← Гариб и словари

Гариб и словари · id 23691

النهاية في غريب الحديث والأثر

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (2 157 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

حرف التاء باب التاء مع الهمزة (تأد) (س) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ وَالْعَبَّاسِ ﵄ «قَالَ لَهُمَا عُمَرُ ﵁ تَيْدَكُمْ» أَيْ عَلَى رِسْلِكم، وَهُوَ مِنَ التُّؤْدَة، كأنَّه قَالَ الْزمُوا تُؤَدَتَكم. يُقَالُ تَئِدَ تَأْداً، كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ تَأَدَكُمْ، فَأَبْدَلَ مِنَ الْهَمْزَةِ يَاءً. هَكَذَا ذَكَرَهُ أَبُو مُوسَى. وَالَّذِي جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ عُمَرَ ﵁ قَالَ: اتَّئِدْ أنْشُدكم بِاللَّهِ، وَهُوَ أمْر بالتُّؤدة: التَّأنّي. يُقَالُ اتَّأَدَ فِي فِعْلِهِ وقولِه، وتَوَأَّدَ إِذَا تأنَّى وتَثَبَّت وَلَمْ يَعْجَل. واتَّئِدْ فِي أمْرك: أَيْ تَثَبَّت. وَأَصْلُ التَّاءَ فِيهَا واوٌ. وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ. (تَأَرَ) (هـ) فِيهِ «إِنَّ رَجُلًا أَتَاهُ فَأَتْأَرَ إِلَيْهِ النَّظَرَ» أَيْ أحَدَّه إِلَيْهِ وحقَّقَه. (تَأَقَ) (س [هـ] ) فِي حَدِيثِ الصِّرَاطِ «فَيَمُرُّ الرَّجُل كشَدّ الْفَرس التَّئِق الجَواد» أَيِ الْمُمْتَلِئُ نَشَاطًا. يُقَالُ أَتْأَقْتُ الْإِنَاءَ إِذَا مَلأتَه. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «أَتْأَقَ الْحِيَاضَ بِموَاتِحه» . (تَأَمَ) (س) فِي حَدِيثِ عُمير بْنِ أفْصَى «مُتْئِم أَوْ مُفْرِد» يُقَالُ أَتْأَمَتِ الْمَرْأَةُ فَهِيَ مُتْئِم؛ إِذَا وضَعت اثْنَيْنِ فِي بَطْنٍ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ عَادَتَهَا فَهِيَ مِتْآم. والوَلَدَان تَوْأَمَان. وَالْجَمِيعُ تُؤَام وتَوَائِم. والمُفْرد: الَّتِي تَلِدُ وَاحِدا. بَابُ التَّاءِ مَعَ الْبَاءِ (تَبَبَ) - فِي حَدِيثِ أَبِي لَهَبٍ «تَبّاً لَك سَائِرَ اليَوْمِ أَلِهَذَا جَمعتنا؟» التَّبُّ: الْهَلَاكُ. يُقَالُ تَبَّ يَتِبُّ تَبّاً، وَهُوَ مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مُضْمر مَتْروك الْإِظْهَارِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «حَتَّى اسْتَتَبَّ لَهُ مَا حَاوَلَ فِي أَعْدَائِكَ» أَيِ اسْتَقام واسْتَمرّ. (تَبَتَ) (س) فِي حَدِيثِ دُعَاءِ قِيَامِ اللَّيْلِ «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا- وَذَكَرَ سَبْعاً- فِي

стр. 177

التَّابُوت» أرادَ بالتَّابُوت الْأَضْلَاعَ وَمَا تَحْوِيه كَالْقَلْبِ وَالْكَبِدِ وَغَيْرِهِمَا تَشْبِيهًا بِالصُّنْدُوقِ الَّذِي يُحْرز فِيهِ الْمَتَاعُ، أَيْ أَنَّهُ مكْنُون مَوْضُوعٌ فِي الصُّندوق. (تَبَرَ) (س [هـ] ) فِيهِ «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ تِبْرُها وعينها، والفضّة وَعَيْنُهَا، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ تِبْرُها وعيْنها» التِّبْر هُوَ الذَّهَبُ والفِضَّة قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَا دَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ، فَإِذَا ضُرِبَا كَانَا عَيْناً، وَقَدْ يُطلق التِّبْر عَلَى غَيْرِهِمَا مِنَ المعْدِنيَّات كَالنُّحَاسِ والحَدِيد والرَّصَاص، وَأَكْثَرُ اخْتِصاصه بِالذَّهَبِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يجعلُه فِي الذهَب أَصْلًا وَفِي غَيْرِهِ فَرْعا ومجَازا. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «عَجْزٌ حاضرٌ وَرأي مُتَبِّر» أَيْ مُهلِك. يُقَالُ تَبَّرَهُ تَتْبِيراً أَيْ كسَره وأهلكَه. والتَّبَار: الهَلاك. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (تَبِعَ) (س) فِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ «فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيع» التَّبِيع وَلد البَقرة أوَّلَ سَنَةٍ. وبقَرَة مُتْبِع: مَعَهَا ولدُها. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ فُلَانًا اشْتَرَى مَعْدِنا بِمِائَةِ شَاةٍ مُتْبِع» أَيْ يَتْبَعُها أولادُها. وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحُدَيْبِيَةِ «وَكُنْتُ تَبِيعاً لِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ» أَيْ خَادِمًا. والتَّبِيع الَّذِي يَتْبعك بِحَقّ يُطالِبك بِهِ. (هـ س) . وَمِنْهُ حَدِيثُ الحَوالة «إِذَا أُتْبِعَ أحدُكم عَلَى مَلِيءٍ فَلْيُتْبِعْ» أَيْ إِذَا أحِيل عَلَى قَادِرٍ فليَحْتل. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: أَصْحَابُ الْحَدِيثِ يَرْوُونَهُ اتُّبع بتَشديد التَّاء، وَصَوَابُهُ بسكُون التَّاء بِوَزْنِ أُكْرِم، وَلَيْسَ هَذَا أَمْرًا عَلَى الْوُجُوبِ، وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى الرِّفْق وَالْأَدَبِ وَالْإِبَاحَةِ. [هـ] وَحَدِيثُ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ «قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْمَالُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ تَبِعَة منْ طالِب وَلَا ضَيْف؟ قَالَ: نِعْم الْمَالُ أَرْبَعُونَ، وَالْكَثِيرُ «١» سِتُّون» : يُريد بالتَّبِعَة مَا يَتْبَع المالَ مِنْ نَوَائِب الْحُقُوقِ. وَهُوَ مِنْ تَبِعْتُ الرجُل بِحَقّي. (هـ) وَفِي حَدِيثِ الأشعَري «اتَّبِعُوا الْقُرْآنَ وَلَا يَتَّبِعَنَّكُمْ» أَيِ اجْعَلُوهُ أَمَامَكُمْ ثُمَّ اتْلُوه، وَأَرَادَ: لَا تَدَعُوا تِلاَوته والْعَمَل بِهِ فَتَكُونُوا قَدْ جَعَلْتُمُوهُ ورَاءَكُم. وَقِيلَ مَعْنَاهُ لَا يَطْلُبَنَّكم لتَضْييعكم إِيَّاهُ كَمَا يَطْلب الرجُل صاحِبَه بالتَّبِعًة. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «بَيْنَا أَنَا أقْرأ آيَةً فِي سِكَّة مِنْ سِكَك الْمَدِينَةِ، إِذْ سَمِعْتُ صوتاً من

стр. 178

خَلْفي: أَتْبِعْ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، فالتَفتُّ فَإِذَا عُمر، فَقُلْتُ أتْبِعُك عَلَى أبَيّ بْنِ كَعْبٍ» أَيْ أسْنِدْ قِراءتَك مِمَّنْ أخذْتها، وأحِلْ عَلَى مَنْ سَمِعتها مِنْهُ. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «تَابِعْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ عَلَى الْخَيْرَاتِ» أَيِ اجْعَلنا نَتَّبِعُهم عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي وَاقِد «تَابَعْنَا الْأَعْمَالَ فَلَمْ نَجِد فِيهَا أَبْلَغَ مِنَ الزُّهْد» أَيْ عَرَفْناها وأحكمْناها. يُقَالُ للرجُل إِذَا أتْقَن الشَّيْءَ وَأَحْكَمَهُ: قَدْ تَابَعَ عملَه. (س) وَفِيهِ «لَا تَسُبُّوا تُبَّعا فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ كسَا الْكَعْبَةَ» تُبَّع مَلِكٌ فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ، قِيلَ اسْمُهُ أسْعَد أَبُو كَرِب، والتَّبَابِعَة: مُلُوكُ الْيَمَنِ. قِيلَ كَانَ لَا يُسمَّى تُبَّعا حَتَّى يَمْلِكَ حضرمَوْت وسَبأ وحِمير. (س) وَفِيهِ «أَوَّلُ خَبَرٍ قَدِم الْمَدِينَةَ- يَعْنِي مِنْ هِجْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ امْرأةٌ كان لهَا تَابِع من الجِنّ» التابع ها هنا جِنّي يتْبع الْمَرْأَةَ يُحبُّها. والتَّابِعَة جِنّيَّةٌ تتْبع الرجُل تُحِبُّه. (تَبَلَ) (س) فِي قَصِيدِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ: بَانتْ سُعادُ فَقَلْبِي اليومَ مَتْبُول أَيْ مُصاب بِتَبْلٍ، وَهُوَ الذَّحْل والعَدَاوة. يُقَالُ قلبٌ مَتْبُول إِذَا غَلَبَهُ الحُب وَهَيَّمَهُ. (هـ) وَفِيهِ «ذِكر تَبَالَة» هُوَ بِفَتْحِ التَّاءِ وَتَخْفِيفِ الْبَاءِ: بَلد بِالْيَمَنِ مَعْرُوفٌ «١» . (تَبَنَ) فِيهِ «إِنَّ الرجُل لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ يُتَبِّنُ فِيهَا يَهْوِي بِهَا فِي النَّارِ» هُوَ إغْماض الْكَلَامِ والجدَلُ فِي الدِّينِ. يُقَالُ قَدْ تَبَّنَ يُتَبِّنُ تَتْبِيناً إِذَا أَدَقَّ النَّظر. والتَّبَانَة: الفطْنَة وَالذَّكَاءُ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَالِمٍ «كُنَّا نَقُولُ: الْحَامِلُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زوجُها يُنْفَقُ عَلَيْهَا مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ حَتَّى تَبَّنْتُمْ» أَيْ دقَّقْتُم النَّظر فَقُلْتُمْ غَيْرَ ذَلِكَ.

стр. 179

وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «صَلَّى رجُل فِي تُبَّان وَقَمِيصٍ» التُّبَّان سراويلُ صغيرٌ يَسْتر الْعَوْرَةَ المغلَّظة فقط، ويُكثر لُبْسَه الملاَّحون، وأراد به ها هنا السَّرَاويل الصَّغِيرَ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمّار «أَنَّهُ صَلَّى فِي تُبَّان وَقَالَ إِنِّي مَمْثُون» أَيْ يشتكي مثانَتَه. وفي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مَعْدِي كَرِبَ «وَأَشْرَبُ التِّبْن مِنَ اللبَن» التِّبْن- بِكَسْرِ التَّاءِ وَسُكُونِ الْبَاءِ- أَعْظَمُ الْأَقْدَاحِ يَكَادُ يُروي الْعِشْرِينَ، ثُمَّ الصَّحن يُروي الْعَشَرَةَ، ثُمَّ العُسّ يُروي الثَّلَاثَةَ، وَالْأَرْبَعَةَ، ثُمَّ القَدح يُروي الرَّجُلَيْنِ، ثُمَّ القَعْب يُروي الرجُل. (س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ «أَنَّهُ كَانَ يلْبَسُ رِداء مُتَبَّناً بِالزَّعْفَرَانِ» أَيْ يُشْبه لَونُهُ لَوْنَ التِّبْن. بَابُ التَّاءِ مَعَ التَّاءِ (تَتَرَ) - فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «لَا بَأْسَ بِقَضَاءِ رَمَضَانَ تَتْرى» أَيْ مُتَفرّقا غَيْرَ مُتَتَابِعٍ، وَالتَّاءُ الْأُولَى مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ، وهو من المُوَاترة. والتَّواتُر: أن يجيءَ الشَّيءُ بعْد الشَّيْءِ بِزَمَانٍ، ويُصْرفُ تَتْرى وَلَا يُصْرف، فَمَنْ لَمْ يَصْرِفْهُ جَعَلَ الْأَلِفَ لِلتَّأْنِيثِ كغَضْبَى، وَمَنْ صَرَفَهُ لَمْ يَجْعَلْهَا لِلتَّأْنِيثِ كَأَلِفِ مِعْزَى. بَابُ التَّاءِ مَعَ الْجِيمِ (تَجِرَ) - فِيهِ «إنَّ التُّجَّار يُبْعَثون يومَ الْقِيَامَةِ فُجَّارا إلَّا مَنِ اتَّقَى اللَّهَ وبَرَّ وَصَدَقَ» سَمَّاهُمْ فُجَّاراً لِمَا فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ مِنَ الأَيمان الْكَاذِبَةِ والغَبن والتَّدليس وَالرِّبَا الَّذِي لَا يتحَاشاه أكثرهُم، وَلَا يَفْطُنُون لَهُ، وَلِهَذَا قَالَ فِي تَمَامِهِ: إِلَّا مَنِ اتَّقَى اللَّهَ وَبَرَّ وصَدَق. وَقِيلَ أَصْلُ التَّاجِر عِنْدَهُمُ الخمَّار اسمٌ يَخُصُّونَهُ بِهِ مِنْ بَيْنِ التُّجار. وَجَمْعُ التَّاجِرِ تُجَّار بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ، وتِجَار بِالْكَسْرِ وَالتَّخْفِيفِ، وَبِالضَّمِّ وَالتَّخْفِيفِ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ «كُنَّا نتحدَّث أنَّ التَّاجِر فَاجِرٌ» .

стр. 180

وَفِيهِ «مَنْ يَتَّجِرُ عَلَى هَذَا فيُصَلّي مَعَهُ» هَكَذَا يَرْوِيهِ بَعْضُهُمْ؛ وَهُوَ يَفتَعِل مِنَ التِّجَارَة لِأَنَّهُ يَشْتَرِي بِعَمَلِهِ الثَّوَابَ، وَلَا يَكُونُ مِنَ الْأَجْرِ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّ الْهَمْزَةَ لَا تُدْغم فِي التَّاءِ؛ وَإِنَّمَا يُقَالُ فِيهِ يأْتَجِرُ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ. (تَجِفُّ) - فِيهِ «أَعَدَّ لِلْفَقْرِ تِجْفافاً» التِّجْفَافُ مَا يُجلَّلُ بِهِ الفَرس مِنْ سِلَاحٍ وَآلَةٍ تَقيه الجراحَ. وَفَرَسٌ مُجَفَّف عَلَيْهِ تِجْفاف. وَالْجَمْعُ التَّجافيف، وَالتَّاءُ فِيهِ زَائِدَةٌ. وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهُ هَاهُنَا حمْلا عَلَى لَفْظِهِ. (تَجِهَ) - فِي حَدِيثِ صَلَاةِ الْخَوْفِ «وَطَائِفَةٌ تُجَاه العَدُوّ» أَيْ مُقابلهم وحِذَاءَهم، وَالتَّاءُ فِيهِ بَدَلٌ مِنْ وَاو وِجَاه، أَيْ مِمَّا يَلِي وجُوهَهُم. بَابُ التَّاءِ مَعَ الْحَاءِ (تَحْتَ) - فِيهِ «لَا تَقُوم السَّاعَةُ حَتَّى يَهْلِك الْوُعُولُ وَتَظْهَرَ التُّحُوت» التُّحُوت: الَّذِينَ كَانُوا تَحْتَ أَقْدَامِ النَّاسِ لَا يُعْلَمُ بِهِمْ لحقَارَتِهِم. وجعَل تَحْتَ الَّذِي هُوَ ظَرْفٌ نَقِيضُ فَوق اسْماً فأدْخل عَلَيْهِ لامَ التَّعريف وجمعَه. وَقِيلَ أَرَادَ بظُهور التُّحُوتِ ظُهُور الكُنُوز الَّتِي تَحْتَ الْأَرْضِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ- وَذِكْرُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ- فَقَالَ: «وإنَّ مِنْهَا أَنْ تَعْلُوَ التُّحُوت الْوُعُولَ» أَيْ يَغْلب الضُّعفاء مِنَ النَّاسِ أقْويَاءَهم، شبَّه الأشْراف بالوُعول لِارْتِفَاعِ مَسَاكِنِهَا. (تَحَفَ) - فِيهِ «تُحْفَة الصَّائِمِ الدُّهْن والمِجْمَر» يَعْنِي أَنَّهُ يُذهب عَنْهُ مشَقَةَ الصَّوْمِ وشِدَّته. والتُّحْفَة: طُرْفة الْفَاكِهَةِ، وَقَدْ تُفْتَحُ الحاءُ، وَالْجَمْعُ التُّحَف ثُمَّ تُستعملُ فِي غَيْرِ الفاكهةِ مِنَ الألْطاف والنَّعَص «١» قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: أَصْلُ تُحْفَة وُحْفة، فأبدِلَت الواوُ تَاءً، فَيَكُونُ عَلَى هَذَا مِنْ حَرْفِ الْوَاوِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي عَمْرَةَ فِي صِفَةِ التَّمر «تُحْفَة الكبير وصُمْتَة الصغير» .

стр. 181

(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «تُحْفَة الْمُؤْمِنِ الموتُ» أَيْ مَا يُصيب المؤمنَ فِي الدُّنْيَا مِنَ الأذَى وَمَا لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْخَيْرِ الَّذِي لَا يَصِلُ إِلَيْهِ إِلَّا بِالْمَوْتِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: قَدْ قُلْتُ إذْ مَدَحُوا الْحَيَاةَ فأسْرَفُوا ... فِي الموْت ألفُ فَضيلَة لَا تُعْرفُ مِنْهَا أَمَانُ عَذَابِهِ بلِقَائه ... وفِرَاقُ كُلِّ مُعاشر لَا يُنْصِفُ وَيُشْبِهُهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «الْمَوْتُ رَاحَةُ الْمُؤْمِنِ» . (تَحَا) (هـ) فِيهِ «التَّحيَّات لِلَّهِ» التَّحِيَّاتُ جَمْعُ تَحِيَّة، قِيلَ أَرَادَ بِهَا السَّلَامَ، يُقَالُ حَيَّاكَ اللَّهُ: أَيْ سَلم عَلَيْكَ. وَقِيلَ: التَّحِيَّةُ المُلك. وَقِيلَ الْبَقَاءُ. وإنَّما جَمَعَ التَّحِيَّةَ لِأَنَّ مُلُوكَ الْأَرْضِ يُحَيَّوْنَ بتحيَّات مُخْتَلِفَةٍ، فَيُقَالُ لِبَعْضِهِمْ أبَيْتَ اللَّعْنَ، وَلِبَعْضِهِمْ أنْعم صَبَاحًا، وَلِبَعْضِهِمْ اسْلَم كَثِيرًا، وَلِبَعْضِهِمْ عشْ أَلْفَ سَنَةٍ، فَقِيلَ للمُسْلمين قُولُوا التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، أَيِ الْأَلْفَاظُ الَّتِي تَدُل عَلَى السَّلَامِ والمُلْك وَالْبَقَاءِ هِيَ لِلَّهِ تَعَالَى. وَالتَّحِيَّةُ تَفْعلة مِنَ الْحَيَاةِ، وَإِنَّمَا أدْغمت لِاجْتِمَاعِ الْأَمْثَالِ، وَالْهَاءُ لَازِمَةٌ لَهَا، وَالتَّاءُ زَائِدَةٌ، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهَا هَاهُنَا حَمْلًا عَلَى ظَاهِرِ لَفْظِهَا. بَابُ التَّاءِ مَعَ الْخَاءِ (تَخِذَ) - فِي حَدِيثِ مُوسَى وَالْخَضِرِ ﵉ «قالَ لَوْ شِئْتَ لَتَخِذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً» يُقَالُ: تَخِذَ يَتْخَذُ، بوزْن سَمِع يَسْمَع، مِثْلُ أخذ يأخذ. وقرئ اتخذت ولَاتَّخَذْتَ. وَهُوَ افْتعلَ مِنْ تَخِذَ فأدْغم إحْدى التاءَيْن فِي الْأُخْرَى، وَلَيْسَ مِنْ أخَذ فِي شَيْءٍ، فَإِنَّ الِافْتِعَالَ مِنْ أخَذ ائْتَخَذَ؛ لِأَنَّ فاءهَا هَمْزَةٌ وَالْهَمْزَةُ لَا تُدْغَم فِي التَّاءِ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الِاتِّخَاذُ، افْتِعَالٌ مِنَ الأخْذ، إِلَّا أَنَّهُ أدْغم بَعْدَ تَلْيين [الْهَمْزَةِ «١» ] وَإِبْدَالِ التَّاءِ، ثُمَّ لَمَّا كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ بلفْظ الِافْتِعَالِ تَوَهَّمُوا أن التاء أصلية فبَنَوا منه فَعِل يَفْعَل، قَالُوا تَخِذ يَتْخَذُ، وَأَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ عَلَى خِلَافِ مَا قَالَ الْجَوْهَرِيُّ. (تَخَمَ) [هـ] فِيهِ «مَلْعُونٌ مَنْ غيَّر تُخُوم الْأَرْضِ» أَيْ مَعالِمَها وحُدُودَها، واحدُها تُخْم.

стр. 182

وَقِيلَ أَرَادَ بِهَا حُدُودَ الحرَم خَاصَّةً. وَقِيلَ هُوَ عامٌّ فِي جَمِيعِ الْأَرْضِ. وَأَرَادَ الْمَعَالِمَ الَّتِي يُهتدى بِهَا فِي الطُّرُقِ. وَقِيلَ هُوَ أَنْ يَدْخل الرَّجُلُ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ فَيَقتطعه ظُلْما. وَيُرْوَى تَخُوم الْأَرْضِ؛ بِفَتْحِ التَّاءِ عَلَى الْإِفْرَادِ، وَجَمْعُهُ تُخُم بِضَمِّ التَّاءِ وَالْخَاءِ. بَابُ التَّاءِ مَعَ الرَّاءِ (تَرِبَ) (س) فِيهِ «احْثُوا فِي وُجُوهِ المدَّاحِين التُرَاب» قِيلَ أَرَادَ بِهِ الرَّدَّ والخَيْبة، كَمَا يُقَالُ لِلطَّالِبِ المردُودِ وَالْخَائِبِ: لَمْ يُحَصِّلْ فِي كَفِّهِ غَيْرَ التُّرَابِ، وَقَرِيبٌ مِنْهُ قَوْلُهُ ﷺ «وَلِلْعَاهِرِ الحَجَر» . وَقِيلَ أَرَادَ بِهِ التُّرَابَ خاصَّة، وَاسْتَعْمَلَهُ المِقْداد عَلَى ظَاهِرِهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ عُثْمَانَ فَجَعَلَ رجُل يُثْني عَلَيْهِ، وَجَعَلَ المِقْداد يَحْثُو فِي وَجْهِهِ التُّرَابَ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: مَا تَفْعَلُ؟ فَقَالَ: سمعتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «احْثُوا فِي وُجُوهِ المدَّاحين التُّرَابَ» وَأَرَادَ بالمدَّاحين الَّذِينَ اتَّخَذوا مدْح النَّاسِ عَادَةً وَجَعَلُوهُ صِنَاعة يَسْتأكِلُون بِهِ الْمَمْدُوحَ، فَأَمَّا مَن مَدَح عَلَى الْفِعْلِ الحسَن والأمْر الْمَحْمُودِ تَرْغيبا فِي أَمْثَالِهِ وتَحْريضا لِلنَّاسِ عَلَى الاقْتِداء بِهِ فِي أَشْبَاهِهِ فَلَيْسَ بِمَدَّاحٍ، وَإِنْ كَان قَدْ صَارَ مَادِحًا بِمَا تَكَلَّمَ بِهِ مِنْ جَمِيلِ الْقَوْلِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «إِذَا جَاءَ مَن يطْلب ثَمن الْكَلْبِ فامْلأْ كفَّه تُرَاباً» يَجُوزُ حملُه عَلَى الْوَجْهَيْنِ. (هـ) وَفِيهِ «عليكَ بِذَات الدِّينِ تَرِبَتْ يدَاك» تَرِبَ الرجُل، إِذَا افْتَقَر، أَيْ لَصِق بالتُّراب. وأتْرَبَ إِذَا اسْتَغْنَى، وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ جَارِيَةٌ عَلَى ألْسِنة الْعَرَبِ لَا يُريدون بِهَا الدُّعَاءَ عَلَى المُخاطَب وَلَا وُقُوع الْأَمْرِ بِهِ، كَمَا يَقُولُونَ قَاتَلَهُ اللَّهُ. وَقِيلَ مَعْنَاهَا لِلَّهِ دَرُّك. وَقِيلَ أَرَادَ بِهِ المَثَل ليَري المأمُورُ بِذَلِكَ الجدَّ وَأَنَّهُ إِنْ خَالَفَهُ فَقَدْ أَسَاءَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ دُعاء عَلَى الْحَقِيقَةِ، فَإِنَّهُ قَدْ قَالَ لِعَائِشَةَ ﵂: تَربَتْ يَمينُك؛ لِأَنَّهُ رَأَى الْحَاجَةَ خَيْرًا لَهَا، وَالْأَوَّلُ الْوَجْهُ، ويَعضُده قَوْلُهُ: (هـ) فِي حَدِيثِ خُزَيْمَةَ «أنْعِم صَباحا تَرِبَتْ يَدَاكَ» فَإِنَّ هَذَا دُعاء لَهُ وتَرْغِيب فِي اسْتِعْمَالِهِ مَا تَقَدَّمَتِ الوصِيَّة بِهِ، أَلَا تَراه قَالَ أنعم صباحا، ثم عَقبه بترتب يَدَاكَ. وَكَثِيرًا تَرِد لِلْعَرَبِ

стр. 183

أَلْفَاظٌ ظاهِرُها الذمُّ، وَإِنَّمَا يُريدون بِهَا المدْح كَقَوْلِهِمْ: لَا أبَ لَكَ وَلَا أمَّ لَكَ، وهوَتْ أمُّه «١» ، وَلَا أرْض لَكَ وَنَحْوِ ذَلِكَ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَنَسٍ «لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَبَّابا وَلَا فحَّاشاً، كَانَ يَقُولُ لِأَحَدِنَا عِنْدَ المُعاتبة: تَرِبَ جَبِينُه» قِيلَ أَرَادَ بِهِ دُعاء لَهُ بِكَثْرَةِ السُّجود. (س) فأمَّا قَوْلُهُ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ «تَرِبَ تحرك» فقُتِل الرجُل شَهِيدًا، فَإِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى ظَاهِرِهِ. وَفِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ «وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فرجُل تَرِبٌ لَا مالَ لَهُ» أَيْ فَقِيرٌ. (س) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «لَئن وَلِيتُ بَنِي أمَيَّة لأنْفُضَنَّهم نَفْضَ القَصَّاب التِّرَاب الوَذِمَة» التِّرَاب جَمْعُ تَرْب تَخْفِيفُ تَرِب، يُرِيدُ اللحُوم الَّتِي تعَفَّرت بسُقوطِها فِي التُّرَابِ، والوَذِمَة المُنْقَطِعة الأوْذَامِ، وَهِيَ السُّيُور الَّتِي يُشَدُّ بِهَا عُرَى الدَّلْوِ. قَالَ الأصْمَعي: سَأَلَنِي شُعبة «٢» عَنْ هَذَا الْحَرْفِ، فقلت: ليس هو هكذا، إنما هو نَفْضُ القصَّاب الوِذَام التَّرِبَة، وَهِيَ الَّتِي قَدْ سقَطت فِي التُّراب، وَقِيلَ الكُروش كُلُّهَا تُسَمَّى تَرِبَة؛ لِأَنَّهَا يَحْصُلُ فِيهَا التُّراب مِنَ المَرْتع، وَالْوَذِمَةُ الَّتِي أُخْمل باطِنُها، وَالْكُرُوشُ وَذِمَة لِأَنَّهَا مُخملَة وَيُقَالُ لخَملها الوذَم. وَمَعْنَى الْحَدِيثِ: لَئِنْ وَلِيتُهم لأطَهِّرنَّهم مِنَ الدَّنَس، ولأطَيّبَنَّهم بَعْدَ الْخَبَثِ. وَقِيلَ أَرَادَ بِالْقَصَّابِ السَّبُعَ، والتِّراب أصْل ذِراع الشَّاةِ، والسّبُعُ إِذَا أَخَذَ الشَّاةَ قَبض عَلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ ثُمَّ نَفَضَهَا. (هـ) وَفِيهِ «خَلق اللَّهُ التُّرْبَة يَوْمَ السَّبْتِ» يَعْنِي الْأَرْضَ. والتُّرْب والتُّرَاب والتُّرْبَة واحدٌ، إلاَّ أَنَّهُمْ يُطْلقون التُّربة عَلَى التَّأْنِيثِ. وَفِيهِ «أَتْرِبُوا الْكِتَابَ فَإِنَّهُ أنْجَح لِلْحَاجَةِ» يُقَالُ أتْربْتُ الشَّيْءَ إِذَا جَعَلْتَ عَلَيْهِ التُّرَابَ.

стр. 184

وَفِيهِ ذِكْرُ «التَّرِيبَة» وَهِيَ أعْلى صَدْرِ الْإِنْسَانِ تَحْتَ الذَّقَن، وَجَمْعُهَا التَّرَائب. (س) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ «كنَّا بتُرْبَان» هُوَ مَوْضِعٌ كَثِيرُ الْمِيَاهِ، بيْنه وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ نَحْوُ خَمْسَةِ فَرَاسِخَ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ ذِكْرُ «تُرَبَة» ، وَهُوَ بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ: وَادٍ قربَ مَكَّةَ عَلَى يَوْمَيْنِ مِنْهَا. (تَرِثُ) - فِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «وَإِلَيْكَ مَآبِي وَلَكَ تُرَاثي» التُّراث: مَا يُخَلِّفه الرجُل لِوَرَثَتِهِ، وَالتَّاءُ فيه بدل من الواو، وذكرناها هَاهُنَا حَمْلًا عَلَى ظَاهِرِ لَفْظِهِ. (تَرَجَ) (هـ) فِيهِ «نَهَى عَنْ لُبْس القَسِّيِّ المُتَرَّج» هُوَ الْمَصْبُوغُ بِالْحُمْرَةِ صَبْغا مُشْبَعا. (تَرْجَمَ) (هـ) فِي حَدِيثِ هِرَقْلَ «إِنَّهُ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ» التُّرْجُمَان بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ: هُوَ الَّذِي يُتَرْجِمُ الْكَلَامَ، أَيْ يَنْقُله مِنْ لُغَة إِلَى لُغَةٍ أُخْرَى. وَالْجَمْعُ التَّرَاجِم. وَالتَّاءُ وَالنُّونُ زَائِدَتَانِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (تَرَحَ) (س) فِيهِ «مَا مِنْ فَرْحَة إِلَّا وتَبِعَها تَرْحَة» التَّرَح ضِدّ الفَرَح، وَهُوَ الهَلاك وَالِانْقِطَاعُ أَيْضًا. والتَّرْحَة الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ. (تَرَرَ) (هـ) فِي حَدِيثِ ابْنِ زِمْل «رَبْعَة مِنَ الرِّجَالِ تَارّ» التَّارُّ: المُمتَلئ الْبَدَنِ. تَرَّ يَتِرُّ تَرَارَةً. (هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «أَنَّهُ أتِي بِسَكْران فَقَالَ تَرْتِرُوه ومَزْمِزُوه» أَيْ حَرِّكُوهُ لِيُسْتَنْكَهَ هَلْ يُوجَدُ مِنْهُ رِيحُ الْخَمْرِ أَمْ لَا. وَفِي رِوَايَةٍ تَلْتِلُوه، وَمَعْنَى الكُلِّ التَّحريكُ. (تَرَزَ) (هـ) فِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يكثُر التُّرَاز» هُو بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ: مَوْت الْفَجأة. وَأَصْلُهُ مِنْ تَرَزَ الشيءُ إِذَا يَبِس. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَنْصَارِيِّ الَّذِي كَانَ يسْتقي لِلْيَهُودِ «كُلُّ دَلْو بِتَمْرة واشْتَرط أَنْ لَا يَأْخُذَ تَمْرَةً تَارِزَة» أَيْ حَشَفة يَابِسَةً. وكلُّ قَويّ صُلْبٍ يَابِسٍ تَارِزٌ. وسُمّي الْمَيِّتُ تَارِزاً ليُبْسه.

стр. 185

(تَرَصَ) (هـ) فِيهِ «لَوْ وُزِنَ رَجَاءُ الْمُؤْمِنِ وخوفه بميزان تَرِيص مازاد أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ» التَّرِيص- بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ- المُحْكَم المُقَوَّم. يُقَالُ أَتْرِصْ مِيزَانَكَ فَإِنَّهُ شَائِلٌ. وأَتْرَصْتَ الشَّيْءَ وتَرَّصْتَهُ أَيْ أَحْكَمْتُهُ، فَهُوَ مُتْرَص وتَرِيص. (تَرَعَ) (س هـ) فِيهِ «إِنَّ مِنْبري عَلَى تُرْعَة منْ تُرَعِ الْجَنَّةِ» التُّرْعَة فِي الْأَصْلِ: الروْضة عَلَى الْمَكَانِ الْمُرْتَفِعِ خَاصَّةً، فَإِذَا كَانَتْ فِي المطْمَئنّ فَهِيَ رَوضة. قَالَ القُتيبي: مَعْنَاهُ أَنَّ الصَّلَاةَ وَالذِّكْرَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ يُؤَدِّيَانِ إِلَى الْجَنَّةِ، فَكَأَنَّهُ قِطْعة مِنْهَا. وَكَذَا قَوْلُهُ: في الْحَدِيثِ الْآخَرِ «ارْتَعُوا فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ» أَيْ مَجَالِسِ الذّكْر. وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «مَنْ أَرَادَ أَنْ يَرْتَع فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ فلْيَقْرَأ آلَ حم» وَهَذَا الْمَعْنَى مِنَ الِاسْتِعَارَةِ فِي الْحَدِيثِ كَثِيرٌ، كَقَوْلِهِ «عَائِدُ الْمَرِيضِ فِي مَخارف الْجَنَّةِ» وَ «الْجَنَّةُ تَحْتَ بارقَة السُّيُوفِ» وَ «تَحْتَ أَقْدَامِ الأمَّهات» أَيْ إِنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ تُؤَدِّي إِلَى الْجَنَّةِ. وَقِيلَ التُّرْعَة الدَّرجَة. وَقِيلَ الْبَابُ. وَفِي رِوَايَةٍ عَلَى تُرْعَة مِنْ تُرَعِ الْحَوْضِ. وَهُوَ مَفْتَح الْمَاءِ إِلَيْهِ، وأَتْرَعْتَ الْحَوْضَ إِذَا ملأتَه. (س) وَحَدِيثُ ابْنِ المنْتَفِق «فأخذتُ بخِطام راحِلة رَسُولِ اللَّه ﷺ فَمَا تَرَعَنِي» التَّرَع: الْإِسْرَاعُ إِلَى الشَّيْءِ، أَيْ مَا أسْرَع إليَّ فِي النَّهْي. وَقِيلَ تَرَعَهُ عَنْ وجْهه: ثَنَاه وَصَرَفَهُ. (تَرَفَ) - فِيهِ «أوْهِ لِفِراخِ مُحَمَّدٍ مِنْ خليفةٍ يُسْتَخْلَف عِتُرِيفٍ مُتْرَف» المُتْرَف: المتَنَعّم المُتَوَسّع فِي مَلاَذّ الدُّنْيَا وشَهواتها. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إنَّ إِبْرَاهِيمَ ﵇ فُرَّ بِهِ مِنْ جَبَّار مُتْرَف» وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ. (تَرَقَ) (س) فِي حَدِيثِ الْخَوَارِجِ «يقرأُون الْقُرْآنَ لَا يُجَاوز تَرَاقِيَهُمْ» التَّرَاقِي: جَمْعُ تَرْقُوَة، وَهِيَ العَظْم الَّذِي بَيْنَ ثُغْرة النَّحر والعَاتِق. وَهَمَّا تَرْقُوَتَان مِنَ الجانِبَين. وَوَزْنها فَعْلُوَة بِالْفَتْحِ. وَالْمَعْنَى أنَّ قِراءتهم لَا يرفعُها اللَّهُ وَلَا يَقبَلها، فَكَأَنَّهَا لَمْ تتَجاوز حُلوقَهُم. وَقِيلَ الْمَعْنَى أَنَّهُمْ لَا يَعْملون بِالْقُرْآنِ وَلَا يُثَابُونَ عَلَى قِرَاءَتِهِ، فَلَا يَحْصُلُ لَهُمْ غَيْرُ الْقِرَاءَةِ.

стр. 186

وَفِيهِ «أَنَّ فِي عَجْوة العالِيَةَ تِرْيَاقاً» التِّرْيَاق: مَا يُستعمل لِدَفْعِ السَّم مِنَ الْأَدْوِيَةِ وَالْمَعَاجِينِ، وَهُوَ مُعَرَّبٌ. وَيُقَالُ بِالدَّالِ أَيْضًا. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «مَا أُبَالِي مَا أتَيْتُ إِنْ شَرِبْتُ تِرْيَاقاً» إِنَّمَا كَرِهَهُ مِنْ أَجْلِ مَا يَقَعُ فِيهِ مِنْ لُحوم الْأَفَاعِي وَالْخَمْرِ وَهِيَ حَرَامٌ نَجِسة والتِّرْيَاق: أَنْوَاعٌ، فَإِذَا لَمْ يكن فيه شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ. وَقِيلَ الْحَدِيثُ مُطْلَقٌ، فَالْأَوْلَى اجْتِنَابُهُ كُلُّهُ. (تَرَكَ) (هـ) فِي حَدِيثِ الْخَلِيلِ ﵇ «إِنَّهُ جَاءَ إِلَى مَكَّةَ يُطَالِعُ تَرْكَتَهُ» التَّرْكَة- بِسُكُونِ الرَّاءِ- فِي الْأَصْلِ بَيضُ النَّعَامِ، وَجَمْعُهَا تَرْك، يُرِيدُ بِهِ ولدَه إِسْمَاعِيلَ وأمَّه هَاجَرَ لَمَّا تَركَهما بِمَكَّةَ. قِيلَ وَلَوْ رُوي بِكَسْرِ الرَّاءِ لَكَانَ وَجْهًا، مِنَ التَّرِكَة وَهُوَ الشَّيْءُ المَتْرُوك. وَيُقَالُ لبَيْض النَّعام أَيْضًا تَرِيكَة، وَجَمْعُهَا تَرَائِك. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ «وَأَنْتُمْ تَرِيكَة الْإِسْلَامِ وبَقيَّة النَّاسِ» . (هـ) وَحَدِيثُ الْحَسَنِ «إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى تَرَائِك فِي خَلْقه» أَرَادَ أُمُورًا أَبْقَاهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي الْعِبَادِ مِنَ الْأَمَلِ والغَفْلة حَتَّى يَنْبَسِطُوا بِهَا إِلَى الدُّنْيَا. وَيُقَالُ للرَّوضة يُغْفِلُها النَّاسُ فَلَا يَرْعَوْنها: تَرِيكَة. (س) وَفِيهِ «الْعَهد الَّذِي بَيْنَنا وَبَيْنَهُمُ الصلاةُ فَمن تَرَكَهَا فَقَدْ كَفر» قِيلَ هُوَ لمَنْ تَركَها جَاحِداً. وَقِيلَ أَرَادَ الْمُنَافِقِينَ؛ لأنَّهم يُصَلُّون رِيَاءً، وَلَا سَبِيلَ عَلَيْهِمْ حِينَئِذٍ، وَلَوْ تَركُوها فِي الظَّاهِرِ كَفَرُوا. وَقِيلَ أَرَادَ بالتَّرك تَرْكَها مَعَ الإقْرار بِوُجُوبِهَا، أَوْ حتَّى يخرُج وقتُها، وَلِذَلِكَ ذَهب أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إِلَى أَنَّهُ يكْفُر بِذَلِكَ حمْلا لِلْحَدِيثِ عَلَى ظَاهِرِهِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُقْتَل بتركِها ويُصلَّى عَلَيْهِ ويُدفَنُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ. (تَرْمَدَ) - فِيهِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كتَب لحُصَين بْنِ نَضْلَة الْأَسَدِيِّ كِتَابًا أَنَّ لَهُ تَرْمُد وكُتَيْفَة» هُوَ بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ الْمِيمِ مَوْضِعٌ فِي دِيَارِ بَنِي أسَد، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُهُ: ثَرمدا بِفَتْحِ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَالْمِيمِ وبَعْد الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ أَلِفٌ، فَأَمَّا تِرْمِذ بِكَسْرِ التَّاءِ وَالْمِيمِ فَالْبَلَدُ الْمَعْرُوفُ بِخُرَاسَانَ.

стр. 187

(تَرَهَ) - فِيهِ ذِكْرُ «التُّرَّهَات» ، وَهِيَ كِنَاية عَنِ الْأَبَاطِيلِ، واحِدها تُرَّهَة بِضَمِّ التَّاء وفَتح الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ، وَهِيَ فِي الْأَصْلِ الطُّرُق الصِّغَارُ المتَشَعّبة عَنِ الطَّرِيقِ الْأَعْظَمِ. () وَفِيهِ «مَنْ جَلَس مجْلسا لَمْ يذْكر اللَّه فِيهِ كَانَ عَلَيْهِ تِرَةً» التِّرَة: النَّقْص. وَقِيلَ التّبِعَةُ. والتَّاء فِيهِ عِوَض مِنَ الْوَاوِ الْمَحْذُوفَةِ، مِثْلُ وعدْته عِدَة. وَيَجُوزُ رفعُها وَنَصْبُهَا عَلَى اسْمِ كَانَ وَخَبَرِهَا. وَذَكَرْنَاهُ هَاهُنَا حَمْلًا عَلَى ظَاهِرِهِ. (تَرَا) (س) فِي حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ «كُنَّا لَا نَعُدّ الكُدرة والصُّفرة والتَّريَّة شَيْئًا» التَّرِيَّةُ بِالتَّشْدِيدِ: مَا تَرَاهُ الْمَرْأَةُ بَعْدَ الْحَيْضِ وَالِاغْتِسَالِ مِنْهُ مِنْ كُدْرة أَوْ صُفْرَةٍ. وَقِيلَ هِيَ الْبَيَاضُ الَّذِي تَرَاهُ عِنْدَ الطُّهر. وَقِيلَ هِيَ الِخْرقة الَّتِي تَعرف بِهَا الْمَرْأَةُ حيضَها مِنْ طُهْرها. وَالتَّاءُ فِيهَا زَائِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ مِنَ الرُّؤْيَةِ والأصْل فِيهَا الْهَمْزُ، وَلَكِنَّهُمْ تَرَكُوهُ وشدَّدوا الْيَاءَ فَصَارَتِ اللَّفْظَةُ كَأَنَّهَا فَعِيلَةٌ، وَبَعْضُهُمْ يُشَدِّدُ الرَّاءَ وَالْيَاءَ. وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ الْحَائِضَ إِذَا طهُرت واغتَسلت ثُمَّ عَادَتْ رَأَتْ صُفْرة أَوْ كُدْرة لَمْ تَعْتَدَّ بِهَا وَلَمْ يُؤَثِّرْ فِي طُهْرها. بَابُ التَّاءِ مَعَ السِّينِ (تَسَخَّنَ) (هـ) فِيهِ «أمرَهُمْ أَنْ يَمْسَحُوا عَلَى الَّتَساخِين» هِيَ الِخَفاف، وَلاَ واحدَ لَهَا مِنْ لفْظِها. وَقِيلَ وَاحِدُهَا تَسْخَان وتِسْخِين وتَسْخَن، وَالتَّاءُ فِيهَا زَائِدَةٌ. وَذَكَرْنَاهَا هَاهُنَا حمْلا عَلَى ظَاهِرِ لَفْظِهَا.. قَالَ حَمْزَةُ الْأَصْفَهَانِيُّ: أَمَّا التسْخان فتعْريب تَشْكَن، وَهُوَ اسْم غطَاء مِنْ أغْطِية الرَّأسِ كان العلماء والموابذة يأخذونه على رُؤوسهم خَاصَّةً. وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الْعَمَائِمِ والتَّسَاخين، فَقَالَ مَن تعَاطَى تفسيرَه: هُوَ الخُفّ، حيْث لَمْ يَعْرِفْ فَارِسِيَّةً. (تَسَعَ) (هـ) فِيهِ «لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قابِل لأصُومنّ تَاسُوعَاء» هُوَ الْيَوْمُ التَّاسِع مِنَ الْمُحَرَّمِ، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ كرَاهةً لِمُوَافقة الْيَهُودِ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَصُومُونَ عَاشُورَاءَ وَهُوَ الْعَاشِرُ، فَأَرَادَ أنْ يُخالفَهم وَيَصُومَ التَّاسِعَ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: أَرَادَ بِتَاسوعاء عَاشُورَاءَ؛ كَأَنَّهُ تَأَوَّلَ فِيهِ عِشْر وِرْد الْإِبِلِ، تَقُولُ العربُ: وردَت الْإِبِلُ عِشْرا إِذَا وَرَدَتِ الْيَوْمَ التَّاسِعَ. وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ يدلُّ عَلَى خِلَافِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ يَصُومُ

стр. 188

عَاشُورَاءَ وَهُوَ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ. ثُمَّ قَالَ «لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ تَاسُوعَاءَ» فَكَيْفَ يَعِدُ بِصَوْمِ يومٍ قَدْ كَانَ يَصُومُهُ! بَابُ التَّاءِ مَعَ الْعَيْنِ (تَعْتَعَ) (س) فِيهِ «حَتَّى يَأْخُذَ لِلضَّعِيفِ حَقَّهُ غيرَ مُتَعْتَعٍ» بِفَتْحِ التَّاءِ، أَيْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُصِيبه أَذًى يُقَلْقِله ويُزْعجه. يُقَالُ تَعْتَعَهُ فَتَتَعْتَعَ. وَ «غَيْرَ» مَنْصُوبٌ لِأَنَّهُ حَالٌ لِلضَّعِيفِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «الَّذِي يَقْرَأُ القرآن ويَتَتَعْتَعُ فِيهِ» أَيْ يتَردّد فِي قِرَاءَتِهِ ويَتَبَلد فِيهَا لسانُه. (تَعَرَ) - فِيهِ «مَنْ تَعارّ مِنَ اللَّيْلِ» أَيْ هَبَّ مِنْ نَوْمِهِ واستَيْقَظ، وَالتَّاءُ زَائِدَةٌ وليس بابه. وفى حديث طهفة «ماطما الْبَحْرُ وَقَامَ تِعَار» تِعَار بِكَسْرِ التَّاءِ: جَبَل مَعْرُوفٌ، ويُصْرف وَلَا يُصْرف. (تَعِسَ) (هـ) فِي حَدِيثِ الْإِفْكِ «تَعِسَ مِسْطح» يُقَالُ تَعِسَ يَتْعَسُ، إِذَا عثَر وانكَبَّ لِوَجْهِهِ، وَقَدْ تُفتح «١» الْعَيْنُ، وَهُوَ دُعاء عَلَيْهِ بِالْهَلَاكِ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «تَعِسَ عبدُ الدِّينَارِ وعبدُ الدِّرْهَمِ» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (تُعُهِّنَ) (س) فِيهِ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِتُعُهِّن» وهُو قَائِلُ السُّقيا. قَالَ أَبُو مُوسَى: هُوَ بِضَمِّ التَّاءِ وَالْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْهَاءِ مَوْضع فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَكْسِرُ التَّاء. وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ يَقُولُونَهُ بِكَسْرِ التَّاءِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ. (تَعَضَ) - فِيهِ «وأهْدت لَنَا نَوْطاً مِنَ التَّعْضُوض» هُوَ بِفَتْحِ التَّاءِ: تَمْر أسْود شَدِيدُ الحَلاوة، ومعْدِنه هَجَر. وَالتَّاءُ فِيهِ زَائِدَةٌ. وَلَيْسَ بابه.

стр. 189

وَمِنْهُ حَدِيثُ وفْد عَبْدِ القَيْس «أتُسَمُّون هَذَا التَّعْضُوضَ» . وَحَدِيثُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ﵁ «واللهِ لَتْعضُوض كَأَنَّهُ أخْفاف الرِّباع أطْيَبُ مِنْ هَذَا» . بَابُ التَّاءِ مَعَ الْغَيْنِ (تَغِبَ) (هـ) فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ شَهَادَةَ ذِي تَغْبَة» هُوَ الْفَاسِدُ فِي دِينِهِ وَعَمَلِهِ وَسُوءِ أَفْعَالِهِ. يُقَالُ تَغِبَ يَتْغَبُ تَغَباً إِذَا مَلَكَ فِي دِين أَوْ دُنْيَا. قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وَيُرْوَى تَغِبَّةً مُشَدَّدًا، وَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ تَفْعلة منْ غَبَّب، مُبَالغة فِي غبِّ الشيءُ إِذَا فَسَدَ، أَوْ مِنْ غَبَّب الذئبُ الْغَنَمَ إِذَا عَاثَ فِيهَا. (تَغَرَ) - فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ «فَلَا يُبايع هُوَ وَلَا الَّذِي بايَعه تَغرّةً أنْ يُقتلا» أَيْ خَوْفًا أَنْ يُقْتلا، وَسَيَجِيءُ مُبَيَّنًا فِي حَرْفِ الْغَيْنِ، لِأَنَّ التَّاءَ زَائِدَةٌ. بَابُ التَّاءِ مَعَ الْفَاءِ (تَفَثَ) (هـ) فِي حَدِيثِ الْحَجِّ ذِكر «التَّفَثُ» وَهُوَ مَا يَفْعَلُهُ المُحْرم بِالْحَجِّ إِذَا حَلَّ، كَقَصِّ الشَّارِبِ وَالْأَظْفَارِ، ونَتْف الْإِبِطِ، وحلْق الْعَانَةِ. وَقِيلَ هُوَ إذْهاب الشَّعَث والدَّرَن والوسَخ مطْلقا. والرجُل تَفِثٌ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (س) وَفِيهِ «فَتَفِثَتِ الدِّمَاءُ مَكَانَهُ» أَيْ لَطَخته، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْهُ. (تَفَلَ) - فِي حَدِيثِ الْحَجِّ «قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنِ الحاجُّ؟ قَالَ: الشَّعِثُ التَّفِل» التَّفِل: الَّذِي قدْ تَرك استعمال الطيب. من التَّفَل وهي الرِّيحُ الْكَرِيهَةُ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ولْيَخْرُجْن إِذَا خَرجْنَ تَفِلَات» أَيْ تَارِكَاتٍ لِلطِّيبِ. يُقَالُ رَجُلٌ تَفِلٌ وَامْرَأَةٌ تَفِلَةٌ ومِتْفَال. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ «قُمْ عَنِ الشَّمْسِ فإنَّها تَتْفِلُ الريحَ» .

стр. 190

وَفِيهِ «فَتَفَلَ فِيهِ» التَّفْل: نَفْخ مَعَهُ أدْنَى بُزاقٍ، وَهُوَ أَكْثَرُ مِنَ النَّفْث. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ. (تَفِهَ) - فِي الْحَدِيثِ «قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ؟ فَقَالَ: الرجُل التَّافِه يَنْطِق فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ» التَّافِه: الخَسِيس الْحَقِيرُ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ يَصِفُ الْقُرْآنَ «لَا يَتْفَهُ وَلَا يَتَشَانُّ» هُوَ مِنَ الشَّيْءِ التَّافِه الحقِير. يُقَالُ تَفِهَ يَتْفَهُ فَهُوَ تَافِهٌ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَانَتِ اليدُ لَا تقْطع فِي الشَّيْءِ التَّافِهِ» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (تَفَأَ) (س) فِيهِ «دَخَلَ عُمَرُ فكلَّم رسولُ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى تَفِئَة ذَلِكَ» أَيْ عَلَى أَثَرِه، وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى عَلَى تَئفة ذَلِكَ، بِ تَقْدِ يمِ الْيَاءِ عَلَى الْفَاءِ، وَقَدْ تُشدّد. وَالتَّاءُ فِيهِ زَائِدَةٌ عَلَى أَنَّهَا تَفعْلة. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: لَوْ كَانَتْ تَفْعِلَةً لَكَانَتْ عَلَى وَزْن تَهْنِئة، فَهِيَ إِذًا لَوْلا القلبُ فَعِيلة، لِأَجْلِ الْإِعْلَالِ وَلَامُهَا هَمْزَةٌ. بَابُ التَّاءِ مَعَ الْقَافِ (تَقَدَ) (هـ) فِي حَدِيثِ عَطَاءٍ، وَذَكَرَ الْحُبُوبَ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الصَّدَقَةُ، وَعَدَّ فِيهَا «التِّقْدَة» ، هِيَ بِكَسْرِ التَّاءِ: الكُزْبرة. وَقِيلَ الكَروْيَا. وَقَدْ تُفْتَحُ التَّاءُ وَتُكْسَرُ الْقَافُ. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْد: هِيَ التِّقْرِدَة، وَأَهْلُ الْيَمَنِ يُسمُّون الأبْزار: التِّقْرِدَة. (تَقَفَ) - فِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ ﵁ وَغَزْوَةِ حُنَيْنٍ «ووقَف حَتَّى اتَّقَف الناس كلهم» اتَّقَف مطاوع وقَف، تقول وقَفْتُ فاتّقف، مثل وعدته فاتّعد، والأصل فيه او تقف فقلبت الواو ياء لكونها وَكَسْرِ مَا قَبْلَهَا، ثُمَّ قُلبت الْيَاءُ تَاءً وأُدْغِمَت فِي تَاءِ الافتِعال. وَلَيْسَ هَذَا بَابَهَا. (تَقَا) (س) فِيهِ «كُنَّا إِذَا احْمرَّ البأسُ اتَّقيْنا بِرَسُولِ اللَّه ﷺ » أَيْ جعلناهُ قدّامَنا واسْتَقْبَلْنا الْعَدُوَّ بِهِ وقُمنا خلْفه. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّة يتَّقَى بِهِ ويُقاتَل مِنْ وَرَائِهِ» أَيْ أَنَّهُ يُدْفع بِهِ العَدُوّ ويُتَّقَى بقُوَّته. وَالتَّاءُ فِيهَا مُبْدلة مِنَ الْوَاوِ؛ لِأَنَّ أَصْلَهَا مِنَ الوقاية، وتقديرها او تقى، فقلبت

стр. 191

وَأُدْغِمَتْ، فَلَمَّا كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ توهَّموا أَنَّ التَّاءَ مِنْ نَفْسِ الْحَرْفِ فَقَالُوا اتَّقَى يَتَّقِي، بِفَتْحِ التَّاءِ فِيهِمَا، وَرُبَّمَا قَالُوا تَقَى يَتْقِي، مِثْلَ رَمى يَرْمي. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «قُلْتُ وَهَلْ لِلسَّيْفِ مِنْ تقيَّة؟ قَالَ نَعَمْ، تقيَّة عَلَى أقْذَاء، وهُدْنة عَلَى دَخَن» التَّقِيَّة والتُّقاة بِمَعْنًى، يُرِيدُ أَنَّهُمْ يتَّقون بَعْضَهُمْ بَعْضًا ويُظْهِرون الصُّلْحَ وَالِاتِّفَاقَ، وَبَاطِنُهُمْ بِخِلَافِ ذَلِكَ. بَابُ التَّاءِ مَعَ الْكَافِ (تَكَأَ) (س) فِيهِ «لَا آكُلُ مُتَّكِئاً» المُتَّكئ فِي الْعَرَبِيَّةِ كُلُّ مَنِ اسْتوى قَاعِدًا عَلَى وطاء متمكنا، والعامة لا تعرف المتكىء إلاَّ مَن مَالَ فِي قُعُودِهِ معتمِدًا عَلَى أَحَدِ شِقَّيه، وَالتَّاءُ فِيهِ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ، وَأَصْلُهُ مِنَ الوِكاء وَهُوَ مَا يُشَد بِهِ الْكِيسُ وَغَيْرُهُ، كَأَنَّهُ أَوْكَأَ مَقْعَدَته وَشَدَّهَا بِالْقُعُودِ عَلَى الوِطَاء الَّذِي تَحْتَهُ. وَمَعْنَى الْحَدِيثِ: إِنِّي إِذَا أَكَلْتُ لَمْ أَقْعُدْ مُتَمكّنا فعلَ مَنْ يُرِيدُ الِاسْتِكْثَارَ مِنْهُ، وَلَكِنْ آكُلُ بُلْغَة، فَيَكُونُ قُعُودِي لَهُ مُسْتَوْفِزاً. وَمَنْ حَمَلَ الِاتِّكَاءَ عَلَى المّيْل إِلَى أَحَدِ الشِّقَّين تَأَوَّلَهُ عَلَى مَذْهَبِ الطِّبِّ، فَإِنَّهُ لَا يَنْحَدر فِي مجارِي الطَّعَامِ سَهْلا، وَلَا يُسِيغُه هَنِيئًا، وربَّما تأذَّى بِهِ. (س) ومنه الحديث الآخر «هذا الأبيض المتّكىء الْمُرْتَفِقُ» يُرِيدُ الْجَالِسَ المتمكنَ فِي جُلُوسِهِ. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «التُّكَأة مِنَ النّعْمة» التُّكَأة- بِوَزْنِ الهُمَزَة- مَا يُتكأ عَلَيْهِ. وَرَجُلٌ تُكَأة كَثِيرُ الِاتِّكَاءِ. وَالتَّاءُ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ، وَبَابُهَا حَرْفُ الْوَاوِ. بَابُ التَّاءِ مَعَ اللَّامِ (تَلَبَ) (س) فِيهِ «فَأَخَذْتُ بتَلْبِيبه وجَررْتُه» يُقَالُ لبَّبَه وَأَخَذَ بتَلْبيبه وَتَلَابِيبِهِ إِذَا جمعْتَ ثِيَابَهُ عِنْدَ صَدْرِهِ ونَحْره ثُمَّ جَررْتَه. وَكَذَلِكَ إِذَا جَعَلْتَ فِي عنُقه حبْلا أَوْ ثَوْبًا ثُمَّ أمسكْته بِهِ. والمُتَلبَّب: مَوْضِعُ القِلادة. واللَّبَّة: مَوْضِعُ الذَّبْحِ، وَالتَّاءُ فِي التَّلْبيب زَائِدَةٌ وَلَيْسَ بَابَهُ.

стр. 192

(تَلْتَلَ) - فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ «أُتِي بِشَارِب فَقَالَ تَلْتِلُوه» هُو أَنْ يُحرَّك ويُسْتَنْكه ليُعْلم هَلْ شَرب أَمْ لَا. وَهُوَ فِي الْأَصْلِ السَّوْق بعُنْف. (تَلِدَ) [هـ] فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «آلُ حم مِنْ تِلَادِي» أَيْ مِنْ أَوَّلِ مَا أخَذْته وتعلَّمتُه بِمَكَّةَ. والتَّالِد: الْمَالُ الْقَدِيمُ الَّذِي وُلِدَ عِنْدَكَ، وَهُوَ نَقِيض الطَّارف. وَمِنْهُ حَدِيثُ الْعَبَّاسِ «فهِي لَهُمْ تَالِدَة بَالِدَة» يَعْنِي الخلاَفَة. والبَالِدُ إِتْبَاعٌ للتّاكد. ومنه حديث عائشة ﵂ «أنها أعْتَقَتْ عَنْ أَخِيهَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ تِلَاداً مِنْ تِلَادِهَا» فَإِنَّهُ مَاتَ فِي منامِه. وَفِي نُسْخَةٍ تِلاَداً مِنْ أَتْلَادِهِ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ شُرَيح «أنَّ رَجُلًا اشْتَرى جَارِيَةً وَشَرَطَ أنَّها مُوَلَّدة فَوَجَدَهَا تَلِيدَة فَردّها» قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: التَّلِيدَة الَّتِي وُلدَتْ بِبِلَادِ الْعَجَمِ وحُمِلَت فنشأتْ بِبِلَادِ الْعَرَبِ، والمُوَلَّدة الَّتِي وُلِدَت بِبِلَادِ الْإِسْلَامِ. والحُكم فِيهِ إنْ كَانَ هَذَا الِاخْتِلَافُ يُؤثر فِي الغَرض أَوْ فِي الْقِيمَةِ وجَب لَهُ الرَّدُّ وَإِلَّا فَلَا. (تَلَعَ) - فِيهِ «أَنَّهُ كَانَ يَبْدُو إِلَى هَذِهِ التِّلَاع» التِّلَاع: مَسايِل الْمَاءِ مِنْ عُلْوٍ إِلَى سُفْل، واحِدُها تَلْعَة. وَقِيلَ هُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ؛ يَقَع عَلَى مَا انْحَدر مِنَ الْأَرْضِ وأشرَف مِنْهَا. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَيَجِيءُ مَطَرٌ لَا يُمْنَع مِنْهُ ذَنبُ تَلْعَة» يُرِيدُ كثرتَه وَأَنَّهُ لَا يخلُو مِنْهُ مَوْضِعٌ. وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «ليَضْرِبَنَّهم الْمُؤْمِنُونَ حَتَّى لَا يَمْنَعُوا ذَنَبَ تَلْعَة» . [هـ] وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ فِي صفَة الْمَطَرِ «وأدْحَضَت التِّلَاع» أَيْ جَعلَتْها زَلَقاً تَزْلَق فِيهَا الأرجُل. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «لَقَدْ أَتْلَعُوا أعْناقَهم إِلَى أمْرٍ لَمْ يَكُونُوا أهْلَه فَوُقصُوا دُونَهُ» أَيْ رَفَعُوها. (تَلْعَبُ) - فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «زَعَمَ ابْنُ النَّابِغَةِ «١» أَنِّي تِلْعَابة تِمْرَاحَة، أُعافِسُ وأمارسُ» التِّلْعَابة والتِّلِعَّابة بِتَشْدِيدِ الْعَيْنِ، والتِّلْعِيبة: الْكَثِيرُ اللَّعِبِ والمرَح. والتاء زائدة.

стр. 193

(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «كَانَ عَلِيٌّ ﵁ تِلْعابة، فَإِذَا فزِع فُزِع إِلَى ضَرِسٍ حَدِيد» . (تَلَكَ) - فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى وَذِكْرِ الْفَاتِحَةِ «فَتِلْكَ بِتِلْك» هَذَا مَردُود إِلَى قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ «فإذَا قَرَأَ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ فَقُولُوا آمِينَ يُحِبُّكم اللَّهُ» يُرِيدُ أَنَّ آمِينَ يُسْتَجاب بِهَا الدُّعَاءُ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ السُّورَةُ أَوِ الْآيَةُ، كَأَنَّهُ قَالَ: فَتِلْكَ الدَّعْوة مُضَمَّنَة بتِلك الْكَلِمَةِ، أَوْ مُعلَّقة بِهَا. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ مَعْطُوفًا عَلَى مَا يَلِيهِ مِنَ الْكَلَامِ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَإِذَا كبَّر وَركَع فَكَبِّرُوا وَارْكَعُوا، يُرِيدُ أَنَّ صَلَاتَكُمْ مُتعلّقة بِصَلَاةِ إِمَامِكُمْ فاتَّبِعُوه، وائتمُّوا بِهِ، فَتِلْكَ إِنَّمَا تصحُّ وتَثْبُت بِتِلْكَ، وَكَذَلِكَ بَاقِي الْحَدِيثِ. (تَلَلَ) (هـ) فِيهِ «أُتِيتُ بمفاتيحِ خَزَائِنِ الأرْض فَتُلَّت فِي يدِي» أَيْ أُلْقِيَت. وَقِيلَ: التَلّ الصَّب، فَاسْتَعَارَهُ للإلْقاء. يُقَالُ تَلَّ يَتُلُّ إِذَا صَبَّ، وتَلَّ يَتِلُّ إِذَا سَقَط. وَأَرَادَ مَا فَتَحَهُ اللَّهُ تَعَالَى لأمَّته بَعْدَ وَفَاتِهِ مِنْ خَزَائِنِ مُلُوكِ الْأَرْضِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «أَنَّهُ أُتي بشَرَاب فَشَرِبَ مِنْهُ وَعَنْ يَمِينِهِ غلامٌ وَعَنْ يَسَارِهِ الْمَشَايِخُ، فَقَالَ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أعْطِيَ هَؤُلَاءِ؟ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أُوثِر بِنَصِيبي مِنْكَ أَحَدًا، فَتَلَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي يَدِهِ» أَيْ ألْقاه. (هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ «وتَرَكُوك لِمَتَلِّكَ» أَيْ لمصْرَعِك، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ أَيْ صَرَعَهُ وَأَلْقَاهُ. [هـ] وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «فَجَاءَ بِنَاقَةٍ كَوْماءَ فَتَلَّهَا» أَيْ أناخَها وأبْركَها. (تَلَا) (هـ) فِي حَدِيثِ عَذَابِ الْقَبْرِ «فَيُقَالُ لَهُ لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ» هَكَذَا يَرْوِيهِ المحدِّثون. وَالصَّوَابُ «وَلَا ائتَلَيْت» وَقَدْ تقدَّم فِي حَرْفِ الْهَمْزَةِ. وَقِيلَ مَعْنَاهُ لَا قَرَأْتَ: أَيْ لَا تَلَوْتَ، فقَلَبوا الْوَاوَ يَاءً ليَزْدَوج الْكَلَامُ مَعَ درَيْت. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: ويُروَى أتْلَيْت، يَدْعُو عَلَيْهِ أن لا تُتْلَى إبلُه: أَيْ لَا يَكُونُ لَهَا أَوْلَادٌ تَتْلُوها. (س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي حَدْرد «مَا أَصْبَحْتُ أَتْلِيهَا وَلَا أقْدر عَلَيْهَا» يُقَالُ أَتْلَيْتُ حَقّي

стр. 194

عنده: أي أبْقَيت منه بقيَّة، وأَتْلَيْتُهُ: أحَلْته. وتَلِيَتْ لَهُ تَلِيَّةٌ مِنْ حَقّه وتُلَاوَة: أَيْ بَقِيَتْ لَهُ بقيَّة. (تَلَانَ) - فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ «وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ عُثمان وفِرَاره يَوْمَ أُحدٍ، وغَيْبَته يَوْمَ بَدْر، وبَيْعة الرِّضْوَانِ، فَذَكَرَ عُذره، ثُمَّ قَالَ: اذْهَب بِهَذَا تَلاَنَ مَعَكَ» يُرِيدُ الْآنَ، وَهِيَ لُغَةٌ مَعْرُوفَةٌ؛ يَزِيدُونَ التَّاءَ فِي الْآنَ وَيَحْذِفُونَ الْهَمْزَةَ الْأُولَى، وَكَذَلِكَ يَزِيدُونَهَا عَلَى حِينٍ فَيَقُولُونَ: تَلاَن وتَحِين. قَالَ أَبُو وَجْزة: العَاطفون تَحِينَ مَا مِنْ عَاطِفٍ ... والمُطْعِمُون زمَانَ مَا مِنْ مُطْعِمِ وَقَالَ الْآخَرُ «١» : وَصِلينا كَمَا زَعَمْتِ تَلاَنَا وَمَوْضِعُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ حَرْفُ الْهَمْزَةِ. بَابُ التَّاءِ مَعَ الْمِيمِ (تَمَرَ) (س) فِي حَدِيثِ سَعْدٍ «أَسَدٌ فِي تَامُورَتِهِ» التَّامُورَة هَاهُنَا: عَرينُ الأسَد، وَهُوَ بَيْتُه الَّذِي يَكُونُ فِيهِ، وَهِيَ فِي الْأَصْلِ الصَّوْمعَة، فَاسْتَعَارَهَا لِلْأَسَدِ. والتَّامُورَة والتَّامُور: عَلَقة القَلب ودمُه، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ أَنَّهُ أَسَدٌ فِي شِدَّةِ قلْبه وَشَجَاعَتِهِ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ النَّخَعِي «كَانَ لَا يَرى بالتَّتْمِير بَأْسًا» التَّتْمِير: تَقْطِيعُ اللَّحْمِ صِغارا كالتَّمْر وتَجْفِيفه وتَنْشِيفه، أَرَادَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَتَزَوّده المُحْرِم. وَقِيلَ أَرَادَ مَا قُدّد مِنْ لُحُومِ الوحْش قَبْلَ الإحْرام. (تَمْرَحُ) - فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «زَعَمَ ابْنُ النَّابغة أَنِّي تِلْعَابة تِمْرَاحة» هو من

стр. 195

المرَح، والمَرحُ: النَّشَاطُ والخِفَّة، وَالتَّاءُ زَائِدَةٌ، وَهُوَ مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ. وَذَكَرْنَاهَا هَاهُنَا حَمْلًا عَلَى ظَاهِرِهَا. (تَمَمَ) (س) فِيهِ «أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّات» إِنَّمَا وصَف كَلَامَهُ بالتَّمَام لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي شَيْءٍ مِنْ كَلَامِهِ نَقْصٌ أَوْ عَيْبٌ كَمَا يَكُونُ فِي كَلَامِ الناس. وقيل: معنى التَّمَام ها هنا أَنَّهَا تَنْفَعُ المُتَعوّذ بِهَا وتحفَظُه مِنَ الْآفَاتِ وَتَكْفِيهِ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ دُعَاءِ الْأَذَانِ «اللَّهُمَّ ربَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّة» وصفَها بِالتَّمَامِ لِأَنَّهَا ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى، ويُدْعى بِهَا إِلَى عِبَادَتِهِ، وَذَلِكَ هُوَ الَّذِي يَسْتَحق صفَة الْكَمَالِ وَالتَّمَامِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُومُ لَيْلَةَ التَّمَام» هِيَ لَيْلَةُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِنَ الشَّهْرِ؛ لِأَنَّ الْقَمَرَ يَتِمُّ فِيهَا نورُه. وَتُفْتَحُ تَاؤُهُ وَتُكْسَرُ. وَقِيلَ لَيْلُ التِّمَام- بِالْكَسْرِ- أطْول لَيْلَةٍ فِي السَّنَة «١» . (هـ) وَفِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسار «الجَذَعَ التَّامّ التِّمّ يُجْزِئُ» يُقَالُ تِمّ وتَمّ بِمَعْنَى التَّامِّ. وَيُرْوَى الجَذَع التَّامّ التَّمَم، فالتَّامّ الَّذِي استَوْفَى الْوَقْتَ الَّذِي يُسَمَّى فِيهِ جَذَعا وبلَغ أَنْ يُسَمَّى ثَنِيًّا، والتَّمَم التَّامّ الخلْق، وَمِثْلُهُ خَلْق عَمَم. (س) وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ «أَن تَمَمْتَ عَلَى مَا تُرِيدُ» هَكَذَا رُوِي مخفَّفا، وَهُوَ بِمَعْنَى المشّدَّد، يُقَالُ تَمَّ عَلَى الْأَمْرِ، وتَمَمَ عَلَيْهِ بِإِظْهَارِ الْإِدْغَامِ: أَيِ استَمّر عَلَيْهِ. (س) وَفِيهِ «فَتَتَامَّتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ» أَيْ جَاءته مُتَوافِرة مُتتَابعة. وَفِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ ﵂ «خَرجْتُ وَأَنَا مُتِمٌّ» يُقَالُ امْرَأَةٌ مُتِمٌّ لِلْحَامِلِ إِذَا شَارَفَتِ الوَضْع، والتِّمَام فِيهَا وَفِي البَدر بِالْكَسْرِ، وَقَدْ تُفْتَحُ فِي البدْر. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ «التَّمَائِم والرُّقَى مِنَ الشرْك» التَّمَائِم جَمْعُ تَمِيمَة، وَهِيَ خَرَزات كَانَتِ الْعَرَبُ تُعلّقها عَلَى أَوْلَادِهِمْ يَتَّقُون بِهَا الْعَيْنَ فِي زعْمهم، فأبْطلها الْإِسْلَامُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «وَمَا أُبَالِي مَا أتَيْتُ إِنْ تعلَّقْتُ تَمِيمَة» .

стр. 196

وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «مَنْ علَّق تَمِيمَة فَلَا أَتَمَّ اللَّهُ لَهُ» كَأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ أَنَّهَا تَمَامُ الدَّواء وَالشِّفَاءِ، وَإِنَّمَا جَعَلَهَا شِرْكًا لِأَنَّهُمْ أَرَادُوا بِهَا دَفْعَ الْمَقَادِيرِ الْمَكْتُوبَةِ عَلَيْهِمْ، فَطَلَبُوا دفْع الأذَى مِنْ غَيْرِ اللَّهِ الَّذِي هُوَ دافِعه. (تَمَنَ) - فِي حَدِيثِ سَالِمِ بْنِ سَبَلان «قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂ وَهِيَ بمكانٍ مِن تَمَنِّ بسفْح هَرْشَى» هِيَ بِفَتْحِ التَّاءِ وَالْمِيمِ وَكَسْرِ النُّونِ الْمُشَدَّدَةِ: اسْمُ ثَنِيَّة هَرْشَى بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ. بَابُ التَّاءِ مَعَ النُّونِ (تَنَأَ) - فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ «ابْنُ السَّبِيلِ أحَقُّ بِالْمَاءِ مِنَ التَّانِئ» أَرَادَ أَنَّ ابْنَ السَّبِيلِ إِذَا مَرَّ برَكِيَّة عَلَيْهَا قَوْمٌ مُقِيمُونَ فَهُوَ أحقُّ بِالْمَاءِ مِنْهُمْ، لِأَنَّهُ مُجْتازٌ وَهُمْ مُقِيمُونَ. يُقَالُ تَنَأَ فَهُوَ تَانِئ: إِذَا أَقَامَ فِي الْبَلَدِ وَغَيْرِهِ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ سِيرين «لَيْسَ للتَّانِئَة شَيْءٌ» يُرِيدُ أَنَّ المُقِيمين فِي الْبِلَادِ الَّذِينَ لَا ينفِرُون مَعَ الغُزَاة لَيْسَ لَهُمْ فِي الْفَيْءِ نَصِيبٌ. وَيُرِيدُ بالتَّانِئَة الْجَمَاعَةَ مِنْهُمْ، وَإِنْ كَانَ اللَّفْظُ مُفْرَدًا وَإِنَّمَا التَّأْنِيثُ أَجَازَ إِطْلَاقَهُ عَلَى الْجَمَاعَةِ. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَنْ تَنَأَ فِي أَرْضِ الْعَجَمِ فَعَمِلَ نَيْرُوزَهُم ومِهْرَجانهم حُشِر مَعَهُمْ» . (تَنْبَلَ) (س) فِي قَصِيدِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ: يَمْشُون مَشْيَ الجِمال الزُّهْر يَعْصِمُهم ... ضَرْبٌ إِذَا غَرّد السُّودُ التَّنَابِيل التَّنَابِيل: القِصَار، وَاحِدُهُمْ تِنْبَل وتِنْبَال. (تَنَخَ) (هـ) فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سلاَم «أَنَّهُ آمَنَ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ يَهُودَ فَتَنَخُوا عَلَى الْإِسْلَامِ» أَيْ ثَبَتُوا عَلَيْهِ وَأَقَامُوا. يُقَالُ: تَنَخَ بِالْمَكَانِ تُنُوخاً: أَيْ أَقَامَ فِيهِ. وَيُرْوَى بِتَقْدِيمِ النُّونِ عَلَى التَّاءِ: أَيْ رَسخوا.

стр. 197

(تَنَرَ) (س) فِيهِ «قَالَ لِرَجُلٍ عَلَيْهِ ثَوْبٌ مُعَصْفَر: لَوْ أنَّ ثَوْبك فِي تَنُّور أهْلِك أَوْ تَحْت قِدْرِهم كَانَ خَيْراً» فذهَب فأحْرقه. وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّكَ لَوْ صَرَفْت ثَمَنَهُ إِلَى دقِيق تَخْتَبْزه، أَوْ حَطب تَطْبُخ بِهِ كَانَ خَيْرًا لَكَ. كَأَنَّهُ كَرِهَ الثَّوْبَ الْمُعَصْفَرَ. والتَّنُّور الَّذِي يُخْبز فِيهِ. يُقَالُ إِنَّهُ فِي جَمِيعِ اللُّغَاتِ كَذَلِكَ. (تَنَفَ) (س) فِيهِ «أَنَّهُ سَافَرَ رَجُلٌ بأرضٍ تَنُوفَة» التَّنُوفَة: الْأَرْضُ القَفْر. وَقِيلَ الْبَعِيدَةُ الْماء، وَجَمْعُهَا تَنَا ئِف. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ. (تَنَمَ) (هـ) فِي حَدِيثِ الْكُسُوفِ «فَآضَتْ كَأَنَّهَا تَنُّومَة» هِيَ نَوْع مِنْ نَبات الْأَرْضِ فِيهَا وَفِي ثمرِها سَواد قَلِيلٌ. (تَنَنَ) (س [هـ] ) فِي حَدِيثِ عَمَّارٍ ﵁ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تِنِّي وتِرْبي» تِنُّ الرجُلِ مِثْلُهُ فِي السِّنِّ. يُقَالُ: هُم أَتْنَان، وأتْراب، وأسْنَانٌ. (تَنَا) [هـ] فِي حَدِيثِ قَتَادَةَ «كَانَ حُمَيد بْنُ هِلَالٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ، فأضَرَّت بِهِ التِّنَاوَة» أَرَادَ التِّنَاية، وَهِيَ الفِلاَحة وَالزِّرَاعَةُ فقلبَ الْيَاءَ وَاوًا، يُريد أَنَّهُ تَرك الْمُذَاكَرَةَ وَمُجَالَسَةَ الْعُلَمَاءِ، وَكَانَ نَزَلَ قَرْيَةً عَلَى طَرِيقِ الأهْواز. وَيُرْوَى «النِّبَاوَة» بالنُّون وَالْبَاءِ: أَيِ الشَّرَف. بَابُ التَّاءِ مَعَ الْوَاوِ (تَوَجَ) (س) فِيهِ «العَمائم تِيجَان الْعَرَبِ» التِّيجَان جَمْعُ تَاج: وَهُوَ مَا يُصاغ لِلْمُلُوكِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْجَوْهَرِ. وَقَدْ تَوَّجْتَهُ إِذَا ألْبَسْتَه التَّاج، أَرَادَ أَنَّ الْعَمَائِمَ لِلْعَرَبِ بِمَنْزِلَةِ التِّيجَانِ لِلْمُلُوكِ؛ لِأَنَّهُمْ أَكْثَرُ مَا يَكُونُونَ فِي الْبَوادي مَكْشُوفي الرؤوس أَوْ بالْقَلانس، والْعَمائم فِيهِمْ قليلةٌ. (تَوْرٌ) (س) فِي حَدِيثِ أُمِّ سُلَيْمٍ ﵂ «أَنَّهَا صنَعَتْ حَيْساً فِي تَوْرٍ» هُوَ إِنَاءٌ مِنْ صُفْر أَوْ حِجَارَةٍ كالإجَّانة، وَقَدْ يُتَوضأ مِنْهُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ سَلْمَانَ ﵁ «لَمَّا احْتُضِر دَعَا بِمسْك، ثُمَّ قَالَ لامْرَأته: أوْحفيه فِي تَوْر» أَيِ اضْرِبيه بِالْمَاءِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.

стр. 198

(تُو سٌ) (س) فِي حَدِيثِ جَابِرٍ ﵁ «كَانَ مِنْ تُوس الْحَيَاءِ» التُّوس: الطَّبِيعَةُ والخِلْقة. يُقَالُ: فُلَانٌ مَنْ تُوس صدْق: أَيْ مِنْ أصْلِ صدْق. (تَوَقَ) - فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «مالك تَتَوَّق فِي قُرَيْش وتَدَعُنا» تَتَوَّق تَفَعَّل، مِنَ التَّوْق وَهُوَ الشَّوق إِلَى الشَّيْءِ والنُّزوع إِلَيْهِ، والأصل تَتَتَوَّق بثلاث تاآتٍ، فَحَذَفَ تَاءَ الْأَصْلِ تَخْفيفا؛ أَرَادَ: لِمَ تَتَزَوَّج فِي قُرَيْشٍ غيرَنا وتدعُنا، يَعْنِي بَنِي هَاشِمٍ. وَيُرْوَى تَنَوَّق بِالنُّونِ، وَهُوَ مِنَ التَّنَوُّق فِي الشَّيْءِ إِذَا عُمل عَلَى اسْتِحْسان وَإِعْجَابٍ بِهِ. يُقَالُ تَنَوّق وتَأنَّق. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «إِنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لَهُ: مَا لَكَ تَتَوَّق فِي قُرَيْشٍ وتَدَع سائرهُم» . (س) وَفِي حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ «كَانَتْ نَاقَةُ النَّبِيِّ ﷺ مُتَوَّقَة» كذ رَوَاهُ بِالتَّاءِ، فَقِيلَ لَهُ: مَا المُتَوَّقَة؟ قَالَ: مِثْلُ قَوْلِكَ فَرَسٌ تَئِق: أَيْ جوَاد. قَالَ الحرْبي: وَتَفْسِيرُهُ أعْجَب مِنْ تَصْحِيفِهِ، وَإِنَّمَا هِيَ مُنَوَّقة- بِالنُّونِ- وَهِيَ الَّتِي قَدْ رِيضَتْ وأُدّبَتْ. (تَوَلَ) (هـ) فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ «التِّوَلَة مِنَ الشِّرْكِ» التِّوَلَة- بِكَسْرِ التَّاءِ وَفَتْحِ الْوَاوِ- مَا يُحبّب الْمَرْأَةَ إِلَى زوْجها مِنَ السِّحْرِ وَغَيْرِهِ، جَعَلَهُ مِنَ الشِّرْكِ لِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّ ذَلِكَ يُؤَثِّرُ ويَفْعل خِلَافَ مَا قَدَّرَهُ اللَّهُ تَعَالَى. (هـ) وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ «قَالَ أَبُو جَهْلٍ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَرَادَ بِقُرَيْشٍ التُّوَلَة» هِيَ بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الْوَاوِ: الدَّاهِيَةُ، وَقَدْ تُهْمَز. (س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ «أَفْتِنَا فِي دَابَّةٍ تَرْعَى الشَّجَرَ وتَشْربُ الْمَاءَ فِي كَرِش لَمْ تَثِّغر؟ قَالَ: تِلْكَ عِنْدَنَا الفَطيم، والتَّوْلَة، والجَذَعة» قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هَكَذَا رُوي، وإنَّما هُوَ التِّلْوة، يُقَالُ لِلْجَدْي إذا فظم وتَبع أُمَّهُ تِلْوٌ وَالْأُنْثَى تِلْوَة، وَالْأُمَّهَاتُ حِينَئِذٍ المَتَالِي، فَتَكُونُ الْكَلِمَةُ مِنْ بَابِ تَلاَ، لَا تَولَ. (تَوَمَ) (س) فِيهِ «أتَعْجِز إحْداكُنّ أَنْ تَتَّخِذ تُومَتَيْنِ مِنْ فِضَّةٍ» التُّومَة مثْلُ الدُّرَّة تُصاغ مَنِ الفضِّة، وَجَمْعُهَا تُوم وتُوَم. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْكَوْثَرِ «ورَضْرَاضُة التُّوم» أَيِ الدُّرُّ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (تَوَّ) (هـ) فِيهِ «الاسْتِجْمَار تَوّ، والسَّعْي تَوّ، والطوافُ تَوّ» التَّوّ الفردُ؛ يُريد أَنَّهُ يَرْمي

стр. 199

الجِمار فِي الْحَجِّ فرْدا، وَهِيَ سَبْعُ حَصَيات، ويَطُوف سبْعا، ويسْعَى سبْعا. وَقِيلَ أَرَادَ بِفَرديَّة الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ: أَنَّ الْوَاجِبَ مِنْهُمَا مرَّة وَاحِدَةٌ لَا تَثَنَّى وَلَا تُكَرَّرُ، سَواء كَانَ المحْرم مُفْرِدا أَوْ قارِناً. وَقِيلَ أَرَادَ بِالِاسْتِجْمَارِ: الِاسْتِنْجَاءَ، والسُّنَّة أَنْ يَسْتَنْجِيَ بِثَلَاثٍ. وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِاقْتِرَانِهِ بالطَّواف وَالسَّعْيِ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيّ «فَمَا مَضَتْ إلاَّ تَوَّة حَتَّى قَامَ الأحْنَف مِنْ مَجْلسه» أَيْ ساعَةٌ وَاحِدَةٌ. (تَوًّا) (س) فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ ﵁، وَقَدْ ذَكَرَ مَنْ يُدْعَى مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ فَقَالَ: «ذَاكَ الَّذِي لَا تَوَى عَلَيْهِ» أَيْ لَا ضَياع وَلَا خَسَارة، وَهُوَ مِنَ التَّوَى: الْهَلَاكُ. بَابُ التَّاءِ مَعَ الْهَاءِ (تَهَمَ) (س) فِيهِ «جَاءَ رَجُلٌ بِهِ وَضَحٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ: انْظُر بَطْن وَادٍ لَا مُنْجِدٍ وَلَا مُتْهِم فَتمعَّك فِيهِ، فَفعل، فلَم يزِد الوَضَح حَتَّى مَاتَ» المُتْهِم: الْمَوْضِعُ الَّذِي يَنْصَبُّ مَاؤُهُ إِلَى تِهَامَة. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: لَمْ يُرِدْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنَّ الْوَادِيَ لَيْسَ مِنْ نَجْد وَلَا تِهَامَة، ولكنَّه أَرَادَ حَدّا منْهما، فَلَيْسَ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ مِنْ نَجْد كلُّه، وَلَا مِنْ تِهامة كلُّه، ولكنَّه مِنْهُما، فَهُوَ مُنْجِد مُتْهِم. وَنَجْد مَا بَيْنَ العُذَيْب إِلَى ذَاتِ عِرْق، وَإِلَى اليمَامة، وَإِلَى جَبَلْى طَيّئ، وَإِلَى وَجْرَة، وَإِلَى اليَمن. وذَاتُ عِرْق أَوَّلُ تِهامة إِلَى الْبَحْرِ وجُدَّة. وَقِيلَ تِهَامَة مَا بَيْنَ ذَاتِ عِرق إِلَى مرحَلتين مِنْ وَرَاءِ مَكَّةَ، وَمَا وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ المغْرب فَهُوَ غَوْر. وَالْمَدِينَةُ لَا تِهَاميَّةٌ وَلَا نَجْدِيَّةٌ، فَإِنَّهَا فَوْقَ الغَوْر ودُون نَجْد. (س) وَفِيهِ «أَنَّهُ حُبِسَ فِي تُهْمة» التُّهْمة فُعْلة مِنَ الوَهْم، وَالتَّاءُ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ، وَقَدْ تُفْتَحُ الْهَاءُ. واتَّهَمْتُه: أَيْ ظنَنت فِيهِ مَا نُسِب إِلَيْهِ. (تَهِنَ) (س) فِي حَدِيثِ بِلَالٍ حِينَ أذَّن قَبْلَ الْوَقْتِ «أَلَا إنَّ العبْد تَهِنَ» أَيْ نَامَ. وَقِيلَ النُّون فِيهِ بَدَلٌ مِنَ الْمِيمِ. يُقَالُ تَهِم يَتْهَم فَهُوَ تَهِم إِذَا نَامَ. والتَّهَم شِبْه سَدَر يَعْرض مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ ورُكود الرِّيحِ. الْمَعْنَى: أَنَّهُ أشْكَل عَلَيْهِ وقتُ الْأَذَانِ وتحيَّر فِيهِ فَكَأَنَّهُ قَدْ نَامَ.

стр. 200

بَابُ التَّاءِ مَعَ الْيَاءِ (تَيَحَ) - فِيهِ «فَبِي حَلَفْتُ لَأُتِيحَنَّهُمْ فِتْنة تَدعُ الْحَلِيمَ مِنْهُمْ حَيْرانَ» يُقَالُ أَتَاحَ اللَّهُ لفُلان كَذَا: أَيْ قدَّره لَهُ وأنْزَله بِهِ. وتَاحَ لَهُ الشَّيء. (تَيَرَ) - فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «ثُمَّ أقْبَل مُزْبداً كالتَّيَّار» هُوَ موْج الْبَحْرِ ولُجَّتُه. (تَيَسَ) [هـ] فِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ ﵁ «أَنَّهُ ذَكَرَ الغُول فَقَالَ قُلْ لَهَا: تِيسِي جَعَارِ» تِيسِي: كَلِمَةٌ تُقَالُ فِي مَعْنَى إِبْطَالِ الشَّيْءِ والتَّكْذيب بِهِ. وجعَارِ- بِوَزْنِ قطَام- مَأْخُوذٌ مِنَ الجَعْر وَهُوَ الحدَث، مَعْدُولٌ عَنْ جاعِرة، وَهُوَ مِنْ أَسْمَاءِ الضَّبُع، فَكَأَنَّهُ قَالَ لَهَا: كَذَبْتِ يَا خَارِية. وَالْعَامَّةُ تُغَيّر هَذِهِ اللَّفْظَةَ، تَقُولُ: طِيزي بِالطَّاءِ وَالزَّايِ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ «وَاللَّهِ لَأُتِيسَنَّهُمْ عَنْ ذَلِكَ» أَيْ لأبْطِلَنَّ قَوْلَهُمْ ولأردّنَّهم عَنْ ذَلِكَ. (تَيَعَ) (هـ) فِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ «فِي التِّيعَة شَاةٌ» التِّيعَة: اسْمٌ لأدنَى مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنَ الحيَوان، وَكَأَنَّهَا الجُملة الَّتِي لِلسُّعَاةِ عَلَيْهَا سَبِيلٌ، مِنْ تَاعَ يَتِيعُ إِذَا ذَهب إِلَيْهِ، كالخمْس مِنَ الْإِبِلِ، وَالْأَرْبَعِينَ مِنَ الغنَم. (هـ) وَفِيهِ «لَا تَتَايَعُوا فِي الْكَذِبِ كَمَا يَتَتَايَعُ الْفَرَاشُ فِي النَّارِ» التَّتَايُع: الْوُقُوعُ فِي الشَّرّ مِنْ غَيْرِ فِكْرة وَلَا رَوِيَّة، والمُتابَعَة عَلَيْهِ، وَلَا يَكُونُ فِي الْخَيْرِ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى «وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ» قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبادة ﵁: إنْ رَأَى رجُل مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فيَقْتله تقتُلونه، وَإِنْ أخْبَر يُجْلَد ثَمَانِينَ، أفَلا يَضْرِبُهُ بالسَّيف؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : كفَى بالسَّيف شَا» أَرَادَ أَنْ يَقُولَ شَاهِداً فأمْسَك. ثُمَّ قَالَ: «لَوْلَا أَنْ يَتَتَايَعَ فِيهِ الغَيْرانُ وَالسَّكْرَانُ» وَجَوَابُ لَوْلَا مَحْذُوفٌ، أَرَادَ لَوْلَا تَهَافُت الغَيْرانِ والسَّكرانِ فِي الْقَتْلِ لتّمَّمْتُ عَلَى جعْله شَاهِدًا، أَوْ لحكَمْت بِذَلِكَ.

стр. 201

وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا «إنَّ عَلِيًّا كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ أَرَادَ أَمْرًا فَتَتَايَعَتْ عَلَيْهِ الْأُمُورُ فلَم يَجِدْ مَنْزعاً» يَعْنِي فِي أَمْرِ الْجَمَلِ. (تَيْفَقَ) - فِي حديث علي ﵁ «وسئل عن الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ فَقَالَ: هُوَ بَيْتٌ فِي السماءِ تِيفَاقَ الْكَعْبَةِ» أَرَادَ حِذَاءَهَا وَمُقَابِلَهَا. يُقَالُ: كَانَ ذَلِكَ لِوَفْق الأمْر وتَوْفَاقه وتِيفَاقه. وَأَصْلُ الْكَلِمَةِ الْوَاوُ، وَالتَّاءُ زَائِدَةٌ. (تَيَمَ) (هـ) فِي كِتَابِهِ لِوَائِلِ بْنِ حُجْر «والتِّيمَة لِصَاحِبِهَا» التِّيمَة بِالْكَسْرِ: الشَّاة الزَّائدة عَلَى الْأَرْبَعِينَ حَتَّى تَبْلُغ الْفَرِيضَةَ الْأُخْرَى. وَقِيلَ هِيَ الشَّاةُ تَكُونُ لِصَاحِبِهَا فِي مَنْزِلِهِ يَحْتَلِبها وليْسَتْ بِسَائمة. وَفِي قَصِيدِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ. مُتَيَّم إثْرَهَا لَمْ يُفْد مَكْبُولُ أَيْ مُعَبَّدٌ مُذلَّل وتَيَّمَهُ الحبُّ: إِذَا اسْتَوْلَى عَلَيْهِ. (تَيَنَ) (س) فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ «تَانِ كَالْمَرّتَان» قَالَ أَبُو مُوسَى: كَذَا وَرَدَ فِي الرِّوَايَةِ، وَهُوَ خطَأ، والمُراد بِهِ خَصْلَتان مَرَّتَان. وَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ: تَانِكَ المَرّتَان، ويَصِل الْكَافَ بِالنُّونِ، وَهِيَ لِلْخِطَابِ: أَيْ تَانِك الخصْلتَان اللَّتان أَذْكُرُهُمَا لَك. ومَن قَرنَهُما بالمَرّتَيْن احْتَاجَ أَنْ يَجُرَّهُما وَيَقُولَ: كالمرَّتَيْن، وَمَعْنَاهُ هَاتَان الخصْلتان كخصْلَتين مرَّتين، وَالْكَافُ فِيهَا للتَّشبيه. (تَيَهَ) - فِيهِ «إنَّك امْرُؤ تَائِهٌ» أَيْ مُتَكبّر أَوْ ضَالٌّ مُتَحَيّر. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَتَاهَتْ بِهِ سفينَتُه» وَقَدْ تَاهَ يَتِيهُ تَيْهاً: إِذَا تحيَّر وَضلَّ، وَإِذَا تكَبَّر. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (تَيَا) (س) فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ «أَنَّهُ رَأَى جَارِيَةً مَهْزُولَةً فَقَالَ: مَنْ يَعْرف تَيَّا؟ فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ: هِيَ وَاللَّهِ إحْدَى بنَاتك» تَيَّا تَصْغِيرُ تَا، وَهِيَ اسْمُ إِشَارَةٍ إِلَى الْمُؤَنَّثِ، بِمَنْزِلَةِ ذَا للمذكَّر، وَإِنَّمَا جَاءَ بِهَا مصغَّرة تَصْغِيراً لأمْرِها، وَالْأَلِفُ فِي آخِرِهَا عَلاَمة التَّصْغير، وَلَيْسَتِ الَّتِي فِي مُكَبَّرِها، وَمِنْهُ قَوْلُ بَعْضِ السَّلف، وأَخَذ تَبِنَة مِنَ الْأَرْضِ، فَقَالَ: تَيَّا مِن التَّوْفِيقِ خَيْر منْ كَذَا وَكَذَا مِنَ العمَل.

стр. 202

حرف الثاء بَابُ الثَّاءِ مَعَ الْهَمْزَةِ (ثَأَبَ) (س) فِيهِ «التَّثَاؤُب مِنَ الشَّيْطَانِ» التَّثَاؤُب مَعْرُوفٌ، وَهُوَ مَصْدر تَثَاءَبَ، وَالِاسْمُ الثُّؤَبَاء، وإنَّما جَعَلَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ كَرَاهَةً لَهُ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَكُونُ مَعَ ثِقَل البَدن وامْتِلائه واسْتِرخائه ومَيْلِه إِلَى الكَسل والنَّوم، فَأَضَافَهُ إِلَى الشَّيْطَانِ لِأَنَّهُ الَّذِي يدعُو إِلَى إِعْطَاءِ النَّفْس شَهْوَتَها، وَأَرَادَ بِهِ التَّحْذيرَ مِنَ السَّبب الَّذِي يتَولَّد مِنْهُ وَهُوَ التَّوسُّع فِي المطْعَم والشِّبَع فَيَثْقُل عَنِ الطَّاعَاتِ، ويكْسَل عَنِ الْخَيْرَاتِ. (ثَأَجَ) (هـ) فِيهِ «لَا تَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَى رقَبتك شَاةٌ لَهَا ثُؤَاج» الثُّؤَاج بالضَّم: صَوْتُ الغنَم. وَمِنْهُ كِتَابُ عُمَير بْنِ أفْصَى «إنَّ لهُم الثَّائِجَة» هِيَ الَّتِي تُصَوّت مِنَ الْغَنَمِ. وَقِيلَ هُوَ خَاصٌّ بالضَّأن مِنْهَا. (ثَأَدَ) (هـ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ «قَالَ فِي عَامِ الرَّمَادة: لَقَدْ هَممْت أَنْ أَجْعَلَ مَعَ كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مثْلهم، فإنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَهْلِك عَلَى نِصْف شِبَعه، فَقِيلَ لَهُ: لَوْ فعلْت ذَلِكَ مَا كُنْتَ فِيهَا بابْن ثَأْدَاء» أَيِ ابْنِ أمَة، يَعْنِي مَا كُنْتَ لَئِيمًا. وَقِيلَ ضَعِيفًا عَاجِزًا «١» . (ثَأَرَ) - فِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ «أنَا لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ المَوْتُور الثَّائِر» أَيْ طَالِبُ الثَّأْر، وَهُوَ طَالِبُ الدَّمِ. يُقَالُ ثَأَرْتُ القَتِيلَ، وثَأَرْتُ بِهِ فَأَنَا ثَائِر: أي قَتَلْت قاتِله. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «يَا ثَارَات عُثمان» أَيْ يَا أَهْلَ ثَارَاتِه، وَيَا أَيُّهَا الطالبون بدمه،

стр. 203

فَحَذَفَ الْمُضَافَ، وَأَقَامَ المضافَ إِلَيْهِ مُقامه. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ يَا ثَارَات فُلان: أَيْ يَا قَتَلَة فُلَانٍ، فَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ قَدْ نادَى طَالِبِي الثَّأْرِ ليُعِينُوه عَلَى اسْتِيفائه وأخْذه، وَعَلَى الثَّانِي يَكُونُ قَدْ نَادَى القَتَلة تَعْرِيفاً لَهُمْ وتَقْرِيعاً وتَفْظِيعاً لِلْأَمْرِ عَلَيْهِمْ، حَتَّى يَجْمَع لَهُمْ عِنْدَ أخْذ الثَّأرِ بَيْنَ القتْل وبيْن تَعْرِيف الجُرم. وتَسْمِيته وقَرْع أسماعِهم بِهِ؛ ليَصْدَع قُلُوبَهُمْ فَيَكُونُ أنْكَى فِيهِمْ وأشْفَى للنَّفْس. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يومَ الشُّورَى «لَا تَغْمِدوا سُيُوفَكُمْ عَنْ أَعْدَائِكُمْ فَتُوتِرُوا ثَأْرَكُمْ» الثَّأْر هَاهُنَا العَدوّ؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الثَّأْرِ، أَرَادَ أَنَّكُمْ تُمكّنون عدُوّكم مِنْ أَخْذِ وَتْرِه عِنْدَكُمْ. يُقَالُ وَتَرتُه إِذَا أصبتَه بوَتْر، وأوْتَرْته إِذَا أوجَدْته وَتْره ومكَّنْته مِنْهُ. (ثَأَطَ) (س) فِي شِعْرِ تُبَّع المروِيّ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَرأى مَغارَ الشَّمْسِ عند غروبها ... في عين ذي خلب وثَأْطٍ حَرْمَدِ الثَّأْط: الحمْأة، واحِدَتُها ثَأْطَة. وَفِي المثَل: ثَأْطَة مُدّت بمَاء، يُضْرب للرجُل يَشْتَدّ حُمقه، فَإِنَّ الْمَاءَ إِذَا زِيدَ عَلَى الحَمْأة ازْدَادَتْ فَسَادًا. (ثَأَلَ) (س) فِي صِفَةِ خَاتَمِ النُّبُوَّةِ «كأنَّه ثَآلِيل» الثَّآلِيل جَمْع ثُؤْلُول، وهُو هَذِهِ الحبَّة الَّتِي تَظْهر فِي الجِلد كالحِمَّصَة فَمَا دُونها. (ثَأْيٌ) [هـ] فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ تَصِف أَبَاهَا ﵄ «ورَأب الثَّأْى» أَيْ أَصْلَحَ الْفَسَادَ، وأصْل الثَّأْى: خَرْم مَواضع الخَرْز وفسادُه. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «رَأَب اللَّهُ بِهِ الثَأْى» . بَابُ الثَّاءِ مَعَ الْبَاءِ (ثَبَتَ) - فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ ﵁ «فطعنْتُه فَأَثْبَتُّهُ» أَيْ حبَسْتُه وجعلْته ثَابِتاً فِي مَكَانِهِ لَا يُفارِقه. وَمِنْهُ حديثُ مَشُورَة قُريش فِي أمْر النَّبِيِّ ﷺ «قَالَ بعضُهم إِذَا أَصْبَحَ فَأَثْبِتُوهُ بالوَثَاق» .

стр. 204

وَفِي حَدِيثِ صَوْمِ [يَوْمِ] » الشَّكِّ «ثُمَّ جَاءَ الثَّبَت أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ» الثَّبَت- بِالتَّحْرِيكِ- الحُجة وَالْبَيِّنَةُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ «بِغَيْرِ بَيّنة وَلَا ثَبَت» وَقَدْ تَكَرَّرُ فِي الْحَدِيثِ. (ثَبَجٌ) (هـ) فِيهِ «خيارُ أُمَّتِي أَوَّلُهَا وَآخِرُهَا، وبَيْن ذَلِكَ ثَبَج أعْوجُ لَيْسَ مِنْكَ ولسْت مِنْهُ» الثَّبَج: الوَسَط، وَمَا بيْن الْكَاهِلِ إِلَى الظَّهْرِ. (هـ) وَمِنْهُ كِتَابُهُ لِوَائِلٍ «وأنْطُوا الثَّبَجَة» أَيْ أعْطُوا الوسَط فِي الصَّدَقَةِ: لَا مِنْ خِيَارِ الْمَالِ وَلَا مِن رُذَالَتِه، وألْحَقها تَاءَ التأنيث لانْتِقالها من الأسمِيَّة إلى الوصْفِية. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُبَادَةَ «يُوشِكُ أَنْ يُرَى الرَّجُلُ مِنْ ثَبَجِ المسْلمين» أَيْ مِنْ وسَطهم. وَقِيلَ مِنْ سَراتهم وعِلْيَتهِم. (س) وَحَدِيثُ أُمِّ حَرام «قَوْمٌ يَرْكَبُونَ ثَبَج هَذَا الْبَحْرِ» أَيْ وسَطه وَمُعْظَمَهُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ «كُنْتُ إِذَا فاتَحْتُ عُرْوة بْنَ الزُّبَيْرِ فَتُقْتُ بِهِ ثَبَج بَحْر» . وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «وعَليكم الرِّوَاقُ المُطَنَّب فاضْرِبُوا ثَبَجَهُ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ راكِد فِي كِسْره» . (س) وَفِي حَدِيثِ اللِّعَانِ «إِنْ جَاءَتْ بِهِ أُثَيْبِج فَهُوَ لِهِلَالٍ» تَصْغِيرُ الأَثْبَج، وَهُوَ النَّاتئ الثَّبَج: أَيْ مَا بَيْنَ الكَتِفين وَالْكَاهِلِ. ورجُل أَثْبَج أَيْضًا: عَظِيمُ الْجَوْفِ. (ثَبَرَ) - فِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «أَعُوذُ بِكَ مِنْ دَعْوَةِ الثُّبُور» هُوَ الْهَلَاكُ. وَقَدْ ثَبَرَ يَثْبُرُ ثُبُوراً. وَفِيهِ «مَنْ ثَابَرَ عَلَى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنَ السُّنة» المُثَابَرَة: الحِرْص عَلَى الْفِعْلِ وَالْقَوْلِ، ومُلاَزَمَتُهما. (س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى «أتَدْرِي مَا ثَبَرَ الناسَ» أَيْ مَا الَّذِي صدَّهم ومَنَعهم مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ. وَقِيلَ مَا بَطَّأ بِهِمْ عَنْهَا. والثَّبْر: الحبْس. (هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بُرْدة «قَالَ دخلْت عَلَى مُعَاوِيَةَ حِينَ أَصَابَتْهُ قَرْحَة، فَقَال: هلُم يَا ابْنَ أَخِي فانْظُر، فَنَظرْت فَإِذَا هِيَ قَدْ ثَبَرَت» أَيِ انفَتَحَت. والثَّبْرَة: النُّقْرة في الشيء.

стр. 205

(هـ) وَفِي حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ «أَنَّ أُمَّهُ ولَدته فِي الْكَعْبَةِ، وَأَنَّهُ حُمل فِي نِطْع، وأُخذ مَا تَحْتَ مَثْبِرها فُغسل عِنْدَ حَوْضِ زَمْزَمَ» المَثْبِر: مَسْقَط الوَلد، وَأَكْثَرُ مَا يُقَالُ فِي الْإِبِلِ. وَفِيهِ ذِكْرُ «ثَبِير» وَهُوَ الجبَل الْمَعْرُوفُ عِنْدَ مَكَّةَ. وَهُوَ اسْمُ مَاءٍ في ديار مُزَيْنة، أقطعه النبي ﷺ شريسَ بْنَ ضمْرة. (ثَبَطَ) (هـ) فِيهِ «كَانَتْ سوْدة ﵂ امْرَأَةً ثَبِطَة» أَيْ ثَقِيلَةً بَطِيئَةً، مِنَ التَّثْبِيط وَهُوَ التَّعويق والشُّغْل عَنِ الْمُرَادِ. (ثَبَنَ) (هـ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ «إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ بِحَائِطٍ فليأكلْ مِنْهُ وَلَا يَتَّخِذ ثِبَاناً» الثِّبَان: الْوِعَاءُ الَّذِي يُحمل فِيهِ الشَّيْءُ وَيُوضَعُ بَيْنَ يَدَيِ الْإِنْسَانِ، فَإِنْ حُمِل فِي الْحِضْنِ فَهُوَ خُبْنَة. يُقَالُ: ثَبَنْتُ الثَّوب أَثْبِنُهُ ثَبْناً وثَبَاناً: وَهُوَ أَنْ تَعْطِفَ ذَيْلَ قَمِيصِكَ فَتَجْعَلَ فِيهِ شَيْئًا تَحْمِلُهُ، الْوَاحِدَةُ ثُبْنَة. بَابُ الثَّاءِ مَعَ الْجِيمِ (ثجج) (هـ) فِيهِ «أَفْضَلُ الْحَجِّ العَجُّ والثَّجُّ» الثَّجُّ: سَيلان دِمَاءِ الهدْي وَالْأَضَاحِي. يُقَالُ ثَجَّهُ يَثُجُّهُ ثَجّاً. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ مَعْبَدٍ «فحلَب فِيهِ ثَجّاً» أَيْ لَبناً سَائِلًا كَثِيرًا. (هـ) وَحَدِيثُ الْمُسْتَحَاضَةِ «إِنَّى أَثُجُّهُ ثَجّاً» . (هـ) وَقَوْلُ الْحَسَنِ فِي ابْنِ عَبَّاسٍ «إِنَّهُ كَانَ مِثَجّاً» أَيْ كَانَ يصبُّ الْكَلَامَ صَبًّا، شبَّه فَصَاحَتَهُ وَغَزَارَةَ مَنْطِقِهِ بِالْمَاءِ المَثْجُوج. والمِثَجّ- بِالْكَسْرِ- مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ. (س) وَحَدِيثُ رُقَيقة «اكْتَظَّ الْوَادِي بِثَجِيجِهِ» أَيِ امْتَلَأَ بسَيْله. (ثَجَرَ) (س) فِيهِ «أَنَّهُ أَخَذَ بثُجْرَة صَبِيٍّ بِهِ جُنُون، وَقَالَ اخْرُجْ أَنَا مُحَمَّدٌ» ثُجْرَة النَّحْر: وسَطه وَهُوَ مَا حَوْلَ الوهْدة الَّتِي فِي اللَّبَّة مِنْ أْدَنى الْحَلْقِ. وثُجْرَة الْوَادِي: وسَطه ومتَّسعُه. (هـ) وَفِي حَدِيثِ الأشَجّ «لَا تَثْجُرُوا وَلَا تَبْسُروا» الثَّجِير: مَا عُصر مِنَ الْعِنَبِ

стр. 206

فَجَرت سُلافتُه وبَقِيت عُصارته. وَقِيلَ الثَّجِير: ثُفْل البُسْر يُخلَط بِالتَّمْرِ فيُنْتَبذ، فنَهاهم عَنِ انْتباذه. (ثَجَلَ) (هـ) فِي حَدِيثِ أُمِّ معبَد «وَلَمْ تزْرِ بِهِ ثُجْلَة» أَيْ ضِخَمُ بَطْن. وَرَجُلٌ أَثْجَل، وَيُرْوَى بِالنُّونِ وَالْحَاءِ: أَيْ نُحول ودقَّة. بَابُ الثَّاءِ مَعَ الْخَاءِ (ثَخُنَ) - فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ «فِي قَوْلِهِ تَعَالَى مَا كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ أَحَلَّ لَهُمُ الْغَنَائِمَ» الإِثْخَان فِي الشَّيْءِ: المبالَغة فِيهِ وَالْإِكْثَارُ مِنْهُ. يُقَالُ: أَثْخَنَهُ المرضُ إذا أُثقله وَوَهَنه. والمراد به ها هنا الْمُبَالَغَةُ فِي قَتْل الكفَّار. وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي جَهْلٍ «وَكَانَ قَدْ أُثْخِنَ» أَيْ أثْقِل بالجِراح. وَحَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ «أوْطأكم إِثْخَان الجرَاحة» . وَحَدِيثُ عَائِشَةَ وَزَيْنَبَ ﵄ «لَمْ أنْشَبْهَا حَتَّى أَثْخَنْتُ عَلَيْهَا» أَيْ بالَغْتُ فِي جَوابها وأفْحمتُها. بَابُ الثَّاءِ مَعَ الدَّالِ (ثَدَنَ) (هـ) فِي حَدِيثِ الْخَوَارِجِ «فِيهِمْ رجُل مُثَدَّن اليَدِ» وَيُرْوَى «مَثْدُون اليَدِ» أَيْ صَغير اليَد مُجْتَمِعُها. والمُثَدَّن والمَثْدُون: النَّاقِصُ الخلْق، وَيُرْوَى «مُوتَنُ اليَدِ» بِالتَّاءِ، مِنْ أيْتَنَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا ولدَت يَتْناً، وَهُوَ أَنْ تَخْرُج رِجْلا الْوَلَدِ فِي الْأَوَّلِ. وَقِيلَ المُثَدَّنُ مَقْلُوبُ ثنَدَ، يُرِيد أَنَّهُ يُشْبه ثُنْدُوَة الثَّدْي، وَهِيَ رأسُه، فقَدّم الدَّالَ عَلَى النُّونِ مِثْلَ جَذَب وجَبَذ. (ثَدَا) (س) فِي حَدِيثِ الْخَوَارِجِ «ذُو الثُّدَيَّة» هُوَ تَصْغير الثَّدْي، وَإِنَّمَا أَدْخَلَ فِيهِ الْهَاءَ وَإِنْ كَانَ الثَّدْي مُذكَّرا، كَأَنَّهُ أَرَادَ قِطْعة مِن ثَدْي. وَهُوَ تَصْغِيرُ الثَّنْدُوة بِحَذْف النُّونِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ تَرْكِيبِ الثَّدْي، وانْقِلابُ الْيَاءِ فِيهَا وَاوًا؛ لضَمة مَا قَبْلَهَا، وَلَمْ يَضُرَّ ارْتِكاب الْوَزْنِ الشَّاذّ لِظُهور الِاشْتِقَاقِ. ويُروى ذُو اليُدَيَّةِ بِالْيَاءِ بَدَلَ الثَّاء؛ تَصْغير اليَدِ، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ.

стр. 207

بَابُ الثَّاءِ مَعَ الرَّاءِ (ثَرَبَ) (هـ) فِيهِ «إِذَا زَنَت أَمة أحَدِكم فلْيَضْرِبْها الْحَدَّ وَلَا يُثَرِّب» أَيْ لَا يُوَبّخْها وَلَا يُقَرّعها بِالزِّنَا بعْد الضَّرب. وَقِيلَ أَرَادَ لَا يَقْنَع فِي عُقُوبَتِهَا بِالتَّثْرِيب، بَلْ يَضْرِبُها الحّدَّ، فإنَّ زِنَا الإمَاء لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الْعَرَبِ مَكْرُوهًا وَلَا مُنكَرا، فأمَرَهم بِحَدِّ الإِماء كَمَا أمرهُم بِحدّ الْحَرَائِرِ. (هـ) وَفِيهِ «نَهى عَنِ الصَّلَاةِ إِذَا صَارَتِ الشمسُ كالأَثَارِب» ، أَيْ إِذَا تَفَرّقَتْ وخَصَّت مَوْضِعًا دُونَ مَوْضِعٍ عِنْدَ المغِيب، شبَّهها بالثُّرُوب، وَهِيَ الشَّحْمُ الرَّقِيقُ الَّذِي يُغَشّي الكَرِش وَالْأَمْعَاءَ، الواحِد ثَرْب، وَجَمْعُهَا فِي الْقِلَّةِ أَثْرُب. والأَثَارِب: جَمْع الْجَمْعِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إنَّ الْمُنَافِقَ يُؤخّر العصْر حتى إذا صارت الشمس كَثَرْب البقَرة صَلاها» . (ثَرْثَرَ) - فِيهِ «أبْغَضُكم إِلَيَّ الثَرْثَارُون الْمُتَفَيْهِقُونَ» هُم الَّذِينَ يُكْثِرون الْكَلَامَ تَكَلُّفاً وَخُرُوجًا عَنِ الحقِّ. والثَّرْثَرَة: كَثْرة الْكَلَامِ وتَرْدِيدُه. (ثَرَدَ) (س) فِيهِ «فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيد عَلَى سَائِرِ الطَّعام» قِيلَ لَمْ يُرِدْ عَيْن الثَّرِيد، وَإِنَّمَا أَرَادَ الطَّعام المتَّخَذ مِنَ اللَّحْمِ والثَّرِيد مَعًا، لِأَنَّ الثَّرِيد لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ لحْم غَالِبًا، والعرَب قَلَّمَا تَجِد طَبِيخًا وَلَا سِيَّما بلَحْم. وَيُقَالُ الثَّرِيد أَحَدُ اللَّحْمَيْن، بَلِ اللَّذَّةُ والقُوّة إِذَا كَانَ اللَّحْمُ نَضِيجًا فِي المرَقِ أَكْثَرُ ممَّا يَكُونُ فِي نَفْسِ اللَّحْمِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «فأخَذَتْ خِمَارًا لَهَا قَدْ ثَرَدَتْه بزعْفَران» أَيْ صَبَغْته. يُقَالُ ثَوْبٌ مَثْرُود: إِذَا غُمِس فِي الصِّبْغ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ «كُلْ مَا أفْرَى الأوْدَاجَ غيرَ مُثَرِّد» المُثَرِّد الَّذِي يَقْتُلُ بِغَيْرِ ذَكَاةٍ. يُقَالُ ثَرَّدْتَ ذَبِيحَتَكَ. وَقِيلَ التَّثْرِيد: أَنْ تَذْبَح بِشَيْءٍ لَا يُسيل الدَّم. ويُروى غَيْرَ مُثَرِّد، بِفَتْحِ الرَّاءِ عَلَى الْمَفْعُولِ. والرّوَايَةُ كُلْ، أَمْرٌ بِالْأَكْلِ، وَقَدْ رَدَّهَا أَبُو عُبَيْدٍ وغيرُه، وَقَالُوا: إنَّما هُوَ كُلُّ مَا أفْرَى الْأَوْدَاجَ؛ أَيْ كُلّ شَيْءٍ أفرِى الْأَوْدَاجَ، والفَرْيُ: القطع. (٢٧- النهاية ١)

стр. 208

وَفِي حَدِيثِ سَعِيدٍ، وَسُئِلَ عَنْ بَعير نَحَرُوه بعُود فَقَالَ «إِنْ كَانَ مَارَمَوْراً فكُلُوه، وَإِنْ ثَرَدَ فَلاَ» . (ثَرَرَ) (هـ) فِي حَدِيثِ خُزَيْمَةَ وذكَر السَّنة «غاضَتْ لَهَا الدِّرَّة ونَقَصَتْ لَهَا الثَّرَّة» الثَّرَّة بِالْفَتْحِ: كثْرة اللَّبن. يُقَالُ سَحَابٌ ثَرٌّ: كَثِيرُ الْمَاءِ. وَنَاقَةٌ ثَرَّة: واسِعَة الإحْليل، وَهُوَ مَخْرَج اللَّبن مِنَ الضَّرْع، وَقَدْ تُكْسَرُ الثَّاءُ. (ثَرَمَ) (س) فِيهِ «نَهَى أَنْ يُضَحَّى بالثَّرْماء» الثَّرَم: سُقوط الثَّنِيَّة مِنَ الْأَسْنَانِ. وَقِيلَ الثَّنِيَّةُ وَالرَّبَاعِيَّةُ. وَقِيلَ هُوَ أَنْ تَنْقَلع السِّنُّ مِنْ أَصْلِهَا مُطْلقا، وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهَا لنُقْصان أكْلِها. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي صِفَة فِرْعَوْنَ «أَنَّهُ كَانَ أَثْرَم» . (ثَرَا) (س) فِيهِ «مَا بَعث اللَّهُ نَبِيًّا بعدَ لُوطٍ إِلا فِي ثَرْوَة مِنْ قوْمه» الثَّرْوَة: العَدد الْكَثِيرُ وَإِنَّمَا خَصّ لُوطًا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: «لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ» . (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ قَالَ لِلْعَبَّاسِ ﵁: يَمْلِكُ مِنْ وَلَدِك بعَدَد الثُّرَيَّا» الثُّرَيَّا: النَّجم الْمَعْرُوفُ، وَهُوَ تَصْغِير ثَرْوَى. يُقَالُ ثَرَى الْقَوْمُ يَثْرُون، وأَثْرَوا: إِذَا كَثُروا وكَثُرتْ أموالُهم. وَيُقَالُ: إنَّ خِلال أنْجُم الثُّرَيَّا الظَّاهِرَةِ كواكبَ خَفِيَّةً كثيرةَ العَدد. ومنه حديث إسمعيل ﵇ «وَقَالَ لِأَخِيهِ إسْحَاق ﵇: إِنَّكَ أَثْرَيْت وَأمْشَيتَ» أَيْ كَثُر ثَرَاؤُك وَهُوَ الْمَالُ، وكَثُرتْ ماشِيَتُك. (هـ) وَحَدِيثُ أُمِّ زَرْع «وَأَرَاحَ عَليَّ نَعَماً ثَرِيَّا» أَيْ كَثِيرًا. وَحَدِيثُ صِلَة الرَّحِم «هِيَ مَثْرَاة فِي الْمَالِ مَنْسأَة فِي الْأَثَرِ» مَثْرَاة- مَفْعَلَةٌ- مِنَ الثَّرَاء: الكَثْرَة. (هـ) وَفِيهِ «فأُتِي بالسَّويق فأمَر بِهِ فثُرِّىَ» أَيْ بُلَّ بِالْمَاءِ. ثَرَّى التُّراب يُثَرِّيه تَثْرِية: إِذَا رشَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ «أَنَا أَعْلَمُ بِجَعْفَرٍ، إِنَّهُ إِنْ عَلم ثَرَّاه مَرَّةً وَاحِدَةً ثُمَّ أَطْعَمَهُ» أَيْ بَلَّهُ وَأَطْعَمَهُ النَّاسَ. وَحَدِيثُ خُبْزِ الشَّعِيرِ «فيَطِير مِنْهُ مَا طَارَ وَما بَقِي ثَرَّيْنَاه» .

стр. 209

وَفِيهِ «فَإِذَا كلْبٌ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ العَطَش» أَيِ التُّراب النَّديّ. وَمِنْهُ حَدِيثُ مُوسَى وَالْخَضِرِ ﵉ «فبيْنَا هُوَ فِي مكانٍ ثَرْيَان» يُقَالُ مَكَانٌ ثَرْيَان، وَأَرْضٌ ثَرْيَا: إِذَا كَانَ فِي تُرابهما بلَلٌ ونَدًى. (هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ «أَنَّهُ كَانَ يُقْعِي فِي الصَّلَاةِ ويُثَرَّى» مَعْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ يَضَع يَدَيْهِ فِي الْأَرْضِ بَيْنَ السَّجدتين فَلَا يُفَارِقان الْأَرْضَ حَتَّى يُعيد السَّجْدَةَ الثَّانِية، وَهُوَ مِنَ الثَّرَى: التُّرابِ؛ لِأَنَّهُمْ أَكْثَرُ مَا كَانُوا يُصلُّون عَلَى وجْه الْأَرْضِ بِغَيْرِ حَاجِزٍ، وَكَانَ يَفْعل ذَلِكَ حِين كَبِرت سِنُّه. (ثُرَيْر) - هُوَ بِضَمّ الثَّاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْيَاءِ: مَوْضِعٌ مِنَ الْحِجَازِ كَانَ بِهِ مَالٌ لِابْنِ الزُّبَيْرِ، لَهُ ذكْر فِي حَدِيثِهِ. بَابُ الثَّاءِ مَعَ الطَّاءِ (ثَطَطَ) (س) فِي حَدِيثِ أَبِي رُهْم «سَأَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ عمَّن تَخلف مِنْ غِفَار، فَقَالَ: مَا فعَل النَّفَرُ الحُمر ال ثِّطَا ط» هِيَ جمْع ثَطَّ، وَهُوَ الكَوْسَج الَّذِي عَرِيَ وجهُه مِنَ الشَّعَر إلاَّ طَاقَاتٍ فِي أَسْفَلِ حَنَكِهِ. رَجُلٌ ثَطٌّ وأَثَطُّ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ ﵁ «وجِيء بِعَامِر بْنِ عبْد قَيْس فَرَآهُ أشْغَى ثَطًّا» ويُروى حَدِيثُ أَبِي رُهْم «النّطَانط» جمْع نَطْنَاط وَهُوَ الطَّويل. (ثَطَا) (هـ) فِيهِ «أَنَّهُ مرَّ بِامْرَأَةٍ [سَوْدَاءَ «١» ] تُرقِّص صَبِيًّا وَتَقُولُ: ذُؤالُ يَا ابْنَ القَرْم يَا ذُؤالَه ... يَمشِي الثَّطَا ويجلس البهنقعه فَقَالَ ﵇: «لَا تَقُولي ذُؤال فَإِنَّهُ شَرّ السِّبَاعِ» . الثَّطَا: إِفْرَاطُ الْحُمق. رجُل ثَطٌّ بَيّن الثَّطَاة. وَقِيلَ: يُقال هُوَ يَمْشِي الثَّطَا: أَيْ يَخْطو كَمَا يَخطو الصَّبِيُّ أوّلَ مَا يَدْرُج. والهبَنْقَعَة: الأحمَق. وذُؤال- تَرْخيم ذُؤالَة- وَهُوَ الذئب. والقَرْم: السّيد.

стр. 210

بَابُ الثَّاءِ مَعَ الْعَيْنِ (ثَعَبَ) (هـ) فِيهِ «يَجِيءُ الشَّهِيدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وجُرْحه يَثْعَب دَمًا» أَيْ يجْري. وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ ﵁ «صَلّى وجُرحه يَثْعَب دَمًا» . وَمِنْهُ حَدِيثُ سَعْدٍ «فقطعْتُ نَسَاه فانْثَعَبَت جَدِيَّةُ الدَّمِ» أَيْ سَالَت. ويُروى فانْبَعَثَتْ. (ثعْجر) - فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «يَحْمِلُها الأخْضَر المُثْعَنْجَر» هُوَ أَكْثَرُ مَوْضع فِي البَحْر مَاءً. وَالْمِيمُ وَالنُّونُ زَائِدَتَانِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ «فَإِذَا عِلمي بِالْقُرْآنِ فِي عِلْمِ عَلِيٍّ كالقَرارة فِي المُثْعَنْجَر» القَرارة: الغَدِير الصَّغير. (ثَعْدٌ) (س) فِي حَدِيثِ بَكَّارِ بْنِ دَاوُدَ «قَالَ: مر رسول الله ﷺ بقَوم يَنالُون مِنَ الثَّعْد والحُلْقان وأشْلٍ مِنْ لحْم، ويَنَالُون مِنْ أسْقية لَهُمْ قَدْ عَلاَها الطّحب، فَقَالَ: ثَكِلَتْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ، أَلِهَذَا خُلِقْتُمْ؟ أوْ بِهذا أُمِرْتُم؟ ثُمَّ جَازَ عَنْهم فَنَزَلَ الرُّوح الْأَمِينُ وَقَالَ: يَا محمدُ ربُّك يُقْرئك السَّلَامُ وَيَقُولُ لَكَ: إِنَّمَا بَعَثْتك مُؤَلِّفًا لأمّتِك. وَلَمْ أَبْعَثْكَ مُنَفّرا، ارْجِع إِلَى عِبادي فقُل لَهُمْ فليَعْمَلوا، ولْيُسَدّدُوا، ولْيُيَسِّروا» جَاءَ فِي تَفْسِيرِهِ أنَّ الثَّعْد: الزُّبْد، والحُلْقان: البُسْر الَّذِي قَدْ أرْطَب بعضُه، وأشْل مِنْ لَحْم: الخروفُ المشْوِي. كَذَا فَسَّرَهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ القُرشي أحدُ رُوَاتِهِ. فَأَمَّا الثَّعْد في اللغة فهو مالان مِنَ البُسْر، وَاحِدَتُهُ ثَعْدَة. (ثَعَرَ) (هـ) فِيهِ «يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ النَّارِ فيَنْبتُون كَمَا تنْبُت الثَّعَارِير» هِيَ القِثَّاء الصِّغَارُ، شُبّهوا بِهَا لِأَنَّ الْقِثَّاءَ يَنْمِي سَرِيعًا. وَقِيلَ هِيَ رُءُوسُ الطَّراثيث تَكُونُ بِيضاً، شُبّهوا ببياضهَا، وَاحِدَتُهَا طُرْثُوث، وَهُوَ نبْت يُؤْكَلُ. (ثَعَعَ) (هـ) فِيهِ «أتَتْه امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: إِنَّ ابْنِي هَذَا بِهِ جُنون، فَمَسَحَ صَدْرَهُ ودعَا لَهُ، فثَعَّ ثَعَّةً فَخَرَجَ مِنْ جَوْفِه جَرْوٌ أسْود» الثَّعُّ: القئ. والثَّعَّة: الْمَرَّةُ الواحِدة. (ثَعَلَ) (هـ) فِي حَدِيثِ مُوسَى وشُعَيب ﵉ «لَيْسَ فِيهَا ضَبُوب وَلَا ثَعُول» الثَّعُول: الشَّاةُ الَّتي لَهَا زِيَادَةُ حَلَمة، وَهُوَ عَيْب، والضَّبوب: الضَّيِّقَةُ مَخْرَجِ اللَّبَنِ.

стр. 211

(ثَعْلَبٌ) [هـ] فِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ «اللَّهُمَّ اسْقنا حَتَّى يَقُومَ أَبُو لُبَابَةَ يَسُدُّ ثَعْلَب مِرْبَدِهِ بِإِزَارِهِ» المِرْبد: مَوْضع يُجفَّف فِيهِ التَّمر، وثَعْلَبُه: ثُقْبُه الَّذِي يَسِيلُ مِنْهُ مَاءُ الْمَطَرِ. بَابُ الثَّاءِ مَعَ الْغَيْنِ (ثَغْبٌ) (هـ) فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ «مَا شَبَّهت مَا غَبَر مِنَ الدُّنْيَا إلاَّ بثَغْب ذَهب صَفْوُه وَبَقِيَ كَدَره» الثَّغْب- بِالْفَتْحِ وَالسُّكُونِ-: الْمَوْضِعُ الْمُطَمْئِنُّ فِي أَعْلَى الْجَبَلِ يَسْتَنْقِع فِيهِ مَاءُ الْمَطَرِ. وَقِيلَ هُوَ غَدِير فِي غِلَظ مِنَ الْأَرْضِ، أَوْ عَلَى صَخْرَةٍ وَيَكُونُ قَلِيلًا. وَمِنْهُ حَدِيثُ زِيَادٍ «فُثِئت بسُلالة مِنْ مَاءٍ ثَغْب» . (ثَغَرَ) (هـ) فِيهِ «فَلَمَّا مرَّ الْأَجَلُ قفَل أَهْلُ ذَلِكَ الثَّغْر» الثَّغْر: الْمَوْضِعُ الَّذِي يَكُونُ حَدّا فَاصِلًا بَيْنَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ، وَهُوَ مَوْضِعُ الْمَخَافَةِ مِنْ أَطْرَافِ الْبِلَادِ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ فتْح قيْساريَّة «وَقَدْ ثَغَرُوا مِنْهَا ثَغْرَة وَاحِدَةً» الثَّغْرَة: الثُّلمة. وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ ﵁ «تسْتَبق إِلَى ثُغْرَة ثنيَّه» . وَحَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ والنَّسَّابة «أمْكَنْت مِنْ سَواء الثُغْرَة» أَيْ وسَط الثُّغْرَةِ. وَهِيَ نُقْرة النَّحْر فَوْق الصَّدْرِ. وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «بَادِرُوا ثُغَر الْمَسْجِدِ» أَيْ طَرَائِقَهُ. وَقِيلَ: ثُغْرَة الْمَسْجِدِ أَعْلَاهُ. (هـ) وَفِيهِ «كَانُوا يُحبُّون أَنْ يُعَلّموا الصَّبي الصَّلَاةَ إِذَا اثَّغَرَ» الاثِّغَار: سُقُوطُ سِنِّ الصَّبي ونَباتُها، وَالْمُرَادُ بِهِ هَاهُنَا السُّقُوطُ. يُقَالُ إِذَا سَقَطت روَاضع الصَّبي قِيل: ثُغِرَ فَهُوَ مَثْغُور، فَإِذَا نَبتَت بَعْدَ السُّقُوطِ قِيلَ: اثَّغَرَ، واتَّغَرَ بِالثَّاءِ وَالتَّاءِ تَقْدِيرُهُ اثْتَغَرَ، وَهُوَ افْتَعَلَ، مِنَ الثَّغَر وَهُوَ مَا تقدَّم مِنَ الْأَسْنَانِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يقْلب تَاء الافْتعال ثَاءً ويُدْغِم فِيهَا الثَّاء الْأَصْلِيَّةَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْلب الثَّاءَ الْأَصْلِيَّةَ تَاء وَيُدْغِمُهَا فِي تَاءِ الافْتِعال. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ ﵁ «لَيْسَ فِي سِنِّ الصَّبي شَيْءٌ إِذَا لَمْ يَثَّغِر» يُرِيدُ النَّبَات بَعْدَ السُّقُوطِ.

стр. 212

وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ «أفْتِنَا فِي دَابَّةٍ تَرْعى الشَّجر فِي كَرِشٍ لَمْ تَثَّغِر» أَيْ لَمْ تَسْقط أسنانُها. (هـ) وَفِي حَدِيثِ الضَّحَّاكِ «أَنَّهُ وُلد وَهُوَ مُثَّغِر» وَالْمُرَادُ بِهِ هَاهُنَا النَّبات. (ثَغَمَ) (هـ) فِيهِ «أُتِيَ بِأَبِي قُحافة يَوْمَ الفَتح وَكَأَنَّ رَأْسَهُ ثَغَا مَة» هُوَ نبْت أبيضُ الزَّهْر وَالثَّمَرِ يشَبَّه بِهِ الشَّيْب. وَقِيلَ هِيَ شَجَرَةٌ تَبْيَضُّ كَأَنَّهَا الثَّلْجُ. (ثَغَا) (س) فِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا «لَا تَجيء بشَاة لَهَا ثَغَاء» الثَّغَاء: صِيَاحُ الْغَنَمِ. يقال ما له ثَاغِيَة: أَيْ شَيْءٌ مِنَ الْغَنَمِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ ﵁ «عَمدتُ إِلَى عَنْز لأذْبَحها فثَغَت، فسمع رسول الله ﷺ ثَغْوَتَها فَقَالَ: لَا تقْطع دَرًّا وَلَا نَسْلا» الثَّغْوَة: الْمَرَّةُ مِنَ الثِّغَاء. وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ. بَابُ الثَّاءِ مَعَ الْفَاءِ (ثَفَأَ) (س [هـ] ) فِيهِ «مَاذَا فِي الأمَرَّيْنِ مِنَ الشِّفاء؟ الصَّبِر والثُّفَّاء» الثُّفَّاء: الْخَرْدَل. وَقِيلَ الْحُرْفُ، ويُسَمّيه أَهْلُ الْعِرَاقِ حَبَّ الرَّشاد، الْوَاحِدَةُ ثُفَّاءَة. وجعَلَه مُرًّا للحُرُوفة الَّتِي فِيهِ ولَذْعِه لِلِّسَانِ. (ثُفْرٌ) (هـ) فِيهِ «أَنَّهُ أَمَرَ المسْتَحاضة أَنْ تَسْتَثْفِر» هُوَ أَنْ تَشُدّ فَرْجَهَا بِخِرْقَةٍ عَرِيضَةٍ بَعْدَ أَنْ تَحْتَشي قُطْنا، وتُوثِقَ طرَفَيْها فِي شَيْءٍ تَشُدّه عَلَى وسَطها، فَتَمْنَعُ بِذَلِكَ سَيْل الدَّم، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ ثَفَر الدَّابة الَّذِي يُجْعل تَحْتَ ذَنَبها. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ ﵁ فِي صِفَةِ الْجِنِّ «فَإِذَا نحن برجال وال كَأَنَّهُمُ الرِّمَاحُ، مُسْتَثْفِرين ثيَابَهُم» هُوَ أنْ يُدْخل الرجلُ ثَوْبَهُ بَيْنَ رجْليه كَمَا يَفْعَل الكَلب بذَنَبه. (ثَفْرَقَ) - فِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ «إِذَا حَضَرَ المساكينُ عِند الجِداد ألْقى لَهُمْ مِنَ الثَّفَارِيق وَالتَّمْرِ» الْأَصْلُ فِي الثَّفَارِيق: الأقماعُ الَّتِي تلْزق فِي الْبُسْرِ، وَاحِدُهَا ثُفْرُوق، وَلَمْ يُرِدْهَا هَاهُنَا وَإِنَّمَا كنَى بِهَا

стр. 213

عَنْ شَيْءٍ مِنَ الْبُسْرِ يُعْطَوْنه. قَالَ القُتَيبي: كَأَنَّ الثُّفْرُوق- عَلَى مَعنى هَذَا الْحَدِيثِ- شُعبةٌ مِنْ شِمْراخ العِذْق. (ثُفْلٌ) (س) فِي غَزْوَةِ الْحُدَيْبِيَةِ «مَنْ كَانَ مَعَهُ ثُفْلٌ فلْيَصطنع» أَرَادَ بالثُّفْلِ الدَّقيقَ والسَّويق ونَحوَهُما. والاصْطِناع اتِّخَاذُ الصَّنيع. أرَاد فَلْيَطْبُخْ وَلْيَخْتَبِز. (س) وَمِنْهُ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ ﵁ «قَالَ: وبَيّنَ فِي سُنته ﷺ أَنَّ زَكَاةَ الفِطْر مِنَ الثُّفْل مِمَّا يَقتات الرَّجُل وَمَا فِيهِ الزَّكَاةُ» وَإِنَّمَا سُمِّيَ ثُفْلًا لِأَنَّهُ مِنَ الأقْوات الَّتِي يَكُونُ لَهَا ثُفْل، بِخِلَافِ الْمَائعات. (س) وَفِيهِ «أَنَّهُ كَانَ يُحِبُّ الثُّفْل» قِيلَ هُوَ الثرِيد «١» وَأَنْشَدَ: يَحْلِفُ بِاللَّهِ وَإنْ لَمْ يُسْئلِ ... مَا ذَاقَ ثُفْلا مُنْذُ عَامَ أوّلِ (هـ) وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ، وَذَكَرَ فِتنة فَقَالَ: «تَكُونُ فِيهَا مِثلَ الْجَمَلِ الثَّفَال، وَإِذَا أُكرِهت فتباطأْ عَنْهَا» هُوَ الْبَطِيءُ الثَّقِيل. أَيْ لَا تَتَحَرَّكْ فِيهَا. وَأَخْرَجَهُ أَبُو عُبَيْدٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁. وَلَعَلَّهُمَا حَدِيثان. وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ ﵁ «كُنْتُ عَلَى جَمَلٍ ثَفَال» . (هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «وتَدُقّهم الْفِتَنُ دقَّ الرَّحا بثِفَالِها» الثِّفَال- بِالْكَسْرِ- جِلْدَةٌ تُبْسَط تَحْتَ رَحَا الْيَدِ لِيَقَعَ عَلَيْهَا الدَّقِيقُ، ويُسَمى الْحَجَرُ الأسفلُ ثُفَالًا بِهَا. وَالْمَعْنَى: أَنَّهَا تَدُقُّهُمْ دقَّ الرَّحا للحَبّ إِذَا كَانَتْ مُثَفَّلَة، وَلَا تُثَفَّل إِلَّا عِنْدَ الطَّحْن. وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «اسْتَحار مَدارُها، واضْطَربَ. ثِفَالُها» . (هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ «أَنَّهُ غَسل يدَيْه بالثِّفَال» هُوَ- بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ- الْإِبْرِيقُ. (ثَفَنَ) - فِي حَدِيثِ أَنَسٍ ﵁ «أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ ثَفِنَة نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ حَجة الودَاع» الثَّفِنَة- بِكَسْرِ الْفَاءِ- مَا وَلِيَ الْأَرْضَ مِنْ كُلِّ ذَاتِ أرْبع إِذَا بَرَكَت، كالرُّكْبتين وَغَيْرِهِمَا، وَيَحْصُلُ فِيهِ غِلظ مِنْ أثَر البُروك.

стр. 214

وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي ذِكْرِ الْخَوَارِجِ «وَأَيْدِيهِمْ كأَنَّها ثَفِنُ الْإِبِلِ «١» » هُوَ جَمْعُ ثَفِنَة، وَتُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى ثَفِنَات. (س [هـ] ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ «رَأَى رَجُلًا بَيْنَ عَيْنَيهِ مثْلُ ثَفِنَة البَعير، فَقَالَ: لَوْ لَمْ تَكُنْ هَذِهِ كَانَ خيْراً» يَعْنِي كَانَ عَلَى جَبْهَته أثَر السُّجود، وَإِنَّمَا كَرِهَها خَوفا مِنَ الرِّياء بِهَا. (هـ) وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ «فحَمل عَلَى الكَتِيبَة فجعَل يَثْفِنُها» أَيْ يَطْرُدها. قَالَ الْهَرَوِيُّ: وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ يَفُنُّهَا، وَالْفَنُّ: الطَّرْدُ. بَابُ الثَّاءِ مَعَ الْقَافِ (ثُقْبٌ) (س) فِي حَدِيثِ الصِّدِّيقِ ﵁ «نَحْنُ أَثْقَب النَّاسِ أَنْسَابًا» أَيْ أَوْضَحُهُمْ وَأَنْوَرُهُمْ. والثَّاقِب: المُضِيء. (هـ) وَمِنْهُ قَوْلُ الْحَجَّاجِ لِابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ «إِنْ كانَ لَمِثْقَباً» أَيْ ثَاقِب العِلْم مُضِيئَه. والمِثْقَب- بِكَسْرِ الْمِيمِ- الْعَالِمُ الفَطِن. (ثَقِفَ) (هـ) فِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ «وَهُوَ غُلَامٌ لَقِنٌ ثَقِف» أَيْ ذُو فِطْنة وَذَكَاءٍ. ورجُل ثَقِفٌ، وثَقُفٌ، وثَقْفٌ. وَالْمُرَادُ أَنَّهُ ثَابِتُ المعْرفة بِمَا يُحْتَاج إِلَيْهِ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ حَكِيمٍ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ «إِنِّي حَصَان فَمَا أُكَلَّمُ، وثَقَاف فَمَا أُعَلَّمُ» . (س) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، تَصِفُ أَبَاهَا ﵄ «وَأَقَامَ أوَدَه بثِقَافِه» الثِّقَاف: ما تقوّم به الرّماح، ريدانه سَوّى عَوَج الْمُسْلِمِينَ. وَفِيهِ «إِذَا مَلَكَ اثْنا عشَر مِنْ بَني عَمْرو بْنِ كعْب كَانَ الثَّقَف والثِّقَاف إِلَى أَنْ تقُوم السَّاعَةُ» يَعْنِي الْخِصَامَ والجِلاَدَ. (ثَقُلَ) (هـ) فِيهِ «إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ الثَّقَلَيْن: كتابَ اللَّهِ وعِتْرتي» سَمَّاهُما ثَقَلَيْن؛ لِأَنَّ الأخْذ بِهِمَا والعمَل بِهِمَا ثَقِيل. وَيُقَالُ لكلِّ خَطِيرٍ [نَفِيسٍ] «٢» ثَقَل، فسَمَّاهُما ثَقَلَين إِعْظَامًا لقدرهما وتفخيما لشأنهما.

стр. 215

وَفِي حَدِيثِ سُؤَالِ القَبْر «يسْمعُهما مَن بَين المشْرق وَالْمَغْرِبِ إلاَّ الثَّقَلَين» الثَّقَلان: هُمَا الْجِنُّ والإنسُ؛ لأنَّهما قُطَّان الْأَرْضِ. والثَّقَل فِي غَيْرِ هَذَا. مَتاع الْمُسَافِرِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ «بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الثَّقَل مِنْ جَمْعٍ بلَيْل» . وَحَدِيثُ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ «حُجَّ بِهِ فِي ثَقَل رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » . وَفِيهِ «لَا يَدْخُل النَّارَ مَنْ فِي قلْبه مِثْقَال ذرَّة مِنْ إِيمَانٍ» المِثْقَال فِي الْأَصْلِ. مِقْدَارٌ مِنَ الوَزْن، أيَّ شَيْءٍ كَانَ مِنْ قَلِيل أَوْ كَثِيرٍ، فمعْنى مِثْقَال ذرَّة: وزْن ذرَّة. وَالنَّاسُ يُطْلقونه فِي العُرف عَلَى الدِّينَارِ خاصَّة، وَلَيْسَ كَذَلِكَ. بَابُ الثَّاءِ مَعَ الْكَافِ (ثَكِلَ) (س) فِيهِ «أَنَّهُ قَالَ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ: ثَكِلَتْكَ أمُّك» أَيْ فَقَدَتْك. والثُّكْل: فقْد الْوَلَدِ. وَامْرَأَةٌ ثَاكِل وثَكْلَى. وَرَجُلٌ ثَاكِل وثَكْلَان، كَأَنَّهُ دَعَا عَلَيْهِ بالموتِ لِسُوءِ فِعْله أَوْ قَوْلِهِ. وَالْمَوْتُ يَعُمُّ كلَّ أَحَدٍ، فإذَنْ الدُّعَاءُ عَلَيْهِ كَلاَ دُعَاء، أَوْ أرادَ إِذَا كُنْت هَكَذَا فَالْمَوْتُ خيرٌ لَكَ لِئَلَّا تَزْدَادَ سُوءا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْأَلْفَاظِ الَّتِي تَجْري عَلَى ألسِنة الْعَرَبِ وَلَا يُرادُ بِهَا الدُّعاء، كَقَوْلِهِمْ تَرِبَتْ يدَاك، وقاتَلك اللَّهُ. وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ: قامَتْ فجَاوَبهَا نُكْدٌ مَثَاكِيل هُنّ جَمْع مِثْكَال، وَهِيَ الْمَرْأَةُ الَّتِي فَقَدت ولَدها. (ثَكَمَ) (هـ) فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ «قَالَتْ لِعُثْمَانَ بْنِ عفَّان ﵁: تَوَخَّ حيْث تَوَخَّى صاحِباك، فإنّهُما ثَكَمَا لَك الحقَّ ثَكْماً» أَيْ بَيَّنَاه وأوضَحَاه. قَالَ القُتَيْبي: أرادَت أنَّهُما لَزِمَا الحَقَّ وَلَمْ يَظْلِما، ولاَ خَرجا عَنِ المحجَّة يمِيناً ولاَ شِمَالا. يُقَالُ ثَكِمْتُ المَكَان والطَّرِيق: إِذَا لزمتهما.
следующие страницы →