Полный текст (2 157 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
(ثَعْلَبٌ)
[هـ] فِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ «اللَّهُمَّ اسْقنا حَتَّى يَقُومَ أَبُو لُبَابَةَ يَسُدُّ ثَعْلَب مِرْبَدِهِ بِإِزَارِهِ» المِرْبد: مَوْضع يُجفَّف فِيهِ التَّمر، وثَعْلَبُه: ثُقْبُه الَّذِي يَسِيلُ مِنْهُ مَاءُ الْمَطَرِ.
بَابُ الثَّاءِ مَعَ الْغَيْنِ
(ثَغْبٌ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ «مَا شَبَّهت مَا غَبَر مِنَ الدُّنْيَا إلاَّ بثَغْب ذَهب صَفْوُه وَبَقِيَ كَدَره» الثَّغْب- بِالْفَتْحِ وَالسُّكُونِ-: الْمَوْضِعُ الْمُطَمْئِنُّ فِي أَعْلَى الْجَبَلِ يَسْتَنْقِع فِيهِ مَاءُ الْمَطَرِ. وَقِيلَ هُوَ غَدِير فِي غِلَظ مِنَ الْأَرْضِ، أَوْ عَلَى صَخْرَةٍ وَيَكُونُ قَلِيلًا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ زِيَادٍ «فُثِئت بسُلالة مِنْ مَاءٍ ثَغْب» .
(ثَغَرَ)
(هـ) فِيهِ «فَلَمَّا مرَّ الْأَجَلُ قفَل أَهْلُ ذَلِكَ الثَّغْر» الثَّغْر: الْمَوْضِعُ الَّذِي يَكُونُ حَدّا فَاصِلًا بَيْنَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ، وَهُوَ مَوْضِعُ الْمَخَافَةِ مِنْ أَطْرَافِ الْبِلَادِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ فتْح قيْساريَّة «وَقَدْ ثَغَرُوا مِنْهَا ثَغْرَة وَاحِدَةً» الثَّغْرَة: الثُّلمة.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ ﵁ «تسْتَبق إِلَى ثُغْرَة ثنيَّه» .
وَحَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ والنَّسَّابة «أمْكَنْت مِنْ سَواء الثُغْرَة» أَيْ وسَط الثُّغْرَةِ. وَهِيَ نُقْرة النَّحْر فَوْق الصَّدْرِ.
وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «بَادِرُوا ثُغَر الْمَسْجِدِ» أَيْ طَرَائِقَهُ. وَقِيلَ: ثُغْرَة الْمَسْجِدِ أَعْلَاهُ.
(هـ) وَفِيهِ «كَانُوا يُحبُّون أَنْ يُعَلّموا الصَّبي الصَّلَاةَ إِذَا اثَّغَرَ» الاثِّغَار: سُقُوطُ سِنِّ الصَّبي ونَباتُها، وَالْمُرَادُ بِهِ هَاهُنَا السُّقُوطُ. يُقَالُ إِذَا سَقَطت روَاضع الصَّبي قِيل: ثُغِرَ فَهُوَ مَثْغُور، فَإِذَا نَبتَت بَعْدَ السُّقُوطِ قِيلَ: اثَّغَرَ، واتَّغَرَ بِالثَّاءِ وَالتَّاءِ تَقْدِيرُهُ اثْتَغَرَ، وَهُوَ افْتَعَلَ، مِنَ الثَّغَر وَهُوَ مَا تقدَّم مِنَ الْأَسْنَانِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يقْلب تَاء الافْتعال ثَاءً ويُدْغِم فِيهَا الثَّاء الْأَصْلِيَّةَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْلب الثَّاءَ الْأَصْلِيَّةَ تَاء وَيُدْغِمُهَا فِي تَاءِ الافْتِعال.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ ﵁ «لَيْسَ فِي سِنِّ الصَّبي شَيْءٌ إِذَا لَمْ يَثَّغِر» يُرِيدُ النَّبَات بَعْدَ السُّقُوطِ.
стр. 212
وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ «أفْتِنَا فِي دَابَّةٍ تَرْعى الشَّجر فِي كَرِشٍ لَمْ تَثَّغِر» أَيْ لَمْ تَسْقط أسنانُها.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الضَّحَّاكِ «أَنَّهُ وُلد وَهُوَ مُثَّغِر» وَالْمُرَادُ بِهِ هَاهُنَا النَّبات.
(ثَغَمَ)
(هـ) فِيهِ «أُتِيَ بِأَبِي قُحافة يَوْمَ الفَتح وَكَأَنَّ رَأْسَهُ ثَغَا مَة» هُوَ نبْت أبيضُ الزَّهْر وَالثَّمَرِ يشَبَّه بِهِ الشَّيْب. وَقِيلَ هِيَ شَجَرَةٌ تَبْيَضُّ كَأَنَّهَا الثَّلْجُ.
(ثَغَا)
(س) فِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا «لَا تَجيء بشَاة لَهَا ثَغَاء» الثَّغَاء: صِيَاحُ الْغَنَمِ. يقال ما له ثَاغِيَة: أَيْ شَيْءٌ مِنَ الْغَنَمِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ ﵁ «عَمدتُ إِلَى عَنْز لأذْبَحها فثَغَت، فسمع رسول الله ﷺ ثَغْوَتَها فَقَالَ: لَا تقْطع دَرًّا وَلَا نَسْلا» الثَّغْوَة: الْمَرَّةُ مِنَ الثِّغَاء. وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ.
بَابُ الثَّاءِ مَعَ الْفَاءِ
(ثَفَأَ)
(س [هـ] ) فِيهِ «مَاذَا فِي الأمَرَّيْنِ مِنَ الشِّفاء؟ الصَّبِر والثُّفَّاء» الثُّفَّاء:
الْخَرْدَل. وَقِيلَ الْحُرْفُ، ويُسَمّيه أَهْلُ الْعِرَاقِ حَبَّ الرَّشاد، الْوَاحِدَةُ ثُفَّاءَة. وجعَلَه مُرًّا للحُرُوفة الَّتِي فِيهِ ولَذْعِه لِلِّسَانِ.
(ثُفْرٌ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ أَمَرَ المسْتَحاضة أَنْ تَسْتَثْفِر» هُوَ أَنْ تَشُدّ فَرْجَهَا بِخِرْقَةٍ عَرِيضَةٍ بَعْدَ أَنْ تَحْتَشي قُطْنا، وتُوثِقَ طرَفَيْها فِي شَيْءٍ تَشُدّه عَلَى وسَطها، فَتَمْنَعُ بِذَلِكَ سَيْل الدَّم، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ ثَفَر الدَّابة الَّذِي يُجْعل تَحْتَ ذَنَبها.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ ﵁ فِي صِفَةِ الْجِنِّ «فَإِذَا نحن برجال وال كَأَنَّهُمُ الرِّمَاحُ، مُسْتَثْفِرين ثيَابَهُم» هُوَ أنْ يُدْخل الرجلُ ثَوْبَهُ بَيْنَ رجْليه كَمَا يَفْعَل الكَلب بذَنَبه.
(ثَفْرَقَ)
- فِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ «إِذَا حَضَرَ المساكينُ عِند الجِداد ألْقى لَهُمْ مِنَ الثَّفَارِيق وَالتَّمْرِ» الْأَصْلُ فِي الثَّفَارِيق: الأقماعُ الَّتِي تلْزق فِي الْبُسْرِ، وَاحِدُهَا ثُفْرُوق، وَلَمْ يُرِدْهَا هَاهُنَا وَإِنَّمَا كنَى بِهَا
стр. 213
عَنْ شَيْءٍ مِنَ الْبُسْرِ يُعْطَوْنه. قَالَ القُتَيبي: كَأَنَّ الثُّفْرُوق- عَلَى مَعنى هَذَا الْحَدِيثِ- شُعبةٌ مِنْ شِمْراخ العِذْق.
(ثُفْلٌ)
(س) فِي غَزْوَةِ الْحُدَيْبِيَةِ «مَنْ كَانَ مَعَهُ ثُفْلٌ فلْيَصطنع» أَرَادَ بالثُّفْلِ الدَّقيقَ والسَّويق ونَحوَهُما. والاصْطِناع اتِّخَاذُ الصَّنيع. أرَاد فَلْيَطْبُخْ وَلْيَخْتَبِز.
(س) وَمِنْهُ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ ﵁ «قَالَ: وبَيّنَ فِي سُنته ﷺ أَنَّ زَكَاةَ الفِطْر مِنَ الثُّفْل مِمَّا يَقتات الرَّجُل وَمَا فِيهِ الزَّكَاةُ» وَإِنَّمَا سُمِّيَ ثُفْلًا لِأَنَّهُ مِنَ الأقْوات الَّتِي يَكُونُ لَهَا ثُفْل، بِخِلَافِ الْمَائعات.
(س) وَفِيهِ «أَنَّهُ كَانَ يُحِبُّ الثُّفْل» قِيلَ هُوَ الثرِيد «١» وَأَنْشَدَ:
يَحْلِفُ بِاللَّهِ وَإنْ لَمْ يُسْئلِ ... مَا ذَاقَ ثُفْلا مُنْذُ عَامَ أوّلِ
(هـ) وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ، وَذَكَرَ فِتنة فَقَالَ: «تَكُونُ فِيهَا مِثلَ الْجَمَلِ الثَّفَال، وَإِذَا أُكرِهت فتباطأْ عَنْهَا» هُوَ الْبَطِيءُ الثَّقِيل. أَيْ لَا تَتَحَرَّكْ فِيهَا. وَأَخْرَجَهُ أَبُو عُبَيْدٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁. وَلَعَلَّهُمَا حَدِيثان.
وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ ﵁ «كُنْتُ عَلَى جَمَلٍ ثَفَال» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «وتَدُقّهم الْفِتَنُ دقَّ الرَّحا بثِفَالِها» الثِّفَال- بِالْكَسْرِ- جِلْدَةٌ تُبْسَط تَحْتَ رَحَا الْيَدِ لِيَقَعَ عَلَيْهَا الدَّقِيقُ، ويُسَمى الْحَجَرُ الأسفلُ ثُفَالًا بِهَا. وَالْمَعْنَى: أَنَّهَا تَدُقُّهُمْ دقَّ الرَّحا للحَبّ إِذَا كَانَتْ مُثَفَّلَة، وَلَا تُثَفَّل إِلَّا عِنْدَ الطَّحْن.
وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «اسْتَحار مَدارُها، واضْطَربَ. ثِفَالُها» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ «أَنَّهُ غَسل يدَيْه بالثِّفَال» هُوَ- بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ- الْإِبْرِيقُ.
(ثَفَنَ)
- فِي حَدِيثِ أَنَسٍ ﵁ «أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ ثَفِنَة نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ حَجة الودَاع» الثَّفِنَة- بِكَسْرِ الْفَاءِ- مَا وَلِيَ الْأَرْضَ مِنْ كُلِّ ذَاتِ أرْبع إِذَا بَرَكَت، كالرُّكْبتين وَغَيْرِهِمَا، وَيَحْصُلُ فِيهِ غِلظ مِنْ أثَر البُروك.
стр. 214
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي ذِكْرِ الْخَوَارِجِ «وَأَيْدِيهِمْ كأَنَّها ثَفِنُ الْإِبِلِ «١» » هُوَ جَمْعُ ثَفِنَة، وَتُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى ثَفِنَات.
(س [هـ] ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ «رَأَى رَجُلًا بَيْنَ عَيْنَيهِ مثْلُ ثَفِنَة البَعير، فَقَالَ: لَوْ لَمْ تَكُنْ هَذِهِ كَانَ خيْراً» يَعْنِي كَانَ عَلَى جَبْهَته أثَر السُّجود، وَإِنَّمَا كَرِهَها خَوفا مِنَ الرِّياء بِهَا.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ «فحَمل عَلَى الكَتِيبَة فجعَل يَثْفِنُها» أَيْ يَطْرُدها. قَالَ الْهَرَوِيُّ:
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ يَفُنُّهَا، وَالْفَنُّ: الطَّرْدُ.
بَابُ الثَّاءِ مَعَ الْقَافِ
(ثُقْبٌ)
(س) فِي حَدِيثِ الصِّدِّيقِ ﵁ «نَحْنُ أَثْقَب النَّاسِ أَنْسَابًا» أَيْ أَوْضَحُهُمْ وَأَنْوَرُهُمْ. والثَّاقِب: المُضِيء.
(هـ) وَمِنْهُ قَوْلُ الْحَجَّاجِ لِابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ «إِنْ كانَ لَمِثْقَباً» أَيْ ثَاقِب العِلْم مُضِيئَه. والمِثْقَب- بِكَسْرِ الْمِيمِ- الْعَالِمُ الفَطِن.
(ثَقِفَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ «وَهُوَ غُلَامٌ لَقِنٌ ثَقِف» أَيْ ذُو فِطْنة وَذَكَاءٍ. ورجُل ثَقِفٌ، وثَقُفٌ، وثَقْفٌ. وَالْمُرَادُ أَنَّهُ ثَابِتُ المعْرفة بِمَا يُحْتَاج إِلَيْهِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ حَكِيمٍ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ «إِنِّي حَصَان فَمَا أُكَلَّمُ، وثَقَاف فَمَا أُعَلَّمُ» .
(س) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، تَصِفُ أَبَاهَا ﵄ «وَأَقَامَ أوَدَه بثِقَافِه» الثِّقَاف:
ما تقوّم به الرّماح، ريدانه سَوّى عَوَج الْمُسْلِمِينَ.
وَفِيهِ «إِذَا مَلَكَ اثْنا عشَر مِنْ بَني عَمْرو بْنِ كعْب كَانَ الثَّقَف والثِّقَاف إِلَى أَنْ تقُوم السَّاعَةُ» يَعْنِي الْخِصَامَ والجِلاَدَ.
(ثَقُلَ)
(هـ) فِيهِ «إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ الثَّقَلَيْن: كتابَ اللَّهِ وعِتْرتي» سَمَّاهُما ثَقَلَيْن؛ لِأَنَّ الأخْذ بِهِمَا والعمَل بِهِمَا ثَقِيل. وَيُقَالُ لكلِّ خَطِيرٍ [نَفِيسٍ] «٢» ثَقَل، فسَمَّاهُما ثَقَلَين إِعْظَامًا لقدرهما وتفخيما لشأنهما.
стр. 215
وَفِي حَدِيثِ سُؤَالِ القَبْر «يسْمعُهما مَن بَين المشْرق وَالْمَغْرِبِ إلاَّ الثَّقَلَين» الثَّقَلان: هُمَا الْجِنُّ والإنسُ؛ لأنَّهما قُطَّان الْأَرْضِ. والثَّقَل فِي غَيْرِ هَذَا. مَتاع الْمُسَافِرِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ «بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الثَّقَل مِنْ جَمْعٍ بلَيْل» .
وَحَدِيثُ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ «حُجَّ بِهِ فِي ثَقَل رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » .
وَفِيهِ «لَا يَدْخُل النَّارَ مَنْ فِي قلْبه مِثْقَال ذرَّة مِنْ إِيمَانٍ» المِثْقَال فِي الْأَصْلِ. مِقْدَارٌ مِنَ الوَزْن، أيَّ شَيْءٍ كَانَ مِنْ قَلِيل أَوْ كَثِيرٍ، فمعْنى مِثْقَال ذرَّة: وزْن ذرَّة. وَالنَّاسُ يُطْلقونه فِي العُرف عَلَى الدِّينَارِ خاصَّة، وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
بَابُ الثَّاءِ مَعَ الْكَافِ
(ثَكِلَ)
(س) فِيهِ «أَنَّهُ قَالَ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ: ثَكِلَتْكَ أمُّك» أَيْ فَقَدَتْك. والثُّكْل:
فقْد الْوَلَدِ. وَامْرَأَةٌ ثَاكِل وثَكْلَى. وَرَجُلٌ ثَاكِل وثَكْلَان، كَأَنَّهُ دَعَا عَلَيْهِ بالموتِ لِسُوءِ فِعْله أَوْ قَوْلِهِ. وَالْمَوْتُ يَعُمُّ كلَّ أَحَدٍ، فإذَنْ الدُّعَاءُ عَلَيْهِ كَلاَ دُعَاء، أَوْ أرادَ إِذَا كُنْت هَكَذَا فَالْمَوْتُ خيرٌ لَكَ لِئَلَّا تَزْدَادَ سُوءا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْأَلْفَاظِ الَّتِي تَجْري عَلَى ألسِنة الْعَرَبِ وَلَا يُرادُ بِهَا الدُّعاء، كَقَوْلِهِمْ تَرِبَتْ يدَاك، وقاتَلك اللَّهُ.
وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:
قامَتْ فجَاوَبهَا نُكْدٌ مَثَاكِيل
هُنّ جَمْع مِثْكَال، وَهِيَ الْمَرْأَةُ الَّتِي فَقَدت ولَدها.
(ثَكَمَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ «قَالَتْ لِعُثْمَانَ بْنِ عفَّان ﵁:
تَوَخَّ حيْث تَوَخَّى صاحِباك، فإنّهُما ثَكَمَا لَك الحقَّ ثَكْماً» أَيْ بَيَّنَاه وأوضَحَاه. قَالَ القُتَيْبي:
أرادَت أنَّهُما لَزِمَا الحَقَّ وَلَمْ يَظْلِما، ولاَ خَرجا عَنِ المحجَّة يمِيناً ولاَ شِمَالا. يُقَالُ ثَكِمْتُ المَكَان والطَّرِيق: إِذَا لزمتهما.
стр. 216
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «إِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ ثَكَمَا الأمْر فَلَمْ يَظْلِمَا» قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: أرادَ رَكِبَا ثَكَمَ الطَّريق، وَهُوَ قَصْده.
(ثَكَنَ)
(هـ) فِيهِ يُحشر النَّاسُ عَلَى ثُكَنِهِم» الثُّكْنَة: الرَّايَةُ والْعَلاَمة، وَجَمْعُهَا ثُكَن. أَيْ عَلى مَا ماتُوا عَلَيْهِ، وأُدْخلوا فِي قُبورهم مِنَ الخَيْر وَالشَّرِّ. وَقِيلَ: الثُّكَن: مَرَاكِزُ الأجْناد ومُجْتَمَعُهم عَلى لوَاء صَاحِبِهِمْ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ «يَدْخل البَيْتَ المعْمُور كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُون ألْفَ مَلَك عَلَى ثُكَنِهم. أَيْ بالرَّايات والعَلاَمات.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ سَطِيح:
كأنَّما حُثْحِث مِنْ حِضْنَيْ ثَكَن «١»
ثَكَن بِالتَّحْرِيكِ: اسْمُ جَبَلٍ حِجَازِيٍّ.
بَابُ الثَّاءِ مَعَ اللَّامِ
(ثَلَبَ)
(هـ) فِيهِ «لَهُمْ مِنَ الصَّدَقة الثِّلْبُ والنَّاب» الثِّلْب مِنْ ذُكُورِ الْإِبِلِ: الَّذي هَرِم وتَكَسَّرَت أسْنَانُه. والنَّاب: المُسِنَّة مِنْ إِنَاثِهَا.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الْعَاصِ «كَتب إِلَى مُعَاوِيَةَ: إنَّك جَرَّبْتَني، فَوَجَدْتني لسْتُ بالغُمْر الضَّرَع، وَلَا بالثِّلْب الْفَانِي «الغُمْر: الْجَاهِلُ، والضَّرَع: الضَّعيف.
(ثَلَثَ)
- فِيهِ «لَكِنِ اشْرَبوا مَثْنَى وثَلَاث وسَمُّوا اللَّهَ تَعَالَى» يُقال فَعَلتُ الشَّيْءَ مَثْنَى وثَلَاث ورُباعَ- غَيْرُ مَصْرُوفات- إِذَا فَعلْتَه مرَّتين مرَّتَين، وثَلَاثا ثَلَاثا، وأرْبعاً أرْبعا.
وَفِيهِ «دِيَةُ شِبْهِ العَمْد أَثْلَاثا» أَيْ ثَلَاث وثَلَاثُون حِقَّة، وثَلَاث وثَلَاثُون جَذَعة، وَأَرْبَعٌ وثَلَاثُون ثَنِيَّة.
وَفِي حَدِيثِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ «والَّذي نَفْسي بيَده إِنَّهَا لتَعْدِل ثُلْثُ الْقُرْآنِ» جعلها تعدل
стр. 217
الثٌلْث؛ لِأَنَّ الْقُرْآنَ الْعَزِيزَ لَا يَتجاوز ثَلَاثَة أَقْسَامٍ، وَهِيَ: الإرْشاد إِلَى معْرفة ذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى وتَقْديسه، أَوْ معْرفة صِفَاتِه وأسْمَائِه، أَوْ مَعْرِفَةِ أَفْعَالِهِ وسُنَّته فِي عِبَادِهِ. ولمَّا اشْتَملتْ سُورَةُ الْإِخْلَاصِ عَلَى أَحد هَذِهِ الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَة، وَهُوَ التَّقْديس، وَازَنَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بثُلْثِ الْقُرْآنِ، لِأَنَّ مُنْتَهى التَّقْدِيسِ أَنْ يَكُونَ واحِداً فِي ثَلَاثَة أُمُورٍ: لَا يَكُونُ حَاصِلًا مِنْهُ مَن هُو مِنْ نَوْعه وَشبهِه، ودَل عليه قوله: لَمْ يَلِدْ وَلَا يَكُونُ هُوَ حَاصِلًا ممَّن هُوَ نَظِيرُهُ وشبهُه، ودل عليه قوله: وَلَمْ يُولَدْ. وَلَا يَكُونُ فِي دَرَجَتِهِ- وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَصْلًا لَهُ وَلَا فرْعا- مَن هُو مثْلُه، وَدَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ.
ويَجمَع جميعَ ذَلِكَ قولُه: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. وجُمْلَتُه: تفصيلُ قَوْلِكَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. فَهَذِهِ أَسْرَارُ الْقُرْآنِ. وَلَا تتَناهَى أمثالُها فِيهِ. وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ «أَنَّهُ قَالَ لعُمر ﵁: أنْبئني مَا المُثَلِّث؟ فَقَالَ: وَمَا المُثَلِّث لَا أبَا لَك؟ فَقَالَ: شَرُّ النَّاسِ المُثَلِّث» يَعْنِي السَّاعِي بِأَخِيهِ إِلَى السُّلْطَانِ، يُهْلِك ثَلَاثَة؛ نَفْسَه، وَأَخَاهُ، وإمامَه بالسَّعي فِيهِ إِلَيْهِ.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «دَعَاهُ عُمَرُ ﵁ إِلَى العمَل بعْد أَنْ كَانَ عزَله، فَقَالَ: إنِّي أَخَافُ ثَلَاثاً واثْنَتين، قَالَ: أفَلا تَقُولُ خمْسا؟ فَقَالَ: أَخَافُ أَنْ أقولَ بِغَيْرِ حُكْم، وأقْضي بِغَيْرِ عِلْم.
وَأَخَافُ أَنْ يُضرب ظَهْرِي، وَأَنْ يُشْتم عرْضي، وَأَنْ يُؤْخَذَ مَالِي» الثَّلَاث وَالِاثْنَتَانِ هَذِهِ الخِلال الخَمْسُ الَّتِي ذَكَرَهَا، وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ خَمْسا؛ لِأَنَّ الخَلَّتين الأولَيَيْن مِنَ الحَقّ عَلَيْهِ، فَخَافَ أَنْ يُضَيّعه، والخِلال الثَّلَاث مِنَ الْحَقِّ لَهُ، فَخَافَ أَنْ يَظْلمَه، فَلِذَلِكَ فَرّقَها.
(ثَلِجَ)
- فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ «حَتَّى أَتَاهُ الثَّلَج واليَقين» يُقَالُ ثَلِجَت نَفْسي بالأمرِ تَثْلَج ثَلَجاً، وثَلَجَت تَثْلُج ثُلُوجا إِذَا اطْمأنت إِلَيْهِ وَسَكَنَتْ، وثَبَت فِيهَا ووثِقَتْ بِهِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ ذِي يَزَنَ «وثَلَجَ صَدْرُك» .
(س) وَحَدِيثُ الْأَحْوَصِ «أعْطِيك مَا تَثْلُج إِلَيْهِ» .
وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «واغْسِلْ خَطايايَ بِمَاءِ الثَّلْج والبَرَد» إِنَّمَا خصَّهُما بِالذِّكْرِ تَأْكِيدًا للطَّهارة ومبالغَة فِيهَا؛ لِأَنَّهُمَا ما آن مَفْطُورَان عَلَى خِلْقَتِهما، لَمْ يُسْتَعْمَلاَ وَلَمْ تَنَلْهُما الْأَيْدِي، وَلَمْ تخُضْهُما
стр. 218
الأرجُل كَسَائِرِ المِياه الَّتِي خَالطَت التُّراب، وجَرت فِي الْأَنْهَارِ، وجُمعت فِي الْحِيَاضِ، فَكَانَا أحَقَّ بِكَمَالِ الطِّهَارَةِ.
(ثَلَطَ)
- فِيهِ «فبَالَتْ وثَلَطَت» الثَّلْط: الرّجِيع الرَّقِيق، وَأَكْثَرُ مَا يُقال للإبِل والبَقَر والفِيَلة.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ «كَانُوا يَبْعَرون وأنْتُم تَثْلِطُون ثَلْطاً» أَيْ كَانُوا يَتَغَوّطون يَابِسًا كالبَعَر؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا قَلِيلِي الأكْل والمآكِل، وَأَنْتُمْ تَثْلِطُون رَقيقا، وَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى كَثْرة الْمَآكِلِ وتَنَوُّعها.
(ثَلَغَ)
(هـ) فِيهِ «إذَن يَثْلَغُوا رَأسي كَمَا تُثْلَغ الخُبْزة» الثَّلْغ: الشَّدْخ. وَقِيلَ هُوَ ضَرْبُك الشَّيء الرَّطْبَ بِالشَّيْءِ الْيَابِسِ حَتَّى يَنْشَدِخ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الرُّؤْيَا «وَإِذَا هُوَ يَهوِي بِالصَّخْرَةِ فيَثْلَغ بِهَا رأسَه» .
(ثَلَلَ)
(هـ) فِيهِ «لَا حِمًى إلاَّ فِي ثَلَاثٍ: ثَلَّة البِئر، وطِوَل الفَرس، وحَلْقة القَوم» ثَلَّة البِئر: هَو أَنْ يَحْتَفِر بِئْرًا فِي أَرْضٍ ليْسَت مِلْكا لأحَد، فَيَكُونُ لَهُ مِنَ الْأَرْضِ حَوْل الْبِئْرِ مَا يَكُونُ مُلْقًى لثَلَّتِها، وَهُوَ التُّراب الَّذِي يُخْرَج مِنْهَا، وَيَكُونُ كَالْحَرِيمِ لَهَا لَا يدْخل فِيهِ أَحَدٌ عَلَيْهِ.
وَفِي كِتَابِهِ لِأَهْلِ نَجْرَان «لَهُمْ ذمَّة اللَّهِ وذمَّة رَسُولِهِ عَلَى دِيارهم وَأَمْوَالِهِمْ وثُلَّتِهم» الثُّلَّة بالضَّم:
الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ.
وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ «لَمْ تَكُنْ أمُّه بِرَاعِيةِ ثَلَّة» الثَّلَّة بِالْفَتْحِ: جَمَاعَةُ الغَنم.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ ﵁ «إِذَا كَانَتْ لليَتِيم ماشِيةٌ فلِلَوَصِيّ أَنْ يُصِيب مِنْ ثَلَّتِها ورِسْلها» أَيْ مِنْ صُوفها ولَبنها، فسَمَّى الصُّوفَ بالثَّلَّة مَجَازًا. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ «رُئِيَ فِي الْمَنَامِ وسُئل عَنْ حَالِهِ فَقَالَ: كادَ يُثَلُّ عَرْشي» أَيْ يُهْدَم ويُكْسر، وَهُوَ مثل يضرب للرجل إذا ذلك وهلَك. ولِلْعَرش هُنَا مَعْنيان: أحدُهما السَّرير، والأسِرَّة للملُوك، فإذَا هُدِم عَرْش الْمَلِكِ فَقَدْ ذَهَب عِزُّه. وَالثَّانِي الْبَيْتُ يُنْصَب بالعِيدانِ ويُظَلّل، فَإِذَا هُدِم فَقَد ذَلَّ صاحبُه.
(ثَلَمَ)
(س) فِيهِ «نَهى عَنِ الشُّرب مِنْ ثُلْمَة القَدح» أَيْ مَوْضع الكَسْر مِنْهُ. وَإِنَّمَا نَهى عَنْهُ لأنَّه لَا يتَماسَك عَلَيْهَا فَمُ الشَّارب، ورُبَّما انْصَبَّ الْمَاءُ عَلَى ثَوْبِهِ وبَدنه. وَقِيلَ: لأنَّ مَوْضِعَهَا
стр. 219
لَا يَنالُه التَّنظِيف التَّامُّ إِذَا غُسِل الْإناء. وَقَدْ جَاءَ فِي لَفْظِ الْحَدِيثِ «إِنَّهُ مَقْعَد الشَّيْطَانِ» وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ عَدَمَ النَّظَافَةِ.
بَابُ الثَّاءِ مَعَ الْمِيمِ
(ثَمَدَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ طَهْفَة «وافْجُر لهُم الثَّمَد» الثَّمَد بِالتَّحْرِيكِ: الْمَاءُ الْقَلِيلُ، أَيِ افْجُره لَهُمْ حَتَّى يَصير كَثِيرًا.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «حتَّى نَزل بأقْصَى الحُدَيْبِية عَلَى ثَمَد» .
(ثَمَرَ)
(هـ) فِيهِ «لَا قَطْع فِي ثَمَر وَلاَ كَثَرٍ» الثَّمَر: الرُّطَب، مَا دَامَ فِي رَأْسِ النَّخْلَةِ، فَإِذَا قُطِعَ فَهُوَ الرُّطب، فإذا كُنِزَ «١» فهو التَّمر. والكَنَر: الجُمَّار. وَوَاحِدُ الثَّمَر ثَمَرَة، ويَقَع عَلَى كُلِّ الثِّمَار، ويَغْلب عَلَى ثَمَر النَّخْل.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ «زَاكِيًا نبْتُها، ثَامِرا فَرْعُها» يُقَالُ شجَر ثَامِر إِذَا أدْرَك ثَمَرُه.
وَفِيهِ «إِذَا مَاتَ ولدُ الْعَبْدِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ: قبضْتم ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ؟ فَيَقُولُونَ نَعَمْ» قِيلَ للولَد ثَمَرَة لِأَنَّ الثَّمَرَة مَا ينْتجُه الشَّجَرُ، وَالْوَلَدُ يُنْتِجُهُ الأبُ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ مَسْعُودٍ «قَالَ لِمُعَاوِيَةَ: مَا تَسْأل عمَّن ذَبُلَتْ بَشَرتُه، وقُطعَت ثَمَرَتُه» يَعْنِي نَسْلَه. وَقِيلَ انْقطاع شَهْوة الْجِمَاعِ.
وَفِي حَدِيثِ المُبَايعة «فأعْطَاه صَفْقَة يَدِهِ، وثَمَرَةَ قلْبه» أَيْ خَالص عهْده.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ «أَنَّهُ أخَذ بِثَمَرَةِ لِسانه» أَيْ بِطَرَفه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَدِّ «فأُتِيَ بسَوط لَمْ تُقْطع ثَمَرَتُه» أَيْ طَرَفه الَّذِي يكُون فِي أسْفَله.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ «أَنَّهُ أَمر بِسَوْط فدُقَّتْ ثَمَرَتُه» وَإِنَّمَا دَقَّها لِتَلينَ، تَخْفِيفا عَلَى الَّذِي يَضْرِبُه بِهِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ ﵁ «قَالَ لِجارِيَة: هَلْ عِنْدَكِ قِرًى؟ قَالَتْ: نَعَم،
стр. 220
خُبز خَمِير، وَلَبنٌ ثَمِيرٌ، وحَيْسٌ جَمير» الثَّمِير: الَّذِي قَدْ تَحَبَّبَ زُبْدَه فِيهِ، وظَهَرَت ثَمِيرَتُه: أَيْ زُبْدُه. والجَمِير: المجْتَمِع.
(ثَمَغَ)
- فِي حَدِيثِ صَدَقَةِ عُمَرَ ﵁ «إنْ حَدَث بِهِ حدثٌ إنَّ ثَمْغاً وَصِرْمَة ابنِ الأكْوَع وكذَا وكَذا جَعَله وَقْفاً» . هُمَا مَالاَنِ معرُوفان بالمدينة كان لِعُمَر بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فوقَفَهُما.
(ثَمَلَ)
(هـ س) فِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَد «فَحَلَبَ فِيهِ ثَجًّا حَتَّى عَلاَه الثُّمَال» هُوَ بالضَّم:
الرَّغْوة، واحِده ثُمَالَة.
وَفِي شِعْرِ أَبِي طَالِبٍ يَمْدَحُ النَّبِيَّ ﷺ :
وَأَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ ... ثِمَالُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ للاْرَامِل.
الثِّمَال- بِالْكَسْرِ- المَلْجأ والغِيَاث. وَقِيلَ: هُوَ المُطْعِم فِي الشِّدَّة.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ ﵁ «فإنَّها ثِمَال حَاضِرَتِهم» أَيْ غياثُهم وعِصْمَتُهم.
وَفِي حَدِيثِ حَمْزَةَ ﵁ وَشَارِفَيْ عَلِيٍّ ﵁ «فَإِذَا حَمْزَةُ ثَمِلٌ مُحْمرَّة عَيْناه» الثَّمِلُ الَّذِي أخَذ مِنْهُ الشَّرابُ والسُّكْرُ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ تزْوِيج خَدِيجَةَ «أنَّها انْطَلَقَتْ إِلَى أَبِيهَا وهُو ثَمِلٌ» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ «أَنَّهُ طَلَى بَعِيرًا مِنْ إِبِلِ الصَّدقة بِقَطِرَان، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ لَوْ أمَرْت عبْدا كَفَاكَهُ! فضَرَب بالثَّمَلَة فِي صَدْرِهِ وَقَالَ: عبْدٌ أعْبد مِنِّي!» الثَّمَلَة بِفَتْحِ الثَّاءِ وَالْمِيمِ:
صُوفة، أَوْ خِرْقة يُهْنَأُ بِهَا البَعير، ويُدْهَن بِهَا السِّقاء.
(س) وَفِي حَدِيثِهِ الْآخَرِ «أَنَّهُ جَاءَتْهُ امْرأة جَلِيلَة، فحَسَرت عَنْ ذِرَاعَيْهَا وَقَالَتْ: هَذَا مِنِ احْتِراش الضِّبَاب، فَقَالَ: لَوْ أخَذْت الضَّبَّ فوَرَّيْتِه، ثُمَّ دَعَوْت بِمكْتفة فثَمَلْتِه كَانَ أشْبَعَ» أَيْ أصْلَحتِه.
وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ «قَالَ للحَجَّاج: أَمَّا بعدُ فَقَدْ ولَّيْتُك العِرَاقَين صَدْمةً، فسِرْ إليْها
стр. 221
مُنْطويَ الثَّمِيَلة» أصْل الثَّمِيلَة: مَا يَبْقى فِي بطْن الدَّابة مِنَ العَلف وَالْمَاءِ، وَمَا يَدّخِره الْإِنْسَانُ مِنْ طَعام أَوْ غَيْرِهِ، وكلُّ بَقِيَّةٍ ثَمِيلَة. الْمَعْنَى: سِرْ إِلَيْهَا مُخِفًّا.
(ثَمَمَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عُرْوَةَ «وَذَكَرَ أُحَيْحَة بنَ الجُلاح وقَول أخْواله فِيهِ: كُنَّا أَهْلَ ثُمَّه ورُمِّه» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: المحدِّثون يروُونه بالضَّم، والوجْهُ عِنْدِي الفَتْح، وَهُوَ إصْلاح الشَّيْءِ وَإِحْكَامُهُ، وَهُوَ والرَّمُّ بِمَعْنَى الْإِصْلَاحِ. وَقِيلَ: الثَّم قُمَاشُ البَيت، والرَّمُّ مَرَمَّة الْبَيْتِ.
وَقِيلَ: هُمَا بالضَّم مَصْدَران، كالشُّكْر، أَوْ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ كالذُّخْر: أَيْ كُنَّا أهلَ تَربِيَتِه والمُتَوَلّين لِإِصْلَاحِ شَأْنِهِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ «اغزوا والغزو حُلوٌ خَضِر قَبْل أَنْ يَصِيرَ ثُمَاماً، ثُمَّ رُمَاماً ثُمَّ حُطَاما» الثُّمَام: نبْت ضَعِيفٌ قَصِيرٌ لَا يَطُول. والرُّمام: الْبَالِي، والحُطَام. المتَكَسّر المُتَفَتّت.
الْمَعْنَى: اغْزوا وَأَنْتُمْ تُنْصرون وتُوفِّرُون غَنَائِمَكُمْ قَبْلَ أَنْ يَهِنَ ويَضْعُف وَيَكُونَ كالثُّمَام.
(ثَمَنَ)
(س) فِي حَدِيثِ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ «ثَامِنُونِي بِحَائطِكم» أَيْ قَرّرُوا مَعِي ثَمَنَه وبيعُونِيه بالثَّمَن. يُقَالُ: ثَامَنْت الرجُل فِي الْمَبِيعِ أُثَامِنُه، إِذَا قاولْتَه فِي ثَمَنِه وسَاوَمْتَه عَلَى بَيْعه واشْتِرائه.
بَابُ الثَّاءِ مَعَ النُّونِ
(ثَنَدَ)
[هـ] فِي صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ «عارِي الثَّنْدُوَتَين» الثَّنْدُوَتَان للرّجل كالثّديين للمرأة، فمن ضمّ الثناء هَمَزَ، وَمَنْ فَتحها لَمْ يَهْمز، أَرَادَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مِنْهُ كَبِيرُ لحْم.
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ «فِي ألأنْف إِذَا جُدِع الدّيةُ كامِلَةً، وَإِنْ جُدِعت ثَنْدُوَتُه فَنِصْف العَقْل» أَرَادَ بالثَّنْدُوَة فِي هَذَا الْمَوْضِعِ رَوْثةَ الْأَنْفِ، وَهِيَ طَرَفه ومُقَدّمُه.
(ثَنَطَ)
(س) فِي حَدِيثِ كَعْبٍ «لمَّا مَدَّ اللَّهُ الْأَرْضَ مَادَتْ فَثَنَطَهَا بِالْجِبَالِ» أَيْ شقّها
стр. 222
فَصَارَتْ كَالْأَوْتَادِ لَهَا. ويُرْوى بتَقْدِيم النُّونِ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: «فَرق ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ بَيْنَ النَّثْط والثَّنْط، فَجَعَلَ الثَّنْط شَقًّا، وَالنَّثْطَ تَثْقِيلًا «١» . قَالَ وَهُمَا حَرْفَانِ غَرِيبَانِ، فَلَا أَدْرِي أَعَرَبِيَّانِ أَمْ دَخِيلَانِ» ، وَمَا جَاءَ إِلَّا فِي حَدِيثِ كَعْبٍ. ويُروى بِالْبَاءِ بَدَلَ النُّونِ، مِنَ التَّثْبِيط: التعْويق.
(ثَنَنَ)
(هـ) فِيهِ «إِنَّ آمِنةُ أُمّ النبيِّ ﷺ قَالَتْ: لَمَّا حَمَلتُ بِهِ: مَا وَجَدْته فِي قَطَن وَلَا ثُنَّة» الثُّنَّة: مَا بَيْنَ السُّرة وَالْعَانَةِ مِنْ أسْفل البَطْن.
(هُـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مَقْتل حَمْزَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ «قَالَ وَحْشي: سَدَّدْتُ رُمْحِي لثُنَّتِه» .
وَحَدِيثُ فَارِعَةَ أُخْتِ أمَيَّة «فشقَّ مَا بَيْنَ صَدْره إِلَى ثُنَّتِه» .
وَفِي حَدِيثِ فَتْحِ نهاوَنْد «وبَلغ الدَّم ثُنَنَ الْخَيْلِ» الثُّنَن: شَعَرات فِي مُؤَخَّرِ الْحَافِرِ مِنَ اليَدِ والرجْل.
(ثَنَا)
(هـ) فِيهِ «لَا ثِنَى فِي الصَّدقة» : أَيْ لَا تُؤْخَذُ الزَّكَاةُ مرَّتين فِي السَّنة. والثِّنَى بِالْكَسْرِ وَالْقَصْرِ: أَنْ يُفْعل الشَّيْءُ مَرَّتَيْنِ. وَقَوْلُهُ فِي الصَّدقة: أَيْ فِي أخْذ الصَّدَقَةِ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ.
وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الصَّدَقَةُ بِمَعْنَى التصْديق، وَهُوَ أخْذ الصَّدَقَةِ، كَالزَّكَاةِ والذَّكاة بِمَعْنَى التزْكِيَة، والتَّذْكية فَلَا يُحتاج إِلَى حَذْفِ مُضَافٍ.
(هـ) وَفِيهِ «نَهى عَنِ الثُّنْيَا إِلَّا أَنْ تُعْلم» هِيَ أَنْ يُسْتَثْنَى فِي عَقْدِ الْبَيْعِ شَيْءٌ مَجْهُولٌ فَيَفْسُدُ.
وَقِيلَ هُوَ أَنْ يُبَاعَ شَيْءٌ جُزَافًا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ شَيْءٌ قلَّ أَوْ كَثُر، وَتَكُونُ الثُّنْيَا فِي المزَارعة أَنْ يُسْتَثْنَى بَعْدَ النِّصْفِ أَوِ الثُّلُثِ كَيْلٌ مَعْلُومٌ (س) وَفِيهِ «مَنْ أعْتَق أَوْ طلَّق ثُمَّ اسْتَثْنَى فَلَهُ ثُنْيَاه» أَيْ مَنْ شَرط فِي ذَلِكَ شرْطا، أَوْ علَّقه عَلَى شَيْءٍ فلَه مَا شَرَطَ أَوِ اسْتَثْنَى مِنْهُ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: طلَّقتها ثَلاثا إلاَّ وَاحِدَةً، أَوْ أعْتَقْتُهم إلاَّ فُلانا.
(هـ) وَفِيهِ «كَانَ لرجُل ناقَة نَجِيبة فمرِضَت فَبَاعَهَا مِنْ رَجُلٍ واشْتَرط ثُنْيَاهَا» أراد قوائمها ورأسَها.
стр. 223
(هـ) وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ. وَقِيلَ ابْنُ جُبَيْر «الشُّهَدَاءُ ثَنِيَّة اللَّهِ فِي الخَلْق» كَأَنَّهُ تَأَوَّلَ قولَ اللَّهِ تَعَالَى وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ فَالَّذِينَ اسْتَثْنَاهُم اللَّهُ مِنَ الصَّعَق الشُّهداء، وَهُمُ الْأَحْيَاءُ المرْزُوقون.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «كَانَ يَنْحر بدَنَته وَهِيَ بَارِكَةٌ مَثْنِيَّة بِثِنَايَين» أَيْ مَعْقُولة بعِقالَين، وَيَسَمَّى ذَلِكَ الْحبل الثِّنَايَة، وإنَّما لَمْ يَقُولُوا ثِنَاءَيْن بِالْهَمْزِ حمْلا عَلَى نَظَائِرِهِ، لِأَنَّهُ حَبْلٌ واحِد يَشَدُّ بأحَد طرَفيْه يَدٌ وبِطَرَفه الثَّانِي أخْرى، فهُما كَالْوَاحِدِ، وَإِنْ جَاءَ بِلَفْظِ اثْنَيْن، وَلَا يُفْردُ لَهُ واحِد.
وَمِنْهُ حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ تَصِف أَبَاهَا «فَأَخَذَ بِطَرَفَيْه ورَبَّق لَكُمْ أَثْنَاءَه» أَيْ مَا انْثَنَى مِنْهُ، واحِدها ثِنْىٌ، وَهُوَ مَعاطِف الثَّوب وتَضاعِيفه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ «كَانَ يَثْنِيهِ عَلَيْهِ أَثْنَاء مِنْ سَعَته» يَعْنِي ثَوبَه.
وَفِي صفَته ﷺ «لَيْسَ بالطَّويل المُتَثَنَّى» هُوَ الذَّاهب طُولا، وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَل فِي طَوِيل لَا عَرْض لَهُ.
(س) وَفِي حَدِيثِ الصَّلَاةِ «صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى» أَيْ رَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ بِتَشَهُّدٍ وَتَسْلِيمٍ، في طويل لا عرض له.
فَهِيَ ثُنَائِيَّة لَا رُبَاعيَّة، ومَثْنَى مَعْدول مِنِ اثْنَيْن اثْنَيْن.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ «أنَّه سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْإِمَارَةِ فَقَالَ: أَوَّلُهَا مَلَامَةٌ، وثِنَاؤُها نَدامة، وثِلاثُها عذابٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» أَيْ ثَانِيها وثالثُها.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الحُدَيْبية «يَكُونُ لهمُ بَدْء الفُجُور وثِنَاهُ» أَيْ أوّلُه وَآخِرُهُ.
وَفِي ذِكْرِ الْفَاتِحَةِ «هِيَ السَّبع المَثَانِى» سُمّيت بِذَلِكَ لأنَّها تُثْنَى فِي كُلِّ صَلَاةٍ: أَيْ تُعاد.
وَقِيلَ: المَثَانِى السُّور الَّتِي تَقْصُر عَنِ المِئِينِ وتَزِيد عَنِ المُفصَّل، كَأَنَّ المِئين جُعِلت مَبادي، والتَّي تَلِيها مَثَانِى.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَمْرٍو «مِن أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُقْرأ فِيمَا بيْنَهم بالمَثْنَاة، لَيْسَ أَحَدٌ يُغَيّرها، قِيلَ: وَمَا المَثْنَاة؟ قَالَ: مَا اسْتُكْتب مِنْ غَيْرِ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى» وَقِيلَ إنَّ المَثْنَاة هِيَ أنَّ أَحْبَارَ بَني إِسْرَائِيلَ بَعْد مُوسَى ﵇ وضعوا كتابه فِيمَا بيْنهم عَلَى مَا أرَادُوا مِنْ غَيْرِ كتاب الله، (٢٩- النهاية ١)
стр. 224
فَهُوَ المَثْنَاة، فَكَأَنَّ ابنَ عَمْرو كَره الْأَخْذَ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَقَدْ كَانَتْ عِنْدَهُ كُتُب وقَعَت إِلَيْهِ يَوْمَ اليَرْموك مِنْهُمْ، فَقَالَ هَذَا لَمعْرِفَته بِمَا فِيهَا. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: المَثْنَاة هِيَ الّتى تسمّى بالفارسية دو بيتى، وَهُوَ الغِنَاء.
وَفِي حَدِيثِ الْأُضْحِيَةِ «أَنَّهُ أَمَرَ بالثَّنِيَّة مِنَ المَعز» الثَّنِيَّة مِنَ الغَنم مَا دَخل فِي السَّنه الثَّالِثَةِ، وَمِنَ البَقر كَذَلِكَ، وَمِنَ الْإِبِلِ فِي السَّادِسَةِ، والذَّكر ثَنِىٌّ، وَعَلَى مَذْهَبِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبل: مَا دَخَلَ مِنَ المَعز فِي الثَانِيَة، وَمِنَ الْبَقَرِ فِي الثَّالِثَةِ.
(س) وَفِيهِ «مَنْ يصْعَدْ ثَنِيَّة المُرَار حُطَّ عَنْهُ مَا حُط عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ» الثَّنِيَّة فِي الجَبل كالعَقَبة فِيهِ. وَقِيلَ هُو الطَّرِيق الْعَالِي فِيهِ. وَقِيلَ أَعْلَى المَسِيل فِي رَأْسِهِ. والمُرار بِالضَّمِّ: مَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ مِنْ طرِيق الحُدَيْبية. وَبَعْضُهُمْ يَقُولُهُ بِالْفَتْحِ، وَإِنَّمَا حَثَّهم عَلَى صُعُودها لِأَنَّهَا عَقَبة شاقَّة وَصَلوا إليْها لَيْلاً حِينَ أَرَادُوا مَكَّةَ سَنَة الحُديْبية، فرغَّبهم فِي صُعُودِهَا. وَالَّذِي حُط عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ هُوَ ذُنُوبهم، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ.
(س) وَفِي خُطْبَةِ الْحَجَّاجِ:
أَنَا ابنُ جَلاَ وَطَلَّاعُ الثَّنَايَا
هِيَ جَمْعُ ثَنِيَّة، أَرَادَ أَنَّهُ جَلْد يَرْتَكب الْأُمُورَ الْعِظَامَ.
(س) وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «مَنْ قَالَ عَقيب الصَّلَاةِ وَهُوَ ثَانٍ رجْلَه» أَيْ عاطفٌ رجْله فِي التَّشَهُّد قَبْلَ أَنْ يَنْهَض.
(س) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «مَنْ قَالَ قَبْلَ أَنْ يَثْنِى رجْله» وَهَذَا ضدُّ الأوَّل فِي اللَّفْظِ، وَمِثْلُهُ فِي الْمَعْنَى؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ قَبْلَ أَنْ يَصْرف رجْله عَنْ حالتِها الَّتِي هِيَ عَلَيْهَا فِي التَّشهُّد.
بَابُ الثَّاءِ مَعَ الْوَاوِ
(ثَوَبَ)
[هـ] فِيهِ «إِذَا ثُوِّب بِالصَّلَاةِ فَائْتُوهَا وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ» التَّثْوِيب هَاهُنَا:
إِقَامَةُ الصَّلَاةِ. وَالْأَصْلُ فِي التَّثْوِيب: أَنْ يَجِيءَ الرجُل مُسْتَصْرِخاً فيُلَوِّح بِثَوْبِه لِيُرَى ويَشْتَهرَ، فسُمِّي الدُّعَاءُ تَثْوِيباً لِذَلِكَ. وكلُّ داعٍ مُثَوَّبٌ. وَقِيلَ إِنَّمَا سُمّي تَثْوِيباً مِنْ ثَابَ يَثُوب إِذَا رَجَعَ،
стр. 225
فَهُوَ رُجُوع إِلَى الْأَمْرِ بالمُبادرة إِلَى الصَّلَاةِ، وَأَنَّ الْمُؤَذِّنَ إِذَا قَالَ حيَّ عَلَى الصَّلَاةِ فَقَدْ دَعَاهُمْ إِلَيْهَا، وَإِذَا قَالَ بَعْدَهَا الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوم فَقَدْ رَجَع إِلَى كلامٍ مَعْنَاهُ الْمُبَادَرَةُ إِلَيْهَا.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ بِلَالٍ «قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ لَا أُثَوِّب فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَاةِ إِلَّا فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ» وَهُوَ قَوْلُهُ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوم، مَرَّتَين.
(هـ) وَمِنْهُ حديث أم سلمة ﵂ «قالت لِعَائِشَةَ: إِنَّ عَمُود الدِّينِ لَا يُثَابُ بِالنِّسَاءِ إِن مَالَ» أَيْ لَا يُعاد إِلَى استِوائه، مِنْ ثَابَ يَثُوب إِذَا رجَع.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ «فَجَعَلَ النَّاسُ يَثُوبُون إلى النبي» أَيْ يَرْجِعُون.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ «لَا أعْرفنّ أَحَدًا انْتَقَص مِنْ سُبُل النَّاسِ إِلى مَثَابَاتِه شَيْئًا» المَثَابَات: جَمْعُ مَثَابَة وَهِيَ الْمَنْزِلُ؛ لِأَنَّ أَهْلَهُ يَثُوبُون إِلَيْهِ: أَيْ يَرْجعون. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:
وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ
أَيْ مَرْجِعا ومُجْتَمَعا. وَأَرَادَ عُمَرُ: لَا أعْرِفنَّ أَحَدًا اقْتَطع شَيْئًا مِنْ طُرق الْمُسْلِمِينَ وأدْخَله دَارَهُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂، وَقَوْلُهَا فِي الْأَحْنَفِ «ألِيَ «١» كَانَ يَسْتَجِمُّ مَثَابَة سَفهِه؟
وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ «قِيلَ لَهُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: كَيْفَ تَجدك؟ قَالَ:
أجدُني أذُوب وَلَا أَثُوب» أَيْ أضْعُفُ ولاَ أرْجع إِلَى الصّحَّة.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ التَّيِّهان «أَثِيبُوا أَخَاكُمْ» أَيْ جَازُوهُ عَلَى صَنيعه. يُقَالُ: أَثَابَه يُثِيبُه إِثَابَة، وَالِاسْمُ الثَّوَاب، وَيَكُونُ فِي الخَيْر والشَّرّ، إِلَّا أَنَّهُ بِالْخَيْرِ أخصُّ وَأَكْثَرُ استعْمالا.
(هـ س) وَفِي حَدِيثِ الخُدْرِي «لمَّا حَضَرَهُ الموتُ دَعا بِثِيَاب جُدُدٍ فَلَبِسَهَا، ثُمَّ ذُكِرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الْمَيِّتَ يُبْعَث فِي ثِيَابِه الَّتِي يَمُوتُ فِيهَا» قَالَ الْخَطَّابِيُّ: أَمَّا أَبُو سَعِيدٍ فَقَدِ اسْتَعْمل الْحَدِيثَ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَقَدْ رُوى فِي تَحْسِين الْكَفَنِ أَحَادِيثُ، قَالَ وَقَدْ تَأَوَّلَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ عَلَى الْمَعْنَى، وَأَرَادَ بِهِ الْحَالَةَ الَّتِي يَمُوتُ عَلَيْهَا مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، وعَمله الَّذِي يُخْتم لَهُ بِهِ. يُقَالُ فُلَانٌ طَاهِرُ الثِّيَاب: إِذَا وَصَفُوهُ بطَهارة النَّفْس والْبَراءة مِنَ العَيْب. وَجَاءَ في تفسير قوله تعالى وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ
стр. 226
أَيْ عملَك فأصْلح. وَيُقَالُ فُلَانٌ دَنِس الثِّيَاب إِذَا كَانَ خبِيث الفِعل والمذهَب. وَهَذَا كَالْحَدِيثِ الْآخَرِ «يُبْعث العبدُ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ» قَالَ الْهَرَوِيُّ: وَلَيْسَ قَوْلُ مَنْ ذَهَب بِهِ إِلَى الْأَكْفَانِ بِشَيْءٍ، لأنَّ الْإِنْسَانَ إِنَّمَا يُكَفّن بَعْدَ الْمَوْتِ.
(س) وَفِيهِ «مَن لَبس ثَوْب شُهْرةٍ ألْبَسه اللَّهُ ثَوْب مَذَلّة» أَيْ يَشْمله بالذُّل كَمَا يَشْمل الثَّوْب البَدَن، بِأَنْ يُصَغِّره فِي الْعُيُونِ ويُحَقِّره فِي الْقُلُوبِ.
(س) وَفِيهِ «لتشبّع بِمَا لَمْ يُعْطَ كلاَبس ثَوْبَي زُورٍ» المُشْكِل مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَثْنِية الثَّوْب، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: مَعْنَاهُ أَنَّ الرجُل يَجْعل لِقَمِيصِهِ كُمَّين، أَحَدُهُمَا فَوْقَ الْآخَرِ ليُرِيَ أَنَّ عَلَيْهِ قميصَين، وَهُمَا واحِد. وَهَذَا إِنَّمَا يَكُونُ فِيهِ أحَد الثَّوْبَين زُوراً لاَ الثَّوْبَان. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّ الْعَرَبَ أَكْثَرُ مَا كَانَتْ تَلْبَسُ عِنْدَ الجِدَة والقُدْرة إِزَارًا وَرِداء، وَلِهَذَا حِين سُئل النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْب الواحد قال: أو كلّكم يَجِد ثَوْبَين؟ وفَسَّرَه عُمَرُ ﵁ بإزارٍ ورِدَاء، وإزارٍ وَقَمِيصٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَرُوي عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْغَمْرِ الْأَعْرَابِيَّ- وَهُوَ ابْنُ ابْنَة ذِي الرُّمَّة- عَنْ تَفْسِيرِ ذَلِكَ فَقَالَ: كَانَتِ الْعَرَبُ إِذَا اجْتَمَعُوا فِي الْمَحَافِلِ كَانَتْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ يَلْبَس أحدُهم ثَوْبَين حَسَنَيْن، فَإِنِ احْتَاجُوا إِلَى شَهَادَةٍ شَهِد لَهُمْ بزُور، فَيُمْضون شَهَادَتَهُ بِثَوْبَيه. يَقُولُونَ:
مَا أحْسنَ ثِيَابَه؟ وَمَا أحْسَن هَيْئَتَهُ؟ فيُجيزون شَهَادَتَهُ لِذَلِكَ، والأحْسَن فِيهِ أَنْ يُقال: المتَشَبّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ:
هُو أنْ يَقُولَ أعْطِيت كَذَا، لِشَيْءٍ لَمْ يُعْطَه، فَأَمَّا أَنَّهُ يَتَّصِف بِصِفَاتٍ لَيْسَتْ فِيهِ، يُرِيدُ أَنَّ اللَّهَ مَنَحَهُ إِيَّاهَا، أَوْ يُرِيدُ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ وصَلَه بِشَيْءٍ خصَّه بِهِ، فَيَكُونُ بِهَذَا الْقَوْلِ قَدْ جَمع بَيْن كَذِبَيْن:
أَحَدُهُمَا اتِّصَافُهُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ وأخْذه مَا لَمْ يَأْخُذْهُ، وَالْآخَرُ الكَذب عَلَى المعْطِي وَهُوَ اللَّهُ تَعَالَى أَوِ النَّاسُ.
وَأَرَادَ بِثَوْبَي الزُّور هَذَيْنِ الْحَالَيْنِ اللَّذَين ارتكبَهما واتَّصَف بِهِمَا. وَقَدْ سَبق أَنَّ الثَّوْب يُطلق عَلَى الصِّفَةِ الْمَحْمُودَةِ وَالْمَذْمُومَةِ، وَحِينَئِذٍ يَصِحُّ التَّشْبيه فِي التَّثْنية، لِأَنَّهُ شَبَّهَ اثْنَيْنِ بِاثْنَيْنِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(ثَوَرَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ أَكَلَ أَثْوَار أَقِط» الأَثْوَار جَمْع ثَوْر، وَهِيَ قِطْعة مِنَ الأقِط، وَهُوَ لَبَن جَامِدٌ مُسْتَحْجِر.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «توضّأُوا ممَّا مَسَّت النَّارُ وَلَوْ مِنْ ثَوْر أقِط» يريدُ غَسْل الْيَدِ والفَم مِنْهُ.
وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَأَوْجَبَ عَلَيْهِ وُضُوء الصَّلَاةِ.
стр. 227
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ مَعْدِي كَرِبَ «أتيْت بَنِي فُلَانٍ فأتَوني بثَوْرٍ وقَوْس وكَعْب» والقَوس: بَقِيَّة التَّمر فِي الجُلَّة، والكَعْب: الْقِطْعة مِنَ السَّمْن.
(هـ) وَفِيهِ «صَلُّوا العِشاء إِذَا سَقَطَ ثَوْر الشَّفَق» أَيِ انتِشاره وثَوَرَان حُمْرته، مِنْ ثَارَ الشَّيْءُ يَثُور إِذَا انْتشَر وارْتَفع.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَرَأَيْتُ الْمَاء يَثُور مِنْ بَيْن أَصَابِعِهِ» أَيْ يَنْبُع بقُوّة وَشِدَّةٍ.
وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «بَلْ هِيَ حُمَّى تَفُورُ أَوْ تَثُور» .
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَنْ أَرَادَ العلْم فَلْيُثَوِّرِ الْقُرْآنَ» أي ليُنَقِّر عنه ويُفكّر فِي مَعَانِيهِ وَتَفْسِيرِهِ وَقِرَاءَتِهِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ «أَثِيرُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّ فِيهِ عِلْمَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ» .
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ كتَب لأهْل جُرَش بالْحِمَى الَّذِي حَماه لَهُمْ لِلْفَرس والرَّاحِلة والمُثِيرَة» أَرَادَ بالمُثِيرَة بَقَر الحَرْث، لِأَنَّهَا تُثِيرُ الْأَرْضَ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ نجْد ثَائِر الرَّأْسِ يَسْأَلُهُ عَنِ الْإِيمَانِ» أَيْ مُنْتَشر شَعر الرَّأْسِ قَائِمَهُ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ.
(س) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «يَقُوم إِلَى أَخِيهِ ثَائِراً فَريصته» أَيْ مُنْتَفخ الْفَرِيصة قائمَها غضبا. والفريضة: اللّحْمة الَّتِي بَيْنَ الْجَنْبِ والكَتِف لَا تَزَالُ تَرْعُدُ مِنَ الدَّابَّةِ، وَأَرَادَ بِهَا هَاهُنَا عصَب الرَّقبة وعُروقها، لِأَنَّهَا هِيَ الَّتي تَثُور عِنْدَ الغَضَب. وَقِيلَ: أَرَادَ شَعْرَ الفَريصة، عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ.
(س) وَفِيهِ «أَنَّهُ حَرَّم الْمَدِينَةَ مَا بَين عَيْر إِلَى ثَوْرٍ» هُمَا جبَلان: أَمَّا عَيْرٌ فجبَل مَعْرُوفٌ بِالْمَدِينَةِ، وَأَمَّا ثَوْر، فَالْمَعْرُوفُ أَنَّهُ بِمَكَّةَ، وَفِيهِ الْغار الَّذِي بَاتَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ لمَّا هَاجَرَ، وَفِي رِوَايَةٍ قَليلة «مَا بَيْن عَير وأحُدٍ» وأحُدٌ بِالْمَدِينَةِ، فَيَكُونُ ثَور غَلطا مِنَ الرَّاوِي وَإِنْ كَانَ هُوَ الْأَشْهَرَ فِي الرِّوَايَةِ وَالْأَكْثَرَ. وَقِيلَ إِنَّ عَيْرا جَبَلٌ بِمَكَّةَ، وَيَكُونُ الْمُرَادُ أَنَّهُ حَرَّم مِنَ الْمَدِينَةِ قَدْرَ
стр. 228
مَا بَيْنَ عَير وَثَوْرٍ مِنْ مَكَّةَ، أَوْ حَرّم الْمَدِينَةَ تَحْريما مِثْلَ تَحْرِيمِ مَا بَيْنَ عَيْرٍ وَثَوْرٍ بِمَكَّةَ، عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ وَوَصْفِ الْمَصْدَرِ الْمَحْذُوفِ «١» .
(ثَوَلَ)
(س) فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﵁ «انْثَال عَلَيْهِ الناسُ» أَيِ اجْتَمَعُوا وانْصَبُّوا مِنْ كلِّ وَجْه، وَهُوَ مُطَاوع ثَالَ يَثُولُ ثَوْلًا إذَا صَبَّ مَا فِي الْإِنَاءِ.
والثَّوْل: الْجَمَاعَةُ.
(س) وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ «لَا بَأْسَ أَنْ يُضَحّي بالثَّوْلَاء» الثَّوْل: دَاءٌ يَأْخُذُ الْغَنَمَ كَالْجُنُونِ يَلتَوي مِنْهُ عُنُقُها. وَقِيلَ هُوَ دَاء يأخذُها فِي ظُهُورها ورُؤوسها فتَخِرُّ منه.
(س) وفي حديث ابن جريح «سَأَلَ عَطاء عَنْ مَسِّ ثُول الْإِبِلِ فَقَالَ لَا يُتَوَضأ مِنْهُ» الثُّول لُغة فِي الثَّيل، وَهُوَ وعَاء قَضِيب الْجَمَلِ. وَقِيلَ هُوَ قَضِيبه.
(ثَوَا)
(هـ) فِي كِتَابِ أَهْلِ نَجران «وَعَلَى نَجْرَان مَثْوَى رُسُلي» أَيْ مَسْكنهم مُدّة مُقَامهم ونُزُلهم. والمَثْوَى: الْمَنْزِلُ، مِنْ ثَوَى بِالْمَكَانِ يَثْوِي إِذَا أَقَامَ فِيهِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ ﵁ «أصْلِحوا مَثَاوِيَكُمْ» هِيَ جَمْعُ المَثْوَى: الْمَنْزِلُ.
(هـ) وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ «أَنَّهُ كُتِب إِلَيْهِ فِي رجُل قِيلَ لَهُ: مَتَى عهْدُك بِالنِّسَاءِ؟ فَقَالَ: الْبَارِحَةَ، فَقِيلَ: بمنْ؟ قَالَ: بِأُمِّ مَثْوَايَ» أَيْ رَبَّة الْمَنْزِلِ الَّذِي باتَ بِهِ وَلَمْ يُرِدْ زَوْجَته؛ لِأَنَّ تَمَامَ الْحَدِيثِ «فَقِيلَ لَهُ: أَمَا عَرَفْت أَنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّم الزِّنَا؟ فَقَالَ: لَا» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁؛ «أَنَّ رجُلا قَالَ تَثَوَّيْتُهُ» أَيْ تَضَيَّفْتُه. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ هَذَا اللَّفْظِ فِي الْحَدِيثِ.
وَفِيهِ «أنَّ رُمْح النَّبِيِّ ﷺ كَانَ اسْمُهُ المُثْوِي» سُمِّي بِهِ لِأَنَّهُ يُثْبت المطْعُون بِهِ، مِنَ الثَّوَى: الإقامةِ.
стр. 229
وَفِيهِ ذِكْرُ «الثُّوَيَّة» هِيَ بِضَمِّ الثَّاءِ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ، وَيُقَالُ بِفَتْحِ الثَّاءِ وَكَسْرِ الْوَاوِ:
مَوْضِعٌ بِالْكُوفَةِ بِهِ قبْر أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، والمُغِيرة بْنِ شُعْبَةَ ﵄.
بَابُ الثَّاءِ مَعَ الْيَاءِ
(ثَيَبَ)
- فِيهِ «الثَّيّب بالثَّيّب جَلْدُ مائةٍ ورجْمٌ بِالْحِجَارَةِ» الثَّيِّبُ مَن لَيْسَ بِبِكْرٍ، وَيَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، رَجُل ثُيّب وَامْرَأَةٌ ثَيِّبٌ، وَقَدْ يُطْلق عَلَى الْمَرْأَةِ المبالغة وَإِنْ كَانَتْ بكْرا، مجَازا وَاتِّسَاعًا. وَالْجَمْعُ بَيْنَ الجَلْد والرَّجْم مَنْسُوخٌ. وَأَصْلُ الْكَلِمَةِ الْوَاوُ، لِأَنَّهُ مِنْ ثَابَ يَثُوب إِذَا رَجَع، كَأَنَّ الثَّيب بِصَدَدِ الْعَوْدِ وَالرُّجُوعِ. وَذَكَرْنَاهُ هَاهُنَا حَمْلًا عَلَى لَفْظِهِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ.
(ثَيْتَلٌ)
(س) فِي حَدِيثِ النَّخَعِي «فِي الثَّيْتَل بَقَرَةٌ» الثَّيْتَل: الذَّكَرُ المُسِنّ مِنَ الوُعول، وَهُوَ التَّيْس الْجَبَلِيُّ، يَعْنِي إِذَا صَادَهُ المُحرِم وَجَبَ عَلَيْهِ بَقَرة فِدَاءً.
стр. 230
حرف الجيم
بَابُ الْجِيمِ مَعَ الْهَمْزَةِ
(جَأَثَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ المَبْعث «فَجُئِثْتُ مِنْهُ فَرَقاً» أَيْ ذُعِرْت وخِفْت. يُقَالُ جُئِثَ الرَّجُلُ، وجُئف، وجُثَّ: إِذَا فَزِع.
(جُؤْجُؤٌ)
- فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مَسْجِدها كَجُؤْجُؤ سَفِينة أَوْ نَعَامَةٍ جَاثِمَةٍ، أَوْ كَجُؤْجؤ طَائِرٍ فِي لُجَّة بَحْرٍ» الجُؤْجُؤ: «الصَّدر. وَقِيلَ عِظَامُهُ، وَالْجَمْعُ الجَآجئ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَطيح:
حتَّى أتَى عَارِي الجَآجِئ والقَطَن
(س) وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ «خُلِق جُؤْجُؤ آدَمَ ﵇ مِنْ كَثِيبِ ضَرِيَّة» وضَرِيَّة بِئْرٌ بِالْحِجَازِ يُنْسب إِلَيْهَا حِمى ضَرِيَّة. وَقِيلَ سُمِّيَ بِضَرِيَّة بِنْتِ رَبِيعَةَ بْنِ نِزَار.
(جَأَرَ)
(هـ) فِيهِ «كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُوسَى لَهُ جُؤَار إِلَى رَبِّهِ بالتَّلْبِية» الجُؤَار: رَفْع الصَّوت والاسْتِغاثة، جَأَرَ يَجْأَرُ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لخرجْتُم إِلَى الصُّعُدات تَجْأَرُون إِلَى اللَّهِ» .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «بَقَرة لَهَا جُؤَار» هَكَذَا رُوِي مِنْ طَرِيقٍ. وَالْمَشْهُورُ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(جَأَشَ)
(س) فِي حَدِيثِ بَدْء الْوَحْيِ «ويَسْكُن لِذَلِكَ جَأْشُهُ» الجَأْش: القلب، والنَّفْس، والجَنَان. يقال: فُلَانٌ رابِطُ الجَأْش: أَيْ ثَابِتُ القَلْب لَا يَرْتاع وَلَا ينْزعج للعَظائم والشَّدائد.
(جَأَى)
(س) فِي حَدِيثِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ «وتَجْأَى الأرضُ مِنْ نَتْنهم حِينَ يَمُوتُونَ» هَكَذَا رُوِيَ مَهْمُوزًا. قِيلَ: لعلَّه لُغَة فِي قَوْلِهِمْ جَوِي الْمَاءُ يَجْوَى إِذَا أنْتَن، أَيْ تُنْتنُ الْأَرْضُ مِنْ
стр. 231
جِيَفهم، وَإِنْ كَانَ الهمزُ فِيهِ مَحْفُوظًا، فيَحتمل أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِهِمْ كِتيبة جَأْوَاء: بَيِّنَةُ الجَأْي، وَهِيَ الَّتِي يعلُوها لَوْنُ السَّواد لِكَثْرَةِ الدُّروع، أَوْ مِنْ قَوْلِهِمْ سِقَاء لَا يَجْأَى شَيْئًا: أَيْ لَا يُمْسِكه، فَيَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّ الْأَرْضَ تَقْذِف صدِيدَهم وجيفَهم فَلَا تَشْربُه وَلَا تُمْسِكُهَا كَمَا لَا يحْبِس هَذَا السِّقَاءُ، أَوْ مِنْ قَوْلِهِمْ: سمِعْت سِرًّا فَمَا جَأَيْتُهُ: أَيْ مَا كتمتُه، يَعْنِي أَنَّ الْأَرْضَ يسْتتر وجهُها مِنْ كَثْرَةِ جِيَفِهم.
وَفِي حَدِيثِ عَاتِكَةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ:
حَلَفْتُ لَئِنْ عُدْتُم لنَصْطَلِمَنَّكُم ... بِجَأْوَاء تُرْدِي حَافَتَيْهِ المقَانِبُ
أَيْ بِجَيْشٍ عَظِيمٍ تَجْتَمع مَقانِبُه مِنْ أَطْرَافِهِ وَنَوَاحِيهِ.
بَابُ الْجِيمِ مَعَ الْبَاءِ
(جَبَأَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ أُسَامَةَ «فلمَّا رَأوْنا جَبَأُوا مِنْ أخْبِيَتِهم» أَيْ خَرجوا. يُقَالُ:
جَبَأَ عَلَيْهِ يَجْبَأُ إِذَا خَرَجَ.
(جَبَبَ)
- فِيهِ «أَنَّهُمْ كَانُوا يَجُبُّون أسْنمَة الْإِبِلِ وَهِيَ حيَّة» الجَبُّ: الْقَطْعُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ حَمْزَةَ ﵁ «أَنَّهُ اجْتَبَّ أسْنِمَة شَارِفَيْ عَلِيٍّ ﵁ لَمَّا شَرِبَ الْخَمْرَ» وَهُوَ افْتَعل مِنَ الجَبّ.
وَحَدِيثُ الِانْتِبَاذِ «فِي المَزادة المَجْبُوبَة» وَهِيَ الَّتِي قُطِع رأسُها، وَلَيْسَ لَهَا عَزْلاَء مِنْ أسفلِها يَتَنَفَّس مِنْهَا الشَّرَّابُ.
(هـ) وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ «قَالَ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الجُبّ.
قِيلَ ومَا الجُبُّ؟ فَقَالَتِ امْرَأَةٌ عِنْدَهُ: هِيَ المَزادة يُخَيَّط بعضُها إِلَى بَعْضٍ، وَكَانُوا يَنْتَبِذُون فِيهَا حَتَّى ضَرِيَت» أَيْ تَعَوَّدَت الانْتِباذَ فِيهَا واسْتَدّت. وَيُقَالُ لَهَا المجْبُوبة أَيْضًا.
(س) وَحَدِيثُ مأبورٍ الخَصِيّ «الَّذِي أمَر النَّبِيُّ ﷺ بقَتْله لمَّا اتُّهِم بِالزِّنَا فَإِذَا هُوَ مَجْبُوب» أَيْ مَقْطُوعُ الذَّكر.
(س) وَحَدِيثُ زِنْباع «أَنَّهُ جَبَّ غُلَامًا لَهُ» .
стр. 232
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ الْإِسْلَامَ يَجُبُّ مَا قبْله، والتَّوبة تَجُبّ مَا قَبْلَهَا» أَيْ يَقْطعان ويَمْحُوَان مَا كَانَ قَبْلَهُمَا مِنَ الْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي وَالذُّنُوبِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ مُوَرَّقٍ «المُتَمسّك بِطَاعَةِ اللَّهِ إِذَا جَبَّبَ الناسُ عَنْهَا كالْكَارِّ بَعْد الفَارِّ» أَيْ إِذَا تَرك النَّاسُ الطَّاعَاتِ ورَغِبوا عَنْهَا. يُقَالُ: جَبَّبَ الرجُل: إِذَا مشَى مُسْرعا فَارًّا مِنَ الشَّيْءِ.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّ رَجُلًا مَرَّ بِجَبُوبِ بدْر» الجَبُوب- بِالْفَتْحِ- الْأَرْضُ الْغَلِيظَةُ «١» . وَقِيلَ هُوَ المَدَر، واحِدتُها جَبُوبَة.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ «رَأَيْتُ الْمُصْطَفَى ﷺ يُصَلِّي وَيَسْجُدُ عَلَى الجَبُوب» .
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ دفْن أُمِّ كُلْثُومٍ «فَطفِق النَّبِيُّ ﷺ يُلْقي إِلَيْهِمْ بالجَبُوب وَيَقُولُ: سُدّوا الفُرَج» .
(س) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «أَنَّهُ تَنَاوَلَ جَبُوبَة فَتفَل فِيهَا» .
وَحَدِيثُ عُمَرَ ﵁ «سَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: عنَّت لِي عِكْرِشَة فشَنَقْتُها بِجَبُوبَة» أَيْ رمَيْتها حَتَّى كَفَّت عَنِ العَدْو.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ بَعْضِ الصَّحَابَةِ «وسُئل عَنِ امْرَأَةٍ تَزوّج بِهَا: كَيْفَ وجَدْتَها؟ فَقَالَ:
كالخَيْر مِنِ امرأةٍ قَبَّاءَ جَبَّاء، قالوا: أو ليس ذَلِكَ خَيْرًا؟ قَالَ: مَا ذَاكَ بأدْفأ للضَّجِيع وَلَا أرْوَى للرَّضيع» يُرِيدُ بالجَبَّاء أنَّها صَغِيرَةُ الثَّدْيَيْن، وَهِيَ فِي اللُّغَةِ أَشْبَهُ بالَّتي لَا عَجُز لَهَا، كالبَعير الأجَبّ الَّذِي لَا سَنام لَهُ.
وَقِيلَ: الجَبَّاء: الْقَلِيلَةُ لَحْم الفَخِذَين.
وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ «إنَّ سِحْر النبي ﷺ جُعِلَ فِي جُبّ طَلْعَة» أَيْ فِي دَاخِلِهَا، ويُروَى بِالْفَاءِ، وَهُمَا مَعاً: وِعاء طَلْع النَّخِيل.
(جَبْجَبَ)
(س) فِي حَدِيثِ بَيْعَةِ الْأَنْصَارِ «نادَى الشَّيْطَانُ يَا أَصْحَابَ الجُبَاجِب» هِيَ جَمْعُ جُبْجُب- بِالضَّمِّ- وَهُوَ المسْتَوى مِنَ الْأَرْضِ لَيْسَ بحَزْن، وَهِيَ هَاهُنَا أَسْمَاءُ مَنَازِلَ بِمِنًى، سُمِّيَتْ بِهِ،
стр. 233
قِيلَ لِأَنَّ كُروش الأضَاحي تُلْقَى فِيهَا أَيَّامَ الْحَجِّ، والجَبْجَبَة: الكَرِش يُجْعل فِيهَا اللَّحم يُتزود فِي الْأَسْفَارِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﵁ «أَنَّهُ أوْدع مُطْعِم بْنَ عَدِي- لمَّا أَرَادَ أَنْ يُهاجر- جُبْجُبَة فِيهَا نَوًى مِنْ ذَهَبٍ» هِيَ زِنْبِيل لَطِيفٌ مِنْ جُلُودٍ، وجمعُه جَبَاجِب. وَرَوَاهُ القُتيبي بِالْفَتْحِ. والنَّوَى: قِطَع مِنْ ذَهَب، وزْن الْقِطْعَةِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُرْوَةَ «إِنْ مَاتَ شَيْءٌ مِنَ الْإِبِلِ فخُذْ جلْده فَاجْعَلْهُ جَبَاجِب يُنْقل فِيهَا» ، أَيْ زُبُلاً.
(جَبَذَ)
(هـ) فِيهِ «فَجَبَذَنِي رَجُلٌ مِنْ خَلْفي» الجَبْذ لُغةٌ فِي الجَذْب. وَقيل هُوَ مَقْلُوبٌ.
وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ.
(جَبَرَ)
- فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «الْجَبَّارُ»
وَمَعْنَاهُ الَّذِي يَقْهَر الْعِبَادَ عَلَى مَا أَرَادَ مِنْ أمْر ونَهْي.
يُقَالُ: جَبَرَ الخَلْق وأَجْبَرَهُمْ، وأَجْبَر أكْثَرُ. وَقِيلَ هُوَ الْعَالِي فَوْقَ خَلْقِهِ، وَفَعَّالٌ مِنْ أبنِية الْمُبَالَغَةِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: نَخْلَةٌ جَبَّارَة، وَهِيَ الْعَظِيمَةُ الَّتِي تَفُوت يدَ المُتَناوِل.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ «يَا أمَة الجَبَّار» إِنَّما أَضَافَهَا إِلَى الجَبَّار دُونَ بَاقِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى؛ لاخْتِصاص الحالِ الَّتي كَانَتْ عَلَيْهَا مِنْ إِظْهَارِ العِطْر، والبَخُور، والتَّبَاهِي بِهِ، والتَّبَخْتُر فِي المشْيِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي ذِكْرِ النَّارِ «حَتَّى يَضَع الجَبَّار فِيهَا قَدَمه» الْمَشْهُورُ فِي تأوِيله: أَنَّ الْمُرَادَ بالجبَّار اللَّهُ تَعَالَى، ويشْهَد لَهُ قولُه فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ «حتَّى يَضَع ربُّ العِزة فِيهَا قَدَمه» وَالْمُرَادُ بالقَدَم:
أهلُ النَّار الَّذِينَ قَدَّمَهُم اللَّهُ تَعَالَى لَهَا مِنْ شِرَار خلْقه، كَمَا أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ قدَمُه الَّذِينَ قَدَّمهم لِلْجَنَّةِ:
وَقِيلَ أَرَادَ بالجَبَّار هَاهُنَا المُتَمرّد الْعَاتِي، وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ «إِنَّ النَّارَ قَالَتْ: وُكّلت بثَلاثةٍ: بِمَنْ جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ، وب كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ
، وبالمُصَوِّرين» .
[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «كثَافَة جِلْد الْكَافِرِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا بِذرَاعِ الجَبَّار» أَرَادَ بِهِ هَاهُنَا الطَّويلَ. وَقيل المَلِك، كَمَا يُقَالُ بِذِرَاعِ الملِك. قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: وأحْسَبه ملِكا مِنْ مُلُوكِ الْأَعَاجِمِ كَانَ تَامَّ الذِّرَاعِ.
стр. 234
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ أمَر امْرَأة فتَأبَّت عَلَيْهِ، فَقَالَ: دَعُوها فَإِنَّهَا جَبَّارَة» أَيْ مُسْتَكبِرة عاتِيَة.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «وجَبَّار القُلوب عَلَى فِطَرَاتِها» هُوَ مِنْ جَبَر العَظْمَ الْمَكْسُورَ، كَأَنَّهُ أَقَامَ القُلوب وأثْبَتها عَلَى مَا فطرها عليه من معرفته والإفرار بِهِ، شَقِيّها وَسَعِيدَهَا. قَالَ الْقُتَيْبِيُّ:
لَمْ أجعلْه مِنْ أجْبَر؛ لِأَنَّ أفْعَل لَا يُقال فِيهِ فَعَّال. قُلْت: يَكُونُ مِنَ اللُّغَةِ الْأُخْرَى، يُقَالُ جَبَرْتَ وأَجْبَرْتَ بِمَعْنَى قَهرت.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ خسْف جيْش البَيْداء «فِيهِمُ المسْتَبْصر، والمَجْبُور، وَابْنُ السَّبيل» وَهَذَا مِنْ جَبَرْتُ، لَا مِنْ أَجْبَرْتُ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «سُبحان ذِي الجَبَرُوت والمَلَكُوت» هُوَ فَعَلُوت مِنَ الجَبْر والقَهْر.
وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «ثُمَّ يَكُونُ مُلك وجَبَرُوت» أَيْ عُتُوّ وقَهْر. يُقَالُ: جَبَّار بَيّن الجَبَرُوَّة، والجَبَرِيَّة، والجَبَرُوت.
(هـ) وَفِيهِ «جُرْح العَجْماء جُبَار» الجُبَار: الهَدَر. وَالْعَجْمَاءُ: الدَّابَّة.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «السَّائمة جُبَار» أَيِ الدَّابَّةُ الْمُرسَلة فِي رعْيها.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «واجْبُرْنِي واهْدِني» أَيْ أغْنِني، مِنْ جَبَر اللَّهُ مُصِيبتَه: أَيْ ردَّ عَلَيْهِ مَا ذَهَب مِنْهُ وَعَوَّضَهُ. وأصْلُه مِنْ جَبْر الكَسْر.
(جَبَلَ)
(س) فِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِهَا وَخَيْرِ مَا جُبِلَتْ عَلَيْهِ» أَيْ خُلِقَتْ وطُبِعَتْ عَلَيْهِ.
(س) وَفِي صِفَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ «كَانَ رَجُلًا مَجْبُولا ضَخْما» المَجْبُول: المجْتمِع الخَلْق.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عِكْرِمة «إِنَّ خَالِدًا الحذَّاء، كَانَ يَسْأَلُهُ، فَسكَت خَالِدٌ، فَقَالَ لَهُ عِكْرِمَةُ:
مَا لَكَ أَجْبَلْتَ» أَيِ انْقَطَعْت. مِنْ قَوْلِهِمْ: أَجْبَلَ الْحَافِرُ إِذَا أفْضَى إِلَى الجبَل أَوِ الصَّخر الَّذِي لَا يَحيك فِيهِ المِعْوَل.
(جَبُنَ)
- فِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ «فَلَمَّا كُنَّا بظَهْر الجَبَّان» الجَبَّان والجَبَّانَة: الصَّحْرَاءُ،
стр. 235
وتسمّى بها الْمَقَابِرُ؛ لِأَنَّهَا تَكُونُ فِي الصَّحْرَاءِ، تسْمِيَة لِلشَّيْءِ بِمَوْضِعِهِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الجُبْن وال جَبَا ن. هُوَ ضِدَّ الشَّجاعة والشُّجاع.
(جَبَهَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ «لَيْسَ فِي الجَبْهَة صَدَقة» الجَبْهَة: الخَيْلُ. وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الضَّرير قَوْلًا فِيهِ بُعْدٌ وتَعَسُّف «١» .
(هـ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «قَدْ أراحَكم اللَّهُ مِنَ الجَبْهَة، وَالسَّجَّةِ، وَالْبَجَّةِ» الجَبْهَة هَاهُنَا:
المذَلَّة. وَقِيلَ هُوَ اسْم صَنَم كَانَ يُعْبَد.
(س) وَفِي حَدِيثِ حَدِّ الزِّنَا «أَنَّهُ سَأَلَ الْيَهُودَ عَنْهُ فَقَالُوا: عَلَيْهِ التَّجْبِيه. قَالَ: مَا التَّجْبِيه؟
قَالُوا: أَنْ تُحَمَّم وُجُوه الزَّانِيَيْن؛ ويُحْمَلا عَلَى بَعِيرٍ أَوْ حِمَارٍ، ويُخالَف بيْن وجُوههما» أَصْلُ التَّجْبِيه أَنْ يُحْمل اثْنَانِ عَلَى دَابَّةٍ وَيُجْعَلَ قَفَا أَحَدِهِمَا إِلَى قفَا الْآخَرِ. والقياسُ أَنْ يُقابَل بيْن وجُوهِهما، لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الجَبْهَة. والتَّجْبِيه أَيْضًا: أَنْ يُنَكِّس رأسَه، فيَحْتَمل أَنْ يَكُونَ المحمُول عَلَى الدَّابة إِذَا فُعِل بِهِ ذَلِكَ نَكَّسَ رأسَه، فسُمّي ذَلِكَ الْفِعْلُ تَجْبِيهاً، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الجبْه، وَهُوَ الاسْتِقبال بِالْمَكْرُوهِ. وأصلُه مِنْ إِصَابَةِ الجبْهَة، يُقَالُ: جَبَهْتُهُ إِذَا أصبتَ جَبْهَتَه.
(جَبَا)
(هـ) فِي كِتَابِ وَائِلِ بْنِ حُجْر «وَمَنْ أَجْبَا فَقَدْ أرْبَى» الإِجْبَاء: بَيْع الزَّرْعِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صلاحُه. وَقِيلَ هُوَ أَنْ يُغَيِّب إِبِلَهُ عَنِ المصَدِّق، مِنْ أجْبأتُهُ إِذَا وَارَيْتَه. وَالْأَصْلُ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ الْهَمْزُ، وَلَكِنَّهُ رُوِي هَكَذَا غيرَ مَهْمُوزٍ، فإمَّا أَنْ يَكُونَ تَحْرِيفا مِنَ الرَّاوِي، أَوْ يَكُونَ تَرْكُ الْهَمْزِ للازْدِوَاج بأرْبى. وَقِيلَ أَرَادَ بالإجْبَاء الْعِينة، وَهُوَ أَنْ يبِيع مِنْ رَجل سِلعة بِثَمنٍ مَعْلوم إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى، ثُمَّ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ بِالنَّقْدِ بِأَقَلَّ مِنَ الثَّمَن الَّذِي بَاعَهَا بِهِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ «فَقَعَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى جَبَاهَا، فَسقَيْنا واسْتَقَيْنا» الجَبَا. بِالْفَتْحِ والقصْر مَا حَوْلَ الْبِئْرِ، وَبِالْكَسْرِ مَا جمعْتَ فِيهِ مِنَ الْمَاءِ.
وَفِي حَدِيثِ ثَقِيفٍ «أَنَّهُمُ اشْتَرَطُوا أَلَّا يُعْشَرُوا وَلَا يَحْشَرُوا وَلَا يُجَبُّوا، فَقَالَ: لكم
стр. 236
أَلَّا تُعْشَرُوا، وَلَا تُحْشَرُوا، وَلَا خَيْرَ فِي دِينٍ لَيْسَ فِيهِ رُكُوعٌ» أَصْلُ التَّجْبِيَة: أَنْ يَقُومَ الْإِنْسَانُ قِيَامَ الرَّاكِعِ. وَقِيلَ هُوَ أَنْ يَضَع يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْه وَهُوَ قَائِمٌ. وَقِيلَ: هُوَ السُّجود. وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ لَا يُجَبُّوا أَنَّهُمْ لَا يُصَلُّون. وَلَفْظُ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى الرُّكُوعِ؛ لِقَوْلِهِ فِي جَوَابِهِمْ: وَلَا خَيْرَ فِي دِينٍ لَيْسَ فِيهِ رُكُوعٌ، فسَمَّى الصَّلَاةَ رُكُوعًا، لأنَّه بَعْضها. وسُئل جَابِرٌ ﵁ عَنِ اشْتِراط ثَقِيفٍ أَنْ لَا صَدَقة عَلَيْهَا وَلَا جِهَادَ، فَقَالَ: عَلِم أَنَّهُمْ سَيَصَّدّقون ويُجاهِدُون إِذَا أسْلموا، وَلَمْ يُرَخِّص لَهُمْ فِي تَرْكِ الصَّلَاةِ لأنَّ وَقْتَهَا حاضرٌ مُتكَرّر، بِخِلَافِ وَقْتِ الزَّكَاةِ وَالْجِهَادِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ «أَنَّهُ ذَكَرَ الْقِيَامَةَ وَالنَّفْخَ فِي الصُّورِ، قَالَ: فَيَقُومُونَ فَيُجَبُّون تَجْبِيَةَ رجُل وَاحِدٍ قِيَامًا لِرَبِّ الْعَالَمِينَ» .
وَحَدِيثُ الرؤيا «فإذ أَنَا بِتَلٍّ أَسْوَدَ عَلَيْهِ قَوْمٌ مُجَبُّون يُنْفَخُ فِي أدْبارِهم بِالنَّارِ» .
(س) وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ ﵁ «كَانَتْ الْيَهُودُ تَقُولُ: إِذَا نكَح الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ مُجَبِّيَةً جَاءَ الْوَلَدُ أحْول» أَيْ مُنكَبَّة عَلَى وجْهِها، تَشْبِيها بهيْئة السُّجُودِ.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا لَمْ تَجْتَبُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهما» الاجْتِبَاء افْتِعَالٌ، مِنَ الْجِباية، وَهُوَ اسْتِخراج الْأَمْوَالِ مِنْ مَظَانِّها.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَعْدٍ ﵁ «نَبَطِيٌّ فِي جِبْوَتِهِ» الجِبْوَة والجِبْيَة: الْحَالَةُ مِنْ جَبْيِ الْخَرَاجِ واسْتِيفَائه.
وَفِيهِ «أَنَّهُ اجْتَبَاهُ لنَفْسه» أَيِ اخْتَاره واصْطَفاه.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ خَدِيجَةَ ﵂ «قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا بَيْتٌ فِي الجَنّة مِنْ قَصَبٍ؟
قَالَ: هُوَ بَيْتٌ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ مُجَبَّأة» فسَّره ابْنُ وهْب فَقَالَ: مُجَبَّأة أَيْ مُجَوَّفة. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هَذَا لَا يَسْتَقِيمُ، إِلَّا أنْ يُجْعَل مِنَ المقْلوب فَيَكُونَ مُجَوَّبَة مِنَ الجَوْب وَهُوَ القَطْع. وَقِيلَ هُوَ مِنَ الجَوْب، وَهُوَ نَقِيرٌ يَجْتمع فِيهِ الْمَاءُ.
بَابُ الْجِيمِ مع الثاء
(جثث)
- فِي حَدِيثِ بَدْء الْوَحْيِ «فرفَعْت رَأْسِي فَإِذَا الملَك الَّذِي جَاءني بِحراء فَجُثِثْتُ
стр. 237
مِنْهُ» أَيْ فَزعْت مِنْهُ وخِفْت. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ قُلِعْتُ مِنْ مَكَانِي، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ
وَقَالَ الْحَرْبِيُّ: أَرَادَ جُئِثْتُ، فَجَعَلَ مَكَانَ الْهَمْزَةِ ثَاءً. وَقَدْ تَقَدَّمَ.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ «قال رجل للنبي ﷺ : مَا نَرَى هَذِهِ الكَمْأة إلاَّ الشَّجَرة الَّتِي اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ فَقَالَ: بَلْ هِيَ مِنَ المَنّ» ، اجْتُثَّتْ
: أَيْ قُطِعت.
والجَثّ: القَطْع.
وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ «اللَّهُمَّ جَافِ الْأَرْضَ عَنْ جُثَّتِهِ» أَيْ جَسَدِهِ. وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ.
(جَثْجَثَ)
- فِي حَدِيثٍ قُسّ بْنِ سَاعِدَةَ «وعَرَصات جَثْجَاث» الجَثْجَاث: شَجَرٌ أصْفَر مُرٌّ طَيِّبُ الرِّيحِ، تَسْتطيبُه الْعَرَبُ وتُكْثر ذِكْرَهُ فِي أَشْعَارِهَا.
(جَثَمَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ نَهَى عَنِ المُجَثَّمَة» هِيَ كُلُّ حَيَوَانٍ يُنْصب ويُرمى ليُقتل، إلاَّ أنَّها تكْثر فِي الطَّير وَالْأَرَانِبِ وأشْباه ذَلِكَ مِمَّا يَجْثِمُ فِي الْأَرْضِ: أَيْ يلزمُها ويلْتَصق بِهَا، وجَثَمَ الطائرُ جُثُوماً، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ البُروك لِلْإِبِلِ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَلَزِمَهَا حَتَّى تَجَثَّمَهَا» مِنْ تَجَثَّمَ الطَّائِرُ أنْثاه، إِذَا عَلَاهَا للسِّفاد.
(جَثَا)
(هـ س) فِيهِ «مَنْ دَعَا دُعَاء الجاهِلية فَهُوَ مِنْ جُثَا جَهَنَّمَ» .
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «مَنْ دَعَا يَا لَفُلَانٍ فإنَّما يدعُو إِلَى جُثَا النَّار» الجُثَا: جَمْع جُثْوَة بالضَّم، وَهُوَ الشَّيْءُ الْمَجْمُوعُ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ﵄ «إِنَّ النَّاسَ يَصيرُون يَوْمَ الْقِيَامَةِ جُثاً، كلُّ أُمَّةٍ تَتْبَعُ نَبيَّها» أَيْ جَمَاعَةً، وتُروَى هَذِهِ اللَّفْظَةُ جُثِيّ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ: جَمْعُ جَاثٍ، وَهُوَ الَّذِي يَجْلس عَلَى رُكْبَتَيْه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ «أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَجْثُو لِلْخُصُومَةِ بَيْنَ يَدَي اللَّهِ تَعَالَى» .
(س) وَمِنَ الْأَوَّلِ حَدِيثُ عَامِرٍ «رَأَيْتُ قُبُورَ الشُّهَدَاءِ جُثًا» يَعْنِي أتْرِبة مَجْمُوعَةً.
(س) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «فَإِذَا لَمْ نَجِدْ حَجراً جمعْنا جُثْوَة مِنْ تُرَابٍ» وَقَدْ تكْسر الْجِيمُ وتفْتح، ويَجْمَع الْجَمِيعُ: جُثًا، بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ.
стр. 238
(س) وَفِي حَدِيثِ إِتْيَانِ الْمَرْأَةِ مُجَبّيَة، رَوَاهُ بَعْضُهُمْ «مُجَثَّأة» كَأَنَّهُ أَرَادَ قَدْ جُثّيَت، فَهِيَ مُجَثَّأة: أَيْ حُمِلَت عَلَى أَنْ تَجْثُو عَلَى رُكْبَتَيْها.
(بَابُ الْجِيمِ مَعَ الْحَاءِ)
(جَحْجَحَ)
فِي حَدِيثِ سَيْفِ بْنِ ذِي يَزَن.
بيضٌ مَغالبَةٌ غُلْبٌ جَحَاجِحَة
الجَحَاجِحَة: جَمْعُ جَحْجاح وَهُوَ السَّيد الْكَرِيمُ، وَالْهَاءُ فِيهِ لِتَأْكِيدِ الجمْع.
(س [هـ] ) وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ، وَذِكْرِ فتْنة ابْنِ الأشْعَث فَقَالَ «وَاللَّهِ إِنَّهَا لعُقوبة فَمَا أدْري أمُسْتَأصِلة أَمْ مُجَحْجَحَة» أَيْ كَافَّة. يُقَالُ جَحْجَحْتُ عَلَيْهِ، وحجحجت، وهو من المقلوب.
(جحح)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ مرَّ بِامْرَأَةٍ مُجِحّ» المُجِحّ: الْحَامِلُ المُقْرِب الَّتي دَنا وِلاَدُها.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ كلْبة كَانَتْ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مُجِحّاً، فَعوَى جِرَاؤها فِي بطْنها» وَيُرْوَى مُجِحَّة بِالْهَاءِ عَلَى أَصْلِ التَّأْنِيثِ.
(جَحْدَلَ)
(س) فِيهِ «قَالَ لَهُ رَجُلٌ: رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أَنَّ رَأْسِي قُطِع وَهُوَ يَتَجَحْدَلُ وَأَنَا أتْبَعه» هَكَذَا جَاءَ فِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَالْمَعْرُوفُ فِي الروَايَة: يتدحْرَج، فَإِنْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ بِهِ، فَالَّذِي جاء في اللغة أن جَحْدَلْتُهُ بمعنى صَرَعْتُه.
(جحر)
(هـ) فِي صفَة الدَّجَّال «ليْسَتْ عينُه بِنَاتِئة ولا جَحْرَاء» أى غائرة مُنْجَحِرَة فِي نُقْرَتها. وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: هِيَ بِالْخَاءِ، وَأَنْكَرَ الْحَاءَ، وَسَتَجِيءُ فِي بَابِهَا.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ «إِذَا حَاضَت الْمَرْأَةُ حَرُم الجُحْرَان» يُروَى بِكَسْرِ النُّونِ عَلَى التَّثنِية، تُرِيدُ الفَرْج والدَّبُر، ويُروى بِضَمِّ النُّون، وَهُوَ اسْمُ الفَرْج، بِزِيَادَةِ الْأَلِفِ وَالنُّونِ، تَمْيِيزًا لَهُ عَنْ غَيْرِهِ مِنَ الحِجَرَة. وَقِيلَ: المعْنى أَنَّ أَحَدَهُمَا حَرَامٌ قبْل الْحَيْضِ، فَإِذَا حَاضَتْ حَرُما جميعا.
стр. 239
(جحش)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ ﷺ سَقَط مِنْ فَرسٍ فَجُحِشَ شِقُّه» أَيِ انْخَدَش جلْده وانْسحَجَ «١» .
وَفِي حَدِيثِ شَهَادَةِ الْأَعْضَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ «بُعْداً لكُنّ وسُحْقاً، فَعنْكُنَّ كنتُ أُجَاحِشُ» أَيْ أُحَامِي وأُدَافِع.
(جَحَظَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، تَصِف أَبَاهَا ﵄ «وأنْتُم حِينَئِذٍ جُحَّظٌ تَنْتَظِرون العَدْوة» جُحُوظ الْعَيْنِ: نُتُوءُها وانْزعاجُها. والرجُل جَاحِظ، وَجَمْعُهُ جُحَّظ. تُريد: وَأَنْتُمْ شَاخِصو الْأَبْصَارِ، تَتَرَقَّبُون أنْ ينْعَق ناعقٌ، أَوْ يَدْعُو إِلَى وَهْن الإسْلام دَاعٍ.
(جَحَفَ)
(هـ) فِيهِ «خُذُوا العطاءَ مَا كَانَ عَطاء، فَإِذَا تَجَاحَفَتْ قُرَيْشٌ المُلك بَيْنَهُمْ فارفُضُوه» يُقَالُ تَجَاحَفَ الْقَوْمُ فِي القِتال: إِذَا تَناول بعضُهم بَعْضًا بالسُّيوف. يُرِيدُ إذَا تَقَاتَلُوا عَلَى المُلْك.
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ «أَنَّهُ قَالَ لعَديّ: إنَّما فرَضْتُ لقَوم أَجْحَفَتْ بِهِمُ الفَاقةُ» أَيْ أفْقَرَتهم الْحَاجَةُ، وأذهَبَت أموالَهم.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَمَّارٍ ﵁ «أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ وَكَانَ أَخَاهَا مِنَ الرَّضاعة- فَاجْتَحَفَ ابْنتَها زيْنَبَ مِنْ حجْرها» أَيِ اسْتَلَبها. يُقَالُ: جَحَفْتُ الكرةَ مِنْ وجْه الْأَرْضِ، واجْتَحَفْتُهَا.
(جَحَمَ)
(س) فِيهِ «كَانَ لميمونةَ ﵂ كَلْبٌ يُقَالُ لَهُ مِسْمَار، فَأَخَذَهُ دَاءٌ يُقال لَهُ الجُحَام، فَقَالَتْ: وارَحْمتَا لمسْمَار» هُوَ دَاءٌ يَأْخُذُ الْكَلْبَ فِي رأسِه، فيُكْوَى مِنْهُ مَا بَيْنَ عَيْنَيْه. وَقَدْ يُصيبُ الإنسانَ أَيْضًا.
وَفِيهِ ذِكْرُ «الجَحِيم» فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، هُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ جَهَنَّمَ. وَأَصْلُهُ مَا اشْتَدَّ لَهبُه مِنَ النِّيرَانِ.
(جَحْمَرَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ «إِنِّي امْرَأةٌ جُحَيْمِر» هُوَ تصْغِير جَحْمَرِش بِإِسْقَاطِ الحرف الخامس، وهي العَجُوز الكَبِيرة.
стр. 240
بَابُ الْجِيمِ مَعَ الْخَاءِ
(جَخْ جَخَ)
(هـ) فِيهِ «إِذَا أردتَ العِزّ فَجَخْجِخْ فِي جُشَم» أَيْ نَادِ بهِم وتَحوَّل ألَيْهم.
(جَخَّ)
[هـ] فِي حديث البراء «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا سَجَدَ جَخَّ» أَيْ فتَح عَضُدَيه عَنْ جَنْبَيْه، وجَافاهُما عَنْهُمَا. ويُروى جَخَّي بِالْيَاءِ، وَهُوَ الْأَشْهَرُ، وسَيَرد فِي مَوْضِعِهِ.
(جَخَرَ)
(هـ) فِي صِفَةِ عَيْنِ الدَّجَّالِ «لَيْسَ بنَاتِئة وَلَا جَخْرَاء» قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الجَخْرَاء:
الضَّيّقة الَّتِي لَهَا غَمَص ورَمَص. وَمِنْهُ قِيلَ لِلْمَرْأَةِ جَخْراء، إِذَا لَمْ تكُن نَظِيفةَ المكَان. ويُرْوى بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ.
(جَخَفَ)
- فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ «فَالْتَفَتَ إِلَيَّ- يَعْني الفارُوق ﵁ فَقَالَ: جَخْفاً جَخْفاً» أَيْ فَخْراً فَخْراً، وشرَفاً شرَفاً. ويُروى جَفْخاً، بِتَقْدِيمِ الْفَاءِ، عَلَى القَلْب.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ «أَنَّهُ نَامَ وَهُوَ جَالِسٌ حَتَّى سَمِعْتُ جَخِيفَه، ثُمَّ صلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ» الجَخِيف: الصَّوت مِنَ الجَوْف، وَهُوَ أشَدُّ مِنَ الغَطيط.
(جَخَا)
(هـ) فِيهِ «كَانَ إِذَا سجَد جَخَّى» أَيْ فَتَح عَضُدَيه وَجافاهُما عَنْ جَنْبَيْه، وَرَفَعَ بَطْنه عَنِ الْأَرْضِ، وَهُوَ مِثْلُ جَخَّ. وَقَدْ تَقَدَّمَ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ ﵁ «كَالْكُوزِ مُجَخِّياً» المُجَخِّي: الْمَائِلُ عَنِ الِاسْتِقَامَةِ وَالِاعْتِدَالِ، فشَبَّه القَلْب الَّذِي لَا يَعِي خَيْراً بالكُوز الْمَائِلِ الَّذِي لَا يَثْبُت فِيهِ شَيْءٌ.
بَابُ الْجِيمِ مَعَ الدَّالِ
(جَدَبَ)
(س) فِيهِ «وَكَانَتْ فِيهَا أَجَادِب أمْسَكَت الْمَاء» الأَجَادِب: صِلاَب الْأَرْضِ الَّتي تُمْسِك الْمَاءَ فَلَا تَشْرَبُه سَرِيعًا. وَقِيلَ هِيَ الْأَرْضُ الَّتِي لَا نبَات بِهَا، مأخُوذٌ مِنَ الجَدْب، وَهُوَ
стр. 241
القحْط، كَأَنَّهُ جَمْعُ أَجْدُب، وأجْدُب، جَمْع جَدْب، مثْل كَلْب وأكْلُب وأكالِب. قَالَ الْخَطَّابِيُّ:
أمَّا أجَادب فَهُوَ غَلَط وتَصْحِيف، وَكَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنَّ اللَّفْظَةَ أجَارِد، بِالرَّاءِ وَالدَّالِ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ أَهْلُ اللُّغَةِ وَالْغَرِيبِ. قَالَ: وَقَدْ رُوي أحَادِبُ، بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ. قُلْتُ: وَالَّذِي جَاءَ فِي الرِّوَايَةِ أَجَادَبُ بِالْجِيمِ، وَكَذَلِكَ جَاءَ فِي صَحِيحَيِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ.
وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ «هلَكَت الأموالُ وأَجْدَبَتِ البِلاد» أَيْ قُحطتْ وغَلَت الْأَسْعَارُ.
وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الجَدْب فِي الْحَدِيثِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ «أَنَّهُ جَدَبَ السَّمَر بَعْد العِشاء» أَيْ ذَمَّه وَعَابَهُ. وَكُلُّ عَائِبٍ جَادِب «١»
(جَدَثَ)
- فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «فِي جَدَثٍ يَنْقَطع فِي ظُلْمتِه آثَارُها» الجَدَث:
القَبْر، ويُجْمَع عَلَى أَجْدَاث.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «نُبَوِّئُهم أَجْدَاثَهُمْ» أَيْ نُنْزِلُهم قُبورَهم. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(جَدَحَ)
(س) فِيهِ «انْزِل فَاجْدَح لَنَا» الجَدَح: أَنْ يُحَرّك السَّويقُ بِالْمَاءِ ويُخَوّض حَتَّى يسْتَوي. وَكَذَلِكَ اللَّبَن ونَحْوه، والمِجْدَح: عُود مُجَنَّح الرَّأْسِ تُساط بِهِ الأشْرِبة، وربَّما يَكُونُ لَهُ ثَلَاثُ شُعَب.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ «جَدَحُوا بَيْني وبَيْنَهُم شِرْباً وبِيئاً» أَيْ خَلَطُوا.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ «لَقَدِ اسْتَسْقَيْتُ بِمَجَادِيح السَّمَاءِ» المَجَادِيح: واحِدُها مِجْدَح، وَالْيَاءُ زَائِدَةٌ لِلْإِشْبَاعِ، وَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ وَاحِدُهَا مِجْدَاح، فَأَمَّا مِجْدَح فجمْعُه مَجَادِح.
والمِجْدَح: نجم من النجوم. وقيل هُوَ الدَّبَران. وَقِيلَ هُوَ ثَلَاثَةُ كَوَاكِبَ كالأثَافِي؛ تَشْبِيهاً بالمِجْدح الَّذِي لَهُ ثَلَاثُ شُعَب، وَهُوَ عِنْدَ الْعَرَبِ مِنَ الأنْواء الدَّالَّة عَلَى المَطر، فَجعل الاستِغفار مُشَبَّهاً بِالْأَنْوَاءِ، مُخاطَبَة لَهُمْ بِمَا يَعْرِفُونَهُ، لَا قوْلاً بالأنْواء. وَجَاءَ بِلَفْظِ الجمْع لِأَنَّهُ أَرَادَ الأنْواء جَمِيعَها الَّتِي يَزْعُمون أنَّ من شأنِها المَطَر.
стр. 242
(جَدْجَدَ)
(هـ) فِيهِ «فأتَيْنَا عَلَى جُدْجُد مُتَدَمِّن» الجُدْجُد بِالضَّمِّ: الْبِئْرُ الْكَثِيرَةُ الْمَاءِ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: إِنَّمَا هُوَ الجُدّ، وَهُوَ الْبِئْرُ الْجَيِّدَةُ الْمَوْضِعِ مِنَ الْكَلَأِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ «الجُدْجُد يَمُوت فِي الوَضوء قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ» . هُوَ حَيَوَانٌ كالجَراد يُصَوّت فِي اللَّيْلِ. قِيلَ: هُوَ الصَّرْصَر.
(جَدَدَ)
- فِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «تباركَ اسْمُك وَتَعَالَى جَدُّكَ» أَيْ عَلاَ جَلاَلُك وعظَمَتُك.
والجَدّ: الحظُّ والسَّعادة والغنَى.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وَلَا يَنْفَع ذَا الجَدّ مِنْكَ الجَدُّ» أَيْ لَا يَنْفَعُ ذَا الغِنَى مِنْكَ غِنَاه، وإنَّما ينفعُه الإيمانُ وَالطَّاعَةُ.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ الْقِيَامَةِ «وَإِذَا أَصْحَابُ الجَدّ مَحْبُوسون» أَيْ ذوُو الْحَظِّ والغِنى.
(هـ) وَحَدِيثُ أَنَسٍ ﵁ «كَانَ الرَّجُلُ إِذَا قَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَآلَ عِمْرَانَ جَدَّ فينَا» أَيْ عَظُم قدرُه وَصَارَ ذَا جَدّ.
وَفِي الْحَدِيثِ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا جَدَّ فِي السَّير جَمع بَيْنَ الصَّلاتَين» أَيْ إِذَا اهْتَّم بِهِ وَأَسْرَعَ فِيهِ. يُقَالُ جَدَّ يَجُدُّ ويَجِدُّ، بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ. وجَدَّ بِهِ الأمرُ وأَجَدّ. وجَدَّ فِيهِ وأَجَدَّ: إِذَا اجْتَهَدَ.
ومنه حديث أحُد «لئن أشهدنى الله معى النبي ﷺ قتالَ المشركين ليَريَنَّ الله ما أُجِدُّ» أي مَا أجْتَهِد.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ نَهى عَنْ جَدَادِ اللَّيْلِ» الجَدَاد بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ: صِرَام النَّخْلِ، وَهُوَ قَطْعُ ثَمَرَتِهَا. يُقَالُ جَدَّ الثَّمرةَ يَجُدُّهَا جَدّاً. وإنَّما نَهى عَنْ ذَلِكَ لِأَجْلِ الْمَسَاكِينِ حَتَّى يحضُروا فِي النَّهَارِ فيُتَصَدّق عَلَيْهِمْ مِنْهُ «١» .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ أوصَى بِجَادّ مائةِ وسْق للأشْعَرَيّين، وبِجَادِّ مِائَةِ وسْق للشّيْبيّين» الجَادّ:
بِمَعْنَى المَجْدُود: أَيْ نخْل يُجَدّ مِنْهُ مَا يَبلغ مائةَ وسْق.
стр. 243
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ ﵁ «قَالَ لِعَائِشَةَ ﵂: إِنِّي كُنْتُ نَحَلْتُك جَادّ عشْرين وسْقاً» .
وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «مَنْ رَبَطَ فَرَسًا فَلَهُ جَادّ مائةٍ وَخَمْسِينَ وسْقاً» كَانَ هَذَا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ لعِزَّة الْخَيْلِ وَقِلَّتِهَا عِنْدَهُمْ.
(س) وَفِيهِ «لَا يَأخُذَنّ أحدُكم مَتَاعَ أَخِيهِ لاعِباً جَادّاً» أَيْ لَا يَأْخُذْهُ عَلَى سَبِيلِ الهزْل، ثُمَّ يَحْبِسُه فيَصير ذَلِكَ جِدًّا. والجِدّ بِكَسْرِ الْجِيمِ: ضِدَّ الْهَزْلِ. يُقَالُ: جَدَّ يَجِدُّ جِدّاً.
وَمِنْهُ حَدِيثُ قُس.
أَجِدَّكُمَا لَا تَقْضيان كِرَاكُما
أَيْ أبِجِدٍّ مِنْكُمَا، وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ الْأَضَاحِيِّ «لَا يُضَحّي بِجَدَّاء» الجَدَّاء: مَا لَا لَبَنَ لَهَا مِنْ كُلِّ حَلُوبة، لآفَة أيْبَسَتْ ضَرْعها. وتَجَدَّدَ الضَّرعُ: ذَهَبَ لَبَنُهُ. والجَدَّاء مِنَ النِّسَاءِ: الصَّغِيرَةُ الثَّدْيِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ فِي صِفَةِ امْرَأَةٍ «قَالَ: إِنَّهَا جَدَّاء» أَيْ صَغِيرَةُ الثَّديين.
(س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي سُفْيَانَ «جُدَّ ثدْيا أُمِّكَ» أَيْ قُطِعا، مِنَ الجَدّ: الْقَطْعُ، وَهُوَ دُعَاءٌ عَلَيْهِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ «كَانَ لَا يُبَالِي أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْمَكَانِ الجَدَد» أَيِ المسْتَوِي مِنَ الْأَرْضِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أسْرِ عُقبة بْنِ أَبِي مُعَيط «فوَحِل بِهِ فَرسُه فِي جَدَد مِنَ الْأَرْضِ» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ سِيرِينَ «كَانَ يَخْتَارُ الصَّلَاةَ عَلَى الجُدّ إِنَّ قدَر عَلَيْهِ» الجُدّ بِالضَّمِّ:
شاطىء النَّهر. والجُدَّة أَيْضًا. وَبِهِ سُمِّيَتِ الْمَدِينَةُ الَّتِي عِنْدَ مَكَّةَ: جُدَّة.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلاَم ﵁ «وَإِذَا جَوَادّ مَنْهج عَنْ يَمِيني» الجَوَادّ:
الطُّرُق، وَاحِدُهَا جَادَّة، وَهِيَ سَواء الطَّرِيقِ ووسَطه. وَقِيلَ هِيَ الطَّريق الْأَعْظَمُ الَّتِي تجْمع الطُّرُق وَلَا بُدّ مِنَ الْمُرُورِ عَلَيْهَا.
стр. 244
(س) وَفِيهِ «مَا عَلَى جَدِيد الْأَرْضِ» أَيْ وجْهها.
(س) وَفِي قصَّة حُنين «كإمْرار الحدِيد عَلَى الطّسْت الجَدِيد» وَصَفَ الطّسْت وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ، بالجدِيد وَهُوَ مُذكر، إِمَّا لِأَنَّ تَأْنِيثَهَا غَيْرُ حَقِيقِيٍّ فأوّلَه عَلَى الْإِنَاءِ وَالظَّرْفِ، أَوْ لأنَ فَعِيلًا يُوصَف بِهِ الْمُؤَنَّثُ بِلَا عَلامة تَأْنِيثٍ، كَمَا يُوصف بِهِ المُذَكَّر، نَحْوَ امْرَأَةِ قَتِيل، وكف خضيب. وكقوله تعالى إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ.
(جَدَرَ)
(س) فِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ ﵁ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ:
احْبِس الْمَاءَ حَتَّى يَبْلُغَ الجَدْر» هُوَ هَاهُنَا المُسَنَّاة. وَهُوَ مَا رُفع حَوْلَ الْمَزْرَعَةِ كالجِدَار. وَقِيلَ هُوَ لُغَةٌ فِي الجِدَار. وَقِيلَ هُوَ أَصْلُ الجِدار. وَرُوِيَ الجُدُر بِالضَّمِّ، جَمْعُ جِدَار. ويُروَى بِالذَّالِ. وَسَيَجِيءُ.
وَمِنْهُ قَوْلُهُ لِعَائِشَةَ ﵂ «أَخَافُ أَنْ يدخُل قلوبَهم أَنْ أدْخِل الجَدْر فِي الْبَيْتِ» يُرِيدُ الحِجْر، لِمَا فِيهِ مِنْ أصُول حَائِطِ الْبَيْتِ.
وَفِيهِ «الكَمْأة جُدَرِيّ الْأَرْضِ» شبَّهها بالجُدَرِي، وَهُوَ الحَبُّ الَّذِي يَظْهَرُ فِي جَسَدِ الصَّبي لظُهورها من بطن الأرض، كما يظهر الجُدَرِي مِنْ بَاطِنِ الجِلْد، وَأَرَادَ بِهِ ذَمَّها.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ مَسْرُوقٍ «أتيْنا عَبْدَ اللَّهِ فِي مُجَدَّرِين ومُحَصَّبِين» أَيْ جَمَاعَةٍ أَصَابَهُمُ الجُدَرِيّ والحصْبة: شِبْه الجُدَرِي تَظْهَرُ فِي جِلْدِ الصَّغير.
وَفِيهِ ذِكْرُ «ذِي الجَدْر» بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الدَّالِ: مَسْرَح عَلَى سِتَّة أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ كَانَتْ فِيهِ لِقَاح رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمَاً أُغِيرَ عَلَيْهَا.
(جَدَسَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ ﵁ «مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ جَادِسَة» هِيَ الْأَرْضُ الَّتِي لَمْ تُعْمر وَلَمْ تُحْرَث، وجَمْعها جَوَادِس.
(جَدَعَ)
(س) فِيهِ «نَهَى أَنْ يُضَحِّي بِجَدْعَاء» الجَدْع: قطْع الْأَنْفِ، والأُذن- والشَّفة، وَهُوَ بالأنْفِ أخصُّ، فَإِذَا أُطْلق غَلَب عَلَيْهِ. يُقَالُ: رَجُلٌ أَجْدَع ومَجْدُوع، إِذَا كَانَ مَقْطُوعَ الْأَنْفِ.
стр. 245
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمَوْلُودِ عَلَى الفِطرة «هَلْ تُحسُّون فِيهَا مِنْ جَدْعَاء» أَيْ مَقْطوعة الْأَطْرَافِ، أَوْ وَاحِدها. وَمَعْنَى الْحَدِيثِ: أَنَّ الْمَوْلُودَ يُولد عَلَى نَوْع مِنَ الجِبِلَّة، وَهِيَ فِطْرةُ اللَّهِ تَعَالَى وكَونُه مُتهيّئاً لقَبول الْحَقِّ طبْعاً وطَوْعاً، لَوْ خَلَّتْه شَيَاطِينُ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ وَمَا يَخْتار لَمْ يَخْتر غَيرها، فَضَرَبَ لِذَلِكَ الجْمعاءَ والجَدْعاء مَثَلًا. يَعْنِي أَنَّ الْبَهِيمَةَ تُولَدُ مُجْتَمِعَةَ الْخَلْقِ، سَوِيَّةَ الْأَطْرَافِ، سَليمةً مِنَ الجدْع، لَوْلَا تَعَرُّضُ النَّاسِ إِلَيْهَا لبَقِيت كَمَا وُلِدَتْ سَلِيمَةً.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ خَطَبَ عَلَى نَاقَتِه الجَدْعَاء» هِيَ الْمَقْطُوعَةُ الأُذن، وَقِيلَ لَمْ تَكُنْ ناقَتُه مَقْطُوعَةَ الأُذن، وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا اسْمًا لَهَا.
(س) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنْ أمِّر عَلَيْكُمْ عبدٌ حبشيٌّ مُجَدَّع الْأَطْرَافِ» أَيْ مُقَطَّع الْأَعْضَاءِ. والتَّشديد لِلتَّكْثِيرِ.
وَفِي حَدِيثِ الصِّدِّيقِ ﵁ «قَالَ لِابْنِهِ يَا غُنْثَر فَجَدَّعَ وسَبَّ» أَيْ خَاصَمَهُ وَذَمَّهُ.
والمُجَادَعَة: المُخَاصمة.
(جَدَفَ)
- فِيهِ «لَا تُجَدِّفُوا بِنِعَم اللَّهِ» أَيْ تكْفُروها وتَسْتَقِلُّوها. يُقَالُ مِنْهُ جَدَّفَ يُجَدِّفُ تَجْدِيفاً.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبٍ «شَرُّ الْحَدِيثِ التَّجْدِيف» أَيْ كُفْر النّعْمة واسْتِقْلال الْعَطَاءِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ «أَنَّهُ سَأَلَ رَجُلًا اسْتَهْوته الجِنُّ، فَقَالَ: مَا كَانَ طَعامُهم؟ قَالَ: الْفُولُ وَمَا لَمْ يُذْكَر اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ. قَالَ: فَمَا كَانَ شَرَابُهُمْ؟ قَالَ: الجَدَف» الجَدَف بالتَّحريك: نَبَاتٌ يَكُونُ باليَمَنِ لَا يَحْتاج آكلُه مَعَهُ إِلَى شُرْب مَاءٍ. وَقِيلَ: هُوَ كلُّ مَا لَا يُغَطَّى مِنَ الشَّرَابِ وَغَيْرِهِ وَقَالَ القُتَيْبي: أَصْلُهُ مِنَ الجَدْف: الْقَطْعُ، أَرَادَ مَا يُرْمى بِهِ عَنِ الشَّرَابِ مِنْ زبَد أَوْ رَغْوة أَوْ قَذًى، كَأَنَّهُ قُطع مِنَ الشَّراب فَرُمى بِهِ، هَكَذَا حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ عَنْهُ. وَالَّذِي جَاءَ فِي صِحَاحِ الْجَوْهَرِيِّ: أَنَّ القَطع هُوَ الجذْف، بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ، وَأَثْبَتَهُ الْأَزْهَرِيُّ فِيهِمَا.
(جَدَلَ)
- فِيهِ «مَا أوتِيَ قَوْم الجَدَل إِلَّا ضَلُّوا» الجَدَل: مُقابَلة الحُجَّة بالحجَّة. والمُجَادَلَة:
стр. 246
المُناظَرةُ والمخاصَمة. وَالْمُرَادُ بِهِ فِي الحَديث الْجَدَلُ عَلَى الْبَاطِلِ، وطَلبُ المغالَبة بِهِ. فَأَمَّا الجَدَل لإظْهار الْحَقِّ فإنَّ ذَلِكَ مَحْمودٌ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ، وإنَّ آدَمَ لَمُنْجَدِل فِي طِينَتِهِ» أَيْ ملقى على عَلَى ال جَدَا لَة، وَهِيَ الْأَرْضُ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ صيَّاد «وَهُوَ مُنْجَدِل فِي الشَّمس» .
(هـ) وَحَدِيثُ عَلِيٍّ «حِينَ وَقَفَ عَلَى طَلْحَةَ ﵄ فَقَالَ- وَهُوَ قَتِيل- أعْزِزْ عَليّ أَبَا مُحمد أنْ أرَاك مُجَدَّلًا تَحْت نُجوم السَّمَاءِ» أَيْ مَرْمِيًّا مُلْقًى عَلَى الْأَرْضِ قَتيلا.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ «أَنَّهُ قَالَ لصَعْصَعة: مَا مَرَّ عَلَيْكَ جَدَّلْتَهُ» أَيْ رَمَيْتَه وَصَرَعته.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ «الْعَقِيقَةُ تُقْطَعُ جُدُولًا لَا يُكْسَر لَهَا عَظْم» الجُدُول جَمْعُ جِدْل، بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ، وَهُوَ العضْو.
(س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ «أَنَّهُ كتَب فِي العَبْد إِذَا غزَا عَلَى جَدِيلَتِهِ لَا يَنْتَفِع مَوْلَاهُ بِشَيْءٍ مِنْ خِدْمَتِه: فأسْهِمْ لَهُ» الجَدِيلَة: الْحَالَةُ الْأُولَى. يُقَالُ: القومُ عَلَى جَدِيلة أمْرِهِم: أَيْ عَلَى حالَتِهم الْأُولَى. ورَكِب جَدِيلَةَ رأيِه: أَيْ عَزِيمَته. والجَدِيلَة: الناحِية، أَرَادَ أَنَّهُ إذَا غَزا مُنْفَردا عَنْ مَوْلاَه غَيْر مَشْغول بِخِدْمَتِه عَنِ الغَزْوِ.
وَمِنْهُ قَوْلُ مُجَاهِدٍ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ قَالَ «عَلَى جَدِيلَتِهِ» :
أَيْ طرِيقَتِه وناحيَتِه. قَالَ شَمِر: مَا رَأيْتُ تَصْحِيفا أشْبَه بالصَّوابِ ممَّا قَرأ مالِك بنُ سُليمان، فَإِنَّهُ صَحَّفَ قولَه عَلَى جَدِيلته فَقَالَ: عَلَى حَدٍّ يَلِيه.
وَفِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ ﵁ فِي قَوْلِهِ تعالى قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا قَالَ: جَدْوَلًا، وَهُوَ النَّهر الصَّغِيرُ.
(جَدَا)
(هـ) فِيهِ «أُتِيَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ بِجَدَايَا وَضَغَابِيسَ» هِيَ جْمْع جَدَايَة، وَهِيَ مِنْ أَوْلَادِ الظِّبَاءِ مَا بَلَغَ ستَة أَشْهُرٍ أَوْ سَبْعَة، ذَكَراً كَانَ أَوْ أنْثَى، بِمَنْزِلَةِ الجَدْي من الْمَعز.
стр. 247
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «فَجَاءَهُ بِجَدْي وجَدَايَة» .
[هـ] وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ «اللَّهُمَّ اسْقِنا جَدًا طَبَقاً» الجَدَا: الْمَطَرُ العَامُّ. وَمِنْهُ أُخِذ جَدَا العَطِيَّةِ والجَدْوَى.
(س) وَمِنْهُ «شِعر خُفاف بْنِ نُدْبة السُّلَمِيِّ يَمْدح الصِّدِّيقَ ﵁:
لَيْسَ لِشَيءٍ غيْرِ تَقْوَى جَدَا ... وكُلُّ خَلْقٍ عُمْرُه لِلْفَنَا
هُوَ مِنْ أَجْدَى عَلَيْهِ يُجْدِي إِذَا أَعْطَاهُ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ «أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ يَسْتَعْطِفه لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ويَشْكُو إِلَيْهِ انْقِطاع أعْطِيَتهم والمِيرَة عَنْهُمْ، وَقَالَ فِيهِ: وَقَدْ عَرفُوا أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَ مَروان مَالٌ يُجَادُونه عَلَيْهِ» يُقَالُ جَدَا، واجْتَدَى، واسْتَجْدَى، إِذَا سَأل وطَلَب. والمُجَادَاة مفاعَلة مِنْهُ: أَيْ لَيْسَ عِنْدَهُ مَالٌ يَسْألونه عَلَيْهِ.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ ﵁ «قَالَ: رَمَيْتُ يَوْمَ بَدْرٍ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو فَقَطعْتُ نَساه، فانْثَعَبَتْ جَدِيَّة الدَّمِ» الجَدِيَّة: أوّلُ دفْعَة مِنَ الدَّم. وَرَوَاهُ الزَّمَخْشَرِيُّ فَقَالَ: فانْبَعَثَتْ جَدِيَّة الدَّمِ، أَيْ سَالَتْ. ورُوي فاتَّبَعَتْ جَدِية الدَّمِ. قِيلَ هِيَ الطَّرِيقة مِنَ الدَّمِ تُتَّبَعُ لِيُقْتَفَى أثرُها.
(س) وَفِي حَدِيثِ مَرْوَانَ «أَنَّهُ رمَى طَلحةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ يَوْمَ الجمَل بسَهْم فَشكَّ فخِذَه إِلَى جَدْيَة السَّرْج» الجَدْيَة بسكُون الدَّالِ «١» : شَيْءٌ يُحْشى ثُمَّ يُربَط تَحْتَ دَفَّتِي السَّرْج والرَّحْل، ويُجمع عَلَى جَدَيَات وجَدًى بِالْكَسْرِ «٢» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ «أُتي بدابَّة سَرْجُها نُمور» فنَزع الصُّفة يَعْنِي المِيثَرة، فقِيل:
الجَدَيَات نُمور، فَقَالَ: إِنَّمَا يُنهى عَنِ الصُّفَّة» .
بَابُ الْجِيمِ مَعَ الذَّالِ
(جَذَبَ)
(س) فِيهِ «أَنَّهُ ﵇ كَانَ يُحِبُّ الجَذَب» الجَذَب بِالتَّحْرِيكِ: الجُمَّار، وَهُوَ شَحْم النَّخْل، وَاحِدَتُهَا جَذَبَة.
стр. 248
(جَذَذَ)
- فِيهِ «أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ حُنَيْن: جُذُّوهُم جَذّاً» الجَذُّ: القَطْع: أَيِ اسْتَأصلُوهم قَتْلا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ مازنٍ «فثُرتُ إِلَى الصَّنَم فكسرتُه أَجْذَاذاً» أَيْ قِطَعاً وكِسَراً، واحِدُها جَذٌّ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ «أصُولُ بِيدٍ جَذَّاء» أَيْ مقطُوعة، كنَى بِهِ عَنْ قُصور أَصْحَابِهِ وتَقاعُدِهِم عَنِ الغَزْوِ، فإنَّ الجُنْد للأَمير كاليَدِ، وَيُرْوَى بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ «أَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ جَذِيذَة قبْل أَنْ يَغْدُوَ فِي حاجَتِه» أَرَادَ شَرْبَةً مِنْ سَويق أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، سُمّيْت بِهِ لِأَنَّهَا تُجَذُّ: أَيْ تُدَقُّ وتُطْحَنُ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ «أَنَّهُ أَمَرَ نَوْفاً البِكاليّ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مِزْوَدِهِ جَذِيذاً» .
وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ «رَأَيْتُ عَلِيًّا ﵁ يَشْرب جَذِيذاً حِينَ أفْطَر» .
(جَذَرَ)
(س) فِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ ﵁: «احْبِس الْمَاءَ حَتَّى يَبْلُغ الجَذْرُ» يُريد مَبْلَغ تَمام الشُّرب، مِنْ جَذْرِ الحِساب، وهُو بِالْفَتْحِ والكَسْر: أصْل كُلّ شَيْءٍ. وَقِيلَ أَرَادَ أَصْلَ الْحَائِطِ.
والمحفُوظ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ «نَزلَت الْأَمَانَةُ فِي جَذْرِ قُلوب الرِّجَالِ» أَيْ فِي أصْلها.
(س) وَحَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ «سألْتُه عَنْ الجَذْرِ قَالَ: هُوَ الشّاذَرْوَان الْفَارِغُ مِنَ البنَاء حَوْل الْكَعْبَةِ» .
(جَذَعَ)
(س) فِي حَدِيثِ المَبْعَث «أنَّ وَرَقة بنَ نَوْفَل قَالَ: يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعاً» الضَّمير فِي فِيهَا للنُّبُوّة: أَيْ يَا ليْتَني كنْتُ شَابًّا عِنْدَ ظُهُورها، حَتَّى أبَالِغ فِي نُصْرَتِها وحِمَايَتِها.
وجَذَعاً منْصُوب عَلَى الْحَالِ مِنَ الضَّمير فِي فِيهَا؛ تقديرُه ليْتَني مُسْتِقِرٌّ فيَها جَذَعاً: أَيْ شَابًّا. وَقِيلَ هُوَ مَنْصُوبٌ بِإِضْمَارِ كَانَ، وضُعّف ذَلِكَ؛ لِأَنَّ كَانَ النَّاقصةَ لَا تُضْمر إِلَّا إِذَا كَانَ فِي الْكَلَامِ لَفْظٌ ظَاهِرٌ يَقْتَضيها، كَقَوْلِهِمْ: إنْ خَيْراً فَخيرٌ، وَإِنَّ شَرًّا فَشَرٌّ؛ لأنَّ إنْ تَقْتضِي الفعلَ بشَرْطيَّتِها. وأصْل الجَذَعِ مِنْ أسْنان الدَّوابّ، وَهُوَ مَا كَانَ مِنْهَا شَابًّا فَتِيًّا، فَهُوَ مِنَ الْإِبِلِ مَا دَخَلَ فِي السَّنَة الْخَامِسَةِ، وَمِنَ البَقر والمَعْز مَا دَخَلَ فِي السَّنَة الثَّانية، وَقِيلَ الْبَقَرُ فِي الثَّالِثَةِ، وَمِنَ الضَّأْنِ مَا تَمَّت لَهُ سَنَةٌ، وَقِيلَ أقَل مِنْهَا. وَمِنْهُمْ مَنْ يُخالِف بَعْضَ هَذَا فِي التّقدير.
стр. 249
(هـ س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الضَّحِيَّة «ضَحَّيْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بالجَذَعِ مِنَ الضَّأن، والثّنِيّ مِنَ المَعْز» وَقَدْ تَكَرَّرَ الجَذَعُ فِي الْحَدِيثِ.
(جَذْعَمَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «أسْلَم أَبُو بَكْرٍ وأنَا جَذْعَمَةُ» وَفِي رِوَايَةٍ «أسْلَمْتُ وَأَنَا جَذْعَمَةُ» أَرَادَ وَأَنَا جَذَعٌ: أَيْ حَدِيثُ السِّنِّ، فَزَادَ فِي آخِرِهِ مِيماً توكِيداً، كَمَا قَالُوا زُرْقم وسُتْهُم «١» ، وَالْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ.
(جَذَلَ)
(هـ) فِيهِ «يُبْصر أحَدُكم القَذَى فِي عَين أَخِيهِ، وَلَا يُبْصر الجِذْلُ فِي عَيْنه» الجِذْلُ بِالْكَسْرِ والفَتْح: أصلُ الشَّجرة يُقْطع، وَقَدْ يُجْعل العُود جِذْلًا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ التَّوْبَة «ثُمَّ مَرَّت بِجِذْلِ شجَرة فتَعَلَّق بِهِ زِمَامُها» .
وَحَدِيثُ سَفِينَةَ «أَنَّهُ أَشَاطَ دَم جَزُور بِجِذْلٍ» أَيْ بِعُودٍ.
(هـ) وَحَدِيثُ السَّقِيفَةِ «أَنَا جُذَيْلُهَا المِحَكَّك» هُوَ تَصْغِير جِذْلٍ، وَهُوَ العُود الَّذِي يُنْصَب لِلْإِبِلِ الجَرْبَى لتَحْتَكَّ بِهِ، وَهُوَ تَصْغِير تَعْظِيم: أَيْ أَنَا ممَّن يُسْتَشْفى بِرَأْيِهِ كَمَا تَسْتَشْفى الإبلُ الجَرْبَى بالاحْتِكاك بِهَذَا العُود.
(جَذَمَ)
- فِيهِ «مَنْ تَعَلَّم الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَه لَقِي اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ أَجْذَمُ» أَيْ مَقطوع اليَدِ، مِنَ الجَذْمِ: القَطْع.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ «مَنْ نَكَث بَيْعتَه لَقي اللهَ وَهُوَ أَجْذَمُ لَيْسَت لَهُ يَدٌ» قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: الأَجْذَمُ هَاهُنَا الَّذِي ذهَبَتْ أَعْضَاؤُهُ كلُّها، وليْسَت اليَدُ أوْلَى بالعُقُوبة مِنْ بَاقِي الْأَعْضَاءِ.
يُقال: رجُل أَجْذَمُ ومَجْذُومٌ إِذَا تَهافَتَتْ أطْرافُه مِنَ الجُذَام، وَهُوَ الدَّاء المَعْروف. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ:
لَا يُقال للمَجْذُوم أَجْذَم. وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ رَدًّا عَلَى ابْنِ قُتَيْبَة: لَوْ كَانَ العِقَاب لَا يَقَع إلاَّ بالجَارِحَة الَّتي باشَرَت المعْصِية لَمَا عُوقب الزَّانِي بالجَلْد والرَّجْم فِي الدُّنيا، وبالنَّار فِي الْآخِرَةِ. وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ:
معنَى الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ أَجْذَمُ الحُجَّةِ، لاَ لِسَان لَهُ يَتَكَلَّم، وَلَا حُجَّة فِي يَدِه. وقَولُ عَلِيٍّ ﵁: ليْسَت لَهُ يَدٌ: أَيْ لَا حُجَّة لَهُ. وَقِيلَ مَعْنَاهُ لَقِيَه مُنْقَطِعَ السَّبَبِ، يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ:
الْقُرْآنُ سَبَبٌ بِيَدِ اللَّهِ وَسَبَبٌ بِأَيْدِيكُمْ، فَمَنْ نَسِيَهُ فَقَدْ قَطع سَبَبَه. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَى الْحَدِيثِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ، وَهُوَ أَنَّ مَنْ نَسِي الْقُرْآنَ لَقِي اللَّهَ خَالِيَ اليدِ مِنَ الخَيْر صِفْرَها مِنَ الثَّواب، فكنَى باليَدِ عمَّا تحْوِيه وتَشْتَمل عَلَيْهِ مِنَ الْخَيْرِ. قُلْتُ: وَفِي تَخْصِيص عَلِيٍّ بذِكْر اليَدِ مَعْنًى لَيْسَ فِي حَدِيثِ
стр. 250
نسْيان الْقُرْآنِ، لِأَنَّ البَيْعة تُباشرُها اليَدُ مِنْ بَيْن الْأَعْضَاءِ، وهُو أَنْ يَضَع الْمُبَايِعُ يدَه فِي يَدِ الْإِمَامِ عنْد عَقْد البَيْعة وأخْذِها عَلَيْهِ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كُلُّ خُطْبَة ليْسَت فِيهَا شَهَادَةٌ فَهِيَ كاليَدِ الجَذْمَاء» أَيِ المقْطُوعة.
وَمِنْهُ حَدِيثُ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ قَالَ: «انْجَذَمَ أَبُو سُفيان بالْعِير» أَيِ انْقَطع بِهَا مِنَ الرَّكْب وسَار.
(س) وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ «أَنَّهُ كتَب إِلَى مُعَاوِيَةَ: إِنَّ أهْل الْمَدِينَةِ طَالَ عَلَيْهِمُ الجَذْمُ والجَذْبُ» أَيِ انْقِطاع المِيرَة عَنْهم.
وَفِيهِ «أَنَّهُ قَالَ لمَجْذُوم فِي وَفْدِ ثَقِيف: ارْجِعْ فَقد بَايَعْتُكَ» المَجْذُومُ: الَّذِي أَصَابَهُ الجُذَام، وَهُوَ الدَّاء الْمَعْرُوفُ، كَأَنَّهُ مِنْ جُذِمَ فَهُوَ مَجْذُومٌ. وإنَّما رَدّه النبي ﷺ لِئلاّ يَنْظُر أصحابُه إِلَيْهِ فيَزْدَرُونه ويَروْن لأنْفُسِهم عَلَيْهِ فَضْلا فيَدْخُلهم العُجْب والزَّهْو، أوْ لِئلاَّ يَحْزَن المَجْذُوم برُؤية النبي ﷺ وَأَصْحَابِهِ ﵃، وَمَا فَضَلُوا بِهِ عَلَيْهِ، فيَقلُّ شُكْره عَلَى بلاَء اللَّهِ تَعَالَى. وَقِيلَ لِأَنَّ الجُذَام مِنَ الْأَمْرَاضِ المُعْدِيه، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَتَطَيَّرُ مِنْهُ وتَتَجَنَّبُه، فردَّه لِذَلِكَ، أَوْ لِئَلَّا يَعْرِض لأحَدِهم جُذَام فيَظُنَّ أَنَّ ذَلِكَ قَدْ أعْدَاه. ويَعْضُد ذَلِكَ:
الْحَدِيثُ الْآخَرُ «أَنَّهُ أخَذ بيدِ مَجْذُوم فوَضَعها مَعَ يَدِهِ فِي القَصْعة، وَقَالَ: كُلْ ثِقَةً بِاللَّهِ وتَوَكُّلا عَلَيْهِ» وَإِنَّمَا فَعل ذَلِكَ لِيُعْلِم النَّاسَ أَنَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بتَقْدير اللَّهِ تَعَالَى، وَرَدّ الأوَّل لِئَلَّا يأَثم فِيهِ الناسُ، فإنَّ يَقينَهم يقصُر عَنْ يَقينه.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا تُديموا النَّظر إلَى المَجْذُومِين» لِأَنَّهُ إِذَا أدَام النَّظَر إِلَيْهِ حَقَره، وَرأى لنَفْسه فَضْلا وَتأذَّى بِهِ المَنْظُور إِلَيْهِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ «أرْبَع لَا يَجُزْنُ فِي البَيْع وَلَا النِّكاح: المجْنُونة، والمَجْذُومَة، والبَرْصَاء، والعَفْلاَء.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الْأَذَانِ «فَعَلَا جِذْمِ حَائط فأذَّنَ» الجِذْمُ: الأصْل، أَراد بَقِيَّة حَائِطٍ أَوْ قِطْعَة مِنْ حَائِطٍ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ حاطِب «لَمْ يَكُن رجُل مِنْ قُريش إلاَّ وَلَه جِذْمٌ بِمَكَّةَ» يُريد الْأَهْلَ وَالْعَشِيرَةَ.
следующие страницы →