Полный текст (2 157 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
(س) وَفِيهِ «أَنَّهُ قَالَ لِقَوْمٍ: لَا تَسْقُوني حَلَب امْرَأَةٍ» وَذَلِكَ أَنَّ حَلَب النِّساء عَيْبٌ عِنْدَ الْعَرَبِ يُعَيَّرون بِهِ، فَلِذَلِكَ تَنزَّه عَنْهُ.
ومنه حديث أبى ذرّ «هل يوافقكم عدوّكُم حَلَب شَاةٍ نَثُور» أَيْ وَقْتَ حَلَب شَاةٍ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ «ظَنَّ أَنَّ الْأَنْصَارَ لَا يَسْتَحْلِبُون لَهُ عَلَى مَا يُرِيد» أَيْ لَا يَجْتَمعُون. يُقَالُ: أَحْلَب الْقَوْمُ واسْتَحْلَبُوا: أَيِ اجْتَمعوا للنُّصْرة وَالْإِعَانَةِ. وَأَصْلُ الإِحْلَاب: الْإِعَانَةُ عَلَى الحَلَب.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ يَتَحَلَّبُ فُوهُ، فَقَالَ: أشْتَهي جَرَاداً مَقْلُوّاً» أَيْ يَتَهيَّأ رُضَابُه للسَّيلان.
(س) وَفِي حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ مَعْدَان «لَوْ يَعْلم النَّاسُ مَا فِي الحُلْبَة لَاشْتَرَوْهَا وَلَوْ بوَزْنها ذَهباً» الحُلْبَة حبٌّ مَعْرُوفٌ. وَقِيلَ هُوَ ثَمرُ العِضَاه. والحُلْبَة أَيْضًا: العَرْفَج والقَتاد، وَقَدْ تُضَمُّ اللَّامُ.
(حَلَجَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عدِيّ «قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : لَا يَتَحَلَّجَنَّ فِي صدْرك طَعام» أَيْ لَا يَدْخُلُ قَلْبَكَ شَيْءٌ مِنْهُ فإنها نَظِيف فَلَا تَرْتَابَنَّ فِيهِ. وَأَصْلُهُ مِنَ الحَلْج، وَهُوَ الحَركة والاضْطِرَاب. وَيُرْوَى بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ بِمَعْنَاهُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ «حَتَّى تَرَوْه يَحْلِج فِي قَوْمِهِ» أَيْ يُسْرع فِي حُبّ قَوْمِهِ. وَيُرْوَى بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْضًا.
(حَلِسَ)
- فِي حَدِيثِ الفِتَن «عَدّ مِنْهَا فِتْنة الأَحْلَاس» جَمْع حِلْس، وهو الكساء الذى بلى ظَهْرَ الْبَعِيرِ تَحْتَ الْقَتَبِ، شَبَّهَهَا بِهِ لِلزُومها ودَوامها.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى «قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: كُونوا أَحْلَاس بُيوتِكم» أَيِ الْزموها.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ ﵁ «كُنْ حِلْس بَيْتك حَتَّى تأتِيَك يَدٌ خاطِئة أَوْ مَنِيَّةٌ قَاضِيَةٌ» .
стр. 422
وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ «قَامَ إِلَيْهِ بَنُو فَزارةَ فَقَالُوا: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ نَحْنُ أَحْلَاس الخَيْل» يُريدون لُزومَهم لظُهُورها، فَقَالَ: نَعَم، أَنْتُمْ أَحْلَاسُها ونَحْن فُرْسانُها. أَيْ أَنْتُمْ رَاضَتُها وسَاسَتُها فتَلْزمون ظُهُورَها، وَنَحْنُ أهْل الفُروسيَّة.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الشَّعْبِيِّ «قَالَ لِلْحَجَّاجِ: اسْتَحْلَسْنَا الْخَوْفَ» أَيْ لَازَمْنَاهُ وَلَمْ نُفَارِقْهُ، كَأَنَّا اسْتَمْهَدْناه.
وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ فِي تَجْهِيزِ جَيْش العُسْرة «عليَّ مائةُ بَعير بِأَحْلَاسِهَا وأقْتابها» أَيْ بأكْسِيَتِهَا.
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ فِي أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ «ألَمْ تَر الجِنّ وإبْلاَسها، ولحُوقَها بالْقِلاَص وأَحْلَاسِها» .
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ فِي مَانعي الزَّكَاةِ «مُحْلَسٌ أخْفافُها شوْكاً مِنْ حَدِيد» أَيْ أَنَّ أخْفافها قَدْ طُورِقَت بِشَوْكٍ مِنْ حَديد واُلْزِمتْه وعُوليَت بِهِ، كَمَا ألزِمَت ظهورَ الْإِبِلِ أَحْلَاسُها.
(حَلَطَ)
- فِي حَدِيثِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ «إِنَّمَا قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : كشاتَيْن بَيْنَ غَنَميْنِ، فاحْتَلَط عُبَيد وغَضِب» الاحْتِلَاط: الضَّجر والغَضَب.
(حَلِفَ)
(هـ س) فِيهِ «أَنَّهُ ﵇ حَالَف بَيْنَ قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارِ» .
(س) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «قَالَ أَنَسٌ ﵁: حَالَف رسولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ فِي دَارِنَا مرَّتينِ» أَيْ آخَى بَيْنَهُمْ وَعَاهَدَ.
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ» أَصْلُ الحِلْف: المُعاقَدةُ وَالْمُعَاهَدَةُ عَلَى التَّعاضُد والتَّساعُد وَالِاتِّفَاقِ، فَمَا كَانَ مِنْهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى الفِتَن وَالْقِتَالِ بَيْنَ الْقَبَائِلِ والغاراتِ فَذَلِكَ الَّذِي وَرَدَ النَّهْي عَنْهُ فِي الْإِسْلَامِ بِقَوْلِهِ ﷺ «لَا حِلْف فِي الْإِسْلَامِ» وَمَا كَانَ مِنْهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى نَصْر المَظْلوم وَصِلَةِ الْأَرْحَامِ كَحِلْفِ المُطَيَّبين وَمَا جرى مَجْراه، فذلك الذي قَالَ فِيهِ ﷺ «وأَيُّمَا حِلْفٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَمْ يَزِدْه الْإِسْلَامُ إِلَّا شِدَّةً» يُرِيدُ مِنَ المُعاقدة عَلَى الْخَيْرِ ونصرة الحق،
стр. 423
وَبِذَلِكَ يَجْتَمِعُ الْحَدِيثَانِ، وَهَذَا هُوَ الحِلْفُ الَّذِي يَقْتَضِيه الْإِسْلَامُ، والمَمْنُوع مِنْهُ مَا خَالَفَ حُكْم الْإِسْلَامِ. وَقِيلَ المُحَالَفَة كَانَتْ قَبْلَ الْفَتْحِ.
وقوْله «لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ» قَالَهُ زَمَنَ الْفَتْحِ، فَكَانَ نَاسِخًا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ ﵁ مِنَ الْمطَيَّبين، وَكَانَ عُمَرُ ﵁ مِنَ الأَحْلَاف. والأَحْلَاف ستُّ قَبَائِلَ: عبدُ الدَّارِ، وجُمَحُ، ومَخْزُوم، وعَدِيٌّ، وكَعْب، وسَهْم، سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ لمَّا أَرَادَتْ بَنُو عَبْدِ مَناف أَخْذَ مَا فِي أَيْدِي عَبْدِ الدَّارِ مِنَ الحِجابة والرِّفادة واللِّواء والسِّقاية، وأبْتْ عَبْدُ الدَّارِ عَقَدَ كلُّ قَوْمٍ عَلَى أمْرهم حِلْفا مؤكَّدا عَلَى أَنْ لَا يَتَخَاذَلُوا، فَأَخْرَجَتْ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ جَفْنَةً مَمْلُوءَةً طِيباً فَوَضَعْتَهَا لِأَحْلَافِهِم، وهمْ أسَدٌ، وزُهرة، وتَيْم، في المسجد عند الكعبة، تم غَمَس الْقَوْمُ أَيْدِيَهُمْ فِيهَا وتَعاقدوا، وَتَعَاقَدَتْ بَنُو عَبْدِ الدَّارِ وحُلَفَاؤُهَا حِلْفًا آخَرَ مؤكَّدا، فُسمُّوا الأَحْلَاف لِذَلِكَ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «وَجَدْنَا وِلايةَ المُطَيَّبيّ خَيْرًا مِنْ وِلاية الأَحْلَافِىّ» يُرِيدُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ مِنَ المُطَيِّبين وَعُمَرَ مِنَ الأَحْلَاف. وَهَذَا أحد ما جاء من النَّسَب إِلَى الْجَمْعِ؛ لِأَنَّ الأَحْلَاف صَارَ اسْماً لَهُمْ، كَمَا صَارَ الْأَنْصَارُ اسْمًا للأَوْس والخَزْرج.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ لَمَّا صَاحَتِ الصَّائِحَةُ عَلَى عمر، قالت: وا سيّد الأَحْلَاف، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَعَمْ، والمُحْتَلَفُ عَلَيْهِمْ» يَعْنِي المُطَيَّبين. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(س) وَفِيهِ «مَن حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غيرَها خَيْرًا مِنْهَا» الحَلْفُ: هُوَ الْيَمِينُ. حَلَفَ يَحْلِفُ حَلْفًا، وَأَصْلُهَا العَقْد بالعَزْم والنِّية، فَخَالَفَ بَيْنَ اللَّفظين تَأْكِيدًا لعَقْده. وَإِعْلَامًا أَنَّ لَغْو الْيَمِينِ لَا يَنْعَقِدُ تَحْتَهُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ «قَالَ لَهُ جُنْدَب: تسمَعُنى أُحَالِفُك مُنْذُ الْيَوْمِ، وَقَدْ سمعْتُه مِنْ رَسُولِ اللَّه ﷺ فَلَا تَنْهاني» أُحَالِفُك: أُفاعِلُك، مِنَ الحَلْفِ: الْيَمِينِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ «أَنَّهُ قَالَ ليزيد بن المُهَلّب: ما أمضى جَنَانَه وأَحْلَفَ لِسانَه» أَيْ مَا أَمْضَاهُ وأذْرَبَه، مِنْ قَوْلِهِمْ: سِنانٌ حَلِيفٌ: أَيْ حديدٌ ماضٍ.
وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ «إنَّ عُتْبَة بْنَ رَبيعة بَرَز لعُبيدة، فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا الَّذِي في
стр. 424
الحَلْفَاء» أَرَادَ أَنَا الأسَد، لِأَنَّ مَأوَى الأسُود الْآجَامُ وَمَنَابِتُ الحَلْفَاء، وَهُوَ نَبْتٌ مَعْرُوفٌ وَقِيلَ هُوَ قَصَب لَمْ يُدْرِك. والحَلْفَاء واحدٌ يُرَادُ بِهِ الْجَمْعُ، كالقَصْباء والطَّرْفاء. وَقِيلَ وَاحِدَتُهَا حَلْفَاة.
(حَلَقَ)
[هـ] فِيهِ «أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ والشمسُ بيضاءُ مُحَلَّقة» أَيْ مُرْتَفِعَةٌ.
والتَّحْلِيق: الِارْتِفَاعُ.
وَمِنْهُ «حَلَّق الطَّائِرُ فِي جَوِّ السَّمَاءِ» أَيْ صَعد. وَحَكَى الْأَزْهَرِيُّ عَنْ شِمر قَالَ: تَّحْلِيق الشَّمْسِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ ارْتِفَاعُهَا، وَمِنْ آخِرِهِ انْحِدارُها.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «فَحَلَّق بِبَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ» أَيْ رفَعه.
وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ المُحَلِّقات» أَيْ بَيْعِ الطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الْمَبْعَثِ «فهَمَمْت أَنْ أطْرَح نفْسي مِنْ حَالِق» أَيْ مِنْ جبلٍ عالٍ.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «فَبَعَثَتْ إِلَيْهِمْ بِقَمِيصِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فانتخب النَّاسُ، قَالَ: فحَلَّق بِهِ أَبُو بَكْرٍ إِلَيَّ وَقَالَ: تَزوّد مِنْهُ واطْوِه «١» » أَيْ رَمَاهُ إِلَيَّ.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ نَهَى عَنِ الحِلَق قَبْلَ الصَّلَاةِ- وَفِي رِوَايَةٍ- عَنِ التَّحَلُّق» أَرَادَ قَبْلَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ:
الحِلَق بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِ اللَّامِ: جَمْعُ الحَلْقَة، مِثْلَ قَصْعة وقِصَع، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ مُسْتَدِيرُونَ كحَلْقة الْبَابِ وَغَيْرِهِ. والتَّحَلُّق تَفَعُّل مِنْهَا، وَهُوَ أَنْ يَتَعمَّدوا ذَلِكَ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: «جَمْعُ الحَلْقَة حَلَق بِفَتْحِ الْحَاءِ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ» ، وَحُكِيَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو أَنَّ الْوَاحِدَ حَلَقة بِالتَّحْرِيكِ، وَالْجَمْعُ حَلَق بِالْفَتْحِ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: كُلُّهُمْ يُجِيزه عَلَى ضَعْفِهِ. وَقَالَ الشَّيْبَانِيُّ: لَيْسَ فِي الْكَلَامِ حَلَقة بِالتَّحْرِيكِ إِلَّا جَمْع حالِق «٢» .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «لَا تُصلُّوا خَلْفَ النِّيام وَلَا المُتَحَلِّقِين» أَيِ الجُلوس حِلَقًا حِلَقًا.
(س) وَفِيهِ «الْجَالِسُ وَسَطَ الحَلْقَة مَلْعُونٌ» لِأَنَّهُ إِذَا جَلَسَ فِي وَسَطِهَا اسْتَدْبَرَ بَعْضُهُمْ بِظَهْرِهِ فَيُؤْذِيهِمْ بِذَلِكَ فَيَسُبُّونَهُ وَيَلْعَنُونَهُ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا حِمَى إِلَّا فِي ثَلَاثٍ» وَذَكَرَ مِنْهَا «حَلْقَة الْقَوْمِ» أَيْ لَهُمْ أَنْ يَحْمُوها حَتَّى لا يَتَخطَّاهم أحد ولا يجلس وسطها.
стр. 425
(س) وَفِيهِ «أَنَّهُ نَهَى عَنْ حِلَقِ الذَّهَبِ» هِيَ جَمْعُ حَلْقَة وَهُوَ الْخَاتَمُ لَا فَصَّ لَهُ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَنْ أحَبَّ أَنْ يُحَلِّق جَبِينه حَلْقَة مِنْ نَارٍ فَلْيُحَلِّقْه حَلْقَة مِنْ ذَهَبٍ» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ «فُتِحَ اليومَ مِنْ رَدْم يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مثلُ هَذِهِ، وحَلَّقَ بإصْبَعيه الإبهِام وَالَّتِي تَلِيهَا، وعَقَد عَشْرا» أَيْ جَعَلَ إصْبَعيه كالحَلْقَة. وعقدُ الْعَشْرِ مِنْ مُواضَعات الحُسّاب، وَهُوَ أَنْ يَجْعَلَ رَأْسَ إصْبَعه السَّبابة فِي وسَط إصْبعه الْإِبْهَامِ ويَعْملها كَالْحَلْقَةِ.
(س) وَفِيهِ «مَن فَكَّ حَلْقَةً فَكَّ اللَّهُ عَنْهُ حَلْقَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ» حَكَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ:
أَيْ أعْتَق مَمْلُوكًا، مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى فَكُّ رَقَبَةٍ.
وَفِي حَدِيثِ صُلْحِ خَيْبَرَ «وَلِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ الصّفْراءُ والبيْضاء والحَلْقَة» الحَلْقة بِسُكُونِ اللَّامِ: السلاحُ عَامًّا. وَقِيلَ: هِيَ الدُّروع خَاصَّةً.
[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وإنَّ لَنَا أغْفالَ الْأَرْضِ والحَلْقَة» وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ.
[هـ] وَفِيهِ «لَيْسَ منَّا مَنْ صَلَق أَوْ حَلَق» أَيْ لَيْسَ مَنْ أَهْلِ سُنَّتِنا مَنْ حَلَق شَعَره عِنْدَ المُصِيبة إِذَا حلَّت بِهِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لُعِنَ مِنَ النِّسَاءِ الحَالِقَة والسالِقة والخارِقة» وَقِيلَ أَرَادَ بِهِ الَّتِي تَحْلِق وَجْهَهَا لِلزِّينَةِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَجِّ «اللَّهُمَّ اغْفِرْ للمُحَلِّقِين، قَالَهَا ثَلَاثًا» : المُحَلِّقُون: الَّذِينَ حَلَقُوا شُعورهم فِي الْحَجِّ أَوِ العُمرة، وَإِنَّمَا خصَّهم بِالدُّعَاءِ دُونَ المُقَصِّرين، وَهُمُ الَّذِينَ أخَذوا مِنْ أَطْرَافِ شُعورهم، وَلَمْ يَحْلِقُوا؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَنْ أَحْرَمَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ هَدْيٌ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ سَاقَ الهَدْيَ، وَمَنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَإِنَّهُ لَا يَحْلِق حَتَّى يَنْحَر هَدْيه، فَلَمَّا أمَر مَن لَيْسَ مَعَهُ هَدْي أَنْ يَحْلِقَ ويُحِل وجَدوا فِي أَنْفُسِهِمْ مِنْ ذَلِكَ وأحَبُّوا أَنْ يأذَن لَهُمْ فِي المُقام عَلَى إِحْرَامِهِمْ [حَتَّى يُكملوا الْحَجَّ] «١» وَكَانَتْ طاعةُ النَّبِيِّ ﷺ أَوْلَى لَهُمْ»
، فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ بُدٌّ مِنَ الْإِحْلَالِ كَانَ التَّقْصير فِي نُفوسهم أخفَّ مِنَ الحَلْق، فَمَالَ أَكْثَرُهُمْ إِلَيْهِ، وَكَانَ فِيهِمْ مَنْ بَادَرَ إِلَى الطَّاعَةِ وحَلَقَ وَلَمْ يُراجع، فَلِذَلِكَ قدَّم المُحَلِّقِين وأخَّر المقصِّرين.
стр. 426
(هـ) وَفِيهِ «دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الأمَم قَبْلَكُمُ البَغْضاء، وَهِيَ الحَالِقَة «١» » الحَالِقَة: الخَصْلة الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تَحْلِق: أَيْ تُهْلِك وتَستأصِل الدِّين كَمَا يَسْتَأصِل المُوسَى الشَّعَرَ. وَقِيلَ هِيَ قَطِيعة الرَّحم والتَّظالُم.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ قَالَ لصَفِيّة: عقْرَى حَلْقَى» أَيْ عَقَرها اللَّهُ وحَلَقَها، يَعْنِي أصابَها وَجَع فِي حَلْقِها خَاصَّةً. وَهَكَذَا يَرْوِيهِ الْأَكْثَرُونَ غيرَ مُنَوَّنٍ بِوَزْنِ غَضْبَى حَيْثُ هُوَ جارٍ عَلَى الْمُؤَنَّثِ. وَالْمَعْرُوفُ فِي اللُّغَةِ التَّنْوين، عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرُ فِعْل مَتْروك اللَّفْظِ، تَقْدِيرُهُ عَقَرها اللَّهُ عَقْراً وحَلَقَها حَلْقًا. وَيُقَالُ لِلْأَمْرِ يُعْجَب مِنْهُ: عَقْراً حَلْقًا. وَيُقَالُ أَيْضًا لِلْمَرْأَةِ إِذَا كَانَتْ مُؤذِية مَشْئومة. وَمِنْ مَوَاضِعِ التَّعَجُّبِ قولُ أمّ الصَّبِي الذى تكلّم: عقرى! أو كان هَذَا مِنْهُ! (هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «لَمَّا نَزَلَ تَحْريم الْخَمْرِ كنَّا نَعْمِدُ إِلَى الحُلْقَانَة فنَقْطَع مَا ذَنَّب مِنْهَا» يُقَالُ لِلبُسْر إِذَا بدَا الإرْطاب فِيهِ مِنْ قِبَل ذَنَبه: التَّذْنُوبة، فَإِذَا بَلَغَ نصفَه فَهُوَ مُجزِّع، فَإِذَا بَلَغَ ثُلُثَيه فَهُوَ حُلْقَان ومُحَلْقِن، يُرِيدُ أَنَّهُ كَانَ يَقْطَعُ مَا أرْطب مِنْهَا وَيَرْمِيهِ عِنْدَ الِانْتِبَاذِ لِئَلَّا يَكُونَ قَدْ جَمع فِيهِ بَيْنَ البُسْر والرُّطَب.
وَمِنْهُ حَدِيثُ بكَّار «مَرَّ بِقَوْمٍ يَنَالُون مِنَ الثَّعْد والحُلْقَان» .
(حَلْقَمَ)
- فِي حَدِيثِ الْحَسَنِ «قِيلَ لَهُ: إِنَّ الْحَجَّاجَ يَأْمُرُ بِالْجُمُعَةِ فِي الْأَهْوَازِ، فَقَالَ: يَمْنَعُ الناسَ فِي أَمْصَارِهِمْ ويأمرُ بِهَا فِي حَلَاقِيم الْبِلَادِ!» أَيْ فِي أَوَاخِرِهَا وَأَطْرَافِهَا، كَمَا أَنَّ حُلْقُوم الرَّجُلِ وَهُوَ حَلْقُه فِي طرَفه. وَالْمِيمُ أَصْلِيَّةٌ. وَقِيلَ هُوَ مأْخوذٌ مِنَ الحَلْق، وَهِيَ وَالْوَاوُ زَائِدَتَانِ.
(حَلَكَ)
- فِي حَدِيثِ خُزَيْمَةَ وَذِكْرِ السَّنة «وتركَت الفَرِيش مُسْتَحْلِكا» المُسْتَحْلِك:
الشَّدِيدُ السَّواد كالمُحْتَرق. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ أسْودُ حَالِكٌ.
(حَلَلَ)
- فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «قَالَتْ: طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لحِلِّه وحِرْمِه» .
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «لِإِحْلَالِه حِينَ حَلَّ» يُقَالُ حَلَّ المحْرم يَحِلُّ حَلَالًا وحِلًّا، وأَحَلَّ يُحِلُّ إِحْلَالًا: إذَا حَلَّ لَهُ مَا يَحْرم عَلَيْهِ مِنْ مَحْظورات الْحَجِّ. ورجُل حِلٌّ مِنَ الإحْرام: أَيْ حَلَال. والحَلال:
ضِدّ الْحَرَامِ. ورجُلٌ حَلَال: أَيْ غَيْرُ مُحْرم وَلَا مُتَلَبِّس بأَسباب الْحَجِّ، وأَحَلَّ الرَّجل إِذَا خَرَجَ إِلَى الحِلِّ عَنِ الْحَرَمِ. وأَحَلَّ إِذَا دَخَلَ فِي شُهُور الحِلِّ.
стр. 427
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّخَعِيّ «أَحِلَّ بمَن أَحَلَّ بِكَ» أَيْ مَن تَرك إحرامَه وأَحَلَّ بِكَ فقاتَلك فَأْحِلل أَنْتَ أَيْضًا بِهِ وقَاتلْه وَإِنْ كُنْت مُحْرِما. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ إِذَا أَحَلَّ رَجُلٌ مَا حَرَّم اللَّهُ عَلَيْهِ منْك فادْفَعْه أَنْتَ عَنْ نفْسك بِمَا قدرْت عَلَيْهِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «مَنْ حَلَّ بِكَ فاحْلِل بِهِ» أَيْ مَنْ صَارَ بِسَبَبك حَلَالًا فَصرْ أَنْتَ بِهِ أَيْضًا حَلَالًا. هَكَذَا ذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ وَغَيْرُهُ. وَالَّذِي جَاءَ فِي كِتَابِ أَبِي عُبَيْدٍ عَنِ النَّخعي فِي المُحْرِم يَعْدُو عَلَيْهِ السبُع أَوِ اللّصُّ «أَحِلَّ بِمَنْ أَحَلَّ بِكَ» قَالَ: وَقَدْ رَوى عَنِ الشَّعْبِيّ مِثْلَهُ وشرَح مثْل ذَلِكَ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ دُرَيد بْنِ الصِّمّة «قَالَ لمالِك بْنِ عَوْفٍ: أَنْتَ مُحِلٌّ بِقَوْمِكَ» أَيْ إِنَّكَ قَدْ أبَحْت حَرِيمهم وعرَّضْتَهم لِلْهَلَاكٍ، شبَّههم بالمُحْرم إِذَا أَحَلَّ، كَأَنَّهُمْ كَانُوا مَمْنُوعِينَ بالمُقَام فِي بُيُوتِهِمْ فَحَلُّوا بِالْخُرُوجِ مِنْهَا.
وَفِي حَدِيثِ العُمْرة «حَلَّت العمرة لمن اعتمر» أى صارة لَكُمْ حَلَالًا جَائِزَةً. وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَعْتَمرون فِي الْأَشْهُرِ الحُرُم، فَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِمْ: إِذَا دَخل صَفَر حَلت العُمْرة لِمَنِ اعْتَمر.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ وَزَمْزَمَ «لَسْت أُحِلُّها لمُغْتَسِل، وَهِيَ لِشَارب حٌّل وبِلٌّ» الحِلُّ بِالْكَسْرِ الحَلَال ضِدّ الْحَرَامِ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وَإِنَّمَا أُحِلَّت لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ» يَعْنِي مَكة يَوْمَ الْفَتْحِ حَيْثُ دخَلها عَنْوَةً غيرَ مُحْرِم.
وَفِيهِ «إِنَّ الصَّلَاةَ تَحْرِيمها التَّكْبِيرُ وتَحْلِيلُها التَّسْليم» أَيْ صَارَ المُصَلي بالتسْليم يَحِلُّ لَهُ مَا حَرُم عَلَيْهِ فِيهَا بِالتَّكْبِيرِ مِنَ الْكَلَامِ وَالْأَفْعَالِ الْخَارِجَةِ عَنْ كَلَامِ الصَّلَاةِ وأفْعالها، كَمَا يَحِلُّ للمُحْرِم بِالْحَجِّ عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ مَا كَانَ حَرَامًا عَلَيْهِ.
[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا يَمُوتُ لِمُؤْمِنٍ ثَلَاثَةُ أَوْلَادٍ فَتَمسُّه النَّارُ إِلَّا تَحِلَّة القَسَم» قِيلَ أَرَادَ بِالْقَسَمِ قَوْلَهُ تَعَالَى وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها تَقُولُ العَرَب: ضَرَبه تَحْلِيلا وَضَرَبَهُ تَعْذيرا إِذَا لَمْ يُبالغ فِي ضَرْبه، وَهَذَا مَثَل فِي القَليل المُفْرِط فِي القِلة، وَهُوَ أَنْ يُبَاشر مِنَ الْفِعْلِ الَّذِي يُقْسِم عَلَيْهِ الْمِقْدَارَ
стр. 428
الَّذِي يُبِرُّ بِهِ قَسَمه، مِثْلَ أَنْ يَحْلِف عَلَى النُّزول بِمَكَانٍ، فَلَوْ وَقَع بِهِ وقْعة خَفيفة أجْزأتْه، فتِلك تَحِلَّة قَسَمه. فَالْمَعْنَى لَا تَمَسُّه النَّارُ إلاَّ مَسَّة يَسِيرَةً مِثْلَ تَحِلَّة قَسَم الْحَالِفِ، وَيُرِيدُ بتَحِلَّتِه الوُرُودَ عَلَى النَّارِ والاجْتياز بِهَا. وَالتَّاءُ فِي التَّحِلَّة زَائِدَةٌ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «مَنْ حَرَس لَيْلَةً مِنْ وَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ مُتَطوّعاً لَمْ يَأْخُذْهُ الشَّيْطَانُ وَلَمْ يرَ النَار تَمَسُّه إلاَّ تَحِلَّةَ القَسَم، قَالَ الله تعالى: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:
تَخْدِي عَلَى يَسَرَاتٍ وَهْيَ لاهِيَةٌ «١» ... ذَوَابلٌ وَقْعُهُنّ الأرضَ تَحْلِيل
أي قليل، كما يَحْلف الإنسان على الشي أَنْ يَفْعَلَهُ فَيَفْعَلُ مِنْهُ الْيَسِيرَ يُحَلّل بِهِ يَمينَه.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «أَنَّهَا قَالَتْ لِامْرَأَةٍ مَرَّت بِهَا: مَا أطْولَ ذَيْلَها؟ فَقَالَ: اغْتَبْتيها، قُومِي إِلَيْهَا فَتَحَلَّلِيها» يُقَالُ تَحَلَّلْتُه واسْتَحْلَلْتُه: إِذَا سَأَلْتَهُ أَنْ يَجْعَلَكَ فِي حِلٍّ مِنْ قِبَله.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مَظْلِمة مِنْ أخِيه فَلْيَسْتَحِلَّه» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ «أَنَّهُ قَالَ لامْرَأة حَلَفت أَنْ لَا تُعْتِق مَولاة لَهَا، فَقَالَ لَهَا: حِلَّا أُمَّ فُلان، واشْتراها وأعْتقها» أَيْ تَحَلَّلِي مِنْ يَمِينِكِ، وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى المصْدر.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ مَعْدي كَرِبَ «قَالَ لِعُمَرَ: حِلَّا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِيمَا تَقُولُ» أَيْ تَحَلَّلْ مِنْ قَوْلِكَ.
وَفِي حَدِيثِ أَبَى قَتَادَةَ «ثُمَّ تَرَكَ فتَحَلَّلَ» أَيْ لَمَّا انْحَلّتْ قُوَاه تَرَكَ ضَمَّه إِلَيْهِ، وَهُوَ تَفَعَّل، مِنَ الحَلِّ نَقِيضُ الشَّد.
وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ «قِيلَ لَهُ: حَدّثْنا بِبَعْضِ مَا سمعْته مِنْ رَسُولِ اللَّه ﷺ ، فَقَالَ وأَتَحَلَّلُ» أَيْ أسْتَثْنى.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ سُئل: أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: الحَالّ المُرْتَحِل، قِيلَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ:
الخَاتِمُ المفتتِح، وَهُوَ الَّذِي يَخْتِم الْقُرْآنَ بِتِلَاوَتِهِ، ثُمَّ يفتَتِح التِّلاَوة مِنْ أَوَّلِهِ، شَبَّهَهُ بِالْمُسَافِرِ يَبْلُغُ المنْزِل فيَحُلُّ فِيهِ، ثُمَّ يفْتتح سَيْره: أَيْ يَبْتَدِؤُه. وَكَذَلِكَ قُرَّاء أَهْلِ مَكَّةَ إِذَا خَتَموا القرآن
стр. 429
بالتّلاوة ابتدأوا وقرأوا الْفَاتِحَةَ وخَمْس آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ إلى «وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» ، ثُمَّ يَقْطَعون الْقِرَاءَةَ، ويُسَمُّون فَاعِلَ ذَلِكَ: الحَالّ المُرْتَحل، أَيْ خَتم الْقُرْآنَ وابْتَدأ بِأَوَّلِهِ وَلَمْ يَفْصِل بَيْنَهُمَا بِزَمَانٍ. وَقِيلَ: أَرَادَ بالحَالّ المرتَحل الْغَازِي الَّذِي لَا يَقْفُل عَنْ غزْو إلاَّ عَقَبه بآخَر.
وَفِيهِ «أَحِلُّوا اللهَ يغْفِرْ لَكم» أَيْ أسْلِموا، هَكَذَا فُسِّرَ فِي الْحَدِيثِ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ:
مَعْنَاهُ الْخُرُوجُ مِنْ حَظْرِ الشّرْك إِلَى حِلِّ الْإِسْلَامِ وسَعته، مِنْ قَوْلِهِمْ أَحَلَّ الرجُل إِذَا خَرَجَ مِنَ الحَرم إِلَى الحِلّ. وَيُرْوَى بِالْجِيمِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَهَذَا الْحَدِيثُ هُوَ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ مِنْ كَلَامِ أَبِي الدَّرْدَاءِ.
وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ حَدِيثًا.
(هـ) وَفِيهِ «لَعَن اللَّهُ المُحَلِّلَ والمُحَلَّلَ لَهُ» وَفِي رِوَايَةٍ «المُحِلَّ والمُحَلَّ لَهُ» .
وَفِي حَدِيثِ بَعْضِ الصَّحَابَةِ «لَا اُوتَى بحَالٍّ وَلَا مُحَلَّلٍ إِلَّا رَجَمْتُهُمَا» جَعَلَ الزَّمَخْشَرِيُّ هَذَا الْأَخِيرَ حَدِيثًا لاَ أثَرا. وَفِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ: حَلَّلْتُ، وأَحْلَلْتُ، وحَلَلْتُ؛ فَعَلَى الأُولى جَاءَ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ، يُقَالُ حَلَّلَ فَهُوَ مُحَلِّلٌ ومُحَلَّلٌ لَهُ، وَعَلَى الثَّانِيَةِ جَاءَ الثَّانِي، تَقُولُ أَحَلَّ فَهُوَ مُحِلٌّ ومُحَلٌّ لَهُ، وَعَلَى الثَّالِثَةِ جَاءَ الثَّالِثُ، تَقُولُ حَلَلْتُ فَأَنَا حَالٌّ، وَهُوَ مَحْلُول لَهُ. وَقِيلَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ لَا أُوتَى بحَالٍّ: أَيْ بِذِي إِحْلال، مِثْلَ قَوْلِهِمْ رِيحٌ لَاقِحٌ: أَيْ ذاتُ إِلْقَاحٍ. وَالْمَعْنَى فِي الْجَمِيعِ: هُوَ أَنْ يُطَلِّق الرَّجُلَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فَيَتَزَوَّجُهَا رَجُلٌ آخرُ عَلَى شَرِيطَةِ أَنْ يُطَلّقَها بَعْدَ وَطْئها لتَحلَّ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ. وَقِيلَ سُمِّيَ مُحَلِّلا بقَصده إِلَى التَّحْلِيل، كَمَا يُسَمَّى مُشْترياً إِذَا قَصَدَ الشِّرَاءَ وَفِي حَدِيثِ مَسْرُوقٍ «فِي الرَّجُلِ تَكُونُ تَحْتَهُ الأَمةُ فيُطَلِّقُها طلْقَتين، ثُمَّ يَشْتَرِيهَا، قَالَ:
لَا تَحِلُّ لَهُ إِلَّا مِنْ حَيْثُ حُرمت عَلَيْهِ» أَيْ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ وَإِنِ اشْتَرَاهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ. يَعْنِي أَنَّهَا كَمَا حَرُمت عَلَيْهِ بالتَّطْلِيقتين فَلَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى يُطَلِّقها الزَّوْجُ الثَّانِي تطْلِيقتين فتَحِلُّ لَهُ بِهِمَا كَمَا حَرُمت عَلَيْهِ بِهِمَا.
وَفِيهِ «أَنْ تُزاني حَلِيلَةَ جَارِكَ» حَلِيلَةُ الرَّجُلِ: امْرَأَتُهُ، وَالرَّجُلُ حَلِيلُها؛ لِأَنَّهَا تَحِلُّ مَعَهُ ويَحُلّ مَعَهَا. وَقِيلَ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَحِلّ لِلْآخَرِ.
стр. 430
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عِيسَى ﵇ عِنْدَ نُزُولِهِ «أَنَّهُ يَزِيدُ فِي الحَلَال» قِيلَ أَرَادَ أَنَّهُ إِذَا نَزل تَزَوَّجَ فَزَادَ فِيمَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ: أَيِ ازْدَادَ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَنكِح إِلَى أَنْ رُفع.
وَفِي حَدِيثِهِ أَيْضًا «فَلَا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِد رِيح نَفَسه إِلَّا مَاتَ» أَيْ هُوَ حقٌّ واجبٌ وَاقِعٌ، لِقَوْلِهِ تعالى وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَيْ حقٌّ واجبٌ عَلَيْهَا.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي» وَقِيلَ: هِيَ بِمَعْنَى غَشِيَتْه ونَزَلت بِهِ.
فأَما قَوْلُهُ «لَا يَحُلُّ المُمْرِض عَلَى المُصِحِّ» فَبِضَمِّ الْحَاءِ، مِنَ الحُلُول: النزولِ. وَكَذَلِكَ فَلْيَحْلُل بِضَمِّ اللَّامِ.
وَفِي حَدِيثِ الهَدْي «لَا يُنْحر حَتَّى يَبْلغ مَحِلّه» أَيِ الْمَوْضِعَ وَالْوَقْتَ الَّذِي يَحِلّ فِيهِمَا نَحْرُه، وَهُوَ يَوْمُ النحْر بمِنًى، وَهُوَ بِكَسْرِ الْحَاءِ يَقَعُ عَلَى الْمَوْضِعِ وَالزَّمَانِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «قَالَ لَهَا: هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟ قَالَتْ: لَا، إلاَّ شَيْءٌ بَعَثَت بِهِ إِلَيْنَا نُسَيْبةُ مِنَ الشَّاةِ الَّتِي بَعَثْت إِلَيْهَا مِنَ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ: هاتِ فَقَدْ بَلَغَت مَحِلَّها» أَيْ وصَلَت إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي تَحِلّ فِيهِ، وقُضِيَ الواجبُ فِيهَا مِنَ التّصدُّق بِهَا، فَصَارَتْ مِلْكا لِمَنْ تُصَدِّق بِهَا عَلَيْهِ، يصِحُّ لَهُ التَّصرف فِيهَا، وَيَصِحُّ قَبُولُ مَا أهْدَى منها وأكْلُه، وإنما قال ذلك لأنه كان يَحْرُم عَلَيْهِ أكلُ الصَّدَقَةِ.
(هـ س) وَفِيهِ «أَنَّهُ كَرِه التّبَرُّج بالزِينة لِغَيْرِ مَحلّها» يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْحَاءُ مَكْسُورَةً مِنَ الحِلَّ، وَمَفْتُوحَةً مِنَ الحُلُول، أَوْ أَرَادَ بِهِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِي قَوْلِهِ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ الْآيَةَ. والتَّبَرُّج: إِظْهَارُ الزِّينَةِ.
(هـ) وَفِيهِ «خيرُ الْكَفَنِ الحُلَّة» الحُلَّة: وَاحِدَةُ الحُلَلِ، وَهِيَ بُرُودُ الْيَمَنِ، وَلَا تُسَمَّى حُلَّة إِلَّا أَنْ تَكُونَ ثوبَين مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ «١» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي اليَسَر «لَوْ أَنَّكَ أخَذْت بُرْدَةَ غُلَامِكَ وَأَعْطَيْتَهُ معافريَّك، أَوْ أَخَذْتَ معافريَّه وَأَعْطَيْتَهُ بُرْدتك فَكَانَتْ عليك حُلَّة وعليه حُلَّة» .
стр. 431
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا عَلَيْهِ حُلَّة قَدِ ائْتَزَرَ بِأَحَدِهِمَا وَارْتَدَى بِالْأُخْرَى» أَيْ ثَوْبَيْنِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «أَنَّهُ بَعَثَ ابْنَتَهُ أمَّ كُلْثُومٍ إِلَى عُمَرَ لَمَّا خَطَبَها، فَقَالَ لَهَا قُولِي لَهُ إِنَّ أَبِي يَقُولُ لَكِ: هَلْ رَضِيت الحُلَّة؟» كَنَّى عَنْهَا بالحُلَّة لِأَنَّ الحُلَّة مِنَ اللِّبَاسِ، ويُكَنَّى بِهِ عَنِ النِّسَاءِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ.
وَفِيهِ «أَنَّهُ بَعَث رَجُلًا عَلَى الصَّدَقَةِ، فَجَاءَ بفَصيل مَخْلُولٍ أَوْ مَحْلُول بِالشَّكِّ» الْمَحْلُولُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ: الْهَزِيلُ الَّذِي حُلّ اللَّحْمُ عَنْ أَوْصَالِهِ فعرى منه. والمخلول يجئ فِي بَابِهِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ
لاهمّ إِنَّ الْمَرْءَ يَمْ ... نَعُ رَحْله فامْنع حِلَالَكَ
الحِلَال بِالْكَسْرِ: الْقَوْمُ الْمُقِيمُونَ المُتَجاوِرُون، يُرِيدُ بِهِمْ سُكان الْحَرَمِ.
وَفِيهِ «أَنَّهُمْ وَجَدوا نَاسًا أَحِلَّة» كَأَنَّهُمْ جَمْعُ حِلَال، كَعِمَادٍ وَأَعْمِدَةٍ، وَإِنَّمَا هُوَ جَمْعُ فَعَّالٍ بِالْفَتْحِ، كَذَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ. وَلَيْسَ أفعلة فِي جَمْعِ فِعَالٍ بِالْكَسْرِ أَوْلَى مِنْهَا فِي جَمْعِ فَعَّالٍ بِالْفَتْحِ كفَدّان وأفْدنة.
وَفِي قَصِيدِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:
تُمِرُّ مِثْلَ عَسِيبِ النّخْل ذَا خُصَلٍ ... بغارِبٍ لَمْ تخوِّنه الأَحَالِيل
الأَحَالِيل: جَمْعُ إِحْلِيل، وَهُوَ مَخرج اللَّبَنِ مِنَ الضَّرْع، وتُخَوِّنه: تَنقُصه، يَعْنِي أَنَّهُ قَدْ نَشفَ لبَنُها، فَهِيَ سَمِينَةٌ لَمْ تَضْعف بِخُرُوجِ اللَّبَنِ مِنْهَا. والإِحْلِيل يَقَعُ عَلَى ذَكَرِ الرَّجُلِ وَفَرْجِ الْمَرْأَةِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَحْمَدُ إِلَيْكُمْ غَسْل الإِحْلِيل» أَيْ غَسْلُ الذَّكَرِ.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «إنَّ حَلْ لَتُوطي الناسَ وتُؤذي وتَشْغَل عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى» حَلْ:
زَجْر لِلنَّاقَةِ إِذَا حَثَثْتَها عَلَى السَّير: أَيْ أنَّ زَجْرك إيَّاها عِنْدَ الْإِفَاضَةِ عَنْ عَرَفَاتٍ يُؤدِّي إِلَى ذَلِكَ مِنَ الْإِيذَاءِ والشَغْل عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى، فسِرْ عَلَى هِينَتك.
(حَلِمَ)
[هـ] فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «الحَلِيم» هُوَ الَّذِي لَا يستخفّه شىء من عصيان العباد، (٥٥- النهاية- ١)
стр. 432
وَلَا يستفِزُّه الْغَضَبُ عَلَيْهِمْ، وَلَكِنَّهُ جَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ مِقْدَارًا فَهُوَ مُنْتَهٍ إِلَيْهِ.
وَفِي حَدِيثِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ «ليَلِنِي «١» مِنْكُمْ أُولُو الأَحْلَام والنُّهَى» أى ذوو الألباب، العقول، وَاحِدُهَا حِلْم بِالْكَسْرِ، وَكَأَنَّهُ مِنَ الحِلْم: الأناةِ والتَّثبُّت فِي الْأُمُورِ، وَذَلِكَ مِنْ شِعار العقُلاء.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ ﵁ «أمَرَه أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ حَالِم دِينَارًا» يَعْنِي الجِزْية أَرَادَ بالحَالم: مَنْ بَلَغَ الحُلُم وَجَرَى عَلَيْهِ حُكم الرِّجَالِ، سَوَاءٌ احْتَلم أَوْ لَمْ يَحْتَلِمْ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «غُسْل الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ حَالِم» وَفِي رِوَايَةٍ «عَلَى كُلِّ مُحْتَلِم» أَيْ بَالِغٍ مُدْرِك.
(س) وَفِيهِ «الرُّؤْيَا مِنَ اللَّهِ والحُلْم مِنَ الشَّيْطَانِ» الرُّؤيا والحُلْم عِبَارَةٌ عَمَّا يَرَاهُ النَّائِمُ فِي نَوْمِهِ مِنَ الْأَشْيَاءِ، لَكِنْ غَلَبَت الرُّؤْيَا عَلَى مَا يَرَاهُ مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّيْءِ الْحَسَنِ، وغَلَب الحُلْم عَلَى مَا يَرَاهُ مِنَ الشَّرِّ وَالْقَبِيحِ.
وَمِنْهُ قوله تعالى أَضْغاثُ أَحْلامٍ
ويُستعمل كلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَوْضِعَ الْآخَرِ، وتُضم لَامُ الحُلم وتُسَكَّن.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَنْ تَحَلّمَ كُلِّف أَنْ يَعْقِد بَيْنَ شَعِيرتين» أَيْ قَالَ إِنَّهُ رَأَى فِي النَّوْمِ مَا لَمْ يَرَهُ. يُقَالُ حَلَمَ بِالْفَتْحِ إِذَا رَأَى، وتَحَلَّمَ إِذَا ادَّعى الرُّؤْيَا كَاذِبًا.
إِنْ قِيلَ: إنَّ كَذِب الكاذب في مَنَامِهِ لَا يَزِيدُ عَلَى كَذِبه فِي يَقَظَتِه، فلمَ زَادَتْ عُقوبته وَوَعِيدُهُ وَتَكْلِيفُهُ عَقْدَ الشَّعيرتَين؟ قِيلَ: قَدْ صَحّ الخَبر «إِنَّ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةَ جُزْءٌ مِنَ النُّبُوّة» والنبوّةُ لَا تَكُونُ إِلَّا وَحْياً، والكاذِب فِي رُؤياه يَدَّعي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرَاهُ مَا لَمْ يُرِهِ، وَأَعْطَاهُ جُزءًا مِنَ النُّبُوَّةِ لَمْ يُعْطِه إِيَّاهُ، والكَاذِب عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَعْظَمُ فِرْية مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى الْخَلْقِ أَوْ عَلَى نفْسه.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّهُ قَضَى فِي الْأَرْنَبِ يقتُله المُحْرِم بحَلَّام» جَاءَ تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ الجَدْي. وَقِيلَ إِنَّهُ يَقَعُ عَلَى الجَدْي والحَمَل حِينَ تَضَعه أُمُّهُ، ويُروى بِالنُّونِ وَالْمِيمُ بَدَلٌ مِنْهَا وقيل: هو الصَّغِيرُ الَّذِي حَلَّمَه الرَّضاع: أَيْ سَمَّنه، فَتَكُونُ الْمِيمُ أَصْلِيَّةً.
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى أَنْ تُنْزَع الحَلَمَة عَنْ دابَّته» الحَلَمَة بِالتَّحْرِيكِ:
القُراد الْكَبِيرُ، وَالْجَمْعُ الحَلَم. وقد تكرر في الحديث.
стр. 433
وَفِي حَدِيثِ خُزيمة، وذِكْر السَّنَة «وبَضَّتِ الحَلَمَة» أَيْ دَرَّت حَلَمَة الثَّدْي، وَهِيَ رَأْسُهُ.
وَقِيلَ: الحَلَمَة نَبَاتٌ يَنْبُت فِي السَّهل. وَالْحَدِيثُ يَحْتَملُهما.
وَمِنْهُ حَدِيثُ مَكْحُولٍ «فِي حَلَمَة ثَدْي الْمَرْأَةِ رُبْعُ دِيتها» .
(حَلُنَ)
- فِي حَدِيثِ عُمَرَ «قَضَى فِي فِدَاءِ الأرْنَبِ بِ حُلَّا نٍ» وَهُوَ الحُلاَّم. وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَالنُّونُ وَالْمِيمُ يَتَعَاقَبان. وَقِيلَ: إِنَّ النُّون زَائِدَةٌ، وَإِنَّ وزْنه فُعْلاَن لَا فُعَّال.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ «أَنَّهُ قَضَى فِي أُمِّ حُبَين يَقْتُلها المُحْرِم بحُلَّانَ» وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «ذُبِح عُثمانُ كَمَا يُذْبَحُ الحُلَّانُ» أَيْ إنَّ دمَه أُبْطِل كَمَا يُبْطَل دَمُ الحُلاَّن.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ نَهَى عَنْ حُلْوَانِ الكاهِن» هُوَ مَا يُعْطاه مِنَ الْأَجْرِ والرِّشوة عَلَى كَهَانَتِه يُقَالُ: حَلَوْتُه أحْلُوه حُلْوَاناً. والحُلْوان مصْدر كالغُفْران، ونُونه زَائِدَةٌ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْحَلَاوَةِ، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهُ هَاهُنَا حَمْلا عَلَى لَفْظِهِ.
(حَلَا)
- فِيهِ «أَنَّهُ جَاءَهُ رَجُلٌ وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ حَدِيدٍ، فَقَالَ: مَا لِي أرَى عَلَيْكَ حِلْيَة أَهْلِ النَّارِ» الحَلْي اسْمٌ لِكُلِّ مَا يُتَزيَّن بِهِ مِنْ مَصاغ الذَّهَبِ والفِضَّة، والجمعُ حلِيٌّ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ.
وَجَمْعُ الحِلْيَة حِلًى، مِثْلَ لِحْيَة ولِحًى، وربَّما ضُمَّ. وَتُطْلق الحِلْيَة عَلَى الصِّفة أَيْضًا وَإِنَّمَا جعَلها حِلْيَة أَهْلِ النَّار لِأَنَّ الْحَدِيدَ زِيُّ بَعْضِ الكُفار وَهُمْ أَهْلُ النَّارِ. وَقِيلَ إِنَّمَا كَرِهَه لِأَجْلِ نَتْنِه وزُهُوكَتِه.
وَقَالَ فِي خَاتَمِ الشِّبْه: ريحُ الأصْنام؛ لأنَّ الأصْنام كَانَتْ تُتَّخذ مِنَ الشِّبه.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّهُ كَانَ يتوضَّأ إِلَى نِصف السَّاق وَيَقُولُ: إنَّ الحِلْيَة تَبْلُغُ إِلَى مَوَاضِعِ الْوُضُوءِ» أَرَادَ بالحِلْيَة هَاهُنَا التَّحْجيلَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أثَرِ الوُضوء، من قوله ﷺ «غُرٌّ مُحَجَّلُون» يُقَالُ حَلَّيْتُهُ أُحَلِّيه تَحْلِيَةً إِذَا ألبَسْتَه الحِلْية. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «لكنَّهم حَلِيَتِ الدُّنْيَا فِي أعْيُنهم» يُقَالُ: حَلِيَ الشَّيْءُ بعَيْني يَحْلَى إِذَا اسْتَحْسَنْته، وحَلَا بِفَمِي يَحْلُو.
وَفِي حَدِيثِ قُسٍّ «وحَلِيٌّ وأقَاحٍ» الحَلِىُّ عَلَى فَعِيل: يَبِيسُ النَّصِيّ مِنَ الكَلأ، والجَمْع أَحْلِيَة.
стр. 434
(س) وَفِي حَدِيثِ المَبْعث «فسَلَقَني لحلَاوَة القَفَا» أَيْ أضْجَعَني عَلَى وسَط القَفَا لَمْ يَمِلْ بِي إِلَى أَحَدِ الجانِبيْن، وتُضمُّ حَاؤُهُ وَتُفْتَحُ وتكْسَر.
وَمِنْهُ حَدِيثُ مُوسَى وَالْخَضِرِ ﵉ «وَهُوَ نَائِمٌ عَلَى حلَاوَة قَفَاهُ» .
بَابُ الْحَاءِ مَعَ الْمِيمِ
(حَمَتَ)
- فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ «فَإِذَا حَمِيتٌ مِنْ سَمْن» وَهُوَ النَّحْيُ والزِّقُّ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ السَّمْن والرُّبُّ وَنَحْوُهُمَا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ وحْشِيّ بْنِ حَرْب «كَأَنَّهُ حَمِيتٌ» أَيْ زْقٌّ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ هِنْدٍ لمَّا أَخْبَرَهَا أَبُو سُفْيَانَ بِدُخُولِ النَّبِيِّ ﷺ مَكَّةَ قَالَتْ «اقْتُلُوا الحَمِيت الْأَسْوَدَ» تَعْنِيه، اسْتِعْظاما لِقَوْلِهِ حَيْث واجَهها بِذَلِكَ.
(حَمِجَ)
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «قَالَ لِرَجُلٌ: مَا لِي أرَاك مُحَمِّجًا» التَّحْمِيج: نَظرٌ بتَحْديق وَقِيلَ هُوَ فَتْحُ الْعَيْنِ فَزَعًا «١» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ «أَنَّ شَاهِدًا كَانَ عِنْدَهُ فَطَفِق يُحَمِّجُ إِلَيْهِ النَّظر» ذَكَرَهُ أَبُو مُوسَى فِي حَرْفِ الْجِيمِ وَهُوَ سَهْوٌ. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: إِنَّهَا لُغَةٌ فِيهِ.
وَمِنْهُ قَوْلُ بَعْضِ الْمُفَسِّرِينَ فِي قوله تعالى مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ قَالَ: مُحَمِّجِينَ مُدِيمي النَّظر.
(حَمْحَمَ)
(هـ) فِيهِ «لَا يَجِيء أحدُكم يَوْمَ الْقِيَامَةِ بفرسٍ لَهُ حَمْحَمَةٌ» الحَمْحَمَةُ: صَوْتُ الْفَرَسِ دُونَ الصَّهِيل.
(حَمِدَ)
- فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «الْحَمِيدُ» *
أَيِ الْمَحْمُودُ على كل حال، فعيل بمعنى مفعول.
стр. 435
والحَمْدُ والشكر متقاربان. والحَمْدُ أعمّهما، لأنَّك تَحْمِدُ الْإِنْسَانَ عَلَى صِفاته الذَّاتيَّة وَعَلَى عَطَائِهِ وَلَا تَشْكُره عَلَى صِفاته.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «الحَمْدُ رَأْسُ الشُّكر، مَا شَكَر اللهَ عبْدٌ لَا يَحْمِدُهُ» كَمَا أَنَّ كَلِمَةَ الإخْلاص رأسُ الْإِيمَانِ. وَإِنَّمَا كَانَ رأسَ الشُّكر لِأَنَّ فِيهِ إِظْهَارَ النّعْمة وَالْإِشَادَةَ بِهَا، وَلِأَنَّهُ أَعَمُّ مِنْهُ، فَهُوَ شُكْر وَزِيَادَةٌ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «سُبْحَانَكَ اللهمَّ وبحَمْدِكَ» أَيْ وبحَمْدِكَ أبْتدِئ. وَقِيلَ بحَمْدِكَ سَبَّحت. وَقَدْ تُحْذَفُ الْوَاوُ وَتَكُونُ الْبَاءُ للتَّسْبِيب، أَوْ للمُلاَبسة: أَيِ التَّسْبيح مُسبَّب بالحَمْدِ، أَوْ ملابِس لَهُ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لِوَاء الحَمْدِ بِيَدِي» يُريد بِهِ انْفِرَاده بِالْحَمْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وشهرته به على رؤوس الْخَلْقِ. والعَرَبُ تَضَع اللِّواء مَوْضِعَ الشُهْرة.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وابْعَثْه المقَام المَحْمُود الَّذِي وَعَدْتَه» أَيِ الَّذِي يَحْمَدُهُ فِيهِ جَمِيعُ الْخَلْقِ لتعْجيل الْحِسَابِ وَالْإِرَاحَةِ مِنْ طُول الْوُقُوفِ. وَقِيلَ هُوَ الشَّفاعة.
(هـ) وَفِي كِتَابِهِ ﷺ «أَمَّا بعْدُ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ» أَيْ أَحْمَدُهُ معَك، فَأَقَامَ إِلَى مُقام مَع. وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَحْمَدُ إِلَيْكَ نِعمة اللَّهِ بِتَحْدِيثك إيَّاها.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَحْمَدُ إِلَيْكُمْ غَسْل الإحْلِيل» أَيْ أرْضاه لَكُمْ وأتقَدّم فِيهِ إِلَيْكُمْ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمة «حُمَادَيَات النّسَاء غَضُّ الأطْراف» أَيْ غَايَاتُهُنّ ومُنْتهَى مَا يُحْمَد مِنْهُنَّ. يقال: حُمَادَاكَ أَنْ تَفْعل، وقُصَاراك أَنْ تَفْعَل: أَيْ جُهْدُك وغَايَتُك.
(حَمُرَ)
(هـ س) فِيهِ «بُعِثْتُ إِلَى الأَحْمِرِ والأسْود» أَيِ العَجم والعَرب؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى ألْوان العَجم الْحُمْرَةُ وَالْبَيَاضُ، وَعَلَى أَلْوَانِ الْعَرَبِ الْأُدْمَةُ وَالسُّمْرَةُ. وَقِيلَ أَرَادَ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ. وَقِيلَ أَرَادَ بالأَحْمَرِ الْأَبْيَضَ مُطلقا، فَإِنَّ العرَب تَقُولُ امْرأة حَمْرَاء أَيْ بَيْضَاءُ. وسُئل ثَعْلَبٌ: لِمَ خَصَّ الأَحْمَر دُون الْأَبْيَضِ؟ فَقَالَ: لِأَنَّ الْعَرَبَ لَا تَقُولُ رَجُلٌ أبْيَض؛ مِن بَيَاضِ اللَّون، وإنَّما الْأَبْيَضُ عِنْدَهُمُ الطَّاهِر
стр. 436
النَّقِيّ مِنَ العُيوب، فَإِذَا أَرَادُوا الْأَبْيَضَ مِنَ اللَّون قَالُوا الأَحْمَر. وَفِي هَذَا الْقَوْلِ نَظَر، فَإِنَّهُمْ قَدِ اسْتَعْمَلوا الْأَبْيَضَ فِي أَلْوَانِ النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أُعْطِيتُ الكَنْزَين الأَحْمَر والأبيضَ» هيَ مَا أفَاء اللَّهُ عَلَى أمَتِه مِنْ كُنُوز الْمُلُوكِ، فالأَحْمَر الذَّهَبُ، وَالْأَبْيَضُ الفِضة. والذَّهَب كُنوز الرُّوم لِأَنَّهُ الْغَالِبُ عَلَى نُقودهم، والفِضَّة كُنُوزُ الأكاسِرة لِأَنَّهَا الْغَالِبُ عَلَى نُقُودهم. وَقِيلَ: أَرَادَ العَرب والعَجم جَمعَهم اللَّهُ عَلَى دِينِهِ ومِلته.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «قِيلَ لَهُ: غَلَبَتْنا عَلَيْكَ هَذِهِ الحَمْرَاء» يَعْنُون العَجم والرُّوم، والعَربُ تُسَمّي الموَاليَ الحَمْرَاء.
(هـ) وَفِيهِ «أهْلَكَهُنّ الأَحْمَرَانِ» يَعْنِي الذهَب وَالزَّعْفَرَانَ. والضَّمير للنِّساء: أَيْ أهلكَهُنّ حُب الحُلِيّ والطِّيب. وَيُقَالُ للَّحْم والشَّراب أَيْضًا الأَحْمَرَانِ، وَلِلذَّهَبِ وَالزَّعْفَرَانِ الأصْفَران، وللْماء واللّبن الأبيضان، وللتَّمر والماء الأسْودَان.
(س) وَفِيهِ «لَوْ تَعْلَمُونَ مَا فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنَ الموْت الأَحْمَر» يَعْنِي القَتْلَ لِمَا فِيهِ مِنْ حُمْرة الدَّمِ، أَوْ لِشدّتِه، يُقَالُ مَوت أَحْمَرُ: أَيْ شَدِيدٌ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ «قَالَ: كُنَّا إِذَا احْمَرَّ البأسُ اتَّقَيْنا بِرَسُولِ اللَّه ﷺ » أَيْ إِذَا اشْتَدَّت الحرْب اسْتَقْبَلْنا العدُوّ بِهِ وجَعَلْناه لَنا وِقَايَةً. وَقِيلَ أَرَادَ إِذَا اضْطَرمَت نَارُ الحرْب وتَسَعَّرت، كَمَا يُقَالُ فِي الشَّرّ بيْن الْقَوْمِ: اضْطَرمَت نارُهم، تَشْبيها بحُمْرَةِ النَّار. وَكَثِيرًا مَا يُطْلقون الحُمْرَة عَلَى الشِّدَّة.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ طَهْفَة «أصابَتْنا سَنةٌ حَمْرَاء» أَيْ شَدِيدَةُ الجَدْب؛ لِأَنَّ آفَاقَ السَّمَاءِ تَحْمرُّ فِي سِنِي الجدْب والقَحْط.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ حَلِيمة «أَنَّهَا خرَجت فِي سَنَة حَمْرَاء قَدْ بَرَت المالَ» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(هـ) وَفِيهِ «خُذُوا شَطْر دِينِكم مِنَ الحُمَيْرَاء» يَعْنِي عَائِشَةَ، كَانَ يَقُولُ لَهَا أَحْيَانًا يَا حُمَيْرَاء تَصْغير الحَمْرَاء، يُرِيدُ البَيْضاء. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الحديث.
стр. 437
وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ «أَرَاكَ أَحْمَرَ قَرِفاً، قَالَ: الحُسن أَحْمَر» ، يَعْنِي أَنَّ الحُسن فِي الحُمْرَة، ومنه قول الشاعر:
فإذا ظهرت تتنّعي ... بالحُمْر «١» إِنَّ الحُسْنَ أَحْمَر
وَقِيلَ كَنَى بالأَحْمَرِ عَنِ المَشَقَّة والشِّدة: أَيْ مَنْ أَرَادَ الحُسْن صَبَر عَلَى أَشْيَاءَ يكْرَهُها.
(س) وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ ﵁ «فوضَعته عَلَى حِمَارَة مِنْ جَريد» هِيَ ثَلَاثَةُ أعْواد يُشَدّ بعضُ أَطْرَافِهَا إِلَى بَعْضٍ، ويُخالَف بَيْنَ أرْجُلها وتُعَلَّق عَلَيْهَا الْإِدَاوَةُ لِيَبْرُد الْمَاءُ، وتُسَمَّى بِالْفَارِسِيَّةِ سَهْبَايْ.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «قَدِمْنا رسولَ اللَّه ﷺ لَيْلَة جَمْعٍ عَلَى حُمُرَات» هِيَ جَمْعُ صِحَّة لحُمُر، وحُمُر جَمْعُ حِمَار.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ شُريح «أَنَّهُ كَانَ يَرُدّ الحَمَّارَة مِنَ الْخَيْلِ» الحَمَّارَة: أَصْحَابُ الحَمِير: أَيْ لَمْ يُلْحِقْهم بِأَصْحَابِ الْخَيْلِ فِي السِّهَامِ مِنَ الغَنيمة. قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فِيهِ [أَيْضًا] «٢» أَنَّهُ أَرَادَ بالحَمَّارَة الْخَيْلَ الَّتِي تعْدُو عَدْوَ الحَمِير.
(س) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ «كَانَتْ لَنَا داجِنٌ فَحَمِرَتْ مِنْ عَجين» الحَمَرُ بِالتَّحْرِيكِ: دَاءٌ يَعْتَري الدَّابَّةَ مِنْ أَكْلِ الشَّعِيرِ وَغَيْرِهِ. وَقَدْ حَمِرَتْ تَحْمَرُ حَمَرًا.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «يُقْطَع السَّارِقُ مِنْ حِمَارَّةِ القَدَم» هِيَ مَا أشْرَف بَيْنَ مَفْصِلِهَا وَأَصَابِعِهَا مِنْ فَوْقُ.
وَفِي حَدِيثِهِ الْآخَرِ «أَنَّهُ كَانَ يغسِل رِجْلَيْهِ مِنْ حِمَارَّةِ القَدَم» وَهِيَ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «فِي حَمَارَّة القَيْظ» أَيْ شِدّة الْحَرِّ، وَقَدْ تُخَفِّفُ الرَّاءُ.
وَفِيهِ «نَزَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَتْ حُمَّرَةُ» الحُمَّرَةُ- بِضَمِّ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ، وَقَدْ تُخَفَّفُ: طَائِرٌ صغير كالعصفور.
стр. 438
وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «مَا تَذْكُر مِنْ عَجُوزٍ حَمْرَاء الشِدْقَيْن» وَصَفَتْها بالدَّرَد، وَهُوَ سُقوط الْأَسْنَانِ مِنَ الكِبَرِ، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا حُمْرة اللّثَاة.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «عارَضَه رجُل مِنَ المَوالِي فَقَالَ: اسْكُتْ يَا ابْنَ حَمْرَاء العِجَانِ» أى أَيْ يَا ابْنَ الأمَة، والعِجان مَا بَيْنَ القُبُل والدُّبر، وَهِيَ كَلِمَةٌ تَقُولُهَا الْعَرَبُ فِي السَبّ والذَّم.
(حَمَزَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: أَحْمَزُهَا» أَيْ أَقْوَاهَا وَأَشَدُّهَا. يُقَالُ: رَجُلٌ حَامِزُ الفُؤاد وحَمِيزُهُ: أَيْ شَدِيدُهُ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ «كَنَّاني رسولُ اللَّهِ ﷺ بِبَقْلة كُنْتُ أجْتَنِيها» أَيْ كَناه أَبَا حَمْزَة. وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: البقْلة الَّتِي جَنَاها أَنَسٌ كَانَ فِي طعْمها لَذْعٌ فسُمّيت حَمْزَة بِفِعْلِهَا.
يُقَالُ رُمّانة حَامِزَة: أَيْ فِيهَا حُموضة.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أَنَّهُ شَرِبَ شَرابا فِيهِ حَمَازَةٌ» أَيْ لَذْعٌ وحِدَّة، أَوْ حُمُوضَةٌ.
(حَمِسَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَرَفَةَ «هَذَا مِنَ الحُمْسِ فَمَا بَالُهُ خَرَجَ مِنَ الْحَرَمِ!» الحُمْسُ جَمْع الأَحْمَس: وَهُمْ قُرَيْشٌ، وَمَنْ ولَدَتْ قُرَيْشٌ، وكِنانة، وجَدِيلة قَيْس، سُمُّوا حُمْسًا لِأَنَّهُمْ تَحَمَّسُوا فِي دِينهم: أَيْ تَشَدَّدُوا. والحَمَاسَةُ: الشَّجاعة، كَانُوا يَقِفُونَ بمُزْدَلفة ولاَ يَقِفُون بعَرَفة، وَيَقُولُونَ:
نَحْنُ أَهْلُ اللَّهِ فَلَا نَخْرج مِنَ الحَرم. وَكَانُوا لَا يَدْخُلُونَ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَهُمْ مُحْرِمون.
(س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «وَذَكَرَ الأَحَامِس» هُمْ جَمْع الأَحْمَس: الشُّجاع.
وَحَدِيثُ عَلِيٍّ: «حَمِسَ الوغَى واسْتَحَرّ الْمَوْتُ» أَيِ اشْتَدّ الحربُ.
وَحَدِيثُ خَيْفَان: «أمَا بَنُو فُلَانٍ فمُسَكٌ أَحْمَاس» أَيْ شُجْعَانٌ.
(حَمِشَ)
- فِي حَدِيثِ الْمُلَاعَنَةِ «إنْ جَاءَتْ بِهِ حَمْشُ السَّاقَين فَهُوَ لِشَرِيك» يُقَالُ رَجُلٌ حَمْشُ السَّاقَيْنِ، وأَحْمَشُ السَّاقَيْنِ: أَيْ دَقِيقُهُمَا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ فِي هَدْم الْكَعْبَةِ: «كَأَنِّي برجُلٍ أصْلَعَ أصْمَعَ حَمْش السَّاقَين قاعدٍ عَلَيْهَا وَهِيَ تُهْدم» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ صِفَتِهِ ﵇: «فِي ساقَيه حُمُوشَةٌ» .
стр. 439
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ حَدّ الزِّنَا: «فَإِذَا رجلٌ حَمْشُ الخَلْق» اسْتَعَارَهُ مِنَ السَّاق للبَدَن كُلِّهِ:
أَيْ دَقيق الخِلْقة.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «رَأَيْتُ عَلِيًّا يَوْمَ صِفِّين وَهُوَ يُحْمِشُ أَصْحَابَهُ» أَيْ يُحَرّضهم عَلَى الْقِتَالِ ويُغْضِبُهم. يُقَالُ حَمِشَ الشَّر: اشْتَدّ وأَحْمَشْتُهُ أَنَا. وأَحْمَشْتُ النَّارَ إِذَا ألْهَبْتَها.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي دُجَانة: «رَأَيْتُ إِنْسَانًا يُحْمِشُ النّاسَ» أَيْ يَسُوقُهم بِغَضَب.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ هِنْدٍ: «قَالَتْ لِأَبِي سُفْيَانَ يَوْمَ الْفَتْحِ: اقْتُلوا الحَمِيتَ الأَحْمَشَ» هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ «١» ، قَالَتْهُ لَهُ فِي مَعْرِضِ الذَّمِّ.
(حَمَصَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ ذِي الثُّدَيَّة: «كَانَ لَهُ ثُدَيَّة مِثْلُ ثَدْي الْمَرْأَةِ إِذَا مُدَّت امْتَدَّتْ، وَإِذَا تُرِكَتْ تَحَمَّصَتْ» أَيْ تَقَبَّضَتْ وَاجْتَمَعَتْ.
(حَمُضَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «كَانَ يَقُولُ إِذَا أفَاض مَنْ عِنْدَه فِي الْحَدِيثِ بَعْدَ الْقُرْآنِ وَالتَّفْسِيرِ: أَحْمِضُوا» يُقَالُ: أَحْمَضَ الْقَوْمُ إِحْمَاضًا إِذَا أَفَاضُوا فِيمَا يُؤْنِسُهم مِنَ الْكَلَامِ وَالْأَخْبَارِ.
وَالْأَصْلُ فِيهِ الحَمْضُ مِنَ النَّبَاتِ، وَهُوَ لِلْإِبِلِ كَالْفَاكِهَةِ لِلْإِنْسَانِ، لَمَّا خَافَ عَلَيْهِمُ المَلالَ أحَبَّ أَنْ يُرِيحَهُم فَأَمَرَهُمْ بِالْأَخْذِ فِي مُلَح الْكَلَامِ وَالْحِكَايَاتِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الزُّهري: «الأُذُنُ مَجَّاجة وَلِلنَّفْسِ حَمْضَة» أَيْ شَهْوة كَمَا تَشْتَهِي الإبلُ الحَمْضُ. وَالْمَجَّاجَةُ: الَّتِي تَمُجُّ مَا تَسْمَعُهُ فَلَا تَعِيه، وَمَعَ ذَلِكَ فَلَهَا شَهْوَةٌ فِي السَّماع.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي صِفَة مَكَّةَ: «وأبْقَل حَمْضُها» أَيْ نَبَت وظَهَر مِنَ الْأَرْضِ.
وَحَدِيثُ جَرِيرٍ: «بَيْنَ «٢» سَلَم وأَرَاك، وحُمُوض وعَنَاك» الحُمُوض جَمْع الحَمْض: وَهُوَ كُلُّ نَبْت فِي طَعْمِهِ حُمُوضَة.
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «وسُئل عَنِ التَّحْمِيض، قَالَ: ومَا التَّحْمِيضُ؟ قَالَ: يَأْتِي الرجُل الْمَرْأَةَ فِي دُبُرها، قَالَ: ويَفْعَل هَذَا أحَدٌ مِنَ المسْلمين؟» يُقَالُ: أَحْمَضْتُ الرجُل عَنِ الْأَمْرِ، أَيْ حَوّلتُه عَنْهُ، وَهُوَ مِنْ أَحْمَضَتِ الإبلُ إِذَا مَلَّت رَعْيَ الخُلّة- وَهُوَ الحُلْو مِنَ النَّبَاتِ- اشْتَهت الحَمْض فتَحوّلت إِلَيْهِ.
وَمِنْهُ: «قيل للتّفْخِيذ في الجماع تَحْمِيض» .
стр. 440
(حَمُقَ)
- فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «يَنْطَلق أحدُكم فَيَرْكَبُ الحَمُوقَةَ» هِيَ فَعُولة مِنَ الحُمْق:
أَيْ خَصْلة ذَاتُ حُمْق. وَحَقِيقَةُ الحُمْق: وَضْعُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعه مَعَ العِلْم بقُبْحه.
وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ مَعَ نَجْدَةَ الْحَرُورِيِّ: «لوْلا أَنْ يَقَع فِي أُحْمُوقَةِ مَا كتَبْت إِلَيْهِ» هِيَ أُفْعُولة مِنَ الحُمْق بِمَعْنَى الحَمُوقَة.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي طَلَاقِ امْرَأَتِهِ: «أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَز واسْتَحْمَقَ» يُقَالُ اسْتَحْمَقَ الرجُل: إِذَا فَعَلَ فِعْلَ الحَمْقَى. واسْتَحْمَقْتُهُ: وجَدْتُه أَحْمَقَ، فَهُوَ لَازِمٌ ومُتَعدٍ، مِثْلَ اسْتَنْوَقَ الجملُ. ويُروى: «اسْتُحْمِقَ» عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ. وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ليُزاوِج عجَزَ.
(حَمَلَ)
- فِيهِ «الحَمِيل غَارِم» الحَمِيل الْكَفِيلُ: أَيِ الكَفِيل ضَامِنٌ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: «كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا فِي السَّلَم بالحَمِيل» أي الكَفِيل.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ: «يَنْبُتون كَمَا تَنْبُت الحِبَّة فِي حَمِيل السَّيل» وَهُوَ مَا يَجِيءُ بِهِ السَّيْل مِنْ طِينٍ أَوْ غُثَاء وَغَيْرِهِ، فَعِيل بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، فَإِذَا اتَّفَقَت فِيهِ حِبَّة واسْتَقَرّت عَلَى شَطّ مَجْرَى السَّيْل فَإِنَّهَا تَنْبُت فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فشُبِّه بِهَا سُرْعة عَوْد أبْدَانِهم وأجْسَامِهم إِلَيْهِمْ بَعْدَ إحْراق النَّار لَهَا.
(هـ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «كَمَا تَنْبُت الحِبَّة فِي حَمَائِل السَّيْل» هُوَ جَمْعُ حَمِيل.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَذَابٍ الْقَبْرِ: «يُضْغَط الْمُؤْمِنُ فِيهِ ضَغْطةً تَزُول مِنْهَا حَمَائِلُهُ» قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: هِيَ عُروق أُنْثَيَيْه، ويَحْتمل أَنْ يُراد مَوْضِعَ حَمَائِل السَّيْفِ: أَيْ عَواتِقه وصَدْره وأضْلاعه.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: «أَنَّهُ كتَب إِلَى شُرَيح: الحَمِيل لَا يُوَرَّث إلاَّ بِبَيِّنة» وَهُوَ الَّذِي يُحْمَلُ مِنْ بِلَادِهِ صَغِيرًا إِلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ، وَقِيلَ هُوَ الْمَحْمُولُ «١» النَّسَب، وَذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لإنسانٍ:
هَذَا أَخِي أَوِ ابْني ليَزْوِيَ ميراثَه عَنْ مَوَاليه، فَلَا يُصَدَّق إِلَّا ببَيِّنة.
(هـ) وَفِيهِ «لَا تَحِلّ الْمَسْأَلَةُ إلاَّ لِثَلَاثَةٍ: رجُل تَحَمَّلَ حَمَالَةً» الحَمَالَة بِالْفَتْحِ: مَا يَتَحَمَّلُهُ الْإِنْسَانُ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ دِيَة أَوْ غَرامة، مِثْلَ أَنْ يَقَعَ حَرْب بَيْنَ فَرِيقين تُسْفَك فِيهَا الدِّمَاءُ، فيَدْخل بينَهُم رجُل يَتَحَمَّل دِيَاتِ القَتْلَى ليُصْلح ذَاتَ البَيْن. والتَّحَمُّل: أَنْ يَحْمِلَهَا عَنْهُمْ عَلَى نَفْسه.
стр. 441
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي هَدْم الْكَعْبَةِ وَمَا بَنَى ابْنُ الزُّبير مِنْهَا «ودِدْت، أَنِّي تَرَكْتُهُ وَمَا تَحَمَّلَ مِنَ الْإِثْمِ فِي نَقْض الْكَعْبَةِ وبنَائِها» .
وَفِي حَدِيثِ قَيْسٍ «قَالَ: تَحَمَّلْتُ بِعَلِيٍّ عَلَى عُثْمان فِي أمرٍ» أَيِ اسْتَشْفَعْت بِهِ إِلَيْهِ.
(س) وَفِيهِ «كُنَّا إِذَا أُمِرْنا بِالصَّدَقَةِ انْطَلق أحَدُنا إِلَى السُّوق فَتَحَامَلَ» أَيْ تكَلَّف الحَمْلَ بالأجْرة ليَكْتَسِبَ مَا يَتصدَّق بِهِ، تَحَامَلْتُ الشَّيْءَ: تكلَّفته عَلَى مَشَقَّة.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ: «كُنَّا نُحَامِلُ عَلَى ظُهُورِنَا» أَيْ نَحْمِلُ لِمَنْ يَحْمِلُ لَنَا، مِنَ المُفَاعلة، أَوْ هُوَ مِنَ التَّحَامُل.
(س) وَفِي حَدِيثِ الفَرَع والعَتِيرة: «إِذَا اسْتَحْمَلَ ذَبَحْتُه فَتَصَدَّقْتُ بِهِ» أَيْ قَوِيَ عَلَى الحمْل وأطاقَه؛ وَهُوَ اسْتَفعل مِنَ الحَمْل.
وَفِي حَدِيثِ تَبُوك «قَالَ أَبُو مُوسَى: أَرْسَلَني أَصْحَابِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أسْأله الحُمْلَان» الحُمْلَان مَصْدر حَمَلَ يَحْمِلُ حُمْلَانا، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ أرسَلوه يَطْلُب مِنْهُ شَيْئًا يَرْكَبُون عَلَيْهِ.
وَمِنْهُ تَمَامُ الْحَدِيثِ «قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ ولكِنّ اللَّهَ حَمَلَكُمْ» أَرَادَ إفرادَ اللَّهِ تَعَالَى بِالْمَنِّ عليهمْ. وَقِيلَ: أَرَادَ لَمَّا سَاقَ اللَّهُ إِلَيْهِ هَذِهِ الإبِل وقْتَ حاجَتِهم كَانَ هُوَ الحَامِل لَهُمْ عَلَيْهَا، وَقِيلَ: كَانَ ناسِياً ليَمِينه أَنَّهُ لَا يَحْمِلهم، فلمَّا أمَرَ لهُم بِالْإِبِلِ قَالَ: مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ، وَلَكِنَّ اللَّهَ حَمَلَكُمْ، كَمَا قَالَ لِلصَّائِمِ الَّذِي أفْطر ناسِياً: «أطْعَمَك اللَّهُ وَسَقَاكَ» .
وَفِي حَدِيثِ بنَاء مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ:
هَذَا الحِمَالُ لَا حِمَالُ خَيْبَرَ
الحِمَالُ بِالْكَسْرِ مِنَ الحَمْلِ. وَالَّذِي يُحْمَل مِنْ خَيْبَر التَّمر: أَيْ إِنَّ هَذَا فِي الْآخِرَةِ أَفْضَلُ مَنْ ذاك وأحْمدُ عَاقِبَةً، كَأَنَّهُ جمعُ حِمْلٍ أَوْ حَمْلٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرَ حَمَلَ أَوْ حَامَلَ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «فأيْنَ الحِمَال؟» يُرِيدُ مَنْفَعَةَ الحَمْل وكفَايته، وَفَسَّرَهُ بَعْضُهُمْ بالحَمْل الَّذِي هُوَ الضَّمان.
وَفِيهِ «مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ منَّا» أَيْ مَنْ حَمل السِّلَاحَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ لكونهم
стр. 442
مُسْلِمين فَلَيْسَ بمُسْلم، فَإِنْ لَمْ يَحْملْه عَلَيْهِمْ لأجْل كَوْنهم مُسْلِمِينَ فَقَدِ اختُلف فِيهِ: فَقيل مَعْنَاهُ: لَيْسَ مِثْلَنا. وَقِيلَ: لَيْسَ مُتَخَلِّقاً بأخْلاَقِنا ولاَ عَامِلا بسُنَّتِنا.
(س) وَفِي حَدِيثِ الطَّهارة «إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَين لَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا» أَيْ لَمْ يُظْهِره وَلَمْ يَغْلِب عَلَيْهِ الخَبَث، مِنْ قَوْلِهِمْ فُلان يَحْمِلُ غَضَبَه: أَيْ لَا يُظْهِره. وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَاءَ لَا يَنْجُس بِوُقُوعِ الخَبث فِيهِ إِذَا كَانَ قُلَّتَيْن. وَقِيلَ مَعْنَى لَمْ يَحْمِل خَبَثاً: أَنَّهُ يَدْفَعُه عَنْ نَفْسِهِ، كَمَا يُقَالُ فُلَانٌ لَا يَحْمِلُ الضَّيْم، إِذَا كَانَ يَأباه ويَدْفَعه عَنْ نفْسه. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ إِذَا كَانَ قُلَّتين لَمْ يَحْتَمِلْ أَنْ تقَع فِيهِ نَجاسَة؛ لِأَنَّهُ يَنْجُس بِوُقُوعِ الخَبث فِيهِ، فَيَكُونُ عَلَى الْأَوَّلِ قَدْ قَصَد أوّلَ مَقَادِيرِ الْمِيَاهِ الَّتي لَا تَنْجُس بِوُقُوعِ النَّجاسة فِيهَا وَهُوَ مَا بَلَغَ القُلَّتين فَصَاعِدًا. وَعَلَى الثَّانِي قَصَد آخِر الْمِيَاهِ الَّتي تَنْجُس بِوُقُوعِ النَّجاسة فِيهَا وَهُوَ مَا انْتَهَى فِي القِلَّة إِلَى القُلَّتين. وَالْأَوَّلُ هُوَ القَول، وَبِهِ قَالَ مَنْ ذَهَب إِلَى تَحْدِيد الْمَاءِ بالقُلَّتين، وَأَمَّا الثَّانِي فَلَا.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «لَا تُنَاظِرُوهم بِالْقُرْآنِ فَإِنَّهُ حَمَّال ذُو وُجوه» أَيْ يُحْمَلُ عَلَيْهِ كُلّ تَأْوِيلٍ فَيَحْتَمِلُهُ. وذُو وُجوه: أَيْ ذُو مَعَانٍ مُخْتَلِفة.
وَفِي حَدِيثِ تَحْرِيمِ الحُمُر الأهْلِية «قِيلَ: لِأَنَّهَا كَانَتْ حَمُولَة النَّاسِ» الحَمُولة بِالْفَتْحِ:
مَا يَحْتَمل عَلَيْهِ النَّاسُ مِنَ الدَّوَابّ، سَواء كَانَتْ عَلَيْهَا الأَحْمَالُ أَوْ لَمْ تَكُنْ كالرَّكُوبة.
وَمِنْهُ حَدِيثُ قَطَن «والحَمُولة الْمائرة لَهُمْ لاغِيَة» أَيِ الإبِل الَّتي تَحْمِل الْمِيرَة.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَنْ كَانَتْ لَهُ حُمُولَةٌ يَأوِي إِلَى شِبَع فلْيَصُم رَمَضَانَ حَيْث أدْرَكه» الحُمُولَةُ بِالضَّمِّ: الأَحْمَال، يَعْنِي أَنَّهُ يَكُونُ صاحِب أحْمال يُسَافِر بِهَا، وَأَمَّا الحُمُولُ بِلَا هَاءٍ فَهِيَ الْإِبِلُ الَّتي عَلَيْهَا الهَوَادج، كَانَ فِيهَا نِسَاء أَوْ لَمْ يَكُن.
(حَمُمَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الرَّجْم «أَنَّهُ مَرَّ بِيَهُودِيٍّ مُحَمَّمٍ مَجْلُود» أَيْ مُسْوَدّ الوَجْه، مِنَ الحُمَمَة: الفَحْمَة، وجَمْعُها حُمَمٌ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِذَا مُتُّ فأحْرِقوني بِالنَّارِ حَتَّى إِذَا صِرْتُ حُمَمًا فاسْحَقُوني» .
(هـ) وَحَدِيثُ لُقْمَانَ بْنِ عَادٍ «خُذِي مِنِّي أَخِي ذَا الحُمَمَةِ» أَرَادَ سَوادَ لَوْنِهِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁ «كَانَ إِذَا حَمَّمَ رأسُه بِمَكَّةَ خَرج واعْتَمر» أَيِ اسْوَدّ
стр. 443
بَعْد الحَلْق بِنَبات شَعره. وَالْمَعْنَى أَنَّهُ كَانَ لَا يُؤخر العُمْرة إِلَى المُحرّم، وإنَّما كَانَ يَخْرُج إِلَى الْمِيقَاتِ ويَعْتَمِر فِي ذِي الْحِجَّةِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ زِمْل «كأنَّما حَمَّمَ شعرُه بالماءِ» أَيْ سُوِّدَ؛ لِأَنَّ الشَّعر إِذَا شَعِثَ اغْبَرَّ، فَإِذَا غُسِل بِالْمَاءِ ظَهَر سَوادُه. ويُروى بِالْجِيمِ: أَيْ جُعِل جُمَّة.
وَمِنْهُ حَدِيثُ قُسّ «الوَافدُ فِي اللَّيْلِ الأَحَمِّ» أَيِ الأسْوَد.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ «أَنَّهُ طَلَّق امْرَأَتَهُ ومَتَّعَها بِخَادِمٍ سَوْدَاءَ حَمَّمَها إيَّاها» أَيْ مَتَّعَها بِهَا بَعْد الطَّلاق وَكَانَتِ العَرب تُسَمّى المُتْعَة التَّحْمِيم.
وَمِنْهُ خُطْبة مَسْلَمة «إِنَّ أقلَّ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا هَمًّا أقَلُّهم حَمًّا» أَيْ مَالاً ومَتَاعا، وَهُوَ مِنَ التَّحْمِيم: المُتْعَة.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ «إِنَّ أَبَا الأعْوَر السُّلَميَّ قَالَ لَهُ: إنَّا جِئْنَاكَ فِي غَيْر مُحِمَّةٍ، يُقَالُ أَحَمَّتِ الْحاجَة إِذَا أهَمَّت ولَزِمتْ. قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: المُحِمَّةُ: الحاضِرَة، مِنْ أَحَمَّ الشّىءُ إِذَا قَرُب ودَنا.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «قَالَ: إِذَا الْتَقَى الزَّحْفان وعنْد حُمَّةِ النَّهضَات» أَيْ شِدَّتِهَا ومُعْظَمها وحُمَّةُ كُلِّ شَيْءٍ مُعْظَمه. وأصلُها مِنَ الحَمّ: الحَرارة، أَوْ مِنْ حُمَّة السِّنان وَهِيَ حِدَّتُه.
(هـ) وَفِيهِ «مَثَل العالِم مَثَل الحَمَّة» الحَمَّة: عَيْنُ مَاءٍ حَارٍّ يَسْتَشْفِي بِهَا المَرْضَى.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الدَّجَّالِ: أخْبِرُوني عَنْ حَمَّة زُغَرَ» أَيْ عَيْنِها. وزُغَرُ مَوْضِعٌ بِالشَّامِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِل بالحَمِيم» هُوَ الْمَاءُ الحارُّ.
وَفِيهِ «لَا يبُولَنّ أحدُكم فِي مُسْتَحَمِّهِ» المُسْتَحَمّ: الْمَوْضِعُ الَّذِي يُغْتَسل فِيهِ بالحَمِيم، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ: الْمَاءُ الحارُّ، ثُمَّ قِيلَ للاغتِسال بأيِّ مَاءٍ كَانَ اسْتِحْمَامٌ. وَإِنَّمَا نُهي عَنْ ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَسْلَك يَذْهَب فِيهِ البَوْل، أَوْ كَانَ الْمَكَانُ صُلْبا فيُوهِم المُغْتَسِلَ أَنَّهُ أَصَابَهُ مِنْهُ شَيْءٌ فيَحْصُل مِنْهُ الوَسْواس.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إنَّ بَعْضَ نِسَائِهِ اسْتَحَمَّتْ مِنْ جَنابة فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَحِمُّ مِنْ فضلِها» أَيْ يَغْتسِل.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مُغَفَّل «أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ البَوْل في المُسْتَحَمِّ» .
стр. 444
(س) وَفِي حَدِيثِ طَلْق «كُنَّا بأرضٍ وبيئةٍ مَ حَمَّةٍ» أَيْ ذَاتِ حُمَّى، كالمأسَدة والمَذْأَبَةِ لَموْضع الأسُود والذِّئاب. يُقَالُ: أَحَمَّتِ الْأَرْضُ: أَيْ صَارَتْ ذَاتَ حُمَّى.
وَفِي الْحَدِيثِ ذُكِرَ «الحِمَام» كَثِيرًا وَهُوَ المَوْت. وَقِيلَ هُوَ قَدَرُ الْمَوْتِ وقَضاؤه، مِنْ قَوْلِهِمْ حُمَّ كَذَا: أَيْ قُدِّرَ.
وَمِنْهُ شِعْر ابْنِ رَوَاحَةَ فِي غَزوة مُؤتة:
هَذَا حِمَامُ المَوْت قَدْ صَلِيتِ
أَيْ قَضاؤه.
(س) وَفِي حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ «أَنَّهُ كَانَ يُعْجبه النَّظَر إِلَى الأُتْرُجّ والحَمَامِ الْأَحْمَرِ» قَالَ أَبُو مُوسَى:
قَالَ هِلال بْنُ العَلاء: هُوَ التُّفَّاح. قَالَ: وَهَذَا التَّفْسِيرُ لَمْ أرَهُ لِغَيْرِهِ.
وَفِيهِ «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أهلُ بَيْتي وحَامَّتِي، أذْهب عَنْهُمُ الرِّجْس وطَهّرْهم تَطْهِيرًا» حَامَّةُ الْإِنْسَانِ:
خاصَّتُه وَمَنْ يَقْرُب مِنْهُ. وَهُوَ الحَمِيم أَيْضًا.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «انْصَرَفَ كُلُّ رَجُلٌ مِنْ وَفْدِ ثَقيف إِلى حَامَّتِهِ» .
(هـ س) وَفِي حَدِيثِ الْجِهَادِ «إِذَا بُيِّتُّم فَقُولُوا حم
... لَا يُنْصَرُونَ» قِيلَ مَعْنَاهُ: اللَّهُمَّ لَا يُنْصرون، ويُريد بِهِ الخَبر لَا الدُّعاء؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ دُعاء لَقَالَ لَا يُنْصَرُوا مَجْزوماً، فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَاللَّهِ لَا يُنْصَرُون.
وَقِيلَ إِنَّ السُّوَر الَّتِي فِي أَوَّلِهَا حم سُوَرٌ لَها شَأن، فَنَبَّه أَنَّ ذِكْرها لِشَرف مَنْزِلتها مِمَّا يُسْتَظْهَر بِهِ عَلَى اسْتِنْزال النَّصْر مِنَ اللَّهِ. وَقَوْلُهُ لَا يُنْصَرُونَ: كَلَامٌ مُسْتَأْنَف، كأَنه حِين قَالَ قُولُوا حم
، قِيلَ: مَاذَا يَكُونُ إِذَا قُلنا؟ فَقَالَ: لَا يُنْصَرُونَ.
(حَمُنَ)
(س) فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «كَمْ قَتَلْت مِنْ حَمْنَانَة» الحَمْنَانَة مِنَ القُراد دُون الحَلَم، أَوَّلُهُ قَمْقامة، ثُمَّ حَمْنَانَة، ثُمَّ قُرادٌ، ثُمَّ حَلَمة، ثُمَّ عَلٌّ.
(حَمَهُ)
(س) فِيهِ «أَنَّهُ رَخَّص فِي الرُّقْية مِنَ الحُمَة» وَفِي رِوَايَةٍ: «مِنْ كُلِّ ذِي حُمَة» الحُمَة بِالتَّخْفِيفِ: السَّمُّ، وَقَدْ يُشَدّد، وَأَنْكَرَهُ الْأَزْهَرِيُّ، ويُطْلَق عَلَى إبْرة العَقْرب للمُجاورة، لِأَنَّ السَّم مِنْهَا يَخْرج، وأصلُها حُمَوٌ، أَوْ حُمَيٌ بِوَزْنِ صُرَد، وَالْهَاءُ فِيهَا عِوَض مِنَ الْوَاوِ الْمَحْذُوفَةِ أَوِ الْيَاءِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الدَّجَّالِ «وتُنْزَع حُمَة كلِّ دَابَّةٍ» أَيْ سَمّها.
стр. 445
(حَمَا)
(س هـ) فِيهِ «لَا حِمَى إلاَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ» قِيلَ: كَانَ الشَّرِيفُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا نَزل أرْضاً فِي حَيِّه اسْتَعْوَى كَلْبًا فحَمَى مَدَى عُوَاء الْكَلْبِ لَا يَشْرَكُه فِيهِ غَيْرُهُ، وَهُوَ يُشارك الْقَوْمَ فِي سَائِرِ مَا يَرْعَوْن فِيهِ، فنَهى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، وَأَضَافَ الحِمَى إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ: أَيْ إلاَّ مَا يُحْمَى لِلْخَيْلِ الَّتِي تُرْصَد لِلْجِهَادِ، وَالْإِبِلِ الَّتِي يُحْمل عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِبِلِ الزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا، كَمَا حَمَى عُمر بْنُ الْخَطَّابِ النَّقِيع لِنَعمَ الصَّدقة والخَيْل المُعَدّة فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ «لَا حِمَى فِي الْأَرَاكِ» فَقَالَ أَبْيَضُ: أراكَة فِي حِظَارِي:
أَيْ فِي أرْضِي» وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ سَأَلَهُ عمَّا يُحْمَى مِنَ الْأَرَاكِ فَقَالَ «مَا لَمْ تَنَلْه أخْفافُ الإبِل» مَعْنَاهُ أَنَّ الْإِبِلَ تَأْكُلُ مُنْتَهَى مَا تَصِل إِلَيْهِ أفواهُها لِأَنَّهَا إِنَّمَا تَصِل إِلَيْهِ بِمَشْيِها عَلَى أَخْفَافِهَا، فيُحْمَى مَا فَوق ذَلِكَ.
وَقِيلَ أَرَادَ أَنَّهُ يُحْمَى مِنَ الْأَرَاكِ مَا بَعُد عَنِ العِمارة وَلَمْ تَبْلُغه الْإِبِلُ السارِحة إِذَا أرْسَلت فِي المرْعَى، ويُشْبه أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْأَرَاكَةُ الَّتِي سَأَلَ عَنْهَا يَوْم إحْياء الْأَرْضِ وحَظَر عَلَيْهَا قَائِمَةً فِيهَا، فَملَك الْأَرْضَ بالإحْياء، وَلَمْ يَمْلك الْأَرَاكَةَ، فَأَمَّا الْأَرَاكُ إِذَا نَبَت فِي مِلْك رجُل فَإِنَّهُ يَحْميه ويَمنع غيرَه منه.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، وذَكَرت عُثْمَانَ «عَتَبْنَا عَلَيْهِ مَوْضع الغَمامة المُحْمَاة» تُرِيدُ الحِمَى الَّذِي حَمَاهُ. يُقَالُ أَحْمَيْتُ الْمَكَانَ فَهُوَ مُحْمًى إِذَا جَعَلْتَه حِمًى. وَهَذَا شَيْءٌ حَمًى: أَيْ مَحْظُور لَا يُقْرَب، وحَمَيْتُهُ حِمَايَةً إِذَا دَفَعْتَ عَنْهُ ومَنَعْتَ مِنْهُ مِنْ يَقْرُبه، وجَعَلَتْه عَائِشَةُ موْضعاً للْغَمامة لِأَنَّهَا تَسْقِية بِالْمَطَرِ، والناسُ شُرَكَاءُ فِيمَا سَقَتْه السَّمَاءُ مِنَ الكَلأَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَمْلُوكا، فَلِذَلِكَ عَتَبُوا عَلَيْهِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ حُنين «الآنَ حَمِيَ الوَطِيس» الوَطِيسُ: التَّنُّور، وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ شِدّة الأمرِ واضْطِرام الحَرْب. وَيُقَالُ إِنَّ هَذِهِ الْكَلِمَةَ أوّلُ مَنْ قَالَهَا النَّبِيُّ ﷺ لمَّا اشْتَدَّ الْبَأْسُ يَوْمَئِذٍ وَلَمْ تُسْمَعْ قَبْلَهُ، وَهِيَ مِنْ أحْسن الاسْتِعارات.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وقِدْر القَوْم حَامِيَةٌ تَفُور» أَيْ حارَّة تَغْلِي، يُرِيدُ عِزَّة جانِبِهم وَشَدَّةَ شَوْكتِهم وحَمِيَّتَهُمْ.
وَفِي حَدِيثِ مَعْقِل بْنِ يَسار «فَحَمِيَ مِنْ ذَلِكَ أنَفاً» أَيْ أخَذتْه الحَمِيَّة، وَهِيَ الأنَفَة والغَيْرة.
وَقَدْ تَكَرَّرَتِ الحَمِيَّة فِي الْحَدِيثِ.
стр. 446
وَفِي حَدِيثِ الْإِفْكِ «أَحْمِي سَمْعي وبَصَري» أَيْ أَمْنَعُهُمَا مِنْ أَنْ أنْسُب إِلَيْهِمَا مَا لَمْ يُدْرِكاه، وَمِنَ الْعَذَابِ لَوْ كَذبْت عَلَيْهِمَا.
(هـ) وَفِيهِ «لَا يَخْلُوَنّ رَجُلٌ بمُغِيبَة وَإِنْ قِيلَ حَمُوهَا، ألاَ حَمُوهَا الموتُ» الحَمُ أحدُ الأَحْمَاء: أَقَارِبُ الزَّوْجِ. وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ إِذَا كَانَ رَأيُه هَذَا فِي أَبِي الزَّوْجِ- وَهُوَ مَحْرَمٌ- فَكَيْفَ بالغَريب! أَيْ فلْتَمُتْ وَلَا تَفْعَلَنّ ذَلِكَ، وَهَذِهِ كَلِمَةٌ تقولُها الْعَرَبُ، كَمَا تَقُولُ الأسَدُ الموتُ، والسُّلطانُ النارُ، أَيْ لِقَاؤُهُمَا مِثْل الْمَوْتِ وَالنَّارِ. يَعْنِي أَنَّ خَلْوة الحَمِ مَعَهَا أَشَدُّ مِنْ خَلْوَةِ غَيْرِهِ مِنَ الغُرَباء لِأَنَّهُ رُبَّمَا حَسَّن لَهَا أَشْيَاءَ وحَمَلها عَلَى أُمُورٍ تَثْقُل عَلَى الزَّوج مِنِ الْتِماس مَا لَيْسَ فِي وُسْعه، أَوْ سُوء عِشْرة أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، ولأنَ الزَّوْجَ لَا يُؤثِرُ أَنْ يَطَّلع الحَمُ على باطن حاله بدخول بيته.
(حمط)
(هـ س) فِي حَدِيثِ كَعْبٍ «أَنَّهُ قَالَ: أَسْمَاءُ النَّبِيِّ ﷺ فِي الكُتُب السَّالِفَةِ مُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ وحِمْيَاطَا» قَالَ أَبُو عَمْرٍو: سَأَلْتُ بَعْضَ مَنْ أسْلَم مِنَ الْيَهُودِ عَنْهُ، فَقَالَ: مَعْنَاهُ يَحْمي الحُرَم، ويمْنع مِنَ الحرام، ويوطىء الْحَلَالَ.
بَابُ الْحَاءِ مَعَ النُّونِ
(حَنَتَ)
(س) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّهُ حَرق بَيْتَ رُوَيْشد الثَّقَفي وَكَانَ حَانَوتًا تُعَاقَرُ فِيهِ الخمرُ وتُبَاع» كَانَتِ الْعَرَبُ تُسَمِّي بُيُوت الْخَمَّارِينَ الحَوَانِيت، وأهلُ الْعِرَاقُ يُسَمُّونها المَواخِير، واحدُها حَانُوت وماخُورٌ، والحَانَةُ أَيْضًا مِثْله. وَقِيلَ: إِنَّهُمَا مِنْ أصْل وَاحِدٍ وإنْ اخْتَلف بِناؤهُما.
والحَانُوت يُذَكَّر ويُؤنث. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: أَصْلُهُ حَانُوَةٌ بِوَزْنِ تَرْقُوَة، فَلَمَّا سُكّنَت الواوُ انْقَلَبَتْ هَاءُ التَّأْنِيثِ تَاءً.
(حَنْتَمٌ)
(هـ س) فِيهِ «أَنَّهُ نَهى عَنِ الدُّبَّاء والحَنْتَمِ» الحَنْتَمُ: جِرَار مدْهُونة خُضْرٌ كَانَتْ تُحْمَل الخمْر فِيهَا إِلَى الْمَدِينَةِ ثُمَّ اتُّسِع فِيهَا فَقِيلَ لِلْخَزَف كُلِّهِ حَنْتَم، واحدَتها حَنْتَمَةٌ. وَإِنَّمَا نُهي عَنِ الانْتِباذ فِيهَا لأنَّها تُسْرع الشّدّةُ فِيهَا لأجْل دَهْنها. وَقِيلَ لِأَنَّهَا كَانَتْ تُعْمل مِنْ طِينٍ يُعجن بالدَّم والشَّعر فنُهِي عَنْهَا ليُمْتَنع من عَملها. وَالْأَوَّلُ الْوَجْهُ.
стр. 447
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الْعَاصِ: «إِنَّ ابْنَ حَنْتَمَة بَعَجَتْ لَهُ الدُّنْيَا مِعَاهَا» حَنْتَمَة: أُمُّ عُمر ابن الخطَّاب، وَهِيَ بِنْتُ هِشام بْنِ المُغيرة ابْنَة عَمِّ أبِي جَهْلٍ «١» .
(حَنِثَ)
(هـ) فِيهِ «اليَمينُ حِنْثٌ أوْ مَنْدَمة» الحِنْثُ فِي الْيَمِينِ نَقْضُها، والنَّكْث فِيهَا. يُقَالُ: حَنِثَ فِي يَمِينِهِ يَحْنَثُ، وَكَأَنَّهُ مِنَ الحِنْثِ: الإثْم وَالْمَعْصِيَةِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
والمعْنَى أَنَّ الحالِف إِمَّا أَنْ يَنْدَم عَلَى مَا حَلَف عَلَيْهِ، أَوْ يَحْنَثَ فتلزمُه الكفَّارة.
(هـ) وَفِيهِ «مَنْ مَاتَ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الوَلَد لَمْ يَبْلغوا الحِنْثَ» أَيْ لَمْ يَبْلُغُوا مَبْلَغ الرِّجَالِ ويجْري عَلَيْهِمُ القَلَم فيُكْتَب عَلَيْهِمِ الحِنْث وَهُوَ الْإِثْمُ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: بَلَغ الغُلام الحِنْث: أَيِ المَعْصِيَة والطَّاعَة.
(هـ س) وَفِيهِ «أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي حِرَاء فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ» أَيْ يَتَعَبَّد. يُقَالُ فُلَانٌ يَتَحَنَّثُ: أَيْ يفْعَل فعْلا يَخْرُج بِهِ مِنَ الْإِثْمِ والحَرَج، كَمَا تَقُولُ يَتَأَثَّم ويَتَحرَّج إِذَا فَعل مَا يَخْرج بِهِ مِنَ الْإِثْمِ والحرَج.
وَمِنْهُ حَدِيثُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ «أَرَأَيْتَ أُمورا كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ» أَيْ أتَقَرَّب بِهَا إِلَى اللَّهِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «وَلَا أَتَحَنَّثُ إِلَى نَذْري» أَيْ لَا أكْتَسِب الحِنْث وَهُوَ الذَّنْب، وَهَذَا بعَكْس الْأَوَّلِ.
(هـ) وَفِيهِ «يَكْثُر فِيهِمْ أَوْلَادُ الحِنْث» أَيْ أَوْلَادُ الزِّنَا، مِنَ الحِنْث: المعْصِية، وَيُرْوَى بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْبَاءِ المُوَحَّدة.
(حَنْجَرَ)
(س) فِي حَدِيثِ الْقَاسِمِ «وسُئل عَنْ رجُل ضَرب حَنْجَرَة رجُل فذَهب صَوْتُه فَقَالَ: عَلَيْهِ الديَة» الحَنْجَرَةُ: رأسُ الغَلْصَمَةِ حَيْثُ ترَاه ناتِئا مِنْ خَارِجِ الحَلْق، والجمْع الحَنَاجِر.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ»
أَيْ صَعِدت عَنْ مَوَاضِعِهَا مِنَ الخَوْف إِلَيْهَا.
стр. 448
(حِنْدِسٌ)
(س) فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فِي ليْلة ظَلْماء حِنْدِس» أَيْ شَدِيدة الظُّلْمة.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ «وَقَامَ اللَّيْل فِي حِنْدِسِهِ» .
(حَنَذَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ أتِيَ بضَبٍّ مَحْنُوذ» أَيْ مَشْوِيّ. ومنه قوله تعالى: بِعِجْلٍ حَنِيذٍ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ:
عَجَّلْتَ قَبْلَ حَنِيِذها بِشِوَائِها
أَيْ عَجَّلْتَ بالقِرَى وَلَمْ تَنْتَظِر المَشْوِيَّ، وَسَيَجِيءُ فِي حَرْفِ الْعَيْنِ مَبْسُوطًا.
وَفِيهِ ذِكْرُ «حَنَذَ» هُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالنُّونِ وَبِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ: مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنَ الْمَدِينَةِ
(حَنَرَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ «لَوْ صَلَّيتم حَتَّى تَكُونُوا كالحَنَائِر مَا نَفَعَكُم حَتَّى تُحبُّوا آلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » الحَنَائِرُ جَمْع حَنِيرَة: وَهِيَ القَوْس بلاَ وتَر. وَقِيلَ: الطَّاق المعْقُود وَكُلُّ شَيْءٍ منحنٍ فَهُوَ حَنِيرَة: أَيْ لَوْ تَعَبَّدْتُم حَتَّى تَنْحنِي ظُهُورُكُمْ.
(حَنَشَ)
(هـ) فِيهِ «حَتَّى يُدْخِلَ الوليدُ يَدَه فِي فَمِ الحَنَشِ» أَيْ فِي فَمِ الأفْعَى. وَقِيلَ:
الحَنَشُ: مَا أشْبَه رأسُه رَأْسَ الحيَّات، مِنَ الوَزَغ والحِرْباء وَغَيْرِهِمَا. وَقِيلَ الأَحْنَاش: هَوَامّ الْأَرْضِ.
وَالْمُرَادُ فِي الْحَدِيثِ الأوّلُ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَطِيح «أحْلف بِمَا بَيْن الْحَرَّتَين مِنْ حَنَشٍ» .
(حَنَطَ)
- فِي حَدِيثِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ «وَقَدْ حَسَر عَنْ فَخِذيه وَهُوَ يَتَحَنَّطُ» أَيْ يَسْتَعمل الحَنُوط فِي ثِيابه عِنْدَ خُرُوجِهِ إِلَى الْقِتَالِ، كَأَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ الاسْتِعدادَ لِلْمَوْتِ، وتَوْطِينَ النَّفْس عَلَيْهِ بالصَّبر عَلَى القِتال، والحَنُوط والحِنَاط وَاحِدٌ: وَهُوَ مَا يُخْلط مِنَ الطِّيب لِأَكْفَانِ الموْتَى وأجْسَامِهم خاصَّة.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَطَاءٍ «سُئل: أَيُّ الحِنَاط أحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: الْكَافور» .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ ثَمود لمَّا اسْتَيْقَنوا بِالْعَذَابِ تكَفَّنوا بالأنْطَاع، وتَحَنَّطُوا بالصَّبر لِئَلَّا يَجِيفُوا وَيُنْتِنُوا» .
стр. 449
(حَنْظَبَ)
- فِي حَدِيثِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ «سَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: قَتَلْتُ قُرَادًا أَوْ حُنْظُباً، فَقَالَ:
تصَدَّق بِتَمْرَةٍ» الحُنْظُبُ بضَمّ الظَّاء وَفَتْحِهَا: ذَكر الخَنافِس والجرَاد. وَقَدْ يُقَالُ بالطَّاء الْمُهْمَلَةِ، ونُونه زَائِدَةٌ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، لِأَنَّهُ لَمْ يُثْبت فعْلَلاً بِالْفَتْحِ، وأصْلِيَّة عِنْدَ الْأَخْفَشِ لِأَنَّهُ أَثْبَتَهُ. وَفِي رِوَايَةٍ «مَنْ قَتَلَ قُرَادًا أَوْ حُنْظُبَاناً وَهُوَ مُحرم تصدَّق بتَمرة أَوْ تَمْرتَين» الحُنْظُبَان هُوَ الحُنْظُب.
(حَنَفَ)
(س) فِيهِ «خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاء» أَيْ طاهِري الأعْضاء مِنَ الْمَعَاصِي، لاَ أنَّه خَلَقهم كُلَّهم مُسْلِمين، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَقِيلَ أَرَادَ أَنَّهُ خلَقهم حُنَفَاء مُؤْمِنِينَ لمَّا أخَذ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ: «أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟ قالُوا بَلى» ، فَلَا يُوجَدُ أحَدٌ إِلَّا وَهُوَ مُقِرٌّ بِأَنَّ لَهُ رَبًّا وإنْ أشْرك بِهِ، واخْتَلَفوا فِيهِ. والحُنَفَاء جَمْعُ حَنِيف: وَهُوَ المَائِل إِلَى الإسْلام الثَّابت عَلَيْهِ والحَنِيف عِنْدَ الْعَرَبِ: مَنْ كَانَ عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ ﵇. وأصْل الحَنَفُ المَيْلُ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «بُعِثْت بالحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَة السَّهْلَة» وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ.
(س) وَفِيهِ «أَنَّهُ قَالَ لرجُل: ارْفع إزَارك، قَالَ: إِنِّي أَحْنَفُ» الحَنَف: إقْبال القدَم بِأَصَابِعِهَا عَلَى القَدم الأخْرَى.
(حَنَقَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «لاَ يَصْلُح هذا الأمر إلا لمن لا يَحْنَقُ عَلَى جِرَّتِهِ» أَيْ لَا يَحْقِد عَلَى رَعِيَّتِه، والحَنَقُ: الغَيْظ. والجِرَّة: مَا يُخْرِجُه البَعير مِنْ جَوْفه ويَمْضُغه. والإِحْنَاق لحُوق البَطْن والْتِصَاقه. وأصْل ذَلِكَ فِي البَعِير أَنْ يَقْذِف بجِرّته، وإنَّما وُضِع مَوضع الكَظْم مِنْ حَيْثُ إِنَّ الاجْترارَ ينفُخ البَطن، والكَظم بخِلافه. يُقَالُ: مَا يَحْنَقُ فُلَانٌ وَمَا يكظِم عَلَى جِرَّة:
إِذَا لَمْ يَنْطَو عَلَى حِقْدٍ ودَغَل.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي جهل «إن محمدا نَزل يَثْرِب، وإنه حَنِقٌ عَلَيْكُمْ» وَمِنْهُ شِعْرُ قُتَيْلَة أختِ النَّضْرِ بْنِ الْحَارِثِ:
مَا كَانَ ضَرَّك لَوْ مَنَنْتَ ورُبَّما ... مَنَّ الفَتَى وهُو المَغِيظُ المُحْنَقُ
يُقَالُ حَنِقَ عَلَيْهِ بالكَسر يَحْنَقُ فَهُوَ حَنِقٌ، وأَحْنَقَهُ غيرُه فَهُوَ مُحْنِقٌ.
(حَنَكَ)
- فِي حَدِيثِ ابْنِ أُمِّ سُليم لمَّا وَلَدَتْه وَبَعَثت بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ «فمَضَغ تَمْرًا وحَنَّكَهُ بِهِ» أَيْ مَضَغه وَدَلَكَ بِهِ حَنَكَهُ، يُقَالُ حَنَّكَ الصَّبِيَّ وحَنَكَهُ.
стр. 450
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ كَانَ يُحَنِّكُ أولادَ الأنْصار» .
(س) وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ «قَالَ لِعُمر: قَدْ حَنَّكَتْكَ الْأُمُورُ» أَيْ رَاضَتْكَ وهَذَّبْتك. يُقَالُ بِالتَّخْفِيفِ والتَّشديد، وأصْلُه مِنْ حَنَكَ الفَرسَ يَحْنُكُهُ: إِذَا جَعَلَ فِي حَنَكِهِ الأسْفَل حَبْلا يَقُوده بِهِ.
وَفِي حَدِيثِ خُزَيْمَةَ «والعِضاه مُسْتَحْنِكاً» أَيْ مَنْقَلعاً مِنْ أَصْلِهِ. هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ.
(حَنَنَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي إِلَى جِذْع فِي مَسْجِدِهِ، فَلَمَّا عُمِلَ لَهُ المِنْبَر صَعِد عَلَيْهِ، فحَنَّ الْجِذْعُ إِلَيْهِ» ، أَيْ نَزَع واشْتاق. وَأَصْلُ الحَنِين: تَرْجيع النَّاقَةِ صَوْتَها إثْرَ ولَدِها.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «لَمَّا قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْط: أُقْتَلُ مِنْ بَيْنِ قُرَيْشٍ! فَقَالَ عُمر ﵁: حَنَّ قِدْحٌ لَيْسَ مِنْهَا» هُوَ مَثَل يُضرب لِلرَّجُلِ يَنْتَمِي إِلَى نَسبٍ لَيْسَ مِنْهُ، أَوْ يَدَّعي مَا لَيْسَ مِنْهُ فِي شَيْءٌ. والقِدْح بالكَسر: أحدُ سِهام المَيْسر، فَإِذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ جَوْهَر أَخَوَاتِهِ ثُمَّ حَرَّكها المُفِيض بِهَا خَرج لَهُ صوْت يُخالف أصْواتها فعُرِف بِهِ.
وَمِنْهُ كِتَابُ عَلِيٍّ ﵁ إِلَى مُعاوية «وأمَّا قولك كَيْت وكَيْت، فَقَدْ حَنَّ قِدْح لَيْسَ مِنْهَا» .
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ «لَا تَتَزَوَّجَنَّ حَنَّانَة وَلَا مَنَّانة» هِيَ الَّتِي كَانَ لَهَا زَوْج، فَهِيَ تَحِنُّ إِلَيْهِ وتَعْطف عَلَيْهِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ بِلَالٍ «أَنَّهُ مَرَّ عَلَيْهِ وَرَقة بنُ نَوْفَل وَهُوَ يُعَذَّب فَقَالَ: وَاللَّهِ لَئِنْ قتَلْتُموه لأتَّخِذَنَّه حَنَاناً» الحَنَان: الرَّحْمة والعَطْف، والحَنَان الرِّزْق والبَركة. أَرَادَ: لأجْعَلنّ قَبْره مَوْضِعَ حَنَان، أَيْ مَظِنَّة مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ فأتمَسَّح بِهِ مُتَبَرِّكاً كَمَا يُتَمسَّح بقُبور الصَّالِحِينَ الَّذِينَ قتِلوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنَ الْأُمَمِ الماضِية، فيَرْجِع ذَلِكَ عَارًا عَلَيْكُمْ وسُبَّة عِنْدَ النَّاسِ. وَكَانَ وَرَقةُ عَلَى دِين عِيسَى ﵇.
وهَلَك قُبَيْل مَبْعَث النَّبِيِّ ﷺ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إنْ يُدْرِكْني يومُك لأنْصُرَنَّك نَصْراً مُؤزَّرا. وَفِي هَذَا نَظَر، فإِنّ بِلالاً مَا عُذِّب إلاَّ بَعْد أَنْ أسْلم.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمة وَعِنْدَهَا غُلام يُسَمَّى الْوَلِيدُ، فَقَالَ: اتَّخَذْتم الْوَلِيدَ حَنَاناً! غَيِّروا اسْمَهُ» أَيْ تَتَعَطَّفون عَلَى هَذَا الِاسْمِ وتُحِبُّونه. وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ مِنْ أَسْمَاءِ الفَراعِنة، فكَرِه أَنْ يُسَمَّى بِهِ.
стр. 451
(س) وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفيل «حَنَا نْيَك يَا رَبِّ» أَيِ ارْحَمْني رَحْمةً بَعْدَ رَحْمَةٍ، وَهُوَ مِنَ الْمَصَادِرِ المُثَنَّاة الَّتِي لَا يَظْهر فِعْلها، كلَبَّيْك وسَعْدَيْك.
فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «الحَنَّان» هُوَ بِتَشْدِيدِ النُّونِ: الرَّحِيمُ بِعِبَادِهِ، فَعَّال، مِنَ الرَّحْمَةِ للمُبالغة.
وَفِيهِ ذِكْرُ «الحَنَّان» هُوَ بِهَذَا الوَزْن: رَمْل بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ لَهُ ذكْر فِي مَسيرِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى بَدْر.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «إِنَّ هَذِهِ الْكِلَابَ الَّتِي لَهَا أَرْبَعَةُ أَعْيُن مِنَ الحِنّ» الحِنّ ضَرْب مِنَ الْجِنِّ، يُقَالُ مَجْنُونٌ مَحْنُون، وَهُوَ الَّذِي يُصرع ثُمَّ يُفِيق زَمَانًا. وَقَالَ ابْنُ المُسَيّب: الحِنّ الْكِلَابُ السُّود المُعِينة.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «الْكِلَابُ مِنَ الحِنّ. وَهِيَ ضَعَفَةُ الْجِنِّ، فَإِذَا غَشِيَتْكم عِنْدَ طَعامِكم فأَلْقُوا لَهُنَّ، فإِنَّ لَهُنَّ أنْفُساً» جَمْعُ نَفْس: أَيْ أَنَّهَا تُصِيب بأَعْيُنها.
(حَنَهَ)
- فِيهِ «لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ ذِي الظِّنَّة والحِنَة» الحِنَة: العَداوة، وَهِيَ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ فِي الإحْنة، وَهِيَ عَلَى قِلَّتها قَدْ جَاءَتْ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ الْحَدِيثِ.
(س) فَمِنْهَا قَوْلُهُ «إِلاّ رَجُل بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ حِنَةٌ» .
(س) ومنه حَدِيثُ حَارِثَةَ بْنِ مُضرّب «مَا بَيني وَبَيْنَ الْعَرَبِ حِنَة» .
(س) وَمِنْهَا حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ «لَقَدْ مَنَعَتْني القُدْرة مِنْ ذَوِي الحِنَات» هِيَ جَمْعُ حِنَة.
(حَنَا)
- فِي حَدِيثِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ «لَمْ يَحْنِ أحدٌ منَّا ظهْره» أَيْ لَمْ يَثْنِه لِلرُّكُوعِ. يُقَالُ حَنَا يَحْنِي ويَحْنُو.
وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاذٍ «وَإِذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ فليَفْرُش ذِرَاعَيْه عَلَى فَخِذيْه وليَحْنَا «١» » هَكَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ، فَإِنْ كَانَتْ بِالْحَاءِ فَهِيَ مِنْ حَنَى ظهرَه إِذَا عَطفه، وَإِنْ كَانَتْ بِالْجِيمِ، فَهِيَ مَنْ جَنأ الرجل
стр. 452
عَلَى الشَّيْءِ إِذَا أكَبَّ عَلَيْهِ، وَهُمَا مُتقارِبان. والَّذي قَرَأْنَاهُ فِي كِتَابِ مسْلم بِالْجِيمِ. وَفِي كِتَابِ الحُمَيْدي بِالْحَاءِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ رَجْم الْيَهُودِيِّ «فَرَأَيْتُهُ يَحْنَى عَلَيْهَا يَقِيها الحِجارة» قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الَّذِي جَاءَ فِي كِتاب السُّنن: يَجْنَى، يَعْنِي بِالْجِيمِ. والمحفوظُ إِنَّمَا هُوَ يَحْنَى بِالْحَاءِ: أَيْ يُكِبُّ عَلَيْهَا. يُقَالُ حَنَا يَحْنِي حُنُوّا.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «قَالَ لِنِسائه ﵅: لَا يُحْنِي عَلَيْكُنَّ بَعْدِي إِلَّا الصَّابرون» أَيْ لَا يَعْطِف ويُشْفق. يُقَالُ حَنَا عَلَيْهِ يَحْنُو وأَحْنَى يُحْنِي.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَا وسَفْعاءُ الخَدَّيْن الحَانِيَة عَلَى وَلَدِهَا كَهاتَيْن يَوْمَ الْقِيَامَةِ- وَأَشَارَ بِإِصْبَعَيْهِ» . الحَانِيَة الَّتِي تُقِيم عَلَى وَلَدِهَا وَلَا تتزوّج شَفَقَةً وعَطفا.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ فِي نِسَاءِ قُريش «أَحْنَاه عَلَى وَلَدٍ، وأرْعاه عَلَى زَوْج» إِنَّمَا وحَّد الضَّمِيرَ وأمْثَاله ذَهابا إِلَى المعْنى، تَقْدِيره أَحْنَى مَن وُجد أَوْ خُلق، أَوْ مَن هُناك. وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ: أحْسن النَّاسِ وجْها، وأحْسَنُه خُلُقا [يُرِيدُ أَحْسَنَهُمْ خُلُقًا] «١» ، وَهُوَ كَثِيرٌ فِي العَربية وَمِنْ أَفْصَحِ الْكَلَامِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «إِيَّاكَ والحَنْوَةَ والإقْعاءَ» يَعْنِي فِي الصَّلَاةِ، وهُو أَنْ يُطَأطِئ رأسَه ويُقَوّس ظَهْرَهُ، مِنْ حَنَيْتُ الشَّيْءَ إِذَا عطَفْتَه.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «لَوْ صَليْتم حتَّى تَكُونُوا كالحَنَايَا» هِيَ جَمْع حَنِيَّة، أَوْ حَنِيّ، وهُما الْقَوْسُ، فعِيل بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، لِأَنَّهَا مَحْنِيَّة، أَيْ مَعْطوفة.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «فَحَنَتْ لَهَا قوسَها» أَيْ وتَرت؛ لأنَّها إِذَا وتَرَتْها عَطَفَتْها، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَنَّت مُشَدّدة، يُرِيدُ صوْت القَوْس.
(هـ) وَفِيهِ «كَانُوا مَعَهُ فأشْرَفوا عَلَى حَرَّة واقِم، فَإِذَا قُبورٌ بمَحْنِيَة» أَيْ بِحَيْثُ يَنْعَطف الوادِي، وَهُوَ مُنْحَنَاه أَيْضًا. ومَحَانِي الْوَادِي معاطِفه.
وَمِنْهُ قصيد كعب بن زهير:
стр. 453
شُجَّتْ بِذي شَبَمٍ منْ مَاء مَحْنِيَة ... صَافٍ بأبْطَحَ أضْحَى وهُو مَشْمُولُ
خَصَّ مَاء المَحْنِيَة لِأَنَّهُ يَكُونُ أصْفَى وأبْرد.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ العَدُوّ يَوْمَ حُنَين كمَنُوا فِي أَحْنَاء الْوَادِي» هِيَ جَمْع حِنْو، وَهِيَ مُنْعَطفه، مِثْلُ مَحَانِيه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ «مُلاَئمةٌ لِأَحْنَائِهَا» أَيْ مَعاطِفها.
وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «فَهَلْ يَنتَظِر أهلُ بَضَاضَة الشَّبَاب إلاَّ حَوَانِي الهَرَم» هِيَ جَمع حَانِيَة، وَهِيَ الَّتِي تَحْنِي ظَهر الشَّيخ وتُكِبُّه.
بَابُ الْحَاءِ مَعَ الْوَاوِ
(حَوَبَ)
(هـ) فِيهِ «رَبِّ تَقَبَّل تَوبَتي وَاغْسِلْ حَوْبَتِي» أَيْ إِثْمِي.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «اغْفِرْ لَنَا حَوْبَنَا» أَيْ إِثْمَنَا. وتُفتح الْحَاءُ وتُضم. وَقِيلَ الْفَتْحُ لُغة الْحِجَازُ، والضَّم لُغَةُ تَمِيمٍ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «الرِّبَا سَبْعُونَ حَوْباً» أَيْ سَبْعُون ضَرْبا مِنَ الإثْم.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَانَ إِذَا دَخل إِلَى أهْله قَالَ: تَوْباً تَوْباً، لَا تُغادِرْ عَلَيْنَا حَوْباً» .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ الْجفَاء والحَوْب فِي أهْل الوبَر والصُّوف» .
(هـ) وَفِيهِ «أنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ الإذْن فِي الْجِهَادِ، فَقَالَ: ألَك حَوْبَة؟ قَالَ: نَعم» يعْني مَا يأثَم بِهِ إنْ ضَيَّعه. وتَحَوَّبَ مِنَ الْإِثْمِ إِذَا تَوَقَّاه، وأَلْقَى الحُوب عَنْ نَفْسه. وَقِيلَ الحَوْبَة هَاهُنَا الْأُمُّ والْحُرَم.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «اتَّقُوا اللَّهَ فِي الحَوْبَات» يُرِيدُ النِّسَاءَ الْمُحْتَاجَاتِ اللَّاتِي لا يستغنين عمّن يقوم عليهنّ ويتعهّدن، وَلَا بُدَّ فِي الْكَلَامِ مِنْ حَذْفِ مُضَافٍ تَقْدِيرُهُ ذَاتُ حَوْبَة، وَذَاتُ حَوْبَات.
والحَوْبَة: الحاجَة.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ «إِلَيْكَ أرُفَع حَوْبَتِي» أَيْ حاجَتي.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّ أَبَا أيُّوب أَرَادَ أَنْ يُطَلِّق أُمَّ أَيُّوبَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : إِنَّ طَلَاقَ أُمِّ أَيُّوبَ لَحُوبٌ» أَيْ لوَحْشَة أَوْ إِثْمٌ، وإنَّما أثَّمه بِطَلَاقِهَا لِأَنَّهَا كَانَتْ مُصْلحةً لَهُ في دِينِه.
стр. 454
(هـ) وَفِيهِ «مَا زَالَ صَفْوانُ يَتَحَوَّبُ رِحَالَنا مُنْذُ اللَّيلة» التَّحَوُّب: صَوْت مَعَ تَوجُّع، أَرَادَ بِهِ شَدَّةَ صيَاحه بالدُّعاء، ورحالنَا مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرف. والحَوْبَة والحِيبَة الهَمُّ والحُزْن.
(هـ) وَفِيهِ «كَانَ إِذَا قَدِم مِنْ سَفَر قَالَ: آيبُون تَائِبُونَ لربِّنا حَامِدُونَ، حَوْباً حَوْباً» حَوْب زجْر لذُكُور الْإِبِلِ، مثْل حَلْ، لإنَاثها، وتُضَم الْبَاءُ وتُفتح وتُكْسر، وَإِذَا نُكِّر دخَله التَّنوين، فَقَوْلُهُ حَوْبا حَوْبا بِمَنْزِلَةِ قَوْلِكَ سَيْراً سَيْراً، كأنَّه لمَّا فرَغ مِنْ دُعائه زجَر جَمَله.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْعَاصِ «فعَرف أَنَّهُ يُريد حَوْبَاء نَفْسه» الحَوْبَاء: رُوحُ القَلْب، وَقِيلَ هِيَ النَّفْس.
(س) وَفِيهِ «أَنَّهُ قَالَ لِنسَائه: أيَّتُكُنّ تَنْبَحُها كِلَابُ الحَوْأَب؟» الحَوْأَب: مَنْزل بَيْنَ مَكَّةَ والبَصْرة، وَهُوَ الَّذِي نَزَلَتْهُ عَائِشَةُ لمَّا جَاءَتْ إِلَى الْبَصْرَةِ فِي وقْعَة الجَمل.
(حَوَتَ)
- فِيهِ «قَالَ أنَسٌ: جئتُ إِلَى النبيِّ ﷺ وَهُوَ يَسِمُ الظَّهْر وَعَلَيْهِ خَمِيصة حُوَيْتِيَّة» هَكَذَا جَاء فِي بَعض نُسَخِ مُسْلِمٍ، وَالْمَشْهُورُ الْمَحْفُوظُ خَمِيصة جَوْنِيَّة: أَيْ سَوْدَاءُ، وَأَمَّا حُوَيْتِيَّة فَلَا أَعْرِفُهَا، وطالَما بَحثْت عَنْهَا فَلَمْ أقِفْ لَهَا عَلَى مَعْنى. وَجَاءَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى «خَمِيصة حَوْتَكِيَّة» لَعَلَّهَا مَنْسُوبَةٌ إِلَى القِصَر، فَإِنَّ الحَوْتَكِيّ الرجلُ القصيرُ الخَطْوِ، أَوْ هِيَ مَنْسُوبَةٌ إِلَى رَجُلٍ يسمَّى حَوْتكا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(حَوَجَ)
(س) فِيهِ «أَنَّهُ كَوَى أسْعَد بنَ زُرارة وَقَالَ: لَا أدَعُ فِي نَفْسِي حَوْجَاءَ مِنْ أسْعَد» الحَوْجَاء الْحَاجَةُ: أَيْ لَا أَدَعُ شَيْئًا أَرَى فِيهِ بُرْأه إِلَّا فعَلْته، وَهِيَ فِي الْأَصْلِ الرِّيبَة الَّتِي يُحتاج إِلَى إِزَالَتِهَا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ قَتَادَةَ «قَالَ فِي سَجْدَةِ حم: أَنْ تَسْجُد بِالْآخِرَةِ مِنْهُمَا أحْرى أنْ لَا يكُون فِي نَفْسِكَ حَوْجَاء» أَيْ لَا يَكُونُ فِي نَفْسِكَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَذَلِكَ أَنَّ موْضع السُّجُود مِنْهُمَا مُخْتلَف فِيهِ هَلْ هُوَ فِي آخِرِ الْآيَةِ الْأُولَى عَلَى تَعْبُدُونَ، أَوْ آخِرِ الثَّانِيَةِ عَلَى يَسْأَمُونَ، فَاخْتَارَ الثَّانِيَةَ لِأَنَّهُ الأحْوَط.
وَأَنْ تَسْجُد فِي مَوْضِعِ المُبْتَدأ وأحْرى خَبَرُهُ.
(هـ) وَفِيهِ «قَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَرَكتُ مِنْ حَاجَة وَلَا داجَّة إِلَّا أَتَيْتُ» أَيْ
стр. 455
مَا تَرَكْتُ شَيْئًا دَعَتْنِي نَفْسِي إِلَيْهِ مِنَ الْمَعَاصِي إِلَّا وَقَدْ ركِبْته، ودَاجَةٌ إتبَاعٌ لحَاجَةٍ. والألِفُ فِيهَا مُنْقَلِبة عَنِ الْوَاوِ.
[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ قَالَ لرجُل شَكا إِلَيْهِ الحَاجَة: انْطلِق إِلَى هَذَا الْوَادِي فَلَا تَدَع حَاجاً وَلَا حَطَباً، وَلَا تَاتني خمسةَ عشرَ يَوْمًا» الحَاج: ضَرْبٌ مِنَ الشَّوْكِ، الْوَاحِدَةُ حَاجَة.
(حَوَذَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الصَّلَاةِ «فَمَنْ فَرَّغ لَهَا قَلْبه وحَاذَ عَلَيْهَا بِحُدودها فَهُوَ مُؤمِن» أَيْ حافَظَ عَلَيْهَا، مِنْ حَاذَ الْإِبِلَ يَحُوذُها حَوْذاً إِذَا حَازَها وجَمَعها لِيَسُوقَها.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ تَصِفُ عُمَرَ «كَانَ واللهِ أَحْوَذِيّا «١» نَسِيجَ وحْدِهِ» الأَحْوَذِىّ:
الجَادُّ الْمُنْكَمِشُ «٢» فِي أُمُورِهِ، الحَسَن السّيَاق لِلْأُمُورِ.
(هـ) وَفِيهِ «مَا مِنْ ثَلاَثَة فِي قَرْية وَلَا بَدْوٍ لَا تُقَام فِيهِمُ الصَّلاَة إلاَّ قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ
» أَيِ اسْتَوْلَى عَلَيْهِمْ وحَوَاهُم إِلَيْهِ. وَهَذِهِ اللَّفظة أحدُ مَا جَاءَ عَلَى الأصْل مِنْ غَيْرِ إِعْلَالٍ خارِجَة عَنْ أخَوَاتها، نَحْوَ استَقَال واسْتَقَام.
(هـ) وَفِيهِ «أغْبَطُ النَّاسِ المُؤْمِنُ الخفيفُ الحَاذ» الحَاذ وَالْحَالُ وَاحِدٌ، وَأَصْلُ الحَاذ: طَريقَةُ الْمَتْنِ، وَهُوَ مَا يقَعُ عَلَيْهِ اللّبْدُ مِنْ ظَهْر الفرَس: أَيْ خَفِيفُ الظَّهْر مِنَ العِيال.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «ليأتينَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يُغْبط فِيهِ الرَّجُل بِخِفَّة الحاذِ كَمَا يُغْبط اليومَ أَبُو العَشْرَة» ضَرَبه مَثَلاً لقلَّة الْمَالِ وَالْعِيَالِ.
وَفِي حَدِيثِ قُسّ «غَمِير [ذَاتُ] «٣» حَوْذَان» الحَوْذَان بَقْلة لَهَا قُضَبٌ وورَق ونَوْر أصْفر.
(حَوَرَ)
(هـ) فِيهِ «الزُّبَير ابْنُ عَمَّتي وحَوَارِيّ مِنْ أمَّتي» أي خاصَّتي من أصحابي وناصِري.
стр. 456
وَمِنْهُ «الحَوَارِيّون أَصْحَابُ الْمَسِيحِ ﵇» أَيْ خلْصانُه وَأَنْصَارُهُ. وَأَصْلُهُ مِنَ التَّحْوِير:
التَّبْييض. قِيلَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَصَّارين يُحَوِّرُون الثِّياب: أَيْ يُبَيِّضونها.
وَمِنْهُ «الْخُبْزُ الحُوَّارَى» الَّذِي نُخِلَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الحَوَارِيُّون خُلْصان الْأَنْبِيَاءِ، وَتَأْوِيلُهُ الَّذِينَ أُخْلِصُوا ونُقُّوا مَنْ كُلِّ عَيْب.
وَفِي حَدِيثِ صِفَةِ الْجَنَّةِ «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لمُجْتَمَعاً للحُور الْعَيْنِ» قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الحُور الْعَيْنِ فِي الْحَدِيثِ، وَهُنَّ نِسَاءُ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَاحِدَتُهُنَّ حَوْرَاء، وَهِيَ الشَّدِيدَةُ بَيَاضِ الْعَيْنِ الشديدةُ سَوَادِهَا.
(هـ) وَفِيهِ «نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الحَوْر بَعْدَ الكَوْر» أَيْ مِنَ النُّقْصَان بَعْد الزِّيادة. وَقِيلَ مِنَ فَسَادِ أمورِنا بَعْدَ صَلاحِها. وَقِيلَ مِنَ الرُّجُوع عَنِ الْجَمَاعَةِ بَعْد أَنْ كُنَّا مِنْهُمْ. وَأَصْلُهُ مِنْ نَقْض العِمَامة بَعْدَ لَفِّها.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «حَتَّى يَرْجع إليْكما ابْناكُما بحَوْر مَا بعثْتُما بِهِ» أَيْ بِجَوَابِ ذَلِكَ. يُقَالُ كلَّمتُه فَمَا ردَّ إليَّ حَوْرا: أَيْ جَوابا. وَقِيلَ أَرَادَ بِهِ الْخَيْبَةَ والإخْفاق. وَأَصْلُ الحَوْر الرُّجُوعُ إِلَى النَّقْص.
ومنه حديث عبادة «يوشك أى يُرَى الرجُل مِنْ ثَبَجِ الْمُسْلِمِينَ قَرَأَ الْقُرْآنَ على لِسَان محمد ﷺ فأعادَه وأبْدَاه لَا يَحُورُ فِيكُمْ إِلَّا كَمَا يَحُورُ صَاحِبُ الحمَار المَيِّت» أَيْ لَا يَرْجِع فِيكُمْ بِخَيْرٍ، وَلَا يَنْتَفِع بِمَا حَفِظَهُ مِنَ الْقُرْآنِ، كَمَا لَا يَنْتَفِعُ بِالْحِمَارِ الْمَيِّتِ صاحبُه.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَطيح «فَلَمْ يُحْرِ جَواباً» أَيْ لَمْ يَرْجِع وَلَمْ يَرُدّ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَنْ دَعَا رَجُلًا بالكُفْر وَلَيْسَ كَذَلِكَ حَارَ عَلَيْهِ» أَيْ رَجع عَلَيْهِ مَا نَسَبَ إِلَيْهِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «فَغَسلتُها، ثُمَّ أجْففتها، ثُمَّ أَحَرْتُهَا إِلَيْهِ» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ بَعْضِ السَّلَفِ «لَوْ عيَّرتُ رجُلا بالرَّضْع لخَشِيت أَنْ يَحُورَ بِي داؤُه» أَيْ يَكُونَ عليَّ مَرْجِعه.
وَفِيهِ «أَنَّهُ كوَى أسْعَد بْنَ زُرارة عَلَى عاتِقه حَوْرَاء» .
стр. 457
(هـ) وَفِي رِوَايَةٍ «أَنَّهُ وَجَدَ وَجَعا فِي رَقَبَتِه فَحَوَّرَه رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بحَدِيدة» الحَوْرَاء: كَيَّة مُدَوّرة، مِنْ حَارَ يَحُورُ إِذَا رجَع. وحَوَّرَهُ إِذَا كوَاه هَذِهِ الكَيَّة، كَأَنَّهُ رَجَعها فأدَارَها.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ لمَّا أُخْبر بقَتْل أَبِي جَهْلٍ قَالَ: إِنَّ عَهْدي بِهِ وَفِي رُكْبَتَيْهِ حَوْرَاءُ فَانْظُرُوا ذَلِكَ، فنظَروا فَرَأَوْهُ» يَعْنِي أثَر كيَّة كُويَ بِهَا. وَقِيلَ سُمَيت حَوْرَاء لِأَنَّ مَوْضِعَهَا يَبْيَضُّ مِنْ أَثَرِ الْكَيِّ.
(هـ) وَفِي كِتَابِهِ لوَفْد هَمْدانَ «لَهُمْ مِنَ الصَّدقة الثِّلْبُ، والنَّاب، والفَصِيل، وَالْفَارِضُ، والكَبْش الحَوَرِيّ» الحَوَرِيّ مَنْسُوبٌ إِلَى الحَوَر، وَهِيَ جُلود تُتَّخذ مِنْ جُلود الضَّأن. وَقِيلَ هُوَ مَا دُبِغ مِنَ الجُلود بِغَيْرِ القَرَظ، وَهُوَ أحَد مَا جَاءَ عَلَى أَصْلِهِ وَلَمْ يُعَلَّ كَمَا أُعِلّ نَابٌ.
(حَوَزَ)
(س) فِيهِ «أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ جميعَ الَّلأمة كَانَ يَحُوزُ المسْلمين» أَيْ يَجْمَعُهم ويَسُوقًهم. حَازَهُ يَحُوزُهُ إِذَا قَبضه ومَلَكَه واسْتَبدّ بِهِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «الإثْم حَوَّاز الْقُلُوبِ» هَكَذَا رَوَاهُ شَمِر بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ، منْ حَازَ يَحُوزُ: أَيْ يَجْمع الْقُلُوبَ ويَغلِب عَلَيْهَا. وَالْمَشْهُورُ بِتَشْدِيدِ الزَّايِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاذٍ «فَتَحَوَّزَ كلٌّ مِنْهُمْ فَصَلَّى صَلَاةً خَفِيفَةً» أَيْ تَنَحَّى وانْفَرد. ويُروى بِالْجِيمِ مِنَ السُّرعة والتَّسْهِيل.
وَمِنْهُ حَدِيثُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ «فَحَوِّزْ عَبادي إِلَى الطُّور» أَيْ ضُمَّهُم إِلَيْهِ. والرِّواية فحرِّز بِالرَّاءِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «قَالَ لِعَائِشَةَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ: وَمَا يؤمِنك أَنْ يَكُونَ بَلَاءٌ أَوْ تَحَوُّزٌ» هُوَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ
أَيْ مُنْضَمًّا إِلَيْهَا. والتَّحَوُّزُ والتَّحَيُّزُ والانْحِيَازُ بمعْنًى.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي عُبَيْدَةَ «وَقَدِ انْحَازَ عَلَى حَلَقة نَشِبَت فِي جراحَة رَسُولِ اللَّه ﷺ يومَ أُحُد» أَيْ أكَبَّ عَلَيْهَا وَجَمَعَ نفْسه وضمَّ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ تَصِف عُمَرَ «كَانَ وَاللَّهِ أَحْوَزِيّا» هُوَ الحَسَن السِّيَاقِ لِلْأُمُورِ، وَفِيهِ بَعْض النِّفَار. وَقِيلَ هُوَ الْخَفِيفُ، وَيُرْوَى بِالذَّالِ. وقد تقدم.
стр. 458
(هـ س) ومنه حديث «فحَمَى حَوْزَةَ الْإِسْلَامِ» أَيْ حُدُوده ونواحِيه. وَفُلَانٌ مَانِعٌ لحَوْزَتِهِ: أَيْ لِمَا فِي حَيِّزِهِ. والحَوْزَةُ فَعْلَةٌ مِنْهُ، سُمِّيَتْ بِهَا النَّاحِيَةُ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ أَتَى عَبْدَ اللَّه بْنَ رَواحة يعُوده فَمَا تَحَوَّزَ لَهُ عَنْ فرَاشِه» أَيْ مَا تَنَحَّى.
التَّحَوُّزُ مِنَ الحَوْزَةِ وَهِيَ الجانِب، كالتَّنَحِّي مِنَ النَّاحِية. يُقَالُ: تَحَوَّزَ وتَحَيَّزَ، إِلَّا أَنَّ التَّحَوُّز تَفَعُّل، والتَّحَيُّز تَفَعْيُل، وَإِنَّمَا لَمْ يَتَنَحَّ لَهُ عَنْ صدْر فِرَاشِهِ لأنَّ السُّنة فِي تَرْكِ ذَلِكَ.
(حَوَسَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ أحُد «فَحَاسُوا العَدوّ ضَرباً حَتَّى أَجْهَضُوهُمْ عَنْ أَثْقَالِهِمْ» أَيْ بَالَغُوا النِّكَايَةِ فِيهِمْ. وَأَصْلُ الحَوْس: شِدة الاخْتلاط ومُداركَة الضَّرْب: ورجُل أَحْوَس: أَيْ جَرِيءٌ لَا يَرُدُّه شَيْءٌ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «قَالَ لِأَبِي العَدَبَّس: بَلْ تَحُوسُك فِتْنة» أَيْ تُخالِطُك وتَحُثك عَلَى ركُوبها. وَكُلُّ مَوضع خالَطْتَه ووطِئْته فَقَدْ حُسْتَهُ وجُسْتَه.
وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «أَنَّهُ رَأَى فُلَانًا وَهُوَ يَخْطُب امْرَأَةً تَحُوسُ الرِّجال» أَيْ تُخالِطهم.
[هـ] وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ «قَالَ لحَفْصة: أَلَمْ أرَ جارِية أَخِيكِ تَحُوسُ النَّاسَ؟» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ الدَّجال «وَأَنَّهُ يَحُوسُ ذرَاريَّهم» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵁ «دَخَلَ عَلَيْهِ قَوْمٌ فَجَعَلَ فَتًى مِنْهُ يَتَحَوَّسُ فِي كَلَامِهِ، فَقَالَ: كَبِّرُوا كَبِّرُوا» التَّحَوُّس: تَفَعُّل مِنَ الأَحْوَس وَهُوَ الشُّجَاعُ،: أَيْ يَتَشَجَّع فِي كَلَامِهِ ويَتَجَرَّأ وَلَا يُبالي. وَقِيلَ هُوَ يَتَأَهَّب لَهُ ويَتَرَدَّد فِيهِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلْقَمَةَ «عرَفت فِيهِ تَحَوُّس الْقَوْمِ وهيأتهم» أَيْ تأَهُّبهم وتَشَجُّعهم.
وَيُرْوَى بِالشِّينِ.
(حَوَشَ)
(هـ) في حديث عمر «ولم يتبّع حُوشِىَّ الْكَلَامِ» أَيْ وَحْشِيّه وعَقِدَه، والغريبَ المُشْكل منه.
وفيه «من خرج عليه أمَّتي يَقتل بَرَّها وفاجِرَها وَلَا يَنْحَاشُ لِمؤْمِنهم» أي لا يَفْزع لذلك ولا يَكْتَرث لَهُ وَلَا يَنْفِرُ مِنْهُ.
стр. 459
(هـ س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرٍو «وَإِذَا بِبَياض يَنْحَاشُ منِّي وأَنْحَاشُ مِنْهُ» أَيْ يَنْفِر منِّي وأنْفِر مِنْهُ. وَهُوَ مُطاوع الحَوْش: النِّفَار. وَذَكَرَهُ الهَروي فِي الْيَاءِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الْوَاوِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ سمُرة «وَإِذَا عِنْدَهُ وِلْدان فَهُوَ يَحُوشُهُمْ ويُصْلح بيْنهم» أَيْ يَجْمَعهم.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ ﵁ «أنَّ رجُلين أَصَابَا صَيْدا قَتَله أحَدُهما وأَحَاشَهُ الْآخَرُ عَلَيْهِ» يَعْني فِي الإحْرام، يُقَالُ حُشْتُ عَلَيْهِ الصَّيد وأَحَشْتُهُ. إِذَا نَفَّرتَه نَحْوَه وسُقْته إِلَيْهِ وجَمَعْته عَلَيْهِ.
(هـ س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ﵄ «أَنَّهُ دخَل أرْضاً لَهُ فَرَأَى كَلْبا فَقَالَ أَحِيشُوهُ عَلَيَّ» .
(س) وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ «قَلَّ انْحِيَاشُهُ» أَيْ حَرَكَتُه وتَصَرُّفه فِي الْأُمُورِ.
وَفِي حَدِيثِ عَلْقَمَةَ «فعرَفْت فِيهِ تَحَوُّشُ القوم وهَيْأتَهم» يُقَالُ احْتَوَشَ الْقَوْمُ عَلَى فُلان إِذَا جعَلوه وَسْطهم، وتَحَوَّشُوا عَنْهُ إِذَا تَنَحَّوْا.
(حَوَصَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «أَنَّهُ قَطع مَا فَضَل عَنْ أَصَابِعِهِ مِنْ كُمَّيه ثُمَّ قَالَ للخَيَّاط حُصْهُ» أَيْ خِطْ كَفافه. حَاصَ الثَّوْبَ يَحُوصُهُ حَوْصاً إِذَا خَاطَهُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «كُلَّما حِيصَتْ مِنْ جانِب تَهَتَّكَت مِنْ آخَرَ» .
وَفِيهِ ذِكْرُ «حَوْصَاء» بِفَتْحِ الْحَاءِ والمَدّ: هُو مَوْضِعٌ بَيْنَ وادِي القُرى وتَبُوكَ نَزله رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَيْثُ سَارَ إِلَى تَبُوك. وَقَالَ ابْنُ إسْحَاق: هُوَ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ.
(حَوَضَ)
- فِي حَدِيثِ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ ﵉ «لمَّا ظَهَرَ لَها مَاءُ زَمْزم جَعلتْ تُحَوِّضُهُ» أَيْ تَجْعل لَهُ حَوْضا يَجْتَمِع فِيهِ الْمَاءُ.
(حَوَطَ)
- فِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ ﵁ «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أغْنَيْت عَنْ عَمّك يَعْني أَبَا طَالِبٍ، فَإِنَّهُ كَانَ يَحُوطُكَ ويَغْضَب لَكَ» حَاطَهُ يَحُوطُهُ حَوْطاً وحِيَاطَةً: إِذَا حَفظَه وصَانَه وذَبَّ عَنْهُ وتَوَفَّر عَلَى مصَالِحه.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وتُحِيطُ دَعْوَتُه مِن وَرَائِهِمْ» أَيْ تُحْدق بِهِمْ مِنْ جَمِيعِ جوَانبِهم. يُقَالُ:
حَاطَهُ وأَحَاطَ بِهِ.
وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ «أَحَطْتُ بِهِ عِلْما» أَيْ أحْدَق عِلْمي بِهِ مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهِ وعَرفْته.
стр. 460
وَفِي حَدِيثِ أَبِي طَلْحَةَ «فَإِذَا هُوَ فِي الحَائِط وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ» الحَائِط هَاهُنَا البُسْتان مِنَ النَّخِيلِ إِذَا كَانَ عَلَيْهِ حَائِط وهُو الجِدَار. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ، وجَمْعُهُ الحَوَائِط.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «عَلَى أَهْلِ الحَوَائِط حِفْظُها بالنَّهار» يَعْنِي البَسَاتِين، وَهُوَ عَامٌّ فِيهَا.
(حَوَفَ)
(س) فِيهِ «سَلَّطَ عَلَيْهِمْ مَوْتَ طَاعُونٍ يَحُوفُ الْقُلُوبَ» أَيْ يغيِّرها عَنِ التوكُّل ويَدْعوها إِلَى الانْتقال والهَرب مِنْهُ، وَهُوَ مِنَ الحَافَةِ: ناحِية الْمَوْضِعِ وَجَانِبِهِ. وَيُرْوِي يُحَوِّفُ بِضَمِّ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: إنَّما هُوَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَتَسْكِينِ الْوَاوِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ «لَمَّا قُتِل عُمَرُ ﵁ نَزَلَ الناسُ حَافَة الْإِسْلَامِ» أَيْ جَانِبَه وطَرَفه.
وَفِيهِ «كَانَ عُمَارة بْنُ الْوَلِيدِ وعمْرو بْنُ الْعَاصِ فِي البَحْر، فجلَس عَمْرو عَلَى مِيحَاف السَّفينة فدفَعه عُمارة» أرادَ بالمِيحَاف أحَدَ جانِبَي السَّفينة. ويُروى بِالنُّونِ وَالْجِيمِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وعليَّ حَوْفٌ» الحَوْفُ:
البَقِيرة تَلْبَسها الصَّبِيَّة، وَهِيَ ثَوْبٌ لا كُمَّين له. وقيل هي سُيُور تَشُدّها الصّبْيان عَلَيْهِمْ. وَقِيلَ هُوَ شِدَّةُ العيْش.
(حوق)
(س) فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ حِينَ بَعَث الجُنْد إِلَى الشَّامِ «كَانَ فِي وَصيِّته: سَتَجدون أَقْوَامًا مُحَوَّقَةً رُءُوسُهُمْ» الحَوْقُ: الْكَنْسُ. أَرَادَ أَنَّهُمْ حَلَقُوا وَسَطَ رُءُوسِهِمْ، فشَبَّه إزالَة الشَّعَر مِنْهُ بالكَنْس، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الحُوق: وَهُوَ الإطَار المُحيط بِالشَّيْءِ المُسْتدِير حَوْل ه.
(حَوَلَ)
(هـ س) فِيهِ «لَا حَولَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ» الحَوْلُ هَاهُنَا: الحَركَة. يُقَالُ حَالَ الشَّخْصُ يَحُولُ إِذَا تَحَرَّك، الْمَعْنَى: لاَ حَركة وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بمَشِيئة اللَّهِ تَعَالَى. وَقِيلَ الحَوْلُ: الحِيلة، وَالْأَوَّلُ أشْبَه.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «اللَّهُمَّ بِكَ أصُول وَبِكَ أَحُولُ» أَيْ أتَحرّك. وَقِيلَ أَحْتَالُ. وَقِيلَ أدْفع وأمَنع، مِنْ حَالَ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ إِذَا مَنع أحدَهما عن الآخر.
следующие страницы →