Полный текст (2 157 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
وَمِنْهُ «الحَوَارِيّون أَصْحَابُ الْمَسِيحِ ﵇» أَيْ خلْصانُه وَأَنْصَارُهُ. وَأَصْلُهُ مِنَ التَّحْوِير:
التَّبْييض. قِيلَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَصَّارين يُحَوِّرُون الثِّياب: أَيْ يُبَيِّضونها.
وَمِنْهُ «الْخُبْزُ الحُوَّارَى» الَّذِي نُخِلَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الحَوَارِيُّون خُلْصان الْأَنْبِيَاءِ، وَتَأْوِيلُهُ الَّذِينَ أُخْلِصُوا ونُقُّوا مَنْ كُلِّ عَيْب.
وَفِي حَدِيثِ صِفَةِ الْجَنَّةِ «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لمُجْتَمَعاً للحُور الْعَيْنِ» قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الحُور الْعَيْنِ فِي الْحَدِيثِ، وَهُنَّ نِسَاءُ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَاحِدَتُهُنَّ حَوْرَاء، وَهِيَ الشَّدِيدَةُ بَيَاضِ الْعَيْنِ الشديدةُ سَوَادِهَا.
(هـ) وَفِيهِ «نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الحَوْر بَعْدَ الكَوْر» أَيْ مِنَ النُّقْصَان بَعْد الزِّيادة. وَقِيلَ مِنَ فَسَادِ أمورِنا بَعْدَ صَلاحِها. وَقِيلَ مِنَ الرُّجُوع عَنِ الْجَمَاعَةِ بَعْد أَنْ كُنَّا مِنْهُمْ. وَأَصْلُهُ مِنْ نَقْض العِمَامة بَعْدَ لَفِّها.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «حَتَّى يَرْجع إليْكما ابْناكُما بحَوْر مَا بعثْتُما بِهِ» أَيْ بِجَوَابِ ذَلِكَ. يُقَالُ كلَّمتُه فَمَا ردَّ إليَّ حَوْرا: أَيْ جَوابا. وَقِيلَ أَرَادَ بِهِ الْخَيْبَةَ والإخْفاق. وَأَصْلُ الحَوْر الرُّجُوعُ إِلَى النَّقْص.
ومنه حديث عبادة «يوشك أى يُرَى الرجُل مِنْ ثَبَجِ الْمُسْلِمِينَ قَرَأَ الْقُرْآنَ على لِسَان محمد ﷺ فأعادَه وأبْدَاه لَا يَحُورُ فِيكُمْ إِلَّا كَمَا يَحُورُ صَاحِبُ الحمَار المَيِّت» أَيْ لَا يَرْجِع فِيكُمْ بِخَيْرٍ، وَلَا يَنْتَفِع بِمَا حَفِظَهُ مِنَ الْقُرْآنِ، كَمَا لَا يَنْتَفِعُ بِالْحِمَارِ الْمَيِّتِ صاحبُه.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَطيح «فَلَمْ يُحْرِ جَواباً» أَيْ لَمْ يَرْجِع وَلَمْ يَرُدّ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَنْ دَعَا رَجُلًا بالكُفْر وَلَيْسَ كَذَلِكَ حَارَ عَلَيْهِ» أَيْ رَجع عَلَيْهِ مَا نَسَبَ إِلَيْهِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «فَغَسلتُها، ثُمَّ أجْففتها، ثُمَّ أَحَرْتُهَا إِلَيْهِ» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ بَعْضِ السَّلَفِ «لَوْ عيَّرتُ رجُلا بالرَّضْع لخَشِيت أَنْ يَحُورَ بِي داؤُه» أَيْ يَكُونَ عليَّ مَرْجِعه.
وَفِيهِ «أَنَّهُ كوَى أسْعَد بْنَ زُرارة عَلَى عاتِقه حَوْرَاء» .
стр. 457
(هـ) وَفِي رِوَايَةٍ «أَنَّهُ وَجَدَ وَجَعا فِي رَقَبَتِه فَحَوَّرَه رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بحَدِيدة» الحَوْرَاء: كَيَّة مُدَوّرة، مِنْ حَارَ يَحُورُ إِذَا رجَع. وحَوَّرَهُ إِذَا كوَاه هَذِهِ الكَيَّة، كَأَنَّهُ رَجَعها فأدَارَها.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ لمَّا أُخْبر بقَتْل أَبِي جَهْلٍ قَالَ: إِنَّ عَهْدي بِهِ وَفِي رُكْبَتَيْهِ حَوْرَاءُ فَانْظُرُوا ذَلِكَ، فنظَروا فَرَأَوْهُ» يَعْنِي أثَر كيَّة كُويَ بِهَا. وَقِيلَ سُمَيت حَوْرَاء لِأَنَّ مَوْضِعَهَا يَبْيَضُّ مِنْ أَثَرِ الْكَيِّ.
(هـ) وَفِي كِتَابِهِ لوَفْد هَمْدانَ «لَهُمْ مِنَ الصَّدقة الثِّلْبُ، والنَّاب، والفَصِيل، وَالْفَارِضُ، والكَبْش الحَوَرِيّ» الحَوَرِيّ مَنْسُوبٌ إِلَى الحَوَر، وَهِيَ جُلود تُتَّخذ مِنْ جُلود الضَّأن. وَقِيلَ هُوَ مَا دُبِغ مِنَ الجُلود بِغَيْرِ القَرَظ، وَهُوَ أحَد مَا جَاءَ عَلَى أَصْلِهِ وَلَمْ يُعَلَّ كَمَا أُعِلّ نَابٌ.
(حَوَزَ)
(س) فِيهِ «أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ جميعَ الَّلأمة كَانَ يَحُوزُ المسْلمين» أَيْ يَجْمَعُهم ويَسُوقًهم. حَازَهُ يَحُوزُهُ إِذَا قَبضه ومَلَكَه واسْتَبدّ بِهِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «الإثْم حَوَّاز الْقُلُوبِ» هَكَذَا رَوَاهُ شَمِر بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ، منْ حَازَ يَحُوزُ: أَيْ يَجْمع الْقُلُوبَ ويَغلِب عَلَيْهَا. وَالْمَشْهُورُ بِتَشْدِيدِ الزَّايِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاذٍ «فَتَحَوَّزَ كلٌّ مِنْهُمْ فَصَلَّى صَلَاةً خَفِيفَةً» أَيْ تَنَحَّى وانْفَرد. ويُروى بِالْجِيمِ مِنَ السُّرعة والتَّسْهِيل.
وَمِنْهُ حَدِيثُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ «فَحَوِّزْ عَبادي إِلَى الطُّور» أَيْ ضُمَّهُم إِلَيْهِ. والرِّواية فحرِّز بِالرَّاءِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «قَالَ لِعَائِشَةَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ: وَمَا يؤمِنك أَنْ يَكُونَ بَلَاءٌ أَوْ تَحَوُّزٌ» هُوَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ
أَيْ مُنْضَمًّا إِلَيْهَا. والتَّحَوُّزُ والتَّحَيُّزُ والانْحِيَازُ بمعْنًى.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي عُبَيْدَةَ «وَقَدِ انْحَازَ عَلَى حَلَقة نَشِبَت فِي جراحَة رَسُولِ اللَّه ﷺ يومَ أُحُد» أَيْ أكَبَّ عَلَيْهَا وَجَمَعَ نفْسه وضمَّ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ تَصِف عُمَرَ «كَانَ وَاللَّهِ أَحْوَزِيّا» هُوَ الحَسَن السِّيَاقِ لِلْأُمُورِ، وَفِيهِ بَعْض النِّفَار. وَقِيلَ هُوَ الْخَفِيفُ، وَيُرْوَى بِالذَّالِ. وقد تقدم.
стр. 458
(هـ س) ومنه حديث «فحَمَى حَوْزَةَ الْإِسْلَامِ» أَيْ حُدُوده ونواحِيه. وَفُلَانٌ مَانِعٌ لحَوْزَتِهِ: أَيْ لِمَا فِي حَيِّزِهِ. والحَوْزَةُ فَعْلَةٌ مِنْهُ، سُمِّيَتْ بِهَا النَّاحِيَةُ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ أَتَى عَبْدَ اللَّه بْنَ رَواحة يعُوده فَمَا تَحَوَّزَ لَهُ عَنْ فرَاشِه» أَيْ مَا تَنَحَّى.
التَّحَوُّزُ مِنَ الحَوْزَةِ وَهِيَ الجانِب، كالتَّنَحِّي مِنَ النَّاحِية. يُقَالُ: تَحَوَّزَ وتَحَيَّزَ، إِلَّا أَنَّ التَّحَوُّز تَفَعُّل، والتَّحَيُّز تَفَعْيُل، وَإِنَّمَا لَمْ يَتَنَحَّ لَهُ عَنْ صدْر فِرَاشِهِ لأنَّ السُّنة فِي تَرْكِ ذَلِكَ.
(حَوَسَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ أحُد «فَحَاسُوا العَدوّ ضَرباً حَتَّى أَجْهَضُوهُمْ عَنْ أَثْقَالِهِمْ» أَيْ بَالَغُوا النِّكَايَةِ فِيهِمْ. وَأَصْلُ الحَوْس: شِدة الاخْتلاط ومُداركَة الضَّرْب: ورجُل أَحْوَس: أَيْ جَرِيءٌ لَا يَرُدُّه شَيْءٌ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «قَالَ لِأَبِي العَدَبَّس: بَلْ تَحُوسُك فِتْنة» أَيْ تُخالِطُك وتَحُثك عَلَى ركُوبها. وَكُلُّ مَوضع خالَطْتَه ووطِئْته فَقَدْ حُسْتَهُ وجُسْتَه.
وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «أَنَّهُ رَأَى فُلَانًا وَهُوَ يَخْطُب امْرَأَةً تَحُوسُ الرِّجال» أَيْ تُخالِطهم.
[هـ] وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ «قَالَ لحَفْصة: أَلَمْ أرَ جارِية أَخِيكِ تَحُوسُ النَّاسَ؟» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ الدَّجال «وَأَنَّهُ يَحُوسُ ذرَاريَّهم» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵁ «دَخَلَ عَلَيْهِ قَوْمٌ فَجَعَلَ فَتًى مِنْهُ يَتَحَوَّسُ فِي كَلَامِهِ، فَقَالَ: كَبِّرُوا كَبِّرُوا» التَّحَوُّس: تَفَعُّل مِنَ الأَحْوَس وَهُوَ الشُّجَاعُ،: أَيْ يَتَشَجَّع فِي كَلَامِهِ ويَتَجَرَّأ وَلَا يُبالي. وَقِيلَ هُوَ يَتَأَهَّب لَهُ ويَتَرَدَّد فِيهِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلْقَمَةَ «عرَفت فِيهِ تَحَوُّس الْقَوْمِ وهيأتهم» أَيْ تأَهُّبهم وتَشَجُّعهم.
وَيُرْوَى بِالشِّينِ.
(حَوَشَ)
(هـ) في حديث عمر «ولم يتبّع حُوشِىَّ الْكَلَامِ» أَيْ وَحْشِيّه وعَقِدَه، والغريبَ المُشْكل منه.
وفيه «من خرج عليه أمَّتي يَقتل بَرَّها وفاجِرَها وَلَا يَنْحَاشُ لِمؤْمِنهم» أي لا يَفْزع لذلك ولا يَكْتَرث لَهُ وَلَا يَنْفِرُ مِنْهُ.
стр. 459
(هـ س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرٍو «وَإِذَا بِبَياض يَنْحَاشُ منِّي وأَنْحَاشُ مِنْهُ» أَيْ يَنْفِر منِّي وأنْفِر مِنْهُ. وَهُوَ مُطاوع الحَوْش: النِّفَار. وَذَكَرَهُ الهَروي فِي الْيَاءِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الْوَاوِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ سمُرة «وَإِذَا عِنْدَهُ وِلْدان فَهُوَ يَحُوشُهُمْ ويُصْلح بيْنهم» أَيْ يَجْمَعهم.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ ﵁ «أنَّ رجُلين أَصَابَا صَيْدا قَتَله أحَدُهما وأَحَاشَهُ الْآخَرُ عَلَيْهِ» يَعْني فِي الإحْرام، يُقَالُ حُشْتُ عَلَيْهِ الصَّيد وأَحَشْتُهُ. إِذَا نَفَّرتَه نَحْوَه وسُقْته إِلَيْهِ وجَمَعْته عَلَيْهِ.
(هـ س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ﵄ «أَنَّهُ دخَل أرْضاً لَهُ فَرَأَى كَلْبا فَقَالَ أَحِيشُوهُ عَلَيَّ» .
(س) وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ «قَلَّ انْحِيَاشُهُ» أَيْ حَرَكَتُه وتَصَرُّفه فِي الْأُمُورِ.
وَفِي حَدِيثِ عَلْقَمَةَ «فعرَفْت فِيهِ تَحَوُّشُ القوم وهَيْأتَهم» يُقَالُ احْتَوَشَ الْقَوْمُ عَلَى فُلان إِذَا جعَلوه وَسْطهم، وتَحَوَّشُوا عَنْهُ إِذَا تَنَحَّوْا.
(حَوَصَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «أَنَّهُ قَطع مَا فَضَل عَنْ أَصَابِعِهِ مِنْ كُمَّيه ثُمَّ قَالَ للخَيَّاط حُصْهُ» أَيْ خِطْ كَفافه. حَاصَ الثَّوْبَ يَحُوصُهُ حَوْصاً إِذَا خَاطَهُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «كُلَّما حِيصَتْ مِنْ جانِب تَهَتَّكَت مِنْ آخَرَ» .
وَفِيهِ ذِكْرُ «حَوْصَاء» بِفَتْحِ الْحَاءِ والمَدّ: هُو مَوْضِعٌ بَيْنَ وادِي القُرى وتَبُوكَ نَزله رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَيْثُ سَارَ إِلَى تَبُوك. وَقَالَ ابْنُ إسْحَاق: هُوَ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ.
(حَوَضَ)
- فِي حَدِيثِ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ ﵉ «لمَّا ظَهَرَ لَها مَاءُ زَمْزم جَعلتْ تُحَوِّضُهُ» أَيْ تَجْعل لَهُ حَوْضا يَجْتَمِع فِيهِ الْمَاءُ.
(حَوَطَ)
- فِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ ﵁ «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أغْنَيْت عَنْ عَمّك يَعْني أَبَا طَالِبٍ، فَإِنَّهُ كَانَ يَحُوطُكَ ويَغْضَب لَكَ» حَاطَهُ يَحُوطُهُ حَوْطاً وحِيَاطَةً: إِذَا حَفظَه وصَانَه وذَبَّ عَنْهُ وتَوَفَّر عَلَى مصَالِحه.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وتُحِيطُ دَعْوَتُه مِن وَرَائِهِمْ» أَيْ تُحْدق بِهِمْ مِنْ جَمِيعِ جوَانبِهم. يُقَالُ:
حَاطَهُ وأَحَاطَ بِهِ.
وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ «أَحَطْتُ بِهِ عِلْما» أَيْ أحْدَق عِلْمي بِهِ مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهِ وعَرفْته.
стр. 460
وَفِي حَدِيثِ أَبِي طَلْحَةَ «فَإِذَا هُوَ فِي الحَائِط وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ» الحَائِط هَاهُنَا البُسْتان مِنَ النَّخِيلِ إِذَا كَانَ عَلَيْهِ حَائِط وهُو الجِدَار. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ، وجَمْعُهُ الحَوَائِط.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «عَلَى أَهْلِ الحَوَائِط حِفْظُها بالنَّهار» يَعْنِي البَسَاتِين، وَهُوَ عَامٌّ فِيهَا.
(حَوَفَ)
(س) فِيهِ «سَلَّطَ عَلَيْهِمْ مَوْتَ طَاعُونٍ يَحُوفُ الْقُلُوبَ» أَيْ يغيِّرها عَنِ التوكُّل ويَدْعوها إِلَى الانْتقال والهَرب مِنْهُ، وَهُوَ مِنَ الحَافَةِ: ناحِية الْمَوْضِعِ وَجَانِبِهِ. وَيُرْوِي يُحَوِّفُ بِضَمِّ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: إنَّما هُوَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَتَسْكِينِ الْوَاوِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ «لَمَّا قُتِل عُمَرُ ﵁ نَزَلَ الناسُ حَافَة الْإِسْلَامِ» أَيْ جَانِبَه وطَرَفه.
وَفِيهِ «كَانَ عُمَارة بْنُ الْوَلِيدِ وعمْرو بْنُ الْعَاصِ فِي البَحْر، فجلَس عَمْرو عَلَى مِيحَاف السَّفينة فدفَعه عُمارة» أرادَ بالمِيحَاف أحَدَ جانِبَي السَّفينة. ويُروى بِالنُّونِ وَالْجِيمِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وعليَّ حَوْفٌ» الحَوْفُ:
البَقِيرة تَلْبَسها الصَّبِيَّة، وَهِيَ ثَوْبٌ لا كُمَّين له. وقيل هي سُيُور تَشُدّها الصّبْيان عَلَيْهِمْ. وَقِيلَ هُوَ شِدَّةُ العيْش.
(حوق)
(س) فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ حِينَ بَعَث الجُنْد إِلَى الشَّامِ «كَانَ فِي وَصيِّته: سَتَجدون أَقْوَامًا مُحَوَّقَةً رُءُوسُهُمْ» الحَوْقُ: الْكَنْسُ. أَرَادَ أَنَّهُمْ حَلَقُوا وَسَطَ رُءُوسِهِمْ، فشَبَّه إزالَة الشَّعَر مِنْهُ بالكَنْس، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الحُوق: وَهُوَ الإطَار المُحيط بِالشَّيْءِ المُسْتدِير حَوْل ه.
(حَوَلَ)
(هـ س) فِيهِ «لَا حَولَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ» الحَوْلُ هَاهُنَا: الحَركَة. يُقَالُ حَالَ الشَّخْصُ يَحُولُ إِذَا تَحَرَّك، الْمَعْنَى: لاَ حَركة وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بمَشِيئة اللَّهِ تَعَالَى. وَقِيلَ الحَوْلُ: الحِيلة، وَالْأَوَّلُ أشْبَه.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «اللَّهُمَّ بِكَ أصُول وَبِكَ أَحُولُ» أَيْ أتَحرّك. وَقِيلَ أَحْتَالُ. وَقِيلَ أدْفع وأمَنع، مِنْ حَالَ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ إِذَا مَنع أحدَهما عن الآخر.
стр. 461
(هـ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «بِكَ أُصاول وَبِكَ أُحَاوِلُ» هُوَ مِنَ المُفاعَلة. وَقِيلَ المُحَاوَلَةُ طَلَب الشَّيْءِ بحِيلة.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ طَهْفَة «ونَسْتَحِيلُ الجَهَام» أَيْ نَنْظر إِلَيْهِ هَلْ يَتَحَرَّكُ أَمْ لَا. وَهُوَ نَسْتَفْعِل.
مِنْ حَالَ يَحُولُ إِذَا تَحَرّك. وَقِيلَ مَعْنَاهُ نَطلُب حَالَ مَطَره. ويُروى بِالْجِيمِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ «١» .
(س) وَفِي حَدِيثِ خَيْبَرَ «فحَالُوا إِلَى الحِصْن» أَيْ تَحَوَّلُوا. ويُرْوَى أَحَالُوا: أَيْ أقْبَلوا عَلَيْهِ هَارِبِينَ، وَهُوَ مِنَ التَّحَوُّلِ أَيْضًا.
(س) وَمِنْهُ «إِذَا ثُوِّب بِالصَّلَاةِ أَحَالَ الشيطانُ لَهُ ضُرَاطٌ» أَيْ تَحَوَّلَ مِنْ مَوْضِعِهِ. وَقِيلَ هُوَ بِمَعْنَى طَفِقَ وأخَذَ وتَهَيَّأ لِفعْله.
(هـ س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَنْ أَحَالَ دخَل الْجَنَّةَ» أَيْ أسْلَم. يَعْنِي أَنَّهُ تَحَوّل مِنَ الْكُفْرِ إِلَى الْإِسْلَامِ.
وَفِيهِ «فاحْتَالَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ» أَيْ نَقَلَتهم مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ، وَالْمَشْهُورُ بِالْجِيمِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ ﵁ «فاسْتَحَالَتْ غَرْباً» أَيْ تَحَوَّلَتْ دَلْوًا عَظِيمَةً.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى «أُحِيلَتِ الصَّلَاةُ ثَلَاثَةَ أَحْوَال» أَيْ غُيِّرت ثَلَاثَ تَغْييرات، أَوْ حُوِّلَتْ ثَلَاثَ تَحْوِيلات.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ قَبَاث بْنِ أشْيَم «رَأَيْتُ خَذْقَ الْفِيلِ أخضرَ مُحِيلا» أَيْ مُتَغَيِّراً.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «نَهى أَنْ يُسْتَنْجَى بعَظمٍ حَائِل» أَيْ مُتَغير قَدْ غَيَّره البِلَى، وكلُّ مُتَغَيِّرٍ حَائِل فَإِذَا أتَتْ عَلَيْهِ السَّنة فَهُوَ مُحِيل، كَأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الحَوْل: السَّنَة.
(س) وَفِيهِ «أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ مُلْقِح ومُحِيل» المُحِيل: الَّذِي لَا يُولَدُ لَهُ، مِنْ قَوْلِهِمْ:
حَالَتِ الناقةُ وأَحَالَتْ: إِذَا حَمَلت عَامًا وَلَمْ تحملْ عَامًا. وأَحَالَ الرجُل إبِلَه العامَ إِذَا لَمْ يُضرِبها الفَحْلَ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أمَ مَعْبَد «والشَّاءُ عازِبٌ حِيَال» أَيْ غَيْرُ حَوَامِل. حَالَتْ تَحُولُ حِيَالًا، وَهِيَ شاءٌ حيِال، وإبلٌ حِيَال: وَالْوَاحِدَةُ حَائِل، وجَمْعها حُول أيضا بالضم.
стр. 462
(هـ) وَفِي حَدِيثِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ «إِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أخَذَ مِنْ حَالِ الْبَحْرِ فَأَدْخَلَهُ فَا فرعَوْن» الحَالُ: الطِّينُ الْأَسْوَدُ كالحَمْأة.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي صِفَةِ الْكَوْثَرِ «حَالُهُ المِسْكُ» أَيْ طِينُه.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ «اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا» يُقَالُ رأيتُ النَّاسَ حَولَهُ وحَوَالَيْهِ: أَيْ مُطِيفين بِهِ مِنْ جَوَانِبِهِ، يُرِيدُ اللَّهُمَّ أنْزِل الغَيْثَ فِي مَوَاضِعِ النَّبات لَا فِي مَواضع الأبْنِيَة.
(س) وَفِي حَدِيثِ الْأَحْنَفِ «إِنَّ إِخْوَانَنَا مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ نَزَلوا فِي مِثْلِ حُوَلَاء النَّاقَةِ، مِنْ ثمارٍ مُتَهدِّلة وَأَنْهَارٍ مُتَفَجِّرة» أَيْ نَزَلُوا فِي الخِصْب. تَقُولُ الْعَرَبُ: تَرَكْت أَرْضَ بَنِي فُلَانٍ كحُوَلَاء النَّاقَةِ إِذَا بالغتْ فِي صِفة خِصْبها، وَهِيَ جُلَيْدة رَقِيقَةٌ تَخْرج مَعَ الْوَلَدِ فِيهَا مَاءٌ أصْفر، وَفِيهَا خُطُوط حُمْر وخُضْر (س) وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ «لَمَّا احتُضِر قَالَ لابْنَتَيه: قَلِّباني، فَإِنَّكُمَا لَتُقَلِّبان حُوَّلًا قُلَّباً، إِنْ وُقي كَيَّة النَّارِ «١» » الحُوَّلُ: ذُو التَّصَرُّف والاحْتِيَال فِي الْأُمُورِ. وَيُرْوَى «حُوَّلِيّا قُلَّبِيّا إِنَّ نَجا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ» وَيَاءِ النِّسْبَةِ لِلْمُبَالَغَةِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الرجُلين اللَّذَين ادَّعى أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ «فَكَانَ حُوَّلًا قُلَّبا» .
وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ «فَمَا أَحَالَ عَلَى الْوَادِي» أَيْ مَا أقْبَل عَلَيْهِ.
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «فَجَعَلُوا يَضْحكون ويُحِيلُ بَعْضُهم عَلَى بَعض» أَيْ يُقْبِل عَلَيْهِ وَيَمِيلُ إِلَيْهِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ «فِي التَّوَرُّكِ فِي الْأَرْضِ المُسْتَحِيلَة» أَيِ الْمُعْوَجَّةِ لاسْتِحَالَتِهَا إِلَى العِوَج.
(حَوْلَقَ)
- فِيهِ ذكْرُ «الحَوْلَقَة» هِيَ لَفْظة مَبْنيَّة مِن لَا حَول وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، كالبَسْملة مَنْ بِسْمِ اللَّهِ، وَالْحَمْدَلَةِ مِنَ الْحَمْدُ لِلَّهِ. هَكَذَا ذَكَرَه الْجَوْهَرِيُّ بِتَقْدِيمِ الَّلام على القَاف، وغيره يقول:
стр. 463
الحَوْقَلة بِتَقْدِيمِ الْقَافِ عَلَى اللَّامِ، وَالْمُرَادُ مِنْ هَذِهِ الْكَلِمَةِ إظهارُ الفَقْر إِلَى اللَّهِ بِطَلب المَعُونة مِنْهُ عَلَى مَا يُحاوِل مِنَ الْأُمُورِ، وَهُوَ حَقِيقة العُبوديَّة. ورُوي عَنِ ابْنِ مَسْعود أَنَّهُ قَالَ: مَعْناه لَا حَوْل عَنْ مَعْصِية اللَّهِ إِلَّا بعِصْمة اللَّهِ، وَلَا قُوّة عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ إِلَّا بمَعُونة اللَّهِ.
(حَوَمَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ «اللَّهُمَّ ارْحَمْ بَهَائِمنا الحَائِمَة» هِيَ الَّتِي تَحُومُ عَلَى الْمَاءِ أَيْ تَطُوف فلا تَجد ماء تَرِدُهُ.
(س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «مَا وَلى أحَدٌ إلاَّ حَامَ عَلَى قَرابَته» أَيْ عَطَف كفِعْل الحَائِم عَلَى المَاء. وَيُرْوَى «حَامَى» .
(س) وَفِي حَدِيثِ وَفْدِ مَذْحَجٍ «كَأَنَّهَا أخَاشِبُ بالحَومَانَةِ» أَيِ الْأَرْضِ الْغَلِيظَةِ المنْقَادَة.
(حَوَا)
(س) فِيهِ «أَنَّ امْرَأة قَالَتْ: إِنَّ ابْنِي هَذَا كَانَ بَطنِي لَهُ حِوَاء» الحِوَاء: اسْمُ الْمَكَانِ الَّذِي يَحْوِي الشّيءَ: أَيْ يَضُمُّه ويَجْمَعه.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ قَيْلَة «فَوَأَلْنا إِلَى حِوَاء ضَخْم» الحِوَاء: بُيُوتٌ مجتَمعَة مِنَ النَّاسِ عَلَى مَاءٍ، وَالْجَمْعُ أَحْوِيَة. وَوَأَلْنا بِمَعْنَى لَجأنا.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «ويُطْلب فِي الحِوَاء العَظِيم الكَاتِبُ فمَا يُوجَد» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ صَفِيَّة «كَانَ يُحَوِّي ورَاءه بعَبَاءة أَوْ كِسَاء ثُمَّ يُرْدِفُها» التَّحْوِيَة: أَنْ يُديرَ كِسَاءً حَوْل سَنام البَعِير ثُمَّ يَركَبُه، وَالِاسْمُ الحَوِيَّة. وَالْجَمْعُ الحَوَايَا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ بَدْرٍ «قَالَ عُمَير بْنُ وَهْبٍ الْجُمَحي لمَّا نظرَ إِلَى أصحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وحزَرَهم وأخْبر عَنْهُمْ: رَأَيْتُ الحَوَايَا عَلَيْهَا المَنَايَا، نوَاضِحُ يَثْرِب تَحْمِل الْمَوْتَ النَّاقِع» .
(س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي عَمْرٍو النَّخَعِي «وَلَدَت جَدْياً أسفَعَ أَحْوَى» أَيْ أسْود لَيْسَ بِشَدِيدِ السَّواد.
(هـ) وَفِيهِ «خَيرُ الخَيل الحُوُّ» الحُوُّ جَمع أَحْوَى، وَهُوَ الكُمَيْت الَّذِي يَعْلُوهُ سَوَادٌ.
والحُوَّة: الْكُمْتَةُ. وقد حَوِيَ فهو أَحْوَى.
(٥٩- النهاية- ١)
стр. 464
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ عَلَيَّ فِي مَالِي شيءٌ إِذَا أدّيْت زكَاته؟ قَالَ:
فَأَيْنَ مَا تَحَاوَتْ عَلَيْكَ الفُضُول؟» هِيَ تفاعَلَت، مِنْ حَوَيْتُ الشيءَ إِذَا جَمَعْتَه. يَقُولُ: لَا تَدَع المُواساةَ مِنْ فضْل مَالِك. والفُضُول جَمْعُ فَضْل المالِ عَنِ الْحَوَائِجِ. وَيَرْوِي «تَحَاوَأَت» بِالْهَمْزِ، وَهُوَ شاذٌّ مثْل لَبَّأْتُ بالحَجِّ.
وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ «شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الكَبَائر مِنْ أمَّتِي حَتَّى حَكَم وحَاء» هُمَا حَيَّان مِنَ اليَمَن مِنْ وَرَاء رَمْل يَبْرِينَ. قَالَ أَبُو مُوسَى: يَجُوزُ أَنْ يكُونَ حَا؛ مِن الحُوَّة، وَقَدْ حُذِفَت لامُه.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ حَوَى يَحْوِي. ويَجُوز أَنْ يَكُونَ مَقْصُورًا غَيْرَ مَمْدُودٍ.
بَابُ الْحَاءِ مَعَ الْيَاءِ
(حَيَبَ)
(س) فِي حَدِيثِ عُرْوَةَ «لمَّا مَاتَ أبُو لهَب أُرِيَهُ بَعضُ أَهْلِهِ بِشَرّ حِيبَةٍ» أَيْ بِشَرِّ حَالٍ. والحِيبَةُ والحُوبَةُ: الهَمُّ والحُزْن. والحِيبَةُ أَيْضًا الحَاجَة والمَسْكَنة.
(حَيَدَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ رَكِب فَرَسا فَمرَّ بشَجَرة فطَارَ مِنْهَا طائِر فحَادَتْ فنَدَر عَنْهَا» حَادَ عَنِ الشَّيْءِ والطَّرِيق يَحِيدُ إِذَا عَدَل، أرَادَ أَنَّهَا نَفَرت وتَرَكَت الْجادّة.
وَفِي خُطْبة عَلِيٍّ «فَإِذَا جَاء القتَال قُلتم حِيدِي حَيَادِ» حِيدِي أَيْ مِيلي. وحَيَادِ بوَزْن قَطَامِ.
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هُوَ مثْل قَوْلِهِمْ: فِيحِي فَيَاحِ، أَيِ اتَّسِعي. وفَيَاحِ اسْم لِلْغَارة.
وَفِي كَلَامِهِ أَيْضًا يَذمّ الدُّنيا «هِيَ الجَحُود الكَنُود الحَيُود المَيُود» وَهَذَا البِنَاء مِنْ أبْنِية المبالغَة.
(حَيَرَ)
- فِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّهُ قَالَ: الرِّجَالُ ثَلاَثة: فرجُل حَائِرٌ بَائر» أَيْ مُتَحَيِّر فِي أمْرِه لَا يَدْري كَيْفَ يَهْتدي فِيهِ.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ «مَا أُعْطي رجُل قَطُّ أفْضَل مِنَ الطَّرْق، يُطْرِق الرَّجلُ الفَحلَ فيُلْقِحُ مائةٍ فيَذْهب حَيْرِيَّ دهرٍ» ويُروى «حَيْرِي دَهْر» بِيَاءٍ سَاكِنَةٍ «وحَيْرِيَ دَهْرٍ» بِيَاءٍ مُخَفَّفة، وَالْكُلُّ منْ تَحَيُّر الدَّهْر وَبَقَائِهِ. وَمَعْنَاهُ مُدَّة الدَّهْرِ.
ودَوامُه: أَيْ مَا أَقَامَ الدَّهرُ.
وَقَدْ جَاءَ فِي تَمَامِ الْحَدِيثِ: «فَقَال لَهُ رَجُل: مَا حَيْرِيُّ الدَّهْرِ، قَالَ: لَا يُحْسَبُ» أَيْ لَا يُعْرَفُ حسَابه
стр. 465
لكَثْرته، يُرِيدُ أَنَّ أجْرَ ذَلِكَ دَائِمٌ أَبَدًا لِمَوْضع دَوام النَّسْل.
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ سِيرِينَ فِي غسْل الميِّت «يُؤخَذ شَيء مِنْ سِدْرٍ فَيُجْعَل فِي مَحَارَة أَوْ سُكُرُّجَة» المَحَارَةُ والحَائِرُ: الموْضِع الَّذِي يَجْتَمع فِيهِ الْمَاءُ، وأصْل المَحَارَةِ الصَّدَفة. وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ.
وَقَدْ تَكَرَّرَ فِيهِ ذِكر «الحِيرَةِ» وَهِيَ بِكَسْرِ الْحَاءِ: البَلد الْقَدِيمُ بظَهْر الْكُوفَةِ، ومَحَلَّة مَعْروفة بنَيْسَابور.
(حَيْزَمَ)
(س) فِي حَدِيثِ بَدْرٍ «أقْدِمْ حَيْزُومُ» جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَنَّهُ اسْمُ فرَس جِبْرِيلَ ﵇، أَرَادَ أقْدِمْ يَا حَيْزُومُ، فَحذف حَرْفَ النِّداء. وَالْيَاءُ فِيهِ زَائِدَةٌ.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ:
اشْدُدْ حَيَازِيمَكَ لِلْمَوْتِ ... فَإِنَّ الْمَوْتَ لَاقِيكَ «١»
الحَيَازِيمُ: جَمْعُ الحَيْزُوم، وَهُوَ الصَّدر. وَقِيلَ وسَطه. وَهَذَا الْكَلَامُ كِناية عَنِ التَّشْمير للأمْر والاسْتِعْداد لَهُ.
(حَيَسَ)
(س) فِيهِ «أَنَّهُ أوْلَم عَلَى بَعْض نِسائه بحَيْس» هُوَ الطَّعام المتَّخَذ مِنَ التَّمر والأقِط والسَّمْن. وَقَدْ يُجْعل عِوَض الأقِط الدَّقِيق، أَوِ الفَتِيتُ. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الحَيْسِ فِي الْحَدِيثِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أهلِ البيْت «لَا يُحبنا اللُّكَع وَلَا المحْيُوس» المَحْيُوس: الَّذِي أَبُوهُ عبْد وَأُمُّهُ أمَة، كَأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الحَيْس.
(حَيَشَ)
(هـ) فِيهِ «أنَّ قَوما أسْلموا فقَدمُوا إِلَى الْمَدِينَةِ بلَحم، فَتَحَيَّشَتْ أنْفُس أَصْحَابِهِ مِنْهُ، وَقَالُوا: لَعلَّهم لَمْ يُسَمُّوا، فسَألوه فَقَالَ: سَمُّوا أَنْتُمْ وكُلوا» تَحَيَّشَتْ: أَيْ نَفرت. يُقَالُ: حَاشَ يَحِيشُ حَيْشاً إِذَا فَزِع ونَفَر. وَيُرْوَى بِالْجِيمِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ.
(س) - وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أَنَّهُ قَالَ لِأَخِيهِ زيْد يَوْمَ نُدِب لِقتال أَهْلِ الرِّدة: مَا هَذَا الحَيْشُ والقِلّ» أَيْ مَا هذا الفَزع والنفور. والقِلّ: الرِّعْدة.
стр. 466
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ دَخَلَ حَائِشَ نَخْل فَقَضى فِيهِ حاجَتَه» الحَائِشُ: النَّخل الملْتَفُّ المجْتَمع، كَأَنَّهُ لِالْتِفَافِهِ يَحُوش بعضُه إِلَى بَعْضٍ. وَأَصْلُهُ الْوَاوُ، وإنّما ذَكَرْنَاهُ هَاهُنَا لأجْل لَفْظِهِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ كَانَ أحَبَّ مَا اسْتَتَر بِهِ إِلَيْهِ حَائِش نَخْل أَوْ حَائِطٌ» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(حَيَصَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «كَانَ فِي غَزاة قَالَ: فَحَاصَ الْمُسْلِمُونَ حَيْصَةً» أَيْ جَالُوا جَوْلة يَطْلُبون الفِرَار. والمَحِيص: المَهْرب والمَحِيد. ويُرْوى بِالْجِيمِ والضَّاد الْمُعْجَمَةِ.
وَقَدْ تقدَّم.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَنَسٍ «لمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ حَاصَ الْمُسْلِمُونَ حَيْصَة، قَالُوا: قُتِل مُحَمَّدٌ» .
(س) وَحَدِيثُ أَبِي مُوسَى «إنَّ هَذِهِ الفِتْنَةَ حَيْصَة مِنْ حَيَصَات الفتَن» أَيْ رَوْغَة مِنْهَا عَدَلَت إلَيْنا.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ مُطَرِّف «أَنَّهُ خَرَجَ زَمن الطَّاعُونِ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: هُو الْمَوْتُ نُحَايِصُهُ وَلَا بُدَّ مِنْهُ» المُحَايَصَةُ: مُفاعلة، مِنَ الحَيْص: العُدول والهرَب مِنَ الشَّيْءِ. وَلَيْسَ بَيْن العَبْد وبَيْن الْمَوْتِ مُحَايَصَة، وإنَّما المعْنَى أَنَّ الرَّجُلَ فِي فَرْط حِرْصه عَلَى الفِرار مِنَ الْمَوْتِ كَأَنَّهُ يُبَارِيه ويُغالبُه، فأخْرجَه عَلَى المُفَاعلة لكَونها مَوْضُوعةً لِإِفَادَةِ المُبَارَاة والمُغَالبة فِي الفِعل، كَقَوْلِهِ تَعَالَى يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ
فَيَؤُول مَعْنَى نُحَايِصُهُ إِلَى قَوْلِكَ نَحْرص عَلَى الفِرَار مِنْهُ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ جُبَير «أثْقَلْتُم ظَهْرَهُ وَجَعَلْتُمْ عَلَيْهِ الْأَرْضَ حَيْصَ بَيْصَ» أَيْ ضَيَّقْتُم عَلَيْهِ الْأَرْضَ حَتَّى لَا يَقْدرَ عَلَى التَّردُّد فِيهَا. يُقَالُ: وَقَع فِي حَيْصَ بَيْصَ، إِذَا وَقَعَ فِي أَمْرٍ لَا يَجِدُ مِنْهُ مَخْلَصا. وَفِيهِ لُغَاتٌ عِدَّةٌ، وَلَا تَنْفرد إحْدَى اللَّفْظَتين عَنِ الْأُخْرَى. وحَيْصَ مِنْ حَاصَ إِذَا حادَ، وبَيْصَ مِنْ باصَ إِذَا تَقَدَّم. وأصْلُها الْوَاوُ. وإنَّما قُلِبَت يَاءً للمُزاوَجَة بحَيْصَ. وهُمَا مَبْنِيَّان بَنَّاءَ خَمْسَةَ عشرَ.
(حَيْضٌ)
- قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «الحَيْضِ» وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُ، مِنِ اسْم، وفِعْل، ومَصْدر، ومَوْضع، وزمَان، وهَيْئة، فِي الْحَدِيثِ. يُقَالُ: حَاضَتْ الْمَرْأَةُ تَحِيضُ حَيْضاً ومَحِيضاً، فَهِيَ حَائِضٌ، وحَائِضَةٌ.
стр. 467
(س) فَمِنْ أَحَادِيثِهِ قولُه: «لَا تُقْبَل صَلَاةُ حَائِضٍ إلا بِخِمَار» أي الَّتِي بَلَغَت سِنّ المَحِيض وجَرى عَلَيْهَا الْقَلَمُ، وَلَمْ يُرِدْ فِي أَيَّامِ حَيْضها، لِأَنَّ الْحَائِضَ لَا صَلَاةَ عَلَيْهَا، وجَمْع الْحَائِضِ حُيَّضٌ وحَوَائِض.
وَمِنْهَا قَوْلُهُ «تَحَيَّضِي فِي عِلْمِ اللَّهِ سِتًّا أَوْ سَبْعا» تَحَيَّضَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا قَعَدَتْ أَيَّامَ حَيْضها تَنْتَظر انْقِطاعَه، أَرَادَ عُدِّي نَفْسك حَائِضًا وافْعَلي مَا تَفْعَل الْحَائِضُ. وإنَّما خَصَّ السِّتَّ وَالسَّبْعَ لِأَنَّهُمَا الْغَالِبُ عَلَى أَيَّامِ الحَيْض.
(س) وَمِنْهَا حَدِيثُ أمَ سَلَمة «قَالَ لَهَا: إِنّ حِيضَتَكَ ليْست فِي يَدِكِ» الحِيضَةُ بِالْكَسْرِ الاسْم مِنَ الحَيْض، وَالْحَالُ الَّتي تَلْزَمُها الْحَائِضُ مِنَ التَّجَنُّب والتَّحَيُّض، كالجِلْسة والقِعْدة، مِنَ الجلُوس والقُعود، فَأَمَّا الحَيْضَةُ- بِالْفَتْحِ- فالمرَّة الْوَاحِدَةُ مِنْ دُفَع الحيْض ونُوَبه، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ كَثِيرًا، وَأَنْتَ تَفْرُق بَيْنَهُمَا بِمَا تَقْتضيه قَرِينَةُ الْحَالِ مِنْ مَساق الْحَدِيثِ.
وَمِنْهَا حَدِيثُ عَائِشَةَ «لَيْتَني كُنْتُ حِيضَةً مُلْقاة» هِيَ بِالْكَسْرِ خِرقة الحيْض. ويقال لها أيضا المَحِيضَة، وتجمع على المَحَايِض.
وَمِنْهُ حَدِيثُ بِئْرِ بُضاعة «يُلْقَى فِيهَا المَحَايِض» وَقِيلَ المَحَايِض جَمْعُ المَحِيض، وَهُوَ مَصْدَرُ حَاضَ فَلَمَّا سُمِّي بِهِ جَمَعَهُ. وَيَقَعُ المَحِيض عَلَى الْمَصْدَرِ وَالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ والدَّم.
وَمِنْهَا الْحَدِيثُ «إِنَّ فُلَانَةً اسْتُحِيضَتْ» الاسْتِحَاضَة: أَنْ يَسْتَمِرّ بِالْمَرْأَةِ خُرُوجُ الدَّمِ بَعْدَ أَيَّامِ حَيْضها الْمُعْتَادَةِ. يُقَالُ اسْتُحِيضَتْ فَهِيَ مُسْتَحَاضَة، وَهُوَ اسْتِفْعال مِنَ الحَيْض.
(حَيَفَ)
(س) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «حَتَّى لَا يَطْمعَ شَريف فِي حَيْفِكَ» أَيْ فِي مَيلك مَعَهُ لِشَرَفِهِ. والحَيْفُ: الجَوْرُ وَالظُّلْمُ.
(حِيقَ)
(س) فِي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ «أخْرجَني مَا أجدُ مِنْ حَاقِ الْجُوعِ» هُوَ مِنْ حَاقَ يَحِيق حَيْقاً وحَاقا: أَيْ لَزِمَهُ وَوَجَبَ عَلَيْهِ. والحَيْقُ: مَا يشْتَمل عَلَى الْإِنْسَانِ مِنْ مَكْرُوهٍ. وَيُرْوَى بِالتَّشْدِيدِ. وقد تقدم.
стр. 468
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «تَحوّفْ مِنَ السَّاعَةِ الَّتِي مَنْ سَارَ فِيهَا حَاقَ بِهِ الضُّرُّ» .
(حَيَكَ)
(هـ) فِيهِ «الْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ» أَيْ أَثَّرَ فِيهَا ورَسخ. يُقَالُ: مَا يَحِيكُ كَلَامُكَ فِي فُلَانٍ: أَيْ مَا يُؤَثِّرُ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ «قال له ابن جريج: فما حِيَا كَتُهُم وحِيَاكَتُكُم هَذِهِ؟» الحِيَاكَةُ:
مِشْية تَبَخْتُر وتَثَبُّط. يُقَالُ: تَحَيَّكَ فِي مِشيَته، وَهُوَ رَجُل حَيَّاك.
(حَيَلَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «اللَّهُمَّ يَا ذَا الحَيْلِ الشَّدِيدِ» الحَيْلُ: الْقُوَّةُ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ:
الْمُحَدِّثُونَ يَرْوُونَهُ الحَبل بِالْبَاءِ، وَلَا مَعْنَى لَهُ، وَالصَّوَابُ بِالْيَاءِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ.
وَفِيهِ «فَصَلَّى كلٌّ منَّا حِيَالَهُ» أَيْ تِلْقاء وجْهِه.
(حَيَنَ)
- فِي حَدِيثِ الْأَذَانِ «كَانُوا يَتَحَيَّنُونَ وقتَ الصَّلَاةِ» أَيْ يَطْلُبُونَ حِينها.
والحِينُ الوقتُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ رَمْيِ الْجِمَارِ «كُنَّا نَتَحَيَّنُ زَوَالَ الشَّمْسِ» .
(هـ) - وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «تَحَيَّنُوا نُوقَكم» هُوَ أَنْ يَحْلُبها مَرَّةً وَاحِدَةً فِي وقتٍ مَعْلُومٍ. يُقَالُ:
حَيَّنْتُهَا وتَحَيَّنْتُهَا.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ زِمْلٍ «أكَبُّوا رَواحِلهم فِي الطَّرِيقِ وَقَالُوا: هَذَا حِينُ المنْزل» أَيْ وَقْتُ الرُّكُونِ إِلَى النُّزُول. ويُرْوى «خيرُ الْمَنْزِلِ» بِالْخَاءِ وَالرَّاءِ.
(حَيَا)
- فِيهِ «الحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ» جَعل الحَيَاء، وهو غريزة، مِنَ الْإِيمَانِ، وَهُوَ اكْتِسَابٌ؛ لِأَنَّ المُسْتَحْيِي يَنْقَطِع بحَيَائه عَنِ المعاَصِي، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ تَقِيَّة، فَصَارَ كَالْإِيمَانِ الَّذِي يَقْطَع بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ. وَإِنَّمَا جَعَلَهُ بَعْضَهُ لِأَنَّ الْإِيمَانَ يَنْقَسم إِلَى ائتِمار بِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ، وَانْتِهَاءٍ عَمَّا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ، فَإِذَا حَصَل الِانْتِهَاءُ بِالْحَيَاءِ كَانَ بَعْضَ الْإِيمَانِ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فاصْنَع مَا شِئْتَ» يُقَالُ: اسْتَحْيَا يَسْتَحْيِي، واسْتَحَى يَسْتَحِي، وَالْأَوَّلُ أعْلى وَأَكْثَرُ، وَلَهُ تَأوِيلان: أَحَدُهُمَا ظَاهِرٌ وَهُوَ الْمَشْهُورُ: أَيْ إِذَا لَمْ تَسْتَحِي مِنَ العيْب وَلَمْ تَخْش العارَ مِمَّا تَفْعَلُهُ فَافْعَلْ مَا تُحَدّثُك بِهِ نفْسُك مِنْ أَغْرَاضِهَا حَسَنا كَانَ أَوْ قَبِيحًا، وَلَفْظُهُ أَمْرٌ، وَمَعْنَاهُ توبيخٌ وَتَهْدِيدٌ، وَفِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّ الَّذِي يَرْدَع الْإِنْسَانَ عَنْ مُواقعة السُّوءِ هُوَ الحَيَاء، فإذا
стр. 469
انْخَلع مِنْهُ كَانَ كَالْمَأْمُورِ بِارْتِكَابِ كُلِّ ضَلَالَةٍ وَتَعَاطِي كُلِّ سَيِّئَةٍ. وَالثَّانِي أَنْ يُحْمل الْأَمْرُ عَلَى بَابِهِ، يَقُولُ:
إِذَا كُنْتَ فِي فِعْلِكَ آمِناً أَنْ تَسْتَحْيِيَ مِنْهُ لِجَرْيِكَ فِيهِ عَلَى سَنَن الصَّوَابِ، وَلَيْسَ مِنَ الْأَفْعَالِ الَّتِي يُسْتَحْيَا مِنْهَا فَاصْنَعْ مِنْهَا مَا شِئْتَ.
(س) وَفِي حَدِيثِ حُنَين «قَالَ لِلْأَنْصَارِ: المَحْيَا مَحْيَاكُمْ وَالْمَمَاتُ مَماتُكم» المَحْيَا مَفْعَلٌ مِنَ الحَيَاة، ويَقَع عَلَى الْمَصْدَرِ وَالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ.
وَفِيهِ «مَن أَحْيَا مَواتاً فَهُوَ أحَقُّ بِهِ» المَوات: الْأَرْضُ الَّتِي لَمْ يَجْرِ عَلَيْهَا مِلْك أَحَدٍ، وإِحْيَاؤُهَا: مُباشرتُها بِتَأْثِيرِ شَيْءٍ فِيهَا، مِنْ إِحَاطَةٍ، أَوْ زَرْعٍ، أَوْ عِمَارَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، تَشْبِيهًا بإِحْيَاء الْمَيِّتِ.
(س) - وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ، وَقِيلَ سَلْمَانُ «أَحْيَوا مَا بَيْنَ العشاءَين» أَيِ اشْغَلُوهُ بِالصَّلَاةِ وَالْعِبَادَةِ وَالذِّكْرِ، وَلَا تُعَطِّلُوهُ فَتَجْعَلُوهُ كَالْمَيِّتِ بعُطْلَته. وَقِيلَ: أَرَادَ لَا تَنَامُوا فِيهِ خَوفا مِنْ فَوات صَلَاةِ الْعِشَاءِ لِأَنَّ النَّوم مَوْتٌ، واليَقَظة حَيَاة، وإِحْيَاء اللَّيْلِ: السهرُ فِيهِ بِالْعِبَادَةِ، وَتَرْكِ النَّوْمِ. وَمَرْجِعُ الصِّفة إِلَى صَاحِبِ اللَّيْلِ، وَهُوَ مِنْ بَابِ قَوْلِهِ «١» :
فأتَتْ بِهِ حُوشَ الفُؤادِ مُبَطَّناً ... سُهُداً إِذَا مَا نامَ لَيْلُ الهوْجَلِ
أَيْ نَامَ فِيهِ، وَيُرِيدُ بِالْعِشَاءَيْنِ الْمَغْرِبَ والعشاءَ، فَغلَّب.
(س) وَفِيهِ «أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ والشمسُ حَيَّةً» أَيْ صَافِيَةُ اللَّوْنِ لَمْ يَدْخُلْهَا التَّغَيُّرُ بدُنوّ الْمَغِيبِ؛ كَأَنَّهُ جَعَلَ مَغِيبَهَا لَهَا مَوْتاً، وَأَرَادَ تَقْدِيمَ وَقْتِهَا.
(س) وَفِيهِ «أَنَّ الْمَلَائِكَةَ قَالَتْ لِآدَمَ ﵇: حَيَّاكَ اللَّهُ وبَيَّاكَ» مَعْنَى حَيَّاكَ:
أبْقَاك، مِنَ الْحَيَاةِ. وَقِيلَ: هُوَ مِنِ اسْتقبال المُحَيَّا وَهُوَ الوَجْه. وَقِيلَ مَلَّكك وفَرَّحَك. وَقِيلَ سَلَّم عَلَيْكَ، وَهُوَ مِنَ التَّحِيَّةِ: السَّلَامُ.
(هـ) - وَمِنْهُ حَدِيثُ «تَحِيَّات الصَّلَاةِ» وَهِيَ تَفْعِلة مِنَ الْحَيَاةِ. وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي حَرْفِ التَّاءِ لأجْل لفظها.
стр. 470
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الاسْتِسْقاء «اللَّهُمَّ اسْقِنا غَيْثاً مُغيثاً وحَياً رَبِيعًا» الحَيَا مقصورٌ: الْمَطَرُ لإحْيَائه الأرضَ. وَقِيلَ الخِصْب وَمَا يَحْيا بِهِ النَّاسُ.
ومنه حديث القيامة «يُصَبُّ عليهم ماءُ الحَيَا» هَكَذَا جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ. وَالْمَشْهُورُ يُصَبُّ عَلَيْهِمْ ماءُ الحَيَاة.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ ﵁ «لَا آكلُ السَّمِين حَتَّى يَحْيَا النَّاسُ مِنْ أَوَّلِ مَا يَحْيَوْنَ» أَيْ حَتَّى يُمْطَروا ويُخْصِبوا، فإِن الْمَطَرَ سَبَبُ الخِصب. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْحَيَاةِ لِأَنَّ الخِصب سَبَبُ الْحَيَاةِ.
(هـ س) وَفِيهِ «أَنَّهُ كَرِه مِنَ الشَّاة سَبْعاً: الدَّمَ، والمَرَارَةَ، والحَيَاء، والغُدَّةَ، والذَّكَرَ، والأُنْثَيَيْن، والمثانَة» الحَيَاء مَمْدُودٌ: الفَرْج مِنْ ذَوَاتِ الْخُفِّ والظِّلْف. وَجَمْعُهُ أَحْيِيَة.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ البُرَاق «فَدَنَوْتُ مِنْهُ لأركَبه، فأنْكَرني، فَتَحَيَّا مِني» أَيِ انْقَبَضَ وَانْزَوَى، وَلَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَأْخُوذًا مِنَ الْحَيَاءِ عَلَى طَرِيقِ التَّمْثِيلِ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الحَيِيِّ أَنْ يَنْقَبِضَ، أَوْ يَكُونَ أَصْلُهُ تَحَوَّى: أَيْ تَجَمَّع؛ فَقُلِبَ وَاوُهُ يَاءً، أَوْ يَكُونُ تَفَيْعَل مِنَ الْحَيّ وَهُوَ الْجَمْعُ كتَحَيَّزَ مِنَ الحَوزِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الْأَذَانِ «حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَّاحِ» أَيْ هَلُمُّوا إِلَيْهِمَا وَأَقْبِلُوا وتَعَالَوا مَسْرِعِين.
(هـ) - وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «إِذَا ذُكِرَ الصَّالِحُونَ فَحَيَّهَلَا بعُمَرَ» أَيِ ابْدَأْ بِهِ واعْجَل بِذِكْرِه، وَهُمَا كَلِمَتَانِ جُعلتا كَلِمَةً وَاحِدَةً. وَفِيهَا لُغَاتٌ. وهَلاً حَثٌّ واسْتِعْجَال.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَيْرٍ «إِنَّ الرجُل لَيُسأل عَنْ كُلِّ شَيْءٍ حتَّى عن حَيَّةِ أهْلِه» أي عن كل نفْس حَيَّةٍ في بيته كالهرّة وغيرها.
انتهى الجزء الأول من نهاية ابن الأثير ويليه الجزء الثانى وأوله: (حرف الخاء)
стр. 471
الجزء الثانى
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
حرف الخاء
بَابُ الْخَاءِ مَعَ الْبَاءِ
(خَبَأَ)
فِي حَدِيثِ ابن صياد «قَدْ خَبَأْتُ لك خَبْأً» الْخَبْءُ كُلُ شَيْءٍ غَائِب مَسْتُورٍ. يُقَالُ خَبَأْتُ الشيء أَخْبَؤُهُ خَبْأً إذا أخْفَيْتَه والْخَبْءُ والْخَبِيُّ، والْخَبِيئَةُ: الشَّيْءُ الْمَخْبُوءُ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: «ابْتَغُوا الرِّزْق في خَبَايَا الأرض» هي جَمْعُ خَبِيئَةٍ كخطٍيئَة وخَطَاَياَ، وَأَرَادَ بِالْخَبَايَا الزٍّرع؛ لِأَنَّهُ إِذَا ألقَى البَذْر فِي الْأَرْضِ فَقَدْ خَبَأَهُ فِيهَا. قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ:
ازرَع فَإِنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَتَمَثَّلُ بِهَذَا الْبَيْتِ:
تَتَبَّعْ خَبَايَا الْأَرْضِ وادْعُ مَلِيكَهَا ... لَعلَّك يّوْماً أَنْ تُجَابَ وتُرَزَقَا
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَا خَبَأَهُ اللَّه فِي مَعَادن الْأَرْضِ.
وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ «قَالَ: اخْتَبَأْتُ عِنْدَ اللَّه خِصاَلاً؛ إِنِّي لَرابعُ الْإِسْلَامِ، وَكَذَا وَكَذَا» أَيِ ادّخَرْتُها وجَعَلْتُها عِنْدَهُ لِي خَبِيئَةً.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ تَصِفُ عُمَرَ ﵄ «ولَفَظَتْ لَهُ خَبِيئُهَا» أَيْ مَا كَانَ مَخْبُوءاً فِيهَا مِنَ النَّبات؛ تَعْنِي الأرضَ، وهو فَعِيلٌ بمعنى مفعول.
(س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ «لَمْ أَرَ كَاليَوْم ولاَ جِلْدَ مُخَبَّأَةٍ» الْمُخَبَّأَةُ: الجَارِيَة الَّتِي فِي خدْرِها لَمْ تَتَزَوّج بعدُ؛ لِأَنَّ صِيَانَتَها أَبْلَغُ مِمَّنْ قَدْ تزَوّجت.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الزِّبْرِقان «أبْغَضُ كنَائِني إليِّ الطُّلَعَةُ الْخُبَأَةُ» هِيَ الَّتِي تطَّلعُ مرة ثم تَخْتَبِئُ أخرى.
(خبب)
(س) فِيهِ «إِنَّهُ كَانَ إِذَا طافَ خَبَّ ثَلاثاً» الْخَبَبُ: ضَرْبٌ مِنَ العَدْو.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: وسُئلَ عَنِ السَّير بالجنَازة فَقَالَ: «مَا دونَ الْخَبَبِ» .
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُفَاخَرة رعَاء الْإِبِلِ والغَنَم «هَلْ تَخُبُّونَ أَوْ تَصيدون» أَرَادَ أَنَّ
стр. 472
رعَاء الغَنَم لاَ يحتاجُون أَنْ يَخُبُّوا فِي آثَارِهَا؛ وَرِعَاءُ الْإِبِلِ يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ إِذَا سَاقُوهَا إلى الماء.
(س) وَفِيهِ «أَنَّ يُونُسَ ﵇ لَمَّا رَكِبَ البَحْر أَخَذَهُمْ خَبٌّ شَدِيدٌ» يُقَالُ خَبَّ الْبَحْرُ إذا اضطرب.
(س) وَفِيهِ «لَا يدخُلُ الْجَنَّةَ خَبٌّ وَلَا خَائن» الْخَبُّ بِالْفَتْحِ: الْخَدَّاعُ، وَهُوَ الْجُرْبُزُ الَّذِي يَسْعَى بَيْنَ النَّاسِ بالفَسَاد. رجُل خَبٌّ وإِمرأةٌ خَبَّةٌ. وَقَدْ تُكْسَرُ خَاؤه. فَأَمَّا الْمَصْدَرُ فَبِالْكَسْرِ لَا غير (س) ومنه الحديث الآخر «الفَاجر خَبٌّ لئِيمٌ» (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: «مَنْ خَبَّبَ امْرَأَةً أوْ مملُوكا عَلَى مُسْلم فَلَيْسَ مِنَّا» أَيْ خَدَعه وَأَفْسَدَهُ.
(خَبَتَ)
فِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «واجْعَلني لَكَ مُخْبِتاً» أَيْ خَاشعا مُطِيعًا، والْإِخْبَاتُ: الخُشوع والتَّواضُع وَقَدْ أَخْبَتَ لِلَّهِ يُخْبِتُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «فيجعلها مُخْبِتَةً مُنِيبَة» وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ. وَأَصْلُهَا من الْخَبْتِ: المُطمَئن من الأرض.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ يَثْربّيٍ «إِنْ رَأَيْتَ نَعْجةً تَحْمل شَفْرة وَزِنَادًا بِخَبْتِ الْجَمِيشِ فَلَا تهِجْها» قَالَ القُتَيبْي: سَأَلْتُ الحجازِيّين فَأَخْبَرُونِي أنَّ بَين الْمَدِينَةِ وَالْحِجَازِ صَحْرَاءَ تُعْرَف بِالْخَبْتِ، وَالْجَمِيشُ: الَّذِي لَا يُنْبت. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ الْجِيمِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي عَامِرٍ الرَّاهِبِ «لَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ الْأَنْصَارَ قَدْ بَايعوا النَّبِيَّ ﷺ تَغَيَّر وخَبُتَ» قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هَكَذَا رُوِيَ بِالتَّاءِ الْمُعْجَمَةِ بِنُقْطَتَيْنِ مِنْ فَوْقٍ. يُقَالُ رَجُلٌ خَبِيتٌ أَيْ فَاسِدٌ. وَقِيلَ هُوَ كَالْخَبِيثِ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ. وَقِيلَ هُوَ الْحَقِيرُ الرديء، والْخَتِيتُ بتاءين: الخسيس.
(هـ س) وَفِي حَدِيثِ مَكْحُولٍ «أَنَّهُ مرَّ بِرَجُلٍ نَائِمٍ بَعْدَ الْعَصْرِ فَدفَعه بِرِجْلِهِ وَقَالَ: لَقَدْ عُوفيتَ، إِنَّهَا سَاعَةٌ تَكُونُ فِيهَا الْخَبْتَةُ» يُرِيدُ الْخَبْطَةَ بِالطِّاءِ: أَيْ يَتَخَبَّطه الشَّيْطَانُ إِذَا مَسَّه بِخَبَلٍ أَوْ جُنُونٍ. وَكَانَ فِي لِسَانِ مَكْحُولٍ لُكْنة فَجَعَلَ الطَّاءَ تَاءً.
(خَبَثَ)
فِيهِ «إِذَا بَلَغ الْمَاءُ قُلَّتين لَمْ يَحْملْ خَبَثاً» الْخَبَثُ بِفَتْحَتَيْنِ: النَّجَسُ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ نَهَى عَنْ كُلّ دَوَاء خَبِيثٍ» هُوَ مِنْ جِهَتَيْنِ: إحْدَاهما النَّجاسة وَهُوَ الحرَام كَالْخَمْرِ وَالْأَرْوَاثِ وَالْأَبْوَالِ كُلُّهَا نَجسة خَبِيثَةٌ، وتَناوُلها حَرَامٌ إِلَّا مَا خصَّته السُّنَّة مِنْ
стр. 473
أَبْوَالِ الْإِبِلِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ، ورَوْث مَا يُؤكل لحمهُ عِنْدَ آخَرِينَ. وَالْجِهَةُ الأخْرى مِنْ طَرِيقِ الطَّعْم والمَذَاق؛ وَلَا يُنْكر أَنْ يَكُونَ كَرِه ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَشَقَّةِ عَلَى الطِّبَاعِ وَكَرَاهِيَةِ النُّفُوسِ لَهَا «١» .
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَنْ أكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الْخَبِيثَةِ فَلا يَقْربَنَّ مسجدَنا» يُريد الثُّومَ والبَصَل والكُرَّاثَ، خُبْثُهَا مِنْ جهَة كَرَاهَةِ طَعْمها وَرِيحِهَا؛ لِأَنَّهَا طَاهرَة وَلَيْسَ أكلُها مِنَ الْأَعْذَارِ المَذْكورة فِي الانْقطَاع عَنِ الْمَسَاجِدِ، وَإِنَّمَا أَمَرَهُمْ بِالِاعْتِزَالِ عُقُوبَةً ونَكالاً؛ لِأَنَّهُ كان يتأذَّى بريحها.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَهْرُ البَغيّ خَبِيثٌ، وثمنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ، وكسبُ الحجَّام خَبِيثٌ» قَالَ الْخَطَّابِيُّ: قَدْ يَجْمَع الكلامُ بَيْنَ الْقَرَائِنِ فِي اللَّفْظِ ويُفْرَق بَيْنَهَا فِي الْمَعْنَى، ويُعْرَف ذَلِكَ مِنَ الْأَغْرَاضِ وَالْمَقَاصِدِ. فَأَمَّا مَهْرُ البَغيّ وثمَن الكَلْب فَيُريد بِالْخَبِيثِ فِيهِمَا الحرَامَ لِأَنَّ الْكَلْبَ نَجسٌ، وَالزِّنَا حَرَامٌ، وبَذْلُ العوَض عَلَيْهِ وأخْذُه حَرَامٌ. وَأَمَّا كَسْبُ الحجَّام فيُريد بِالْخَبِيثِ فِيهِ الكَرَاهةَ، لِأَنَّ الْحِجَامَةَ مُبَاحةٌ. وَقَدْ يَكُونُ الْكَلَامُ فِي الْفَصْلِ الْوَاحِدِ بعضُه عَلَى الْوُجُوبِ، وَبَعْضُهُ عَلَى النَّدب، وبعضُه عَلَى الحقِيقَة، وبعضُه عَلَى المَجازِ، ويُفْرَق بَيْنَهَا بِدَلَائِلِ الْأُصُولِ وَاعْتِبَارِ مَعَانِيهَا.
وَفِي حَدِيثِ هرَقْلَ «أَصْبَحَ يَوْمًا وَهُوَ خَبِيثُ النفسِ» أَيْ ثَقِيلُها كَرِيهُ الْحَالِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا يَقُولَنّ أحَدُكم خَبُثَتْ نَفْسِي» أَيْ ثَقُلَتْ وَغَثَتْ، كَأَنَّهُ كَره اسْمَ الخُبث.
(هـ) وَفِيهِ «لَا يُصَلّين الرجُل وَهُوَ يُدَافع الْأَخْبَثَيْنِ» هُمَا الغَائط والبَوْل.
(س) وفيه «كما يَنْفي الكِير الْخَبَثَ» هو مَا تُلقيه النَّارُ مِنْ وسَخ الفِضَّة وَالنُّحَاسِ وَغَيْرِهِمَا إِذَا أُذِيبَا. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(هـ) وَفِيهِ «إِنَّهُ كَتَبَ للعَدَّاء بْنِ خَالِدٍ- اشترى منه عبدا أو أمة- لاداء، وَلَا خِبْثَة، وَلَا غَائِلَة» أَرَادَ بِالْخِبْثَة الحرامَ، كَمَا عَبَّر عَنِ الحَلاَل بالطَّيِّب. والْخِبْثَة: نَوْع مِنْ أَنْوَاعِ الْخَبِيثِ، أَرَادَ أنَّه عبدٌ رقيقٌ، لَا أَنَّهُ مِنْ قَوْمٍ لَا يَحلِ سبْيُهم، كَمَنْ أعْطِيَ عهْدا أَوْ أَماناً، أَوْ مَن هو حرّ فى الأصل.
стр. 474
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ «أَنَّهُ قَالَ لِأَنَسٍ ﵁: يَا خِبْثَة» يُرِيدُ يَا خَبِيثُ. ويقال للأخْلاق الْخَبِيثَةِ خِبْثَة.
(س) وَفِي حَدِيثِ سَعِيدٍ «كَذب مَخْبَثَانُ» الْمَخْبَثَانُ الْخَبِيثُ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ جَمِيعًا، وَكَأَنَّهُ يدُلُّ عَلَى المبالغة.
(س) وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ يُخاطِب الدُّنيا «خَبَاثِ، كُلَّ عِيدَانِكِ مَضَضْنا فَوَجَدْنَا عاقِبَتَه مُرَّا» خَبَاث- بِوَزْنِ قَطام- مَعْدُول، مِنَ الْخُبْثِ، وَحَرْفُ النِّدَاءِ مَحْذُوفٌ: أَيْ يَا خَبَاث. والمَضَّ مِثْلُ المَصّ: يُرِيدُ إِنَّا جَرَّبناكِ و خَبَرْ نَاكِ فوَجَدْنا عاقِبَتَك مُرَّة.
(هـ) وَفِيهِ «أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبُثِ والْخَبَائِثِ» بِضَمِّ الْبَاءِ جَمْعُ الْخَبِيثِ، والْخَبَائِثُ جمعُ الْخَبِيثَةِ، يُريد ذكورَ الشَّيَاطِينِ وإناثَهم. وَقِيلَ هُوَ الْخُبْثُ بِسُكُونِ الْبَاءِ، وَهُوَ خِلَافُ طَيِّب الفِعْلِ مِنْ فُجُور وَغَيْرِهِ. والْخَبَائِثُ يُرِيدُ بِهَا الأفعالَ المَذمُومة والخصالَ الرديئةَ.
(هـ) وَفِيهِ «أَعُوذُ بِكَ مِنَ الرِّجْسِ النَّجْسِ الْخَبِيثِ الْمُخْبِثِ» الْخَبِيثُ ذُو الخُبْث فِي نَفْسه، والْمُخْبِثُ الَّذِي أَعْوَانُهُ خُبَثَاءُ، كَمَا يُقَالُ لِلَّذِي فَرَسُهُ ضَعيف مُضْعِف. وَقِيلَ هُوَ الَّذِي يُعَلّمهم الخُبث ويُوقعهم فِيهِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ قَتْلَى بَدْر «فأُلْقُوا في قَليبٍ خَبِيثٍ مُخْبِثٍ» أَيْ فاسدٍ مُفْسد لمَا يَقَعُ فِيهِ (هـ) وَفِيهِ «إِذَا كَثُر الْخُبْثُ كَانَ كَذَا وَكَذَا» أرادَ الفسقَ والفُجُورَ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ عُبادة «أَنَّهُ أُتِيَ النبيُّ ﷺ بِرَجُل مُخْدَجٍ سَقِيم وُجِد مَعَ أمَةٍ يَخْبُثُ بِهَا» أَيْ يَزْنِي.
(خَبَجَ)
(هـ س) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «إِذَا أُقِيمَت الصَّلَاةُ وَلَّى الشَّيْطَانُ وَلَهُ خَبَجٌ» الْخَبَجُ بِالتَّحْرِيكِ: الضُّراط. وَيُرْوَى بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ.
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «مَنْ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ خَرَج الشَّيْطَانُ وَلَهُ خَبَجٌ كَخَبَجِ الْحِمَارِ» .
(خَبْخَبَ)
فِيهِ ذِكْرُ «بَقِيعِ الْخَبْخَبَة» هُوَ بِفَتْحِ الْخَاءَيْنِ وَسُكُونِ الْبَاءِ الْأُولَى: مَوْضِعٌ بِنُوَاحِي الْمَدِينَةِ.
(خَبَرَ)
فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «الْخَبِيرُ» *
هُوَ العَالِم بِمَا كَان وَبِمَا يَكُونُ. خَبَرْتُ الْأَمْرَ أَخْبُرُهُ إِذَا عرَفتَه عَلَى حَقِيقَتِهِ.
стр. 475
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ «أَنَّهُ بَعَثَ عَيْناٌ مِنْ خُزَاعَةَ يَتَخَبَّرُ لَهُ خَبَرَ قُرَيش» أَيْ يَتَعرّف.
يُقَالُ تَخَبَّرَ الْخَبَرَ، واسْتَخْبَرَ إِذَا سَأَلَ عَنِ الْأَخْبَارِ ليَعْرفها.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْمُخَابَرَةِ» قِيلَ هِيَ المُزارَعة عَلَى نَصيب مُعَيَّن كَالثُّلُثِ والرُّبع وَغَيْرِهِمَا. والْخُبْرَةُ النَّصيبُ «١» ، وَقِيلَ هُوَ مِنَ الْخَبَارِ: الْأَرْضِ اللَّيِّنَةِ. وَقِيلَ أَصْلُ الْمُخَابَرَةِ مِنْ خَيْبَر؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أقرَّها فِي أَيْدِي أَهْلِهَا عَلَى النِّصف مِنْ مَحْصُولِهَا، فَقِيلَ خَابَرَهم: أَيْ عَامَلَهُمْ في خَيبر.
(س) وَفِيهِ «فدَفَعْنا فِي خَبَارٍ مِنَ الْأَرْضِ» أَيْ سَهْلة لَيِّنة.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ طَهْفةَ «ونسْتَخْلِب الْخَبِير» الْخَبِيرُ: النَّبَاتُ والعُشب، شُبِّه بِخَبِيرِ الْإِبِلِ وَهُوَ وبَرُها، واسْتِخْلابه: إحْتِشاشه بالمِخْلَب وَهُوَ المِنْجَل. والْخَبِيرُ يقع على الوبرَ والزَّرع والأكَّار.
(س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «حِينَ لَا آكُل الْخَبِيرَ» هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ: أَيِ الخُبْز المأدُومَ. والْخَبِيرُ والْخُبْرَةُ: الْإِدَامُ. وَقِيلَ هِيَ الطَّعَامُ مِنَ اللَّحْمِ وَغَيْرِهِ. يُقَالُ اخْبُرْ طَعَامَكَ: أَيْ دَسِّمه. وَأَتَانَا بخُبْزة وَلَمْ يَأْتِنَا بِخُبْرَةٍ.
(خَبَطَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ تَحْرِيمِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ «نَهَى أَنْ يُخْبَطَ شجرُها» الْخَبْط: ضرْبُ الشَّجَرِ بِالْعَصَا ليتنائر ورقُها، وَاسْمُ الْوَرَقِ السَّاقِطِ خَبَطٌ بِالتَّحْرِيكِ، فَعَلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، وَهُوَ مِنْ عَلَفِ الْإِبِلِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي عُبَيْدَةَ «خَرَجَ فِي سَريّة إِلَى أَرْضِ جُهَينة فَأَصَابَهُمْ جُوعٌ فَأَكَلُوا الْخَبَط، فسُمُّوا جيشَ الْخَبَط» .
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فضَرَبتْها ضَرَّتُها بِمِخْبَط فأسْقَطَت جَنِينا» الْمِخْبَط بِالْكَسْرِ: الْعَصَا الَّتِي يُخْبَط بها الشجر.
стр. 476
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ ﵁ «لَقَدْ رَأَيْتُنِي بِهَذَا الْجَبَلِ أَحْتَطِبُ مَرَّةً وأَخْتَبِطُ أُخْرَى» أَيْ أَضْرِبُ الشَّجَرَ ليَنْتثِر الْخَبَط مِنْهُ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «سُئل هَلْ يَضُر الغُبْط؟ فَقَالَ: لَا، إِلَّا كَمَا يَضُر العِضاهَ الْخَبْطُ» وَسَيَجِيءُ مَعْنَى الْحَدِيثِ مبيَّنا فِي حَرْفِ الْغَيْنِ.
وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ يَتَخَبَّطَنِي الشَّيْطَانُ» أَيْ يَصْرَعَنِي ويَلْعَبَ بِي.
والْخَبْطُ بِالْيَدَيْنِ كالرَّمْح بالرِّجْلَين.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَعْدٍ «لَا تَخْبِطُوا خَبْطَ الْجَمَلِ، وَلَا تَمُطُّوا بِآمِينَ» نَهَاهُ أَنْ يقدِّم رجْله عِنْدَ الْقِيَامِ مِنَ السُّجُودِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «خَبَّاطُ عَشْوات» أَيْ يَخْبِطُ فِي الظَّلام. وَهُوَ الَّذِي يَمْشِي فِي اللَّيْلِ بِلَا مِصباح فيتحيَّر ويَضل، وَرُبَّمَا تَردّى فِي بِئْرٍ أَوْ سَقَط عَلَى سُبع، وَهُوَ كَقَوْلِهِمْ: يَخْبِطُ فِي عَمْياء؛ إِذَا ركِب أَمْرًا بجَهالة.
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَامِرٍ «قِيلَ لَهُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: قَدْ كُنْتَ تَقْرِى الضَّيف، وتُعْطي الْمُخْتَبِطَ» هُوَ طَالِبُ الرِّفْدِ مِنْ غَيْرِ سَابِقِ مَعْرِفَةٍ وَلَا وَسِيلةٍ، شُبِّه بِخَابِطِ الورَق أَوْ خَابِطِ اللَّيْلِ.
(خَبَلَ)
(هـ) فِيهِ «مَنْ أُصيبَ بدَم أَوْ خَبْلٍ» الْخَبْلُ بِسُكُونِ الْبَاءِ: فسادُ الْأَعْضَاءِ.
يُقَالُ خَبَلَ الحُبُّ قلبَه: إِذَا أَفْسَدَهُ، يَخْبِلُهُ ويَخْبُلُهُ خَبْلًا. وَرَجُلٌ خَبِلٌ ومُخْتَبِلٌ: أَيْ مَنْ أُصِيبَ بقَتْل نَفْسٍ، أَوْ قَطْع عُضو. يُقَالُ بَنُو فُلَانٍ يُطالبون بِدماء وخَبْلٍ: أَيْ بِقَطْعِ يَدٍ أَوْ رِجْل.
(هـ س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ الْخَبْل» أَيِ الفتن المفسدة.
(هـ س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَنْصَارِ «أَنَّهَا شكَت إِلَيْهِ رَجُلًا صاحبَ خَبْلٍ يَأْتِي إِلَى نَخْلهم فيُفْسِده» أَيْ صَاحِبَ فَسَادٍ.
(هـ) وَفِيهِ «مَنْ شَرِب الخَمْر سَقَاهُ اللَّهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» جَاءَ تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ: أَنَّ الْخَبَالَ عُصارة أَهْلِ النَّارِ. والْخَبَالُ فِي الْأَصْلِ: الفسادُ، وَيَكُونُ فِي الْأَفْعَالِ وَالْأَبْدَانِ والعُقول.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وَبِطَانَةٌ لَا تَألوه خَبَالًا» أَيْ لَا تُقَصر فِي إِفْسَادِ أَمْرِهِ.
стр. 477
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «إِنَّ قَوما بَنَوْا مَسْجِدًا بِظَهْرِ الْكُوفَةِ، فَأَتَاهُمْ، فَقَالَ: جِئْتُ لأكْسِرَ مَسْجِدَ الْ خَبَا ل» أَيِ الْفَسَادِ.
(خَبَنَ)
فِيهِ «مَنْ أَصَابَ بفِيه مِنْ ذِي حَاجَةٍ غَيْرَ مُتَّخِذٍ خُبْنَة فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ» الْخُبْنَةُ:
مَعْطِفُ الإزارِ وطرَفُ الثَّوب: أَيْ لَا يأخُذ مِنْهُ فِي ثَوبه. يُقَالُ أَخْبَنَ الرَّجُلُ إِذَا خَبأ شَيْئًا فِي خُبْنه ثَوْبِهِ أَوْ سَراويله.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «فْليأكلْ مِنْهُ وَلَا يَتَّخِذْ خُبْنَةً» .
(خَبَا)
فِي حَدِيثِ الِاعْتِكَافِ «فأمرَ بِخِبَائِهِ فقُوِّض» الْخِبَاءُ: أحدُ بُيوت الْعَرَبِ مِنْ وَبر أَوْ صُوفٍ، وَلَا يَكُونُ مِنْ شَعَر. وَيَكُونُ عَلَى عَمُوَدين أَوْ ثَلَاثَةٍ. وَالْجَمْعُ أَخْبِيَةٌ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ مُفْرداً وَمَجْمُوعًا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ هِنْدٍ «أهلُ خِبَاءٍ أَوْ أَخْبَاءٍ» عَلَى الشَّك. وَقَدْ يُستعمل فِي المَنازِل وَالْمَسَاكِنِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ أتَى خِبَاءَ فَاطِمَةَ ﵂ وَهِيَ بِالْمَدِينَةِ» يُرِيدُ مَنْزِلها. وَأَصْلُ الخِباء الْهَمْزُ، لِأَنَّهُ يُخْتَبأ فِيهِ.
بَابُ الْخَاءِ مَعَ التَّاءِ
(خَتَتَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ أَبِي جَنْدل «أَنَّهُ اخْتأتَ للضَّرب حَتَّى خِيف عَلَيْهِ» قَالَ شَمِرٌ:
هَكَذَا رُوِيَ. وَالْمَعْرُوفُ: أَخَتَّ الرَّجُلُ إِذَا انْكَسَرَ واستحيا. والْمُخْتَتِيُّ مِثْلُ الْمُخِتِّ، وَهُوَ الْمُتَصَاغِرُ الْمُنْكَسِرُ.
(خَتَرَ)
فِيهِ «مَا خَتَرَ قَوْمٌ بالعَهْد إٍلَّا سُلِّط عَلَيْهِمُ الْعَدُوُّ» الْخَتْرُ: الْغَدْرُ. يُقَالُ: خَتَرَ يَخْتِرُ فَهُوَ خَاتِرٌ وخَتَّارٌ لِلْمُبَالَغَةِ.
(خَتَلَ)
فِيهِ «مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تُعَطَّل السُّيُوفُ مِنَ الْجِهَادِ، وَأَنْ تُخْتَلَ الدُّنْيَا بالدِّين» أَيْ تُطْلَبَ الدُّنْيَا بعَمل الْآخِرَةِ. يُقَالُ خَتَلَهُ يَخْتِلُهُ إِذَا خَدعه وراوَغَه. وخَتَلَ الذئب الصَّيْد إذا تَخَفَّى له.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ فِي طُلَّاب الْعِلْمِ «وَصِنْفٌ تعلّموه للاستِطالة والْخَتْلِ» أي الخِداع.
стр. 478
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَخْتِلُ الرَّجُلَ ليَطْعُنَه» أَيْ يُدَاورُه ويَطْلُبه مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُر.
(خَتَمَ)
(هـ) فِيهِ «آمِينَ خَاتَمُ ربِّ الْعَالَمِينَ عَلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ» قِيلَ مَعْنَاهُ طابَعُه وعلامتُه الَّتِي تَدْفع عَنْهُمُ الْأَعْرَاضَ وَالْعَاهَاتِ؛ لِأَنَّ خَاتَمَ الْكِتَابِ يَصُونه وَيَمْنَعُ النَّاظِرِينَ عَمَّا فِي باطنه.
وتُفْتح تاؤه وتُكسر، لُغَتان.
(س) وَفِيهِ «أَنَّهُ نَهَى عَنْ لُبْس الْخَاتَمِ إِلَّا لِذِي سُلطان» أَيْ إِذَا لبِسَه لِغَيْرِ حَاجَةٍ، وَكَانَ لِلزِّينَةِ المحْضَة، فكَره لَهُ ذَلِكَ، ورَخَّصها للسلطان لحاجته إليها في خَتْمِ الكُتُب.
(س) وَفِيهِ «أَنَّهُ جَاءَ رَجُلٌ عَلَيْهِ خَاتَمُ شَبَه فقال: مالى أجِدُ مِنْكَ ريحَ الْأَصْنَامِ» لِأَنَّهَا كَانَتْ تُتَّخَذ من الشَّبَه. وقال في خَاتَمِ الحديد «مالي أَرَى عَلَيْكَ حلْية أَهْلِ النَّارِ» لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ زِيّ الكُفار الَّذِينَ هُمْ أَهْلُ النَّارِ.
وَفِيهِ «التَّخَتُّمُ بِالْيَاقُوتِ يَنْفي الفَقْر» يُريد أَنَّهُ إِذَا ذَهب مالُه بَاعَ خَاتَمَهُ فَوَجَدَ فِيهِ غِنًى، وَالْأَشْبَهُ- إِنْ صَحّ الْحَدِيثُ- أَنْ يَكُونَ لِخَاصِّيَّةٍ فِيهِ.
(خَتَنَ)
(هـ) فِيهِ «إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ فَقَدْ وجَبَ الغُسْل» هُمَا مَوْضع القَطْع مِنْ ذَكر الْغُلَامِ وَفَرْجِ «١» الْجَارِيَةِ. وَيُقَالُ لقَطْعِهما: الإعْذار والخفْض.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّ مُوسَى ﵇ آجَر نفْسَه بِعِفَّة فرْجه وشبَع بَطْنِهِ، فَقَالَ لَهُ خَتَنُهُ:
إنَّ لَكَ فِي غَنَمي مَا جَاءَتْ بِهِ قالبَ لَوْن» أَرَادَ بِخَتَنِهِ أَبَا زَوْجته. والْأَخْتَانُ مِنْ قِبل الْمَرْأَةِ. وَالْأَحْمَاءُ مِنْ قِبل الرجُل. وَالصِّهْرُ يَجْمَعُهُمَا. وخَاتَنَ الرَّجُلُ الرجُلُ إِذَا تَزوّج إِلَيْهِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «عليٌّ خَتَنُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » أَيْ زَوْج ابْنَته.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ جُبير «سُئِل ايَنْظُر الرجُل إِلَى شَعر خَتَنَتِهِ؟ فَقَرأ: ولا يُبْديِنَ زينتهنّ ... الْآيَةَ. وَقَالَ: لَا أَرَاهُ فِيهِمْ، وَلَا أَرَاهَا فيهن» أراد بِالْخَتَنَةِ أمّ الزوجة «٢» .
стр. 479
باب الخاء مع الثاء
(خثر)
(س) فِيهِ «أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ خَاثِرُ النَّفْس» أَيْ ثَقيل النَّفْس غَيْرُ طَيِّب وَلَا نَشيط.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «قَالَ: ياَ أمّ سليم مالي أرَى ابْنَك خَاثِرَ النَّفْس؟ قَالَتْ: ماتَت صَعْوَتُه» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «ذَكَرْنا لَهُ الَّذِي رَأَيْنَا مِنْ خُثُورِهِ» .
(خَثَلَ)
فِي حَدِيثِ الزِّبْرِقان «أحَبُّ صبْياننا إِلَيْنَا العَريضُ الْخَثْلَةِ» هِيَ الحوْصَلة. وَقِيلَ:
مَا بَيْنَ السُّرَّة إِلَى الْعَانَةِ. وَقَدْ تُفْتَحُ الثَّاءُ.
(خَثَا)
فِي حَدِيثِ أَبِي سُفْيَانَ «فَأَخَذَ مِنْ خِثْيِ الْإِبِلِ فَفَتَّهُ» أَيْ رَوْثها. وأصْل الْخثْيِ للبقِر فَاسْتَعَارَهُ لِلْإِبِلِ.
بَابُ الْخَاءِ مَعَ الْجِيمِ
(خَجَجَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ وذَكَر بنَاء الْكَعْبَةِ «فبَعث اللَّهُ السَّكينة، وَهِيَ رِيحٌ خَجُوج، فتطوَقت بِالْبَيْتِ» هَكَذَا قَالَ الْهَرَوِيُّ. وَفِي كِتَابِ الْقُنَيْبِيِّ «فَتَطَوَّتْ مَوْضِعَ الْبَيْتِ كالحجَفَة» يُقَالُ رِيحٌ خَجُوجٌ أَيْ شَدِيدَةُ الْمُرُورِ فِي غَيْرِ اسْتواء. وَأَصْلُ الْخَجِّ الشَّقُّ وَجَاءَ فِي كِتَابِ المُعْجم الأوسَط للطَّبَراني عَنْ عَلِيٍّ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «السَّكينة رِيحٌ خَجُوجٌ» .
وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «أَنَّهُ كَانَ إِذَا حَمَلَ فَكَأَنَّهُ خَجُوجٌ» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَذَكَرَ الَّذِي بَنَى الْكَعْبَةَ لقُرَيش وَكَانَ رُوميَّا «كَانَ فِي سَفينة أَصَابَتْهَا رِيحٌ فَخَجَّتْهَا» أَيْ صرفتهاَ عَنْ جِهَتِهَا ومقْصدها بِشدَّة عَصْفها.
(خَجَلَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ قَالَ لِلنِّسَاءِ: إِنَّكُنَّ إِذَا شَبِعْتُنَّ خَجِلْتُنَّ» أَرَادَ الكَسَل والتَّواني؛ لِأَنَّ الْخَجِلَ يَسْكُتُ وَيَسْكُنُ وَلَا يَتَحَرَّكُ. وَقِيلَ: الْخَجِلُ أَنْ يَلْتَبِسَ عَلَى الرَّجُلِ أمْرُه فَلَا يَدْري
стр. 480
كيف المخرج منه. وقيل: الْخَجَل هاهنا: الأَشَر والبَطَر مِنْ خَجِلَ الْوَادِي: إِذَا كَثُر نباته وعُشْبه.
(هـ س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «إِنَّ رَجُلا ذَهَبت لَهُ أيْنُقٌ فَطَلَبَهَا، فَأَتَى عَلَى وَادٍ خَجِلٍ مُغِنٍّ مُعْشب» الْخَجِل فِي الْأَصْلِ: الْكَثِيرُ النَّبَاتِ الْمُلْتَفِّ الْمُتَكَاثِفِ. وخَجِلَ الْوَادِي والنَّبات:
كَثُرَ صَوْتُ ذِبَّانه لكثرة عُشْبه.
(خجى)
(س) فِي حَدِيثِ حُذيفة «كالكُوز مُخَجِّياً» قَالَ أَبُو موسى: هكذا أورَدَه صاحب التّنمّة، وَقَالَ: خَجَّى الكُوز: أَمَالَهُ. والمشْهُور بِالْجِيمِ قَبْلَ الخاءْ. وَقَدْ ذُكِرَ فِي حَرْفِ الْجِيمِ.
بَابُ الْخَاءِ مَعَ الدَّالِ
(خَدَبَ)
(هـ) فِي صِفَةِ عُمَرَ «خِدَبٌّ مِنَ الرِّجال كَأَنَّهُ رَاعي غَنَم» الْخِدَبُّ- بِكَسْرِ الْخَاءِ وَفَتْحِ الدَّالِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ- العظيم الجافي.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ حُمَيد بْنِ ثَوْر فِي شعْره:
وبَين نِسْعَيهِ خِدَبّاً مُلْبِداً يُرِيدُ سَنَام بَعِيرِهِ، أَوْ جَنْبَه: أَيْ إِنَّهُ ضَخْم غَليظٌ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ:
لأُنكحَنَّ بَبَّه ... جَاريَةً خِدَبَّةً «١»
(خَدَجَ)
(هـ) فِيهِ «كلُّ صَلَاةٍ ليسَتْ فِيهَا قِراءة فَهِيَ خِدَاجٌ» الْخِدَاجُ: النُّقْصَان.
يُقَالُ: خَدَجَتِ النَّاقَةُ إِذَا ألْقَتْ ولدَها قَبل أوَانِه وَإِنْ كَانَ تَامَّ الخلْق. وأَخْدَجَتْهُ إِذَا وَلَدَتْهُ نَاقِصَ الخلْق وَإِنْ كَانَ لِتَمَامِ الْحَمْلِ. وَإِنَّمَا قَالَ فَهِيَ خِدَاجٌ، والْخِدَاجُ مَصْدَرٌ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ: أَيْ ذَاتُ خِدَاجٍ، أَوْ يَكُونُ قَدْ وَصَفَها بالمَصْدر نفْسه مبالغة كقوله:
стр. 481
فَإِنَّمَا هِيَ إقْبَالٌ وإدْبارُ «١» (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الزَّكَاةِ «فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبيعٌ خَدِيجٌ» أَيْ نَاقِصُ الخلْق فِي الْأَصْلِ. يُرِيدُ تبيعٌ كَالْخَدِيجِ فِي صغَر أَعْضَائِهِ وَنَقْصِ قُوَته عَنِ الثَّنِيِّ وَالرَّبَاعِيِّ. وخَدِيجٌ فَعيل بِمَعْنَى مُفعَل: أَيْ مُخْدَج.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَعْدٍ «أَنَّهُ أُتِيَ النَّبيُّ ﷺ بِمُخْدَجٍ سَقِيم» أَيْ نَاقِصِ الخلْق.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ذِي الثُّدَيَّة «إِنَّهُ مُخْدَجُ اليَد» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «تُسَلم عَلَيْهِمْ وَلَا تُخْدِجِ التَّحِيَّةَ لَهُمْ» أَيْ لَا تُنْقِصْهَا.
(خَدَدَ)
فِيهِ ذِكْرُ «أَصْحابُ الْأُخْدُودِ»
الْأُخْدُودُ: الشَّقُّ [فِي الْأَرْضِ] «٢» ، وَجَمْعُهُ الْأَخَادِيدُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ مَسْرُوقٍ «أنْهَار الجَّنة تَجْري فِي غَيْرِ أُخْدُودٍ» أَيْ فِي غَيْرِ شَق فِي الْأَرْضِ.
(خدر)
(س) فِيهِ «أَنَّهُ ﵊ كَانَ إِذَا خُطِبَ إِلَيْهِ إحْدَى بَنَاتِهِ أَتَى الْخِدْر فَقَالَ: إنَّ فُلَانًا خَطَبك إِلَيَّ، فَإِنْ طَعَنتْ فِي الْخِدْرِ لَمْ يُزوّجها» الْخِدْرُ نَاحِيَةٌ فِي الْبَيْتِ يُتْرك عَلَيْهَا سِتْرٌ فَتَكُونُ فِيهِ الْجَارِيَةُ الْبِكْرُ، خُدِّرَتْ فَهِيَ مُخَدَّرَةٌ. وَجَمْعُ الْخِدْر الْخُدُورُ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. وَمَعْنَى طَعَنَت فِي الْخِدْر: أَيْ دخَلَت وذَهَبت فِيهِ، كَمَا يُقَالُ طَعَن فِي الْمَفَازَةِ إِذَا دَخَل فِيهَا. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ ضَرَبت بيَدها عَلَى الستْر، وَيَشْهَدُ لَهُ مَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى «نَقَرتْ الْخِدْر» مَكَانَ طَعَنت. وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:
منْ خَادِرٍ مِنْ لُيُوثِ الأُسْدِ مَسْكَنُه ... بِبَطْنِ عَثَّرَ غِيلٌ دُونَه غِيلُ
خَدَرَ الأسَدُ وأَخْدَرَ، فَهُوَ خَادِرٌ ومُخْدِرٌ: إِذَا كَانَ فِي خِدْرِهِ، وَهُوَ بيتُه.
(س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّهُ رَزَق النَّاسَ الطِّلاَءَ، فشَربَه رجُل فَتَخَدَّرَ» أَيْ ضَعُفَ وفَتَرَ كَمَا يُصيب الشاربَ قبْل السُّكْر. وَمِنْهُ خَدَرُ الرّجْلِ واليَدِ (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ خَدِرَتْ رِجْله، فَقِيلَ لَهُ: مَا لِرِجْلِك؟ قَالَ: اجتمعَ عَصَبُها. قِيلَ لَهُ: اذْكُر أحَبَّ النَّاسِ إِليك» قَالَ: يا محمدُ، فَبَسَطَها.
стр. 482
(س) وَفِي حَدِيثِ الْأَنْصَارِيِّ «اشْتَرَط أَنْ لَا يَأخذ تَمْرة خَدِرَة» أَيْ عَفِنة، وَهِيَ الَّتِي اسْوَدَّ باطنها.
(خدش)
(س) فِيهِ «مَنْ سَألَ وَهُوَ غَنيٌ جَاءَتْ مسألتُه يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُدُوشاً فِي وَجْهِهِ» خَدْشُ الْجِلْدِ: قَشْرُه بِعُود أَوْ نَحْوِهِ. خَدَشَهُ يَخْدِشُهُ خَدْشاً. والْخُدُوشُ جَمْعُهُ؛ لِأَنَّهُ سُمّي بِهِ الْأَثَرُ وَإِنْ كان مصْدرا.
(خدع)
(هـ س) فِيهِ «الحرْب خَدْعَةٌ» يُرْوَى بِفَتْحِ الْخَاءِ وَضَمِّهَا مَعَ سُكُونِ الدَّالِ، وَبِضَمِّهَا مَعَ فَتْحِ الدَّالِ، فَالْأَوَّلُ مَعْنَاهُ أَنَّ الحرْبَ يَنْقضي أمرُها بِخَدْعَةٍ واحدَة، مِنَ الْخِدَاعِ:
أَيْ أَنّ المُقَاتلَ إِذَا خُدِعَ مرَّة وَاحِدَةً لَمْ تَكُنْ لَهَا إقَالَة، وَهِيَ أَفْصَحُ الرِّوَايَاتِ وَأَصَحُّهَا. وَمَعْنَى الثَّانِي:
هُوَ الإسْمُ مِنَ الْخِدَاعِ. وَمَعْنَى الثَّالِثِ أَنَّ الْحَرْبَ تَخْدَعُ الرِّجَالَ وتُمنّيهم وَلَا تَفي لَهُمْ، كَمَا يُقَالُ:
فلانٌ رَجُلٌ لُعَبة وضُحَكَة: أَيُّ كَثِيرُ اللَّعِبِ والضَّحك.
(هـ) وَفِيهِ «تَكُونُ قَبْلَ السَّاعة سنُون خَدَّاعَةٌ» أَيْ تَكثُر فِيهَا الْأَمْطَارُ وَيَقِلُّ الرَّيْع، فَذَلِكَ خَدَاعُهَا؛ لِأَنَّهَا تُطْمِعُهم فِي الخِصْب بِالْمَطَرِ ثُمَّ تُخْلِف. وَقِيلَ الْخَدَّاعَة: الْقَلِيلَةُ الْمَطَرِ، من خَدَعَ الرِّيقُ إذا جَفَّ.
(س) وَفِيهِ «أَنَّهُ أحْتَجَم عَلَى الْأَخْدَعَيْنِ والكاهِل» الْأَخْدَعانِ: عِرْقان في جَانِبَيِ العُنُق.
(س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّ أعْرَابيا قَالَ لَهُ: قَحَطَ السَّحاَبُ، وخَدَعَت الضِّبابُ، وجَاعتِ الأعْراب» خَدَعَت: أَيِ اسْتَتَرت فِي جِحَرَتها؛ لِأَنَّهُمْ طَلَبُوهَا وَمَالُوا عَلَيْهَا لِلْجَدْبِ الَّذِي أَصَابَهُمْ.
والْخَدْع: إِخْفَاءُ الشَّيْءِ، وَبِهِ سُمّي الْمَخْدَع، وَهُوَ الْبَيْتُ الصَّغِيرُ الَّذِي يَكُونُ دَاخِلَ الْبَيْتِ الْكَبِيرِ.
وتُضَم ميِمُه وتُفْتح.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الفِتن «إنْ دَخَلَ عَلَىَّ بَيْتي قَالَ: أدخُلُ الْمَخْدَعَ» .
(خَدَلَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ اللِّعَان «وَالَّذِي رُمِيَتْ بِهِ خَدْلٌ جَعْدٌ» الْخَدْلُ: الغليظ الممتلى السّاق.
стр. 483
(خدلج)
(س) فِي حَدِيثِ اللِّعَان «إِنْ جاَءت بِهِ خَدَلَّجَ السَّاقَين فَهُوَ لفُلان» أَيْ عظيمَهما، وَهُوَ مِثْل الخَدْلِ أَيْضًا.
(خَدَمَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ «الحمْد لِلَّهِ الَّذِي فَضَّ خَدَمَتَكُمْ» الْخَدَمَةُ بِالتَّحْرِيكِ: سَيْر غَلِيظٌ مَضْفور مِثْلُ الحَلْقة يُشَد فِي رُسْغِ الْبَعِيرِ ثُمَّ تُشَدّ إِلَيْهَا سَرَائِحُ نَعْلِهِ، فَإِذَا اْنَفَّضت الخَدَمَة انْحَّلت السرائحُ وسَقَط النَّعْل، فَضُرِبَ ذَلِكَ مَثَلاً لِذَهَابِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ وتفرُّقِهِ، وشَبَّه اجتِمَاع أمْر العَجَم واتِّساقَه بالحَلقة الْمُسْتَدِيرَةِ، فَلِهَذَا قَالَ: فَضَّ خَدَمَتَكُمْ: أَيْ فَرّقها بَعْدَ اجْتِماعها.
وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْخَدَمَة فِي الْحَدِيثِ. وَبِهَا سُمّي الخَلْخال خَدَمَة.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا يَحُول بَيْنَنَا وبَين خَدَمِ نسَائكم شَيْءٌ» هُوَ جَمْعُ خَدَمَةٍ، يَعْنِي الخلْخَالَ، ويُجمع عَلَى خِدَا مٍ أَيْضًا.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كُنّ يَدْلَحْنَ بالقِرَب عَلَى ظُهورهنّ، يَسْقين أَصْحَابَهُ باديَةً خِدَامُهُنَّ» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ «أَنَّهُ كَانَ عَلَى حِمَار وَعَلَيْهِ سَرَاويلُ وخَدَمَتَاهُ تَذَبْذَبَان» أَرَادَ بِخَدَمَتَيْهِ سَاقَيْهِ؛ لِأَنَّهُمَا مَوْضِعُ الخَدَمتين. وَقِيلَ أَرَادَ بِهِمَا مخرجَ الرّجْلين مِنَ السَّرَاويل.
وَفِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ وَعَلِيٍّ ﵄ «اسْأَلِي أَبَاكِ خَادِماً يقِيك حَرّ مَا أَنْتِ فِيهِ» الْخَادِمُ وَاحِدُ الْخَدَم، وَيَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى لإجْرائه مُجْرى الْأَسْمَاءِ غَيْرِ الْمَأْخُوذَةِ مِنَ الأفعال، كحائض وعاتق.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ «أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فمتَّعها بِخَادِمٍ سَوداء» أَيْ جَارِيَةٍ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(خَدَنَ)
فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «إِنِ احْتاج إِلَى مَعُونتهم فَشَرُّ خَليل والأَمُ خَدِينٍ» الْخِدْنُ والْخَدِينُ: الصَّديق.
(خَدَا)
فِي قَصِيدِ كَعْبِ بن زهير:
تَخْدِي على يسرات وهي لاهيَةٌ «١» الْخَدْيُ: ضَرْب مِنَ السَّير. خَدَى يَخْدِي خَدْياً فهو خَادٍ.
стр. 484
باب الخاء مع الذال
(خذع)
(س) فِيهِ «فَخَذَعَهُ بِالسَّيْفِ» الْخَذْعُ: تَحْزيز اللَّحْمِ وتَقْطيعه مِنْ غَيْرِ بَيْنُونة، كالتَّشْريح. وخَذَعَهُ بالسَّيف: ضَرَبه بِهِ.
(خَذَفَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْخَذْفِ» هُوَ رَمْيك حَصَاة أَوْ نَوَاةً تَأْخُذُهَا بَيْنَ سُبَّابَتَيك وتَرْمي بِهَا، أَوْ تَتَّخذُ مِخْذَفَةً مِنْ خَشَبٍ ثُمَّ تَرْمِي بِهَا الْحَصَاةَ بَيْنَ إبْهامك وَالسَّبَّابَةِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ رَمْي الجمَار «عَلَيْكُمْ بمثل حصى الْخَذْف» أي صغَارا.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَمْ يَتْرُكْ عِيسَى ﵇ إِلَّا مِدْرَعَة صُوفٍ ومِخْذَفَة» أَرَادَ بِالْمِخْذَفَةِ المقْلاع. وَقَدْ تَكَرَّر ذِكْرُ الْخَذْفِ فِي الْحَدِيثِ.
(خَذَقَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ «قِيلَ لَهُ أتَذْكُر الفيلَ؟ فَقَالَ: أذْكَر خَذْقَهُ» يَعْنِي رَوْثه. هَكَذَا جَاءَ فِي كِتَابِ الْهَرَوِيِّ والزَّمخشري وَغَيْرِهِمَا عَنْ مُعَاوية. وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مُعاوية يَصْبُو عَنْ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ وُلِدَ بَعْدَ الْفِيلِ بِأَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ سَنة، فَكَيْفَ يَبْقَى رَوْثُه حَتَّى يَرَاه؟ وَإِنَّمَا الصَّحِيحُ حَدِيثُ قَباث بْنِ أشْيَمَ «قِيلَ لَهُ أَنْتَ أكبَرُ أمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنِّي وَأَنَا أقدَمُ مِنْهُ فِي الميلاَد، وَأَنَا رَأَيْتُ خَذْقَ الْفِيلِ أخْضرَ مُحيلا» .
(خَذَلَ)
(هـ) فِيهِ «والمؤمنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ لَا يَخْذُلُهُ» الْخَذْلُ: تَرْكُ الْإِغَاثَةِ والنُّصْرَةِ.
(خَذَمَ)
(هـ) فِيهِ «كأنَّكم بالتُّرْك وَقَدْ جَاءتكُم عَلَى بَرَاذينَ مُخَذَّمَة الْآذَانِ» أَيْ مُقَطَّعتهَا والْخَذْمُ: سُرْعة الْقَطْعِ، وَبِهِ سُمِّيَ السَّيْفُ مِخْذَماً.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «إِذَا أذَّنْت فاسْتَرْسل، وَإِذَا أَقَمْتَ فَاخْذِمْ» هَكَذَا أخْرَجه الزَّمَخْشَرِيُّ، وَقَالَ هُوَ اخْتِيَارُ أَبِي عُبَيْدٍ، وَمَعْنَاهُ التَّرْتِيلُ كَأَنَّهُ يَقْطع الْكَلَامَ بَعْضه عَنْ بَعْضٍ، وغيرُه يَرْوِيهِ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الزِّنَادِ «أُتي عَبدُ الْحَمِيدِ- وَهُوَ أَمِيرُ الْعِرَاقِ- بِثَلَاثَةِ نَفَرٍ قَدْ قَطَعُوا الطَّرِيقَ وخَذَمُوا بِالسُّيُوفِ» أي ضربوا الناس بها في الطريق.
стр. 485
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ «بمَوَاسي خَذِمَةٍ» أي قاطعة.
(س) وَحَدِيثُ جَابِرٍ «فضُرباَ حتَّى جَعَلَا يَتَخَذَّمَانِ الشجرةَ» أي يَقْطعانها.
(خذا)
(س) فِي حَدِيثِ النَّخَعِي «إِذَا كَانَ الشَّق أَوِ الخَرْق أَوِ الْخَذَا فِي أُذُن الأُضْحية فَلَا بَأسَ» الْخَذَا فِي الْأُذُنِ: انْكِساَرٌ واسْتِرخاء. وأذنٌ خَذْوَاءُ:
أَيْ مُسْتَرْخِيَة.
وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ الْأَسْلَمِيِّ «قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ بِالْخَذَوَاتِ وَقَدْ حَلَّ سُفْرَة مُعلَّقة» الْخَذَوَاتُ: اسْمُ مَوْضِعٍ.
بَابُ الْخَاءِ مَعَ الرَّاءِ
(خَرَأَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ سلْمان «قَالَ لَهُ الكُفَّار: إِنَّ نَبِيَّكُم يُعَلّمُكُم كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الْخِرَاءَةَ، قَالَ أجَلْ» الْخِرَاءَةُ بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ: التَّخَلي والقُعود للحَاجة. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَأَكْثَرُ الرُّواة يَفْتَحُونَ الْخَاءَ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: «إِنَّهَا الْخَرَاءَةُ بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ. يُقَالُ خَرِئَ خِرَاءَةً، مِثْلَ كَرِه كَراهة» .
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بِالْفَتْحِ الْمَصْدَرُ، وَبِالْكَسْرِ الِاسْمُ.
(خَرَبَ)
(هـ) فِيهِ «الحَرَم لَا يُعيذ عَاصِيًا وَلَا فَارًّا بِخَرَبَةٍ» الْخَرَبَةُ: أَصْلُهَا الْعَيْبُ، وَالْمُرَادُ بِهَا هَاهُنَا الَّذِي يفرُّ بِشَيْءٍ يُرِيدُ أَنْ ينْفَرِد بِهِ ويغْلِب عَلَيْهِ مِمَّا لَا تُجيزُه الشَّريعة. والْخَارِبُ أَيْضًا: سَارِق الْإِبِلِ خاصَّة، ثُمَّ نُقِل إِلَى غَيرها اتِّساعا، وَقَدْ جَاءَ فِي سِياق الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْبُخَارِيِّ:
أَنَّ الْخَرَبَةَ: الْجِنَايَةُ وَالْبَلِيَّةُ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَقَدْ رُوي بِخَزْيَة، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِكَسْرِ الْخَاءِ، وَهُوَ الشَّيْءُ الَّذِي يُسْتَحْيا مِنْهُ، أَوْ مِنَ الهوَان وَالْفَضِيحَةِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِالْفَتْحِ وَهُوَ الفَعْلة الواحدة منها.
(س) وَفِيهِ «مِن اْقترابِ السَّاعة إِخْرَابُ الْعَامِرِ وَعِمَارَةُ الْخَرَابِ» الْإِخْرَابُ: أَنْ يُتْرَك الْمَوْضِعُ خَرِباً، والتَّخْرِيبُ الهدْم، والمرادُ مَا تُخَرِّبُهُ الْمُلُوكُ مِنَ العُمْران وتعْمُرهُ مِنَ الْخَرَابِ شَهْوَةً لَا إصْلاحا، ويَدْخل فِيهِ مَا يَعْمَله المُتْرَفُون مِنْ تَخْرِيبِ المَسَاكن الْعَامِرَةِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ وإنْشَاء عمارَتِها.
стр. 486
وَفِي حَدِيثِ بِنَاءِ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ «كَانَ فِيهِ نخلٌ وَقُبُورُ الْمُشْرِكِينَ وخِرَبٌ، فَأَمَرَ بِالْخِرَبِ فسُوِّيَتْ» الْخِرَبُ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِكَسْرِ الْخَاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ جَمْعُ خَرِبَة، كَنَقِمَةٍ ونَقِمٍ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ جَمْعَ خَرِبَة- بِكَسْرِ الْخَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ عَلَى التَّخْفِيفِ- كنِعْمة ونِعَم، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْخَرِبُ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ كنَبِقَةٍ ونَبِقٍ، وكلمةٍ وكَلِمٍ. وَقَدْ رُوي بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالثَّاءِ المثلَّثة، يُرِيدُ بِهِ الْمَوْضِعَ المَحْرُوث لِلزِّرَاعَةِ.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ سَأَلَهُ رجُل عَنْ إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أدْبارِهنَ، فَقَالَ: فِي أَيِ الْخُرْبَتَيْنِ، أَوْ فِي أَيِّ الخُرْزَتين، أَوْ فِي أيِّ الخُصْفَتين» يَعْنِي فِي أَيِّ الثُّقْبَيْن. وَالثَّلَاثَةُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَكُلُّهَا قَدْ رَوِيَتْ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «كَأَنِّي بِحَبَشِيٍّ مُخَرَّبٍ عَلَى هَذِهِ الْكَعْبَةِ» يُرِيدُ مَثْقوبَ الأُذُن.
يُقَالُ مُخَرَّبٌ ومُخَرَّم.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ «كَأَنَّهُ أمةٌ مُخَرَّبَةٌ» أَيْ مَثْقُوبة الأُذُن. وتلك الثُّقْبة هي الْخُرْبَةُ.
(هـ س) فى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «فِي الَّذِي يُقَلّدُ بَدَنَتَه ويَبْخَل بالنَّعْل، قَالَ: يُقَلّدها خُرَّابَة» يُرْوَى بِتَخْفِيفِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِهَا، يُرِيدُ عُرْوة المَزادة. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْمَعْرُوفُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَنَّ عُرْوَةَ الْمَزَادَةِ خُرْبَةٌ، سُمِّيَتْ بِهَا لِاسْتِدَارَتِهَا، وَكُلُّ ثُقْبٍ مستدير خُرْبَة.
(هـ س) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ «وَلَا سَتَرْتَ الْخَرَبَة» يَعْنِي العَوْرة. يُقَالُ مَا فِيهِ خَرَبَةٌ:
أَيْ عَيْب.
وَفِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ ﵇ «كَانَ يَنْبُت فِي مُصَلاه كلَّ يَوْمٍ شجرةٌ، فَيَسْأَلُهَا مَا أَنْتِ؟
فَتَقُولُ: أَنَا شجرةُ كَذَا أنبُت فِي أَرْضِ كَذَا، أَنَا دَواءٌ مِنْ دَاءِ كذا، فيأمر بها فتُقْطَع، ثم تُصَرّ وتكتب عَلَى الصُّرة اسْمُهَا ودَواؤها، فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ ذَلِكَ نَبَتَت اليَنْبوتةُ، فَقَالَ: مَا أنتِ؟ فَقَالَتْ أَنَا الْخَرُّوبَةُ وَسَكَتَتْ، فَقَالَ: الْآنَ أعْلَم أَنَّ اللَّهَ قَدْ أذِن فِي خَراب هَذَا الْمَسْجِدِ وذَهاب هَذَا المُلْكِ» .
فَلَمْ يَلْبَث أَنْ مات.
стр. 487
(هـ) وَفِيهِ ذِكْرُ «الْخُرَيْبَة» هِيَ بِضَمِّ الْخَاءِ مُصَغَّرَةٌ: مَحِلَّةٌ مِنْ محالَ البَصْرة يُنْسب إِلَيْهَا خَلْق كَثِيرٌ.
(خَرْبَزَ)
فِي حَدِيثِ أَنَسٍ «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَجمع بَيْنَ الرُّطَب والْخِرْبِز» هُوَ الْبِطِّيخُ بِالْفَارِسِيَّةِ.
(خَرْبَشَ)
(هـ) فِيهِ «كَانَ كِتَابُ فُلَانٍ مُخَرْبَشاً» أَيْ مُشَوَّشا فَاسِدًا، الْخَرْبَشَةُ والْخرمشة:
الْإِفْسَادُ والتَّشْويش.
(خَرْبَصَ)
(هـ) فِيهِ «مَنْ تَحلّى ذَهَباً أَوْ حَلَّى وَلده مِثْلَ خَرْبَصِيصَة» هِيَ الهَنَة الَّتِي تُتَراءَى فِي الرَّمْلِ لَهَا بَصيِص كَأَنَّهَا عَيْنُ جَرَادَةٍ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إنَّ نَعيم الدُّنْيَا أقلُّ وَأَصْغَرُ عند الله من خُرْبَصِيصَة» .
(خرت)
(س) فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ «قَالَ لَمَّا احتُضِر: كَأَنَّمَا أتَنَفَّسُ مِنْ خُرْتِ إبْرة» أَيْ ثَقبها.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ «فاستأجَرَا رجُلا مِنْ بَنِي الدِّيل هَادِيًا خِرِّيتاً» الْخِرِّيتُ: الْمَاهِرُ الَّذِي يَهْتَدي لِأَخْرَاتِ الْمَفَازَةِ، وَهِيَ طُرُقُها الخفيَّة ومَضايقُها. وَقِيلَ: إِنَّهُ يَهتدي لمثْل خَرْتِ الإبْرة مِنَ الطَّرِيقِ.
(خَرَثَ)
فِيهِ «جَاءَ رسولَ اللَّهِ ﷺ سَبْيٌ وخُرْثِيٌّ» الْخُرْثيُّ: أثاثُ الْبَيْتِ ومَتاعُه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَير مَوْلَى آبي اللّحْم «فأمَر لِي بِشَيْءٍ مِنْ خُرْثِيِّ الْمَتَاعِ» .
(خَرَجَ)
(هـ) فِيهِ «الْخَرَاج بالضَّمان» يُرِيدُ بِالْخَرَاجِ مَا يَحْصُل مِنْ غَلة الْعَيْنِ المُبْتاعة عَبْدًا كَانَ أَوْ أمَة أَوْ مِلْكا، وَذَلِكَ أَنْ يَشْترِيَه فيَسْتَغِلَّه زَمَانًا ثُمَّ يَعْثُر مِنْهُ عَلَى عَيْب قَدِيمٍ لَمْ يُطْلعْه الْبَائِعُ عَلَيْهِ، أَوْ لَمْ يعْرِفه، فَلَهُ رَدُّ الْعَيْنِ المَبِيعة وأخْذُ الثَّمن، وَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي مَا اسْتَغَلَّهُ، لِأَنَّ المَبيع لَوْ كَانَ تَلَفَ فِي يَدِهِ لكَان مِنْ ضَمَانِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ شَيْءٌ. وَالْبَاءُ فِي بِالضَّمَانِ مُتعلقة بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ الْخَرَاجُ مُستحَق بالضَّمان: أي بسببه.
стр. 488
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ شُريح «قَالَ لرَجُليْن احْتَكما إِلَيْهِ فِي مِثْلِ هَذَا، فَقَالَ لِلْمُشْتَرِي: رُدَّ الدَّاء بدائه، ولك الغَلَّة بالضمان» .
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى «مِثْلُ الأُترُجَّةِ طَيِّبٌ رِيحُها طَيِّبٌ خَرَاجُهَا» أَيْ طَعْم ثَمرها، تَشْبيها بِالْخَرَاجِ الَّذِي هُوَ نفْع الأَرَضين وَغَيْرِهَا.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «يَتَخَارَجُ الشَّرِيكانِ وأهلُ الْمِيرَاثِ» أَيْ إِذَا كَانَ الْمَتَاعُ بَيْنَ وَرَثَةٍ لَمْ يَقْتَسِموه، أَوْ بَيْنَ شُرَكاء وَهُوَ فِي يَدِ بَعْضهِمْ دُون بَعْضٍ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يتبَايعوه بَيْنَهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ كلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ نَصِيبَهُ بِعَيْنِهِ وَلَمْ يَقْبضه، وَلَوْ أَرَادَ أجْنبي أَنْ يَشْتَرِيَ نَصيب أحَدِهم لَمْ يَجزُ حَتَّى يَقْبضه صَاحبُه قَبْلَ الْبَيْعِ، وَقَدْ رَوَاهُ عَطَاءٌ عَنْهُ مُفَسَّرًا، قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَتَخَارَج القومُ فِي الشَّركة تَكُونُ بَيْنَهُمْ، فيأخذُ هَذَا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ نَقْداً، وَهَذَا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ دَيْناً. والتَّخَارُجُ: تفاعُلٌ مِنَ الْخُرُوجِ، كَأَنَّهُ يَخْرُجُ كلُّ واحدٍ مِنْهُمْ عَنْ مِلْكه إِلَى صَاحِبِهِ بِالْبَيْعِ.
وَفِي حَدِيثِ بدْرٍ «فَاخْتَرَجَ تَمْرَاتٍ مِنْ قَرَنِه» أَيْ أَخْرَجَهَا، وَهُوَ افْتَعَلَ مِنْهُ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ نَاقَةَ صَالِحٍ ﵇ كَانَتْ مُخْتَرَجَةً» يُقَالُ ناقةٌ مُخْتَرَجَة إِذَا خَرَجَتْ عَلَى خِلْقَة الْجَمَلِ البُخْتِيِّ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ سُوَيد بْنِ عَفَلة قَالَ «دَخَلْت عَلَى عَليٍّ يَوْمَ الْخُرُوجِ فَإِذَا بَيْنَ يَدَيْهِ فاثُور عَلَيْهِ خُبْز السَّمْرَاء، وصَحْفَةٌ فِيهَا خَطِيفَةٌ ومِلْبَنة» يومُ الخُرُوج هُوَ يَوْمُ الْعِيدِ، وَيُقَالُ لَهُ يَوْمُ الزِّينَةِ، وَيَوْمُ الْمَشْرِقِ. وخُبْزُ السَّمْرَاء: الخُشْكَار لِحُمْرَتِهِ، كما قيل للُّباب الحُوَّارَى لبياضه.
(خردق)
(س) فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ «قَالَتْ: دَعَا رسولَ اللَّهِ ﷺ عَبْدٌ كَانَ يَبِيعُ الْخُرْدِيقَ، كَانَ لَا يَزَالُ يَدْعُو رَسُولَ اللَّهِ ﷺ » الخُرْدِيق: المَرق، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، أَصْلُهُ خُورْديك. وَأَنْشَدَ الْفَرَّاءُ:
قَالَتْ سُلَيْمَى اشْتَرْ لَنَا دَقِيقا ... واشْتَرْ شُحَيماً نَتَّخِذْ خُرْدِيقاً
(خَرْدَلَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ أَهْلِ النَّارِ «فَمِنْهُمُ المُوبَقُ بِعَمَلِهِ، وَمِنْهُمُ الْمُخَرْدَلُ» هُوَ المَرْميّ المَصْروع. وَقِيلَ المُقَطَّع، تُقَطِّعُه كلالِيبُ الصِّرَاطِ حَتَّى يَهْوِي فِي النَّارِ. يُقَالُ خَرْدَلْتُ اللَّحْمَ- بِالدَّالِ وَالذَّالِ- أَيْ فَصَّلت أَعْضَاءَهُ وقطّعته.
стр. 489
وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:
يَغْدُو فيَلْحَمُ ضِرْغَامَيْنِ عَيشُهُما ... لَحْمٌ مِنَ القَوْم مَعْفُورٌ خَرَادِيلُ
أَيْ مُقَطَّع قِطَعا.
(خَرَرَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَام «بايَعت رَسُولَ اللَّه ﷺ عَلَى أَنْ لَا أَخِرَّ إِلَّا قَائِمًا» خَرَّ يَخُرُّ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ: إِذَا سَقَطَ مِنْ عُلْوٍ. وخَرَّ الْمَاءُ يَخِرُّ بِالْكَسْرِ.
وَمَعْنَى الْحَدِيثِ: لَا أمُوت إِلَّا مُتَمسِّكاً بِالْإِسْلَامِ. وَقِيلَ مَعْنَاهُ: لَا أَقَعُ فِي شَيْءٍ مِنْ تجَارَتي وأُموري إِلَّا قمتُ بِهِ مُنْتَصباً لَهُ. وَقِيلَ مَعْنَاهُ: لَا أَغْبِنُ وَلَا أُغْبَنُ.
وَفِي حَدِيثِ الْوُضُوءِ «إلاَّ خَرَّتْ خَطَاياه» أَيْ سقَطت وَذَهَبَتْ. وَيُرْوَى جَرَتْ بِالْجِيمِ:
أَيْ جَرَتْ مَعَ ماء الوضوء (س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّهُ قَالَ لِلْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: خَرَرْتَ مِنْ يَدَيْكَ» أَيْ سَقَطْتَ مِنْ أَجْلِ مَكْرُوهٍ يُصِيبُ يَدَيْكَ مِنْ قَطْعٍ أَوْ وَجَعٍ. وَقِيلَ هُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الْخَجَلِ، يُقَالُ خَرَرْتُ عَنْ يَدِي: خَجِلْتُ. وَسِيَاقُ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَيْهِ. وَقِيلَ مَعْنَاهُ سَقَطْتَ إِلَى الْأَرْضِ مِنْ سَبَبِ يَدَيْكَ: أَيْ مِنْ جِنَايَتِهِمَا، كَمَا يُقَالُ لِمَنْ وَقَعَ فِي مَكْرُوهٍ: إِنَّمَا أَصَابَهُ ذَلِكَ مِنْ يَدِهِ: أَيْ مِنْ أَمْرٍ عَمِلَهُ، وحيث كان العمل باليد أضيف إليها.
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «مَنْ أَدْخَلَ أُصْبُعَيه فِي أُذُنَيه سَمِعَ خَرِيرَ الكَوْثَر» خَرِيرُ الْمَاءِ: صَوْتُه، أَرَادَ مِثْلَ صَوْتِ خَرِيرِ الْكَوْثَرِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ قُسّ «وَإِذَا أَنَا بعينٍ خَرَّارَةٍ» أَيْ كَثِيرَةِ الجَرَيان.
وَفِيهِ ذِكْرُ «الْخَرَّارِ» بِفَتْحِ الْخَاءِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْأُولَى: مَوْضِعٌ قُرْب الجُحفَة بَعَثَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَعْدَ بْنَ أَبِي وقَّاص ﵁ فِي سَرِيَّةٍ.
(خَرَسَ)
(هـ) فِيهِ فِي صِفة التَّمر «هي صمنة الصَّبِيّ وخُرْسَةُ مَرْيَم» الْخُرْسَةُ: مَا تَطْعَمُه الْمَرْأَةُ عِنْدَ وِلادِها. يُقَالُ: خَرَّسَت النُّفَساء: أَيْ أطعمْتُها الخُرْسَة. وَمَرْيَمُ هِيَ أُمُّ الْمَسِيحِ ﵇،
стр. 490
أَرَادَ قَوْلَهُ تَعَالَى «وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا، فَكُلِي» فَأَمَّا الخُرْسُ بِلَا هَاءٍ فَهُوَ الطَّعَامُ الَّذِي يُدْعَى إِلَيْهِ عِنْدَ الْوِلَادَةِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ حَسَّان «كَانَ إِذَا دُعِيَ إِلَى طَعَامٍ قَالَ: أَفِي عُرْس، أَمْ خُرْس، أَمْ إعْذار» فَإِنْ كَانَ فِي وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ أجابَ، وَإِلَّا لَمْ يُجِب.
(خَرَشَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ «أَنَّهُ أَفَاضَ وَهُوَ يَخْرِشُ بَعِيرَهُ بِمِحْجَنِهِ» أَيْ يَضْرِبُهُ بِهِ ثُمَّ يَجْذِبُهُ إِلَيْهِ، يُرِيدُ تَحْرِيكَهُ لِلْإِسْرَاعِ، وَهُوَ شَبِيهٌ بِالْخَدْشِ والنّخس.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «لَوْ رأيتُ الْعَيْرَ تَخْرِشُ ما بين لا بتيها مَا مَسَسْتُهُ» يَعْنِي الْمَدِينَةَ. وَقِيلَ مَعْنَاهُ مِنِ اخْتَرَشْتُ الشَّيْءَ إِذَا أخذتَه وحَصّلته. وَيُرْوَى بِالْجِيمِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَقَالَ الحَرْبي: أظنُّه بالجيم والسين المهملة، من الجَرْس: الأكلِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ قَيْسِ بْنِ صَيْفي «كَانَ أَبُو مُوسَى يَسْمعُنا وَنَحْنُ نُخَارِشُهُمْ فَلَا يَنْهانا» يَعْنِي أَهْلَ السَّوَادِ، ومُخَارَشَتُهُم: الْأَخْذُ مِنْهُمْ عَلَى كُرْه. والْمِخْرَشَةُ والْمِخْرَشُ: خَشَبة يَخُط بِهَا الخَرّاز:
أَيْ يَنْقُش الجِلد، ويُسَمَّى المِخَطّ والمِخْرَش. والْمِخْرَاشُ أَيْضًا: عَصاً مُعْوجَّةُ الرَّأْسِ كالصَّوْلَجان.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ضَرَبَ رَأْسَهُ بِمِخْرَشٍ» .
(خَرَصَ)
فِيهِ «أيُّما امرأةٍ جَعَلَت فِي أُذُنها خُرْصاً مِنْ ذَهَب جُعِل فِي أُذُنها مِثُلهُ خُرْصاً مِنَ النَّارِ» الْخِرْصُ- بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ- الحلْقة الصَّغِيرَةُ مِنَ الحَلْى، وَهُوَ مِنْ حَلْى الأذُن. قِيلَ كَانَ هَذَا قَبْلَ النَّسْخِ؛ فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَت إباحةُ الذَّهب لِلنِّسَاءِ. وَقِيلَ هُوَ خاصٌّ بِمَنْ لَمْ تؤدِّ زكاةَ حَلْيِها.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ وَعَظ النِّسَاءَ وحَثَّهُنّ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَجَعَلَت الْمَرْأَةُ تُلْقي الْخُرْصَ والخاتَم» .
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «إِنَّ جُرْح سَعْد بَرَأ فَلَمْ يَبْق مِنْهُ إِلَّا كالخُرْصِ» أَيْ فِي قِلَّةِ مَا بَقِيَ مِنْهُ. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذكْرُه فِي الْحَدِيثِ.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ أَمَرَ بِخَرْص النَّخْلِ والكَرْم» خَرَصَ النَّخْلَةَ والكَرْمة يَخْرُصُهَا خَرْصاً:
إِذَا حَزَرَ مَا عَلَيْهَا مِنَ الرُّطب تَمْرا وَمِنَ الْعِنَبِ زَبِيبًا، فَهُوَ مِنَ الْخَرْصِ: الظَّنِّ؛ لِأَنَّ الحَزْر إِنَّمَا هُوَ
стр. 491
تَقْدِيرٌ بِظَنٍّ، وَالِاسْمُ الْخِرْص بِالْكَسْرِ. يُقَالُ كَمْ خِرْصُ أرضِك؟ وَفَاعِلُ ذَلِكَ الْخَارِصُ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
وَفِيهِ «أَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ العِنَبَ خَرْصاً» هُوَ أَنْ يَضعَه فِي فِيهِ ويُخْرِج عُرْجُونه عَارِيًا مِنْهُ، هَكَذَا جَاءَ فِي بَعْضِ الروايات، والمَرْوِيّ خَرْط اً بالطاء. وسيجيء.
(س) وفي حديث علي «كنت خَرِصاً» أي بي جُوع وبَرْد. يُقَالُ خَرِصَ بِالْكَسْرِ خَرَصاً، فَهُوَ خَرِصٌ وخَارِصٌ: أَيْ جَائِعٌ مَقْرور.
(خَرَطَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ ﵊ كَانَ يَأْكُلُ العِنبَ خَرْطاً» يُقَالُ خَرَطَ العُنْقود واخْتَرَطَهُ إِذَا وَضَعَهُ فِي فِيهِ ثُمَّ يَأْخُذُ حبَّه ويُخْرج عُرْجونه عَارِيًا مِنْهُ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «أَتَاهُ قَوْمٌ برجُل فَقَالُوا إِنَّ هَذَا يَؤُمُّنا وَنَحْنُ لَهُ كارِهُون، فَقَالَ لَهُ عليٌ: إنَّك لَخَرُوطٌ» الْخَرُوطُ: الَّذِي يَتهَوَّر فِي الْأُمُورِ وَيَرْكَبُ رأسَه فِي كُلِّ مَا يُرِيدُ جَهْلًا وقِلَّة مَعْرِفَةٍ، كالفَرَس الخَرُوطِ الَّذِي يَجْتَذِبُ رَسَنَه مِنْ يَدِ مُمْسِكه ويَمضي لِوَجْهِهِ.
وَفِي حَدِيثِ صَلَاةِ الْخَوْفِ «فَاخْتَرَطَ سَيفَه» أَيْ سَلَّه مِنْ غِمدِه، وَهُوَ افْتَعل، مِنَ الخَرْطِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّهُ رَأَى فِي ثَوْبِهِ جَنابة فَقَالَ: خُرِطَ عَلَيْنَا الِاحْتِلَامُ» أَيْ أُرسِل عَلَيْنَا، مِنْ قَوْلِهِمْ خَرَطَ دَلْوَه فِي الْبِئْرِ: أَيْ أرسَله. وخَرَطَ البازىَّ إِذَا أرسَلَه مِنْ سَيْره.
(خَرْطَمَ)
(س) فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ- وذَكَر أصحابَ الدَّجَّال فَقَالَ- «خِفافُهم مُخَرْطَمَةٌ» أَيْ ذاتُ خَرَاطِيمَ وأُنُوفٍ، يعني أن صُدُورها ورؤسها مُحَدَّدة.
(خَرَعَ)
(هـ) فِيهِ «إِنَّ المُغِيبة يُنْفَقُ عَلَيْهَا مِنْ مَالِ زَوْجِهَا مَا لَمْ تَخْتَرِعْ مالَه» أَيْ مَا لَمْ تَقْتطِعْه وَتَأْخُذْهُ. والِاخْتِرَاعُ: الخِيانة. وَقِيلَ: الِاخْتِرَاعُ: الِاسْتِهْلَاكُ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الخدرِي «لَوْ سَمِع أحدُكم ضَغْطة القَبْر لَخَرِعَ» أَيْ دَهِشَ وضَعُف وَانْكَسَرَ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي طَالِبٍ «لَوْلَا أَنَّ قُريشا تَقُولُ أدْرَكَه الْخَرَعُ لقُلْتُها» ويُرْوى بِالْجِيمِ وَالزَّايِ، وَهُوَ الخَوْفُ. قَالَ ثَعْلَب: إِنَّمَا هُوَ بِالْخَاءِ وَالرَّاءِ.
стр. 492
(هـ) وَفِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ «لَا يُجْزِي فِي الصَّدَقَةِ الْخَرِعُ» هُوَ الفَصِيل الضعيفُ.
وَقِيلَ هُوَ الصَّغِيرُ الَّذِي يُرْضَعُ. وَكُلُّ ضَعِيفٍ خَرِعٌ.
(خَرَفَ)
(هـ) فِيهِ «عَائِدُ الْمَرِيضِ عَلَى مَخَارِفِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ» الْمَخَارِفُ جَمْع مَخْرَف بِالْفَتْحِ وَهُوَ الْحَائِطُ مِنَ النَّخْلِ: أَيْ أنَّ العائد فيما يَجُوز مِنَ الثَّواب كَأَنَّهُ عَلَى نَخْلِ الْجَنَّةِ يَخْتَرِفُ ثِمَارَها وَقِيلَ الْمَخَارِفُ جَمْعُ مَخْرَفَة، وَهِيَ سكَّة بَيْنَ صَفَّيْنِ مِنْ نَخْلٍ يَخْتَرِفُ مِنْ أيِّهما شَاءَ: أَيْ يَجْتَنِي. وَقِيلَ الْمَخْرَفَةُ الطَّرِيقُ: أَيْ أَنَّهُ عَلَى طَرِيقٍ تُؤَدِّيهِ إِلَى طَرِيقِ الْجَنَّةِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «تَرَكتُكم عَلَى مِثل مَخْرَفَةِ النَّعَم» أَيْ طُرُقها الَّتِي تُمَهِّدها بِأَخْفَافِهَا.
(هـ) وَمِنَ الْأَوَّلِ حَدِيثُ أَبِي طَلْحَةَ «إِنَّ لِي مَخْرَفاً، وَإِنَّنِي قَدْ جَعَلْتُهُ صَدَقة» أَيْ بُسْتانا مِنْ نَخْل. والمَخْرَف بِالْفَتْحِ يَقَعُ عَلَى النخل وعلى الرُّطَب.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي قَتادة «فابْتَعْتُ بِهِ مَخْرَفاً» أي حائط نخْل يُخْرَف منه الرُّطَب.
(س) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «عَائِدُ الْمَرِيضِ فِي خِرَافَةِ الْجَنَّةِ» أَيْ فِي اجْتِناء ثَمَرِها. يُقَالُ: خَرَفْتُ النَّخلة أَخْرُفُهَا خَرْفاً وخِرَافاً.
(هـ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «عَائِدُ الْمَرِيضِ عَلَى خُرْفَة الْجَنَّةِ» الخُرْفَة بِالضَّمِّ: اسْمُ مَا يُخْتَرَفُ مِنَ النَّخْلِ حِينَ يُدْرِكُ.
(هـ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «عَائِدُ الْمَرِيضِ لَهُ خَرِيفٌ فِي الْجَنَّةِ» أَيْ مَخْرُوفٌ مِنْ ثَمَرِها، فَعيلٌ بمعنى مفعول.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي عَمْرَة «النَّخْلَةُ خُرْفَةُ الصَّائِمِ» أَيْ ثَمَرَتهُ الَّتِي يَأْكُلُهَا، ونَسَبَها إِلَى الصَّائِمِ لِأَنَّهُ يُستَحَبُّ الإفْطارُ عَلَيْهِ.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ أَخَذَ مِخْرَفاً فَأَتَى عِذْقًا» الْمِخْرَفُ بِالْكَسْرِ: مَا يجتنى فيه الثمر.
(س) وَفِيهِ «إنَّ الشَّجَرَ أبعدُ مِنَ الْخَارِفِ» هُوَ الَّذِي يَخْرُفُ الثَّمَرَ: أَيْ يَجْتَنِيهِ.
وَفِيهِ «فُقَراءُ أُمَّتِي يَدْخُلون الجَنَّة قَبْلَ أغْنِيِائهم بِأَرْبَعِينَ خَرِيفاً» الْخَرِيفُ: الزَّمَانُ المَعْرُوفُ مِنْ فُصُولِ السَّنّة مَا بَيْنَ الصَّيف وَالشِّتَاءِ. وَيُرِيدُ بِهِ أَرْبَعِينَ سَنَة لِأَنَّ الْخَرِيفَ لَا يَكُونُ
стр. 493
فِي السَّنَة إِلَّا مَرَّة وَاحِدَةً، فَإِذَا انْقَضَى أربَعُون خَرِيفًا فَقَدْ مَضَتْ أَرْبَعُونَ سَنة.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ أهْل النَّار يَدْعُون مالِكاً أربَعين خَرِيفاً» .
(هـ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «مَا بَيْنَ مَنْكَبِيِ الخازِنِ مِنْ خزَنَةِ جَهنَّمَ خَرِيفٌ» أَيْ مَسَافَةٌ تُقْطَعُ مَا بَيْنَ الخَرِيف إِلَى الخَرِيف.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ سَلَمة بْنِ الْأَكْوَعِ ورجَزِه:
لَمْ يَغْذُها مَدٌّ وَلَا نَصِيفُ ... وَلَا تمَيْرَاتٌ وَلَا رَغِيفُ «١»
لَكِن غَذَاها لَبَنٌ خَرِيفُ
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: اللّبَن يَكُونُ فِي الخَرِيف أدسَمَ. وَقَالَ الْهَرَوِيُّ: الرِّوَايَةُ اللَّبَنُ الخَرِيفُ، فيُشْبِه أَنَّهُ أجْرَى اللَّبَنَ مُجْرَى الثِّمَارِ الَّتِي تَخْتَرِفُ، عَلَى الِاسْتِعَارَةِ، يُريدُ الطَّريَّ الحديث العهد بالحَلب.
(س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ «إِذَا رأيتَ قَوْمًا خَرَفُوا فِي حَائطهم» أَيْ أَقَامُوا فِيهِ وقْتَ اخْتِرَافِ الثِّمَارِ وَهُوَ الخَرِيف، كَقَوْلِكَ صافُوا وشَتَوا: إِذَا أَقَامُوا فِي الصَّيف وَالشِّتَاءِ، فَأَمَّا أَخْرَفَ وأصَاف وأشْتَى، فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ دخل في هذه الأوقات.
(س) وَفِي حَدِيثِ الْجَارُودِ «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَوْدٌ نَأْتِي عَلَيهِنّ فِي خُرُفٍ، فَنَسْتَمْتِعُ مِنْ ظُهُورهِنّ، وَقَدْ عَلمْتَ مَا يَكْفِينَا مِنَ الظَّهْر، قَالَ: ضَالَّة المُؤمن حَرَقُ النَّارِ» قِيلَ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي خُرُفٍ: أَيْ فِي وَقْتِ خُرُوجهنّ إلى الخَرِيف.
(س) وَفِي حَدِيثِ الْمَسِيحِ ﵇ «إِنَّمَا أبْعَثُكُمْ كالكِبِاش تَلْتَقِطُون خِرْفَانَ بَنِي إِسْرَائِيلَ» أَرَادَ بالكِباش الكِبِارِ والعُلَمِاء، وبِالْخِرْفَانِ الشُّبَّانَ والجُهَّال.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «قَالَ لَهَا حَدّثيني، قَالَتْ مَا أُحَدّثُك حَديثَ خُرَافَةَ» خُرَافَةُ:
اسْمُ رجُل مِنْ عُذْرة اسْتَهْوَتهْ الْجِنُّ؛ فَكَانَ يَحدّث بِمَا رَأَى، فَكَذَّبُوهُ وَقَالُوا حَدِيثُ خُرَافَة، وأجرِوه عَلَى كُلِّ مَا يُكَذّبونه مِنَ الْأَحَادِيثِ، وَعَلَى كُلِّ مَا يُسْتَمْلَحُ وَيُتَعَجَّبُ مِنْهُ. وَيُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «خُرَافَةُ حقٌّ» وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(خَرْفَجَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّهُ كَره السَّرَاويلَ الْمُخَرْفَجَةَ» هِيَ الوِاسعة الطَّويلة الَّتِي تَقَع عَلَى ظُهور القَدَمين. ومنه عيش مُخَرْفَجٌ.
стр. 494
(خَرَقَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُضَحَّى بشَرْقاء أَوْ خَرْقَاءَ» الْخَرْقَاءُ الَّتِي فِي أُذُنِهَا ثَقْبٌ مُسْتَدِيرٌ. والْخَرْقُ: الشَّقُّ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي صِفَة البقرة وآل عمران «كأنهما خَرْقَان خِرْقَان مِنْ طيرٍ صَوَافَّ» هَكَذَا جَاءَ فِي حَدِيثِ النَّوَّاسِ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا بِالْفَتْحِ فَهُوَ مِنَ الْخَرْقِ: أَيْ مَا انْخَرَقَ مِنَ الشَّيْءِ وبَانَ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ بِالْكَسْرِ فَهُوَ مِنَ الْخِرْقَةِ: القطعة من الجراد. وقيل الصواب «حزقان» بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالزَّايِ، مِنَ الحِزْقَة وَهِيَ الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ وَالطَّيْرِ وَغَيْرِهِمَا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ مَرْيَمَ ﵍ «فَجَاءَتْ خِرْقَةٌ مِنْ جَرَاد فاصْطادَتْ وشَوَتْه» .
وَفِيهِ «الرِّفْقُ يمْنٌ والْخُرْقُ شُؤمٌ» الخُرْق بِالضَّمِّ: الْجَهْلُ والحُمقُ. وَقَدْ خَرِقَ يَخْرَقُ خَرَقاً فهو أَخْرَقُ. والاسم الْخُرْقُ بالضم.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «تُعِينُ صَانِعاً أَوْ تَصْنَع لِأَخْرَقَ» أَيْ جَاهِلٍ بِمَا يَجِبُ أَنْ يَعْمَله وَلَمْ يكن في يديه صَنْعة يكتَسِب بها.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ «فَكَرِهْتُ أَنْ أَجِيئَهُنَّ بِخَرْقَاءَ مثْلَهُنّ» أَيْ حَمْقَاء جَاهِلَةٍ، وَهِيَ تَأْنِيثُ الْأَخْرَقِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ تَزْوِيجِ فَاطِمَةَ عَلِيًّا ﵄ «فَلَمَّا أَصْبَحَ دَعَاهَا فَجَاءَتْ خَرِقَةً مِنَ الْحَيَاءِ» أَيْ خَجِلة مَدْهُوشَة، مِنَ الْخَرَقِ: التَّحَيُّرِ. وَرُوِيَ أَنَّهَا أَتَتْهُ تعثُر فِي مِرْطِها من الخَجَل.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ مَكْحُولٍ «فَوَقَعَ فَخَرِقَ» أَرَادَ أَنَّهُ وَقَعَ مَيِّتًا.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «البَرْقُ مَخَارِيقُ الْمَلَائِكَةِ» هِيَ جَمْعُ مِخْرَاقٍ، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ ثَوْبٌ يُلَف ويَضْرِب بِهِ الصِّبيانُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، أَرَادَ أَنَّهُ آلَةٌ تَزْجُر بِهَا الْمَلَائِكَةُ السَّحاب وتَسُوقه، وَيُفَسِّرُهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «البَرْق سَوط مِنْ نُورٍ تَزْجُر بِهِ الْمَلَائِكَةُ السحابَ» .
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ أَيْمَنَ وفْتَية مَعَهُ حَلَّوا أُزُرَهم وَجَعَلُوهَا مَخَارِيقَ واجْتلدوا بِهَا، فَرَآهُمُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: لَا مِنَ اللَّهِ اسْتَحْيَوْا، وَلَا مِنْ رَسُولِهِ اسْتَتَروا، وأُمُ أَيْمَنَ تَقُولُ: استغفرْ لَهُمْ، فَبِلأْىٍ مَا اسْتَغْفَرَ لهم» .
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «عِمَامَةٌ خُرْقَانِيَّة» كَأَنَّهُ لَوَاها ثمَّ كَوّرها كَمَا يَفْعَلُهُ أَهْلُ
стр. 495
الرَّساتِيق. هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ. وَقَدْ رُويت بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
(خَرَمَ)
فِيهِ «رأيتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ النَّاسَ عَلَى نَاقَةٍ خَرْمَاءَ» أَصْلُ الْخَرْمِ الثَّقْب والشَّق. والْأَخْرَمُ: الْمَثْقُوبُ الْأُذُنِ، وَالَّذِي قُطعت وَتَرَة أَنْفِهِ أَوْ طَرَفُه شَيْئًا لَا يَبْلُغُ الْجَدْعَ وَقَدِ انْخَرَمَ ثَقْبُه: أَيِ انْشَقَّ، فإذا لم يَنْشَقّ فهو أخْزَمُ، والأنثى خَزْماء.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَرِهَ أَنْ يُضَحَّى بِالْمُخَرَّمَةِ الأُذُن» قِيلَ أَرَادَ المَقْطوعَة الْأُذُنِ، تَسْمِية لِلشَّيْءِ بِأَصْلِهِ، أَوْ لِأَنَّ الْمُخَرَّمَةَ مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ، كأنّ فيها خُرُوماً وشُقوقا كثيرة.
(س) وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ «فِي الْخَرَمَاتِ الثَّلَاثِ مِنَ الْأَنْفِ الدّيةُ، فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا ثُلُثُها» الْخَرَمَاتُ جَمْعُ خَرَمَةٍ: وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الِاسْمِ مِنْ نَعْتِ الْأَخْرَمِ، فَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِالْخَرَمَاتِ الْمَخْرُومَاتِ، وَهِيَ الحُجُب الثَّلَاثَةُ فِي الْأَنْفِ: اثْنَانِ خَارِجَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَالْيَسَارِ، وَالثَّالِثُ الْوَتَرَةُ يَعْنِي أَنَّ الدِّيَةَ تتعلَّق بِهَذِهِ الحُجُب الثَّلَاثَةِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ سَعْد «لَّما شَكَاهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ إِلَى عُمَرَ فِي صَلَاتِهِ قَالَ: مَا خَرَمْتُ مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّه ﷺ شَيْئًا» أَيْ مَا تَركْتُ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَمْ أَخْرِمْ مِنْهُ حَرْفاً» أَيْ لَمْ أدَعْ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
وَفِيهِ «يُرِيدُ أَنْ يَنْخَرِمَ ذَلِكَ القرْنُ» القرنُ: أَهْلُ كُلِّ زَمَانٍ، وانْخِرَامُهُ: ذهابُه وانقِضاؤُه.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ «كدْت أَنْ أكُون السَّواد الْمُخْتَرَم» يُقَالُ اخْتَرَمَهُم الدَّهْرُ وتَخَرَّمَهُمْ: أَيِ اقْتَطعَهم واسْتأصلَهم.
وَفِيهِ ذكْر «خُرَيْم» هُوَ مُصَغَّرٌ: ثَنيَّةٌ بَيْنَ الْمَدِينَةِ والرَّوْحاء، كَانَ عَلَيْهَا طَرِيقُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُنْصَرَفَة من بدر.
(س) وَفِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ «مَرَّا بِأَوْسٍ الْأَسْلَمِيِّ، فَحَمَلَهُمَا عَلَى جَمَلٍ وَبَعَثَ مَعَهُمَا دَليلاً وَقَالَ: اسلُكْ بِهِمَا حَيْثُ تَعْلم مِنْ مَخَارِم الطُّرُق» المَخَارِمُ جَمْعُ مَخْرِمٍ بِكَسْرِ الرَّاءِ: وَهُوَ الطَّرِيقُ فِي الجَبل أَوِ الرَّمل. وَقِيلَ: هُوَ مُنْقَطَع أنْف الْجَبَلِ.
(خَرْنَبَ)
فِي قِصَّةِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ذِكْر «خَرْنَبَاء» هُوَ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِ النُّونِ وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْمَدِّ: مَوْضِعٌ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ.
следующие страницы →