْتِلافَ النِّينَانِ فِي الْبِحَارِ الْغَامِرَاتِ» . (هـ) وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ «أَنَّهُ رَأَى صَبيّاً مَليحا، فَقَالَ: دَسِّمُوا نُونَتَهُ؛ كَيْ لَا تُصيبَه العَين» أي سَوِّدُوها. وَهِيَ النُّقْرةُ الَّتِي تَكُونُ فِي الذَّقَن. (نَوَهَ) (س) فِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ «أَنَّهُ نَوّه بِهِ عَلَيَّ» أَيْ شهَّره وعَرَّفَه. (نَوَا) (هـ) فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ «تَزَوّجتُ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ عَلَى نَوَاةٍ مِنْ ذَهب» النَّوَاةُ: اسْمٌ لِخمْسة دَراهم، كَمَا قِيلَ لِلْأَرْبَعِينَ: أوقيَّة، وللعشرين: نَشٌ.

стр. 1985

وَقِيلَ: أَرَادَ قَدْرَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَب كَانَ قيمتُها خَمْسَةَ دَرَاهِمَ، وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّ ذهَبٌ. وَأَنْكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: لَفْظُ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ تَزَوّج المرأةَ عَلَى ذَهَب قيمتُه خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، أَلَا تَراه: قَالَ «نَوَاةٌ مِنْ ذهَب» ولسْتُ أَدْرِي لِمَ أنكَره أَبُو عُبَيْدٍ. والنَّوَاةُ فِي الْأَصْلِ: عَجْمَة التَّمْرَةِ. وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «أَنَّهُ أوْدَع المُطْعِم بْنَ عَدِي جُبْجُبةً فِيهَا نَوًى مِنْ ذَهَب» أَيْ قِطَعٌ مَنْ ذَهَبٍ كالنَّوى، وَزْن الْقِطْعَةِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ. (س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّهُ لقَط نَوَيَاتٍ مِنَ الطَّرِيقِ، فأمْسَكَها بيدِه، حَتَّى مَرَّ بِدَارِ قَوْمٍ فَأَلْقَاهَا فِيهَا وَقَالَ: تأكُله داجِنَتُهم» هِيَ جَمع قِلَّةٍ لنَواة التَّمرة. والنَّوَى: جَمْعُ كَثْرة. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ وَحَمْزَةَ: ألاَ يَا حَمْزُ لِلشُّرُفِ النِّواءِ النِّوَاءُ: السِّمان. وَقَدْ نَوَتِ النَّاقَةُ تَنْوِي فَهِيَ نَاوِيَةٌ. وَفِي حَدِيثِ الخيْل «ورَجُلٌ ربَطها رِيَاءً ونِوَاءً» أَيْ مُعاداةً لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ. وأصلُها الْهَمْزُ «١» ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «ومَن يَنْوِ الدُّنْيَا تُعْجِزْه» أَيْ مَن يَسْعَ لَهَا يَخِبْ. يُقَالُ: نَوَيْتُ الشَّيْءَ، إِذَا جَدَدْتَ فِي طَلَبه. والنَّوَى: البُعد. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عُرْوةَ فِي الْمَرْأَةِ البَدَويَّة يُتَوَفَّى «٢» عَنْهَا زوجُها «أَنَّهَا تَنْتَوِي حيثُ انْتَوَى أهلُها» أي تَنْتَقِل وتَتَحَوّل.

стр. 1986

بَابُ النُّونِ مَعَ الْهَاءِ (نَهَبَ) (س) فِيهِ «وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ يَرفَعُ الناسُ إِلَيْهَا أبصارَهم وَهُوَ مؤمنٌ» النَّهْبُ: الْغَارَةُ والسَّلْب: أَيْ لَا يَخْتلس شَيْئًا لَهُ قيمةٌ عالِية. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فأُتِي بِنَهْبٍ» أَيْ غَنيمة. يُقَالُ: نَهَبْتُ أَنْهَبُ نَهْباً. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ نُثِرَ شيءٌ فِي إِمْلَاكٍ، فَلَمْ يأخُذوه، فَقَالَ: مَا لَكُمْ لَا تَنْتَهِبُونَ؟ قَالُوا: أَوَلَيْسَ قَدْ نَهَيْتَ عَنِ النُّهْبَى؟ فَقَالَ: إِنَّمَا نَهَيْتُ عَنْ نُهْبَى الْعَسَاكِرِ، فَانْتَهَبُوا» النُّهْبَى: بِمَعْنَى النَّهْبِ، كالنُّحْلَى والنُّحْل، للعَطيَّة. وَقَدْ يَكُونُ اسمَ مَا يُنْهَبُ، كالعُمْرَى والرُّقْبَى. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ «أحْرزتُ نَهْبِي وأبْتَغِي النَّوافِلَ» أَيْ قضَيْتُ مَا عليَّ مِنَ الوِتْر قَبْلَ أَنْ أَنَامَ، لِئَلَّا يَفوتَني، فَإِنِ انْتَبَهْتُ تَنَفَّلْت بِالصَّلَاةِ، والنَّهْبُ هَاهُنَا بِمَعْنَى الْمَنْهُوبِ، تَسْميةً بِالْمَصْدَرِ. (س) وَمِنْهُ شِعْرُ الْعَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ: أَتَجْعَلُ نَهْبِي وَنَهْبَ العبيد ... بينَ عُيَيْنةَ والأقْرَعِ عُبَيْد مُصَغَّر: اسْمُ فَرَسه، وَجَمْعُ النَّهْب: نِهابٌ ونُهُوب. (س) وَمِنْهُ شِعْرُ الْعَبَّاسِ أَيْضًا: كَانَتْ نِهَاباً تَلافيْتُها ... بِكَرِّي عَلَى المُهْرِ بالأجْرَعِ (نَهْبَرَ) (س) فِيهِ «لَا تَتَزَوَّجَنّ نَهْبَرَةً» أَيْ طَوِيلَةً مَهزُولة. وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي أشرَفَت عَلَى الْهَلَاكِ، مِنَ النَّهَابِرِ: المَهالِك. وأصلُها: حِبالٌ مِنْ رَمْل صَعْبةُ المُرْتَقَى. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَن أَصَابَ مَالًا مِن نَهاوِشَ «١» أذهَبه اللَّه في نَهَابِرَ» أي في مَهالِكَ

стр. 1987

وأمورٍ مُتَبَدِّدة. يُقَالُ: غَشِيَتْ بِي النَّهَابِيرُ: أَيْ حَمَلَتْنِي عَلَى أمورٍ شَدِيدَةٍ صَعْبة، وَوَاحِدُ النَّهابير: نُهْبُورٌ. والنَّهَابِرُ مَقْصورٌ مِنْهُ، وكأنَّ واحدَه نَهْبَرْ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمرو بْنِ الْعَاصِ «أَنَّهُ قَالَ لِعُثْمَانَ: رِكْبتَ بِهَذِهِ الأمَّة نَهَابِيرَ مِنَ الْأُمُورِ فَرَكبوها مِنْكَ، ومِلْتَ بِهِمْ، فمَالُوا بِكَ، إعدِل أَوِ اعْتَزِل» . (نَهَتَ) (هـ) فِيهِ «أُرِيتُ الشَّيطانَ، فرأيتُه يَنْهِتُ كَمَا يَنْهِتُ القِرْدُ» أَيْ يُصَوِّت. والنَّهِيتُ: صَوْت يَخْرج مِنَ الصَّدر شَبِيهٌ بالزَّحير. (نَهَجَ) (هـ) فِي حَدِيثِ قُدوم المستضعَفِين بمكة «فَنَهِجَ بَين يَدَي رَسُولِ اللَّه ﷺ حتى قَضَى» النَّهْجُ بِالتَّحْرِيكِ، والنَّهِيجُ: الرَّبْو وتَواترُ النَّفَس مِنْ شِدَّة الحَركة أَوْ فِعْلٍ مُتْعِب. وَقَدْ نَهِجَ بِالْكَسْرِ يَنْهَجُ، وأَنْهَجَهُ غَيْرُهُ، وأَنْهَجْتُ الدابَّة، إِذَا سِرتَ عَلَيْهَا حَتَّى انْبَهَرتْ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَنْهَجُ» أَيْ يَربو مِنَ السِّمَن ويَلْهَثُ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «فضَرَبه حَتَّى أُنْهِجَ» أَيْ وَقَعَ عَلَيْهِ الرَّبْوُ، يَعْنِي عُمَرَ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «فَقادَني وَإِنِّي لَأَنْهَجُ» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ «لَمْ يَمُت رسولُ اللَّه ﷺ حَتَّى تَرَكَكُمْ عَلَى طريقٍ ناهِجة» أَيْ واضِحةٍ بَيّنة. وَقَدْ نَهَجَ الأمرُ وأَنْهَجَ، إِذَا وَضَح. والنَّهْجُ: الطَّرِيقُ الْمُسْتَقِيمُ. (س) وَفِي شِعْرِ مَازِنٍ: حَتَّى آذَنَ الجِسمُ بالنَّهْجِ أَيْ بالبلَى وَقَدْ نَهِجَ الثَّوبُ والجِسم، وأَنْهَجَ، إِذَا بَلِيَ، وأَنْهَجَهُ البِلَى، إِذَا أخْلقه. (نَهَدَ) (هـ) فِيهِ «أَنَّهُ كَانَ يَنْهَدُ إِلَى عدُوّه حِينَ تَزولُ الشَّمْسُ» أَيْ يَنْهَض. ونَهَدَ القومُ لعدُوِّهم، إِذَا صَمَدوا لَهُ وشَرعوا فِي قِتَالِهِ. (هـ) ومنه حديث ابن عمر «إنه دخَل الْمَسْجِدَ فَنَهَدَ الناسُ يَسْأَلُونَهُ» أَيْ نَهَضُوا.

стр. 1988

(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ هَوازِن «وَلَا ثَدْيُها بِنَاهِدٍ» أَيْ مُرْتَفِع. يُقَالُ: نَهَدَ الثَّدْيُ، إِذَا ارْتفع عَنِ الصَّدْرِ، وَصَارَ لَهُ حَجْم. (هـ) وَفِي حَدِيثِ دارِ النَّدْوة وَإِبْلِيسَ «نَأْخُذ مِنْ كُلِّ قبيلةٍ شَابًّا نَهْداً» أَيْ قَوِيًّا ضَخْما. وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَعْرَابِيِّ: يَا خَيْرَ مَن يَمشي بِنَعْلٍ فَرْدِ ... وهِبَةٍ «١» لِنَهْدةٍ ونَهْدِ النَّهْدُ: الفَرس الضَّخْم القَوِيُّ، وَالْأُنْثَى: نَهْدَةً. (هـ) وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ «أخْرجوا نِهْدَكُمْ، فَإِنَّهُ أعظمُ للبَركة وأحسَنُ لأخلاقِكم» النِّهْدُ، بِالْكَسْرِ: مَا تُخْرِجُه الرُّفْقة عِنْدَ الْمُنَاهَدَةِ إِلَى العَدُوّ، وَهُوَ أَنْ يَقْسِموا نَفَقَتَهم بينَهم بالسَّويَّة حَتَّى لَا يَتَغَابَنوا، وَلَا يَكُونَ لِأَحَدِهِمْ عَلَى الْآخَرِ فضلٌ ومِنَّة. (نَهَرَ) - فِيهِ «أَنْهِرُوا الدَّمَ بِمَا شِئتُم إِلَّا الظُّفْرَ والسِنَّ» . (هـ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ فكُلْ» الْإِنْهَارُ: الْإِسَالَةُ والصَّبُّ بكَثْرة، شبَّه خُروج الدَّم مِنْ مَوْضِع الذَّبحِ بجَرْي الْمَاءِ فِي النَّهْرِ. وَإِنَّمَا نَهَى عَنِ السِنّ والظُّفْر؛ لأنَّ مَن تَعَرَّض للذَّبْح بِهِمَا خَنَق المذبوحَ، وَلَمْ يَقْطع حَلْقَه. وَفِيهِ «نَهْرَانِ مُؤْمِنَانِ ونهرانِ كافِران، فالمُؤمِنانِ: النِّيلُ وَالْفُرَاتُ، وَالْكَافِرَانِ: دَجْلة ونَهْر بَلْخ» . وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى الْحَدِيثِ فِي الْهَمْزَةِ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ أُنَيْس «فأَتَوا مَنْهَراً فاخْتَبأوا فِيهِ» وَقَدْ تَقَدَّمَ هُوَ وَغَيْرُهُ فِي الْمِيمِ. (نَهَزَ) (هـ) فِيهِ «أنَّ رجُلا اشْترى مِن مالِ يَتامَى خَمْراً، فَلَمَّا نَزَلَ التحريمُ أتَى النبيَّ ﷺ فَعَرَّفَهُ، فَقَالَ: أهرِقْها، وَكَانَ المالُ نَهْزَ عَشرة آلافٍ» أَيْ قُرْبَها. وَهُوَ مِن نَاهَزَ الصبىُّ البلوغَ، إِذَا دانَاه. وحقيقتُه: كَانَ ذَا نَهْزٍ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «وَقَدْ نَاهَزْتُ الاحتِلام» والنُّهْزَةُ: الفُرْصة. وانْتَهَزْتُهَا: اغتَنَمْتُها. وفلانٌ نُهْزَةُ المُخْتَلِس.

стр. 1989

(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الدَّحداح. وانْتَهَزَ الحقَّ «١» إذَا الحَقُّ وَضَحْ أَيْ قَبِلَه وأسْرَع إِلَى تَناوُلِه. وَحَدِيثُ أَبِي الْأَسْوَدِ «وإنْ دُعِيَ انْتَهَزَ» . (س) وَحَدِيثُ عُمَرَ «أَتَاهُ الجَارُودُ وَابْنُ سَيَّار يَتَنَاهَزَانِ إمَارَةً» أَيْ يَتَبادَرانِ إِلَى طَلبِها وتَناوُلِها. (س) وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «سَيَجِد أحَدُكم امْرَأتَه قَدْ مَلَأَتْ عِكْمهَا مِنْ وَبَر الإبِلِ، فَلْيُنَاهِزْهَا، ولْيَقْتَطِع، ولْيُرسِل إِلَى جَارِه الَّذِي لَا وبَرَ لَهُ» أَيْ يُبادِرها ويُسابِقْها إِلَيْهِ. (س) وَفِيهِ «مَنْ تَوضَّأ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ لَا يَنْهَزه إِلَّا الصَّلاةُ غُفِر لَهُ مَا خَلا مِنْ ذَنْبه» النَّهْزُ: الدَّفع. يُقَالُ: نَهَزْتُ الرجُلَ أَنْهَزُهُ، إِذَا دَفَعْتَه، ونَهَزَ رأسَه، إِذَا حَرَّكه. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «مَن أَتَى هَذَا البَيْتَ وَلَا يَنْهَزُهُ إِلَيْهِ غيرُه رَجَع وَقَدْ غُفِر لَه» يُرِيدُ أَنَّهُ مَن خَرَج إِلَى الْمَسْجِدِ أَوْ حَجّ، ولَمْ يَنوِ بخُروجه غَيْر الصَّلَاةِ والحَجّ مِنْ أمُور الدُّنيا. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ نَهَزَ راحِلَته» أَيْ دَفَعها فِي السّيَر. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَطَاءٍ «أَوْ مَصْدُور يَنهَزُ قَيْحا» أَيْ يَقْذِفُه. يُقَالُ: نَهَزَ الرجلُ، إِذَا مَدَّ عُنُقَه وَناء بصَدْره لِيَتَهَوّع. والمصْدورُ: الَّذِي بصَدْرِه وَجَعٌ. (نَهَسَ) (هـ س) فِي صِفَتِه ﷺ «كَانَ مَنْهُوسَ الكَعْبَين «٢» » أَيْ لحمُهُما قلِيل. والنَّهْسُ: أخْذ اللَّحم بِأَطْرَافِ الأسْنان. والنَّهْش: الأخْذ بِجَميعها. ويُروَى «مَنْهُوس القَدَمين» وَبِالشِّينِ أَيْضًا. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ أخَذ عَظْماً فَنَهَسَ مَا عَلَيْهِ مِنَ اللَّحم» أَيْ أخَذه بِفِيه. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (س) وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ «رَأى شُرَحْبيلَ وقد صادَ نُهَساً بالأسْوَاف» النُّهَسُ:

стр. 1990

طائرٌ يُشْبِه الصُّرَد، يُدِيم تَحْريك رأسِه وذَنَبِه، يَصْطادُ العَصافِير وَيأوِي إِلَى المَقابر. والأسْوافُ: مَوْضِعٌ بِالْمَدِينَةِ. (نَهَشَ) س [هـ] فِيهِ «لَعن رسولُ اللَّه ﷺ الْمُنْتَهِشَةُ وَالْحَالِقَةَ» هِيَ «١» الَّتِي تَخْمشُ وجْهَها عِنْدَ المُصيِبة، فتأخُذ لَحْمَهُ بأظْفارها. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وانْتَهَشَتْ أعْضادُنا» أَيْ هُزِلت. والْمَنْهُوشُ: المَهْزول المَجْهُود «٢» . وَفِيهِ «مَنْ جَمَع مَالاً مِنْ نَهَاوِشَ» هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ بالنُّون، وَهِيَ المَظالِم، مِنْ قَوْلِهِمْ: نَهَشَهُ، إِذَا جَهَدَه، فَهُوَ مَنْهُوشٌ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْهَوْشِ: الخَلْط، ويُقْضَى بِزِيَادَةِ النُّون، وَيَكُونَ نَظير قَوْلِهِمْ: تَباذِير، وتخارِيب، مِنَ التَّبْذير والخَراب. (نَهَقَ) (س) فِي حَدِيثِ جَابِرٍ «فَنزعْنا فِيهِ حَتَّى أَنْهَقْنَاهُ» يَعْنِي فِي الحَوْض. هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ بالنُّون، وَهُوَ غَلَط، وَالصَّوَابُ بِالْفَاءِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ. (نَهَكَ) (هـ) فِيهِ «غَيْر مُضِرّ بنَسْل، وَلَا نَاهِكٍ فِي الحَلْبِ» أَيْ غَير مُبالِغ فِيهِ. يُقال: نَهَكْتُ النَّاقة حَلَباً أَنْهَكُهَا، إِذَا لَمْ تُبْقِ فِي ضَرْعها لَبناً. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لِيَنْهَكِ الرجلُ مَا بَيْنَ أصابِعه أَوْ لَتَنْهَكَنَّه النارُ» أَيْ لِيُبالغْ فِي غَسْل مَا بَيْنَهَا فِي الوُضوء، أَوْ لَتُبالَغنّ النَّارُ فِي إحْراقه. وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «انْهَكُوا الأعْقاب أَوْ لتَنْهَكَنَّها النَّارُ» . وَحَدِيثُ الخَلوق «اذْهَبْ فَانْهَكْهُ» قَالَهُ ثَلَاثًا، أَيْ بالِغ فِي غَسْلِه. (هـ) وَحَدِيثُ الخافِضَة «قَالَ لَهَا: أشِمّي وَلَا تَنْهَكِي» أَيْ لَا تُبالِغي فِي اسْتِقْصاء الخِتَان. (هـ) وَحَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ شَجَرة «انْهَكُوا وُجُوهَ القَوْم» أَيِ ابْلُغُوا جُهْدَكم فِي قِتالهم. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «إِنْ قَوما قَتَلوا فأكْثَرُوا، وَزَنَوْا وانْتَهَكُوا» أَيْ بالَغُوا فِي خَرْق مَحارِم الشَّرع وإتْيانها.

стр. 1991

وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «تُنْتَهَكُ ذِمَّةُ اللَّهِ وذِمَّةُ رَسُولِهِ» يُريد نَقْضَ العَهْد، والغَدْرَ بالمُعاهَد. (هـ) وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمة «كَانَ مِن أَنْهَكِ أصحابُ رَسُولِ اللَّه ﷺ » أَيْ مِنْ أشْجَعِهمْ. ورجُلٌ نَهِيكٌ: أَيْ شُجاع. (نَهِلَ) (هـ) فِي حَدِيثِ الحَوضِ «لاَ يظْمأُ واللَّهِ نَاهِلُهُ» النَّاهِلُ: الرَّيَّان والعَطْشان، فَهُوَ مِنَ الأضْداد. وَقَدْ نَهِلَ يَنْهَلُ نَهَلًا، إِذَا شَرِبَ. يُريد مَن رَوِىَ مِنه لَمْ يَعْطَشْ بَعْده أَبَدًا. (هـ) وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ «أَنَّهُ يَرِدُ كُلَّ مَنْهَلٍ» الْمَنْهَلُ مِنَ الْمِيَاهِ: كُلُّ مَا يَطَؤه الطَّرِيقُ، وَمَا كَانَ عَلَى غَيْرِ الطَّريق لَا يُدْعَى مَنْهَلا، ولكِنْ يُضاف إِلَى مَوْضعه، أَوْ إلَى مَنْ هُوَ مُخْتَصٌّ بِهِ، فيُقال: مَنْهَل بَني فُلان: أَيْ مَشْرَبُهم ومَوْضع نَهَلهم. وَفِي قَصِيدِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ: كأنَّه مُنْهلٌ بالرَّاح مَعْلُولُ أَيْ مسْقِيٌّ بالرَّاح. يُقَالُ: أَنْهَلْتُهُ فَهُوَ مُنْهَلٌ، بضَم الْمِيمِ. (س) وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ «النُّهُلُ الشُّرُوع» هُوَ جَمْع نَاهِلٍ وشارِع: أَيِ الْإِبِلُ العِطَاش الشَّارِعة فِي المْاء. (نَهَمَ) - فِيهِ «إِذَا قَضى أحَدُكم نَهْمَتَهُ مِنْ سَفَره فَلْيُعَجّل إِلَى أَهْلِهِ» النَّهْمَةُ: بُلُوغُ الهِمَّة فِي الشَّيْءِ. وَمِنْهُ «النَّهَمُ مِنَ الجُوع» . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَنْهُومَانِ لَا يَشْبَعَان: طالبُ عِلْم وطالبُ دُنْيَا» . (هـ) وَفِي حَدِيثِ إِسْلَامِ عُمَرَ «قَالَ: تَبِعْتُه، فلمَّا سَمِع حِسّي ظَنّ أَنِّي إِنَّمَا تَبِعْتُه لأوذيَه فَنَهَمَنِي وَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ هَذِهِ السَّاعة؟» أَيْ زَجَرني وصَاح بِي. يُقَالُ: نَهَمَ الإبلَ، إِذَا زَجَرها وصاحَ بِهَا لتَمْضيَ. [هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «قِيل لَهُ: إِنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ نَهَمَ ابنَك فَانْتَهَمَ» أَيْ زجره فانزجر.

стр. 1992

(س) وَفِيهِ «أَنَّهُ وفَدَ عَلَيْهِ حَيٌّ مِنَ العرب، فقال: بنو من أنتم؟ فقالوا: بنونهم. فَقَالَ: نَهْمٌ شَيْطانٌ، أنتُم بَنُو عَبْدِ اللَّه» . (نَهْنَهَ) - فِي حَدِيثِ وَائِلٍ «لَقد ابْتَدَرها اثْنا عَشَرَ مَلَكا، فَمَا نَهْنَهَهَا شيءٌ دُون العَرْش» أَيْ مَا مَنَعها وكَفّها عَنِ الوُصول إِلَيْهِ. (نَهَا) - فِيهِ «لِيَلِني «١» مِنْكُمْ أولُو الأحْلام والنُّهَى» هِي العُقول والألبابُ، واحِدَتُها نُهْيَة، بالضَّم؛ سُمّيت بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَنْهَى صاحبَهَا عَنِ القَبيح. وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي وَائِلٍ «لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ التَّقِيَّ ذُو نُهْيَة» أَيْ ذُو عَقل. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَتَنَاهَى ابنُ صيَّاد» قِيلَ: هُوَ تَفاعَل، مِنَ النُّهَى: العَقْل: أَيْ رَجَع إِلَيْهِ عَقْلُه، وتَنَبَّه مِنْ غَفْلَتِه. وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الِانْتِهَاءِ: أَيِ انْتَهى عَنْ زَمْزَمَتِه. وَفِي حَدِيثِ قِيَامِ اللَّيْلِ «هُو قُرْبة إِلَى اللَّهِ، ومَنْهَاةٌ عَنِ الْآثَامِ» أَيْ حالةٌ مِنْ شأْنِها أَنْ تَنْهَى عَنِ الْإِثْمِ، أَوْ هِيَ مَكانٌ مخْتصٌّ بِذَلِكَ. وَهِيَ مَفْعَلة مِنَ النَّهْى. والميمُ زَائِدَةٌ. (هـ) وَفِيهِ «قلتُ: يَا رَسُولَ اللَّه، هَلْ مِن سَاعَةٍ أقْرَبُ إِلَى اللَّه؟ قَالَ: نَعَم، جَوْف اللَّيْلِ الآخِر، فَصَلِّ حَتَّى تُصْبِحَ ثُمَّ أنْهِهْ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ» قَوْلُهُ «أَنْهِهِ» بِمَعْنَى انْتَهِ. وَقَدْ أَنْهَى الرجُل، إِذَا انْتَهى، فَإِذَا أمَرْتَ قُلْتَ: أَنْهِهْ، فَتَزيد الْهَاءُ للسَّكْت. كَقَوْلِهِ تَعَالَى فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ فأجْرى الوصلَ مُجْرَى الوَقْف. وَفِي حَدِيثِ ذِكْرِ «سِدْرَةِ الْمُنْتَهى» أَيْ يُنْتَهَى ويُبْلَغ بِالْوُصُولِ إِلَيْهَا، وَلَا يَتَجاوزُها عِلْمُ الْخَلَائِقِ، مِنَ البَشر وَالْمَلَائِكَةِ، أَوْ لَا يتَجاوَزُها أحَدٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ والرسُل، وَهُوَ «٢» مُفْتَعَل، مِنَ النِّهَايَةُ: الْغَايَةُ. (هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ أَتَى عَلَى نِهْىٍ مِنْ مَاءٍ» النِّهْىُ، بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ: الغَدير، وكُلُّ مَوْضِعٍ يَجْتَمِعُ فِيهِ الماء. وجَمْعُه: أَنْهَاءٌ ونِهَاءٌ «٣» .

стр. 1993

وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «لَو مَرَرْتُ عَلَى نِهْيٍ نِصْفُه ماءٌ ونِصْفُه دَمٌ لَشرِبتُ مِنْهُ وتَوضَّأت» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. بَابُ النُّونِ مَعَ الْيَاءِ (نَيَأَ) (س) فِيهِ «نَهَى عَنْ أكْل النَّىْءِ» هُوَ الَّذِي لَمْ يُطْبَخ، أَوْ طُبِخ أدْنَى طَبْخ وَلَمْ يُنْضَج. يُقَالُ: نَاءَ اللَّحمُ يَنِيءُ نَيْئاً، بِوَزْنِ ناعَ يَنِيع نَيْعاً، فَهُوَ نِيءٌ، بِالْكَسْرِ، كَنِيعٍ. هَذَا هُوَ الْأَصْلُ. وَقَدْ يُتْرك الْهَمْزُ ويُقلَب يَاءً فَيُقَالُ: نِىٌّ، مُشدَّدا. وَمِنْهُ حَدِيثُ الثُّوم «لَا أُرَاه إِلَّا نِيَّهُ «١» » . (نَيَبَ) (هـ) فِيهِ «لَهُمْ مِنَ الصَّدَقة الثِّلْبُ والنَّابُ» هِيَ النَّاقَةُ الهَرِمة الَّتِي طَالَ نَابُهَا: أَيْ سِنّها. وألفُه مُنْقلِبة عَنِ الْيَاءِ، لِقَولهم فِي جَمْعه: أَنْيَابٌ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أعْطاه ثلاثةَ أنْيَابٍ جَزَائِرَ» . (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ قَالَ لِقَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ: كَيْفَ أَنْتَ عِنْدَ الْقِرَى؟ قَالَ: أُلْصِقُ بِالنَّابِ الْفَانِيَةِ» . (س) وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ «أنَّ ذِئباً نَيَّبَ فِي شاةٍ فَذَبَحُوهَا بمَرْوةٍ» أَيْ أنْشَب أَنْيَابَهُ فِيهَا. والنَّابُ: السِنُّ الَّتِي خَلْفَ الرَّباعِيَة. (نَيَحَ) (هـ) فِيهِ «لَا نَيَّحَ اللَّهُ عِظامَه» أَيْ لَا صَلَّبها وَلَا شَدَّ مِنْهَا «٢» . يُقَالُ: نَاحَ العَظْمُ يَنِيحُ نَيْحاً، إِذَا صَلُب واشْتَدَّ. (نَيَرَ) - فِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنه كَرِهَ النِّيرَ» وَهُوَ الْعَلَمُ فِي الثَّوب. يُقَالُ: نِرْتُ الثَّوبَ، وأَنَرْتُهُ، ونَيَّرْتُهُ، إِذَا جَعَلْتَ لَهُ عَلَما. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «لَوْلَا أَنَّ عُمَر كَرِهَ النِّيرَ لَم نَرَ بالعَلَم بَأْسًا» . (نَيْزَكٌ) - فِي حَدِيثِ ابْنِ ذِي يَزَن: لَا يَضْجَرُون وإن كَلَّت نَيَازِكُهُمْ

стр. 1994

هِيَ جَمْعُ نَيْزَك، وَهُوَ الرُّمح القَصير. وحقيقَتُه تَصْغِيرُ الرُّمْح، بالفارسيَّة. (نَيَطَ) (س [هـ] ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «١» «لَودَّ معاويةُ أَنَّهُ مَا بَقَي من بني هاشم نافِخُ ضَرَمة إلاَّ طَعَن فِي نَيْطِهِ» أَيْ إِلَّا مَاتَ. يُقَالُ: طُعِن فِي نَيْطِه وَفِي جِنَازته، إِذَا مَاتَ. وَالْقِيَاسُ: النَّوْطُ، لِأَنَّهُ مِنْ نَاطَ يَنُوطُ، إِذَا عَلَّق، غَير أنَّ الْوَاوَ تَعاقِبُ الياءَ فِي حُروف كَثِيرَةٍ. وَقِيلَ: النَّيْطُ: نِيَاطُ القلْب، وَهُوَ العِرْق الَّذِي القَلْبُ مُعَلَّق بِهِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي اليَسَر «وَأَشَارَ إِلَى نِيَاط قلْبه» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «إِذَا انْتَاطَتِ المَغازي» أَيْ بَعُدت، وَهُوَ مِنْ نِيَاط المَفازة، وَهُوَ بُعْدُها، فَكَأَنَّهَا نِيطَتْ بمَفازة أُخْرَى، لَا تكادُ تَنْقَطِع، وانْتَاطَ فهُوَ نَيِّطٌ، إِذَا بَعُد. وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ «عَلَيْكَ بِصَاحِبِكَ الأقْدَم، فَإِنَّكَ تَجِدُه عَلَى مَودّةٍ وَاحِدَةٍ، وَإِنْ قَدُم العَهْدُ وانْتاطَتِ الدِّيَارُ» أَيْ بَعُدَت. (س) وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ «قَالَ لِحفَّار الْبِئْرِ: أخَسَفْتَ أَمْ أوْشَلْتَ؟ فَقَالَ: لَا واحِدَ مِنْهُمَا وَلَكِنْ نَيِّطاً بَيْن الأمْرَين» أَيْ وَسَطاً بَيْن الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، كَأَنَّهُ مُعَلَّق بَيْنَهما، قَالَ القُتَيبي: هَكَذَا يُرْوى بِالْيَاءِ مُشَدَّدَةً، وَهُوَ مِنْ نَاطَهُ يَنُوطُهُ نَوْطاً، وَإِنْ كَانَتِ الرِّوَايَةُ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، فيُقال للرَّكِيَّة إِذَا اسْتُخْرِج مَاؤُهَا واسْتُنْبِط: هِيَ نَبَطٌ، بِالتَّحْرِيكِ. (نَيَفَ) - فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ تصِفُ أَبَاهَا «ذَاك طَوْدٌ مُنِيفٌ» أَيْ عالٍ مُشْرِفٌ. وَقَدْ أَنَافَ عَلَى الشَّيْءِ يُنِيفُ. وأصلُه مِنَ الْوَاوِ. يُقال: نَافَ الشَّيءُ يَنُوفُ، إِذَا طَالَ وارْتَفَع. ونَيَّفَ عَلَى السَّبعين فِي العُمر، إِذَا زادَ. وكلُّ مَا زَادَ عَلَى عِقْد فَهُوَ نَيِّفٌ، بِالتَّشْدِيدِ. وَقَدْ يُخَفَّف حَتَّى يَبلغ الْعِقْدَ الثَّانِي. (نَيَلَ) [هـ] فِيهِ «أنَّ «٢» رجُلا كَانَ يَنَالُ مِنَ الصَّحابة ﵃» يَعْنِي الوَقيعة فِيهِمْ. يُقال مِنْهُ: نَالَ يَنَالُ نَيْلًا، إِذَا أَصَابَ، فَهُوَ نَائِلٌ. وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي جُحَيْفة «فخَرج بِلالٌ بِفَضْل وَضُوء النَّبِيِّ ﷺ ، فَبيْن ناضِحٍ ونَائِلٍ» أَيْ مُصِيبٍ مِنْهُ وآخِذ.

стр. 1995

وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «فِي رجُل لَهُ أربَع نِسْوة، فَطَلَّق إحْداهُنَّ وَلَمْ يَدْرِ أيَّتَهنَّ طلَّق، فَقَالَ: يَنَالُهُنَّ مِنَ الطلاقِ مَا يَنالهُنَّ مِنَ الْمِيرَاثِ» أَيْ إِنَّ الْمِيرَاثَ يَكُونُ بَيْنَهُنَّ، لَا تَسْقُط منهنَّ وَاحِدَةٌ حَتَّى تُعْرَفَ بعَيْنها، وَكَذَلِكَ إِذَا طلَّقها وَهُوَ حَيٌّ، فَإِنَّهُ يَعْتَزلُهنَّ جَمِيعًا، إِذَا كَانَ الطلاقُ ثَلَاثًا. يَقُولُ: كَمَا أورِّثُهُنَّ جَمِيعًا آمرُ باعْتزالِهنَّ جَمِيعًا. [هـ] وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ «قَدْ نَالَ الرَّحيلُ» أَيْ حَانَ وَدَنا. وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ «مَا نَالَ لَهُمْ أَنْ يَفْقَهوا» أَيْ لَمْ يَقْرُبْ وَلَمْ يدن.

стр. 1996

حرف الواو بَابُ الْوَاوِ مَعَ الْهَمْزَةِ (وَأَدَ) (هـ) فِيهِ «أَنَّهُ نَهى عَنْ وَأْدِ البَنَات» أَيْ قَتْلِهنَّ. كَانَ إِذَا وُلِدَ لأحَدِهم فِي الْجَاهِلِيَّةِ بنتٌ دفَنَها فِي التُّرَابِ وَهِيَ حَيَّة. يُقَالُ: وَأَدَهَا يَئِدُهَا وَأْداً فهي مَوْءُودَةٌ. وَهِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّه تَعَالَى فِي كِتَابِهِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ العَزْل «ذَلِكَ الْوَأْدُ الخَفِيُّ» . وَفِي حديث آخر «تلك الْمَوْءُودَةُ الصُّغْرى» جَعَل العَزْل عَنِ الْمَرْأَةِ بمَنْزلة الْوَأْدِ، إِلَّا أَنَّهُ خَفِيٌّ؛ لأنَّ مَن يَعْزل عَنِ امْرَأَتِهِ إِنَّمَا يَعْزل هَرَباً مِنَ الوَلَد، وَلِذَلِكَ سَمَّاه الْمَوْءُودَةُ الصغرى؛ لأنَّ وَأْدَ البَنَات الأحْياء المَوءُودةُ الكُبْرى. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «الْوَئِيدُ فِي الْجَنَّةِ» أَيِ الْمَوْءُودُ، فَعيل بِمَعْنَى مَفْعُولٍ. وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَئِدُ البَنينَ عِنْدَ المَجاعة. (س) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «خَرَجْتُ أقْفُو آثارَ الناسِ يَومَ الخَنْدق فسمعْت وَئِيدَ الْأَرْضِ خلْفي» الْوَئِيدُ: صَوت شِدّة الوَطءْ عَلَى الْأَرْضِ يُسْمَع كالدَّوِيّ مِن بُعْد. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وَلِلْأَرْضِ مِنكَ وَئِيدٌ» يُقَالُ: سمِعْت وَأْدَ قَوائِم الإبِلِ ووَئيدَها. وَمِنْهُ حديث سواد بن مُطَرِّف «وأْدُ الذِّعْلِبِ الوجْناء» أَيْ صَوْت وطْئِها عَلَى الْأَرْضِ. (وَأَلَ) (هـ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «إِنَّ درْعَه كَانَتْ صَدْراً بِلَا ظَهْر، فَقِيلَ لَهُ: لَوِ احْتَرَزتَ مِنْ ظَهْرك، فَقَالَ: إِذَا أمكَنْتُ مِنْ ظهْري فَلَا وَأَلْتُ» أَيْ لَا نَجَوْتُ. وَقَدْ وَأَلَ يَئِلُ، فَهُوَ وَائِلٌ، إِذَا الْتَجأ إِلَى موضِع ونَجا. وَمِنْهُ حَدِيثُ البَراء بْنِ مَالِكٍ «فكأنَّ نَفْسي جاشَت فقلتُ: لَا وَأَلْتِ، أفِراراً أوَّلَ النَّهَارِ وجُبْناً آخِرَه؟» .

стр. 1997

(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ قَيْلة «فَوَأَلْنَا إِلَى حِوَاءَ» أَيْ لَجَأنا إِلَيْهِ. والحِوَاء: البُيوت الْمُجْتَمِعَةُ. [هـ] وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «قَالَ لرجُل: أنتَ مَنْ بَنِي فُلَانٍ؟ قَالَ: نَعَم، قَالَ: فأنتَ مِنْ وَأْلَةَ إِذًا، قُمْ فَلَا تَقْرَبَنِّي» قِيلَ «١» : هِيَ قَبِيلَةٌ خَسيسة، سُمّيت بالوَألَة، وَهِيَ البَعْرة، لخِسَّتها. (وَأَمَ) (س) فِي حَدِيثِ الْغَيْبَةِ «إِنَّهُ لَيُ وَائِ مُ» أَيْ يُوَافِقُ. والْمُوَاءَمَةُ: الموافَقة. (وَاهٌ) (س) فِيهِ «مَن ابْتُلي فَصَبَر فوَاهاً وَاهاً» قِيلَ: مَعْنَى هَذِهِ الكَلمة التَّلَهُّف. وَقَدْ توضَع مَوْضِعَ الإعْجاب بِالشَّيْءِ. يُقَالُ: وَاهَاً لَهُ. وَقَدْ تَرِدُ بِمَعْنَى التوجُّع. وَقِيلَ: التّوجُّع يُقَالُ فِيهِ: آهًا. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ «مَا أنكَرْتُم مِنْ زمانِكم فِيمَا غَيَّرتُم مِنْ أعمالِكم، إِنْ يكُنْ خَيراً فَوَاهًا وَاهاً، وَإِنْ يَكُنْ شَرّاً فَآهًا آهًا» والألِفُ فِيهَا غيرُ مَهْموزة. وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهَا لِلَفْظِهَا. (وَأَى) (س) فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ «كَانَ لِي عِنْدَ رَسُولِ اللَّه ﷺ وَأْىٌ» أَيْ وَعْدٌ. وَقِيلَ: الْوَأْىُ. التَّعريض بالعِدَةِ مِنْ غَيْرِ تَصْريح. وَقِيلَ: هُوَ العِدَة الْمَضْمُونَةُ. وَحَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ «مَن كَانَ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّه ﷺ وَأْىٌ فلْيَحْضُر» . (س) وَحَدِيثُ عمر «مَن وَأَى لأمِرىءٍ بوأْيٍ فَلْيَفِ بِهِ» وَأَصْلُ الْوَأْيِ: الْوَعْدُ الَّذِي يُوَثِّقُه الرجُل عَلَى نَفسِه، ويَعْزِم عَلَى الوفَاء بِهِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ وَهْبٍ «قَرَأْتُ فِي الْحِكْمَةِ أنَّ اللَّه تَعَالَى يَقُولُ: إِنِّي وَأَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ أَذْكُرَ مَنْ ذَكَرَنِي» عَدَّاهُ بِعَلَى؛ لِأَنَّهُ أَعْطَاهُ مَعْنَى: جَعَلْتُ عَلَى نَفْسِي. بَابُ الْوَاوِ مَعَ الْبَاءِ (وَبَا) (س) فِيهِ «إنَّ هَذَا الْوَبَاءَ رِجْزٌ» الوبَا بالقَصْر وَالْمَدِّ وَالْهَمْزِ: الطاعُون والمرضُ الْعَامُّ. وَقَدْ أَوْبَأَتِ الْأَرْضُ فَهِيَ مُوبِئَةٌ، ووَبِئَتْ فَهِيَ وَبِيئَةٌ، ووُبِئَتْ أَيْضًا فَهِيَ مَوْبُوءَةٌ وقد تكرر فى الحديث.

стр. 1998

(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ «وإنَّ جُرْعةَ «١» شَرُوبٍ أنفعُ مِنْ عَذْبٍ مُوبٍ» أَيْ مُوِرث للوَبا. هَكَذَا يُرْوَى بِغَيْرِ هَمْزٍ. وَإِنَّمَا تَرك الْهَمْزَ ليُوازِنَ بِهِ الحَرف الَّذِي قَبْله، وَهُوَ الشَّروُب. وَهَذَا مَثل ضَرَبه لرجُلَين أحدُهما أرْفَع وأضَرُّ، والآخَر أدْوَنُ وأنفَعُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «أمرَّ مِنْهَا جانِبٌ فَأَوْبَأَ» أَيْ صارَ وبِيئاً. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ (وَبَرَ) - فِيهِ «أحَبُّ إليَّ مِنْ أهلِ الْوَبَرِ والمَدَر» أَيْ أَهْلِ البَوادِي والمُدُن والقُرى. وَهُوَ مِنْ وَبَرِ الْإِبِلِ؛ لأنَّ بُيوتَهم يَتَّخِذونها مِنْهُ. والمَدَرُ: جَمْعُ مَدَرة، وَهِيَ البِنْية «٢» . [هـ] وَفِي حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يومَ الشُّورَى «لَا تَغْمِدوا السُّيوفَ عَنْ أعْدائكم فَتُوَبِّرُوا آثارَكم» التَّوْبِيرُ: التَّعْفِية ومَحْو الأثَر. قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «هُوَ مِنْ تَوْبِيرِ الأرْنَب: مَشْيها عَلَى وَبَر قَوائِمها، لِئلا يُقْتَصّ أثَرُها، كَأَنَّهُ نَهاهم عَنِ الأخذْ فِي الْأَمْرِ بالهُوَيْنَا. ويُروَى بِالتَّاءِ وَسَيَجِيءُ. (س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «وَبْرٌ تَحدّر مِنْ قَدُوم «٣» ضأنٍ» الوَبْر، بِسُكُونِ الْبَاءِ: دُوَيْبَّة عَلَى قَدْر السِّنَّور، غَبْراء أَوْ بَيْضاء، حَسَنة العَيْنَين، شَدِيدَةُ الحَياء، حِجازِيَّة، والأنثَى: وَبْرَةٌ، وجمعُها: وُبُورٌ، ووِبَارٌ. وَإِنَّمَا شَبَّهه بِالْوَبْرِ تَحْقِيرًا لَهُ. وَرَوَاهُ بعضُهم بِفَتْحِ الْبَاءِ، مِنْ وَبَرِ الْإِبِلِ، تَحْقيرا لَهُ أَيْضًا. وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُجَاهِدٍ «فِي الْوَبْرِ شاةٌ» يَعْنِي إِذَا قَتَلَهَا الْمُحْرِمُ؛ لِأَنَّ لَهَا كَرِشًا، وَهِيَ تَجْترُّ. وَفِي حَدِيثِ أُهبان الأسْلَمي «بَيْنا هُوَ يَرْعَى بِحَرَّة الْوَبْرَةِ» هِيَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْبَاءِ: ناحِية مِن أعْراض الْمَدِينَةِ. وَقِيلَ: هِيَ قَرْية ذاتُ نَخِيل. (وَبَشَ) (هـ) فِيهِ «إنَّ قُريشا وَبَّشَتْ لحرْب رسولِ اللَّه ﷺ أَوْبَاشاً» أَيْ

стр. 1999

جَمَعَت لَهُ» جُموعا مِنْ قَبَائِلَ شَتَّى. وهمُ الْأَوْبَاشُ والأوْشَاب. (هـ) وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ «أجِدُ فِي التَّورَاة أنَّ رَجُلا مِنْ قُرَيش أَوْبَشَ الثَّنَايَا يَحْجِلُ فِي الفِتنة» أَيْ ظاهِرَ الثَّنايا. والْوَبَشُ: البَياض الَّذِي يَكُونُ فِي الْأَظْفَارِ. (وَبَصَ) - فِي حَدِيثِ أخْذِ العَهْد عَلَى الذرِّيَّة «فأعْجَب آدَمَ وَبيصُ مَا بَيْنَ عَيْنَيْ داودَ ﵉» الْوَبِيصُ: البَرِيق. وَقَدْ وَبَصَ الشَّيءُ يَبِصُ وَبِيصاً. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «رأيتُ وَبِيصَ الطِّيب فِي مَفارِقِ رَسُولِ اللَّه ﷺ وَهُوَ مُحْرِم» . (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ «لَا تَلْقَى المؤمِنَ إِلَّا شَاحِبًا، وَلَا تَلْقَى «٢» المُنافِقَ إِلَّا وَبَّاصاً» أَيْ بَرَّاقاً. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (وَبَطَ) (س [هـ] ) فِيهِ «اللَّهُمَّ لَا تَبْطِنِي بَعْدَ إذْ رَفَعْتَني» أَيْ لَا تُهِنِّي وتَضَعْنِي. يُقَالُ: وَبَطْتُ الرجُل: وَضَعْتُ مِنْ قَدْره. والْوَابِطُ: الخسيسُ والضَّعيف والجبَان. (وَبَقَ) (هـ) فِي حَدِيثِ الصِّراط «وَمِنْهُمْ الْمُوبَقُ بذُنوبه» أَيِ المُهْلَك. يُقَالُ: وَبَقَ يَبِقُ، ووَبِقَ يَوْبَقُ، فهُو وَبِقٌ، إِذَا هَلَكَ. وَأوْبقَهَ غيرُه، فَهُوَ مُوبَقٌ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «فَمِنْهُمُ الغَرقُ الْوَبِقُ» . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وَلَوْ فَعَلْ الْمُوبِقَاتِ» أَيِ الذنوبَ المُهْلِكَات. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذكرُها فِي الْحَدِيثِ، مُفرداً وَمَجْمُوعًا. (وَبَلَ) - فِيهِ «كلُّ بِنَاءٍ وَبَالٌ عَلَى صاحِبه» الْوَبَالُ فِي الأصْل: الثِّقَلُ والمكْرُوه. ويُريد بِهِ فِي الحَديث العَذابَ فِي الآخِرة. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. وَفِي حَدِيثِ العَرَنيِّينَ «فَاسْتَوْبَلُوا الْمَدِينَةَ» أَيِ اسْتَوْخَمُوها وَلَمْ تَوافِق أبْدانَهُم. يُقال: هَذِه أرضٌ وَبِلَةٌ: أَيْ وَبِئة وَخِمَة. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ بَنِي قُرَيْظَة نَزلوا أرْضاً غَمِلَة وَبِلَة» . (هـ) وَفِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ يَعْمَر «كُلُّ مالٍ أُدِّيَتْ زكاتُه فَقد ذَهَبَت وَبَلَتُهُ» أَيْ ذَهَبَتْ مَضَرَّته وإثْمُه. وَهُوَ مِنَ الْوَبَالِ.

стр. 2000

ويُروَى بِالْهَمْزَةِ عَلَى القَلْب، وَقَدْ تَقَدَّمَ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «أهْدَى رجُل لِلْحَسَنِ والحُسَين، وَلَمْ يُهْدِ لابْن الحَنفِيَّة» فَأومأ عَلِيُّ إِلَى وَابِلَةِ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ تَمَثَّلَ: وَمَا شَرُّ الثَّلاثَةِ أمَّ عَمروٍ ... بِصَاحِبِك الَّذي لَا تَصْبَحِينا «١» الْوَابِلَةُ: طَرَفُ العَضُد فِي الكَتِف، وطَرَفُ الفَخِذ فِي الوَرِك، وجَمْعُها: أَوَابِلْ. (وَبَهَ) فِيهِ «رُبَّ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِمْرين لَا يُوبَهُ لَهُ لَوْ أقْسَم عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ «٢» » أَيْ لَا يُباَلى به ولا يُلْتَفَت إليه. يقال: مَا وَبِهْتُ لَهُ، بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِهَا، وَبْهاً ووَبَهاً، بِالسُّكُونِ وَالْفَتْحِ. وَأَصْلُ الْوَاوِ الْهَمْزَةُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ. بَابُ الْوَاوِ مَعَ التَّاءِ (وَتَرَ) [هـ] فيه «إنّ الله وِتْرٌ وَتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ، فَأَوْتِرُوا» الْوِتْرُ: الفَرْدُ، وتُكْسَر وَاوهُ وتُفْتَح. فاللَّه واحدٌ فِي ذَاتِهِ، لَا يَقْبل الانْقسام والتَّجْزِئة، واحدٌ فِي صِفَاتِهِ، فَلَا شِبْهَ لَهُ وَلَا مِثْلَ، وَاحِدٌ فِي أفْعالهِ، فَلَا شَرِيكَ لَهُ وَلَا مُعِينَ. وَ «يُحبُّ الوِتْر» : أَيْ يُثيب عَلَيْهِ، ويَقْبَلُه مِن عامِله. وقولُه «أَوْتِرُوا» أمْرٌ بِصَلَاةِ الوِتْر، وهُو أَنْ يُصَلِّي مَثْنَى مَثْنَى ثُمَّ يُصَلِّي فِي آخِرِهَا ركْعة مُفرَدة، أَوْ يُضِيفَها إِلَى مَا قَبْلَها مِنَ الرَّكَعات. [هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِذَا اسْتَجْمَرتَ فَأَوْتِرْ» أَيِ اجْعَل الحِجارَة التِّي تَسْتَنْجي بِهَا فَرْدا، إمَّا وَاحِدَةً، أَوْ ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسا. وقد تكرر ذكره فى الحديث.
следующие страницы →