Полный текст (2 157 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَل إِلَيْنَا لَبِسَ مِجْوَلا» المِجْوَل: الصُّدْرَة. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هُو ثَوْب صَغِير تَجُول فِيهِ الْجَارِية. وَرَوَى الْخَطَّابِيُّ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ مِجْول. وَقَالَ: تُرِيد صُدْرَةً من حَديدٍ، يعني الزَّرَدِيَّة.
(س) وَفِي حَدِيثِ طَهْفَة «ونَسْتَجِيل الجَهَام» أَيْ نَراه جَائِلا يَذْهَبُ بِهِ الرِّيحُ هَاهُنَا وَهَاهُنَا.
ويُرْوى بِالْخَاءِ المعْجمة وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَهُوَ الْأَشْهَرُ. وسيُذكر فِي مَوْضِعِهِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ عُمر للأحْنَف «لَيسَ لَكَ جُولٌ» أَيْ عَقْل، مأخُوذ مِنْ جُول البِئر بالضَّم: وهُو جِدَارُها: أَيْ ليْس لَكَ عَقْل يَمْنَعُك كَمَا يمْنَع جدَارُ الْبِئْرِ.
(جَوْنٌ)
- فِي حَدِيثِ أَنَسٍ ﵁ «جِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَيْهِ بُرْدَة جَوْنِيَّة» مَنْسُوبَةٌ إِلَى الجَوْن، وهُو مِنَ الْأَلْوَانِ، ويقَع عَلَى الأسْوَد والأبْيَض. وَقِيلَ الْيَاء للمبالَغة، كَمَا تَقُولُ فِي الأحْمَر أحْمَرِيٌّ. وَقِيلَ هِيَ مَنْسُوبَةٌ إِلَى بَنِي الجَوْن: قَبِيلَةٌ مِنَ الأَزد.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ ﵁ «لمَّا قَدِم الشَّامَ أقبلَ عَلَى جَمل وعَليه جِلْد كَبْش جُونِىُّ» أَيْ أسْوَد. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الكَبْش الجُونِىُّ: هُوَ الأسْوَد الَّذِي أُشْرِبَ حُمْرة. فَإِذَا نَسَبُوا قَالُوا جُوِنىُّ بالضَّم، كَمَا قَالُوا فِي الدَّهْرِي دُهْرِيٌّ. وَفِي هَذَا نظَرٌ، إلاَّ أَنْ تَكُونَ الرِّوَايَةُ كَذَلِكَ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ «وعُرِضَت عَلَيْهِ درْع تَكَادُ لَا تُرَى لصَفائها، فَقَالَ لَهُ أُنَيْس:
إنَّ الشَّمْس جَوْنَة» أَيْ بَيَضاء قَد غَلَبَت صَفاء الدّرْع.
وَفِي صفَته ﷺ «فوجَدْت لِيَدِهِ بَرْداً وَرِيحاً كأنَّما أخْرجها مِنْ جُونَة عَطَّار» الجُونَة بِالضَّمِّ: الَّتي يُعَدّ فِيهَا الطّيبُ ويُحْرَز.
(جَوَا)
- فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «لأَن أطَّلِيَ بِجِواء قِدْر أحَبُّ إليَّ منْ أَنْ أطَّلِيَ بزَعْفَران» الجِوَاء. وعَاء القِدْرِ، أَوْ شَيْءٌ تُوضَع عَلَيْهِ مِنْ جِلْد أَوْ خَصْفَة، وجَمْعُها أَجْوِيَة. وَقِيلَ: هِيَ الجِئَاء مَهْمُوزَةٌ، وَجَمْعُهَا أَجْئِئَة. وَيُقَالُ لَهَا الجِيَاء أَيْضًا بلاَ هَمْز. ويُروَى «بجِئَاوَة» مِثْل جِعَاوَة.
(س) وَفِي حَدِيثِ العُرَنيّين «فاجْتَوَوُا المدِينة» أَيْ أَصَابَهُمُ الجَوَى: وهُو المَرض ودَاء الجَوْف إِذَا تَطاولَ، وَذَلِكَ إِذَا لَمْ يُوَافِقْهم هَواؤها واسْتَوْخَمُوها. وَيُقَالُ: اجْتَوَيْت البَلَدَ إِذَا كَرِهْتَ المُقام فِيهِ وَإِنْ كُنْت فِي نعْمَة.
стр. 317
(س) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ «قَالَ: كَانَ الْقَاسِمُ لَا يَدْخُل مَنْزله إلاَّ تَأَوَّه، قُلْتُ: يَا أبَت مَا أخْرَج هَذَا منْك إلاَّ جَوَى» يُريد دَاء الجَوْف. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الجَوَى:
شدَّة الوَجْد مِنْ عِشْق أَوْ حُزْن.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ «فتَجْوَى الأرضُ مِنْ نَتْنهم» يُقَالُ جَوِىَ يَجْوَى:
إِذَا أنْتنَ. ويُروى بِالْهَمْزِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ.
وَفِي حَدِيثِ سَلْمان ﵁ «إنَّ لكُلِّ امْرئ جَوَّانِيًّا وبَرَّانِيًّا، فَمنْ يُصْلِحْ جَوَّانِيَّه يُصْلِحِ اللَّهُ بَرَّانِيَّهُ، ومَن يُفسدْ جَوَّانِيَّه يُفسدِ اللَّهُ بَرَّانِيَّه» أَيْ بَاطِنًا وَظَاهِرًا، وسِرًّا وعلاَنِيَة، وَهُوَ منْسُوب إِلَى جَوِّ الْبَيْت وَهُوَ دَاخِلُه، وَزِيَادَةُ الْأَلِفِ وَالنُّونِ لِلتَّأْكِيدِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ «ثُمَّ فَتق الأَجْوَاء، وشَقَّ الأرْجَاء» الأَجْوَاء: جَمْع جَوِّ، وهُو مَا بَيْن السَّماء وَالْأَرْضِ.
(جَوَارِشُ)
- فِيهِ «أهْدَى رجُل من العراق إلى ابْنَ عُمَرَ ﵁ جَوَارِشَ» هُوَ نَوْعٌ مِنَ الأدْوية المُرَكَّبَة يُقَوّي المَعِدة ويَهْضِم الطَّعَامَ. وليْسَت اللَّفْظَةُ عَرَبِيَّةً.
بَابُ الْجِيمِ مَعَ الْهَاءِ
(جَهْجَهَ)
(هـ) فِيهِ «إِنَّ رَجُلًا مِنْ أسْلَم عدَا عَلَيْهِ ذِئب، فانْتَزَع شَاةً مِنْ غنَمه فجَهْجَأَه الرجُل» أَيْ زبَره: أَرَادَ جَهْجَهَه، فَأَبْدَلَ الْهَاءَ هَمْزَةً لِكَثْرَةِ الْهَاآتِ وقُرْب المَخْرَج.
وَفِي حَدِيثِ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ «لَا تَذْهَبُ اللَّيَالي حَتَّى يَمْلك رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الجَهْجَاه» كَأَنَّهُ مُرَكَّب مِنْ هَذَا. ويُروَى الجَهْجَل
(جُهْدٌ)
- فِيهِ «لَا هِجْرة بَعْد الفَتْح، ولكِنْ جِهَاد ونِيَّة» الجِهَاد: مُحارَبة الكُفار، وَهُوَ المُبَالَغة واسْتِفْراغ مَا فِي الوُسْع والطَّاقة مِنْ قَوْلٍ أَوْ فعْل. يُقَالُ جَهَدَ الرجُل فِي الشَّيء: أَيْ جَدَّ فِيهِ وبالَغ، وجَاهَد فِي الحَرْب مُجَاهَدَة وجِهَادا. وَالْمُرَادُ بِالنِّيَّةِ إخْلاصُ العمَل لِلَّهِ تَعَالَى: أَيْ إنَّه لَمْ يَبْقَ بَعْدَ فتْح مَكَّةَ هِجْرة؛ لأنَّها قَدْ صَارَتْ دَارَ إسْلام، وَإِنَّمَا هُوَ الإخْلاص فِي الجِهَاد وقِتال الكُفَّار.
وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ ﵁ «أَجْتَهِد رَأيي» الاجْتِهَاد: بَذْل الوُسْع فِي طَلَب الْأَمْرِ،
стр. 318
وَهُوَ افْتِعَال مِنَ الجُهْد: الطَّاقة. والمرادُ بِهِ: رَدّ القَضِيَّة الَّتي تَعْرض لِلْحَاكِمِ مِنْ طَرِيق القِياس إِلَى الْكِتَابِ والسُّنَّة. وَلَمْ يُرِدِ الرَّأي الَّذِي يَراه مِنْ قِبَل نَفْسِه مِنْ غَيْر حَمْل عَلَى كِتَاب أَوْ سُنَّة.
وَفِي حَدِيثِ أُمِّ معْبَد «شَاةٌ خَلَّفَها الجَهْد عَنِ الغَنم» قَدْ تَكَرَّرَ لَفْظُ الجَهْد والجَهْد فِي الْحَدِيثِ كَثِيرًا، وَهُوَ بِالضَّمِّ: الوُسْع والطَّاقة، وبالفَتْح: المَشَقَّة. وَقِيلَ المُبَالَغة والْغَايَة. وَقِيلَ هُمَا لُغتَان فِي الوُسْع والطَّاقَة، فأمَّا فِي المشَقَّة والْغَاية فَالْفَتْحُ لَا غَيْرَ. وَيُرِيدُ بِهِ فِي حَدِيثِ أُمِّ معْبَد: الهُزَال.
وَمِنَ الْمَضْمُومِ حَدِيثُ الصَّدَقَةِ «أيُّ الصَّدَقة أفْضَل؟ قَالَ: جُهْد المُقِلّ» أَيْ قَدْر مَا يَحْتَمِله حَالُ القَليل الْمال.
(هـ) وَمِنَ الْمَفْتُوحِ حَدِيثُ الدُّعَاءِ «أَعُوذُ بِكَ مِنْ جَهْد البَلاء» أَيِ الْحَالَة الشَّاقَّة.
وَحَدِيثُ عُثْمَانَ ﵁ «وَالنَّاسُ فِي جَيْش العُسْرة مُجْهِدُون مُعْسِرون» يُقَالُ جُهِدَ الرجُل فَهُوَ مَجْهُود: إِذَا وَجَد مَشَقَّة. وجُهِدَ النَّاسُ فهُم مَجْهُودُون: إِذَا أجْدَبُوا. فَأَمَّا أَجْهَد فَهُوَ مُجْهِد بالكَسْر: فَمَعْنَاهُ ذُو جَهْد ومَشَقَّة، وَهُوَ مِنْ أَجْهَدَ دابَّته إِذَا حَمَل عَلَيْهَا فِي السَّير فَوْقَ طاقَتها. ورَجُل مُجْهِد: إِذَا كَانَ ذَا دَابَّة ضَعيفة مِنَ التَّعَب. فَاسْتَعَارَهُ لِلْحَالِ فِي قلَّة الْمال. وأُجْهِدَ فَهُوَ مُجْهَد بِالْفَتْحِ:
أَيْ أَنَّهُ أوُقعَ فِي الجَهْد: المشَقَّة.
(س) وَفِي حَدِيثِ الغُسْل «إِذَا جَلسَ بَيْن شعَبها الأرْبَع ثُمَّ جَهَدَهَا» أَيْ دَفَعَها وحَفَزَها.
يُقَالُ جَهَدَ الرجُل فِي الْأَمْرِ: إِذَا جَدَّ فِيهِ وَبَالَغَ.
وَفِي حَدِيثِ الأقْرع والأبرص «فو الله لَا أَجْهَدُك اليومَ بِشَيء أخَذْتَه لِلَّهِ» أَيْ لَا أشقُّ عَلَيْكَ وأرُدُّك فِي شَيْءٍ تَأخُذه مِنْ مَالِي لِلَّهِ تَعَالَى. وَقِيلَ: الجَهْد مِنْ أَسْمَاءِ النِّكَاحِ.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ «لَا يُجْهِد الرجُلُ مالَه ثُمَّ يَقْعد يَسأل الناسَ» أَيْ يُفَرِّقُهُ جَمِيعَهُ هَاهُنَا وَهَاهُنَا.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ ﷺ نزَلَ بأرضٍ جَهَاد» هِيَ بِالْفَتْحِ: الصُّلْبة. وَقِيلَ:
الَّتِي لَا نَبَات بِهَا.
(جَهَرَ)
(هـ) فِي صِفَتِهِ ﷺ «مَنْ رَآهُ جَهَرَه» أَيْ عَظُم في عَيْنه. يقال جَهَرت الرجُل واجْتَهَرتَه: إِذَا رأيتَه عَظِيم المَنْظر. ورجُل جَهِير: أَيْ ذُو مَنْظر.
стр. 319
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ ﵁ «إِذَا رأيْناكُم جَهَرْنَاكم» أَيْ أعْجَبَتْنا أجْسَامُكم «١» .
وَفِي حَدِيثِ خَيْبَرَ «وجدَ الناسُ بِهَا بَصَلا وثُوماً فَجَهَرُوه» أَيِ اسْتَخْرجوه وأكَلُوه. يُقَالُ جَهَرْت الْبِئْرَ إِذَا كَانَتْ مُنْدَفِنَة فأخْرجْتَ مَا فِيهَا.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ تَصِفُ أَبَاهَا ﵄ «اجْتَهَر دُفُن الرَّوَاء» الاجْتِهَار:
الاسْتِخْراج. وَهَذَا مَثَل ضَرَبَتْه لإِحْكامِه الأمْرَ بَعْد انْتِشَارِه، شَبَّهَتْه بِرَجُلٍ أتَى عَلَى آبَارٍ قَد انْدَفَنَ مَاؤُهَا فأخْرج مَا فِيهَا مِنَ الدَّفَن حَتَّى نَبَع الْمَاءُ.
(س) وَفِيهِ «كلُّ أمَّتي مُعَافًى إِلَّا المُجَاهِرِين» هُم الَّذِينَ جَاهَرُوا بمَعَاصِيهم، وأظْهَرُوها، وكَشَفُوا مَا سَتَر اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْها فَيَتَحدَّثون بِهِ. يُقال جَهَرَ، وأَجْهَر، وجَاهَرَ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وَإِنَّ مِنَ الإِجْهَار كَذا وَكَذَا» وَفِي رِوَايَةٍ «الجِهَار» وهُما بمعْنى المُجَاهِرة.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا غِيبَةَ لِفَاسِق وَلَا مُجَاهِر» .
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ «أَنَّهُ كَانَ رجُلا مُجْهِرا» أَيْ صَاحِبَ جَهْر ورفْعٍ لصَوْته.
يُقَالُ: جَهَرَ بِالْقَوْلِ: إِذَا رَفَعَ بِهِ صَوْتَه فَهُوَ جَهِير. وأَجْهَر فَهُوَ مُجْهِر: إِذَا عُرفَ بشِدّة الصَّوت. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: «رجُل مِجْهَر بِكَسْرِ الْمِيمِ: إِذَا كَانَ مِنْ عَادَتِه أَنْ يَجْهَرَ بِكَلَامِهِ» .
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَإِذَا امْرَأَةٌ جَهِيرَة» أَيْ عَالِيَةُ الصَّوت. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ حُسْن المنْظر.
(س) وَفِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ ﵁ «أَنَّهُ نادَى بصَوت لَهُ جَهُورِىٌّ» أَيْ شَدِيدٍ عَالٍ.
وَالْوَاوُ زَائِدَةٌ. وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى جَهُور بصَوته.
(جَهَّزَ)
(هـ) فِيهِ «مَنْ لَمْ يَغْزُ وَلَمْ يُجَهِّز غَازِياً» تَجْهِيز الغازِي: تَحْمِيله وإعْداد مَا يَحْتاج إِلَيْهِ فِي غَزْوة. وَمِنْهُ تَجْهِيز العَرُوس، وتَجْهيز الميّت.
стр. 320
وَفِيهِ «هَلْ يَنْتَظِرُونَ إلاَّ مَرَضًا مُفْسداً أَوْ مَوتا مُجْهِزًا» أَيْ سَريعا. يُقال أَجْهَزَ عَلَى الجَرِيح يُجْهِز، إِذَا أسْرع قَتْلَه وحرَّره.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ «لَا يُجْهَز عَلَى جَرِيحهم» أَيْ مَن صُرِع مِنْهُمْ وكُفِي قِتالُه لَا يُقْتَل؛ لِأَنَّهُمْ مسْلِمون، والقصْد مِنْ قتالِهم دَفْعُ شَرِّهِم، فَإِذَا لَمْ يُمْكِن ذَلِكَ إِلَّا بقَتْلهم قُتِلوا.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ «أَنَّهُ أتَى عَلَى أَبِي جَهْلٍ وَهُوَ صَرِيع فأَجْهَز عَلَيْهِ.
(جَهَشَ)
[هـ] فِي حَدِيثِ الْمَوْلِدِ «فأَجْهَشْت بِالْبُكَاءِ» الجَهْش: أَنْ يَفْزَع الإِنسان إِلَى الْإِنْسَانِ وَيَلْجأ إِلَيْهِ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يُرِيدُ البُكاء، كَمَا يَفْزَع الصَّبِيُّ إِلَى أمِّه وَأَبِيهِ. يُقَالُ جَهَشْت وأَجْهَشْت.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فجَهَشْنا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » .
(جَهَضَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ ﵁ «قَالَ: قَصَدت يَوْمَ أحُدٍ رجُلا فجَاهَضَنى عَنْهُ أبو سفيان» أى مانَعَنِي عَنْهُ وأزالَنِي.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فأَجْهَضُوهُم عن أثقالهم» أى نحّوهم عنها وَأَزَالُوهُمْ. يُقَالُ أَجْهَضْته عَنْ مَكَانِهِ: أَيْ أزَلتَه. والإِجْهَاض: الإزْلاَق.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فأَجْهَضت جَنِينها» أَيْ أسْقَطَت حَمْلهَا. والسِّقْط: جَهِيض.
(جَهِلَ)
(هـ) فِيهِ «إِنَّكُمْ لتُجَهِّلُون، وتُبَخِّلُون، وَتُجَبِّنُونَ» أَيْ تَحْمِلُون الْآبَاءَ عَلَى الجَهْل حفْظاً لقُلُوبِهم. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ الْبَاءِ وَالْجِيمِ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَنِ اسْتَجْهَل مُؤمِنا فعَلَيْه إثْمُه» أَيْ مَنْ حَمَله عَلَى شَيْءٍ لَيْسَ مِنْ خُلُقِه فيغْضِبه فَإِنَّمَا إثْمه عَلَى مَنْ أحْوَجَه إِلَى ذَلِكَ.
وَمِنْهُ حديث الإنك «ولكِن اجْتَهَلْته الْحَمِيَّةُ» أَيْ حَمَلَتْه الأنَفَة وَالْغَضَبُ عَلَى الجَهْل.
هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ مِنَ العِلْم جَهْلًا» قِيلَ: هُوَ أَنْ يتَعَلَّم مَا لَا حَاجَةَ إِلَيْهِ كالنُّجوم وعُلُوم الْأَوَائِلِ، ويَدَع مَا يَحْتاج إِلَيْهِ فِي دِينه مِنْ عِلم الْقُرْآنِ والسُّنّة. وَقِيلَ: هُوَ أَنْ يَتَكَلّف العالمُ القَولَ فِيمَا لَا يَعْلَمه فيُجَهِّله ذلك.
стр. 321
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّكَ امْرُؤ فِيكَ جَاهِلِيَّة» قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ، وَهِيَ الْحَالُ الَّتي كَانَتْ عَلَيْهَا الْعَرَبُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ؛ مِنَ الجَهْل بِاللَّهِ ورَسُوله وَشَرَائِعِ الدِّين، والمفاخَرة بِالْأَنْسَابِ والكِبْرِ والتَّجَبُّر وَغَيْرِ ذَلِكَ.
(جَهْمٌ)
- فِي حَدِيثِ طَهْفة «ونَسْتَحِيل الجَهَام» الجَهَام: السَّحَابُ الَّذِي فَرَغَ مَاؤُهُ. ومَن روَى نَسْتَخِيل بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ: أَرَادَ لاَ نَتَخَيَّل فِي السَّحاب خَالاً إلاَّ الْمَطَرَ وَإِنْ كَانَ جَهَامًا؛ لِشِدّة حاجَتِنا إِلَيْهِ. وَمَنْ رَوَاهُ بِالْحَاءِ: أَرَادَ لَا نَنْظُرُ مِنَ السَّحَابِ فِي حَالٍ إِلَّا إِلَى جَهَام، مِنْ قِلَّة الْمَطَرِ.
(س) ومنه قول كعب بن أسَد لحىّ بْنِ أخْطَب «جِئتَني بِجَهَام» أَيِ الَّذِي تَعْرِضُه عليَّ مِنَ الدِّينِ لَا خَيْر فِيهِ، كالجَهَام الَّذِي لَا مَاءَ فِيهِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «إِلَى مَن تَكِلُني. إِلَى عَدُوٍّ يَتَجَهَّمُنى؟» أَيْ يَلْقاني بالغِلْظة وَالْوَجْهِ الْكَرِيهِ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فتَجَهَّمَنِى الْقَوْمُ» .
(جَهَنَّمُ)
(س) قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذَكر «جَهَنَّم» ، وَهِيَ لَفْظَةٌ أَعْجَمِيَّةٌ، وَهُوَ اسْم لِنَار الْآخِرَةِ. وَقِيلَ هِيَ عَرَبِيَّةٌ. وسُمّيت بِهَا لبُعْد قَعْرها. وَمِنْهُ رَكِيَّةٌ جِهِنَّام- بِكَسْرِ الْجِيمِ وَالْهَاءِ وَالتَّشْدِيدِ-: أَيْ بَعِيدَةُ الْقَعْرِ. وَقِيلَ تَعْرِيبٌ كهِنّام بالعِبراني.
بَابُ الْجِيمِ مَعَ الْيَاءِ
(جَيَّبَ)
(س) فِي صِفَةِ نَهْرِ الْجَنَّةِ «حَافَتَاهُ الْيَاقُوتُ المُجَيَّب» الَّذِي جَاءَ فِي كِتَابِ الْبُخَارِيِّ «اللُّؤْلُؤُ المُجَوّف» وَهُوَ مَعْرُوفٌ. وَالَّذِي جَاءَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ «المُجَيَّب، أَوِ المُجَوّف» بالشَّك. والذي جاء في مَعالم السُّنن «١» «المُجَيَّب أَوِ المُجوّب» بِالْبَاءِ فِيهِمَا عَلَى الشَّكِّ. قَالَ: مَعْنَاهُ الأجْوف. وَأَصْلُهُ مِنْ جُبْتُ الشَّيْءَ إِذَا قَطعْتَه. وَالشَّيْءُ مَجِيب أَوْ مَجُوب، كَمَا قَالُوا مَشِيبٌ ومَشُوب.
وانْقِلاب الْوَاوِ عَنِ الْيَاءِ كَثِيرٌ فِي كَلَامِهِمْ. فَأَمَّا مُجَيِّب- مُشَدَّداً- فَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ: جَيَّبَ يُجَيِّب فَهُوَ مُجَيِّب: أَيْ مُقَوّر، وَكَذَلِكَ بِالْوَاوِ.
(جِيحَ)
- فِيهِ ذِكْرُ «سَيْحان وجَيْحَان» وهما نهران بالعواصم عند المَصِيصَة وطَرَسُوس.
стр. 322
(جِيدٌ)
- فِي صِفَتِهِ ﵊ «كَأَنَّ عُنُقَه جِيدُ دُمْيَة فِي صَفَاءِ الْفِضَّةِ» الجِيد: العُنُق.
وَفِيهِ ذِكْرُ «أَجْيَاد» هُوَ مَوْضِعٌ بِأَسْفَلَ مَكَّةَ مَعْرُوفٌ مِنْ شِعَابها.
(جِيرٌ)
- فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ «أَنَّهُ مَرَّ بِصَاحِب جِيرٍ قَدْ سَقَط فأعَانَه» الجِيرُ: الجَصُّ، فَإِذَا خُلِطَ بِالنُّورَةِ فَهُوَ الجَيَّار. وَقِيلَ: الجَيَّار: النُّورة وحْدَها.
(جِيزٌ)
- قَدْ تَكَرَّرَ فِيهِ ذِكْرُ «الجِيزَة» وَهِيَ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْيَاءِ: مَدِينَةٌ تِلْقاء مِصر عَلَى النِّيلِ.
(جَيَشَ)
(س) فِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ «فَمَا زَالَ يَجِيشُ لَهُمْ بالرِّيِّ» أَيْ يَفُور مَاؤُهُ ويَرْتَفِع.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الِاسْتِسْقَاءِ «وَمَا يَنْزل حَتَّى يَجِيشَ كلُّ مِيزاب» أَيْ يَتَدَفَّق وَيَجْرِيَ بِالْمَاءِ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «سَتكُون فِتْنَة لَا يَهْدَأ مِنْهَا جانِب إلاَّ جَاشَ مِنْهَا جَانِبٌ» أَيْ فَارَ وارْتَفَع.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ فِي صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ «دامِغُ جَيْشَات الأباطِيل» هِيَ جَمْع جَيْشَة: وَهِيَ المَرة مِنْ جَاشَ إذا ارْتَفَع.
[هـ] ومنه الحديث «جاؤا بلَحْم فتَجَيَّشَت «١» أنْفُس أصحابِه مِنْهُ» أَيْ غَثَتْ. وَهُوَ مِنَ الارْتِفاع، كأنَ مَا فِي بُطُونهم ارْتَفَعَ إِلَى حُلُوقهم فَحَصَلَ الغَثْي.
وَفِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ «وَكَأَنَّ نَفْسي جَاشَت» أَيِ ارتاعَت وخافَتْ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَامِرِ بْنِ فُهَيْرة «فاسْتَجَاش عَلَيْهِمْ عامِرُ بنُ الطُّفَيْل» أَيْ طَلب لَهُمُ الجَيْشَ وجَمعه عَلَيْهِمْ.
(جَيَضَ)
(س) وَفِيهِ «فَجَاض الناسُ جَيْضَة» يُقَالُ: جَاضَ فِي الْقِتَالِ إِذَا فرَّ. وجَاضَ عَنِ الحَقّ: عَدل. وأصْلُ الجَيْضَ: المَيْل عَنِ الشَّيْءِ، ويُرْوى بِالْحَاءِ والصاد المهملتين.
وسيذكر في موضعه.
стр. 323
(جَيَّفَ)
(س) فِي حَدِيثِ بَدْرٍ «أتُكَلِّم نَاسًا قَدْ جَيَّفُوا» أَيْ أَنْتَنُوا. يُقَالُ جَافَت الْمَيْتَةُ، وجَيَّفْت، واجْتَافَت. والجِيفَة: جُثة الْمَيِّتِ إِذَا أنْتَن.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فارْتَفَعَتْ رِيح جِيفَة» .
وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «لَا أعْرِفَنّ أحدَكم جِيفَة لَيْل قُطْرُبَ نَهار» أَيْ يَسْعَى طُول نَهارِه لدُنْياه، ويَنَام طُول ليْله، كالجِيفَة الَّتِي لَا تَتَحَرّك.
وَفِيهِ «لَا يَدْخُلُ الجنةَ جَيَّا ف» هُوَ النَّبَّاش. سُمِّي بِهِ لِأَنَّهُ يأخُذُ الثِّياب عَنْ جِيَف الْمَوْتَى، أَوْ سُمِّي بِهِ لِنَتْن فِعْله.
(جِيلٌ)
(س) فِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ «مَا أعْلَم مِن جِيلٍ كَانَ أخْبَثَ مِنْكم» الجِيلُ:
الصِّنْف مِنَ النَّاسِ. وَقِيلَ الْأُمَّةُ. وَقِيلَ كُلُّ قَوْم يَخْتَصُّون بلُغَةٍ جِيلٌ.
(جِيَّا)
(س) فِي حَدِيثِ عِيسَى ﵇ «أَنَّهُ مَرَّ بِنَهْرٍ جَاورَ جِيَّة مُنْتِنَةً» الجِيَّة- بِالْكَسْرِ غَيْرُ مَهْمُوزٍ- مُجْتَمَع الْمَاءِ فِي هَبْطَة. وَقِيلَ أصلُها الْهَمْزُ وَقَدْ تُخَفَّف الْيَاءُ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ «١» :
الجِيَّة: الْمَاءُ المسْتَنْقِقع فِي الْمَوْضِعِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ نَافِعِ بْنِ جُبير بْنِ مُطعِم «وَتَرَكُوكَ بَيْنَ قَرْنِها والجِيَّة» قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الجِيَّة بِوَزْنِ النِّيَّة، والجَيَّة بِوَزْنِ المرَّة: مُسْتَنْقَع الْمَاءِ.
وَفِيهِ ذِكْر «جِىٍّ» بِكَسْرِ الْجِيمِ وتشديد الياء: وَادٍ بين مكة والمدينة.
стр. 324
حرف الحاء
بَابُ الْحَاءِ مَعَ الْبَاءِ
(حَبَّبَ)
(س) فِي صِفَتِهِ ﷺ «ويَفْتَرُّ عَنْ مِثْلِ حَبُّ الغَمام» يَعْني البَرَد شَبَّهَ بِهِ ثَغْرَهُ فِي بَيَاضِهِ وَصَفَائِهِ وبَرْدِه.
(س) وَفِي صِفَةِ أَهْلِ الْجَنَّةِ «يَصِيرُ طَعَامُهُمْ إِلَى رَشْحٍ مِثْلِ حَبَاب الْمِسْكِ» ، الحَبَاب بِالْفَتْحِ:
الطَّلُّ الَّذِي يُصْبِح عَلَى النَّبات. شَبَّه بِهِ رَشْحَهُم مَجَازًا، وَأَضَافَهُ إِلَى الْمِسْكِ ليُثْبِتَ لَهُ طِيبَ الرَّائِحَةِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ شَبَّهَه بحَبَاب الْمَاءِ، وَهِيَ نُفَاخَاته الَّتي تَطْفُو عَلَيْهِ. وَيُقَالُ لمُعْظَم الْمَاءِ حَبَاب أَيْضًا.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «قَالَ لِأَبِي بكرٍ ﵄: طِرْتَ بِعُبَابِها وفُزْت بحَبَابِها» أَيْ مُعْظَمِها.
(س) وَفِيهِ «الحُبَاب شَيْطان» هُوَ بالضَّم اسْمٌ لَهُ، وَيَقَعُ عَلَى الحيَّة أَيْضًا، كَمَا يُقَالُ لَهَا شَيْطَانٌ، فهُمَا مُشْتَركان فِيهِمَا. وَقِيلَ الحُبَاب حيَّة بعَيْنِهَا، وَلِذَلِكَ غَيَّر اسْمَ حُبَاب كَراهِيَةً لِلشَّيْطَانِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أَهْلِ النَّارِ «فيَنْبُتُون كَمَا تَنْبُت الحَبَّة في حَميل السَّيْل» الحِبَّة بالكسر:
بُزُور البُقُول وحَبُّ الرَّيَاحِينِ. وَقِيلَ هُوَ نَبْت صَغِيرٌ يَنْبُت فِي الْحَشِيشِ. فَأَمَّا الحَبَّةُ بِالْفَتْحِ فَهِيَ الحِنْطَة وَالشَّعِيرُ ونحوُهُما «١» .
وَفِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ ﵂ «قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ عَائِشَةَ «إِنَّهَا حِبَّة أبيكِ» الحِبُّ بالكسر. المَحْبُوب، والأنثى حِبَّة.
стр. 325
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا أسَامةُ حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » أَيْ مَحْبُوبه، وَكَانَ يُحِبُّه ﷺ كَثِيرًا.
وَفِي حَدِيثِ أحُد «هُوَ جَبَلٌ يُحِبُّنا ونُحِبُّه» هَذَا مَحْمُول عَلَى الْمَجَازِ، أَرَادَ أَنَّهُ جَبَلٌ يُحِبُّنا أهْلُه ونُحِبُّ أهْلَه، وَهُمُ الْأَنْصَارُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ الْمَجَازِ الصَّرِيحِ. أَيْ أنَّنا نُحِبُّ الْجَبَلَ بِعَيْنِهِ لِأَنَّهُ فِي أَرْضِ مَن نُحِبُّ.
وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ ﵁ «انْظُرُوا حُبَّ الْأَنْصَارِ التَّمرَ» هَكَذَا يُروى بِضَمِّ الْحَاءِ، وَهُوَ الِاسْمُ مِنَ المَحَبَّة. وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ بِإِسْقَاطِ انْظُرُوا، وَقَالَ «حُبُّ الْأَنْصَارِ التَّمرُ» فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِالضَّمِّ كَالْأَوَّلِ، وحُذِف الفِعْلُ وَهُوَ مُرادٌ، لِلْعِلْمِ بِهِ، أَوْ عَلَى جَعْل التَّمر نَفْس الحُبِّ مُبَالَغَةً فِي حُبِّهم إِيَّاهُ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْحَاءُ مَكْسُورَةً بِمَعْنَى المَحْبُوب. أَيْ مَحْبُوبُهم التَّمر، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ التَّمر عَلَى الْأَوَّلِ- وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ- مَنْصُوبًا بالحُبِّ، وَعَلَى الثَّانِي وَالثَّالِثِ مَرْفُوعًا عَلَى خَبَرِ الْمُبْتَدَأِ.
(حَبَجٌ)
(هـ) فِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ﵄ «إنَّا لاَ نَمُوت حَبَجًا عَلَى مَضاجِعِنا كَمَا يَمُوت بَنُو مَرْوان» الحَبَج بِفَتْحَتَيْنِ: أَنْ يَأْكُلَ البَعِير لِحَاء العَرْفَج ويَسْمَن عَلَيْهِ، ورُبَّما بَشِم مِنْهُ فقَتله. عَرّض بِهِمْ لِكَثْرَةِ أكْلِهم وإسْرَافهم فِي مَلاَذّ الدُّنْيَا، وَأَنَّهُمْ يَمُوتون بالتُّخَمة.
(حَبْرٌ)
(هـ) فِي ذِكْرِ أَهْلِ الْجَنَّةِ «فَرَأَى مَا فِيهَا مِنَ الحَبْرَة والسُّرور» الحَبْرَة بِالْفَتْحِ:
النَّعْمة وسَعَة الْعَيْشِ، وَكَذَلِكَ الحُبُور.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ «آلُ عِمْرانَ غِنًى، والنِّساء مَحْبَرة» أى مظنّة الحُبُور والسُّرور.
(هـ) وَفِي ذِكْرِ أَهْلِ النَّارِ «يَخْرُج مِنَ النَّارِ رَجُل قَدْ ذَهَبَ حِبْرُه وسِبْرُه» الحِبْرُ بِالْكَسْرِ، وَقَدْ يُفتح: أَثَرُ الجَمَال والهَيئة الحسَنة.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى «لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكَ تَسْمَعُ لِقِرَاءَتِي لحَبَّرْتُها لَكَ تَحْبِيرًا» يُرِيدُ تَحْسِينَ الصَّوْت وتَحْزِينَه. يُقَالُ حَبَّرت الشَّيْءَ تَحْبِيرًا إِذَا حَسَّنْتَه.
стр. 326
وَفِي حَدِيثِ خَدِيجَةَ ﵂ «لمَّا تَزوّجَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ كسَتْ أَبَاها حُلة وخَلَّقَتْه، ونَحرَت جَزُورا، وَكَانَ قَدْ شَرِبَ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: مَا هَذَا الحَبِيرُ، وهذا البعير، وَهَذَا العَقِير؟» الحَبِيرُ مِن البُرُود: مَا كَانَ مَوْشِيًّا مُخَطّطاً. يُقَالُ بُرْدُ حَبِير، وبُرْدُ حِبَرَة بِوَزْنِ عِنَبة: عَلَى الْوَصْفِ وَالْإِضَافَةِ، وَهُوَ بُرْد يمَانٍ، وَالْجَمْعُ حِبَرٌ وحِبَرَات.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ ﵁ «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمْنَا الْخَمِيرَ، وَأَلْبَسْنَا الحَبِير» .
(س هـ) وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «حِين لَا ألْبَس الحَبِير» وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ.
[هـ] وَفِيهِ «سُمِّيَت سُورةُ الْمَائِدَةِ سُورَةَ الأَحْبَار» لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِيهَا يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ
وَهُمُ الْعُلَمَاءُ، جَمْعُ حِبْر وحَبَر بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ. وَكَانَ يُقَالُ لِابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: الحَبْر وَالْبَحْرُ لِعِلْمه وسَعَتِه. وَفِي شِعْرِ جَرِيرٍ:
إِنَّ الْبَعِيثَ وعَبْدَ آلِ مُقاعِسٍ ... لَا يَقْرَآنِ بسورة الأَخْبَار
أَيْ لَا يَفِيَان بالعُهود، يَعْنِي قَوْلَهُ تَعَالَى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ ﵁ «أنَّ الحُبَارَى لَتَمُوتُ هَزْلاً بِذَنْبِ بَنِي آدَمَ» يَعْنِي أَنَّ اللَّهَ ي حبِس عَنْهَا القَطْر بعُقُوبة ذُنُوبِهِمْ، وَإِنَّمَا خصَّها بِالذِّكْرِ لِأَنَّهَا أبْعَد الطَّيْرِ نُجْعَة، فرُبَّما تُذْبح بِالْبَصْرَةِ ويوجَد فِي حَوْصَلَتِها الحَبَّة الْخَضْرَاءُ، وبَيْن البَصْرة وَبَيْنَ مَنابِتها مَسِيرة أَيَّامٍ.
(س) وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ ﵁ «كُلُّ شَيْءٍ يُحِبُّ ولَدَه حَتَّى الحُبَارَى» خَصَّها بِالذِّكْرِ لِأَنَّهَا يُضْرَب بِهَا المثَل فِي الْحُمْقِ، فَهِيَ عَلَى حُمْقها «١» تُحِبُّ ولَدَها فتُطْعِمُه وتُعَلِّمه الطّيَران كَغَيْرِهَا مِنَ الْحَيَوَانِ.
(حُبْسٌ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ «إنَّ خَالِدًا جَعل أدْراعَه وأعْتُدَه حُبْسا فِي سَبِيلِ اللَّهِ» أَيْ وقْفاً عَلَى الْمُجَاهِدِينَ وَغَيْرِهِمْ. يُقَالُ حَبَسْت أَحْبِس حَبْسًا، وأَحْبَست أَحْبِس إِحْبَاسا: أَيْ وقَفْت، وَالِاسْمُ الحُبْس بِالضَّمِّ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ «لَمَّا نَزلَت آيَةُ الْفَرَائِضِ قَالَ النبي صلى الله
стр. 327
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا حَبْسَ بَعْدَ سُورَةِ النِّساء» أَرَادَ أَنَّهُ لَا يُوقَفُ مالٌ وَلَا يُزْوَى عَنْ وارِثه، وَكَأَنَّهُ إِشَارَةٌ إِلَى مَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ حَبْسِ مَالِ الْمَيِّتِ ونِسائه، كَانُوا إِذَا كَرِهُوا النِّساء لقُبْحٍ أَوْ قِلَّة مالٍ حَبَسُوهُنَّ عَنِ الْأَزْوَاجِ؛ لِأَنَّ أَوْلِيَاءَ الميّت كانو أوْلَى بِهِنَّ عِنْدَهُمْ. وَالْحَاءُ فِي قَوْلِهِ لَا حَبْسَ: يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَضْمُومَةً وَمَفْتُوحَةً عَلَى الِاسْمِ وَالْمَصْدَرِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ ﵁ «قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : حَبِّسِ الْأَصْلَ وسَبِّل الثَّمرة» أَيِ اجْعَلْه وقْفاً حَبِيسًا.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «ذَلِكَ حَبِيسٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» أَيْ مَوْقوف عَلَى الغُزاة يَرْكَبونه فِي الْجِهَادِ. والحَبِيس فَعيل بِمَعْنَى مَفْعُولٍ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ شُرَيح «جَاءَ مُحَمَّدٌ ﷺ بِإِطْلَاقِ الحُبُس» الحُبُس: جَمْعُ حَبِيس، وَهُوَ بِضَمِّ الْبَاءِ، وَأَرَادَ بِهِ مَا كَانَ أهلُ الْجَاهِلِيَّةِ يُحَبِّسُونه ويُحَرِّمونه: مِنْ ظُهُورِ الْحَامِي، والسائِبة، والبَحِيرة، وَمَا أشْبَهها، فَنَزَلَ الْقُرْآنُ بإحْلال مَا حَرّموا مِنْهَا، وَإِطْلَاقِ مَا حَبَّسُوه، وَهُوَ فِي كِتَابِ الهَروي بِإِسْكَانِ الْبَاءِ، لِأَنَّهُ عَطَفَ عَلَيْهِ الحُبْس الَّذِي هُوَ الْوَقْفُ، فَإِنْ صَحَّ فَيَكُونُ قَدْ خَفَّف الضَّمَّةَ، كَمَا قَالُوا فِي جَمْع رَغِيف رُغْف بِالسُّكُونِ، وَالْأَصْلُ الضَّمُّ، أَوْ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الواحدَ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ طهْفَة «لَا يُحْبَس دَرُّكُم» أَيْ لَا تُحْبَس ذَواتُ الدَّرّ- وَهُوَ اللَّبَن- عَنِ المَرْعى بحَشْرِها وسَوْقِها إِلَى المُصَدِّق لِيأخُذَ مَا عَلَيْهَا مِنَ الزَّكَاةِ؛ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الإضْرار بِهَا.
وَفِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ «ولكنْ حَبَسَهَا حَابِس الفِيل» هُوَ فيلُ أبْرَهَة الحبَشِي الَّذِي جَاءَ يَقْصِد خَراب الْكَعْبَةِ، فحَبَسَ اللَّهُ الْفِيلَ فَلَمْ يَدْخُل الْحَرَمَ، ورَدّ رَأْسَهُ رَاجِعًا مِنْ حيثُ جَاءَ، يَعْنِي أنَ اللَّهَ حَبس نَاقَةَ النَّبِيِّ ﷺ لَمَّا وصَل إِلَى الحُدَيْبية فَلَمْ تَتَقَدّم وَلَمْ تَدْخُل الحَرمْ، لِأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَدْخُل مَكَّةَ بِالْمُسْلِمِينَ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الْفَتْحِ «أَنَّهُ بَعَثَ أَبَا عُبيدة عَلَى الحُبُس» هُمُ الرَجَّالة، سُمُّوا بِذَلِكَ لتَحَبُّسِهم عَنِ الرُّكبان وتأخُّرِهم، وَاحِدُهُم حَبِيس، فَعِيل بِمَعْنَى مَفْعُولٍ أَوْ بِمَعْنَى فَاعِلٍ، كَأَنَّهُ يَحْبِس مَنْ يَسِيرُ مِنَ الرُّكبان بِمَسِيرِهِ، أَوْ يَكُونُ الْوَاحِدُ حَابِسًا بِهَذَا الْمَعْنَى، وَأَكْثَرُ مَا تُرْوَى الحُبَّسُ- بِتَشْدِيدِ الْبَاءِ وَفَتَحْتِهَا- فَإِنْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ فَلَا يَكُونُ واحدُها إِلَّا حَابِسًا كشاهِدٍ وشُهَّد، فأمَّا حَبِيس فَلَا يُعْرَف فِي
стр. 328
جَمْعِ فَعِيلٍ فُعَّلٌ، وَإِنَّمَا يُعْرف فِيهِ فُعُل كما سبق، كنذِير وَنُذُر. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «الحُبُسُ- يَعْنِي بِضَمِّ الْبَاءِ وَالتَّخْفِيفِ- الرَّجَالة، سُمُّوا بِذَلِكَ لحَبْسِهم الخَيَّالة بِبُطْءِ مَشْيِهم، كَأَنَّهُ جمعُ حُبُوس، أَوْ لِأَنَّهُمْ يَتَخَلّفون عَنْهُمْ ويَحْتَبِسُون عَنْ بُلُوغهم، كَأَنَّهُ جمعُ حَبِيس» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ «إِنَّ الْإِبِلَ ضُمُر «١» حُبُس مَا جُشّمَتْ جَشِمَتْ» هَكَذَا رَوَاهُ الزَّمَخْشَرِيُّ «٢» . وَقَالَ: الحُبُسُ جَمْعُ حَابِس، مِنْ حَبَسَه إِذَا أخَّره. أَيْ إِنَّهَا صَوَابِرُ عَلَى العَطَش تُؤخِرّ الشُّرب، وَالرِّوَايَةُ بِالْخَاءِ وَالنُّونِ.
(س) وَفِيهِ «أَنَّهُ سَأَلَ: أيْنَ حِبْس سَيَل، فَإِنَّهُ يُوشِك أَنْ تَخْرُج مِنْهُ نَارٌ تُضِيءُ مِنْهَا أعْناق الْإِبِلِ ببُصْرى» الحِبْس بِالْكَسْرِ: خَشَب أَوْ حِجَارَةٌ تُبْنى فِي وسَط الْمَاءِ لِيَجْتَمِع فيَشْرَب مِنْهُ القَوْم ويَسْقُوا إبلَهم. وَقِيلَ هُوَ فُلُوق فِي الحَرَّة يجْتمع بِهَا مَاءٌ لَوْ وَرَدَتْ عَلَيْهِ أمَّة لوسِعَتْهم.
وَيُقَالُ للمَصْنَعة الَّتِي يجْتَمع فِيهَا الْمَاءُ حِبْس أَيْضًا. وحِبْس سَيل: اسْمُ مَوْضِعٍ بِحَرَّة بَنِي سُليم، بَيْنَهَا وَبَيْنَ السّوارِقيَّة مَسِيرَةُ يَوْمٍ. وَقِيلَ إِنَّ حُبْس سَيْلٍ- بِضَمِّ الْحَاءِ- اسْمٌ لِلْمَوْضِعِ الْمَذْكُورِ.
وَفِيهِ ذِكْرُ «ذَات حَبِيس» بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِ الْبَاءِ، وَهُوَ مَوْضِعٌ بِمَكَّةَ. وحَبِيس أَيْضًا مَوْضِعٌ بالرَّقّة بِهِ قُبُورُ شُهَدَاءِ صِفِّين.
(حَبَشٌ)
(س) فِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ «إِنَّ قُرَيْشًا جَمَعُوا لك الأَحَابِيش» هُم أحْياء من مِنَ القَارَة انْضَمُّوا إِلَى بَني لَيْث فِي مُحارَبتِهم قُرَيشاً. والتَّحَبُّش: التَّجمُّع. وَقِيلَ حَالَفُوا قُريشاً تَحْتَ جَبَلٍ يُسَمَّى حُبْشِيًّا فسُمُّوا بِذَلِكَ.
وَفِيهِ «أوصيكم بتقوى الله والسَّمْع والطاعة وإنْ عَبداً حَبَشِيًّا» أَيْ أطِيعُوا صَاحِبَ الْأَمْرِ، واسمَعوا لَهُ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِّيًّا، فَحَذَفَ كَانَ وَهِيَ مُرَادة.
وَفِي حَدِيثِ خاتِم النَّبِيِّ ﷺ «فِيهِ فَصٌّ حَبَشِىٌّ» يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ مِن الجَزْع أَوِ الْعَقِيقِ؛ لِأَنَّ مَعْدِنَهُمَا اليمنُ والحبَشَة، أَوْ نَوْعًا آخَرَ يُنْسَب إليها «٣» .
стр. 329
وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ «أَنَّهُ مَاتَ بالحُبْشِىُّ» هُوَ بِضَمِّ الْحَاءِ، وَسُكُونِ الْبَاءِ وَكَسْرِ الشِّينِ وَالتَّشْدِيدِ: مَوْضِعٌ قريبٌ مِنْ مَكَّةَ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هُوَ جَبَلٌ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ.
(حَبِطَ)
- فِيهِ «أَحْبَطَ اللَّهُ عَمَلَهُ» أَيْ أبْطَله. يُقَالُ: حَبِطَ عملُه يَحْبَط، وأَحْبَطَه غيرُه، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ: حَبِطَت الدَّابَّةُ حَبَطًا- بِالتَّحْرِيكِ- إِذَا أَصَابَتْ مَرْعًى طَيِّبا فأفْرَطَتْ في الأكل حتى تَنْتَفِخ فتَمُوت.
[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وَإِنَّ مِمَّا يُنْبِت الرَّبيعُ مَا يَقْتل حَبَطًا أَوْ يُلِمُّ» وَذَلِكَ أَنَّ الرَّبيعَ يُنْبت أحْرار العُشْب، فتَسْتَكْثِر مِنْهُ الْمَاشِيَةُ. وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ مِنَ التَّخَبُّط وَهُوَ الاضْطراب. وَلِهَذَا الْحَدِيثِ شَرْحٌ يَجِيءُ فِي مَوْضِعِهِ، فَإِنَّهُ حَدِيثٌ طَوِيلٌ لَا يَكَادُ يُفْهَمُ إذا فرّق.
[هـ] في حديث السّقط «يظلّ مُحْبَنْطِئاً عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ» المُحْبَنْطِئُ- بِالْهَمْزِ وتَرْكه- المُتغضِّب المستبطىء لِلشَّيْءِ. وَقِيلَ هُوَ الممتَنِع امْتناع طَلِبَة، لَا امْتِنَاع إِبَاءٍ. يُقَالُ:
احْبَنْطَأَتْ، واحْبَنْطَيت. والحَبَنْطَى: الْقَصِيرُ البَطين، وَالنُّونُ وَالْهَمْزَةُ وَالْأَلِفُ وَالْيَاءُ زَوَائِدُ لِلْإِلْحَاقِ.
(حَبَقٌ)
(س هـ) فِيهِ «نَهى عَنْ لَوْن الحَبِيق أَنْ يُؤخذ فِي الصَّدقة» هُوَ نَوعٌ مِنْ أَنْوَاعِ التَّمرِ رَدِيء مَنْسُوب إِلَى ابْنِ حُبَيْق، وَهُوَ اسْمُ رَجُلٍ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. وَقَدْ يُقَالُ لَهُ بَنَاتُ حُبَيْق، وَهُوَ تَمْرٌ أَغْبَرُ صَغِيرٌ مَعَ طُولٍ فِيهِ. يُقَالُ حُبَيْق، وَنُبَيْقٌ، وَذَوَاتُ الْعُنَيْقِ، لِأَنْوَاعٍ مِنَ التَّمْرِ. وَالنُّبَيْقُ: أَغْبَرُ مُدَوَّرٌ. وَذَوَاتُ الْعُنَيْقِ لَهَا أَعْنَاقٌ مَعَ طُولٍ وَغُبْرَةٍ، وَرُبَّمَا اجْتَمَعَ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي عِذْقٍ وَاحِدٍ.
وَفِي حَدِيثِ الْمُنْكَرِ الَّذِي كَانُوا يَأْتُونَهُ فِي نَادِيهِمْ «قَالَ: كانُوا يَحْبِقُون فِيهِ» الحَبِق بِكَسْرِ الْبَاءِ: الضُّراط. وَقَدْ حَبَقَ يَحْبِق.
(حَبَكَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ «أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَبِك تَحْتَ دِرْعها فِي الصَّلَاةِ» أَيْ تَشُدّ الإزَارَ وَتُحْكِمُهُ.
стр. 330
وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مُرّة يمدحُ النَّبِيَّ ﷺ :
لأصْبَحْتَ خَيْر النَّاسِ نَفْساً وَوَالدا ... رَسُولَ مَلِيك النَّاسِ فَوْقَ الحَبَائِك
الحَبَائِك: الطُّرُقُ، وَاحِدُهَا حَبِيكَة: يَعْنِي بِهَا السَّمَاوَاتِ؛ لِأَنَّ فِيهَا طُرُق النُّجوم. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ
وَاحِدُهَا حِبَاك، أَوْ حَبِيك.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي صِفَةِ الدَّجَّالِ «رأسُه حُبُك» أَيْ شَعَرُ رَأسِه مُتَكَسِّر مِنَ الجُعُودة، مِثْلُ الْمَاءِ السَّاكِن، أَوِ الرَّمْل إِذَا هَبَّتْ عَلَيْهِمَا الرِّيحُ، فيَتَجَعَّدانِ ويَصِيرَان طَرَائقَ. وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى «مُحَبَّك الشَّعَر» بِمَعْنَاهُ.
(حَبْلٌ)
(هـ) فِي صِفَةِ الْقُرْآنِ «كِتَابُ اللَّهِ حَبْل مَمْدُود مِنَ السَّماء إِلَى الْأَرْضِ» أَيْ نُور مَمْدُودٌ، يَعْنِي نُورَ هُدَاه. وَالْعَرَبُ تُشبّه النُّور الْمُمْتَدَّ بالحَبْل والخَيط. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ يَعْنِي نُور الصُّبح مِنْ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ.
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «وَهُوَ حَبْل اللَّهِ المَتِين» : أَيْ نُورُ هُدَاه. وَقِيلَ عَهْده وأمَانُه الَّذِي يُؤمِّن مِنَ الْعَذَابِ. والحَبْل: العَهْد والمِيثَاق.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ «عَلَيْكُمْ بحَبْل اللَّهِ» أَيْ كتابُه. ويُجْمع الحَبْل عَلَى حِبَال.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ حِبَال» أي عُهُود ومَواثِيق.
وَمِنْهُ حَدِيثُ دُعَاءِ الْجِنَازَةِ «اللَّهُمَّ إِنَّ فُلانَ ابْنَ فُلَانٍ فِي ذِمّتك وحَبْل جِوَارك» كَانَ مِنْ عَادَةِ الْعَرَبِ أَنْ يُخِيفَ بَعْضُها بَعْضًا، فكانَ الرجُل إِذَا أَرَادَ سَفَرا أَخَذَ عَهْدا مِنْ سَيّد كُلِّ قَبيلة فَيأمَنُ بِهِ مَا دَامَ فِي حُدُودها حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى الْأُخْرَى فَيَأْخُذُ مِثْل ذَلِكَ، فَهَذَا حَبْلُ الجِوَارِ: أَيْ مَا دَامَ مُجَاوِراً أرْضَه، أَوْ هُوَ مِنَ الإجَارة: الأمانِ والنُّصْرة.
وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «يَا ذَا الحَبْل الشَّدِيدِ» هَكَذَا يَرْوِيهِ الْمُحَدِّثُونَ بِالْبَاءِ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْقُرْآنُ، أَوِ الدِّينُ، أَوِ السَّبَبُ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا
وصَفَه بالشِّدّة لِأَنَّهَا مِنْ صِفَاتِ الحِبَال. والشّدّةُ فِي الدِّينِ: الثَّبات وَالِاسْتِقَامَةُ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الصَّوَابُ الحَيْل بِالْيَاءِ، وَهُوَ الْقُوَّةُ. يُقَالُ حَوْل وحَيْل بمعْنًى.
стр. 331
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَقْرَعِ وَالْأَبْرَصِ وَالْأَعْمَى «أَنَا رَجُل مِسْكين قَدِ انْقَطَعَتْ بِيَ الحِبَال فِي سَفَرِي» أي الأسباب، من الحَبْل: السَّبَب.
(س) وَفِي حَدِيثِ عُروة بْنِ مُضَرِّس «أَتَيْتُكَ مِنْ جَبَلَيْ طَيّئ مَا تَركْتُ مِنْ حَبْل إلاَّ وَقَعْت عليه» الحَبْل: المسْتَطيل مِنَ الرَّمْل. وَقِيلَ: الضَّخْم مِنْهُ، وجَمْعُه حِبَال. وَقِيلَ: الِحَبال فِي الرَّمل كالجِبَال فِي غَيْرِ الرَّمْلِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ بَدْرٍ «صَعَدْنا عَلَى حَبْل» أَيْ قِطْعَة مِنَ الرَّمْلِ ضَخْمَةٍ مُمْتَدّة.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وَجَعَلَ حَبْل المُشَاة بَيْنَ يَدَيْه» أَيْ طَرِيقَهم الَّذِي يَسْلُكُونه فِي الرَّمل.
وَقِيلَ أَرَادَ صَفَّهم ومُجْتَمَعهم فِي مَشْيِهم تَشْبيهاً بحَبْل الرَّمل.
(س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ «فضربْتُه على حَبْل عاتِقه» هو موضع الرّداء مِنَ العُنُق.
وَقِيلَ هُوَ مَا بَيْن العُنُق والمنْكِب. وَقِيلَ هُوَ عِرْق أَوْ عَصَب هُنَاكَ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
الوَرِيد: عِرق فِي العُنُق، وَهُوَ الْحَبْلُ أَيْضًا، فَأَضَافَهُ إِلَى نفسِه لِاخْتِلَافِ اللَّفْظَيْنِ.
وَفِي حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ «يَغْدُو الناسُ بحِبَالِهم، فَلَا يُوزَع رجُل عَنْ جَمل يَخْطِمه» يُرِيدُ الحِبَال الَّتِي تُشَدُّ بِهَا الْإِبِلُ: أَيْ يَأْخُذُ كلُّ إِنْسَانٍ جَمَلا يَخْطُمه بحَبْلِه ويَتَملَّكه. قَالَ الْخَطَّابِيُّ:
رَوَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ «يَغْدُو النَّاسُ بِجِمالِهم» وَالصَّحِيحُ بحِبَالهم.
(س) وَفِي صِفة الْجَنَّةِ «فَإِذَا فِيهَا حَبَائِل اللُّؤلُؤ» هَكَذَا جَاءَ فِي كِتَابِ الْبُخَارِيِّ. وَالْمَعْرُوفُ جَنابِذُ اللُّؤْلُؤِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ، فَإِنْ صحَّت الرِّوَايَةُ فَيَكُونُ أَرَادَ بِهِ مَوَاضِعَ مُرْتفِعة كحِبَال الرَّمْل، كَأَنَّهُ جَمْع حِبَالَة، وحِبَالَة جَمْعُ حَبْل، وَهُوَ جَمْعٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ.
وَفِي حَدِيثِ ذِي المِشعار «أتَوْك عَلَى قُلُصٍ نَواجٍ، مُتَّصِلة بحَبَائل الْإِسْلَامِ» أَيْ عُهوده وأسْبابهِ، عَلَى أَنَّهَا جَمْع الْجَمْعِ كَمَا سَبق.
(س) وَفِيهِ «النِّساء حَبَائِل الشَّيْطَانِ» أَيْ مَصايِدهُ، وَاحِدُهَا حِبَالة بِالْكَسْرِ: وَهِيَ مَا يُصادُ بِهَا مِنْ أَيِّ شَيْءٍ كَانَ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ ذِي يَزَن «ويَنْصِبُون له الحَبَائِل» .
стр. 332
(هـ) وَفِي حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ السَّعْدِيِّ «سَأَلْتُ ابن المسَيِّب عن أكل الضَّبُع فقال: أوَ يأكُلها أحدٌ؟ فَقُلْتُ: إِنَّ نَاسًا مِنْ قَوْمي يَتَحَبَّلُونها فَيَأْكُلُونَهَا» أَيْ يَصْطادوُنها بالحِبَالة.
(هـ) وَفِيهِ «لَقَدْ رأيتُنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَا لنَا طَعَامٌ إِلَّا الحُبْلَة وَوَرَق السَّمُر» الحُبْلَة بِالضَّمِّ وَسُكُونِ الْبَاءِ: ثَمر السَّمُرِ يُشْبه اللُّوبِياء. وَقِيلَ هُوَ ثَمر العِضاه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ ﵁ «ألَسْتَ تَرْعَى مَعْوتَها وحُبْلَتها» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(هـ) وَفِيهِ «لَا تَقُولُوا لِلعِنَب الكَرْم. وَلَكِنْ قُولوا العِنَب والحَبَلَة» الحَبَلَة- بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالْبَاءِ، وَرُبَّمَا سُكِّنت- الأصْل أَوِ القَضِيب مِنْ شَجَرِ الأعْناب.
[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لمَّا خَرج نُوحٌ مِنَ السَّفينة غَرس الحَبَلَة» .
وَحَدِيثُ ابْنِ سِيرِينَ «لَمَّا خَرَجَ نُوحٌ مِنَ السَّفينة فقَد حَبَلَتَين كَانَتَا مَعَهُ، فَقَالَ لَهُ المَلَك: ذَهَبَ بِهِمَا الشَّيْطَانُ» يُرِيدُ مَا كَانَ فِيهِمَا مِنَ الخَمْر والسَّكَر.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁ «كَانَتْ لَهُ حَبَلَة تَحْمِل كُرّا، وَكَانَ يُسَمّيها أُمَّ العِيال» أَيْ كَرْمَة.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ نَهى عَنْ حَبَل الحَبَلَة» الحَبَل بِالتَّحْرِيكِ: مَصْدَرٌ سُمِّي بِهِ المحْمُول، كَمَا سُمِّي بالحمْل، وَإِنَّمَا دخَلت عَلَيْهِ التَّاءُ لِلْإِشْعَارِ بِمَعْنَى الأنُوثةِ فِيهِ، فالحَبَل الْأَوَّلُ يُراد بِهِ مَا فِي بُطون النُوق مِنَ الحَمْل، وَالثَّانِي حَبَل الَّذِي فِي بُطُونِ النُّوقِ. وَإِنَّمَا نُهِي عَنْهُ لمعْنَيَيْن: أحدُهما أَنَّهُ غَرَرٌ وَبَيْعُ شَيْءٍ لَمْ يُخْلَق بَعْدُ، وَهُوَ أَنْ يَبيعَ مَا سَوْفَ يَحْمِلُه الجَنِين الَّذِي فِي بَطْنِ النَّاقَةِ، عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ تكون أنْثَى، فهو بَيْع نِتاج النّتايج. وَقِيلَ: أَرَادَ بحَبْل الحَبَلة أَنْ يَبِيعه إِلَى أجَلٍ يُنْتَج فيه الحمْل الذي فِي بَطْنِ النَّاقَةِ، فَهُوَ أجَل مَجْهُولٌ وَلَا يَصِحّ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ ﵁ «لَمَّا فُتِحَتْ مِصْرُ أرادُوا قِسْمَتَها، فكَتَبُوا إِلَيْهِ فَقَالَ:
لَا، حَتَّى يَغْزُوَ مِنْهَا حَبَل الحَبَلَة» يُرِيدُ حَتَّى يَغْزُوَ مِنْهَا أولادُ الأولادِ، وَيَكُونُ عَامًّا فِي النَّاسِ والدَّوَابَ: أَيْ يَكْثُر الْمُسْلِمُونَ فِيهَا بالتَّوالُدِ، فَإِذَا قُسِمَتْ لَمْ يَكُنْ قَدِ انْفَرد بِهَا الآباءُ دُون الْأَوْلَادِ، أَوْ يَكُونُ أَرَادَ المنْعَ مِنَ القسْمة حَيْث عَلَّقه عَلَى أمْر مَجْهُول.
стр. 333
(هـ س) وَفِي حَدِيثِ قَتَادَةَ فِي صِفَة الدجَّال «أَنَّهُ مُحَبَّل الشَّعَر» أَيْ كَأَنَّ كُلَّ قرْن مِنْ قُرُونِ رَأْسِهِ حَبْل. ويُروى بِالْكَافِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ.
وَفِيهِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أقْطَع مُجَّاعة بْنَ مُرَارة الحُبَل» هُوَ بِضَمِّ الْحَاءِ وفَتْح الْبَاءِ:
مَوضع بِالْيَمَامَةِ.
(حَبَنَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّ رَجُلًا أَحْبَنَ أَصَابَ امرأة فجلد بأثكول النّخلة» الأَحْبَن المستشفى، مِنَ الحَبَن بِالتَّحْرِيكِ: وَهُوَ عِظَم البَطْن.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «تَجَشَّأ رجُل فِي مَجْلِس، فَقَالَ لَهُ رَجُل: دَعَوْتَ عَلَى هَذَا الطَّعام أحَدا؟
قال: لا، قال: فجعله الله حَبَنًا وقددا» القُدَادُ: وَجَعُ البَطْن.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُرْوَةَ «إِنَّ وفْد أهْل النَّارِ يَرْجعُون زُبًّا حُبْنًا» الحُبْن جَمْع الأَحْبَن.
(س) وَفِي حَدِيثِ عُقْبَةَ «أتِمُّوا صَلاَتكُم، وَلَا تُصَلُّوا صَلاَة أُمِّ حُبَيْن» هِيَ دُوَيْبَّة كالحِرْباء، عَظِيمَةُ البَطْن إِذَا مشَتْ تطأطىء رأسَها كَثِيرا وتَرْفَعُه لِعِظَم بَطْنِها، فَهي تَقَع عَلَى رَأْسِهَا وتَقُوم. فشَبَّه بِهَا صَلاتَهم فِي السُّجود، مثْل الْحَدِيثِ الْآخَرِ فِي نَقْرة الغُراب.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ رَأَى بلاَلاً وَقَدْ خَرَجَ بَطْنُهُ، فَقَالَ: أمَ حُبَيْن» تَشْبيها لَهُ بها. وهذا من مَزْحه ﷺ .
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ «أَنَّهُ رخَّص فِي دَم الحُبُون» وَهِيَ الدَّماميل، وَاحِدُهَا حِبْنٌ وحِبْنَة بالكَسْر: أَيْ إِنَّ دَمَها مَعْفُوٌّ عَنْهُ إِذَا كَانَ فِي الثَّوْبِ حَالَةَ الصَّلَاةِ.
(حَبَا)
(س) فِيهِ «أَنَّهُ نَهى عَنِ الاحْتِبَاء فِي ثَوْب واحِد» الاحْتِبَاء: هُوَ أَنْ يَضُّمّ الْإِنْسَانُ رجْلَيْه إِلَى بَطْنه بثَوْب يَجْمَعَهُما بِهِ مَعَ ظَهْره، ويَشُدُّه عَلَيْهَا. وَقَدْ يَكُونُ الاحْتِبَاء باليَدَيْن عوَض الثَّوب. وإنَّما نَهَى عَنْهُ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إلاَّ ثَوْبٌ واحِد رُبَّما تَحرّك أَوْ زَالَ الثَّوبُ فَتَبْدُو عَوْرَتُه.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «الاحْتِبَاء حِيطان العَرَب» أَيْ ليْس فِي الْبَرَارِي حِيطان، فَإِذَا أرادوا
стр. 334
أَنْ يسْتَنِدُوا احْتَبَوا، لِأَنَّ الاحْتِبَاء يَمْنَعُهم مِنَ السُّقوط، ويَصِير لَهُمْ ذَلِكَ كالْجِدَار. يُقَالُ: احْتَبَى يَحْتَبِى احْتَبِاء، وَالِاسْمُ الحِبْوَة بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ، وَالْجَمْعُ حُبًا وحِبًا.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ نَهَى عَنِ الحُبْوَة يَوْمَ الْجُمْعَةِ وَالْإِمَامُ يَخطب» نَهى عَنْهَا لِأَنَّ الاحْتِبَاء يَجْلِبُ النَّوم فَلَا يَسْمَع الْخُطْبَةَ، وَيُعَرِّضُ طَهَارَتَهُ لِلِانْتِقَاضِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ «نَبَطِيٌّ فِي حِبْوَته» هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ. وَالْمَشْهُورُ بِالْجِيمِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِهِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الْأَحْنَفِ «وَقِيلَ لَهُ فِي الحرْب: أَيْنَ الحِلْم؟ فَقَالَ: عِند الحُبَا» أَرَادَ أَنَّ الحِلْم يَحْسن فِي السِّلْم لَا فِي الحرْب.
(س) وَفِيهِ «لَوْ يَعلمون مَا فِي العِشَاء والفَجْر لأتَوْهُما ولَوْ حَبْوا» الحَبْوُ: أَنْ يمشيَ عَلَى يَدَيْه ورُكْبَتَيْه، أَوِ اسْته. وحَبَا البَعيرُ إِذَا برَك ثُمَّ زَحفَ مِنَ الإعْياء. وحَبَا الصَّبيُّ: إِذَا زَحَفَ عَلَى اسْتِه.
(هـ س) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ «إِنَّ حَابِيًا خيرٌ مِنْ زَاهق» الحَابِى مِنَ السِّهَام: هُوَ الَّذِي يَقَع دُون الْهَدَفِ ثُمَّ يَزْحَف إِلَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ، فَإِنْ أَصَابَ فَهُوَ خازِق وخاسِق، وَإِنْ جَاوَزَ الهدَف ووقَع خَلْفه فَهُوَ زَاهِق: أرَادَ أنَّ الحَابِى وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا فَقَدْ أَصَابَ الهدَف، وَهُوَ خَيْر مِنَ الزَّاهق الَّذِي جاوَزَه لقُوَّته وشِدَّتِه وَلَمْ يُصِبِ الْهَدَفَ، ضَرَبَ السّهمين ممثلا لوَاليَيْن: أحدُهما ينَال الحقَّ أَوْ بَعْضَه وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَالْآخَرُ يَجُوزُ الْحَقَّ وَيُبْعِدُ عَنْهُ وهُو قَويٌّ.
وَفِي حَدِيثِ وَهْبٍ «كَأَنَّهُ الْجَبَلُ الحَابِى» يَعْني الثَّقيل المُشْرِف. والحَبِىُّ مِنَ السَّحَابِ المُتَراكِمُ.
(هـ س) وَفِي حَدِيثِ صَلَاةِ التَّسْبِيحِ «أَلَا أمْنَحُك؟ أَلَا أَحْبُوك؟ يُقَالُ: حَبَاه كَذَا وَبِكَذَا:
إِذَا أعْطَاه. والحِبَاء: العَطِيّة.
стр. 335
بَابُ الْحَاءِ مَعَ التَّاءِ
(حَتَّ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الدَّم يُصِيب الثَّوبَ «حُتِّيه وَلَوْ بِضِلَعٍ» أَيْ حُكِّيه. والحكُّ، والحتُّ، والقَشْرُ سَوَاءٌ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ذَاكِر اللهِ فِي الغَافِلين مِثْلُ الشَّجَرة الخَضْراء وسْط الشَّجر الَّذِي تَحَاتَّ ورَقُه مِنَ الضَّرِيب» أَيْ تَسَاقط. والضَّرِيب: الصَّقِيع.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «تَحَاتَّت عَنْهُ ذُنُوبه» أَيْ تَسَاقَطَتْ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ ﵁ «أَنَّ أَسْلَمَ كَانَ يأتِيه بالصَّاع مِنَ التَّمر فَيَقُولُ حُتَّ عَنْهُ قِشْرَه» أَيِ اقْشُره.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبٍ «يُبْعَث مِنْ بَقِيع الغَرْقَدِ سَبْعُون ألْفاً هُم خِيارُ مَنْ يَنْحَتُّ عَنْ خَطْمِه المَدَرُ» أَيْ يَنْقَشِر عَنْ أنُوفهم المدَر، وَهُوَ التُّرَاب.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ «أَنَّهُ قَالَ لَهُ يَوْمَ أُحُدٍ: احْتُتُهم يَا سَعْدُ» أَيِ ارْدُدْهُم.
(حَتْفٌ)
[هـ] فِيهِ «مَنْ مَاتَ حَتْفَ أنْفِه فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ شَهِيدٌ» هُو أنْ يَموت عَلَى فِرَاشِه كَأَنَّهُ سَقَط لأنْفه فَمات. والحَتْف: الْهَلَاكُ. كَانُوا يَتَخَيَّلُون أَنَّ رُوح الْمَرِيضِ تَخْرُج مِنْ أنْفه «١» فَإِنْ جُرح خَرجَتْ مِنْ جِرَاحَتِه.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ «مَا مَاتَ مِنَ السَّمكِ حَتْف أنْفِه فَلَا تأكُلْه» يَعْني الطَّافِيَ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَامِرِ بْنِ فُهَيْرة:
والمَرْء يَأتي حَتْفُه منْ فَوْقه
أَيْ إِنَّ حِذْرَه وجُبْنه غَيْرُ دَافِعٍ عَنْهُ المَنيَّة إِذَا حَلَّت بِهِ. وَأَوَّلُ مَن قَالَ ذَلِكَ عَمْرو بْنُ مَامَة فِي شِعْره، يُريد أَنَّ المَوْتَ يَجيئه من السَّماء.
стр. 336
[هـ] وَفِي حَدِيثِ قَيْلةَ «إِنَّ صاحِبهَا قَالَ لَها: كُنْت أَنَا وأنْت كَمَا قِيلَ: حَتْفَها تَحْمِل ضَأنُ بأظْلاَفها» هَذَا مثَل. وَأَصْلُهُ: أَنَّ رَجُلًا كَانَ جَائِعًا بِالْبَلَدِ القَفْر، فوَجد شَاةً وَلَمْ يَكُنْ مَعَه مَا يَذْبَحُها بِهِ، فبَحثَت الشَّاة الأرضَ فظَهَر فِيهَا مُدْيَةٌ فذبَحها بِهَا، فصَار مثَلاً لكُلّ مَن أعَانَ عَلَى نَفْسِه بسُوء تَدْبيره.
(حَتْكٌ)
(هـ) فِي حَدِيثِ العِرْبَاض «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْرُج فِي الصُّفَّة وَعَلَيْهِ الحَوْتَكِيَّة» قِيلَ هِيَ عِمَامَةٌ يَتَعَمَّمُهَا الْأَعْرَابُ يُسَمُّونَهَا بِهَذَا الِاسْمِ. وَقِيلَ هُو مُضَافٌ إِلَى رَجُلٍ يُسَمَّى حَوْتَكًا كَانَ يَتَعَمَّم هَذِهِ العِمَّة.
وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ ﵁ «جِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَيْهِ خميصةٌ حَوْتَكِيَّة» هَكَذَا جَاءَ فِي بَعْضِ نُسَخ صَحِيحِ مسْلم. وَالْمَعْرُوفُ «خَمِيصة جَوْنيَّة» وَقَدْ تَقَدَّمَتْ، فَإِنْ صَحَّت الرِّوَايَةُ فَتَكُونُ مَنْسُوبَةً إِلَى هَذَا الرجُل.
(حَتْمٌ)
- فِي حَدِيثِ الوِتْر «الوِتر ليْس بحَتْمٍ كصَلاة المكْتُوبة» الحَتْم: اللَّازِمُ الواجِب الَّذِي لَا بُدَّ مِنْ فِعْلهِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ المُلاَعَنة «إنْ جَاءَتْ بِهِ أسْحَمَ أَحْتَمَ» الأَحْتَم: الأسْوَد. والحَتَمَة بِفَتْحِ الْحَاءِ والتَّاء: السَّوَاد.
(هـ) وَفِيهِ «مَنْ أَكَلَ وتَحَتَّمَ دخَل الجنَّة» التَّحَتُّم: أكْلُ ال حُتَا مَة: وَهِيَ فُتَات الخُبْز السَّاقِطُ عَلَى الخُوَان.
(حِتْنٌ)
(س) فِيهِ «أفَحِتْنُه فُلاَن؟» الحِتْنُ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ: المِثْل والقِرْن. والمُحَاتِنَة:
المُسَاوَاة. وتَحَاتَنُوا: تَسَاوَوْا.
(حَتَا)
- فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «أَنَّهُ أعْطَى أَبَا رَافع حَتِيّاً وعُكَّة سَمْن» الحَتِيُّ:
سَويق المُقَل.
وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ «فأتَيْتُه بمِزْوَد مَخْتُوم فَإِذَا فِيهِ حَتِيُّ» .
стр. 337
بَابُ الْحَاءِ مَعَ الثَّاءِ
(حَثْحَثَ)
- فِي حَدِيثِ سَطِيح:
كأنَّما حُثْحِثَ مِن حِضْنَى ثَكَنْ
أَيْ حُثَّ وأُسْرِع. يُقَالُ حَثَّه عَلى الشَّيْءِ، وحَثْحَثَه بمعْنًى. وَقِيلَ الْحَاء الثَّانِيَةُ بَدَلٌ مِنْ إحْدى الثَّاءَيْنِ.
(حَثْلٌ)
- فِيهِ «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَى حُثَا لَة مِنَ النَّاسِ» الحُثَالَة: الرَّدِيء مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وَمِنْهُ حُثَالَة الشَّعير والأَرُزِّ والتَّمْر وكُلّ ذِي قِشْر.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمر: كَيْف أنْتَ إِذَا بَقِيتَ فِي حُثَالَة مِنَ النَّاسِ؟» يُريد أرَاذِلَهم.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أبْقَى فِي حَثْل مِنَ النَّاسِ» .
وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ «وَارْحَمِ الْأَطْفَالَ المُحْثَلَة» يُقَالُ أَحْثَلْتُ الصَّبي إِذَا أسَأتَ غِذَاءه.
والحَثْل: سُوء الرَّضَاع وسُوء الحَالِ.
(حَثَمَ)
- فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ ذِكْر «حَثْمَة» وَهِيَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَسُكُونِ الثَّاءِ:
مَوْضِعٌ بِمَكَّةَ قُرْبَ الْحَجُونِ.
(حَثَا)
(س) فِيهِ «احْثُوا فِي وُجُوهِ الْمَدَّاحِينَ التُّرَابَ» أَيِ ارْمُوا. يُقَالُ حَثَا يَحْثُو حَثْوًا ويَحْثِى حَثْيًا. يُريدُ بِهِ الخَيْبَة، وَأَلَّا يُعْطَوا عَلَيْهِ شَيئاً، وَمِنْهُمْ مَنْ يُجْريه عَلَى ظَاهِرِهِ فَيَرْمِي فِيهَا التُّراب.
وَفِي حَدِيثِ الغُسْل «كَانَ يَحْثِى عَلَى رأسه ثلاث حَثَيَاث» أَيْ ثَلَاثَ غُرف بيَدَيْه، واحدُها حَثْيَة.
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «ثَلَاثُ حَثَيَات مِنْ حَثَيَات رَبّي ﵎» هُوَ كِنَايَةٌ عَنِ المُبالَغة فِي الْكَثْرَةِ، وَإِلَّا فَلَا كَفَّ ثَمَّ وَلَا حَثْيَ، جَلَّ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ وعَزَّ.
وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَزَيْنَبَ ﵄ «فتقَاوَلَتَا حَتَّى اسْتَحَثَّتَا» هُو اسْتَفْعل،
стр. 338
مِنَ الحَثْى، والمُراد أَنَّ كُلّ وَاحِدَة مِنْهُمَا رمَتْ فِي وَجْه صَاحِبَتها التُّراب.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْعَبَّاسِ ﵁ فِي موْت النَّبي ﷺ وَدَفْنِهِ «وَإِنْ يَكُن مَا تَقُول يَا ابْن الخطَّاب حَقًّا فإنَّه لَنْ يَعْجِزَ أَنْ يَحْثُو عنْه تُراب القَبْر ويَقُوم» أَيْ يَرْمي بِهِ عَنْ نَفْسه.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «فَإِذَا حَصيرٌ بَيْنَ يَدَيْه علَيه الذهَبُ مَنْثُوراً نَثْر الحَثَا» هُو بالفَتْح وَالْقَصْرِ: دُقَاقُ التِّبْنِ «١» .
بَابُ الْحَاءِ مَعَ الْجِيمِ
(حَجَبَ)
- فِي حَدِيثِ الصَّلَاةِ «حِينَ تَوَارَتْ بالحِجَاب» الحِجَاب هَاهُنَا: الأُفُقُ، يُريد حِين غَابت الشَّمْسُ فِي الأُفق واسْتَتَرَتْ بِهِ. وَمِنْهُ قوله تعالى حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ
(هـ) وَفِيهِ «إِنَّ اللَّهَ يَغْفر لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَقَع الحِجَاب، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الحِجَاب؟ قَالَ: أَنْ تَمُوت النَّفْسُ وَهِيَ مُشركة» كَأَنَّهَا حُجِبَت بِالْمَوْتِ عَنِ الْإِيمَانِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ «مَنِ اطَّلَع الحِجَاب وَاقع مَا وَرَاءه» أَيْ إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ واقَعَ مَا ورَاء الحِجَابَيْن: حِجَاب الجنَّة وحِجَاب النَّار لأنَّهُما قَدْ خَفِيا، وَقِيلَ اطَلاعُ الحِجَاب: مدُّ الرَّأْسِ، لِأَنَّ المُطالع يَمُدّ رَأْسَهُ يَنْظر مِنْ وَرَاءِ الحِجَاب وَهُوَ السِّتْر.
(س) وَفِيهِ «قَالَتْ بَنُو قُصَيّ: فِينَا الحِجَابَة» يعْنُون حِجَابَةَ الْكَعْبَةِ، وَهِيَ سِدَانَتُهَا، وتَوَلّي حِفْظها، وهمُ الَّذِينَ بِأَيْدِيهِمْ مِفْتَاحُها.
(حَجَجَ)
- فِي حَدِيثِ الحَجِّ «أيُّها النَّاسُ قَدْ فُرض عَلَيْكُمُ الحَجَّ فحَجُّوا» الحَجُّ فِي اللُّغَةِ.
القَصْد إِلَى كلِّ شَيْءٍ، فخصَّه الشَّرع بقَصْدٍ مُعَيَّنٍ ذِي شُرُوطٍ مَعْلُومَةٍ، وَفِيهِ لُغَتان: الفَتْح والكسْر.
وَقِيلَ الْفَتْحُ الْمَصْدَرُ، وَالْكَسْرُ الِاسْمُ، تَقُولُ حَجَجْتُ الْبَيْتَ أَحُجُّه حَجًّا، والحَجَّة بِالْفَتْحِ: المرَّة الْوَاحِدَةُ عَلَى القِياس. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الحِجَّة بالكَسر: المرَّة الْوَاحِدَةُ، وهو من الشّواذ. وذو الحِجَّة
стр. 339
بِالْكَسْرِ: شَهْرُ الحَجِّ. ورجُل حَاجٌّ، وَامْرَأَةٌ حَاجَّة، وَرِجَالٌ حُجَّاج، وَنِسَاءٌ حَوَاجُّ. والحَجِيج:
الحُجَّاج أَيْضًا، وَرُبَّمَا أطْلق الحَاجُّ عَلَى الْجَمَاعَةِ مَجَازًا وَاتِّسَاعًا.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَمْ يتركْ حَاجَّة وَلَا دَاجَّة» الحَاجُّ والحَاجَّة: أَحَدُ الحُجَاج، والدَّاجُّ والدَّاجَّة: الأتْبَاع والأعْوانُ، يُريد الْجَمَاعَةَ الحَاجَّة وَمَنْ مَعَهُمْ مِنْ أَتْبَاعِهِمْ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «هَؤُلَاءِ الدَّاجُّ ولَيْسُوا بالحَاجِّ» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ «إِنْ يَخْرُجْ وأنَا فِيكم فَأَنَا حَجِيجُه» أَيْ مُحَاجِجُه ومُغالِبُه بإظْهار الحُجَّة عَلَيْهِ، والحُجَّة الدَّلِيلُ والبُرهانُ. يُقَالُ حَاجَجْتُه حِجَاجا ومُحَاجَّة، فَأَنَا مُحَاٌّج وحَجِيج.
فَعِيل بِمَعْنَى مُفَاعِل.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فحَجَّ آدَمُ مُوسَى» أَيْ غَلَبَه بالحُجَّة.
وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «اللَّهُمَّ ثَبِّتْ حُجَّتِى فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» أَيْ قَوْلي وَإِيمَانِي فِي الدُّنيا وعنْد جَوَابِ المَلكَيْن فِي القَبْر.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ «فجَعلْتُ أَحُجُّ خَصْمِي» أَيْ أَغْلِبُهُ بالحُجَّة.
(س) وَفِيهِ «كَانَتِ الضَّبُع وأوْلادُها فِي حِجَاج عَين رَجُل مِنَ العمَالِيق» الحِجَاج بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ: العَظْم الْمستَدِير حَوْلَ العَيْن.
وَمِنْهُ حَدِيثُ جَيْش الخَبَط «فجلس في حِجَاج عَيْنه كذا وكذا نقرا» يَعْني السَّمكَة الَّتي وَجَدُوها عَلَى البَحْر.
(حَجَرَ)
- فِيهِ ذِكْرُ «الحِجْر» فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، الحِجْر بِالْكَسْرِ: اسْمُ الْحَائِطِ المسْتَدير إِلَى جَانِبِ الكَعْبة الغَرْبيّ، وَهُوَ أَيْضًا اسْمٌ لِأَرْضِ ثَمُودَ قَوْمِ صالح النبي ﵇. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:
«كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ»
وَجَاءَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ كَثِيرًا.
(س) وَفِيهِ «كَانَ لَهُ حَصير يَبْسُطه بِالنَّهَارِ ويَحْجُرُه بِاللَّيْلِ» وفي رواية «يَحْتَجِرُه» أى بجعله لنَفْسِه دُونَ غَيْرِهِ. يُقال حَجَرْتُ الْأَرْضَ واحْتَجَرْتُها إِذَا ضَرَبْتَ عَلَيْهَا مَناراً تَمْنَعُها بِهِ عَنْ غيرك.
стр. 340
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «أَنَّهُ احْتَجَرَ حُجَيْرَة بخَصَفة أَوْ حَصير» الحُجَيْرَة تَصْغِير الحُجْرَة، وَهُوَ الْمَوْضِعُ المنفرِد.
(س [هـ] ) وَفِيهِ «لَقَدْ تَحَجَّرت وَاسِعا» أَيْ ضَيَّقْتَ مَا وَسَّعَه اللَّهُ وخَصَّصت بِهِ نَفْسك دُونَ غَيْرِكَ.
(س) وَفِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ﵁ «لمَّا تَحَجَّر جُرْحُه للبُرْء انْفَجَر» أَيِ اجْتَمع والْتَأم وقَرُبَ بَعْضُه مِنْ بَعْضٍ.
وَفِيهِ «مَن نَامَ عَلَى ظَهر بيْت لَيْسَ عَلَيْهِ حِجَارٌ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّة» الحِجَار جَمْعُ حِجْر بِالْكَسْرِ وَهُوَ الْحَائِطُ، أَوْ مِنَ الحُجْرَة وَهِيَ حَظِيرة الْإِبِلِ، أَوْ حُجْرَة الدَّارِ: أَيْ إِنَّهُ يَحْجُر الْإِنْسَانَ النَّائم ويَمْنَعُه عَنِ الْوُقُوعِ والسُّقوط. ويُروى حِجَاب بِالْبَاءِ، وَهُوَ كُلُّ مَانِعٍ عَنِ السُّقوط. وَرَوَاهُ الْخَطَّابِيُّ «حِجىً» بِالْيَاءِ وَسَيُذْكَرُ فِي مَوْضِعِهِ. وَمَعْنَى برَاءة الذِّمَة مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ عرَّض نَفْسه لِلْهَلَاكِ وَلَمْ يَحْتَرِزْ لَهَا.
وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ ﵄ «لَقَدْ هَمَمْت أَنْ أَحْجُرَ عَلَيْهَا» الحَجْر:
المَنْع مِنَ التصَرُّف. وَمِنْهُ حَجَر الْقَاضِي عَلَى الصَّغير والسَّفِيه إِذَا مَنَعُهما مِنَ التَّصرُّف فِي مالِهما.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ «هِيَ اليَتيمة تَكُونُ فِي حِجْر وَلِيّها» وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ حِجْر الثَّوب وَهُوَ طَرَفه المُقدَّم؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يُرَبّي وَلَدَه فِي حِجْرِه، والوَلِيُّ: الْقَائِمُ بأمْر اليَتيم.
والحِجْر بالفَتح وَالْكَسْرِ: الثَّوب والحِضْن، والمصْدر بِالْفَتْحِ لَا غَيْرُ.
[هـ] وَفِيهِ «للنِّساء حَجْرَتا الطَّريق» أَيْ ناحِيَتاه وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ «إِذَا رَأَيْتَ رَجُلا يَسِير مِنَ الْقَوْمِ حَجْرَةً» أَيْ نَاحِيَةً مُنْفَرِدا، وَهِيَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ، وَجَمْعُهَا حَجَرَات.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁: الْحُكْمُ لِلَّهِ
ودَعْ عَنْكَ نَهْباً صِيحَ فِي حَجَراتِه
стр. 341
هَذَا مَثل لِلْعَرَبِ يُضْرب لِمَنْ ذَهب مِنْ مَالِهِ شَيْءٌ، ثُمَّ ذَهَبَ بعدَه مَا هُوَ أجلّ منه، وهو صدر بيت لامرىء القَيْس:
فدَع عَنْكَ نَهْباً صِيحَ فِي حَجَراته ... وَلَكِنْ حَديثاً مَا حدِيثُ الرَّوَاحِل
أَيْ دَعِ النَّهْب الَّذِي نُهِبَ مِنْ نواحِيك وحدِّثني حَدِيثَ الرَّواحل، وَهِيَ الْإِبِلُ الَّتِي ذَهبتَ بِهَا مَا فَعَلت.
(هـ) وَفِيهِ «إِذَا نَشأتْ حَجْريَّة ثُمَّ تَشَاءمَتْ فَتِلْك عَيْنٌ غُدَيْقَة» حَجْرِيَّة- بِفَتْحِ الْحَاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ- يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَنْسُوبَةً إِلَى الحِجْرِ وَهُوَ قَصَبة الْيَمَامَةِ، أَوْ إِلَى حَجْرَة الْقَوْمِ، وَهِيَ ناحِيَتُهم، وَالْجَمْعُ حَجْرٌ مِثْل جَمْرَة وجَمْر، وَإِنْ كَانَتْ بِكَسْرِ الْحَاءِ فَهِيَ مَنْسُوبَةٌ إِلَى [الحِجْرِ «١» ] أرضِ ثَمُودَ.
(س) وَفِي حَدِيثِ الجَسَّاسة والدَّجّال «تَبِعه أهلُ الحَجَر والْمدَرِ» يُرِيد أهلَ البَوادِي الَّذِينَ يَسْكنون مواضِع الأَحْجَار والجِبال، وَأَهْلَ المَدَر أهلُ البِلاد.
(س) وَفِيهِ «الوَلَدُ للفِراش وللعاهِر الحَجَر» أَيِ الخَيْبة، يَعْنِي أَنَّ الْوَلَدَ لِصاحب الْفِرَاشِ مِنَ الزّوْج أَوِ السَّيد، وَلِلزَّانِي الْخَيْبَةُ وَالْحِرْمَانُ، كَقَوْلِكَ: مَا لَكَ عِنْدِي شَيْءٌ غَيْرَ التُّرَابِ، وَمَا بِيَدِك غَيْرَ الحَجَر. وَقَدْ سَبق هَذَا فِي حَرْفِ التَّاءِ. وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ كَنى بالحَجَر عَنِ الرّجْم، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ زانٍ يُرْجَم.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ تَلَقَّى جِبْرِيلَ ﵉ بأَحْجَار المِرَاء» قَالَ مُجَاهِدٌ: هِيَ قُباء.
وَفِي حَدِيثِ الفِتَن «عِنْدَ أَحْجَار الزَّيت» هُوَ مَوْضِعٌ بِالْمَدِينَةِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الأحْنف «قَالَ لعليٍّ حِينَ نَدَب مُعَاوِيَةُ عَمْراً للحُكُومة: لَقَدْ رُمِيتَ بحَجَرِ الْأَرْضِ» أَيْ بدَاهية عَظِيمَةٍ تَثْبُت ثُبُوت الحَجَر فِي الْأَرْضِ.
[هـ] وَفِي صِفَة الدَّجال «مَطْمُوس الْعَيْنِ لَيْسَتْ بناتِئةٍ وَلَا حَجْرَاء» قَالَ الهَروي: إِنْ كَانَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ مَحْفُوظَةً فَمَعْنَاهَا أَنَّهَا لَيْسَتْ بصُلْبَة مُتَحَجِّرة، وَقَدْ رُوِيَتْ جَحْراء بتقديم الجيم وقد تقدّمت.
стр. 342
وَفِي حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْر «مَزَاهِرُ وعُرْمانُ ومِحْجَر وعُرْضان» مِحْجَر بِكَسْرِ الْمِيمِ: قَرْية مَعْرُوفَةٌ. وَقِيلَ هُوَ بِالنُّونِ، وَهِيَ حَظائِر حَوْل النَّخْل. وَقِيلَ حَدائِق.
(حَجَزَ)
(س) فِيهِ «إِنَّ الرَّحِم أخَذت بحُجْزَة الرَّحْمَنِ» أَيِ اعْتَصَمَت بِهِ والْتَجَأت إِلَيْهِ مُسْتَجِيرة، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ «هَذَا مَقام العائِذ بِكَ مِنَ القَطِيعة» وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ اسْم الرَّحِم مُشْتَقٌّ مِنِ اسْم الرَّحمنِ، فَكَأَنَّهُ مُتَعَلِّق بِالِاسْمِ آخِذ بوسَطِه، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ «الرَّحِم شُجْنَة مِنَ الرَّحْمَنِ» وَأَصْلُ الحُجْزَة: مَوْضِعُ شَدِّ الْإِزَارِ، ثُم قِيلَ لِلْإِزَارُ حُجْزَة للمُجاوَرة.
واحْتَجَزَ الرجُلُ بِالْإِزَارِ إِذَا شَدَّهُ عَلَى وَسَطِهِ، فَاسْتَعَارَهُ للاعْتِصام والالْتِجاء والتمسُّك بالشَّيء والتعَلُّق بِهِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «والنبيُّ آخِذ بحُجْزَةِ اللَّهِ» أَيْ بِسَبَبٍ مِنْهُ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مِنْهُمْ مَنْ تأخُذه النارُ إِلَى حُجْزَتِه» أَيْ مَشَدّ إزارِه، وتُجْمع عَلَى حُجَز.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَأَنَا آخِذٌ بحُجْزِكُم» .
وَفِي حَدِيثِ مَيْمونة «كَانَ يُباشِر الْمَرْأَةَ مِنْ نِسَائِهِ وَهِيَ حَائِضٌ إِذَا كَانَتْ محْتَجِزة» أَيْ شَادَّةً مِئْزَرَهَا على العورة ومالا تَحِلُّ مُباشَرَتُه، والحَاجِز: الْحائل بَيْنَ الشَّيْئَين.
وَحَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ «ذَكَرَتْ نسَاء الأنْصار فأثْنَت عَلَيْهِنَّ خَيْرًا وَقَالَتْ: لمَّا نزَلتْ سُورَةُ النُّور عمَدْن إِلَى حُجَزِ مَنَاطِقِهِنَّ فَشَقَقْنَهَا فاتَّخَذْنَها خُمُرا» أرادَتْ بالحُجَزِ المَآزِرَ. وَجَاءَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ «حُجُوز أوْ حُجُور» بالشَّك. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الحُجور- يعْني بالرَّاء- لَا مَعْنَى لَهَا هَاهُنَا، وَإِنَّمَا هُوَ بِالزَّايِ، يَعْنِي جَمْع حُجَز، فَكَأَنَّهُ جَمْع الجَمْع. وَأَمَّا الحُجور بِالرَّاءِ فَهُوَ جَمْع حَجْر الْإِنْسَانِ. قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: واحِدُ الحُجُوز حِجْز بِكَسْرِ الْحَاءِ، وَهِيَ الحُجْزة. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَاحِدُهَا حُجْزة عَلَى تَقْدِيرِ أسْقاط التَّاءِ، كبُرْج وبُرُوج.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «رَأَى رَجُلًا مُحْتَجزا بحَبْل وَهُوَ مُحْرِم» أَيْ مَشْدُود الوسَط، وَهُوَ مفْتَعِل مِنَ الحُجْزَة.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ وسُئِل عَنْ بَنِي أميَّة فَقَالَ: «هُمْ أشَدُّنَا حُجَزا- وَفِي
стр. 343
رِوَايَةٍ: حُجْزَة- وأطْلَبُنَا لِلأمْر لَا يُنَال فيَنَالُونه» يُقال رجُل شَدِيد الحُجْزة: أَيْ صَبُور عَلَى الشِّدّة والجَهْد.
(هـ) وَفِيهِ «ولأهْلِ القَتيل أَنْ ينْحَجِزُوا؛ الأدْنَى فالأدْنَى» أَيْ يكُفُّوا عَنِ القَوَد، وكُلّ مَنْ ترَك شَيْئًا فَقَدِ انْحَجَز عنهُ، والانْحِجَاز مُطَاوع حَجَزَه إِذَا منَعه. والمعْنى: أَنَّ لِوَرَثَةِ القَتيل أَنْ يَعْفُوا عَنْ دَمِه؛ رِجَالُهم ونِسَاؤهم، أيُّهُم عَفَا- وَإِنْ كَانَتِ امْرأة- سقَطَ القَوَدُ واسْتَحقُّوا الدِّيَة. وَقَوْلُهُ الأدْنَى فالأدْنَى: أَيِ الأقْرَب فَالْأَقْرَبُ. وبعضُ الْفُقَهَاءِ يَقُولُ: إِنَّمَا العَفْوُ والقَوَد إِلَى الأوليَاء مِنَ الورثَة، لَا إِلَى جَمِيعِ الوَرثَةِ مِمَّن لَيْسُوا بأوْليَاء.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ قَيْلَة «أيُلام ابْنُ ذِه أنْ يَفْصِل الْخُطَّة ويَنْتَصِر مِنْ وَرَاء الحَجَزَة» الحَجْزَة هُم الَّذِينَ يَمْنَعُون بَعْضَ النَّاسِ مِنْ بَعْض ويَفْصِلُون بينهم بالحقّ، والواحد حَاجِز، وَأرَاد بابْن ذِهِ وَلَدهَا، يقول إِذَا أصَابَه خُطَّة ضَيْم فاحْتَجَّ عَنْ نَفْسه وعَبَّر بلِسَانه مَا يَدْفَع بِهِ الظُّلْم عَنْهُ لَمْ يكُن مَلُوما.
[هـ] وَقَالَتْ أُمُّ الرحَّال «إِنَّ الكَلاَم لَا يُحْجَز فِي العِكْم» العِكْمُ بِكَسْرِ العَين: العِدْل.
والحَجْز أَنْ يُدْرَج الحَبْل عَلَيْهِ ثُمَّ يُشَدّ.
وَفِي حَدِيثِ حُرَيْث بْنِ حَسَّانَ «يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَجْعل الدَّهْناء حِجَازا بَيْنَنا وَبَيْنَ بَنِي تَمِيم» أَيْ حَدًّا فَاصِلًا يَحْجِزُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ. وَبِهِ سُمِّي الحِجَاز؛ الصُّقْعُ الْمَعْرُوفُ مِنَ الْأَرْضِ.
(هـ) وَفِيهِ «تزوّجُوا فِي الحُجْز الصَّالح فَإِنَّ العِرْق دَسَّاس» الحُجْز بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ:
الْأَصْلُ «١» . وَقِيلَ بِالضَّمِّ الْأَصْلُ والمَنْبت، وبالكَسْر هُو بِمَعْنَى الحِجْزة، وَهِيَ هَيْأة المُحْتَجز كِنَايَةً عَنِ العِفَّة وَطِيبِ الإزَار. وَقِيلَ هُوَ العَشِيرة لِأَنَّهُ يَحْتَجِز بِهِمْ أَيْ يُمْتَنَعُ.
(حَجَفَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ بِنَاءِ الْكَعْبَةِ «فَتَطَوَّقَتْ بالبَيت كالحَجَفَة» الحَجَفَة التُّرْسُ.
стр. 344
(حَجَلَ)
(س) فِي صِفَةِ الْخَيْلِ «خَيْر الْخَيْلِ الْأَقْرَحُ المُحَجَّل» هُوَ الَّذِي يَرْتَفع الْبَيَاضُ فِي قَوائمه إِلَى مَوْضِع القَيْد، ويُجَاوِز الأرْسَاغ وَلَا يُجَاوِز الركْبَتَيْن؛ لأنَّهُما مواضِع الأَحْجَال وَهِيَ الخَلاخِيل والقُيُود، وَلَا يَكُونُ التَّحْجِيل باليَدِ واليدَيْن مَا لَمْ يكُنْ معَها رِجْل أَوْ رِجْلاَن.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أمَّتي الغُرُّ المُحَجَّلُون» أَيْ بيضُ مَواضع الوُضوء مِنَ الأيْدي والوجْه والأقْدام، اسْتَعار أثرَ الْوُضُوءِ فِي الوجْه واليَدَين والرّجْلين لِلْإِنْسَانِ مِنَ البَياضِ الَّذِي يَكُونُ فِي وجْه الفَرس ويَدَيْه ورجْلَيْه.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «أَنَّهُ قَالَ لَهُ رجُل: إِنَّ اللُّصُوص أخَذُوا حِجْلَى امْرَأتي» أَيْ خَلْخَالَيْها.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ ﵇ قَالَ لزَيْد: أنْتَ مَوْلانا فحَجَل» الحَجْل: أَنْ يَرْفَع رجْلاً ويَقْفزَ عَلَى الْأُخْرَى مِنَ الْفَرَحِ. وَقَدْ يَكُونُ بالرّجْلَين إلاَّ أنّه قفز. وقيل الحَجْل: مشى لنقيّد.
وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ «أجِدُ فِي التَّورَاة أنَّ رَجُلا مِنْ قُرَيش أوْبَشَ الثَّنَايَا يَحْجِلُ فِي الفِتْنَة» قِيلَ: أَرَادَ يَتَبَخْتَر فِي الْفِتْنَةِ.
وَفِيهِ «كَانَ خاتَمُ النُّبُوَّةِ مثلَ زِرِّ الحَجَلَة» الْحَجَلَةُ بالتَّحْريك: بَيْت كالقُبَّة يُسْتَر بالثِّيَاب وَتَكُونُ لَهُ أزْرَارٌ كبَارٌ، وتُجْمَع عَلَى حِجَال.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أعْرُوا النِّسَاء يَلْزَمْنَ الحِجَال» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ الاسْتِئذان «لَيْس لِبُيُوتِهم سُتُورٌ وَلَا حِجَال» .
وَفِيهِ «فاصْطَادُوا حَجَلاً» الحَجَل بالتَّحريك: القَبَجُ؛ لهَذا الطَّائر الْمَعْرُوفِ، واحِدُه حَجَلَة.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «اللَّهُمَّ إِنِّي أدْعُو قُريْشا وَقَدْ جَعَلُوا طَعَامي كطَعَام الحَجَل» يُريد أَنَّهُ يَأْكُلُ الحَبَّة بَعْد الحبَّة لَا يَجِدُّ فِي الأكْل. وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: أَرَادَ أنَّهم غَيْر جَادِّينَ فِي إجَابَتِي، وَلَا يَدْخُلُ مِنْهُمْ فِي دِين اللَّهِ إِلَّا النَّادِر القَليل.
стр. 345
(حَجَمَ)
(س) فِي حَدِيثِ حَمْزَةَ «أَنَّهُ خَرَجَ يَوْمَ أحُدٍ كَأَنَّهُ بَعِير مَحْجُوم» وَفِي رِوَايَةٍ «رَجُل مَحْجُوم» أَيْ جَسيم، مِنَ الحَجْم وَهُوَ النَّتُوّ.
[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا يَصِفُ حَجْم عِظامِها» أَرَادَ: لَا يَلْتَصِق الثَّوبُ بِبَدنِها فَيَحْكي النَّاتِئ والنَّاشِزَ مِنْ عِظامها ولَحْمها، وجعَلَه واصِفاً عَلَى التَّشْبيه؛ لِأَنَّهُ إِذَا أظهَره وبَيَّنَه كَانَ بمنْزلة الوَاصِفِ لهَا بلِسَانِه.
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ وذَكَر أبَاه فَقَالَ «كَانَ يَصِيح الصَّيْحَة يَكَادُ مَن سَمِعَها يَصْعَق كالبَعِير المَحْجُوم» الحِجَام: مَا يُشَدُّ بِهِ فَمُ البَعير إِذَا هَاجَ لئلاَّ يَعَضَّ.
وَفِيهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أخَذَ سَيْفا يَوْمَ أحُدٍ فَقَالَ: مَنْ يَأخُذ هَذَا السَّيف بِحَقِّه، فأَحْجَمَ القَومُ» أَيْ نَكَصُوا وتَأخَّرُوا وتَهَيَّبُوا أخْذَه.
وَفِي حَدِيثِ الصَّوْمِ «أفْطَر الحَاجِم والمَحْجُوم» مَعْنَاه أنَّهُما تَعَرَّضَا للإفْطَار: أمَّا المَحْجُوم فللِضَّعف الَّذِي يَلْحَقُه مِنْ خرُوج دَمِه، فرُبَّما أعْجَزَه عَنِ الصَّوْم، وأمَّا الحَاجِم فلاَ يَأمَنُ أَنْ يَصِلَ إِلَى حَلْقه شَيْءٌ مِنَ الدَّمِ فيَبْتَلِعَه، أَوْ مِن طَعْمِه. وَقِيلَ هَذَا عَلَى سَبِيلِ الدُّعاء عَلَيْهِمَا: أَيْ بَطل أجْرُهُما، فَكَأَنَّهُمَا صَارَا مُفْطِرَيْن، كَقَوْلِهِ فيمنْ صَامَ الدَّهرَ «لَا صَامَ وَلَا أفْطَر» .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أعْلَق فِيهِ مِحْجَمًا» المِحْجَم بِالْكَسْرِ: الْآلَةُ الَّتي يَجتَمِع فِيهَا دَمُ الحِجَامَة عِند المَصِّ، والمِحْجَم أَيْضًا مِشرَط الحَجَّام.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَعْقَة عَسَل أَوْ شَرْطَة مِحْجَم» .
(حَجَنَ)
(هـ س) فِيهِ «أَنَّهُ كَانَ يَسْتَلِمُ الرُّكْن بمِحْجَنِه» المِحْجَنُ عَصًا مُعَقَّفَة الرَّأْسِ كالصَّولَجان. وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَانَ يَسْرِق الحاجَّ بِمِحْجَنِهِ، فَإِذَا فُطِنَ بِهِ قَالَ تَعَلَّق بمِحْجَنى» ويُجْمَع عَلَى مَحَاجِن.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْقِيَامَةِ «وجعلَت المَحاجن تُمْسِك رجَالاً» .
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «تُوضَع الرَّحِم يَوْمَ الْقِيَامَةِ لهَا حُجْنَةٌ كحِجْنَة المِغْزَل» أَيْ صِنَّارَته، وَهِيَ المُعْوَجَّة الَّتِي فِي رَأْسِهِ.
стр. 346
(هـ) وَفِيهِ «مَا أقْطَعَك العَقِيقَ لتَحْتَجْنَه» أَيْ تَتَملَّكه دُون النَّاس، والاحْتِجَان: جَمْع الشَّيء وضَمُّه إِلَيْكَ، وَهُوَ افْتِعال مِنَ الحَجَن.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ ذِي يَزَن «واحْتَجَنَّاه دُون غَيْرِنَا» .
وَفِيهِ «أَنَّهُ كَانَ عَلَى الحَجُون كَئِيباً» الحَجُون: الجَبَل المُشْرِف مِمَّا يَلِي شِعْبَ الجَزَّارِينَ بِمَكَّةَ. وَقِيلَ: هُوَ مَوْضِعٌ بِمَكَّةَ فِيهِ اعْوِجّاجٌ. وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ.
(هـ) وَفِي صِفَةِ مَكَّةَ «أَحْجَنَ ثُمَامُها» أَيْ بَدَا وَرَقُه. والثُّمَام نَبْت مَعْرُوفٌ.
(حِجًا)
(س) فِيهِ «مَن بَاتَ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ لَيْسَ عَلَيْهِ حِجَا فَقد بَرِئتْ مِنه الذِّمّة» هَكَذَا رَوَاهُ الخَطّابي فِي مَعَالِمِ السُّنن، وَقَالَ: إِنَّهُ يُروَى بِكَسْرِ الْحَاءِ وفَتْحِها، وَمَعْنَاهُ فِيهِمَا مَعْنَى السِّتْر، فمَن قَالَ بِالْكَسْرِ شَبَّهَه بالحِجَا: العَقْل؛ لِأَنَّ الْعَقْلَ يَمْنَعُ الْإِنْسَانَ مِن الْفَسَادِ ويَحْفَظُه مِنَ التَّعرُّض لِلْهَلَاكِ؛ فشَبّه السّتْر الَّذِي يَكُونُ عَلَى السَّطْح المَانع لِلْإِنْسَانِ مِنَ التَّرَدِّي والسُّقوط بالعَقْل الْمَانِعِ لَهُ مِنْ أفعالِ السُّوء المؤدِّيَة إِلَى الرَّدَى، ومَن روَاه بِالْفَتْحِ فَقَدْ ذَهَبَ إِلَى النَّاحِية والطَّرَف. وأَحْجَاء الشَّيء:
نَواحِيه، وَاحِدُها حَجَا.
(س) وَفِي حَدِيثِ الْمَسْأَلَةِ «حَتَّى يَقُول ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الحِجَا مِنْ قَوْمه: قَدْ أصابتْ فُلَانًا الْفَاقةُ فحَلَّتْ لَهُ المسْألة» أَيْ مِنْ ذَوي الْعَقْلِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ صَيَّادٍ «مَا كَانَ فِي أنْفُسِنا أَحْجَى أَنْ يَكُونَ هُو مُذْ مَاتَ» يَعْني الدَّجَّال، أَحْجَى بِمَعْنَى أجْدَر وأوْلَى وأحَقّ، مِنْ قَوْلِهِمْ حَجَا بالْمكان إِذَا أَقَامَ وَثَبَتَ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ «إنَّكُم مَعاشر هَمْدَان مِنْ أَحْجَى حَيٍّ بالكُوفة» أَيْ أَوْلَى وأحَقّ، ويَجُوز أَنْ يَكُونَ مِنْ أعْقَل حَيٍّ بِهَا.
[هـ] وَفِيهِ «أَنَّ عمرَ ﵁ طَافَ بناقةٍ قَدِ انْكَسرت، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا هِيَ بمُغُدٍ فيَسْتَحْجِى لَحْمُها» اسْتَحْجَى اللَّحم إِذَا تَغَيَّرت رِيحُه مِنَ المرَض الْعَارِضِ. والمُغِدُّ: النَّاقة الَّتي أخَذَتْها الغُدَّة، وَهِيَ الطَّاعُون.
(س) وَفِيهِ «أقبلتْ سفينةٌ فحَجَتها الرّيحُ إِلَى مَوْضِعِ كَذَا» أَيْ سَاقَتْهَا ورمتْ بها إليه.
стр. 347
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عمْرو «قَالَ لمُعَاوية: إِنَّ أمْرَك كالجُعْدُبَة أَوْ كالحَجَاة فِي الضَّعْف» الحَجَاة بِالْفَتْحِ: نُفَّاخَات الْماء.
(هـ) وَفِيهِ «رَأَيْتُ عِلْجاً يَوْمَ القادِسِية قَدْ تَكَنَّى وتَحَجَّى فَقَتَلْتُه» تَحَجَّى: أَيْ زَمْزَم.
والحِجَاء بِالْمَدِّ: الزَّمْزَمَة، وَهُوَ مِنْ شعَار المَجُوس. وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الحِجَاة: السّتْرِ.
واحْتَجَا: إِذَا كَتَمهُ.
بَابُ الْحَاءِ مَعَ الدَّالِ
(حَدَأَ)
- فِيهِ «خَمْسٌ فَواسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الحِلِّ والحرَم؛ وَعَدَّ منْها الحِدَأ» وَهُوَ هَذَا الطَّائر الْمَعْرُوفُ مِنَ الْجَوَارِحِ، وَاحِدُها حِدْأَة بِوَزن عِنَبَة.
(حَدَبَ)
(س) فِي حَدِيثِ قَيْلَة «كَانَتْ لَهَا ابْنَةٌ حُدَيْبَاء» هُوَ تَصغير حَدْبَاء.
والحَدَب بالتَّحريك. مَا ارْتَفَع وغَلُظ مِنَ الظَّهْر. وَقَدْ يَكُونُ فِي الصَّدر، وصاحبُه أَحْدَب.
وَمِنْهُ حَدِيثُ يَأْجُوجَ ومأجوج «وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ»
يُرِيد يَظْهَرُون مِنْ غَلِيظ الأرضِ ومُرْتَفِعِها، وَجَمْعُهُ حِدَاب.
وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:
يَوْماً تَظَلُّ حِدَاب الْأَرْضِ تَرْفَعُهَا ... مِنَ اللَّوَامِعِ تَخْلِيطٌ وتزييل
وَفِي الْقَصِيدِ أَيْضًا:
كُلُّ ابْنِ أُنْثَى وَإِنْ طَالَتْ سَلَامَتُه ... يَوْمًا عَلَى آلةٍ حَدْبَاء مَحْمُولُ
يُرِيدُ النَّعْشَ. وَقِيلَ أَرَادَ بِالْآلَةِ الْحَالَةَ، وبالحَدْبَاء الصَّعبَةَ الشَّدِيدة.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ يَصِفُ أَبَا بَكْرٍ «وأَحْدَبَهم عَلَى الْمُسْلِمِينَ» أَيْ أعطَفُهم وأشفَقُهم. يُقال حَدِبَ عَلَيْهِ يَحْدِب إِذَا عَطَفَ.
وَفِيهِ ذِكْرُ «الحُدَيْبِيَّة» كَثِيرًا وَهِيَ قَرْيَةٌ قَرِيبة مِنْ مَكَّةَ سُمّيت بِبِئْرٍ فِيهَا، وَهِيَ مُخَفَّفة، وَكَثِيرٌ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ يُشَدِّدها.
стр. 348
(حَدْبَرَ)
- فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ فِي الاسْتسقاء «اللَّهُم إِنَّا خَرجْنا إِلَيْكَ حِينَ اعْتَكَرَتْ عَلَيْنَا حَدَابِير السِّنين» الحَدَابِير: جمْع حِدْبَار وَهِيَ النَّاقَةُ الَّتِي بَدَا عَظْمُ ظَهْرها ونَشَزتْ حرَاقِيفُها مِنَ الهُزال، فشَبّه بِهَا السِّنِين الَّتِي يَكْثُر فِيهَا الجَدْب والقَحْط.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الْأَشْعَثِ «أَنَّهُ كتَب إِلَى الحَجّاج: سأحْمِلك عَلَى صَعبٍ حَدْباءَ حِدْبَار يَنِجُّ ظَهْرُها» ضَرَب ذَلِكَ مَثَلًا للأَمْرِ الصَّعْب والخُطَّة الشَّدِيدَةِ.
(حَدَثَ)
(س) فِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ ﵂ «أنَّها جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فوَجَدَت عِنْدَهُ حُدَّاثاً» أَيْ جَمَاعَةً يَتَحَدَّثُونَ، وَهُوَ جمعٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، حَمْلاً عَلَى نَظِيره، نَحْوَ سَامِر وسُمَّار، فَإِنَّ السُّمَّار المُحَدِّثُونَ.
وَفِيهِ «يَبْعَث اللَّهُ السَّحاب فيَضْحَك أَحْسَنَ الضَّحِك ويَتَحَدَّثُ أَحْسَنَ الحَدِيث» جَاءَ فِي الْخَبَرِ «أَنَّ حَدِيثَهُ الرَّعْدُ وضَحِكَه البَرْق» وشَبَّهه بالحَدِيث لِأَنَّهُ يُخْبر عَنِ المطَرِ وقُرْب مَجيئه، فَصَارَ كالمُحدِّثِ بِهِ. وَمِنْهُ قَوْلُ نُصَيْب:
فعاجُوا فأثْنَوْا بِالَّذِي أنتَ أهلُه ... ولَوْ سَكَتُوا أثْنَتْ عَلَيْكَ الحَقَائِبُ
وَهُوَ كَثِيرٌ فِي كَلَامِهِمْ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بالضَّحِك افْتِرارَ الْأَرْضِ بالنَّبات وظُهُورَ الأزْهارِ، وبالحَدِيث مَا يَتَحَدَّثُ بِهِ النَّاسُ مِنْ صِفَةِ النَّبات وذِكْره. ويُسَمَّى هَذَا النَّوْعُ فِي عِلم الْبَيَانِ المَجازَ التَّعْلِيقي، وَهُوَ مِنْ أَحْسَنِ أَنْوَاعِهِ.
(هـ) وَفِيهِ «قَدْ كَانَ فِي الأمَمِ مُحَدِّثُونَ، فَإِنْ يَكُنْ فِي أمَّتِي أحدٌ فعُمَر بْنُ الْخَطَّابِ» جَاءَ فِي الْحَدِيثِ تَفْسِيرُهُ: أَنَّهُمُ المُلْهَمُون. والمُلْهَم هُوَ الَّذِي يُلْقَى فِي نفسِه الشَّيْءُ فيُخْبِر بِه حَدْساً وفِراسة، وَهُوَ نَوْعٌ يَخْتَصُّ بِهِ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى، مِثْلُ عُمر، كأنَّهم حُدِّثوا بِشَيْءٍ فَقَالُوهُ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ «لَوْلاَ حِدْثَانُ قَوْمِك بِالْكُفْرِ لهَدَمْتُ الْكَعْبَةَ وَبَنَيْتُهَا» حِدْثَان الشَّيْءِ بِالْكَسْرِ: أوَله، وَهُوَ مَصْدَر حَدَثَ يَحْدُثُ حُدُوثاً وحِدْثَانا. والحَدِيث ضدُّ الْقَدِيمِ.
وَالْمُرَادُ بِهِ قُرْب عهدهِم بِالْكُفْرِ وَالْخُرُوجِ مِنْهُ وَالدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَتَمكَّن الدِّين فِي قُلُوبِهِمْ، فَلَوْ هَدَمْتُ الْكَعْبَةَ وغَيَّرْتُها ربَّما نَفَروا مِنْ ذَلِكَ.
стр. 349
وَمِنْهُ حَدِيثُ حُنَين «إِنِّي أعْطِي رِجالاً حَدِيثِي عَهْدٍ بكُفْرٍ أتَألَّفُهُم» وَهُوَ جمْع صِحَّةٍ لحَدِيث، فَعِيل بِمَعْنَى فَاعِلٍ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أناسٌ حَدِيثةٌ أسْنانُهم» حَدَاثَةُ السِّنّ: كِنَايَةٌ عَنِ الشَّبَابِ وَأَوَّلِ العُمر.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ الْفَضْلِ «زعَمَت امْرَأتي الْأُولَى أَنَّهَا أَرْضَعَتِ امْرَأَتِي الحُدْثَى» هِيَ تَأْنِيثُ الأَحْدَثِ، يُريد الْمَرْأَةَ الَّتِي تَزوَّجها بَعْدَ الأولَى.
وَفِي حَدِيثِ الْمَدِينَةِ «مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثاً أوْ آوَى مُحْدِثاً» الحَدَث: الأمرُ الحادِث المُنكَر الَّذِي لَيْسَ بمُعْتاد وَلَا مَعْرُوفٍ فِي السُّنَّة. والمُحْدث يُرْوَى بِكَسْرِ الدَّال وفَتْحها عَلَى الفَاعِل والمَفْعُول، فَمَعْنَى الكَسْر: مَن نَصَر جانِياً أَوْ آوَاهُ وأجارَه مِن خَصْمه، وَحَالَ بينَه وَبَيْنَ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْهُ. وَالْفَتْحُ:
هُوَ الْأَمْرُ المُبْتَدَع نَفْسه، وَيَكُونُ مَعْنَى الإِيواء فِيهِ الرِّضَا بِهِ وَالصَّبْرِ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ إِذَا رَضِيَ بالبِدْعة وأقرَّ فاعلَها وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ فَقَدْ آوَاهُ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إيَّاكم ومُحْدَثَات الْأُمُورِ» جَمْعُ مُحْدَثَة- بِالْفَتْحِ- وَهِيَ مَا لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا فِي كِتَابٍ وَلَا سُنَّة وَلَا إجْماع.
وَحَدِيثُ بَنِي قُرَيْظة «لَمْ يَقْتُلْ مِنْ نِسَائِهِمْ إِلَّا امْرَأَةً وَاحِدَةً كانت أَحْدَثَتْ حَدَثاً» قِيلَ حَدَثُها أنَّها سَمَّتِ النَّبِيَّ ﷺ .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الحسن «حَادِثُوا هذه الْقُلُوبَ بِذِكْرِ اللَّهِ» أَيِ اجْلُوها بِهِ، واغْسِلُوا الدَّرَنَ عَنْهَا، وتعَاهَدُوها بِذَلِكَ كَمَا يُحَادَثُ السَّيفُ بالصّقَال «١» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ «أَنَّهُ سَلَّم عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلّي فَلَمْ يَرُدّ ﵇، قَالَ: فأخَذني مَا قَدُمَ وَمَا حَدُثَ» يَعْنِي هُمُومه وَأَفْكَارَهُ القَدِيمة والحَدِيثة. يُقَالُ حَدَثَ الشَّيء بِالْفَتْحِ يَحْدُثُ حُدُوثاً، فَإِذَا قُرِنَ بِقَدُم ضُمَّ لِلازْدِوَاج بِقَدُم.
(حَدَجَ)
[هـ] فِي حَدِيثِ المعْراج «أَلَمْ تَرَوْا إِلَى مَيّتِكم حِينَ يَحْدِجُ بِبَصَرِه
стр. 350
فإنَّما يَنْظر إِلَى المِعْراج» حَدَجَ بِبَصَرِه يَحْدِجُ إِذَا حَقَّقَ النَّظَر إِلَى الشَّيء وأدَامَه.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ «حَدِّثِ النَّاسَ مَا حَدَجُوك بأبْصارِهم» أَيْ مَا دَامُوا مُقْبِلين عَلَيْكَ نَشِطِين لِسَماع حَدِيثِك.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ «حَجَّةً هَاهُنَا ثُمَّ احْدِجْ هَاهُنَا حتَّى تفنَى» الحَدْجُ شَدُّ الأحْمال وتَوْسِيقُها، وَشَدُّ الحِدَاجَةِ وَهُوَ القَتَب بأدَاتِه، والمَعْنى حُجَّ حَجَّة واحِدة ثُمَّ أقْبل عَلَى الجِهاد إِلَى أَنْ تَهْرَم أَوْ تَمُوت، فكنَى بالحَدْجِ عَنْ تهْيئة المركُوب للْجِهَاد.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ «رَأَيْتُ كَأَنِّي أخَذْتُ حَدَجَةَ حَنْظَل فَوَضَعْتُها بَيْنَ كَتِفَيْ أَبِي جَهْلٍ» الحَدَجَةُ بِالتَّحْرِيكِ: الحَنْظَلة الفِجَّة الصُّلْبَة، وَجَمْعُهَا حَدَجٌ.
(حَدَدَ)
- فِيهِ ذِكْر «الحَدّ والحُدُود» فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ وَهِيَ محَارم اللَّهِ وعُقُوبَاتُه الَّتي قرَنَها بالذُّنوب. وأصْل الحَدّ المنْع والفَصْل بَيْنَ الشَّيئين، فكأنَّ حُدُود الشَّرع فَصَلَتْ بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ فَمِنْهَا مَا لَا يُقْرَب كالفَواحش المُحَرَّمة، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها
. وَمِنْهَا مَا لَا يُتعدّى كالموارِيث المعيّنَة، وتَزْويج الْأَرْبَعِ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنِّي أصَبْت حَدّا فأقِمْه عَلَيّ» أَيْ أَصَبْتُ ذَنْباً أوْجَب عَلَيَّ حَدّا:
أَيْ عُقوبَةً.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الْعَالِيَةِ «إنَّ اللَّمَم مَا بَين الحَدَّيْنِ: حَدّ الدُّنْيَا وحَدّ الْآخِرَةِ» يُرِيدُ بحَدّ الدُّنْيَا مَا تَجب فِيهِ الحُدُود الْمَكْتُوبَةُ، كالسَّرِقة والزِّنا والقَذْف، ويُريد بحَدّ الْآخِرَةِ مَا أوْعَد اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ العَذابَ كالقَتْل، وعُقُوق الوَالدَيْن، وأكْل الرّبَا، فأرادَ أَنَّ اللَّمَم مِنَ الذُّنوب: مَا كَانَ بَين هذَيْن مِمَّا لَم يُوجب عَلَيْهِ حَدًّا فِي الدُّنْيَا وَلَا تَعْذِيبا فِي الْآخِرَةِ.
(هـ) وَفِيهِ «لَا يَحِلُّ لامْرأة أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ أكثَر من ثلاث» أَحَدَّتِ المرأة على زَوْجها تُحِدُّ، فَهِيَ مُحِدٌّ، وحَدَّتْ تَحُدُّ وتَحِدُّ فَهِيَ حَادٌّ: إِذَا حَزِنَتْ عَلَيْهِ، ولَبِسَت ثِياب الحُزْن، وتَركَت الزِّينَة.
(هـ) وَفِيهِ «الحِدَّةُ تَعْتَري خِيَارَ أُمَّتِي» الحَدَّةُ كالنَّشَاط والسُّرْعَة فِي الْأُمُورِ والمَضَاء فيها،
стр. 351
مَأْخُوذٌ مِنْ حَدّ السَّيْفِ، وَالْمُرَادُ بالحِدّة هَاهُنَا المَضَاء فِي الدِّين والصَّلابة والقَصْد فِي الْخَيْرِ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «خِيَار أمَتِي أَحِدَّاؤها» هُوَ جَمْعُ حَدِيد، كشَدِيد وأَشِدَّاء.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ ﵁ «كُنْت أدَاري مِنْ أَبِي بَكْرٍ بَعْضَ الحَدّ» الحَدّ والحِدّة سَوَاءٌ مِن الغَضَب، يُقال حَدَّ يَحِدُّ حَدّاً وحَدَّةً إِذَا غَضِب، وبَعْضُهم يَرْويه بِالْجِيمِ، مِنَ الجِدّ ضِدّ الهَزْل، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِالْفَتْحِ مِنَ الحَظِّ.
(هـ) وَفِيهِ «عَشْرٌ مِنَ السُّنَّة؛ وعَدَّ فِيهَا الاسْتِحْدَاد» وهُو حَلْقُ العَانَة بِالْحَدِيدِ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «أمْهِلُوا كَيْ تمتشطَ الشَّعِثة وتَسْتَحِدَّ المُغِيبَةُ» ، وَهُوَ اسْتَفْعَل مِنَ الحَدِيد، كَأَنَّهُ اسْتَعْمَله عَلَى طَرِيقِ الْكِنَايَةِ والتَّوْرية.
وَمِنْهُ حَدِيثُ خُبَيْب ﵁ «أَنَّهُ اسْتَعَار مُوسى لِيَسْتَحِدَّ بِهَا» لأنَّه كَانَ أَسِيرًا عنْدَهم وَأَرَادُوا قَتْله، فَاسْتَحَدَّ لِئَلَّا يَظْهَر شَعْرُ عاَنَتِه عنْد قَتْلِهِ.
وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ «إن قومنا حَادُّونَ الما صَدَّقْناَ اللَّهَ ورسُوله» المُحَادَّةُ:
المُعاَدَاة والمُخَالَفة والمُناَزعة، وَهِيَ مُفَاعَلَة مِنَ الحدِّ، كَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ منهما تجاوَزَ حَدَّه إِلَى الْآخَرِ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي صِفَةِ الْقُرْآنِ «لِكُلِّ حَرْف حَدّ» أَيْ نِهاَيَة، ومُنْتَهى كلِّ شَيْءٍ حَدُّهُ.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي جَهْلٍ لَمَّا قَالَ فِي خَزَنَةِ النَّار- وَهُمْ تسْعَة عَشَر- مَا قَالَ، قَالَ لَهُ الصَّحَابَةُ «تَقِيسُ الْمَلَائِكَةَ بالحَدَّادِينَ» يَعْني السَّجاَّنين، لأنَّهُمْ يَمْنَعُون المُحَبَّسين مِنَ الخُروج. ويَجُوز أَنْ يَكُونَ أرَادَ بِهِ صُنَّاع الحَدِيد؛ لِأَنَّهُمْ مِنْ أوْسَخ الصُّنَّاع ثَوْباً وَبَدَناً.
(حَدَرَ)
- فِي حَدِيثِ الْأَذَانِ «إِذَا أَذَّنْتَ فَتَرَسَّلْ وَإِذَا أقَمتَ فاحْدُرْ» أَيْ أسْرِع. حَدَرَ فِي قراءتِهِ وأذَانِه يَحْدُرُ حَدْراً، وَهُوَ مِنَ الحُدُور ضِدّ الصُّعود، ويَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الِاسْتِسْقَاءِ «رَأَيْتُ الْمَطَرَ يَتَحَادَرُ عَلَى لحيَتِه» أَيْ ينزِل ويَقْطُر وَهُوَ يَتَفَاعَل، من الحُدُور.
(٤٥- النهاية)
стр. 352
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ «أَنَّهُ ضرَب رجُلا ثَلاثين سَوْطاً كلُّها يَبْضَعُ ويَحْدُرُ» حَدَرَ الجلْدُ يَحْدُرُ حَدْراً إِذَا ورِمَ، وحَدَرْتُهُ أَنَا، ويُرْوى يُحْدِرُ بِضَمِّ الْيَاءِ مِنْ أَحْدَرَ، وَالْمَعْنَى أَنَّ السِّيَاطَ بَضَعَتْ جِلده وَأوْرَمَتْه.
(س) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ «وُلد لَنَا غُلام أَحْدَرُ شَيء» أَيْ أسْمَنُ شَيْءٍ وأغْلَظُهُ. يُقَالُ:
حَدُرَ حَدْراً فَهُوَ حَادِرٌ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «كَانَ عبدُ اللَّهِ بْنُ الحَارِث بْنِ نَوْفَل غُلاَماً حَادِراٌ» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ أبْرَهَة صَاحِبِ الفِيل «كَانَ رَجُلًا قَصِيراً حَادِراً دَحْدَاحاً» .
(س) وَفِيهِ «أَنَّ أبَيَّ بْنَ خَلَف كَانَ عَلَى بَعِير لَهُ وهُو يَقُولُ يَا حَدْرَاهَا» يُرِيدُ: هَلْ رَأى أحَدٌ مِثْلَ هَذا. ويَجُوز أنْ يُرِيد يَا حَدْرَاءَ الْإِبِلِ، فقَصَرها، وَهِيَ تَأْنِيثُ الأَحْدَر، وَهُوَ الممْتَلِئ الفَخِذِ والعَجُزِ، الدَّقِيقُ الأعْلى، وأرَاد بِالْبَعِيرِ هَاهُنَا النَّاقة، وَهُوَ يَقَع عَلَى الذَّكر والأنْثَى، كَالْإِنْسَانِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁:
أنَا الَّذي سَمَّتْنِ أُمِّي حَيْدَرَهْ
الحَيْدَرَةُ: الأسَدُ، سُمّي بِهِ لغِلَظِ رَقَبتِه، وَالْيَاءُ زَائِدَةٌ. قِيلَ إِنَّهُ لَمَّا وُلِدَ عَلِيٌّ كَانَ أَبُوهُ غَائبا فَسَمَّته أمُّه أسَداً بَاسِمِ أَبِيهَا، فلمَّا رَجع سَمَّاه عَليًّا، وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ حَيْدَرَة أنهَا سَمَّتْه أسَداً. وَقِيلَ بَلْ سَمَّته حَيْدَرَة.
(حَدَقَ)
- فِيهِ «سَمِعَ مِنَ السَّماء صَوْتاً يَقُولُ اسْق حَدِيقَةَ فُلان» الحَدِيقَةُ: كُلُّ مَا أَحَاطَ بِهِ الْبنَاء مِنَ الْبَسَاتِينِ وَغَيْرِهَا. وَيُقَالُ للْقطْعَة مِنَ النَّخْل حَدِيقَةٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحَاطاً بِهَا، وَالْجَمْعُ الحَدَائِق.
وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ «فَحَدَّقَنِي القَوْمُ بأبْصَارِهم» أَيْ رَمَوْني بحَدَقِهِم، جَمْعُ حَدَقَةٍ وَهِيَ العَيْن. والتَّحْدِيق: شِدَّة النَّظَر.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَحْنَفِ «نَزَلوا فِي مِثْل حَدَقَةِ الْبَعِيرِ» شَبَّه بِلاَدَهم فِي كَثْرة مَائِهَا
стр. 353
وخِصْبها بالعَيْن، لأنَّها تُوصَفُ بِكَثْرَةِ الْمَاءِ والنَّدَاوَة، وَلِأَنَّ المخَّ لَا يَبْقى فِي شَيْءٍ مِنَ الأعْضَاء بَقَاءه فِي العَيْن.
(حَدَلَ)
[هـ] فِي الْحَدِيثِ «القُضاة ثَلاثَة: رَجُلٌ عَلِمَ فَحَدَلَ» أَيْ جاز. يُقَال: إِنَّهُ لَحَدْلٌ: أَيْ غَيْرُ عَدْل.
وَفِيهِ ذِكْر «حُدَيْلَة» بِضَمِّ الْحَاءِ وَفَتْحِ الدَّالِّ، وَهِيَ مَحلَّة بالمدينة نُسِبَتْ إلى بني حُدَيْلَة:
بطن من الأنصار.
(حَدَمَ)
- فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «يُوشك أَنْ تَغْشَاكُم دَوَاجي ظُلَلِه واحْتِدَام عِلله» أَيْ شدّتُها، وَهُوَ مِنِ احْتِدَام النَّار: الْتِهَابِهَا وشِدةِ حَرِّهَا.
(حِدَةٌ)
- فِي حَدِيثِ جَابِرٍ ودَفْن أبِيه «فجَعَلْتُه فِي قَبرٍ عَلَى حدَةٍ» أَيْ مُنْفَرِداً وحْدَه.
وأصلُها مِنَ الْوَاوِ فحُذِفَت مِنْ أَوَّلِهَا وعُوِّض مِنْهَا الْهَاءُ فِي آخِرِهَا، كعِدَةٍ وزِنَة مِنَ الْوَعْدِ والوزن، وإنما ذكرناها هنا لِأَجْلِ لَفْظِهَا.
وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «اجْعَلْ كلَّ نَوْعٍ مِنْ تَمْرِك عَلَى حِدَةٍ» .
(حَدَا)
(هـ) فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ «لَا بأسَ بقَتْل الحِدَوْ والإِفْعَوْ» هِيَ لُغَةٌ فِي الوَقف عَلَى مَا آخِرُهُ ألفٌ، فقُلِبَت الْأَلْفُ وَاوًا. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْلِبها يَاءً، وتُخفَّفُ وَتُشدَّدُ.
والحِدَوُ هِيَ الحدَأ: جَمْع حِدَأةٍ وَهِيَ الطَّائِرُ الْمَعْرُوفُ، فَلَمَّا سَكَّن الهمْز للوَقْف صَارَتْ ألِفا فَقَلبها وَاوًا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ لُقمان «إِنْ أرَ مَطْمَعِي فَحِدَوٌّ تَلَمَّعُ» أَيْ تَخْتَطِف الشَّيْءَ فِي انْقِضاضها، وَقَدْ أجْرى الْوَصْلَ مَجْرَى الوَقْف، فقَلَبَ وشَدَّد. وَقِيلَ أهلُ مَكَّةَ يُسَمُّون الحِدَأ حِدَوّاً بِالتَّشْدِيدِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ «كُنْتُ أَتَحَدَّى القُرّاء» أَيْ أتَعَمَّدُهم وَأَقْصِدُهُمْ للقِراءة عَلَيْهِمْ.
وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «تَحْدُونِي عَلَيْهَا خَلّةٌ وَاحِدَةٌ» أَيْ تَبْعَثُني وتَسُوقُنِي عَلَيْهَا خَصلة وَاحِدَةٌ، وَهُوَ مِنْ حَدْوِ الْإِبِلِ؛ فَإِنَّهُ مِن أَكْبَرِ الْأَشْيَاءِ عَلَى سَوْقها وَبَعْثها. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
стр. 354
بَابُ الْحَاءِ مَعَ الذَّالِ
(حَذَذَ)
- فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «أُصُولٌ بِيَدٍ حَذَّاء» أَيْ قَصِيرة لَا تَمْتَدُّ إِلَى مَا أريدُ. ويُروى بِالْجِيمِ، مِنَ الجَذّ: القَطْع. كنَى بِذَلِكَ عَنْ قُصُورِ أَصْحَابِهِ وتَقاعُدهم عَنِ الغَزْو.
وكأنَّها بِالْجِيمِ أشْبَه.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ عُتبة بْنِ غَزْوان «إنَّ الدُّنْيَا قَدْ آذنَتْ بصَرْم ووَلَّتْ حَذَّاء» أَيْ خَفيفة سَرِيعَةً. وَمِنْهُ قِيل للْقَطاةِ حَذَّاء.
(حَذَفَ)
[هـ] فِي حَدِيثِ الصَّلَاةِ «لَا تَتَخلَّلُكم الشَّيَاطِينُ كَأَنَّهَا بناتُ حَذَفٍ» وَفِي رِوَايَةٍ «كَأَوْلَادِ الحَذَفِ» هِيَ الْغَنَمُ الصِّغار الحِجازيَّة، واحِدتُها حَذَفَةٌ بِالتَّحْرِيكِ. وَقِيلَ: هِيَ صِغارٌ جُرْدٌ لَيْسَ لَهَا آذَانٌ وَلَا أذْنابٌ، يُجَاءُ بِهَا مِنْ جُرَشِ الْيَمَنِ.
(س) وَفِيهِ «حَذْفُ السَّلَامِ فِي الصَّلَاةِ سُنَّة» هُوَ تَخْفِيفُهُ وتَرْك الْإِطَالَةِ فِيهِ.
ويَدُّل عَلَيْهِ حَدِيثُ النَّخَعي «التَّكْبِيرُ جَزْم، وَالسَّلَامُ جَزْم» فَإِنَّهُ إِذَا جَزَم السَّلام وقَطَعَه فَقَدْ خَفَّفَه وحَذَفَهُ.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَرْفَجَة «فتَناول السَّيف فَحَذَفَهُ بِهِ» أَيْ ضَرَبَه بِهِ عَنْ جانِب. والحَذْفُ يُسْتَعْمل فِي الرَّمي وَالضَّرْبِ مَعًا.
(حَذْفَرَ)
- فِيهِ «فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بحَذَافِيرِهَا» الحَذَافِير: الجَوانِبُ. وَقِيلَ الْأَعَالِي، واحِدها حِذْفَار، وَقِيلَ حُذْفُور: أَيْ فَكَأَنَّمَا أُعْطي الدُّنْيَا بأسْرِها.
وَمِنْهُ حَدِيثُ المَبْعث «فَإِذَا نَحْنُ بالحيِّ قَدْ جَاءُوا بِحَذَافِيرِهِم» أَيْ جَمِيعِهِمْ.
(حَذَقَ)
- فِيهِ «أَنَّهُ خَرَجَ عَلَى صَعْدَة يَتْبَعها حُذَاقِيٌّ» الحذُاقِىُّ: الجَحْشُ.
والصَّعْدة: الأنان.
وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ «فَمَا مَرَّ بِي نِصف شَهْرٍ حَتَّى حَذَقْتُهُ» أَيْ عَرَفْتُهُ وأتْقَنْتُه.
(حَذَلَ)
(س هـ) فِيهِ «مَن دَخَل حَائِطًا فلْيأكل مِنْهُ غيرَ آخذٍ فِي حَذْلِهِ شَيْئًا» الحَذْلُ بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ: حُجْزَة الإزارِ والقَميص وطرفه.
стр. 355
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «هَاتِي حَذْلَكَ فَجَعَلَ فِيهِ المالَ» .
(حَذَمَ)
[هـ] فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ «إِذَا أقَمْتَ فَاحْذِمْ» الحَذْمُ: الْإِسْرَاعُ، يُرِيدُ عَجَّل إِقَامَةَ الصَّلَاةِ وَلَا تُطَوِّلها كَالْأَذَانِ. وأصلُ الحَذْمِ فِي الْمَشْيِ: الْإِسْرَاعُ فِيهِ. هَكَذَا ذَكَرَهُ الهرَوِي فِي الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ. وَذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ»
، وسيَجِيء.
(حَذَنَ)
(هـ) فِيهِ «مَنْ دَخَل حَائِطًا فلْيأكل مِنْهُ غيرَ آخذٍ فِي حُذْنِهِ شَيْئًا» هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ، وَهُوَ مِثْلُ الْحَذْلِ بِاللَّامِ لَطرَف الإِزار. وَقَدْ تَقَدَّمَ.
(حَذَا)
[هـ] فِيهِ «فأخَذَ قَبْضَة مِنْ تُراب فَحَذَا بِهَا فِي وُجُوه الْمُشْرِكِينَ» أَيْ حَثَا، عَلَى الإبْدال، أَوْ هُما لُغَتَانِ.
وَفِيهِ «لَتَرْكَبُّنَّ سَنَن مَنْ كَانَ قَبْلَكم حَذْوَ النَّعْل بالنعْل» أَيْ تَعْمَلون مِثْلَ أعمالِهم كَمَا تُقْطَع إحدَى النَّعلَين عَلَى قَدْر النَّعل الْأُخْرَى. والحَذْوُ: التَّقدِير والقَطْع.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ الإسْراء «يَعْمِدُون إِلَى عُرْض جَنْب أحَدِهِم فَيَحْذُونَ مِنْهُ الحُذْوَةُ مِنَ اللَّحْم» أَيْ يَقْطَعُون منْه القِطْعَة.
وَفِي حَدِيثِ ضَالَّة الْإِبِلِ «معَها حِذَاؤُهَا وسِقَاؤها» الحِذَاء بالمَدِّ: النَّعْل، أرادَ أَنَّهَا تَقْوَى عَلَى المشْي وقَطْع الْأَرْضِ، وَعَلَى قَصْد الْميَاه وَوُرودِها ورَعْي الشَّجَر، والامْتِناع عَنِ السِّبَاع المُفْتَرِسَة، شَبَّههَا بِمَن كَانَ معَه حِذَاء وسِقَاء فِي سَفَره. وَهَكَذَا مَا كَانَ فِي مَعْنَى الإبلِ مِنَ الخَيْل والبقَر والحَمِير.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ جُرَيج «قُلْتُ لِابْنِ عُمر: رأيتُك تَحْتَذِي السّبْت» أَيْ تَجْعَله نَعْلك، احْتَذَى يَحْتَذِي إِذَا انْتَعَل.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ يَصِف جعْفَر بْنَ أَبِي طَالِبٍ «خَيْر مَن احْتَذَى النِّعَال» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ مَسّ الذَّكَر «إِنَّمَا هُو حِذْيَةٌ مِنْك» أَيْ قِطْعَة. قِيلَ هِيَ بِالكَسْر:
مَا قُطع مِنَ اللَّحْم طُولا.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّمَا فاطمةُ حِذْيَةٌ منِّي يَقْبِضُني مَا يَقْبضُها» .
وَفِي حَدِيثِ جَهَازِها «أحَدُ فِرَاشَيْهَا مَحْشُوٌّ بِحُذْوَةِ الحَذَّائِين» الحُذْوَةُ والحُذَاوَة: مَا يَسْقُطُ مِنَ الجُلُود حِين تُبْشَر وتُقْطَع مِمَّا يُرْمى بِهِ وينْفَى. والحَذَّائِينَ جَمْع حَذَّاء، وهو صَانِع النِّعَال.
следующие страницы →