← Гариб и словари

Гариб и словари · id 23691

النهاية في غريب الحديث والأثر

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (2 157 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

مَأْخُوذٌ مِنْ حَدّ السَّيْفِ، وَالْمُرَادُ بالحِدّة هَاهُنَا المَضَاء فِي الدِّين والصَّلابة والقَصْد فِي الْخَيْرِ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «خِيَار أمَتِي أَحِدَّاؤها» هُوَ جَمْعُ حَدِيد، كشَدِيد وأَشِدَّاء. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ ﵁ «كُنْت أدَاري مِنْ أَبِي بَكْرٍ بَعْضَ الحَدّ» الحَدّ والحِدّة سَوَاءٌ مِن الغَضَب، يُقال حَدَّ يَحِدُّ حَدّاً وحَدَّةً إِذَا غَضِب، وبَعْضُهم يَرْويه بِالْجِيمِ، مِنَ الجِدّ ضِدّ الهَزْل، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِالْفَتْحِ مِنَ الحَظِّ. (هـ) وَفِيهِ «عَشْرٌ مِنَ السُّنَّة؛ وعَدَّ فِيهَا الاسْتِحْدَاد» وهُو حَلْقُ العَانَة بِالْحَدِيدِ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «أمْهِلُوا كَيْ تمتشطَ الشَّعِثة وتَسْتَحِدَّ المُغِيبَةُ» ، وَهُوَ اسْتَفْعَل مِنَ الحَدِيد، كَأَنَّهُ اسْتَعْمَله عَلَى طَرِيقِ الْكِنَايَةِ والتَّوْرية. وَمِنْهُ حَدِيثُ خُبَيْب ﵁ «أَنَّهُ اسْتَعَار مُوسى لِيَسْتَحِدَّ بِهَا» لأنَّه كَانَ أَسِيرًا عنْدَهم وَأَرَادُوا قَتْله، فَاسْتَحَدَّ لِئَلَّا يَظْهَر شَعْرُ عاَنَتِه عنْد قَتْلِهِ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ «إن قومنا حَادُّونَ الما صَدَّقْناَ اللَّهَ ورسُوله» المُحَادَّةُ: المُعاَدَاة والمُخَالَفة والمُناَزعة، وَهِيَ مُفَاعَلَة مِنَ الحدِّ، كَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ منهما تجاوَزَ حَدَّه إِلَى الْآخَرِ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي صِفَةِ الْقُرْآنِ «لِكُلِّ حَرْف حَدّ» أَيْ نِهاَيَة، ومُنْتَهى كلِّ شَيْءٍ حَدُّهُ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي جَهْلٍ لَمَّا قَالَ فِي خَزَنَةِ النَّار- وَهُمْ تسْعَة عَشَر- مَا قَالَ، قَالَ لَهُ الصَّحَابَةُ «تَقِيسُ الْمَلَائِكَةَ بالحَدَّادِينَ» يَعْني السَّجاَّنين، لأنَّهُمْ يَمْنَعُون المُحَبَّسين مِنَ الخُروج. ويَجُوز أَنْ يَكُونَ أرَادَ بِهِ صُنَّاع الحَدِيد؛ لِأَنَّهُمْ مِنْ أوْسَخ الصُّنَّاع ثَوْباً وَبَدَناً. (حَدَرَ) - فِي حَدِيثِ الْأَذَانِ «إِذَا أَذَّنْتَ فَتَرَسَّلْ وَإِذَا أقَمتَ فاحْدُرْ» أَيْ أسْرِع. حَدَرَ فِي قراءتِهِ وأذَانِه يَحْدُرُ حَدْراً، وَهُوَ مِنَ الحُدُور ضِدّ الصُّعود، ويَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الِاسْتِسْقَاءِ «رَأَيْتُ الْمَطَرَ يَتَحَادَرُ عَلَى لحيَتِه» أَيْ ينزِل ويَقْطُر وَهُوَ يَتَفَاعَل، من الحُدُور. (٤٥- النهاية)

стр. 352

(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ «أَنَّهُ ضرَب رجُلا ثَلاثين سَوْطاً كلُّها يَبْضَعُ ويَحْدُرُ» حَدَرَ الجلْدُ يَحْدُرُ حَدْراً إِذَا ورِمَ، وحَدَرْتُهُ أَنَا، ويُرْوى يُحْدِرُ بِضَمِّ الْيَاءِ مِنْ أَحْدَرَ، وَالْمَعْنَى أَنَّ السِّيَاطَ بَضَعَتْ جِلده وَأوْرَمَتْه. (س) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ «وُلد لَنَا غُلام أَحْدَرُ شَيء» أَيْ أسْمَنُ شَيْءٍ وأغْلَظُهُ. يُقَالُ: حَدُرَ حَدْراً فَهُوَ حَادِرٌ. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «كَانَ عبدُ اللَّهِ بْنُ الحَارِث بْنِ نَوْفَل غُلاَماً حَادِراٌ» . وَمِنْهُ حَدِيثُ أبْرَهَة صَاحِبِ الفِيل «كَانَ رَجُلًا قَصِيراً حَادِراً دَحْدَاحاً» . (س) وَفِيهِ «أَنَّ أبَيَّ بْنَ خَلَف كَانَ عَلَى بَعِير لَهُ وهُو يَقُولُ يَا حَدْرَاهَا» يُرِيدُ: هَلْ رَأى أحَدٌ مِثْلَ هَذا. ويَجُوز أنْ يُرِيد يَا حَدْرَاءَ الْإِبِلِ، فقَصَرها، وَهِيَ تَأْنِيثُ الأَحْدَر، وَهُوَ الممْتَلِئ الفَخِذِ والعَجُزِ، الدَّقِيقُ الأعْلى، وأرَاد بِالْبَعِيرِ هَاهُنَا النَّاقة، وَهُوَ يَقَع عَلَى الذَّكر والأنْثَى، كَالْإِنْسَانِ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁: أنَا الَّذي سَمَّتْنِ أُمِّي حَيْدَرَهْ الحَيْدَرَةُ: الأسَدُ، سُمّي بِهِ لغِلَظِ رَقَبتِه، وَالْيَاءُ زَائِدَةٌ. قِيلَ إِنَّهُ لَمَّا وُلِدَ عَلِيٌّ كَانَ أَبُوهُ غَائبا فَسَمَّته أمُّه أسَداً بَاسِمِ أَبِيهَا، فلمَّا رَجع سَمَّاه عَليًّا، وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ حَيْدَرَة أنهَا سَمَّتْه أسَداً. وَقِيلَ بَلْ سَمَّته حَيْدَرَة. (حَدَقَ) - فِيهِ «سَمِعَ مِنَ السَّماء صَوْتاً يَقُولُ اسْق حَدِيقَةَ فُلان» الحَدِيقَةُ: كُلُّ مَا أَحَاطَ بِهِ الْبنَاء مِنَ الْبَسَاتِينِ وَغَيْرِهَا. وَيُقَالُ للْقطْعَة مِنَ النَّخْل حَدِيقَةٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحَاطاً بِهَا، وَالْجَمْعُ الحَدَائِق. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (س) وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ «فَحَدَّقَنِي القَوْمُ بأبْصَارِهم» أَيْ رَمَوْني بحَدَقِهِم، جَمْعُ حَدَقَةٍ وَهِيَ العَيْن. والتَّحْدِيق: شِدَّة النَّظَر. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَحْنَفِ «نَزَلوا فِي مِثْل حَدَقَةِ الْبَعِيرِ» شَبَّه بِلاَدَهم فِي كَثْرة مَائِهَا

стр. 353

وخِصْبها بالعَيْن، لأنَّها تُوصَفُ بِكَثْرَةِ الْمَاءِ والنَّدَاوَة، وَلِأَنَّ المخَّ لَا يَبْقى فِي شَيْءٍ مِنَ الأعْضَاء بَقَاءه فِي العَيْن. (حَدَلَ) [هـ] فِي الْحَدِيثِ «القُضاة ثَلاثَة: رَجُلٌ عَلِمَ فَحَدَلَ» أَيْ جاز. يُقَال: إِنَّهُ لَحَدْلٌ: أَيْ غَيْرُ عَدْل. وَفِيهِ ذِكْر «حُدَيْلَة» بِضَمِّ الْحَاءِ وَفَتْحِ الدَّالِّ، وَهِيَ مَحلَّة بالمدينة نُسِبَتْ إلى بني حُدَيْلَة: بطن من الأنصار. (حَدَمَ) - فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «يُوشك أَنْ تَغْشَاكُم دَوَاجي ظُلَلِه واحْتِدَام عِلله» أَيْ شدّتُها، وَهُوَ مِنِ احْتِدَام النَّار: الْتِهَابِهَا وشِدةِ حَرِّهَا. (حِدَةٌ) - فِي حَدِيثِ جَابِرٍ ودَفْن أبِيه «فجَعَلْتُه فِي قَبرٍ عَلَى حدَةٍ» أَيْ مُنْفَرِداً وحْدَه. وأصلُها مِنَ الْوَاوِ فحُذِفَت مِنْ أَوَّلِهَا وعُوِّض مِنْهَا الْهَاءُ فِي آخِرِهَا، كعِدَةٍ وزِنَة مِنَ الْوَعْدِ والوزن، وإنما ذكرناها هنا لِأَجْلِ لَفْظِهَا. وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «اجْعَلْ كلَّ نَوْعٍ مِنْ تَمْرِك عَلَى حِدَةٍ» . (حَدَا) (هـ) فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ «لَا بأسَ بقَتْل الحِدَوْ والإِفْعَوْ» هِيَ لُغَةٌ فِي الوَقف عَلَى مَا آخِرُهُ ألفٌ، فقُلِبَت الْأَلْفُ وَاوًا. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْلِبها يَاءً، وتُخفَّفُ وَتُشدَّدُ. والحِدَوُ هِيَ الحدَأ: جَمْع حِدَأةٍ وَهِيَ الطَّائِرُ الْمَعْرُوفُ، فَلَمَّا سَكَّن الهمْز للوَقْف صَارَتْ ألِفا فَقَلبها وَاوًا. وَمِنْهُ حَدِيثُ لُقمان «إِنْ أرَ مَطْمَعِي فَحِدَوٌّ تَلَمَّعُ» أَيْ تَخْتَطِف الشَّيْءَ فِي انْقِضاضها، وَقَدْ أجْرى الْوَصْلَ مَجْرَى الوَقْف، فقَلَبَ وشَدَّد. وَقِيلَ أهلُ مَكَّةَ يُسَمُّون الحِدَأ حِدَوّاً بِالتَّشْدِيدِ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ «كُنْتُ أَتَحَدَّى القُرّاء» أَيْ أتَعَمَّدُهم وَأَقْصِدُهُمْ للقِراءة عَلَيْهِمْ. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «تَحْدُونِي عَلَيْهَا خَلّةٌ وَاحِدَةٌ» أَيْ تَبْعَثُني وتَسُوقُنِي عَلَيْهَا خَصلة وَاحِدَةٌ، وَهُوَ مِنْ حَدْوِ الْإِبِلِ؛ فَإِنَّهُ مِن أَكْبَرِ الْأَشْيَاءِ عَلَى سَوْقها وَبَعْثها. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.

стр. 354

بَابُ الْحَاءِ مَعَ الذَّالِ (حَذَذَ) - فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «أُصُولٌ بِيَدٍ حَذَّاء» أَيْ قَصِيرة لَا تَمْتَدُّ إِلَى مَا أريدُ. ويُروى بِالْجِيمِ، مِنَ الجَذّ: القَطْع. كنَى بِذَلِكَ عَنْ قُصُورِ أَصْحَابِهِ وتَقاعُدهم عَنِ الغَزْو. وكأنَّها بِالْجِيمِ أشْبَه. [هـ] وَفِي حَدِيثِ عُتبة بْنِ غَزْوان «إنَّ الدُّنْيَا قَدْ آذنَتْ بصَرْم ووَلَّتْ حَذَّاء» أَيْ خَفيفة سَرِيعَةً. وَمِنْهُ قِيل للْقَطاةِ حَذَّاء. (حَذَفَ) [هـ] فِي حَدِيثِ الصَّلَاةِ «لَا تَتَخلَّلُكم الشَّيَاطِينُ كَأَنَّهَا بناتُ حَذَفٍ» وَفِي رِوَايَةٍ «كَأَوْلَادِ الحَذَفِ» هِيَ الْغَنَمُ الصِّغار الحِجازيَّة، واحِدتُها حَذَفَةٌ بِالتَّحْرِيكِ. وَقِيلَ: هِيَ صِغارٌ جُرْدٌ لَيْسَ لَهَا آذَانٌ وَلَا أذْنابٌ، يُجَاءُ بِهَا مِنْ جُرَشِ الْيَمَنِ. (س) وَفِيهِ «حَذْفُ السَّلَامِ فِي الصَّلَاةِ سُنَّة» هُوَ تَخْفِيفُهُ وتَرْك الْإِطَالَةِ فِيهِ. ويَدُّل عَلَيْهِ حَدِيثُ النَّخَعي «التَّكْبِيرُ جَزْم، وَالسَّلَامُ جَزْم» فَإِنَّهُ إِذَا جَزَم السَّلام وقَطَعَه فَقَدْ خَفَّفَه وحَذَفَهُ. (س) وَفِي حَدِيثِ عَرْفَجَة «فتَناول السَّيف فَحَذَفَهُ بِهِ» أَيْ ضَرَبَه بِهِ عَنْ جانِب. والحَذْفُ يُسْتَعْمل فِي الرَّمي وَالضَّرْبِ مَعًا. (حَذْفَرَ) - فِيهِ «فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بحَذَافِيرِهَا» الحَذَافِير: الجَوانِبُ. وَقِيلَ الْأَعَالِي، واحِدها حِذْفَار، وَقِيلَ حُذْفُور: أَيْ فَكَأَنَّمَا أُعْطي الدُّنْيَا بأسْرِها. وَمِنْهُ حَدِيثُ المَبْعث «فَإِذَا نَحْنُ بالحيِّ قَدْ جَاءُوا بِحَذَافِيرِهِم» أَيْ جَمِيعِهِمْ. (حَذَقَ) - فِيهِ «أَنَّهُ خَرَجَ عَلَى صَعْدَة يَتْبَعها حُذَاقِيٌّ» الحذُاقِىُّ: الجَحْشُ. والصَّعْدة: الأنان. وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ «فَمَا مَرَّ بِي نِصف شَهْرٍ حَتَّى حَذَقْتُهُ» أَيْ عَرَفْتُهُ وأتْقَنْتُه. (حَذَلَ) (س هـ) فِيهِ «مَن دَخَل حَائِطًا فلْيأكل مِنْهُ غيرَ آخذٍ فِي حَذْلِهِ شَيْئًا» الحَذْلُ بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ: حُجْزَة الإزارِ والقَميص وطرفه.

стр. 355

وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «هَاتِي حَذْلَكَ فَجَعَلَ فِيهِ المالَ» . (حَذَمَ) [هـ] فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ «إِذَا أقَمْتَ فَاحْذِمْ» الحَذْمُ: الْإِسْرَاعُ، يُرِيدُ عَجَّل إِقَامَةَ الصَّلَاةِ وَلَا تُطَوِّلها كَالْأَذَانِ. وأصلُ الحَذْمِ فِي الْمَشْيِ: الْإِسْرَاعُ فِيهِ. هَكَذَا ذَكَرَهُ الهرَوِي فِي الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ. وَذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ» ، وسيَجِيء. (حَذَنَ) (هـ) فِيهِ «مَنْ دَخَل حَائِطًا فلْيأكل مِنْهُ غيرَ آخذٍ فِي حُذْنِهِ شَيْئًا» هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ، وَهُوَ مِثْلُ الْحَذْلِ بِاللَّامِ لَطرَف الإِزار. وَقَدْ تَقَدَّمَ. (حَذَا) [هـ] فِيهِ «فأخَذَ قَبْضَة مِنْ تُراب فَحَذَا بِهَا فِي وُجُوه الْمُشْرِكِينَ» أَيْ حَثَا، عَلَى الإبْدال، أَوْ هُما لُغَتَانِ. وَفِيهِ «لَتَرْكَبُّنَّ سَنَن مَنْ كَانَ قَبْلَكم حَذْوَ النَّعْل بالنعْل» أَيْ تَعْمَلون مِثْلَ أعمالِهم كَمَا تُقْطَع إحدَى النَّعلَين عَلَى قَدْر النَّعل الْأُخْرَى. والحَذْوُ: التَّقدِير والقَطْع. [هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ الإسْراء «يَعْمِدُون إِلَى عُرْض جَنْب أحَدِهِم فَيَحْذُونَ مِنْهُ الحُذْوَةُ مِنَ اللَّحْم» أَيْ يَقْطَعُون منْه القِطْعَة. وَفِي حَدِيثِ ضَالَّة الْإِبِلِ «معَها حِذَاؤُهَا وسِقَاؤها» الحِذَاء بالمَدِّ: النَّعْل، أرادَ أَنَّهَا تَقْوَى عَلَى المشْي وقَطْع الْأَرْضِ، وَعَلَى قَصْد الْميَاه وَوُرودِها ورَعْي الشَّجَر، والامْتِناع عَنِ السِّبَاع المُفْتَرِسَة، شَبَّههَا بِمَن كَانَ معَه حِذَاء وسِقَاء فِي سَفَره. وَهَكَذَا مَا كَانَ فِي مَعْنَى الإبلِ مِنَ الخَيْل والبقَر والحَمِير. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ جُرَيج «قُلْتُ لِابْنِ عُمر: رأيتُك تَحْتَذِي السّبْت» أَيْ تَجْعَله نَعْلك، احْتَذَى يَحْتَذِي إِذَا انْتَعَل. وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ يَصِف جعْفَر بْنَ أَبِي طَالِبٍ «خَيْر مَن احْتَذَى النِّعَال» . (هـ) وَفِي حَدِيثِ مَسّ الذَّكَر «إِنَّمَا هُو حِذْيَةٌ مِنْك» أَيْ قِطْعَة. قِيلَ هِيَ بِالكَسْر: مَا قُطع مِنَ اللَّحْم طُولا. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّمَا فاطمةُ حِذْيَةٌ منِّي يَقْبِضُني مَا يَقْبضُها» . وَفِي حَدِيثِ جَهَازِها «أحَدُ فِرَاشَيْهَا مَحْشُوٌّ بِحُذْوَةِ الحَذَّائِين» الحُذْوَةُ والحُذَاوَة: مَا يَسْقُطُ مِنَ الجُلُود حِين تُبْشَر وتُقْطَع مِمَّا يُرْمى بِهِ وينْفَى. والحَذَّائِينَ جَمْع حَذَّاء، وهو صَانِع النِّعَال.

стр. 356

(س) وَفِي حَدِيثِ نَوْفٍ «إِنَّ الهُدهُد ذَهَبَ إِلَى خازِن البَحْر، فاسْتَعار مِنْهُ الحِذْيَة، فَجاء بِها فألْقَاها عَلَى الزُّجَاجَة فَفَلَقَها» قِيلَ هِيَ الْمَاسُ الَّذِي يَحْذِي الْحِجَارَةَ: أَيْ يَقْطَعُهَا، ويُثْقَب بِهِ الجوهرُ. (هـ) وَفِيهِ «مَثَل الجَلِيس الصَّالح مَثَلُ الدَّارِيّ إِنَّ لَمْ يُحْذِكَ مِنْ عطْره عَلِقَك مِنْ رِيحِه» أَيْ إِنْ لَمْ يُعْطك. يُقَالُ: أَحْذَيْتُهُ أَحْذِيه إِحْذَاءً، وَهِيَ الحُذْيَا والحَذِيَّة. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ «فَيُدَاوِينَ الْجَرْحَى ويُحْذَيْنَ مِنَ الغَنِيمة» أَيْ يُعْطَيْن. (س) وَفِي حَدِيثِ الهَزْهَاز «قَدِمْت عَلَى عُمَرَ ﵁ بفَتْح، فَلَمّا رجَعْت إِلَى العَسْكر قَالُوا: الحُذْيَا، مَا أصَبْتَ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ؟ قُلْتُ: الحُذْيَا شَتْمٌ وَسَبٌّ» كَأَنَّهُ قَدْ كَانَ شَتَمه وسَبَّه، فَقَالَ: هَذَا كَانَ عَطاءه إيَّايَ. (س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ «ذَاتُ عِرْقٍ حَذْو قَرْن» الحَذْوُ والحِذَاء. الْإِزَاءُ والمُقَابِل: أَيْ إنَّها مُحَاذِيَتُهَا. وذَاتُ عِرْق: مِيقات أهْل العِراق. وقَرْن مِيقَاتُ أهْل نَجْد، ومسَافَتُهما مِنَ الحَرَم سَوَاء. بَابُ الْحَاءِ مَعَ الرَّاءِ (حَرَبَ) - فِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ «وإلاَّ تَرْكْنَاهُم مَحْرُوبِين» أَيْ مَسْلُوبِين مَنْهُوبِين. الحَرَبُ بالتَّحْريك: نهْبُ مَالِ الإنْسان وتَرْكُه لَا شَيء لَهُ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ المُغيرة «طَلاَقُها حَرِيبَة» أَيْ لَهُ مِنْها أوْلاَد إِذَا طَلَّقَها حُرِبُوا وفُجعُوا بهَا، فكَأنَّهُم قَدْ سُلِبُوا ونُهِبُوا. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «الحَارِب المُشَلِّحُ» أَيِ الغاصِب والنَّاهِب الَّذِي يُعَرِّي النَّاسَ ثِيَابَهُم. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ: لَمَّا رَأَيْتُ الْعَدُوَّ قَدْ حَرِبَ» أَيْ غَضِبَ. يُقال مِنْهُ حَرِبَ يَحْرَبُ حَرَباً بالتَّحْرِيك. وَمِنْهُ حَدِيثُ عُيَيْنَة بْنِ حِصْن «حتَّى أدْخِل عَلى نسَائه مِنَ الحَرَبِ والحُزْن مَا أدْخَل عَلَى نِسَائِي» .

стр. 357

وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَعْشَى الحِرْمازِي: فخَلَّفَتْنِي بِنزَاعٍ وحَرَب أَيْ بخُصُومة وغَضَب. وَمِنْهُ حَدِيثُ الدَّيْن «فَإِنَّ آخِرَه حَرَب» ورُوي بالسُّكون: أَيِ النِّزاع. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ ﵁ عِند إحْرَاقِ أهْل الشَّام الكَعْبة «يُريدُ أَنْ يُحَرِّبَهُمْ» أَيْ يَزيد فِي غَضَبِهم عَلَى مَا كَانَ مِنْ إحْرَاقِها. حَرَّبْتُ الرجُل بِالتَّشْدِيدِ: إِذَا حَمْلَته عَلَى الغَضَب وعَرَّفْتَه بِمَا يَغْضَب مِنْهُ. ويُروى بِالْجِيمِ وَالْهَمْزَةِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ. (هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ بَعث عُروة بْنَ مَسْعُودٍ إِلَى قَومه بِالطَّائِفِ، فأتاهُم ودَخَل مِحْرَاباً لَه، فأشْرَف عَلَيْهِمْ عنْد الفَجْر ثُمَّ أذَّن للصَّلاة» المِحْرَابُ: المَوْضع العَالي المُشْرِفُ، وهُو صَدْر المَجْلس أَيْضًا، وَمِنْهُ سُمّي مِحْرَاب المسْجد، وَهُوَ صَدْرُه وأشْرَف مَوْضِع فِيهِ. (هـ) وَمِنْهُ حديث أنس ﵁ «أنه كان يَكْره المَحَارِيب» أَيْ لَمْ يَكُن يُحِبُّ أَنْ يَجْلِس فِي صَدْر الْمَجْلِسِ ويتَرَفَّع عَلَى النَّاس. والمَحَارِيب: جَمْع مِحْرَاب. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «فَابْعَثْ عَلَيْهِمْ رَجُلًا مِحْرَاباً» أَيْ مَعْرُوفًا بالحَرْب عَارِفاً بِهَا وَالْمِيمُ مَكْسُورَةٌ، وَهُوَ مِنْ أبْنيَة المُبَالَغَة، كالمِعْطَاء مِن العَطاء. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «١» «قَالَ فِي عَلِيٍّ ﵃: مَا رأيْتُ مِحْرَاباً مثْلَه» . وَفِي حَدِيثِ بَدْر «قَالَ الْمُشْرِكُونَ: اخْرُجُوا إِلَى حَرَائِبِكُمْ» هَكَذَا جَاءَ فِي بَعْضِ الرّوايَات بِالْبَاءِ الموحَّدة، جَمْعُ حَرِيبَة، وَهُوَ مَالُ الرَّجُلِ الَّذِي يَقُومُ بِهِ أمْرُه. والمعْرُوف بِالثَّاءِ المثَلثة. وَسَيُذْكَرُ (حَرَثَ) (هـ) فِيهِ «احْرُثْ لدُنْيَاك كأنَّك تَعِيش أَبَدًا، واعملْ لآخِرَتِك كَأَنَّكَ تَمُوت غَداً» أَيِ اعْمَل لدُنْياكَ، فخالَفَ بَيْنَ اللفْظَيْن. يُقَالُ حَرَثْتُ واحْتَرَثْتُ. وَالظَّاهِرُ مِنْ مَفْهُوم لفظِ هَذَا الْحَدِيثِ: أمَّا فِي الدُّنْيَا فَلِلْحثِّ عَلَى عِمارتها وَبَقَاءِ النَّاسِ فِيهَا حَتَّى يَسْكُن فِيهَا ويَنْتَفع بِهَا مَنْ يَجيء بَعْدَكَ، كَمَا انْتَفَعْت أَنْتَ بعَمَل مَنْ كَانَ قَبْلَكَ وسَكَنْتَ فِيمَا عَمَرَه، فَإِنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا عَلم أَنَّهُ يَطُول عُمْرُه أحْكَم مَا يَعمَلُه وحَرصَ عَلَى مَا يَكْسِبُه، وَأَمَّا فِي جانِب الْآخِرَةِ فإنه حَثٌّ على إخلاص العمل،

стр. 358

وحُضُور النّيَّة والقَلْب فِي العباداتِ وَالطَّاعَاتِ، والإكْثار مِنْهَا، فإِنّ مَنْ يَعْلم أَنَّهُ يَمُوتُ غَداً يُكْثر مِنْ عبَادَته ويُخْلِص فِي طاعتِه. كَقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ «صَلِّ صَلاَة مُوَدِّعٍ» . قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: الْمُرَادُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرُ السَّابق إِلَى الفَهْم مِنْ ظَاهِرِهِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا نَدب إِلَى الزُّهْد فِي الدُّنْيَا، والتَّقْلِيل مِنْهَا، وَمِنَ الانْهمَاك فِيهَا والاسْتِمتاع بلَذَّاتها، وَهُوَ الْغَالِبُ عَلَى أوَامره ونَواهيه فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالدُّنْيَا فَكَيْفَ يَحُثُّ عَلَى عِمارتها والاسْتِكْثار مِنْهَا، وَإِنَّمَا أَرَادَ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ- أَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا عَلِم أَنَّهُ يعِيش أَبَدًا قَلَّ حِرْصُه، وعَلِم أَنَّ مَا يُريدُه لَنْ يَفُوتَه تَحْصِيلُه بتَرْك الحِرْص عَلَيْهِ والمُبَادَرة إِلَيْهِ، فَإِنَّهُ يَقُولُ: إِنْ فاتَنِي اليَوْم أدْرَكْتُه غَداً، فإِنّي أَعِيشُ أَبَدًا، فَقَالَ ﵊: اعْمَل عَمَل مَنْ يَظُنُّ أَنَّهُ يُخَلَّد فَلَا يحْرِص فِي الْعَمَلِ، فَيَكُونُ حَثًّا لَهُ عَلَى التَّرْكِ والتَّقْلِيل بِطَرِيقَة أَنِيقَةٍ مِنَ الإشَارة والتَّنْبيه، وَيَكُونُ أمْرُه لعَمَل الآخِرة عَلَى ظَاهِرِهِ، فيَجْمَع بالأمْرَيْن حَالَة وَاحِدَةً وَهُوَ الزُّهْد والتَّقْلِيل، لَكِنْ بلَفْظَيْن مُخْتَلِفَيْن. وَقَدِ اختَصَر الْأَزْهَرِيُّ هَذَا المعْنى فَقَالَ: معْناه تقْدِيم أمْرِ الآخِرة وأعْمَالِها حِذَارَ المَوْت بالفَوْت عَلَى عَمل الدُّنْيَا، وتَأخير أمْر الدُّنْيَا كَراهيَة الاشْتِغال بِهَا عَنْ عَمل الْآخِرَةِ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ «احْرُثُوا هَذَا القُرآن» أَيْ فَتِّشُوه وثَوّرُوه. والحَرْثُ: التَّفْتِيش. (هـ) وَفِيهِ «أصْدَق الأسْماء الحَارِث» لِأَنَّ الحَارِث هُو الكَاسِبُ، والإنْسان لَا يَخْلُو مِنَ الكَسْب طَبْعاً واخْتِيَارا. [هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ بَدْر «اخْرُجُوا إِلَى مَعايِشكم وحَرَائِثِكُمْ» أَيْ مَكَاسبكم، وَاحِدُها حَرِيثَة. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الحَرَائِثُ: أنْضَاء الإبِل، وأصْلُه فِي الخَيْل إِذَا هُزِلَتْ فاسْتُعِيرَ للإبِل، وإنَّما يُقَالُ فِي الْإِبِلِ أحْرَفْنَاها بِالْفَاء. يُقَالُ نَاقَة حَرْف: أَيْ هَزِيلَةٌ. قَالَ: وَقَدْ يُرَادُ بالحَرَائِثِ الْمَكَاسِبُ، مِنَ الاحْتِرَاث: الاكْتسَابِ. وَيُرْوَى «حَرائِبكم» بِالْحَاءِ وَالْبَاءِ الموَّحدة. وَقَدْ تَقَدَّمَ. (س) وَمِنْهُ قَوْلُ مُعَاوِيَةَ «أَنَّهُ قَالَ لِلْأَنْصَارِ: مَا فَعَلَتْ نَوَاضِحُكُمْ؟ قَالُوا: حَرَثْنَاهَا يوْم بَدْر» أَيْ أهْزَلْنَاها. يُقَالُ حَرَثْتُ الدَّابَّة وأَحْرَثْتُهَا بِمَعْنَى أَهْزَلْتُهَا. وَهَذَا يُخَالِفُ قَوْلَ الخطّابى.

стр. 359

وَأَرَادَ مُعاوية بذكْر نَواضِحِهم تَقْرِيعاً لَهم وتَعْرِيضاً لأنَّهُم كَانُوا أهلَ زَرْعٍ وسَقْي، فأجَابُوه بمَا أَسْكَنَهُ تَعْرِيضاً بقَتْل أشْيَاخِه يَوْم بَدْر. (هـ) وَفِيهِ «وَعَلَيْهِ خَمِيصَة حُرَيْثِيَّة» هَكَذَا جَاءَ فِي بَعْضِ طُرُق البُخاري وَمُسْلِمٍ. قِيلَ: هِيَ مَنْسُوبة إِلَى حُرَيْث: رَجُل مِنْ قُضَاعة. وَالْمَعْرُوفُ جَوْنِيَّة. وَقَدْ ذُكِرَتْ فِي الْجِيمِ. (حَرَجَ) (هـ س) فِيهِ «حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَج» الحَرَجُ فِي الْأَصْلِ: الضِّيقُ، ويَقَع عَلَى الإثْم وَالْحَرَامِ. وَقِيلَ: الحَرَج أَضْيَقُ الضِّيقِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ كَثِيرًا. فمعْنَى قَوْلِهِ: حَدّثوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ: أَيْ لَا بَأسَ وَلَا إثْم عَلَيْكُمْ أَنْ تُحَدّثُوا عَنْهم مَا سَمِعْتم وَإِنِ اسْتَحال أَنْ يَكُونَ فِي هَذِهِ الأمَّة، مِثْلَ مَا رُوي أَنَّ ثِيَابَهُم كَانَتْ تَطُول، وَأَنَّ النَّار كَانَتْ تَنْزل مِنَ السَّمَاءِ فَتأكل القُرْبان وَغَيْرَ ذَلِكَ؛ لَا أنْ يُحدّث عَنْهُمْ بالكَذب. ويَشْهَد لِهَذَا التَّأويل مَا جَاءَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِ «فَإِنَّ فِيهِمُ العجائبَ» وَقِيلَ: مَعْنَاهُ إِنَّ الْحَدِيثَ عَنْهُمْ إِذَا أدَّيْتَه عَلَى مَا سَمعْتَه حَقًّا كَانَ أَوْ بَاطِلًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ إثْم لِطُول العَهْد وَوُقُوع الفَتْرة، بِخِلَافِ الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَكُونُ بَعْد العِلم بصحَّة روَايتِه وعَدالَةِ رُوَاتِه. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ إِنَّ الْحَدِيثَ عَنْهُمْ لَيْسَ عَلَى الوُجُوب؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ ﵊ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ «بَلِّغُوا عَنِّي» عَلَى الوُجوب، ثُمَّ أتْبَعه بقَوله: وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ: أَيْ لَا حَرَجَ عَلَيْكُمْ إِنْ لَمْ تُحدِّثُوا عَنْهُمْ. وَمِنْ أَحَادِيثِ الحَرَجِ قَوْلُهُ فِي قَتْل الحيَّات «فَلْيُحَرِّجْ عَلَيْهَا» هُوَ أَنْ يقولَ لَهَا أنْتِ فِي حَرَج: أَيْ ضِيق إنْ عُدْت إليْنا، فَلَا تَلُومينَا أَنْ نُضَيّقَ عَلَيْكِ بالتَّتَبُّع والطَّرْد وَالْقَتْلِ. وَمِنْهَا حَدِيثُ اليَتَامى «تَحَرَّجُوا أَنْ يأكُلُوا معَهم» أَيْ ضَيَّقُوا عَلَى أنْفُسهم. وتَحَرَّجَ فُلان إِذَا فَعل فعْلا يَخْرُج بِهِ مِنَ الحَرَج: الإثْم والضِّيق. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «اللَّهُم إِنِّي أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعِيفَيْنِ اليَتيم والْمَرأة» أَيْ أضَيّقُه وأُحرِّمُه عَلَى مَن ظلمهما. يقال: حَرَّجَ عليَّ ظُلْمَك: أَيْ حَرّمْه. وأَحْرَجَهَا بتَطْلِيقه: أَيْ حَرَّمَها. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةَ «كَرِه أَنْ يُحْرِجَهُمْ» أى

стр. 360

يُوقعَهم فِي الحرَج. وأحَاديث الحَرَجِ كَثِيرَةٌ، وكُلها رَاجِعَةٌ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى. (س) وَفِي حَدِيثِ حُنَيْنٍ «حَتَّى تَركُوه فِي حَرَجَةٍ» الحَرَجَةُ بِالتَّحْرِيكِ: مُجْتَمَع شجَر ملْتَفِّ كالغَيْضَة، والجمْع حَرَجٌ وحرِاجٌ. وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاذِ بْنِ عَمْرٍو «نَظَرْتُ إِلَى أَبِي جَهْل فِي مثْل الحَرَجَةِ» . وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «إِنَّ مَوْضِعَ البيْت كَانَ فِي حَرَجَةٍ وعِضَاه» . (س) وَفِيهِ «قَدم وفْدُ مَذْحِج عَلَى حَرَاجِيج» الحَرَاجِيج: جَمْع حُرْجُج وحُرْجُوج، وَهِيَ النَّاقة الطوِيلة. وَقِيلَ الضَّامِرَةُ. وَقِيلَ الْحَادَّةُ الْقَلْبِ. (حَرْجَمَ) [هـ] فِي حَدِيثِ خُزَيْمَةَ، وذكَر السَّنَة فَقَالَ: «ترَكَت كَذَا وَكَذَا، والذِّيخُ مُحْرَنْجِما» أَيْ مُتَقَبِّضاً مُجْتَمعا كالِحاً مِنْ شِدّة الجَدْب: أَيْ عمَّ الْمَحْلُ حَتَّى نَالَ السِّبَاع والبَهائم. والذِّيخ: ذَكرُ الضّبَاع. والنُّون فِي احْرَنْجَمَ زَائِدَةٌ. يُقَالُ حَرْجَمْتُ الْإِبِلُ فَاحْرَنْجَمَتْ: أَيْ رَدَدْتَها فارْتَدَّ بَعْضُها عَلَى بَعْضٍ واجْتَمعت. وَفِيهِ «إِنَّ فِي بَلَدِنا حَرَاجِمَةً» أَيْ لُصُوصاً، هَكَذَا جَاءَ فِي كُتُب بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَهُوَ تَصْحيفُ، وإنَّما هُوَ بجيمَيْن، كَذَا جَاءَ فِي كُتُب الْغَرِيبِ واللُّغة. وَقَدْ تَقَدَّم، إلاَّ أَنْ يكونَ قَدْ أثْبتَها فرَوَاها. (حَرَدَ) (س) فِي حَدِيثِ صَعْصَعَة «فَرُفِع لِي بَيْتٌ حَرِيدٌ» أَيْ مُنْتَبِذٌ مُتَنَحِّ عَنِ النَّاسِ، مِنْ قَوْلِهِمْ تَحَرَّدَ الجمَلُ إِذَا تَنَحَّى عَنِ الإبِل فَلَمْ يَبْرُك، فَهُوَ حَرِيد فَرِيد. وحَرَدَ الرَّجُلُ حُرُوداً إِذَا تَحوّل عَنْ قوْمه. (س) وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ: عَجَّلْتَ قَبْلَ حَنِيذِهَا بِشِوَائِهَا ... وقَطَعْتَ مَحْرِدَهَا بحُكْمٍ فَاصِلٍ المَحْرِدُ: المَقْطَع. يُقَالُ حَرَدْتُ مِنْ سنَام البَعِير حَرْداً إِذَا قَطَعْتَ مِنْهُ قِطعَة. وَسَيَجِيءُ مُبَيَّناً فِي عَيَا مِنْ حَرْفِ الْعَيْنِ. (حَرَرَ) - فِيهِ «مَنْ فَعل كَذَا وَكَذَا فَلَهُ عِدْلُ مُحَرَّرٍ» أَيْ أجْرُ مُعْتَقٍ المحَرَّر: الَّذِي جُعِل مِنَ العَبيد حُرّا فأُعْتِق. يُقَالُ: حَرَّ العبدُ يَحَرُّ حَرَاراً بِالْفَتْحِ: أَيْ صَارَ حُرًّا.

стр. 361

وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «فأنَا أَبُو هُرَيْرَةَ المُحَرَّرُ» أَيِ المعْتَق. وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاء «شرَارُكُم الَّذِينَ لَا يُعْتَقُ مُحَرَّرُهُمْ» أَيْ أنَّهُم إِذَا أعَتقُوه اسْتَخْدَمُوه، فَإِذَا أَرَادَ فِرَاقَهُم ادَّعَوْا رِقَّه. (س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ: حَاجَتي عَطَاء المُحَرَّرَيْنِ، فَإِنِّي رأيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا جاءهُ شَيء لَمْ يَبْدَأ بأوّلَ مِنْهُمْ» أرادَ بالمُحَرَّرَيْنِ الموَالِيَ، وَذَلِكَ أنَّهُم قَوْم لَا دِيوان لَهُمْ، وَإِنَّمَا يَدْخُلُونَ فِي جُمْلة موَاليهم، والدّيوَان إِنَّمَا كَانَ فِي بَنِي هاشِم، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ فِي الْقَرَابَةِ وَالسَّابِقَةِ وَالْإِيمَانِ. وَكَانَ هَؤُلَاءِ مُؤخَّرِين فِي الذِّكْر، فذكرهُم ابنُ عُمر، وتَشَفَّع فِي تَقْدِيم أعْطيَاتِهم، لمَا عَلم مِنْ ضَعْفهم وَحَاجَتِهِمْ، وتَألُّفاً لهُم عَلَى الْإِسْلَامِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ ﵁ «أفَمِنْكُم عَوْفٌ الَّذِي يُقال فِيهِ: لَا حُرَّ بوَادِي عَوْفٍ؟ قَالَ لاَ» هُوَ عَوْفُ بْنُ مُحَلِّمِ بْنِ ذُهْلٍ الشَّيْبَانِي، كَانَ يُقَالُ لَهُ ذَلِكَ لِشَرَفِه وعزِّه، وَأَنَّ مَنْ حَلَّ وَادِيه مِنَ النَّاسِ كَانَ لَهُ كالعَبيد والخَوَل. والحُرُّ: أحَدُ الأَحْرَار، والأنْثَى حُرَّةٌ، وجمعُها حَرَائِرُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ ﵁ «قَالَ للنِّساء اللاَّتي كُنَّ يَخْرُجْن إِلَى المسْجد: لأرُدَّنكُنّ حَرَائِر» أَيْ لألْزمنَّكُنّ الْبُيُوتَ فَلَا تخْرُجْن إِلَى الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّ الْحِجَابَ إِنَّمَا ضُرب عَلَى الحَرَائِر دُونَ الْإِمَاءِ. (س) وَفِي حَدِيثِ الحجَّاج «أَنَّهُ باعَ مُعْتَقاً فِي حَرَارِهِ» الحَرَارُ بِالْفَتْحِ: مَصْدَرٌ، مِنْ حَرَّ يَحَرُّ إِذَا صَارَ حُرًّا. وَالِاسْمُ الحُرِّيَّةُ. وَفِي قَصِيدِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ: قَنْوَاءُ فِي حُرَّتَيْهَا للبَصير بهَا ... عِتْقٌ مُبِينٌ وَفِي الخَدَّيْنِ تَسْهِيلُ أَرَادَ بالحُرَّتَيْنِ: الأُذُنَيْن، كأنَّه نَسَبَهُما إِلَى الحُرِّيَّةِ وكَرِم الْأَصْلِ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «أَنَّهُ قَالَ لفَاطمةَ ﵄: لَوْ أتَيْتِ النَّبِيَّ ﷺ فسألتِه خادِماً يَقِيكِ حَرَّ مَا أنتِ فِيهِ مِنَ الْعَمَلِ» وَفِي رِوَايَةٍ «حَارَّ مَا أنتِ فِيهِ» يَعْنِي التَّعَب والمَشَقَّة

стр. 362

مِنْ خِدمة الْبَيْتِ، لِأَنَّ الحَرَارَةَ مَقْرونة بِهِمَا، كَمَا أَنَّ البَرْدَ مَقْرُون بِالرَّاحَةِ والسُّكون. والحَارّ: الشاقُّ المُتْعِبُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵄ «قَالَ لِأَبِيهِ لَمَّا أمَرَه بجَلْد الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبة: وَلِّ حَارَّهَا مَنْ تَوَلَّى قَارَّهَا» أَيْ وَلِّ الجَلْدَ مَن يَلْزَم الوَلِيدَ أمْرُه ويَعْنِيه شَأنُه. والقارُّ ضِدُّ الحَارّ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُيَيْنة بْنِ حِصْن «حَتَّى أُذِيقَ نِسَاءَهُ مِنَ الحِرِّ مِثْلَ مَا أذاقَ نسائِي» يُريد حُرْقةَ الْقَلْبِ مِنَ الوَجَعِ والغَيْظِ والمَشَقَّة. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أم المُهاجر «لَمَّا نُعِيَ عُمر قالت: وا حَرَّاه، فَقَالَ الْغُلَامُ: حَرٌّ انْتَشَرَ فَملأ البَشَر» . (س) وَفِيهِ «فِي كلِّ كَبِدٍ حَرَّى أجْرٌ» الحَرَّى: فَعْلَى مِن الحَرّ، وَهِيَ تأنيثُ حَرَّان، وهُما لِلمبالغة، يُريد أنَّها لِشِدّة حَرِّها قَدْ عطِشَتْ ويبِسَتْ مِنَ الْعَطَشِ. وَالْمَعْنَى أَنَّ فِي سَقْي كلِّ ذِي كَبِد حَرَّى أجْراً. وَقِيلَ: أرادَ بالكَبد الحَرَّى حَياة صاحِبها، لِأَنَّهُ إِنَّمَا تَكُونُ كبِدُه حَرَّى إِذَا كَانَ فِيهِ حَياةٌ، يَعْنِي فِي سَقْي كلِّ ذِي رُوح مِن الحَيَوان. ويَشْهَد لَهُ مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الآخَرِ «فِي كُلِّ كَبِد حَارَّةٍ أجْرٌ» . (س) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «مَا دَخَل جَوْفِي مَا يَدْخُل جَوْفَ حَرَّانِ كَبِدٍ» وَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ «أَنَّهُ نَهَى مُضَارِبَهُ أَنْ يَشْتَرِي بمالِه ذَا كَبِدٍ رَطْبة» . (س) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «فِي كلِّ كَبِدٍ حَرَّى رَطْبَةٍ أجْرٌ» وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ ضَعْفٌ. فأمَّا معنَى رَطْبَة فَقِيلَ: إِنَّ الكَبِد إِذَا ظَمِئَتْ تَرَطَّبَتْ. وَكَذَا إِذَا أُلْقِيَتْ عَلَى النَّارِ. وَقِيلَ كَنَى بالرُّطُوبة عَنِ الحيَاة، فَإِنَّ المَيِّتَ يابسُ الكَبِد. وقيل وَصَفَها بما يَؤُول أمرُها إِلَيْهِ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ وجَمْعِ القرآنِ «إِنَّ القَتْلَ قَدِ اسْتَحَرَّ يَوْمَ اليَمامة بِقُرّاء الْقُرْآنِ» أَيِ اشتَدّ وكَثُر، وَهُوَ اسْتَفْعَلَ مِنَ الحَرِّ: الشِّدَّة. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ «حَمِسَ الوغَا واسْتَحَرَّ الموتُ» . (هـ) وَفِي حَدِيثِ صِفِّين «إِنَّ مُعَاوِيَةَ زَادَ أصحابَه فِي بَعْضِ أَيَّامِ صِفِّين خمسَمائة خمسَمائة،

стр. 363

فَلَمَّا الْتقَوْا جَعَل أصحابُ عليٍّ يَقُولُونَ: لَا خَمْسَ إِلَّا جَنْدَلُ الإِحَرِّين» هَكَذَا رَوَاهُ الهَروي. وَالَّذِي ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ: أَنَّ حَبَّة العُرَنِي قَالَ: شَهِدْنا مَعَ عَلِيٍّ يَوْمَ الجَمَل، فَقَسم مَا فِي العَسْكَر بَيْنَنا، فاصابَ كُلُّ رَجُل منَّا خَمْسمائة. فَقَالَ بعضُهم يَوم صِفِّين: قُلْتُ لِنَفْسي السُّوءِ لَا تَفِرِّين ... لَا خَمْسَ إِلَّا جَنْدَلُ الإِحَرِّين قَالَ وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ: لَا خِمْس، بِكَسْرِ الْخَاءِ، مِنْ وِرد الإبِل، وَالْفَتْحُ أشْبَه بِالْحَدِيثِ. وَمَعْنَاهُ: لَيْسَ لَكَ الْيَوْمَ إِلَّا الحِجارةُ والخَيْبة. والإِحَرِّين: جَمْع الحَرَّة، وَهِيَ الْأَرْضُ ذاتُ الحِجارة السُّود، وتُجْمَع عَلَى حَرٍّ، وحِرَار، وحَرَّات، وحَرِّين، وإِحَرِّين، وَهُوَ مِنَ الجُموع النَّادِرَةِ كثُبِين وقُلِين، في جمع ثُبَة وقُلَة، وزيادة الهمزة فِي أَوَّلِهِ بِمَنْزِلَةِ الْحَرَكَةِ فِي أرَضِين، وتَغْيِير أَوَّلِ سِنِينَ. وَقِيلَ: إِنَّ واحِد إِحَرِّين: إَحِرَّة «١» . وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ ﵁ «فَكَانَتْ زِيَادَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعِي لَا تُفَارِقُني حَتَّى ذهَبَتْ منِّي يَوْم الحَرَّة» قَدْ تَكَرَّرَ ذكْر الحَرَّة ويَوْمِها فِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ يَوم مشْهور فِي الْإِسْلَامِ أَيَّامَ يَزيدَ بْنِ مُعاوية، لَمَّا انْتَهَبَ المدينةَ عَسكُره مِنْ أَهْلِ الشَّامِ الَّذِينَ نَدَبَهُم لِقِتَالِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وأَمَّرَ عَلَيْهِمْ مُسْلم بنَ عُقْبَة المُرِّي فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ، وعَقِيبَها هلَك يَزِيدُ. والحَرَّة هَذِهِ: أرضٌ بِظَاهِرِ الْمَدِينَةِ بِهَا حجَارة سُودٌ كَثِيرَةٌ، وَكَانَتِ الْوَقْعَةُ بِهَا. (س) وَفِيهِ «إِنَّ رجُلا لطَم وجْه جَارِيَةٍ، فَقَالَ لَهُ: أعَجزَ عَلَيْكَ إِلَّا حُرُّ وجْهها» حُرُّ الْوَجْهِ: مَا أقْبَل عَلَيْكَ وبدَا لَكَ مِنْهُ. وحُرُّ كُلِّ أرضٍ ودارٍ: وسَطُها وأطْيَبُها. وحُرُّ البَقْل وَالْفَاكِهَةِ وَالطِّينِ: جَيّدُها. [هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَا رَأَيْتُ أشْبَه بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الحسَن، إِلَّا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ أَحَرَّ حُسْناً مِنْهُ» يَعْني أرَقَّ مِنْهُ رِقَّةَ حُسْن. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ «ذُرِّي وأنا أُحِرُّ لك» يَقُولُ ذُرِّي الدَّقِيقَ لأتَّخِذ لّكِ مِنْهُ حَرِيرَة. والحَرِيرَةُ: الحَسَا الْمَطْبُوخُ مِنَ الدَّقيق والدَّسَم والْمَاء. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الحَرِيرَةِ فِي أَحَادِيثِ الأطْعمَة والأدْوية.

стр. 364

وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ «وَقَدْ سُئلَتْ عَنْ قَضَاءِ صَلَاةِ الْحَائِضِ فَقَالَتْ: أحَرُورِيَّةٌ أنْت» الحَرُورِيَّةُ: طَائِفَةٌ مِنَ الْخَوَارِجِ نُسِبوا إِلَى حَرُورَاء بالمدِّ والقصْر، وَهُوَ مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنَ الْكُوفَةِ، كَانَ أَوَّلَ مُجْتَمَعَهم وَتَحْكِيمِهِمْ فِيهَا، وَهُمْ أحَدُ الْخَوَارِجِ الَّذِينَ قاتَلهم عليٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ. وَكَانَ عِنْدَهُمْ مِنَ التَّشَدد فِي الدِّينِ مَا هُوَ مَعْرُوفٌ، فَلَمَّا رَأَتْ عَائِشَةُ هَذِهِ الْمَرْأَةَ تُشَدّد فِي أمْرِ الحَيضِ شبَّهتْها بالحَرُورِيَّةِ وتَشَدُّدِهم فِي أمْرهم، وكَثْرة مَسَائِلِهِمْ وتَعنُّتِهم بِهَا. وَقِيلَ أرَادت أَنَّهَا خَالَفَت السُّنَّة وَخَرَجَتْ عَنِ الْجَمَاعَةِ كَمَا خَرجُوا عَنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكر الحرُورِية فِي الْحَدِيثِ. (س) وَفِي حَدِيثِ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ «يُسْتَحَلُّ الحِرُ والحَرِير» هَكَذَا ذَكَرَهُ أَبُو مُوسَى فِي حَرْفِ الْحَاءِ وَالرَّاءِ، وَقَالَ: الحِرُ بتَخْفِيف الرَّاءِ: الفَرْجُ، وَأَصْلُهُ حِرْحٌ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ، وَجَمْعُهُ أحْرَاحٌ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَشَدّد الرَّاءَ وَلَيْسَ بجَيّد، فعَلى التَّخْفِيفِ يَكُونُ فِي حَرَح، لَا فِي حَرَرٍ. وَالْمَشْهُورُ فِي رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى اخْتِلَافِ طُرُقه «يَسْتَحِلُّون الخَزَّ» بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ والزَّاي، وَهُوَ ضِرْب مِنْ ثِيَابِ الإبْرَيسم مَعْرُوفٌ، وَكَذَا جَاءَ فِي كِتَابَيِ الْبُخَارِيِّ وَأَبِي دَاودَ، ولعلَّه حَدِيثٌ آخَرُ ذَكَرَهُ أَبُو مُوسَى، وَهُوَ حَافِظٌ عَارِفٌ بِمَا رَوَى وَشَرَحَ، فَلَا يُتَّهَم. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (حَرَزَ) - فِي حَدِيثِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ «فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّور» أَيْ ضُمَّهُم إِلَيْهِ، وَاجْعَلْهُ لَهُمْ حِرْزاً. يُقَالُ: أَحْرَزْتُ الشيءَ أُحْرِزُهُ إِحْرَازاً إِذَا حَفظْتَه وضَمَمْته إِلَيْكَ وصُنْتَه عَنِ الأخْذ. وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ «اللَّهُمَّ اجْعَلنا فِي حِرْزٍ حَارِزٍ» أَيْ كهفٍ منيعٍ. وَهَذَا كَمَا يُقَالُ: شِعْرٌ شَاعِرٌ، فأجْرَى اسْمَ الْفَاعِلِ صِفَةً لِلشِّعْرِ، وَهُوَ لِقَائِلِهِ، والقياسُ أَنْ يَقُولَ حِرْزٍ مُحْرِزٍ، أَوْ حِرْزٍ حَرِيزٍ، لِأَنَّ الفعْل مِنْهُ أَحْرَزَ، وَلَكِنْ كَذَا رُوِيَ، وَلَعَلَّهُ لُغة. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الصدِّيق «أَنَّهُ كَانَ يُوتر مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ وَيَقُولُ: وا حَرَزَا وأبْتَغِي النَّوافِلاَ وَيُرْوَى «أَحْرَزْتُ نَهْبي وأبْتَغي النَّوافل» يُريد أَنَّهُ قضَى وِتْرَه، وأمنَ فَواتَه، وأَحْرَزَ أجْرَه، فَإِنِ اسْتَيْقَظَ مِنَ اللَّيْلِ تَنَفَّل، وَإِلَّا فَقَدْ خَرج مِنْ عُهْده الوْتْر. والحَرَزُ بِفَتْحِ الرَّاءِ: المُحْرَزُ، فَعَلٌ بِمَعْنَى مُفْعَلٍ، وَالْأَلِفُ فِي وا حَرَزَا مُنْقلبة عَنْ يَاءِ الْإِضَافَةِ، كَقَوْلِهِمْ يَا غلامَا أقْبِل، فِي يَا غُلَامِي، والنَّوَافِل: الزَّوائد. وَهَذَا مَثَل لِلْعَرَبِ يُضْرب لِمنْ ظَفِرَ بمطْلُوبه وأَحْرَزَهُ ثُمَّ طَلَب الزِّيَادَةَ.

стр. 365

(هـ) وفي حديث الزكاة «لا تأخُذُوا مِنْ حَرَزَاتِ أموالِ النَّاسِ شَيْئًا» أَيْ مِنْ خِيارِها. هَكَذَا يُروى بِتَقْدِيمِ الرَّاءِ عَلَى الزَّايِ، وَهُوَ جمْع حَرْزَة بِسُكُونِ الرَّاءِ، وَهِيَ خِيَارُ الْمَالِ؛ لأنَّ صاحبَها يُحْرِزُهَا ويَصُونُها. وَالرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ بِتَقْدِيمِ الزَّاي عَلَى الرَّاءِ، وسَنَذكُرها فِي بَابِهَا. (حَرَسَ) (هـ) فِيهِ «لَا قَطْعَ فِي حَرِيسَةِ الْجَبَلِ» أَيْ لَيْسَ فِيمَا يُحْرَس بِالْجَبَلِ إِذَا سُرق قَطْع؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بحرْز. والحَرِيسَة فَعيلة بِمَعْنَى مُفَعْوِلَةٍ: أَيْ أنَّ لَهَا مَن يَحْرُسُهَا ويَحْفَظُها. وَمِنْهُمْ مَنْ يجْعل الحَرِيسَةَ السَّرقة نَفْسها: يُقَالُ حَرَسَ يَحْرِسُ حَرْساً إِذَا سَرَقَ، فَهُوَ حَارِسٌ ومُحْتَرِسٌ: أَيْ لَيْسَ فِيمَا يُسْرَق مِنَ الْجَبَلِ قَطْع. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ سُئل عَنْ حَرِيسَةِ الجَبل فَقَالَ فِيهَا غُرْم مِثْلِها وجَلدات نَكالا، فَإِذَا أوَاها المُرَاح فَفيها القَطْع» ويُقال للشَّاة الَّتي يُدْرِكُها اللَّيْلُ قَبْلَ أَنْ تَصِلَ إِلَى مُرَاحها: حَرِيسَة. وَفُلَانٌ يَأْكُلُ الحَرَسَات: إِذَا سَرَقَ أغْنام النَّاسِ وَأَكَلَهَا. والاحْتِرَاسُ: أَنْ يَسْرِق الشَّيْءَ مِنَ المَرْعى. قَالَهُ شَمِر. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّ غِلْمةً لِحَاطِب احْتَرَسُوا ناقَةً لرجُل فانْتَحرُوها» وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «ثَمَنُ الحَرِيسَة حَرامٌ لِعَيْنها» أَيْ أنَّ أكلَ المَسْرُوقة وبَيْعها وأخْذَ ثمنِها حَرَامٌ كلُّه. وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ «أَنَّهُ تَناول قُصَّةً مَنْ شَعر كَانَتْ فِي يَدِ حَرَسِيٍّ» الحَرَسِيُّ بِفَتْحِ الرَّاءِ: وَاحِدُ الحُرَّاس والحَرَسِ، وَهُمْ خَدَمُ السُّلْطَانِ المُرتِّبون لحِفْظه وحِرَاسَتِهِ. والحَرَسِيُّ واحِدُ الحَرَسِ، كَأَنَّهُ مَنْسُوبٌ إِلَيْهِ حيْث قَدْ صَارَ اسْمَ جِنس. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْسُوبًا إِلَى الجَمْع شَاذًّا. (حَرَشَ) (س) فِيهِ «أنَّ رجُلا أَتَاهُ بِضِبَاب احْتَرَشَهَا» الاحْتِرَاشُ والحَرْشُ: أَنْ تُهيّجَ الضَّبُّ مِنْ جُحْره، بأنْ تَضْربه بخَشَبة أَوْ غَيْرِهَا مِنْ خارِجِه فَيَخْرج ذَنَبه ويَقْرُب مِنْ بَابِ الجُحْر يَحْسب أَنَّهُ أفْعَى، فَحِينَئِذٍ يُهْدَم عَلَيْهِ جُحْره ويُؤْخذ. والاحْتِرَاشُ فِي الْأَصْلِ: الْجَمْعُ والكَسْب والخِداع.

стр. 366

(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي حَثْمَة فِي صِفَة التَّمْرِ «وتُحْتَرَشُ بِهِ الضِّباب» أَيْ تُصْطَاد. يُقَالُ إِنَّ الضَّبَّ يُعْجَب بِالتَّمْرِ فَيُحِبُّه. [هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ المِسْوَر «مَا رَأَيْتُ رجُلا ينفُرُ مِنَ الحَرْشِ مِثْلَه» يَعْنِي مُعَاوِيَةَ، يُرِيدُ بالحَرْشِ الخَدِيعة. (س) وَفِيهِ «أَنَّهُ نَهَى عَنِ التَّحْرِيش بَيْنَ البهائِم» هُوَ الْإِغْرَاءُ وتَهْييجُ بَعْضِهَا عَلَى بعضٍ كَمَا يُفْعل بَيْنَ الْجِمَالِ والكِبَاش والدُّيوك وَغَيْرِهَا. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَئِسَ أَنْ يُعْبَد فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيش بَيْنَهُمْ» أَيْ فِي حَمْلهم عَلَى الْفِتَنِ والحرُوب. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ فِي الْحَجِّ «فذهَبْت إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُحَرِّشاً عَلَى فَاطِمَةَ» أَرَادَ بالتَّحْرِيش هَاهُنَا ذِكْرَ مَا يُوجب عتابَه لَهَا. وَفِيهِ «أَنَّ رجُلا أَخَذَ مِنْ رجُل آخَرَ دنانيرَ حُرْشاً» جمْع أَحْرَش: وَهُوَ كُلُّ شَيْءٍ خَشِن: أَرَادَ بِهَا أَنَّهَا كَانَتْ جَديدة عَلَيْهَا خُشُونة النَّقْش «١» . (حَرْشَفَ) (س) فِي حَدِيثِ غَزْوَةِ حُنين «أرَى كتيبةَ حَرْشَفٍ» الحَرْشَفُ: الرَّجَّالة شُبِّهُوا بالحَرْشَفِ مِنَ الجَراد وَهُوَ أشَدُّه أكْلاً. يُقَالُ مَا ثَمَّ غَيْرَ حَرْشَفٍ رِجَالٍ: أَيِ ضُعفَاء وشُيوخ. وصِغار كُلِّ شَيْءٍ حَرْشَفُهُ. (حَرَصَ) (هـ) فِي ذِكْرِ الشِّجَاج «الحَارِصَة» وَهِيَ الَّتِي تَحْرُصُ الْجِلْدَ أَيْ تَشُقُّه. يُقَالُ: حَرَصَ القَصَّار الثَّوْب إِذَا شَقَّه. (حَرَضَ) (س) فِيهِ «مَا منْ مُؤمن يَمْرَضُ مَرَضاً حَتَّى يُحْرِضُهُ» أَيْ يُدْنِفُهُ ويُسْقِمُهُ. يُقَالُ: أَحْرَضَهُ المرضُ فَهُوَ حَرِضٌ وحَارِضٌ: إِذَا أفْسَد بَدَنَه وَأَشْفَى عَلَى الْهَلَاكِ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عَوْف بْنِ مَالِكٍ «رَأَيْتُ مُحَلِّم بْنَ جَثَّامَة فِي الْمَنَامِ، فقُلت: كَيْفَ أنْتم؟ فَقَالَ بِخَيْرٍ، وجَدْنا رَبًّا رَحِيمًا غَفَر لَنَا، فَقُلْت: لكلِّكُم؟ فَقَالَ: لِكُلِّنا غَيْر الأَحْرَاض، قلت: ومن

стр. 367

الأَحْرَاض؟ قَالَ: الَّذِينَ يُشار إِلَيْهِمْ بِالْأَصَابِعِ» أَيِ اشْتَهروا بالشَّرّ. وَقِيلَ: هُمُ الَّذِينَ أسْرفوا فِي الذُّنُوبِ فأهْلَكوا أنفسَهم. وَقِيلَ: أَرَادَ الَّذِينَ فسَدَت مذاهبُهم. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ فِي ذِكْر الصّدفة «كَذَا وَكَذَا والإِحْرِيض» قِيلَ هُوَ العُصْفُر. وَفِيهِ ذِكْرُ «الحُرُض» بضمَّتَين وَهُوَ وَادٍ عِنْدَ أحُدٍ. وَفِيهِ ذِكْرُ «حُرَاض» بِضَمِّ الْحَاءِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ: مَوضِع قربَ مكَّة. قِيلَ كَانَتْ بِهِ العُزَّى. (حَرَفَ) (هـ) فِيهِ «نَزل القُرآن عَلَى سَبْعة أَحْرُفٍ كُلُّها كَافٍ شَافٍ» أَرَادَ بالحَرْفِ اللُّغَة، يَعْنِي عَلَى سَبْع لُغات مِنْ لُغات العَرب: أَيْ إِنها مُفَرّقة فِي الْقُرْآنِ، فبَعضُه بِلُغَةِ قُرَيش، وبعضُه بلُغة هُذَيْل، وَبَعْضُهُ بِلُغَةِ هَوازن، وبعضُه بلُغة اليَمن، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنْ يَكُونَ فِي الحَرْفِ الْوَاحِدِ سَبْعة أوْجُه، عَلَى أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الْقُرْآنِ مَا قَدْ قُرِئ بسَبْعةٍ وعَشْرة، كَقَوْلِهِ تَعَالَى مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ وعَبَدَ الطَّاغُوتَ ومِمَّا يبَيَن ذَلِكَ قولُ ابْنِ مَسْعُودٍ: إِنَّى قَدْ سَمِعْتُ القَرَأَةَ فَوَجَدْتُهُمْ مُتَقَارِبِينَ، فاقْرَءُوا كَمَا عُلِّمْتم، إِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِ أحَدِكُم: هَلُمَّ وَتَعَالَ وَأَقْبِلْ. وَفِيهِ أَقْوَالٌ غَيْرُ ذَلِكَ هَذَا أحْسَنُها. والحَرْفُ فِي الْأَصْلِ: الطَّرَفُ وَالْجَانِبُ، وَبِهِ سُمِّيَ الحَرْفُ مِنْ حُرُوف الهِجَاء. [هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «أهْل الكِتاب لَا يَأتون النِّساء إلاَّ عَلى حَرْفٍ» أَيْ عَلَى جانِب. وَقَدْ تَكَرَّرَ مثلُه فِي الْحَدِيثِ. وَفِي قَصِيدِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ: حَرْفٌ أبُوها أخُوها مِن مُهَجَّنَةٍ ... وعَمُّها خَالُها قَوْدَاء شِمْلِيل الحَرْفُ: النَّاقَةُ الضَّامِرَة، شُبّهت بالحَرْفِ مِنْ حُرُوف الهِجاء لدِقّتِها. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «لمَّا اسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: لَقَدْ عَلِم قَوْمي أنَّ حِرْفَتِي لَمْ تكُن تَعْجِز عن مَؤُونَة أَهْلِي، وشُغِلْت بِأَمْرِ الْمُسْلِمِينَ فسَيَأكُل آلُ أَبِي بَكْرٍ مِنْ هَذَا ويَحْتَرِفُ للمُسْلمين فِيهِ» الحِرْفَةُ: الصِّناعة وجهَة الكَسْب. وحَرِيُف الرجُل: مُعامِلُه فِي حرْفَته، وَأَرَادَ باحْتِرَافِهِ لِلْمُسْلِمِينَ نَظَرَه فِي أُمُورِهِمْ وتَثْمِير مكاسِبِهم وأرْزاقِهم. يُقَالُ: هُوَ يَحْتَرِفُ لِعيالِه، ويَحْرُفُ: أي يكْتَسب. (٤٧- النهاية ١)

стр. 368

(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ ﵁ «لَحِرْفَةُ أَحدِكم أشَدُّ عليَّ مِنْ عَيْلَتِه» أَيْ أنَّ إغْناء الْفَقِيرِ وكِفايَتَه أيْسَر عَليَّ مِنْ إِصْلَاحِ الفاسِد. وَقِيلَ: أَرَادَ لَعَدَمُ حِرْفَة أحَدهم والاغْتِمَامُ لِذَلِكَ أشَدُّ عليَّ مِنْ فَقْرِه. وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «إِنِّي لِأَرَى الرجُل يُعْجبُني فَأَقُولُ هَلْ لَهُ حِرْفَةٌ؟ فإنْ قَالُوا لاَ سَقَط مِنْ عَيْني» وَقِيلَ مَعْنَى الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ هُوَ أَنْ يَكُونَ مِنَ الحرْفَة بِالضَّمِّ وَبِالْكَسْرِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: حُرْفَةُ الْأَدَبِ. والمُحَارَفُ بِفَتْحِ الرَّاءِ: هُوَ المحْرُوم المجْدُود الَّذِي إِذَا طَلَب لَا يُرْزَق، أَوْ يكُون لَا يَسْعَى فِي الكَسْب. وَقَدْ حُورِفَ كسْب فُلان إِذَا شُدِّدَ عَلَيْهِ فِي مَعَاشِهِ وضُيِّق، كَأَنَّهُ مِيلَ برزْقِه عَنْهُ، مِنَ الانْحِرَاف عَنِ الشَّيْءِ وَهُوَ المَيْل عَنْهُ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «سَلّط عَلَيْهِمْ مَوْتَ طاعُون ذَفيف يُحَرِّفُ الْقُلُوبَ» أَيْ يُميلُها ويَجْعَلها عَلَى حَرْف: أَيْ جَانِبٍ وطَرَف. وَيُرْوَى يُحوّف بِالْوَاوِ وَسَيَجِيءُ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ووصَفَ سفيانُ بكَفِّه فحَرَّفَهَا» أَيْ أمَالَها. وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «وَقَالَ بِيَدِهِ فَحَرَّفَهَا» كَأَنَّهُ يُرِيدُ القَتْل. ووَصَف بِهَا قَطْع السَّيف بِحَدِّه. [هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ «آمَنت بمُحَرِّفِ الْقُلُوبِ» أَيْ مُزِيغِها ومُمِيلِها، وَهُوَ اللَّهُ تَعَالَى. ورُوِي «بمُحرِّك الْقُلُوبِ» . [هـ] وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «مَوْتُ الْمُؤْمِنِ بعَرَقِ الجَبِين فيُحَارَفُ عِنْدَ الْمَوْتِ بِهَا، فَتَكُونُ كفَّارة لِذُنُوبِهِ» أَيْ يُقايَسُ بِهَا. والمُحَارَفَةُ: المُقايَسَة بالمِحْرَافِ، وَهُوَ المِيلُ الَّذِي تُخْتَبَر بِهِ الجِراحة، فوُضِع مَوْضِعَ المُجازاة والمُكافأة. وَالْمَعْنَى أَنَّ الشِّدّة الَّتِي تَعْرِض لَهُ حَتَّى يَعرَق لَهَا جَبينُه عِنْدَ السِّياق تَكُونُ كفَّارة وَجَزَاءً لِمَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ الذُّنوب، أَوْ هُوَ مِنَ المُحَارَفَةِ، وَهُوَ التَّشْدِيدُ فِي المَعاش. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ الْعَبْدَ لَيُحَارَفُ عَلَى عَمَلِهِ الخَيْر وَالشَّرَّ» أَيْ يُجازَى. يُقَالُ: لَا تُحَارِفْ أخاكَ بالسُّوء: أَيْ لَا تُجازِه. وأَحْرَفَ الرجُلُ إِذَا جازَى عَلَى خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ. قَالَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ.

стр. 369

(حَرَقَ) (هـ) فِيهِ «ضالَّة الْمُؤْمِنِ حَرَقُ النَّارِ» حَرَقُ النَّارِ بِالتَّحْرِيكِ: لهَبُها وَقَدْ يُسَكَّن: أَيْ إِنَّ ضَالَّةَ الْمُؤْمِنِ إِذَا أَخَذَهَا إِنْسَانٌ لِيَتَمَلَّكها أدّتْه إِلَى النَّارِ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «الحَرَقُ والغَرَقُ والشَّرَقُ شَهَادَةٌ» . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «الحَرِقُ شَهِيدٌ» بِكَسْرِ الرَّاءِ وَفِي رِوَايَةٍ «الحَرِيق» هُوَ الَّذِي يَقَع فِي حَرْقِ النَّارِ فيَلْتَهِب. (هـ) وَفِي حَدِيثِ المُظَاهر «احْتَرَقْتُ» أَيْ هلكتُ. والإِحْرَاق: الْإِهْلَاكُ، وَهُوَ مِنْ إِحْرَاق النَّارِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ المُجامِع فِي نَهَارِ رَمَضَانَ أَيْضًا «احْتَرَقْتُ» شبَّها «١» مَا وَقَعا فِيهِ مِنَ الجِماع فِي المُظاهَرة والصَّوم بِالْهَلَاكِ. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أوُحِيَ إليَّ أَنْ أَحْرِقَ قُرَيْشًا» أَيْ أَهْلِكَهُمْ. وَحَدِيثُ قِتَالِ أَهْلِ الرِّدَّةِ «فَلَمْ يَزَلْ يُحَرِّقُ أعضاءَهم حَتَّى أدْخَلَهم مِنَ الْبَابِ الَّذِي خَرجوا مِنْهُ» . (هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ نَهَى عَنْ حَرْقِ النَّواة» هُوَ بَرْدُها بالمِبْرَد. يُقَالُ حَرَقَهُ بالمِحْرَقِ. أَيْ بَرَدَه بِهِ. وَمِنْهُ الْقِرَاءَةُ «لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً» وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ إِحْرَاقَهَا بِالنَّارِ، وَإِنَّمَا نُهِي عَنْهُ إِكْرَامًا لِلنَّخْلَةِ، وَلِأَنَّ النَوى قٌوتُ الدَّواجِن. (هـ) وَفِيهِ «شَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَاءَ المُحْرَقَ مِنَ الخاصِرة» الْمَاءُ المُحْرَقُ: هُوَ المُغْلَى بالحَرَقِ وَهُوَ النَّارُ، يُريد أَنَّهُ شَربَه مِنْ وَجَع الخاصِرة. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «خَيْر النِّساء الحَارِقَة» وَفِي رِوَايَةٍ «كَذَبَتْكُمُ الحَارِقَةُ» هِيَ الْمَرْأَةُ الضَّيّقة الفَرْج. وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي تَغْلِبُها الشَّهْوة حَتَّى تَحْرُقَ أنْيابَها بعضَها عَلَى بَعْضٍ: أَيْ تَحُكَّها. يقول عليكم بها «٢»

стр. 370

وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «وَجَدْتُهَا حَارِقَةً طَارِقَةً فَائِقَةً» . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «يَحْرُقُونَ أنْيابَهم غَيْظا وحَنَقا» أَيْ يَحُكُّون بعضَها عَلَى بَعْضٍ. [هـ] وَفِي حَدِيثِ الْفَتْحِ «دخَل مَكَّةَ وَعَلَيْهِ عِمامة سَوْداءُ حَرَقَانِيّة» هَكَذَا يُروَى. وَجَاءَ تَفْسِيرُهَا فِي الْحَدِيثِ: أَنَّهَا السّوْداء، وَلَا يُدْرَى مَا أَصْلُهُ. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الحَرَقَانِيّة هِيَ الَّتِي عَلَى لَوْن مَا أَحْرَقَتْهُ النَّارُ، كَأَنَّهَا مَنْسُوبَةٌ- بِزِيَادَةِ الْأَلِفِ وَالنُّونِ- إِلَى الحَرَق بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالرَّاءِ. وَقَالَ: يُقَالُ الحَرْقُ بِالنَّارِ والحَرَقُ مَعاً. والحَرَقُ مِنَ الدَّق الَّذِي يَعْرِض لِلثَّوْبِ عِنْدَ دَقّهِ مُحَرّك لَا غَيْرَ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵁ «أَرَادَ أنْ يَسْتَبْدِل بعُمّالِهِ لمَا رَأَى مِنْ إبْطائهم فِي تَنْفيذِ أمرِه فَقَالَ: أمَّا عَدِيّ بْنُ أرْطاة فَإِنَّمَا غَرَّني بعِمامَتِه الحَرَقَانِيّة السَّوْداء» . (حَرْقَفَ) - فِيهِ «أَنَّهُ ﵇ ركِب فَرَسًا فنَفَرت. فنَدَر مِنْهَا عَلَى أَرْضٍ غَلِيظَةٍ، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ، وعُرْض رُكْبَتَيْه، وحَرْقَفَتَيْهِ، ومَنُكِبَيه، وعُرْض وجْهِه مُنْسَح» الحَرْقَفَةُ: عَظْم رَأْسِ الوَرِك. يُقَالُ لِلْمَرِيضِ إِذَا طَالَتْ ضَجْعَتُه: دَبِرَتْ حَرَاقِفُهُ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ سُويد «تَراني إِذَا دَبِرَتْ حَرْقَفَتِي وَمَا لِي ضَجْعة إلاَّ عَلَى وجْهي، مَا يَسُرُّني أَنِّي نَقَصْت مِنْهُ قُلامة ظُفْرٍ» . (حَرَمَ) [هـ] فِيهِ «كلُّ مُسْلم عَنْ مُسْلم مُحْرِمٌ» يُقَالُ إِنَّهُ لَمُحْرِمٌ عَنْكَ: أَيْ يَحْرُمُ أَذَاكَ عَلَيْهِ. وَيُقَالُ: مُسْلم مُحْرِمٌ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يُحِلَّ مِنْ نفْسه شَيْئًا يُوقِع بِهِ. يُرِيدُ أَنَّ الْمُسْلِمَ مُعْتَصِم بِالْإِسْلَامِ ممتَنِع بحُرْمَتِهِ مِمَّنْ أَرَادَهُ أَوْ أَرَادَ مالَه. [هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «الصِّيَامُ إِحْرَام» لاجتِناب الصَّائِمِ مَا يَثْلِم صَومَهُ. وَيُقَالُ لِلصَّائِمِ مُحْرِمٌ. وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاعِي: قتَلُوا ابنَ عَفَّانَ الخَلِيفة مُحْرِماً ... ودَعا فَلمْ أرَ مِثْلَه مَخْذُولا. وَقِيلَ: أَرَادَ لَمْ يُحِلّ مِنْ نَفْسه شَيْئًا يُوقِع بِهِ. وَيُقَالُ لِلْحَالِفِ مُحْرِمٌ لتَحَرُّمِهِ بِهِ. وَمِنْهُ قَوْلُ الْحَسَنِ «فِي الرَّجُلِ يُحْرِمُ فِي الْغَضَبِ» أَيْ يَحْلف. (س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «فِي الحَرَامِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ» هُوَ أَنْ يَقُولَ: حَرَامُ اللَّهِ لَا أَفْعَلُ كَذَا،

стр. 371

كَمَا يَقُولُ يمينُ اللَّهِ، وَهِيَ لُغَةُ العُقَيليّين. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ تَحْرِيم الزَّوْجَةِ وَالْجَارِيَةِ مِنْ غَيْرِ نِيَّة الطَّلَاقِ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ثُمَّ قَالَ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «آلَي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ نِسَائِهِ وحَرَّمَ، فجَعل الحَرَامَ حَلَالًا» تَعْنِي مَا كَانَ قَدْ حَرَّمَهُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ نِسَائِهِ بِالْإِيلَاءِ عَادَ أحَلَّه وَجَعَلَ فِي الْيَمِينِ الْكَفَّارَةَ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عليَّ حَرَامٌ» . وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «مَنْ حَرَّمَ امرأتَه فَلَيْسَ بِشَيْءٍ» . وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ «إِذَا حَرَّمَ الرجُل امْرَأَتَهُ فَهِيَ يَمِينٌ يُكّفِرُها» . (هـ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «كنتُ أطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِحِلّه وحُرْمِهِ» الحُرْمُ- بِضَمِّ الْحَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ- الإِحْرَام بِالْحَجِّ، وَبِالْكَسْرِ: الرجُل المُحْرِم. يُقَالَ: أنت حِلٌّ، وأنت حُرمٌ. والإِحْرَام: مَصْدَرُ أَحْرَمَ الرَّجُلُ يُحْرِمُ إِحْرَاماً إِذَا أهلَّ بِالْحَجِّ أَوْ بِالْعُمْرَةِ وباشَر أسْبابَهُما وشُروطَهما مِنْ خَلْع المَخِيط واجتِناب الْأَشْيَاءِ الَّتِي مَنَعه الشرعُ مِنْهَا كالطِّيب وَالنِّكَاحِ والصَّيد وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَالْأَصْلُ فِيهِ الْمَنْعُ. فَكَأَنَّ المُحْرِم مُمتَنِع مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ. وأَحْرَمَ الرجُل إِذَا دَخَلَ الحَرَم، وَفِي الشُّهُور الحُرُم وَهِيَ ذُو القَعْدة، وَذُو الحِجَّة، والمُحرّم، ورَجَب. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذكْرُها فِي الْحَدِيثِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ الصَّلَاةِ «تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ» كَأَنَّ المُصَلّيَ بِالتَّكْبِيرِ وَالدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ صَارَ مَمْنُوعًا مِنَ الْكَلَامِ وَالْأَفْعَالِ الْخَارِجَةِ عَنْ كَلَامِ الصَّلَاةِ وأفْعالها، فَقِيلَ لِلتَّكْبِيرِ: تَحْرِيمٌ؛ لمَنْعِه المُصَلّيَ مِنْ ذَلِكَ، وَلِهَذَا سُمّيتْ تكبيرةَ الإِحْرَام: أَيِ الإِحْرَامُ بِالصَّلَاةِ. وَفِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ «لَا يَسْأَلُونِي خُطَّة يُعَظّمون فيها حُرُمَاتِ الله إلا أعطيتهم أيَّاها» الحُرُمَات: جَمْعُ حُرْمَة، كظُلْمَة وظُلُمَات، يُرِيدُ حُرْمَةَ الحَرم، وحُرْمَةَ الْإِحْرَامِ، وحُرْمَةَ الشَّهْرِ الحَرَام. والحُرْمَةُ: مَا لَا يَحِلُّ انْتِهاكُه. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا تُسافر الْمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ مِنْهَا» وَفِي رِوَايَةٍ «مَعَ ذِي حُرْمَةٍ مِنْهَا» ذُو المَحْرَمِ: مَنْ لَا يَحِلّ لَهُ نكاحُها مِنَ الْأَقَارِبِ كالأبِ وَالِابْنِ وَالْأَخِ وَالْعَمِّ وَمَنْ يَجْري مَجْراهُم.

стр. 372

[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ «إِذَا اجتمعَتْ حُرْمَتَانِ طُرِحَت الصُّغْرَى للكُبْرى» أَيْ إِذَا كَانَ أمْرٌ فِيهِ مَنْفعة لِعَامَّةِ النَّاسِ، ومَضَرَّة عَلَى الخاصَّة قُدّمَتْ مَنْفَعَةُ الْعَامَّةِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أمَا عَلِمتَ أَنَّ الصُّورة مُحَرَّمَةٌ» أَيْ مُحَرَّمَةُ الضَّرب، أَوْ ذَات حُرْمَة. وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «حَرَّمْتُ الظّلمَ عَلَى نَفْسِي» أَيْ تقدّستُ عَنْهُ وتعاليتُ، فَهُوَ فِي حقِّه كَالشَّيْءِ المُحَرَّم عَلَى النَّاسِ. وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «فَهُوَ حَرَام بحُرْمة اللَّهِ» أَيْ بتَحْرِيمه. وَقِيلَ الحُرْمَة الحقّ: أى بالحق المانع من تحليله. وَحَدِيثُ الرَّضَاعِ «فَتَحَرَّمَ بلَبنِها» أَيْ صَارَ عَلَيْهَا حَراماً. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وذُكِر عِنْدَهُ قول عليّ أو عثمان فِي الجمْع بَيْنَ الأمَتَين الأخْتَين «حَرَّمَتْهُنّ آيةٌ وأَحَلَّتْهُنّ آيةٌ» فَقَالَ: «تُحَرِّمُهُنَّ عليَّ قَرَابَتِي مِنْهُنَّ، وَلَا تُحَرِمُهَنَّ عَلَيَّ قرابةُ بعِضهنّ مِنْ بعْض» أَرَادَ ابنُ عَبَّاسٍ أَنْ يُخْبر بِالْعِلَّةِ الَّتِي وَقَعَ مِنْ أجْلِها تَحْرِيم الجمْع بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ الحُرّتَين فَقَالَ: لَمْ يَقع ذَلِكَ بقرَابة إحداهُما مِنَ الْأُخْرَى، إِذْ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَمْ يَحِلَّ وطْء الثَّانِيَةِ بَعْدَ وَطْء الْأُولَى، كَمَا يَجْري فِي الْأُمِّ مَعَ الْبِنْتِ، ولكِنَّه قَدْ وَقع مِنْ أجْلِ قَرَابَةِ الرَّجُلِ مِنْهُمَا، فَحَرُمَ عَلَيْهِ أَنْ يَجمَع الْأُخْتَ إِلَى الْأُخْتِ لِأَنَّهَا مِنْ أصْهاره، وَكَأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قَدْ أَخْرَجَ الإمَاء مِنْ حُكم الحرَائر؛ لِأَنَّهُ لَا قَرابة بَيْنَ الرجُل وَبَيْنَ إمَائه. والفقهاء على خلاف ذلك، فإنهم فلا يُجِيزون الْجَمْعَ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ فِي الْحَرَائِرِ والإمَاء. فأمَّا الْآيَةُ المُحَرَّمَةُ فَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ وَأَمَّا الْآيَةُ المُحِلَّة فَقَوْلُهُ تَعَالَى أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «أَنَّهُ أَرَادَ البَدَاوَة فَأَرْسَلَ إِلَيَّ نَاقَةً مُحَرَّمَة» المُحَرَّمَةُ هِيَ الَّتِي لَمْ تُرْكب وَلَمْ تُذَلَّلْ. (هـ) وَفِيهِ «الَّذِينَ تُدْرِكُهُم السَّاعَةُ تُبْعَث عَلَيْهِمُ الحِرْمَةُ» هِيَ بِالْكَسْرِ الغُلْمَة وطلَب الْجِمَاع، وَكَأَنَّهَا بغَير الآدَمِيِّ مِنَ الْحَيَوَانِ أخَصُّ. يُقَالُ اسْتَحْرَمَتِ الشَّاة إِذَا طلبَت الْفَحْلَ. (س) وَفِي حَدِيثِ آدَمَ ﵇ «أَنَّهُ اسْتَحْرَمَ بَعْدَ مَوت ابْنه مِائَةَ سَنَةٍ لَمْ يَضْحَك» هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ أَحْرَمَ الرجلُ إِذَا دَخَل فِي حُرْمَة لَا تُهْتَك، وَلَيْسَ مِنِ اسْتِحْرَام الشَّاة.

стр. 373

(هـ) وَفِيهِ «إِنَّ عِيَاضَ بْنَ حَمَّادٍ «١» المُجاشِعِيّ كَانَ حِرْمِىَّ رسولِ اللَّهِ ﷺ ، فَكَانَ إِذَا حَجَّ طَافَ فِي ثِيابه» كَانَ أشْرَاف الْعَرَبِ الَّذِينَ كَانُوا يَتَحَمَّسُون فِي دِينهم- أَيْ يَتَشَدّدُون- إِذَا حَجَّ أحدُهم لَمْ يأكلْ إلاَّ طَعَامَ رجُل مِنَ الْحَرَمِ، وَلَمْ يَطُف إلاَّ فِي ثِيَابِهِ، فَكَانَ لِكل شرِيف مِنْ أشْرَافهم رَجُلٌ مِنْ قُريش، فَيَكُونُ كلُّ واحدٍ مِنْهُمَا حِرْمِىَّ صاحِبه، كَمَا يُقال كَرِيُّ للمُكَرِي والمُكتري. والنَّسَب فِي النَّاسِ إِلَى الحَرَم حِرْمِىٌّ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ. يُقَالُ رجُل حِرْمِىٌّ، فَإِذَا كَانَ فِي غَيْرِ النَّاسِ قَالُوا ثَوْبٌ حَرَمِىُّ. (هـ) وَفِيهِ «حَرِيم الْبِئْرِ أَرْبَعُونَ ذرَاعا» هُوَ الْمَوْضِعُ المُحِيط بِهَا الَّذِي يُلقى فِيهِ ترابُها: أَيْ إِنَّ الْبِئْرَ الَّتِي يَحْفِرُها الرجُل فِي مَوَات فَحَرِيمِهَا لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَنْزل فِيهِ وَلَا يُنَازِعه عَلَيْهِ. وسُمّي بِهِ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ منعُ صاحبِهِ مِنْهُ، أَوْ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ التصرّفُ فِيهِ. (حَرْمَدَ) - فِي شِعْرِ تُبَّع: فرَأى مَغَار الشَّمْسِ عِنْد غُروبها ... فِي عَين ذِي خُلْبٍ وثَأطٍ حَرْمَدٍ الحَرْمَدُ: طِينٌ أسْود شَدِيدُ السَّواد. (حَرَا) [هـ] فِي حَدِيثِ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ «فَمَا زَالَ جسْمه يَحْرِي» أَيْ يَنْقُص. يُقَالُ: حَرَى الشّيءُ يَحْرِي إِذَا نَقَص. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الصِّدِّيقِ «فَمَا زَالَ جِسْمه يَحْرِي بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى لَحِقَ بِهِ» . وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ عَبْسَة «فَإِذَا رسولُ اللَّهِ ﷺ مُسْتَخْفِياً حِرَاءٌ عَلَيْهِ قومُه» أَيْ غِضَاب ذَوُو غَمٍّ وهَمٍّ، قَدِ انْتَقَصَهُم أمرُهُ وعِيلَ صَبْرُهم بِهِ، حَتَّى أَثّر فِي أَجْسَامِهِمْ وانْتَقَصهم. (س) وَفِيهِ «إنَّ هَذَا لَحَرِيٌّ إِن خَطَبَ أَن يُنْكَحَ» يُقَالُ: فُلَانٌ حَرِيٌّ بِكَذَا وحَرَى بِكَذَا، وبالحَرَى أَنْ يَكُونَ كَذَا: أَيْ جَدير وخَليق. والمُثقَّل يثنَّى ويُجْمع، ويُؤنث، تقول

стр. 374

حَرِيَّانِ وحَرِيُّونَ «١» وحَرِيَّةٌ. والمُخَفَّف يَقع عَلَى الواحِد وَالِاثْنَيْنِ والجَمع والمذَكَّر والمؤنَّث عَلَى حالَة واحِدَة؛ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «إِذَا كَانَ الرَّجُل يَدْعو فِي شَبِيبَتِه ثُمَّ أصابَه أمْرٌ بَعْد مَا كَبِر فَبِالحَرَى أَنْ يُسْتَجاب لَهُ» . وَفِيهِ «تَحَرَّوْا لَيْلَةَ القَدْر فِي العَشْر الْأَوَاخِرِ» أَيْ تعَمّدُوا طَلبهَا فِيهَا. والتَّحَرِّي: القَصْد وَالِاجْتِهَادُ فِي الطَّلَبِ، والعَزْم عَلَى تَخْصِيص الشَّيْءِ بِالْفِعْلِ وَالْقَوْلِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا تَتَحَرَّوْا بِالصَّلَاةِ طُلوعَ الشَّمْسِ وغُروبها» وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرها فِي الْحَدِيثِ. (س) وَفِي حَدِيثِ رجُل مِنْ جُهَينة «لَمْ يكُن زَيْد بْنُ خَالِدٍ يُقَرّبُه بِحَرَاه سُخْطاً لِلَّهِ » الحَرَا بِالْفَتْحِ وَالْقَصْرِ: جَنَاب الرجُل. يُقَالُ: اذْهَبْ فَلَا أَرَاكَ بحَرَاي. (س) وفيه «كان يتحثّ بحِرَاء» هُوَ بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ: جَبل مِنْ جِبَالِ مَكَّةَ مَعْرُوفٌ. ومنْهم مَنْ يُؤنثُه وَلَا يَصْرِفه. قَالَ الخَطّابي: وَكَثِيرٌ مِنَ المُحَدّثين يغْلَطُون فِيهِ فيفْتَحون حَاءَهُ. ويَقْصُرُونَهُ ويُمِيلونه، وَلَا يَجُوزُ إمالتُه؛ لأنَّ الرَّاءَ قَبْلَ الْأَلْفِ مَفْتوحَة، كَمَا لَا تَجُوز إِمَالَةُ رَاشد ورَافِع. بَابُ الْحَاءِ مَعَ الزَّايِ (حَزَبَ) (هـ) فِيهِ «طَرَأ عليَّ حِزْبِي مِنَ الْقُرْآنِ فأحبَبْت أَنْ لَا أخْرُج حَتَّى أقْضِيه» الحِزْبُ مَا يَجْعَلُهُ الرجُل عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قِرَاءَةٍ أَوْ صَلَاةٍ كالوِرْد. والحِزْبُ: النَّوْبة فِي وُرُود الْمَاءِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ أوْس بْنِ حُذيفة «سَأَلْتُ أصحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : كَيْفَ تُحَزِّبُونَ القُرآن» . (هـ) وَفِيهِ «اللَّهُمَّ اهْزم الأَحْزَابَ وزَلْزِلهم» الأَحْزَابُ: الطَّوائف مِنَ الناس، جمع حِزْب بالكسر.

стр. 375

وَمِنْهُ حَدِيثُ ذِكر يَوْمِ «الأَحْزَاب» ، وَهُوَ غَزْوة الخنْدَق. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ. (س) وَفِيهِ «كَانَ إِذَا حَزَبَهُ أمْرٌ صَلّى» أَيْ إِذَا نَزَلَ بِهِ مُهمٌّ أَوْ أصابَه غمٌّ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «نَزَلَت كَرَائِهُ الأمُور وحَوَازِبُ الخُطُوب» جَمْع حَازِبٍ، وَهُوَ الأمْر الشَّدِيدُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ «يُريد أَنْ يُحَزِّبَهُمْ» أَيْ يُقَوِّيهم ويَشُدَّ مِنْهُمْ، أَوْ يَجْعَلهم مِنْ حِزْبِهِ، أَوْ يَجْعَلَهم أَحْزَاباً، وَالرِّوَايَةُ بِالْجِيمِ وَالرَّاءِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَمِنْهُ حَدِيثُ الْإِفْكِ «وطَفِقَتْ حَمْنَةٌ تُحَازِبُ لَهَا» أَيْ تَتَعَصَّب وتَسْعى سَعْي جماعَتِها الَّذِينَ يَتَحَزَّبُون لَهَا. وَالْمَشْهُورُ بِالْحَاءِ وَالرَّاءِ، مِنَ الْحَرْبِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ «اللَّهُمَّ أَنْتَ عُدَّتي إِنْ حُزِبْتُ» وَيُرْوَى بِالرَّاءِ بِمَعْنَى سُلبْت، مِنَ الحَرَب. (حَزَرَ) (هـ) فِيهِ «أَنَّهُ بُعِثَ مُصَدِّقا فَقَالَ: لَا تأخُذْ مِنْ حَزَرَاتِ أنْفُس النَّاسِ شَيْئًا» الحَزَرَاتُ: جَمْعُ حَزْرَة- بِسُكُونِ الزَّايِ- وَهِيَ خِيارُ مَالِ الرَّجُلِ، سُمّيَت حَزْرَةً لِأَنَّ صَاحِبَهَا لَا يَزَالُ يَحْزُرُهَا فِي نَفْسه، سَمِّيَتْ بِالْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ، مِنَ الحَزْر، وَلِهَذَا أضِيفَت إِلَى الأَنْفُس. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «لَا تأخُذُوا حَزَرَاتِ أَمْوَالِ النَّاسِ، نَكِّبُوا عَنِ الطَّعَامِ» ويُروى بِتَقْدِيمِ الرَّاءِ عَلَى الزاي. وقد تقدّم. (حزز) (س) فِيهِ «أَنَّهُ احْتَزَّ مِنْ كَتِف شَاةٍ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يتوضَّأ» هُوَ افْتَعَلَ مِنَ الحَزِّ: القَطْع. وَمِنْهُ الحُزَّةُ وَهِيَ: القِطْعة مِنَ اللَّحْمِ وَغَيْرِهِ. وَقِيلَ الحَزُّ: القطْع فِي الشَّيْءِ مِنْ غَيْرِ إبانَة. يُقَالُ: حَزَزْتُ العُود أَحُزُّهُ حَزّاً. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «الإثْم حَوَازُّ الْقُلُوبِ» هِيَ الْأُمُورُ الَّتِي تَحُزُّ فِيهَا: أَيْ تؤثِّر كَمَا يُؤَثِّرُ الحَزُّ فِي الشَّيْءِ، وَهُوَ مَا يَخْطر فِيهَا مِنْ أَنْ تَكُونَ مَعاصي لفَقْد الطُّمَأْنِينَة إِلَيْهَا، وَهِيَ بِتَشْدِيدِ الزَّاي: جَمْعُ حَازّ. يُقَالُ إِذَا أَصَابَ مِرْفقُ الْبَعِيرَ طرَف كِرْكِرَتِهِ فَقَطَعَهُ وأدْماه: قِيلَ بِهِ حَازٌّ. ورواه

стр. 376

شَمِر «الإثْم حَوَّاز الْقُلُوبِ» بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ: أَيْ يَحُوزُها ويَتَملَّكُها ويَغْلب عَلَيْهَا، وَيُرْوَى «الْإِثْمُ حَزَّازُ الْقُلُوبِ» بِزَايَيْنِ الْأُولَى مُشَدَّدَةٌ، وَهِيَ فَعَّال مِنَ الحَزِّ. (هـ) وَفِيهِ «وَفُلَانٌ آخذٌ بِحُزَّتِهِ» أَيْ بعُنقه. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هُوَ عَلَى التَّشْبيه بالحُزَّةِ وَهُوَ الْقِطْعَةُ مِنَ اللَّحْمِ قُطِعت طُولًا. وَقِيلَ أَرَادَ بحُجْزَته وَهِيَ لُغَةٌ فِيهَا. (س) وَفِي حَدِيثِ مُطَرِّفٍ «لقيتُ عَلِيًّا بِهَذَا الحَزِيز» هُوَ المنهبط مِنَ الْأَرْضِ. وَقِيلَ هُوَ الغَلِيظ مِنْهَا. ويُجْمَع عَلَى حُزّان. وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ: تَرْمي الغُيُوب بعَيْنَي مُفْرَدٍ لهِقٍ ... إذَا تَوَقَّدَت الحُزَّانُ والْمِيلُ (حَزْقٌ) (هـ) فِيهِ «لَا رَأَى لحَازِقٍ» الحَازِقُ: الَّذِي ضَاق عَلَيْهِ خُفُّهُ فحَزَقَ رجْله: أَيْ عَصَرَهَا وضغَطَهَا، وَهُوَ فَاعِلٌ بمعْنى مَفْعُولٍ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «لَا يُصَلِّي وَهُوَ حاقِن أَوْ حَاقِبٌ أَوْ حَازِقٌ» . (هـ) وَفِي فَضْلِ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ «كَأَنَّهُمَا حَزْقَانِ مِنْ طَيْر صَوَافَّ» الحِزْقُ والحَزِيقَة: الْجَمَاعَةُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. ويُروَى بِالْخَاءِ وَالرَّاءِ. وَسَيُذْكَرُ فِي بَابِهِ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي سَلَمَةَ «لَمْ يَكُنْ أصحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُتَحَزِّقِينَ وَلَا مُتَمَاوِتين» أَيْ مُتَقَبِّضين ومُجْتمعين. وَقِيلَ لِلْجَمَاعَةِ حِزْقَةٌ لانْضمام بَعْضِهِمْ إِلَى بَعْضٍ. (هـ) وَفِيهِ أَنَّهُ ﵇ كَانَ يُرَقّصُ الحَسن والحُسين وَيَقُولُ: حُزُقَّةٌ حُزُقَّه ... تَرَقَّ عَيْنَ بَقّهْ فتَرقَّى الْغُلَامُ حَتَّى وَضَع قَدَمَيْه عَلَى صدْره. الحُزُقَّةُ: الضَّعِيفُ المُتَقَارب الخَطْو مِنْ ضَعْفه. وَقِيلَ القَصِير العظِيم البَطْن، فذِكْرُها لَهُ عَلَى سَبِيلِ المُدَاعبة والتَّأنِيس لَهُ. وتَرَقَّ: بِمَعْنَى اصْعَد. وعَيْن بَقَّة: كِنَايَةٌ عَنْ صِغَر الْعَيْنِ. وحُزُقَّةٌ: مَرْفُوعٌ عَلَى خَبَرِ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ أَنْتَ حُزُقَّةٌ، وحُزُقَّةٌ الثَّانِي كَذَلِكَ، أَوْ أَنَّهُ خَبَرٌ مُكَّرر. وَمَنْ لَمْ يُنَوّن حُزُقَّة أَرَادَ يَا حُزُقَّةُ، فَحَذَفَ حَرْفَ النِّدَاءِ وَهُوَ مِنَ الشُّذوذ، كَقَوْلِهِمْ أَطْرِقْ كَرَا، لأنَّ حَرْفَ النِّدَاءِ إِنَّمَا يُحْذَفُ مِنَ العَلَم الْمَضْمُومِ أَوِ الْمُضَافِ.

стр. 377

(هـ) وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبي «اجْتَمع جوارٍ فأَرِنَّ وأَشَرْنَ ولَعِبْنَ الحُزُقَّةَ» قِيلَ: هِيَ لُعْبَة مِنَ اللُّعَبِ، أُخِذَتْ مِنَ التَّحَزُّقِ: التَّجَمُّع. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «أَنَّهُ نَدب النَّاسَ لِقِتَالِ الْخَوَارِجِ، فلمَّا رجَعوا إِلَيْهِ قَالُوا: أبْشر فَقَدِ اسْتَأصَلْنَاهم، فَقَالَ: حَزْقُ عَيْر حَزْقُ عَيْرٍ، فَقَدْ بَقيَت مِنْهُمْ بَقيَّة» العَيْرُ: الْحِمَارُ. والحَزْقُ: الشَّدّ البَليغ والتَّضْييق. يُقَالُ حَزَقَهُ بِالْحَبْلِ إِذَا قَوَّى شدَّه، أَرَادَ أَنَّ أمْرَهم بَعْدُ فِي إِحْكَامِهِ، كَأَنَّهُ حِمْل حِمار بُولغ فِي شَدّه. وَتَقْدِيرُهُ: حَزْقُ حمْل عَيْرٍ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ وَإِنَّمَا خصَّ الْحِمَارَ بِإِحْكَامِ الحمْل؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا اضْطَرب فَأَلْقَاهُ. وَقِيلَ: الحَزْقُ الضُّراط، أَيْ أَنَّ مَا فعَلْتم بِهِمْ فِي قِلَّة الاكْتِراثِ لَهُ هُوَ ضُراط حِمَار. وَقِيلَ هُوَ مَثَل يُقَالُ للمُخْبِر بخَبَر غَيْرِ تامِّ وَلَا مُحَصَّل: أَيْ لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا زَعَمْتُمْ. (حَزَلَ) (هـ) فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ «قَالَ: دَعَانِي أَبُو بَكْرٍ إِلَى جَمْعِ الْقُرْآنِ فدخَلْتُ عَلَيْهِ وَعُمَرُ مُحْزَئِلٌّ فِي الْمَجْلِسِ» أَيْ مُنْضَمٍّ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ. وَقِيلَ مُسْتَوْفِز. وَمِنْهُ احْزَأَلَّتِ الْإِبِلُ فِي السَّيْر إِذَا ارتَفعَت. (حَزَمَ) (س) فِيهِ «الحَزْمُ سُوء الظَّنّ» الحَزْمُ ضَبْط الرجُل أمرَه والحَذَرُ مِنْ فَواته، مِنْ قَوْلِهِمْ: حَزَمْتُ الشَّيْءَ: أَيْ شَدَدْتَه. وَمِنْهُ حَدِيثُ الْوِتْرِ «أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: أخذتَ بِالْحَزْمِ» . وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبُ لِلُبِّ الحَازِمِ مِنْ إحْداكُن» أَيْ أذْهَبَ لعَقل الرجُل المُحْتَرز فِي الْأُمُورِ المُسْتَظْهِر فِيهَا. وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «أَنَّهُ سُئِلَ مَا الحَزْمُ؟ فَقَالَ: تَسْتَشِيرُ أهلَ الرَّأْيِ ثُمَّ تُطِيعُهم» . (س) وَفِيهِ «أَنَّهُ نَهى أَنْ يُصَلّي الرَّجُلُ بِغَيْرِ حِزَام» أَيْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَشُدّ ثَوْبُهُ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا أمَر بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا قَلَّمَا يَتَسَرْوَلُون، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ سَراوِيل، وَكَانَ عَلَيْهِ إزارٌ، أَوْ كَانَ جَيْبُه واسِعا وَلَمْ يَتَلَّبب، أَوْ لَمْ يَشُدَّ وَسَطه، رُبَّمَا انْكَشَفَتْ عورتُه وبَطَلت صَلَاتُهُ. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «نَهى أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ حَتَّى يَحْتَزِمَ» أَيْ يَتَلَبَّب ويَشُدّ وسَطَه. (س) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «أَنَّهُ أمَر بالتَّحَزُّمِ فِي الصَّلَاةِ» . (س) وَفِي حَدِيثِ الصَّوْمِ «فَتَحَزَّمَ المُفْطرُون» أَيْ تَلَّببُوا وَشَدُّوا أوساطهُم وعَمِلوا للصائمين.

стр. 378

(حَزَنَ) - فِيهِ «كَانَ إِذَا حَزَنَهُ أمْرٌ صَلَّى» أَيْ أوقَعه فِي الحُزْنِ. يُقَالُ حَزَنَنِي الأمرُ وأَحْزَنَنِي، فَأَنَا مَحْزُونٌ. وَلَا يُقَالُ مُحْزَوْنٌ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. وَيُرْوَى بِالْبَاءِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ وَذِكْرُ مَنْ يَغْزُو وَلَا نِيَّة لَهُ فَقَالَ «إِنَّ الشَّيْطَانَ يُحَزِّنُهُ» أَيْ يُوَسْوس إِلَيْهِ ويُنَدِّمه، وَيَقُولُ لَهُ لِمَ تَرَكْتَ أَهْلَكَ وَمَالَكَ؟ فيَقَع فِي الحُزْن ويَبْطل أجْرُه. (س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرَادَ أَنْ يُغَيِّر اسْمَ جَدِّهِ حَزْن ويُسمِّيه سَهْلا، فأبَى وَقَالَ: لَا أغَيِّر اسْماً سَمَّانِي بِهِ أَبِي، قَالَ سَعِيد: فَمَا زَالَتْ فِينَا تِلْكَ الحُزُونَةُ بَعْدُ» الحَزْنُ: الْمَكَانُ الْغَلِيظُ الخَشِن. والحُزُونَةُ: الخُشُونة. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ «مَحْزُون اللِّهْزِمة» أَيْ خَشِنُها، أَوْ أَنَّ لهْزِمَته تَدَّلتْ مِنَ الْكَآبَةِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ الشَّعبي «أَحْزَنَ بِنَا المنْزِل» أَيْ صَارَ ذَا حُزُونَةٍ، كأخْصَب وأجْدَب. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِهِمْ أَحْزَنَ الرجلُ وأسْهَل: إِذَا رَكِبَ الحَزْنَ والسَّهل، كَأَنَّ الْمَنْزِلَ أرْكَبهم الحُزُونَة حَيْثُ نَزلوا فِيهِ. (حُزُورٌ) (س) فِيهِ «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غِلماناً حَزَا وِرَة» هُوَ جَمْع حَزْوَرٍ وحَزَوَّرٍ، وَهُوَ الَّذِي قَارَبَ الْبُلُوغَ، وَالتَّاءُ لِتأنيث الْجَمْعِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَرْنَبِ «كُنْتُ غُلَامًا حَزَوَّراً فَصِدْتُ أرْنَباً» ولعلَّه شُبِّهَ بحَزْوَرَةِ الْأَرْضِ، وَهِيَ الرابِية الصَّغِيرَةُ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحَمْراء «أَنَّهُ سَمِع رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ وَاقِفٌ بالحَزْوَرَةِ مِنْ مَكَّةَ» هُوَ مَوْضِعٌ بِهَا عنْدَ بَابِ الحنّاطِين، وَهُوَ بِوَزْنِ قَسُوَرَة. قَالَ الشَّافِعِيُّ: النَّاسُ يُشَدِّدُون الحَزْوَرَةَ والحُدَيْبِيَة، وَهُمَا مُخَفّفتان. (حَزَا) (س) فِي حَدِيثِ هِرَقْل «كَانَ حَزَّاء» الحَزَّاء والحَازِي: الَّذِي يَحْزِرُ الْأَشْيَاءَ ويُقَدّرها بظَنِّه. يُقَالُ: حَزَوْتُ الشىءَ أَحْزُوهُ وأَحْزِيهِ. وَيُقَالُ لِخَارص النَّخْل: الحَازِي. وَلِلَّذِي يَنْظُر فِي النُّجوم حَزَّاء؛ لِأَنَّهُ يَنْظُرُ فِي النُّجوم وأحْكامِها بظَنِّه وَتَقْدِيرِهِ فربَّما أَصَابَ. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَانَ لِفِرْعون حَازٍ» أَيْ كاهِن.

стр. 379

وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ «الحَزَاءَةُ يَشْرَبُهَا أكَايِسُ النِّسَاءِ لِلطُّشَّةِ» الحَزَاءَةُ نَبْتٌ بالبادِية يُشْبِه الكَرَفْسَ إِلَّا أَنَّهُ أعرضُ وَرَقاً مِنْهُ. والحَزَاءُ: جِنْس لَهَا. والطُّشَّةُ: الزُّكَامُ. وَفِي رِوَايَةٍ: «يَشْتَريها أَكايِس النِّسَاءِ لِلْخَافِيَةِ وَالْإِقْلَاتِ» . الْخَافِيَةُ: الْجِنُّ. وَالْإِقْلَاتُ: مَوْت الولَد. كَأَنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ ذَلِكَ مِنْ قِبَل الْجِنّ، فَإِذَا تَبَخَّرْنَ بِهِ نَفَعَهُنَّ فِي ذَلِكَ. بَابُ الْحَاءِ مَعَ السِّينِ (حَسَبَ) - فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «الحَسِيبُ» هُوَ الْكَافِي، فَعِيل بِمَعْنَى مُفْعِل، مِنْ أَحْسَبَنِي الشىءُ: إِذَا كَفاني. وأَحْسَبْتُهُ وحَسَّبْتُهُ بالتّشْديد أعْطَيْتَه مَا يُرْضِيه حَتَّى يَقُولَ حَسْبي. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو «قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : يَحْسِبُكَ أَنْ تَصُوم مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ» ، أَيْ يكْفِيك. وَلَوْ رُوِي «بِحَسْبِكَ أَنْ تَصُوم» أَيْ كفَايَتك، أَوْ كَافِيكَ، كَقَوْلِهِمْ بِحَسْبِكَ قولُ السُّوء، وَالْبَاءُ زَائِدَةٌ لَكَانَ وجْهاً. (هـ) وَفِيهِ «الحَسَبُ الْمَالُ، والكَرم التَّقْوَى» الحَسَبُ فِي الْأَصْلِ: الشَّرَف بِالْآبَاءِ وَمَا يَعُدُّه النَّاسُ مِنْ مَفاخرهم. وَقِيلَ الحَسَبُ والكَرم يَكُونَانِ فِي الرجُل وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ آبَاء لهُم شَرف. وَالشَّرَفُ وَالْمَجْدُ لَا يَكُونَانِ إلاَّ بِالْآبَاءِ، فَجُعِلَ الْمَالُ بِمَنْزِلَةِ شرَف النَّفْسِ أَوِ الْآبَاءِ. وَالْمَعْنَى أَنَّ الْفَقِيرَ ذَا الحَسَب لَا يُوَقَّر وَلَا يُحْتَفل بِهِ، والغَنيّ الَّذِي لَا حَسَب لَهُ يُوقَّر ويجِلُّ فِي الْعُيُونِ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «حَسَبُ الْمَرْءِ خُلقه، وكرَمُه دِينُهُ «١» » . وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ ﵁ «حَسَبُ الْمَرْءِ دِينُهُ، ومرُوءته خُلُقه» . وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ «حَسَبُ الرجُل نقَاء ثَوبَيْه» أَيْ أنَّه يُوَقَّرُ لِذَلِكَ حَيْثُ هُو دَليل الثرْوة والجِدَة. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «تُنْكَح الْمَرْأَةُ لمِيسمها وحَسَبِهَا» قِيلَ الحَسَبُ هَاهُنَا الفَعَال الحسَن.

стр. 380

(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ وفدِ هَوَازن «قَالَ لَهُمُ اخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ: إِمَّا الْمَالَ، وَإِمَّا السَّبْيَ، فقالوا: أما إذا خَيّرتَنا بَيْنَ الْمَالِ والحَسَبِ فإنَّا نَخْتَارُ الحَسَبَ، فاخْتارُوا أبْناءَهُم ونسَاءَهُم» أَرَادُوا أَنَّ فَكاك الأسْرَى وإيثَارَه عَلَى اسْتِرجاع المالِ حَسَبٌ وفَعَال حَسَن، فَهُوَ بِالِاخْتِيَارِ أَجْدَرُ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بالحَسَبِ هَاهُنَا عَدَد ذَوِي الْقَرَابَاتِ، مَأْخُوذًا مِنَ الحِسَاب، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ إِذَا تفَاخَرُوا عَدّ كلُّ واحِد مِنْهُمْ منَاقِبَه ومآثِر آبَائِهِ وحَسَبها. فالحَسَبُ: العَدُّ والمَعْدُود. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (هـ) وَفِيهِ «مَن صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا واحتِسَاباً» أَيْ طَلَبا لوجْه اللَّهِ وَثَوَابِهِ. فالاحْتِسَاب مِنَ الحَسَبِ، كالاعْتِداد مِنَ العَدّ، وَإِنَّمَا قِيلَ لِمَنْ يَنْوي بعَمَله وجْه اللَّهِ احْتَسَبَهُ؛ لِأَنَّ لَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَعْتَدَّ عَمله، فجُعِل فِي حَالِ مبُاشَرة الفِعل كَأَنَّهُ مُعْتَدٌّ بِهِ. والحِسْبَةُ اسْمٌ مِنَ الاحْتِسَاب، كالعدَّة مِنَ الِاعْتِدَادِ، والاحْتِسَاب فِي الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَعِنْدَ الْمَكْرُوهَاتِ هُوَ البِدَارُ إِلَى طَلَب الأجْر وَتَحْصِيلِهِ بالتَّسْليم والصَّبر، أَوْ بِاسْتِعْمَالِ أَنْوَاعِ البِرّ وَالْقِيَامِ بِهَا عَلَى الوجْه المرْسُوم فِيهَا طَلَباً للثَّواب المرْجُوّ مِنْهَا. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ ﵁ «أَيُّهَا النَّاسُ احْتَسِبُوا أعمالَكم، فَإِنَّ مَنِ احْتَسَبَ عمَله كُتب لَهُ أجْرُ عَمَله وَأَجْرُ حِسْبَتِهِ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَنْ مَاتَ لَهُ وَلدٌ فاحْتَسَبَهُ» أَيِ احْتَسَبَ الأجْر بصَبْره عَلَى مُصِيبَتِهِ. يُقَالُ: احْتَسَبَ فُلَانٌ ابْناَ لَهُ: إِذَا مَاتَ كَبِيرًا، وَافْتَرَطَهُ «١» إِذَا مَاتَ صَغِيرا، ومَعْناه: اعْتَدَّ مُصِيبَته بِهِ فِي جُمْلَةِ بَلَايَا اللَّهِ الَّتِي يُثاب عَلَى الصَّبر عَلَيْهَا. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الاحْتِسَاب فِي الْحَدِيثِ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ «هَذَا مَا اشتَرى طَلْحَةُ مِنْ فُلَانٍ فَتَاهُ بخَمْسِمائة دِرْهَمٍ بالحَسَبِ وَالطِّيبِ» أَيْ بالكرَامة مِنَ المشْتري وَالْبَائِعِ، والرَّغْبة وطِيب النَّفْس مِنْهُمَا. وَهُوَ مِنْ حَسَّبْتُهُ إِذَا أكْرَمْتَه. وَقِيلَ هُوَ مِنَ الحُسْبَانَة، وَهِيَ الوِسَادة الصَّغِيرة. يُقَالُ حَسَّبْتُ الرجُل إِذَا وسَّدْته، وَإِذَا أجْلَسْتَه عَلَى الحُسْبَانَة. وَمِنْهُ حَدِيثُ سِمَاك «قَالَ شُعْبَة: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَا حَسَّبُوا ضيفَهم» أَيْ مَا أكْرَمُوه. (هـ) وَفِي حَدِيثِ الْأَذَانِ «إنَّهم يَجْتَمعون فَيَتَحَسَّبُونَ الصلاة، فيَجيئون بلاَ دَاعٍ» أي

стр. 381

يَتَعَرَّفُونَ وَيَتَطَلَّبُونَ وقْتَها ويَتَوقَّعُونه، فَيَأْتُونَ الْمَسْجِدَ قَبْلَ أَنْ يَسْمَعُوا الْأَذَانَ. وَالْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ يَتَحَيَّنُون، مِنَ الْحِينِ: الْوَقْتِ: أَيْ يَطْلُبون حِينهَا. وَمِنْهُ حَدِيثُ بَعْضِ الغزَوات «أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَحَسَّبُونَ الْأَخْبَارَ» أَيْ يَطْلبُونَها. وَفِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ يَعْمُر «كَانَ إِذَا هَبَّت الرِّيحُ يَقُولُ: لَا تجْعَلْها حُسْبَاناً» أَيْ عَذَاباً. وَفِيهِ «أَفْضَلُ الْعَمَلِ مَنْحُ الرِّغَابِ، لَا يَعْلَمُ حُسْبَانَ أَجْرِهَا إِلَّا اللَّهُ » الحُسْبَانُ بِالضَّمِّ: الْحِسَابُ. يُقَالُ: حَسَبَ يَحْسُبُ حِسْبَاناً وحُسْبَاناً. (حَسَدَ) - فِيهِ «لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ» الحَسَدُ: أَنْ يرَى الرجُل لِأَخِيهِ نعْمة فيَتَمنَّى أَنْ تَزُولَ عَنْهُ وَتَكُونَ لَهُ دُونه. والغَبْطُ: أَنْ يَتَمنَّى أَنْ يَكُونَ لَهُ مثْلُها وَلَا يَتَمنَّى زَوَالها عَنْهُ. والمعْنى: لَيْسَ حَسَدٌ لَا يَضُرُّ إلاَّ فِي اثْنَتَيْنِ. (حَسَرَ) (هـ س) فِيهِ «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَحْسُرَ الفُرات عَنْ جَبل مِنْ ذَهَبٍ» أَيْ يُكْشَفَ. يُقَالُ: حَسَرْتُ الْعِمَامَةَ عَنْ رَأْسِي، والثَّوب عَنْ بدَني: أَيْ كَشفْتُهما وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَحَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ» أَيْ أخْرجَهما مِنْ كُمَّيْه. (س) وحديث عائشة «وسُئلَتْ عَنِ امْرَأَةٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا فَتَزَوَّجَهَا رجلٌ فَتَحَسَّرَتْ بَيْنَ يَديه» أَيْ قَعدَت حَاسِرَةً مَكشُوفَة الْوَجْهِ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ عبَّاد «مَا منْ لَيْلَةٍ إلاَّ مَلَك يَحْسُرُ عَنْ دوَاب الغُزاة الكَلال» أَيْ يَكْشِفُ. وَيَرْوِي يَحُسُّ. وَسَيَجِيءُ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «ابْنُوا الْمَسَاجِدَ حُسَّراً فَإِنَّ ذَلِكَ سِيمَاءُ الْمُسْلِمِينَ» أَيْ مَكْشُوفَةَ الجُدُر لَا شُرَف لَهَا «١» . وَمِثْلُهُ حَدِيثُ أَنَسٍ «ابْنُوا الْمَسَاجِدَ جُمًّا» والحُسَّرُ جَمْعُ حَاسِر وَهُوَ الَّذِي لا دِرْع عليه ولا مِغْفَر.

стр. 382

(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي عُبَيْدَةَ ﵁ «أَنَّهُ كَانَ يومَ الْفَتْحِ عَلَى الحُسَّرِ» جَمْعُ حَاسِر كشَاهِدٍ وشُهَّدٍ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ «فأخذْتُ حَجرا فكسرْتُه وحَسَرْتُهُ» يُرِيدُ غُصْناً مِنْ أغْصان الشَّجَرة: أَيْ قَشَره بِالْحَجَرِ. (هـ) وَفِيهِ «ادْعُوا اللَّهَ وَلَا تَسْتَحْسِرُوا» أَيْ لَا تَملُّوا. وَهُوَ اسْتِفْعَالٌ فِي حَسَرَ إِذَا أَعْيَا وتَعَبَ، يَحْسِرُ حُسُوراً فَهُوَ حَسِيرٌ. وَمِنْهُ حَدِيثُ جَرِيرٍ «وَلَا يَحْسِرُ صاحبها» أَيْ لَا يَتْعَبُ سَاقِيهَا، وَهُوَ أبْلَغ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «الحَسِير لَا يُعْقَرُ» هُوَ الْمُعْيِي مِنْهَا، فَعِيل بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، أَوْ فَاعِلٍ: أَيْ لَا يَجُوزُ لِلْغَازِي إِذَا حَسَرَتْ دَابَّتُه وأعْيت أن بعقرها مَخَافَةَ أَنْ يَأْخُذَهَا الْعَدُوُّ، وَلَكِنْ يُسَيّبها. وَيَكُونُ لَازِمًا ومُتعدّيا. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «حَسَرَ أَخِي فرسا له بعين التمر وَهُوَ مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ» . وَيُقَالُ فِيهِ أَحْسَرَ أَيْضًا. (هـ) وَفِيهِ «يَخْرج فِي آخِرِ الزَّمان رجُل يُسَمَّى أَمِيرَ العُصَب، أَصْحَابُهُ مُحَسَّرُونَ مُحَقَّرُونَ» أَيْ مُؤْذَون مَحْمُولُونَ عَلَى الحَسْرَة، أَوْ مَطْرُودون مُتْعَبون، مِنْ حَسَرَ الدَّابة إِذَا أتْعبها. (حَسَسَ) (هـ) فِيهِ «أَنَّهُ قَالَ لرجُل: مَتَى أَحْسَسْتَ أمِّ مِلدَم» أَيْ مَتَى وجَدْت مَسَّ الحمَّى. والإِحْسَاس: الْعِلْمُ بالحَوَاسّ، وَهِيَ مَشَاعِرُ الْإِنْسَانِ كَالْعَيْنِ وَالْأُذُنِ وَالْأَنْفِ وَاللِّسَانِ واليَدِ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ كَانَ فِي مَسْجِدِ الخَيف فَسَمِعَ حِسَّ حَيَّة» أَيْ حَرَكَتَهَا وصَوْت مَشيها. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إنَّ الشَّيْطَانَ حَسَّاسٌ لَحَّاس» أَيْ شَدِيدُ الحَسّ وَالْإِدْرَاكِ. [هـ] وَفِيهِ «لَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَجَسَّسُوا» قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي حَرْفِ الْجِيمِ مُسْتَوْفًى. وَفِي حَدِيثُ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ «فَهَجَمْتُ عَلَى رَجُلَيْنِ فَقُلْتُ: هَلْ حَسْتُمَا مِنْ شَيْءٍ؟ قالاَ: لَا» حَسْتُ وأَحْسَسْتُ بِمَعْنًى، فَحَذَفَ إِحْدَى السِّينَيْنِ تخْفيفا: أَيْ هَلْ أَحْسَسْتُمَا مِنْ شَيْءٍ: وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ. وسَيَرد مُبيَّنا فِي آخِرِ هذا الباب.

стр. 383

(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّهُ مَرَّ بامْرأةٍ قَدْ ولدَت، فَدَعا لَها بشَرْبةِ مِنْ سَوِيق وَقَالَ: اشْربي هَذَا فَإِنَّهُ يَقْطع الحِسَّ» الحِسُّ: وجَع يَأْخُذُ الْمَرْأَةَ عِنْدَ الْوِلَادَةِ وبَعْدَها. وَفِيهِ «حُسُّوهُمْ بالسَّيف حِسّا» أَيِ اسْتَأصِلُوهم قَتْلًا، كَقَوْلِهِ تعالى إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ وحَسَّ البردُ الكلأُ إِذَا أَهْلَكَهُ واسْتأصَلَه. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ «لَقَدْ شَفَى وَحَاوِحَ صدْري حَسُّكُم إيَّاهُم بالنِّصال» . وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «كَمَا أزَالُوكُم حَسّا بِالنِّصَالِ» وَيُرْوَى بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ. وَسَيَجِيءُ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي الجَراد «إِذَا حَسَّهُ البَرْد فقَتله» . (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «فَبَعَثَتْ إِلَيْهِ بِجَرادٍ مَحْسُوس» أَيْ قَتَله البَرْد. وَقِيلَ هُوَ الَّذِي مَسَّتْه النَّارُ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ صُوحَانَ «ادْفِنُونِي فِي ثِيَابِي وَلَا تَحُسُّوا عَنِّي تُرابا» أَيْ لَا تَنْفُضُوه. وَمِنْهُ حَسُّ الدابَّة: وَهُوَ نَفْضُ التُّرَابِ عَنْهَا. [هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ عبَّاد «مَا مِن ليْلة أَوْ قرْية إِلَّا وَفِيهَا مَلَك يَحُسُّ عَنْ ظُهور دَوَابّ الغُزَاة الكَلالَ» أَيْ يُذْهِبُ عَنْهَا التَّعَبَ بِحَسِّهَا وَإِسْقَاطِ التُّراب عَنْهَا. وَفِيهِ «أَنَّهُ وضَع يَدَهُ فِي البُرْمَة ليأكلَ فاحْتَرَقَت أصابعُه، فَقَالَ: حَسِّ» هِيَ بِكَسْرِ السِّينِ وَالتَّشْدِيدِ: كَلِمَةٌ يقولُها الْإِنْسَانُ إِذَا أَصَابَهُ مَا مَضَّه وأحْرَقَه غَفْلَة، كالجَمْرة والضَّرْبة وَنَحْوِهِمَا. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَصَابَ قَدمُه قَدَم رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: حَسِّ» . وَمِنْهُ حَدِيثُ طَلْحَةَ ﵁ «حِين قُطِعَت أصابِعُه يَوْمَ أحُدٍ فَقَالَ: حَسِّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : لَوْ قُلْتَ بِسْمِ اللَّهِ لَرَفَعْتك الْمَلَائِكَةُ والنَّاسُ يَنْظُرُونَ» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. وَفِيهِ «أنَّ رجُلا قَالَ: كَانَتْ لِي ابْنَةُ عَمٍّ فطَلَبْتُ نَفْسَهَا، فَقَالَتْ: أَوَتُعْطِينِي مِائَةَ دِينار؟ فَطَلبْتُها مِنْ حَسِّي وبَسّي» اي من كلّ جهة. يقال: جىء بِهِ مِنْ حَسِّكَ وبَسِّكَ: أَيْ مِنْ حَيْثُ شئت. (٤٩- النهاية ١)

стр. 384

(س) وَفِي حَدِيثِ قَتَادَةَ «إنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَحِسُّ لِلْمُنَافِقِ» أَيْ يَأوِي إِلَيْهِ ويَتَوجع. يُقَالُ: حَسَسْتُ لَهُ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ أَحِسُّ: أَيْ رَقَقْتُ لَهُ. (حَسَفَ) [هـ] فِيهِ «أنَّ عُمَرَ ﵁ كَانَ يَأْتِيهِ أَسْلَمُ بالصَّاع مِنَ التَّمر، فَيَقُولُ: يَا أسلمُ حُتَّ عَنْهُ قشرَه، قَالَ: فأَحْسِفُهُ ثُمَّ يَأْكُلُهُ» الحَسْفُ كَالْحَتِّ، وَهُوَ: إزَالة القِشْر. وَمِنْهُ حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ «قَالَ عَنْ مُصْعب بْنِ عُمير: لَقَدْ رَأَيْتُ جِلْده يَتَحَسَّفُ تَحَسُّفَ جِلْد الحيَّة» أَيْ يَتَقَشَّر. (حَسَكَ) [هـ] فِيهِ «تيَاسَرُوا فِي الصَّداق، فَإِنَّ الرجُل ليُعْطِي الْمَرْأَةَ حَتَّى يبْقَى ذَلِكَ فِي نَفْسه عَلَيْهَا حَسِيكة» أَيْ عدَاوة وحِقْدا. يُقَالُ: هُوَ حَسَكُ الصَّدر عَلَى فُلَانٍ. [هـ] وَفِي حَدِيثِ خيفَان «أمَّا هَذَا الْحَيُّ مِنْ بَلْحَارث بْنِ كَعْبٍ فحَسَكٌ أمْرَاسٌ» الحَسَكُ: جَمْعُ حَسَكَة، وَهِيَ شَوكة صُلْبة مَعْرُوفَةٌ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ مَعْدِي كَرِبَ «بَنُو الْحَارِثِ حَسَكَةٌ مَسَكَةٌ» . [هـ] وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ «أَنَّهُ قَالَ لِقَوْمٍ: إنَّكم مُصَرِّرُونَ مُحَسِّكُون» هُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الْإِمْسَاكِ والبُخل، والصَّرِّ عَلَى الشَّيء الَّذِي عِنْدَهُ. قَالَهُ شَمِر. وَفِيهِ ذِكْرُ «حُسَيْكَة» هُوَ بِضَمِّ الْحَاءِ وَفَتْحِ السِّينِ: مَوْضِعٌ بِالْمَدِينَةِ كَانَ بِهِ يَهُود مِنْ يَهُودِهَا. (حَسَمَ) (هـ) فِي حَدِيثِ سَعْدٍ ﵁ «أَنَّهُ كوَاه فِي أَكْحَلَهُ ثُمَّ حَسَمَهُ» أَيْ قَطع الدَّمَ عَنْهُ بالكَيِّ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ أُتِيَ بِسَارِق فَقَالَ اقْطَعُوه ثُمَّ احْسِمُوه» أَيِ اقْطَعوا يدَه ثُمَّ اكْوُوها ليَنْقَطع الدَّمُ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «عَلَيْكُمْ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ مَحْسَمَةٌ لِلْعِرْق» أَيْ مقْطَعَة للنِّكاح. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (س) وَفِيهِ «فَلَهُ مِثْل قُور حِسْمَا» حِسْمَا بِالْكَسْرِ وَالْقَصْرِ: اسْمُ بَلَدِ جُذَام. والقُور جَمْع قَارَة: وَهِيَ دون الجبل.

стр. 385

(حَسُنَ) - فِي حَدِيثِ الْإِيمَانِ «قَالَ: فَمَا الإِ حْسَا ن؟ قَالَ: أَنْ تَعْبُد اللَّهَ كَأَنَّكَ ترَاه» أَرَادَ بالإِحْسَان الإخلاصَ، وَهُوَ شَرْط فِي صحَّة الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ مَعًا. وَذَلِكَ أنَّ مَن تلَّفظ بالكَلمَة وَجَاءَ بالعَمل مِنْ غَيْرِ نيَّة إخْلاص لَمْ يَكُنْ مُحْسِناً، وَلَا كَانَ إيمانُه صَحِيحًا. وَقِيلَ: أَرَادَ بالإِحْسَان الإشارةَ إِلَى المُرَاقَبَة وحُسْن الطَّاعَةِ، فَإِنَّ مَن راقَب اللَّهَ أَحْسَنَ عملَه، وَقَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ بِقَوْلِهِ «فَإِنْ لَمْ تكُن تَرَاهُ فإنَّه يرَاك» . (هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «قَالَ كُنَّا عِنْدَهُ ﷺ فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاء حِنْدِس، وَعِنْدَهُ الحَسَن والحُسَين، فسَمِع تَوَلْوُلَ فَاطِمَةَ ﵂ وَهِيَ تنادِيهما: يَا حَسَنَان، يَا حُسَيْنَان، فَقَالَ: الْحِقا بأمِّكما» غَلَّبَت أحَد الاسْمَين عَلَى الْآخَرِ، كَما قَالُوا الْعُمَرَان لِأَبِي بَكْرٍ وعُمر ﵄، والقمَرَان لِلشَّمْسِ وَالْقَمَرِ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي رَجاء «أذْكُر مَقْتَل بَسْطَام بْنِ قَيْس عَلَى الحَسَن» هُوَ بِفَتْحَتَيْنِ جَبْل مَعْرُوفٌ مِنْ رمْل. وَكَانَ أَبُو رجَاء قَدْ عَمَّر مِائَةً وثمَانيَ وَعِشْرِينَ سَنَةً. (حِسًّا) - فِيهِ «مَا أسْكَر مِنْهُ الفَرَقُ فالحُسْوَةُ مِنْهُ حَرام» الحُسْوَةُ بالضَّم: الجَرْعة مِنَ الشَّرَاب بِقَدْرِ مَا يُحْسَى مرَّة وَاحِدَةً. والحَسْوَة بِالْفَتْحِ: الْمَرَّةُ. وَفِيهِ ذِكْرُ «الحَسَاء» وَهُوَ بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ: طَبِيخ يُتَّخَذ مِنْ دقِيق وَمَاءٍ ودُهْن، وَقَدْ يُحَلَّى وَيَكُونُ رَقِيقا يُحْسَى. وَفِي حَدِيثِ أَبِي التَّيِّهان «ذَهَبَ يَسْتَعْذب لنَا الْمَاء مِنْ حِسْي بَني حَارِثَةَ» الحِسْيُ بِالْكَسْرِ وَسُكُونِ السِّينِ، وجَمْعه أَحْسَاء: حَفِيرة قَرِيبَةُ القَعْر، قِيلَ إِنَّهُ لَا يَكُونُ إلاَّ فِي أرضٍ أسْفَلُها حِجَارَةٌ وفَوْقَها رمْل، فَإِذَا أمْطَرت نَشَّفَها الرمْلُ، فَإِذَا انْتَهَى إِلَى الْحِجَارَةِ أمْسَكَتْه. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُمْ شَرِبُوا مِنْ مَاءِ الحِسْي» . (س) وَفِي حَدِيثِ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ «فَهَجَمْتُ عَلَى رَجُلَيْنِ، فَقُلْتُ: هَلْ حَسْتُمَا مِنْ شَيْءٍ» قَالَ الْخَطَّابِيُّ: كَذَا ورَدَ، وَإِنَّمَا هُوَ: هَلْ حَسِيتُمَا؟ يُقَالُ: حَسِيتُ الخَبَر بِالْكَسْرِ: أَيْ عَلمْتُه، وأحَسْتُ الخبَر، وحَسِسْتُ بالخبَر، وأحْسَسْت بِهِ، كَأَنَّ الْأَصْلَ فِيه حَسِسْت، فَأَبْدَلُوا إحْدَى السِّينَيْنِ يَاءً. وَقِيلَ هُوَ مِنْ بَابِ ظَلْت ومَسْت، فِي ظَلِلْت ومَسِسْت، فِي حَذْفِ أَحَدِ المِثْلين.

стр. 386

وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي زُبَيْد «١» : خَلا أنَّ العِتَاقَ مِنَ المطَايَا ... أَحَسْنَ بهِ فَهُنّ إلَيْه شُوسُ وَيُرْوَى حَسِينَ: أَيْ أَحْسَسْنَ وَحَسِسْنَ. بَابُ الْحَاءِ مَعَ الشِّينِ (حَشْحَشَ) (هـ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ «دَخَلَ عَلَيْنَا رسولُ اللَّه ﷺ وَعَلَيْنَا قطِيفة، فلمَّا رَأَيْنَاهُ تَحَشْحَشْنَا، فَقَالَ: مكَانَكُما» التَّحَشْحُشُ: التَّحَرُّك للنُّهوض. يُقَالُ سَمعْت لَهُ حَشْحَشَةً وخَشْخَشَةً: أَيْ حَركَة. (حَشَدَ) - فِي حَدِيثِ فَضْل سُورَةِ الْإِخْلَاصِ «احْشِدُوا فإنِّي سَأقْرأ عَلَيْكُمْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ» أَيِ اجْتَمِعوا واسْتَحْضِروا النَّاس. والحَشْدُ: الجمَاعة. واحْتَشَدَ الْقَوْمُ لِفُلَانٍ: تَجَمَّعُوا لَهُ وتأهَّبوا. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ مَعْبَد «مَحْفُودٌ مَحْشُود» أَيْ أنَّ أَصْحَابَهُ يَخْدِمونه ويَجْتَمِعُون إِلَيْهِ. (هـ) وَحَدِيثُ عُمَرَ «قَالَ فِي عُثْمَانَ ﵄: إِنِّي أَخَافُ حَشْدَهُ» . وَحَدِيثُ وفْدِ مَذْحِج «حُشَّدٌ رُفَّدٌ» الحُشَّدُ بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ: جَمْع حَاشِد. (س) وَحَدِيثُ الحَجّاج «أمِنْ أَهْلِ المَحَاشِدِ والمَخَاطِب» أَيْ مَواضع الحَشْدِ والخُطَب. وَقِيلَ هُمَا جَمْع الحَشْدِ والخُطَب عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، كالمَشَابِه والمَلَامِح: أَيِ الَّذِينَ يَجْمَعُون الجُمُوع للخُروج. وَقِيلَ المَخْطَبَة الخُطْبة، والمُخَاطَبَة مُفَاعَلَة، مِنَ الْخِطَابِ والمُشَاوَرَة. (حَشَرَ) - فِي أَسْمَاءِ النَّبِيِّ ﷺ «قَالَ: إنَّ لِي أسمَاءً وعَدّ فِيهَا: وأنَا الحَاشِرُ» أَيِ الَّذِي يُحْشَرُ الناسُ خلفَه وَعَلَى مِلَّته دُون مِلَّة غَيْرِهِ. وَقَوْلُهُ: إنَّ لِي أسْمَاء، أَرَادَ أَنَّ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ الَّتِي عَدّها مَذْكُورَةً فِي كُتُب اللَّهِ تَعَالَى المُنزَّلَة عَلَى الْأُمَمِ الَّتِي كذَّبت بنُبوّته حُجَّة عَلَيْهِمْ. (هـ) وَفِيهِ «انْقَطَعَت الهِجرة إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: جِهاد أَوْ نِيّة أَوْ حَشْر» أَيْ جِهَادٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ نيَّة يُفَارِق بِهَا الرجُل الفِسْقَ والفُجورَ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَغْييره، أَوْ جَلاَء ينَال الناسَ فيَخْرجُون عَنْ دِيَارِهِمْ. والحَشْرُ: هُوَ الجَلاَء عَنِ الْأَوْطَانِ. وَقِيلَ: أَرَادَ بالحَشْرِ الخُروجَ فِي النَّفير إِذَا عَمَّ.

стр. 387

وَفِيهِ «نارٌ تَطْرُد النَّاسَ إِلَى مَحْشَرِهِمْ» يُرِيدُ بِهِ الشَّام؛ لأنَّ بِهَا يُحْشَرُ النَّاسُ لِيَوْم الْقِيَامَةِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «وتَحْشُرُ بَقِيَّتَهم النَّارُ» أَيْ تَجْمَعهُم وتَسُوقُهم. وَفِيهِ «إنَّ وفْدَ ثَقيف اشْتَرطُوا أَنْ لَا يُعْشَروا وَلَا يُحْشَرُوا» أَيْ لَا يُنْدَبُون إِلَى الْمغَازي، وَلَا تُضْرب عَلَيْهِمُ البُعُوث. وَقِيلَ لَا يُحْشَرُونَ إِلَى عَامِلِ الزَّكاة لِيَأْخُذَ صَدَقَةَ أَمْوَالِهِمْ، بَلْ يَأْخُذُهَا فِي أَمَاكِنِهِمْ. وَمِنْهُ حَدِيثُ صُلح أَهْلِ نَجْران «عَلَى أَنْ لَا يُحْشَرُوا وَلَا يُعْشَرُوا» . [هـ] وَحَدِيثُ النِّسَاءِ «لَا يُعْشَرْنَ وَلَا يُحْشَرْنَ» يَعْنِي لِلْغَزَاةِ، فَإِنَّ الْغَزْوَ لَا يَجب عَليْهن. (س) وَفِيهِ «لَمْ تدَعْها تَأْكُلُ مِنْ حَشَراتِ الْأَرْضِ» هِيَ صِغَارُ دَوَابّ الْأَرْضِ، كالضَّب، واليَرْبُوع. وَقِيلَ هِيَ هَوامّ الأرض ممَّا لاَ سَمَّ لَهُ، واحدُها حَشَرَةٌ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ التَّلِب «لَمْ أسْمَع لِحَشَرَةِ الْأَرْضِ تَحْريماً» . وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ «فأخَذْت حَجَرا فكسَرتُه وحَشَرْتُهُ» هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ، وَهُوَ مِنْ حَشَرْتُ السّنَان إِذَا دَقَّقْتَه وألطَفْتَه. وَالْمَشْهُورُ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ. وَقَدْ ذُكِرَ. (حَشْرَجَ) - فِيهِ «ولكنْ إِذَا شَخَص البَصَر، وحَشْرَجَ الصَّدْر، فعنْد ذَلِكَ مَن أحَبَّ لقَاء اللهِ أحَبَّ اللهُ لقَاءه» الحَشْرَجَةُ: الغَرْغَرة عِنْدَ الْمَوْتِ وتَرَدّد النَّفَس. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «دَخَلتْ عَلَى أَبِيهَا عِنْدَ مَوْتِهِ فَأَنْشَدَتْ «١» : لَعَمْرُك مَا يُغْنِي الثَّراءُ ولاَ الْغِنَى ... إِذَا حَشْرَجَتْ يَوْماً وضَاقَ بهَا الصَّدْرُ فَقَالَ: لَيْسَ كَذَلِكَ ولكنْ «جَاءت سَكْرةُ الحقِّ بالموْتِ» وَهِيَ قِرَاءَةٌ مَنْسُوبَةٌ إِلَيْهِ. وَالْقِرَاءَةُ بِتَقْدِيمِ الْمَوْتِ عَلَى الْحَقِّ. (حَشَشَ) - فِي حَدِيثِ الرُّؤْيَا «وَإِذَا عنْدَه نارٌ يَحُشُّها» أَيْ يُوقدُها. يُقَالُ: حَشَشْتُ النَّارَ أَحُشُّها إِذَا أَلْهَبْتَهَا وأضْرَمْتها. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَصِير «ويْلٌ امِّه مِحَشُّ حَرْب لَوْ كَانَ معَه رِجَال» يُقال: حَشَّ الحَربَ إِذَا أسْعرَها وهيَّجها، تَشْبِيها بإسْعار النَّارِ. وَمِنْهُ يُقَالُ لِلرَّجُلِ الشُّجاع: نعْم مِحَشُّ الكَتِيبة.

стр. 388

[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ تَصِفُ أَبَاهَا ﵄ «وَأَطْفَأَ مَا حَشَّتْ يَهُودُ» أَيْ مَا أوْقَدَت مِنْ نِيرَانِ الفِتْنة وَالْحَرْبِ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ «قَالَتْ: دُخِلَ عليَّ رسولُ اللَّه ﷺ فَضَرَبني بمِحَشَّةٍ» أَيْ قَضيب، جَعَلَتْهُ كالعُود الَّذِي تُحَشُّ بِهِ النَّارُ: أَيْ تُحَرَّكُ، كَأَنَّهُ حَرَّكَهَا بِهِ لِتَفْهَمَ مَا يَقُولُ لَهَا. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «كَمَا أزالُوكم حَشًّا «١» بالنِّصَال» أَيْ إسْعاراً وتَهْيِيجاً بالرَّمْي. (هـ) وَفِيهِ «أَنَّ رَجُلًا مِنْ أسْلَم كَانَ فِي غُنَيْمة لَهُ يَحُشُّ عَلَيْهَا» قَالُوا: إنَّما هُوَ يَهُشُّ بِالْهَاءِ: أَيْ يَضْرِبُ أَغْصَانَ الشَّجَرَةِ حَتَّى يَنْتَثر ورَقُها، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَقِيلَ: إنَّ يَحُشُّ ويَهُشُّ بِمَعْنًى، أَوْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى ظَاهِرِهِ، مِنَ الحَشِّ: قَطْع الحَشِيشِ. يُقَالُ حَشَّهُ واحْتَشَّهُ، وحَشَّ عَلَى دابَّته، إِذَا قَطع لَهَا الحَشيش. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَحْتَشُّ فِي الحَرم فزَبَره» أَيْ يأخُذ الحَشِيش، وَهُوَ اليَابِسُ مِنَ الْكَلَأِ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي السَّليل «قَالَ: جَاءَتِ ابْنَةُ أَبِي ذرٍّ عَلَيْهَا مِحَشُّ صُوف» أَيْ كِسَاء خَشِنٌ خَلَق، وَهُوَ مِنَ المِحَشِّ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ: الكسَاء الَّذِي يُوضع فِيهِ الحَشِيشِ إِذَا أُخِذَ. (س) وَفِيهِ «إِنَّ هَذِهِ الحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ» يَعْنِي الكُنُف ومَواضع قَضاء الْحَاجَةِ، الْوَاحِدُ حَشُّ بِالْفَتْحِ. وَأَصْلُهُ مِنَ الحَشِّ: البُسْتَان، لِأَنَّهُمْ كَانُوا كَثِيرًا مَا يَتَغوّطون فِي البسَاتِين. وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ «أَنَّهُ دُفِن فِي حَشِّ كَوْكَب» وَهُوَ بُسْتان بظاهر المدينة خارج البَقيع. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ طَلْحَةَ «أَدْخَلُونِي الحَشَّ فوَضَعُوا اللُّجَّ عَلَى قَفَيَّ» ويُجْمَع الحَشِّ- بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ- عَلَى حُشَّان. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَخْلى فِي حُشَّان» . (هـ) وَفِيهِ «نَهى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُؤتى النِّسَاءُ فِي مَحَاشِّهِنَّ» هِيَ جَمْعُ مَحَشَّة، وَهِيَ الدُّبر. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: وَيُقَالُ أَيْضًا بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ، كَنى بالمَحَاشِّ عَنِ الأدْبار، كما يُكَنَّى بالحُشُوش عن مواضع الغائط.

стр. 389

(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «مَحَاشُّ النِّساء عليكم حرَام» . (س) ومنه حَدِيثُ جَابِرٍ «نَهى عَنْ إِتْيَانِ النِّساء فِي حُشُوشِهِنَّ» أَيْ أدْبارِهنّ. [هـ] وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أُتيَ بِامْرَأَةٍ مَاتَ زَوْجُهَا، فاعْتدت أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، ثُمَّ تَزَوَّجَتْ رجُلا فَمَكَثَتْ عِنْدَهُ أربَعَة أَشْهُرٍ ونِصْفا، ثُمَّ ولَدت، فدَعا عُمَرُ نِسَاءً فسألُهنّ عَنْ ذَلِكَ، فقلْنَ: هَذِهِ امْرَأَةٌ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ زَوْجها الْأَوَّلِ، فلمَّا مَاتَ حَشَّ ولدُها فِي بَطْنها» أَيْ يبِس. يُقَالُ: أَحَشَّت الْمَرْأَةُ فَهِيَ مُحِشُّ، إِذَا صَارَ ولدُها كَذَلِكَ. والحَشُّ: الْوَلَدُ الْهَالِكُ فِي بَطْن أمِّه. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أنَّ رجُلا أَرَادَ الخُروج إِلَى تَبُوك، فَقَالَتْ لَهُ أمُّه أَوِ امْرأته: كَيْفَ بالوَدِيّ؟ فقال: الغَزْوُ أنْمى للودىّ، فما ماتت منه ودِيَّةٌ وَلَا حَشَّت» أَيْ يَبِسَتْ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ زَمْزَمَ «فانْفَلتَت البَقَرة مِنْ جازِرِها بحُشَاشَة نَفْسها» أَيْ بِرَمق بَقيَّة الْحَيَاةِ والرُّوح. (حَشَفَ) (س) فِيهِ «أَنَّهُ رَأَى رجُلا عَلّق قِنْوَ حَشَفٍ تَصَدَّق بِهِ» الحَشَف: اليَابِس الفاسِد مِنَ التَّمْرِ. وَقِيلَ الضَّعِيفُ الَّذِي لَا نَوَى لَهُ كالشِّيص. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «فِي الحَشَفَة الدّيةُ» الحَشفَة: رَأَسُ الذَّكر إِذَا قَطَعَهَا إِنْسَانٌ وجَبَت عَلَيْهِ الدِّية كاملَةً. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ «قَالَ لَه أبانُ بْنُ سَعِيدٍ: مَا لِي أَرَاكَ مُتَحَشِّفا؟ أسْبِل، فَقَالَ: هَكَذَا كَانَتْ إزْرَة صَاحِبِنَا ﷺ » المُتَحَشِّف: اللَّابِسُ للحَشِيف: وَهُوَ الْخَلَق. وَقِيلَ: المُتَحَشِّف المبْتَئس المتَقَبّض. وَالْإِزْرَةُ بِالْكَسْرِ: حَالَةُ الْمُتَأَزِّرِ. (حَشَكَ) - فِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «اللَّهُمَّ اغْفر لِي قَبْل حَشْكِ النَّفس، وأنِّ العُرُوق» الحَشْك النزْع الشَّدِيدُ، حَكَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ. (حَشَمَ) - فِي حَدِيثِ الْأَضَاحِيِّ «فَشَكوا إِلَى رسولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ لَهُمْ عِيالاً وحَشَمًا» الحَشَم بِالتَّحْرِيكِ: جَمَاعَةُ الْإِنْسَانِ اللَّائِذُونَ بِهِ لخدْمَتِه. (س) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ فِي السَّارِقِ «إِنِّي لأَحْتَشِم أَنْ لَا أَدَعَ لَهُ يَدًا» أَيِ اسْتَحْيِي وأنقبض

стр. 390

والحِشْمَة: الاسْتِحياء، وَهُوَ يَتَحَشَّم الْمَحَارِمَ: أَيْ يَتَوقَّاها. (حَشَنَ) - فِي حَدِيثِ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهان «مِنْ حِشَا نَة» أَيْ سِقَاء مُتَغير الرِّيحِ. يُقَالُ: حَشِن السِّقَاءَ يَحْشَنُ فَهُوَ حَشِنٌ إِذَا تَغَيَّرَتْ رائحتُه لبُعْد عهْدِه بالغَسْل والتَّنظيف. وَفِيهِ ذِكْرُ «حُشَّان» هُوَ بِضَمِّ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الشِّينِ: أُطُمٌ مِنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ عَلَى طَرِيقِ قُبُور الشُّهَدَاءِ. (حَشَا) (س) فِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ «خُذْ مِنْ حَواشِى أمْوَالهم» هِيَ صِغار الْإِبِلِ، كَابْنِ المخَاض، وَابْنِ اللَّبون، واحِدُها حاشِية. وحاشِية كُلِّ شَيْءٍ جَانِبُهُ وطَرَفُه. وَهُوَ كَالْحَدِيثِ الْآخَرِ «اتَّقِ كَرَائِمَ أمْوَالهم» . (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ كَانَ يُصَلي فِي حَاشِيَةِ الْمَقَامِ» أَيْ جَانِبِهِ وطَرَفه، تَشبِيها بحاشِيَة الثَّوْب. ومنه حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ «لَوْ كنتُ مِنْ أهْل الْبَادِيَةِ لنَزَلْتُ مِنَ الْكَلَأِ الحاشِية» . (هـ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «مَا لِي أَرَاكِ حَشْيَاءَ رَابِيَةً» أَيْ مَا لَكَ قَدْ وقعَ عَلَيْكَ الحَشَا، وَهُوَ الرّبْو وَالنَّهيج الَّذِي يَعْرِضُ لِلْمُسْرِعِ فِي مَشْيِهِ، وَالْمُحْتَدِّ فِي كَلَامِهِ مِنِ ارْتِفَاعِ النَّفَس وتَواتُره. يُقَالُ: رجلٌ حَشٍ وحَشْيَان، وَامْرَأَةٌ حَشِيَةٌ وحَشْيَا. وَقِيلَ: أصْلُه مِنْ إِصَابَةِ الربْو حَشَاه. وَفِي حَدِيثِ الْمَبْعَثِ «ثُمَّ شقَّا بَطْنِي وَأَخْرَجَا حُشْوَتِى» الحُشْوَة بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ: الأمْعاء. وَمِنْهُ حَدِيثُ مَقْتَل عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُبَير «إِنَّ حُشْوَته خرَجَت» . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَحَاشِى النِّسَاءِ حَرام» هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ. وَهِيَ جَمْعُ مِحْشَاة: لأسْفل مَوَاضِعِ الطَّعَامِ مِنَ الْأَمْعَاءِ، فكَنَى بِهِ عَنِ الأدْبار. فأمَّا الحَشَا فَهُوَ مَا انْضَمَّت عَلَيْهِ الضُّلُوعُ والخَواصِر. وَالْجَمْعُ أَحْشَاء. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ المَحَاشِى جمع المِحْشى بالكسر، وهي العُظَّامة التي تُعَظِّ بِهَا الْمَرْأَةُ عجيزَتَها، فكَنَى بِهَا عَنِ الأدْبار. (س) وَفِي حَدِيثِ المسْتَحاضة «أمَرَها أَنْ تَغْتَسل، فَإِنْ رَأَتْ شَيْئًا احْتَشَت» أَيِ اسْتَدْخَلَت شَيْئًا يَمْنَعُ الدَّم مِنَ القَطْر، وَبِهِ سُمِّي الحَشْو للقُطْن؛ لِأَنَّهُ يُحْشَى بِهِ الفُرُش وَغَيْرُهَا.
следующие страницы →