Полный текст (2 157 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.
стр. 2066
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «فَوَقَذَ «١» النِّفاقَ» وَفِي رِوَايَةٍ «الشيطانَ» أَيْ كَسره ودَمَغَه.
(هـ) وَفِي حَدِيثِهَا أَيْضًا «٢» «وَكَانَ وَقِيذَ الجَوانح» أَيْ مَحْزُونَ القَلْب، كأنَّ الحُزْنَ قَدْ كَسَره وَضعَّفَه، والجوانحُ تُجِنُّ القَلْبَ وتَحْويه، فاضافَت الْوُقُوذَ إِلَيْهَا.
(وَقَرَ)
(س) فِيهِ «لَمْ يَفْضُلْكُم أَبُو بَكْرٍ بكَثْرة صَومٍ وَلَا صَلَاةٍ، وَلَكِنَّهُ بِشَيْءٍ وَقَرَ فِي الْقَلْبِ» وَفِي رِوَايَةٍ «لِسرّ وقَرَ فِي صَدْره» أَيْ سَكَن فِيهِ وثَبَت، مِنَ الوَقارِ: الْحِلْمُ والرَّزانة.
وَقَدْ وَقَرَ يَقِرُ وَقَاراً.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «يُوضَع عَلَى رأسِه تاجُ الْوَقَارِ» .
(س) وَفِيهِ «التَّعلُّم فِي الصِّغَر كَالْوَقْرَةِ فِي الْحَجَرِ» الْوَقْرَةُ: النُّقْرة فِي الصَّخْرة. أَرَادَ أَنَّهُ يَثْبُتُ فِي القَلْب ثَباتَ هَذِهِ النُّقْرة فِي الحجرِ.
وَفِي حَدِيثِ عُمر وَالْمَجُوسِ «فألْقَوْا وِقْرَ بَغْلٍ أَوْ بَغْلَين مِنَ الوَرِق» الْوِقْرُ بِكَسْرِ الْوَاوِ:
الحِمْل. وَأَكْثَرُ مَا يُستَعْمل فِي حِمْل البَغْل والحِمار. يُرِيدُ حِمل بَغْلٍ أَوْ بَغْلين أخِلّةً مِنَ الفِضَّة، كَانُوا يأكُلون بِهَا الطَّعام، فأعطَوْها ليُمَكَّنوا مِنْ عَادَتِهِمْ فِي الزَّمْزَمة.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَعلَّه أَوْقَرَ راحِلَتَه ذَهَبا» أَيْ حَمَّلَها وِقْرا.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «تَسْمَع بِهِ بَعْدَ الْوَقْرَةِ» هِيَ المَرّة، مِنَ الوَقْر، بِفَتْحِ الْوَاوِ: ثِقَلِ السَّمع.
وَقَدْ وَقِرَتْ أذُنه تَوْقَرُ وَقْراً، بِالسُّكُونِ.
(س [هـ] ) وَفِي حَدِيثِ طَهْفة «ووَقِيرٌ كثيرُ الرَّسَل «٣» » الْوَقِيرُ: الغَنَم. وَقِيلَ: أصحابُهَا.
وَقِيلَ: القَطيع مِنَ الضَّأن خاصَّة. وَقِيلَ: الغَنم والكِلاب والرِّعاء جَميعا: أَيْ أَنَّهَا كَثِيرَةُ الإرْسال فِي المَرْعَى.
(وَقَشَ)
(هـ) فِيهِ «دخَلْت الجَنَّةَ فسمِعْت وَقْشاً خَلْفي فَإِذَا بلالٌ» الْوَقْشَةُ والْوَقْشُ:
الْحَرَكَةُ. ذَكَرَهُ الْأَزْهَرِيُّ فِي حَرْفِ السِّينِ وَالشِّينِ، فَيَكُونَانِ لُغَتَيْنِ.
стр. 2067
(وَقَصَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ رَكِبَ فَرَساً فَجَعَلَ يَتَوَقَّصُ بِهِ» أَيْ يَنْزُو ويَثِبُ، ويُقارِبُ الخَطْو.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ حَرام «ركِبَتْ دابَّةً فَوَقَصَتْ بِهَا فسقَطَتْ عَنْهَا فَمَاتَتْ» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ المُحرم «فوقَصَت بِهِ ناقَتُه فَمَاتَ» الْوَقْصُ: كَسَرَ العُنُق. وَقَصْتُ عُنُقَه أَقِصُهَا وَقْصاً. ووَقَصَتْ بِهِ راحِلَتُه، كَقَوْلِكَ: خُذِ الخِطَامَ، وخُذ بالخِطام. وَلَا يُقال: وَقَصَتِ العُنُقُ نَفْسُها، ولكِنْ يُقال: وُقِصَ الرجُلُ فَهُوَ مَوْقُوصٌ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «قَضَى فِي القارِصة والقامِصَة والْوَاقِصَةِ بالدِّيَة أَثْلَاثًا» الْوَاقِصَةُ:
بِمَعْنَى المُوقُوصَة. وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَاهُ فِي الْقَافِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ مُعاذ «أَنَّهُ أُتِيَ بِوَقَصٍ فِي الصَّدَقَة فَقَالَ: لَمْ يأمُرْني فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِشَيْءٍ» الْوَقَصُ، بِالتَّحْرِيكِ: مَا بَيْن الفَرِيضَتَيْن، كالزِّيادة عَلَى الخَمْس مِنَ الْإِبِلِ إِلَى التِّسْع، وَعَلَى العَشْر إِلَى أرْبَعَ عَشرة. والجَمع: أَوْقَاصٌ.
وَقِيلَ: هُوَ مَا وَجَبَتِ الغَنمُ فِيهِ مِنْ فَرائِضِ «١» الْإِبِلِ، مَا بَيْن الخمْس إِلَى العِشْرين. وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَل الْأَوْقَاصَ فِي البَقَر خاصَّة، والأشْناقَ فِي الْإِبِلِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ «وَكَانَتْ عَلَيَّ بُرْدَةٌ، فخالَفْتُ بَيْنَ طَرَفَيْها، ثُمَّ تَوَاقَصْتُ عَلَيْهَا كَيْلا تَسْقُطَ» أَيِ انْحَنَيْت وتَقاصَرْت لأُمْسِكَها بعُنُقي. والْأَوْقَصُ: الَّذِي قَصُرتُ عُنُقُه خِلْقَةً.
(وَقَطَ)
(هـ) فِيهِ «كَانَ إِذَا نَزل عَلَيْهِ الوَحْيُ وُقِطَ فِي رأسِه» أَيْ أَنَّهُ أدْرَكَه الثِّقَلُ فَوَضَع رأسَهُ. يُقال: ضَربه فَوَقَطَهُ: أَيْ أثْقَلَه.
ويُرْوَى بالظَّاء بِمعْناه، كأَنّ الظَّاءَ فِيهِ قَدْ عاقَبَت الذَّالَ، مِن وَقَذْتُ الرجُلَ أَقِذُهُ، إِذَا أثخَنْتَه بالضَّرب.
(وَقَظَ)
- فِي حَدِيثِ أَبِي سُفْيَانَ وأُمية بْنِ أَبِي الصَّلْت «قالَت لَهُ هِنْد عَن النَّبِيِّ ﷺ : يَزْعُم أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: فَوَقَظَتْنِي» قَالَ أَبُو مُوسَى: هكذا جاء في الرواية،
стр. 2068
وأظُنّ الصَّواب «فَوَقَذَتْني» بالذَّال: أَيْ كَسَرَتْني وهَدَّتْني.
(وَقَعَ)
(هـ) فِيهِ «اتَّقُوا النارَ وَلَوْ بِشِقّ تَمْرَة «فإنَّها تَقَعُ مِنَ الْجَائِعِ مَوْقِعَها مِنَ الشَّبْعان» قِيلَ: أَرَادَ أَنَّ شِقَّ التَّمرة لَا يَتَبَيَّن لَهُ كَبيرُ مَوْقِعٍ مِن الْجَائِعِ إِذَا تناوله، كما لا يتبيّن على شبع الشّعبان إِذَا أكَله، فَلَا تَعْجِزوا أَنْ تَتَصَدَّقوا بِهِ.
وَقِيلَ: لِأَنَّهُ يَسْأَلُ هَذَا شِقّ تَمْرة، وَذَا شِقّ تَمْرة، وَثَالِثًا وَرَابِعًا، فَيَجْتَمِع لَهُ مَا يَسُدُّ بِهِ جَوْعَتَه.
وَفِيهِ «قَدِمَتْ عَلَيْهِ حَليمَة فَشَكَتْ إِلَيْهِ جَدْبَ الْبِلَادِ، فكَلَّم لَهَا خَديَجةَ فأعْطَتْها أرْبَعين شَاةً وبَعِيراً مُوَقَّعاً للظَّعِينة» الْمُوَقَّعُ: الَّذِي بِظَهره آثارُ الدَّبَرِ، لكَثْرَة مَا حُمِل عَلَيْهِ ورُكب، فَهُوَ ذَلُولٌ مُجَرَّب. والظَّعِينة: الهَوْدَج هاهنا.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثِ عُمَرَ «مَن يَدُلُّني عَلَى نَسيج وحْدِه؟ قَالُوا: مَا نَعْلَمُه غَيرك، فَقَالَ:
مَا هِيَ إِلَّا إبِلٌ مُوَقَّعٌ ظُهُورُها» أَيْ أنَا مِثْل الإبِلِ المُوَقَّعَةِ فِي العَيْبِ [بِدَبَرِ ظُهُورِها «١» ] .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أُبَيّ «قَالَ لِرَجُل: [لَوَ] «٢» اشْتَرَيت دابَّةً تَقيك الْوَقَعَ» هُوَ بِالتَّحْرِيكِ:
أَنْ تُصِيب الحِجارَةُ القَدَمَ فتُوهِنَها. يُقَالُ: وَقِعْتُ أَوْقَعُ وَقْعاً.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ابنُ أَخِي وَقِعٌ» أَيْ مَرِيضٌ مُشْتَكٍ. وأصْلُ الْوَقَعِ: الحِجَارة المحدَّدَة.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «فَوَقَعَ بِي أَبِي» أَيْ لامَنِي وَعَنَّفَني. يُقال: وَقَعْتُ بفُلان، إِذَا لُمْته ووَقَعْتُ فِيهِ، إِذَا عِبْتَهُ وَذَممْتَه.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ طارِق «ذَهَب رَجُلٌ ليَقَعَ فِي خَالِدٍ» أَيْ يَذُمَّه ويَعِيبَه ويَغْتَابَه.
وَهِيَ الْوَقِيعَةُ. والرَّجُل وَقَّاعٌ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
وَفِيهِ «كُنْتُ آكُلُ الوَجْبَةَ وأنْجُو الوَقْعَةَ» الْوَقْعَةُ: المَرَّة مِنَ الوُقُوع: السُّقُوطِ.
وأنْجُو: مِنَ النَّجْو: الحَدَث. أَيْ آكُلُ مَرَّةً وأُحْدِثُ مَرَّةً فِي كُلِّ يَوْم.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلمة «قَالَتْ لِعَائِشَةَ: اجْعَلي حِصْنَك بَيْتَك، ووِقَاعَةَ السِّتْر
стр. 2069
قَبْرَك» الْوِقَاعَةُ، بِالْكَسْرِ: مَوْضِع وُقُوع طَرَفِ السِتر عَلَى الْأَرْضِ إِذَا أُرْسِل، وَهِيَ مَوْقِعُه ومَوْقِعَتُه.
ويُرْوَى بِفَتْحِ الْوَاوِ: أَيْ سَاحةَ السِّتر.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «نَزَلَ مَعَ آدَمَ ﵇ الْمِيَقَعَةُ والسِّنْدَانُ والكَلْبَتَان» هِيَ المِطْرَقَةُ. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فِي الْمِيمِ.
(وَقَفَ)
(هـ) فِيهِ «الْمُؤْمِنُ وَقَّافٌ مُتَأنٍّ» الْوَقَّافُ: الَّذِي لَا يَسْتَعجِلُ فِي الْأُمُورِ.
وَهُوَ فَعَّال، مِنَ الوُقُوف.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الزُّبَيْرِ «أقْبَلْتُ مَعَهُ فوَقَفَ حَتَّى اتَّقَفَ الناسُ» أَيْ حَتَّى وقَفُوا.
يُقَالُ: وَقَفْتُهُ فَوَقَفَ واتَّقَفَ. وَأَصْلُهُ: أوتَقَفَ عَلَى وَزْنِ افْتَعل، مِنَ الْوُقُوفِ، فقُلبت الْوَاوُ يَاءً، لِلْكَسْرَةِ «١» قَبْلَهَا، ثُمَّ قُلبت الْيَاءُ تَاءً وأُدْغِمَت [فِي] «٢» التَّاءِ بَعْدَهَا، مِثْلُ وَصَفْتُه فاتَّصَف، ووَعَدْته فاتَّعَد.
[هـ] وَفِي كِتَابِهِ لِأَهْلِ نَجْرانَ «وَأَلَّا يُغَيَّرَ وَاقِفٌ مِن وِقِّيفَاهُ» الْوَاقِفُ: خادِم البِيعة؛ لِأَنَّهُ وَقَفَ نفسَه عَلَى خِدْمَتِها. والْوِقِّيفَى، بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ والقَصْر: الخِدْمَةُ، وَهِيَ مَصْدَرٌ كَالْخِصِّيصَى وَالْخِلِّيفَى.
وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكر «الوَقفْ» فِي الْحَدِيثِ. يُقَالُ: وَقَفْتُ الشَّيءَ أَقِفُهُ وَقْفاً، وَلَا يُقَالُ فِيهِ:
أَوْقَفْتُ، إِلَّا عَلَى لُغَة رَدِيئة.
(وَقَلَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْع «لَيْسَ بِلَبِدٍ فَيُتَوَقَّلَ» التَّوَقُّلُ: الإسْراعُ فِي الصُّعود.
يُقَالُ: وَقَلَ فِي الجَبَل وتَوَقَّلَ، إِذَا صَعِدَ فِيهِ مُسْرِعا.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ ظَبْيان «فَتَوَقَّلَتْ بِنَا القِلاصُ» .
وَحَدِيثُ عُمَرَ «لمَّا كَانَ يَوْمُ أحُدٍ كُنْتُ أَتَوَقَّلُ كَمَا تَتَوَقَّل الأُرْويَّة» أَيْ أصْعَد فِيهِ كَمَا تَصْعَد أُنْثَى الوُعُول.
(وَقَمَ)
- فِيهِ ذِكْر «حَرَّة وَاقِمْ» هِيَ بِكَسْرِ الْقَافِ: أُطُمٌ مِنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ. وَإِلَيْهِ تُنْسَب الحَرَّة.
стр. 2070
(وَقِهَ)
(س) فِي كِتَابِ نَجْرانَ «وَأَلَّا يُمْنَعَ وَاقِهٌ عَنْ وَقْهِيَّتِهِ» هَكَذَا يُرْوَى بِالْقَافِ، وَإِنَّمَا هُوَ بِالْفَاءِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ.
(وَقَا)
(هـ) فِيهِ «فَوَقَى أحَدُكُم وجْهَه «١» النارَ» وَقَيْتُ الشَّيءَ أَقِيهِ، إِذَا صُنْتَه وسَتَرْتَه عَنِ الْأَذَى. وَهَذَا اللَّفْظُ خَبَرٌ أريدَ بِهِ الْأَمْرُ: أَيْ لِيَقِ أحَدُكم وجَّهَه النارَ، بِالطَّاعَةِ والصَّدَقة.
وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ «وتَوَقَّ كَرائمَ أموالِهِم» أَيْ تَجَنَّبْها، لَا تأخُذْها فِي الصَّدَقَةِ؛ لِأَنَّهَا تَكْرُم عَلَى أَصْحَابِهَا وتَعِزُّ، فَخُذ الوَسَط، لَا العالِيَ وَلَا النازلَ. وتَوَقَّى «٢» واتَّقَى بمعْنَىً. وأصْلُ اتَّقَى: أوْتَقَى، فقُلبت الْوَاوُ يَاءً لِلْكَسْرَةِ قبْلَها، ثُمَّ أبْدلَتْ تَاءً وأُدغمت.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «تَبَقَّهْ وتَوَقَّهْ» أَيِ اسْتَبْقِ نَفْسَك وَلَا تُعَرِّضْها للتَّلَف، وتَحَرَّزْ مِنَ الآفاتِ واتَّقِها.
وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «الِاتِّقَاءِ» فِي الْحَدِيثِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «كُنَّا إِذَا احْمرَّ البأسُ اتَّقيْنا بِرَسُولِ اللَّه ﷺ » أَيْ جَعْلناه وِقَايَةً لنَا مِنَ العَدُوّ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَن عَصَى اللَّه لَمْ تَقِهْ مِنَ اللَّهِ وَاقِيَةٌ» .
(س) وَفِيهِ «أَنَّهُ لَمْ يُصْدِقِ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ أَكْثَرَ مِنْ ثِنْتَيْ عَشْرَة أوقيَّةً وَنَشّ» الْأُوقِيَّةُ، بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ: اسْم لِأَرْبَعِينَ دِرْهَما. وَوَزْنُهُ: أُفْعُولة، وَالْأَلْفُ زَائِدَةٌ.
وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ «وُقِيَّة «٣» » بغَيْر أَلِفٍ، وَهِيَ لغةٌ عامِّيَّة. وَالْجَمْعُ: الْأَوَاقِىُّ، مُشَدَّدا. وَقَدْ يَخَفَّف. وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ، مُفْرَدَة ومَجْموعة.
стр. 2071
باب الواو مع الكاف
(وَكَأَ)
(س) فِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ «قَالَ جَابِرٌ: رَأَيْتُ النبيَّ ﷺ يُوَاكِئُ «١» » أَيْ يَتَحامَلُ عَلَى يَدَيْه إِذَا رَفَعَهُما ومَدَّهُما فِي الدُّعَاءِ. وَمِنْهُ التَّوَكُّؤُ عَلَى العَصَا، وَهُوَ التَّحامُل عَلَيْهَا.
هَكَذَا قَالَ الخطَّابي فِي «معالِم السُّنَن» . وَالَّذِي جَاءَ فِي السُّنَن عَلَى اخْتِلَافِ نُسَخِها وَرِوَايَاتِهَا بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ. وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرَهُ الخَطَّابي.
وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْر «الِاتِّكَاءِ والْمُتَّكِئِ» . وَقَدْ تقدَّم فِي حَرْفِ التَّاء، حَمْلاً عَلَى لَفْظِه.
(وَكَبَ)
(س) فِيهِ «أنَّه كَانَ يَسير فِي الإفاضَة سَيْرَ الْمَوْكِبِ» الْمَوْكِبُ: جَماعَةٌ رُكَّابٌ يَسيْرون بِرِفْق، وهُم أَيْضًا القَوْم الرُّكوبُ للزِّينَة والتَّنَزُّه. أَرَادَ أنَّه لَم يكُن يُسْرِع السَّيْرَ فِيهَا.
وَقِيلَ: الْمَوْكِبُ: ضَرْب مِنَ السَّيْر.
(وَكَتَ)
(هـ) فِيهِ «لَا يَحْلِفْ أحَدٌ وَلَوْ عَلى مَثَلِ جَنَاحِ بَعُوضَةٍ إِلَّا كَانَتْ وَكْتَةً فِي «٢» قَلْبِه» الْوَكْتَةُ: الأثَر «٣» فِي الشَّيْءِ كالنُّقْطَة مِنْ غَيْرِ لَونِه. والجَمْع: وَكْتٌ. ومِنه قِيلَ لِلْبُسْرِ إِذَا وَقَعَتْ فِيهِ نُقْطَةٌ مِنَ الْإِرْطَابِ: قَدْ وَكَّتَ.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذَيفة «فَيَظَلُّ أثَرُها كأثَرِ الْوَكْتِ» .
(وَكَدَ)
- فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «الْحَمْدُ للَّه الذَّي لَا يَفِرُهُ المنْعُ، ولاَ يَكِدُهُ الإعْطاءُ» أَيْ لَا يَزِيدُه المَنْعُ وَلَا يَنْقُصُه الإعْطاءُ. وقد وَكَدَهُ يَكِدُهُ.
стр. 2072
(س) وَفِي شِعر حُميَد بْنِ ثَوْر:
تَرَى العُلَيْفِيَّ علَيْها مُؤْكَدَا
أَيْ مُوثَقا شَديدَ الأسْرِ. يُقال: أَوْكَدْتُ الشَّيء، ووَكَّدْتُهُ، وأَكَّدْتُهُ، إِيكَاداً وتَوْكِيداً وتَأْكِيداً، إِذَا شَدَدْتَه.
ويُروَى «مُوفِدا» . وَقَدْ تقدَّم.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ، وَذَكَرَ طالِبَ العِلْم «قدْ أَوْكَدَتَاهُ يَدَاهُ، وأعْمَدَتَاه رِجْلاه» أَوْكَدَتَاهُ: أَيْ أعْمَلَتاه «١» . يُقال: وَكَدَ فُلانٌ أمْراً يَكِدُهُ وَكْداً، إِذَا قَصَدَه وَطَلَبه. تَقُول:
مَا زَال ذَلِكَ وُكْدِي «٢» : أَيْ دَأْبي وَقَصْدِي.
(وَكَرَ)
(س) فِيهِ «أنَّه نَهَى عَنِ الْمُوَاكَرَةِ» هِيَ المُخابَرَة. وَأَصْلُهُ الهمْز، مِنَ الْأُكْرَةِ، وَهِيَ الحُفْرَة، والْوَكِيرَةُ: الطَّعام عَلَى البِنَاء. والتَّوْكِيرُ: الإطْعَام.
(وَكَزَ)
[هـ] فِي حَدِيثِ مُوسَى ﵇ «فَوَكَزَ الفِرْعَوْنِيَّ فَقَتَلَه» أَيْ نَخَسَه.
والْوَكْزُ: الضَّرْبُ بِجُمْع الكفِّ «٣» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ المِعْراج «إذْ جَاءَ جِبْرِيلُ فَوَكَزَ بَيْنَ كَتِفَيَّ» .
(وَكَسَ)
(س) فِي حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «لَا وَكْسَ وَلَا شَطَطَ» الْوَكْسُ: النَّقْصُ.
والشَّطَطُ: الجَوْرُ.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «مَن باعَ بَيْعَتَيْن فِي بَيْعةٍ فلَه أَوْكَسُهُمَا أَوِ الرِّبا» قَالَ الخطَّابي:
لَا أعْلم أحَداً قَالَ بِظاهِر هَذَا الحديثِ وَصَحَّحَ البَيْعَ بِأَوْكَسِ الثَّمنَين، إِلَّا مَا يُحْكى عَنِ الأوزاعِيّ، وَذَلِكَ لمَا يَتَضمَّنُه مِنَ الغَرَرِ والجَهالة. قَالَ: فإنْ كَانَ الحديثُ صَحيحاً فَيُشْبه أنْ يكون ذلك
стр. 2073
حُكُومَةً فِي شَيْءٍ بِعَيْنه، كَأَنَّهُ أسْلَفَه دِينَارا فِي قَفِيز بُرّ إِلَى أجَل، فلمَّا حَلَّ طالَبَه، فَجَعله قَفِيْزَين إِلَى أمَدٍ آخَر، فَهَذَا بَيْعٌ ثَانٍ دَخَلَ عَلَى البَيْع الأوْل، فيُرَدَّانِ إِلَى أوْكَسِهِما، أَيْ أنْقَصِهِما، وَهُوَ الأوَّل. فإنْ تَبايَعا البَيْعَ الثَّانِيَ قَبْلَ أَنْ يَتَقابضا كَانَا مُرْبِيَيْنِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ «أنَه كَتَب إِلَى الحُسَين بْنِ عَلِيٍّ ﵄: إِنِّي لَمْ أخِسْكَ وَلَمْ أكِسْكَ» أَيْ لَم أَنْقُصْك حَقَّك، وَلَمْ أنْقُضْ عَهْدَك.
(وَكَظَ)
(س) فِي حَدِيثِ مُجاهد «فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً: أَيْ مُوَاكِظاً» يُقال: وَكَظَ عَلَى أمْرِه ووَاكَظَ، إِذَا واظَب عَلَيْهِ.
(وَكَعَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ المَبْعَث «قَلْبٌ وَكِيعٌ واعٍ» أَيْ مَتِينٌ مُحْكَم.
وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ «سِقَاءٌ وَكِيع» إِذَا كَانَ مُحْكَمَ الخَرْزِ.
(وَكَفَ)
(هـ) فِيهِ «مَن مَنَحَ مِنْحَةً وَكُوفاً» . أَيْ غَزِيرةَ «١» اللّبَن.
وَقِيلَ: الَّتِي لَا ينْقَطع لَبنُها سَنَتَهَا جَمِيعَها، وهُو مِن وَكَفَ البَيْتُ والدَّمْعُ، إِذَا تَقَاطَر.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ تَوَضَّأ واسْتَوْكَفَ ثَلَاثًا» أَيِ اسْتَقْطَر المَاءَ وصَبَّهُ عَلَى يَدَيْه ثلاثَ مَرَّاتٍ، وبَالَغ حتَّى وَكَفَ منهُما الماءُ.
(هـ) وَفِيهِ «خِيارُ الشُّهَداء عِنْدَ اللَّه أصحابُ الوَكَف، قِيلَ: ومَن أصحابُ الْوَكَفِ؟ قَالَ:
قَوْمٌ تُكْفَأُ مَراكِبُهُم عَلَيْهِمْ فِي البَحْر» الْوَكَفُ فِي البَيْت: مثْل الجَناح يَكُونُ عَلَيْهِ الكَنيف.
وَالْمَعْنَى أَنَّ مراكِبَهُم انْقَلَبَتْ بِهِمْ فَصَارَتْ فَوْقَهُم مثْل أَوْكَافِ البيُوت. وأصلُ»
الْوَكَفِ فِي اللُّغَةِ:
المَيْلُ والجَوْر.
(هـ) وَفِيهِ «لَيَخْرُجَنَّ ناسٌ مِنْ قُبورِهم عَلَى صُورةِ القِرَدَة، بِمَا داهَنوا أهلَ المَعاصِي، ثُمَّ وَكَفُوا عَنْ عِلْمِهم وَهُمْ يَسْتَطيعون» أَيْ «٣» قَصَّرُوا ونَقَصوا. يُقَالُ: مَا عليك من ذلك وَكَفٌ:
أي نَقْصٌ.
стр. 2074
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «البَخيل فِي غَير وَكَفٍ» وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «الْوَكَفُ: الوُقُوع فِي المَأثَم والعَيْب. وَقَدْ وَكِفَ يَوْكَفُ وَكَفاً، وَهُوَ مِنْ وَكَفَ المَطَرُ، إِذَا وَقَع» وتَوَكَّفَ «١» الخبَرَ إِذَا انْتَظَر وَكْفَه: أَيْ وقُوعَه.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَير «أهلُ القُبور يَتَوَكَّفُونَ الأخْبارَ» أَيْ يَتَوقَّعُونها، فَإِذَا ماتَ الميّتُ سَأَلُوهُ: مَا فَعل فلانٌ، وَمَا فَعَلَ فُلَانٌ؟
(وَكَلَ)
- فِي أَسْمَاءِ اللَّه تَعَالَى «الْوَكِيلُ» هُوَ القَيِّم الكَفيل بِأَرْزَاقِ العِباد، وحقيقتُه أَنَّهُ يَسْتَقِلُّ بِأَمْرِ الْمَوْكُولِ إِلَيْهِ.
وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «التَّوَكُّلِ» فِي الْحَدِيثِ. يُقَالُ: تَوَكَّلَ بالأمرِ، إِذَا ضَمِنَ القِيام بِهِ.
ووَكَلْتُ أَمْرِي إِلَى فُلَانٍ: أَيْ ألْجأته إِلَيْهِ واعتَمَدْتُ فِيهِ عَلَيْهِ. ووَكَّلَ فلانٌ فُلَانًا، إِذَا اسْتكْفاه أمرَه ثِقَةً بكفايَتِه، أَوْ عَجْزاً عَنِ القِيام بِأَمْرِ نفسِه.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ «لَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسي طَرْفَةَ عَيْنٍ فأهْلِكَ» .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ووَكَلَهَا إِلَى اللَّه» أَيْ صَرَف أمرَها إِلَيْهِ.
وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «مَن تَوَكَّلَ بِمَا بَيْنَ لَحْيَيْه ورِجْلَيْهِ تَوَكَّلْتُ لَهُ بِالْجَنَّةِ» وَقِيلَ: هُوَ بِمَعْنَى تَكَفَّل.
(هـ) وَحَدِيثُ الفَضِل بْنِ الْعَبَّاسِ وابنِ «٢» رَبِيعَةَ «أتَياه يَسألانِه السِّعاية «٣» فَتَوَاكَلَا الكلامَ» أَيِ اتَّكَلَ كلُّ واحدٍ مِنْهُمَا عَلَى الآخَر فِيهِ. يُقَالُ: اسْتَعَنْتُ القَومَ فَتَوَاكَلُوا: أَيْ وَكَلَنِى بعضُهم إِلَى بَعْضٍ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ يَعْمَر «فظنَنْتُ أَنَّهُ سَيَكِلُ الكلامَ إليَّ» .
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ لُقْمَانَ «وَإِذَا كَانَ الشأنُ اتَّكَلَ» أَيْ إذا وَقَعَ الأمرُ لا يَنْهَضُ فيه،
стр. 2075
ويَكِلُه إِلَى غَيْرِهِ. وأصلُه: أوتَكَل، فقُلبتِ الْوَاوُ يَاءً، ثُمَّ تَاءً وأُدِغَمت.
(س) وَفِيهِ «أَنَّهُ نَهى عَنِ المُواكَلة» قِيلَ: هُوَ مِنَ الاتِّكال فِي الأمُور، وَأَنْ يَتَّكِلَ كلُّ واحدٍ مِنْهُمَا عَلَى الأخَر. يُقَالُ: رجُلٌ وُكَلَةٌ، إِذَا كثُر مِنْهُ الِاتِّكَالُ عَلَى غَيْره، فَنَهى عَنْهُ؛ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّنافُرِ والتَّقاطُع، وَأَنْ يَكِلَ صاحبَه إِلَى نفسِه وَلَا يُعينَه فِيمَا يَنُوبُه.
وَقِيلَ: إِنَّمَا هُوَ مُفاعَلة مِنَ الْأَكْلِ، وَالْوَاوُ مُبدَلة مِنَ الْهَمْزَةِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفها.
وَفِيهِ «كَانَ إِذَا مَشَى عُرِف فِي مَشْيه أَنَّهُ غَيْرُ غَرِضٍ وَلَا وَكِلٍ» الْوَكَلُ والْوَكِلُ:
البليدُ والجَبانُ. وَقِيلَ: العاجزُ الَّذِي يَكِلُ أمرَه إِلَى غَيْرِهِ.
وَمِنْهُ مَقتل الْحُسَيْنِ «قَالَ سِنانٌ «١» قاتِلُه لِلْحَجَّاجِ: ولَّيتُ «٢» رأسَه امْرَأً غَيرَ وَكَلٍ» وَفِي رِوَايَةٍ «وَكَلْتُه «٣» إِلَى غَيْرِ وَكَل» يَعْنِي نَفْسَه.
(وَكَنَ)
(س) فِيهِ «أقِرُّوا الطَّيْرَ عَلَى وُكْنَاتِهَا» الْوُكْنَاتُ، بِضَمِّ الْكَافِ وَفَتْحِهَا وَسُكُونِهَا: جَمْعُ وُكْنَة، بِالسُّكُونِ، وَهِيَ عُشُّ الطَّائِرِ وَوَكْرُه.
وَقِيلَ: الْوَكْنُ: مَا كَانَ فِي عُشّ، والوَكْر: مَا كَانَ فِي غَير عُشّ.
وَقِيلَ: الْوُكْنَاتُ: مَواقع الطَّير حَيْثُما وقَعَتْ.
(وَكَا)
(س) فِي حَدِيثِ اللُّقَطة «اعرِفْ وِكَاءَهَا وعِفاصَها» الْوِكَاءُ: الخَيْط الَّذِي تُشَدُّ بِهِ الصُّرَّة والكِيسُ، وَغَيْرُهُمَا.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «العَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ» جَعل اليَقَظَة للاسْتِ كالوِكاء للقِرْبة، كَمَا أَنَّ الوِكاء يَمْنعُ مَا فِي القِرْبة أَنْ يَخْرُج، كَذَلِكَ اليَقظَة تَمْنَع الاسْتَ أَنْ تُحْدِث إِلَّا باخْتيار. والسَّهُ:
حَلْقَةُ الدُّبُر. وكَنَى بالعَين عَنِ اليقَظَة، لِأَنَّ النَّائِمَ لَا عَيْنَ لَه تُبْصِرُ.
(س) وَفِيهِ «أَوْكُوا الأسْقِيَة» أَيْ شُدُّوا رُؤوسَها بالوِكاء، لِئلا يَدْخُلَها حيوانٌ، أو
стр. 2076
يَسْقُطَ فِيهَا شَيء. يُقَالُ: أَوْكَيْتُ السِّقاء أُوكِيهِ إِيكَاءً فَهُوَ مُوكًى.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «نَهى عَنِ الدُّبَّاء والمُزَفَّت، وَعَلَيْكُمْ بِالْمُوكَى» أَيِ السِّقاء المَشْدُودِ الرَّأْسِ؛ لِأَنَّ السِّقاءَ المُوكَى قَلَّما يغفُل عَنْهُ صاحبُه لِئَلَّا يَشْتَدَّ فِيهِ الشَّراب فينَشَقّ، فَهُوَ يَتَعَهَّدُهُ كَثِيرًا.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَسْمَاءَ «قَالَ لَهَا: أعْطِي وَلَا تُوكِي فَيُوكَى عليكِ» أَيْ لَا تَدَّخِرِي وَتَشُدِّي مَا عِنْدَك وتَمْنَعي مَا فِي يَدَيْك فتَنْقَطِعَ مادَّةُ الرِّزق عَنْك.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الزُّبَير «أَنَّهُ كَانَ يُوكِي بَيْنَ الصَّفا والمروةِ سَعْياً» أَيْ لَا يَتَكلَّم، كَأَنَّهُ أوْكَى فاهُ فَلَمْ ينْطِق.
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ «١» : الإِيكَاء فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يَكُونُ بِمَعْنَى السَّعْي الشَّديد. واسْتَدلَّ عَلَيْهِ بِحَدِيثِ الزُّبَير. ثُمَّ قَالَ: وَإِنَّمَا قِيلَ لِلَّذِي يَشْتَدُّ عَدْوُهُ: مُوكٍ؛ لِأَنَّهُ «٢» قَدْ مَلأ مَا بَيْنَ خَوَى رِجْلَيْهِ، وأَوْكَى عليه.
باب الواو مع اللام
(وَلَتَ)
(س) فِي حَدِيثِ الشُّورَى «وتُولِتُوا أعمالَكُم» أَيْ تَنْقُصُوها. يُقَالُ: لاتَ يَلِيتُ، وأَلَتَ يَأْلِتُ. وَهُوَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ أَوْلَتَ يُولِتُ، أوْ مِنْ آلَتَ يُولِتُ، إِنْ كَانَ مَهْمُوزاً.
قَالَ القُتيبي: وَلَمْ أسمَع هَذِهِ اللغةَ إِلَّا مِن هَذَا الْحَدِيثِ.
(وَلَثَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «أنه قال لِلْجَاثَلِيقِ: لَوْلا وَلْثُ عَقْدٍ لَكَ لأمَرْتُ بضَرْب عُنُقِك» الْوَلْثُ: العَهْد غَير المُحْكَم والمؤكَّدِ. وَمِنْهُ وَلْثُ السَّحاب، وَهُوَ النَّدَى اليَسيرُ، هَكَذَا فسَّره الْأَصْمَعِيُّ.
وَقَالَ غيرُه: الْوَلْثُ: العَهْد المُحْكَم.
وَقِيلَ: الْوَلْثُ: الشّيء اليسير من العهد.
стр. 2077
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ سِيرين «أَنَّهُ كَانَ يَكْرهُ شِراء سَبْيِ زَابُل «١» قَالَ: إِنَّ عثمانَ وَلَثَ لَهُم وَلْثاً» أَيْ أعطاهُم شَيْئًا مِنَ العَهْدِ.
(وَلَجَ)
(س) فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْع «لَا يُولِجُ الكَفَّ لِيعْلَمَ البَثَّ» أَيْ لَا يُدْخِلُ يَدَه فِي ثَوْبِها ليَعْلَم مِنْهَا مَا يَسُوءُها إِذَا اطَّلع عَلَيْهِ، تَصِفُه بالكَرَم وحُسْنِ الصُّحْبة.
وَقِيلَ: إِنَّهَا تَذُمُّه بِأَنَّهُ لَا يَتَفَقَّدُ أحوالَ البَيْتِ وأهْله.
والْوُلُوجُ: الدُّخول. وَقَدْ وَلَجَ يَلِجُ، وأَوْلَجَ غَيْرَه.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «عُرِضَ عَلَيَّ كُلُّ شيءٍ تُولَجُونَهُ» بِفَتْحِ اللَّامِ: أَيْ تُدْخَلُونه «٢» وتَصِيرون إِلَيْهِ مِنْ جَنَّةٍ أَوْ نارٍ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «إيَّاكَ والمُناخ عَلَى ظَهْرِ الطَّريق، فَإِنَّهُ مَنْزِلٌ لِلْوَالِجَةِ» يَعْنِي السِّباعَ والحيَّاتِ. سُمّيَتْ وَالِجَةً لاسْتِتَارِها بِالنَّهَارِ فِي الْأَوْلَاجِ، وَهُوَ مَا وَلَجَتْ فِيهِ مِنْ شِعْب أَوْ كَهْف، وَغَيْرِهِمَا.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «أنَّ أنَساً «٣» كَانَ يَتَوَلَّجُ عَلَى النِّسَاءِ وهُنَّ مُكَشّفات الرُّؤوس» أَيْ يَدْخُل عليِهن وَهُوَ صَغِيرٌ فَلَا يَحْتَجِبْنَ مِنْهُ.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «أقَرَّ بالبَيْعَة وادَّعَى الوَلِيجَةَ» وَلِيجَةُ الرَّجُل: بِطانَتُه ودُخَلاؤُه وخاصَّتُه.
(وَلَدَ)
(س) فِيهِ «واقِيَة كَواقية الْوَلِيدِ» يَعْنِي الطِّفْل، فَعِيل بِمَعْنَى مَفْعُولٍ. أَيْ كَلاءَةً وحِفْظا، كَمَا يُكْلأ الطِّفْل.
وَقِيلَ: أَرَادَ بالوَليد مُوسَى ﵇؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً أَيْ كَمَا وَقَيْتَ مُوسَى شَرَّ فرْعَون وَهُوَ فِي حِجْرِه فَقِنِي شَرَّ قَوْمي وَأَنَا بَيْن أظْهُرِهِم.
стр. 2078
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «الْوَلِيدُ فِي الْجَنَّةِ» أَيِ الَّذِي مَاتَ وَهُوَ طِفْلٌ أَوْ سِقْط.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا تَقْتُلُوا وَلِيداً» يَعْنِي فِي الغَزْوِ، والجمعُ: وِلْدَانٌ، وَالْأُنْثَى وَلِيدَةٌ.
وَالْجَمْعُ: الْوَلَائِدُ. وَقَدْ تطْلَق الْوَلِيدَةُ عَلَى الْجَارِيَةِ والأمَةِ، وَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «تَصَدَّقْت عَلَى أمِّي بِوَلِيدَةٍ» يَعْنِي جَارِيَةً.
(س) وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِعَاذَةِ «وَمِنْ شَرِّ وَالِدٍ وَمَا وَلَدَ» يَعْنِي إبليسَ وَالشَّيَاطِينَ.
هَكَذَا فُسِّر.
وَفِيهِ «فأعْطَى شَاةً وَالِداً» أَيْ عُرِفَ مِنْهَا كَثْرَةَ النِّتَاج.
وَحَكَى الْجَوْهَرِيُّ عَنِ ابْنِ السِّكِّيت: شاةٌ وَالِدٌ: أَيْ حاملٌ.
(س) وَفِي حَدِيثِ لَقيط «مَا وَلَّدْتَ يَا راعِي؟» يُقَالُ: وَلَّدْتُ الشَّاةَ تَوْلِيداً، إِذَا حَضَرْتَ وِلادتَها فَعالَجْتَها حَتَّى يَبِينَ الوَلَدُ مِنْهَا. والْمُوَلِّدَةُ: القابِلة. وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ يَقُولُونَ: «مَا وَلَدَتْ» يَعنُون الشَّاةَ. وَالْمَحْفُوظُ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ، عَلَى الخِطاب للرَّاعي.
وَمِنْهُ حَدِيثِ الْأَقْرَعِ وَالْأَبْرَصِ «فأنْتَجَ هَذان وولَّد هَذَا» .
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُسافِع «حَدَّثَتْني امرأةٌ مِنْ بَنِي سُلَيمْ قَالَتْ: أَنَا وَلَّدْتُ عامَّة أهلِ دَارِنَا» أَيْ كنتُ لَهُمْ قَابِلَةً.
وَفِي الْإِنْجِيلِ «قَالَ لِعِيسَى: أَنَا وَلَّدْتُكَ» أَيْ رَبَّيْتُك، فَخَفَّفه النَّصَارَى وجَعلوه لَهُ ولَداً، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيرًا.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ شُرَيح «أنَّ رَجُلًا اشْتَرى جَارِيَةً وشَرطُوا «١» أَنَّهَا مُولَّدة، فوجَدَها تَلِيدةً» الْمُوَلَّدَةُ: الَّتِي وُلِدَتْ بَيْنَ الْعَرَبِ ونَشأتْ مَعَ أولادِهم، وتَأدَّبَتْ بِآدَابِهِمْ.
وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: «رجُلٌ مُوَلَّد: إِذَا كَانَ عَرَبيّاً غيرَ مَحْض» .
والتَّلِيدَةُ: الَّتِي «٢» وُلدَتْ بِبِلَادِ الْعَجَمِ، وحُمِلَت فنشأتْ بِبِلَادِ الْعَرَبِ.
(وَلِعَ)
(س) فِيهِ «أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشّرِّ وَلُوعاً» يُقَالُ: وَلِعْتُ بِالشَّيْءِ أَوْلَعُ وَلَعاً.
стр. 2079
ووَلُوعاً، بِفَتْحِ الْوَاوِ، المَصْدَرُ وَالِاسْمُ جَميعا. وأَوْلَعْتُهُ بِالشَّيْءِ، وأُولِعَ بِهِ فَهُوَ مُولَعٌ، بِفَتْحِ اللَّامِ:
أَيْ مُغْرىً بِهِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ كَانَ مُولَعاً بالسِّواك» .
(س) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «أَوْلَعْتُ قُرَيشاً بِعَمَّارٍ» أَيْ صَيَّرتُهم يُولَعون بِهِ.
(وَلَغَ)
(س) فِيهِ «إِذَا وَلَغَ الكلبُ فِي إِنَاءِ أحدِكم» أي شَرِب منه بِلسانه. يقال:
وَلَغَ وَلِغَ يَلَغُ ويَلِغُ وَلْغاً «١» ووُلُوغاً. وَأَكْثَرُ مَا يَكُونُ الوُلوغ فِي السِباع.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ بَعَثَه لِيَدِىَ قَوْماً قتَلهم خالدُ بنُ الْوَلِيدِ، فَأَعْطَاهُمْ مِيلَغَةَ الكَلْب» هِيَ الْإِنَاءُ الَّذِي يَلَغُ فِيهِ الْكَلْبُ، يَعْنِي أَعْطَاهُمْ قيمةَ كلِّ مَا ذَهَب لَهُمْ، حَتَّى قيمةَ المِيلَغة.
(وَلَقَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «قَالَ لِرَجُلٍ: كَذَبْتَ واللَّهِ ووَلَقْتَ» الْوَلْقُ والْأَلْقُ:
الِاسْتِمْرَارُ فِي الْكَذِبِ. يُقَالُ: وَلَقَ يَلِقُ وأَلِقَ يَأْلَقُ، إِذَا أَسْرَعَ فِي مَرِّه.
وَقِيلَ: الْوَلْقُ: الكذِب، وأعادَه تَأْكِيدًا لاخْتِلاف اللَّفْظِ.
(وَلَمَ)
- قَدْ تَكَرَّرَ فِيهِ ذِكْرُ «الْوَلِيمَةِ» وَهِيَ الطَّعام الَّذِي يُصْنَع عِنْدَ العُرْس. وَقَدْ أَوْلَمْتُ أُولِمُ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَا أَوْلَمَ عَلَى أحدٍ مِنْ نِسَائِهِ مَا أَوْلَمَ عَلَى زَيْنَب» .
(هـ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «أَوْلِمْ ولوْ بِشَاةٍ» .
(وَلْوَلَ)
- فِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ ﵂ «فَسمِع تَوَلْوُلَهَا تُنَادِي: يَا حَسَنَانِ، يَا حُسَيْنَانِ» الْوَلْوَلَةُ: صَوْتٌ مُتَتَابِعٌ بِالْوَيْلِ وَالِاسْتِغَاثَةِ. وَقِيلَ: هِيَ حِكَايَةُ صَوْتِ النَّائِحَةِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَسْمَاءَ «جَاءَتْ أمُّ جَمِيل، فِي يَدِها فِهْرٌ وَلَها وَلْوَلَةٌ» .
وَحَدِيثُ أَبِي ذَر «فانْطَلَقَتَا تُوَلْوِلَانِ» .
(هـ س) وفي حديث وقعة الجمل:
стр. 2080
أَنَا ابنُ عَتَّابٍ وسَيْفي وَلُوَلْ «١» ... والمَوْتُ دونَ الجمَلِ المُجَلَّلْ
هُوَ اسْم سَيْف كَانَ لأبِيه، سُمِّيَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَقْتُل بِهِ الرِّجال، فَتُوَلْوِلُ نِساؤُهم عَلَيْهِمْ.
(وَلِهَ)
(هـ) فِيهِ «لَا تُوَلَّهُ والِدَةٌ عَنْ وَلَدِها» أَيْ «٢» لَا يُفَرَّق بَينَهُما فِي البَيْع. وكُلُّ أنْثَى فارقَتْ ولدَها فَهِيَ وَالِهٌ. وَقَدْ وَلِهَتْ «٣» تَوْلَهُ، ووَلَهَتْ تَلِهُ، وَلَهاً ووَلَهَاناً، فَهِيَ وَالِهَةٌ ووَالِهٌ.
والْوَلَهُ: ذَهاب الْعَقْلِ، وَالتَّحَيُّرُ مِنْ شِدَّة الوَجْد.
وَمِنْهُ حَدِيثُ نُقَادة الْأَسَدِيِّ «غَير أَلَّا تُوَلِّهِ ذَاتَ «٤» وَلَدٍ عَن وَلَدها» .
وحديث الفَرَعة «تُكفِىء إنَاءك وتُولِهُ نَاقَتَك» أَيْ تَجْعَلُها والِهَةً بذْبحِك وَلَدَها. وَقَدْ أَوْلَهْتُهَا ووَلَّهْتُهَا تَوْلِيهاً.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أنَّه نَهَى عَن التَّوْلِيهِ والتَّبْرِيح» .
(وَلَا)
- فِي أَسْمَاءِ اللَّه تَعَالَى «الْوَلِىُّ» هُوَ النَّاصر. وَقِيلَ: الْمُتَوَلِّي لِأُمُورِ العَالَم والخَلائِق القائِمُ بِهَا.
وَمِنْ أَسْمَائِهِ «الْوَالِي» وَهُوَ مَالِك الأشْياء جَمِيعها، المُتَصَرِّفُ فِيهَا. وَكَأَنَّ الْوِلَايَةُ تُشْعِرُ بالتَّدْبِير والقُدْرة والفِعْل، وَمَا لَمْ يَجْتَمِعْ ذَلِكَ فِيهَا لَمْ يَنْطَلِق عَليه اسْم الْوَالِي.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْع الْوِلَاءِ وهِبَتِه» يَعْني وَلاءَ العِتْق، وهُو إِذَا ماتَ الْمُعْتَقُ وَرِثَهُ مُعْتِقُه، أَوْ وَرَثَةُ مُعْتِقِه، كَانَتِ العَرَب تَبِيعُه وتَهَبُه فنُهِي عَنْهُ، لأنَّ الْوِلَاءَ كالنَّسَب، فَلَا يَزول بالإزَالَة.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «الْوِلَاءُ لِلْكُبْر» أَيِ الأعْلَى فالأعْلَى مِنْ وَرَثة المُعْتِق.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَنْ تَوَلَّى قَوْماً بِغَيْرِ إذْن مَوَالِيهِ» أي اتّخَذَهُم أَوْلِيَاءَ لَهُ» ظاهِرُه
стр. 2081
يُوهِمُ أَنَّهُ شَرْط، وَلَيْسَ شَرْطاً، لأنَّه لَا يَجوز لَهُ إِذَا أذِنوا أَنْ يُوالِيَ غَيْرَهُم، وإنَّما هُو بمعْنَى التَّوْكيد لِتَحْريمه، والتَّنْبيه عَلَى بُطْلانِه، والإرْشادِ إِلَى السَّبَب فِيهِ، لِأَنَّهُ إِذَا اسْتأذنَ أوْلِياءَه فِي مُوَالَاةِ غَيرهم مَنَعُوه فَيَمْتنع. وَالْمَعْنَى: إنْ سَوّلَتْ لَهُ نَفْسُه ذَلِكَ فَلْيَسْتأذِنْهم، فإنَّهُم يَمْنَعُونه. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الزَّكَاةِ «مَوْلَى القَوْمِ مِنهم» الظَّاهِر مِن المَذاهِب والمَشهورُ أَنَّ مَوالِيَ بَنِي هاشِم والمُطَّلِب لَا يَحْرُم عَلَيْهِمْ أخْذُ الزَّكاة؛ لاِنْتِفاء النَّسَب الَّذِي بِهِ حَرُم عَلَى بَنِي هاشِم والمُطَّلِب.
وَفِي مَذْهَب الشافِعي عَلى وجْهٍ أَنَّهُ يَحْرُم عَلَى المُوالِي أخْذُها، لِهَذا الْحَدِيثِ.
ووَجْه الجَمع بَيْنَ الْحَدِيثِ ونَفْيِ التَّحريم أَنَّهُ إنَّما قَالَ هَذَا القولَ تَنْزِيهاً لَهُم، وبَعْثاً عَلَى التَّشَبُّه بِسَادَتِهم والإسْتِنَان بِسُنَّتِهم فِي اجْتِنَاب مَالِ الصَّدقة التَّي هِيَ أوْسَاخ النَّاس.
وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «المَوْلَى» فِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ اسْمٌ يقَع عَلَى جَماعةٍ كَثيِرَة، فَهُوَ الرَّبُّ، والمَالكُ، والسَّيِّد، والمُنْعِم، والمُعْتِقُ، والنَّاصر، والمُحِبّ، والتَّابِع، والجارُ، وابنُ العَمّ، والحَلِيفُ، والعَقيد، والصِّهْر، والعبْد، والمُعْتَقُ، والمُنْعَم عَلَيه. وأكْثرها قَدْ جَاءَتْ فِي الْحَدِيثِ، فَيُضاف كُلّ واحِدٍ إِلَى مَا يَقْتَضيه الحديثُ الوَارِدُ فِيهِ. وكُلُّ مَن وَلِيَ أمْراً أَوْ قَامَ بِهِ فَهُو مَوْلاهُ وَوَليُّه. وَقَدْ تَخْتَلِف مَصادرُ هَذِهِ الأسْمَاء. فَالْوَلَايَةُ بالفَتْح، فِي النَّسَب والنُّصْرة والمُعْتِق. والْوِلَايَةُ بالكسْر، فِي الإمَارة. والوَلاءُ، المُعْتَق والمُوَالاةُ مِن وَالَى القَوْمَ.
(هـ س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَن كُنْتُ مَوْلاه فَعَليٌّ مَوْلاه» يُحْمَل «١» عَلَى أكْثر الأسْمَاء المذْكورة.
قَالَ الشَّافعي ﵁: يَعْني بذَلِك وَلَاءَ الإسْلام، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ.
وَقَوْلِ عُمَرَ لعلىٍّ «أصْبَحْتَ مَوْلَى كُلِّ مُؤمِن» أَيْ وَلِيَّ كُلِّ مُؤْمِنٍ.
وَقِيلَ: سَبب ذَلِكَ أنَّ أُسامةَ قَالَ لِعَلِيّ: لَسْتَ مَوْلايَ، إنَّما مَوْلاي رسولُ اللَّه صلى اللَّه عليه
стр. 2082
وَسَلَّمَ، فَقَالَ ﷺ : «مَن كُنْتُ مَوْلاهُ فَعليٌّ مَوْلاه» .
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أيُّما امْرأةٍ نَكَحَت بِغَيْرِ إِذْنِ مَولاها فنكاحُها باطِل» وَفِي رِوَايَةٍ «وليِّها» أَيْ مُتَوَلّي أَمْرِهَا.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مُزَيْنة وجُهَيْنة وأسْلَم وَغِفَارٌ مَوالي اللَّهِ وَرَسُولِهِ» «١» .
وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «أسألُك غِنَايَ وغِنَى مَوْلاي» .
وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «مَن أسْلَم عَلَى يَدِه رجلٌ فَهُوَ مَوْلاه» أَيْ يَرِثُه كَمَا يَرِثُ مَن أعْتَقَه.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ سُئِل عَنْ رَجُلٍ مُشْرِك يُسْلِم عَلَى يَدِ رَجل مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ:
هُوَ أَوْلَى الناسِ بمَحْياه ومماتِه» أَيْ أحقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ. ذهَبَ قومٌ إِلَى العَمل بِهَذَا الْحَدِيثِ، واشْتَرط آخَرون أَنْ يُضِيفَ إِلَى الْإِسْلَامِ عَلَى يَدِهِ الْمُعَاقَدَةَ وَالْمُوَالَاةَ.
وذَهب أكثَر الْفُقَهَاءِ إِلَى خِلاف ذَلِكَ، وجَعَلوا هَذَا الحديثَ بِمَعْنَى الْبِرِّ والصِّلة ورَعْيِ الذِّمام.
وَمِنْهُمْ مَنْ ضَعَّفَ الْحَدِيثَ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ألْحِقُوا المالَ بالفَرائِض، فَمَا أبْقَتِ السِّهامُ فَلِأَوْلَى رجُلٍ ذَكَرٍ» أَيْ أدْنَى وأقرَبَ فِي النَّسَب إِلَى المَوْرُوث.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَنَسٍ «قَامَ عَبْدُ اللَّه بْنُ حُذافة فَقَالَ: مَن أَبِي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : أَبُوكَ حُذافة، وسَكَت رسولُ اللَّه ﷺ ثُمَّ قَالَ: أَوْلَى لَكُمْ وَالَّذِي نَفْسي بِيدِه» أَيْ قَرُبَ مِنْكُمْ مَا تَكْرَهون، وَهِيَ كَلمةُ تَلَهُف، يقولُها الرَّجُلُ إِذَا أفْلَتَ مِنْ عَظِيمَةٍ.
وَقِيلَ: هِيَ كَلمة تَهدُّد وَوَعيد. قَالَ الأصمَعي: مَعْنَاهُ: قارَبَه مَا يُهْلِكُه.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الحنفيَّة «كَانَ إِذَا ماتَ بعضُ وُلْده قَالَ: أوْلَى لِي، كِدْت أَنْ أكونَ السَّوادَ المُخْتَرَم» شَبَّه كادَ بِعَسَى، فأدخَل فِي خَبَرها أنْ.
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «لَا يُعْطَى مِنَ المَغانم شيءٌ حَتَّى تُقسم، إلاَّ لِرَاعٍ أَوْ دليلٍ غَيْرَ مُولِيهِ، قُلْتُ: مَا مُوليه؟ قَالَ: مُحابِيه» أَيْ غَيْرَ مُعطِيه شَيْئًا لَا يَسْتَحِقُّه، وَكُلُّ مَنْ أعْطَيْتَه ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ مُكافأة فقد أوليته.
стр. 2083
وَفِي حَدِيثِ عَمّار «قَالَ لَهُ عُمَر فِي شَأْنِ التّيَمُّم: كَلا، واللَّهِ لَنُوَلِّيَنَّكَ مَا تَوَلَّيْتَ» أَيْ نَكِلُ إِلَيْكَ مَا قلتَ، ونَرُدُّ إِلَيْكَ مَا وَلَّيْتَه نفسَك، ورَضِيتَ لهَا بِهِ.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ سُئل عَنِ الإبِل، فَقَالَ: أعْنَان الشَّيَاطِينِ، لَا تُقْبِل إِلَّا مُوَلِّيَةً، وَلَا تُدْبر إِلَّا مُوَلِّيةً، وَلَا يَأْتِي نَفْعُها إِلَّا مِنْ جَانِبِهَا الْأَشْأَمِ» أَيْ إِنَّ مِن شأنِها إِذَا أقْبَلَت عَلَى صاحِبها أَنْ يَتَعَقَّبَ إقبالَها الإدْبارُ، وَإِذَا أدْبَرتْ أَنْ يَكُونَ إدبارُها ذَهاباً وفَناءً مُسْتأصِلا. وَقَدْ وَلّى الشيءُ وتَولّى، إِذَا ذَهَب هَارِبًا ومُدْ براً، وتَولّى عَنْهُ، إِذَا أعْرَض.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَجلِسَ الرجُلُ عَلَى الْوِلَايَا» هِيَ البَراذِع. سُمِّيَت بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَلِي ظَهْرَ الدَّابّة. قِيلَ: نَهى عَنْهَا، لِأَنَّهَا إِذَا بُسِطَت وافْتُرِشَت تَعَلَّقَ بِهَا الشَّوك والتُّراب وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَضُرُّ الدوابَّ، وَلِأَنَّ الجالِسَ عَلَيْهَا رُبَّما أصابَه مِنْ وَسَخِها ونَتْنِها ودَمِ عَقْرها.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ «أَنَّهُ باتَ بِقَفْرٍ، فَلَمَّا قَامَ لِيَرْحَل وجَد رَجُلاً طُولُه شِبْرَانِ، عَظِيمَ اللِّحْية عَلَى الوَليَّة، فنَفَضَها فَوَقَع» .
(س) وَفِي حَدِيثِ مُطَرِّف الباهِليِّ «تَسْقيه الْأَوْلِيَةُ» هِيَ جَمْعُ وَلِىٍّ، وَهُوَ الْمَطَرُ الَّذِي يجيءُ بَعْد الوَسْمِيّ، سُمِّي بِهِ، لِأَنَّهُ يَلِيهِ: أَيْ يَقْرُب مِنْهُ ويَجيءُ بَعْدَه.
بَابُ الْوَاوِ مَعَ الميم
(وَمَدَ)
(س) فِي حَدِيثِ عُتْبة بْنِ غَزْوان «أَنَّهُ لَقِي المشركِين فِي يَوْمِ وَمَدَةٍ وعِكَاكٍ» الْوَمَدَةُ: نَدًى مِنَ البَحْر يَقَعُ عَلَى النَّاسِ فِي شِدَّة الحَرِّ وسُكُون الرِّيح. وَيَوْمٌ وَمِدٌ ولَيْلةٌ وَمِدَةٌ.
(وَمَضَ)
(هـ) فِيهِ «هَلا أَوْمَضْتَ إليَّ يَا رسولَ اللَّه» أَيْ هَلا أشَرْتَ إِلَيَّ إِشَارَةً خَفِيَّةً. يُقَالُ: أَوْمَضَ البَرْقُ، ووَمَضَ إِيمَاضاً ووَمْضاً ووَمِيضاً، إِذَا لَمع لَمْعاً خَفيَّا وَلَمْ يَعْتَرِض.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ سَأَلّ عَنِ البَرْق فَقَالَ: أخَفْوًا أمْ وَمِيضاً؟» .
(وَمِقَ)
(س) فِيهِ «أَنَّهُ اطَّلَع مِن وافِد قَوْمٍ عَلَى كَذِبة، فَقَالَ: لَولا سَخاءٌ فِيكَ وَمِقَكَ اللَّهُ عَلَيْهِ لشَرَّدْتُ بِكَ» أَيْ أحَبَّك اللَّه عَلَيْهِ. يُقَالُ. وَمِقَ يَمِقُ، بِالْكَسْرِ فِيهِمَا مِقَةً، فَهُوَ وَامِقٌ ومَوْمُوقٌ.
стр. 2084
باب الواو مع النون
(وَنَا)
- فِي حَدِيثُ عَائِشَةَ تَصِفُ أَبَاهَا «سَبَق إذْ وَنَيْتُمْ» أَيْ قَصَّرْتُم وفَتَرْتُم. يُقَالُ:
وَنَى يَنِي وَنْياً، ووَنِيَ يَوْنَى وُنِيّاً، إِذَا فَتَر وقَصَّر.
وَمِنْهُ «النَّسيم الْوَانِي» وَهُوَ الضَّعيفُ الهُبوبِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «لَا تَنْقَطِع أسبابُ الشَّفَقَة مِنْهُمْ فَيَنُوا فِي جَدّهِم» أَيْ يَفْتُروا «١» فِي عَزْمِهم واجْتِهادِهِم.
وحَذَف نُونَ الجَمْع، لجوابِ النَّفْيِ بالْفَاء.
باب الواو مع الهاء
(وَهَبَ)
- فِي أَسْمَاءِ اللَّه تَعَالَى «الْوَهَّابُ» *
الْهِبَةُ: العَطيَّة الخاليَة عَنِ الأعْوَاضِ والأغْراض، فَإِذَا كَثُرَتْ سُمِّيَ صاحبُها وَهَّاباً، وَهُوَ مِنْ أبْنِيَةِ المُبالَغَة.
(هـ) وَفِيهِ «لَقَدْ هَمَمْتُ أَلَّا أَتَّهبَ إِلَّا مِنْ قُرَشيّ، أَوْ أنْصارِيّ، أَوْ ثَقَفِيّ» أَيْ لَا أقْبَل هَديَّةً إِلَّا مِنْ هَؤُلَاءِ؛ لِأَنَّهُمْ أَصْحَابُ مُدُنٍ وَقُرىً، وهُم أعْرَف بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ، وَلِأَنَّ فِي أَخْلَاقِ الْبَادِيَةِ جَفاءً وذَهَاباً عَنِ المُروءة، وطَلَباً لِلزِّيَادَةِ.
وأصْلُه: أوْتَهِبُ، فقُلِبت الْوَاوُ تَاءً وأدغِمت فِي تَاءِ الِافْتِعَالِ، مِثْلُ اتَّزَن واتَّعَدَ. مِنَ الْوَزْنِ والوَعْد. يُقَالُ: وَهَبْتُ لَهُ شَيْئًا وَهْباً، ووَهَباً، وهِبَةً، وَالِاسْمُ: الْمَوْهِبُ والْمَوْهِبَةُ، بِالْكَسْرِ.
والِاسْتِيهَابُ: سُؤَالُ الهِبة. وتَوَاهَبَ القَوْمُ، إِذَا وَهَبَ بَعْضُهم بَعْضاً.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَحْنَفِ:
وَلَا التَّوَاهُبُ فِيمَا بَيْنَهُمْ ضَعَةٌ
يَعْنِي أَنَّهُمْ لَا يَهَبُونَ مكرهين.
стр. 2085
(وَهَزَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ مُجَمِّع «شَهِدْنا الحُدَيْبِيَةَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمَّا انْصَرفْنا عَنْهَا إِذَا الناسُ يَهِزُونَ الأباعِرَ» أَيْ يَحُثُّونَها ويَدْفَعُونها. والْوَهْزُ: شِدّة الدَّفْع والْوَطْء.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أَنَّ سَلَمة بنَ قَيْس الأشْجَعيّ بَعث إِلَى عُمَر مِن فتْح فارِس بَسَفَطَيْن مَملُوءَيْن جَوْهَراً. قَالَ: فانْطَلَقْنا بالسَّفَطَيْن نَهِزُهُمَا حَتَّى قَدِمْنا الْمَدِينَةَ» أَيْ نَدْفعُهما ونُسْرع بِهِمَا. وَفِي رِوَايَةٍ «نَهِزُ بِهِمَا» : أَيْ نَدْفَع بِهِمَا البَعير تَحْتَهُما. ويُروَى بِتَشْدِيدِ الزَّايِ، مِنَ الهَزِّ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمة «حُمَادَيَات النّسَاء غَضُّ الأطْراف وقِصَرُ الْوِهَازَةِ» أَيْ قِصَرُ الخُطَا. والْوِهَازَةُ: الْخَطْوُ. وَقَدْ تَوَهَّزَ يَتَوَهَّزُ، إِذَا وَطِئَ وَطْئا ثَقِيلًا.
وَقِيلَ: الْوِهَازَةُ: مِشْيَة الخَفِرَاتِ.
(وَهَصَ)
(هـ) فِيهِ «إِنَّ آدَمَ حَيْثُ أُهْبِطَ مِنَ الْجَنَّةِ وَهَصَهُ اللَّه إِلَى الْأَرْضِ» أَيْ رَماه رَمْياً شَدِيدًا، كَأَنَّهُ غَمَزه إِلَى الْأَرْضِ. والْوَهْصُ أَيْضًا: شِدّة الوَطءْ، وكَسْر الشَّيء الرِخْو.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «إِنَّ العبدَ إِذَا تَكَبَّر وَعَدَا طَوْرَه وَهَصَهُ اللَّه إِلَى الْأَرْضِ» .
(وَهَطَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ ذِي المِشْعار «عَلَى أَنَّ لَهُمْ وِهَاطَها وعَزَازَها «١» » الْوِهَاطُ:
المَواضعُ المُطْمَئنَّة، واحِدُها: وَهْطٌ. وَبِهِ سُمِّيَ الوَهْطُ، وهُو مالٌ كَانَ لعَمْرو بنْ الْعَاصِ بِالطَّائِفِ.
وَقِيلَ: الْوَهْطُ: قَرْيةٌ بالطَّائف كانَ الكَرْمُ المّذْكُور بهَا.
(وَهَفَ)
(هـ) فِي كِتَابِ أَهْلِ نَجْرَانَ «لَا يُمْنَعُ وَاهِفٌ عَن وَهْفِيَّتِهِ» ويُرْوَى «وِهَافَتِهِ» الْوَاهِفُ فِي الأصْل: قَيِّم البِيعَة. ويُرْوَى «الوَافِهُ والواقِهُ» وَقَدْ تقَدّما.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «٢» «قَلَّدَه رسولُ اللَّه ﷺ وَهْفَ الدِّين» أَيِ القِيَامَ بِهِ، كأنَّها أرادَتْ أمَرَه بالصَّلاة بالنَّاس في مَرَضِه.
стр. 2086
وَفِي رِوايَة «قَلَّدَه وَهْفَ الأمَانَةِ» قِيلَ: وَهْفُ الْأَمَانَةِ: ثِقَلُها.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ قَتادة «كُلَّما وَهَفَ لَهُم «١» شيءٌ مِنَ الدُّنيا أخَذُوه» أَيْ كُلَّما عَرَض لَهُمْ وَارْتَفَع.
(وَهَقَ)
- فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «وأعْلَقَت المَرْءَ أَوْهَاقُ المَنيَّة» الْأَوْهَاقُ: جَمْع وَهَق- بالتَّحريك- وَقَدْ يُسَكَّن، وَهُوَ حَبْلٌ كالطِّوَل تُشَدُّ بِهِ الإبِلُ والخَيْل، لِئلا تَنِدَّ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ «فانْطَلَقَ الجَمَلُ يُوَاهِقُ ناقَتَهُ مُوَاهَقَةً» أَيْ يُبَاريهَا فِي السَّيْر ويُماشيها. ومُوَاهَقَةُ الْإِبِلِ: َمدُّ أعناقِها فِي السَّيْر.
(وَهَلَ)
- فِيهِ «رأيتُ فِي المَنام أنِّي أُهاجِرُ مِن مَكَّة، فذَهَب وَهْلِي إِلَى أنَّها اليمَامةُ أَوْ هَجَرُ» وَهَلَ إِلَى الشَّيء، بالفَتْح، يَهِلُ، بالكسْر، وَهْلًا، بالسكُون، إِذَا ذَهَبَ وَهْمُ ه إِلَيْهِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «وَهَلَ «٢» ابنُ عُمر» أَيْ ذَهَب وَهْمُه إِلَى ذَلِكَ. ويَجوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنى سَهَا وغَلِطَ. يُقال مِنْهُ: وَهِلَ فِي الشَّيء، وعَن الشَّيْء، بالكَسْر، يَوْهَلُ وَهَلًا، بالتَّحريك.
وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ «وَهِلَ أنَس» أَيْ غَلِط.
[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَيْف أنْت إِذَا أتاكَ مَلَكان فَتَوَهَّلَاكَ فِي قَبْرك؟» يُقَالُ: تَوَهَّلْتُ فُلاناً. إِذَا عَرَّضْتَه لأنْ يَهِلَ: أَيْ يَغْلَطَ. يَعْني فِي جَواب المَلَكَيْنِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ قَضَاء الصَّلاة والنَّوم عَنْهَا «فَقُمْنَا وَهِلِينَ» أَيْ فَزِعِين. الْوَهَلُ بالتَّحريك:
الفَزَع، وقَدْ وَهِلَ يَوْهَلُ فَهُوَ وَهِلٌ.
(هـ) وَفِيهِ «فَلَقِيتُه أوّلَ وَهْلَةٍ» أَيْ أوّلَ شَيء. والْوَهْلَةُ: المَرَّة مِنَ الفَزَع: أَيْ لَقِيتُه أوَّل فَزْعَةٍ فَزِعْتُها بِلقَاء «٣» إنسَان.
(وَهِمَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ صَلَّى فَأَوْهَمَ فِي صَلاتِه» أَيْ أسْقَطَ مِنْها شَيئاً. يُقَالُ: أَوْهَمْتُ الشَّيءَ، إِذَا تَرَكْتُهُ، وأَوْهَمْتُ فِي الْكَلَامِ وَالْكِتَابِ، إِذَا أسْقَطْتَ مِنه شَيئا. ووَهَمَ إلىَ الشَّيء،
стр. 2087
بالفَتْح، يَهِمُ وَهْماً، إذَا ذَهَب وَهْمُه إِلَيْهِ. ووَهِمَ يَوْهَمُ وَهَماً، بالتَّحريك، إِذَا غَلِطَ.
(هـ) وَمِنَ الْأَوَّلِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «أنَّه وَهَمَ فِي تَزْوِيج مَيْمونَة» أَيْ ذَهَب وَهْمُه إِلَيْهِ.
(هـ) وَمِنَ الثَّانِي الْحَدِيثُ «أنَّه سَجَدَ لِلْوَهَمِ وَهُو جَالِسٌ» أَيْ لِلْغَلَط.
(هـ) وَفِيهِ «قِيلَ لَهُ: كأنَّك وَهِمْتَ؟ قَالَ: وكَيْف لَا إِيهَمُ؟» هَذا عَلَى لُغَة بَعْضِهم، الأصْل: أَوْهَمَ «١» ، بالفَتح وَالْوَاوِ، فكَسر الهَمْزَة، لِأَنَّ قَوماً مِن العَرَب يَكْسِرون مُسْتَقْبَل فَعِلَ، فيَقولُون: إعْلَمُ، ونِعْلَم، وتِعْلَم. فلمَّا كَسَر هَمْزة «أوْهَمُ» انْقَلَبَت الواوُ يَاءً.
(وَهَنَ)
- فِي حَدِيثِ الطَّوَاف «قَدْ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ» أَيْ أضْعَفَتْهُم. وَقَدْ وَهَنَ الإنسانُ يَهِنُ، ووَهَنَهُ غيرُه وَهْناً، وأَوْهَنَهُ، ووَهَّنَهُ.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «وَلا وَاهِناً فِي عَزْم» أَيْ ضَعيِفاً فِي رَأيٍ. وَيُرْوَى باليَاء.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عِمْران بْنِ حُصَين «أنَّ فُلاناً دَخَلَ عَلَيْهِ وَفِي عَضُدِه حَلْقَةٌ مِن صُفْر» وَفِي رِوَاية «وَفِي يَدِه خاتَمٌ مِنْ صُفْر، فَقَالَ: مَا هَذا؟ قَالَ: هَذَا مِنَ الوَاهِنَة. قَالَ: أمَا إنَّها لَا تَزيدُك إِلَّا وَهْناً» الْوَاهِنَةُ: عِرْقٌ يأخُذ فِي المَنْكِب وَفِي اليَدِ كُلِّها فَيُرْقَى مِنْهَا.
وَقِيلَ: هُو مَرَضٌ يأخُذ فِي العَضُد، ورُبَّما عُلِّق عَلَيْهَا جِنْسٌ مِنَ الخَرَز، يُقال لَها «٢» : خَرَزُ الوَاهِنَةِ. وَهِيَ تأخُذ الرّجالَ دُونَ النِّساء.
وإنَّما نَهاه عَنْهَا لِأَنَّهُ إِنَّمَا اتَّخَذَها عَلَى أَنَّهَا تَعْصِمُه مِنَ الألَم، فَكَانَ عِنْدَهُ فِي مَعْنَى التَّمائِم المَنْهِيِّ عَنْهَا.
(وَهَا)
(هـ) فِيهِ «المؤمنُ وَاهٍ راقِعٌ» أَيْ مُذْنِبٌ تائبٌ. شَبَّهه بِمَنْ يَهِي ثَوْبُه فَيَرْقَعُه.
وَقَدْ وَهَى الثّوبُ يَهِي وَهْياً، إِذَا بَلِىَ وتَخَرّقَ. والمرادُ بِالْوَاهِي ذُو الْوَهْىِ.
ويُروَى «المؤمنُ مُوهٍ راقِعٌ» كَأَنَّهُ يُوهِي دِينَه بمَعْصِيَتِه، ويَرْقَعُه بتُوْبَتِه.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ مَرّ بِعَبْدِ اللَّه بْنِ عَمْرو وَهُو يُصْلِح خُصَّاً لَهُ قَدْ وَهَى» أَيْ خَرِبَ أو كادَ.
стр. 2088
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «وَلَا وَاهِياً «١» فِي عَزْم» ويُرْوَى «وَلَا وَهْي فِي عَزْم» أَيْ ضَعيف، أو ضعف.
باب الواو مع الياء
(وَيْبَ)
- فِي إِسْلَامِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:
ألاَ أبْلِغَا عَنِّي بُجَيْراً رِسالَةً ... عَلَى أيِّ شَيءٍ وَيْبَ غَيرِكَ دَلَّكَا «٢»
وَيْبَ: بِمَعْنَى وَيْلَ. يُقَالُ: وَيْبَكَ، ووَيْبَ زَيْدٍ. كَمَا تَقُولُ: وَيْلَك، وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ. فَإِنْ جِئتَ بِاللَّامِ رَفَعْتَ فَقُلْت: ويبٌ لِزَيْدٍ، وَنَصَبْتَ مُنَوّناً فقُلْتَ:
وَيْباً لزَيْد.
(وَيْحَ)
(هـ) فِيهِ «قَالَ لِعمَّارٍ: وَيْحَ ابنِ سُمَيَّةَ، تَقْتُلُه الفِئةُ الباغِيةُ» وَيْحَ: كَلمةُ تَرَحُّمٍ وتَوَجُّعٍ، تقالُ لِمَنْ وَقَع فِي هَلَكةٍ لَا يَسْتَحِقُّها. وَقَدْ يُقَالُ بِمَعْنَى الْمَدْحِ والتَّعجُّب، وَهِيَ مَنْصُوبَةٌ عَلَى المصدَر. وَقَدْ تُرْفَعُ، وتُضافُ وَلَا تضافُ. يُقَالُ. ويحَ زَيدٍ، ووَيْحاً لَهُ، وويحٌ لَهُ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «وَيْحَ ابنِ أُمِّ»
عبَّاس» كَأَنَّهُ أُعْجِبَ بقَوْله. وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ.
(وَيْسَ)
- فِيهِ «قَالَ لِعَمَّارٍ: وَيْسَ ابنِ سُمَيَّةَ» . وَفِي رِوَايَةٍ «يَا وَيْسَ ابنِ سُمَيَّةَ» وَيْسَ: كَلِمَةٌ تُقَالُ لِمَنْ يُرْحَمُ ويُرْفَقُ به، مِثل وَيْح، وحُكْمُها حُكْمُها.
стр. 2089
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «أَنَّهَا تَبِعَتْه وَقَدْ خَرَجَ مِنْ حُجْرتِها لِيْلاً، فوجَدَ لَها نَفَساً عَالِيًا، فَقَالَ:
ويْسَها مَا لَقِيتِ اللَّيْلَةَ؟»
(وَيْلٌ)
(س) فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «إِذَا قَرأ ابْنُ آدَمَ السَّجْدة فَسَجَد اعْتَزَل الشَّيْطَانُ يَبْكِي. يَقُولُ: يَا ويلَه» الْوَيْلُ: الحُزْنُ والهَلاك والمشَقَّة مِنَ الْعَذَابِ. وكلُّ مَن وَقَع فِي هَلَكة دَعا بالويْل. وَمَعْنَى النِّداء فِيهِ: يَا حُزْني وَيَا هَلاكِي وَيَا عَذابي احْضُرْ فَهَذَا وَقْتُك وأَوَانُك، فَكَأَنَّهُ نادَى الوَيْل أَنْ يَحْضُرَه، لمَا عَرَضَ لَهُ مِنَ الْأَمْرِ الفَظيع، وَهُوَ النَّدَم عَلَى تَرْكِ السُّجود لآدَمَ ﵇. وأضافَ الوَيْل إِلَى ضَمِيرِ الغائِبِ، حَمْلا عَلَى الْمَعْنَى وعَدَل عَنْ حِكَايَةِ قَوْلِ إبليسَ «يَا وَيْلِي» كَراهةَ أَنْ يُضِيفَ الوَيْلَ إِلَى نَفْسِه.
وَقَدْ يَرِدُ الْوَيْلُ بِمَعْنَى التَّعَجُّب.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي قَوْلِهِ لِأَبِي بَصِير: «وَيْلُمِّهِ مِسْعَرُ حَرْب» تَعَجُّباً مِنْ شَجَاعَتِهِ وَجُرْأَتِهِ وَإِقْدَامِهِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «وَيْلُمِّه كَيْلاً بِغَيْرِ ثَمَنٍ لَوْ أَنَّ لَهُ وِعاءً» أَيْ يَكِيلُ العُلومَ الجَمَّة بِلا عِوَض، إلا أنه لا يُصادِف وَاعياً.
وَقِيلَ: وَيْ: كلمةٌ مُفْرَدة، وَلِأُمِّهِ مُفْرَدة، وَهِيَ كَلِمَةُ تَفَجُّع وتَعَجُّب. وحُذِفت الهمزةُ مِنْ أمِّه تَخْفيفا، وأُلْقِيَتْ حركَتُها عَلَى اللَّامِ. ويُنْصَبُ مَا بَعْدها عَلَى التَّمْيِيزِ.
стр. 2090
حرف ال ها ء
بَابُ الْهَاءِ مَعَ الْهَمْزَةِ
(هَا)
(هـ) فِي حَدِيثِ الرِّبا «لَا تَبيعُوا الذَّهبَ بالذَّهب إِلَّا هَاءَ وهَاء» هُو أَنْ يَقُولَ كُلُّ واحِدٍ مِنَ البَيِّعيْن: هاءَ «١» فيُعْطِيه مَا فِي يَدِه، كَحديثِه الآخَر «إِلَّا يَداً بِيَدٍ» يَعْني مُقابَضَةً فِي المَجْلس.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: هَاكَ وهَاتِ: أَيْ خُذْ وَأعْطِ.
قَالَ الخطَّابي: أصحابُ الْحَدِيثِ يَرْوُونه «هَا وهَا» ساكنَةَ الألِفِ. وَالصَّوَابُ مَدُّها وفَتْحُها، لِأَنَّ أصْلَها هَاكَ: أَيْ خُذْ، فحُذِفَتِ الْكَافُ وعُوِّضَتْ مِنْهَا المَدَّة والهَمْزَة. يُقَالُ للواحِد: هَاء، وللاثْنين: هَاؤُمَا، وَلِلْجَمِيعِ: هَاؤُم.
وغَيْرُ الخطَّابي يُجيز فِيهَا السُّكون عَلَى حَذْفِ العِوَض، وتَتَنَزَّلُ مَنْزلة «هَا» الَّتِي للتَّنْبِيه.
وَفِيهَا لُغَاتٌ أُخْرَى.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ، لِأَبِي مُوسَى «هَا، وَإِلَّا جَعَلْتُك عِظَةً» أَيْ هَاتِ مَن يَشْهَدُ لَك عَلَى قَوْلِك.
ومنه حديث علي «ها، إنّ هاهنا عِلْماً، وأوْمَأَ بيَدِه إِلَى صَدْرِه، لَوْ أصَبْتُ لَهُ حَمْلَةً» هَا مَقْصُورة: كَلِمَةُ تَنْبيه للمخاطَب، يُنَبَّه بِهَا عَلَى مَا يُساقُ إِلَيْهِ مِنَ الْكَلَامِ. وَقَدْ يُقْسَم بِهَا. فَيُقَالُ:
لَا هَا اللَّهِ مَا فَعَلْتُ: أَيْ لَا واللَّهِ، أُبْدِلَتِ الْهَاءُ مِنَ الْوَاوِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي قَتادة يومَ حُنَين «قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا هَا اللَّهِ إِذًا، لَا يَعْمِدُ إِلَى أسَدٍ مِنْ أُسْد اللَّه، يُقاتِلُ عَنِ اللَّه وَرَسُولِهِ فيُعْطيك سلبه» هكذا جاء الحديث «لاها اللَّه إِذًا» وَالصَّوَابُ «لاَ هَا اللَّهِ ذَا» بِحَذْفِ الْهَمْزَةِ، وَمَعْنَاهُ: لَا واللَّهِ لَا يكونُ ذَا، أَوْ لَا واللَّهِ الأمْرُ ذَا، فَحُذِفَ
стр. 2091
تَخْفيفا. وَلَكَ فِي أَلِفِ «هَا» مَذْهَبان: أحدُهُما تُثْبِتُ ألفَها؛ لِأَنَّ الَّذِي بَعْدَها مُدْغَمٌ، مِثْل دَابَّة، وَالثَّانِي أنْ تَحْذِفَها لاْلتقاءِ السَّاكِنَيْن.
بَابُ الهاء مع الباء
(هَبَبَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ قَالَ لامْرأةِ رِفَاعة: لَا، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَه، قَالَتْ: فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَنِي هَبَّةً» أَيْ مَرَّةً واحِدَة، مِنْ هِبَابِ الفَحْل، وَهُوَ سِفَادُه.
وَقِيلَ: أرادَتْ بِالْهَبَّةِ الوَقْعَةَ، مِنْ قَوْلِهِمُ: احْذَرْ هَبَّةَ السَّيف: أَيْ وقْعَتَه.
(س) وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ «هَبَّ التَّيْسُ» أَيْ هَاج للسِّفاد. يقال: هَبَّ يَهِبُّ يَهُبُّ «١» هَبِيباً وهِبَاباً.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمر «فَإِذَا هَبَّتِ الرّكابُ» أَيْ قامَتِ الإبِلُ للسَّير. يُقَالُ: هَبَّ النَّائمُ هَبّاً وهُبُوباً [أَيِ «٢» ] اسْتَيْقَظ.
(هـ) وَفِيهِ «لقَد رأيتُ أصحابُ رَسُولِ اللَّه ﷺ يَهُبُّون إلَيْها كَمَا يَهُبُّون إِلَى المَكْتُوبة» يَعْني رَكْعَتي المَغْرِب «٣» : أَيْ يَنْهَضُون إِلَيْهَا. والْهِبَابُ: النَّشاط.
(هَبَتَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ قَتْل أُمَيَّة بْنِ خَلَف وابْنه «فَهَبَتُوهُمَا حَتَّى فَرَغُوا مِنْهُمَا» أَيْ ضَربُوهما بالسَّيْف.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «لمَّا مَاتَ عُثْمَانُ بنُ مَظْعُونٍ عَلَى فِراشَه قَالَ: هَبَتَهُ المَوْتُ عِندي مَنْزِلةً حَيْث لَمْ يَمُتْ شَهيدا» أَيْ حَطَّ مِنْ قَدْره فِي قلْبي. وهَبَط وَهَبَتَ أخَوَان.
(س) وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ «نُوْمُه سُبَاتٌ، ولَيْلُه هُبَاتٌ» هُوَ مِنَ الْهَبْتِ: اللِّينِ وَالِاسْتِرْخَاءِ. يُقَالُ: فِي فلانٍ هَبْتَةٌ «٤» : أَيْ َضعْف.
(هَبَجَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى «دُلُّوني عَلَى مَوْضع بئرٍ يُقْطَع «٥» به هذه الفَلاةُ،
стр. 2092
فَقَالَ: هَوْبَجَةٌ تُنْبِتُ الْأَرْطَى» الْهَوْبَجَةُ: بَطْنٌ مِنَ الْأَرْضِ مُطْمَئِنٌّ.
(هَبَدَ)
(س) فِي حَدِيثِ عُمر وَأمّه «فزَوَّدَتْنا مِنَ الْهَبِيدِ» الْهَبِيدُ: الحَنْظَل يُكْسَر ويُسْتَخْرَجُ حَبُّه ويُنْقَع؛ لِتَذْهَب مَرَارَتُه، ويُتَّخَذ مِنْهُ طَبيخٌ يُؤكَلُ عِنْدَ الضَّرُورة.
(هَبَرَ)
- فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «انْظُرُوا شَزْراً واضرِبُوا هَبْراً» الْهَبْرُ: الضَّرْب والقَطْعُ.
وَقَدْ هَبَرْتُ لَهُ مِنَ اللَّحْم هَبْرَةً: أَيْ قَطَعْتُ لَهُ قِطْعة.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أَنَّهُ هَبَرَ الْمُنَافِقَ حَتَّى بَرَدَ» .
(هـ) وَحَدِيثُ الشُّرَاة «فَهَبَرْنَاهُمْ بالسُّيوف» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «فِي قَوْلِهِ تعالى: كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ قَالَ: هُوَ الْهَبُّورُ قِيلَ: هُوَ دُقاق الزَّرْع، بالنَّبَطِيَّة.
ويَحْتَمل أَنْ يَكُونَ مِنَ الْهَبْرِ: القَطْع.
(هَبَطَ)
(هـ) فِيهِ «اللَّهُمَّ غَبْطاً لَا هَبْطاً» أَيْ نَسْألُكَ الغِبْطَةَ ونَعُوذُ بِكَ مِن الذُلِّ والإنْحِطاطِ والنُّزُول. يُقَالُ: هَبَطَ هُبُوطاً، وأَهْبَطَ غيرَه «١» .
(هـ) وَمِنْهُ شِعْرُ الْعَبَّاسِ:
ثُمَّ هَبَطْتَ البِلادَ لا بشر ... أنت وَلَا مُضْغَةٌ وَلَا عَلَقُ
أَيْ لمَّا أهْبَطَ اللَّهُ آدَمَ إِلَى الدُّنيا كُنْتَ فِي صُلْبِه، غيرَ بالغٍ هَذِهِ الأشْياء.
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي العَصْفِ المأكُول. قَالَ: «هُوَ الهَبُوطُ» هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ بِالطَّاءِ. قَالَ سُفْيَانُ: هُوَ الذَّرُّ الصَّغير.
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: أُراه وَهْماً، وَإِنَّمَا هُوَ بِالرَّاءِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ.
وَفِي حَدِيثِ الطُّفَيْل بْنِ عَمْرٍو «وَأَنَا أَتَهَبَّطُ إِلَيْهِمْ مِنَ الثَّنيَّة» أَيْ أتَحَدَّرُ. هَكَذَا جَاءَ فِي الرِّوَايَةِ. وَهُوَ بِمَعْنَى أنْهَبِط وأهْبِط.
(هَبَلَ)
- فِيهِ «مَن اهْتَبَلَ جَوْعَةَ مُؤْمِنٍ كَانَ لَهُ كَيْتَ وكَيْتَ» أَيْ تَحَيَّنَها واغْتَنَمَها، مِنَ الْهُبَالَةِ «٢» : الغَنيمة.
стр. 2093
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «واهْتَبَلُوا هَبَلَهَا» .
(هـ) وَحَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ «فَاهْتَبَلْتُ غَفْلَتَه» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الْإِفْكِ «والنِّساء يَوْمَئِذٍ لَمْ يُهَبِّلْهُنَّ اللَّحْمُ» أَيْ لَمْ يَكْثُر عَلَيْهِنَّ. يُقَالُ:
هَبَّلَهُ اللَّحْمُ، إِذَا كَثُر عَلَيْهِ وركِب بعضُه بَعْضًا. وَيُقَالُ للمُهَيَّجِ المُرَبَّلِ: مُهَبَّلٌ، كَأَنَّ بِهِ وَرَماً مِنْ سِمَنِه.
(س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، حِينَ فَضَّل الوَادِعيُّ سُهْمانَ الخَيل عَلَى المَقاريف، فأعْجَبه فَقَالَ:
«هَبِلَتِ الوادِعيَّ أُمُّه، لَقَدْ أذْكَرَتْ بِهِ» يُقَالُ: هَبِلَتْهُ أمُّه تَهْبَلُهُ هَبَلًا، بِالتَّحْرِيكِ: أَيْ ثَكِلَتْه.
هَذَا هُوَ الأصلُ. ثُمَّ يُسْتَعْمل فِي مَعْنَى المَدْح والإعْجاب. يَعْنِي مَا أعْلَمَه وَمَا أصَوبَ رَأْيَهُ! كقَوله ﵊ «ويْلُمِّه مِسْعَرُ حَرْب» وَقَوْلِ الشَّاعِرِ «١» :
هوتْ أُمُّه مَا يَبعثُ الصُّبْحُ غادِياً ... وَمَاذَا يُرَى فِي اللَّيل حِينَ يُؤُوبُ
وَقَوْلِهِ: «أذكَرَتْ بِهِ» : أَيْ ولَدَتْه ذَكَراً مِنَ الرِّجال شَهْماً.
وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «لأمِّك هَبَلٌ» أَيْ ثُكْلٌ «٢» .
(س) وَحَدِيثُ الشَّعبْيّ «فَقِيلَ لِي: لأُمِّك الْهَبَلُ» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمُّ حَارِثَةَ بْنِ سُراقة «ويْحَكِ، أوهَبِلْتِ؟» هُوَ بِفَتْحِ الْهَاءِ وكسر الباء.
وقد استعاره هاهنا لفَقْد المَيْز والعَقْل مِمَّا أَصَابَهَا مِنَ الثُّكْل «٣» بوَلَدِها، كَأَنَّهُ قَالَ: أفَقَدْتِ عَقْلَكِ بفَقْد ابْنِك، حَتَّى جَعَلْتِ الجِنانَ جَنَّةً وَاحِدَةً؟
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «هَبِلَتْهُمُ الْهَبُولُ» أَيْ ثَكِلَتْهم الثَّكُول، وَهِيَ- بِفَتْحِ الْهَاءِ- مِنَ النِّسَاءِ الَّتِي لَا يَبْقى لَهَا وَلَدٌ.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي سُفْيَانَ «قَالَ يَوْمَ أحُد: اُعْلُ هُبَلُ» هُبَلْ بِضَمِّ الْهَاءِ: اسم صَنَم لهم معروف كانوا يَعْبُدونه.
стр. 2094
(هـ) وَفِيهِ «الخَيْرُ والشَّرُّ خُطَّا «١» لِابْنِ آدَمَ وَهُوَ فِي الْمَهْبَلِ» هُوَ بِكَسْرِ الْبَاءِ: موضعُ الوَلدِ مِنَ الرَّحِم. وَقِيلَ: أقْصاه.
وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ «فتَحْمِلُهم فتَطْرحهم بِالْمَهْبَلِ» هُوَ الهوَّة الذاهِبةُ فِي الْأَرْضِ.
(هَبْلَعَ)
(س) فِي شِعر خُبيب بْنِ عَدِيّ:
جَحْم نارٍ هَبَلَّعِ «٢»
الْهَبَلَّعُ: الأكُول. وَقِيلَ: إِنَّ الْهَاءَ زَائِدَةٌ، فَيَكُونُ مِنَ البَلْع.
(هَبَنْقَعَ)
(س) فِيهِ «مَرَّ بِامْرَأَةٍ سَوْدَاء تُرَقِّصُ صَبِيّاً لَهَا وَتَقُولُ «٣» :
يَمْشي الثَّطَا ويَجْلِس الْهَبَنْقَعَة
هِيَ أَنْ يُقْعِيَ ويَضُمَّ فَخِذَيه ويَفْتَح رِجْليه. والْهَبَنْقَع والْ هَبَا قِع: الْقَصِيرُ المُلَزَّزُ الخَلْق، والنُّونُ زائِدَة.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الزِّبْرِقان «تَمْشِي الدِّفِقَّى وتَقْعُدُ الهَبَنْقَعَة» .
(هَبْهَبَ)
(س) فِيهِ «إِنَّ فِي جهَنّم وادِياً يُقَالُ لَهُ: هَبْهَبْ، يَسْكُنه الجبَّارون» الْهَبْهَبْ:
السَّريع. وهَبْهَبَ السّرابُ، إِذَا تَرَقْرَقَ.
(هَبَا)
(س) فِي حَدِيثِ الصَّوم «وَإِنْ حَالَ بَيْنَكم وبَيْنَه سَحابٌ أَوْ هَبْوَةٌ فأكْمِلُوا العِدّة» أَيْ دُون الْهِلَالِ. والْهَبْوَةُ: الغَبَرة. ويُقالُ لِدُقاقِ التُّراب إِذَا ارْتَفَع: هَبَا يَهْبُو هَبْواً.
стр. 2095
وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ «ثُمَّ اتَّبَعَه مِنَ النَّاس رَعاعٌ «١» هَبَاءٌ» الْهَبَاءُ فِي الْأَصْلِ: مَا ارْتَفع مِنْ تَحْت سَنابِك الخَيْل، والشَّيءُ المُنْبَثُّ الَّذي تَراه فِي ضَوْء الشمسِ، فَشَبَّه بِهِ أتْباعه.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ سُهَيل بْنِ عَمْرٍو «أقْبَلَ يَتَهَبَّى كَأَنَّهُ جَملٌ آدَمُ» التَّهَبِّي: مَشْيُ المُخْتال المُعْجِب، مِنْ هَبَا يَهْبُو هَبْواً، إِذَا مَشَى مَشْياً بَطِيئًا. وَجَاءَ يَتَهَبَّى، إِذَا «٢» جَاءَ فارِغاً يَنْفُضُ يَدَيْه.
وَفِيهِ «أَنَّهُ حَضَر ثَرِيدَةً فَهَبَّاهَا» أَيْ سَوَّى مَوْضِعَ الأصابِع مِنْهَا. كَذَا رُوِيَ وشرح.
باب الهاء مع التاء
(هَتَتَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ إراقَةِ الْخَمْرِ «فَهَتَّهَا فِي البَطْحاءِ» أَيْ صَبَّها عَلَى الْأَرْضِ حَتَّى سُمِعَ لَها هَتِيتٌ: أَيْ صَوْت.
(هـ) وَفِيهِ «أقْلِعُوا عَن الَمعاصِي قَبْل أنْ يأخُذَكُم اللَّهُ فيَدَعَكُم هَتّاً بَتّاً» الْهَتُّ: الكَسْر.
وهَتَّ ورقَ الشَّجَر، إِذَا أخَذَه. والبَتُّ: القَطْع. أَيْ قَبْلَ أنْ يَدَعَكُم هَلْكَى مَطْرُوحين مَقْطُوعين.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الحسَن «واللَّه مَا كَانُوا بِالْهَتَّاتِينَ، ولكنَّهم كَانُوا يَجْمَعون الكَلامَ ليُعْقَلَ «٣» عَنْهُمْ» الْهَتَّاتُ: المِهذار. وهَتَّ الْحَدِيثَ يَهُتُّهُ هَتّاً، إِذَا سَرَدَه وتابَعه.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَانَ عَمْرو بْنُ شُعَيب وفُلان يَهُتَّانَ الكَلام» .
(هَتَرَ)
(هـ) فِيهِ «سَبَق المُفَرِّدون «٤» ، قَالُوا: وَمَا المُفَرِّدون «٤» ؟ قَالَ: الَّذِينَ أُهْتِرُوا فِي ذِكر اللَّه » وَفِي رِوَايَةٍ «الْمُسْتَهْتِرُونَ بِذكْر اللَّه» يَعْني الَّذِينَ أُولِعُوا بِهِ. يُقال: أُهْتِرَ فُلان بكذا،
стр. 2096
واسْتُهْتِرَ، فَهُوَ مُهْتَرٌ بِهِ، ومُسْتَهْتَرٌ: أَيْ مُولَع بِهِ لَا يَتَحَدّث بغَيره، وَلَا يَفْعَلُ غَيرَه.
وَقِيلَ: أَرَادَ بقَوله «أُهْتِرُوا فِي ذِكْرِ اللَّه» كَبِرُوا فِي طاعَتِه وهَلَكَت أقْرانُهم، مِنْ قَوْلِهِمْ: أُهْتِرَ الرجُل فَهُوَ مُهْتَرٌ، إِذَا سَقَط فِي كلامِه مِنَ الكِبَرِ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «المُسْتَبَّانِ شَيْطانَانِ، يَتَهاتَرانِ ويَتَكاذَبانِ» أَيْ يَتَقاوَلانِ ويَتَقابِحَانِ فِي القَوْل. مِنَ الهِتْر، بالكَسْر، وَهُوَ الباطِل والسَّقَط مِنَ الْكَلَامِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «أعوذُ بِك أَنْ أكُونَ مِن الْمُسْتَهْتَرِينَ» أَيِ المُبْطِلين فِي القَول والمُسْقِطِين فِي الكَلام.
وَقِيلَ: الذَّين لَا يُبالُون مَا قِيلَ لهُم وَمَا شُتِمُوا بِهِ.
وَقِيلَ: أَرَادَ المُسْتَهْتَرِينَ بالدُّنْيا.
(هَتَفَ)
(س) فِي حَدِيثِ حُنَين «قَالَ: اهْتِفْ بالأنْصار» أَيْ نادِهِم وادْعُهُم. وَقَدْ هَتَفَ يَهْتِفُ هَتْفاً. وهَتَفَ بِهِ هِتَافاً، إِذَا صَاحَ بِهِ وَدَعاه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ بَدْرٍ «فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ» أَيْ يَدْعُوهُ وَيُنَاشِدُهُ.
(هَتَكَ)
- فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «فَهَتَكَ العَرْصَ «١» حَتَّى وقَعَ بِالْأَرْضِ» الْهَتْكُ: خَرْق السِّتْر عَمَّا وَرَاءه. وَقَدْ هَتَكَهُ فَانْهَتَكَ، والاسْم: الْهُتْكَةُ. والْهَتِيكَةُ: الفَضيحةُ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ نَوْف البِكَاليِّ «كُنْتُ أبِيتُ عَلَى بَابِ دَارِ عَليِّ، فَلَمَّا مَضَتْ هُتْكَةٌ مِنَ اللَّيل قُلْتُ كَذا» الْهُتْكَةُ: طائِفة مِنَ اللَّيل. يُقال: سِرْنا هُتْكَةً مِنَ اللَّيْلِ، كَأَنَّهُ جَعَل اللَّيْلَ حِجَاباً، فُكُلّمَا مَضَى مِنْه ساعةٌ فَقَدْ هُتِكَ بِهَا طائِفةٌ مِنْه.
(هَتَمَ)
(س) فِيهِ «أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُضَحَّى بِهَتْمَاءَ» هِيَ التَّي انْكَسَرت ثَناياهَا مِنْ أصْلِها وانْقَلَعَت.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أنَّ أَبَا عُبَيدَة كَانَ أَهْتَمَ الثَّنايَا» انْقَطَعَتْ ثَناياهُ يومَ أحُدٍ لمَّا جَذَب بِهَا الزَّرَدَتَيْن اللَّتَيْن نَشِبتَا فِي خَدِّ رسُول اللَّه ﷺ .
стр. 2097
باب الهاء مع الجيم
(هَجَدَ)
- فِي حَدِيثِ يَحْيى بْنِ زكَريَّا ﵉ «فنَظر إِلَى مُتَهَجِّدي عُبَّاد بَيْتِ المَقْدِس» أَيِ المُصَلِّين بِاللَّيْلِ. يُقال: تَهَجَّدْتُ، إِذَا سَهِرْتَ، وَإِذَا نِمْتَ، فَهُوَ مِنَ الأضْداد. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ.
(هَجَرَ)
(س) فِيهِ «لَا هِجْرَةَ بَعْد الفَتْح، ولكِنْ جهادٌ ونِيَّة» .
(س) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «لَا تَنْقَطِع الْهِجْرَةُ حتَّى تَنْقَطِعَ التَّوبَة» الهِجْرة فِي الأصْل: الاسْم مِنَ الْهَجْرِ، ضِدّ الوَصْلِ. وَقَدْ هَجَرَهُ هَجْراً وهِجْرَاناً، ثُم غَلَب عَلَى الخُرُوج مِنْ أَرْضٍ إِلَى أَرْضٍ، وتَركِ الْأُولَى للثَّانية. يُقال مِنْهُ: هَاجَرَ مُهَاجَرَةً.
والْهِجْرَةُ هِجْرَتَانِ: إحْدَاهُما الَّتِي وَعَدَ اللَّه عَلَيْهَا الْجَنَّةَ فِي قَوْلِهِ «إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ» فكَان الرَّجُل يَأتي النبيَّ ﷺ ويَدَعُ أهْلَه وَمَاله، لَا يَرْجِع فِي شَيْءٍ مِنْهُ، ويَنْقَطِع بِنَفْسه إِلَى مُهاجَرِه، وَكَانَ النبيُّ ﷺ يَكْرَه أَنْ يَمُوت الرَّجُلُ بِالْأَرْضِ الَّتِي هَاجَر مِنْهَا، فَمِن ثَمَّ قَالَ: «لكِن البَائِس سَعْد بنُ خَوْلَةَ» ، يَرْثي لَهُ رسولُ اللَّه ﷺ أنْ ماتَ بِمَكّة. وَقَالَ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ: «اللَّهُمَّ لَا تَجْعَل مَنَايَانَا بِهَا» . فلمَّا فُتِحَتْ مَكّةُ صارَت دَارَ إسْلام كالمدِينَة، وانْقَطَعت الهِجْرَة.
والهِجْرة الثَّانِيَة: مَن هَاجَرَ مِن الأعْرابِ وغَزَا مَعَ المُسْلمين، وَلَمْ يَفْعَلْ كَمَا فَعَل أصْحابُ الهِجْرة الْأُوْلَى، فَهُوَ مُهَاجِرٌ، ولَيْس بِدَاخِل فِي فَضْل مَنْ هاجَر تِلْك الهِجْرَة، وهُو المرادُ بِقَوْلِهِ: «لَا تنْقَطِع الهجرةُ حَتَّى تَنْقَطِع التَّوبَة» .
فهَذا وجْه الجَمْع بَيْن الْحَدِيثَيْنِ. وَإِذَا أُطْلِق فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الهِجْرَتَيْن فَإِنَّمَا يُرَادُ بِهِمَا هِجْرةُ الحَبَشَة وهجْرةُ الْمَدِينَةِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «سَتَكون هِجْرَةٌ بَعْدَ هِجْرَةٍ، فَخِيَارُ أَهْلِ الْأَرْضِ أَلْزَمُهُمْ مُهَاجَرَ إِبْرَاهِيمَ» الْمُهَاجَرُ، بِفَتْحِ الْجِيمِ: موضِع المُهاجَرَة، ويُريدُ بِهِ الشَّامَ؛ لأنَّ إِبْرَاهِيمَ ﵇ لَمَّا خَرج مِنْ أَرْضِ العرَاق مَضَى إِلَى الشَّام وَأَقَامَ بِهِ.
стр. 2098
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «هَاجِرُوا وَلَا تَهَجَّرُوا» أَيْ أخْلِصُوا الهِجْرةَ للَّه، وَلَا تَتَشَبَّهوا بالمهاجِرين عَلَى غَيْر صحَّة مِنْكُمْ. يُقَالُ: تَهَجَّرَ وتَمَهْجَرَ، إِذَا تَشَبَّه بالمُهاجِرين.
وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْر هَذِهِ الكَلِمَة فِي الْحَدِيثِ، اسْماً وفِعْلا، ومُفْرداً وجَمْعاً.
(س) وَفِيهِ «لَا هِجْرَةَ بَعْد ثلاثٍ» يُرِيدُ بِهِ الْهَجْر ضِدّ الوَصل. يَعْني فِيمَا يَكُون بَيْن الْمُسْلِمِينَ مِنْ عَتْب ومَوْجِدَة، أَوْ تَقْصِيرٍ يَقَع فِي حُقُوق العِشْرَة والصُّحْبَة، دونَ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ فِي جَانِبِ الدِّين، فإنَّ هِجْرة أهْلِ الأهْواء والبِدَع دَائمة عَلَى مَرِّ الأوقاتِ، مَا لَمْ تَظْهر منْهُم التَّوْبة والرُّجُوع إِلَى الحقِّ، فإنَّه ﷺ لَمَّا خَافَ عَلَى كعْب بْنِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ النِّفاقَ حِينَ تَخَلّفوا عَنْ غَزْوة تَبوك أمَر بِهِجْرانِهم خَمْسين يَوْماً. وَقَدْ هَجَرَ نِساءَه شَهراً، وهَجَرَتْ عَائِشَةُ ابنَ الزُّبَير مُدَّة. وَهَجر جَمَاعةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ جَماعةً مِنْهُمْ وماتُوا مُتَهَاجِرِينَ. وَلَعَلَّ أحَدَ الأمْرَيْن مَنْسُوخٌ بالآخَر.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مِنَ الناسِ مَنْ لَا يَذْكُر اللَّهَ إِلَّا مُهَاجِراً» يُرِيدُ هِجْرَان القَلْب وتَرْكَ الإخْلاص فِي الذِّكْر. فكأنَّ قَلْبَه مُهاجرٌ للسَانه غَيْرُ مواصلٍ لَهُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ «وَلَا يَسْمَعون القُرآنَ إِلَّا هَجْراً «١» » يريدُ التَّرْكَ لَهُ والإعْراضَ عَنْهُ. يُقَالُ: هَجَرْتُ الشَّيءَ هَجْراً «٢» إِذَا تَرَكْتَه وأغْفَلْتَه.
وَرَوَاهُ ابنُ قُتَيْبَة فِي كِتَابِهِ «وَلَا يَسْمَعون القَوْلَ إِلَّا هُجْراً» بِالضَّمِّ. وَقَالَ: هُوَ الخَنَا والقَبيحُ مِنَ الْقَوْلِ.
قَالَ الخَطَّابي: هَذَا غَلَطٌ فِي الرِّوَايَةِ وَالْمَعْنَى، فَإِنَّ الصَّحِيحَ مِنَ الرِّوَايَةِ «وَلَا يسْمَعون الْقُرْآنَ» .
ومَن رَواه «القَوْلَ» فَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْقُرْآنَ، فَتَوهَّم أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ قَوْلَ النَّاسِ. والقرآنُ ليْسَ مِنَ الخَنَا والقَبيحِ مِنَ القَول.
(هـ) وَفِيهِ «كُنت نَهَيْتُكم عَنْ زِيَارَةِ القُبُور فزُورُوها وَلَا تَقُولوا هُجْراً» أَيْ فُحْشا.
يُقَالُ: أَهْجَرَ فِي مَنْطقه يُهْجِرُ إِهْجَاراً، إِذَا أفْحَش. وَكَذَلِكَ إِذَا أَكْثَرَ الْكَلَامَ فِيمَا لَا يَنْبَغِي.
وَالِاسْمُ: الْهُجْر، بِالضَّمِّ. وهَجَرَ يَهْجُرُ هَجْراً «٣» ، بِالْفَتْحِ، إِذَا خَلَط فِي كَلَامِهِ، وإذا هَذَى.
стр. 2099
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِذَا طُفْتُمْ بالبَيْت فَلَا تَلْغُوا وَلَا تَهْجِرُوا» يُروَى بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ، مِنَ الفُحْش وَالتَّخْلِيطِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثِ مرضِ النَّبِيِّ ﷺ «قَالُوا: مَا شأنُه؟ أهَجَرَ؟» أَيِ اخْتَلَف كلامُه بِسَبَبِ المرضِ، عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِفْهَامِ. أَيْ هَلْ تَغَيَّر كلامُه واخْتَلَط لِأَجْلِ مَا بِهِ مِنَ الْمَرَضِ؟
وَهَذَا أحْسَنُ مَا يُقَالُ فِيهِ، وَلَا يُجْعل إِخْبَارًا، فَيَكُونُ إمَّا مِنَ الفُحْش أَوِ الهَذَيان. وَالْقَائِلُ كانَ عُمَرَ، وَلَا يُظَنُّ بِهِ ذَلِكَ.
(هـ) وَفِيهِ «لَوْ يَعْلَمُ الناسُ مَا فِي التَّهْجِيرِ لاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ» التَّهْجِيرُ: التَّبْكِيرُ إِلَى كُلِّ شَيْءٍ والمُبادَرَة إِلَيْهِ. يُقَالُ: هَجَّرَ يُهَجِّرُ تَهْجِيراً، فَهُوَ مُهَجِّرٌ، وَهِيَ لُغَةٌ حجازِيَّة، أرادَ المبادَرة إِلَى أوَّلِ وَقْتِ الصَّلَاةِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الْجُمُعَةِ «فَالْمُهَجِّرُ إِلَيْهَا كالمُهدى بَدَنَةً» أَيِ المُبَكِّر إِلَيْهَا. وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ.
وَفِيهِ «أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الْهَجِيرَ حِينَ تَدْحَضُ الشَّمْسُ» أَرَادَ صلاةَ الْهَجِيرِ، يَعْنِي الظُّهْر، فحَذَف الْمُضَافَ. والْهَجِيرُ والْهَاجِرَةُ: اشتدادُ الحَرِّ نصفَ النهار. والتَّهْجِيرُ، والتَّهَجُّرُ، والْإِهْجَارُ:
السَّيْر فِي الْهَاجِرَةِ. وَقَدْ هَجَّرَ النهارُ، وهَجَّرَ الرَّاكِبُ، فَهُوَ مُهَجَّرٌ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ عَمْرٍو «وَهَلْ مُهَجِّرٌ كَمَنْ قَالَ؟» أَيْ هَلْ مَن سَارَ فِي الْهَاجِرَةِ كَمَنْ أَقَامَ فِي الْقَائِلَةِ؟ وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ، عَلَى اخْتِلَافِ تَصَرُّفه.
وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ «مَاءٌ نَمِيرٌ ولَبَنٌ هَجِيرٌ» أَيْ فائقٌ فَاضِلٌ. يُقَالُ: هَذَا أَهْجَرُ مِنْ هَذَا:
أَيْ أَفْضَلُ مِنْهُ. وَيُقَالُ فِي كُلِّ شَيْءٍ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «مَا لَهُ هِجِّيرَى غَيْرَها» الْهِجِّيرُ والْهِجِّيرَى: الدَّأبُ والعَادَةُ والدَّيْدَنُ.
(س) وَفِي حَدِيثِهِ أَيْضًا «عَجِبْتُ لتَاجِرِ هَجَرٍ وَرَاكِبِ الْبَحْرِ» هَجَرٌ: اسْمُ بَلَدٍ مَعْرُوفٍ بالبَحْرَيْن، وَهُوَ مُذَكَّر مَصْروفٌ، وَإِنَّمَا خَصَّها لِكَثْرة وبَائِها. أَيْ إنَّ تاجِرَهَا وراكِبَ الْبَحْرِ سواءٌ فِي الْخَطَرِ.
стр. 2100
فأمَّا هَجَر الَّتِي تُنْسَب إِلَيْهَا القِلالُ الْهَجَرِيَّة فهي قَرْية من قُرَى الْمَدِينَةِ.
(هِجْرِسٌ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّ عُيَيْنة بْنَ حِصْن مَدّ رجْلَيْه بَيْنَ يَدَي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ فُلَانٌ «١» : يَا عَيْنَ الْهِجْرِس، أتَمُدّ رِجْلَيْك بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّه؟» الْهِجْرِسُ: وَلَدُ الثَّعْلَبِ. والْهِجْرِسُ أَيْضًا: القِرْد.
(هَجَسَ)
(س) فِيهِ «وَمَا يَهْجِسُ «٢» فِي الضَّمَائِرِ» أَيْ مَا يَخْطُر بِهَا ويَدُورُ فِيهَا مِنَ الْأَحَادِيثِ وَالْأَفْكَارِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ قُباث «وَمَا هُوَ إِلَّا شَيءٌ هَجَسَ فِي نَفْسِي» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «فَدَعَا بِلَحْمٍ عَبِيط وخُبْزٍ مُتَهَجِّسٌ» أَيْ فطَيرٍ لَم يَخْتَمِر عَجِينُه.
وَرَوَاهُ بعضُهم بِالشِّينِ، وَهُوَ غَلَط.
(هَجَعَ)
(س) فِي حَدِيثِ الشُّورَى «طَرَقَنِي بَعْد هَجْعٍ مِنَ الليلِ» الْهَجْعُ والْهَجْعَةُ والْهَجِيعُ: طائفةٌ مِنَ اللَّيل. والْهُجُوعُ: النَّومُ لَيْلاً.
(هَجَلَ)
(هـ) فِيهِ «دَخَل المسْجدَ وإذَا فِتْيَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يَذْرَعُون المسجدَ بِقَصَبَةٍ، فأخَذ القَصَبَة فَهَجَلَ بِهَا» أَيْ رَمَى بِهَا. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: لَا أعْرِفُ هَجَلَ بِمَعْنَى رَمَى، ولَعلَّه نَجَل [بِهَا] «٣» .
(هَجَمَ)
(هـ) فِيهِ «إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتْ لَهُ العَيْنُ» أَيْ غَارَت ودَخَلَت فِي مَوضِعها.
وَمِنْهُ الْهُجُومُ عَلَى القُوْم: الدُّخُول عَلَيْهِمْ.
وَفِي حَدِيثِ إِسْلَامِ أَبِي ذَرٍّ «فضَمَمْنا صِرْمَتَه إِلَى صِرْمَتِنا فكانَتْ لَنَا هَجْمَة» الْهَجْمَةُ منَ الْإِبِلِ: قَريبٌ مِنَ الْمِائَةِ.
стр. 2101
(هَجَنَ)
(هـ) فِي صِفَة الدَّجَّالِ «أزْهَرُ هِجَا نٌ» الْهِجَانُ: الأبْيض. ويَقَع عَلَى الواحِد والاثْنَين والجَميع والمؤنَّث، بلَفْظ واحِد.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الهِجرة «مَرَّا بَعَبْدٍ يَرْعَى غَنَما، فاسْتسْقَاهُ مِنَ اللَّبَن، فقال:
والله ما لي شَاةٌ تُحْلَب غَيْرَ عَنَاقٍ حَمَلَت أوّلَ الشِّتاء فَما بِهَا لَبَن وَقَدِ اهْتُجِنَتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : ائتِنَا بِها» اهْتُجِنَتْ: أَيْ تَبَيَّن حَمْلُها. والْهَاجِنُ: الَّتِي حَمَلتْ قبلَ وقتِ حَمْلِها.
وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: «اهْتُجِنَتِ الْجَارِيَةُ، إِذَا وُطِئت وَهِيَ صَغِيرَةٌ» . وَكَذَلِكَ الصَّغِيرَةُ مِنَ الْبَهَائِمِ.
وَقَدْ هَجَنَتْ هِيَ تَهْجِنُ «١» هُجُوناً. واهْتَجَنَهَا الفَحْل، إِذَا ضَرَبَها فألقَحها.
وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبٍ
حَرْفٌ أخُوها أبُوها مِن مُهْجَّنَةٍ
أَيْ حُمِلَ عَلَيْهَا فِي صِغَرِها.
وَقِيلَ: أَرَادَ بِالْمُهَجَّنَةِ أَنَّهَا مِن إبِلٍ كِرام. يُقَالُ: امرأةٌ هِجَانٌ، وناقةٌ هِجَان: كَرِيمة.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ
هَذَا جَنَاىَ وَهِجَانُه فيهْ
أَيْ خالِصُه وخِيَارُه. هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ «٢» . والْهَجِينُ فِي النَّاسِ والخَيْلِ إِنَّمَا يَكُونُ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ، فَإِذَا كَانَ الأبُ عَتِيقاً والأمُّ لَيْسَتْ كَذَلِكَ كانَ الوَلَدُ هَجِيناً. والإقْرافُ مِنْ قِبَلِ الأبِ.
(هَجَا)
(هـ) فِيهِ «اللَّهُمَّ إنَّ عَمْرو بْنَ الْعَاصِ هَجَانِي وَهُوَ يَعْلم أنِّي لسْتُ بشاعِر، فَاهْجُهْ، اللَّهُمَّ والْعَنْه عَدَدَ ما هَجانِي، أو مكان ماهجانى» أَيْ جازِه عَلَى الْهِجَاءِ جَزاء الهِجَاء. وَهَذَا كَقَوْلِهِ «مَنْ يُرَائِي يُرائِي اللَّه بِهِ» أَيْ يُجازِيه على مُراآتِه.
стр. 2102
باب الهاء مع الدال
(هَدَأَ)
(س) فِيهِ «إيَّاكُم والسَّمَرَ بَعْدَ هَدْأَةِ الرِّجْل» الْهَدْأَةُ والْهُدُوءُ: السُّكون عَنِ الحَرَكاتِ. أَيْ بَعْدَ مَا يَسْكُن الناسُ عَنِ المَشْي والاخْتلافِ فِي الطُّرُق.
وَمِنْهُ حَدِيثُ سَواد بْنِ قَارِبٍ «جَاءَنِي بَعْدَ هَدْءٍ مِنَ اللَّيْلِ» أَيْ بَعْد طَائِفَةٍ ذَهَبَتْ مِنْهُ.
(س) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سُلَيم «قَالَتْ لِأَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِها: هُوَ أَهْدَأُ مِمَّا كَانَ» أَيْ أسْكَنُ، كَنَتْ بِذَلِكَ عَنِ المَوْت، تَطْيِيباً لِقَلْب أَبِيهِ.
(هَدَبَ)
(س) فِي صِفَتِهِ ﷺ «كَانَ أَهْدَبَ الأشْفارِ» وَفِي رِوَايَةٍ «هَدِبَ الأشْفارِ» أَيْ طَويلَ شَعَر الأجفانِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ زِياد «طَويلُ العُنُقِ أَهْدَبُ» .
(س) وَفِي حَدِيثِ وفْد مَذْحِج «إنَّ لَنا هُدَّابَهَا» الْهُدَّابُ: وَرَقُ الْأَرْطَى. وكلّ مالم يَنبَسِط وَرَقُه، كالطَّرْفاء والسَّرْوِ، وَاحدَتُها: هُدَّابَة.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كأنِّي أنظُر إِلَى هُدَّابِها» هُدْبُ الثَّوب، وهُدْبَتُهُ، وهُدَّابُهُ: طَرَفُ الثَّوْب مِمَّا يَلِي طُرَّتَه.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ امْرَأَةِ رِفاعة «إنَّ مَا «١» مَعَه مِثلُ هُدْبَةُ الثَّوْب» أرَادَتْ مَتَاعَه، وَأَنَّهُ رِخْوٌ مثلُ طَرَف الثَّوب، لَا يُغْني عَنْهَا شَيْئًا.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ «لَهُ أذُنٌ هَدْبَاءُ» أَيْ مُتَدَلِّية مُسْتَرخِيَة.
وَفِيهِ «مَا منْ مُؤمن يَمْرَضُ إِلَّا حَطَّ اللَّهُ هُدْبَةً «٢» مِن خَطايَاه» أَيْ قِطْعَة مِنْهَا وطائفَة.
قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «هِيَ مِثْل الْهِدْفَة، وَهِيَ القِطْعَةُ، وهَدَبَ الشَّيءَ، إِذَا قَطَعَه، وهَدَبَ الثَّمَرة، إِذَا اجْتَناها «٣» » يَهْدِبُهَا هَدْباً.
стр. 2103
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ خبَّاب «ومِنَّا مَن أيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرتُه فَهُوَ يَهْدِبُهَا» أَيْ يَجْنيها.
(هَدَجَ)
- فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «إِلَى أَنِ أبْتَهَج بِهَا الصَّغِيرُ وهَدَجَ إِلَيْهَا الكَبير» الْهَدَجَانُ بِالتَّحْرِيكِ: مِشْيَة الشَّيخ. وَقَدْ هَدَجَ يَهْدِجُ، إِذَا مَشَى مَشْياً فِي ارْتِعاش.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَإِذَا شَيْخٌ يَهْدِج» .
(هَدَدَ)
(هـ) فِيهِ «اللَّهُمّ إِنِّي أعُوذ بِكَ مِنَ الْهَدِّ والْهَدَّةِ» الْهَدُّ: الهَدْم، والْهَدَّةُ: الخَسْف.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الِاسْتِسْقَاءِ «ثُمَّ هَدَّتْ ودَرَّتْ» الْهَدَّةُ: صَوْتُ مَا يَقَعُ مِنَ السَّحَابِ. وَيُرْوَى «هَدَأَتْ» : أَيْ سَكَنَت.
(س) وَفِيهِ «إِنَّ أَبَا لَهَبٍ قَالَ: لَهَدَّ مَا سَحَركُم صاحِبُكُم» لَهَدَّ: كَلمة يُتَعَجَّب بِهَا.
يُقَالُ: لَهَدَّ الرجُلُ: أَيْ مَا أجْلَدَه! وَيُقَالُ: إِنَّهُ لَهَدَّ الرجُلُ: أَيْ لَنِعْم الرجُل، وَذَلِكَ إِذَا أثْنِي عَليه بِجَلَدٍ وشِدَّةٍ، وَاللَّامُ لِلتَّأْكِيدِ.
وَفِيهِ لُغَتَانِ: مِنْهُمْ مَن يُجْريه مُجْرَى المَصْدر، فَلَا يُؤنِّثُه وَلَا يُثَنِّيه وَلَا يَجْمَعه، وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤنِّث ويُثَنِّي ويَجْمَع، فَيَقُولُ: هَدَّاكَ، وهَدُّوكَ، وهَدَّتْكَ.
(هَدَرَ)
(س) فِيهِ «أَنَّ رَجُلًا عَضَّ يَدَ آخَر، فنَدَرَ سِنُّه فَأَهْدَرَهُ» أَيْ أبْطَلَه. يُقَالُ:
ذَهَبَ دَمُه هَدَراً وهَدْراً، إِذَا لَمْ يُدْرَك بثأرِه.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَنِ اطَّلَع فِي دَارِ [قَوْمٍ] «١» بغَير إذْنٍ فقد هَدَرَتْ عَيْنُه» أي إنْ فَقَأوها ذَهَبَتْ باطِلةً لَا قِصاصَ فِيهَا وَلَا دِيَة. يُقَالُ: هَدَرَ دَمُهُ يَهْدِرُ»
هَدْراً: أَيْ بَطَلَ. وأَهْدَرَهُ السُّلْطَانُ.
وَفِيهِ «هَدَرْتَ فأطْنَبْتَ «٣» » الْهَدِيرُ: تَرْدِيدُ صَوْتِ البَعير في حَنْجَرَتِه.
стр. 2104
وَفِي حَدِيثِ مُسَيْلِمة ذكرُ «الْهَدَّارِ» هُوَ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ: ناحِيَة باليَمامَة كانَ بِهَا مَوْلِدُ مُسَيْلِمَة.
(هَدَفَ)
(هـ) فِيهِ «كانَ إذَا مَرَّ بِهَدَفٍ مائِلٍ أسْرَع المَشْيَ» الْهَدَفُ: كلُّ بِناء مُرْتَفِع مُشْرِف.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ «قَالَ لَهُ ابْنُه عبدُ الرَّحْمَنِ. لَقَدْ أَهْدَفْتَ لِي يَوْمَ بدْر فَضِفْتُ عنكَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَكِنَّك لَوْ أهْدَفْتَ لِي لَمْ أضِفْ عَنْكَ» يُقَالُ: أَهْدَفَ لَهُ الشيءُ واسْتَهْدَفَ، إِذَا دَنَا مِنْهُ وانْتَصَب لَهُ مُسْتَقبِلا. وضِفْتُ عَنْك: أَيْ عَدَلْتُ ومِلْتُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الزُّبَيْرِ «قَالَ لَعَمْرو بْنِ الْعَاصِ: لَقَدْ كُنْتَ أَهْدَفْتَ لِي يَومَ بَدْرٍ، ولكنِّي اسْتَبْقَيْتُك لِمثل هَذَا اليَوْم» وَكَانَ عبدُ الرَّحْمَنِ وعَمْرو يوْمَ بَدْر مَعَ الْمُشْرِكِينَ.
(هَدَلَ)
(س) فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أعْطِهِم صَدَقَتك وإنْ أَتَاكَ أَهْدَلُ «١» الشَّفَتَيْن» الْأَهْدَلُ: المُسْتَرْخِي الشَّفَة السُّفْلَى الغَليظُها. أَيْ وَإِنْ كَانَ الآخِذُ أسْوَدَ حَبَشِيّاً أَوْ زِنْجيّاً.
وَالضَّمِيرُ فِي «أعطِهم» لِلُولاةِ وأُولِي الأمْر.
وَمِنْهُ حَدِيثُ زِياد «أهْدَب أَهْدَلَ» .
وَفِي حَدِيثِ قُسّ «ورَوْضَة قَدْ تَهَدَّلَ أغْصانُها» أَيْ تَدَلَّت واسْتَرْخَت، لِثَقَلِها بالثَّمرة.
(س) وَحَدِيثِ الْأَحْنَفِ «مِن ثِمارٍ مُتَهَدِّلَةٍ» .
(هَدَمَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ بَيْعَة العَقَبة «بَلِ الدَّمَ الدَّمَ والْهَدْمَ الهَدْمَ» يروَى بِسُكُونِ الدَّالِ وفتحِها، فَالْهَدَمُ بالتَّحريك: القَبْرُ. يَعْنِي إِنِّي أُقْبَرُ حَيْث تُقْبَرُون. وَقِيلَ: هُوَ المَنْزِل: أَيْ مَنْزِلُكُم مَنْزِلي، كحَديثه الْآخَرِ «المَحْيَا مَحْياكُم والمَمات مَمَاتُكُم» أَيْ لَا أُفارِقُكُم.
والْهَدْمُ بِالسُّكُونِ وَبِالْفَتْحِ أَيْضًا: هُوَ إهْدَارُ دَم القَتيل. يُقَالُ: دِمَاؤُهمْ بَيْنَهُمْ هَدْمٌ: أَيْ مُهْدَرَةٌ. وَالْمَعْنَى إنْ طُلِبَ دَمُكُم فَقد طُلِبَ دَمِي، وإنْ أُهْدِرَ دَمُكُم فَقد أُهْدِرَ دَمِي، لاسْتِحْكامِ الأُلْفَةِ بَيْنَنا، وَهُوَ قولٌ مَعْروف لِلعَرَب، يَقُولون: دَمِي دَمُك وهَدْمِي هَدْمُك، وذلك عِنْد المُعاهَدة والنُّصْرة.
стр. 2105
وَفِي حَدِيثِ الشُّهَدَاء «وصاحِبُ الْهَدَمِ شَهِيد» الْهَدَمُ بالتَّحريك: البِنَاءُ المَهْدُوم، فَعَلٌ بِمَعْنى مَفْعُول. وبالسُّكُون: الفِعْل نَفْسُه.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «منْ هَدَمَ بُنْيانَ رَبِّهِ فهُو مَلْعُون» أَيْ مَن قَتل النَّفْس المُحَرّمة، لأنَّها بُنْيانُ اللَّهِ وتَركيبُه.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ كَانَ يَتَعَوَّذ مِن الْأَهْدَمَيْنِ» هُوَ أَنْ يَنْهَارَ عَلَيْهِ بِنَاء، أَوْ يَقَعَ فِي بِئرٍ أَوْ أُهْوِيَّة. والْأَهْدَمُ: أفْعَلُ، مِنَ الهَدَم، وَهُوَ مَا تَهَدَّمَ مِن نَواحِي البِئر فَسقَط فِيهَا.
(س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «وَقَفَتْ عَلَيْهِ عَجُوزٌ عَشَمَةٌ بِأَهْدَامٍ» الْأَهْدَامُ: الأخْلاق مِنَ الثِّياب، واحِدُها: هِدْمٌ، بِالْكَسْرِ. وهَدَمْتُ الثَّوْب، إِذَا رَقَعْتَه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «لبسْنا أهْدَامَ البِلَى» .
(س) وَفِيهِ «مَنْ كَانَتِ الدُّنيا هَدَمَهُ «١» وسَدَمَه» أَيْ بُغْيَتَه وشَهْوَتَه. هَكَذَا رَوَاهُ بعضُهم. والمحفُوظ «هَمّه وسَدَمَه» .
(هَدَنَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الفِتْنَة «هُدْنَةٌ عَلَى دَخَنٍ» الْهُدْنَةُ: السُّكون. والْهُدْنَةُ:
الصُّلْح والمُوادَعَة بيْن المُسْلمين والكُفَّار، وبَيْن كُلِّ مُتَحارِبَيْن. يُقَالُ: هَدَنْتُ الرَّجُل وأَهْدَنْتُهُ، إِذَا سَكَّنْتَه، وهَدَنَ هُوَ، يَتَعَدّى وَلَا يَتَعَدّى. وهَادَنَهُ مُهَادَنَةً: صَالحَه، والاسْم مِنْهُما: الْهُدْنَة.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «عُمْيَاناً فِي غَيْب الهُدْنَة» أَيْ لَا يَعْرِفون مَا فِي الفِتْنَة مِنَ الشَّرّ، وَلَا مَا فِي السُّكُونِ مِنَ الخَيْر.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَلْمان «مَلْغَاةُ أوَّل اللَّيل مَهْدَنَةٌ لآخِره» مَعْناه إِذَا سَهِر أَوَّلَ اللَّيل وَلَغَا فِي الْحَدِيثِ لَمْ يَسْتَيْقِظ فِي آخِره للتَّهَجُّد والصَّلاة، أَيْ نَوْمُه آخِرَ اللَّيْلِ بِسَبب سَهَره فِي أوَّله.
والمَلْغَاة والْمَهْدَنَةُ: مَفْعَلَة، مِنَ اللَّغْو والْهُدُونُ: السُّكون: أَيْ مَظِنَّةٌ لَهُما.
(س) وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ «جَبَاناً هِدَاناً» الْهِدَانُ: الأحْمَق الثَّقيل.
(هَدَهَ)
(س) فِيهِ «إِذَا كَانَ بِالْهَدَةِ بَيْنَ عُسْفَانَ ومَكَّة «٢» » الْهَدَةُ بالتَّخْفيف: اسْمُ
следующие страницы →