← Гариб и словари

Гариб и словари · id 23691

النهاية في غريب الحديث والأثر

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (2 157 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

وَلَيْسَ وَرَاءَ اللَّهِ لِلمَرْءِ مَذْهَبُ وَمِنْهُ حَدِيثُ الشَّفَاعَةِ «يَقُول إِبْرَاهِيمُ: إنِّي كُنْتُ خَلِيلًا مِن وَرَاءَ وَرَاءَ» هَكَذَا يُرْوَى مَبْنِيّاً عَلَى الْفَتْحِ: أَيْ مِنْ خَلْفِ حِجاب. وَمِنْهُ حَدِيثُ مَعْقِل «أَنَّهُ حَدَّث ابْنَ زِياد بِحَدِيثٍ، فَقَالَ: أشَيْءٌ سمعْتُه مِنْ رَسُولِ اللَّه ﷺ أَوْ مِنْ وَرَاءَ وراءَ؟» أَيْ مِمَّن جَاءَ خَلْفَه وبَعْدَه. وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيّ «أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ رَأَى مَعَهُ صَبِيَّاً: هَذَا ابْنُك؟ قَالَ: ابنُ ابْنِي. قَالَ: هُوَ ابْنُكَ مِنَ الوَراء» يُقَالُ لِوَلَدِ الوَلَد: الْوَرَاءُ. (هـ) وَفِيهِ «لأَنْ يَمْتلىءَ جَوْفُ أحدِكم قَيْحاً حَتَّى يَرِيَه خَيْرٌ لَه من أن يَمْتَلِيءَ شِعْرا» هُو «١» مِنَ الْوَرْي: الدَّاءِ؛ يُقَالُ: وُرِيَ يُورَى «٢» فهُو مَوْرِيٌّ، إِذَا أَصَابَ جَوْفَه الدَّاءُ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الْوَرْيُ، مثَال الرَّمْي: دَاء يُداخل الجَوف. يُقَالُ: رَجُلٌ مَوْرِيٌّ، غَير مَهْمُوزٍ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: هُو الْوَرَى، بِفَتْحِ الرَّاءِ. وَقَالَ ثَعْلب: هُوَ بالسُّكون: المَصْدَرُ، وبالفَتْح: الِاسْمُ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: «وَرَى القيحُ جَوْفَهُ يَرِيَهُ وَرْياً: أكَلَه» . وَقَالَ قَوْمٌ: مَعْنَاهُ: حَتَّى يُصيبَ رِئتَه. وأنْكَره غَيْرُهُم؛ لِأَنَّ الرِّئةَ مَهْمُوزَةٌ، وَإِذَا بَنَيْتَ مِنْهُ فِعْلا قُلتَ: رَآه يَرْآه فَهُوَ مَرْئيٌّ. وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: إِنَّ الرِّئَةَ أصْلُها مِنْ وَرَى، وَهِيَ مَحْذُوفَةٌ مِنْهُ. يُقَالُ: وَرَيْتُ الرجُلَ فَهُوَ مَوْرِيٌّ، إِذَا أصَبْتَ رئتَه. وَالْمَشْهُورُ فِي الرِّئَةِ الهَمْزُ. (س) وَفِي حَدِيثِ تَزْوِيجِ خَدِيجَةَ «نَفَخْتَ فَأَوْرَيْتَ» يُقَالُ: وَرَى» الزَّنْدُ يَرِي، إذا

стр. 2032

خَرَجَتْ نارُه، وأَوْرَاهُ غَيْرُهُ، إِذَا اسْتَخْرج نارَه. والزَّنْد: الوَارِي الَّذِي تَظْهر نارُه سَرِيعَةً. قَالَ الْحَرْبِيُّ: كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يقولَ: قدَحْتَ فَأَوْرَيْتَ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «حَتَّى أَوْرَى قَبَساً لِقابِس» أَيْ أظْهَر نُوراً مِنَ الْحَقِّ لِطَالِبِ الهُدَى. (س) وَفِي حَدِيثِ فَتْحِ أصْبَهان «تَبْعَث إِلَى أَهْلِ البَصْرة فَيُوَرُّوا» هُو مِن وَرَّيْتُ النارَ تَوْرِيَةً، إِذَا اسْتَخْرَجْتَها. واسْتَوْرَيْتُ فُلانا رَأياً: سَألتُه أَنْ يَسْتَخْرِجَ لِي رَأْيًا. ويَحتَمل أَنْ يَكُونَ مِنَ التَّوْرِيَةِ عَنِ الشَّيْءِ، وَهُوَ الْكِنَايَةُ عَنْهُ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أنَّ امْرَاةً شَكَت إِلَيْهِ كُدُوحاً فِي ذِراعَيْها مِنِ احْتِراش الضِّبَاب، فَقَالَ: لَوْ أخَذْت الضَّبَّ فَورَّيْتِه، ثُمَّ دَعَوْتِ بِمِكْتَفَةٍ «١» فَأَمَلْتِهِ كَانَ أشْبَعَ» وَرَّيْتِه: أَيْ «٢» رَوَّغْتِه فِي الدُّهْن والدَّسَم، مِنْ قَوْلِكَ: لَحْمٌ وَارٍ: أيْ سَمين. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الصَّدقَة «وَفِي الشَّوِيِّ الْوَرِيِّ مُسِنَّة» فَعِيل بِمَعْنَى فَاعِلٍ. باب الواو مع الزاي (وزر) - فيه «لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى» * الْوِزْرُ: الحِمْل والثِّقْل، وَأَكْثَرُ مَا يُطْلَق فِي الْحَدِيثِ عَلَى الذَّنْب وَالْإِثْمِ. يُقَالُ: وَزَرَ يَزِرُ فَهُوَ وَازِرٌ، إِذَا حَمل مَا يُثْقِل ظَهْرَه مِنَ الْأَشْيَاءِ المُثْقَلة وَمِنَ الذُّنُوبِ. وجَمْعُه: أَوْزَارٌ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «قَدْ وَضَعَتِ الحَرْبُ أوْزارَها» أَيِ انْقَضَى أمْرُها وخَفَّت أثْقالُها فَلَمْ يَبْقَ قِتَال. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ارْجِعْنَ مَأْزُورَاتٍ غَيْرَ مَأْجُورَاتٍ «٣» » أَيْ آثمات. وقياسه: موزورات.

стр. 2033

يُقَالُ: وُزِرَ فَهُوَ مَوْزُورٌ. وَإِنَّمَا قَالَ: مَأزُورات للأزْدِوَاج بِمأجورات. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ مفْردا وَمَجْمُوعًا. (هـ) وَفِي حَدِيثِ السَّقيفة «نَحنُ الأُمَرَاء وأنْتُم الْوُزَرَاءُ» جَمْع وَزِير، وَهو الَّذِي يُوازِرُه، فيَحْمِل عَنْهُ مَا حُمِّلَه مِنَ الأثْقال. وَالَّذِي يَلْتَجيءُ الأمِير إِلَى رَأيه وتَدبِيره فَهُوَ مَلْجَاٌ لَهُ ومَفَزَع. (وَزَعَ) (هـ) فِيهِ «مَنْ يَزَعُ السُّلْطانُ أكْثَر مِمَّن يَزَعُ القُرآنُ» . أَيْ مَن يَكُفُّ عَنِ ارْتِكَابِ العَظائِم مَخَافَةَ السُّلطان أكْثرُ مِمَّن يَكُفُّه مَخافَةَ القرآنِ واللَّهِ تَعَالَى. يُقال: وَزَعَهُ يَزَعُهُ وَزْعاً فَهُوَ وَازِعٌ، إِذَا كَفَّه ومَنَعَه. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إنَّ إبليسَ رَأَى جبريلَ ﵇ يَوْمَ بَدْر يَزَعُ الْمَلَائِكَةَ» أَيْ يُرَتِّبَهم ويُسَوِّيِهم ويَصُفُّهم للحرْب، فَكَأَنَّهُ يَكُفُّهُم عَنِ التَّفَرّق وَالِانْتِشَارِ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ «إنَّ المُغيرةَ رجُلٌ وَازِعٌ» يُرِيدُ أنَّه صالِح للتَّقدُّم عَلَى الجَيْش، وتَدْبيرِ أمرِهِم، وتَرْتِيبِهم فِي قِتالهم. [هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ «أَنَّهُ شُكِيَ إِلَيْهِ بَعْض عُمَّالهِ ليَقْتَصَّ مِنْهُ، فَقَالَ: أُقِيدُ مِن وَزَعَةِ اللَّه؟» الْوَزَعَةُ: جَمْعُ وَازِعٍ، وَهُوَ الَّذِي يكُفُّ الناسَ ويَحْبِسُ أوَّلهم عَلَى آخرِهِم. أَرَادَ: أُقيِدُ مِنَ الذَين يَكُفُّون الناسَ عَنِ الإقْدام عَلَى الشَّرّ؟. وَفِي رِوَايَةٍ «أنَّ عُمَرَ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: أقِصَّ هَذا مِن هَذَا بأنْفِه، فَقَالَ: أَنَا لَا أُقِصُّ مِنْ وَزَعَةِ اللَّه فأَمْسَكَ» . (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ لَمَّا وَلِيَ القَضَاءَ قال: لا بُدَّ للنَّاس مِنْ وَزَعَةٍ» أَيْ مَن يَكُفُّ بَعْضَهم عَنْ بَعْض. يَعْني السُّلطانَ وأصْحابَه. (س) وَفِي حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ «لَا يُوزَعُ رجُلٌ عَنْ جَمَلٍ يَخْطِمهُ» أَيْ لَا يُكَفُّ وَلَا يُمْنع. هَكَذَا ذَكَرَهُ أَبُو مُوسَى فِي الواوِ مَع الزَّاي. وَذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ فِي الواوِ مَع الرَّاءِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ «أرَدْتُ أَنْ أكْشِفَ عَنْ وجْه أبِي لَمَّا قَتِل، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ

стр. 2034

وَسَلَّمَ ينظُر إليَّ فَلَا يَزَعُني» أَيْ لَا يَزْجُرني وَلَا يَنْهاني. وَفِيهِ «أَنَّهُ حَلَقَ شَعْرَه فِي الْحَجِّ ووَزَّعَهُ بيْن النَّاسِ» أَيْ فَرَّقَه وقَسَّمَه بَيْنَهُم. وَقَدْ وَزَّعْتُه أُوَزِّعُهُ تَوْزِيعاً. وَفِي حَدِيثِ الضَّحايا «إِلَى غُنَيْمةٍ فَتَوَزَّعُوهَا» أَيِ اقْتَسَمُوها بَيْنَهُم. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أَنَّهُ خَرَجَ لَيْلةً فِي شهْر رَمضان والنَّاسُ أَوْزَاعٌ» أَيْ مُتَفَرّقون. أَرَادَ أنَّهم كَانُوا يَتَنَفَّلون فِيهِ بَعْدَ صَلاة العِشاء مُتَفَرّقين. وَمِنْهُ شِعر حسَّان «١» : بِضَرْبٍ كإِيزَاعِ المَخاضِ مُشَاشُهُ جَعل الْإِيزَاعَ مَوضعَ التَّوْزِيعِ، وهو التّفريق. وأراد بالمشاش هاهنا البَول. وَقِيلَ: هُوَ بالغَيْن المُعْجمة، وَهُوَ بِمَعْنَاهُ. [هـ] وَفِيهِ «أَنَّهُ كَانَ مُوزَعاً بالسِّواك» أَيْ مُولَعاً بِهِ. وَقَدْ أُوزِعَ بِالشَّيْءِ يُوزَعُ، إِذَا اعْتَادَهُ، وأكْثَرَ مِنْهُ، وأُلْهِم. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ فِي الدُّعَاءِ «اللَّهُمّ أَوْزِعْنِي شُكْرَ نِعْمَتك» أَيْ ألْهِمني وَأوْلِعْني بِهِ. (وَزَغَ) (س) فِيهِ «أنَّهُ أمَرَ بِقَتْلِ الْوَزَغِ» جَمْع وَزَغَةٍ، بالتَّحْريك، وَهِيَ الَّتِي يُقال لَهَا: سَامُّ أبْرَص «٢» . وجَمْعُها: أَوْزَاغٌ ووُزْغَان. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «لَمَّا أُحْرِقَ بَيْتُ المَقْدِس كَانَتِ الْأَوْزَاغُ تَنْفُخه» . وَحَدِيثُ أُمِّ شَرِيك «أنَّها اسْتَأمَرَت النبيَّ ﷺ فِي قَتْل الْوُزْغَانِ، فأمَرها بِذَلِكَ» . (هـ) وَفِيهِ «أنَّ الحَكَم بْنَ أَبِي العاصِ أَبَا مَرْوانَ حاكَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْ خَلْفِه، فَعَلِمَ بِذَلِكَ فَقَالَ: كَذَا فَلْتَكُنْ، فأصَابه مَكَانَهُ وَزْغٌ لَمْ يُفارِقْه» أيْ رِعْشَة، وهي سَاكِنَة الزَّاي.

стр. 2035

وَفِي رِواية «أنَّه قَالَ لمَّا رَآهُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ بِهِ وَزْغاً» فَرَجَفَ مكانَه وارْتَعَش. (وَزَنَ) (هـ) فِيهِ «نَهَى عَنْ بَيْع الثِّمار قَبْل أَنْ تُوزَنَ» وَفِي رِوَايَةٍ «حَتَّى تُوزَن» أَيْ تُحْزَرَ «١» وتُخْرَص. سَمَّاهُ وَزْناً؛ لِأَنَّ الخارِصَ يَحْزِرُها ويُقدِّرُها، فَيَكُونُ كَالْوَزْنِ لَهَا. ووجْه النَّهْي أَمْرَانِ: أحدُهما: تَحْصين الْأَمْوَالِ، وَذَلِكَ أَنَّهَا فِي الغالِب لَا تأمَنُ العاهَةَ إِلَّا بَعْدَ الْإِدْرَاكِ، وَذَلِكَ أوانُ الخَرْص. وَالثَّانِي: أَنَّهُ إِذَا باعَها قَبْلَ ظُهُور الصَّلاح بشَرْط القَطع، وقَبْل الخَرْص سَقْط حقوقُ الفُقَراء مِنْهَا، لِأَنَّ اللَّهَ أوجبَ إخراجَها وقْتَ الحَصَاد. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «نَهى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ النَّخْل حَتَّى يؤكَلَ مِنْهُ، وَحَتَّى يُوزَن» قَالَ أَبُو البَخْتَرِيّ: «قلتُ: مَا يُوزَنُ؟ فَقَالَ رَجُلٌ عِنْدَهُ: حَتَّى يُخْرَص» . (وَزَا) - فِي حَدِيثِ صَلَاةِ الْخَوْفِ «فَوَازَيْنَا العَدُوَّ وصافَفْناهم» الْمُوَازَاةُ: المُقابَلة والمُواجَهة. وَالْأَصْلُ فِيهِ الْهَمْزَةُ. يُقَالُ: آزَيْتُهُ، إِذَا حاذَيْتَه. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: «وَلَا تَقُل: وَازَيْتُهُ» وغيرُه أَجَازَهُ عَلَى تَخْفِيفِ الْهَمْزَةِ وقلْبِها. وَهَذَا إِنَّمَا يصحُّ إِذَا انفَتَحت وَانْضَمَّ مَا قَبْلَها نَحْوُ: جُؤَن وسُؤال، فيصِح فِي الْمُوَازَاةِ، وَلَا يَصِحُّ فِي وَازَيْنَا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَبْلَها ضَمَّة مِنْ كَلِمة أُخْرَى، كقِراءة أَبِي عَمْرو «السُّفَهاءُ وَلا إنهم» . باب الواو مع السين (وَسَدَ) (س) فِيهِ «قَالَ لِعَديّ بْنِ حَاتِمٍ: إِنَّ وِسَادَكَ إذَنْ «٢» لَعَريضٌ» الْوِسَادُ والْوِسَادَةُ: المِخَدَّة. وَالْجَمْعُ: وَسَائِدُ، وَقَدْ وَسَّدْتُهُ الشيءَ فَتَوَسَّدَهُ، إِذَا جَعَلْتَه تحتَ رأسِه، فكَنَى بالوِسادِ عَنِ النَّوم، لِأَنَّهُ مَظِنَّتُه. أَرَادَ إِنَّ نَوْمَك إذَنْ «٣» كَثيرٌ. وكَنَى بِذَلِكَ عَنْ عِرَض قَفاه وعِظَمِ رأسِه. وَذَلِكَ دَلِيلُ الغَبَاوة. وتَشْهَدُ لَهُ الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى «إنك لعريض القفا» .

стр. 2036

وَقِيلَ: أَرَادَ أنَّ مَن تَوسَّد الخَيْطَين المَكْنيَّ بِهِمَا عَنِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَعَرِيضُ الوِساد «١» . (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ ذُكِر عندَه شُرَيْحٌ الحَضْرَميُّ، فَقَالَ: ذَلِكَ رَجُلٌ لَا يَتَوَسَّدُ الْقُرْآنَ» «٢» يَحْتَمِل أَنْ يَكُونَ مَدْحاً وذَمَّاً، فالمَدْح مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَنام اللَّيلَ عَنِ القُرآن وَلَمْ يَتَهَجَّد بِهِ، فَيَكُونُ الْقُرْآنُ مُتَوَسِّداً مَعَهُ، بَلْ هُوَ يُداوِم قِراءتَه ويُحافِظُ عَلَيْهَا. والذَّمُّ مَعْنَاهُ: لَا يَحْفَظ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْئًا وَلَا يُديمُ قراءتَه، فَإِذَا نامَ لَمْ يَتَوسَّدْ مَعَهُ الْقُرْآنَ. وأرادَ بِالتَّوَسُّدِ النَّوْمَ. وَمِنَ الْأَوَّلِ الْحَدِيثُ «لَا تَوَسَّدُوا القرآنَ واتْلوه حَقَّ تِلاوتِه» . (هـ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «مَن قَرأ ثلاثَ آياتٍ فِي لَيْلة لَمْ يَكُنْ مَتَوَسِّداً للقُرآن» . وَمِنَ الثَّانِي حَدِيثُ أَبِي الدَّرْداء «قَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِنِّي أُريد أَنْ أطلُبَ العِلم وأخْشَى أَنْ أُضَيِّعَه، فَقَالَ: لأَنْ تَتَوَسَّدَ الْعِلْمَ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَتَوَسَّدَ الجَهْل» . (س) وَفِيهِ «إِذَا وُسِّدَ الأمرُ إِلَى غَيْرِ أهلِه فانْتَظرِ السَّاعَةَ» أَيْ أُسْند وجُعِل فِي غَيْر أهلِه. يَعْنِي إِذَا سُوِّدَ وشُرِّف غيرُ المُسْتَحِقّ للسِّيادة والشَّرف. وَقِيلَ: هُوَ مِن الوِسادة «٣» : أَيْ إِذَا وُضِعَتْ وِسادةُ المُلْك وَالْأَمْرِ والنَّهْي لغيرِ مُسْتَحِقّها، وَتَكُونُ إِلَى بِمَعْنَى اللَّامِ. (وَسُطَ) (س) فِيهِ «الجالِسُ وَسْطَ «٤» الحَلْقة مَلْعُون» الْوَسْطُ بِالسُّكُونِ. يُقَالُ فِيمَا كَانَ مُتَفَرِّقَ الْأَجْزَاءِ غيرَ مُتَّصِل، كَالنَّاسِ والدوابِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَإِذَا كَانَ مُتَّصِلَ الأجْزاء كالدَّارِ والرَّأس فَهُوَ بِالْفَتْحِ. وَقِيلَ: كلُّ مَا يَصْلُح فِيهِ بيْنَ فَهُوَ بِالسُّكُونِ، وَمَا لَا يَصْلُح فِيهِ بَيْن فَهُوَ بِالْفَتْحِ. وَقِيلَ: كُلٌّ مِنْهُمَا يَقَع مَوْقِعَ الآخَر، وكأنَّه الأشبَه. وَإِنَّمَا لَعَن الجالسَ وَسْط الحَلقة؛ لِأَنَّهُ لَابُدَّ وَأَنْ يَسْتَدْبرَ بَعْضَ المُحِيطِين بِهِ، فَيُؤذِيَهم فَيَلْعَنُونه ويَذُمُّونه.

стр. 2037

وَفِيهِ «خَيْر الْأُمُورِ أَوْسَاطُهَا» كُلُّ خَصْلَة مَحْمُودَة فَلَها طَرَفَان مَذْمُومان، فإنَّ السَّخاءَ وَسَطٌ بَيْن البُخْل والتَّبْذير، والشَّجاعَة وَسَطٌ بَيْن الجُبن والتَّهَوُّر، والإنسانُ مأمورٌ أنْ يَتَجَنَّبَ كُلَّ وَصْفٍ مَذْموم، وَتَجَنُّبُه بالتَّعَرِّي مِنْهُ والبُعدِ عَنْه، فكُلَّما ازْدَادَ مِنه بُعْداً ازْدادَ مِنْهُ تَعَرِّياً. وأبْعَدُ الجِهات والمَقادِير والمَعانِي مِنْ كُلّ طَرَفَيْن وَسَطُهُما، وهُو غَايَةُ البُعْد عَنْهُمَا، فَإِذَا كَانَ فِي الوَسطَ فَقَد بَعُد عَن الأطْراف المَذْمومةِ بَقَدْر الإمْكان. (س) وَفِيهِ «الولدُ أَوْسَطُ أَبْوَابِ الجَنَّة» أَيْ خَيْرُها. يُقَالُ: هُوَ مِنْ أوْسَط قَومه: أَيْ خِيارِهِم. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ كَانَ مِنْ أوْسَطِ قَوْمِهِ» أَيْ مِنْ أشْرَفِهِم وأحْسَبِهم: وَقد وَسُطَ وَسَاطَةً فَهُوَ وَسِيطٌ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ رُقَيقة «انْظُروا رَجلاً وَسِيطاً» أَيْ حَسِيبا فِي قَوْمه. وَمِنْهُ سَمِّيَت الصلاةُ الْوُسْطَى؛ لِأَنَّهَا أفْضَلُ الصَّلاة وأعْظَمُها أجْراً، وَلِذَلِكَ خُصَّتْ بالمُحافَظَة عَليها. وَقِيلَ: لأنَّها وَسَطٌ بَيْنَ صَلاتَيِ اللَّيْل وصَلاتَيِ النَّهار، وَلِذَلِكَ وَقَع الخِلاف فِيهَا، فَقيل: العَصْرُ، وَقِيلَ: الصُّبْح، وَقِيلَ غيرُ ذَلِكَ. (وَسِعَ) - فِي أَسْمَاءِ اللَّه تَعَالَى «الْوَاسِعُ» هُو الذِي وَسِعَ غِنَاه كُلَّ فَقيرٍ، ورَحْمَتُه كُلَّ شَيْءٍ. يُقال: وَسِعَهُ الشَّيءُ يَسَعُهُ سَعَةً سِعَةً «١» فَهُوَ وَاسِعٌ. ووَسُعَ بالضَّم وسَاعَةً فَهُوَ وَسِيعٌ. والْوُسْعُ الْوِسْعُ «٢» والسَّعَةُ: الجدة والطّافة. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إنَّكم لَن تَسَعُوا النَّاسَ بأمْوَالِكُم فَسَعُوهُمْ بأخْلاقِكم» أَيْ لَا تَتَّسِعُ أمْوَالُكُم لعَطائِهم فَوَسِّعُوا أخلاقَكم لِصُحْبَتهم. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ «فَضَرب رسولُ اللَّه ﷺ عَجُزَ جَمَلي وَكَانَ فِيهِ قِطَافٌ، فانْطَلَق أَوْسَعَ جَمَلٍ رَكِبْتُه قَطُّ» أَيْ أعْجَل جَمَلٍ سَيْراً. يُقَالُ: جَمَلٌ وَسَاعٌ، بِالْفَتْحِ: أَيْ وَاسعُ الخَطْو، سريع السَّيْر.

стр. 2038

(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ هشَام يَصف ناقَةً «إِنَّهَا لَمِيسَاعٌ» أَيْ واسِعَة الخَطْو، وَهُوَ مِفعَال، بالكَسْر مِنْهُ. (وَسُقَ) (هـ) فِيهِ «ليْس فِيمَا دُون خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ» الْوَسْقُ، بالفِتْح: سِتُّون صَاعًا، وَهُوَ ثلاثُمائة وعِشْرون رِطْلا عِنْدَ أهْل الحِجاز، وأربَعمائة وَثَمَانُونَ رِطْلا عنْد أهْل العِراق، عَلَى اخْتِلافِهِم فِي مِقْدار الصَّاع والمُدِّ. والأصْل فِي الْوَسْقِ: الحِمْل. وكُلُّ شيءٍ وَسَقْتَهُ فَقَدْ حَمَلْتَه. والْوَسْقُ أَيْضًا: ضَمُّ الشَّيء إِلَى الشَّيء. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُحُدٍ «اسْتَوْسِقُوا كَمَا يَسْتَوْسِقُ جُرْبُ الغَنَم» أَيِ اسْتَجْمِعوا وانْضَمُّوا. (هـ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «أَنَّ رَجُلاً كَانَ يَجُوزُ المسْلمين وَيَقُولُ: اسْتَوْسِقوا» . وَحَدِيثُ النَّجاشيّ «واسْتَوْسَقَ عَلَيْهِ أمْرُ الحَبَشة» أَيِ اجْتَمَعُوا عَلَى طاعَتِه، واسْتَقَرّ المُلْكُ فِيهِ. (وَسَلَ) - فِي حَدِيثِ الْأَذَانِ «الَّلهُمَّ آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ» هِيَ فِي الأصْل: مَا يُتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى الشَّيْء ويُتَقَرَّبُ بِهِ، وجَمْعُها: وَسَائِل. يُقال: وَسَلَ إِلَيْهِ وَسِيلَةً، وتَوَسَّلَ. والمُراد بِهِ فِي الْحَدِيثِ القُرْبُ مِنَ اللَّه تَعَالَى. وقِيل: هِيَ الشَّفاعة يومَ القِيامة. وقِيل: هِيَ مَنْزِلة مِنْ مَنازِل الجنَّة كَمَا «١» جَاءَ فِي الْحَدِيثِ. (وَسُمَ) (س) فِي صِفَته ﷺ «وَسِيمٌ قَسِيمٌ» الْوَسَامَةُ: الحُسْنُ الوَضِيءُ الثَّابِت. وَقَدْ وَسُمَ يَوْسُمُ وَسَامَةً فَهُوَ وَسِيمٌ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «قَالَ لحَفْصَة: لَا يَغُرُّك أنْ كانَت جارتُك أَوْسَمَ مِنْك» أَيْ أحْسَن، يَعْنِي عَائِشَةَ. والضَّرّة تُسَمَّى جارَةً. (س) وَفِي حَدِيثِ الحَسن وَالْحُسَيْنِ «أَنَّهُمَا كَانَا يَخْضِبَانِ بِالْوَسْمَةِ» هِيَ بِكَسْرِ السِّينِ، وَقَدْ تُسَكَّن: نَبْتٌ. وَقِيلَ: شَجَرٌ باليمَن يُخْضَب بوَرَقِه الشَّعر، أسْوَدُ.

стр. 2039

(س) وَفِيهِ «أَنَّهُ لَبِثَ عَشْرَ سِنين يَتْبَعُ الحاجَّ بِالْمَوَاسِمِ» هِيَ جَمْعُ مَوْسِم، وَهُوَ الوَقْت الَّذِي يَجْتَمِع فِيهِ الحاجُّ كلَّ سَنَة، كَأَنَّهُ وُسِمَ بِذَلِكَ الْوَسْم، وَهُوَ مَفْعِل مِنْهُ، اسْمٌ لِلزَّمَانِ، لِأَنَّهُ مَعْلَمٌ لَهُمْ. يُقَالُ: وَسَمَهُ يَسِمُهُ سِمَةً ووَسْماً، إِذَا أثَّر فِيهِ بكَيّ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ كَانَ يَسِمُ إبِلَ الصَّدقة» أَيْ يُعَلّمُ عَلَيْهَا بالكَيّ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وَفِي يَدِهِ الْمِيسَمُ» ، هِيَ الْحَدِيدَةُ الَّتِي يُكْوَى بِهَا. وأصْلُه: مِوْسَم، فَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً، لكَسْرة الْمِيمِ. (س) وَفِيهِ «عَلَى كُلِّ مِيسَمٍ مِنَ الْإِنْسَانِ صَدَقة» هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَالْمُرَادُ بِهِ أنَّ عَلَى كُلِّ عُضوٍ مَوْسُومٌ بصُنْع اللَّه صَدَقة. هَكَذَا فُسِّر. (هـ) وَفِيهِ «بِئْسَ لَعَمْرُ اللَّهِ عَمَلُ الشَّيْخِ الْمُتَوَسِّمِ، وَالشَّابِّ المُتَلَوِّم» الْمُتَوَسِّمُ: المُتَحلِّي بِسمَة الشَّباب «١» . (وَسِنَ) - فِيهِ «وتُوقِظُ الْوَسْنَانَ» أَيِ النَّائِمَ الَّذِي لَيْسَ بمُسْتَغْرِقٍ فِي نَوْمِه. والْوَسَنُ: أوّلُ النَّوْم. وَقَدْ وَسِنَ يَوْسَنُ سِنَةً، فهُو وَسِنٌ، ووَسْنَانُ. وَالْهَاءُ فِي السِّنة عِوَضٌ مِنَ الواوِ الْمَحْذُوفَةِ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «لَا يَأْتِي عَلَيْكُمْ قليلٌ حَتَّى يَقْضِيَ الثَّعْلَبُ وَسْنَتَهُ بَيْنَ سارِيَتَيْن مِنْ سَوَارِي المَسْجِد» أَيْ يَقْضِيَ نَوْمَتَه. يُرِيدُ خُلُوَّ الْمَسْجِدِ مِنَ النَّاسِ بِحَيْثُ يَنَامُ فِيهِ الوَحْش. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أنَّ رَجُلًا تَوَسَّنَ جَارِيَةً فَجَلَدَه وَهَمَّ بِجَلْدها، فَشَهِدُوا أَنَّهَا مُكْرَهَة» أَيْ تَغَشَّاها وَهِيَ وَسْنَى قَهْراً: أَيْ نَائِمَةٌ. (وَسْوَسَ) - فِيهِ «الْحَمْدُ للَّه الَّذِي رَدّ كَيْدَه إِلَى الْوَسْوَسَةِ» هِيَ حديثُ النَّفْس والأفكارُ. وَرَجُلٌ مُوَسْوِسٌ، إِذَا غَلَبَتْ عَلَيْهِ الوَسْوَسَة. وَقَدْ وَسْوَسَتْ إليه نَفْسُه وَسْوَسَةً ووَسْوَاساً،

стр. 2040

بِالْكَسْرِ، وَهُوَ بِالْفَتْحِ: الِاسْمُ، والْوَسْوَاسُ أَيْضًا: اسْمٌ لِلشَّيْطَانِ، ووَسْوَسَ، إِذَا تَكَلّم بكلامٍ لَمْ يُبَيِّنْه. وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ «لمَّا قُبِض رسولُ اللَّه ﷺ وُسْوِسَ ناسٌ، وكُنْت فِيمَنْ وُسْوِس» يُريد أَنَّهُ اخْتَلَط كلامُه ودُهِشَ بِمَوْتِه. بَابُ الْوَاوِ مَعَ الشين (وَشَبَ) (هـ) فِي حَدِيثِ الحُدَيْبِيَة «قَالَ لَهُ عُرْوة بنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفي: وإنِّي لأَرَى أَوْشَاباً مِنَ النَّاسِ لَخَلِيقٌ أَنْ يَفِرُّوا ويَدَعُوك» الْأَشْوَابُ، والأوْبَاش، والْأَوْشَابُ: الْأَخْلَاطُ مِنَ النَّاسِ والرَّعاع «١» . (وَشَجَ) (هـ) فِي حَدِيثِ خُزَيمة «وأفْنَتْ أصُولَ الْوَشِيجِ» هُوَ مَا الْتَفَّ مِنَ الشَّجَر. أَرَادَ أنَّ السَّنَةَ أفْنَتْ أُصُولَهَا إِذْ لَمْ يَبْقَ فِي الْأَرْضِ ثَرىً. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «وتَمَكَّنت مِنْ سُوَيْداءِ قُلُوبهم وَشِيجَةُ خِيفَتِه «٢» » الْوَشِيجَةُ: عِرْق الشجَرة، ولِيفٌ يُفْتَل ثُمَّ يُشَدّ بِهِ مَا يُحْمَل. والْوَشِيجُ: جَمْع وَشِيجَة. ووَشَجَتِ العُرُوق والأغْصان، إِذَا اشْتَبَكَتْ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «ووَشَّجَ بينَها وَبَيْنَ أزْواجِها» أَيْ خَلَط وألفَ. يُقال: وَشَّجَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ تَوْشِيجاً. (وَشِحَ) (س) فِيهِ «أَنَّهُ كَانَ يَتَوَشَّحُ بثَوْبه» أَيْ يَتَغَشَّى بِهِ. والأصْلُ فِيهِ مِنَ الْوِشَاحِ وَهُوَ شَيءٌ يُنْسَجُ عَريضا مِنْ أَدِيمٍ، ورُبَّما رُصِّع بالجَوْهَر والخَرَزِ، وَتَشُدُّه الْمَرْأَةُ بَيْنَ عاتِقَيْها وكَشْحَيْها. وَيُقَالُ فِيهِ: وِشَاحٌ وإِشَاحٌ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «كَانَ رَسُولُ اللَّه ﷺ يَتَوَشَّحُنِي ويَنَالُ مِنْ رأسِي» أي يُعانِقُني ويُقَبِّلُني.

стр. 2041

(س) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «لَا عَدِمْتَ «١» رَجُلاً وَشَّحَكَ هَذَا الْوِشَاح» أَيْ ضَرَبَك هَذِهِ الضَّرْبة فِي مَوضِع الوشَاح. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمَرْأَةِ السَّوْداء: ويَوْمُ الوِشَاحِ مِن تَعاجيب رَبِّنا ... على أَنَّهُ مِنْ دَارَةِ الكُفْرِ نَجَّاني «٢» كَانَ لِقَوْمٍ وِشَاحٌ فقدُّوه، فاتَّهَموها بِهِ، وَكَانَتِ الحِدَأةُ أخذَتْه فألْقَتْه إِلَيْهِمْ. وَفِيهِ «كَانَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ دِرْعٌ تُسَمَّى ذاتَ الوِشاح» . (وَشِرَ) (هـ) فِيهِ «أَنَّهُ لَعَنَ الْوَاشِرَةَ والْمُوتَشِرَةَ» الْوَاشِرَةُ: الْمَرْأَةُ «٣» الَّتِي تُحَدِّدُ أسنانَها وتُرَقِّق أطرافَها، تَفْعَلُه الْمَرْأَةُ الْكَبِيرَةُ تَتَشَبَّه بالشَّوابّ والْمُوتَشِرَةُ: الَّتِي تأمُر مَن يَفْعَل بِهَا ذَلِكَ، وَكَأَنَّهُ مِن وَشَرْتُ الخَشَبَةَ بِالْمِيشَارِ، غَيْرُ مَهْموز، لُغَةٌ فِي أشَرْت. (وَشَظَ) (هـ) فِي حَدِيثِ الشَّعْبيّ «كَانَتِ الْأَوَائِلُ تقول: إيّاكم والْوَشَائِظَ» السَّفِلة، وَاحِدُهُمْ: وَشِيظٌ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: «الْوَشِيظُ: لَفيفٌ مِنَ النَّاسِ، لَيْسَ أصلُهم وَاحِدًا» وبَنُو «٤» فُلَانٍ وَشِيظَةٌ فِي قَوْمِهم: أَيْ حَشْوٌ فِيهِمْ. (وَشِعَ) (هـ) فِيهِ «والمسجدُ يَوْمَئِذٍ وَشِيعٌ بسَعَفٍ وخَشَب» الْوَشِيعُ: شَرِيجَةٌ مِنَ السَّعَف تُلْقَى عَلَى خَشَب السَّقْف. والجمعُ: وَشَائِعُ. وَقِيلَ: هُوَ عَريشٌ يُبْنى لِرَئِيسِ الْعَسْكَرِ يُشْرِف مِنْهُ عَلَى عَسْكَرِهِ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَانَ أَبُو بَكْرٍ مَعَ رَسول اللَّه ﷺ فِي الْوَشِيعِ بَدْر» أَيْ فِي الْعَرِيشِ. (وَشَقَ) (هـ) فِيهِ «أُتِيَ بِوَشِيقَةٍ يَابِسَةٍ مِنْ لَحْم صَيْد، فَقَالَ: إِنِّي حَرامٌ» الْوَشِيقَةُ: أَنْ يؤخَذ اللَّحْمُ فيُغْلَى قَلِيلًا وَلَا يُنْضَج، ويُحْمل فِي الْأَسْفَارِ. وَقِيلَ: هي القَديدُ. وقد وَشَقْتُ اللحمَ واتَّشَقْتُهُ.

стр. 2042

وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «أُهْدَيتْ لِي وَشِيقَةُ قديدِ ظَبيٍ فردَّها» وتُجْمَع عَلَى وَشِيقٍ، ووَشَائِقَ. وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ «كُنَّا نَتَزَوّدُ مِنْ وَشِيقِ الْحَجِّ» . وَحَدِيثُ جَيْش الخَبْط «وتَزَوَّدْنا مِنْ لَحْمِهِ وَشَائِقَ» . (هـ) وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ «أَنَّ الْمُسْلِمِينَ أخْطَأوا بِأَبِيهِ، فجَعَلوا يَضْرِبونه بسيوفِهم وَهُوَ يَقُولُ: أَبِي أَبِي، فَلَمْ يَفْهَموه حَتَّى انْتَهى إِلَيْهِمْ، وَقَدْ تَوَاشَقُوهُ بِأَسْيَافِهِمْ» أَيْ قَطَّعوه وَشائقَ، كَمَا يُقَطَّع اللَّحْمُ إِذَا قُدِّد. (وَشُكَ) - قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ «يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ كَذَا وَكَذَا» أَيْ يَقْرُب ويَدْنُو ويُسْرِع. يُقَالُ: أَوْشَكَ يُوشِكُ إِيشَاكاً، فَهُوَ مُوشِكٌ. وَقَدْ وَشُكَ وَشْكاً ووَشَاكَةً. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «تُوشِكُ مِنْهُ الفِيئَة «١» » أَيْ تُسْرِع الرجُوعَ مِنْهُ. والْوَشِيكُ: السَّريعُ وَالْقَرِيبُ. (وَشَلَ) - فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «رِمَالٌ دَمِثَةٌ، وعُيونٌ وَشِلَة» الْوَشَلُ: الْمَاءُ الْقَلِيلُ. وَقَدْ وَشَلَ يَشِلُ وَشَلَاناً. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الحجَّاج «قَالَ لِحَفَّارٍ حَفَر لَهُ بِئْراً: أخَسَفْتَ أَمْ أَوْشَلْتَ؟» أَيْ أنْبَطْتَ ماءاً كَثِيرًا أَمْ قَلِيلًا «٢» ؟ (وَشَمَ) (هـ) فِيهِ «لعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَةَ والْمُسْتَوْشِمَةَ» ويُرْوَى «الْمُوتَشِمَةَ» الْوَشْمُ: أَنْ يُغْرَز الجِلْدُ بإبْرة، ثُمَّ يُحْشَى بكُحْل أَوْ نِيلٍ، فيَزرَقّ أثَرُه أَوْ يَخْضَرُّ. وَقَدْ وَشَمَتْ تَشِمُ وَشْماً فَهِيَ وَاشِمَةٌ. والْمُسْتَوْشِمَةُ والْمُوتَشِمَةُ: الَّتِي يُفْعل بِهَا ذَلِكَ. (س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ «لَمَّا استَخْلف عمرَ أشْرفَ مِنْ كَنيفٍ، وأسماءُ بنتُ عُمَيْسٍ مَوْشُومَةُ اليَدِ مُمْسِكَتُه» أَيْ مَنْقُوشةُ الْيَدِ بالحِنَّاء. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «واللَّهِ مَا كَتَمْتُ وَشْمَةً» أَيْ كَلِمة. حَكَاهَا الْجَوْهَرِيُّ عَنِ ابْنِ السِّكِّيت «مَا عَصَيْتُه وَشْمَةً» أَيْ كلمةً.

стр. 2043

(وَشْوَشَ) - فِي حَدِيثِ سُجُودِ السَّهو «فلمَّا انْفَتَل تَوَشْوَشَ القَوْمُ» الْوَشْوَشَةُ: كَلامٌ مُخْتَلِط خَفِيٌّ لَا يَكادُ يُفْهَم. وَرَوَاهُ بعْضُهم بِالسِّينِ المُهْمَلة. ويُريد بِه الكَلامَ الخَفيَّ. والوَسْوَسَة: الحَرَكةَ الخَفيَّة، وكلامٌ فِي اخْتِلاطٍ. وَقَدْ تَقَدَّمَ. (وَشَا) (س) فِي حَدِيثِ عَفِيف «خَرَجْنا نَشِي بِسَعْدٍ إِلَى عُمَرَ» يُقال: وَشَى بِهِ يَشِي وِشَايَةً، إِذَا نَمَّ عَلَيْهِ وسَعَى بِهِ، فَهُوَ وَاشٍ، وجمعُه: وُشَاةٌ، وأصلُه: اسْتِخْرَاجُ الْحَدِيثِ باللُّطْفِ والسُّؤال. وَمِنْهُ حَدِيثُ الإفْك «كَانَ يَسْتَوْشِيهِ ويَجْمَعُه» أَيْ يَسْتَخْرِج الْحَدِيثَ بالبَحْث عَنْهُ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الزُّهْرِي «أَنَّهُ كَانَ يَسْتَوْشِي الْحَدِيثَ. «١» » . (س) وَحَدِيثُ عُمَر والمرأةِ العَجُوز «أجاءَتْني النَّائِدُ «٢» إِلَى اسْتِيشَاءِ الأباعِدِ» أَيْ ألْجأتْني الدَّوَاهِي إِلَى مَسْألة الأباعِدِ، واسْتِخْرَاجِ مَا فِي أيْدِيهم. (هـ) وَفِيهِ «فَدَقَّ عُنُقَه إِلَى عَجْبِ ذَنَبِه فَائْتَشَى «٣» مُحْدَوْدِباً» يُقال: ائْتَشَى «٤» العَظْمُ، إِذَا بَرأَ مِنْ كَسْرٍ كَانَ بِهِ. يَعْنِي أَنَّهُ بَرَأَ مَعَ احْدِيدَابٍ حَصَلَ فِيهِ. بَابُ الواو مع الصاد (وَصَبَ) - فِي حَدِيثُ عَائِشَةَ «أنَا وَصَّبْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ » أَيْ مَرَّضْتُه فِي وَصَبِهِ. والْوَصَبُ: دَوام الوَجَع ولُزومُه، كَمرّضْتُه مِن المَرَض: أَيْ دَبَّرْتُه فِي مَرضِه. وَقَدْ يُطْلق الْوَصَبُ عَلَى التَّعَب، والفُتُورِ فِي البَدَن. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ فَارِعَةَ، أُخْتِ أُمَيَّةَ «قَالَتْ لَهُ: هَلْ تَجِدُ شَيئاً؟ قَالَ: لَا، إِلَّا تَوْصِيباً «٥» » أي فُتُوراً.

стр. 2044

(وَصَدَ) - فِي حَدِيثِ أَصْحَابِ الغَارِ «فَوَقَعَ الجَبَل عَلَى بابِ الكَهْف فأوْصَدَه» أَيْ سَدْهُ. يُقال: أَوْصَدْتُ البابَ وآصَدْتُهُ، إِذَا أغْلَقْتَه. ويُرْوَى بِالطَّاءِ. (وَصَرَ) (هـ) فِي حَدِيثِ شُرَيح «إِنَّ هَذا اشْتَرى مِنّي أَرْضًا وَقَبَضَ وِصْرَهَا، فَلا هُو يَرُدّ إليَّ الْوِصْرَ، وَلَا هُو يُعْطيني الثَّمَنَ» الْوِصْرُ، «١» بِالْكَسْرِ: كِتابُ الشِّرَاءِ. والأصْل فِيهِ: الإصْر، وَهُوَ العَهْد، فَقُلِبت الهمزةُ وَاوًا، وَسُمِّي كِتابُ الشِّراء بِهِ؛ لِمَا فِيهِ مِنَ العُهُود. وَقَدْ رُوى بالهَمْزَة عَلَى الاصْل. (وَصَعَ) (هـ) فِيهِ «إنَّ العَرْشَ عَلَى مَنْكِب إسْرافِيلَ، وَإِنَّهُ لَيَتَواضَعُ لِلَّهِ تَعَالَى حَتَّى يَصِيرَ مِثْلَ الْوَصْعِ» يُرْوَى بِفَتْحِ الصادِ وَسُكُونِهَا، وهُو طَائِرٌ أصْغَرُ مِنَ العُصْفورِ، والجَمْع: وِصْعَان «٢» . (وَصَفَ) (هـ) فِيهِ «نَهى عَنْ بَيْع الْمُوَاصَفَةِ» هُوَ» أنْ يَبيعَ مَا لَيْس عنْده ثُمَّ يَبْتَاعه، فيَدْفَعه إِلَى المُشْتَرِي. قيلَ لَهُ ذَلِكَ؛ لأنَّه باعَ بالصِّفَة مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ وَلَا حِيازَة مِلْك. [هـ] وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «إِنْ لَا يَشِفَّ فإنَّه يَصِفُ» يُريد الثَّوْبَ الرَّقيقَ، إِنْ لَمْ يَبِنْ مِنْهُ الجَسدُ، فَإِنَّهُ لرِقَّته يَصِف البَدن، فيْظْهَر مِنْهُ حَجْمُ الأعْضاء، فَشَبَّه ذَلِكَ بالصِّفَة. (هـ) وَفِيهِ «ومُوْتٌ يُصيب الناسَ حَتَّى يكونَ البيتُ بالوَصيف» الْوَصِيفُ: العبْد. والأَمة: وَصِيفَةٌ، وجَمْعُهما: وُصَفَاءُ ووَصَائِفُ. يُرِيدُ «٤» يَكْثُر الموتُ حَتَّى يَصيرَ مُوْضِعُ قَبْرٍ يُشْتَرى بِعَبْد، مِنْ كَثْرة المُوْتَى. وقَبْرُ الْمَيِّتِ: بَيْتُه. وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ أَيْمَنَ «أنَّها كانَتْ وصِيفَةً لِعَبْد المُطَّلب» أَيْ أمَةً. (وَصَلَ) - فِيهِ «مَنْ أَرَادَ أَنْ يَطُولَ عُمْرُه فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ» قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكر صِلَةِ الرَّحِم. وَهِيَ كِنَايَةٌ عَنِ الإحْسان إِلَى الأقْرَبينَ، مِنْ ذَوِي النَّسَب والأصْهار، والتَّعَطُّفِ عَلَيْهِمْ، والرِّفْقِ بِهِمْ، والرِّعايةِ لأحْوالِهم. وَكَذَلِكَ إنْ بَعُدُوا أَوْ أسَاءوا. وَقَطْعُ الرِّحِم

стр. 2045

ضِد ذَلِكَ كُلِّه. يُقال: وَصَلَ رَحِمَهُ يَصِلُهَا وَصْلًا وصِلَةً، وَالْهَاءُ فِيهَا عِوَض مِنَ الْوَاوِ المَحْذوفة، فَكَأَنَّهُ بالإحْسان إِلَيْهِمْ قَدْ وَصَلَ مَا بَينه وبَينَهم مِنْ عَلاقة القَرابة والصِّهْر. وَفِيهِ ذِكْرُ «الْوَصِيلَةِ» هِيَ الشَّاةُ إِذَا وَلَدَتْ سِتَّة أبْطُن، أُنْثَيَيْنِ أُنْثَيْين، وولَدَت فِي السَّابِعَةِ ذَكرا وأنْثَى، قَالُوا: وَصَلْتَ أَخَاهَا، فأحَلُّوا لَبَنَها لِلرِّجال، وحرَّموه عَلَى النِّساء. وَقِيلَ: إِنْ كَانَ السَّابِعُ ذَكَراً ذُبِحَ وَأَكَلَ مِنْهُ الرِجالُ والنِساء. وَإِنْ كَانَتْ أُنْثَى تُركَتْ فِي الغَنَم، وَإِنْ كَانَ ذَكَرًا وأنْثَى قَالُوا: وَصَلْتَ أَخَاهَا، وَلَمْ تُذْبح، وَكَانَ لَبنُها حَرَامًا عَلَى النِّسَاءِ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «إِذَا كُنتَ فِي الْوَصِيلَةِ فأعْطِ راحِلَتَك حَظَّها» هِيَ العِمارَةُ والخِصْبُ. وَقِيلَ: الْأَرْضُ ذاتُ الكَلأ، تتَّصِل بِأُخْرَى مِثلِها. (هـ) وفى حديث عمرو «قال لمعاوية: مازلت أرُمُّ أمْرَك بِوَذَائِلِه، وأَصِلُهُ بِوَصَائِلِهِ» هِيَ ثِيابٌ حُمْرٌ مُخْطَّطة يمانيَة «١» . وَقِيلَ: أَرَادَ بِالْوَصَائِلِ مَا يُوصَل بِهِ الشيءْ، يَقُولُ: مَا زِلتُ أدَبِّر أَمْرَكَ بِمَا يَجب أَنْ يُوصَل بِهِ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي لَا غِنَى «٢» بِهِ عَنْهَا، أَوْ أَرَادَ أَنَّهُ زَيَّن أَمْرَهُ وحَسَّنه، كَأَنَّهُ ألبَسه الْوَصَائِلَ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ أوّلَ مَنْ كَسا الكعبةَ كُسْوةً كَامِلَةً تُبَّع، كسَاها الأنْطَاعَ «٣» ، ثُمَّ كَسَاهَا الْوَصَائِلَ» أَيْ حِبَر الْيَمَنِ. (هـ س) وَفِيهِ «أَنَّهُ لَعن الْوَاصِلَةَ والْمُسْتَوْصِلَةَ» الْوَاصِلَةُ: الَّتِي تَصِل شَعْرَها بشَعْرٍ آخرَ زُورٍ، والْمُسْتَوْصِلَةُ: الَّتِي تأمُر مَن يَفْعَل بِهَا ذَلِكَ. ورُوي عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: ليْست الواصِلة بِالَّتِي تَعْنون، وَلَا بَأْسَ أَنْ تَعْرَى المرأةُ عَنِ الشَّعَر، فتَصل قَرْنا مِنْ قُرُونها بصُوفٍ أسوَد، وَإِنَّمَا الْوَاصِلَةُ: الَّتِي تَكُونُ بَغِيّاً فِي شَبيبتِها، فَإِذَا أسَنَّتْ وصَلْتها بِالْقِيَادَةِ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنبل لَمَّا ذُكر لَهُ ذَلِكَ: مَا سَمْعتُ بأعْجَبَ من ذلك.

стр. 2046

(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ نَهى عَنِ الوِصالِ فِي الصَّوم» هُوَ أَلَّا يُفْطِرَ يَوْمَيْن أَوْ أيَّاما. (س) وَفِيهِ «أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْمُوَاصَلَةِ فِي الصَّلَاةِ، وَقَالَ: إنَّ امْرأً وَاصَل فِي الصَّلَاةِ خَرَجَ مِنْهَا صِفْراً» قَالَ عَبْدُ اللَّه بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: مَا كُنّا نَدْري مَا المُواصَلة فِي الصَّلَاةِ، حَتَّى قَدِم عَلَيْنَا الشَّافِعِيُّ، فَمَضَى إِلَيْهِ أَبِي فَسَأَلَهُ عَنْ أَشْيَاءَ، وَكَانَ فِيمَا سَأَلَهُ عَنِ الْمُوَاصَلَةِ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: هِيَ فِي مَواضِعَ، مِنْهَا: أَنْ يَقُولَ الإمام «وَلَا الضَّالِّينَ» فَيَقُولُ مَن خَلْفَه «آمِينَ» مَعاً: أَيْ يقولَها بَعْد أَنْ يَسْكُت الْإِمَامُ. وَمِنْهَا: أَنْ يَصلَ الْقِرَاءَةَ بالتَّكْبير. وَمِنْهَا: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّه، فيَصِلُها بالتَّسْليِمة الثَّانِيَةِ، الأولَى فَرْضٌ وَالثَّانِيَةُ سُنَّة، فَلَا يُجْمَع بَينهما. وَمِنْهَا: إِذَا كَبَّر الْإِمَامُ فَلَا يُكَبِّرْ مَعَهُ حَتَّى يَسْبِقَه وَلَوْ بواوٍ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ «أَنَّهُ اشْتَرى منِّي بَعيراً وَأَعْطَانِي وَصْلًا مِنْ ذَهَب» أَيْ صِلةً وهِبَة، كَأَنَّهُ مَا يَتَّصِل بِهِ أَوْ يَتَوصَّل فِي مَعاشِه. ووَصَلَهُ إِذَا أَعْطَاهُ مَالاً. والصِّلَةُ: الْجَائِزَةُ والعَطيَّة. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عُتْبَةَ وَالْمِقْدَامُ «أَنَّهُمَا كَانَا أسْلَما فتَوصَّلا بالمُشْركين حَتَّى خَرجا إِلَى عُبَيْدة بْنِ الحارِث» أَيْ أرَيَاهم أَنَّهُمَا مَعَهُمْ، حَتَّى خَرجا إِلَى الْمُسْلِمِينَ، وتَوَصَّلَا: بِمَعْنَى تَوسَّلا وتَقَرّبَا. (هـ) وَفِي حَدِيثِ النُّعْمان بْنِ مُقَرِّن «أَنَّهُ لَمَّا حَمل عَلَى العَدُوّ مَا وَصَلْنَا كَتِفَيْه حَتَّى ضَرب فِي القَوْم» أَيْ لَمْ نَتَّصِل بِهِ وَلَمْ نَقْرُب مِنْهُ حَتَّى حَمل عَلَيْهِمْ، مِنَ السُّرْعَة. (هـ) وَفِي الْحَدِيثِ «رأيتُ سَبَباً وَاصِلًا مِنَ السماءِ إِلَى الْأَرْضِ» أَيْ مَوْصُولا، فاعِل بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، كماءٍ دافِق. كَذَا شُرِح. وَلَوْ جُعِل عَلَى بَابِهِ لَمْ يبْعُد. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «صِلُوا السُّيوفَ بالخُطا، والرِّماحَ بِالنَّبْلِ» أَيْ إِذَا قَصُرَتِ السُّيُوفُ عن الضّربية فَتَقَدّموا تَلْحَقوا. وَإِذَا لَمْ تَلْحَقْهُم الرِماح فارْمُوهُم بالنّبل. (٢٥- النهاية)

стр. 2047

وَمِنْ أحْسَن وأبْلَغ مَا قِيلَ فِي هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُ زُهَير «١» : يَطْعَنُهم مَا ارتَمُوْا حَتَّى إذا طعنوا ... ضارَبَهم فَإِذَا مَا ضارَبُوا اعْتَنَقَا (هـ) وَفِي صِفَته ﷺ «أَنَّهُ كَانَ فَعْمَ الْأَوْصَالِ» أَيْ مُمْتَلِئَ الْأَعْضَاءِ، الْوَاحِدُ: وُصْل «٢» . وَفِيهِ «كَانَ اسمُ نَبْلة ﷺ الْمُوتَصِلَةَ» سَمِّيَتْ بِهَا تَفاؤلا بوُصولِها إِلَى العَدُوّ. والمُوتَصِلة، لغةُ قُرَيش، فَإِنَّهَا لَا تُدْغِم هَذِهِ الواوَ وأشباهَها فِي التَّاء، فَتَقُولُ: مُوتَصِل، ومُوتَفِق، ومُوتَعِد، ونَحْو ذَلِكَ. وَغَيْرُهُمْ يُدْغِم فَيَقُولُ: مُتَّصِلٌ، ومُتَّفِق، ومُتَّعِد. (هـ) وَفِيهِ «مَن اتَّصَل فأعِضُّوه» أَيْ مَنِ ادَّعى دَعْوى الجاهِليَّة، وَهِيَ قَوْلُهُمْ: يَا لَفُلَانٍ. فَأَعِضُّوهُ: أَيْ قُولُوا لَهُ: اعْضُضْ أَيْرَ أَبِيكَ. يُقَالُ: وَصَلَ إِلَيْهِ واتَّصَلَ، إِذَا انْتَمَى. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُبَيّ «أَنَّهُ أعَضَّ إِنْسَانًا اتَّصَل» . (وَصُمَ) (هـ) فِيهِ «وإنْ نَامَ حَتَّى يُصْبِحَ أصبَحَ ثَقِيلاً مُوَصَّماً» الْوَصَمُ: الفَتْرةُ والكَسَلُ والتَّوَاني. (هـ) وَمِنْهُ كِتَابُ وَائِلِ بْنِ حُجْر «لَا تَوْصِيمَ فِي الدِّين» أَيْ لَا تَفْتَروا فِي إِقَامَةِ الحُدود، وَلَا تُحَابُوا فِيهَا. وَمِنْهُ حَدِيثُ فَارِعَةَ، أُخْتِ أُمَيَّةَ «قَالَتْ لَهُ: هَلْ تَجِدُ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا، إِلَّا تَوْصِيماً في جَسَدِي» ويُرْوَى بالْبَاء. وقد تقدّم.

стр. 2048

باب الواو مع الضاد (وَضَأَ) - قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ «الْوَضُوءَ والْوُضُوءَ» فَالْوَضُوءُ، بالفَتْح: الْماء الَّذِي يُتَوَضَّأ بِهِ، كالفَطُور والسَّحور، لِمَا يُفْطَر عَلَيْهِ ويُتَسَحَّر بِهِ. والْوُضُوءُ، بالضَّم: التَّوَضُّؤُ، والفِعلُ نَفْسُه. يُقَالُ: تَوَضَّأْتُ أَتَوَضَّأُ تَوَضُّؤاً ووُضُوءاً، وَقَدْ أثْبَت سِيبَوَيْه الْوَضُوءُ والطَّهُور والوَقُود، بِالْفَتْحِ فِي المَصادر، فَهِيَ تَقَع عَلَى الِاسْمِ والمَصْدر. وأصْلُ الكَلِمَة مِنَ الْوَضَاءَةِ، وَهِيَ الحُسْن. ووُضُوءُ الصَّلَاةِ مَعْرُوفٌ. وَقَدْ يُرادُ بِهِ غَسْلُ بَعْض الأعْضاء. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «تَوَضَّأوا مِمَّا غَيَّرتِ النارُ» أَرَادَ بِهِ غَسْلَ الْأَيْدِي والأفْواه مِنَ الزُّهُومة. وَقِيلَ: أَرَادَ بِهِ وُضُوء الصَّلَاةِ. وذَهَب إِلَيْهِ قَوْم مِنَ الفُقَهاء. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ «الوُضُوء قبْلَ الطَّعام يَنْفِي الفَقْر، وبَعْدَه يَنْفي اللَّمَم» «١» . (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ قَتادة «مَن غَسَل يَدَه فَقَدْ تَوضَّأ» . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «لقَلَّما كانَت امْرَأةٌ وَضِيئَةٌ عِنْد رَجُل يُحِبُّها» الْوَضَاءَةُ: الحُسْن والبَهْجة. يُقَالُ: وَضُأَتْ فَهِيَ وَضِيئَةٌ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمر لحَفْصَة «لَا يَغُرُّك أنْ كَانَتْ جارتُك هِيَ أَوْضَأَ مِنْك» أَيْ أحْسَنَ. (وَضَحَ) - فِيهِ «أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْه فِي السُّجود حَتَّى يَبِينَ وَضَحُ إبْطَيْه» أَيِ البَياض الَّذِي تَحْتُهُما. وَذَلِكَ للْمُبالَغَة فِي رَفْعَهِما وتَجافِيهما عَنِ الجَنْبَيْن. والْوَضَحُ: الْبَيَاضُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «صُومُوا مِنَ الْوَضَحِ إِلَى الوَضَح» أَيْ مِنَ الضَّوء إِلَى الضَّوء. وَقِيلَ: مِنَ الهِلال إِلَى الهِلال، وَهُوَ الوَجْه؛ لأنَّ سِيَاق الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَيْهِ. وتَمَامُه «فإنْ خَفِيَ عَلَيْكُمْ فأتِمُّوا العِدّةَ ثلاثين يوما» .

стр. 2049

(هـ س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أمَرَ بِصِيَام الْأَوَاضِحِ» يُريدُ أيَّامَ اللَّيالِي الأوَاضِح: أَيِ الْبَيْضِ. جَمْعُ وَاضِحَة، وَهِيَ ثَالِثُ عشَر، وَرَابِعُ عَشَر، وَخَامِسُ عَشَر. والأصْلُ: وَوَاضِح، فقُلِبَتِ الواوُ الْأُولَى هَمْزة. (هـ س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «غَيِّروا الْوَضَحَ» أَيِ الشَّيْب، يَعْنِي اخْضِبُوه. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «جَاءَ رَجُلٌ بِكَفِّه وَضَحٌ» أَيْ بَرَصٌ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ الشَّجَاج ذِكر «الْمُوضِحَةِ» فِي أحاديثَ كَثِيرَةٍ. وَهِيَ الَّتِي تُبْدِي وَضَحَ العَظْم: أَيْ بياضَه. وَالْجَمْعُ: الْمَوَاضِحُ. وَالَّتِي فُرِض فِيهَا خَمْسٌ مِنَ الإبلِ هِيَ مَا كَانَ مِنْهَا فِي الرَّأْسِ والوَجْه. فَأَمَّا الْمُوضِحَةُ فِي غَيْرِهِمَا فَفِيهَا الحُكُومَة. (هـ) وَفِيهِ «أنَّ يَهودِيّاً قَتَلَ جَارِيَةً عَلَى أَوْضَاحٍ لَهَا» هِيَ «١» نَوْع مِنَ الحُلِّيِ يُعْمَل مِنَ الفِضَّة، سُمِّيت بِهَا؛ لِبَيَاضِهَا، واحِدُها: وَضَحٌ. (هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ كَانَ يَلْعَب مَعَ الصِّبْيان بعَظْمِ وَضَّاحٍ» هِيَ لُعْبَةٌ لِصِبْيان الْأَعْرَابِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ الْعَيْنِ. ووَضَّاحٌ: فَعَّال، مِنَ الْوُضُوحِ: الظُّهور. (س) وَفِيهِ «حَتَّى مَا أَوْضَحُوا بضاحِكة» أَيْ مَا طَلَعوا بضاحِكة وَلَا أبْدَوْها، وَهِيَ إِحْدَى ضَوَاحِكَ الْأَسْنَانِ «٢» الَّتِي تَبْدُو عِنْدَ الضَّحِك. يُقَالُ: مِنْ أيْنَ أَوْضَحْتَ؟ أَيْ طَلَعْت. (وَضَرَ) (هـ) فِيهِ «أَنَّهُ رَأَى بعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْف وَضَراً مِنْ صُفْرة، فَقَالَ: مَهْيَمْ» أَيْ لَطْخاً مِنْ خَلُوق، أَوْ طِيبٍ لَهُ لَونٌ، وَذَلِكَ مِنْ فِعل العَرُوس إِذَا دَخَلَ عَلَى زوْجَته. والْوَضَرُ: الأثَر مِنْ غَيْرِ الطِّيب. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَجَعَلَ يَأْكُلُ ويَتَتَبَّع باللُّقْمة وَضَرَ الصَّحْفَة» أَيْ دَسَمَها وأثَرَ الطَّعَام فِيهَا. ومنه حديث أمِّ هانىء «فَسَكَبْتُ لَهُ فِي صَحْفَةٍ إنِّي لأَرى فِيهَا وَضَر العَجِين» . (وَضَعَ) (هـ) فِي حَدِيثِ الْحَجِّ «وأَوْضَع فِي وَادِي مُحَسِّر» يُقَالُ: وَضَعَ الْبَعِيرُ يَضَعُ وَضْعاً، وأَوْضَعَهُ راكِبُه إِيضَاعاً، إِذَا حَمله على سُرْعَة السَّير.

стр. 2050

وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «إِنَّكَ واللَّهِ سَقَعْتَ الحاجِبَ، وأَوْضَعْتَ بالراكِب» أَيْ حَملْته عَلَى أنْ يُوضِع مَرْكُوبَه. وَمِنْهُ حَدِيثِ حُذَيْفة بْنِ أسِيد «شَرُّ النَّاسِ فِي الفتْنة الراكِبُ الْمُوضِعُ» أَيِ المُسْرِع فِيهَا. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (هـ) وَفِيهِ «مَن رَفَع السلاحَ ثُمَّ وَضَعَهُ فدَمُه هَدَرٌ» وَفِي رِوَايَةٍ «مَن شَهَر سَيْفَه ثُمَّ وَضَعَه» أَيْ مَن قاتَل بِهِ، يَعْني فِي الفتْنة. يُقَالُ: وَضَعَ الشَّيءَ مِنْ يَدِه يَضَعُهُ وَضْعاً، إِذَا أَلْقَاهُ، فَكَأَنَّهُ ألقاهُ فِي الضَّرِيبَةِ. وَمِنْهُ قَوْلُ سَدَيْف للسَّفَّاح: فَضَعِ السَّيفَ وارْفَعِ السَّوطَ حتَّى ... لَا تَرى فَوْق ظَهرِها أُمَوِيَّا أَيْ ضَعِ السَّيْفَ فِي المَضْرُوب بِهِ، وارْفَعِ السَّوطَ لِتَضْرِبَ بِهِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ «لَا يَضَع عَصاه عَنْ عاتِقه» أَيْ أَنَّهُ ضَرَّابٌ لِلنِّسَاءِ. وَقِيلَ: هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ كَثْرة أسْفارِه؛ لِأَنَّ المُسافِر يَحْمِل عَصَاهُ فِي سَفَره. وَفِيهِ «إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ» أَيْ تَفْرِشُها لتَكُون تَحْتَ أقدامِه إِذَا مَشَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَاهُ مُسْتَوْفىً فِي حَرْفِ الْجِيمِ. (س) وَفِيهِ «إِنَّ اللَّهَ وَاضِعٌ يَدَه لُمِسِيء اللَّيْلِ لِيَتُوبَ بِالنَّهَارِ، ولُمِسِيء النَّهَارِ لِيَتُوبَ بِاللَّيْلِ» أراد بالوضع هاهنا البَسْط. وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى «إِنَّ اللَّه باسِطٌ يَدَه لُمِسِيء اللَّيْلِ» وَهُوَ مَجَازٌ فِي البَسْط واليَد، كَوَضْع أجْنِحَة الْمَلَائِكَةِ. وَقِيلَ: أَرَادَ بِالْوَضْعِ الإمْهَالَ، وَتركَ المُعاجَلة بالعُقُوبة. يُقَالُ: وَضَعَ يَدَه عَنْ فُلَانٍ، إِذَا كَفَّ عَنْهُ. وَتَكُونُ اللَّامُ بِمَعْنَى عَنْ: أَيْ يَضَعُها عَنْهُ، أَوْ لامُ أجْلِ: أَيْ يَكُفُّها لأجْلِه. وَالْمَعْنَى فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ يَتَقاضَى المُذْنِبين بالتَّوْبَة لِيَقْبَلَها مِنْهُمْ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّهُ وَضَعَ يَده فِي كُشْيَةِ ضَبٍّ، وَقَالَ: إِنَّ النبيَّ ﷺ لَمْ يُحَرِّمْه» وَضْعُ اليدِ: كِناية عَنِ الأخْذ فِي أكلِه. (س) وفيه «يَنْزِل عيسى بن مَرْيَمَ ﵇ فَيَضَعُ الجِزْيةَ» أَيْ يَحْمِل الناسَ عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ، فَلَا يَبْقَى ذمِّيٌّ تَجْري عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ.

стр. 2051

وَقِيلَ: أَرَادَ أَنَّهُ لَا يَبْقَى فَقيرٌ مُحْتاج؛ لإستِغناءِ النَّاسِ بكَثْرة الأمْوال، فتُوضَع الجِزْية وتَسْقُط، لِأَنَّهَا إِنَّمَا شُرِعَت لِتزيدَ فِي مَصالح الْمُسْلِمِينَ وتَقْوِيةً لَهُمْ، فَإِذَا لَمْ يَبْقَ مُحْتاجٌ لَمْ تُؤْخَذ «١» . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ويَضَعُ العِلَم» أَيْ يَهْدِمُه ويُلْصِقُه بِالْأَرْضِ. وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «إِنْ كنتَ وضَعْتَ الحرْبَ بيْنَنا وَبَيْنَهُمْ» أَيْ أسْقَطْتَها. (هـ) وَفِيهِ «مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِراً أَوْ وَضَع لَهُ» أَيْ حَطَّ عَنْهُ مِنْ أَصْلِ الدَّيْن شَيْئًا «٢» . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وَإِذَا أحدُهُما يَسْتَوْضِعُ الآخَرَ ويَسْتَرْفِقُه» أَيْ يَسْتَحِطُّه مِنْ دَيْنِه. وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ «إِنْ كَانَ أحدُنا ليَضَعُ كَمَا تَضَع الشَّاةَ» أَرَادَ أَنَّ نَجْوَهُم كَانَ يَخْرُج بَعْراً؛ ليُبْسِه مِنْ أكلِهم وَرَقَ السَّمُر، وعَدَمِ الغِذاء الْمَأْلُوفِ. [هـ] وَفِي حَدِيثِ طَهْفَةَ «لَكُمْ يَا بَنِي نَهْدٍ وَدَائِعُ الشِّرْكِ، ووَضَائِعُ المِلْك» الْوَضَائِعُ: جَمْعُ وَضِيعَةٍ وَهِيَ الْوَظِيفَةُ الَّتِي تَكُونُ عَلَى المِلْك، وَهِيَ مَا يَلْزم الناسَ فِي أموالِهم؛ مِنَ الصَّدقة وَالزَّكَاةِ: أَيْ لَكُمُ الوظائِفُ الَّتِي تَلْزمُ الْمُسْلِمِينَ، لَا نَتجاوَزُها مَعَكُمْ، وَلَا نَزيدُ عَلَيْكُمْ فِيهَا شَيْئًا. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ مَا كَانَ مُلوكُ الجاهليَّة يُوظِّفون عَلَى رعيَّتِهم، ويَسْتأثرون بِهِ فِي الْحُرُوبِ وغيرِها مِنَ المَغْنَم: أَيْ لَا نأخُذ مِنْكُمْ مَا كَانَ مُلوكُكم وظَّفوه عَلَيْكُمْ، بَلْ هُو لَكم. (هـ) وَفِيهِ «إِنَّهُ نَبيٌّ، وَإِنَّ اسمَهُ وصُورتَه فِي الوَضائع» هِيَ كُتُبٌ تُكْتَب فِيهَا الحِكْمة. قَالَهُ الْأَصْمَعِيُّ. وَفِي حَدِيثِ شُرَيح «الْوَضِيعَةُ عَلَى الْمَالِ، والرِّبْحُ عَلَى مَا اصْطَلَحا عَلَيْهِ» الْوَضِيعَةُ: الخَسارة. وَقَدْ وُضِعَ فِي البَيْع يُوضَعُ وَضِيعَةً. يَعْنِي أَنَّ الخَسارة مِنْ رأسِ الْمَالِ. (س) وَفِيهِ «أَنَّ رجُلاً مِنْ خُزاعَةَ يُقَالُ لَهُ: هِيتٌ كَانَ فِيهِ تَوْضِيعٌ» أَيْ تَخْنيث. (وَضَمَ) (هـ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «إِنَّمَا النساءُ لَحْمٌ عَلَى وَضَمٍ، إِلَّا مَا ذُبَّ عَنْهُ»

стр. 2052

الْوَضَمُ: «١» الْخَشَبَةُ أَوِ الْبَارِيَةُ الَّتِي يُوضَعُ عَلَيْهَا اللَّحْمُ، تَقيه مِنَ الْأَرْضِ. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «الوَضَم: [كلُّ] «٢» مَا وَقَيْتَ بِهِ اللَّحْمَ مِنَ الْأَرْضِ» . أَرَادَ أنَّهُنّ فِي الضُّعف «٣» مثلُ ذَلِكَ اللَّحْمِ الَّذِي لَا يَمتَنع عَلَى أحدٍ إِلَّا أَنْ يُذَبَّ عَنْهُ ويُدْفَعَ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: إِنَّمَا خَصَّ اللحمَ عَلَى الوَضَم وشَبَّه بِهِ النِّسَاءَ؛ لأنَّ مِنْ عَادَةِ العَرب إِذَا نُحِر بَعيرٌ لِجَمَاعَةٍ يَقتَسمون لَحمه أَنْ يَقْلَعُوا شَجَراً «٤» ويُوضَمُ بعضُه عَلَى بَعْضٍ، ويُعَضَّى اللحمُ ويُوضَع عَلَيْهِ، ثُمَّ يُلْقَى لَحمُه عَنْ عُرَاقه، ويُقَطع عَلَى الْوَضَمِ، هَبْرًا لِلْقَسْمِ، وتُؤَجّج النَّارُ، فَإِذَا سَقَطَ جَمْرُهَا اشْتَوَى مَنْ حَضَرَ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ «٥» ، عَلَى ذَلِكَ الْجَمْرِ، لَا يُمْنَعُ مِنْهُ أَحَدٌ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْمُقَاسِمُ حَوَّلَ كلُّ واحدٍ قِسْمه عَنِ الوَضَم إِلَى بَيْتِه، وَلَمْ يَعْرِض لَهُ أَحَدٌ. فشَبَّه عُمر النِساءَ وقلَّةَ امتناعِهنّ عَلَى طُلابِهنّ من الرجال باللحم مادام عَلَى الوَضَم. (وَضَنَ) - فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «إِنَّكَ لَقَلِقُ الوَضِين» الْوَضِينُ: بِطانٌ مَنْسُوج بعضُه عَلَى بَعْضٍ، يُشَدّ بِهِ الرَّحل عَلَى الْبَعِيرِ كالحِزَام للسَّرج. أَرَادَ أَنَّهُ سَرِيعُ الحَركة. يَصفه بالخِفَّة وقلَّة الثَّبات، كَالْحِزَامِ إِذَا كَانَ رِخْوا. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: إلَيْكَ تَعْدُو قَلِقاً وَضِينُها أَرَادَ أَنَّهَا قَدْ هُزِلَتْ ودَقَّت للسَّير عَلَيْهَا. هَكَذَا أخْرجه الهَروِي والزَّمخشري عَنِ ابْنِ عُمَر. وأخْرَجه الطَّبرانيّ فِي «المُعْجَم» عَنْ سَالِم عَنْ أَبِيهِ: أنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ أفاضَ مِنْ عَرفاتٍ وَهُوَ يَقول: إلَيْكَ تَعْدُو قَلِقاً وضِينُها

стр. 2053

باب الواو مع الطاء (وَطَأَ) (هـ) فِيهِ «زَعَمَتِ الْمَرْأَةُ الصَّالحة خَوْلَةُ بنْتُ حَكِيم أنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ خَرج وَهُوَ مُحْتَضِنٌ أَحَدَ ابْنَيِ ابْنَتِهِ وَهُوَ يَقول: إنَّكم لَتُبَخِّلون وتُجَبِّنُون وتُجَهِّلُون، وَإِنَّكُمْ لَمِن رَيْحانِ اللَّه، وإنَّ آخِرَ وَطْأَةٍ وَطِئَهَا «١» اللَّهُ بِوَجّ» أَيْ تَحْمِلون عَلَى البُخْل والجُبْن والجَهل. يَعْنِي الأوْلاد، فإنَّ الأبَ يَبْخَل بإنْفاق مَالِه ليخَلِّفَه لهُم، ويَجْبُن عَنِ القِتال لِيَعيشَ لهُم فيُرَبَّيَهم، ويَجْهَل لأجْلِهم فَيُلاعِبهم. وَرَيْحان اللَّه: رِزْقه وعَطاؤه. وَوَجّ: مِنَ الطَّائِفِ. والْوَطْءُ فِي الْأَصْلِ: الدَّوْس بالقَدَم، فسُمَّيَ بِهِ الغَزْوُ وَالْقَتْلُ؛ لأنَّ مَن يَطَأُ عَلَى الشَّيء بِرِجْلِه فَقَدِ اسْتَقْصَى فِي هَلاكه وَإِهَانَتِهِ. والمعْنَى أنَّ آخِرَ أخْذَةٍ وَوَقْعةٍ أوْقَعَها اللَّه بالكُفَّار كَانَتْ بِوَجّ، وكانَت غَزْوَة الطَّائف آخِرَ غَزَواتِ رَسُولِ اللَّه ﷺ ، فإنَّه لَمْ يَغْزُ بَعْدَها إلاَّ غَزْوةَ تَبُوك، وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا قِتال. وَوَجْه تَعَلُّق هَذَا الْقَوْلِ بِمَا قَبْلَه مِنْ ذكْر الأوْلادِ أنَّه إشَارة إِلَى تَقْلِيل مَا بَقِيَ مِنْ عُمُره، فكَنى عَنْهُ بِذَلِكَ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «اللَّهُم اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ» أَيْ خُذْهُم أخْذاً شدِيدا. وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: وَوَطِئْتَنا وَطْأً عَلَى حَنَقٍ ... وَطءَ المُقَيَّدِ نَابِتَ الهَرْمِ وَكَانَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمة يَرْويه «اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْدتَك عَلَى مُضَر» والوَطْدُ: الإثْباتُ والغُمْزُ فِي الْأَرْضِ. [هـ] وَفِيهِ «أَنَّهُ قَالَ للخُرّاص: احْتاطُوا لِأَهْلِ الْأَمْوَالِ فِي النَّائِبة والواطِئة» الْوَاطِئَةُ: المَارّة والسَّابِلَة، سُمُّوا بِذَلِكَ لوَطْئِهم الطريقَ. يقُول: اسْتَظْهِرُوا لَهُم

стр. 2054

فِي الْخَرْصِ، لِمَا يَنُوبُهُمْ وَيَنْزِلُ بِهِمْ مِنَ الضِّيفان. وَقِيلَ: الْوَاطِئَةُ: سُقَاطَة التَّمر تَقَع فَتُوطَأُ بالأقْدام، فهيَ فاعِلَة بِمَعْنَى مَفْعولَة. وَقِيلَ «١» : هِيَ مِنَ الْوَطَايَا، جَمْع وَطِيئَة، وَهِيَ تَجْري مَجْرَى العَريَّة، سُمِّيَت بِذَلِكَ لأنَّ صاحِبَها وَطَّأَهَا لِأَهْلِهِ: أَيْ ذَلَّلَهَا وَمَهَّدَهَا، فَهِيَ لَا تَدْخُلُ فِي الخَرْص. وَمِنْهُ حَدِيثُ القَدَر «وآثَارٍ «٢» مَوْطُوءَةٌ» أَيْ مَسْلُوكٍ عَلَيْها بِمَا سَبق بِهِ القَدَرُ، مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرّ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ألاَ أُخْبِرُكم بأحَبِّكُم إِلَيَّ وأقْرَبِكم مِنّي مَجالِسَ يَوْمَ القِيامة؟ أحاسِنُكم أخْلاقاً، الْمُوَطَّأُونَ أكْنافاً، الَّذين يَألَفُون ويُؤْلَفُون» هَذَا مَثَل، وحقيقَتُه مِنَ التَّوْطِئَةِ، وَهِيَ التَّمهيد والتَّذليل. وَفِرَاشٌ وَطِىءٌ: لَا يُؤذِي جَنْبَ النَّائم. والأكْنافُ: الجَوانِب. أرادَ الَّذِينَ جوانِبُهم وَطِيئَةٌ، يتمكَّن فِيهَا مَن يُصاحِبُهم وَلَا يَتأذَّى. (هـ) وَفِيهِ «أنَّ رِعاءَ الإبِل وَرعَاءَ الغَنَم تَفاخَرُوا عِنده، فَأَوْطَأَهُمْ رِعَاءَ الإبِل غَلَبَةً» أَيْ غَلَبُوهُم وقَهُرُوهم بالحُجّة. وأصْلُه أنَّ مَن صَارعْتَه أَوْ قاتَلْتَهُ فَصَرعْتَه أَوْ أثْبَتَّه فقَد وَطِئْتَهُ وأَوْطَأْتَهُ غَيْرَك. وَالْمَعْنَى أَنَّهُ جَعَلَهُم يُوطَأُونَ قَهْراً وغَلَبَة. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، لَمَّا خَرَج مُهاجِراً بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ «فجَعَلْتُ أتَّبِعُ مَآخِذَ رَسُولِ اللَّه ﷺ فَأَطَأ ذِكْرَهُ حتَّى انْتَهَيْت إِلَى العَرْج» أَرَادَ: إِنِّي كنتُ أغطِّي خَبَره مِن أَوَّلِ خُروجي إِلَى أَنْ بَلَغْت العَرْج، وَهُوَ مَوْضِع بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ. فكَنَى عَنِ التَّغْطِيَة وَالْإِيهَامِ بالوطءِ، الَّذِي هُوَ أبْلَغ فِي الْإِخْفَاءِ والسَّتْر. (س) وَفِي حَدِيثِ النِّساء «وَلَكُمْ عَلَيْهنّ أَلَّا يُوطِئْنَ فُرُشَكم أَحَدًا تَكرهونَه» أَيْ لَا يَأذَنّ لأحدٍ مِنَ الرِّجَالِ الأجانِب أَنْ يَدْخُلَ عليهِنَّ، فيَتَحدَّثَ إليْهنَّ. وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ عَادَةِ الْعَرَبِ، لَا يَعْدّونه رِيبَة، وَلَا يَروْن بِهِ بَأْسًا، فَلَمَّا نزَلت آيَةُ الحِجاب نُهُوا عَنْ ذَلِكَ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عَمّار «أَنَّ رَجُلًا وَشَى بِهِ إِلَى عُمَر فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ كَذَب فاجْعَلْه

стр. 2055

مُوَطَّأَ العَقِب» أَيْ كَثيرَ الأتْباع. دَعَا عَلَيْهِ بِأَنْ يَكُونَ سُلْطاناً أَوْ مُقَدَّما أَوْ ذَا مَالٍ، فَيَتْبَعُهُ النَّاسُ وَيَمْشُونَ وَرَاءَهُ. (هـ) وَفِيهِ «إِنَّ جِبْرِيلَ صَلّى بِيَ العِشاء حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، واتَّطَأَ العِشاء» هُوَ افْتَعل، مِنْ وَطَّأْتُهُ. يُقَالُ: وَطَّأْتُ الشَّيءَ فَاتَّطَأَ: أَيْ هَيَّأته فتَهَيَّأ. أَرَادَ أَنَّ الظَّلَامَ كَمُلَ ووَاطَأَ بَعْضُه بَعْضًا: أَيْ وافَق. وَفِي الْفَائِقِ: «حِينَ غَابَ الشَّفق وأنطى العِشاءُ» قَالَ: وَهُوَ مِنْ قَوْلِ بَني قَيْس: «لَمْ يَأْتَطِ «١» الجِدادُ. وَمَعْنَاهُ: لَمْ يأتِ «٢» حِينُه. وَقَدِ ائْتَطَى يَأْتَطِي، كَائْتَلَى «٣» يَأْتَلِي» ، بِمَعْنَى الْمُوَافَقَةِ والمُسَاعَفَة. قَالَ: «وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ: أَنَّهُ «٤» افْتَعَل مِنَ الْأَطِيطِ؛ لأنَّ العَتَمة وقْتُ حَلْب الإبِل، وَهِيَ حِينَئِذٍ تَئِطُّ، أَيْ تَحِنّ إِلَى أوْلادِها، فَجعل الفِعْل للعِشاء وهُو لَهَا اتِّسَاعا» . وَفِي حَدِيثِ لَيْلَةِ القَدْر «أرَى رُؤياكُم قَدْ تَوَاطَتْ فِي العَشْر الْأَوَاخِرِ» هَكَذَا رُوِي بِتَرْك الْهَمْزِ، وَهُو مِنَ الْمُوَاطَأَةِ: الموافَقَة. وحَقيقَتُه كَأَنَّ كُلاًّ منهما وَطِىءَ مَا وَطِئه الآخَر. (س) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّه «لَا نَتَوضأ «٥» مِنْ مَوْطَأٍ» أَيْ مَا يُوطَأ مِنَ الْأَذَى فِي الطَّرِيقِ. أرادَ لَا نُعِيدُ «٦» الوُضوءَ مِنْهُ، لَا أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَغْسِلُونه. (هـ) وَفِيهِ «فأخْرَج إلَيْنا ثَلاثَ أُكَلٍ مِنْ وَطِيئَة» الْوَطِيئَةُ: الغِرَارة يَكُونُ فِيهَا الكَعْكُ والقَدِيدُ وغيرُه.

стр. 2056

وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّه بْنِ بُسْر «أتَيْناه بِوَطِيئَةٍ» هِيَ طعامٌ يُتَّخَذ مِنَ التَّمر كالحَيْس. ويُرْوَى بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَقِيلَ: هُوَ تَصْحيف. (وَطِبَ) - فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّه بْنِ بُسْر «نزَل رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَبِي فَقَرَّبْنا إِلَيْهِ طَعَامًا، وَجَاءَهُ بِوَطْبَةٍ فأكَلَ مِنْهَا» رَوَى الحُمَيْدِيّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي كِتَابِهِ «فَقرّبْنا إِلَيْهِ طَعَامًا وَرُطَبةً فَأَكَلَ مِنْهَا» وَقَالَ: هَكَذَا جَاءَ فِيمَا رَأَيْنَاهُ مِنْ نُسَخ كِتَابِ «١» مُسْلِمٍ «رُطَبَة» بِالرَّاءِ، وَهُوَ تَصْحيف مِنَ الرَّاوي. وَإِنَّمَا هُو بِالْوَاوِ. وَذَكَرَهُ أَبُو مَسْعُودٍ الدِّمَشْقِي وَأَبُو بَكْرٍ البَرْقانيّ فِي كتابَيْهما بِالْوَاوِ. وَفِي آخِرِهِ: قَالَ النَّضر «٢» : الوَطْبَة: الحَيْسُ، يُجْمَعُ بَيْنَ التَّمر والأقِط والسَّمْن. ونَقَله عَنْ شُعْبة عَلَى الصِّحَّةِ بِالْوَاوِ. قلتُ: وَالَّذِي قَرَأتُه فِي كِتَابِ مُسْلم «وَطْبَة» بِالْوَاوِ. وَلَعَلَّ نُسَخَ الحُمَيْدِيّ قَدْ كَانَتْ بِالرَّاءِ «٣» كَمَا ذُكِرَ. واللَّه أَعْلَمُ. (س) وَفِيهِ «أَنَّهُ أُتي بوَطْبٍ فِيهِ لَبَنٌ» الْوَطْبُ: الزِّقُ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ السَّمْن وَاللَّبَنُ وَهُوَ جِلْدُ الجَذع فَمَا فَوْقَه، وجمْعُه. أَوْطَابٌ ووِطَابٌ «٤» . وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ زَرْعٍ «خَرَج أَبُو زَرْعٍ والأوْطَابُ تُمْخَضُ لِيَخْرُجَ زُبْدُها» . (وَطَحَ) - فِي حَدِيثِ غَزْوَةِ خَيْبَرَ ذِكْر «الْوَطِيحِ» هُوَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِ الطَّاءِ وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ: حصْنٌ مِنْ حُصُون خَيْبَر.

стр. 2057

(وَطَدَ) (هـ) فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «أَتَاهُ زِيادُ بْنُ عَدِيّ فَوَطَدَهُ «١» إِلَى الْأَرْضِ» أَيْ غَمَزَهُ فِيهَا وَأَثْبَتَهُ عَلَيْهَا وَمَنَعَهُ مِنَ الْحَرَكَةِ. يُقَالُ: وَطَدْتُ الأرضَ أَطِدُهَا، إِذَا دُسْتَها لتَتَصَلَّب. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ البَراء بْنِ مَالِكٍ «قَالَ يومَ اليَمامة لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ: طِدْنِي إليكَ» أَيْ ضُمَّنِي إِلَيْكَ واغْمِزْني. وَفِي حَدِيثِ أَصْحَابِ الْغَارِ «فَوَقَعَ الْجَبَلُ عَلَى بَابِ الْكَهْفِ فَأَوْطَدَهُ» أَيْ سَدّه بالهَدْم. هَكَذَا رُوِيَ. وَإِنَّمَا يُقَالُ: وَطَدَهُ. ولَعَلَّه لَغَةٌ «٢» . (وَطَسَ) (س) فِي حَدِيثِ حُنَيْن «الْآنَ حَمِيَ الْوَطِيسُ» الْوَطِيسُ: شِبْه التَّنُّور. وَقِيلَ: هُوَ الضِّرابُ فِي الحَرْب. وَقِيلَ: هُوَ الوَطْء الَّذِي يَطِسُ النَّاسَ، أَيْ يَدُقُّهُم. وَقَالَ الأصْمَعي: هُوَ حِجارَةٌ مُدَوّرَةٌ إِذَا حَمِيَتْ لَمْ يَقْدِرْ أحَدٌ يَطَؤها. وَلَمْ يُسْمع هَذَا الْكَلَامُ مِنْ أحَد قَبْلَ النَّبِيِّ ﷺ . وَهُوَ مِنْ فَصيِح الْكَلَامِ. عَبَّر بِهِ عَنِ اشْتِباك الحَرْب وَقِيَامِهَا عَلَى سَاقٍ. (وَطِفَ) (هـ) فِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَد «وَفِي أشْفارِه وَطَفٌ» أى فى شفر أَجْفَانه طُولٌ. وقَدْ وَطِفَ يَوْطَفُ فَهُوَ أَوْطَفُ. (وَطِنَ) - فِيهِ «أَنَّهُ نَهَى عَنْ نَقْرة الغُرَاب، وَأَنْ يُوطِنَ الرجُلُ فِي الْمَكَانِ بالمَسْجد، كَمَا يُوطِنُ البعيرُ» قِيلَ: مَعْناه أنَ يَأْلَفَ الرَّجُل مَكانا مَعْلوما مِنَ الْمَسْجِدِ مَخْصوصاً بِهِ يُصَلِّي فِيهِ، كالبَعير لَا يَأوِي مِنْ عَطَنٍ إِلَّا إِلَى مَبْرَكٍ دَمِثٍ قَد أَوْطَنَهُ واتَّخَذه مُنَاخا. وَقِيلَ: مَعْناه أَنْ يَبْرُك عَلَى رُكْبَتَيْه قبْل يَدَيْه إِذَا أرادَ السُّجود مثْل بُروكِ البَعير. يُقال: أَوْطَنْتُ الْأَرْضَ ووَطَّنْتُهَا، واسْتَوْطَنْتُهَا: أَيِ اتَّخَذْتُها وطنَاً ومَحَلاً. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ نَهى عَنْ إِيطَانِ المساجِد» أَيِ اتّخاذِها وَطَناً. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي صِفَته ﷺ «كَانَ لَا يُوطِنُ الأمَاكِن» أَيْ لَا يَتَّخِذُ

стр. 2058

لِنفْسِه مَجْلِساً يُعْرَف بِهِ. والْمَوْطِنُ: مَفْعِل مِنْهُ. ويُسَمَّى بِهِ المَشْهَدُ مِنْ مَشاهد الحَرْب. وجَمْعُه: مَوَاطِن. ومِنْه قَوْلُهُ تَعَالَى لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ. (وَطْوَطَ) (س) فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «لمَّا أُحْرِق بَيْتُ المَقْدِس كَانَتِ الْوَطْوَاطُ تُطْفِئُه بأجْنِحَتِها» الْوَطْوَاطُ: الخُطَّافُ. وَقِيلَ: الخُفَّاش. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَطاء «سُئل عَنِ الوَطْوَاطِ يُصِيبُه المُحْرِم فَقَالَ: دِرْهَم» وَفِي رِوَاية «ثُلُثَا دِرْهم» . بَابُ الْوَاوِ مَعَ الظاء (وَظَبَ) - فِي حَدِيثِ أَنَسٍ «كُنَّ أمَّهاتي يُوَاظِبْنَنِي عَلَى خِدْمَتِه» أَيْ يَحْمِلْنَنِي ويَبْعَثْنَني عَلَى مُلازَمَة خِدْمَتِه والمُدَاوَمَةِ عَلَيْهَا. ورُوِي بالطَّاء المُهْملة والهَمْز، مِنَ المُوَاطأة عَلَى الشَّيْء. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْر «الْمُوَاظَبَةِ» فِي الْحَدِيثِ. (وَظَفَ) (س) فِي حَدِيثِ حَدِّ الزِّنَا «فَنَزَع لَهُ بِوَظِيفِ بَعِيرٍ فَرَماهُ بِه فَقَتَلَه» وَظِيفُ البَعِير: خُفُّه، وهُوَ لَهُ كالحَافِر للفَرس. باب الواو مع العين (وَعَبَ) (هـ) فِيهِ «إنَّ النِّعْمَةَ الواحِدَةَ لَتَسْتَوْعِبُ» جَميعَ عَمَل العَبْد» أَيْ تَأتِي عَلَيْهِ. والْإِيعَابُ والِاسْتِيعَابُ: الاسْتِئصال والاسْتِقْصاءُ فِي كُلِّ شَيْءٍ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فِي الأنْفِ إِذَا اسْتَوْعَبَ جَدْعُه الدِّيَةُ» وَيُرْوَى «أَوْعَبَ كُلُّه» أَيْ قُطِع جَمِيعُه. [هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذَيْفة «نُوْمَةٌ بَعْد الجِماع أَوْعَبُ لِلْماء» أَيْ أحْرَى أنْ تُخْرِجَ كُلَّ مَا بَقِي في الذَّكَر وتَسْتَقْصِيه.

стр. 2059

(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «كَانَ الْمُسْلِمُونَ يُوعِبُونَ فِي النَّفِير مَع رَسُولِ اللَّه ﷺ » أَيْ يَخْرُجون بأجْمَعِهم فِي الغَزْوِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَوْعَبَ المهاجِرون والأنْصَارُ معَ النَّبِيِّ ﷺ يومَ الفَتْح» . [هـ] وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «أوْعَبَ الأنْصارُ مَعَ عَليّ إِلَى صِفِّين» أَيْ لَمْ يَتَخَلَّفْ مِنْهُمْ أحدٌ عَنْهُ. (وَعَثَ) (هـ) فِيهِ «اللهمَّ إنَّا نَعوذُ بِكَ مِنَ وَعْثَاءِ السَّفَر» أَيْ شِدّتِه ومَشَقَّتِه. وأصلُه مِنَ الْوَعْثِ، وَهُوَ الرَّمْل، والمَشْيُ فِيهِ يَشْتَدّ عَلَى صاحِبه ويَشُقُّ. يُقَالُ: رَمْلٌ أَوْعَثُ، ورَمْلَةٌ وَعْثَاءُ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَثَل الرِّزْق كمَثَل حائِط لَهُ بابٌ، فَمَا حَوْلَ الْبَابِ سُهولَةٌ، وَمَا حَول الْحَائِطِ وَعْثٌ و وَعْرٌ» . وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ زَرْع «عَلَى رأسِ قُورٍ وَعْثٍ» . (وَعَدَ) - فِيهِ «دَخَل حَائِطًا مِنْ حِيطانِ الْمَدِينَةِ فَإِذَا فِيهِ جَمَلانِ يَصْرِفان ويُوعِدَانِ» وَعِيدُ فَحْل الْإِبِلِ: هَدِيرُه إِذَا أَرَادَ أنْ يَصُول. وَقَدْ أَوْعَدَ يُوعِدُ إِيعَاداً. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذكرُ «الْوَعْدُ والْوَعِيدُ» فالوَعْدُ يُستعمل فِي الخَير والشرِّ. يُقَالُ: وعَدْتُه خَيْراً وَوَعَدْتُه شَرّاً، فَإِذَا أسْقَطُوا الخيرَ والشَّر قَالُوا فِي الْخَيْرِ: الوَعْد والْعِدَة، وَفِي الشَّرِّ الإيعادُ والوعيدُ. وَقَدْ أوعَدَه يُوعِدُه. (وَعُرَ) (هـ) فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْع «لَحْم جَمَلٍ غَثّ، عَلَى جَبَلٍ وَعْرٍ» أَيْ غليظٍ حَزْن، يَصْعُبُ الصُّعودُ إِلَيْهِ. وَقَدْ وَعُرَ بِالضَّمِّ وُعُورَةً. شَبَّهَتْه بلَحْمٍ هَزِيلٍ لَا يُنْتَفَع بِهِ، وَهُوَ مَعَ هَذَا صَعْب الوُصُول والمَنال. (وَعَظَ) (س) فِيهِ «وَعَلَى رأسِ الصِّراط وَاعِظُ اللَّهِ فِي قَلْبِ كلِّ مُسْلِمٍ» يَعْنِي حُجَجَه الَّتِي تَنْهاهُ عَنِ الدُخول فِيمَا مَنَعه اللَّه مِنْهُ وحَرَّمه عَلَيْهِ، والبَصائر الَّتِي جَعَلَهَا فِيهِ. (هـ) وَفِيهِ «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمانٌ يُسْتَحل فِيهِ الرِّبا بالبَيْع، والقتلُ بِالْمَوْعِظَةِ» هُوَ أَنْ يُقْتَل البَريءُ لِيَتَّعِظَ بِهِ المُريب، كَمَا قَالَ الحجَّاج فِي خُطْبَتِه: «وأقْتُلُ البرىء بالسّقيم» .

стр. 2060

(وَعَقَ) (هـ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ، وذَكَر الزُّبَير فَقَالَ «وَعْقةٌ لَقِسٌ» الْوَعْقَةُ، بِالسُّكُونِ: الَّذِي يَضْجَرُ ويَتَبَرَّم. يُقَالُ: رجلٌ وَعْقَةٌ ووَعِقَةٌ أَيْضًا، ووَعِقٌ، بِالْكَسْرِ فِيهِمَا. (وَعَكَ) (س) قَدْ تَكَرَّرَ فِيهِ ذِكْرُ «الْوَعْكِ» وَهُوَ الْحُمَّى. وَقِيلَ: ألَمُها. وَقَدْ وَعَكَهُ المرضُ وَعْكاً. ووُعِكَ فَهُوَ مَوْعُوكٌ. (وَعَلَ) (هـ) فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «لَا تَقُومُ الساعةُ حَتَّى تَعْلُوَ التُّحوتُ وتَهْلِكَ الْوُعُول» أَرَادَ بالوُعُول الأشرافَ والرُّءُوس. شَبَّهَهُم بِالْوُعُولِ، وَهُمْ تُيوسُ الجَبَل، واحِدُها: وَعِلٌ، بِكَسْرِ الْعَيْنِ. وضَرَب المَثَل بِهَا لِأَنَّهَا تأوِي شَعَفَ الْجِبَالِ. وَقَدْ رُوي مَرْفُ وعًا مِثْلُهُ. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ قِيلَ: ثَمَانِيَةُ أَوْعَالٍ» أَيْ ملائكةٌ عَلَى صُورة الأوْعال. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «فِي الوَعِلِ شَاةٌ» يَعْنِي إِذَا قتَلَه المُحْرِم. (وَعْوَعَ) - فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «وَأَنْتُمْ تَنْفِرُون عَنْهُ نُفورَ المعْزَى مِنْ وَعْوَعَةِ الأسَدِ» أَيْ صَوته. ووَعْوَاعُ النَّاسِ: ضَجَّتُهم. (وَعَا) (هـ) فِيهِ «الاسْتِحياءُ مِنَ اللَّهِ حقَّ الْحَيَاءِ: أَلَّا تَنْسَوُا المقابرَ والبِلَى، والجَوْفَ «١» وَمَا وَعَى» أَيْ مَا جَمَع مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، حَتَّى يَكُونَا مِنْ حِلِّهما «٢» . وَمِنْهُ حَدِيثُ الإسْراء «ذكَر فِي كُلِّ سَماءٍ أنبياءَ قَدْ سَمَّاهم، فَأَوْعَيْتُ مِنْهُمْ إِدْرِيسَ فِي الثَّانِيَةِ» هَكَذَا رُوِي. فَإِنْ صحَّ فَيَكُونُ مَعْنَاهُ: أدخَلْته فِي وِعَاءِ قَلْبي. يُقَالُ: أَوْعَيْتُ الشيءَ فِي الوِعاء، إِذَا أدْخَلتَه فِيهِ. وَلَوْ رُوي «وَعَيْتُ» بِمَعْنَى حَفِظْتُ، لَكَانَ أبْيَنَ وأظْهَر. يُقَالُ: وَعَيْتُ الْحَدِيثَ أَعِيهِ وَعْياً فَأَنَا وَاعٍ، إِذَا حَفِظْتَه وفِهِمْتَه. وفلانٌ أَوْعَى مِنْ فُلان: أَيْ أحْفَظُ وأفْهَم.

стр. 2061

(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقالَتي فوَعاها، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ «١» أَوْعَى مِنْ سامِعٍ» . (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ «لَا يُعَذِب اللَّهُ قَلْباً وَعَى القُرآن» أَيْ عَقَلَه إِيمَانًا بِهِ وعَمَلا. فأمَّا مَنْ حَفِظَ ألْفاظَه وضَيَّع حُدُودَهُ فَإِنَّهُ غَيْرُ وَاعٍ لَه. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (س) وَفِيهِ «فَاسْتَوْعَى لَهُ حَقَّه» أَيِ اسْتَوْفاه كُلّه، مَأْخُوذٌ مِنَ الوِعاء. وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «حَفِظْتُ عَنْ رسولِ اللَّه ﷺ وِعَاءَيْنِ مِنَ العِلْم» أَرَادَ الكِنايَةَ عَن مَحَلِّ العِلْم وجَمْعِه، فاسْتَعارَ لهُ الوِعَاءَ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا تُوعِي فَيُوعَى عَلَيكِ» أَيْ لَا تَجْمَعِي وَتَشِحِّي بالنَّفقة، فَيُشَحَّ عَلَيْكِ، وتُجَازَيْ بِتَضْيِيِقِ رِزْقِكِ. (س) وَفِي مَقْتل كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ أَوْ أَبِي رَافِعٍ «حَتَّى سَمِعْنَا الْوَاعِيَةَ» هُوَ الصُّرَاخُ عَلَى الْمَيِّتِ ونعْيُه. وَلَا يُبْنى مِنْهُ فِعْلٌ. وَقِيلَ: الْوَعْيُ كَالْوَغَى: الْجَلَبَةُ وَالصَّوْتُ الشَّدِيدُ. بَابُ الْوَاوِ مَعَ الْغَيْنِ (وَغَبَ) (هـ) فِي حَدِيثِ الْأَحْنَفِ «إيَّاكُمْ وَحَمِيَّةَ الْأَوْغَابِ» هُمُ اللِّئامُ والأوغادُ. والوَاحِد: وَغْبٌ وَوَغْد. ويُرْوَى بِالْقَافِ. (وَغَرَ) - فِيهِ «الهَدِيَّة تُذْهِب وَغَرَ الصَّدْر» هُوَ بالتَّحرِيك «٢» : الغِلُّ والحَرارَةُ. وأصْلُه مِنَ الْوَغْرَةِ: شِدّةِ الحَرِّ. وَمِنْهُ حَدِيثُ مازِن: مَا فِي القُلُوبِ عَلَيْكُم فاعْلَمُوا وَغَرُ (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ المُغيرة «وَاغِرَةُ الضَّمِيرِ» وَقِيلَ: الْوَغَرُ: تَجَرُّعُ الغيظ والحقد.

стр. 2062

(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الإفْك «فأتَيْنَا الجَيْش مُوغِرِينَ فِي نَحْر الظهِيرَة» أَيْ فِي وقْتِ الهاجِرَةِ، وَقْتَ تَوَسُّطِ الشَّمْس السَّماءَ. يُقال: وَغِرَتِ الهاجرةُ وَغْراً، وأَوْغَرَ الرَّجُل: دَخَل فِي ذَلِكَ الوَقْت، كَمَا يُقال: أظْهَرَ، إِذَا دَخَل فِي وقْت الظُّهْر. ويُرْوى «مُغَوِّرِينَ» . وَقَدْ تَقَدَّمَ. (وَغَلَ) (هـ) فِيهِ «إنَّ هَذَا الدِّينَ متِينٌ فَأَوْغِلْ فِيهِ بِرِفْق» الْإِيغَالُ: السَّيْر الشَّديِد. يُقَالُ: أَوْغَلَ القومُ وتَوَغَّلُوا، إِذَا أمْعَنوا فِي سَيْرِهِم. والْوُغُولُ: الدُّخول فِي الشَّيء. وقَدْ وَغَلَ يَغِلُ وُغُولًا. يُريدُ سِرْ فِيهِ بِرفْقٍ، وابْلغ الغَايَةَ القُصْوَى مِنْهُ بالرِّفْق، لَا عَلى سَبيل التَّهافت والخُرق، وَلَا تَحْمِل عَلَى نَفْسِكَ وتُكَلِّفْها مَا لَا تُطِيق فَتَعْجِزَ وَتَتْرُكَ الدِّينَ والعَمَل. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «المُتَعَلِّق بِهَا كالوَاغِل المُدَفَّع» الْوَاغِلُ: الَّذِي يَهْجُمُ عَلَى الشُّرَّاب لِيَشْرَبَ مَعَهُم وَلَيْسَ مِنهُم، فَلَا يَزالُ مُدَفَّعاً بَيْنَهُم. وَمِنْهُ حَدِيثُ المِقْداد «فلمَّا أنْ وَغَلَتْ فِي بَطْنِي» أَيْ دَخَلَتْ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عِكْرمة «مَنْ لَمْ يَغْتَسِل يومَ الجُمعة فَلْيَسْتَوْغِلْ» أَيْ فَلْيَغْسِلْ مَغَابِنَه ومَعَاطِفَ جَسَدِه. وهُو اسْتِفْعالٌ مِنَ الوُغُول: الدُّخُول. (وَغَمَ) (س) فِيهِ «كُلُوا الْوَغْمَ واطْرَحوا الَفْغم» الْوَغْمُ: مَا تَساقَط مِنَ الطَّعام. وَقِيلَ: مَا أخْرجَه الخِلالُ. والْفَغْمُ: مَا أخْرَجْتَه بِطَرَفِ لسَانِك مِنْ أسْنَانِك. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ الْفَاءِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «وَإِنَّ بَنِي تَمِيمٍ لَمْ يُسْبَقُوا بِوَغْمٍ فِي جاهِليَّة وَلَا إسْلام» الْوَغْمُ: التِّرَةُ، وجَمْعُها: أَوْغَامٌ. ووَغِمَ عَلَيْهِ بالكَسْر: أَيْ حَقِدَ. وتَوَغَّمَ، إذا اغْتَاظ. باب الواو مع الفاء (وَفَدَ) - قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «الْوَفْدِ» فِي الْحَدِيثِ وهُم القَوْم يَجْتَمعُون ويَرِدُونَ الْبِلَادَ، واحدُهم: وَافِدٌ. وَكَذَلِكَ الَّذِينَ يقصِدُون الأمَراء لزيارةٍ واسْتِرْفادٍ وانتِجاع وغَيرِ ذَلِكَ. تَقُول: وَفَدَ يَفِدُ فَهُو وَافِدٌ. وأَوْفَدْتُهُ فَوَفَدَ، وأَوْفَدَ عَلَى الشَّيء فهُو مُوفِدٌ، إذا أشرف. (٢٧- النهاية)

стр. 2063

(س) فمِن أَحَادِيثِ الوَفْد قَوْلُهُ: «وَفْدُ اللَّهِ ثَلَاثَةٌ» . (س) وَحَدِيثُ الشَّهيد «فَإِذَا قُتِل فَهُوَ وافِدٌ لِسَبْعين يَشْهَدُ لَهُمْ» . وَقَوْلُهُ «أجِيزُوا الوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيِزُهُم» . (س) وَفِي شِعْرِ حُمَيد: تَرَى العُلَيْفيَّ عَلَيْهَا مُوفِدَا «١» أَيْ مُشْرِفاً. (وَفَرَ) - فِي حَدِيثِ أَبِي رِمْثَة «انْطَلَقْتُ مَعَ أَبِي نَحْوَ رَسُولِ اللَّه ﷺ فَإِذَا هُوَ ذُو وَفْرَةٍ، فِيهَا رَدْعٌ مِنْ حِنَّاء» الْوَفْرَةُ: شَعر الرَّأْسِ إِذَا وَصَل إِلَى شَحْمَة الأذُن. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «وَلَا ادَّخْرتُ مِنْ غَنَائِمها وَفْراً» الْوَفْرُ: الْمَالُ الْكَثِيرُ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. وَفِي حَدِيثِهِ أَيْضًا «الْحَمْدُ للَّه الَّذِي لَا يَفِرُهُ المَنُع» أَيْ لَا يُكْثره، مِنَ الْوَافِرِ: الْكَثِيرِ «٢» . يُقَالُ: وَفَرَهُ يَفِرُهُ، كَوَعَدَه يَعِدُه. (وَفَزَ) - فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «كُونوا مِنْهَا عَلَى أَوْفَازٍ» الْوَفْزُ والْوَفَزُ: العَجَلة. والجمْع: أَوْفَازٍ. يُقال: نَحن عَلَى أَوْفَازٍ: أَيْ عَلَى سَفَرٍ قَدْ أشْخَصْنا. (وَفَضَ) (هـ) فِيهِ «أَنَّهُ أمَر بصَدَقةٍ أنْ تُوضَعَ فِي الْأَوْفَاضِ» هُم «٣» الفِرَق والأخْلاط مِنَ النَّاسِ. مِن وَفَضَتِ الإبِل، إِذَا تَفَرَّقَت. وَقِيلَ «٤» : هُم الَّذِينَ مَعَ كُلّ واحِدٍ مِنْهُمْ وَفْضَةٌ، وَهِيَ مثْل الكِنَانَة الصَّغيرة، يُلْقِي فِيهَا طعامَه. وَقِيلَ: هُم الفُقَراء الضِّعاف، الَّذِينَ لَا دِفاعَ بِهِمْ، واحِدُهم: وَفْضٌ «٥» . وقيل: أراد بهم أهْلَ الصُّفَّة.

стр. 2064

وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: مَالِي كُلُّه صَدَقَة، فأقْتَر أبوَاهُ حَتَّى جَلَسا مَعَ الْأَ وْفَا ضِ» أَيِ افْتَقَرا حَتَّى جَلَسَا مَعَ الْفُقَرَاءِ. (هـ) وَفِي كِتَابِ وَائِلِ بْنِ حُجْر «وَمن زَنَى مِنْ بِكْر فاصقَعُوه واسْتَوْفِضُوه عَامًا» أَيِ اضْربُوه واطِرُدُوه وانْفُوه، مِنْ وَفَضَتِ الإبلُ، إِذَا تَفَرَّقَت. (وَفَقَ) - فِي حَدِيثِ طَلْحَةَ والصَّيد «أَنَّهُ وَفَّقَ مَن أكَله» أَيْ دَعَا لَهُ بالتَّوفيق، واسْتَصْوَب فِعْلَه. (وَفَهَ) (هـ) فِي كِتَابِهِ لِأَهْلِ نَجْرَان «لَا يُحَرَّك راهِبٌ عَنْ رَهْبَانِيَّته، وَلا وَافِهٌ عَنْ وَفْهِيَّتِهِ «١» » الْوَافِهُ «٢» : القَيّم عَلَى البَيْت الَّذِي فِيهِ صَليب النَّصارى، بلَغَة أَهْلِ الجَزِيرَة. وُيُرْوَى «وَاهِفٌ» وسَيجيء. وبَعْضُهم يَرْوِيه بِالْقَافِ. والصوابُ الْفَاءُ. (وَفَا) (هـ) فِيهِ «إِنَّكُمْ وَفَّيْتُمْ سَبْعين أمَّةً أَنْتُمْ خَيْرُها» أَيْ تَمَّت العِدَّة بِكُمْ سَبْعين. يُقَالُ: وَفَى الشَّيء، ووَفَّى، إِذَا تَمَّ وَكَمُل. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَمرَرْت بقَوْمٍ تُقْرَضُ شِفاهُهُم، كُلَّمَا قُرضَتْ وَفَتْ» أَيْ تَمَّتْ وطالَتْ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَوْفَى اللَّهُ ذِمَّتك» أَيْ أتمَّها. ووَفَتْ ذِمَّتُك: أَيْ تَمَّتْ. واسْتَوْفَيْتُ حَقِّي: أخَذْتُه تَامّاً. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ألَسْتَ تُنِتِجُها وَافِيَةً أعْيُنُها وآذانُها؟» . (س) وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ «وَفَتْ أُذُنك وصَدّق اللَّه حَدِيثَك» كَأَنَّهُ جَعل أُذُنَه فِي السَّماع كالضَّامِنَة بتصْديق مَا حَكَتْ، فَلَمَّا نَزَلَ القُرآنُ فِي تَحْقيق ذَلِكَ الخَبَر صارَت الأُذُن كَأَنَّهَا وَافِيَةٌ بِضَمانها، خارجَةٌ مِنَ التُّهْمَة فِيمَا أدَّتْه إِلَى اللِّسَانِ. وَفِي رِوَايَةٍ «أَوْفَى اللَّهُ بأُذُنِه» أَيْ أظْهَر صِدْقَه فِي أخْبارِه عَمَّا سَمِعَت أذُنُه. يُقَالُ: وَفَى بالشَّيء وأَوْفَى ووَفَّى بمعْنىً. وَفِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ «أَوْفَى عَلَى سَلْعٍ» أَيْ أشْرَف واطَّلَعَ. وقد تكرر في الحديث.

стр. 2065

باب الواو مع القاف (وَقَبَ) (هـ) فِيهِ «لَمَّا رَأَى الشمسَ قَدْ وَقَبَتْ قَالَ: هَذَا حِينُ حِلِّها» وَقَبَتْ: أَيْ غابَتْ. وحينُ حِلِّها: أَيِ الْ وَقْتُ الَّذِي يَحِلُّ فِيهِ أدَاؤها، يَعْنِي صلاةَ المَغْرِب. والْوُقُوبُ: الدُّخُول فِي كُلِّ شَيْءٍ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «تَعَوَّذي باللَّه مِنْ هَذَا الغاسِقِ إِذا وَقَبَ » أَيِ اللَّيل إِذَا دَخَل وَأَقْبَلَ بِظَلَامِهِ. وَفِي حَدِيثِ جَيْشِ الخَبَط «فاغْتَرَفْنا مِنْ وَقْبِ عَيْنه بالقِلال الدُّهْنَ» الْوَقْبُ: هُوَ النُّقْرة الَّتِي تَكُونُ فِيهَا العَيْن. وَفِي حَدِيثِ الْأَحْنَفِ «إيَّاكم وَحَميَّةَ الْأَوْقَاب» همُ الحَمقَى. واحِدُهم: وَقْبٌ «١» . (وَقَتَ) - فِيهِ «أنهُ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الحُلَيْفة» قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «التَّوْقِيتِ والمِيقات» فِي الْحَدِيثِ. والتَّوْقِيتُ والتَّأْقِيتُ: أَنْ يُجْعَل لِلشَّيْءِ وَقْتٌ يَخْتَصُّ بِهِ، وَهُوَ بَيانُ مِقدَار المُدَّة. يُقَالُ: وَقَّتَ الشيءَ يُوَقِّتُهُ. ووَقَتَهُ يَقِتُهُ، إِذَا بَيَّن حَدَّه. ثُمَّ اتُّسع فِيهِ فأُطْلِق عَلَى الْمَكَانِ، فَقِيلَ لِلْمَوْضِعِ: مِيقَات، وَهُوَ مِفْعال مِنْهُ. وأصلُه: مِوْقاتٌ، فقُلِبت الْوَاوُ يَاءً، لِكَسْرَةِ الْمِيمِ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «لَمْ يَقِتْ رسولُ اللَّه ﷺ فِي الخَمْر حَدّاً» أَيْ لَمْ يُقَدِّرْ وَلَمْ يَحُدَّه بَعَددٍ مَخْصوص. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تعالى كِتاباً مَوْقُوتاً أَيْ مُوَقَّتاً مَقَدَّرا، وَقَدْ يَكُونُ وَقَّتَ بِمَعْنَى أوْجَب: أَيْ أوْجَب عَلَيْهِمُ الإحْرامَ فِي الحَجِّ والصلاةَ عِنْدَ دُخول وقْتها. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (وَقَذَ) (هـ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «إِنِّي لأعْلَم مَتَى تَهْلِك العَرَبُ، إِذَا سَاسَها مَن لَمْ يُدْرِك الجاهِليةَ فيأخُذ بأخْلاقِها، وَلَمْ يُدْرِكْه «٢» الإسلامُ فَيَقِذُهُ الوَرَعُ» أَيْ يُسَكِّنه، ويَمْنَعه مِنِ انْتِهاك مَا لَا يَحلّ وَلَا يَجْمُلُ. يُقَالُ: وَقَذَهُ الحِلْمُ، إِذَا سَكَّنَه. والْوَقْذُ فِي الْأَصْلِ: الضرب المُثْخِنُ والكسر.

стр. 2066

[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «فَوَقَذَ «١» النِّفاقَ» وَفِي رِوَايَةٍ «الشيطانَ» أَيْ كَسره ودَمَغَه. (هـ) وَفِي حَدِيثِهَا أَيْضًا «٢» «وَكَانَ وَقِيذَ الجَوانح» أَيْ مَحْزُونَ القَلْب، كأنَّ الحُزْنَ قَدْ كَسَره وَضعَّفَه، والجوانحُ تُجِنُّ القَلْبَ وتَحْويه، فاضافَت الْوُقُوذَ إِلَيْهَا. (وَقَرَ) (س) فِيهِ «لَمْ يَفْضُلْكُم أَبُو بَكْرٍ بكَثْرة صَومٍ وَلَا صَلَاةٍ، وَلَكِنَّهُ بِشَيْءٍ وَقَرَ فِي الْقَلْبِ» وَفِي رِوَايَةٍ «لِسرّ وقَرَ فِي صَدْره» أَيْ سَكَن فِيهِ وثَبَت، مِنَ الوَقارِ: الْحِلْمُ والرَّزانة. وَقَدْ وَقَرَ يَقِرُ وَقَاراً. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «يُوضَع عَلَى رأسِه تاجُ الْوَقَارِ» . (س) وَفِيهِ «التَّعلُّم فِي الصِّغَر كَالْوَقْرَةِ فِي الْحَجَرِ» الْوَقْرَةُ: النُّقْرة فِي الصَّخْرة. أَرَادَ أَنَّهُ يَثْبُتُ فِي القَلْب ثَباتَ هَذِهِ النُّقْرة فِي الحجرِ. وَفِي حَدِيثِ عُمر وَالْمَجُوسِ «فألْقَوْا وِقْرَ بَغْلٍ أَوْ بَغْلَين مِنَ الوَرِق» الْوِقْرُ بِكَسْرِ الْوَاوِ: الحِمْل. وَأَكْثَرُ مَا يُستَعْمل فِي حِمْل البَغْل والحِمار. يُرِيدُ حِمل بَغْلٍ أَوْ بَغْلين أخِلّةً مِنَ الفِضَّة، كَانُوا يأكُلون بِهَا الطَّعام، فأعطَوْها ليُمَكَّنوا مِنْ عَادَتِهِمْ فِي الزَّمْزَمة. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَعلَّه أَوْقَرَ راحِلَتَه ذَهَبا» أَيْ حَمَّلَها وِقْرا. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «تَسْمَع بِهِ بَعْدَ الْوَقْرَةِ» هِيَ المَرّة، مِنَ الوَقْر، بِفَتْحِ الْوَاوِ: ثِقَلِ السَّمع. وَقَدْ وَقِرَتْ أذُنه تَوْقَرُ وَقْراً، بِالسُّكُونِ. (س [هـ] ) وَفِي حَدِيثِ طَهْفة «ووَقِيرٌ كثيرُ الرَّسَل «٣» » الْوَقِيرُ: الغَنَم. وَقِيلَ: أصحابُهَا. وَقِيلَ: القَطيع مِنَ الضَّأن خاصَّة. وَقِيلَ: الغَنم والكِلاب والرِّعاء جَميعا: أَيْ أَنَّهَا كَثِيرَةُ الإرْسال فِي المَرْعَى. (وَقَشَ) (هـ) فِيهِ «دخَلْت الجَنَّةَ فسمِعْت وَقْشاً خَلْفي فَإِذَا بلالٌ» الْوَقْشَةُ والْوَقْشُ: الْحَرَكَةُ. ذَكَرَهُ الْأَزْهَرِيُّ فِي حَرْفِ السِّينِ وَالشِّينِ، فَيَكُونَانِ لُغَتَيْنِ.

стр. 2067

(وَقَصَ) (هـ) فِيهِ «أَنَّهُ رَكِبَ فَرَساً فَجَعَلَ يَتَوَقَّصُ بِهِ» أَيْ يَنْزُو ويَثِبُ، ويُقارِبُ الخَطْو. وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ حَرام «ركِبَتْ دابَّةً فَوَقَصَتْ بِهَا فسقَطَتْ عَنْهَا فَمَاتَتْ» . (هـ) وَفِي حَدِيثِ المُحرم «فوقَصَت بِهِ ناقَتُه فَمَاتَ» الْوَقْصُ: كَسَرَ العُنُق. وَقَصْتُ عُنُقَه أَقِصُهَا وَقْصاً. ووَقَصَتْ بِهِ راحِلَتُه، كَقَوْلِكَ: خُذِ الخِطَامَ، وخُذ بالخِطام. وَلَا يُقال: وَقَصَتِ العُنُقُ نَفْسُها، ولكِنْ يُقال: وُقِصَ الرجُلُ فَهُوَ مَوْقُوصٌ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «قَضَى فِي القارِصة والقامِصَة والْوَاقِصَةِ بالدِّيَة أَثْلَاثًا» الْوَاقِصَةُ: بِمَعْنَى المُوقُوصَة. وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَاهُ فِي الْقَافِ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ مُعاذ «أَنَّهُ أُتِيَ بِوَقَصٍ فِي الصَّدَقَة فَقَالَ: لَمْ يأمُرْني فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِشَيْءٍ» الْوَقَصُ، بِالتَّحْرِيكِ: مَا بَيْن الفَرِيضَتَيْن، كالزِّيادة عَلَى الخَمْس مِنَ الْإِبِلِ إِلَى التِّسْع، وَعَلَى العَشْر إِلَى أرْبَعَ عَشرة. والجَمع: أَوْقَاصٌ. وَقِيلَ: هُوَ مَا وَجَبَتِ الغَنمُ فِيهِ مِنْ فَرائِضِ «١» الْإِبِلِ، مَا بَيْن الخمْس إِلَى العِشْرين. وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَل الْأَوْقَاصَ فِي البَقَر خاصَّة، والأشْناقَ فِي الْإِبِلِ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ «وَكَانَتْ عَلَيَّ بُرْدَةٌ، فخالَفْتُ بَيْنَ طَرَفَيْها، ثُمَّ تَوَاقَصْتُ عَلَيْهَا كَيْلا تَسْقُطَ» أَيِ انْحَنَيْت وتَقاصَرْت لأُمْسِكَها بعُنُقي. والْأَوْقَصُ: الَّذِي قَصُرتُ عُنُقُه خِلْقَةً. (وَقَطَ) (هـ) فِيهِ «كَانَ إِذَا نَزل عَلَيْهِ الوَحْيُ وُقِطَ فِي رأسِه» أَيْ أَنَّهُ أدْرَكَه الثِّقَلُ فَوَضَع رأسَهُ. يُقال: ضَربه فَوَقَطَهُ: أَيْ أثْقَلَه. ويُرْوَى بالظَّاء بِمعْناه، كأَنّ الظَّاءَ فِيهِ قَدْ عاقَبَت الذَّالَ، مِن وَقَذْتُ الرجُلَ أَقِذُهُ، إِذَا أثخَنْتَه بالضَّرب. (وَقَظَ) - فِي حَدِيثِ أَبِي سُفْيَانَ وأُمية بْنِ أَبِي الصَّلْت «قالَت لَهُ هِنْد عَن النَّبِيِّ ﷺ : يَزْعُم أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: فَوَقَظَتْنِي» قَالَ أَبُو مُوسَى: هكذا جاء في الرواية،

стр. 2068

وأظُنّ الصَّواب «فَوَقَذَتْني» بالذَّال: أَيْ كَسَرَتْني وهَدَّتْني. (وَقَعَ) (هـ) فِيهِ «اتَّقُوا النارَ وَلَوْ بِشِقّ تَمْرَة «فإنَّها تَقَعُ مِنَ الْجَائِعِ مَوْقِعَها مِنَ الشَّبْعان» قِيلَ: أَرَادَ أَنَّ شِقَّ التَّمرة لَا يَتَبَيَّن لَهُ كَبيرُ مَوْقِعٍ مِن الْجَائِعِ إِذَا تناوله، كما لا يتبيّن على شبع الشّعبان إِذَا أكَله، فَلَا تَعْجِزوا أَنْ تَتَصَدَّقوا بِهِ. وَقِيلَ: لِأَنَّهُ يَسْأَلُ هَذَا شِقّ تَمْرة، وَذَا شِقّ تَمْرة، وَثَالِثًا وَرَابِعًا، فَيَجْتَمِع لَهُ مَا يَسُدُّ بِهِ جَوْعَتَه. وَفِيهِ «قَدِمَتْ عَلَيْهِ حَليمَة فَشَكَتْ إِلَيْهِ جَدْبَ الْبِلَادِ، فكَلَّم لَهَا خَديَجةَ فأعْطَتْها أرْبَعين شَاةً وبَعِيراً مُوَقَّعاً للظَّعِينة» الْمُوَقَّعُ: الَّذِي بِظَهره آثارُ الدَّبَرِ، لكَثْرَة مَا حُمِل عَلَيْهِ ورُكب، فَهُوَ ذَلُولٌ مُجَرَّب. والظَّعِينة: الهَوْدَج هاهنا. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثِ عُمَرَ «مَن يَدُلُّني عَلَى نَسيج وحْدِه؟ قَالُوا: مَا نَعْلَمُه غَيرك، فَقَالَ: مَا هِيَ إِلَّا إبِلٌ مُوَقَّعٌ ظُهُورُها» أَيْ أنَا مِثْل الإبِلِ المُوَقَّعَةِ فِي العَيْبِ [بِدَبَرِ ظُهُورِها «١» ] . (هـ) وَفِي حَدِيثِ أُبَيّ «قَالَ لِرَجُل: [لَوَ] «٢» اشْتَرَيت دابَّةً تَقيك الْوَقَعَ» هُوَ بِالتَّحْرِيكِ: أَنْ تُصِيب الحِجارَةُ القَدَمَ فتُوهِنَها. يُقَالُ: وَقِعْتُ أَوْقَعُ وَقْعاً. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ابنُ أَخِي وَقِعٌ» أَيْ مَرِيضٌ مُشْتَكٍ. وأصْلُ الْوَقَعِ: الحِجَارة المحدَّدَة. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «فَوَقَعَ بِي أَبِي» أَيْ لامَنِي وَعَنَّفَني. يُقال: وَقَعْتُ بفُلان، إِذَا لُمْته ووَقَعْتُ فِيهِ، إِذَا عِبْتَهُ وَذَممْتَه. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ طارِق «ذَهَب رَجُلٌ ليَقَعَ فِي خَالِدٍ» أَيْ يَذُمَّه ويَعِيبَه ويَغْتَابَه. وَهِيَ الْوَقِيعَةُ. والرَّجُل وَقَّاعٌ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. وَفِيهِ «كُنْتُ آكُلُ الوَجْبَةَ وأنْجُو الوَقْعَةَ» الْوَقْعَةُ: المَرَّة مِنَ الوُقُوع: السُّقُوطِ. وأنْجُو: مِنَ النَّجْو: الحَدَث. أَيْ آكُلُ مَرَّةً وأُحْدِثُ مَرَّةً فِي كُلِّ يَوْم. (هـ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلمة «قَالَتْ لِعَائِشَةَ: اجْعَلي حِصْنَك بَيْتَك، ووِقَاعَةَ السِّتْر

стр. 2069

قَبْرَك» الْوِقَاعَةُ، بِالْكَسْرِ: مَوْضِع وُقُوع طَرَفِ السِتر عَلَى الْأَرْضِ إِذَا أُرْسِل، وَهِيَ مَوْقِعُه ومَوْقِعَتُه. ويُرْوَى بِفَتْحِ الْوَاوِ: أَيْ سَاحةَ السِّتر. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «نَزَلَ مَعَ آدَمَ ﵇ الْمِيَقَعَةُ والسِّنْدَانُ والكَلْبَتَان» هِيَ المِطْرَقَةُ. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فِي الْمِيمِ. (وَقَفَ) (هـ) فِيهِ «الْمُؤْمِنُ وَقَّافٌ مُتَأنٍّ» الْوَقَّافُ: الَّذِي لَا يَسْتَعجِلُ فِي الْأُمُورِ. وَهُوَ فَعَّال، مِنَ الوُقُوف. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الزُّبَيْرِ «أقْبَلْتُ مَعَهُ فوَقَفَ حَتَّى اتَّقَفَ الناسُ» أَيْ حَتَّى وقَفُوا. يُقَالُ: وَقَفْتُهُ فَوَقَفَ واتَّقَفَ. وَأَصْلُهُ: أوتَقَفَ عَلَى وَزْنِ افْتَعل، مِنَ الْوُقُوفِ، فقُلبت الْوَاوُ يَاءً، لِلْكَسْرَةِ «١» قَبْلَهَا، ثُمَّ قُلبت الْيَاءُ تَاءً وأُدْغِمَت [فِي] «٢» التَّاءِ بَعْدَهَا، مِثْلُ وَصَفْتُه فاتَّصَف، ووَعَدْته فاتَّعَد. [هـ] وَفِي كِتَابِهِ لِأَهْلِ نَجْرانَ «وَأَلَّا يُغَيَّرَ وَاقِفٌ مِن وِقِّيفَاهُ» الْوَاقِفُ: خادِم البِيعة؛ لِأَنَّهُ وَقَفَ نفسَه عَلَى خِدْمَتِها. والْوِقِّيفَى، بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ والقَصْر: الخِدْمَةُ، وَهِيَ مَصْدَرٌ كَالْخِصِّيصَى وَالْخِلِّيفَى. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكر «الوَقفْ» فِي الْحَدِيثِ. يُقَالُ: وَقَفْتُ الشَّيءَ أَقِفُهُ وَقْفاً، وَلَا يُقَالُ فِيهِ: أَوْقَفْتُ، إِلَّا عَلَى لُغَة رَدِيئة. (وَقَلَ) (هـ) فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْع «لَيْسَ بِلَبِدٍ فَيُتَوَقَّلَ» التَّوَقُّلُ: الإسْراعُ فِي الصُّعود. يُقَالُ: وَقَلَ فِي الجَبَل وتَوَقَّلَ، إِذَا صَعِدَ فِيهِ مُسْرِعا. [هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ ظَبْيان «فَتَوَقَّلَتْ بِنَا القِلاصُ» . وَحَدِيثُ عُمَرَ «لمَّا كَانَ يَوْمُ أحُدٍ كُنْتُ أَتَوَقَّلُ كَمَا تَتَوَقَّل الأُرْويَّة» أَيْ أصْعَد فِيهِ كَمَا تَصْعَد أُنْثَى الوُعُول. (وَقَمَ) - فِيهِ ذِكْر «حَرَّة وَاقِمْ» هِيَ بِكَسْرِ الْقَافِ: أُطُمٌ مِنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ. وَإِلَيْهِ تُنْسَب الحَرَّة.

стр. 2070

(وَقِهَ) (س) فِي كِتَابِ نَجْرانَ «وَأَلَّا يُمْنَعَ وَاقِهٌ عَنْ وَقْهِيَّتِهِ» هَكَذَا يُرْوَى بِالْقَافِ، وَإِنَّمَا هُوَ بِالْفَاءِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ. (وَقَا) (هـ) فِيهِ «فَوَقَى أحَدُكُم وجْهَه «١» النارَ» وَقَيْتُ الشَّيءَ أَقِيهِ، إِذَا صُنْتَه وسَتَرْتَه عَنِ الْأَذَى. وَهَذَا اللَّفْظُ خَبَرٌ أريدَ بِهِ الْأَمْرُ: أَيْ لِيَقِ أحَدُكم وجَّهَه النارَ، بِالطَّاعَةِ والصَّدَقة. وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ «وتَوَقَّ كَرائمَ أموالِهِم» أَيْ تَجَنَّبْها، لَا تأخُذْها فِي الصَّدَقَةِ؛ لِأَنَّهَا تَكْرُم عَلَى أَصْحَابِهَا وتَعِزُّ، فَخُذ الوَسَط، لَا العالِيَ وَلَا النازلَ. وتَوَقَّى «٢» واتَّقَى بمعْنَىً. وأصْلُ اتَّقَى: أوْتَقَى، فقُلبت الْوَاوُ يَاءً لِلْكَسْرَةِ قبْلَها، ثُمَّ أبْدلَتْ تَاءً وأُدغمت. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «تَبَقَّهْ وتَوَقَّهْ» أَيِ اسْتَبْقِ نَفْسَك وَلَا تُعَرِّضْها للتَّلَف، وتَحَرَّزْ مِنَ الآفاتِ واتَّقِها. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «الِاتِّقَاءِ» فِي الْحَدِيثِ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «كُنَّا إِذَا احْمرَّ البأسُ اتَّقيْنا بِرَسُولِ اللَّه ﷺ » أَيْ جَعْلناه وِقَايَةً لنَا مِنَ العَدُوّ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَن عَصَى اللَّه لَمْ تَقِهْ مِنَ اللَّهِ وَاقِيَةٌ» . (س) وَفِيهِ «أَنَّهُ لَمْ يُصْدِقِ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ أَكْثَرَ مِنْ ثِنْتَيْ عَشْرَة أوقيَّةً وَنَشّ» الْأُوقِيَّةُ، بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ: اسْم لِأَرْبَعِينَ دِرْهَما. وَوَزْنُهُ: أُفْعُولة، وَالْأَلْفُ زَائِدَةٌ. وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ «وُقِيَّة «٣» » بغَيْر أَلِفٍ، وَهِيَ لغةٌ عامِّيَّة. وَالْجَمْعُ: الْأَوَاقِىُّ، مُشَدَّدا. وَقَدْ يَخَفَّف. وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ، مُفْرَدَة ومَجْموعة.
следующие страницы →