← Гариб и словари

Гариб и словари · id 23691

النهاية في غريب الحديث والأثر

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (2 157 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

بَابُ الْهَمْزَةِ مَعَ النُّونِ (أَنَبَ) (س) فِي حَدِيثِ طَلْحَةَ ﵁ «أَنَّهُ قَالَ: لمَّا مَاتَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ اسْتَرْجَع عُمَرُ ﵄، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. ألاَ أرَاكَ بُعَيْدَ الْمَوْتِ تَنْدُبني ... وَفِي حَياتِيَ مَا زَوّدْتَنِي زَادي فقال عمر: لا تُؤَنِّبْنِي» التَّأْنِيب: المبالغَة فِي التَّوبيخ والتَّعنِيف. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ لَمَّا صالَح مُعَاوِيَةَ ﵃ «قِيلَ لَهُ: سَوّدتَ وُجُوه الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ: لَا تُؤَنِّبْنِي» . (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ تَوْبةِ كَعب بن مالك «ما زالوا يُؤَنِّبُونَنِي» . (س) وَفِي حَدِيثِ خَيْفَانَ «أهْل الْأَنَابِيبِ» هِيَ الرِّمَاح، وَاحِدُهَا أنْبُوب، يَعْني المَطَاعين بالرِّماح. (أنْبِجَان) (س) فِيهِ «ائْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّة أَبِي جَهْم» الْمَحْفُوظُ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَيُرْوَى بِفَتْحِهَا. يُقَالُ كِسَاء أَنْبِجَانِيّ مَنْسُوبٌ إِلَى مَنْبِج الْمَدِينَةِ الْمَعْرُوفَةِ، وَهِيَ مَكْسُورَةُ الْبَاءِ، فَفُتِحَتْ فِي النَّسَبِ وأبْدَلَت الْمِيمُ هَمْزَةً. وَقِيلَ إِنَّهَا مَنْسُوبَةٌ إِلَى مَوْضِعٍ اسْمُهُ أَنْبِجَان، وَهُوَ أشْبه؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ فِيهِ تعسُّف، وَهُوَ كِسَاءٌ يُتَّخَذُ مِنَ الصُّوفِ وَلَهُ خَمْل وَلَا عَلَم لَهُ، وَهِيَ مِنْ أدْون الثِّياب الْغَلِيظَةِ، وَإِنَّمَا بَعث الخَمِيصة إِلَى أَبِي جَهْمٍ لِأَنَّهُ كَانَ أَهْدَى لِلنَّبِيِّ ﷺ خَمِيصَةً ذَات أَعْلَامٍ، فَلَمَّا شَغَلَتْه فِي الصَّلَاةِ قَالَ رُدُّوها عَلَيْهِ وَأْتُونِي بأنْبجَانيَّتِه. وَإِنَّمَا طَلَبَهَا مِنْهُ لِئَلَّا يُؤَثِّر ردُّ الْهَدِيَّةِ فِي قلْبه. وَالْهَمْزَةُ فِيهَا زَائِدَةٌ فِي قَوْلٍ. (أَنَثَ) (هـ) فِي حَدِيثِ النَّخَعَيّ «كَانُوا يَكْرَهُونَ المُؤَنَّث مِنَ الطِّيبِ وَلَا يَرَوْنَ بِذُكُورته بَأْسًا» المُؤَنَّث طِيبُ النِّساء ومَا يُلَوِّن الثِّيَابَ، وذُكُورَته مَا لَا يلَوّن كَالْمِسْكِ والعُود وَالْكَافُورِ. وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ «فُضُلٌ مِئْنَاث» المِئْنَاث الَّتِي تَلِد الإِنَاث كَثِيرًا، كالْمِذْكَار الَّتي تَلِد الذُّكُورَ. (أَنَجَ) (س) فِي حَدِيثِ سَلْمَانَ «أُهْبِطَ آدمُ ﵇ مِنَ الْجَنَّةِ وَعَلَيْهِ إكْلِيل، فَتَحَاتَّ

стр. 72

مِنْه عُودُ الأُنْجُوج» هُوَ لُغَةٌ فِي العُود الَّذِي يُتَبَخَّرُ بِهِ، وَالْمَشْهُورُ فِيهِ أَلَنْجُوجُ وَيلَنْجُوج. وَقَدْ تَقَدَّمَ. (أنَح) (هـ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ «أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَأْنِحُ ببطْنه» أَيْ يُقلُّه مُثْقَلاً بِهِ، مِنَ الأُنُوح وَهُوَ صَوْت يُسْمع مِنَ الْجَوْفِ مَعَهُ نَفَس وبُهْر ونَهيج يَعْتَرِي السَّمين مِنَ الرِّجَالِ. يُقَالُ أَنَحَ يَأْنِحُ أُنُوحاً فَهُوَ أَنُوح. (أَنْدَرَ) (س) فِيهِ «كَانَ لأيُّوب ﵇ أَنْدَرَان» الأَنْدَر: الْبَيْدَرُ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُداسُ فِيهِ الطَّعام بِلُغَةِ الشَّامِ. والأَنْدَر أَيْضًا صُبْرة مِنَ الطَّعام، وهَمْزة الكلمة زائدة. (س) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «أَنَّهُ أَقْبَلَ وَعَلَيْهِ أَنْدَرْوَرْدِية» قِيلَ هِيَ نَوع مِنَ السَّرَاوِيلِ مُشَمَّر فَوْقَ التُّبَان يُغَطِّي الرُّكْبة. وَاللَّفْظَةُ أَعْجَمِيَّةٌ. وَمِنْهُ حَدِيثُ سَلْمَانَ ﵁ «أَنَّهُ جَاءَ مِنَ الْمَدَائِنِ إِلَى الشَّامِ وَعَلَيْهِ كِسَاءُ أَنْدَرْوَرْد كَأَنَّ الْأَوَّلَ مَنْسُوبٌ إِلَيْهِ. فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ «وَسُئِلَ كَيْفَ يُسَلِّم عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ فَقَالَ قُلْ أَنْدَرَايْنِم» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هَذِهِ كَلِمَةٌ فَارِسِيَّةٌ مَعْنَاهَا أأدْخُل. وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَخُصُّهُم بالاسْتِئذان بِالْفَارِسِيَّةِ وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا مَجُوسا فَأَمَرَهُ أَنْ يُخَاطِبَهُم بلِسَانهم. والذي يُراد منه أنه لم يَذْكُرُ السَّلام قَبْل الاسْتئذان، ألاَ تَرَى أَنَّهُ لَمْ يَقُلِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أندراينِم. (أَنِسَ) - فِي حَدِيثِ هَاجَرَ وَإِسْمَاعِيلَ «فَلَمَّا جَاءَ إِسْمَاعِيلُ ﵇ كَأَنَّهُ آنَسَ شَيْئًا» أَيْ أبْصَرَ ورَأى شَيْئًا لَمْ يَعْهَده. يُقال آنَسْتُ مِنْهُ كَذَا: أَيْ علِمْتُ، واسْتَأْنَسْتُ: أَيِ اسْتَعْلَمْتُ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ «كَانَ إِذَا دَخَلَ دَارَهُ اسْتَأْنَسَ وتكلَّم» أَيِ اسْتَعْلم وتَبَصَّر قَبْل الدُّخُولِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَلَمْ تَر الْجِنّ وإبْلاَسَها، ويأسَها مِنْ بَعْدِ إِينَاسِهَا» أَيْ أَنَّهَا يَئِسَتْ مِمَّا كَانَتْ تَعْرِفُهُ وتُدركه مِنِ اسْتِراق السَّمع ببعْثَةِ النَّبِيِّ ﷺ . وَمِنْهُ حَدِيثُ نَجْدة الحَرَوْرِيّ وَابْنِ عَبَّاسٍ «حَتَّى يُؤْنَسَ مِنْهُ الرشدُ» أَيْ يُعْلَم مِنْهُ كمالُ الْعَقْلِ وسَدَادُ الْفِعْلِ وحُسْن التَّصَرُّف. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (س) وَفِيهِ «أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْحُمْرُ الإِنْسِيَّة يَوْمَ خَيْبر» يَعْنِي الَّتِي تألَف البُيوت. وَالْمَشْهُورُ فِيهَا

стр. 73

كسْر الْهَمْزَةِ مَنْسُوبَةً إِلَى الإِنْس وَهُمْ بَنُو آدَمَ، الْوَاحِدُ إِنْسِيّ. وَفِي كِتَابِ أَبِي مُوسَى مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْهَمْزَةَ مَضْمُومَةٌ، فَإِنَّهُ قال: هي التي تَأْلَفُ الْبُيُوتَ والأُنْس، وَهُوَ ضِدُّ الوَحْشة، وَالْمَشْهُورُ فِي ضِدّ الْوَحْشَةِ الأُنْس بالضَّم، وَقَدْ جَاءَ فِيهِ الكَسْر قَلِيلًا. قَالَ وروَاه بَعْضُهُمْ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالنُّونِ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ. قلتُ: إِنْ أَرَادَ أَنَّ الْفَتْحَ غَيْرُ مَعْرُوفٍ فِي الرِّوَايَةِ فَيَجُوزُ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ فِي اللُّغَةِ فَلَا، فإِنه مَصْدَر أَنِسْتُ بِهِ آنَسُ أَنَساً وأَنَسَةً. وَفِيهِ «لَوْ أَطَاعَ اللَّهُ الناسَ فِي النَّاسِ لَمْ يَكُنْ نَاسٌ» قِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ النَّاسَ إِنَّمَا يُحِبُّونَ أَنْ يُولَدَ لَهُمُ الذُّكْرانُ دُونَ الْإِنَاثِ، ولَو لَم يكُن الْإِنَاثُ ذهَبَت النَّاس. وَمَعْنَى أَطَاعَ: اسْتَجَابَ دُعَاءَهُمْ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ صَيَّادٍ «قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ: انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى أُنَيْسَيَان قَدْ رَابنا شأنُه» هُوَ تَصْغِيرُ إِنْسَانٍ جَاءَ شَاذّاً عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَقِيَاسُ تَصْغِيرِهِ أُنَيْسَان. (أَنِفَ) (هـ) فِيهِ «الْمُؤْمِنُونَ هيّنُون لَيّنُون كَالْجَمَلِ الأَنِف» أَيِ المَأْنُوف، وَهُوَ الَّذِي عقَرَ الخِشَاشُ أنْفَه فَهُوَ لَا يَمْتَنِع عَلَى قائدِه للْوَجَع الَّذِي بِهِ. وَقِيلَ الأَنِفُ الذَّلُول. يُقَالُ أَنِفَ الْبَعِيرُ يَأْنَفُ أَنَفاً فَهُوَ أَنِفٌ إِذَا اشْتَكَى أنْفَه مِنَ الخِشَاش. وَكَانَ الْأَصْلُ أَنْ يُقَالَ مَأْنُوف لِأَنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ، كَمَا يُقَالُ مَصْدورٌ ومَبْطُون لِلَّذِي يشْتَكي صَدْرَهُ وبَطْنه. وَإِنَّمَا جَاءَ هَذَا شَاذًّا، ويروَى كَالْجَمَلِ الآنِفِ بِالْمَدِّ، وهُو بِمَعْنَاهُ. وَفِي حَدِيثِ سَبْقِ الحدثِ فِي الصَّلَاةِ «فليأخُذ بِأَنْفِهِ ويَخْرُج» إِنَّمَا أَمَرَهُ بِذَلِكَ لِيُوهِمَ الْمُصَلِّينَ أَنَّ بِهِ رُعافا، وَهُوَ نَوْع مِنَ الْأَدَبِ فِي ستْر العَوْرة وَإِخْفَاءِ الْقَبِيحِ، وَالْكِنَايَةِ بالأحْسَن عَنِ الأقْبح، وَلَا يَدخُل فِي بَابِ الْكَذِبِ وَالرِّيَاءِ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ التَّجمُّل وَالْحَيَاءِ وَطَلَبِ السَّلَامَةِ مِنَ النَّاسِ. [هـ] وَفِيهِ «لِكُلِّ شَيْءٍ أُنْفَةٌ وأُنْفَةُ الصَّلَاةِ التَّكْبيرَةُ الْأُولَى» أُنْفَةُ الشَّيْءِ: ابْتِدَاؤُهُ، هَكَذَا رُوِيَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ. قَالَ الْهَرَوِيُّ: وَالصَّحِيحُ بِالْفَتْحِ. [هـ] وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ «إِنَّمَا الْأَمْرُ أُنُفٌ» أَيْ مُسْتَأْنَفٌ اسْتِئْنَافاً مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ سَبَقَ بِهِ سَابِقُ قَضَاءٍ وَتَقْدِيرٍ، وَإِنَّمَا هو [مقصور] «١» على اختيارك ودخولك فيه.

стр. 74

قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: اسْتَأْنَفْتُ الشَّيْءَ إِذَا ابْتَدَأْتَهُ، وفَعَلْتُ الشَّيْءَ آنِفًا، أَيْ فِي أَوَّلِ وَقْتٍ يقرُب مِنِّي. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أُنْزِلَتْ عليَّ سُورَةٌ آنِفاً» أَيِ الْآنَ. وَقَدْ تَكَرَّرَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي الْحَدِيثِ. [هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ «وَوَضَعها فِي أُنُفٍ مِنَ الْكلإ وَصَفْوٍ مِنَ الْمَاءِ» الأُنُف- بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالنُّونِ-: الْكَلَأُ الَّذِي لَمْ يُرعَ وَلَمْ تَطَأْهُ الْمَاشِيَةُ. وَفِي حَدِيثِ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ «فَحَمِيَ مِنْ ذَلِكَ أَنَفاً» يُقَالُ أَنِفَ مِنَ الشَّيْءِ يَأْنَفُ أَنَفاً إِذَا كَرِهَهُ وَشَرُفَتْ نَفْسُهُ عَنْهُ، وَأَرَادَ بِهِ هَاهُنَا أخَذَتْه الْحَمِيَّةُ مِنَ الغيْرة والغَضَب. وَقِيلَ هُوَ أَنْفاً بِسُكُونِ النُّونِ لِلْعُضْوِ، أَيِ اشْتَدَّ غيظُه وَغَضَبُهُ، مِنْ طَرِيقِ الْكِنَايَةِ، كَمَا يُقَالُ للمتغَيّظ وَرِم أَنْفُهُ: (هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ فِي عَهْدِه إِلَى عُمَرَ ﵄ بِالْخِلَافَةِ «فكُلُّكُم ورِمَ أَنْفُهُ» أَيِ اغْتاظ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ مِنْ أحْسن الْكِنَايَاتِ، لأنَّ الْمُغْتَاظَ يرِمُ أَنْفُهُ ويَحْمَرّ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «أَمَا إِنَّكَ لَوْ فعلتَ ذَلِكَ لجَعْلتَ أَنْفَكَ فِي قَفَاكَ» يُرِيدُ أَعْرَضْتَ عَنِ الْحَقِّ وَأَقْبَلْتَ عَلَى الْبَاطِلِ. وَقِيلَ أَرَادَ إِنَّكَ تُقْبل بِوَجْهِكَ عَلَى مَنْ ورَاءك مِنْ أَشْيَاعِكَ فتؤثرهُم بِبرَّك. (أَنَقَ) - فِي حَدِيثِ قَزَعة مَوْلَى زِيَادٍ «سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأَرْبَعٍ فَآنَقْنَنِي» أَيْ أعجبْنَني. والأَنَق بِالْفَتْحِ الفَرح وَالسُّرُورُ، وَالشَّيْءُ الأَنِيق المُعْجِب. والمحدِّثون يَرْوُونَهُ أيْنَقْنني، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ. وَقَدْ جَاءَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ: «لَا أيْنَق بِحَدِيثِهِ» أَيْ لَا أُعْجَبُ «١» ، وَهِيَ كَذَا تُرْوَى. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ «إِذَا وقعتُ فِي آلِ حم وقعتُ فِي رَوْضَاتٍ أَتَأَنَّقُ فِيهِنَّ» أَيْ أُُعْجَب بهنَّ، وأَسْتَلِذ قِرَاءَتَهُنَّ، وأتتبَّع محاسنهنَّ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ «مَا مِنْ عاشِيَةٍ أطْولَ أَنَقاً وَلَا أَبْعَدَ شِبَعًا مِنْ طَالِبِ الْعِلْمِ» أَيْ أشد إعجابا واستحسانا ومحبة وَرَغْبَةً. وَالْعَاشِيَةُ مِنَ الْعَشَاءِ وَهُوَ الْأَكْلُ فِي الليل.

стр. 75

وَفِي كَلَامِ عَلِيٍّ ﵁ «تَرَقَّيْتُ إِلَى مَرْقَاةٍ يقصرُ دُونَهَا الأَنُوق» هِيَ الرَّخَمَة لأنها تبِيض في رؤس الْجِبَالِ وَالْأَمَاكِنِ الصَّعْبَةِ فَلَا يَكَادُ يُظْفَر بِهَا. وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ «قَالَ لَهُ رَجُلٌ افْرض لِي، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَلِوَلَدِي، قَالَ: لَا، قَالَ: وَلِعَشِيرَتِي، قَالَ: لَا، ثُمَّ تَمَثَّلَ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ: طلَب الأبْلَقَ الْعَقُوقَ فَلَمَّا ... لَمْ يَجِدْهُ أَرَادَ بَيْض الأَنُوق العَقُوق: الْحَامِلُ مِنَ النُّوقِ، والأبْلَق مِنْ صِفَاتِ الذُّكور، والذَّكَر لَا يَحْمل، فَكَأَنَّهُ قَالَ: طَلَبَ الذَّكر الْحَامِلَ وبَيْض الأَنُوق، مَثَل يُضرب لِلَّذِي يَطْلُبُ الْمُحَالَ الْمُمْتَنِعَ. وَمِنْهُ الْمَثَلُ «أعزُّ مِنْ بَيْضِ الأَنُوق، والأبْلَقِ العَقُوق» (أَنَكَ) (س) فِيهِ «مَنِ اسْتَمع إِلَى حَديث قَوْم وهُم لَهُ كَارِهُونَ صُبَّ فِي أذُنه الآنُكُ» هُوَ الَّرصاص الْأَبْيَضُ. وَقِيلَ الْأَسْوَدُ. وَقِيلَ هو الخالص منه. ولم يجىء على أفعُل واحداً غَير هَذَا. فَأَمَّا أشُدُّ فمُخْتَلف فِيهِ هَلْ هُوَ وَاحِدٌ أَوْ جَمْعٌ. وَقِيلَ يَحتمل أَنْ يَكُونَ الآنُك فاعُلا لَا أفْعُلا، وَهُوَ أَيْضًا شَاذٌّ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «مَنْ جَلَسَ إِلَى قَيْنَة ليسْمعَ مِنْهَا صُبَّ فِي أذُنَيه الآنُك يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ. (أَنْكَلَسَ) - فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «أَنَّهُ بَعَثَ إِلَى السوُّق فَقَالَ: لَا تَأْكُلُوا الأَنْكَلِيس» هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا: سَمَكٌ شَبِيهٌ بِالْحَيَّاتِ رَدِيءُ الْغِذَاءِ، وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى الْمَارْمَاهِي. وَإِنَّمَا كرِهه لِهَذَا لَا لِأَنَّهُ حَرَامٌ. هَكَذَا يُروى الْحَدِيثُ عَنْ عَلِيٍّ ﵁. ورواه الأزهري عن عمار وقال: «الأنْقلِيس» بِالْقَافِ لُغَةٌ فِيهِ. (أَنَنَ) - فِيهِ «قَالَ الْمُهَاجِرُونَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْأَنْصَارَ قَدْ فَضَلونا، إِنَّهُمْ آوَوْنا وَفَعَلُوا بِنَا وَفَعَلُوا، فَقَالَ. تَعْرفون ذَلِكَ لَهُمْ؟، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنَّ ذلك» هكذا جاء مقطوعَ الخبر. ومعناه أن اعْتِرَافُكُمْ بصَنِيعِهم مُكافأةٌ مِنْكُمْ لَهُمْ. وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «مَنْ أُزِلَّتْ إِلَيْهِ نِعْمَةٌ فليُكافِئْ بِهَا فَإِنْ لَمْ يجدْ فَلْيُظْهر ثَنَاءً حَسَنا فَإِنَّ ذلك» .

стр. 76

(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ عُمَرَ ﵄ فِي سِيَاقِ كَلَامٍ وصَفَه بِهِ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ» وَهَذَا وَأَمْثَالُهُ مِنِ اخْتِصَارَاتِهِمُ الْبَلِيغَةِ وَكَلَامِهِمُ الْفَصِيحِ. (س) وَمِثْلُهُ حَدِيثُ لَقِيطِ بْنِ عَامِرٍ «وَيَقُولُ رَبُّكَ وإِنَّه» أَيْ وإنَّه كَذَلِكَ، أَوْ إِنَّهُ عَلَى مَا تَقُولُ، وَقِيلَ إِنَّ بِمَعْنَى نعمْ، وَالْهَاءُ لِلْوَقْفِ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ فَضالة بْنِ شَرِيكٍ «أَنَّهُ لَقِي ابْنَ الزُّبَيْرِ: فَقَالَ: إِنَّ ناقَتِي قَدْ نَقِب خُفُّها فاحْمِلني، فَقَالَ: ارقَعها بِجِلْدٍ واخْصِفْها بِهُلْب وسرْ بِهَا البَرْدَيْن، فَقَالَ فَضَالَةُ: إِنَّمَا أتيتُك مُسْتحملا لَا مُسْتوصِفا، لَا حَمَلَ اللَّهُ نَاقَةً حملَتْني إِلَيْكَ. فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: إِنَّ وراكِبَها» أَيْ نَعَمْ مَعَ رَاكِبِهَا. وَفِي حَدِيثِ رُكُوبِ الهَدْي «قَالَ لَهُ ارْكَبْهَا، قَالَ إِنَّهَا بدَنَةٌ فَكَرَّرَ عَلَيْهِ الْقَوْلَ، فَقَالَ ارْكَبْهَا وإِنْ» أَيْ وَإِنْ كَانَتْ بَدَنَةً. وَقَدْ جَاءَ مثلُ هَذَا الْحَذْفِ فِي الْكَلَامِ كَثِيرًا. (أَنَا) - فِي حَدِيثِ غَزْوَةِ حُنَيْنٍ «اخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ إِمَّا الْمَالَ وَإِمَّا السَّبْي، وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ بِكُمْ» أَيِ انْتَظَرْتُ وترَّبْصت يُقَالُ أَنَيْتُ، وأَنَّيْتُ، وتَأَنَّيْتُ، واسْتَأْنَيْتُ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ جَاءَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَتَخطَّى رِقَابَ النَّاسِ: آذَيْت وآَنْيت» أَيْ آذَيْت الناس بِتَخَطِّيك، وأخَّرت المجئ وَأَبْطَأْتَ. [هـ] وَفِي حَدِيثِ الْحِجَابِ «غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ» الإِنَا بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالْقَصْرِ: النُّضْج. وَفِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ «هَلْ أَنَى الرَّحيل» أَيْ حانَ وقتُه. تَقُولُ أَنَى يَأْنِي. وَفِي رِوَايَةٍ هَلْ آنَ الرَّحِيلُ: أَيْ قَرُب. (س) وَفِيهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يُزوّج ابْنَتَهُ مِنْ جُلَيْبِيب، فَقَالَ: حَتَّى أُشاور أمُّها، فَلَمَّا ذَكَرَهُ لَهَا قَالَتْ: حلْقاً، ألُجِلَيْبيب إنِية، لَا، لَعَمْرُ اللَّهِ» قَدِ اخْتُلِفَ فِي ضَبْطِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَرُوِيَتْ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالنُّونِ وَسُكُونِ الْيَاءِ وَبَعْدَهَا هَاءٌ، وَمَعْنَاهَا أَنَّهَا لَفْظَةٌ تَسْتَعْمِلُهَا الْعَرَبُ فِي الْإِنْكَارِ، يَقُولُ الْقَائِلُ جَاءَ زَيْدٌ، فَتَقُولُ أنت: أزيد نيه، وأ زيد إِنِيه كَأَنَّكَ اسْتَبْعَدت مَجِيئَهُ. وَحَكَى سِيبَوَيْهِ أَنَّهُ قِيلَ لِأَعْرَابِيٍّ سكَنَ الْبَلَدَ: أَتَخْرُجُ إِذَا أخصَبَت الْبَادِيَةُ؟ فَقَالَ: أَأَنَا إِنِيه؟ يَعْنِي أَتَقُولُونَ لِي هَذَا الْقَوْلَ وَأَنَا مَعْرُوفٌ بِهَذَا الْفِعْلِ، كَأَنَّهُ أَنْكَرَ اسْتِفْهَامَهُمْ إِيَّاهُ. وَرُوِيَتْ أَيْضًا بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَبَعْدَهَا بَاءٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ نُونٌ مَفْتُوحَةٌ، وَتَقْدِيرُهَا ألِجُلَيْبيب ابْنَتي؟ فَأَسْقَطَتِ

стр. 77

الْيَاءَ وَوَقَفَتْ عَلَيْهَا بِالْهَاءِ. قَالَ أَبُو مُوسَى: وَهُوَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ بِخَطِّ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْفُرَاتِ، وخطُّه حُجَّةٌ، وَهُوَ هَكَذَا مُعْجَمٌ مُقَيَّدٌ فِي مَوَاضِعَ. وَيَجُوزُ أَنْ لَا يَكُونَ قَدْ حَذَفَ الْيَاءَ وَإِنَّمَا هِيَ ابْنَةٌ نَكِرَةٌ، أَيْ أَتُزَوِّجُ جُلَيْبيبا ببنْت؟ تَعْنِي أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يُزَوَّجَ بِبِنْتٍ، إِنَّمَا يُزَوّج مثلُه بأمَة اسْتِنقاصاً لَهُ. وَقَدْ رُويت مثلُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ الثَّالِثَةِ بِزِيَادَةِ أَلِفٍ وَلَامٍ لِلتَّعْرِيفِ: أَيْ ألِجُلَيْبيب الابنةُ. وَرُوِيَتْ ألِجُلَيْبيب الأمَةُ؟ تُرِيدُ الْجَارِيَةَ، كِنَايَةً عَنْ بنْتها. وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ أُمَيَّةُ، أَوْ آمِنَةُ عَلَى أَنَّهُ اسْمُ الْبِنْتِ. (بَابُ الْهَمْزَةِ مَعَ الْوَاوِ) (أَوَبَ) - فِيهِ «صَلَاةُ الأَوَّابِين حِينَ تَرْمَضُ الفِصال» الأَوَّابِين جَمْعُ أَوَّاب، وَهُوَ الْكَثِيرُ الرُّجُوعِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالتَّوْبَةِ. وَقِيلَ هُوَ الْمُطِيعُ. وَقِيلَ المُسَبّحُ، يُرِيدُ صَلَاةَ الضُّحَى عِنْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ وَشِدَّةِ الْحَرِّ. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ. (س) وَمِنْهُ دُعَاءُ السَّفَرِ «تَوْباً تَوْباً» لِرَبِّنَا أَوْباً» أَيْ تَوْباً رَاجِعا مُكَرَّرًا. يُقَالُ مِنْهُ آبَ أَوْباً فَهُوَ آئِب. ومنه الحديث الآخر «آئِبُون تائبون» وهو جمع سلامة لِآئِب. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. وَجَاءُوا مِنْ كُلِّ أَوْب، أَيْ مِنْ كُلِّ مَآب ومُسْتَقَرّ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁ «فَآبَ إِلَيْهِ نَاسٌ» أَيْ جَاءُوا إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ. (س) وَفِيهِ «شَغَلونا عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى آبَتِ الشَّمْسُ» أَيْ غَرَبت، مِنَ الأَوْب: الرُّجُوعُ، لِأَنَّهَا تَرْجِعُ بِالْغُرُوبِ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي طَلَعْت مِنْهُ، وَلَوِ استُعمل ذَلِكَ فِي طُلُوعِهَا لَكَانَ وَجْهًا لَكِنَّهُ لَمْ يُسْتعمل. (أوَد) - فِي صِفَةِ عَائِشَةَ أَبَاهَا ﵄ «وَأَقَامَ أَوَدَهُ بِثِقَافه» الأَوَد العِوَج، والثقَاف: تَقْويم المُعْوَجّ. (س) ومنه حديث نادبة عمر «وا عمراه، أَقَامَ الأَوَدَ وَشَفَى الْعَمَد» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الحديث.

стр. 78

(أَوَرَ) - فِي كَلَامِ عَلِيٍّ ﵁ «فَإِنَّ طَاعَةَ اللَّهِ حِرْزُ مِنْ أُوَار نيرَانٍ مُوقَدَة» الأُوَار بِالضَّمِّ: حَرَارَةُ النَّارِ وَالشَّمْسِ وَالْعَطَشِ. (س) وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ «أبْشري أوْرَي شَلَم بِرَاكِبِ الْحِمَارِ» يُريد بَيْتَ المقدِس. قَالَ الْأَعْشَى: وقَدْ طُفْتُ لِلْمَالِ آفَاقَه ... عُمَانَ فحمصَ فأوْرَى شَلَمْ وَالْمَشْهُورُ أوْرَى شَلَّم بِالتَّشْدِيدِ، فَخَفَّفَهُ لِلضَّرُورَةِ، وَهُوَ اسْمُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ. وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ كَأَنَّهُ عَرّبه وَقَالَ: مَعْنَاهُ بالعِبرانية بَيْتُ السَّلَامِ. وَرُوِيَ عَنْ كَعْبٍ أَنَّ الْجَنَّةَ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ بمِيزانِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَالصَّخْرَةِ، وَلَوْ وَقَعَ حَجَرٌ مِنْهَا وَقَعَ عَلَى الصَّخْرَةِ، وَلِذَلِكَ دُعِيتْ أوْرَسَلِم، ودُعِيت الْجَنَّةُ دَارَ السَّلَامِ. (أَوَسَ) (س) فِي حَدِيثِ قَيْلَةَ «رَبِّ آسِنِي لِمَا أمْضَيْت» أَيْ عَوّضْني. والأَوْس الْعِوَضُ وَالْعَطِيَّةُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَيُرْوَى «رَبِّ أثْبِني» مِنَ الثَّوَابِ. (أَوَقَ) (س) فِيهِ «لَا صدقةَ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسِ أَوَاقٍ» الأَوَاقِيّ جَمْعُ أُوقِيَّة، بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ، وَالْجَمْعُ يُشَدَّدُ وَيُخَفَّفُ، مِثْلُ أُثْفِيَّة وَأَثَافِيَّ وأثافٍ، وَرُبَّمَا يَجِيءُ فِي الْحَدِيثِ وَقِيَّة، وَلَيْسَتْ بِالْعَالِيَةِ، وَهَمْزَتُهَا زَائِدَةٌ. وَكَانَتِ الْأُوقِيَّةُ قَدِيمًا عِبَارَةً عَنْ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، وَهِيَ فِي غَيْرِ الْحَدِيثِ نِصْفُ سُدُسِ الرِّطْلِ، وَهُوَ جُزْءٌ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ جُزْءًا وَتَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ اصْطِلَاحِ الْبِلَادِ. (أَوَلَ) (س) فِي الْحَدِيثِ «الرُّؤْيَا لِأَوَّل عَابِرٍ» أَيْ إِذَا عَبَرها بَرٌّ صَادِقٌ عَالِمٌ بِأُصُولِهَا وَفُرُوعِهَا، وَاجْتَهَدَ فِيهَا وقَعت لَهُ دُونَ غَيْرِهِ مِمَّنْ فَسَّرَهَا بَعْدَهُ. وَفِي حَدِيثِ الْإِفْكِ «وأمْرُنا أَمْرُ العَرب الأَوّل» يُرْوَى بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ جَمْعُ الأُولى، وَيَكُونُ صِفَةً لِلْعَرَبِ، وَيُرْوَى بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ صِفَةً لِلْأَمْرِ، قِيلَ وَهُوَ الْوَجْهُ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ وَأَضْيَافِهِ «بِسْمِ اللَّهِ الأُولَى لِلشَّيْطَانِ» يَعْنِي الْحَالَةَ الَّتِي غَضِب فِيهَا وَحَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ. وَقِيلَ أَرَادَ اللُّقمة الأُولى الَّتِي أحْنَث بِهَا نَفْسَهُ وَأَكَلَ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ «اللَّهُمَّ فقّه فِي الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيل» هُوَ مِنْ آلَ الشَّيْءُ يَؤُول إِلَى كَذَا: أَيْ رَجَعَ وَصَارَ إِلَيْهِ، وَالْمُرَادُ بِالتَّأْوِيلِ نقْل ظَاهِرِ اللَّفْظِ عَنْ وَضْعِهِ الْأَصْلِيِّ إِلَى مَا يَحْتَاجُ إِلَى دليلٍ لَوْلَاهُ مَا تُرك ظَاهِرُ اللَّفْظِ.

стр. 79

وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُكْثِر أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، يَتَأَوَّل الْقُرْآنَ» تَعْنِي أَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ الله تعالى «فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ» . وَمِنْهُ حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ «قَالَ قُلْتُ لعُروة: مَا بال عائشة رضى الله عنها تشمّ فِي السَّفَرِ- يَعْنِي الصَّلَاةَ- قَالَ: تَأَوَّلَتْ كَمَا تَأَوَّلَ عُثْمَانُ» أَرَادَ بِتَأْوِيلِ عُثْمَانَ مَا رُوِي عَنْهُ أَنَّهُ أتَمَّ الصَّلَاةَ بِمَكَّةَ فِي الْحَجِّ، وَذَلِكَ أَنَّهُ نَوَى الْإِقَامَةَ بِهَا. [هـ] وَفِيهِ «مَنْ صَامَ الدَّهْرَ فَلَا صَامَ وَلا آلَ» أَيْ لَا رَجَعَ إِلَى خَيْر، والأَوْل: الرُّجُوعُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ خُزَيْمَةَ السُّلَمِيِّ «حَتَّى آلَ السُّلاَمَي» أَيْ رَجَع إِلَيْهِ المُخُّ. (هـ) وَفِيهِ «لَا تَحِل الصَّدَقَةُ لِمُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ» قَدِ اختُلِف فِي آلِ النَّبِيِّ ﷺ : فَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُمْ أَهْلُ بَيْتِهِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁: دَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ أَنَّ آلَ محمدٍ هُم الَّذِينَ حَرُمتْ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةُ وعُوّضوا مِنْهَا الخمسَ، وَهُمْ صَلِيبَة بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ. وَقِيلَ آلُهُ أَصْحَابُهُ وَمَنْ آمَنَ بِهِ. وَهُوَ فِي اللُّغَةِ يَقَعُ عَلَى الْجَمِيعِ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَقَدْ أُعطيَ مزْماراً مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ» أَرَادَ مِنْ مَزَامِيرِ دَاوُدَ نفسِه، وَالْآلُ صِلَةٌ زَائِدَةٌ. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْآلِ فِي الْحَدِيثِ. وَفِي حَدِيثِ قُسِّ بْنِ سَاعِدَةَ «قَطَعْتُ مَهْمَهاً وَآلًا فَآلًا» الآلُ: السَّراب، والمَهْمه: القَفْر. (أوْماَ) (س) فِيهِ «كَانَ يُصَلِّي عَلَى حِمَارٍ يُومِئُ إِيمَاءً» الإِيمَاء: الْإِشَارَةُ بِالْأَعْضَاءِ كَالرَّأْسِ وَالْيَدِ وَالْعَيْنِ وَالْحَاجِبِ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ بِهِ هَاهُنَا الرَّأْسَ. يُقَالُ أَوْمَأْتُ إِلَيْهِ أُومِئُ إِيمَاءً، ووَمَأت لُغَةٌ فِيهِ، وَلَا يُقَالُ أوْمَيْت. وَقَدْ جَاءَتْ فِي الْحَدِيثِ غَيْرَ مَهْمُوزَةٍ عَلَى لُغَةِ مَنْ قَالَ فِي قرأْت قرَيْت، وَهَمْزَةُ الْإِيمَاءِ زَائِدَةٌ، وَبَابُهَا الْوَاوُ، وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ. (أَوَنَ) - فِيهِ «مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ برجل يَحْتَلِب شاة آوِنَة، فقال: دعه دَاعِيَ اللَّبَنِ» . يُقَالُ فُلَانٌ يَصْنَعُ ذَلِكَ الْأَمْرَ آوِنَةً إِذَا كَانَ يَصْنَعُهُ مِراراً ويدَعه مِرَارًا، يعنى أنه يحتلبها مرة بعد (١١- النهاية- ١)

стр. 80

أُخْرَى، ودَاعِي اللَّبَنِ: هُوَ مَا يَتْركُه الْحَالِبُ مِنْهُ فِي الضَّرع وَلَا يَسْتَقْصِيهِ لِيَجْتَمِعَ اللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ إِلَيْهِ. وَقِيلَ إِنَّ آوِنَة جَمْعُ أَوَان، وَهُوَ الحِين وَالزَّمَانُ. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «هَذَا أَوَان قطعتْ أبْهَرِي» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (أوْهِ) - فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ «فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: أَوْهِ عَيْن الرِّبَا» أوْه كَلِمَةٌ يَقُولُهَا الرَّجُلُ عِنْدَ الشِّكَايَةِ وَالتَّوَجُّعِ، وَهِيَ سَاكِنَةُ الْوَاوِ مَكْسُورَةُ الْهَاءِ. وَرُبَّمَا قَلَبُوا الْوَاوَ أَلِفًا فَقَالُوا: آهِ مِنْ كَذَا، وَرُبَّمَا شَدَّدُوا الْوَاوَ وَكَسَرُوهَا وسكَّنوا الْهَاءَ فَقَالُوا: أَوِّهْ، وَرُبَّمَا حَذَفُوا الْهَاءَ فَقَالُوا أَوِّ. وَبَعْضُهُمْ يَفْتَحُ الْوَاوَ مَعَ التَّشْدِيدِ فَيَقُولُ أَوَّه. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَوَّه لِفِرَاخِ مُحَمَّدٍ مِنْ خَلِيفَةٍ يُسْتَخْلَفُ» وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي لَكَ مُخْبِتاً أَوَّاهاً مُنِيباً» الأَوَّاه: المُتَأَوِّه المُتضَرّع. وَقِيلَ هُوَ الْكَثِيرُ الْبُكَاءِ. وَقِيلَ الْكَثِيرُ الدُّعَاءِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (أَوَى) - فِيهِ «كَانَ ﵇ يُخوِّي فِي سُجُودِهِ حَتَّى كنَا نَأْوِي لَهُ» . [هـ] وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «كَانَ يُصَلِّي حَتَّى كُنْتُ آوِي لَهُ» أيْ أرِقّ لَهُ وأرْثِي. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ «لَا تَأْوِي مِنْ قلَّة» أَيْ لَا تَرْحَمُ زَوْجَهَا وَلَا تَرقُّ لَهُ عِنْدَ الْإِعْدَامِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ البَيْعة «أَنَّهُ قَالَ لِلْأَنْصَارِ: أُبَايِعُكُمْ عَلَى أَنْ تَأْوُونِي وَتَنْصُرُونِي» أَيْ تَضُمُّونِي إِلَيْكُمْ وَتَحُوطُونِي بَيْنَكُمْ. يُقَالُ أَوَى وآوَى بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَالْمَقْصُورُ مِنْهُمَا لَازِمٌ وَمُتَعَدٍّ. (س) وَمِنْهُ قَوْلُهُ «لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ حَتَّى يَأْوِيهِ الجَرِين» أَيْ يَضمَّه البَيْدَر ويجْمعَه. (هـ س) ومنه «لَا يَأْوِي الضالَّةَ إِلَّا ضَالٌّ» كُلُّ هَذَا مِنْ أَوَى يَأْوِي. يُقَالُ أَوَيْتُ إِلَى الْمَنْزِلِ وأَوَيْتُ غَيْرِي وآوَيْتُهُ. وَأَنْكَرَ بَعْضُهُمُ الْمَقْصُورَ الْمُتَعَدِّيَ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: هِيَ لُغَةٌ فَصِيحَةٌ. وَمِنَ الْمَقْصُورِ اللَّازِمِ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «أَمَّا أحدُهم فَأَوَى إِلَى اللَّهِ» أَيْ رَجَعَ إِلَيْهِ. وَمِنَ الْمَمْدُودِ حَدِيثُ الدُّعَاءِ «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَفَانَا وآوَانَا» أَيْ رَدَّنَا إِلَى مَأْوًى لَنَا وَلَمْ يَجْعَلْنَا مُنْتَشِرِينَ كَالْبَهَائِمِ. والمَأْوَى: الْمَنْزِلُ. (س) وَفِي حَدِيثِ وَهْبٍ «أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: إِنِّي أَوَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ أذكُرَ مَنْ ذكَرني»

стр. 81

قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: هَذَا غَلَطٌ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمَقْلُوبِ، وَالصَّحِيحُ وَأَيْتُ مِنَ الوَأْي: الوعْد، يَقُولُ: جَعَلْتُهُ وَعْدًا عَلَى نَفْسِي. (س) وَفِي حَدِيثِ الرُّؤْيَا «فاسْتَأى لَهَا» بِوَزْنِ اسْتَقى. وَرَوَى فاسْتَاء لَهَا بِوَزْنِ اسْتَاق، وَكِلَاهُمَا مِنَ الْمَسَاءَةِ، أَيْ سَاءَتْهُ. يُقَالُ اسْتَاء واسْتَأى، أَيْ سَاءَهُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ اسْتَالَها بِوَزْنِ اخْتَارَها، فَجَعَلَ اللَّامَ مِنَ الْأَصْلِ، أخَذَه مِنَ التَّأْوِيلِ، أَيْ طَلَبَ تأويلَها، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ. وَفِي حَدِيثِ جَرِيرٍ «بَيْن نَخْلة وَضَالَّةٍ وسِدْرة وآءَة» الْآءةُ بِوَزْنِ العَاهَة، وَتُجْمَعُ عَلَى آءٍ بِوَزْنِ عَاهٍ، وَهُوَ شَجَرٌ مَعْرُوفٌ، وَأَصْلُ أَلِفِهَا الَّتِي بَيْنَ الْهَمْزَتَيْنِ وَاوٌ. بَابُ الْهَمْزَةِ مَعَ الْهَاءِ (أُهُبٌ) - فِي حَدِيثِ عُمَرَ «وَفِي الْبَيْتِ أُهُبٌ عَطِنَة» الأُهُب- بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْهَاءِ وَبِفَتْحِهِمَا- جَمْعُ إِهَاب وَهُوَ الْجِلْدُ وَقِيلَ إِنَّمَا يُقَالُ لِلْجِلْدِ إِهَابٌ قَبْلَ الدَّبْغِ فأَما بَعْدُهُ فَلَا. والعَطِنَة: المُنْتِنَة الَّتِي هِيَ فِي دِبَاغِهَا. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَوْ جُعل الْقُرْآنُ فِي إِهَاب ثُمَّ ألْقِي فِي النَّارِ مَا احْتَرَقَ» قِيلَ: كَانَ هَذَا مُعْجزةً لِلْقُرْآنِ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، كَمَا تَكُونُ الْآيَاتُ فِي عُصور الْأَنْبِيَاءِ. وَقِيلَ الْمَعْنَى: مَنْ عَلَّمَهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ لَمْ تحرقْه نَارُ الْآخِرَةِ، فجُعِل جِسْم حَافِظِ الْقُرْآنِ كَالْإِهَابِ لَهُ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أيُّما إِهَابٍ دُبِغ فَقَدْ طَهُر» . [هـ] وَمِنْهُ قَوْلُ عَائِشَةَ فِي صِفَةِ أَبِيهَا ﵄ «وَحقَن الدِّمَاءَ فِي أُهُبِهَا» أَيْ فِي أَجْسَادِهَا. وَفِيهِ ذِكْرُ «أَهَاب» ، وَهُوَ اسْمُ مَوْضِعٍ بِنَوَاحِي الْمَدِينَةِ. وَيُقَالُ فِيهِ يَهاب بِالْيَاءِ. (أَهْلٌ) (س) فِيهِ «أَهْل الْقُرْآنِ هُمْ أَهْل اللَّهِ وخاصَّتُه» أَيْ حَفَظة الْقُرْآنِ الْعَامِلُونَ بِهِ هُمْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ والمختَصُّون بِهِ اختصاصَ أهلِ الْإِنْسَانِ بِهِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ فِي اسْتِخْلافه عمرَ ﵄ «أَقُولُ لَهُ إِذَا لقيتُه: اسْتَعْمَلتُ عَلَيْهِمْ

стр. 82

خيرَ أَهْلِكَ» يُرِيدُ خَيْرَ الْمُهَاجِرِينَ. وَكَانُوا يسمُّون أهلَ مَكَّةَ أهلَ اللَّهِ تَعْظِيمًا لَهُمْ، كَمَا يُقَالُ بَيْتُ اللَّهِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ أَهْلَ بَيْتِ اللَّهِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا سُكَّانَ بَيْتِ اللَّهِ. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ «لَيْسَ بِكِ عَلَى أهلكِ هَوَانٌ» أَرَادَ بِالْأَهْلِ نَفْسَه ﷺ ، أَيْ لَا يَعْلَق بكِ وَلَا يُصيبك هَوَانٌ عَلَيْهِمْ. (س) وَفِيهِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَى الآهِل حَظَّيْنِ وَالْأَعْزَبَ حَظّاً» الآهِل الَّذِي لَهُ زَوْجَةٌ وَعِيَالٌ، والأعْزَب الَّذِي لَا زَوْجَةَ لَهُ، وَهِيَ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ، وَاللُّغَةُ الْفُصْحَى عزَبٌ. يُريد بِالْعَطَاءِ نَصِيبَهُمْ مِنَ الفَيْء. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَقَدْ أمْسَت نيرانُ بَنِي كَعْبٍ آهِلَة» أَيْ كَثِيرَةَ الْأَهْلِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ نَهَى عَنِ الحُمُر الأَهْلِيَّة» هِيَ الَّتِي تأْلف الْبُيُوتَ وَلَهَا أَصْحَابٌ، وَهِيَ مِثْلُ الإنْسِيّة، ضِدُّ الوحشِية. وَفِيهِ «أَنَّهُ كَانَ يُدْعَى إِلَى خُبز الشَّعِيرِ والإِهَالَة السَّنِخَةِ فيُجيب» كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الأَدْهان مِمَّا يُؤتدم بِهِ إهَالة. وَقِيلَ هُوَ مَا أُذِيب مِنَ الألْية وَالشَّحْمِ. وَقِيلَ الدَّسَم الْجَامِدُ. والسَّنِخَة الْمُتَغَيِّرَةُ الرِّيحِ. [هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبٍ فِي صِفة النَّارِ «كَأَنَّهَا متْنُ إِهَالَة» أَيْ ظَهْرها. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْإِهَالَةِ فِي الْحَدِيثِ. بَابُ الْهَمْزَةِ مَعَ الْيَاءِ (أَيَبَ) (هـ) فِي حَدِيثِ عِكْرِمَةَ «قَالَ: كَانَ طالُوتُ أَيَّاباً» قَالَ الْخَطَّابِيُّ: جَاءَ تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ السَّقَّاءُ. (أَيَدَ) - فِي حَدِيثِ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ «إِنَّ رُوح القُدُس لَا يزالُ يُؤَيِّدُكَ» أَيْ يُقَوّيك ويَنْصرك. والأَيْد القُوّة. وَرَجُلٌ أَيِّد- بِالتَّشْدِيدِ-: أَيْ قوِيّ. وَمِنْهُ خُطْبَةُ عَلِيٍّ ﵁ «وأمْسَكها مِنْ أَنْ تَمُور بِأَيْدِهِ» أَيْ قُوّته.

стр. 83

(أَيَرَ) [هـ] فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «مَنْ يَطُلْ أَيْرُ أَبِيهِ يَنْتَطِقْ بِهِ» هَذَا مَثل ضَربه: أَيْ مَن كثُرت إِخْوَتُهُ «١» اشْتَدّ ظَهْره بِهِمْ وعَزَّ. قَالَ الشَّاعِرُ «٢» : فَلَوْ شَاء رَبِّي كَانَ أَيْرُ أبيكُمُ ... طَوِيلاً كأَيْرِ الْحَارِثِ بنِ سَدُوسِ قَالَ الأصْمَعي: كَانَ لَهُ أحَدٌ وَعِشْرُونَ ذكَرا. (أَيَسَ) - فِي قَصِيدِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ: وجِلْدُها مِنْ أَطُومٍ لَا يُؤَيِّسُهُ التَّأْيِيس: التَّذليل والتأثِير فِي الشَّيْءِ، أَيْ لَا يُؤثّر فِي جلْدها شيءٌ. (أَيَضَ) [هـ] فِي حَدِيثِ الْكُسُوفِ «حَتَّى آضَتِ الشَّمْسُ» أَيْ رَجَعَتْ. يُقَالُ آضَ يَئِيضُ أَيْضاً، أَيْ صَارَ وَرَجَع. وَقَدْ تَقَدَّمَ. (أَيَلَ) (هـ) فِي حَدِيثِ الْأَحْنَفِ «قَدْ بَلوْنا فُلَانًا. فَلَمْ نَجِد عِنْدَهُ إِيَالَة للْملك» الإِيَالَة: السّيَاسة. يُقَالُ فُلَانٌ حَسن الإيَالة وسَيّئُ الْإِيَالَةِ. (س) وَفِيهِ ذِكْر «جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ» قِيلَ هُمَا جَبْر ومِيكَا، أضِيفَا إِلَى إِيلَ وَهُوَ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى. وَقِيلَ هُوَ الرُّبُوبِيَّةُ. وَفِيهِ «أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ أهَلَّ بَحَجَّة مِنْ أيلِيَاء» هِيَ- بِالْمَدِّ وَالتَّخْفِيفِ- اسْمُ مَدِينَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَقَدْ تُشَدّد الْيَاءُ الثَّانِيَةُ وتُقْصر الْكَلِمَةُ، وَهُوَ مُعرَّب. وَفِيهِ ذِكْرُ «أَيْلَة» ، هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْيَاءِ: الْبَلَدُ الْمَعْرُوفُ فِيمَا بَيْنَ مِصْرَ وَالشَّامِ. (أَيَمَ) [هـ] فِيهِ «الأَيِّم أحقُّ بنفْسها» الأَيِّم فِي الْأَصْلِ الَّتِي لَا زَوْجَ لَهَا، بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا، مُطَلَّقَةً كَانَتْ أَوْ مُتَوَفًّى عَنْهَا. وَيُرِيدُ بِالْأَيِّمِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الثِّيَّبَ خاصَّة. يُقَالُ تَأَيَّمَتِ الْمَرْأَةُ وآمَتْ إِذَا أَقَامَتْ لَا تَتَزَوَّجُ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «امْرَأَةٌ آمَتْ مِنْ زَوْجِهَا ذاتُ مَنصِب وَجَمَالٍ» أَيْ صَارَتْ أَيِّماً لَا زَوْجَ لها.

стр. 84

[هـ]- وَمِنْهُ حَدِيثُ حَفْصَةَ ﵂ «أَنَّهَا تَأَيَّمَتْ مِنْ زَوْجِهَا خُنَيْس «١» قَبْلَ النَّبِيِّ ﷺ » . وَمِنْهُ كَلَامُ عَلِيٍّ ﵁ «مَاتَ قَيِّمُهَا وَطَالَ تَأَيُّمُهَا» وَالِاسْمُ مِنْ هَذِهِ اللَّفْظَةِ الأَيْمَة. [هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «تَطُولُ أَيْمَةُ إحْداكُنّ» يُقَالُ أيَم بيِّن الأيْمة. (هـ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «أَنَّهُ كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنَ الأَيْمَة وَالْعَيْمَةِ» أَيْ طُولِ التَّعزُّب. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ أَيْضًا أَيِّم كَالْمَرْأَةِ. [هـ] وَفِي الْحَدِيثِ «أَنَّهُ أتَى عَلَى أَرْضٍ جُرُز مُجْدبَة مثلِ الأَيْم» الأَيْم وال أيْن: الْحَيَّةُ اللَّطِيفَةُ. وَيُقَالُ لَهَا الأَيِّم بِالتَّشْدِيدِ، شَبَّه الْأَرْضَ فِي مَلَاسَتِهَا بِالْحَيَّةِ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ «أَنَّهُ أَمَرَ بِقَتْلِ الأَيْمِ» . وَفِي حَدِيثِ عُرْوَةَ «أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: وايْمُ اللَّهِ لَئِنْ كنتُ أَخَذْتُ لَقَدْ أبقَيْت» أَيْمُ اللَّهِ مِنْ أَلْفَاظِ القسَم، كَقَوْلِكَ لَعمْر اللَّهِ وعَهْد اللَّهِ، وَفِيهَا لُغَاتٌ كَثِيرَةٌ، وَتُفْتَحُ هَمْزَتُهَا وَتُكْسَرُ، وَهَمْزَتُهَا وصْل، وَقَدْ تُقْطع، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ مِنَ النُّحَاةِ يَزْعُمُونَ أَنَّهَا جَمْعُ يَمين، وَغَيْرُهُمْ يَقُولُ هِيَ اسْمٌ مَوْضُوعٌ لِلْقَسَمِ أَوْرَدْنَاهَا هَاهُنَا عَلَى ظَاهِرِ لَفْظِهَا، وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ. (س) وَفِيهِ «يتَقارب الزَّمَانُ وَيَكْثُرُ الهَرج. قِيلَ أيْمُ هُو يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: القَتْل القَتْل» يُرِيدُ مَا هُو؟ وَأَصْلُهُ أيُّ مَا هُو، أَيْ أَيُّ شَيْءٍ هُوَ، فَخَفَّفَ الْيَاءَ وَحَذَفَ أَلِفَ مَا. (س) ومنهن الْحَدِيثِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ساوَم رَجُلًا مَعَهُ طَعَامٌ، فَجَعَلَ شيْبةُ بْنُ رَبِيعَةَ يُشير إِلَيْهِ لَا تَبِعْه، فَجَعَلَ الرجلُ يَقُولُ: أَيْمَ تَقُول؟» يَعْنِي أيَّ شَيْءٍ تَقُولُ. (س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ «أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ ابْنُهُ فَقَالَ: إِنِّي لاَ إيمَنُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ النَّاسِ قِتَالٌ» أَيْ لَا آمَنُ، فَجَاءَ بِهِ عَلَى لُغَةِ مَنْ يَكْسِرُ أَوَائِلَ الْأَفْعَالِ المسْتَقْبلة، نَحْوَ نِعْلم وتِعْلم، فَانْقَلَبَتِ الْأَلِفُ يَاءً لِلْكَسْرَةِ قَبْلَهَا. (أَيْنَ) في قصيد كعب بن زهير:

стр. 85

فِيهَا عَلَى الأَيْن إرْقَالٌ وتَبْغِيلُ الأَيْن: الإعْيَاء وَالتَّعَبُ. وَفِي حَدِيثِ خُطْبَةِ الْعِيدِ «قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَقُلْتُ أَيْنَ الِابْتِدَاءُ بِالصَّلَاةِ» أَيْ أَيْنَ تَذْهب؟ ثُمَّ قَالَ: «الابْتدَاء بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ» . وَفِي رِوَ ايَةٍ «أَيْنَ الِابْتِدَاءُ بِالصَّلَاةِ؟» أَيْ أَيْنَ تَذْهَبُ «ألاَ تَبْدَأُ بِالصَّلَاةِ» وَالْأَوَّلُ أَقْوَى. وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ ﵁ «أمَا آنَ للرجُل أَنْ يَعرِف مَنْزِلَهُ» أَيْ أمَا حَان وقَرُب؟ تَقُولُ مِنْهُ آنَ يَئِين أَيْناً، وَهُوَ مِثْلُ أنَى يأنِي أَنًى، مَقْلُوبٌ مِنْهُ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (إِيهِ) [هـ] فِيهِ «أَنَّهُ أُنْشد شِعْرَ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ فَقَالَ عِنْدَ كُلِّ بَيْتٍ: إِيهِ» هَذِهِ كَلِمَةٌ يُرَادُ بِهَا الاسْتزَادة، وَهِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْكَسْرِ، فَإِذَا وصَلْتَ نَوّنْتَ فَقُلْتَ إِيهٍ حدّثْنا، وَإِذَا قُلْتَ إِيهاً بِالنَّصْبِ فإِنَّما تَأْمُرُهُ بِالسُّكُوتِ. [هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ أُصَيل الْخُزَاعِيِّ «حِينَ قَدِمَ عَلَيْهِ الْمَدِينَةَ قَالَ لَهُ: كَيْفَ تَرَكْتَ مَكَّةَ؟ قَالَ تركتُها وَقَدْ أحْجن ثُمامُها، وأعْذَق إذْخِرُها، وأمْشَر سَلَمُها، فَقَالَ إِيهاً أُصيلُ! دَع الْقُلُوبَ تَقِرّ» أَيْ كُفَّ واسْكُتْ. وَقَدْ تَرِد الْمَنْصُوبَةُ بِمَعْنَى التَّصْدِيقِ والرِّضى بِالشَّيْءِ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ، لَمَّا قِيلَ له يا بن ذَاتِ النِّطاقين فَقَالَ: «إِيهاً والالهِ» أَيْ صَدَقْتَ ورضيتُ بِذَلِكَ. وَيُرْوَى إِيهِ بِالْكَسْرِ، أَيْ زِدْنِي مِنْ هَذِهِ المَنْقَبَة. (هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي قَيْسٍ الأوْدِي «إِنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ ﵇ قَالَ: إِنِّي أُأَيِّهُ بِهَا كَمَا يُؤَيِّهُ بِالْخَيْلِ فتُجِيبُني» يَعْنِي الْأَرْوَاحَ. أَيَّهْتُ بِفُلَانٍ تَأْيِيهاً إِذَا دَعَوتَه وَنَادَيْتَهُ، كَأَنَّكَ قُلْتَ لَهُ يَا أيُّها الرَّجُلُ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ «آهًا أَبَا حَفْصٍ» هِيَ كَلِمَةُ تَأَسُّفٍ، وَانْتِصَابُهَا عَلَى إِجْرَائِهَا مَجْرَى الْمَصَادِرِ، كَأَنَّهُ قَالَ: أتأسَّف تأسُّفا، وَأَصْلُ الْهَمْزَةِ وَاوٌ. وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ ﵁ «أحَلَّتْهما آيَةٌ وَحَرَّمَتْهُمَا آيَةٌ» الْآيَةُ الْمُحِلَّةُ هِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالْآيَةُ المحرِّمة قَوْلُهُ تَعَالَى وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ. إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ وَمَعْنَى الْآيَةِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى جماعةُ حُروف وَكَلِمَاتٍ، مِنْ قَوْلِهِمْ خَرج الْقَوْمُ بآيتِهم، أي بجماعتهم

стр. 86

لَمْ يَدَعُوا وَرَاءَهم شَيْئًا، والآيَةُ فِي غَيْرِ هَذَا: الْعَلَامَةُ. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ. وَأَصْلُ آيَةٍ أوَيَة بِفَتْحِ الْوَاوِ، وَمَوْضِعُ الْعَيْنِ وَاوٌ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهَا أوَوِيٌّ. وَقِيلَ أَصْلُهَا فَاعِلَةٌ، فَذَهَبَتْ مِنْهَا اللَّامُ أَوِ الْعَيْنُ تَخْفِيفًا. وَلَوْ جَاءَتْ تَامَّةً لَكَانَتْ آيِيَة. وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ حَمْلًا عَلَى ظَاهِرِ لَفْظِهَا. (أَيْهَقَ) - فِي حَدِيثِ قُسِّ بْنِ سَاعِدَةَ «وَرَضِيعُ أَيْهُقَان» الأَيْقُهَان الْجِرْجِيرُ الْبَرِّيُّ. (إِيَا) (هـ) فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ ﵁ «أَنَّهُ قَالَ لِفُلَانٍ: أَشْهَدُ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ إِنِّي أَوْ إِيَّاكَ فِرْعَوْنُ هَذِهِ الْأُمَّةِ» يُرِيدُ أَنَّكَ فِرْعَوْنُ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَلَكِنَّهُ ألْقاه إِلَيْهِ تَعْريضا لَا تَصْريحا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى «وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ» وَهَذَا كَمَا تَقُولُ أَحَدُنَا كَاذِبٌ، وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّكَ صَادِقٌ وَلَكِنَّكَ تُعَرِّض بِهِ. (س) وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ «كَانَ مُعَاوِيَةُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ كَانَتْ إِيَّاهَا» اسْمُ كَانَ ضَمِيرُ السَّجْدَةِ؛ وَإِيَّاهَا الْخَبَرُ، أَيْ كَانَتْ هِيَ هِيَ، يَعْنِي كَانَ يَرْفَعُ مِنْهَا ويَنْهض قَائِمًا إِلَى الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْعُدَ قَعْدة الِاسْتِرَاحَةِ، وإِيَّا اسْمٌ مَبْنِيٌّ، وَهُوَ ضَمِيرُ الْمَنْصُوبِ، وَالضَّمَائِرُ الَّتِي تُضَافُ إِلَيْهَا مِنَ الْهَاءِ وَالْكَافِ وَالْيَاءِ لَا مَوْضِعَ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ فِي الْقَوْلِ القَويّ، وَقَدْ تَكُونُ إيَّا بِمَعْنَى التَّحْذِيرِ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ «إِيَّاي وَكَذَا» أَيْ نَحِّ عَنِّي كَذَا ونَحّنِي عَنْهُ. (س) وَفِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ «فَتَخَلَّفْنَا أيّتُها الثلاثةُ» يُرِيدُ تخلُّفَهم عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ وتأخُّر تَوْبتهم، وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ تُقَالُ فِي الِاخْتِصَاصِ، وَتَخْتَصُّ بِالْمُخْبِرِ عَنْ نَفْسه، تَقُولُ أمَّا أَنَا فَأَفْعَلُ كَذَا أَيُّهَا الرجلُ، يَعْنِي نَفْسَهُ، فَمَعْنَى قَوْلِ كَعْبٍ أيَّتُها الثَّلَاثَةُ: أَيِ المخْصوصين بالتخلُّف. وقد تكرر. (س) فِي الْحَدِيثِ «إِي وَاللَّهِ» وَهِيَ بِمَعْنَى نَعم، إلاَّ أنَّها تَخْتَصُّ بِالْمَجِيءِ مَعَ القَسَم إِيجَابًا لِمَا سَبَقَهُ مِنَ الِاسْتِعْلَامِ.

стр. 87

حرف الباء بَابُ الْبَاءِ مَعَ الْهَمْزَةِ (بَأَرَ) (هـ) فِيهِ «إِنَّ رَجُلًا آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَلَمْ يَبْتَئِرْ خَيْرًا» أَيْ لَمْ يُقَدِّمْ لِنَفْسِهِ خَبيئة خَيْرٍ وَلَمْ يَدَّخر، تَقُولُ مِنْهُ: بَأَرْتُ الشَّيْءَ وابْتَأَرْتُهُ إِبَارَةً وأَبْتَئِرُهُ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ «اغتَسلي مِنْ ثَلَاثَةِ أَبْؤُرٍ، يَمُدُّ بَعْضُهَا بَعْضًا» أَبْؤُر جمعِ قِلَّةٍ لِلْبِئْرِ وتُجمع عَلَى آبَار، وبِئَار، ومدُّ بعضِها بَعْضًا هُوَ أَنَّ مِيَاهَهَا تَجْتَمِعُ فِي وَاحِدَةٍ كَمِيَاهِ الْقَنَاةِ. وَفِيهِ «البِئْر جُبار» قِيلَ هِيَ العادِيَّة الْقَدِيمَةُ لَا يُعلم لَهَا حَافِرٌ وَلَا مَالِكٌ فَيَقَعُ فِيهَا الْإِنْسَانُ أَوْ غَيْرُهُ فَهُوَ جُبار، أَيْ هَدَر. وَقِيلَ هُوَ الْأَجِيرُ الَّذِي يَنْزِلُ إِلَى الْبِئْرِ فَيُنَقِّيهَا وَيُخْرِجُ شَيْئًا وَقَعَ فِيهَا فَيَمُوتُ. (بَأَسَ) (س) فِي حَدِيثِ الصَّلَاةِ «تَقْنع يَدَيْكَ وتَبْأَسُ» هُوَ مِنَ البُؤْسِ: الْخُضُوعُ وَالْفَقْرُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أمْراً وَخَبَرًا. يُقَالُ بَئِسَ يَبْأَسُ بُؤْساً وبَأْساً: افْتَقَرَ واشتدَّت حَاجَتُهُ، وَالِاسْمُ مِنْهُ بَائِس. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمَّارٍ ﵁ «بُؤْسُ ابْنُ سُميَّة» كَأَنَّهُ تَرحَّم لَهُ مِنَ الشِّدَّةِ الَّتِي يَقَعُ فِيهَا. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «كَانَ يَكْرَهُ البُؤْسَ والتَّبَاؤُس» يَعْنِي عِنْدَ النَّاسِ. وَيَجُوزُ التَّبَؤُّس بِالْقَصْرِ وَالتَّشْدِيدِ. وَمِنْهُ فِي صِفَةِ أَهْلِ الْجَنَّةِ «إِنَّ لَكُمْ أَنْ تَنعَّموا فَلَا تَبْؤُسُوا» بَؤُسَ يَبْؤُسُ- بِالضَّمِّ فِيهِمَا- بَأْساً، إِذَا اشْتَدَّ حُزْنه. والمُبْتَئِس: الْكَارِهُ وَالْحَزِينُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ «كُنَّا إِذَا اشْتَدَّ البَأْس اتَّقينا بِرَسُولِ اللَّه ﷺ » يُرِيدُ الْخَوْفَ، وَلَا يَكُونُ إِلَّا مَعَ الشِّدَّةِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «نَهَى عَنْ كسْر السَّكة الْجَائِزَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا مِنْ بَأْس» يَعْنِي

стр. 88

الدَّنانير وَالدَّرَاهِمَ الْمَضْرُوبَةَ، أَيْ لَا تُكْسر إِلَّا مِنْ أمرٍ يَقْتَضِي كَسْرَهَا، إِمَّا لِرَدَاءَتِهَا أَو شَك فِي صِحَّةِ نَقْدِهَا. وَكَرِهَ ذَلِكَ لِمَا فِيهَا مِنِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى. وَقِيلَ لِأَنَّ فِيهِ إضاعةَ الْمَالِ. وَقِيلَ إِنَّمَا نَهَى عَنْ كَسْرِهَا عَلَى أَنْ تُعاد تِبراً، فأمَّا لِلنَّفَقَةِ فَلَا. وَقِيلَ كَانَتِ الْمُعَامَلَةُ بِهَا فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ عَدَدًا لَا وَزنا، فَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُصّ أطرافها فنُهوا عنه. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ «بِئْسَ أَخُو العَشِيرة» بِئْسَ- مَهْمُوزا- فِعْلٌ جَامِعٌ لِأَنْوَاعِ الذَّمِّ، وَهُوَ ضِدُّ نِعْم فِي الْمَدْحِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ «عَسى الغُوِيْرُ أَبْؤُساً» هُوَ جَمْعُ بَأْس، وَانْتَصَبَ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ عَسَى. والغُوَير مَاءٌ لكلْب. وَهُوَ مَثَل، أَوَّلُ مَنْ تَكَلَّمَ بِهِ الزَّبَّاء. وَمَعْنَى الْحَدِيثِ عَسَى أَنْ تَكُونَ جِئْتَ بِأَمْرٍ عَلَيْكَ فِيهِ تُهْمَةٌ وشِدَّة. (بَابِلُ) - فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «قَالَ إنَّ حِبِّي ﷺ نَهَانِي أَنْ أصَلّي فِي أَرْضِ بَابِل فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ» بَابِلُ هَذَا الصُّقْع الْمَعْرُوفُ بِالْعِرَاقِ. وَأَلِفُهُ غَيْرُ مَهْمُوزَةٍ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: فِي إسْناد هَذَا الْحَدِيثِ مَقال، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْعُلَمَاءِ حرَّم الصَّلَاةَ فِي أَرْضِ بَابِلَ. ويُشْبه- إِنْ ثَبَتَ الْحَدِيثُ- أَنْ يَكُونَ نَهَاهُ أَنْ يتَّخذها وَطنا ومُقاما، فَإِذَا أَقَامَ بِهَا كَانَتْ صلاتُه فِيهَا. وَهَذَا مِنْ بَابِ التَّعْلِيقِ فِي عِلْمِ الْبَيَانِ، أَوْ لعلَّ النَّهْيَ لَهُ خاصَّة، أَلَا تَراه قَالَ نَهاني. وَمِثْلُهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «نَهَانِي أَنْ أقْرأ سَاجداً وَرَاكِعًا وَلَا أَقُولُ نَهَاكُمْ» ولعلَّ ذَلِكَ إنْذار مِنْهُ بِمَا لَقِيَ مِنَ الْمِحْنَةِ بِالْكُوفَةِ وَهِيَ مِنْ أَرْضِ بَابِلَ. (بَابُوسُ) (هـ) فِي حَدِيثِ جُرَيْجٍ الْعَابِدِ «أَنَّهُ مَسَحَ رَأْسَ الصَّبِيِّ وَقَالَ: يَا بَابُوس مَنْ أَبُوكَ» البَابُوس الصَّبيّ الرَّضِيعُ. وَقَدْ جَاءَ فِي شِعْرِ ابْنِ أَحْمَرَ لِغَيْرِ الْإِنْسَانِ. قَالَ: حَنَّت قلُوصِي إِلَى بَابُوسِهَا جَزَعاً ... وَمَا حَنِينُكِ أمْ مَا أنْتِ والذَّكَرُ وَالْكَلِمَةُ غَيْرُ مَهْمُوزَةٍ، وَقَدْ جَاءَتْ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ. وَقِيلَ هِيَ اسْمٌ لِلرَّضِيعِ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ كَانَ. واختُلف فِي عَربيَّته. (بَالَامُ) (س) فِي ذِكْرِ أُدْم أَهْلِ الْجَنَّةِ «قَالَ إدَامُهم بَالام والنُّون. قَالُوا: وَمَا هَذَا؟ قَالَ: ثَورٌ وَنُونٌ» هَكَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ مفسَّرا. أَمَّا النُّونُ فَهُوَ الْحُوتُ، وَبِهِ سُمّي يُونُسُ عَلَيْهِ السَّلَامُ

стр. 89

ذَا النُّونِ. وَأَمَّا بَالَامُ فَقَدْ تمحَّلُوا لَهَا شَرْحًا غيرَ مَرْضيّ. ولَعلَّ اللَّفْظَةَ عِبرانية. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: لَعَلَّ الْيَهُودِيَّ أَرَادَ التّعْمِية فَقَطَعَ الْهِجَاءَ وَقَدَّمَ أَحَدَ الْحَرْفَيْنِ عَلَى الْآخَرِ وَهِيَ لَامُ أَلِفٍ وَيَاءٌ، يريدُ لَأْيٌ بِوَزْنِ لَعْيٍ، وَهُوَ الثَّوْرُ الوحْشِي، فَصَحَّفَ الرَّاوِي الْيَاءَ بِالْبَاءِ. قَالَ: وَهَذَا أَقْرَبُ مَا وَقَعَ لِي فِيهِ. (بَأَوَ) (هـ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ حِينَ ذُكِر لَهُ طَلْحَةُ لأجْل الْخِلَافَةِ قَالَ: «لَولاَ بَأْوٌ فيه» البَأْوُ: الكبر والتّعظيم. (هـ) - وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ مَعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ «فَبَأَوْتُ بنفْسي وَلَمْ أرضَ بِالْهَوَانِ» أَيْ رفعْتها وعظَّمْتها. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ «امْرَأَةٌ سُوءٌ إِنْ أعْطَيتها بَأَتْ» أَيْ تكبَّرتْ، بِوَزْنِ رَمَتْ. بَابُ الْبَاءِ مَعَ الْبَاءِ (بَبَّانٌ) (هـ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ «لَوْلَا أَنْ أَتْرُكَ آخِرَ النَّاسِ بَبَّاناً وَاحِدًا مَا فُتِحَت علَيَّ قَرْيَةٌ إِلَّا قسمْتها» أَيْ أتركُهم شَيْئًا وَاحِدًا، لِأَنَّهُ إِذَا قَسم الْبِلَادَ الْمَفْتُوحَةَ عَلَى الْغَانِمِينَ بَقِيَ مَنْ لَمْ يحضر الغنيمة ومن يجئ بعدُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِغَيْرِ شَيْءٍ مِنْهَا، فَلِذَلِكَ تركها لتكون بينهم جميعتهم. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَا أحسبْه عَرَبِيًّا. وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الضَّرِيرُ: لَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ بَبَّان. وَالصَّحِيحُ عِنْدَنَا بَيَّاناً وَاحِدًا، وَالْعَرَبُ إِذَا ذَكَرَتْ مَنْ لَا يُعرف قَالُوا هَيَّان بْنُ بَيَّان، الْمَعْنَى لأُسَوِّيَنَّ بَيْنَهُمْ فِي الْعَطَاءِ حَتَّى يَكُونُوا شَيْئًا وَاحِدًا لَا فَضْل لِأَحَدٍ عَلَى غَيْرِهِ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: لَيْسَ كَمَا ظَن. وَهَذَا حَدِيثٌ مَشْهُورٌ رَواه أَهْلُ الإِتْقان. وَكَأَنَّهَا لُغَةٌ يمانِيَّة وَلَمْ تَفْشُ فِي كَلَامِ مَعَدّ. وَهُوَ والبَأْج بِمَعْنًى وَاحِدٍ. (بَبَّةُ) فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ «سَلَّمَ عَلَيْهِ فَتًى مِنْ قُرَيْشٍ فَرَدَّ عَلَيْهِ مِثْلَ سَلَامِهِ، فَقَالَ لَهُ: مَا أحْسبك أثْبتَّنِي، فَقَالَ: ألسْت بَبَّة» يُقَالُ لِلشَّابِّ الْمُمْتَلِئِ الْبَدَنِ نَعمةً: بَبَّة. وبَبَّة لَقَبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَإِلَى الْبَصْرَةِ. قَالَ الْفَرَزْدَقُ: وبِايَعْتُ أقْوَاما وَفَيْتُ بِعَهْدِهِم ... وَبَبَّة قدْ بايَعْتُه غيرَ نادِم

стр. 90

وَكَانَتْ أُمُّهُ «١» لَقَّبَتْه بِهِ فِي صِغَرِهِ تُرَقِّصه فَتَقُولُ: لَأُنْكِحَنَّ بَبَّة ... جَارِيَةً خِدَبَّهْ بَابُ الْبَاءِ مع التاء (بتت) (س) فِي حَدِيثِ دَارِ النَّدْوة وتَشَاوُرهم فِي أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ «فاعْتَرضَهم إِبْلِيسُ فِي صُورَةِ شَيْخٍ جَلِيلٍ عَلَيْهِ بَتٌّ» أَيْ كِسَاء غَلِيظٌ مربَّع. وَقِيلَ طّيْلّسّان مِنْ خَزّ، ويُجمع عَلَى بُتُوت. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «أَنَّ طَائِفَةً جَاءَتْ إِلَيْهِ فَقَالَ لِقَنْبَر: بَتَّتْهُمْ» أَيْ أَعْطِهِمُ الْبُتُوتَ. وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ «أَيْنَ الذين طَرحوا الخُزُوز والْحِبَرات، وَلَبِسُوا البُتُوت والنَّمِرات» . وَمِنْهُ حَدِيثُ سُفْيَانَ «أَجِدُ قَلْبي بَيْنَ بُتُوت وعَباء» (هـ) وَفِي حَدِيثِ كِتَابِهِ لِحَارِثَةَ بْنِ قَطَن «وَلَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ عُشْر البَتَات» هُوَ الْمَتَاعُ الَّذِي لَيْسَ عَلَيْهِ زَكَاةٌ مِمَّا لَا يَكُونُ لِلتِّجَارَةِ. (هـ) وَفِيهِ «فَإِنَّ المُنْبَتَّ لَا أَرْضًا قَطَعَ وَلَا ظَهْراً أبْقَى» يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا انْقُطِع بِهِ فِي سَفَرِهِ وعَطِبت راحلتُه: قَدِ انْبَتَّ، مِنَ البَتِّ: القَطْع، وهو مُطاوع بَتَّ يُقال بَتَّهُ وأَبَتَّهُ. يُرِيدُ أَنَّهُ بَقِيَ فِي طَرِيقِهِ عَاجِزًا عَنْ مَقْصِدِهِ لَمْ يَقْض وَطَره: وَقَدْ أعْطَبَ ظَهْرُه. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يَبِتَّ الصِّيَامَ» فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، أَيْ لَمْ يَنْوه ويَجْزمه فيَقْطَعه مِنَ الْوَقْتِ الَّذِي لَا صَوْمَ فِيهِ وَهُوَ اللَّيْلُ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَبِتُّوا نِكَاحَ هَذِهِ النِّسَاءِ» أَيِ اقْطَعُوا الْأَمْرَ فِيهِ وأحْكمُوه بِشَرَائِطِهِ. وهو

стр. 91

تَعْريض بِالنَّهْيِ عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ، لِأَنَّهُ نِكَاحٌ غَيْرُ مَبْتُوت، مُقَدّرٌ بِمُدَّةٍ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «طَلَّقَهَا ثَلَاثًا بَتَّةً» أَيْ قَاطِعَةً، وصدَقةٌ بّتَّة أَيْ مُنْقَطِعة عَنِ الْإِمْلَاكِ. يُقَالُ بَتَّة والبَتَّة. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ البَتَّة» . وَمِنْهُ حَدِيثُ جُوَيْرِيَةَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ «أَحْسَبُهُ قَالَ جُوَيْرِيَةُ أَوْ الْبَتَّة» كَأَنَّهُ شَكَّ فِي اسْمِهَا فَقَالَ أَحْسَبُهُ قَالَ جُوَيْرِيَةُ، ثُمَّ اسْتَدْرَكَ فَقَالَ: أوْ أَبُتُّ وَأَقْطَعُ أَنَّهُ قَالَ جُوَيْرِيَةُ، لَا أَحْسَبُ وَأَظُنُّ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا تَبِيت المَبْتُوتَة إِلَّا فِي بَيْتها» هِيَ المطلَّقة طَلَاقًا بَائِنًا. (بَتَرَ) [هـ] فِيهِ «كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِحَمْدِ اللَّهِ فَهُوَ أَبْتَر» أَيْ أَقْطَعُ. والبَتْر الْقَطْعُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ «أَنَّ قُرَيْشًا قَالَتْ: الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ أَحَقُّ مِمَّا هُوَ عَلَيْهِ هَذَا الصُّنْبُور المُنْبَتِر» يَعْنُون النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى سُورَةَ الْكَوْثَرِ. وَفِي آخرها إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ المُنْبَتِر الَّذِي لَا وَلَدَ لَهُ. قِيلَ لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ وُلِدَ لَهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ وُلِدَ لَهُ قَبْلَ الْبَعْثِ وَالْوَحْيِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ لَمْ يَعِش لَهُ ذَكَر. (هـ) وَفِيهِ «أَنَّ الْعَاصَ بْنَ وَائِلٍ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ فَقَالَ: هَذَا الأبْتَر» أَيِ الَّذِي لَا عَقِب لَهُ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ الضَّحَايَا «أَنَّهُ نَهَى عَنِ المَبْتُورَة» هِيَ الَّتِي قُطع ذَنَبها. (هـ) وَفِي حَدِيثِ زِيَادٍ «أَنَّهُ قَالَ فِي خُطْبتة البَتْرَاء» كَذَا قِيلَ لَهَا الْبَتْرَاءُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُر فِيهَا اللَّهَ وَلَا صلَّى فِيهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ . وَفِيهِ «كَانَ لِرسول اللَّهِ ﷺ درْع يُقَالُ لَهَا البَتْراء» سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لقِصرها. (س) وَفِيهِ «أَنَّهُ نَهَى عَنِ البُتَيْرَاء» هُو أَنْ يُوتِر بِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ، وَقِيلَ هُوَ الَّذِي شَرَعَ فِي رَكْعَتَيْنِ فأتَمَّ الْأُولَى وَقَطَعَ الثَّانِيَةَ. وَمِنْهُ حَدِيثُ سَعْدٍ «أَنَّهُ أوْتر بِرَكْعَةٍ فأنْكر عَلَيْهِ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵄ وَقَالَ مَا هَذِهِ البُتَيْرَاء؟» .

стр. 92

(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁، وسُئل عَنْ صَلَاةِ الضُّحَى فَقَالَ «حِينَ تَبْهَر البُتَيْرَاء الأرضَ» البُتَيْرَاء الشَّمْسُ، أَرَادَ حِينَ تَنْبَسِطُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَتَرْتَفِعُ. وأَبْتَرَ الرَّجُلُ إِذَا صَلَّى الضُّحَى. (بَتَعَ) (هـ) فِيهِ «أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ البِتْع فَقَالَ: كُلُّ مُسْكرٍ حَرَامٌ» البِتْع بِسُكُونِ التَّاءِ: نَبيذ الْعَسَلِ وَهُوَ خَمْرُ أَهْلِ الْيَمَنِ، وَقَدْ تُحرَّك التَّاءُ كَقِمْع وَقِمَعٍ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (بَتَلَ) [هـ] فِيهِ «بَتَل رَسُولُ اللَّهِ ﷺ العُمْرى» أَيْ أوْجَبها ومَلّكَها ملْكا لَا يَتطرَّق إِلَيْهِ نَقْض. يُقَالُ بَتَلَهُ يَبْتُلُهُ بَتْلًا إِذَا قَطَعَهُ. (هـ) وَفِيهِ «لَا رَهْبانِيَّةَ وَلَا تَبَتُّلَ فِي الْإِسْلَامِ» التَّبَتُّل: الِانْقِطَاعُ عَنِ النِّسَاءِ وتَرْك النِّكَاحِ وَامْرَأَةٌ بَتُول مُنْقَطِعة عَنِ الرِّجَالِ لَا شهوةَ لَهَا فِيهِمْ. وَبِهَا سُمّيت مَرْيَمُ أَمُّ الْمَسِيحِ ﵉. وَسُمِّيَتْ فاطمةُ البَتُول لِانْقِطَاعِهَا عَنْ نِسَاءِ زَمَانِهَا فضْلا ودِينا وحَسَبا. وَقِيلَ لِانْقِطَاعِهَا عَنِ الدُّنيَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَعْدٍ ﵁ «رَدّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ التَّبَتُّل عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ» أَرَادَ تَرْكَ النِّكَاحِ. (س) وَفِي حَدِيثِ النَّضْرِ بْنِ كَلَدَة «وَاللَّهِ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لَقَدْ نَزَلَ بِكُمْ أمْرٌ مَا أَبْتَلْتُمْ بَتْلَه» يُقَالُ مَرَّ عَلَى بَتِيلَةٍ مِنْ رَأْيِهِ، ومُنْبَتِلَة، أَيْ عَزيمة لَا تُردّ. وانْبَتَلَ فِي السَّيْرِ: مَضَى وَجَدَّ. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: هَذَا خطأ، والصواب ما انبلتم نَبْلَه، أَيْ مَا انْتَبَهْتُم لَهُ وَلَمْ تَعلموا عِلْمه. تَقُولُ الْعَرَبُ: أنذرْتك الأمْرَ فَلَمْ تَنْتَبِلْ نَبْلَه، أَيْ مَا انْتَبَهْتَ لَهُ، فَيَكُونُ حِينَئِذٍ مِنْ بَابِ النُّونِ لَا مِنَ الْبَاءِ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ «أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فتدَافَعُوها وأبَوْا إِلَّا تَقْدِيمَه، فَلَمَّا سلَّم قَالَ: لَتُبَتِّلُنَّ لَهَا إِمَامًا أَوْ لَتُصَلُّنَّ وُحْدانا» مَعْنَاهُ لَتَنْصِبُنّ لَكُمْ إِمَامًا وتَقْطَعُنّ الْأَمْرَ بِإمَامَتِه، مِنَ البَتْل: الْقَطْعُ، أَوْرَدَهُ أَبُو مُوسَى فِي هَذَا الْبَابِ، وَأَوْرَدَهُ الْهَرَوِيُّ فِي بَابِ الْبَاءِ وَاللَّامِ وَالْوَاوِ، وشَرَحه بالامتحان والاخْتِبار، من الابتلاء، فتكون التّا آن فِيهَا عِنْدَ الْهَرَوِيِّ زَائِدَتَيْنِ؛ الْأُولَى للمُضارَعة وَالثَّانِيَةُ

стр. 93

لِلِافْتِعَالِ، وَتَكُونُ الْأُولَى عِنْدَ أَبِي مُوسَى زَائِدَةً للمُضَارعة وَالثَّانِيَةُ أَصْلِيَّةً، وَشَرَحَهُ الْخَطَّابِيُّ فِي غَرِيبِهِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ مَعًا. بَابُ الْبَاءِ مَعَ الثَّاءِ (بثث) (هـ) فِي حَدِيثِ أُمِّ زرْع «زوْجي لَا أَبُثُّ خَبره» أَيْ لَا أنشُره لقُبح آثَاره. (هـ) وَفِيهِ أَيْضًا «لَا تَبُثَّ حديثَنا تَبْثِيثاً» وَيُرْوَى تَنُثّ بِالنُّونِ بِمَعْنَاهُ. (هـ) وَفِيهِ أَيْضًا «وَلَا يُولِجُ الكَفّ لِيَعْلَم البَثّ» البَثّ فِي الْأَصْلِ أشَدّ الْحُزْنِ والمرضُ الشَّدِيدُ، كَأَنَّهُ مِنْ شِدّته يَبُثّه صاحبهُ، وَالْمَعْنَى أَنه كَانَ بِجَسَدِهَا عيْب أوْ دَاء فَكَانَ لَا يُدْخِل يَدَهُ فِي ثَوْبِهَا فيَمسّه لِعْلمه أَنَّ ذَلِكَ يُؤْذِيهَا، تَصِفُه بِاللُّطْفِ. وَقِيلَ هُو ذَمّ لَهُ، أَيْ لَا يَتَفقَّد أُمُورَهَا وَمَصَالِحَهَا، كَقَوْلِهِمْ: مَا أدْخِل يَدِي فِي هَذَا الْأَمْرِ، أَيْ لَا أتَفَقَّدُه. وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ «فَلَمَّا تَوَجَّهَ قَافِلًا مِنْ تَبُوكَ حضَرني بَثِّي» أَيْ أشدُّ حُزني. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ «لَمَّا حَضَرَ اليهوديَّ الموتُ قَالَ بَثْبِثُوه» أَيْ كَشّفُوه. مِنَ البَثّ: إظهارِ الْحَدِيثِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ بَثِّثُوه، فَأَبْدَلُوا مِنَ الثَّاءِ الْوُسْطَى بَاءً تَخْفِيفًا، كَمَا قَالُوا فِي حَثَثْت حَثْحَثْت. (بَثَق) - فِي حَدِيثِ هَاجَرَ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ ﵇ «فَغَمَزَ بِعَقِبِهِ عَلَى الْأَرْضِ فَانْبَثَقَ الْمَاءُ» أَيِ انْفَجَر وجَرى. (بَثَن) (هـ) فِي حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ﵁، لَمَّا عَزله عُمر عَنِ الشَّامِ «فَلَمَّا ألْقَى الشَّامُ بَوَانِيَه وَصَارَ بَثْنِيَّةً وعَسَلا عَزَلَني واسْتَعْمل غَيْرِي» البَثْنِيَّة حِنْطة مَنْسُوبَةٌ إِلَى البَثْنَة، وَهِيَ نَاحِيَةٌ مِنْ رُسْتاق دِمَشق. وقيلَ هِيَ النَّاعِمَةُ اللَّيّنة مِنَ الرمْلة الليِنة، يُقَالُ لَهَا بَثْنة. وَقِيلَ هِيَ الزُّبدة، أَيْ صَارَتْ كَأَنَّهَا زُبْدة وعسَل؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ تُجْبَى أموالُها مِنْ غَيْرِ تَعَبٍ.

стр. 94

بَابُ الْبَاءِ مَعَ الْجِيمِ (بَجْبَجَ) (س) فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ ﵁ «إِنَّ هَذَا البَجْبَاج النَّفَّاجَ لَا يَدْري أيْن اللَّهُ » البَجْبَجَة شَيْءٌ يُفْعَلُ عِنْدَ مُناغاة الصَّبِيِّ. وبَجْبَاج نَفَّاج أَيْ كَثِيرُ الْكَلَامِ. والبَجْبَاج: الْأَحْمَقُ؛ والنّفّاج: المتكبّر. (س) فِيهِ «قَدْ أرَاحَكُم اللَّهُ مِنَ البَجَّة والسَّجَّة» هِيَ الفَصِيدُ، مِنَ البَجّ: الْبَطُّ والطَّعْن غيرِ النَّافِذِ. كَانُوا يَفصدون عِرْق الْبَعِيرِ وَيَأْخُذُونَ الدَّمَ يَتَبلَّغون بِهِ فِي السَّنة المُجْدِبة، وَيُسَمُّونَهُ الفَصِيد، سُمّي بِالْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ مِنَ البَج، أَيْ أَرَاحَكُمُ اللَّهُ مِنَ القَحْط وَالضِّيقِ بِمَا فتَح عَلَيْكُمْ فِي الْإِسْلَامِ. وَقِيلَ البَجَّة اسْمُ صَنَم. (بجَح) (هـ) فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْع «وبَجَّحَنِي فَبَجِحْتُ» أَيْ فرّحَني ففَرِحْت. وَقِيلَ عظَّمَني فَعَظُمَتْ نفْسي عِندي. يُقَالُ فُلَانٌ يَتَبَجَّحُ بِكَذَا أَيْ يتَعظَّم وَيَفْتَخِرُ. (بجَد) (هـ) فِي حَدِيثِ جُبير بْنِ مطعِم «نظرتُ وَالنَّاسُ يَقْتَتِلُونَ يَوْمَ حُنين إِلَى مِثْلِ البِجَاد الأسْود يَهْوِي مِنَ السَّمَاءِ» البِجَاد الكِسَاء، وَجَمْعُهُ بُجُد. أَرَادَ الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ أيدَهم اللَّهُ بِهِمْ. وَمِنْهُ تسْمِية رسولُ اللَه ﷺ عبدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ نَهْمٍ ذَا البِجَادَين؛ لِأَنَّهُ حِينَ أَرَادَ الْمَصِيرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَطَعَتْ أُمُّهُ بِجَاداً لَهَا قِطعَتَين فارْتَدى بِإِحْدَاهُمَا وائتزَر بِالْأُخْرَى. وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ ﵁ «أَنَّهُ مَازَحَ الْأَحْنَفَ بْنَ قَيْسٍ فَقَالَ: مَا الشَّيْءُ المُلَفَف فِي الْبِجَادِ؟ قَالَ: هُوَ السَّخِينَة يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ» الملفَّف فِي الْبِجَادِ وطْبُ اللَّبَن يُلَفُّ فِيهِ ليَحمَى ويُدْرِك. وَكَانَتْ تَمِيمٌ تُعيَّر بِهِ. وَالسَّخِينَةُ: حَسَاء يُعمل مِنْ دَقِيقٍ وسَمن يُؤْكَلُ فِي الجَدْب. وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تُعيَّر بِهَا. فَلَمَّا مَازَحَهُ مُعَاوِيَةُ بِمَا يُعاب بِهِ قومُه مَازَحَهُ الْأَحْنَفُ بمثْله. (بَجَرَ) - فِيهِ «أَنَّهُ بَعث بَعْثا فَأَصْبَحُوا بأرضٍ بَجْرَاء» أَيْ مُرْتَفِعَةٍ صُلبة. والأَبْجَر: الَّذِي ارْتَفَعَتْ سُرّته وصَلُبت. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «أصْبحنا فِي أَرْضٍ عَزُوبةَ بَجْرَاء. وَقِيلَ هِيَ الَّتِي لَا نَبَاتَ بِهَا. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «أَشْكُو إِلَى اللَّهِ عُجَرِي وبُجَرِي» أَيْ هُمومي وَأَحْزَانِي. وَأَصْلُ

стр. 95

العُجْرة نفْخَةٌ فِي الظَّهْرِ، فَإِذَا كَانَتْ فِي السُّرة فَهِيَ بُجْرَة. وَقِيلَ العُجَر الْعُرُوقُ المتعَقّدة فِي الظَّهْرِ، والبُجَر الْعُرُوقُ المُتَعَقّدة فِي الْبَطْنِ، ثُمَّ نُقِلا إِلَى الهمُوم وَالْأَحْزَانِ، أَرَادَ أَنَّهُ يَشْكُو إِلَى اللَّهِ أُمُورَهُ كُلَّهَا مَا ظهرَ مِنْهَا وَمَا بطَن. وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ زَرْع «إنْ أذكرْه أذْكُرْ عُجَره وبُجَرَه» أَيْ أُمُورَهُ كلَّها بادِيَها وخافيَها. وَقِيلَ أَسْرَارُهُ وَقِيلَ عُيوبه. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ صِفَةِ قُرَيْشٍ «أشِحَّةٌ بُجْرَة» هِيَ جَمْعُ بَاجِر، وَهُوَ الْعَظِيمُ الْبَطْنِ. يُقَالُ بَجِرَ يَبْجَرُ بَجَراً فَهُوَ أَبْجَر وبَاجِر. وصَفَهم بِالْبِطَانَةِ ونُتُوّ السُّرَرِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً عَنْ كَنْزِهم الْأَمْوَالَ واقْتِنائهم لَهَا، وَهُوَ أشْبَه بِالْحَدِيثِ؛ لِأَنَّهُ قَرنه بالشُّحّ وَهُوَ أَشَدُّ الْبُخْلِ. (س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ «إِنَّمَا هُوَ الفَجْرُ أَوِ البَجْر» البَجْر بِالْفَتْحِ والضَّم: الدَّاهِيَةُ، وَالْأَمْرُ الْعَظِيمُ. أَيْ إِنِ انتَظرت حتَّى يُضيء لَكَ الفَجْر أبْصَرْتَ الطَّرِيقَ، وَإِنْ خَبَطْتَ الظَّلْمَاءَ أفْضَت بِكَ إِلَى الْمَكْرُوهِ. وَقَالَ الْمُبَرِّدُ فِيمَنْ رَوَاهُ الْبَحْرُ بِالْحَاءِ: يُرِيدُ غَمَرات الدُّنيا، شَبَّهها بِالْبَحْرِ لتَبَحُّر أَهْلِهَا فِيهَا. وَمِنْهُ كَلَامُ عَلِيٍّ ﵁ «لَمْ آتِ لاَ أبَا لكُم بُجْرا» . (س) وَفِي حَدِيثِ مَازِنٍ «كَانَ لَهُمْ صنَم فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُقَالُ لَهُ بَاجِر» تُكْسَرُ جِيمُهُ وتُفتح. وَيُرْوَى بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَكَانَ فِي الْأَزْدِ. (بَجَسَ) (هـ) فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ ﵁ «مَا منَّا إلاَّ رَجُل بِهِ آمَّةٌ يَبْجُسُهَا الظُّفرُ غيرَ الرَّجُلَين» يَعْنِي عُمرَ وَعَلِيًّا ﵄. الْآمَّةُ الشَّجَّة الَّتِي تَبْلغ أُمَّ الرَّأْسِ. ويَبْجُسُهَا: يَفْجُرها، وَهُوَ مَثل، أَرَادَ أَنَّهَا نَغِلَة كَثِيرَةُ الصَّديد، فَإِنْ أَرَادَ أحَدٌ أَنْ يَفْجُرَها بِظُفْرِهِ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ لامْتِلائها وَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى حَدِيدَةٍ يَشُقُّها بِهَا، أَرَادَ لَيْسَ مِنَّا أَحَدٌ إلاَّ وَفِيهِ شَيْءٌ غَيْرَ هَذَيْنِ الرجُلَين. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ «أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَكَأَنَّهُ قَزَعة تَنْبَجِسُ» أَيْ تَنْفجر. (بَجَلَ) (هـ) فِي حَدِيثِ لُقْمَانَ بْنِ عَادٍ «خُذِي مِنِّي أخِي ذَا البَجَل» البَجَل بِالتَّحْرِيكِ الحسْبُ وَالْكِفَايَةُ. وَقَدْ ذَمَّ أَخَاهُ بِهِ، أَيْ أَنَّهُ قصِير الهِمَّة رَاضٍ بِأَنْ يُكْفى الْأُمُورَ وَيَكُونَ كَلًّا عَلَى غَيْرِهِ، وَيَقُولُ حَسْبي مَا أَنَا فيه. (١٣- النهاية ١)

стр. 96

(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَأَلْقَى تَمَرَاتٍ فِي يَدِهِ وَقَالَ بَجَلِي مِنَ الدُّنْيَا» أَيْ حَسْبي مِنْهَا. وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ يَوْمَ الْجَمَلِ: نَحنُ بَني ضَبَّة أصْحَابُ الجملْ ... رُدّوا عَلَيْنَا شَيْخَنا ثُمَّ بَجَل أَيْ ثُم حَسْبُ. وَأَمَّا قَوْلُ لُقْمَانَ فِي صِفَةِ أَخِيهِ الْآخَرِ: خُذِي مِنِّي أَخِي ذَا البَجَلَة، فَإِنَّهُ مَدْحٌ، يُقَالُ رَجُلٌ ذُو بَجَلَة وَذُو بَجَا لَة: أَيْ ذُو حُسْن ونُبْل وَرُوَاءٍ. وَقِيلَ كَانَتْ هَذِهِ أَلْقَابًا لَهُمْ. وَقِيلَ البَجَال: الَّذِي يُبَجِّلُهُ النَّاسُ، أَيْ يُعظّمونه. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ أتَى القُبور فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أصَبْتم خَيْرًا بَجِيلًا» أَيْ وَاسِعا كَثِيرًا، مِنَ التَّبْجِيل: التَّعْظِيمُ، أَوْ مِنَ البَجَال: الضَّخم. (س) وَفِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ﵁ «أَنَّهُ رُمِيَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ فقطَعُوا أَبْجَلَه» الأَبْجَل: عِرق فِي بَاطِنِ الذِّرَاعِ. وَهُوَ مِنَ الفَرس وَالْبَعِيرِ بِمَنْزِلَةِ الأكْحَل مِنَ الْإِنْسَانِ. وَقِيلَ هُوَ عِرق غَلِيظٌ فِي الرْجل فِيمَا بَيْنُ العَصب وَالْعَظْمِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ المسْتهزئين «أَمَّا الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ فَأَوْمَأَ جِبْرِيلُ إِلَى أَبْجَلِهِ» . (بَجَا) (س) فِيهِ «كَانَ أسْلَم مولَى عُمر بُجَاوِيّاً» هُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى بُجَاوَة: جِنْسٌ مِنَ السُّودان. وَقِيلَ هِيَ أَرْضٌ بِهَا السُّودان. بَابُ الْبَاءِ مَعَ الْحَاءِ (بَحْبَحَ) (س هـ) فِيهِ «مَنْ سَره أَنْ يَسْكن بُحْبُوحَة الْجَنَّةِ فلْيَلْزم الْجَمَاعَةَ» بُحْبُوحَة الدَّار: وسَطُها. يُقَالُ تَبَحْبَح إِذَا تَمَكَّنَ وتوسَّط الْمَنْزِلَ وَالمُقام (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ غِنَاءِ الْأَنْصَارِيَّةِ. «أهْدى لَهَا أكْبُشا تُبَحْبِحُ فِي المربد» أى متمكّنة في المبرد وَهُوَ الْمَوْضِعُ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ خُزَيْمَةَ «تَفَطَّرَ اللِّحاء وتَبَحْبَحَ الْحَيَاءُ» أَيِ اتَّسَع الْغَيْثُ وتَمكَّن من الأرض.

стр. 97

(بَحَتَ) - فِي حَدِيثِ أَنَسٍ ﵁ قَالَ «اخْتضب عُمر بالحِنَّاء بَحْتاً» البَحْت الْخَالِصُ الَّذِي لَا يُخَالِطُهُ شَيْءٌ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ ﵁ «أَنَّهُ كَتَبَ إِلَيْهِ أَحَدُ عُمَّاله مِنْ كُورة ذَكَرَ فِيهَا غَلاء الْعَسَلِ، وكَرِه لِلْمُسْلِمِينَ مُبَاحَتَة الْمَاءِ» أَيْ شُربه بَحْتاً غَيْرَ مَمْزُوجٍ بِعَسَلٍ أَوْ غَيْرِهِ. قِيلَ أَرَادَ بِذَلِكَ لِيَكُونَ أقْوَى لَهُمْ. (بَحَثَ) (هـ) فِي حَدِيثِ المِقداد «قَالَ أبَتْ عَلَيْنَا سُورَةُ البُحُوث انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا» يَعْنِي سُورَةَ التَّوْبَةِ، سُمِّيَتْ بِهَا لِمَا تضمَّنت مِنَ البَحْث عَنْ أَسْرَارِ الْمُنَافِقِينَ، وَهُوَ إِثَارَتُهَا والتَّفْتيش عَنْهَا. والبُحُوث جَمْعُ بَحْث. وَرَأَيْتُ فِي الْفَائِقِ سُورَةَ البَحُوث بِفَتْحِ الْبَاءِ، فَإِنْ صَحَّتْ فَهِيَ فَعُول مِنْ أبْنية الْمُبَالَغَةِ، وَيَقَعُ عَلَى الذَّكر وَالْأُنْثَى كَامْرَأَةٍ صَبُورٍ، وَيَكُونُ مِنْ بَابِ إِضَافَةِ الْمَوْصُوفِ إِلَى الصِّفَةِ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّ غُلَامَيْنِ كَانَا يَلْعَبَانِ البَحْثَة» هِيَ لُعبة بِالتُّرَابِ. والبُحَاثَة التُّراب الَّذِي يُبْحث عَمَّا يُطلب فِيهِ. (بَحَحَ) (س) فِيهِ «فَأَخَذَتِ النبيَّ ﷺ بُحَّةٌ» البُحَّة بِالضَّمِّ غِلْظة فِي الصَّوت. يُقَالُ بَحَّ يَبَحُّ بُحُوحاً وَإِنْ كَانَ مِنْ دَاءٍ فَهُوَ البُحَاح. وَرَجُلٌ أَبَحُّ: بَيِّنُ البَحَح إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِيهِ خِلقة. (بَحَرَ) (هـ) فِيهِ «أَنَّهُ رَكِبَ فَرَسًا لِأَبِي طَلْحَةَ فَقَالَ: إنْ وجدْناه لَبَحْرا» أَيْ وَاسِعَ الجَرْيِ. وسُمّي البَحْرُ بَحْرًا لسَعَته. وتَبَحَّرَ فِي الْعِلْمِ: أَيِ اتَّسع. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أبَى ذَلِكَ البَحْر ابنُ عَبَّاسٍ ﵄» سُمِّيَ بَحْرًا لسَعة علْمه وَكَثْرَتِهِ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وحَفْر بِئْرَ زَمْزَمَ «ثُمَّ بَحَرَهَا» أَيْ شقَّها ووسَّعها حَتَّى لَا تَنْزِفُ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «حَتَّى تَرى الدَّم البَحْرَانيّ» دَمٌ بَحْرَانيّ شَدِيدُ الْحُمْرَةِ، كَأَنَّهُ قَدْ نُسب إِلَى البَحر وَهُوَ اسْمُ قَعْر الرَّحِم، وَزَادُوهُ فِي النَّسَبِ أَلِفًا وَنُونًا لِلْمُبَالَغَةِ، يُرِيدُ الدَّمَ الْغَلِيظَ الْوَاسِعَ. وَقِيلَ نُسب إِلَى الْبَحْرِ لكثرته وسَعته.

стр. 98

وَفِيهِ «ذِكْرُ بَحْرَان» وَهُوَ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا وَسُكُونِ الْحَاءِ: مَوْضِعٌ بناحِية الفُرْع مِنَ الْحِجَازِ، لَهُ ذِكْرٌ فِي سَريّة عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ. (س) وَفِي حَدِيثِ الْقَسَامَةِ «قَتَلَ رَجُلًا بِبَحْرَةِ الرَّغَاء عَلَى شَطِّ لِيَّة» البَحْرَة البَلْدةُ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ «وَلَقَدِ اصطَلَح أهْلُ هَذِهِ البُحَيْرَة عَلَى أَنْ يُعَصّبوه بِالْعِصَابَةِ» البُحَيْرَة: مَدِينَةُ الرَّسُولِ ﷺ ، وَهُوَ تَصْغِيرُ البَحْرَة. وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ مكَبَّرا، وَالْعَرَبُ تُسمّي المُدُن والقُرى البحارَ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وَكَتَبَ لَهُمْ بِبَحْرِهِمْ» أَيْ بِبَلَدِهِمْ وَأَرْضِهِمْ. (هـ) وَفِيهِ ذِكْرُ «البَحِيرَة» فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، كَانُوا إِذَا ولدَت إبلُهم سَقْباً بَحَرُوا أُذُنه: أَيْ شَقُّوها وَقَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ عَاشَ فَفَتِيّ وَإِنْ مَاتَ فَذَكِيّ، فَإِذَا مَاتَ أَكَلُوهُ وسمَّوْه البَحِيرَة. وَقِيلَ البَحِيرَة: هِيَ بنْت السَّائبة، كَانُوا إِذَا تابَعت النَّاقَةُ بيْن عشْر إِنَاثٍ لَمْ يُركَب ظهرُها، وَلَمْ يُجَزَّ وَبرها، وَلَمْ يَشْرب لبَنَها إِلَّا ولدُها أَوْ ضَيْف، وتركُوها مُسَيَّبة لسَبِيلها وسمُّوها السَّائبة، فَمَا ولدَتْ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ أُنْثَى شَقُّوا أذُنَها وخَلَّوا سَبِيلها، وحَرُم مِنْهَا مَا حَرُمَ مِنْ أُمِّهَا وَسَمَّوْهَا البَحِيرَة. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِيهِ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ هَلْ تُنْتَج إبُلكَ وَافِيةً آذانُها فتَشُقَّ فِيهَا وَتَقُولَ بُحُر» هِيَ جَمْع بَحيرة، وَهُوَ جَمْعٌ غَرِيبٌ فِي الْمُؤَنَّثِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ حَمَلَهُ عَلَى الْمُذَكَّرِ نَحْوَ نَذِيرٍ ونُذُر، عَلَى أَنَّ بَحِيرَة فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ، نَحْوَ قَتِيلَةٍ، وَلَمْ يُسْمع فِي جَمْعٍ مثْله فُعُلٌ. وَحَكَى الزَّمَخْشَرِيُّ بَحِيرَة وبُحُر، وصَرِيمة وصُرُم، وَهِيَ الَّتِي صُرِمت أذُنها: أَيْ قُطعت. (س) وَفِي حَدِيثِ مَازِنٍ «كَانَ لَهُمْ صنَم يُقَالُ لَهُ بَاحَر» بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَيُرْوَى بِالْجِيمِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ. (بَحَنَ) (هـ) فِيهِ «إِذَا كَانَ يومُ الْقِيَامَةِ تَخْرُجُ بَحْنَانَة مِنْ جَهَنَّمَ فَتَلْقُط الْمُنَافِقِينَ لَقْطَ الْحَمَامَةِ القُرْطَمَ» البَحْنَانَة: الشَّرَارَةُ مِنَ النار.

стр. 99

بَابُ الْبَاءِ مَعَ الْخَاءِ (بَخَّ) [هـ] فِيهِ «أَنَّهُ لَمّا قَرَأَ: وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ، قَالَ رَجُلٌ بَخْ بَخْ» هِيَ كَلِمَةٌ تُقَالُ عِنْدَ الْمَدْحِ والرِّضَى بِالشَّيْءِ، وتُكَرر لِلْمُبَالَغَةِ، وَهِيَ مَبْنية عَلَى السُّكُونِ، فَإِنْ وَصَلْت جَرَرْت ونَوَّنْتَ فَقُلْتَ بَخٍ بَخٍ، وَرُبَّمَا شُدّدَت. وبَخْ بَخْتَ الرجُل، إِذَا قُلْتَ لَهُ ذَلِكَ. وَمَعْنَاهَا تَعْظِيمُ الْأَمْرِ وتَفْخِيمُه. وَقَدْ كثُر مَجِيئُهَا فِي الْحَدِيثِ. (بَخَتَ) - فِيهِ «فأُتي بِسَارِقٍ قَدْ سَرَقَ بُخْتِيَّة» البُخْتِيَّة: الْأُنْثَى مِنَ الجِمال البُخْت، وَالذَّكَرُ بُخْتِيّ، وَهِيَ جِمال طِوَال الْأَعْنَاقِ، وتُجْمع عَلَى بُخْت وبَخَاتِيّ، وَاللَّفْظَةُ مُعَرَّبَةٌ. (بَخْتَجَ) - فِي حَدِيثِ النَّخَعِيِّ «أهْدِي إِلَيْهِ بُخْتُج فَكَانَ يَشْرَبُهُ مَعَ العَكَر» البُخْتُج. الْعَصِيرُ الْمَطْبُوخُ. وَأَصْلُهُ بِالْفَارِسِيَّةِ مِيْبُخْته، أَيْ عَصِيرٌ مَطْبُوخٌ، وَإِنَّمَا شرِبه مَعَ العَكَر خِيفةَ أَنْ يُصَفّيه فَيَشْتَدَّ ويُسْكر. (بَخْتَرَ) (س) فِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ «لَمَّا أدخِل عَلَيْهِ يَزِيدُ بْنُ المهلَّب أَسِيرًا فَقَالَ الْحَجَّاجُ: جَمِيلُ المُحَيّا بَخْتَرِيّ إِذَا مشَى فَقَالَ يَزِيدُ: وَفِي الدرْع ضَخْم المَنْكِبَيْن شِنَاق البَخْتَرِيّ: المُتَبَخْتِر فِي مَشْيه، وَهِيَ مِشْيَة المتكَبر المُعجَب بِنَفْسِهِ. (بَخْنَدَ) (س) فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «إِنَّ الْعَجَّاجَ أَنْشَدَهُ: سَاقًا بَخَنْدَاة وكَعْباً أدْرَمَا البَخَنْدَاة: التَّامَّةُ القَصَب الرَّيَّا، وَكَذَلِكَ الْخَبَنْدَاة. وَقَبْلَ هَذَا الْبَيْتِ: قَامَتْ تُرِيك خَشْيَةً أنْ تصْرِما ... سَاقاً بَخَنْدَاةً وكَعْباً أدْرَما (بَخَرَ) - فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ «إِيَّاكُمْ ونَوْمَةَ الْغَدَاةِ فَإِنَّهَا مَبْخَرَة مَجْفَرَة مَجْعَرَة» وَجَعَلَهُ القُتَيْبي مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁: مَبْخَرَة أَيْ مَظِنَّة للبَخَرِ، وَهُوَ تَغَيُّر رِيحِ الفَم. وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ «إِيَّاكَ وكُلَّ مَجْفَرَة مَبْخَرَة» يَعْنِي مِنَ النِّسَاءِ.

стр. 100

وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ «أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى مَلِكِ الرُّومِ: لأَجْعَلَنّ القسْطنطينية البَخْرَاء حَمَمَةً سَوْدَاءَ» وصَفَها بِذَلِكَ لبُخَار البَحْر. (بَخَسَ) (هـ) فِي الْحَدِيثِ «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمانٌ يُسْتَحل فِيهِ الرِّبا بِالْبَيْعِ، والخَمرُ بالنَّبيذ، والبَخْس بِالزَّكَاةِ» البَخْس مَا يَأْخُذُهُ الوُلاَة بَاسْمِ الْعُشْرِ والمُكُوس، يتأَوّلون فِيهِ الزَّكَاةَ وَالصَّدَقَةَ. (بَخَص) (هـ) فِي صِفَتِهِ ﷺ «أَنَّهُ كَانَ مَبْخُوص العَقِبَين» أَيْ قَلِيلَ لَحْمِهِمَا. والبَخْصَة: لحمُ أَسْفَلَ القَدَمين. قَالَ الْهَرَوِيُّ: وَإِنْ رُوي بِالنُّونِ وَالْحَاءِ وَالضَّادِ فَهُوَ مِنَ النَّحْض: اللحمِ. يُقَالُ نَحَضْتُ الْعظم إِذَا أخذتَ عَنْهُ لَحْمَهُ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ القُرَظِي «فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَوْ سكتَ عَنْهَا لَتَبَخَّصَ لَهَا رِجال فَقَالُوا مَا صَمَد؟» البَخَص بِتَحْرِيكِ الْخَاءِ: لَحْمٌ تَحْتَ الْجَفن الْأَسْفَلِ يَظْهَرُ عِنْدَ تَحْديق النَّاظِرِ إِذَا أَنْكَرَ شَيْئًا وتعجَّب مِنْهُ. يَعْنِي لَوْلَا أَنَّ الْبَيَانَ اقْتَرَنَ فِي السُّورة بِهَذَا الِاسْمِ لتَحَيَّروا فِيهِ حَتَّى تَنْقَلب أبصارُهم. (بخَع) (هـ) فِيهِ «أَتَاكُمْ أهلُ الْيَمَنِ هُمْ أرَقُّ قُلُوبًا وأَبْخَعُ طَاعَةً» أَيْ أبْلغُ وأنصَح فِي الطَّاعَةِ مِنْ غَيْرِهِمْ، كَأَنَّهُمْ بالَغُوا فِي بَخْع أَنْفُسِهِمْ: أَيْ قَهْرها وَإِذْلَالِهَا بِالطَّاعَةِ. قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: هُوَ مِنْ بَخَعِ الذَّبِيحَةَ إِذَا بَالَغَ فِي ذَبْحِهَا، وَهُوَ أَنْ يَقْطع عَظْم رقبَتها ويَبْلُغ بِالذَّبْحِ البِخَاع- بِالْبَاءِ- وَهُوَ العِرق الَّذِي فِي الصُّلْبِ. والنَّخْع بِالنُّونِ دُونَ ذَلِكَ، وَهُوَ أَنْ يَبْلغ بِالذَّبْحِ النُّخاع، وَهُوَ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ الَّذِي يَجْرِي فِي الرَّقَبَةِ، هَذَا أَصْلُهُ، ثُمَّ كَثر حَتَّى استُعمل فِي كُلِّ مُبَالَغَةٍ، هَكَذَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الْفَائِقِ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ، وَكِتَابِ الْكَشَّافِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ، وَلَمْ أجدْه لِغَيْرِهِ. وَطَالَمَا بحثْت عَنْهُ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ وَالطِّبِّ وَالتَّشْرِيحِ فَلَمْ أَجِدِ البخَاع- بِالْبَاءِ- مَذْكُورًا فِي شَيْءٍ مِنْهَا. وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «فَأَصْبَحْتُ يجنُبُني النَّاسُ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ يَبْخَعُ لَنَا بِطَاعَةٍ» . (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي صِفَةِ عُمَرَ ﵄ «بَخَعَ الْأَرْضَ فقاءَتْ أُكُلَها» أَيْ قهرَ أَهْلَهَا وَأَذَلَّهُمْ وَأَخْرَجَ مَا فِيهَا مِنَ الْكُنُوزِ وَأَمْوَالِ الْمُلُوكِ. يُقَالُ: بَخَعْتُ الْأَرْضَ بِالزِّرَاعَةِ إِذَا تَابَعْتَ حِرَاثتَها وَلَمْ تُرِحْهَا سَنَةً.

стр. 101

(بَخَقَ) (هـ) فِيهِ «فِي العَين الْقَائِمَةِ إِذَا بُخِقَتْ مِائَةُ ُدينار» أَرَادَ إِذَا كَانَتِ الْعَيْنُ صَحِيحَةَ الصُّورَةِ قَائِمَةً فِي مَوْضِعِهَا إِلَّا أَنَّ صَاحِبَهَا لَا يُبصر بِهَا ثُمَّ بُخِصَت أَيْ قُلِعَت بعدُ فَفِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ. وَقِيلَ: البَخَق أَنْ يَذْهَبَ الْبَصَرُ وتَبْقى الْعَيْنُ قَائِمَةً مُنْفَتِحَة. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ نَهْيِهِ ﵇ عَنِ البَخْقَاء فِي الْأَضَاحِي. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ يَصِفُ الأحْنف «كَانَ ناتِئ الوَجْنَة بَاخِق الْعَيْنِ» . (بَخِلَ) (س) فِيهِ «الْوَلَدُ مَبْخَلَة مَجْبَنَة» هُوَ مَفْعَلة مِنَ البُخْل ومَظِنّة لَهُ، أَيْ يَحْمل أبَوَيْه عَلَى البُخل ويدْعوهما إِلَيْهِ فيَبْخلان بِالْمَالِ لأجْله. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «إِنَّكُمْ لَتُبَخِّلُون وتُجَبِّنُون» . بَابُ الْبَاءِ مَعَ الدَّالِ (بَدأ) - فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «المُبْدِئ» هُوَ الَّذِي أَنْشَأَ الْأَشْيَاءَ واخْتَرعها ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ سَابِقِ مِثَالٍ. (هـ) وَفِي الْحَدِيثِ «أَنَّهُ نَفَّل فِي البَدْأَة الرُّبعَ وَفِي الرّجْعَة الثلثَ» أَرَادَ بِالبَدْأَةِ ابْتِداء الغَزْو، وَبِالرَّجْعَةِ القُفُول مِنْهُ. وَالْمَعْنَى: كَانَ إِذَا نَهَضت سَرِيَّةٌ مِنْ جُمْلَةِ الْعَسْكَرِ المقْبل عَلَى الْعَدُوِّ فأوْقَعت بِهِمْ نَفَّلَها الرُّبُعَ مِمَّا غنِمت، وَإِذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ عِنْدَ عَوْدِ العسكَر نَفَّلَهَا الثُّلُثَ، لِأَنَّ الكَرَّة الثَّانِيَةَ أشَقّ عَلَيْهِمْ والخَطَرَ فِيهَا أَعْظَمُ، وَذَلِكَ لقُوّة الظَّهْر عِنْدَ دُخُولِهِمْ وَضَعْفِهِ عِنْدَ خُرُوجِهِمْ، وَهُمْ فِي الْأَوَّلِ أنشَط وأشْهَى لِلسَّيْرِ وَالْإِمْعَانِ فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ، وَهُمْ عِنْدَ القُفول أَضْعَفُ وأفتَر وأشْهَى لِلرُّجُوعِ إِلَى أَوْطَانِهِمْ فزادَهم لِذَلِكَ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ «وَاللَّهِ لَقَدْ سمعْتُه يَقُولُ: ليَضْرِبُنكم عَلى الدِّين عَوْداً، كَمَا ضَرَبْتُمُوهم عَلَيْهِ بَدْءاً» أَيْ أوَّلا، يَعْنِي العَجم والموَالي. وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحُدَيْبِيَةِ «يَكُونُ لَهُمْ بَدْوُ الفُجور وَثَنَاهُ» أَيْ أَوَّلُهُ وَآخِرُهُ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَنَعت العراقُ درْهَمها وقَفِيزَها، وَمَنَعَتِ الشَّامُ مُدْيَها ودينَارَها، وَمَنَعَتْ مصْر إرْدَبَّها، وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ» هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ مُعْجِزَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم

стр. 102

لِأَنَّهُ أَخْبَرَ بِمَا لَمْ يَكُنْ وَهُوَ فِي عِلْمِ اللَّهِ كَائِنٌ، فَخَرَجَ لَفْظُهُ عَلَى لَفْظِ الْمَاضِي، ودلَّ بِهِ عَلَى رِضَاهُ مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِمَا وظَّفه عَلَى الْكَفَرَةِ مِنَ الجِزية فِي الْأَمْصَارِ. وَفِي تَفْسِيرِ الْمَنْعِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُمْ سيُسْلمون وَيَسْقُطُ عَنْهُمْ مَا وُظِّفَ عَلَيْهِمْ، فَصَارُوا لَهُ بإسْلامِهم مَانِعِينَ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وعُدْتم مِنْ حَيْثُ بَدَأتم، لِأَنَّ بَدْأهم فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّهُمْ سيُسْلمون، فعادُوا مِنْ حَيْثُ بَدَأُوا. وَالثَّانِي أَنَّهُمْ يَخْرجُون عَنِ الطَّاعَةِ ويَعْصُون الْإِمَامَ فَيَمْنَعُونَ مَا عَلَيْهِمْ مِنَ الْوَظَائِفِ. والمُدْيُ مِكْيَالُ أَهْلِ الشَّامِ، والقَفِيز لِأَهْلِ الْعِرَاقِ، والإرْدَبُّ لِأَهْلِ مِصْرَ. (هـ) وَفِي الْحَدِيثِ «الْخَيْلُ مُبَدَّأَةٌ يَوْمَ الوِرْد» أَيْ يُبْدأ بِهَا فِي السَّقي قَبْلَ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ، وَقَدْ تُحْذَفُ الْهَمْزَةُ فَتَصِيرُ أَلِفًا سَاكِنَةً. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ «أنها قَالَتْ فِي الْيَوْمِ الَّذِي بُدِئَ فِيهِ رَسُولُ اللَّه ﷺ : وا رأساه» يُقَالُ مَتَّى بُدِئَ فُلَانٌ؟ أَيْ مَتَى مَرِضَ، ويُسأل بِهِ عَنِ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ. وَفِي حَدِيثِ الْغُلَامِ الَّذِي قَتَلَهُ الخَضِر «فَانْطَلَقَ إِلَى أَحَدِهِمْ بَادِئَ الرَّأْيِ فَقَتَلَهُ» أَيْ فِي أَوَّلِ رَاي رآه وابتدأه بِهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَهْمُوزٍ؛ مِنَ الْبُدُوِّ: الظُّهُورُ، أَيْ فِي ظَاهِرِ الرأْي والنَّظر. (س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ فِي حَرِيمِ الْبِئْرِ «البَدِيء خَمْسٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا» البَدِيء- بِوَزْنِ البَدِيع-: الْبِئْرُ الَّتِي حُفِرت فِي الْإِسْلَامِ وَلَيْسَتْ بعَاديَّة قَدِيمَةٍ. (بَدَجَ) (هـ) فِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ «أَنَّهُ حَمل يَوْمَ الخنْدق عَلَى نَوفل بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بالسَّيف حَتَّى شَقَّهُ باثْنَتَيْن وقَطع أُبْدُوج سَرْجه» يَعْنِي لِبْدَه. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هَكَذَا فَسَّرَهُ أحَد رُواته. ولسْت أدْري مَا صحَّته. (بَدَحَ) (س) فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ «قَالَتْ لِعَائِشَةَ ﵄: قَدْ جَمَع الْقُرْآنُ ذَيْلَكِ فَلَا تَبْدَحِيهِ» مِنَ البَدَاح وَهُوَ المتَّسِعُ مِنَ الْأَرْضِ، أَيْ لَا تُوسّعيه بِالْحَرَكَةِ وَالْخُرُوجِ. والبَدْح: العَلانية. وبَدَحَ بِالْأَمْرِ: بَاحَ بِهِ. وَيُرْوَى بِالنُّونِ، وَسَيُذْكَرُ فِي بَابِهِ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ «كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ يتَمازَحون ويَتَبَادَحُون بالبِطِّيخ، فَإِذَا جَاءَتِ الحقَائق كَانُوا هُم الرجالَ» أَيْ يتَرامَوْن بِهِ. يُقَالُ بَدَحَ يَبْدَحُ إِذَا رَمَى.

стр. 103

(بدد) (هـ) فِي حَدِيثِ يَوْمِ حُنين «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَبَدَّ يَدَه إِلَى الْأَرْضِ فَأَخَذَ قَبْضَة» أَيْ مَدَّهَا. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ كَانَ يُبِدُّ ضَبْعَيْه فِي السُّجُودِ» أَيْ يَمُدُّهُما ويُجافِيهما. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ «فَأَبَدَّ بصَره إِلَى السِّوَاكِ» كَأَنَّهُ أَعْطَاهُ بُدَّتَهُ مِنَ النَّظر، أَيْ حَظه. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ «دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ وَهُوَ يُبِدُّنِي النَّظر اسْتِعْجَالًا لخَبَر مَا بَعثَني إِلَيْهِ» . (هـ) وَفِيهِ «اللَّهُمَّ أحْصِهم عَدَدًا، وَاقْتُلْهُمْ بِدَداً» يُرْوَى بِكَسْرِ الْبَاءِ جَمْعُ بُدَّة وَهِيَ الحِصَّة وَالنَّصِيبُ، أَيِ اقتُلهم حِصَصا مقسَّمة لِكُلِّ وَاحِدٍ حصَّته ونَصِيبه. وَيُرْوَى بِالْفَتْحِ أَيْ مُتَفَرِّقِينَ فِي الْقَتْلِ واحدا بعد واحد، من التَّبْدِيد. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عِكْرمة «فَتَبَدَّدُوه بَيْنَهُمْ» أَيِ اقْتَسموه حِصَصا عَلَى السَّواء. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ خَالِدِ بْنِ سِنَانٍ «أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى النَّارِ وَعَلَيْهِ مِدْرعَة صُوف، فَجَعَلَ يفرّقُها بِعَصَاهُ وَيَقُولُ: بَدّاً بَدّاً» أَيْ تَبَدُّدِي وَتَفَرَّقِي. يُقَالُ بَدَدْتُ بَدّاً، وبَدَّدْتُ تَبْدِيداً. وَهَذَا خَالِدٌ هُوَ الَّذِي قَالَ فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ «نبيٌّ ضيَّعه قَوْمُهُ» . (هـ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ «أَنَّ مَسَاكِينَ سَأَلُوهَا، فَقَالَتْ: يَا جَارِيَةُ أَبِدِّيهم تَمْرة تَمْرَةً» أَيْ أعْطِيهم وفَرّقي فِيهِمْ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ لِي صِرْمَة أُفْقِر مِنْهَا وأُطْرق «١» وأُبِدُّ» أَيْ أعْطِي. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «كُنَّا نَرى أَنَّ لَنَا فِي هَذَا الْأَمْرِ حَقًّا فَاسْتَبْدَدْتُمْ علينَا» يُقَالُ اسْتَبَدَّ بِالْأَمْرِ يَسْتَبِدُّ بِهِ اسْتِبْدَاداً إِذَا تَفَرَّد بِهِ دُون غيره. وقد تكرر في الحديث.

стр. 104

(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ «أَنَّهُ كَانَ حَسَنَ البَادّ إِذَا رَكِبَ» البَادّ أَصل الْفَخِذِ، والبَادَّان أَيْضًا- مِنْ ظَهْرِ الْفَرَسِ- مَا وَقَعَ عَلَيْهِ فَخِذ الْفَارِسِ، وَهُوَ مِنَ البَدَد: تبَاعِد مَا بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ مِنْ كَثْرَةِ لَحْمِهِمَا. (بَدَرَ) (هـ) فِي حَدِيثِ الْمَبْعَثِ «فَرجَع بِهَا ترجُف بَوَادِرُهُ» هِيَ جَمْعُ بَادِرَة وَهِيَ لَحمة بَيْنَ المَنْكِب والعُنق. والبَادِرَة مِنَ الكَلام: الَّذِي يَسْبق مِنَ الْإِنْسَانِ فِي الغَضب. وَمِنْهُ قَوْلُ النَّابِغَةِ: وَلَا خَيْرَ فِي حِلْمٍ إِذَا لَمْ تكُن لَهُ ... بَوَادِر تَحْمِي صَفْوَهُ أَنْ يكَدَّرَا (س) وَفِي حَدِيثِ اعْتِزَالِ النَّبِيِّ ﷺ نِسَاءَهُ «قَالَ عُمَرُ: فَابْتَدَرَتْ عَيْنايَ» أَيْ سَالتَا بِالدُّمُوعِ. (س) وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ ﵁ «كُنَّا لَا نَبيعُ التَّمر حَتَّى يَبْدُرَ» أَيْ يَبْلُغ. يُقَالُ بَدَرَ الْغُلَامُ إِذَا تمَّ واسْتدار. تَشْبيهاً بالبَدْر فِي تَمَامِهِ وَكَمَالِهِ. وَقِيلَ إِذَا احْمرّ البُسْر قِيلَ لَهُ أَبْدَرَ. (هـ) وَفِيهِ «فأُتي بِبَدْرٍ فِيهِ بُقُول» أَيْ طَبَق، شُبّه بالبَدْر لاسْتِدارته. (بَدَعَ) - فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «البَدِيع» ، هُوَ الْخَالِقُ المختَرع لَا عَنْ مِثال سَابِقٍ، فَعِيل بِمَعْنَى مُفْعِل. يُقَالُ أَبْدَعَ فَهُوَ مُبْدِع. (هـ) وَفِيهِ «أَنَّ تِهَامه كبَدِيع العسَل، حُلْوٌ أوَّله حُلْوٌ آخِرُهُ» البَدِيع: الزِّقُ الجَدِيد، شَبَّه بِهِ تِهَامه لِطِيبِ هَوَائِهَا، وَأَنَّهُ لَا يتغيَّر كَمَا أَنَّ الْعَسَلَ لَا يَتَغَيَّرُ. (س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ «نِعْمَت البِدْعَة هَذِهِ» الْبِدْعَةُ بِدْعَتَان: بِدْعَةُ هُدًى، وَبِدْعَةُ ضَلَالٍ، فَمَا كَانَ فِي خِلَافِ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ ورسوله ﷺ فَهُوَ فِي حَيِّز الذَّمِّ وَالْإِنْكَارِ، وَمَا كَانَ وَاقِعًا تَحْتَ عُموم مَا نَدب اللَّهُ إِلَيْهِ وحَضَّ عَلَيْهِ اللَّهُ أَوْ رَسُولُهُ فَهُوَ فِي حَيِّزِ الْمَدْحِ، وَمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثَالٌ مَوْجُودٌ كنَوْع مِنَ الجُود وَالسَّخَاءِ وفعْل الْمَعْرُوفِ فَهُوَ مِنَ الْأَفْعَالِ الْمَحْمُودَةِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي خِلَافِ مَا وَردَ الشَّرْعُ بِهِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ جَعل لَهُ فِي ذَلِكَ ثَوَابًا فَقَالَ «مَنْ سَنّ سُنة حسَنة كَانَ لَهُ أجْرها وأجرُ مَنْ عَمِل بِهَا» وَقَالَ فِي ضِدّه «وَمَنْ سَنَّ سُنة سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وزْرُها وَوِزْرُ مَنْ عَمِل بِهَا» وَذَلِكَ إِذَا كَانَ فِي خِلَافِ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ ﷺ . وَمِنْ

стр. 105

هَذَا النَّوْعِ قولُ عُمَرَ ﵁: نِعْمَت الْبِدْعَةُ هَذِهِ. لمَّا كَانَتْ مِنْ أَفْعَالِ الْخَيْرِ وَدَاخِلَةً فِي حَيِّزِ الْمَدْحِ سَمَّاهَا بِدْعَةً ومدَحها؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَسَنَّها لَهُمْ، وَإِنَّمَا صَلَّاهَا لَياليَ ثُمَّ تَركَها وَلَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهَا، وَلَا جَمع الناسَ لَهَا، وَلَا كَانَتْ فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ، وَإِنَّمَا عُمَرُ ﵁ جَمَعَ النَّاسَ عَلَيْهَا ونَدَبهم إِلَيْهَا، فَبِهَذَا سَمَّاهَا بِدْعَةً، وَهِيَ عَلَى الْحَقِيقَةِ سُنَّة، لِقَوْلِهِ ﷺ «عَلَيْكُمْ بسُنَّتي وسنَّة الْخُلَفَاءِ الراشِدين مِنْ بعْدي» وَقَوْلِهِ «اقتدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ» وعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ يُحمل الْحَدِيثُ الْآخَرُ «كُلُّ مُحْدَثة بدعةٌ» إِنَّمَا يُرِيدُ مَا خَالَفَ أُصُولَ الشَّرِيعَةِ وَلَمْ يُوَافِقِ السُّنَّة. وَأَكْثَرُ مَا يُستعمل المُبْتَدَع عُرفا فِي الذَّمِّ. وَفِي حَدِيثِ الهَدْي «فأزْحَفَت عَلَيْهِ بالطَّريق فَعيَّ بشَأنِها إنْ هِيَ أَبْدَعَتْ» يُقَالُ أَبْدَعَتِ النَّاقَةُ إِذَا انْقَطعت عَنِ السَّير بِكَلاَل أَوْ ظَلْع، كَأَنَّهُ جعَل انْقِطَاعَهَا عَمَّا كَانَتْ مُسْتَمِرَّةً عَلَيْهِ مِنْ عَادَةِ السَّير إِبْدَاعاً، أَيْ أنْشاء أمْرٍ خَارِجٍ عَمَّا اعْتِيد مِنْهَا. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَيْفَ أصْنَع بِمَا أُبْدِعَ عَلَيَّ مِنْهَا» وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ أبْدَعَت. وَأُبْدِعَ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ. وَقَالَ: هَكَذَا يُستعمل. وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ وَأَقْيَسُ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ إِنِّي أُبْدِعَ بِي فاحمِلْني» أَيِ انْقُطِع بِي لِكَلَالِ رَاحِلَتِي. (بَدَلَ) [هـ] فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «الأَبْدَال بِالشَّامِ» هُم الْأَوْلِيَاءُ والعُبَّاد، الْوَاحِدُ بِدْل كحِمْل وَأَحْمَالٍ، وبَدَل كَجَمَلٍ، سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كُلَّمَا مَاتَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ أُبْدِل بآخرَ. (بَدَنَ) (هـ) فِيهِ «لَا تُبَادِرُوني بِالرُّكُوعِ والسُّجود، إنِّي قَدْ بَدُنْتُ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ هَكَذَا رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ بَدُنت، يَعْنِي بِالتَّخْفِيفِ، وَإِنَّمَا هُوَ بَدَّنْتُ بِالتَّشْدِيدِ: أَيْ كبِرت وأسْننْتْ، وَالتَّخْفِيفُ مِنَ البَدَانَة وَهِيَ كَثْرَةُ اللَّحْمِ، وَلَمْ يَكُنْ ﷺ سَمِينًا. قلتُ: قَدْ جَاءَ فِي صِفَتِهِ ﷺ فِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي هَالَةَ: بَادِن مُتَماسك، والبَادِن الضَّخم. فَلَمَّا قَالَ بَادِنٌ أرْدَفَه بِمُتَماسِك، وَهُوَ الَّذِي يُمْسك بعضُ أَعْضَائِهِ بَعْضًا، فَهُوَ مُعتدل الْخَلْق. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أتُحِبّ أَنَّ رجُلا بَادِناً فِي يومٍ حَارٍّ غَسَلَ مَا تحْت إزَارِه ثُمَّ أعطَاكَهُ فَشَرِبْتَهُ» .

стр. 106

وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «لَمَّا خَطَبَ فَاطِمَةَ ﵄، قِيلَ: مَا عِنْدَكَ؟ قَالَ: فَرسي وبَدَنِي» البَدَن الدرْع مِنَ الزَّرَد. وَقِيلَ هِيَ الْقَصِيرَةُ مِنْهَا. وَمِنْهُ حَدِيثُ سَطِيح. أبْيَضُ فَضْفَاضُ الرِّدَاء والبَدَن أَيْ وَاسِعُ الدرْع. يُريد بِهِ كَثْرَةَ الْعَطَاءِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ مسْح الخفَّين «فَأَخْرَجَ يدَه من تحت بَدَنِهِ» استعار البَدَن ها هنا للجُبّة الصَّغِيرَةِ، تَشْبِيهًا بِالدِّرْعِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُريد بِهِ مِنْ أَسْفَلِ بدَن الجُبة، وَيَشْهَدُ لَهُ مَا جَاءَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى «فَأَخْرَجَ يدَه مِنْ تَحْتِ البَدَنِ» وَفِيهِ «أُُتِي رسولُ اللَّهِ ﷺ بخَمْس بَدَنَات» البَدَنَة تَقَعُ عَلَى الْجَمَلِ وَالنَّاقَةِ وَالْبَقَرَةِ، وَهِيَ بِالْإِبِلِ أَشْبَهُ. وَسُمِّيَتْ بدَنةً لِعِظَمِها وسِمْنَها. وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ الشَّعْبِيِّ «قِيلَ لَهُ إِنَّ أَهْلَ الْعِرَاقِ يَقُولُونَ إِذَا أَعْتَقَ الرَّجُلُ أمَتَه ثُمَّ تَزَوَّجَهَا كَانَ كَمَنْ يَرْكَب بَدَنَتَهُ» أَيْ إِنَّ مَنْ أَعْتَقَ أَمَتَهُ فَقَدْ جَعَلَهَا مُحَرَّرَةً لِلَّهِ، فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْبَدَنَةِ الَّتِي تُهْدَى إِلَى بَيْتِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْحَجِّ، فَلَا تُركَب إِلَّا عَنْ ضَرُورَةٍ، فَإِذَا تَزَوَّجَ أَمَتَهُ المعْتَقة كَانَ كَمَنْ قَدْ رَكِبَ بَدَنَتَه الْمُهْدَاةَ. (بَدَهَ) (س) فِي صِفَتِهِ ﷺ «مَنْ رَآهُ بَدِيهَة هَابَه» أَيْ مُفاجأة وبَغْتة، يَعْنِي مَنْ لَقِيه قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ بِهِ هَابَه لِوَقاره وَسُكُونِهِ، وَإِذَا جَالَسَهُ وَخَالَطَهُ بَان لَهُ حسْن خُلُقِه. (بَدَا) (هـ) فِيهِ «كَانَ إِذَا اهْتَمَّ لِشَيْءٍ بَدَا» أَيْ خَرَجَ إِلَى البَدْو. يَشْبه أَنْ يَكُونَ يَفْعَلُ ذَلِكَ ليَبْعُد عَنِ النَّاسِ ويَخْلوَ بِنَفْسِهِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ كَانَ يَبْدُو إِلَى هَذِهِ التِّلَاعِ» . وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «مَنْ بَدَا جَفَا» أَيْ مَنْ نَزَلَ البادِية صَارَ فِيهِ جَفَاءُ الْأَعْرَابِ. (هـ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «أَنَّهُ أَرَادَ البَدَاوَة مَرَّةً» أَيِ الْخُرُوجَ إِلَى البَادِيَة. وتُفتح بَاؤُهَا وَتُكْسَرُ.

стр. 107

وَحَدِيثُ الدُّعَاءِ «فإنَّ جَارَ البَادِي يَتَحَوَّلُ» هُوَ الَّذِي يَكُونُ فِي الْبَادِيَةِ ومسْكَنه الْمَضَارِبُ وَالْخِيَامُ، وَهُوَ غَيْرُ مُقيم فِي مَوْضِعِهِ، بِخِلَافِ جَارِ الْمُقَامِ فِي الْمُدُنِ. وَيُرْوَى النَّادِي بالنُّون. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَاد» وسَيجيء مَشْرُوحًا فِي حَرْفِ الْحَاءِ. (س) وَفِي حَدِيثِ الْأَقْرَعِ والأبرص والأعمى «بَدَا الله أَنْ يَبْتَلِيَهم» أَيْ قَضَى بِذَلِكَ، وهو مَعْنى البَداء ها هنا، لِأَنَّ الْقَضَاءَ سَابِقٌ. والبَدَاء اسْتِصْواب شَيْءٍ عُلم بعدَ أَنْ لَمْ يُعْلَم، وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ غَيْرُ جَائِزٍ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «السُّلْطَانُ ذُو عُدْوان وذٌو بُدْوَان» أَيْ لَا يَزَالُ يَبْدُو لَهُ رأيٌ جَدِيدٌ. (س) وَفِي حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ «خرَجْت أَنَا وَرَبَاحٌ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَعِي فَرَسُ طَلْحَةَ أُبْدِيهِ مَعَ الْإِبِلِ» أَيْ أُبْرِزُه مَعَهَا إِلَى مَوَاضِعِ الْكَلَأِ، وَكُلُّ شَيْءٍ أَظْهَرْتُهُ فَقَدْ أَبْدَيْتُهُ وبَدَّيْتُهُ. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ أُمرَ أَنْ يُبَادِيَ النَّاسَ بأمْره» أَيْ يُظْهره لَهُمْ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَنْ يُبْدِ لنَا صفحَته نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ» أَيْ مِنْ يُظْهر لَنَا فِعْلَهُ الَّذِي كَانَ يَخفيه أَقَمْنَا عَلَيْهِ الْحَدَّ. (س) وَفِيهِ: باسْم الإِلَهِ وَبِه بَدِينَا ... ولَوْ عبَدْنا غَيْرَهُ شَقِينا «١» يُقَالُ بَدِيت بِالشَّيْءِ- بِكَسْرِ الدَّالِ- أَيْ بَدأت بِهِ، فَلَمَّا خَفَّف الْهَمْزَةَ كَسَرَ الدَّالَ فَانْقَلَبَتِ الْهَمْزَةُ يَاءً، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ بنَات الْيَاءِ. وَفِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ «قَالَ يَوْمَ الشُّورَى: الْحَمْدُ لِلَّهِ بَدِيّاً» البَدِيّ بِالتَّشْدِيدِ الْأَوَّلُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: افْعَلْ هَذَا بَادِيَ بَدِيٍّ، أَيْ أَوَّلَ كُلِّ شَيْءٍ وَفِيهِ «لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ بَدَوِيٍّ عَلَى صَاحِبِ قَرْية» إِنَّمَا كَرِه شَهَادَةَ الْبَدَوِيِّ لِمَا فِيهِ مِنَ الْجَفَاءِ فِي الدِّينِ وَالْجَهَالَةِ بِأَحْكَامِ الشَّرْعِ؛ وَلِأَنَّهُمْ فِي الْغَالِبِ لَا يَضْبِطون الشَّهَادَةَ عَلَى وَجْهِهَا، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ، وَالنَّاسُ عَلَى خلافه.

стр. 108

وَفِيهِ ذِكْرُ «بَدَا» بِفَتْحِ الْبَاءِ وَتَخْفِيفِ الدَّالِ: مَوْضِعٌ بِالشَّامِ قرْب وَادِي القُرى، كَانَ بِهِ مَنْزل عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ وَأَوْلَادُهُ. بَابُ الْبَاءِ مَعَ الذَّالِ (بَذَأَ) (هـ) فِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ «إِذَا عظُمت الخِلقة فَإِنَّمَا هِيَ بَذَاء ونَجاء» البَذَاء: المُبَاذَاة، وَهِيَ المفاحَشَة، وَقَدْ بَذُوَ يَبْذو بَذَاءة، والنَّجَاء: المُنَاجَاة. وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ بالمعتَلّ أَشْبَهُ مِنْهَا بِالْمَهْمُوزِ، وَسَيَجِيءُ مُبَيَّنًا فِي مَوْضِعِهِ. (بَذَجَ) (هـ) فِيهِ «يُؤْتَى بِابْنِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُ بَذَج مِنَ الذُّلّ» البَذَجُ: وَلَدُ الضَّأْنِ وَجَمْعُهُ بِذْجَان. (بَذَخَ) - فِي حَدِيثِ الْخَيْلِ «وَالَّذِي يَتَّخِذُهَا أشَراً وَبَطَراً وبَذَخاً» البَذَخ- بِالتَّحْرِيكِ- الفَخْر والتَّطَاوُل. والبَاذِخ الْعَالِي، وَيُجْمَعُ عَلَى بُذْخ. وَمِنْهُ كَلَامُ عَلِيٍّ «وحَمل الْجِبَالَ البُذَّخ عَلَى أَكْتَافِهَا» . (بَذَذَ) (هـ) فِيهِ «البَذَاذَة مِنَ الْإِيمَانِ» البَذَاذَة رَثَاثة الْهيئة. يُقَالُ: بَذُّ الْهيئة وبَاذّ الْهَيْئَةِ: أَيْ رَثُّ اللِّبْسة. أَرَادَ التَّوَاضُعَ فِي اللِّبَاسِ وَتَرْكَ التَّبَجُّح بِهِ. (س) وَفِي الْحَدِيثِ «بَذَّ الْقَائِلِينَ» أَيْ سَبَقَهُمْ وَغَلَبَهُمْ، يَبُذُّ هم بَذّاً. وَمِنْهُ فِي صِفَةِ مَشْيه ﷺ «يَمْشِي الهُوَينا يَبُذُّ الْقَوْمَ» إِذَا سَارَع إِلَى خَيْر ومشَى إِلَيْهِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (بَذَرَ) - فِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ ﵂ عِنْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ «قَالَتْ لِعَائِشَةَ ﵂: إِنِّي إذَنْ لَبَذِرَة» البَذِرُ: الَّذِي يُفْشي السّرَّ ويُظْهر مَا يَسْمعه. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ فِي صِفَةِ الْأَوْلِيَاءِ «ليسُوا بالمَذاييع البُذْر» جَمْع بَذُور. يُقَالُ بَذَرْتُ الْكَلَامَ بَيْنَ النَّاسِ كَمَا تُبْذَرُ الْحُبُوبُ: أَيْ أفْشَيَتُه وفَرّقته. وَفِي حَدِيثِ وَقْفِ عُمر «ولِوَليّه أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ غيرَ مُبَاذِر» المُبَاذِر والمُبَذِّر: المُسْرف فِي النَّفَقة. بَاذَرَ وبَذَّرَ مُبَاذَرَةً وتَبْذِيراً. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.

стр. 109

(بَذْعَرَ) (س) فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ «ابْذَعَرَّ النِّفَاقُ» أَيْ تفَرّق وَتَبَدَّدَ. (بَذَقَ) (س) فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ «سَبق محمدٌ البَاذَق» هُوَ بِفَتْحِ الذَّالِ الْخَمْرَ؛ تَعْرِيبُ بَاذَه، وَهُوَ اسْمُ الْخَمْرِ بِالْفَارِسِيَّةِ، أَيْ لَمْ تَكُنْ فِي زَمَانِهِ، أَوْ سَبق قولُه فِيهَا وَفِي غَيْرِهَا مِنْ جِنْسِهَا. (بَذَلَ) - فِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ «فَخَرَجَ مُتَبَذِّلًا مُتَخَضّعاً» التَّبَذُّل: ترك التزيُّن والتَّهيُّئ بِالْهَيْئَةِ الحسَنة الْجَمِيلَةِ عَلَى جِهة التَّوَاضُعِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ سَلْمَانَ «فَرَأَى أُمَّ الدَّرداء مُتَبَذِّلَة» وَفِي رِوَايَةٍ مُبْتَذِلَة، وَهُمَا بِمَعْنًى. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (بَذَا) (س) فِيهِ «البَذَاء مِنَ الْجَفَاءِ» البَذَاء بِالْمَدِّ: الفُحش فِي الْقَوْلِ. وَفُلَانٌ بَذِيّ اللِّسَانِ. تَقُولُ مِنْهُ بَذَوْتُ عَلَى الْقَوْمِ وأَبْذَيْتُ أَبْذُو بَذَاءً. وَمِنْهُ حَدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ «بَذَتْ عَلَى أحْمائها» وَكَانَ فِي لسَانها بَعْض البَذاء. وَيُقَالُ فِي هَذَا الْهَمْزِ، وَلَيْسَ بِالْكَثِيرِ. وَقَدْ سَبَقَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. بَابُ الْبَاءِ مَعَ الرَّاءِ (بَرَأَ) - فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «الْبارِئُ» هُوَ الَّذِي خلَق الخلْق لَا عَنْ مِثَالٍ. وَلِهَذِهِ اللَّفْظَةِ مِنَ الِاخْتِصَاصِ بخَلْق الْحَيَوَانِ مَا لَيْسَ لَهَا بِغَيْرِهِ مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ، وقلَّما تَستَعمل فِي غَيْرِ الحيوان، فيقال بَرَأَ الله النسَمَة، وخلَق السموات وَالْأَرْضَ. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْبرْءِ فِي الْحَدِيثِ. وَفِي حَدِيثِ مرضِ النَّبِيِّ ﷺ «قَالَ الْعَبَّاسُ لِعَلِيٍّ ﵁: كَيْفَ أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالَ: اصْبَح بِحَمْدِ اللَّهِ بَارِئاً» أَيْ مُعافاً. يُقَالُ بَرَأْتُ مِنَ الْمَرَضِ أَبْرَأُ بَرْءاً بِالْفَتْحِ، فَأَنَا بَارئٌ، وأَبْرَأَنِي اللَّهُ مِنَ الْمَرَضِ، وَغَيْرُ أَهْلِ الْحِجَازِ يَقُولُونَ: بَرِئْتُ بِالْكَسْرِ بُرْءاً بِالضَّمِّ. (س) وَمِنْهُ قَوْلُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ لِأَبِي بَكْرٍ ﵄ «أَرَاكَ بَارِئاً» . (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي اسْتِبْرَاء الْجَارِيَةِ «لَا يمسُّها حَتَّى يَبْرَأَ رَحِمُها» ويتبَيَّن حَالُهَا هل

стр. 110

هِيَ حَامِلٌ أَمْ لَا. وَكَذَلِكَ الِاسْتِبْرَاء الَّذِي يُذكر مَعَ الِاسْتِنْجَاءِ فِي الطَّهَارَةِ، وَهُوَ أَنْ يَسْتَفْرِغ بقيَّة البَول ويُنَقّي مَوْضِعَهُ ومجْرَاه حَتَّى يُبْريهما مِنْهُ، أَيْ يُبينَه عَنْهُمَا كَمَا يَبْرأ مِنَ الْمَرَضِ والدَّين، وَهُوَ فِي الْحَدِيثِ كَثِيرٌ. وَفِي حَدِيثِ الشُّرْبِ «فَإِنَّهُ أرْوَى وأَبْرَا» أَيْ يَبْريه مِنْ ألَم الْعَطَشِ، أَوْ أَرَادَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مِنْهُ مَرض؛ لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ «فَإِنَّهُ يُورِثُ الْكُبَادَ» وَهَكَذَا يُرْوَى الْحَدِيثُ «أَبْرَا» غَيْرَ مَهْمُوزٍ لِأَجْلِ أرْوى. وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ «لمَّا دَعَاهُ عُمر إِلَى العمَل فأبَى، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ يُوسُفَ قَدْ سَأَلَ العَمَل، فَقَالَ: إِنَّ يُوسُفَ مِنّي بَرِيء وَأَنَا مِنْهُ بَرَاء» أَيْ بَرِيء عَنْ مُساواته فِي الحُكم، وأنْ أُُقَاسَ بِهِ، وَلَمْ يُرِد بَراءة الْوِلاَيَة والمحبَّة؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالْإِيمَانِ بِهِ، والبَرَاء والبَرِيء سَوَاءٌ. (بَرْبَرَ) (هـ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «لَمَّا طَلَب إِلَيْهِ أهْل الطَّائِفِ أَنْ يكتُب لَهُمُ الأمَان عَلَى تَحْلِيل الرّبَا وَالْخَمْرِ فَامْتَنَعَ قَامُوا وَلَهُمْ تَغزْمُرٌ وبَرْبَرَةٌ» البَرْبَرَة: التَّخْلِيطُ فِي الْكَلَامِ مَعَ غَضب ونَفور. وَمِنْهُ حَدِيثُ أحُدٍ «أخَذَ اللِّوَاءَ غُلَامٌ أَسْوَدُ فنَصبه وبَرْبَرَ» . (بَرْبَطٌ) (س) فِي حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ «لَا قُدِّسَتْ أُمّة فِيهَا البَرْبَط» البَرْبَط مَلْهاة تُشْبه العُود، وَهُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ. وَأَصْلُهُ بَرْبَت؛ لِأَنَّ الضَّارِبَ بِهِ يضَعُه عَلَى صَدْرِهِ، وَاسْمُ الصَّدر: بَر. (بَرْثٌ) (س) فِيهِ «يَبْعَثُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهَا سَبْعِينَ أَلْفًا لَا حسابَ عَلَيْهِمْ وَلَا عَذَابَ، فِيمَا بَيْنَ البَرْث الأحْمرِ وَبَين كَذَا» البَرْث: الْأَرْضُ اللَّيِّنَةُ، وجمعُها بِرَاث، يُريد بِهَا أَرْضًا قَرِيبَةً مِنْ حِمْص، قُتِل بِهَا جَمَاعَةٌ مِنَ الشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «بَيْن الزَّيْتُون إِلَى كَذَا بَرْثٌ أحْمرُ» . (بُرْثَمٌ) (س) فِي حَدِيثِ الْقَبَائِلِ «سُئِلَ عَنْ مُضَر فَقَالَ: تَمِيمٌ بُرْثُمَتُهَا وجُرْثُمتُها» قَالَ الْخَطَّابِيُّ: إِنَّمَا هُوَ بُرْثُنَتُها بِالنُّونِ، أَيْ مَخَالِبُهَا، يُريد شَوْكتها وَقُوَّتَهَا. وَالنُّونُ وَالْمِيمُ يَتَعَاقَبَانِ، فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْمِيمُ لُغَةً، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بَدَلًا، لازْدِواج الْكَلَامِ فِي الْجُرثُومة، كَمَا قَالَ الْغَدَايَا والعشايا.
следующие страницы →