Полный текст (2 157 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.
стр. 1996
حرف الواو
بَابُ الْوَاوِ مَعَ الْهَمْزَةِ
(وَأَدَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ نَهى عَنْ وَأْدِ البَنَات» أَيْ قَتْلِهنَّ. كَانَ إِذَا وُلِدَ لأحَدِهم فِي الْجَاهِلِيَّةِ بنتٌ دفَنَها فِي التُّرَابِ وَهِيَ حَيَّة. يُقَالُ: وَأَدَهَا يَئِدُهَا وَأْداً فهي مَوْءُودَةٌ. وَهِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّه تَعَالَى فِي كِتَابِهِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ العَزْل «ذَلِكَ الْوَأْدُ الخَفِيُّ» .
وَفِي حديث آخر «تلك الْمَوْءُودَةُ الصُّغْرى» جَعَل العَزْل عَنِ الْمَرْأَةِ بمَنْزلة الْوَأْدِ، إِلَّا أَنَّهُ خَفِيٌّ؛ لأنَّ مَن يَعْزل عَنِ امْرَأَتِهِ إِنَّمَا يَعْزل هَرَباً مِنَ الوَلَد، وَلِذَلِكَ سَمَّاه الْمَوْءُودَةُ الصغرى؛ لأنَّ وَأْدَ البَنَات الأحْياء المَوءُودةُ الكُبْرى.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «الْوَئِيدُ فِي الْجَنَّةِ» أَيِ الْمَوْءُودُ، فَعيل بِمَعْنَى مَفْعُولٍ.
وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَئِدُ البَنينَ عِنْدَ المَجاعة.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «خَرَجْتُ أقْفُو آثارَ الناسِ يَومَ الخَنْدق فسمعْت وَئِيدَ الْأَرْضِ خلْفي» الْوَئِيدُ: صَوت شِدّة الوَطءْ عَلَى الْأَرْضِ يُسْمَع كالدَّوِيّ مِن بُعْد.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وَلِلْأَرْضِ مِنكَ وَئِيدٌ» يُقَالُ: سمِعْت وَأْدَ قَوائِم الإبِلِ ووَئيدَها.
وَمِنْهُ حديث سواد بن مُطَرِّف «وأْدُ الذِّعْلِبِ الوجْناء» أَيْ صَوْت وطْئِها عَلَى الْأَرْضِ.
(وَأَلَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «إِنَّ درْعَه كَانَتْ صَدْراً بِلَا ظَهْر، فَقِيلَ لَهُ: لَوِ احْتَرَزتَ مِنْ ظَهْرك، فَقَالَ: إِذَا أمكَنْتُ مِنْ ظهْري فَلَا وَأَلْتُ» أَيْ لَا نَجَوْتُ. وَقَدْ وَأَلَ يَئِلُ، فَهُوَ وَائِلٌ، إِذَا الْتَجأ إِلَى موضِع ونَجا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ البَراء بْنِ مَالِكٍ «فكأنَّ نَفْسي جاشَت فقلتُ: لَا وَأَلْتِ، أفِراراً أوَّلَ النَّهَارِ وجُبْناً آخِرَه؟» .
стр. 1997
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ قَيْلة «فَوَأَلْنَا إِلَى حِوَاءَ» أَيْ لَجَأنا إِلَيْهِ. والحِوَاء: البُيوت الْمُجْتَمِعَةُ.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «قَالَ لرجُل: أنتَ مَنْ بَنِي فُلَانٍ؟ قَالَ: نَعَم، قَالَ: فأنتَ مِنْ وَأْلَةَ إِذًا، قُمْ فَلَا تَقْرَبَنِّي» قِيلَ «١» : هِيَ قَبِيلَةٌ خَسيسة، سُمّيت بالوَألَة، وَهِيَ البَعْرة، لخِسَّتها.
(وَأَمَ)
(س) فِي حَدِيثِ الْغَيْبَةِ «إِنَّهُ لَيُ وَائِ مُ» أَيْ يُوَافِقُ. والْمُوَاءَمَةُ: الموافَقة.
(وَاهٌ)
(س) فِيهِ «مَن ابْتُلي فَصَبَر فوَاهاً وَاهاً» قِيلَ: مَعْنَى هَذِهِ الكَلمة التَّلَهُّف.
وَقَدْ توضَع مَوْضِعَ الإعْجاب بِالشَّيْءِ. يُقَالُ: وَاهَاً لَهُ. وَقَدْ تَرِدُ بِمَعْنَى التوجُّع. وَقِيلَ: التّوجُّع يُقَالُ فِيهِ: آهًا.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ «مَا أنكَرْتُم مِنْ زمانِكم فِيمَا غَيَّرتُم مِنْ أعمالِكم، إِنْ يكُنْ خَيراً فَوَاهًا وَاهاً، وَإِنْ يَكُنْ شَرّاً فَآهًا آهًا» والألِفُ فِيهَا غيرُ مَهْموزة. وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهَا لِلَفْظِهَا.
(وَأَى)
(س) فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ «كَانَ لِي عِنْدَ رَسُولِ اللَّه ﷺ وَأْىٌ» أَيْ وَعْدٌ. وَقِيلَ: الْوَأْىُ. التَّعريض بالعِدَةِ مِنْ غَيْرِ تَصْريح. وَقِيلَ: هُوَ العِدَة الْمَضْمُونَةُ.
وَحَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ «مَن كَانَ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّه ﷺ وَأْىٌ فلْيَحْضُر» .
(س) وَحَدِيثُ عمر «مَن وَأَى لأمِرىءٍ بوأْيٍ فَلْيَفِ بِهِ» وَأَصْلُ الْوَأْيِ: الْوَعْدُ الَّذِي يُوَثِّقُه الرجُل عَلَى نَفسِه، ويَعْزِم عَلَى الوفَاء بِهِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ وَهْبٍ «قَرَأْتُ فِي الْحِكْمَةِ أنَّ اللَّه تَعَالَى يَقُولُ: إِنِّي وَأَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ أَذْكُرَ مَنْ ذَكَرَنِي» عَدَّاهُ بِعَلَى؛ لِأَنَّهُ أَعْطَاهُ مَعْنَى: جَعَلْتُ عَلَى نَفْسِي.
بَابُ الْوَاوِ مَعَ الْبَاءِ
(وَبَا)
(س) فِيهِ «إنَّ هَذَا الْوَبَاءَ رِجْزٌ» الوبَا بالقَصْر وَالْمَدِّ وَالْهَمْزِ: الطاعُون والمرضُ الْعَامُّ. وَقَدْ أَوْبَأَتِ الْأَرْضُ فَهِيَ مُوبِئَةٌ، ووَبِئَتْ فَهِيَ وَبِيئَةٌ، ووُبِئَتْ أَيْضًا فَهِيَ مَوْبُوءَةٌ وقد تكرر فى الحديث.
стр. 1998
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ «وإنَّ جُرْعةَ «١» شَرُوبٍ أنفعُ مِنْ عَذْبٍ مُوبٍ» أَيْ مُوِرث للوَبا. هَكَذَا يُرْوَى بِغَيْرِ هَمْزٍ. وَإِنَّمَا تَرك الْهَمْزَ ليُوازِنَ بِهِ الحَرف الَّذِي قَبْله، وَهُوَ الشَّروُب. وَهَذَا مَثل ضَرَبه لرجُلَين أحدُهما أرْفَع وأضَرُّ، والآخَر أدْوَنُ وأنفَعُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «أمرَّ مِنْهَا جانِبٌ فَأَوْبَأَ» أَيْ صارَ وبِيئاً. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ
(وَبَرَ)
- فِيهِ «أحَبُّ إليَّ مِنْ أهلِ الْوَبَرِ والمَدَر» أَيْ أَهْلِ البَوادِي والمُدُن والقُرى.
وَهُوَ مِنْ وَبَرِ الْإِبِلِ؛ لأنَّ بُيوتَهم يَتَّخِذونها مِنْهُ.
والمَدَرُ: جَمْعُ مَدَرة، وَهِيَ البِنْية «٢» .
[هـ] وَفِي حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يومَ الشُّورَى «لَا تَغْمِدوا السُّيوفَ عَنْ أعْدائكم فَتُوَبِّرُوا آثارَكم» التَّوْبِيرُ: التَّعْفِية ومَحْو الأثَر.
قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «هُوَ مِنْ تَوْبِيرِ الأرْنَب: مَشْيها عَلَى وَبَر قَوائِمها، لِئلا يُقْتَصّ أثَرُها، كَأَنَّهُ نَهاهم عَنِ الأخذْ فِي الْأَمْرِ بالهُوَيْنَا. ويُروَى بِالتَّاءِ وَسَيَجِيءُ.
(س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «وَبْرٌ تَحدّر مِنْ قَدُوم «٣» ضأنٍ» الوَبْر، بِسُكُونِ الْبَاءِ:
دُوَيْبَّة عَلَى قَدْر السِّنَّور، غَبْراء أَوْ بَيْضاء، حَسَنة العَيْنَين، شَدِيدَةُ الحَياء، حِجازِيَّة، والأنثَى: وَبْرَةٌ، وجمعُها: وُبُورٌ، ووِبَارٌ. وَإِنَّمَا شَبَّهه بِالْوَبْرِ تَحْقِيرًا لَهُ.
وَرَوَاهُ بعضُهم بِفَتْحِ الْبَاءِ، مِنْ وَبَرِ الْإِبِلِ، تَحْقيرا لَهُ أَيْضًا. وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُجَاهِدٍ «فِي الْوَبْرِ شاةٌ» يَعْنِي إِذَا قَتَلَهَا الْمُحْرِمُ؛ لِأَنَّ لَهَا كَرِشًا، وَهِيَ تَجْترُّ.
وَفِي حَدِيثِ أُهبان الأسْلَمي «بَيْنا هُوَ يَرْعَى بِحَرَّة الْوَبْرَةِ» هِيَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْبَاءِ:
ناحِية مِن أعْراض الْمَدِينَةِ. وَقِيلَ: هِيَ قَرْية ذاتُ نَخِيل.
(وَبَشَ)
(هـ) فِيهِ «إنَّ قُريشا وَبَّشَتْ لحرْب رسولِ اللَّه ﷺ أَوْبَاشاً» أَيْ
стр. 1999
جَمَعَت لَهُ»
جُموعا مِنْ قَبَائِلَ شَتَّى. وهمُ الْأَوْبَاشُ والأوْشَاب.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ «أجِدُ فِي التَّورَاة أنَّ رَجُلا مِنْ قُرَيش أَوْبَشَ الثَّنَايَا يَحْجِلُ فِي الفِتنة» أَيْ ظاهِرَ الثَّنايا. والْوَبَشُ: البَياض الَّذِي يَكُونُ فِي الْأَظْفَارِ.
(وَبَصَ)
- فِي حَدِيثِ أخْذِ العَهْد عَلَى الذرِّيَّة «فأعْجَب آدَمَ وَبيصُ مَا بَيْنَ عَيْنَيْ داودَ ﵉» الْوَبِيصُ: البَرِيق. وَقَدْ وَبَصَ الشَّيءُ يَبِصُ وَبِيصاً.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «رأيتُ وَبِيصَ الطِّيب فِي مَفارِقِ رَسُولِ اللَّه ﷺ وَهُوَ مُحْرِم» .
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ «لَا تَلْقَى المؤمِنَ إِلَّا شَاحِبًا، وَلَا تَلْقَى «٢» المُنافِقَ إِلَّا وَبَّاصاً» أَيْ بَرَّاقاً. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(وَبَطَ)
(س [هـ] ) فِيهِ «اللَّهُمَّ لَا تَبْطِنِي بَعْدَ إذْ رَفَعْتَني» أَيْ لَا تُهِنِّي وتَضَعْنِي. يُقَالُ:
وَبَطْتُ الرجُل: وَضَعْتُ مِنْ قَدْره. والْوَابِطُ: الخسيسُ والضَّعيف والجبَان.
(وَبَقَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الصِّراط «وَمِنْهُمْ الْمُوبَقُ بذُنوبه» أَيِ المُهْلَك. يُقَالُ: وَبَقَ يَبِقُ، ووَبِقَ يَوْبَقُ، فهُو وَبِقٌ، إِذَا هَلَكَ. وَأوْبقَهَ غيرُه، فَهُوَ مُوبَقٌ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «فَمِنْهُمُ الغَرقُ الْوَبِقُ» .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وَلَوْ فَعَلْ الْمُوبِقَاتِ» أَيِ الذنوبَ المُهْلِكَات. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذكرُها فِي الْحَدِيثِ، مُفرداً وَمَجْمُوعًا.
(وَبَلَ)
- فِيهِ «كلُّ بِنَاءٍ وَبَالٌ عَلَى صاحِبه» الْوَبَالُ فِي الأصْل: الثِّقَلُ والمكْرُوه. ويُريد بِهِ فِي الحَديث العَذابَ فِي الآخِرة. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
وَفِي حَدِيثِ العَرَنيِّينَ «فَاسْتَوْبَلُوا الْمَدِينَةَ» أَيِ اسْتَوْخَمُوها وَلَمْ تَوافِق أبْدانَهُم. يُقال:
هَذِه أرضٌ وَبِلَةٌ: أَيْ وَبِئة وَخِمَة.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ بَنِي قُرَيْظَة نَزلوا أرْضاً غَمِلَة وَبِلَة» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ يَعْمَر «كُلُّ مالٍ أُدِّيَتْ زكاتُه فَقد ذَهَبَت وَبَلَتُهُ» أَيْ ذَهَبَتْ مَضَرَّته وإثْمُه. وَهُوَ مِنَ الْوَبَالِ.
стр. 2000
ويُروَى بِالْهَمْزَةِ عَلَى القَلْب، وَقَدْ تَقَدَّمَ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «أهْدَى رجُل لِلْحَسَنِ والحُسَين، وَلَمْ يُهْدِ لابْن الحَنفِيَّة» فَأومأ عَلِيُّ إِلَى وَابِلَةِ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ تَمَثَّلَ:
وَمَا شَرُّ الثَّلاثَةِ أمَّ عَمروٍ ... بِصَاحِبِك الَّذي لَا تَصْبَحِينا «١»
الْوَابِلَةُ: طَرَفُ العَضُد فِي الكَتِف، وطَرَفُ الفَخِذ فِي الوَرِك، وجَمْعُها: أَوَابِلْ.
(وَبَهَ)
فِيهِ «رُبَّ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِمْرين لَا يُوبَهُ لَهُ لَوْ أقْسَم عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ «٢» » أَيْ لَا يُباَلى به ولا يُلْتَفَت إليه. يقال: مَا وَبِهْتُ لَهُ، بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِهَا، وَبْهاً ووَبَهاً، بِالسُّكُونِ وَالْفَتْحِ. وَأَصْلُ الْوَاوِ الْهَمْزَةُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ.
بَابُ الْوَاوِ مَعَ التَّاءِ
(وَتَرَ)
[هـ] فيه «إنّ الله وِتْرٌ وَتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ، فَأَوْتِرُوا» الْوِتْرُ: الفَرْدُ، وتُكْسَر وَاوهُ وتُفْتَح. فاللَّه واحدٌ فِي ذَاتِهِ، لَا يَقْبل الانْقسام والتَّجْزِئة، واحدٌ فِي صِفَاتِهِ، فَلَا شِبْهَ لَهُ وَلَا مِثْلَ، وَاحِدٌ فِي أفْعالهِ، فَلَا شَرِيكَ لَهُ وَلَا مُعِينَ.
وَ «يُحبُّ الوِتْر» : أَيْ يُثيب عَلَيْهِ، ويَقْبَلُه مِن عامِله.
وقولُه «أَوْتِرُوا» أمْرٌ بِصَلَاةِ الوِتْر، وهُو أَنْ يُصَلِّي مَثْنَى مَثْنَى ثُمَّ يُصَلِّي فِي آخِرِهَا ركْعة مُفرَدة، أَوْ يُضِيفَها إِلَى مَا قَبْلَها مِنَ الرَّكَعات.
[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِذَا اسْتَجْمَرتَ فَأَوْتِرْ» أَيِ اجْعَل الحِجارَة التِّي تَسْتَنْجي بِهَا فَرْدا، إمَّا وَاحِدَةً، أَوْ ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسا. وقد تكرر ذكره فى الحديث.
стр. 2001
وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ «ألِّفْ «١» جَمْعَهم وأَوْتِرْ بَيْنَ مِيَرِهِم» أَيْ لَا تَقْطَع المِيرَة عَنْهُمْ، واجْعَلْها تَصِل إِلَيْهِمْ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّة.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «لَا بأسَ أنْ يُوَاتِرَ قَضاء رَمَضان» أَيْ يُفَرّقه، فَيصُومَ يَوْمًا ويُفْطر يَوْمًا، وَلَا يَلْزَمُه التَّتَابُعُ فِيهِ، فيقْضِيه وِتْراً وِتْرا.
(هـ) وَفِي كِتَابِ هِشَامٍ إِلَى عَامِلِهِ «أنْ أَصِبْ لِي نَاقَةً مُوَاتِرَة» هِي التَّي تَضَع قَوائِمهَا بِالْأَرْضِ وِتْراً وِتْرا عِنْدَ البُروك. وَلَا تَزُجُّ نَفْسَها زَجَّاً فيَشُقَّ عَلَى راكِبهَا. وَكَانَ بِهِشَامٍ فَتَقٌ.
(هـ) وَفِيهِ «مَن فاتَتْه صلاةُ العَصْر فكأنَّما وُتِرَ أهْلَه ومَالَه» أَيْ نُقِص. يُقَالُ:
وَتَرْتُهُ، إِذَا نَقَصْتَه. فكأنَّك جَعَلْته وِتْراً بَعْد أَنْ كَانَ كَثِيرا.
وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الوِتْر: الجِنَايَة التَّي يَجْنيها الرجُل عَلَى غَيْرِهِ، مِنْ قَتْل أَوْ نَهْب أَوْ سَبْي. فشبَّه مَا يَلْحق مَن فَاتَتْه صلاةُ العصْر بمَن قُتِل حَمِيمُه أَوْ سُلِبَ أهْلَه ومَالَهُ.
[وَ] «٢» يُروْى بنَصْب الْأَهْلِ ورَفْعِه، فَمَنْ نَصب جَعَله مَفْعولا ثانِيا لِوُتِر، وَأضْمَر فِيهَا مَفْعُولًا لَمْ يُسَمّ فاعِلُه عَائِدًا إِلَى الَّذي فاتَتْه الصَّلَاةُ، وَمَنْ رَفَعَ لَمْ يُضْمِرْ، وَأَقَامَ الْأَهْلَ مقام مالم يُسَمّ فاعِلُه، لأنَّهم المُصابُون المأخُوذون، فَمن رَدَّ النَّقص إِلَى الرجُل نَصَبهما، ومَن رَدّه إِلَى الْأَهْلِ والمالِ رفَعَهُما.
وَمِنْهُ حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمة «أَنَا الْمَوْتُورُ الثَّائر» أَيْ صاحِب الوِتْر، الطَّالبُ بالثَّأر.
والمُوْتُور: المفْعُول.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «قَلِّدُوا الخَيْلَ وَلَا تُقَلِّدوها الْأَوْتَارَ» هِيَ جَمْع وِتر، بالكَسْر، وهِي الجِنَاية: أَيْ لَا تَطْلُبوا عَلَيْهَا الأوتارَ الَّتِي وُتِرْتُمْ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ.
وَقِيلَ: هُوَ جَمع وَتَرِ القَوْس. وَقَدْ تَقدّم مَبْسُوطًا فِي حَرْفِ الْقَافِ.
وَمِنَ الْأَوَّلِ حَدِيثُ عَلِيٍّ، يَصِف أَبَا بَكْرٍ «فأدْرَكْت أوْتارَ مَا طَلَبوا» .
стр. 2002
(س) وَحَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي الشُّورَى «لَا تُغْمِدُوا السُّيوفَ عَنْ أعْدائِكم فَتُوتِرُوا ثَأْرَكُم» «١» قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: هُو مِنَ الوِتْر. يُقَالُ: وَتَرْتُ فُلانا، إِذَا أصَبْتَه بِوِتْر، وأوْتَرْتُه:
أوْجَدْتُه ذَلِكَ. والثَّارُ هَاهُنَا: العَدُوّ؛ لأنَّه مَوْضعُ الثَّأر. الْمَعْنَى لَا تُوجِدُوا عَدُوّكُم الوِتْرَ فِي أنْفُسِكم.
وَحَدِيثُ الْأَحْنَفِ «إنَّها لَخَيْلٌ لَوْ كَانُوا يَضْرِبُونَهَا عَلَى الْأَوْتَارِ» .
وَمِنَ الثَّانِي الْحَدِيثُ «مَن عَقَد لِحْيَتَه أَوْ تَقلَّد وَتَراً» كَانُوا يَزْعُمون أَنَّ التَّقَلُّد بالأوتارِ يَرُدُّ العَينَ، ويَدْفَع عَنْهُمُ المَكارِه، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أمَرَ أنْ تُقْطَعَ الأوتارُ مِنْ أَعْنَاقِ الخَيْل» كَانُوا يُقَلِّدونها بِهَا لأجْل ذَلِكَ.
وَفِيهِ «اعْمَل مِن ورَاءِ البَحْر فَإِنَّ اللَّهَ لَن يَتِرَكَ مِن عَمَلِك شَيْئًا» أَيْ لَا يَنْقُصُك.
يُقال: وَتَرَهُ يَتِرُهُ تِرَةً، إِذَا نَقَّصه.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَنْ جَلَس مجْلسا لَمْ يذْكر اللَّه فِيهِ كَانَ عَلَيْهِ تِرَةً» أَيْ نَقْصاً.
وَالْهَاءُ فِيهِ عِوَض مِنَ الواوِ الْمَحْذُوفَةِ. وَقِيلَ: أَرَادَ بِالتِّرَةِ هَاهُنَا التَّبِعَة.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ «كَانَ عُمرُ لِي جَاراً، وَكَانَ يَصُوم النَّهارَ ويَقوم اللَّيْلَ، فلمَّا وَلِيَ قُلْتُ: لأنْظُرَنّ إِلَى عَملِه، فَلَمْ يَزل عَلَى وَتِيرَةٍ واحِدَة» أَيْ طريقَة واحِدة مُطَّرِدَة يَدُومُ عَلَيْهَا.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ زَيْدٍ «فِي الْوَتَرَةِ ثُلُثُ الدِّية» هِيَ وَتَرَة الأنْف الحاجِزَة بَيْن المَنْخَرَيْن.
(وَتِغَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الإمارَة «حَتَّى يَكونَ عَمَلُه هُو الَّذِي يُطْلِقُه أَوْ يُوتِغُهُ» أَيْ يُهْلِكه. يُقَالُ: وَتِغَ «٢» وَتَغاً، وأَوْتَغَهُ غيرُه.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَإِنَّهُ لَا يُوتِغُ إِلَّا نَفْسَه» .
(وَتَنَ)
- فِي حَدِيثِ غُسْل النَّبِيِّ ﷺ «والفَضْل يَقُولُ: أرِحْني أرِحْني،
стр. 2003
قَطَعْتَ وَتِيني، أرَى شيأً يَنْزِل عَلَيَّ» الْوَتِينُ: عِرْق فِي القَلْب إِذَا انْقَطع مَاتَ صاحِبُه.
(س) وَفِي حَدِيثِ ذِي الثُّدَيَّة «مُوتَنُ اليَدِ» هُو مِنْ أَيْتَنَتِ المرْأةُ، إِذَا جَاءَتْ بِوَلَدها يَتْناً، وَهُوَ الَّذِي تَخْرج رجْلاه قبْل رأسِه، فقُلبت الواوَ يَاءً لِضَمَّة الْمِيمِ. والمشهورُ فِي الرِّوَايَةِ «مُودَنٌ» بِالدَّالِ.
(هـ) وَفِيهِ «أمَّا تَيْمَاءُ فَعَيْنٌ جارِية، وَأَمَّا خَيْبرُ فَماءٌ وَاتِنٌ» أَيْ دَائمٌ.
بَابُ الْوَاوِ مَعَ الثَّاءِ
(وَثَأَ)
(س) فِيهِ «فَوُثِئَتْ رِجْلي» أَيْ أصابَها وَهْنٌ، دُون الخَلْع والكَسْر. يُقال:
وَثِئَتْ رجلُه فَهِيَ مَوْثُوءَةٌ، ووَثَأْتُهَا أَنَا. وَقَدْ يُترك الْهَمْزُ.
(وَثَبَ)
(س [هـ] ) فِيهِ «أَتَاهُ عامرُ بنُ الطُّفَيْل فَوَثَّبَهُ وِسَادة» وَفِي رِوَايَةٍ «فَوَثَّبَ له وسادة» أي ألقاها له وأقعده عليا. والْوِثَابُ: الفِراش، بِلُغةِ حمْير.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ فَارِعَةَ أختِ أميَّة بْنِ أَبِي الصَّلت «قَالَتْ: قَدِم أَخِي مِنْ سَفَر فَوَثَبَ عَلَى سَرِيري» أَيْ قَعَد عَلَيْهِ واسْتَقَرّ. والْوُثُوبُ فِي غَيْرِ لُغَةِ حِمْير بِمَعْنَى النُهوض والقِيام.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ يَوْمَ صِفِّين «قَدَّمَ لِلْوَثْبَةِ يَدًا وأخَّر للنُّكوص رِجْلا» أَيْ إِنْ أَصَابَ فُرْصة نَهَض إِلَيْهَا، وَإِلَّا رَجَع وتَرَك.
(س) وَفِي حَدِيثِ هُزَيل «أيَتَوَثَّبُ أَبُو بَكْرٍ عَلَى وَصِيّ رَسُولِ اللَّه ﷺ ؟ وَدَّ أَبُو بَكْرٍ أَنَّهُ وَجَدَ عَهْدا مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَنَّهُ خُزِمَ أنْفُه بِخِزَامةٍ» أَيْ يَسْتَوْلي عَلَيْهِ ويَظْلِمُه. مَعْنَاهُ: لَوْ كَانَ عَلِيٌّ مَعْهُودًا إِلَيْهِ بالخِلافة لَكَانَ فِي أَبِي بَكْرٍ مِنَ الطَّاعَةِ والانقِياد إِلَيْهِ مَا يَكُونُ فِي الجَمَل الذَّليل الْمُنْقَادِ بِخِزَامَتِه.
(وَثَرَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ نَهى عَنْ مِيثَرَةِ الأُرْجُوانِ» الْمِيثَرَةُ بالكسرِ: مِفْعَلة، مِنَ الوَثَارة. يُقَالُ: وَثُرَ وَثَارَةً فَهُوَ وَثِيرٌ: أَيْ وَطِيءٌ لَيِّن. وأصلُها: مِوْثَرة، فقُلبت الْوَاوُ يَاءً لِكَسْرَةِ الْمِيمِ. وَهِيَ مِنْ مَراكِب العَجَم، تُعْمل مِنْ حَرِيرٍ أَوْ دِيباج.
والأُرْجُوانُ: صِبْغ أحْمَر، ويُتَّخَذ كالفِراش الصَّغير ويُحْشىَ بقُطْن أَوْ صُوفٍ، يَجْعَلها
стр. 2004
الرَّاكب تَحْتَه عَلَى الرِّحال فَوقَ الجِمال. ويَدخُل فِيهِ مَيَاثِرِ السُّروج، لأنَّ النَّهْيَ يَشْمَل كلَّ مِيثَرَةٍ حَمْراء، سَوَاءٌ كانتْ عَلَى رَحْلٍ أَوْ سَرْج.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «قَالَ لِعُمَر: لَوِ اتَّخذْتَ فِراشاً أَوْثَرَ مِنْهُ» أَيْ أوطَأَ وألْيَن.
(س) وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَر وعُيَيْنة بْنِ حِصْن «مَا أخَذْتَها بَيْضاءَ غَريرةً، وَلَا نَصَفاً وَثِيرَة» .
(وَثِقَ)
- فِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ «وَلَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ رَسول اللَّه ﷺ لَيْلَة العَقَبَةِ حِينَ تَوَاثَقْنَا عَلَى الْإِسْلَامِ» أَيْ تَحالَفْنا وتَعاهَدْنا، والتَّوَاثُقُ: تَفاعُل مِنْهُ. والْمِيثَاقُ:
العَهْدُ، مِفعالٌ مِنَ الْوِثَاقُ، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ حَبْلٌ أَوْ قَيْدٌ يُشَدّ بِهِ الْأَسِيرُ والدَّابَّة.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ذِي المِشْعار «لَنَا مِن ذَلِكَ مَا سَلَّموا بالمِيثاق وَالْأَمَانَةِ» أَيْ إِنَّهُمْ مأمُونون عَلَى صَدَقاتِ أمْوالِهم بِمَا أُخِذَ عَلَيْهِمْ مِنَ المِيثاق، فَلَا يُبْعَثُ إِلَيْهِمْ مُصَدِّقٌ وَلَا عاشِر. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ وَأَبِي مُوسَى «فَرَأَى رجُلا مُوثَقاً» أَيْ مَأْسُورًا مَشدودا فِي الوَثَاق.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعاء «واخْلَع وَثَائِقَ أفئدتِهم» جَمْعُ وِثَاق، أَوْ وَثِيقَة.
(وَثَمَ)
(س) فِيهِ «أَنَّهُ كَانَ لَا يَثِمُ التَّكبير» أَيْ لَا يَكْسِرُه، بَلْ يَأْتِي بِهِ تَامًّا.
والْوَثْمُ: الكَسْر والدَّقّ. أَيْ يُتِمُّ لفظَه عَلَى جِهة التَّعْظِيمِ، مَعَ مُطابَقة اللِّسَانِ والقلْب.
وَفِيهِ «وَالَّذِي أخْرَج العِذْق مِنَ الجَرِيمة، والنَّار مِنَ الوَثِيمة» الْوَثِيمَةُ: الحَجَر الْمَكْسُورُ.
(وَثَنَ)
- فِيهِ «شارِبُ الخَمْر كعابِدِ وَثَنٍ» الْفَرْقُ «١» بَيْنَ الْوَثَنِ والصَّنَم أنَّ الْوَثَنَ كلُّ مَا لَه جُثَّة مَعْمولة مِنْ جَواهِر الْأَرْضِ أَوْ مِنَ الخَشَب والحِجارة، كصُورة الآدَميّ تُعْمَل وتُنْصَب فتُعْبَد. والصَّنَم: الصُّورة بِلا جُثَّة. وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَفْرُق بَيْنَهما، وأطلَقَهما عَلَى المَعْنَيَين. وَقَدْ يُطْلَق الوَثَن عَلَى غَيْرِ الصُّورة.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَديِّ بْنِ حَاتِمٍ «قَدِمْتُ عَلَى النَّبي ﷺ وَفِي عُنُقي صَليبٌ مِنْ ذَهَب، فقال لي: ألْقِ هذا الوثَنَ عنك» .
стр. 2005
بَابُ الْوَاوِ مَعَ الْجِيمِ
(وَجَأَ)
(س) فِي حَدِيثِ النِّكَاحِ «فَمَنْ لَمْ يَسْتَطع فَعَلَيْه بالصَّوم فإنَّه لَهُ وِجَاءً» الْوِجَاءُ: أنْ تُرَضَّ أُنْثَيا الفَحْل رَضّاً شَديدا يُذْهِبُ شَهْوةَ الجِماع، ويَتَنَزَّل فِي قَطْعِهِ مَنْزِلَةَ الْخَصْيِ. وَقَدْ وُجِئَ وِجَاءً فَهُوَ مَوْجُوءٌ.
وَقِيلَ: هُوَ أَنْ تُوجَأَ العُروق، والخُصْيَتانِ بِحالِهما. أَرَادَ أنَّ الصَّومَ يَقْطَعُ النِّكاح كَمَا يَقْطَعه الوِجَاء.
ورُوِيَ «وَجًى» بِوَزْن عَصاً. يُرِيدُ التَّعَب والحَفَى، وَذَلِكَ بَعِيدٌ، إِلَّا أَنْ يُراد فِيهِ مَعْنى الفُتُور؛ لأنَّ مَن وُجِيَ فَتَرَ عَنِ المَشْي، فشَبَّه الصَّوم فِي بَابِ النِّكاح بالتَّعَبِ فِي بَابِ المَشْيِ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ ضَحَّى بِكَبْشَيْن مَوْجُوءَيْنِ» أَيْ خَصِيَّيْن. وَمِنْهُمْ مَن يَرْويه «مَوْجَأَيْنِ» بِوَزن مُكْرَمَيْن، وَهُوَ خَطأ. ومِنهم مَنْ يَرْويه «مَوْجِيَّيْنِ» بِغَيْرِ هَمْز عَلَى التَّخفيف، وَيَكُونُ مِنْ وَجَيْتُهُ وَجْياً فَهُوَ مَوْجِيٌّ.
(هـ) وَفِيهِ «فلْيأخُذْ سَبْعَ تَمَراتٍ مِنْ عَجْوة المَدينة فَلْيَجَأْهُنَّ» أَيْ فَلْيَدُقَّهُنَّ. وَبِهِ سُمِّيت الْوَجِيئَةُ، وَهُوَ تَمْر يُبَلُّ بِلَبَنٍ أَوْ سَمْن ثُمَّ يُدَقّ حَتَّى يَلْتَئِم.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ عَادَ سَعْداً فَوَصَف لَهُ الوَجِيئة» .
(س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي راشِد «كنتُ فِي مَنَائِخِ أَهْلِي فَنَزَا مِنْهَا بَعير، فَوَجأتُه بِحدِيدة» يُقَالُ: وَجَأْتُهُ بالسِّكِّين وَغَيْرِهَا وَجْأً، إِذَا ضَرَبْتَه بِهَا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «مَن قَتَل نَفْسَه بِحَديدة فَحِديدَتُه فِي يَدِه يَتَوَجَّأ بِهَا فِي بَطْنِه فِي نارِ جَهَنَّمَ» .
(وَجَبَ)
(س) فِيهِ «غُسْلُ الجُمُعة واجِبٌ عَلَى كلِّ مُحْتَلِمٍ» قَالَ الخطَّابي: معْناهُ وجُوب الاخْتيار والاسْتِحْباب، دُونَ وُجُوب الْفَرْضِ وَاللُّزُومِ. وَإِنَّمَا شَبَّهه بِالْوَاجِبِ تَأْكِيدًا، كَمَا يَقُولُ الرَّجُل لِصَاحِبِهِ: حَقَّك عَلَيَّ واجبٌ. وَكَانَ الحَسن يَراهُ لَازِمًا. وحُكي ذَلِكَ عَن مالِك.
يُقَالُ: وَجَبَ الشَّيء يَجِبُ وُجُوبا، إِذَا ثَبَت ولَزِم.
стр. 2006
والوَاجب والفَرْض عِنْدَ الشَّافِعِيِّ سَواء، وهُو كُلُّ مَا يُعاقَب عَلَى تَرْكه، وفَرق بَيْنَهُما أَبُو حَنِيفة، فالفَرْض عِنده آكَدُ مِن الواجِب.
(هـ) وَفِيهِ «مَن فَعل كَذا وكَذا فَقَد أوْجَب» يُقَالُ: أَوْجَبَ الرجلُ، إِذَا فَعل فِعْلاً وجَبَت لَهُ بِهِ الجنَّة أَوِ النَّار.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أنَّ قَوماً أتَوْه فَقَالُوا: إِنَّ صَاحِبًا لَنا أوْجَب» أَيْ رَكِبَ خَطِيئةً اسْتَوجَب بِهَا النَّار.
وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «أوْجَب طَلْحَةُ» أَيْ عَمِلَ عَمَلا أوْجَب لَهُ الجنَّة.
وَحَدِيثُ مُعَاذٍ «أَوْجَبَ ذُو الثَّلاثة والاثْنَيْن» أَيْ مَن قَدَّم ثَلاثةً مِنَ الوَلَد أَوِ اثْنَيْن وَجَبَت لَهُ الجنَّة.
وَمِنْهُ حَدِيثُ طَلْحَةَ «كَلمة سَمْعتها مِنْ رَسُولِ اللَّه ﷺ مُوجِبَة، لَمْ أسْأله عَنْهَا، فَقَالَ عُمَرُ: أَنَا أعْلَم مَا هِيَ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه» أَيْ كَلِمَةٌ أوْجَبَتْ لِقائِلها الجَنَّة، وجَمْعُها: مُوجِبات.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتك» .
وَحَدِيثُ النَّخَعِيّ «كَانُوا يَرَوْن المَشْيَ إِلَى المسْجد فِي اللَّيْلَةِ المُظْلِمة ذَاتِ المَطر والرِّيح أنَّها مَوجِبَة» .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ مَرّ برَجُلَين يَتَبايَعان شَاةً، فَقَالَ أحدُهُما: واللَّهِ لَا أزِيد عَلى كَذَا، وَقَالَ الآخَرُ: واللَّه لَا أنْقُصُ [مِن كَذا] «١» فَقَالَ: قَد أَوْجَبَ أحَدُهُما» أَيْ حَنِثَ، وَأوْجَب الإثْمَ والكَفَّارة عَلَى نَفْسِه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أنَّه أَوْجَبَ نَجِيباً» أَيْ أهْداه فِي حَجّ أَوْ عُمْرة، كَأَنَّهُ ألزَم نَفْسَه بِهِ.
والنَّجِيبُ: مِن خِيار الْإِبِلِ.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ عادَ عبدَ اللَّه بْنَ ثَابِتٍ فَوَجَده قَدْ غُلِبَ، فَصاحَ النِّسَاءُ وبَكيْن، فجَعل ابنُ عَتَيِك يُسَكِّتُهُنّ، فَقَالَ: دَعْهُنّ، فَإِذَا وَجَبَ فَلَا تَبْكَيِنّ باكِيةٌ، قالوا: ما الْوُجُوبُ؟ قال: إذا مَات» .
стр. 2007
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ «فَإِذَا وَجَبَ ونَضَب عُمْره» وأصْل الْوُجُوبُ:
السُّقوط والوُقوع.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الضَّحِيَّة «فلمَّا وَجَبَتْ جُنُوبُها» أَيْ سَقَطَت إِلَى الأرضِ، لِأَنَّ المُسْتَحَبَّ أَنْ تُنْحَر الإبلُ قيَاماً مُعَقَّلَة.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «سَمِعْتُ لَهَا وَجْبَةَ قَلْبه» أَيْ خَفقانَه. يُقَالُ: وَجَبَ القَلْب يَجِبُ وَجِيباً، إِذَا خَفَقَ.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي عُبَيدة وَمُعَاذٍ «إِنَّا نُحَذِّرُك يَوْماً تَجِبُ فِيهِ القُلُوب» .
(س) وَفِي حَدِيثِ سَعِيدٍ «لَوْلا أصْوَاتُ السَّافِرة لَسمِعْتُم وَجْبَةَ الشَّمس» أَيْ سُقُوطَها مَعَ المَغِيب. والْوَجْبَةُ: السَّقْطة مَعَ الهَدَّة.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ صِلَةَ «فَإِذَا بِوَجْبَةٍ» وَهِيَ صَوْت السُّقُوط.
وَفِيهِ «كنْتُ آكُلُ الْوَجْبَةَ وأنْجُو الوَقْعة» الْوَجْبَةُ: الأكْلة فِي اليَوْم واللَّيلة مرَّةً وَاحِدَةً.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الحسَن فِي كَفَّارة اليَمِين «يُطْعِم عَشَرة مَساكِين وجْبَةً واحِدَة» .
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ خَالِدِ بْنِ مَعْدَان «مَن أجابَ وجْبَةَ خِتان غُفِرَ لَهُ» .
(س) وَفِيهِ «إِذَا كَانَ البَيْعُ عَنْ خِيارٍ فَقَدْ وَجَبَ» أَيْ تَمَّ ونَفَذ. يُقَالُ: وَجَبَ البَيْعُ يَجِبُ وُجُوباً، وأَوْجَبَهُ إِيجَاباً: أَيْ لَزِم وألْزَمهُ. يَعْنِي إِذَا قَالَ بَعْد العَقْد: اخْتَر رَدّ البَيْع أَوْ إنْفاذَه، فاخْتارَ الإنْفاذَ لَزِم وَإِنْ لَمْ يفْتَرِقا.
وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّه بْنِ غَالِبٍ «أَنَّهُ كانَ إِذَا سَجد تَوَاجَبَ الفِتيْانُ فَيضَعون عَلَى ظَهْرِه شَيئاً ويَذهَب أحَدُهُم إِلَى الكَلاءِ وَيجيء وَهُوَ سَاجد» تَوَاجَبُوا: أَيْ تَراهَنوا، فَكَأَنَّ بَعْضَهم أَوْجَبَ عَلَى بَعْضٍ شَيئاً.
والكَلاء، بالمَدّ والتَّشْديد: مَرْبَطُ السُّفُن بالبَصرة، وَهُوَ بَعيدٌ منْها.
(وَجَجَ)
- فِيهِ «صَيْدُ وَجٍّ وعِضَاهُه حَرامٌ مَحَرَّم» وَجٌّ: مَوْضعٌ بنَاحية الطَّائف.
стр. 2008
وَقِيلَ: هُوَ اسْمٌ جَامع لِحُصُونها. وَقِيلَ: اسمُ واحدٍ منْها، يحتَمِل أَنْ يكَون عَلَى سَبيل الحِمَى لَهُ، ويَحْتَمِل أَنْ يكُونَ حَرَّمَه فِي وقْتٍ مَعْلوم ثُمَّ نُسِخَ. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبٍ «إنَّ وَجّاً مَقَدّسٌ، منْه عَرَجَ الرَّبُّ إِلَى السَّمَاءِ» .
(وَجَحَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّهُ صَلَّى صَلاةَ الصُّبْح، فلمَّا سَلَّم قالَ: مَنِ استَطاع مِنْكُمْ فَلَا يُصَلِّيَنَّ وَهُوَ مُوجَحٌ» وَفِي روَاية «١» «فَلَا يُصَلِّ مُوجَحاً، قِيلَ: وَمَا الْمُوجَحُ؟ قَالَ:
المُرْهَقُ مِنْ خَلاءٍ أَوْ بَوْل» يُقال: وَجَحَ يَوْجَحُ وَجْحاً، إِذَا التَجَأَ. وقَد أَوْجَحَهُ بَوْلُهُ فَهُوَ مُوجَحٌ، إِذَا كظَّهُ وضَيَّقَ عَلَيْهِ. والْمُوجَحُ: الَّذِي يُمْسِك الشَّيْءَ ويَمْنَعُه. وثَوبٌ مُوجَحٌ: غَلِيظ كَثِيف.
والْمُوجِحُ: الَّذِي يُخفِي الشَّيءَ، مِنَ الْوِجَاحِ «٢» ، وَهُوَ السِّتْر، فَشَبَّه بِهِ مَا يَجدُه المُحْتَقِن مِنَ الامْتِلاء.
قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ «٣» : الْمَحْفُوظُ فِي المَلْجأ تَقْدِيمُ «٤» الْحَاءِ عَلَى الجِيم، فَإِنْ صَحَّت الرِّوَايَةُ فلعَلَّهُما لُغتان.
ويُروَى الْحَدِيثُ بفَتْح الجِيم وكَسْرها، عَلى المَفْعول والفاعِل.
(وَجَدَ)
- فِي أَسْمَاءِ اللَّه تَعَالَى «الْوَاجِدُ» هُوَ الغَنيُّ الَّذِي لَا يَفْتَقِر. وَقَدْ وَجَدَ يَجِدُ جِدَةً: أَيِ اسْتَغْنَى غَنىً لَا فقْر بَعْدَه.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَىُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عُقوبَتَه وعِرْضَه» أَيِ الْقادِرِ عَلَى قَضَاءِ دَيْنِه.
وَفِي حَدِيثِ الْإِيمَانِ «إِنِّي سائلُك فلاَ تَجِدْ عَلَيَّ» أَيْ لَا تَغْضَبْ مِنْ سُؤالي. يُقال:
وَجَدَ وَجِدَ «٥» عليه يَجِدُ وَجْداً ومَوْجِدَةً «٦» .
стр. 2009
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَمْ يَجِدِ الصَّائمُ عَلَى المُفْطِر» وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ، اسْما وَفِعْلا ومَصْدرا.
وَفِي حَدِيثِ اللُّقَطة «أيُّها النَّاشِد، غَيْرُكَ الْوَاجِدُ» يُقَالُ: وَجَدَ ضالَّتَه يَجِدُهَا وِجْدَاناً «١» ، إِذَا رَآهَا ولقِيَها. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وعُيينة بْنِ حِصْن «واللَّهِ مَا بَطْنُها بِوَالِد، وَلا زَوْجُها بِوَاجِد» أَيْ أنَّه لَا يُحِبُّها يُقَالُ: وَجَدْتُ بِفُلانَة وَجْداً، إِذَا أحْبَبْتَها حُبّاً شَديدا.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فمَن وَجَدَ مِنْكُمْ بِمَاله شَيْئاً فلْيَبِعْه» أَيْ أحَبَّه واغْتَبَط بِهِ.
(وَجَرَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّه بْنِ أُنيس «فَوَجَرْتُهُ بالسيفِ وَجْراً» أَيْ طَعَنْتُه.
والمَعْروف فِي الطَّعْن: أَوْجَرْتُهُ الرُّمْح، ولعلَّه لُغَة فِيهِ.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «وانْجَحَرَ انْجِحَارَ «٢» الضَّبَّة فِي جُحْرِها، والضَّبُعِ فِي وِجَارِها» هُوَ جحْرُها الَّذِي تَأْوِي إِلَيْهِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ «لَوْ كُنْت فِي وِجَارِ الضَّبّ» ذَكَره للمُبالَغة، لِأَنَّهُ إِذَا حَفَر أمْعَنَ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الحَجّاجِ «جِئْتُك فِي مِثْلِ وِجارِ الضَّبُع» قَالَ الخطَّابي: هُوَ خَطَأ، وإنَّما هُو «فِي مِثْلِ جارِّ الضَّبُع» يُقَالُ: غَيْثٌ جَارُّ الضَّبُع: أَيْ يَدْخُلُ عَلَيْهَا فِي وِجَارِها حَتَّى يُخْرِجَها مِنْهُ، ويَشْهَد لِذَلك أنَّه جَاءَ فِي رِواية أخْرى «وجِئتُكَ فِي ماءٍ يَجُرّ الضَّبُع، ويَسْتَخْرِجُها مِنْ وِجَارها» .
(وَجَزَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ «قَالَ لَهُ ﵊: إِذَا قُلْتَ فَأَوْجِزْ» أَيْ أسْرِع واقْتَصرْ. وكَلامٌ وَجِيزٌ: أَيْ خفيفٌ مُقْتَصِد. وأَوْجَزْتُهُ إِيجَازاً. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(وَجَسَ)
- فِيهِ «دخلْتُ الجنَّة فسَمِعْتُ فِي جانِبِها وَجْساً، فَقِيلَ: هَذَا بِلالٌ» الْوَجْسُ:
الصَّوتُ الخَفيُّ، وتَوَجَّسَ بالشَّيء: أحَسَّ بِهِ فتَسَمَّعَ لَهُ.
стр. 2010
[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أنَّه نَهَى عَن الْوَجْسِ» هُوَ أَنْ يُجامِعَ الرجُل امْرأَته أَوْ جَارِيتَه وَالْأُخْرَى تَسْمَع حِسَّهُمَا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ، وَقَدْ سُئِل عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: «كَانُوا يَكْرِهُون الوَجْس» .
(وَجَعَ)
- فِيهِ «لَا تَحِلّ المسْألةُ إِلَّا لذِي دَمٍ مُوجِعٍ» هُوَ أنْ يَتَحَمَّل دِيَةً فيَسْعَى فِيهَا حتَّى يُؤدِّيَها إِلَى أوْلِياء المقْتول، فَإِنْ لَمْ يُؤدِّها قُتِل المُتَحَمَّلُ عَنْه، فَيُوجِعُهُ قَتْلُه.
(س) وَفِيهِ «مُري بَنِيكِ يُقَلِّموا أظفارَهُم أنْ يُوجِعُوا الضُّرُوعَ» أَيْ لِئلا يُوجِعُوها إِذَا حَلَبُوهَا بِأَظْفَارِهِمْ.
(وَجَفَ)
- فِيهِ «لَمْ يُوجِفُوا عَلَيْهِ بِخَيْلٍ ولاَ رِكَاب» الْإِيجَافُ: سُرْعَة السَّيْر. وَقَدْ أَوْجَفَ دَابَّتَه يُوجِفُهَا إِيجَافاً، إِذَا حَثَّها.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ليْس البِرُّ بِالْإِيجَافِ» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «وأَوْجَفَ الذِّكْرَ بِلسَانِه» أَيْ حَرَّكه مُسْرِعاً.
وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «أهْوَن سَيرِها «١» فِيهِ الْوَجِيفُ» هُوَ ضَرْبٌ مِنَ السَيْرِ سَريعٌ. وَقَدْ وَجَفَ البعِيرُ يَجِفُ وَجْفاً ووَجِيفاً. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(وَجِلَ)
- فِيهِ «وَعَظَنَا مَوْعِظَةً وَجِلَتْ مِنْهَا القُلوب» الْوَجَلُ: الفَزَعُ. وَقَدْ وَجِلَ يَوْجَلُ ويَيْجَلُ، فَهُوَ وَجِلٌ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(وَجَمَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ «أَنَّهُ لَقِيَ طَلْحَةَ فَقَالَ: مَا لِي أرَاك وَاجِماً» أَيْ مُهْتَمَّا.
والْوَاجِمُ: الَّذِي أسكَته الهَمُّ وعَلَتْه الكآبةُ. وَقَد وَجَمَ يَجِمُ وُجُوماً. وَقِيلَ: الْوُجُومُ: الحُزن.
(وَجَنَ)
[هـ] فِي حَدِيثِ سَطِيح:
تَرْفَعُنِي وَجْناً وتَهْوِي بِي وَجَنْ
الْوَجْنُ والْوَجَنْ والْوَجِينُ: الْأَرْضُ الْغَلِيظَةُ الصُّلْبة. ويُروَى «وُجْناً» بالضَّم، جَمْع وَجِينٍ.
وَفِي قَصيد كَعْبِ بْنِ زهير:
стр. 2011
وَجْناءُ «١» فِي حُرَّتَيْها لِلْبَصيرِ بِهَا
وَفِيهَا أَيْضًا:
غَلْباءُ وَجْناءُ عُلْكومٌ مُذَكَّرةٌ
الْوَجْنَاءُ: الغَليظة الصُّلبة. وَقِيلَ: الْعَظِيمَةُ الْوَجْنَتَيْنِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَواد بْنِ مُطَرِّف «وَأد الذِّعْلِب الوَجْناء» .
(س) وَفِي حَدِيثِ الْأَحْنَفِ «أَنَّهُ كَانَ نَاتِئَ الوَجْنة» هِيَ أَعْلَى الخَدِّ.
(وَجَهَ)
[هـ س] فِيهِ «أَنَّهُ ذَكَر فَتناً كوُجوه البَقَر» أَيْ يُشْبِهُ بَعْضُها بَعْضاً، لِأَنَّ وجُوه البَقَر تَتَشابَه كَثِيرًا. أَرَادَ أَنَّهَا فَتِنٌ مُشْتَبهة، لَا يُدْرَى كَيْف يُؤتَى لَها.
قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «وَعِنْدِي أَنَّ المُرادَ «٢» تَأتي نَواطِحَ «٣» لِلنَّاسِ. ومِن ثَمَّ قَالُوا: نَواطِحُ الدَّهْرِ، لِنوائِبه» .
وَفِيهِ «كَانَتْ وُجوه بُيُوتِ أَصْحَابِهِ شارِعةً فِي الْمَسْجِدِ» وَجْهُ الْبَيْتِ: الحَدُّ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ بابُهُ: أَيْ كَانَتْ أبوابُ بُيوتِهم فِي الْمَسْجِدِ، وَلِذَلِكَ قِيلَ لِحدّ الْبَيْتِ الَّذِي فِيهِ البابُ:
وجهُ الْكَعْبَةِ.
(س) وَفِيهِ «لَتُسَوُّنَّ صُفُوفكم أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بيْن وُجُوهِكُمْ» أَرَادَ وُجوه القُلوب، كحدِيثه الآخَر «لَا تَخْتَلِفوا فتَخْتَلِفَ قَلوبُكُم» أَيْ هَواها وإرادتُها.
وَفِيهِ «وُجِّهَتْ لِي أرضٌ» أَيْ أُرِيتُ وجهَها، وأُمِرْتُ باسْتِقبالِها.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَيْنَ تُوَجِّهُ؟» أَيْ تُصلِّي وتُوَجِّه وَجْهَكَ.
وَالْحَدِيثُ الآخر «وَجَّهَ هاهنا» أي تَوَجَّهَ. وقد تكرر في الحديث.
стр. 2012
(س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْداء «أَلَّا تَفْقَهُ «١» حَتَّى تَرى لِلقرآن وُجوها» أَيْ تَرى لَهُ مَعَانِيَ يَحْتَملُها، فتَهابُ الإقْدامَ عَلَيْهِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أهلِ البيْت «لَا يُحبنا الأحْدبُ المُوجَّه» هُوَ صَاحِبُ الحَدَبَتيْن مِن خَلْف وَمِنْ قُدّام.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ «قَالَتْ لِعَائِشَةَ حِينَ خَرَجَت إِلَى البَصرة: قَدْ وَجَّهْتُ سِدافَتَه» أَيْ أخْذتِ وجْهاً هَتَكْتِ سِتْركِ فِيهِ.
وَقِيلَ «٢» : مَعْنَاهُ: أزَلْتِ سِدافَتَه، وَهِيَ الحِجاب مِنَ الموضِع الَّذِي أُمِرْتِ أَنْ تَلْزَمِيه وجَعَلْتِهَا أمَامَكِ. والْوَجْهُ: مُسْتَقْبَل كلِّ شَيْءٍ.
وَفِي حَدِيثِ صَلَاةِ الْخَوْفِ «وطائِفةٌ وِجَاهَ وُجَاهَ العَدُوّ» أَيْ مُقابِلَهم وحِذاءَهُم. وتُكْسَر الْوَاوُ وتُضَمّ.
وفي رواية «تِجَاهَ تُجَاهَ العَدُوّ» وَالتَّاءُ بدلٌ مِن الواوِ، مِثْلُهَا فِي تُقاة وتُخَمة. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «وَكَانَ لِعَلِىٍّ وَجْهٌ منَ النَّاسِ حياةَ فَاطِمَةَ» أَيْ جاهٌ وَعزٌ، فَقَدَهُما بعدها.
باب الواو مع الحاء
(وَحَدَ)
- فِي أَسْمَاءِ اللَّه تَعَالَى «الْواحِدُ» * هُوَ الفَرْد الَّذِي لَمْ يَزل وحدَه؛ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ آخَرُ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الفَرْق بَيْنَ الْوَاحِدِ والْأَحَدِ أَنَّ الأحَد بُنِي لنَفي مَا يُذْكر مَعَه مِنَ العَدد، تَقُولُ: مَا جَاءَنِي أَحَدٌ، وَالْوَاحِدُ: اسمٌ بُنِيَ لِمُفْتَتَح الْعَدَدِ، تَقُولُ: جَاءَنِي واحِدٌ مِنَ النَّاسِ، وَلَا تَقول: جاءَني أحدٌ، فالواحِد مُنْفَرِد بالذَّات، فِي عَدم المِثْل والنَّظير، والأحدُ مُنْفَرِد بِالْمَعْنَى.
وَقِيلَ: الْوَاحِدُ: هُوَ الَّذِي لَا يَتَجَزَّأ، وَلَا يُثَنَّى، وَلَا يَقْبَل الانقِسام، وَلَا نَظيرَ لَهُ وَلَا مِثْل.
وَلَا يَجْمَع هذين الوصفين إلا الله تعالى.
стр. 2013
(س) وَفِيهِ «إِنَّ اللَّه تَعَالَى لَمْ يَرْضَ بِالْوَحْدَانِيَةِ لأحدٍ غيرِه، شِرارُ أمّتِي الْوَحْدَانِيُّ المُعجب بدِينه المُرائي بعَمَلَه» يُريد بالوَحْدانِيّ المُفارِقَ للجَماعة، المُنْفَرِدَ بِنَفسِه، وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى الوَحْدة: الانفِراد، بِزِيَادَةِ الألِف وَالنُّونِ، للمُبالَغة.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الحنْظَليَّة «وَكَانَ رَجُلًا مُتَوَحِّداً» أَيْ مُنْفَرِداً، لَا يُخالِط النَّاسَ وَلَا يُجالِسُهم.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ، تَصفُ عُمر «لِلَّهِ أمٌّ حَفَلَت عَلَيْهِ وَدَّرَتْ، لَقَدْ أَوْحَدَتْ بِهِ» أَيْ وَلَدَتْه وَحِيداً فَرِيدا، لَا نَظيرَ لَهُ.
وَفِي حَدِيثِ العِيد «فصَلَّينا وُحْدَاناً» أَيْ مُنْفَرِدين، جَمْع واحِد، كَراكِبٍ ورُكْبانٍ.
(س) وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ «أوْ لُتُصَلُّنّ وُحْدَانًا» .
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «مَن يَدُلُّني عَلَى نَسِيجِ وَحْدِهِ؟» .
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ تَصِف عُمر «كَانَ نَسِيجَ وَحْدِه» يُقال: جَلَسَ وَحْدَه، وَرأيتُه وَحْدَه: أَيْ مُنْفَرِداً، وَهُوَ مُنْصُوب عِنْدَ أهْل الْبَصْرَةِ عَلَى الْحَالِ أَوِ المَصْدر، وَعِند أهْل الكُوفَة عَلَى الظَّرْف، كأنَّك قُلْتَ: أوْحَدْتُه بُرؤَيتِي إيحَاداً: أَيْ لَمْ أرَ غَيْره، وَهُوَ أَبَدًا مَنْصوب وَلَا يُضَافُ إِلَّا فِي ثَلاثَة مَواضِع: نَسيجُ وحْدِه، وَهُوَ مَدْحٌ، وجُحَيْشُ وَحْدِه، وَعُيَيْرُ وَحْدِه، وَهُمَا ذَمٌّ. وَرُبَّما قَالُوا: رُجَيْلُ وَحْدِهِ، كَأَنَّكَ قُلْتَ: نَسِيجُ أفْرَاد.
(وَحَرَ)
- فِيهِ «الصَّومُ يُذْهِبُ وَحَرَ الصَّدْر» هُو بالتَّحريك: غِشُّه ووَساوِسُه.
وَقِيلَ: الحِقْد والغَيْظ. وَقِيلَ: العَداوَة. وَقِيلَ: أَشَدُّ الغَضَب.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ المُلاعَنَة «إِنْ جاءَت بِهِ أحْمرَ قَصِيراً مِثْلَ الْوَحَرَةِ فقَد كَذَب عَلَيها» هِيَ بالتَّحريك: دُوَيْبَّة كالعَظَاءةِ تَلْزَق بِالأرض.
(وَحِشَ)
(هـ) فِيهِ «كَانَ بَيْن الأوْس والخَزْرَج قِتالٌ، فَجاء النبيُّ ﷺ ، فلمَّا رَآهُم نَادَى «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ» الْآيَاتِ، فَوَحَّشُوا بأسْلِحَتِهم، واعْتَنَق بَعْضُهم بَعْضاً» أَيْ رموها.
стр. 2014
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «أَنَّهُ لَقِيَ الخَوارِج فَوَحَّشُوا بِرمَاحِهم واسْتَلُّوا السُّيوف» .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَانَ لِرسول اللَّه ﷺ خاتَمٌ مِنْ ذَهَب، فَوَحَّشَ بيْن ظَهْرَانَيْ أصْحابِه، فَوَحَّشَ النّاسُ بِخَواتِيمهم» .
وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «أَنَّهُ أتاهُ سَائلٌ فَأَعْطَاهُ تَمْرةً فَوَحَّشَ بِهَا» .
(هـ) وَفِيهِ «لَقَدْ بِتْنَا وَحْشَيْنِ «١» مَا لَنَا طَعَام» يُقَالُ: رَجُلٌ وَحْشٌ، بِالسُّكُونِ، مِن قَومٍ أَوْحَاشٌ، إِذَا كَانَ جَائِعًا لَا طَعَامَ لَه، وَقَدْ أَوْحَشَ، إِذَا جَاعَ، وتَوَحَّشَ للدَّواء، إِذَا احْتَمَى «٢» لَهُ.
وَجَاءَ فِي رِوَايَةِ التِّرمِذيِّ «لَقَدْ بِتْناَ لَيْلَتَنا هَذِهِ وَحْشَى» كَأَنَّهُ أَرَادَ جَماعِةً وَحْشىَ «٣» .
(هـ) وَفِيهِ «لَا تَحْقِرَنَّ شَيْئًا مِنَ المعرُوف؛ وَلَوْ أنْ تُؤنِسَ الْوَحْشَانَ» الْوَحْشَانُ: المُغْتَمُّ وقومٌ وَحَاشَى، وهُو فَعْلان، مِنَ الْوَحْشَةِ: ضِدُّ الأُنْس. والْوَحْشَةُ: الخَلْوَة والهَمّ. وأَوْحَشَ المكانُ، إِذَا صَارَ وَحْشاً. وَكَذَلِكَ تَوَحَّشَ. وَقَدْ أَوْحَشْتُ الرَّجُلَ فَاسْتَوْحَشَ.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّه «أَنَّهُ كَانَ يَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّه ﷺ في الأرضِ وَحْشاً» أَيْ وحْدَه لَيْسَ مَعه غَيْرُهُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ «أَنَّهَا كَانَتْ فِي مكانٍ وَحْشٍ، فخِيفَ عَلَى ناحِيتَها» أَيْ خَلاءً لَا سَاكِنَ بِهِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمَدِينَةِ «فيَجِدَانِها «٤» وَحْشاً» كَذَا جَاء فِي رِواية مُسْلم.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الْمُسَيَّبِ «وسُئل عَنِ المَرأة وهي في وَحْشٍ من الأرض» .
стр. 2015
(س) وَفِي حَدِيثِ النَّجاشيِّ «فنَفَخَ فِي إحْليلِ عُمَارة فاسْتَوْحش» أَيْ سُحِر حَتى جُنّ، فصَار يَعْدو مَع الوَحْش فِي البَرِّيَّة حَتَّى مَات.
وَفِي رِوَايَةٍ «فَطار مَعَ الوحْش» .
(وَحَفَ)
(س) فِي حَدِيثِ ابْنِ أُنَيْسٍ «تَناهَى وَحْفُهَا» يُقَالُ: شَعْرٌ وَحْفٌ ووَحَفٌ:
أَيْ كثيرٌ حَسَن. وَقَدْ وَحُفَ شعْرُه، بِالضَّمِّ.
(وَحَلَ)
(س) فِي حَدِيثِ سُراقة «فَوَحِلَ بِي فَرسِي وَإِنِّي لَفِي جَلَدٍ مِنَ الْأَرْضِ» أَيْ أوْقَعَني فِي الوَحَل، يُريد كَأَنَّهُ يَسير بِي فِي طِينٍ، وَأَنَا فِي صُلْبٍ مِنَ الْأَرْضِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أسْرِ عُقبة بْنِ أَبِي مُعَيط «فوَحِل بِهِ فَرسُه فِي جَدَد مِنَ الْأَرْضِ» قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: «الْوَحَلُ بِالتَّحْرِيكِ: الطِّينُ الرَّقِيقُ. والْمَوْحَلُ، بِالْفَتْحِ: المصْدر، وَبِالْكَسْرِ: الْمَكَانُ.
والْوَحْلُ بِالتَّسْكِينِ لُغَةٌ رَديئة. ووَحِلَ، بِالْكَسْرِ: وَقَع فِي الوَحَل. وأَوْحَلَهُ غَيْرُهُ» ، إِذَا أوقَعَه فِيهِ.
وَالْجَدَدُ: مَا اسْتَوَى مِنَ الْأَرْضِ.
(وَحَمَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الْمَوْلِدِ «فَجَعَلت آمِنةُ أُمّ النبيِّ ﷺ تَوْحَمُ» أَيْ تَشْتَهي اشْتِهاءَ الحامِل. يُقال: وَحِمَتْ تَوْحَمُ «١» وَحَماً فَهِيَ وَحْمَى بَيِّنة الْوِحَامِ.
(وَحْوَحَ)
- فِي شِعْرِ أَبِي طَالِبٍ يَمْدَحُ النَّبِيَّ ﷺ :
حَتَّى يُجالِدَكم عَنْهُ وَحَاوِحَةٌ ... شِيبٌ صَنادِيدُ لَا تَذْعَرْهُمُ الأَسَلُ
هِيَ جَمْع وَحْوَح، أَوْ وَحْوَاح، وَهُوَ السَّيّد، وَالْهَاءُ فِيهِ لِتَأْنِيثِ الجَمع.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الَّذِي يَعْبُر الصِّراط حَبْواً «وَهُمْ أصحابُ وَحْوَح» أَيْ أصحابُ مَن كَانَ فِي الدُّنْيَا سَيِّدًا. وَهُوَ كَالْحَدِيثِ الْآخَرِ «هَلَك أَصْحَابُ العُقْدة» يَعْنِي الأمَراء. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْوَحْوَحَةِ، وَهُوَ صَوْت فِيهِ بُحُوحة، كَأَنَّهُ يَعْنِي أصحابَ الجِدال والخِصام والشَّغَب فِي الْأَسْوَاقِ وَغَيْرِهَا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «لَقَدْ شَفَى وَحَاوِحَ صدْري حَسُّكم إيَّاهُم بالنِّصال» .
стр. 2016
(وَحَا)
(هـ) فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ «الوَحَا الْوَحَا» أَيِ السُّرْعَةَ السُّرْعَةَ، ويُمَدّ ويُقصر.
يُقَالُ: تَوَحَّيْتُ تَوَحِّياً، إِذَا أسرَعْتَ، وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الإغْراء بفعلٍ مُضْمَر.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِذَا أرَدْتَ أمْراً فَتَدَبَّرْ عاقِبَتَه، فَإِنْ كَانَتْ شَرّاً فانْتَهِ، وَإِنْ كَانَتْ خَيْرا فَتَوَحَّهْ» أَيْ أسرِع إِلَيْهِ. وَالْهَاءُ للسَّكْت.
(س) وَفِي حَدِيثِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ «قَالَ عَلْقَمة: قَرأتُ الْقُرْآنَ فِي سَنَتَين، فَقَالَ الْحَارِثُ:
الْقُرْآنُ هَيّنٌ، الْوَحْيُ أَشَدُّ مِنْهُ» أَرَادَ بالقرآنِ القراءةَ، وبالوَحْي الكِتابةَ والخَطّ. يُقَالُ: وَحَيْتُ الكتابَ وَحْياً فَأَنَا وَاحٍ.
قَالَ أَبُو مُوسَى: كَذَا ذَكَرَهُ عَبْدُ الغافِر. وَإِنَّمَا المَفْهُوم مِنْ كَلَامِ الْحَارِثِ عِنْدَ الْأَصْحَابِ شيءٌ تَقولُه الشَّيعة أَنَّهُ أوحِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّه ﷺ شيءٌ فخَصَّ بِهِ أَهْلَ الْبَيْتِ. واللَّه أَعْلَمُ.
وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «الْوَحْيِ فِي الْحَدِيثِ. ويَقَع عَلَى الكِتابة، وَالْإِشَارَةِ، والرِّسالة، والإلْهام، وَالْكَلَامِ الخفِيِّ. يُقال: وَحَيْتُ إِلَيْهِ الكلامَ وأَوْحَيْتُ.
باب الواو مع الخاء
(وَخَدَ)
(س) فِي حَدِيثِ وَفَاة أَبِي ذَرٍّ «رَأى قَوْمًا تَخِدُ بِهِمْ رَواحِلُهم» الْوَخْدُ: ضَرْب مِنْ سَيْر الْإِبِلِ سريعٌ. يُقَالُ: وَخَدَ يَخِدُ وَخْداً.
وَفِي حَدِيثِ خَيْبَرَ ذكْر «وَخْدَةَ» هُوَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْخَاءِ: قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى خَيْبَر الحَصِينة، بِهَا نَخْل.
(وَخَزَ)
(هـ) فِيهِ «فَإِنَّهُ وَخْزُ إخوانِكم مِنَ الجِنّ» الْوَخْزُ: طَعْن لَيْسَ بنافِذ.
وَمِنْهُ حَدِيثِ عَمْرو بْنِ الْعَاصِ، وذَكَر الطاعونَ، فَقَالَ «إِنَّمَا هُوَ وَخْزٌ مِنَ الشَّيْطَانِ» وَفِي رِوَايَةٍ «رِجْز» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ المُغيرة «قُلْتُ للحَسن: أرأيَت التَّمر والبُسْر أيُجْمَع بينَهما؟
قَالَ: لَا. قُلْت: البُسْر الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الْوَخْزُ» أَيِ الْقَلِيلُ مِنَ الإرْطاب. شَبَّهَه فِي قِلَّته بالوخْزِ فِي جَنْب الطَّعن.
стр. 2017
(وَخُشَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «وَإِنَّ قَرْنَ الكَبْش مُعَلَّقٌ فِي الكَعْبة قَدْ وَخُشَ» وَفِي رِوَايَةٍ «إِنَّ رأسَه مُعَلَّق بقَرْنَيه فِي الْكَعْبَةِ وَخُشَ» أَيْ يَبِسَ وتَضاءَلَ. يُقَالُ:
وَخُشَ الشَّيْءُ، بالضَّم وُخُوشَةً: أَيْ صَارَ رَدِيئاً. والْوَخْشُ مِنَ النَّاسِ: الرَّذْلُ، يَسْتَوي فِيهِ المُذَكَّر والمؤنَّث، وَالْوَاحِدُ والجَمْع.
(وَخَطَ)
- فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ «كَانَ فِي جِنَازة فَلَمَّا دُفِنَ الميِّت قَالَ: مَا أنْتُم بِبَارِحين «١» حَتَّى يَسْمَعَ وَخْطَ نِعالِكم» أَيْ خَفْقَها وصَوْتَها عَلَى الْأَرْضِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي أُمامة «فَلَمَّا سَمِع وَخْطَ نِعالنا» .
(وَخَفَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ سَلْمان «لَمَّا احْتُضِر دَعَا بِمسْك ثُمَّ قَالَ لامْرَأته: أَوْخِفِيهِ فِي تَوْرٍ وانْضَحيه حَوْلَ فِراشِي» أَيِ اضْرِبيه بِالْمَاءِ. وَمِنْهُ قِيلَ للخِطْمِيّ المَضْروب بِالْمَاءِ: وَخِيفٌ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّخَعِيّ «يُوخَفُ للميِّت سِدْرٌ فيُغْسَل بِهِ» وَيُقَالُ لِلْإِنَاءِ الَّذِي يُوخَف فِيهِ: مِيخَفٌ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّهُ قَالَ للحَسن بْنِ عَلِيٍّ: اكْشِف لِي عَنِ المَوْضِع الَّذِي كَانَ يُقَبّله رَسُولِ اللَّه ﷺ منْكِ، فكَشَف لَهُ عَنْ سُرَّته كَأَنَّهَا مِيخَفُ لُجَيْن» أَيْ مُدْهُنُ فِضَّة. وَأَصْلُهُ: مِوْخَف. فقُلِبَت الْوَاوُ يَاءً لِكسْرة الْمِيمِ.
(وَخُمَ)
- فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْع «لَا مَخافَةَ وَلَا وَخَا مَةَ» أَيْ لَا ثِقَلَ فِيهَا. يُقَالُ: وَخُمَ الطّعامُ، إِذَا ثَقُل فَلَمْ يُسْتَمْرأْ، فَهُوَ وَخِيمٌ. وَقَدْ تَكُونُ الوَخامَة فِي الْمَعَانِي. يُقال: هَذَا الأمرُ وَخِيمُ الْعَاقِبَةِ: أَيْ ثَقيلٌ رَدِيء وَمِنْهُ حَدِيثُ العُرَنِيِّين «واسْتَوْخَمُوا الْمَدِينَةَ» أَيِ اسْتَثْقَلوها، وَلَمْ يُوَافِق هَواؤها أبْدانَهم.
(س) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «فاسْتَوْخَمنا هَذِهِ الأرضَ» .
(وَخَا)
(هـ) فِيهِ «قَالَ لَهُمَا: اذْهَبا فَتَوَخَّيَا واسْتَهِما» أَيِ اقْصِدا الحقَّ فِيمَا تَصْنَعانِه مِنَ
стр. 2018
القسْمة، وليأخُذْ كُلُّ واحِدٍ منكُما مَا تُخْرجُه القُرْعة مِنَ القِسْمَة. يُقَالُ: تَوَخَّيْتُ الشيءَ أَتَوَخَّاهُ تَوَخِّياً، إِذَا قصَدْتَ إِلَيْهِ وتعَمَّدت فِعْلَه، وتَحرَّيْت فِيهِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ.
بَابُ الواو مع الدال
(وَدَجَ)
(س) فِي حَدِيثِ الشُّهداء «أَوْدَاجُهُمْ تَشْخَبُ دَماً» هِيَ مَا أَحَاطَ بالعُنُق مِنَ العُروق الَّتِي يَقْطَعُهَا الذَّابح، واحِدُها: وَدَجٌ، بِالتَّحْرِيكِ: وَقِيلَ الْوَدَجَان: عِرْقان غَليظان عَنْ جَانِبَيْ ثُغْرَة النَّحر.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كُلُّ مَا أفْرَى الْأَوْدَاجَ» .
وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «فانتَفَخَت أوْدَاجُه» .
(وَدِدَ)
- فِي أَسْمَاءِ اللَّه تَعَالَى «الْوَدُودُ»
هُوَ فَعُول بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، مِنَ الْوُدُّ: المحبَّة.
يُقَالُ: وَدِدْتُ الرَّجُلَ أَوَدُّهُ وُدّاً، إِذَا أحبَبْتَه. فاللَّه تَعَالَى مَوْدُودٌ: أَيْ مَحْبوب فِي قُلُوبِ أَوْلِيَائِهِ، أَوْ هُوَ فَعْول بِمَعْنَى فَاعِلٍ: أَيْ أَنَّهُ يحبُّ عِبَادَهُ الصَّالِحِينَ، بِمَعْنَى أَنَّهُ يَرْضَى عَنْهُمْ.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «إِنَّ أَبَا هَذَا كَانَ وُدّاً لعُمَر» أَيْ صَديقا، هُوَ عَلَى حَذْف الْمُضَافِ، تقديرُه: كَانَ ذَا وُدّ لعُمَر: أَيْ صَديقا، وَإِنْ كَانَتِ الواوُ مكْسُورة فَلَا يُحْتَاج إِلَى حَذْفٍ، فَإِنَّ الْوِدَّ، بالكَسْر: الصَدِّيق.
وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ «فَإِنْ وافَق قَولٌ عَمَلاً فآخِهِ وأَوْدِدْهُ» أَيْ أحْببْه وصَادِقْه، فأظْهَر الْإِدْغَامَ للأمْر، عَلَى لُغَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ.
وَفِيهِ «عَلَيْكُمْ بتَعَلُّم العربيَّة فَإِنَّهَا تَدُلُّ عَلَى المُروءة وتَزيد فِي الْمَوَدَّةِ» يُريد مَوَدَّة المُشاكَلَة.
(وَدَسَ)
[هـ] فِي حَدِيثِ خُزَيْمَةَ، وذكَر السَّنَة، فَقَالَ «وأيْبَسَتِ الْوَدِيسَ» هُوَ مَا أخْرَجَت الأرضُ مِنَ النَّبات. يُقَالُ: مَا أَحْسَنَ وَدْسَهَا.
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْوَدْسُ: أَوَّلُ نَبات الْأَرْضِ.
(وَدَعَ)
(هـ) فِيهِ «لَيَنْتَهِينَّ أقوامٌ عَنْ وَدْعِهِم الجمُعَاتِ، أَوْ لَيْخْتَمَنّ عَلَى قُلُوبِهِمْ»
стр. 2019
أَيْ عَنْ تَرْكِهم إيَّاها والتَّخَلُّف عَنْهَا. يُقَالُ: وَدَعَ الشيءَ يَدَعُهُ وَدْعاً، إِذَا تَركَه. والنُّحاة يَقُولُونَ: إنَّ الْعَرَبَ أمَاتوا ماضِي يَدَعُ، ومصدَرَه، واسْتَغْنَوا عَنْهُ بَتَركَ. وَالنَّبِيُّ ﷺ أفصَح. وَإِنَّمَا يُحْمَل قولُهم عَلَى قِلة اسْتعمالِه، فَهُوَ شاذٌ فِي الِاسْتِعْمَالِ، صَحِيحٌ فِي القِياس. وَقَدْ جَاءَ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ، حَتَّى قُرِىء بِهِ قَوْلُهُ تَعَالَى مَا وَدَعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى بِالتَّخْفِيفِ.
(س [هـ] ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِذَا لَمْ يُنْكِرِ الناسُ المُنْكَرَ فَقَدْ تَوَدَّعَ مِنْهُمْ» أَيْ أُسْلِموا إِلَى مَا اسْتَحقُّوه مِنَ النَّكير عَلَيْهِمْ، وتُرِكُوا «١» وَمَا اسْتَحَبُّوه مِنَ المَعاصي، حَتَّى يُكْثِروا «٢» مِنْهَا فَيَسْتَوْجِبوا العُقوبة» .
وَهُوَ مِنَ المَجازِ، لأنَّ المُعْتَنِيَ بِإِصْلَاحِ شأنِ الرجُل إِذَا يئِس مِنْ صَلاحِه تَركَه واسْتَرَاح مِنْ مُعاناةِ النَّصَب مَعَهُ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قولِهم: تَوَدَّعْتُ الشيءَ، إِذَا صُنْتَه فِي مِيدَعٍ، يَعْنِي قَدْ صَارُوا بِحَيْثُ يُتَحَفَّظُ مِنْهُمْ ويُتَصوَّنُ، كَمَا يُتَوَقَّى شِرارُ النَّاسِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «إِذَا مَشَتْ هَذِهِ الأمّةُ السُّمَّيْهاءَ فَقَدْ تُوُدِّعَ مِنْهَا» .
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «اركَبوا هَذِهِ الدَّوابَّ سالِمةً، وايتَدِعُوهَا «٤» سَالِمَةً» أَيِ اتْرُكُوهَا ورَفِّهوا عَنْهَا إِذَا لَمْ تَحْتاجوا إِلَى رُكوبها، وَهُوَ افْتَعَل، مِنْ وَدُعَ بِالضَّمِّ وَدَاعَةً ودَعَةً: أَيْ سَكَن وتَرفَّه، وايتَدَعَ فَهُوَ مُتَّدِعٌ: أَيْ صاحِب دَعَةٍ، أَوْ مِن وَدَعَ، إِذَا تَرك. يُقَالُ: اتَّدَعَ وايتَدَعَ، عَلَى الْقَلْبِ والإدْغام والإظْهار.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «صلَّى «٥» مَعَهُ عبدُ اللَّه بْنُ أُنَيْس وَعَلَيْهِ ثوبٌ مُتَمزِّق «٦» فَلَمَّا انْصَرَفَ دَعا لَهُ بِثَوبٍ، فَقَالَ: تَوَدَّعْهُ بِخَلَقِكَ هَذَا» أَيْ صُنْه بِهِ، يُرِيدُ الْبَسْ هذا الذي دَفَعْتُ
стр. 2020
إِلَيْكَ فِي أوقاتِ الاحتِفال والتَّزَيُّن. والتَّوْدِيعُ: أَنْ تَجعل ثَوْبا وِقايَةَ ثوْبٍ آخَرَ، وَأَنْ تَجْعَله أَيْضًا فِي صُوَانٍ «١» يَصُونه.
(س) وَفِي حَدِيثِ الخَرْص «إِذَا خَرَصْتُم فَخُذوا ودَعُوا الثُّلُث، فَإِنْ لَمْ تَدَعُوا الثُّلُث فَدَعُوا الرُّبُع» .
قَالَ الخطَّابي: ذَهَبَ بعضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّهُ يُتْرَكُ لَهُمْ مِنْ عَرَضِ الْمَالِ، تُوْسِعةً عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُ إِنْ أُخِذَ الحقُّ مِنْهُمْ مُسْتَوْفَىً أضرَّ بهِم، فَإِنَّهُ يَكُونُ مِنْهُ السَّاقِطةُ والهالِكةُ وَمَا يأكُله الطَّيرُ وَالنَّاسُ. وَكَانَ عُمَرُ يأمُر الخُرّاص «٢» بِذَلِكَ. وَقَالَ بعضُ العُلماء: لَا يُتْرك لَهُمْ شيءٌ شائِع فِي جُمْلةِ النَّخْل، بَلْ يُفْرَدُ لَهُمْ نَخَلاتٌ معدُودة قَدْ عُلِم مقدارُ ثَمَرِها بالخَرْص.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ إِذَا لَمْ يَرْضَوْا بِخَرْصكم فدَعُوا لَهُمُ الثُّلُث أَوِ الرُّبُع، ليَتَصَرَّفوا فِيهِ ويَضْمَنوا حَقَّه، ويَتْركوا الباقِيَ إِلَى أَنْ يَجِفَّ ويؤخَذَ حقُّه، لَا أَنَّهُ يُترك لَهُمْ بِلَا عِوَض وَلَا إِخْرَاجٍ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «دَع دَاعِىَ اللَّبَن» أَيِ اتْرك مِنْهُ فِي الضَّرْع شَيْئًا يَسْتَنْزِل اللَّبَنَ، وَلَا تَسْتَقِص حَلَبه.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ طَهْفَةَ «لَكُمْ يَا بَنِي نَهْدٍ وَدَائِعُ الشِّرْكِ» أَيِ الْعُهُودِ والمَواثيق. يُقَالُ:
تَوَادَعَ الْفَرِيقَانِ، إِذَا أعْطَى كلُّ واحدٍ مِنْهُمَا الآخَرَ عَهْداً أَلَّا يَغْزوَه. وَاسْمُ ذَلِكَ الْعَهْدِ:
الْوَدِيعُ «٣» . يُقَالُ: أعْطَيْتُه وَدِيعاً: أَيْ عَهْدا.
وَقِيلَ: يَحْتَمِل أَنْ يُريد بِهَا مَا كَانُوا اسْتُودِعُوه مِنْ أَمْوَالِ الْكُفَّارِ الَّذِينَ لَمْ يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ: أَرَادَ إحلالَها لَهُمْ؛ لِأَنَّهَا مالُ كافِرٍ قُدِر عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ عَهْد وَلَا شَرْط. وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: «مَا لَمْ يَكُنْ عَهْدٌ وَلَا مَوْعِدٌ» .
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ وَادَعَ بَنِي فُلَانٍ» أَيْ صالَحهم وسالمَهُم عَلَى تَرْك الحَرب والأذَى. وَحَقِيقَةُ الْمُوَادَعَةِ: المُتَاركة، أَيْ يدَعُ كلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا مَا هُوَ فِيهِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وَكَانَ كعبٌ القُرَظِيّ مُوَادِعاً لِرَسُولِ اللَّه ﷺ » .
стр. 2021
وَفِي حَدِيثِ الطَّعَامِ «غَيْرَ مَكْفُورٍ وَلَا مُوَدَّعٍ وَلَا مُسْتَغْنىً عَنْه رَبَّنا» أَيْ غَيْرَ مَتْروك الطَّاعة. وَقِيلَ: هُوَ مِن الْوَدَاعِ، وَإِلَيْهِ يَرْجع.
(هـ) وَفِي شِعْرُ الْعَبَّاسِ يمدَحُ النَّبي ﷺ :
مِنْ قَبْلِها طِبْت فِي الظّلاَلِ وَفِي ... مُسْتَوْدَعٍ حَيْثُ يُخْصَفُ الوَرَقُ
الْمُسْتَوْدَعُ: الْمَكَانُ الَّذِي تُجْعل فِيهِ الوَدِيعة. يُقَالُ: اسْتَوْدَعَتْهُ وَدِيعَةً، إِذَا اسْتَحْفَظْتَه إيَّاها، وَأَرَادَ بِهِ الموضعَ الَّذِي كَانَ بِهِ آدمُ وحَوَّاءُ مِنَ الْجَنَّةِ. وَقِيلَ: أَرَادَ بِهِ الرَّحِم.
(هـ) وَفِيهِ «مَنْ تَعَلَّق وَدَعَةً لَا وَدَعَ اللَّهُ لَهُ» الْوَدَعُ، بالفَتْح والسُّكون: جَمْع وَدَعَة، وَهُوَ شيءٌ أبيضُ يُجْلَب مِنَ البَحْر يُعَلَّق فِي حُلُوق الصِّبْيان وغَيْرِهم. وإنَّما نَهَى عَنْهَا لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُعَلِّقُونها مَخافَةَ العَيْن.
وَقَوْلُهُ: «لَا وَدَعَ اللَّه لَهُ» : أَيْ لَا جَعَله فِي دَعَةٍ وسُكُون.
وَقِيلَ: هُوَ لَفْظٌ مَبْنيٌّ مِنَ الوَدَعَةَ: أَيْ لَا خَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُ مَا يَخَافُه.
(وَدَفَ)
(س) فِيهِ «فِي الْوُدَافِ الغُسل» الْوُدَافُ: الَّذِي يَقْطُر مِنَ الذَّكَر فوقَ المَذْي، وقَد وَدَفَ الشَّحْمُ وغيرُه، إِذَا سَال وقَطَر.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فِي الْأَدَافِ الدِّيَة» يَعْنِي الذَّكَر. سَمَّاه بِمَا يَقْطُر مِنْهُ مَجازاً، وقَلَبَ الواوَ هَمْزَةً. وَقَدْ تَقَدَّمَ.
(وَدَقَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «فتَمثَّل لَهُ جِبريلُ عَلَى فَرسٍ وَدِيقٍ» هِيَ الَّتِي تَشْتَهِي الفَحْل. وَقَدْ وَدَقَتْ وأَوْدَقَتْ واسْتَوْدَقَتْ، فَهِيَ وَدُوقٌ ووَدِيقٌ.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ:
فإنْ هَلَكْتُ فَرَهْنٌ ذِمَّتي لَهُمُ ... بِذَاتِ وَدْقَيْنِ لَا يَعْفُو لَهَا أَثَرُ
أَيْ حَرْب شَدِيدَةٍ. وَهُوَ مِن الْوَدْقِ والْوِدَاقُ. الحِرْص عَلَى طَلَب الفَحْل؛ لأنَّ الحَرْب تُوصَف باللِّقاح.
وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الْوَدْقِ: المَطَر، يُقال لِلْحَرْبِ الشَّديدة: ذاتُ وَدْقَيْنِ، تَشْبيها بسَحَابٍ ذَاتِ مَطْرَتَيْن شَدِيدَتَيْن.
стр. 2022
(س) وَفِي حَدِيثِ زِياد «فِي يَوْمٍ ذِي وَدِيقَة» أَيْ حَرٍّ شَديد، أَشَدَّ مَا يَكُونُ مِنَ الحَرِّ بالظَّهَائِر.
(وَدِكَ)
- فِي حَدِيثِ الْأَضَاحِيِّ «وَيَحْمِلُونَ مِنْهَا الْوَدَكَ» هُو دَسَم اللَّحْمِ ودُهْنُه الَّذِي يُسْتَخْرَج مِنْهُ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(وَدَنَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ مُصْعَب بْنِ عُمَير «وَعَلَيْهِ قِطْعَةُ نَمِرَة قَدْ وَصَلَها بإهابٍ قَدْ وَدَنَهُ» أَيْ بَلَّه بِمَاء لِيَخْضَعَ ويَلين. يُقَالُ: وَدَنْتُ الْقِدَّ والجِلْدَ أَدِنُهُ، إِذَا بَللْتَه، وَدْناً و وِدَا ناً، فَهُوَ مَوْدُونٌ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ظَبْيان «إنَّ وَجّاً كَانَتْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ «١» ، غَرَسُوا وِدَانَهُ» أَرَادَ بِالْوِدَانِ مَواضِعَ النَّدَى والْمَاء الَّتِي تَصْلح لِلْغِراس.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ذِي الثُّديَّة «أَنَّهُ كَانَ مَوْدُونَ اليَدِ» وَفِي روَاية «مُودَنَ اليَدِ» أَيْ ناقِصَ اليَدِ صَغِيرَها. يُقال: وَدَنْتُ الشيءَ وأَوْدَنْتُهُ، إِذَا نَقَصْتَه وصَغَّرتَه.
وَفِيهِ ذِكر «وَدَّان» فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، وَهُوَ بفَتْح الوَاوِ وتَشْديد الدَّال: قَرْيَة جامِعَة قَريباً مِنَ الجُحْفة.
(وَدَا)
(س) فِي حَدِيثِ القَسَامة «فَوَدَاهُ مِنْ إبِلِ الصَّدَقة» أَيْ أعْطَى ديَتَه. يُقَالُ:
وَدَيْتُ القَتِيلَ أَدِيهِ دِيَةً، إِذَا أعْطَيْتَ دِيَتَه، واتَّدَيْتَهُ: أَيْ أخَذْتُ دِيَتَه، وَالْهَاءُ فِيهَا عِوَض مِنَ الواوِ الْمَحْذُوفَةِ. وجَمْعُها: دِيَاتٌ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنْ أحَبُّوا قَادُوا، وإنْ أَحبُّوا وَادُوا» أَيْ إِنْ شَاءُوا اقْتَصُّوا، وَإِنْ شَاءُوا أخَذُوا الدِّيَةَ. وَهِيَ مُفَاعَلَة مِنَ الدِّية. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
وَفِي حَدِيثِ مَا يَنْقُض الْوُضُوءَ ذِكْر «الْوَدْىِ» هُوَ بِسُكُونِ الدَّالِ، وبكَسْرها وتَشْديد الْيَاءِ: البَلَلُ اللَّزِج الَّذِي يَخْرُج مِنَ الذَّكر بَعْد البَوْل. يُقال: وَدَى وَلَا يُقَالُ: أَوْدَى «٢» . وَقِيلَ:
التَّشْديدُ أصحُّ وأفْصَحُ من السُّكون.
стр. 2023
(س) وَفِي حَدِيثِ طَهْفة «مَات الْوَدِىُّ» أَيْ يَبِسَ مِنْ شِدّة الجَدْب والقَحْط. الْوَدِىُّ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ: صِغَارُ النَّخْل، الْوَاحِدَةُ: وَدِيَّة.
(س [هـ] ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «لَمْ يَشْغَلْني عَنِ النَّبِيِّ ﷺ غَرْسُ الوَدِيِّ» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَوْفٍ:
وأوْدَى سَمْعُه إِلَّا نِدَايَا
أَوْدَى: أَيْ هَلَك. ويُريدُ بِهِ صَمَمَه وذَهابَ سَمْعِه.
بَابُ الواو مع الذال
(وَذَأَ)
(هـ) فِيهِ «أنَّ رَجُلًا قَامَ فَنَالَ مِنْ عُثْمَانَ فَوَذَأَهُ عَبْدُ اللَّه بنُ سَلَامٍ فَاتَّذَأَ» أَيْ زَجَرَه فازْدَجَر «١» . وَهُوَ فِي الْأَصْلِ: العَيْبُ وَالْحَقَارَةُ.
(وَذَحَ)
- فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «أمَا واللَّه لَيْسَلَّطنَّ عَلَيْكُمْ غُلامُ ثَقيف الذَّيَّالُ الميَّالُ، إيهٍ أَبَا وَذَحَةَ» الْوَذَحَةُ بِالتَّحْرِيكِ: الْخُنْفُسَاءُ، مِنَ الْوَذَحِ: وَهُوَ مَا يتَعَلَّق بِأَلْيَة الشَّاة مِنَ البَعْر فيَجِفّ، الواحدةُ: وَذَحَةٌ. يُقَالُ: وَذِحَتِ «٢» الشَّاة تَوْذَحُ وتَيْذَحُ وَذَحاً. وبعضُهم يقولُه بِالْخَاءِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ «أَنَّهُ رَأَى خُنْفَساءةً فَقَالَ: قاتَلَ اللَّهُ أَقْوَامًا يَزُعمون أَنَّ هَذِهِ مِنْ خَلْقِ اللَّه تَعَالَى، فَقِيلَ: ممَّ هي؟ قال: مِن وَذَحِ إبليس» .
(ودر)
(هـ) فِيهِ «فأُتينَا بثَريدةٍ كثيرةِ الْوَذْرِ» أَيْ كَثِيرَةِ قِطَع اللَّحْمِ. والْوَذْرَةُ بالسُّكون: القِطْعة مِنَ اللَّحْمِ. والْوَذْرُ بِالسُّكُونِ أَيْضًا: جَمْعُها.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ «رُفِع إِلَيْهِ رَجُل قَالَ لِآخَرَ: يَا ابنَ شامَّةِ الْوَذْرِ» هَذَا القَولُ مِنْ سِباب العَرب وذَمِّهم. ويُريدون بِهِ يَا ابْنَ شامَّة المَذاكِير، يَعْنون الزِنا، كَأَنَّهَا كَانَتْ تَشَمُّ كَمَراً مُخْتَلِفة. والذَّكَرُ: قِطْعَة مِنْ بَدَن صَاحِبِهِ.
стр. 2024
وَقِيلَ: أَرَادَ بِهَا القُلَفَ، جَمْعُ قَلَفَة الذَّكَر، لِأَنَّهَا تُقْطع.
وَفِيهِ «شَرُّ النِّسَاءِ الْوَذِرَةُ الْمَذِرَةُ» هِيَ الَّتِي لَا تَسْتَحيِي عِنْدَ الْجِمَاعِ.
وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْع «إِنِّي أخافُ أَلَّا أَذَرَه» أَيْ «١» أخافُ أَلَّا أتْرُكَ صِفَتَه، وَلَا أقْطَعَها مِنْ طُولها.
وَقِيلَ «٢» : مَعْنَاهُ أَخَافُ أَلَّا أقْدِرَ عَلَى تَرْكِه وفِراقِه؛ لأنَّ أَوْلَادِي مِنْهُ، وَلِلْأَسْبَابِ الَّتِي بَيْني وبَيْنَه.
وحُكْمُ «يَذَرُ» فِي التَّصْريف حكم «يدع» وأصله: وَذِرَهُ يَذَرُهُ، كَوَسِعَه يَسَعُه. وَقَدْ أُمِيتَ ماضِيه ومَصْدَرُه، فَلَا يُقَالُ: وَذِرَه، وَلَا وَذْراً، وَلَا وَاذِراً. ولكنْ تَركَهُ تَرْكاً، وَهُوَ تاركٌ.
(وَذَفَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ نزَل بِأُمِّ مَعْبَد وَذْفَانَ «٣» مَخْرَجه إِلَى الْمَدِينَةِ» أَيْ عِنْدَ مخرجِه، وَهُوَ كَمَا تَقُولُ: حِدْثانَ مَخْرَجه، وسُرْعانَه. والتَّوَذُّفُ: مُقَارَبَة الخَطْو والتَّبَخْتُر فِي المَشْي. وَقِيلَ: الْإِسْرَاعُ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الحجَّاج «خَرَجَ يَتَوَذَّفُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى أسماءَ» .
(وَذِلَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَمْرٍو «قَالَ لِمُعَاوِيَةَ: مَا زِلْت أرُمُّ أمْرَك بِوَذَائِلِهِ» هِيَ جَمْع وَذِيلَةِ، وَهِيَ السَّبيكة مِنَ الفِضَّة. يُرِيدُ أَنَّهُ زَيَّنَه وَحسَّنه.
قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «أَرَادَ بِالْوَذَائِلِ جَمْعَ وَذِيلَةَ، وَهِيَ المرآةُ، بلُغَة هُذَيل، مَثَّل بِهَا آرَاءه الَّتِي «٤» كَانَ يَراها لِمُعَاوِيَةَ، وَأَنَّهَا أَشْبَاهُ المَرايا، يَرى فِيهَا وُجُوه صَلاح أمرِه، واستقامةِ مُلْكِهِ: أَيْ مازلت أرُمّ أمْرَك بِالْآرَاءِ الصَّائبة، والتَّدابير الَّتِي يُسْتَصْلح المُلْكُ بِمثْلِها» .
(وَذَمَ)
(هـ) فِيهِ «أُرِيتُ الشيطانَ، فَوَضعتُ يَدي عَلى وَذَمَتِهِ» الْوَذَمَةُ بالتَّحريك:
سَير يُقَدُّر طُولاً، وجَمْعُه: وِذَامٌ، ويُعْمَل مِنْهُ قِلادَةٌ تُوضَع فِي أعْناق الكِلاب لِتُرْبَط بِها، فشَبَّه الشَّيطانَ بالكَلْب، وَأَرَادَ تَمَكُّنَه مِنْهُ، كَمَا يَتَمكَّن القابضُ على قِلادَةِ الكَلْب
стр. 2025
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «وسُئِل عَنْ كَلْب الصَّيد فَقَالَ: إِذَا وَذَّمْتَهُ وأرْسَلْتَه وذَكَرتَ اسْم اللَّه فكُلْ» أَيْ إِذَا شَدَدْتَ فِي عُنُقِه سَيْرا يُعْرَف بِهِ أنَّه مُعَلَّمٌ مُؤدَّب.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «فَرَبَط كُمَّيْة بِوَذَمَةٍ» أَيْ سَيْر.
وَحَدِيثُ عَائِشَةَ، تصِف أَبَاهَا «وأوْذَمَ السِّقَاءَ» أَيْ شَدّه بالوَذّمَة.
وَفِي روَاية أُخرى: «وأَوْذَمَ العطِلَة» «١» تُرِيدُ الدَّلو التَّي كَانَتْ مُعَطَّلَة عَنِ الإسْتِقاء، لِعَدَم عُراها وانْقِطاع سُيُورها.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «لَئن وَلِيتُ بَنِي أمَيَّة لأنْفُضَنَّهم نَفْضَ القَصَّاب الْوِذَام الترِبَة» وَفِي رِواية «التِّرابَ الْوَذِمَة» «٢» أرَادَ بِالْوِذَامِ الحُزَزَ مِنَ الكَرِش، أَوِ الكَبِد السَّاقِطَة فِي التُّراب. فالقَصَّابُ يُبَالِغُ فِي نَفْضِها. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ التَّاءِ مَبْسُوطًا.
باب الواو مع الراء
(وَرِبَ)
[هـ] فِيهِ «وإنْ بايَعْتَهم وَارَبُوكَ» أَيْ خادَعُوك، مِنَ الْوَرَبِ، وَهُوَ الفَساد.
وَقَدْ وَرِبَ يَوْرَبُ. ويَجُوز أنْ يَكُونَ مِنَ الْإِرْبِ، وَهُوَ الدَّهَاء، وقَلَبَ الهَمْزَةَ وَاواً.
(وَرِثَ)
- فِي أَسْمَاءِ اللَّه تَعَالَى «الْوَارِثُ» هُو الَّذِي يَرِثُ الخلائِقَ، ويَبْقَى بَعْد فَنائِهم.
(هـ س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «اللَّهُمَّ مَتِّعْني بَسَمْعي وَبَصَرِي، واجْعَلْهُما الوَارِثَ مِنّي» أَيْ أبْقِهما صَحِيحَين سَليمَيْن إِلَى أنْ أمُوتَ «٣» .
وَقِيلَ: أَرَادَ بَقَاءَهُما وقَوتَّهُما عِنْدَ الكِبَر وانْحِلال القُوَى النَّفْسانِيَّة، فَيَكُونُ السَّمْع والبَصَر وَارِثَيْ سَائِر القُوى، والبَاقِيَيْن بَعْدَها.
وَقِيلَ: أرَاد بالسَّمْع وَعْيَ مَا يَسْمَع والعَمَلَ بِهِ، وبالبَصر الإعتبارَ بِمَا يَرى.
وَفِي رِوَايَةٍ «واجْعَلْه الوَارِثَ مِنِّي» فَرَدّ الْهَاء إلى الإمْتَاع، فلذلك وحّده
стр. 2026
وَفِيهِ «أَنَّهُ أمَر أنْ يُوَرِّثَ «١» دُورَ المُهاجرين النِّساءُ» تَخْصيصُ النِّسَاءِ بتَوْريث الدُّور يُشْبِه أنْ يَكُونَ عَلَى مَعْنى القِسْمَة بَيْنَ الوَرَثَة، وخَصَّهُنّ بِها؛ لأنَّهُنَّ بِالْمَدِينَةِ غَرائِبُ لَا عَشِيرةَ لَهُنَّ، فاخْتارَ لَهُنَّ الْمَنَازِلَ للسُّكْنَى.
ويَجوز أَنْ تَكُونَ الدّورُ فِي أيْديِهنَّ عَلَى سَبيل الرِّفْق بِهنَّ لا للتَّمليك، كما كانَت حُجَرُ النَّبي ﷺ فِي أَيْدِي نِسائه بَعْدَه.
(وَرَدَ)
(هـ) فِيهِ «اتَّقُوا البِرازَ فِي الْمَوَارِدِ» أَيِ المَجاري والطُّرُق إِلَى الْمَاء، واحِدُها: مَوْرِدٌ، وَهُوَ مَفْعِل مِنَ الْوُرُودِ. يُقَالُ: وَرَدْتُ الماءَ أَرِدُهُ وُرُوداً، إِذَا حَضَرْتَه لِتَشْرَب.
والْوِرْدُ: الْمَاءُ الَّذِي تَرِدُ عَلَيْهِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ «أَنَّهُ أخَذَ بِلسانه وَقَالَ: هَذا الَّذي أَوْرَدَنِي الْمَوَارِدَ» أرَادَ المَوارِدَ المُهْلِكة، واحِدَتُها: مَوْرِدَة. قَالَهُ الْهَرَوِيُّ.
وَفِيهِ «كَانَ الْحَسَنُ وَابْنُ سِيرين يَقْرآن الْقُرْآنَ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخرِه وَيَكْرَهَان الْأَوْرَادَ» الْأَوْرَادُ: جَمْعُ وِرْد، وَهُوَ بِالْكَسْرِ: الجُزْء. يُقال: قَرَأْتُ وِرْدِي. وَكَانُوا قَدْ جَعَلوا الْقُرْآنَ أجْزاءً، كُلُّ جُزْءٍ مِنْهَا فِيهِ سُوَرٌ مُخْتَلِفة عَلَى غَيْرِ التَّألِيف حَتى يُعْدِّلوا بَيْن الأجْزاء ويُسَوُّوها.
وَكَانُوا يُسَمُّونها الأوْرَاد.
وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ «مُنْتَفِخَة الْوَرِيدِ» هُو العِرْق الَّذِي فِي صَفْحة العُنُق يَنْتَفِخ عِنْدَ الغَضَب، وهُما وَرِيدَانِ، يَصِفُها بِسُوء الخُلُق وكَثْرة الغَضَب.
(وَرَسَ)
(س) فِيهِ «وَعليه مِلْحَفَةٌ وَرْسِيَّة» الْوَرْسُ: نَبْتٌ أصْفَرُ يُصْبَغ بِهِ.
وَقَدْ أَوْرَسَ المكانُ فَهُوَ وَارِسٌ. والقِياس: مُورِسٌ. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ. والْوَرْسِيَّةُ:
المَصْبُوغة بِهِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ الْحُسَيْنِ «أنَّه اسْتَسْقَى فأُخْرِج إِلَيْهِ قَدَحٌ وَرْسِىٌّ مُفَضَّض» هُوَ المَعْمول مِنَ الخَشب النُّضَار الأصْفَر، فَشُبّه به؛ لِصُفْرته.
стр. 2027
(وَرَضَ)
[هـ] فِيهِ «لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُوَرِّضْ مِنَ اللَّيل» أَيْ لَمْ يَنْوِ. يُقال:
وَرَّضْتُ الصَّوْمَ وأَرَّضْتُهُ، إِذَا عَزَمْتَ عَلَيْهِ. والأصْل الهمْز، وَقَد تقدَّم.
(وَرَطَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ «لَا خِلاَط ولاَ وِرَاطَ» الْوِرَاطُ «١» : أنْ تُجْعَل الغَنَمُ فِي وَهْدَةٍ «٢» مِنَ الْأَرْضِ لتَخْفَى عَلَى المُصَدِّق. مأخوذٌ مِنَ الْوَرْطَةِ، وهيَ الهُوّة العَمِيقَة فِي الْأَرْضِ، ثُمَّ اسْتُعِير للنَّاس إِذَا وقَعُوا فِي بَلِيَّةٍ يَعْسُر المَخْرَجُ مِنْهَا.
وَقِيلَ: «٣» الْوِرَاطُ: أَنْ يُغَيِّبَ إبِلَهُ أَوْ غَنَمَه فِي إبِل غَيره وغَنَمِه.
وَقِيلَ «٤» : هُوَ أنْ يَقول أحَدُهم للمُصَدِّق: عِنْدَ فَلان صَدَقَةٌ، وليسَت عِنده. فهُو الْوِرَاطُ والْإِيرَاطُ. يُقَالُ: وَرَطَ وأَوْرَطَ.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «إنَّ مِن وَرَطَاتِ الأمورِ التِّي لَا مَخْرجَ مِنْهَا سَفْكَ الدَّم الحَرام بِغَيْر حِلّه» .
(وَرِعَ)
(س) فِيهِ «مِلاَكُ الدِّين الْوَرَعُ» الْوَرَعُ فِي الأصْل: الكَفُّ عَنِ المَحارِم والتَّحَرُّج مِنْه. يُقَالُ: وَرِعَ الرَّجُل يَرِعُ، بالكَسْر فِيهِمَا، وَرَعاً ورِعَةً، فهُو وَرِعٌ، وتَوَرَّعَ مِنْ كذا، ثم اسْتُعِير للكفّ عن المباح والحلا. وَيَنْقَسِمُ إِلَى ... «٥» .
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «وَرِّعِ اللّصَّ وَلَا تُرَاعِهِ» أَيْ إِذَا رَأيْتَه فِي مَنْزلك فاكْفُفْه وادْفَعْه بِمَا اسْتَطَعْت. وَلَا تُرَاعِهِ: أَيْ لَا تَنْتَظِر فِيهِ شَيْئًا وَلَا تَنْظُر مَا يَكُونُ مِنه. وَكُلُّ شَيْءٍ كفَفْتَه فَقَدْ ورَّعْتَه.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «أَنَّهُ قَالَ للسَّائِب: وَرِّعْ عَنِّي فِي الدِّرْهَم والدِّرْهَمَيْن» أَيْ كُفَّ عَنّي الخُصُومَ، بِأَنْ تَقْضِيَ بَيْنَهُم وتَنُوبَ عَنّي في ذلك.
стр. 2028
وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ «وَإِذَا أشْفَى وَرِع» أَيْ إِذَا اشْرف عَلَى مَعْصِيَةٍ كَفَّ.
(س) وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ «ازدَحَمُوا عَلَيْهِ، فَرَأَى منْهُم رِعَةً سَيّئة، فقال: اللهمّ إليك» يريد بالرّعة هاهنا الاحْتِشَامَ والكَفَّ عَنْ سُوء الْأَدَبِ، أَيْ لَمْ يُحْسِنوا ذَلِكَ. يُقال: وَرِعَ يَرِعُ رِعَةً، مِثْل وَثِقَ يَثِقُ ثِقَةً.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ «وأعذْني مِنْ سُوء الرِّعَةِ» أَيْ سُوء الكَفّ عَمَّا لَا يَنْبَغَي.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَوْفٍ «وبِنَهْيه يَرِعُونَ» أَيْ يَكُفُّون.
(هـ) وَحَدِيثُ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ «فَلَا يُوَرَّعُ رجُلٌ عَنْ جَمَل يَخْتَطِمُه» أَيْ يُكَفُّ وَيُمْنَع.
(هـ) وَفِيهِ «كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يُوَارِعَانِهِ» يَعْني عَلِيًّا: أَيْ يَسْتَشِيرانِه. والْمُوَارَعَةُ:
المُناطَقة والمُكالَمةُ.
(وَرِقَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ المُلاعَنة «إِنْ جَاءَتْ بِهِ أَوْرَقَ جَعْداً» الْأَوْرَقُ: الأسْمَر. والْوُرْقَةُ:
السُّمْرة. يُقَالُ: جَمَلٌ أَوْرَقُ، وناقَةٌ وَرْقَاءُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الْأَكْوَعِ «خَرَجْتُ أنَا وَرَجُلٌ مِنْ قَوْمي وهُو عَلَى نَاقةٍ وَرْقَاء» .
وَحَدِيثُ قُسّ «عَلَى جَمَلٍ أَوْرَقَ» .
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ قَالَ لِعَمَّار: أنْتَ طَيِّبُ الْوَرَقِ» أَرَادَ بِالْوَرَقِ نَسْلَه، تَشْبِيهاً بوَرَق الشَّجَر، لخُروجها مِنْهَا. ووَرَقُ الْقَوْمِ: أحْدَاثُهم «١» .
(س) وَفِي حَدِيثِ عَرْفَجة «لمَّا قُطِعَ أنْفُه [يَومَ الكُلاب] «٢» اتَّخَذَ أنْفاً مِنْ وَرِقٍ فأنْتَن، فاتَّخَذَ أنْفاً مِنْ ذَهَب» الْوَرِقُ بكسْر الرَّاء: الفِضَّة. وقَد تُسَكَّن. وحَكَى القُتَيْبي عَنِ الْأَصْمَعِيِّ أنَّه إنَّما اتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ وَرَقٍ، بِفَتْحِ الرَّاءِ، أَرَادَ الرَّق «٣» الَّذِي يُكْتَبُ فِيهِ، لأنَّ الفِضَّة لَا تُنْتِن. قَالَ: وَكُنْتُ أحْسَبُ أَنَّ قَول الأصْمَعي أنَّ الفِضَّة لَا تُنْتِن صَحِيحًا، حَتَّى أخْبرني بعضُ أَهْلِ الخِبْرة أنَّ الذَّهَب لَا يُبْليه الثَّرى، وَلَا يُصْدِئه النَّدى، وَلَا تَنْقُصه الأرضُ، وَلَا تأكُله النَّار.
فأمَّا الفِضَّة فإنَّها تَبْلَى، وتَصْدَأ، وَيَعْلُوها السَّوادُ، وَتُنْتِنُ.
стр. 2029
(هـ) وَفِيهِ «ضِرْس «١» الكافِر فِي النَّار مِثْلُ وَرِقَانٍ» هُوَ بوَزْن قَطِرانٍ: جَبَلٌ أسْودُ بَيْن العَرْج والرُّوَيْثَة، عَلَى يَمين المَارِّ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّة.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «رَجُلانِ مِن مُزَيْنَةَ ينْزِلان جَبَلاً مِنْ جِبال العَرب يُقَالُ لَهُ وَرِقَان، فَيُحْشَر النَّاسُ وَلَا يَعْلمَان» .
(وَرِكَ)
(هـ) فِيهِ «كَرِه أَنْ يَسْجُدَ الرجُل مُتَوَرِّكاً» هُوَ أنْ يَرْفَعَ وَرِكَيْهِ إِذَا سَجَد حَتَّى يُفْحِشَ فِي ذَلِكَ.
وَقِيلَ: هُوَ أَنْ يُلْصِقَ أَلْيَتَيْه بِعَقِبَيه فِي السُّجُودِ.
وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: التَّوَرُّكُ فِي الصَّلاة ضَرْبَان: سُنَّةٌ ومَكْروه، أمَّا السُّنَّة فأن ينخّى رِجْلَيْه فِي التَّشهُّد الأخِير، ويُلْصِقَ مَقْعَده «٢» بِالْأَرْضِ، وَهُوَ مِنْ وَضْع الْوَرِكِ عَلَيْهَا. والْوَرِكُ: مَا فَوق الفَخِذ، وَهِيَ مُؤَنَّثَة.
وأمَّا المَكْروه فَأَنْ يَضَعَ يَدَيْه عَلَى وَرِكَيه فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ قَائِمٌ. وَقَدْ نُهِيَ عَنْهُ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُجَاهِدٍ «كَانَ لَا يَرى بَأْسًا أَنْ يَتَوَرَّكَ الرجُل عَلَى رِجْله اليُمْنَى فِي الأرضِ المُسْتَحيلةِ، فِي الصَّلَاةِ» أَيْ يَضع وَرِكَه عَلَى رِجْله. والمُسْتَحِيلة: غَيْرُ المُسْتَوِية.
وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّخَعيّ «أَنَّهُ كَانَ يَكْره التَّورُّكَ فِي الصَّلَاةِ» .
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَعَلَّك مِنَ الذَّين يُصلُّون عَلَى أَوْرَاكِهِمْ» فُسِّر بأنَّه الَّذِي يَسْجُد وَلَا يَرْتَفِع عَنِ الْأَرْضِ، ويُعْلِي وَرِكَه، لَكنّهُ يُفَرّج رُكْبَتَيْه، فَكَأَنَّهُ يَعْتَمد عَلَى وَرِكه.
(س) وَفِيهِ «جَاءَتْ فاطمةُ مُتَوَرِّكَةً الحَسن» أَيْ حَامِلَتَهُ عَلَى وَرِكِها.
(هـ س) وَفِيهِ «أَنَّهُ ذَكَرَ فِتْنَةً تَكُونُ، فَقَالَ: ثُمَّ يَصْطَلِح الناسُ عَلَى رَجُلٍ كَوَرِكٍ عَلَى ضِلَع» أَيْ يَصْطَلحون عَلَى أمْرٍ وَاهٍ لَا نِظامَ لَهُ وَلَا اسْتِقامَة؛ لأنَّ الوَرِك لَا يَسْتَقيم عَلَى الضِّلَع وَلَا يَتَرَكَّب عَلَيْهِ؛ لاخْتلاف مَا بَيْنَهما وبُعْدِه.
وَفِيهِ «حَتَّى إِنَّ رأسَ ناقتِه ليُصيبُ مَوْرِكَ رَحْله» الْمَوْرِكْ والْمَوْرِكَة: المِرْفَقة الَّتِي تَكُونُ عِنْدَ قادمِةِ الرَّحل، يَضَعُ الرَّاكِبُ رِجْلَه عَلَيْهَا ليَسْتريح مِنْ وَضْعِ رِجْلِه فِي الرِّكَاب.
стр. 2030
أرادَ أنَّه كَانَ قَدْ بَالَغ فِي جَذْب رَأسِها إِلَيْهِ، ليكُفَّها عَنِ السَّيْر.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى أَنْ يُجْعَلَ فِي وِرَا كٍ صَلِيبٌ» الْوِرَاكُ: ثَوْبٌ يُنْسَجُ وَحْدَه، يُزَيَّنُ بِهِ الرَّحْلُ.
وَقِيلَ: هِيَ النُّمْرُقَة الَّتي تُلْبَسُ مُقَدَّمَ الرَّحْل، ثُمَّ تُثْنَى تَحْتَه.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ النَّخَعِيّ، فِي الرجُل يُسْتَحْلَف «إِنْ كَانَ مَظْلُوماً فَوَرَّكَ إِلَى شيءٍ جَزَى عَنْهُ» التَّوْرِيكَ فِي اليَمين: نِيَّةٌ يَنُوِيها الحالِفُ، غَيْرَ مَا يَنْوِيه مُسْتَحْلِفُهُ، مِنْ وَرَّكْتُ فِي الْوادي، إِذَا عَدَلْتَ فِيهِ وَذَهَبْتَ.
(وَرِمَ)
(س) فِيهِ «أَنَّهُ قَامَ حَتَّى وَرِمَتْ قدماهُ» أَيِ انْتَفَخَتْ مِنْ طُول قِيامِه فِي صَلاة اللَّيْلِ. يُقال: وَرِمَ يَرِمُ، وَالْقِيَاسُ: يَوْرَمُ، وَهُوَ أحدُ مَا جاءَ عَلَى هَذَا البِنَاء.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ «وَلَّيْتُ أمُورََكُمْ خَيْرََكُمْ، فَكُلُّكُم وَرِمَ أنْفُهُ عَلَى أَنْ يكُونَ لَهُ الأمْرُ مِنْ دُونِه» أَيِ امْتَلأ وانْتَفَخَ مِنْ ذَلِكَ غَضَباً. وخَصَّ الأنْفَ بالذِّكْر لأنَّه مَوْضِعُ الأنَفَة والكِبْر، كَما يُقال: شَمَخَ بأنْفِه.
وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
وَلَا يُهَاجُ إِذَا مَا أنْفُه وَرِمَا
(وَرِهَ)
(س) فِي حَدِيثِ الْأَحْنَفِ «قَالَ لَه الْحُتَات: واللَّهِ إِنَّكَ لَضَئِيل، وَإِنَّ أمَّك لَوَرْهَاءُ» الْوَرَهُ بالتَّحريك: الخَرَق فِي كُلّ عَمل. وَقِيلَ: الحُمقُ. ورَجُلٌ أَوْرَهُ، إِذَا كَانَ أحْمَقَ أهْوَجَ. وَقَدْ وَرِهَ يَوْرَهُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ: «قَالَ لرجُل: نَعَمْ يَا أَوْرَهُ» .
(وَرَا)
(هـ) فِيهِ «كانَ إِذَا أرادَ سَفَراً وَرَّى بِغَيْرِهِ» أَيْ سَتَره وكَنَى عَنْهُ، وأوْهَم أَنَّهُ يُريد غَيْره. وأصلُه مِنَ الْوَرَاءِ: أَيْ ألْقَى البَيَانَ وراءَ ظَهْره.
وَفِيهِ «لَيْسَ وَرَاءَ اللَّه مَرْمىً» أَيْ لَيْسَ بَعْدَ اللَّه لِطَالبٍ مَطْلَبٌ، فَإِلَيْهِ انتِهت العُقُول وَوَقَفَت، فَلَيس وَرَاءَ مَعْرفته وَالْإِيمَانِ بِهِ غايةٌ تُقْصَد. والمَرْمَى: الغَرضُ الَّذِي يَنْتَهِي إِلَيْهِ سَهْم الرَّامي. قال النابغة «١» :
стр. 2031
وَلَيْسَ وَرَاءَ اللَّهِ لِلمَرْءِ مَذْهَبُ
وَمِنْهُ حَدِيثُ الشَّفَاعَةِ «يَقُول إِبْرَاهِيمُ: إنِّي كُنْتُ خَلِيلًا مِن وَرَاءَ وَرَاءَ» هَكَذَا يُرْوَى مَبْنِيّاً عَلَى الْفَتْحِ: أَيْ مِنْ خَلْفِ حِجاب.
وَمِنْهُ حَدِيثُ مَعْقِل «أَنَّهُ حَدَّث ابْنَ زِياد بِحَدِيثٍ، فَقَالَ: أشَيْءٌ سمعْتُه مِنْ رَسُولِ اللَّه ﷺ أَوْ مِنْ وَرَاءَ وراءَ؟» أَيْ مِمَّن جَاءَ خَلْفَه وبَعْدَه.
وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيّ «أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ رَأَى مَعَهُ صَبِيَّاً: هَذَا ابْنُك؟ قَالَ: ابنُ ابْنِي. قَالَ:
هُوَ ابْنُكَ مِنَ الوَراء» يُقَالُ لِوَلَدِ الوَلَد: الْوَرَاءُ.
(هـ) وَفِيهِ «لأَنْ يَمْتلىءَ جَوْفُ أحدِكم قَيْحاً حَتَّى يَرِيَه خَيْرٌ لَه من أن يَمْتَلِيءَ شِعْرا» هُو «١» مِنَ الْوَرْي: الدَّاءِ؛ يُقَالُ: وُرِيَ يُورَى «٢» فهُو مَوْرِيٌّ، إِذَا أَصَابَ جَوْفَه الدَّاءُ.
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الْوَرْيُ، مثَال الرَّمْي: دَاء يُداخل الجَوف. يُقَالُ: رَجُلٌ مَوْرِيٌّ، غَير مَهْمُوزٍ.
وَقَالَ الْفَرَّاءُ: هُو الْوَرَى، بِفَتْحِ الرَّاءِ.
وَقَالَ ثَعْلب: هُوَ بالسُّكون: المَصْدَرُ، وبالفَتْح: الِاسْمُ.
وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: «وَرَى القيحُ جَوْفَهُ يَرِيَهُ وَرْياً: أكَلَه» .
وَقَالَ قَوْمٌ: مَعْنَاهُ: حَتَّى يُصيبَ رِئتَه. وأنْكَره غَيْرُهُم؛ لِأَنَّ الرِّئةَ مَهْمُوزَةٌ، وَإِذَا بَنَيْتَ مِنْهُ فِعْلا قُلتَ: رَآه يَرْآه فَهُوَ مَرْئيٌّ.
وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: إِنَّ الرِّئَةَ أصْلُها مِنْ وَرَى، وَهِيَ مَحْذُوفَةٌ مِنْهُ. يُقَالُ: وَرَيْتُ الرجُلَ فَهُوَ مَوْرِيٌّ، إِذَا أصَبْتَ رئتَه. وَالْمَشْهُورُ فِي الرِّئَةِ الهَمْزُ.
(س) وَفِي حَدِيثِ تَزْوِيجِ خَدِيجَةَ «نَفَخْتَ فَأَوْرَيْتَ» يُقَالُ: وَرَى»
الزَّنْدُ يَرِي، إذا
стр. 2032
خَرَجَتْ نارُه، وأَوْرَاهُ غَيْرُهُ، إِذَا اسْتَخْرج نارَه. والزَّنْد: الوَارِي الَّذِي تَظْهر نارُه سَرِيعَةً.
قَالَ الْحَرْبِيُّ: كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يقولَ: قدَحْتَ فَأَوْرَيْتَ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «حَتَّى أَوْرَى قَبَساً لِقابِس» أَيْ أظْهَر نُوراً مِنَ الْحَقِّ لِطَالِبِ الهُدَى.
(س) وَفِي حَدِيثِ فَتْحِ أصْبَهان «تَبْعَث إِلَى أَهْلِ البَصْرة فَيُوَرُّوا» هُو مِن وَرَّيْتُ النارَ تَوْرِيَةً، إِذَا اسْتَخْرَجْتَها. واسْتَوْرَيْتُ فُلانا رَأياً: سَألتُه أَنْ يَسْتَخْرِجَ لِي رَأْيًا.
ويَحتَمل أَنْ يَكُونَ مِنَ التَّوْرِيَةِ عَنِ الشَّيْءِ، وَهُوَ الْكِنَايَةُ عَنْهُ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أنَّ امْرَاةً شَكَت إِلَيْهِ كُدُوحاً فِي ذِراعَيْها مِنِ احْتِراش الضِّبَاب، فَقَالَ: لَوْ أخَذْت الضَّبَّ فَورَّيْتِه، ثُمَّ دَعَوْتِ بِمِكْتَفَةٍ «١» فَأَمَلْتِهِ كَانَ أشْبَعَ» وَرَّيْتِه: أَيْ «٢» رَوَّغْتِه فِي الدُّهْن والدَّسَم، مِنْ قَوْلِكَ: لَحْمٌ وَارٍ: أيْ سَمين.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الصَّدقَة «وَفِي الشَّوِيِّ الْوَرِيِّ مُسِنَّة» فَعِيل بِمَعْنَى فَاعِلٍ.
باب الواو مع الزاي
(وزر)
- فيه «لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى» * الْوِزْرُ: الحِمْل والثِّقْل، وَأَكْثَرُ مَا يُطْلَق فِي الْحَدِيثِ عَلَى الذَّنْب وَالْإِثْمِ. يُقَالُ: وَزَرَ يَزِرُ فَهُوَ وَازِرٌ، إِذَا حَمل مَا يُثْقِل ظَهْرَه مِنَ الْأَشْيَاءِ المُثْقَلة وَمِنَ الذُّنُوبِ. وجَمْعُه: أَوْزَارٌ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «قَدْ وَضَعَتِ الحَرْبُ أوْزارَها» أَيِ انْقَضَى أمْرُها وخَفَّت أثْقالُها فَلَمْ يَبْقَ قِتَال.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ارْجِعْنَ مَأْزُورَاتٍ غَيْرَ مَأْجُورَاتٍ «٣» » أَيْ آثمات. وقياسه: موزورات.
стр. 2033
يُقَالُ: وُزِرَ فَهُوَ مَوْزُورٌ. وَإِنَّمَا قَالَ: مَأزُورات للأزْدِوَاج بِمأجورات. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ مفْردا وَمَجْمُوعًا.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ السَّقيفة «نَحنُ الأُمَرَاء وأنْتُم الْوُزَرَاءُ» جَمْع وَزِير، وَهو الَّذِي يُوازِرُه، فيَحْمِل عَنْهُ مَا حُمِّلَه مِنَ الأثْقال. وَالَّذِي يَلْتَجيءُ الأمِير إِلَى رَأيه وتَدبِيره فَهُوَ مَلْجَاٌ لَهُ ومَفَزَع.
(وَزَعَ)
(هـ) فِيهِ «مَنْ يَزَعُ السُّلْطانُ أكْثَر مِمَّن يَزَعُ القُرآنُ» . أَيْ مَن يَكُفُّ عَنِ ارْتِكَابِ العَظائِم مَخَافَةَ السُّلطان أكْثرُ مِمَّن يَكُفُّه مَخافَةَ القرآنِ واللَّهِ تَعَالَى. يُقال: وَزَعَهُ يَزَعُهُ وَزْعاً فَهُوَ وَازِعٌ، إِذَا كَفَّه ومَنَعَه.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إنَّ إبليسَ رَأَى جبريلَ ﵇ يَوْمَ بَدْر يَزَعُ الْمَلَائِكَةَ» أَيْ يُرَتِّبَهم ويُسَوِّيِهم ويَصُفُّهم للحرْب، فَكَأَنَّهُ يَكُفُّهُم عَنِ التَّفَرّق وَالِانْتِشَارِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ «إنَّ المُغيرةَ رجُلٌ وَازِعٌ» يُرِيدُ أنَّه صالِح للتَّقدُّم عَلَى الجَيْش، وتَدْبيرِ أمرِهِم، وتَرْتِيبِهم فِي قِتالهم.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ «أَنَّهُ شُكِيَ إِلَيْهِ بَعْض عُمَّالهِ ليَقْتَصَّ مِنْهُ، فَقَالَ: أُقِيدُ مِن وَزَعَةِ اللَّه؟» الْوَزَعَةُ: جَمْعُ وَازِعٍ، وَهُوَ الَّذِي يكُفُّ الناسَ ويَحْبِسُ أوَّلهم عَلَى آخرِهِم. أَرَادَ:
أُقيِدُ مِنَ الذَين يَكُفُّون الناسَ عَنِ الإقْدام عَلَى الشَّرّ؟.
وَفِي رِوَايَةٍ «أنَّ عُمَرَ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: أقِصَّ هَذا مِن هَذَا بأنْفِه، فَقَالَ: أَنَا لَا أُقِصُّ مِنْ وَزَعَةِ اللَّه فأَمْسَكَ» .
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ لَمَّا وَلِيَ القَضَاءَ قال: لا بُدَّ للنَّاس مِنْ وَزَعَةٍ» أَيْ مَن يَكُفُّ بَعْضَهم عَنْ بَعْض. يَعْني السُّلطانَ وأصْحابَه.
(س) وَفِي حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ «لَا يُوزَعُ رجُلٌ عَنْ جَمَلٍ يَخْطِمهُ» أَيْ لَا يُكَفُّ وَلَا يُمْنع.
هَكَذَا ذَكَرَهُ أَبُو مُوسَى فِي الواوِ مَع الزَّاي. وَذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ فِي الواوِ مَع الرَّاءِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ «أرَدْتُ أَنْ أكْشِفَ عَنْ وجْه أبِي لَمَّا قَتِل، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ
стр. 2034
وَسَلَّمَ ينظُر إليَّ فَلَا يَزَعُني» أَيْ لَا يَزْجُرني وَلَا يَنْهاني.
وَفِيهِ «أَنَّهُ حَلَقَ شَعْرَه فِي الْحَجِّ ووَزَّعَهُ بيْن النَّاسِ» أَيْ فَرَّقَه وقَسَّمَه بَيْنَهُم. وَقَدْ وَزَّعْتُه أُوَزِّعُهُ تَوْزِيعاً.
وَفِي حَدِيثِ الضَّحايا «إِلَى غُنَيْمةٍ فَتَوَزَّعُوهَا» أَيِ اقْتَسَمُوها بَيْنَهُم.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أَنَّهُ خَرَجَ لَيْلةً فِي شهْر رَمضان والنَّاسُ أَوْزَاعٌ» أَيْ مُتَفَرّقون.
أَرَادَ أنَّهم كَانُوا يَتَنَفَّلون فِيهِ بَعْدَ صَلاة العِشاء مُتَفَرّقين.
وَمِنْهُ شِعر حسَّان «١» :
بِضَرْبٍ كإِيزَاعِ المَخاضِ مُشَاشُهُ
جَعل الْإِيزَاعَ مَوضعَ التَّوْزِيعِ، وهو التّفريق. وأراد بالمشاش هاهنا البَول.
وَقِيلَ: هُوَ بالغَيْن المُعْجمة، وَهُوَ بِمَعْنَاهُ.
[هـ] وَفِيهِ «أَنَّهُ كَانَ مُوزَعاً بالسِّواك» أَيْ مُولَعاً بِهِ. وَقَدْ أُوزِعَ بِالشَّيْءِ يُوزَعُ، إِذَا اعْتَادَهُ، وأكْثَرَ مِنْهُ، وأُلْهِم.
وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ فِي الدُّعَاءِ «اللَّهُمّ أَوْزِعْنِي شُكْرَ نِعْمَتك» أَيْ ألْهِمني وَأوْلِعْني بِهِ.
(وَزَغَ)
(س) فِيهِ «أنَّهُ أمَرَ بِقَتْلِ الْوَزَغِ» جَمْع وَزَغَةٍ، بالتَّحْريك، وَهِيَ الَّتِي يُقال لَهَا: سَامُّ أبْرَص «٢» . وجَمْعُها: أَوْزَاغٌ ووُزْغَان.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «لَمَّا أُحْرِقَ بَيْتُ المَقْدِس كَانَتِ الْأَوْزَاغُ تَنْفُخه» .
وَحَدِيثُ أُمِّ شَرِيك «أنَّها اسْتَأمَرَت النبيَّ ﷺ فِي قَتْل الْوُزْغَانِ، فأمَرها بِذَلِكَ» .
(هـ) وَفِيهِ «أنَّ الحَكَم بْنَ أَبِي العاصِ أَبَا مَرْوانَ حاكَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْ خَلْفِه، فَعَلِمَ بِذَلِكَ فَقَالَ: كَذَا فَلْتَكُنْ، فأصَابه مَكَانَهُ وَزْغٌ لَمْ يُفارِقْه» أيْ رِعْشَة، وهي سَاكِنَة الزَّاي.
стр. 2035
وَفِي رِواية «أنَّه قَالَ لمَّا رَآهُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ بِهِ وَزْغاً» فَرَجَفَ مكانَه وارْتَعَش.
(وَزَنَ)
(هـ) فِيهِ «نَهَى عَنْ بَيْع الثِّمار قَبْل أَنْ تُوزَنَ» وَفِي رِوَايَةٍ «حَتَّى تُوزَن» أَيْ تُحْزَرَ «١» وتُخْرَص. سَمَّاهُ وَزْناً؛ لِأَنَّ الخارِصَ يَحْزِرُها ويُقدِّرُها، فَيَكُونُ كَالْوَزْنِ لَهَا.
ووجْه النَّهْي أَمْرَانِ: أحدُهما: تَحْصين الْأَمْوَالِ، وَذَلِكَ أَنَّهَا فِي الغالِب لَا تأمَنُ العاهَةَ إِلَّا بَعْدَ الْإِدْرَاكِ، وَذَلِكَ أوانُ الخَرْص.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ إِذَا باعَها قَبْلَ ظُهُور الصَّلاح بشَرْط القَطع، وقَبْل الخَرْص سَقْط حقوقُ الفُقَراء مِنْهَا، لِأَنَّ اللَّهَ أوجبَ إخراجَها وقْتَ الحَصَاد.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «نَهى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ النَّخْل حَتَّى يؤكَلَ مِنْهُ، وَحَتَّى يُوزَن» قَالَ أَبُو البَخْتَرِيّ: «قلتُ: مَا يُوزَنُ؟ فَقَالَ رَجُلٌ عِنْدَهُ:
حَتَّى يُخْرَص» .
(وَزَا)
- فِي حَدِيثِ صَلَاةِ الْخَوْفِ «فَوَازَيْنَا العَدُوَّ وصافَفْناهم» الْمُوَازَاةُ: المُقابَلة والمُواجَهة. وَالْأَصْلُ فِيهِ الْهَمْزَةُ. يُقَالُ: آزَيْتُهُ، إِذَا حاذَيْتَه.
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: «وَلَا تَقُل: وَازَيْتُهُ» وغيرُه أَجَازَهُ عَلَى تَخْفِيفِ الْهَمْزَةِ وقلْبِها. وَهَذَا إِنَّمَا يصحُّ إِذَا انفَتَحت وَانْضَمَّ مَا قَبْلَها نَحْوُ: جُؤَن وسُؤال، فيصِح فِي الْمُوَازَاةِ، وَلَا يَصِحُّ فِي وَازَيْنَا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَبْلَها ضَمَّة مِنْ كَلِمة أُخْرَى، كقِراءة أَبِي عَمْرو «السُّفَهاءُ وَلا إنهم» .
باب الواو مع السين
(وَسَدَ)
(س) فِيهِ «قَالَ لِعَديّ بْنِ حَاتِمٍ: إِنَّ وِسَادَكَ إذَنْ «٢» لَعَريضٌ» الْوِسَادُ والْوِسَادَةُ: المِخَدَّة. وَالْجَمْعُ: وَسَائِدُ، وَقَدْ وَسَّدْتُهُ الشيءَ فَتَوَسَّدَهُ، إِذَا جَعَلْتَه تحتَ رأسِه، فكَنَى بالوِسادِ عَنِ النَّوم، لِأَنَّهُ مَظِنَّتُه.
أَرَادَ إِنَّ نَوْمَك إذَنْ «٣» كَثيرٌ. وكَنَى بِذَلِكَ عَنْ عِرَض قَفاه وعِظَمِ رأسِه. وَذَلِكَ دَلِيلُ الغَبَاوة. وتَشْهَدُ لَهُ الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى «إنك لعريض القفا» .
следующие страницы →