← Гариб и словари

Гариб и словари · id 23691

النهاية في غريب الحديث والأثر

ابن الأثير، مجد الدين أبو السعادات

Полный текст (2 157 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

بَابُ الدَّالِ مَعَ الْكَافِ (دَكْدَكَ) (هـ) فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ ووَصَف مَنْزِله فَقَالَ «سَهلٌ ودَكْدَاكٌ» الدَّكْدَاكُ: مَا تَلَبَّدَ مِنَ الرَّمْلِ بِالْأَرْضِ وَلَمْ يَرتَفِع كَثيرا: أَيْ أنَّ أرضَهم ليْسَت ذَاتَ حُزونة، ويُجْمع عَلَى دَكَادِكَ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرو بْنِ مُرَّة: إِلَيْكَ أجُوب القُورَ بَعْد الدَّكَادِكِ (دَكَكَ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «ثُمَّ تَدَاكَكْتُمْ عليَّ تَدَاكَك الْإِبِلِ الهِيم عَلَى حِيَاضِها» أَيِ ازْدَحَمْتُم. وَأَصْلُ الدَّكِّ: الكَسْر. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَا أعْلَم النَّاسِ بِشَفاعةِ مُحَمَّدٍ ﷺ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، قَالَ: فَتَدَاكَّ الناسُ عَلَيْهِ» . (هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى «كتَب إِلَى عُمر إنَّا وَجدْنا بالعِراق خَيْلًا عراضا دُكّا» أى عراض الظّور قِصَارَها. يُقَالُ فرَس أَدَكُّ، وخَيْل دُكٌّ، وَهِيَ البرَاذين. (دَكَلَ) فِي قَصِيدَةٍ مُدح بِهَا أصحابُ النَّبِيِّ ﷺ : عَلِيٌّ لَهُ فَضْلانِ فَضْلُ قَرابَةٍ ... وفَضْلٌ بِنَصْل السَّيْفِ وَالسُّمُرِ الدُّكْل الدُّكْل وال دُّكْن وَاحِدٌ، يريدُ لَوْنَ الرِّمَاح. (دَكَنَ) (س) فِي حَدِيثِ فاطمةَ «أنَّها أوقَدَت القِدْر حَتَّى دَكِنَتْ ثِيابُها» دَكِنَ الثَّوب إِذَا اتَّسَخ واغْبَرَّ لَوْنُه يَدْكَنُ دَكَناً. وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ خَالِدٍ فِي القَمِيص «حتَّى دَكِنَ» . وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «فبَنَيْنا لَهُ دُكَّاناً مِنْ طِينٍ يَجْلِسُ عَلَيْهِ» الدُّكَّانُ: الدَّكَّة الْمَبْنِيَّةُ للجُلوس عَلَيْهَا، وَالنُّونُ مُخْتَلف فِيهَا، فمنهمُ مَنْ يَجْعَلُها أصْلاً، وَمِنْهُمْ مَنْ يجْعَلُها زَائِدَةً.

стр. 597

بَابُ الدَّالِ مَعَ اللَّامِ (دَلَثَ) [هـ] فِي حَدِيثِ مُوسَى وَالْخَضِرِ ﵉ «وَإِنَّ الِانْدِلَاثَ والتّخطرف من النقحام والتَّكَلُّف» الِانْدِلَاثُ: التَّقَدُّم بِلَا فِكْرة وَلَا رَوِيَّة. (دلج) (س هـ) فِيهِ «عَليكم بالدُّلْجَةِ» هُوَ سَيْر اللَّيْلِ. يُقال أَدْلَجَ بالتَّخفيف إِذَا سَار مِنْ أَوَّلِ اللَّيْل، وادَّلَجَ- بِالتَّشْدِيدِ- إِذَا سارَ مِنْ آخِرِهِ. والاسْم منْهُما الدُّلْجَة والدَّلْجَة، بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهما فِي الْحَدِيثِ. وَمِنْهُمْ مَن يَجْعَل الْإِدْلَاجَ لِلَّيل كُلِّه، وَكَأَنَّهُ الْمُرَادُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، لِأَنَّهُ عَقَّبه بِقَوْلِهِ «فإنَّ الْأَرْضَ تُطْوى باللَّيل» . وَلَمْ يُفَرّق بَيْنَ أوّلِه وآخِره. وأنشدُوا لِعَليٍّ ﵁: اصْبر عَلَى السَّيرِ والْإِدْلَاج فِي السَّحَرِ ... وَفِي الرَّوَاح عَلَى الحَاجَات والبُكَرِ فَجَعَلَ الْإِدْلَاجَ فِي السَّحَر. (دَلَحَ) (هـ) فِيهِ «كُنَّ النِّساء يَدْلَحْنَ بالقِرَب عَلَى ظُهُورِهِنَّ فِي الغَزْو» والدَّلْحُ: أَنْ يَمْشِي بِالْحِمْلِ وَقَدْ أثْقَلَه. يُقَالُ دَلَحَ البَعير يَدْلَحُ. وَالْمُرَادُ أنَّهنَّ كُنَّ يَسْتَقِين الْمَاءَ ويَسْقِين الرِّجال. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ وَوَصف الْمَلَائِكَةَ فَقَالَ: «وَمِنْهُمْ كَالسَّحَائِبِ الدُّلَّحِ» جمع دَالِحٍ. (هـ) ومنه حديث «إنَّ سَلْمان وَأَبَا الدَّرْداء اشْتَرَيا لَحْما فَتَدَالَحَاهُ بينَهما عَلَى عُود» أَيْ وضَعَاه عَلَى عُودٍ واحْتَملاه آخِذَيْن بِطَرَفَيْه. (دَلْدَلَ) (س) فِي حَدِيثِ أَبِي مَرْثَد «فَقَالَتْ عَنَاقُ البَغِيُّ: يَا أهْل الخِيام هَذَا الدُّلْدُلُ الَّذِي يَحْمِل أسْرَارَكم» الدُّلْدُلُ: القُنْفُذ. وَقِيلَ ذَكَر القنَافذ، يَحْتمل أنَّها شَبَّهَتْه بالقُنْفُذ لِأَنَّهُ أكثَر مَا يَظْهر فِي اللَّيل، وَلِأَنَّهُ يُخْفي رَأسَه فِي جَسَدِهِ مَا اسْتَطاع. ودَلْدَلَ فِي الْأَرْضِ: ذهَب. ومَرَّ يُدَلْدِلُ ويَتَدَلْدَلُ فِي مَشْيه إِذَا اضْطَرب. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَانَ اسْم بَغْلَتِه ﵇ دُلْدُلًا» . (دَلَسَ) (هـ) فِي حَدِيثِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ «رَحِم اللَّهُ عُمَر لَوْ لَمْ يَنْهَ عَنِ الْمُتْعَةِ لَاتَّخَذَهَا النَّاسُ

стр. 598

دَوْلَسِيّاً» أَيْ ذَرِيَعة إِلَى الزِّنَا مُدَلِّسَةً. التَّدْلِيسُ: إخْفاء العَيْب. وَالْوَاوُ فِيهِ زَائِدَةٌ. (دَلَعَ) [هـ] فِيهِ «أَنَّهُ كَانَ يَدْلَعُ لسَانه لِلْحَسَنِ» أَيْ يُخْرِجه حَتَّى تُرى حُمْرتهُ فيَهَشُّ إِلَيْهِ، يُقَالُ دَلَعَ وأَدْلَعَ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّ امْرَأة رَأَتْ كَلْبًا فِي يَوْمٍ حَارٍّ قَدْ أَدْلَعَ لِسَانه مِنَ العَطش» . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «يُبْعَث شَاهِدُ الزُّور يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُدْلِعاً لسَانَه فِي النَّار» . (دَلَفَ) فِي حَدِيثِ الجَارُود «دَلَفَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَحَسِرَ لِثَامه» أَيْ قَرُب مِنْهُ وأقْبلَ عَلَيْهِ، مِنَ الدَّلِيفِ وَهُوَ المَشْي الرُّوَيْد. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ رُقَيْقَة «ولْيَدْلِفْ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ بَطْن رَجُل» . (دَلَقَ) (هـ) فِيهِ «يُلْقَى فِي النَّارِ فَتَنْدَلِقُ أقْتَاب بَطْنه» الِانْدِلَاقُ: خُروج الشَّيء مِنْ مَكَانِهِ، يُرِيد خُروج أمْعَائه مِنْ جَوْفه. وَمِنْهُ «انْدَلَقَ السَّيف مِنْ جَفْنِهِ» إِذْ شَقَّه وخَرج مِنْهُ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «جِئْتُ وَقَدْ أَدْلَقَنِي البَرْد» أَيْ أخْرَجَنِي. (هـ) وَفِي حَدِيثِ حَلِيمَةَ السَّعْدية «ومعَها شَارِفٌ دَلْقَاء» أَيْ مُتَكَسّرةُ الْأَسْنَانِ لكِبَرها، فَإِذَا شَرِبَت الْمَاءَ سَقَط مِن فِيها. وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا الدَّلُوقُ، والدِّلْقِم، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ. (دَلَكَ) فِيهِ ذِكر «دُلُوك الشَّمْسِ» فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ الْحَدِيثِ، وَيُرَادُ بِهِ زَوالها عَنْ وسَط السَّماء، وغُروبها أَيْضًا. وأصْل الدُّلُوكِ: الميْل. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُ كَتَب إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ: «بلَغَني أَنَّهُ أُعِدَّ لَك دَلُوكٌ عُجِن بخَمر، وإنِّي أظُنُّكم آلَ المُغِيرة ذَرْء النَّارِ» الدَّلُوكُ بِالْفَتْحِ: اسْمٌ لِمَا يَتَدَلَّكَ بِهِ مِنَ الْغَسُولَاتِ، كالعَدَس، والأشْنَان، وَالْأَشْيَاءِ المُطَيِّبة. وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ وسُئل «أيُدَالِكُ الرَّجُل امْرَأته؟ قَالَ: نَعَمْ إِذَا كَانَ مُلْفَجًا» الْمُدَالَكَةُ: المُماطَلَة، يَعْنِي مطْلَه إيَّاها بالمَهْر. (دَلَلَ) (هـ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ فِي صِفَةِ الصَّحَابَةِ «ويَخْرجون مِنْ عِنْدِهِ أَدِلَّة» هُوَ جَمْعُ

стр. 599

دَلِيلٍ: أَيْ بِمَا قَدْ عُلِّموه فَيَدُلُّونَ عَلَيْهِ النَّاس، يَعْنِي يَخْرُجون مِنْ عِنْدِهِ فُقَهاء، فجعَلهم أَنْفُسَهُمْ أَ دِلَّةً مُبَالَغَةً. (هـ) وَفِيهِ «كَانُوا يَرْحَلُون إِلَى عُمَرَ فينظُرون إِلَى سَمْته ودَلِّهِ فَيَتَشَبَّهُونَ بِهِ» وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الدَّلِّ فِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ والهدْيٌ والسَّمْتُ عبارةٌ عَنِ الْحَالَةِ الَّتِي يكونُ عَلَيْهَا الإنسانُ مِنَ السَّكينة والوَقار، وحُسْن السِّيرة والطَّريقة واستقامةِ المَنْظر وَالْهَيْئَةِ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَعْدٍ «بَيْنَا أَنَا أَطُوفُ بالبيتِ إِذْ رأيتُ امْرَأَةً أعْجَبني دَلُّهَا» أَيْ حُسْنُ هَيْأتِها. وَقِيلَ حُسنُ حَدِيثِهَا. (س) وَفِيهِ «يَمْشِي عَلَى الصِّرَاطِ مُ دِلًّا» أَيْ مُنْبَسِطًا لَا خَوْفَ عَلَيْهِ، وَهُوَ مِنَ الْإِدْلَالِ والدَّالَّة عَلَى مَنْ لَكَ عِنْدَهُ منْزِلةٌ. (دَلَمَ) فِيهِ «أميرُكم رجلٌ طُوالٌ أَدْلَمُ» الْأَدْلَمُ: الأسودُ الطويلُ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَجَاءَ رجلٌ أَدْلَمُ فَاسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ » قِيلَ هُوَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُجَاهِدٍ فِي ذِكْرِ أَهْلِ النَّارِ «لَسَعَتْهم عَقاربُ كأمثالِ الْبِغَالِ الدُّلْمِ» أَيِ السُّود، جَمْعُ أَدْلَم (دَلَهَ) (س) فِي حَدِيثِ رُقَيْقة «دَلَّهَ عقْلِي» أَيْ حَيَّرَه وأدْهشَه. وَقَدْ دَلِهَ يَدْلَهُ. (دَلَا) فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ «تَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ» التَّدَلِّي: النزولُ مِنَ العُلُوِّ. وقابُ القَوِس: قَدْرُه. وَالضَّمِيرُ فِي تَدَلَّى لِجِبْرِيلَ ﵇. (س) وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ «تَطَأْطَأْتُ لكم تَطأْطُأَ الدُّلَاةِ» هُمْ جمعُ دَالٍ- مِثل قاضٍ وقُضاة- وَهُوَ النازِعُ بالدَّلو المُسْتقى بِهِ الْمَاءُ مِنَ الْبِئْرِ. يُقَالُ أَدْلَيْتُ الدَّلْوَ ودَلَيْتُهَا إِذَا أرْسَلْتَها فِي البئرِ. ودَلَوْتُهَا أَدْلُوهَا فَأَنَا دالٍ: إِذَا أخرجْتَها، الْمَعْنَى تواضَعتُ لَكُمْ وتَطامنْت كَمَا يَفعل المُسْتقى بِالدَّلْوِ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ «إِنْ حَبَشِيًّا وَقَعَ فِي بئرِ زمزمَ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَدْلُوا ماءَها» أَيْ يَستَقُوه.

стр. 600

(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ استِسقاء عُمَرَ «وَقَدْ دَلَوْنَا بِهِ إِلَيْكَ مُسْتَشْفعين بِهِ» يَعْنِي العباسَ. أَيْ توسَّلْنا، وَهُوَ مِنَ الدَّلْوِ لأنهُ يُتوصَّلُ بِهِ إِلَى الْمَاءِ. وَقِيلَ أَرَادَ بِهِ أقْبَلْنا وسُقْنا، مِنَ الدَّلْوِ: وَهُوَ السَّوقُ الرَّفِيقُ. بَابُ الدَّالِ مَعَ الْمِيمِ (دَمِثَ) فِي صِفَتِهِ ﷺ «دَمِثٌ لَيْسَ بِالْجَافِي» أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ كَانَ لَيِّنَ الخُلُق فِي سُهولة. وَأَصْلُهُ مِنَ الدَّمْثِ، وَهُوَ الْأَرْضُ السَّهلةُ الرِّخْوةُ، والرَّملُ الَّذِي لَيْسَ بمُتَلبِّدٍ. يُقَالُ دَمِثَ المكانُ دَمَثاً إِذَا لانَ وسَهُلَ. فَهُوَ دَمِثٌ ودَمْثٌ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ مالَ إِلَى دَمْثٍ مِنَ الأرضِ فبالَ فِيهِ» وَإِنَّمَا فَعل ذَلِكَ لِئَلَّا يَرْتدَّ عَلَيْهِ رَشاشُ البَول. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «إِذَا قَرأتُ آلَ حم وقعْتُ فِي رُوضاتٍ دَمِثَاتٍ» جَمْعُ دَمِثَةٍ. وَحَدِيثُ الْحَجَّاجِ فِي صفةِ الغَيثِ «فلبَّدتِ الدِّمَاثَ» أَيْ صَيَّرتْها لَا تَسُوخُ فِيهَا الأرجُلُ. وَهِيَ جَمْعُ دَمْثٍ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَنْ كَذبَ عَلَيَّ فَإِنَّمَا يُدَمِّثُ مَجْلِسَهُ مِنَ النَّارِ» أَيْ يُمَهِّدُ وَيُوَطِّئُ. (دَمَجَ) (هـ) فِيهِ «مَنْ شقَّ عَصا الْمُسْلِمِينَ وَهُمْ فِي إسلامٍ دَامِجٍ فَقَدْ خلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقه» الدَّامِجُ: المجتمعُ. والدُّمُوجُ: دُخولُ الشيءِ فِي الشَّيْءِ. (س) وَفِي حَدِيثِ زَيْنَبَ «أَنَّهَا كَانَتْ تَكْرَه النَّقْطَ والأطرافَ إِلَّا أَنْ تَدْمُجَ اليدَ دَمْجاً فِي الخِضاب» أَيْ تعُمّ جميعَ الْيَدِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «بَلِ انْدَمَجْتُ عَلَى مكنونِ عِلمٍ لَوْ بُحْتُ بِهِ لاضْطَربتم اضْطِرابَ الأرْشِيَةِ فِي الطَّوِىِّ البعيدةِ» أَيِ اجتمعتُ عَلَيْهِ، وَانْطَوَيْتُ وَانْدَرَجْتُ. وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «سبحانَ مَنْ أَدْمَجَ قوائمَ الذَّرّة والهَمَجَة» . (دَمَرَ) (هـ) فِيهِ «مَنِ إطَّلَع فِي بَيْتِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إذْنهِم فَقَدْ دَمَرَ» وَفِي رِوَايَةٍ «مَنْ سَبَقَ

стр. 601

طَرْفُهُ اسْتِئْذَانَه فَقَدْ دَمَرَ عَلَيْهِمْ» أَيْ هَجَمَ ودخلَ بغيرِ إِذْنٍ، وَهُوَ مِنَ الدَّمَارِ: الهَلاَك؛ لِأَنَّهُ هُجُوم بِمَا يُكْرَهُ، وَالْمَعْنَى أَنَّ إِسَاءَةَ المُطَّلِع مثلُ إِسَاءَةِ الدَّامِر. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «فدَحَا السَّيْلُ بالبَطْحاء حَتَّى دَمَّرَ المكانَ الَّذِي كَانَ يُصَلَّى فِيهِ» أَيْ أهْلَكه. يُقال: دَمَّرَهُ تَدْمِيراً، ودَمَّرَ عَلَيْهِ بِمَعْنًى. ويُرْوى «حَتَّى دَفَنَ الْمَكَانَ» والمرادُ مِنْهُمَا دُرُوسُ الْمَوْضِعِ وذهابُ أثَره. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (دَمَسَ) فِي أرَاجِيز مُسَيْلِمَة «واللَّيل الدَّامِس» أَيِ الشَّدِيدِ الظُّلْمة. (هـ) وَفِيهِ «كَأَنَّمَا خَرَج مِنْ دَيْمَاسٍ» هُوَ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ: الكِنُّ: أَيْ كَأَنَّهُ مُخَدَّرٌ لَمْ يَرَ شَمْسًا. وَقِيلَ هُوَ السَّرَبُ المُظْلم. وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ مُفَسَّرًا أَنَّهُ الحَمَّامُ. (دَمَعَ) [هـ] فِي ذِكْرِ الشِّجَاج «الدَّامِعَةُ» هُوَ أَنْ يَسِيلَ الدَّمُ مِنْهَا قَطْراً كَالدَّمْعِ، وَلَيْسَتِ الدَّامغة بِالْغَيْنِ المُعْجَمة. (دَمَغَ) (هـ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «دَامِغُ جَيْشَاتِ الأبَاطِيلِ» أَيْ مُهْلِكُها، يُقَالُ: دَمَغَهُ يَدْمَغُهُ دَمْغاً إِذَا أصابَ دِمَاغَهُ فقَتَلَهُ. (هـ) وَمِنْهُ ذِكْرُ الشِّجَاج «الدَّامِغَة» أَيِ الَّتِي انَتَهَتْ إِلَى الدِّمَاغِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ: «رأيتُ عَيْنَيْهِ عَيْنَيْ دَمِيغٍ» يُقَالُ رجلٌ دَمِيغٌ ومَدْمُوغٌ إِذَا خَرَجَ دِمَاغُهُ. (دَمَقَ) (هـ) فِي حَدِيثِ خَالِدٍ «كَتَبَ إِلَى عُمَرَ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ دَمَقُوا فِي الْخَمْرِ وتزَاهَدُوا فِي الحَدّ» أَيْ تَهَافَتُوا فِي شُرْبها وانْبَسَطوا وأكثرُوا منهُ. وأصلُهُ مِنْ دَمَقَ عَلَى القَوْم إِذَا هَجَمَ بِغَيرِ إذْنٍ، مِثْلُ دَمَرَ. (دَمَكَ) فِي حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ «كَانَا يَبْنِيَانِ البيتَ فيرفَعَانِ كلَّ يومٍ مِدْمَاكاً» الْمِدْمَاكُ: الصَّفُّ مِنَ اللَّبِن والْحِجَارَةِ فِي البِنَاء. عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ: مِدْمَاكٌ، وَعِنْدَ أَهْلِ العِراقِ: سافٌ، وَهُوَ مِنَ الدَّمْكِ: التَّوْثيق. والْمِدْمَاكُ: خَيْطُ الْبَنَّاءِ وَالنَّجَّارِ أَيْضًا. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَانَ بناءُ الْكَعْبَةِ فِي الجاهِليَّةِ مِدْمَاكُ حِجَارة ومِدْمَاكُ عِيدانٍ مِنْ سَفِينةٍ انكسرَتْ» .

стр. 602

(دَمَلَ) (هـ) فِي حَدِيثِ سَعْدٍ «كَانَ يَدْمُلُ أرضَه بالعُرَّة» أَيْ يُصْلِحُها ويُعَالِجُها بِهَا، وَهِيَ السِّرْقين. مِنْ دَمَلَ بَيْن القَوم إِذَا أصْلَحَ بَيْنَهُمْ. وانْدَمَلَ الجُرحُ إِذَا صَلُح. وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي سَلَمَةَ «دَمِل جُرْحه عَلَى بَغْيٍ فِيهِ وَلَا يَدْرِي بِهِ» أَيِ انْخَتم عَلَى فَساد وَلَمْ يَعْلم بِهِ. (دَمْلَجَ) (س) فِي حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ مَعْدان «دَمْلَجَ اللهُ لُؤْلُؤَةً» دَمْلَجَ الشَّيْءَ إِذَا سوَّاهُ وأحْسنَ صَنْعَتَه. والدُّمْلُجُ والدُّمْلُوجُ: الحجرُ الأملسُ والمِعْضَدُ مِنَ الحُلِيِّ. (دَمْلَقَ) (هـ) فِي حَدِيثِ ظَبْيان وذكَر ثُمود «رَمَاهُم اللهُ بِالدَّمَالِقِ» أَيْ بالحِجَارة المُلْسِ. يُقَالُ دَمْلَقْتُ الشَّيْءَ ودَمْلكْتُه إِذَا أدَرْتَه ومَلَّسْتَه. (دَمَمَ) (س) فِي حَدِيثِ البهَيِّ «كَانَتْ بأُسَامة دَمَامَةٌ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : قَدْ أحْسنَ بنَا إذا لَمْ يَكُنْ جَارِيَةً» الدَّمَامَةُ بِالْفَتْحِ: القِصَرُ والقُبْحُ، ورجُلٌ دَمِيمٌ. وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمُتْعَةِ «وَهُوَ قَريبٌ مِنَ الدَّمَامَة» . وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «لَا يُزوّجَنّ أحدُكم ابْنَته بِدَمِيمٍ» . وَفِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ «وتَطْلِي المُعْتَدّةُ وجْههَا بِالدِّمَامِ وتَمسحُه نَهَارًا» الدِّمَامُ: الطِّلاَء. وَمِنْهُ: دَمَمْتُ الثَّوْبَ إِذَا طليتَه بالصِّبغ. ودَمَّ البيتَ طيَّنَه. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّخَعِي «لَا بأسَ بالصَّلاة فِي دِمَّة الغَنَمِ» يُريدُ مَرْبِضَها، كَأَنَّهُ دُمَّ بالبَوْلِ والبَعَرِ: أَيْ أُلْبِسَ وطُلِيَ. وَقِيلَ أرادَ دِمْنَ ة الغَنَم، فَقلب النُّونَ مِيماً لوقُوعِها بَعْدَ الْمِيمِ ثُمَّ أدْغمَ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هَكَذَا سمِعتُ الفَزَاريّ يُحدثُهُ، وَإِنَّمَا هُوَ فِي الْكَلَامِ بالدِّمنَة بِالنُّونِ. (دَمَنَ) (هـ) فِيهِ «إيَّاكُم وخَضْراءَ الدِّمَنِ» الدِّمَنُ جَمْعُ دِمْنَةٍ: وَهِيَ مَا تُدَمِّنُهُ الإبلُ والغنَمُ بأبْوالِها وأبْعَارِها: أَيْ تُلبّده فِي مَرابِضها، فَرُبَّمَا نَبت فِيهَا النَّبَاتُ الحَسن النَّضِيرُ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فيَنْبُتُون نَباتَ الدِّمْنِ فِي السَّيل» هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ بِكَسْرِ الدَّالِ وَسُكُونِ الْمِيمِ، يُرِيدُ الْبَعْرَ لِسُرْعَةِ مَا ينبت فيه.

стр. 603

وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَأَتَيْنَا عَلَى جُدْجُدٍ مُتَدَمِّنٍ» أَيْ بِئْرٍ حَوْلَهَا الدِّمْنَةُ. وَحَدِيثُ النَّخَعِيِّ «كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِالصَّلَاةِ فِي دِمْنَةِ الْغَنَمِ» . (هـ) وَفِيهِ «مُدْمِنُ الخَمْر كعابِد الوَثنِ» هُوَ الَّذِي يُعاقر شُربها ويلازمُه وَلَا ينْفك عَنْهُ. وَهَذَا تَغليظٌ فِي أمْرِها وتَحْريمها. (هـ) وَفِيهِ «كَانُوا يتَبايعُون الثِّمارَ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صلاحُها، فَإِذَا جَاءَ التَّقاضِي قَالُوا أَصَابَ الثمرَ ال دَّمَا نُ» هُوَ بِالْفَتْحِ وتخفيفِ الْمِيمِ: فسادُ الثَّمَر وعَفَنُه قَبْلَ إدْرَاكه حَتَّى يَسْوَدَّ، مِنَ الدِّمْنِ وَهُوَ السِّرْقين. ويُقال إِذَا طَلعت النَّخلةُ عَنْ عَفَنٍ وَسَوَادٍ قِيلَ أصابَها الدَّمَانُ. وَيُقَالُ الدَّمال بِاللَّامِ أَيْضًا بِمَعْنَاهُ، هَكَذَا قيَّده الْجَوْهَرِيُّ وغيرُه بِالْفَتْحِ. وَالَّذِي جَاءَ فِي غَرِيبِ الخطَّابي بالضمِّ، وَكَأَنَّهُ أَشْبَهُ، لِأَنَّ مَا كَانَ مِنَ الأدْواء والعاهاتِ فَهُوَ بالضَّم، كالسُّعال والنُّحاز والزُّكام. وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: القُشام والمُراض، وهُما مِنْ آفَاتِ الثَّمرة، وَلَا خلافَ فِي ضَمِّهِمَا. وَقِيلَ هُما لُغَتان. قَالَ الخطَّابي: ويُروى الدَّمَارُ بِالرَّاءِ، وَلَا مَعْنًى لَهُ. (دَمَا) (هـ) فِي صِفَتِهِ ﵊ «كَأَنَّ عُنُقَه جِيدُ دُمْيَةٍ» الدُّمْيَةُ: الصُّورة المُصوَّرةُ، وَجَمْعُهَا دُمًى؛ لِأَنَّهَا يُتُنوّقُ فِي صنْعتها ويُبالَغ فِي تَحسينها. وَفِي حَدِيثِ العَقيقة «يُحلَق رأسُه ويُدَمَّى» وَفِي رِوَايَةٍ «ويُسَمَّى» كَانَ قَتَادَةُ إِذَا سُئل عَنِ الدَّمِ كَيْفَ يُصْنع بِهِ قَالَ: إِذَا ذُبِحَت العقيقةُ أخِذَت مِنْهَا صُوفَةٌ واسْتُقبلت بِهَا أوداجُها، ثُمَّ تُوضعُ عَلَى يَافُوخِ الصَّبِي ليَسيل عَلَى رأسِه مثلُ الخيطِ، ثُمَّ يُغْسل رأسُه بعدُ ويُحلَقُ. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ. وَقَالَ: هَذَا وهَمٌ مِنْ همَّامٍ. وَجَاءَ بِتَفْسِيرِهِ فِي الْحَدِيثِ عَنْ قَتَادَةَ وَهُوَ منسوخٌ. وَكَانَ مِنْ فِعْلِ الجاهِليِّة. وَقَالَ يُسمَّى أصحُّ. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: إِذَا كَانَ قَدْ أمَرهم بإماطَة الأذَى اليابِس عَنْ رَأْسِ الصَّبي فَكَيْفَ يأمرُهم بِتَدْمِيَةِ رَأْسِهِ؟ والدَّمُ نَجِسٌ نَجَاسَةً مُغَلَّظةً. وَفِيهِ «إِنَّ رجُلاً جَاءَ مَعَهُ أرْنبٌ فوضعَها بَيْنَ يديِ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ قَالَ: إِنِّي وجدْتُها تَدْمَى» أَيْ أنَّها تَرْمِي الدَّم، وَذَلِكَ أَنَّ الْأَرْنَبَ تَحِيضُ كَمَا تَحِيضُ الْمَرْأَةُ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ «قالَ: رَمَيْتُ يَوْمَ أُحُدٍ رَجُلًا بسهمٍ فقتَلْتُه، ثُمَّ رُمِيتُ بِذَلِكَ السَّهم أعْرِفُه، حَتَّى فعَلْتُ ذَلِكَ وفعَلُوه ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فقلتُ هَذَا سهمٌ مُباركٌ مُدَمًّى، فجعلْته

стр. 604

فِي كِنَانَتي، فَكَانَ عِنْدَهُ حَتَّى مَاتَ» الْمُدَمَّى مِنَ السِّهَامِ: الَّذِي أَصَابَهُ الدَّمُ فَحَصَلَ فِي لَونِه سوادٌ وحُمْرةٌ ممَّا رُمِيَ بِهِ العَدُوُّ، ويُطْلقُ عَلَى مَا تَكَرَّرَ الرَّمْيُ بِهِ، والرُّماةُ يتَبَرَّكُون بِهِ. وَقَالَ بعضُهم: هُوَ مأخُوذٌ مِنَ الدَّامِيَاءِ وَهِيَ البَركةُ. وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ «فِي الدَّامِيَة بَعير» الدَّامِيَةُ: شَجَّةٌ تَشُقُّ الْجِلْدَ حَتَّى يَظْهرَ مِنْهَا الدمُ، فَإِنْ قَطَر مِنْهَا فَهِيَ دَامعَةٌ. وَفِي حَدِيثِ بيْعة الْأَنْصَارِ والعَقَبة «بَلِ الدَّمُ الدَّمُ، والهدْمُ الهّدمُ» أَيْ أَنَّكُمْ تُطْلَبُون بدَمي وأطْلَب بدَمكُم، ودَمي ودَمُكُم شيءٌ وَاحِدٌ. وسَيَجِيءُ هَذَا الحديثُ مُبيَّناً فِي حَرْفَي اللَّامِ وَالْهَاءِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي مرْيم الحَنفي: لأَنَا أَشدُّ بَغْضاً لَكَ مِنَ الأرْضِ لِلدَّمِ» يَعْنِي أَنَّ الدَّمَ لاَ تَشْربهُ الأرضُ وَلَا يَغُوصُ فِيهَا، فَجعل امْتِناعها مِنْهُ بُغْضا مَجَازًا. وَيُقَالُ: إِنَّ أَبَا مرْيم كَانَ قَتل أَخَاهُ زَيْدًا يَوْمَ الْيَمَامَةِ. وَفِي حَدِيثِ ثُمامة بْنِ أُثالٍ «إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ» أَيْ مَنْ هُوَ مُطَالِبٌ بدَمٍ، أَوْ صَاحِبُ دَمٍ مَطْلُوبِ. ويُروى ذَا ذِمٍّ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ: أَيْ ذَا ذِمامٍ وحُرْمة فِي قَوْمِهِ. وَإِذَا عَقد ذِمَّةً وُفّيَ لَهُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ قَتْلِ كعْب بْنِ الأشْرف «إِنِّي لأسْمَع صَوتاً كَأَنَّهُ صوتُ دَمٍ» أَيْ صوْتُ طَالِبِ دَمٍ يَسْتَشْفِي بقَتْله. (س) وَفِي حَدِيثِ الْوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَة «والدَّمِ مَا هُوَ بِشاعِرٍ» يعْني النَّبِيَّ ﷺ ، هَذِهِ يَمينٌ كَانُوا يَحْلُفون بِهَا فِي الجاهليَّة، يَعْنِي دَمَ مَا يُذْبحُ عَلَى النُّصُب. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا والدِّمَاء» أَيْ دِمَاء الذَّبائح، ويُروى «لَا والدُّمَى» جَمْعُ دُمْيَةٍ، وَهِيَ الصُّورةُ، وَيُرِيدُ بِهَا الأصنام.

стр. 605

بَابُ الدَّالِ مَعَ النُّونِ (دَنْدَنَ) (هـ س) فِيهِ «أَنَّهُ سَأَلَ رَجُلًا مَا تَدْعُو فِي صلاتِك؟ فَقَالَ: أدْعُو بِكَذَا وَكَذَا، وأسْألُ رَبِّي الجنَّة، وأتَعوّذُ بِهِ مِنَ النَّار، فَأَمَّا دَنْدَنَتُكَ ودَنْدَنَةُ مُعاذٍ فَلَا نُحْسِنُها، فَقَالَ ﵊: حَوْلَهُمَا نُدَنْدِنُ» وَرُوِيَ «عَنْهُمَا نُدَنْدِنُ» الدَّنْدَنَةُ: أَنْ يتَكلم الرَّجُلُ بِالْكَلَامِ تُسمع نَغْمَته وَلَا يُفْهَم، وَهُوَ أَرْفَعُ مِنَ الْهَيْنَمَةِ قَلِيلًا. وَالضَّمِيرُ فى حولها لِلْجَنَّةِ وَالنَّارِ: أَيْ حَوْلَهُمَا نُدَنْدِنُ وَفِي طَلَبِهِمَا، وَمِنْهُ دَنْدَنَ الرَّجُلُ إِذَا اخْتَلَفَ فِي مَكَانٍ واحدٍ مَجِيئًا وذَهاباً. وَأَمَّا عَنْهُمَا نُدَنْدِنُ فَمَعْنَاهُ أَنَّ دَنْدَنَتَنَا صادرةٌ عَنْهُمَا وكائنةٌ بِسَبَبِهِمَا. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (دَنَسَ) فِي حَدِيثِ الْإِيمَانِ «كَأَنَّ ثيابَهُ لَمْ يَمسَّها دَنَسٌ» الدَّنَسُ: الوسخُ. وَقَدْ تَدَنَّسَ الثَّوبُ: اتَّسخ. (دَنَّق) [هـ] فِي حَدِيثِ الْأَوْزَاعِيِّ «لَا بأسَ للأسِير إِذَا خَافَ أَنْ يُمثَّل بِهِ أَنْ يُدَنِّقَ لِلْمَوْتِ» أَيْ يُدْنو منهُ. يُقَالُ دَنَّقَ تَدْنِيقاً إِذَا دَنا ، ودَنَّقَ وجهُ الرَّجل إِذَا اصْفَرّ مِنَ المَرض، ودَنَّقَتِ الشَّمسُ إِذَا دنَت مِنَ الغُروب، يُريد لَهُ أَنْ يُظْهر أَنَّهُ مُشْفٍ عَلَى الموتِ لِئَلَّا يُمثَّلَ بِهِ. وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ «لَعَنَ اللهُ الدَّانَقَ وَمَنْ دَنَّقَ الدَّانَق» هُوَ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِهَا: سُدْسُ الدِّينار والدِّرهَم «١» ، كَأَنَّهُ أَرَادَ النَّهيَ عَنِ التَّقْدِير والنَّظَر فِي الشَّيء التَّافِهِ الحقِيرِ. (دَنَا) (هـ س) فِيهِ «سَمُّوا اللهَ ودَنُّوا وسَمِّتُوا» أَيْ إِذَا بدَأتُم بالأكْلِ كُلُوا مِمَّا بيْن أَيديكُم وقَرُبَ مِنْكُمْ، وَهُوَ فَعّلُوا، مِنْ دَنَا يَدْنُو. وسَمِّتُوا: أَيِ ادعُوا للمُطْعِم بالبَركةِ. وَفِي حَدِيثِ الحُديْبِيَة «علامَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دينِنا» أَيِ الخَصْلَة المذمُومة، والأصلُ فِيهِ الهمزُ، وَقَدْ تخففُ، وَهُوَ غيرُ مَهمُوز أَيْضًا بِمَعْنَى الضَّعِيفِ الْخَسِيسِ. وَفِي حَدِيثِ الْحَجِّ «الجَمْرَة الدُّنْيَا» أَيِ القَرِيبة إِلَى مِنىً، وَهِيَ فُعْلى مِنَ الدُّنُوِّ، والدُّنْيَا أَيْضًا اسمٌ لِهَذِهِ الحياةِ لبُعد الْآخِرَةِ عَنْهَا. والسماءُ الدُّنْيَا لِقُرْبها مِنْ ساكِني الأرضِ. وَيُقَالُ سماءُ الدُّنْيَا عَلَى الْإِضَافَةِ.

стр. 606

وَفِي حَدِيثِ حبْس الشَّمْسِ «فَادَّنَى مِنَ القَرْية» «١» هَكَذَا جَاءَ فِي مُسلِم، وَهُوَ افْتَعل، مِنَ الدنُوِّ. وأصلُه ادْتَنا، فأُدْغِمَتِ التاءُ فِي الدَّال. وَفِي حَدِيثِ الْأَيْمَانِ «ادْنُه» هُوَ أمرٌ بالدُّنُوِّ: القُرب، والهاءُ فِيهِ لِلسَّكْتِ جيءَ بِهَا لبَيان الْحَرَكَةِ. وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ. بَابُ الدَّالِ مَعَ الْوَاوِ (دَوْبَلَ) (س) فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ «أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى مَلِكِ الرُّومِ: لأرُدَّنّك إرِّيسًا مِنَ الأرَارسَة تَرعى الدَّوَابِلَ» هِيَ جَمْعُ دَوْبَلٍ، وَهُوَ ولدُ الخِنْزِير والحمَارِ، وَإِنَّمَا خَصَّ الصِّغَار لِأَنَّ راعيَها أوضَعُ مِنْ رَاعِي الْكِبَارِ، وَالْوَاوُ زَائِدَةٌ. (دَوَجَ) (س) فِيهِ «مَا تركتُ حَاجَةً وَلَا دَاجَةً إِلَّا اقْتَطَعْتُهَا» الدَّاجَةُ إتباعُ الحاجَة، وعينُهَا مجهولةٌ فحُمِلت عَلَى الْوَاوِ؛ لِأَنَّ المُعْتَلَّ الْعَيْنِ بِالْوَاوِ أكثرُ مِنَ اليَاء، ويُروى بِتَشْدِيدِ الْجِيمِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ. (دَوَحَ) (هـ) فِيهِ «كَمْ مِنْ عَذْقٍ دَوَّاحٍ فِي الْجَنَّةِ لِأَبِي الدَّحْداح» الدَّوَّاحُ: العظيمُ الشديدُ العُلوِّ، وكُلُّ شَجَرَةٍ عَظِيمَةٍ دَوْحَة. والعَذْق بِالْفَتْحِ: النخلةُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ الرُّؤْيَا «فَأَتَيْنَا عَلَى دَوْحَةٍ عظيمةٍ» أَيْ شَجَرَةٍ. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «إِنَّ رَجُلًا قَطَعَ دَوْحَةً مِنَ الحَرم فأمَره أَنْ يُعتق رَقَبَةً» . (دَوَخَ) (هـ) فِي حَدِيثِ وفْد ثَقيف «أَدَاخَ الْعَرَبَ ودَان لهُ النَّاسُ» أَيْ أذلَّهم. يُقَالُ دَاخَ يَدُوخُ إِذَا ذَلَّ، وأَدَخْتُهُ أَنَا فَدَاخ. (دَوْخَلَ) (س) فِي حَدِيثِ صِلَة بْنِ أَشْيم «فَإِذَا سِبٌّ فِيهِ دَوْخَلَّةُ رُطَب فأكلتُ مِنْهَا» هِيَ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ: سَفِيفَةٌ مِنْ خُوصٍ كالزِّبِّيل، والقَوْصَرَّة يُتْركُ فِيهَا التَّمرُ وَغَيْرُهُ، وَالْوَاوُ زَائِدَةٌ. (دَوَدَ) (س) فِيهِ «إِنَّ المؤذِّنين لَا يُدَادُونَ» أَيْ لَا يأكُلُهم الدُّودُ. يُقَالُ دَادَ الطعامُ، وأَدَادَ، ودَوَّدَ فَهُوَ مُدَوِّدٌ بِالْكَسْرِ، إِذَا وَقَعَ فِيهِ الدُّودُ.

стр. 607

(دَوَرَ) (هـ) فِيهِ «أَلَا أُخْبِرُكُم بِخَير دُورِ الأنْصارِ؟ دُورِ بَنِي النَّجارِ ثُمَّ كَذَا وَكَذَا» الدُّورُ جَمْعُ دَارٍ وَهِيَ المنازلُ المسكونَة والمحالُّ، وَتُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى دِيَارٍ، وَأَرَادَ بِهَا هَاهُنَا القبائلَ، وكُلُّ قبيلةٍ اجْتَمَعَتْ فِي مَحلَّةٍ سُميت تِلْكَ المحَلة دَاراً، وسُمي ساكنُوها بِهَا مَجَازًا عَلَى حَذْفِ المُضاف: أَيْ أهْل الدُّور. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَا بَقِيَتْ دَارٌ إلاَّ بُنِي فِيهَا مسْجِدٌ» أَيْ قبيلَةٌ. فَأَمَّا قَوْلُهُ ﵊ «وَهَلْ تَركَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ دَارٍ» فَإِنَّمَا يُريد بِهِ المنزلَ لَا القَبيلَة. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ زِيَارَةِ الْقُبُورِ «سلامٌ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ» سَمَّى موضعَ الْقُبُورِ دَاراً تَشْبِيهًا بِدَارِ الأْحياءِ لاجتماعِ الموتَى فِيهَا. وَفِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ «فأسْتَأذِنُ عَلَى رَبِّي فِي دَارِهِ» أَيْ فِي حضْرة قُدْسه. وَقِيلَ فِي جَنَّته، فَإِنَّ الْجَنَّةَ تُسَمَّى دَارَ السَّلَامِ. وَاللَّهُ هُوَ السَّلَامُ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: ياليلة مِنْ طُولِها وعَنَائِهَا ... عَلَى أنَّها مِنْ دَارَةِ الكُفْرِ نَجَّتِ الدَّارَة أخصُّ مِنَ الدَّار. وَفِي حَدِيثِ أَهْلِ النَّارِ «يحترقُون فِيهَا إلاَّ دَارَاتِ وجُوههم» هِيَ جَمْعُ دَارَةٍ وَهُوَ مَا يُحيطُ بالوَجْه مِنْ جَوَانِبه، أرادَ أنَّها لَا تأكُلُها النَّارُ لِأَنَّهَا مَحلُّ السجُود. (هـ) وَفِيهِ «إِنَّ الزمانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِه يومَ خلَق اللهُ السمواتِ والأرضَ» يُقَالُ دَارَ يَدُورُ، واسْتَدَارَ يَسْتَدِيرُ بِمَعْنَى إِذَا طافَ حَوْلَ الشَّيْءِ وَإِذَا عادَ إِلَى الموضِع الَّذِي ابْتَدَأ مِنْهُ. وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ العَرَب كَانُوا يُؤَخّرون المحرَّم إِلَى صَفَر وَهُوَ النَّسِيء ليُقاتِلوا فِيهِ، ويفعلُون ذَلِكَ سَنَةً بَعْدَ سَنَةٍ، فينْتقِلُ المحرَّم مِنْ شَهرٍ إِلَى شهرٍ حَتَّى يَجْعَلُوه فِي جَمِيعِ شُهور السَّنة، فَلَمَّا كَانَتْ تِلْكَ السَّنةُ كَانَ قَدْ عَاد إِلَى زَمَنِه المخصوصِ بِهِ قبلَ النَّقلِ، وَدَارَتِ السَّنةُ كهيئتِها الأُولَى. وَفِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ «قَالَ لَهُ مُوسَى ﵇: لَقَدْ دَاوَرْتُ بَنِي إسرائيلَ عَلَى أَدْنَى مِنْ هَذَا فضَعُفوا» هُوَ فاعَلْتُ، مِنْ دَارَ بِالشَّيْءِ يَدُورُ بِهِ إِذَا طافَ حولَه. ويُروى راودْتُ.

стр. 608

وَفِيهِ «فَيَجْعَلُ الدَّائِرَةَ عَلَيْهِمْ» أَيِ ال دَّول ةَ بالغَلَبة والنَّصر. (هـ) وَفِيهِ «مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالِحِ مَثلُ الدَّارِيِّ» الدَّارِيُّ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ: العطَّارُ. قَالُوا لِأَنَّهُ نُسِبَ إِلَى دَارِين، وَهُوَ موضعٌ فِي الْبَحْرِ يُؤتى مِنْهُ بالطِّيب. وَمِنْهُ كَلَامُ عَلِيٍّ ﵁ «كَأَنَّهُ قِلْعٌ دَارِيٌّ» أَيْ شِراعٌ منسوبٌ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ البحْرِي. (دَوَسَ) (هـ) فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْع «ودَائِسٌ ومُنَقٍّ» الدَّائِسُ: هُوَ الَّذِي يَدُوسُ الطَّعامَ ويدُقّه بالفدّانِ ليُخْرِجَ الحبَّ مِنَ السُّنبل، وَهُوَ الدِّيَاسُ، وقُلبَتِ الواوُ يَاءً لِكَسْرَةِ الدَّالِ. (دَوَفَ) (س) فِي حَدِيثِ أُمِّ سُلَيم «قَالَ لَهَا وَقَدْ جَمَعت عَرَقَه: مَا تَصْنَعين؟ قَالَتْ عَرَقُكَ أَدُوفُ بِهِ طِيبِي» أى أخاط، يُقَالُ دُفْتُ الدَّواءَ أَدُوفُهُ إِذَا بَلَلْتَه بماءٍ وخلطْتَه، فَهُوَ مَدُوفٌ ومَدْوُوفٌ عَلَى الْأَصْلِ، مِثْلُ مَصُون ومَصْوُون، وَلَيْسَ لَهُمَا نظيرٌ. وَيُقَالُ فِيهِ دافَ يَدِيفُ بِالْيَاءِ، والواوُ فِيهِ أكثرُ. (س) وَفِي حَدِيثِ سلمانَ «أَنَّهُ دَعا فِي مَرَضِهِ بِمسْك فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَدِيفِيهِ فِي تَوْرٍ مِنْ ماءٍ» . (دَوْفَصَ) (س) فِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ «قَالَ لطبَّاخِه: أكْثر دَوْفَصَهَا» قِيلَ هُوَ البَصل الأبيضُ الأملسُ. (دَوَكَ) (هـ) فِي حَدِيثِ خَيْبَرَ «لأُعْطِينَّ الرايةَ غَدًا رجُلاً يُحِبُّه اللَّهُ ورسولُه ويُحِب اللهَ وَرَسُولَهُ، يَفْتَح اللهُ عَلَى يَدَيْهِ، فباتَ الناسُ يَدُوكُونَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ» أَيْ يخُوضُون ويمُوجون فِيمَنْ يَدْفَعُها إِلَيْهِ. يُقَالُ وقعَ الناسُ فِي دَوكَةٍ ودُوكَةٍ: أَيْ فِي خوضٍ واختلاطٍ. (دَوَلَ) فِي حَدِيثِ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ «إِذَا كَانَ المغْنَمُ دُوَلًا» جَمْع دُولَةٍ بِالضَّمِّ، وَهُوَ مَا يَتَدَاوَلُ مِنَ المالِ، فَيَكُونُ لقومٍ دُونَ قَوْمٍ. وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ «حدِّثني بحديثٍ سمعتَه مِنْ رَسُولِ اللَّه ﷺ لَمْ تَتَدَاوَلْهُ بينَك وبينَه الرجالُ» أَيْ لَمْ تتَنَاقَلْه الرجالُ ويَرْويه وَاحِدٌ عَنْ واحدٍ، إِنَّمَا تَرْويه أنتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .

стр. 609

وَفِي حَدِيثِ وَفْدِ ثَقِيف «نُدَالُ عَلَيْهِمْ ويُدَالُونَ عَلَيْنَا» الْإِدَالَة: الغَلَبة. يُقَالُ: أُدِيلَ لَنَا عَلَى أعْدائنا، أَيْ نُصِرْنا عَلَيْهِمْ، وَكَانَتِ الدَّوْلَةُ لَنَا. والدَّوْلَةُ: الإنْتقَالُ مِنْ حالِ الشِّدّة إِلَى الرَّخاء «١» . وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي سُفْيَانَ وهِرْقَل «نُدالُ عَلَيْهِ ويُدالُ عَلَيْنَا» أَيْ نغلبهُ مَرَّةً ويغلبُنا أُخْرَى. وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ «يُوشِك أَنْ تُدَالَ الْأَرْضُ مِنَّا» أَيْ تُجْعل لَهَا الكرَّةُ والدولةُ عَلَيْنَا فَتَأْكُلُ لحُومَنا كَمَا أكَلْنا ثِمَارها، وتشرَبُ دِماءَنا كَمَا شَرِبْنَا مِيَاهَهَا. (هـ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ الْمُنْذِرِ «قَالَتْ: دَخَل عَلَيْنَا رسولُ اللَّه ﷺ وَمَعَهُ عليٌّ وَهُوَ ناقِهٌ، وَلَنَا دَوَالٍ مُعَلَّقَةٌ» الدَّوَالِي جمعُ دَالِيَةٍ، وَهِيَ العِذْقُ مِنَ البُسْر يُعَلّقُ، فَإِذَا أرْطبَ أُكلَ، والواوُ فِيهِ مُنْقلبة عَنِ الألِف. وَلَيْسَ هَذَا موضِعَها، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهَا لِأَجْلِ لَفْظها. (دَوْلَجَ) (هـ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّ رجُلا أتاهُ فَقَالَ: أتَتْنِي امرأةٌ أُبايُعها، فأدخلتُها الدَّوْلَجَ وضربتُ بيدِي إِلَيْهَا» الدَّوْلَجُ: المخدْعُ، وَهُوَ البيتُ الصغيرُ دَاخِلَ الْبَيْتِ الْكَبِيرِ. وأصلُ الدَّوْلَجِ وَوْلَجٌ، لِأَنَّهُ فَوْعَلٌ، مِنْ وَلَج يَلِجُ إِذَا دَخَل، فأبْدلوا مِنَ الْوَاوِ تَاءً فَقَالُوا تَوْلج، ثُمَّ أبدَلوا مِنَ التَّاءِ دَالًا فَقَالُوا دَوْلج. وَكُلُّ مَا وَلَجْتَ فِيهِ مِنْ كَهْفٍ أَوْ سَرَبٍ وَنَحْوِهِمَا فَهُوَ تَوْلج ودَوْلَج، وَالْوَاوُ فِيهِ زَائِدَةٌ. وَقَدْ جَاءَ الدَّوْلَجُ فِي حَدِيثِ إِسْلَامِ سَلمانَ، وَقَالُوا: هُوَ الكِناسُ مأوَى الظّبَاء. (دَوَمَ) (هـ) فِيهِ «رأيتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ فِي ظِلِّ دَوْمَةٍ» الدَّوْمَةُ واحدةُ الدَّوْمِ، وَهِيَ ضِخامُ الشَّجَرِ. وَقِيلَ هُوَ شجَرُ المُقْل. (س) وَفِيهِ ذِكْر «دَوْمَةُ الجَنْدَلِ» وَهِيَ موضعٌ، وتُضَم دالُها وتفتح.

стр. 610

وَفِي حَدِيثِ قصْر الصَّلَاةِ ذِكْرُ «دَوْمَيْنِ» وَهِيَ بِفَتْحِ الدالِ وكسرِ الميمِ. وَقِيلَ بِفَتْحِهَا: قريةٌ قريبةٌ مِنْ حِمْص. (س) وَفِي حَدِيثِ قُس وَالْجَارُودِ «قَدْ دَوَّمُوا العمائمَ» أَيْ أدارُوها حَوْلَ رؤسهم. وَمِنْهُ حَدِيثُ الْجَارِيَةِ الْمَفْقُودَةِ «فَحَملَني عَلَى خافيةٍ مِنْ خَوَافِيه ثُمَّ دَوَّمَ بِي فِي السَّمَاءِ» أَيْ أَدَارَنِي فِي الجَوِّ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «أَنَّهَا كَانَتْ تَصِفُ مِنَ ال دُّوَا مِ سَبْعَ تمراتٍ عجوةَ فِي سَبْعِ غَدَوات عَلَى الرِّيق» الدُّوَامُ بِالضَّمِّ وَالتَّخْفِيفِ: الدُّوارُ الَّذِي يَعْرِض فِي الرَّأْسِ. يُقَالُ دِيمَ بِهِ وأُدِيم. (هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُبال فِي الْمَاءِ الدَّائِم» أَيِ الراكِد السَّاكِنِ، مِنْ دَامَ يَدُومُ إِذَا طَالَ زَمَانُهُ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «قَالَتْ لِلْيَهُودِ: عَلَيْكُمُ السامُ الدَّام» أَيِ الموتُ الدَّائِم، فَحَذَفَتِ الياءَ لأجْل السَّامِّ. (دَوَا) (هـ) فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْع «كلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ» أَيْ كلُّ عَيْب يكونُ فِي الرجالِ «١» فَهُوَ فِيهِ. فجعَلَت العَيبَ دَاءً. وَقَوْلُهَا لَهُ دَاءٌ خبرٌ لكلّ. ويحتمل أن يكون صفةً لداء، وداءٌ الثانية خبرٌ لكل: أَيْ كلُّ داءٍ فِيهِ بليغٌ مُتَناهٍ، كَمَا يُقَالُ إِنَّ هَذَا الفَرَسَ فَرَسٌ. (هـ س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وأيُّ دَاءٍ أَدْوَى مِنَ البُخْلِ» أَيْ أيُّ عَيب أقبحُ مِنْهُ: وَالصَّوَابُ أدْوَأُ بِالْهَمْزِ، وَمَوْضِعُهُ أوّلُ الْبَابِ، وَلَكِنْ هَكَذَا يُرْوَى، إِلَّا أَنْ يُجْعل مِنْ بَابِ دَوِيَ يَدْوَى دَوًى فَهُوَ دَوٍ، إِذَا هَلَك بِمَرَضٍ بَاطِنٍ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ العَلاءِ بنِ الحَضْرمي «لَا دَاء وَلَا خِبْثةَ» هُوَ العيبُ الْبَاطِنُ فِي السِّلعةِ الَّذِي لَمْ يطَّلِعْ عَلَيْهِ المشترِي. (س) وَفِيهِ «إِنَّ الخَمْر دَاءٌ وَلَيْسَتْ بِدَوَاءٍ» اسْتَعْمَلَ لفظَ الدَّاءِ فِي الْإِثْمِ كَمَا اسْتَعْمَله فِي العَيب. (هـ) وَمِنْهُ قَوْلُهُ «دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الْأُمَمِ قبلَكم، البَغْضاءُ والحَسَدُ» فَنَقل الدَّاءَ مِنَ الأجْسام

стр. 611

إِلَى المعَاني، وَمِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا إِلَى أَمْرِ الْآخِرَةِ. وَقَالَ: وَلَيْسَتْ بِدَوَاءٍ وَإِنْ كَانَ فِيهَا دَوَاءٌ مِنْ بَعْضِ الْأَمْرَاضِ عَلَى التَّغْليب والمُبالَغةِ فِي الذَّم. وَهَذَا كَمَا نُقِلَ الرَّقُوبُ، والمُفْلسُ، والصُّرَعةُ، وَغَيْرُهَا لضَرْبٍ مِنَ التَّمثِيل والتَّخييل. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «إِلَى مَرْعىً وبِىٍّ ومَشْرَبٍ دَوِيٍّ» أَيْ فِيهِ دَاءٌ، وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى دَوٍ، مِنْ دَوِيَ بِالْكَسْرِ يَدْوَى. (س) وَفِي حَدِيثِ جُهَيش «وكأَيِّنْ قَطَعْنا إِلَيْكَ مِنْ دَوِّيَّة سَرْبَخٍ» الدَّوُّ: الصحراءُ الَّتِي لَا نَباتَ بِهَا، والدَّوِّيَّةُ مَنْسوبة إِلَيْهَا، وَقَدْ تُبدَلُ مِنْ إحدَى الْوَاوَيْنِ أَلِفٌ، فيقالُ دَاوِيَّة عَلَى غَيْرِ قياسٍ، نَحْوَ طَائِيٍّ فِي النَّسَب إِلَى طَيّ. وَفِي حَدِيثِ الْإِيمَانِ «نسمعُ دَوِيَّ صَوْتِه وَلَا نَفْقه مَا يقولُ» الدَّوِيُّ: صَوت لَيْسَ بِالْعَالِي، كصوتِ النَّحلِ وَنَحْوِهِ. وَمِنْهُ خُطْبَةُ الْحَجَّاجِ: قَدْ لَفَّهَا اللَّيْلُ بصلبىّ ... أرْوَعَ خَرَّاجٍ مِنَ الدَّاوِيِّ «١» يَعْنِي الفَلَوَات، جَمْعُ دَاوِيَّةٍ، أَرَادَ أَنَّهُ صاحبُ أسْفارٍ ورِحَل، فَهُوَ لَا يَزَال يَخرُجُ مِنَ الفَلَوات ويَحتَملُ أَنْ يكونَ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ بصيرٌ بالفلَوات فَلَا يَشْتَبِهُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْهَا. بَابُ الدَّالِ مَعَ الْهَاءِ (دَهْدَأَ) (هـ) فِي حَدِيثِ الرُّؤْيَا «فَيَتَدَهْدَى الحجرُ فيَتْبَعُه فيأخُذُه» أَيْ يتَدَحْرجُ. يُقَالُ دَهْدَيْتُ الحَجَرَ ودهْدَهْتُه. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَمَا يُدَهْدِهُ الجُعَلُ خيرٌ مِنَ الَّذين ماتُوا فِي الجَاهليَّة» هُوَ الذي يُدَحْرِجُه من السِّرْجين.

стр. 612

وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «كَمَا يُدَهْدِهُ الجُعَلُ النَّتْنَ بأنْفه» . (دَهَرَ) (هـ) فِيهِ «لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ فَإِنَّ الدَّهْر هُوَ اللَّهُ» وَفِي رِوَايَةٍ «فإنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ» كَانَ مِنْ شأنِ العرَب أَنْ تَذُمَّ الدَّهْرَ وتَسُبَّهُ عِنْدَ النَّوازِل والحَوَادِث، وَيَقُولُونَ أبَادَهُم الدَّهْرُ، وأصَابَتُهم قَوَارِعُ الدَّهْرِ وحَوادِثُه، ويُكْثرُون ذِكْرَه بِذَلِكَ فِي أشْعارِهم. وذكَرَ اللُّه عَنْهُمْ فِي كِتابهِ العَزِيز فَقَالَ: «وَقالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ» والدَّهْرُ اسمٌ للزَّمان الطَّويل ومُدَّة الحياةِ الدُّنيا، فنَهاهُم النبيُّ ﷺ عَنْ ذَمِّ الدَّهْرِ وسبِّه: أَيْ لَا تَسُبُّوا فاعِلَ هَذِهِ الأشْياء، فإنَّكم إِذَا سَبَبْتُموُه وَقَعَ السَّبُّ عَلَى اللَّهِ تعالَى لأنَّه الفعَّالُ لِمَا يُريد لاَ الدَّهرُ، فيكونُ تقديرُ الرِّوَايَةِ الأُولىَ: فَإِنَّ جَالِبَ الحَوادِثِ ومُنزِّلها هُوَ اللهُ لَا غَيْرُ، فوضعَ الدَّهْرَ موضِعَ جَالِبِ الحَوَادِثِ لاشْتِهارِ الدَّهْرِ عندَهُم بِذَلِكَ، وتقديرُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: فَإِنَّ اللهَ هُوَ جَالبٌ للحَوادِث لَا غَيْرُه الجَالبُ، رَدًّا لاعْتِقَادِهم أَنَّ جَالِبَها الدَّهْرُ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ سَطيح. فإنَّ ذَا الدَّهْرَ أطْوارٌ دَهَارِيرُ حَكَى الْهَرَوِيُّ عَنِ الْأَزْهَرِيِّ أَنَّ الدَّهَارِيرَ جَمْعُ الدُّهُورِ، أرادَ أَنَّ الدَّهْرَ ذُو حالَينِ مِنْ بُؤْس ونُعْمٍ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ دَهْرٌ دَهَارِيرُ: أَيْ شَدِيدٌ، كَقَوْلِهِمْ ليلةٌ لَيلاَءُ، ويومٌ أَيْوَمُ. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الدَّهَارِيرُ تَصَارِيفُ الدَّهْرِ ونوائبُه، مُشتقٌ مِنْ لَفْظ الدَّهر، لَيْسَ لَهُ واحدٌ مِنْ لَفْظِه كعَبَادِيدَ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ مَوْتِ أَبِي طَالِبٍ «لَوْلَا أنَّ قُرَيشاً تقولُ دَهَرَهُ الجَزَعُ لَفَعلتُ» يُقَالُ دَهَرَ فُلانا أمْرٌ إِذَا أصابَه مكروهٌ. (س) وَفِي حَدِيثِ أمِّ سُلَيم «مَا ذاكِ دَهْرُكِ» يُقَالُ مَا ذَاكَ دَهْرِي، ومَا دَهْرِي بِكَذَا: أَيْ همَّتي وإرَادَتِي. (س) وَفِي حَدِيثِ النَّجَاشِيِّ «فَلَا دَهْوَرَة اليومَ عَلَى حرْبِ إِبْرَاهِيمَ» الدَّهْوَرَةُ: جَمعُك الشيءَ وقَذْفُك إِيَّاهُ فِي مَهْوَاةٍ، كَأَنَّهُ أرادَ: لَا ضَيْعَة عَلَيْهِمْ وَلَا يُتْرَكُ حفظُهُم وتعَهُّدُهم. والواوُ زائدةٌ.

стр. 613

(دَهَسَ) (هـ) فِيهِ «إِنَّهُ أقبَلَ مِنَ الحُدَيبِية فنَزَل دَهَاساً مِنَ الأرضِ» الدَّهَاسُ والدَّهْسُ: مَا سهُل ولاَنَ مِنَ الْأَرْضِ، وَلَمْ يبلُغ أَنْ يكونَ رَمْلاً. وَمِنْهُ حَدِيثُ دُرَيد بْنِ الصِّمَّةِ «لَا حَزْنٌ ضَرِسٌ وَلَا سَهلٌ دَهْسٌ» . (دَهَقَ) فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «كَأْساً دِهاقاً» أَيْ مملُوءةً. أَدْهَقْتُ الكأسَ إذَا ملأتَها. (س) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «نُطفةً دِهَاقاً وعَلَقةً مُحاقاً» أَيْ نُطفة قَدْ أُفْرغَت إِفْراغاً شَدِيدًا، مِنْ قَوْلِهِمْ أَدْهَقْتُ الْمَاءَ إِذَا أفْرَغته إِفْرَاغًا شَدِيدًا، فَهُوَ إِذًا مِنَ الأضْدَاد. (دَهْقَنَ) فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ «أَنَّهُ اسْتسقَى مَاءً فَأَتَاهُ دِهْقَانٌ بماءٍ فِي إناءٍ مِنْ فضَّة» الدِّهْقَانُ بِكَسْرِ الدَّالِ وَضَمِّهَا: رئيسُ القَرْية ومُقدَّم التُّنَّاء وَأَصْحَابِ الزِّراعة، وَهُوَ مُعَرَّبٌ، ونُونُه أصليةٌ، لِقَوْلِهِمْ تَدَهْقَنَ الرجلُ، وَلَهُ دَهْقَنَةٌ بموضِع كَذَا. وَقِيلَ النونُ زائدةٌ وَهُوَ مِنَ الدَّهْق: الإمْتِلاءِ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «أهْداهَا إلىَّ دِهْقَانٌ» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (دَهَمَ) (هـ) فِيهِ لمَّا نزلَ قَوْلُهُ تَعَالَى «عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ» قَالَ أبُو جَهْل: أَمَا تَستَطِيعُون يَا معْشَر قُرَيشٍ وأنتُم الدَّهْمُ أَنْ يَغْلِبَ كُلُّ عَشرةٍ منكُم وَاحِدًا» الدَّهْمُ: العددُ الكثيرُ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مُحَمَّدٌ فِي الدَّهْمِ بِهَذَا القَوْز» . وَمِنْهُ حَدِيثُ بَشِيرِ بْنِ سَعْد «فأدْرَكَه الدَّهْمُ عِنْدَ اللَّيلِ» . [هـ] وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «مَنْ أَرَادَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ بِدَهْمٍ» أَيْ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ وَغَائِلَةٍ، مِنْ أمرٍ يَدْهَمُهُمْ: أي يفْجأُهم. وَمِنْهُ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ وسَبَق إِلَى عَرَفة فَقَالَ «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مِنْ قَبْلِ أَنْ يَدْهَمَكَ الناسُ» . أي يَكثُروا عليك ويَفْجَأوكَ. ومثلُ هَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُستَعْمَل فِي الدُّعاء إلاَّ لِمَنْ يقولُه مِنْ غَيْرِ تَكلُّف. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «لَمْ يَمنعْ ضوءَ نُورِها ادْهِمَامُ سَجْفِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ» الِادْهِمَامُ مَصْدَرُ

стр. 614

ا دْهَ مَّ أى اسودّ، والِادْهِيمَامُ: مَصْدَرُ ادْهَامَّ، كالاحْمرار والاحميرارِ فِي احْمرَّ واحْمارَّ. وَفِي حَدِيثِ قُس «وَرَوْضَةٌ مُدْهَامَّة» أَيْ شديدَة الخُضْرةِ المُتنَاهية فِيهَا، كأنَّها سَوْداء لِشدَّة خُضْرَتِها. (هـ) وَفِيهِ «إِنَّهُ ذَكَرَ الفِتَن حَتَّى ذَكَر فِتْنةَ الأحْلاس ثُمَّ فِتْنةَ الدُّهَيْمَاءِ» . وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ «أَتَتْكُمُ الدُّهَيْمَاءُ تَرْمِي بالرَّضْفِ» هِيَ تصغِيرُ الدَّهْمَاءِ، يُرِيدُ الفِتْنَة المُظْلِمةَ، والتَّصغيرُ فِيهَا للتَّعظِيم. وَقِيلَ أَرَادَ بِالدُّهَيْمَاءِ الدَّاهِيَةَ، وَمِنْ أَسْمَائِهَا الدُّهَيْمُ، زَعمُوا أَنَّ الدُّهَيْمَ اسمُ نَاقَةٍ كَانَ غَزَا عَلَيْهَا سَبعةُ إِخْوَةٍ فقُتِلوا عَنْ آخِرِهِمْ، وحُملوا عَلَيْهَا حَتَّى رَجعت بِهِمْ، فصَارت مَثَلًا فِي كُلِّ داهيةٍ. (دَهْمَقَ) (هـ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «لَوْ شئتُ أَنْ يُدْهَمَقَ لِي لَفَعلْتُ» أَيْ يُليَّن لِي الطَّعامُ ويُجوَّد. (دَهَنَ) فِي حَدِيثِ صَفِيَّةَ ودُحيْبَة «إنَّما هَذِهِ الدَّهْنَاء مُقَيّد الجَمَل» هُوَ موضِعٌ معروفٌ بِبِلَادِ تَميمٍ. وَقَدْ تكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. وَفِي حَدِيثِ سَمُرَة «فيخرُجُون مِنْهُ كَأَنَّمَا دُهِنُوا بِالدِّهَانِ» هُوَ جَمْعُ الدُّهْنِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ قَتَادَةَ بْنِ مِلْحَانَ «وَكُنْتُ إِذَا رَأَيْتُهُ كَأَنَّ عَلَى وَجْهِهِ الدِّهَان» . وَفِي حَدِيثِ هِرَقْلَ «وَإِلَى جَانِبِهِ صُورَةٌ تُشْبِهُهُ إِلَّا أنَّه مُدْهَانُّ الرَّأسِ» أَيْ دَهِينُ الشَّعر، كالمُصفارّ والمُحْمارّ. وَفِي حَدِيثِ طَهْفَة «نَشِف المُدْهُن» هُوَ نُقْرةٌ فِي الجَبَل يَجْتمع فِيهَا المطَرُ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَأَنَّ وَجْهَه مُدْهُنَةٌ» هِيَ تَأْنِيثُ الْمُدْهُن، شبَّه وجْهَه لإشْراقِ السُّرُور عَلَيْهِ بصَفاء المَاء المُجْتَمع فِي الحَجَر. والْمُدْهُن أَيْضًا والْمُدْهُنَة: مَا يُجْعل فِيهِ الدُّهْن، فَيَكُونُ قَدْ شبَّهه بصفَاء الدُّهْن. وَقَدْ جَاءَ فِي بعْض نُسخ مُسْلمٍ «كأنَّ وجْهه مُذْهَبَة» بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَالْبَاءِ المُوَحَّدة، وسيُذْكر فِي الذال. (ده) (س) في حديث الكاهن «إلّا دَهٍ فلا دَهٍ» هَذَا مَثَلٌ مِنْ أمْثال العَرَب

стр. 615

قَ ديمٌ ، معناهُ إِنْ لَمْ تَنَلْه الْآنَ لَمْ تَنَلْه أَبَدًا. وَقِيلَ أصلُه فارسيٌّ: أَيْ إِنْ لَمْ تُعْط الْآنَ لَمْ تُعْط أَبَدًا. بَابُ الدَّالِ مَعَ الْيَاءِ (دَيَثَ) (هـ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «ودُيِّثَ بالصَّغار» أَيْ ذُلِّل. وَمِنْهُ «بعيرٌ مُدَيَّثٌ» إِذَا ذُلِّل بالرياضَة. (س) وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ «كَانَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فِيهِ كالدِّيَاثَةِ وَاللَّخْلَخَانِيَّةِ» الدِّيَاثَةُ: الالْتِوَاء فِي اللِّسان، ولعلَّه مِنَ التَّذليل والتَّلْيين. وَفِيهِ «تحرُمُ الْجَنَّةُ عَلَى الدَّيُّوثِ» هُوَ الَّذِي لَا يَغَارُ عَلَى أهله. وقيل هو سريانىّ معرّب. (دجر) فِي كَلَامِ عَلِيٍّ «تَغْريدُ ذَوَاتِ المَنْطِق فِي دَيَاجِيرِ الأوْكارِ» الدَّيَاجِيرُ: جَمْعُ دَيْجُورٍ وَهُوَ الظلامُ. والياءُ والواوُ زائدتانِ. (دَيَخَ) فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ تَصِفُ عُمر «ففنَّخَ الكَفَرَة ودَيَّخَهَا» أَيْ أَذَلَّهَا وقَهَرَها. يُقَالُ دَيَّخَ ودَوَّخَ بِمَعْنًى واحدٍ. وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ «بَعْدَ أَنْ يُدَيِّخَهُمُ الأسْرُ» وبعضُهم يَرْوِيهِ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وَهِيَ لغةٌ شاذَّةٌ. (دَيَدَ) فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «خرجتُ لَيْلَةً أطوفُ فَإِذَا أَنَا بِامْرَأَةٍ تَقُولُ كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ عُدت فوجدتُها ودَيْدَانُهَا أَنْ تَقُولَ ذَلِكَ» الدَّيْدَانُ والدَّيْدَنُ: العادةُ. (دَيَذَ) (س) فِي حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّورِيّ «منعتُهم أَنْ يَبيعوا الدَّاذِيَّ» هُوَ حَبٌّ يُطْرحُ فِي النَّبيذِ فيَشْتَدّ حَتَّى يُسْكِر. (دَيَفَ) فِيهِ «وتُدِيفُونَ فِيهِ مِنَ القُطَيْعاء» أَيْ تَخْلطون، وَالْوَاوُ فِيهِ أكثرُ مِنَ الياءِ. ويُرْوَى بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وَلَيْسَ بِالْكَثِيرِ. (دَيَمَ) (هـ) فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، وسُئِلَت عَنْ عَمَل رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وعبادتِه

стр. 616

فَقَالَتْ: «كَانَ عملُه دِيمَةً» الدِّيمَةُ: المَطًرُ الدائمُ فِي سُكُونٍ، شَبَّهت عَمَلَه فِي دوامِه مَعَ الاقْتِصادِ بِدِيمَةِ المطرِ. وأصلُه الواوُ فانْقَلبت يَاءً لِلْكَسْرَةِ قَبْلَها، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهَا هُنَا لِأَجْلِ لَفْظِها. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ وَذَكَرَ الفتَن فَقَالَ: «إِنَّهَا لآتِيَتُكم دِيَماً» أَيْ إِنَّهَا تملأُ الأرضَ فِي دَوامٍ. ودِيَمٌ جَمْعُ دِيمَةٍ: المطرُ. (س) وَفِي حَدِيثِ جُهَيش بْنِ أَوْسٍ «ودَيْمُومَةٍ سَرْدَح» هِيَ الصَّحْراءُ البعيدةُ وَهِيَ فَعْلُولة، مِنَ الدوامِ: أَيْ بعيدةُ الأرْجاء يَدومُ السَّيرُ فِيهَا. وياؤُها مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ. وَقِيلَ هِيَ فَيْعَلُولَةٌ، مِنْ دَمَمْتُ القِدْرَ إِذَا طَليتَها بالرَّمادِ: أَيْ أَنَّهَا مُشْتَبِهَةٌ لَا عَلَمَ بِهَا لِسَالِكِهَا. (دَيَنَ) فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «الدَّيَّانُ» قِيلَ هُوَ القهَّارُ. وَقِيلَ هُوَ الحاكمُ وَالْقَاضِي، وَهُوَ فعَّالٌ، مِنْ دَانَ الناسَ: أَيْ قَهَرَهم عَلَى الطاعةِ، يُقَالُ دِنْتُهُمْ فَدَانُوا: أَيْ قَهَرتُهم فأطاعُوا. وَمِنْهُ شِعْر الْأَعْشَى الحِرْمازي، يُخاطبُ النبيُّ ﷺ . يَا سَيَّدَّ الناسِ ودَيَّانَ العَرَبْ «١» وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَانَ عليُّ دَيَّانَ هَذِهِ الأمةِ» . وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ لَهُ ﷺ : «أريدُ مِنْ قُرَيْشٍ كَلمةً تَدِينُ لَهُمْ بِهَا العربُ» أَيْ تُطِيُعهم وتَخْضَع لَهُمْ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «الكَيِّسُ مَن دَانَ نَفْسَه وعَمِل لِمَا بَعْدَ المَوتِ» أَيْ أذَلَهَّا واستعْبَدَها، وَقِيلَ حاسَبَها. (هـ) وَفِيهِ «أنَّه ﵊ كَانَ عَلَى دِينِ قَومِهْ» لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الشَّرْك الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّهُ كَانَ عَلَى مَا بَقِي فِيهِمْ مِنْ إِرْثِ إِبْرَاهِيمَ ﵇ مِنَ الْحَجِّ والنِّكاح والميرَاثِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أحْكَام الْإِيمَانِ. وَقِيلَ هُوَ مِنَ الدِّينِ: العَادَة، يُريد بِهِ أخْلاقَهم في الكرم والشّجاعة وغيرها.

стр. 617

وَفِي حَدِيثِ الْحَجِّ «كَانَتْ قُرَيش وَمَنْ دَانَ بِدِينِهِمْ» أَيِ اتَّبَعَهُمْ فِي دِينِهِمْ وَوَافَقَهُمْ عَلَيْهِ واتَّخَذَ دِينَهُمْ لَهُ دِيناً وعِبَادةً. وَفِي دُعاء السَّفَرِ «أسْتَودعُ اللهَ دِينَكَ وأمانَتَك» جَعَل دِينَه وأمانَته مِنَ الودَائِع؛ لِأَنَّ السَّفَر تُصِيبُ الْإِنْسَانَ فِيهِ المشقَّةُ والخوفُ فَيَكُونُ ذَلِكَ سَبباً لإهْمَال بَعْض أُمور الدِّين، فَدعَا لَه بالمَعُونة والتَّوفِيق. وَأَمَّا الأمانَةُ هاهُنا فيُريدُ بِهَا أهلَ الرَّجل ومالَه وَمَنْ يُخْلِفُه عِنْدَ سَفَره. وَفِي حَدِيثِ الْخَوَارِجِ «يَمْرُقُون مِنَ الدِّينِ مُروقَ السَّهم مِنَ الرَّمِيَّة» يُريدُ أَنَّ دُخُولهم فِي الإسْلاَم ثُمَّ خُرُوجَهم مِنْهُ لَمْ يَتَمَسَّكوا مِنْهُ بِشَيْءٍ، كالسَّهم الَّذِي دخَل فِي الرَّميَّةِ ثُمَّ نَفَذ فِيهَا وخَرَج مِنْهَا وَلَمْ يَعْلَقْ بِهِ مِنْهَا شيءٌ. قَالَ الخَطَّابي: قَدْ أجْمَعُ عُلماءُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ الخَوارِجَ عَلَى ضَلالَتهِم فرقةٌ مِنْ فِرق المُسلمين، وأجازُوا مُنَاكَحَتهم، وأكْلَ ذَبَائحهم، وقَبولَ شَهادَتهم. وسُئل عَنهُم عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقِيلَ: أكُفَّارٌ هُم؟ قَالَ: منَ الكُفْر فَرُّوا، قِيلَ: أفَمُنَافِقُونُ هُمْ؟ قَالَ: إنَّ المُنَافِقينَ لَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا ، وهؤُلاء يذكُرُون اللَّهَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا. فَقِيلَ: مَا هُمْ؟ قَالَ: قومٌ أصابَتْهُم فِتنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا. قَالَ الخطَّابي: فمعْنى قَوْلِهِ ﷺ يَمرُقُون مِنَ الدِّينِ، أرادَ بِالدِّينِ الطَّاعَة: أَيْ أَنَّهُمْ يَخْرجون مِنْ طَاعَةِ الإمَام المُفْتَرَضِ الطَّاعَة، ويَنْسَلِخُون مِنْهَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (س) وَفِي حَدِيثِ سَلمانَ «إِنَّ اللَّهَ لَيَدِينُ للجَمَّاء مِنْ ذَاتِ القَرْنِ» أَيْ يَقْتَصُّ ويَجْزي. والدِّينُ: الجَزَاءُ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عمرو «لا تَسُبُّوا السُّلطَانَ، فإنْ كان لا بُدَّ فقولُوا: اللَّهُمَّ دِنْهُمْ كَمَا يَدِينُونَنَا» أَيِ اجْزِهم بِمَا يُعَامِلُوننا بِهِ. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «إِنَّ فُلَانًا يَدِينُ وَلَا مَالَ لهُ» يُقَالُ دَانَ واسْتَدَانَ وادَّانَ مُشَدَّداً: إِذَا أخَذَ الدَّيْنَ واقْتَرض، فَإِذَا أعْطى الدَّيْنَ قِيلَ أَدَانَ مُخَفَّفاً. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ عَنْ أسَيْفِعِ جُهَينة «فَادَّانَ مُعْرِضاً» أَيِ اسْتَدَانَ مُعْرِضاً عَنِ الوَفَاءِ.

стр. 618

وَفِيهِ «ثلاثةٌ حقٌّ عَلَى اللَّهِ عَوْنُهُم، مِنْهُمُ الْمِدْيَانُ الَّذِي يُريدُ الأَدَاءَ» الْمِدْيَانُ: الكَثيرُ الدَّيْن الَّذِي عَلَته الدُّيُونُ، وَهُوَ مِفعال مِنَ الدَّين للمبَالغة. (س) وَفِي حَدِيثِ مَكْحُولٍ «الدَّيْنُ بَيْنَ يَدَي الذَّهب والفِضَّة، والعُشْرُ بَيْنَ يَدَي الدَّيْن فِي الزَّرْع والإبِلِ والبَقَر والغَنَم» ، يَعْنِي أَنَّ الزَّكاةَ تُقَدَّم عَلَى الدَّينِ، والدَّين يُقَدَّم عَلَى المِيرَاثِ. (دِيوَانٌ) (هـ) فِيهِ «لَا يجمَعَهُم دِيوَانُ حَافِظٌ» الدِّيوَانُ: هُوَ الدَّفتر الَّذِي يُكْتَبُ فِيهِ أسماءُ الْجَيْشِ وأهْل العَطَاء. وأوَّلُ مَنْ دَوَّنَ الدَّوَاوِينَ عُمَر، وَهُوَ فارسيٌّ مُعرَّبٌ.

стр. 619

حرف ال ذال بَابُ الذَّالِ مَعَ الْهَمْزَةِ (ذَأَبَ) (س) فِي حَدِيثِ دَغفَل وَأَبِي بَكْرٍ «إنَّكَ لسْتَ مِنْ ذَوَائِبِ قريشٍ» الذَّوَائِبُ جَمْعُ ذُؤَابَةٍ وَهِيَ الشَّعرُ المضْفُور مِنْ شَعر الرَّأسِ، وذُؤَابَةُ الجبَل: أعْلاهُ، ثُمَّ استُعِيرَ للعِزّ والشَرَفِ والمرْتَبةِ: أَيْ لسْتَ مِنْ أشْرِافِهِم وذَوِي أقْدَارِهم. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «خَرَجَ مِنْكُمْ إليَّ جُنَيْدٌ مُتَذَائِبٌ ضعيفٌ» الْمُتَذَائِبُ: المضْطَربُ، من قولهم تَذَاءَبَتِ الرِّيحُ: أَيِ اضْطَرب هُبوبُها. (ذَأَرَ) (هـ) فِيهِ «أَنَّهُ لمَّا نَهَى عَنْ ضَرْب النِّساءِ ذَئِر النِّساءُ عَلَى أزْواجِهِنَّ» أَيْ نَشَزْن عَلَيْهِمْ وَاجْتَرَأْنَ. يُقَالُ: ذَئِرَتِ الْمَرْأَةُ تَذْأَرُ فَهِيَ ذَئِرٌ وذَائِرٌ: أَيْ ناشِزٌ. وَكَذَا الرَّجُل. (ذَأَفَ) فِي حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ فِي غَزوة بَنِي جَذيمة: «مَنْ كَانَ مَعَهُ أسِيرٌ فَلْيُذْئِفْ عَلَيْهِ» أَيْ يُجْهِز عَلَيْهِ ويُسْرِع قَتلَه. يُقَالُ: أَذْأَفْتُ الأسيرَ وذَأَفْتُهُ إِذَا أجهزتَ عَلَيْهِ. ويُروى بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. (ذَأَلَ) (هـ) فِيهِ «أَنَّهُ مرَّ بجارِيةٍ سَوْدَاءَ وَهِيَ تُرَقِّصَ صَبِيًّا لَهَا وتقولُ: ذُؤَالُ يَا بنَ القَرمِ يَا ذُؤَالَه «١» فَقَالَ ﵊: «لَا تقولِي ذُؤَالُ فَإِنَّ ذُؤَالَ شَرُّ السِّباع» ذُؤَالُ تَرْخِيمُ ذُؤَالَةَ، وَهُوَ اسمُ عَلَم لِلذِّئْبِ. كأسَامة لِلْأَسَدِ. (ذَأَمَ) (س) فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ لِلْيَهُودِ «عَلَيكُم السَّامُ والذَّامُ» الذَّامُ: العَيبُ، ويُهْمَزُ وَلَا يُهمَزُ. ويُروى بالدَّال المهملة. وقد تقدم.

стр. 620

(ذَأَنَ) (هـ) فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ «قَالَ لجُنْدب بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: كَيْفَ تصنَعُ إِذَا أتَاك مِنَ النَّاس مِثْلُ الوَتِد أَوْ مِثلُ الذُّؤنُون يَقُولُ اتَّبِعْني وَلَا اتَّبِعُك» الذُّؤْنُونُ: نَبْتٌ طويلٌ ضَعيفٌ لَهُ رأسٌ مُدَوّرٌ، وربَّما أَكَلَهُ الأعْرابُ، وَهُوَ مِنْ ذَأنَه إِذَا حَقَّرَه وضَعَّفَ شأنَه، شبَّهَه بِهِ لِصِغَرِه وحدَاثة سِنّه، وَهُوَ يَدْعُو المشَايخ إِلَى اتِّبَاعه، أَيْ مَا تَصنَعُ إِذَا أَتاكَ رَجُلٌ ضالٌّ وَهُوَ فِي نحَافةِ جِسْمِه كالوَتِدِ أَوِ الذُّؤْنُون لِكَدِّه نَفْسَه بالعِبَادةِ يَخْدَعُك بِذَلِكَ ويَسْتَتْبِعُكَ. بَابُ الذَّالِ مَعَ الْبَاءِ (ذَبَبَ) (هـ) فِيهِ «أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا طويلَ الشَّعر فَقَالَ: ذُبَابٌ» الذُّبَابُ: الشُّؤْمُ: أَيْ هَذَا شؤمٌ. وَقِيلَ الذُّبَابُ الشَّرُّ الدائمُ. يُقَالُ أَصَابك ذُبَابٌ مِنْ هذَا الأمْر. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ «شَرُّها ذُبَابٌ» . (هـ) وَفِيهِ «قَالَ رأيتُ أَنَّ ذُبَابَ سَيفي كُسِر، فأوّلْتُه أَنَّهُ يُصَاب رَجُلٌ مِنْ أَهْلِي، فَقُتِل حمزةُ» ذُبَابُ السَّيْفِ: طَرَفُه الَّذِي يُضرَبُ بِهِ. وَقَدْ تكرَّر فِي الْحَدِيثِ. (هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ صَلَبَ رَجُلًا عَلَى ذُبَابٍ» هُوَ جَبَلٌ بِالْمَدِينَةِ. (هـ) وَفِيهِ «عُمْرُ الذُّبَاب أربعونَ يَوْمًا، والذُّبَابُ فِي النَّارِ» قِيلَ كونُه فِي النَّارِ لَيْسَ بعذُابٍ لَهُ، وَلَكِنْ ليُعَذَّب بِهِ أهلُ النَّارِ بوقُوعِه عَلَيْهِمْ. (س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «كتَب إِلَى عَامِله بالطَّائف فِي خَلاَيا العَسَلِ وحِمايَتها: إنْ أدَّى مَا كَانَ يُؤَدّيه إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ عُشُور نَحْله فاحْمِ لهُ، فإنَّما هُوَ ذُبَابٌ غَيثٍ يأكُلُه مَنْ شاءَ» يُريد بِالذُّبَابِ النَّحلَ، وإضافَتُه إِلَى الغَيْثِ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ يكونُ مَعَ المَطر حيثُ كَانَ، ولأنَّه يَعيش بأكْل مَا يُنْبتُه الغَيثُ، وَمَعْنَى حِمايةِ الوَادِي لَهُ أنَّ النَّحلَ إِنَّمَا يَرْعى أنْوارَ النَّباتِ وَمَا رَخُصَ مِنْهَا ونَعُم، فَإِذَا حُمِيت مَرَاعيها أقامَت فِيهَا ورَعَت وعسَّلت فكثرُت منافِعُ أصحابِها، وَإِذَا لَمْ تُحْمَ مرَاعِيها احتاجَت إِلَى أَنْ تُبْعِد فِي طَلَبِ المَرْعَى، فَيَكُونُ رعْيُهَا أقلَّ. وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنْ يَحْمِيَ لهُم الوَادِي الَّذِي تُعَسِّلُ فِيهِ فَلَا يُتْرَك أحدٌ يَعْرِضُ لِلْعَسَلِ؛ لِأَنَّ سبيلَ العَسلِ

стр. 621

المُباحِ سبيلُ المِيَاه والمعَادن والصُّيُود، وَإِنَّمَا يَمْلِكُه مَنْ سَبَق إِلَيْهِ، فَإِذَا حَماه ومنَع النَّاسَ مِنْهُ وانفرَدَ بِهِ وجَبَ عَلَيْهِ إخْراجُ العُشْرِ مِنْهُ عِندَ مَن أوْجَبَ فِيهِ الزَّكاة. (ذَبَحَ) فِي حَدِيثِ الْقَضَاءِ «مَن وُلِّيَ قاضِياً فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سكِّين» مَعْنَاهُ التَّحذِيرُ مِنْ طلبِ القضَاءِ والحرْصِ عَلَيْهِ: أَيْ مَنْ تَصَدَّى للقَضاء وَتَوَلَّاهُ فَقَدْ تَعَرَّضَ لِلذَّبْحِ فَلْيَحْذَرْهُ. والذَّبْحُ هَاهُنَا مجازٌ عَنِ الهَلاك، فَإِنَّهُ مِنْ أسْرَع أَسْبَابِهِ. وَقَوْلُهُ بِغَيْرِ سِكِّينٍ يَحتمل وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ الذَّبْحَ فِي العُرف إِنَّمَا يَكُونُ بِالسِّكِّينِ فعَدَل عَنْهُ ليُعْلَم أَنَّ الَّذِي أَرَادَ بِهِ مَا يُخافُ عَلَيْهِ مِنْ هَلَاكِ دِينِه دُون هلاكِ بَدنه. وَالثَّانِي أَنَّ الذَّبْحَ الَّذِي يقَعُ بِهِ راحةُ الذَّبيحة وخَلاصُها مِنَ الأَلَم إِنَّمَا يَكُونُ بِالسِّكِّينِ، فَإِذَا ذُبِحَ بِغَيْرِ السِّكِّينِ كَانَ ذَبْحه تَعْذِيبًا لَهُ، فضَرب بِهِ الْمَثَلَ لِيَكُونَ أبلَغَ فِي الْحَذَرِ وأشدَّ فِي التَّوَقِّي مِنْهُ. وَفِي حَدِيثِ الضَّحية «فَدَعَا بِذِبْحٍ فَذَبَحَهُ» الذِّبْحُ بِالْكَسْرِ مَا يُذْبَحُ مِنَ الأضاحِيّ وَغَيْرِهَا مِنَ الْحَيَوَانِ، وَبِالْفَتْحِ الفعلُ نفسُه. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْع «وَأَعْطَانِي مِنْ كُلِّ ذَابِحَةٍ زَوجاً» هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ: أَيْ أَعْطَانِي مِنْ كُلِّ مَا يجوزُ ذبْحُه مِنَ الإبلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَغَيْرِهَا زَوْجا، وَهِيَ فاعِلةٌ بِمَعْنَى مَفْعُوِلَةٍ. وَالرِّوَايَةُ المشهورةُ بالراءِ وَالْيَاءِ، مِنَ الرَّواح. (هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ نَهَى عَنْ ذَبَائِحِ الجنِّ» كَانُوا إِذَا اشْتَرَوْا دَارًا، أَوِ اسْتَخْرَجُوا عَينًا، أَوْ بَنَوْا بُنْيانا ذَبَحُوا ذَبِيحَةً مخافةَ أَنْ تُصيبَهم الجنُّ، فأضِيفت الذَّبَائِحُ إِلَيْهِمْ لِذَلِكَ. وَفِيهِ «كلُّ شَيْءٍ فِي الْبَحْرِ مَذْبُوحٌ» أَيْ ذَكِيّ لَا يَحْتَاجُ إِلَى الذَّبح. (س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرداء «ذَبْحُ الخَمْر المِلحُ والشمسُ والنّينانُ» النِينان جَمْعُ نونٍ وَهِيَ السمكةُ، وَهَذِهِ صِفةُ مُرِّىٍّ يُعْمل بِالشَّامِ؛ تُؤْخَذُ الخَمْر فَيُجْعَلُ فِيهَا الملحُ وَالسَّمَكُ، وتُوضع فِي الشَّمْسِ فتتغَيَّر الْخَمْرُ إِلَى طَعْمِ المُرِّيِّ فَتَسْتَحِيلُ عَنْ هَيْأَتِهَا كَمَا تَسْتحيل إِلَى الخَلِّيَّة. يَقُولُ: كَمَا أَنَّ المَيْتة حَرَامٌ والْمَذْبُوحَةُ حَلَالٌ، فَكَذَلِكَ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ ذَبَحَتِ الْخَمْرَ فحلَّت، فَاسْتَعَارَ الذَّبْح لِلْإِحْلَالِ. والذَّبْحُ فِي الْأَصْلِ: الشَّقُّ. وَفِيهِ «أَنَّهُ عَادَ البَراء بْنَ مَعْرُور وأخذتْه الذُّبَحَة فأمَر مَن لَعَطَه بِالنَّارِ» الذُّبَحة بِفَتْحِ الْبَاءِ

стр. 622

وَقَدْ تُسَكن: وجَع يَعْرِض فِي الحَلْق مِنَ الدَّمِ. وَقِيلَ هِيَ قُرْحَة تظْهر فِيهِ فيَنْسَدّ معها ويَنْقَطع النَّفَس فنَقْتُل. [هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ كوَى أسْعد بْنَ زُرارة فِي حَلْقِه مِنَ الذُّبَحَةِ» . وَفِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مُرَّة وشِعْره: إِنِّي لأَحْسِبُ قولَه وفِعالَه ... يَوْماً وَإِنْ طالَ الزَّمانُ ذُبَاحاً هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ. والذُّبَاحُ: القَتْل، وَهُوَ أَيْضًا نَبْت يَقْتُل آكلَه. وَالْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ: ريَاحا. (هـ) وَفِي حَدِيثِ مَرْوَانَ «أتِيَ برجُل ارْتَدَّ عَنِ الإِسلام، فَقَالَ كَعْبٌ: أدْخِلوه المَذْبَحَ وضَعُوا التَّوْرَاةَ وحَلِّفُوه بِاللَّهِ» المَذْبَحُ واحدُ الْمَذَابِحِ، وَهِيَ المقاصِير. وَقِيلَ المَحاريب. وذَبَّحَ الرجُلُ: إِذَا طَأطأ رأسَه لِلرُّكُوعِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ نَهَى عَنِ التَّذْبِيحِ فِي الصَّلَاةِ» هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ، وَالْمَشْهُورُ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ. (ذَبْذَبَ) (هـ س) فِيهِ «مَن وُقِيَ شَرَّ ذَبْذَبِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ» يَعْنِي الذَّكر، سُمِّي بِهِ لِتَذَبْذُبِهِ: أَيْ حَرَكتِه. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَكَأَنِّي أنظُر إِلَى يَديْه تَذَبْذَبَانِ» أَيْ تَتَحرَّكان وتَضْطرِبان، يُريد كُمَّيْه. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ «كَانَ علىَّ بُرْدةٌ لَهَا ذَبَاذِبُ» أَيْ أهْدابٌ وَأَطْرَافٌ، وَاحِدُهَا ذِبْذِبٌ بِالْكَسْرِ، سُمِّيت بذلك لأنها تَتَحَرَّكُ عَلَى لابِسِها إِذَا مَشَى. (هـ) وَفِيهِ «تَزَوّجْ وَإِلَّا فأنتَ مِنَ الْمُذَبْذَبِينَ» أَيِ المَطْرودين عَنِ الْمُؤْمِنِينَ؛ لِأَنَّكَ لَمْ تَقْتَدِ بِهِمْ، وَعَنِ الرُّهْبانِ لِأَنَّكَ تَركْتَ طَرِيقَتَهُمْ. وأصلُه مِنَ الذَّبِّ وَهُوَ الطَّرْدُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْأَوَّلِ. (ذَبَرَ) (هـ) فِيهِ «أَهْلُ الْجَنَّةِ خَمْسَةُ أصنافٍ، مِنْهُمُ الَّذِي لَا ذَبْرَ لَهُ» أَيْ لَا نطق له

стр. 623

وَلَا لِسَانَ يَتَكَلَّمُ بِهِ مِنْ ضَعفِه. والذَّبْر فِي الْأَصْلِ: الْقِرَاءَةُ. وكِتاب ذَبِرٌ: سَهْلُ الْقِرَاءَةِ. وَقِيلَ الْمَعْنَى لَا فَهْم لَهُ، مِنْ ذَبَرْتُ الْكِتَابَ إِذَا فَهِمْتَه وأتْقَنْته. ويُروَى بِالزَّايِ. وَسَيَجِيءُ فِي مَوْضِعِهِ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاذٍ «أمَا سِمعَته كَانَ يَذْبَرُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » أي يتقنه. والذَّابِرُ: المنقن. وَيُرْوَى بِالدَّالِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَفِي حَدِيثِ النَّجَاشِيِّ «مَا أحِبّ أَنْ لِي ذَبْراً مِنْ ذَهبٍ» أَيْ جَبَلا؛ بلُغَتِهم. ويُروى بِالدَّالِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ. (س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ جُدْعان «أَنَا مُذَابِرٌ» أَيْ ذاهبٌ. وَالتَّفْسِيرُ فِي الْحَدِيثِ. (ذَبَلَ) (س) فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ لمُعاوية وَقَدْ كَبِرَ: «مَا تَسأل عمَّن ذَبُلَتْ بَشَرَتُه» أَيْ قَلَّ مَاءُ جِلْدِه وذهبَتْ نَضارَتُه. بَابُ الذَّالِ مَعَ الْحَاءِ (ذَحَلَ) (س) فِي حَدِيثِ عَامِرِ بْنِ المُلوَّح «مَا كَانَ رجلٌ ليَقُتل هَذَا الْغُلَامَ بِذَحْلِهِ إلاَّ قَدِ اسْتَوْفَى» الذَّحْلُ: الوَتْرُ وطلَبُ المُكافأة بِجِنايةٍ جُنِيَتْ عَلَيْهِ مِنْ قتْلٍ أَوْ جُرْح وَنَحْوِ ذَلِكَ. والذَّحْلُ: العدَاوة أَيْضًا. بَابُ الذَّالِ مَعَ الْخَاءِ (ذَخَرَ) فِي حديث الضحية «كُلُوا وادَّخِرُوا» . (س) وَفِي حَدِيثِ أَصْحَابِ الْمَائِدَةِ «أُمِروا أَنْ لَا يَدَّخِرُوا فَادَّخَرُوا» هَذِهِ اللَّفظةُ هَكَذَا يُنْطَقُ بِهَا بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ، وَلَوْ حَمَلْنَاها عَلَى لَفْظِها لذكَرْناها فِي حَرْفِ الدَّالِ، وحيثُ كَانَ المرادُ مِنْ ذِكرها مَعْرِفة تَصْريفها لَا مَعْنَاهَا ذَكَرناها فِي حَرْفِ الذالِ. وأصلُ الِادِّخَارِ: إذْتِخَارٌ، وَهُوَ افْتِعَال مِنَ الذُّخْرِ. يُقَالُ ذَخَرَهُ يَذْخُرُهُ ذُخْراً، فَهُوَ ذَاخِرٌ، واذْتَخَرَ يَذْتَخِرُ فَهُوَ مُذْتَخِرٌ، فَلَمَّا أَرَادُوا أَنْ يُدْغِمُوا ليَخِفَّ النُّطْقُ قَلَبُوا التَّاءَ إِلَى مَا يُقَارِبُهَا مِنَ الْحُرُوفِ وَهُوَ الدَّالُ الْمُهْمَلَةُ، لِأَنَّهُمَا مِنْ مَخْرَجٍ وَاحِدٍ، فَصَارَتِ اللفظةُ: مُذْدَخِرٌ بذالٍ ودالٍ، وَلَهُمْ حينئذٍ فِيهِ مَذْهَبان: أَحَدُهُمَا- وَهُوَ الْأَكْثَرُ- أَنْ

стр. 624

تُقْلَبَ الذَّالُ الْمُعْجَمَةُ دَالًا وَتُدْغَمَ فِيهَا فَتَصِيرُ دَالًا مُشَدَّدَةً، وَالثَّانِي- وَهُوَ الْأَقَلُّ- أَنْ تُقْلَبَ الدَّالُ الْمُهْمَلَةُ ذَالًا وتُدْغَم فَتَصِيرَ ذَالًا مُشَدَّدَةً مُعْجَمَةً، وَهَذَا الْعَمَلُ مُطَّرِدٌ فِي أَمْثَالِهِ نَحْوَ ادَّكَرَ واذَّكَر، واتَّغَرَ واثَّغَرَ. وَفِيهِ ذِكْرُ «تَمْرِ ذَخِيرَةَ» هُوَ نوعٌ مِنَ التَّمْرِ معروفٌ بَابُ الذَّالِ مَعَ الرَّاءِ (ذَرَأَ) فِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَر كُلّ مَا خَلق وذَرَأَ وبرَأ» ذَرَأَ اللهُ الخلقَ يَذْرَؤُهُمْ ذَرْءاً إِذَا خَلَقَهُمْ، وكأنَّ الذَّرْءَ مُختصٌّ بخلْق الذُّرِّيَّة. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ كَتَبَ إِلَى خَالِدٍ «وَإِنِّي لأظُنُّكم آلَ المُغِيرة ذَرْءَ النَّارِ» يَعْنِي خَلْقَها الَّذِينَ خُلِقُوا لَهَا. ويُروى ذَرْوَ النَّارِ بِالْوَاوِ، أرادَ الَّذِينَ يُفَرَّقُون فِيهَا، مِنْ ذَرَت الرّيحُ التُّرابَ إِذَا فرَّقَتْه. (ذَرَبَ) (هـ) فِيهِ «فِي ألْبان الإبلِ وأبْوالها شِفاءٌ للذَّرَبِ» هُوَ بِالتَّحْرِيكِ: الدَّاءُ الَّذِي يَعْرِض للمَعِدة فَلَا تَهْضِم الطعامَ، ويَفْسُد فِيهَا فَلَا تُمسِكُه. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَعْشَى «١» «أَنَّهُ أَنْشَدَ النَّبِيَّ ﷺ أَبْيَاتًا فِي زَوْجَتِهِ مِنْهَا قَوْلُهُ: إليْكَ أشْكُو ذِرْبَةً مِنَ الذِّرَبْ كَنَى عَنْ فَسادها وخِيانَتها بالذِّرْبَةِ وأصلُه مِنْ ذَرَب المعِدة وَهُوَ فَسادها. وذِرْبَةٌ منقولةٌ مِنْ ذَرِبَةٍ، كمِعْدةٍ مِنْ معِدَة. وَقِيلَ أرادَ سَلَاطَةَ لِسَانِهَا وَفَسَادَ مَنْطِقِهَا، مِنْ قَوْلِهِمْ ذَرِبَ لِسانُه إِذَا كَانَ حادَّ اللِّسَانِ لَا يُبَالى مَا قَالَ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ «قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَجُلٌ ذَرِبُ اللَّسانِ» . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ذَرِب النِّساءُ عَلَى أزْوَاجِهنّ» أَيْ فَسَدَت ألْسِنَتُهنّ وانْبَسَطْنَ عَلَيْهِمْ فِي القَولِ. وَالرِّوَايَةُ ذَئِرَ النِّساءُ بِالْهَمْزِ. وَقَدْ تقدم.

стр. 625

(س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ «مَا الطَّاعونُ؟ قَالَ: ذَرَبٌ كالدُّمَّلِ» يُقَالُ ذَرِبَ الجُرْح إِذَا لَمْ يَقْبَلِ الدَّوَاءَ. (ذَرَحَ) فِي حَدِيثِ الْحَوْضِ «ما بين جنبيه كما بين جرباء و» هُمَا قَرْيَتَانِ بِالشَّامِ بَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ ثَلَاثِ لَيَالٍ. (ذَرَرَ) (هـ) فِيهِ «أَنَّهُ رَأى امْرَأةً مَقْتُولَةً فَقَالَ: مَا كَانَتْ هَذِهِ تُقاتِلُ! الْحَق خَالِدًا فقُلْ لَهُ: لَا تَقتُل ذُرِّيَّةً ولاَ عَسِيفاً» الذُّرِّيَّةُ اسمٌ يَجْمعُ نَسل الْإِنْسَانِ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى، وَأَصْلُهَا الْهَمْزُ لَكِنَّهُمْ حَذَفُوه فَلَمْ يَستعْمِلوها إلاَّ غَيْرَ مهموزَة، وتُجمعُ عَلَى ذُرِّيَّاتٍ، وذَرَارِيّ مُشَدَّداً. وَقِيلَ أصلُها مِنَ الذَّرِّ بِمَعْنَى التَّفرِيقِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَرَّهُم فِي الْأَرْضِ، والمرادُ بِهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ النِّساء لِأَجْلِ الْمَرْأَةِ المقتولةِ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «حُجُّوا بالذُّرِّيَّة وَلَا تأكُلوا أرْزاقَها وتذَرُوا أرْبَاقَها فِي أعْناقِها» أَيْ حُجُّوا بالنِّساء، وضَرَب الأرْباقَ وَهِيَ القَلائدُ مَثلاً لِمَا قُلِّدَت أعْناقُها مِنْ وجُوب الْحَجِّ. وَقِيلَ كَنَى بِهَا عَنِ الأوْزَار. وَفِي حَدِيثِ جُبَير بْنِ مُطعِم «رأيتُ يَوْمَ حُنَين شَيْئًا أَسْوَدَ يَنزل مِنَ السَّماء، فوقَع إِلَى الأرضِ، فدَبَّ مثلَ الذَّرِّ، وهزَمَ اللَّهُ المُشركينَ» الذَّرُّ: النَّملُ الأحمرُ الصَّغير، واحِدتُها ذَرَّةٌ. وسُئِلَ ثَعلب عَنْهَا فَقَالَ: إنَّ مائةَ نملةٍ وزنُ حبَّةٍ، والذَّرَّةُ واحدةٌ مِنْهَا. وَقِيلَ الذَّرَّةُ لَيْسَ لَهَا وزْنٌ، ويُرَاد بِهَا مَا يُرى فِي شُعاع الشَّمْسِ الدَّاخل فِي النَّافِذَة. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكرها فِي الْحَدِيثِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «طيَّبتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لإحْرامِه بِذَرِيرَةٍ» هُوَ نَوْعٌ مِنَ الطِّيبِ مجموعٌ مِنْ أخْلاَطٍ. (س) وَفِي حَدِيثِ النَّخَعيّ «يُنْثَرُ عَلَى قَميصِ الميّتِ الذَّرِيرَةُ» قِيلَ: هِيَ فُتَاتُ قَصَب مَّا كَانَ لنُشَّاب وَغَيْرِهِ «١» . كَذَا جاءَ فِي كِتَابِ أَبِي مُوسَى. (س) وَفِي حَدِيثِهِ أَيْضًا «تَكْتَحِلُ الْمُحِدُّ بِالذَّرُورِ» . الذَّرُورُ بِالْفَتْحِ: مَا يُذَرُّ فِي الْعَيْنِ مِنَ الدَّوَاءِ اليابسِ. يُقَالُ ذَرَرْتُ عينَه إذا دَاوَيْتَهَا به

стр. 626

(س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ «ذُرِّي وَأَنَا أحِرُّ لكِ» أَيْ ذُرِّي الدَّقيقَ فِي القِدْرِ لأعملَ لَكِ مِنْهُ حَرِيرَهً. (ذَرَعَ) (س هـ) فِيهِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَذْرَعَ ذِرَاعَيْهِ مِنْ أسْفَلِ الْجُبَّةِ» أَيْ أخْرَجَهما. (س هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «وَعَلَيْهِ جُمَّازةٌ فَأَذْرَعَ مِنْهَا يَده» أَيْ أخْرَجها. هَكَذَا رَوَاهُ الْهَرَوِيُّ، وفسَّرَه. وَقَالَ أَبُو مُوسَى: اذَّرَعَ ذِرَاعَيْهِ اذِّرَاعاً. وَقَالَ: وزْنُهُ افْتَعَل، مِنْ ذَرَع: أَيْ مَدَّ ذِرَاعَيْهِ، ويجُوزُ ادَّرَعَ واذَّرَعَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي اذَّخَر، وَكَذَلِكَ قَالَ الخطَّابي فِي المَعَالِم: مَعْنَاهُ أخْرَجَهما مِنْ تحتِ الْجُبَّة ومدَّهما. والذَّرْعُ: بَسْطُ اليَدِ ومدُّها، وأصلُهُ مِنَ الذِّرَاعِ وَهُوَ السَّاعِد. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ وزينبَ ﵄: «قَالَتْ زينبُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : حسْبُك إِذْ قَلَبَتْ لَكَ ابنةُ أَبِي قُحَافة ذُرَيِّعَتَيْهَا» الذُّرَيِّعَةُ تصغيرُ الذِّرَاع، ولُحُوق الْهَاءِ فِيهَا لِكَوْنِهَا مُؤَنَّثَةً، ثُمَّ ثَنَّتْهَا مصَغَّرة، وأرَادت بِهِ ساعدَيها. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَوْفٍ «قَلِّدُوا أَمْرَكُمْ رَحْبَ الذِّرَاع» أَيْ واسِعَ القُوَّةِ والقُدْرَةِ والبَطْشِ. والذَّرْعُ: الوُسْعُ والطَّاقةُ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَكَبُرَ فِي ذَرْعِي» أَيْ عَظُمَ وَقْعه وجَلَّ عِنْدِي. (هـ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ: «فكَسَرَ ذَلِكَ مِنْ ذَرْعِي» أَيْ ثَبَّطَني عمَّا أرَدْتُهُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ إِبْرَاهِيمَ ﵊ «أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أنِ ابْنِ لِي بَيْتًا، فَضَاقَ بِذَلِكَ ذَرْعاً» وَمَعْنَى ضِيق الذِّرَاع والذَّرْعِ: قِصَرُهَا، كَمَا أنَّ مَعْنَى سَعتِها وبَسْطِها طُولُها. ووَجْه التَّمْثِيلِ أَنَّ القَصيرَ الذِّرَاعِ لَا ينالُ مَا ينَالُه الطّويلُ الذّراع وَلَا يُطِيقُ طاقتَه، فضَرَبَ مَثَلًا لِلَّذِي سقَطَتْ قُوَّته دُونَ بُلُوغِ الأمرِ والاقتدارِ عَلَيْهِ. (هـ) وَفِي صِفَتِهِ ﵊ «كَانَ ذَرِيعَ المَشْي» أَيْ سَريعَ المشْيِ واسِع الخَطْو. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فأكلَ أكْلاً ذَرِيعاً» أَيْ سَرِيعًا كَثِيرًا. وفيه «من ذَرَعَهُ القئ فَلَا قَضاء عَلَيْهِ» يَعْني الصَّائم: أَيْ سبَقَه وغَلبه فِي الخرُوج.

стр. 627

(هـ) وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ «كَانُوا بِمَذَارِعِ الْيَمَنِ» هِيَ القُرَى الْقَرِيبَةُ مِنَ الأمْصارِ. وَقِيلَ هِيَ قُرًى بَيْنَ الرِّيف والبَرِّ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «خَيرُكُنّ أَذْرَعُكُنَّ للمِغْزَل» أَيْ أخَفُّكُنّ بِهِ. وَقِيلَ أقْدَركُنّ عَلَيْهِ. (ذَرَفَ) فِي حَدِيثِ العِرباض «وعَظَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَوْعِظةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا العُيونُ» ذَرَفَتِ العينُ تَذْرِفُ إِذَا جَرَى دَمْعُهَا. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «هَا أنَا الْآنَ قَدْ ذَرَّفْتُ عَلَى الخْمسين» أَيْ زدْت عَلَيْهَا. وَيُقَالُ ذَرَفَ وذَرَّفَ. (ذَرَقَ) (س) فِيهِ «قاعٌ كَثِيرُ الذُّرَق» الذُّرَقُ بِضَمِّ الذَّالِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الحَنْدَقُوق، وَهُوَ نَبتٌ مَعْرُوفٌ. (ذَرَا) فِيهِ «إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ فِي الْجَنَّةِ رِيحاً مِنْ دُونِهَا بَابٌ مُغْلَقٌ لَوْ فُتح ذَلِكَ البابُ لَأَذْرَتْ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ والأرضِ» وَفِي رِوَايَةٍ «لَذَرَتِ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» يُقَالُ ذَرَتْهُ الرِّيح وأَذْرَتْهُ تَذْرُوهُ، وتُذْرِيهِ: إِذَا أَطَارَتْهُ. وَمِنْهُ تَذْرِيَةُ الطَّعام. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أنَّ رَجُلًا قَالَ لِأَوْلَادِهِ «إِذَا مُتُّ فاحْرقُوني ثُمَّ ذَرُّونِي فِي الرِّيحِ» . (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «يَذْرُو الرِّوايهَ ذَرْوَ الرِّيحِ الهشيمَ» أَيْ يَسْرُدُ الرِّوَايَةَ كَمَا تَنْسِف الريحُ هشيمَ النَّبتِ. (س) وَفِيهِ «أوّلُ الثَّلَاثَةِ يَدْخُلُونَ النَّارَ مِنْهُمْ ذُو ذَرْوَةٍ لَا يُعطي حقَّ اللَّهِ مِنْ مَالِهِ» أَيْ ذُو ثَرْوه، وَهِيَ الجِدَة والمالُ، وَهُوَ مِنْ بَابِ الاعْتقَاب لاشْتراكهما فِي المَخْرج. وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى «أُتِي رسولُ اللَّهِ ﷺ بِإبِلٍ غُرِّ الذُّرَى» أَيْ بيضِ الأسْنِمَة سِمانِها. والذُّرَى: جَمْعُ ذِرْوَةٍ وَهِيَ أعْلَى سَنام البَعير. وذِرْوَةُ كُلِّ شَيْءٍ أَعْلَاهُ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «عَلَى ذِرْوَةِ كُلِّ بعيرٍ شَيْطَانٌ» . وَحَدِيثُ الزُّبَيْرِ «سَأَلَ عَائِشَةَ الخُرُوجَ إِلَى البَصْرة فأبَت عَلَيْهِ، فَمَا زالَ يفْتِل فِي الذِّرْوَةِ

стр. 628

والْغَارِبِ حتَّى أجابتْهُ» جَعَلَ فَتْلَ وبَر ذِرْوَةِ البَعير وغَارِبه مَثَلًا لإزَالتِها عَنْ رَأْيها، كَمَا يُفْعل بالجَمل النَّفُور إِذَا أُرِيدَ تأنِيسُه وإزالةُ نِفاره. (س) وَفِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَد «قَالَ بَلغَني عَنْ عَلِيٍّ ذَرْوٌ مِنْ قَوْلٍ تَشَذَّرَ لِي فِيهِ بِالْوَعِيدِ» الذَّرْوُ مِنَ الْحَدِيثِ: مَا ارْتَفَعَ إِلَيْكَ وَتَرَامَى مِنْ حَوَاشِيهِ وَأَطْرَافِهِ، مِنْ قَوْلِهِمْ ذَرَا إِلَيَّ فُلَانٌ: أَيِ ارْتَفَعَ وَقَصَدَ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الزِّنَادِ «كَانَ يقولُ لِابْنِهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: كَيْفَ حديثُ كَذَا؟ يُريدُ أَنْ يُذَرَّى مِنْهُ» أَيْ يرفَعَ مِنْ قَدْره ويُنُوِّه بذِكره. وَمِنْهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ: عَمْدًا أُذَرِّي حَسَبي أَنْ يُشْتَما «١» أَيْ أرْفَعُه عَنِ الشَّتِيمة. وَفِي حَدِيثِ سِحر النَّبِيِّ ﷺ «بِبِئْرِ ذَرْوَانَ» بِفَتْحِ الذَّالِ وسكونِ الرَّاءِ، وَهِيَ بِئْرٌ لبَني زُرَيق بِالْمَدِينَةِ، فَأَمَّا بِتَقْدِيمِ الْوَاوِ عَلَى الرَّاءِ فَهُوَ موضعٌ بَيْنَ قُدَيْدٍ وَالْجُحْفَةِ. بَابُ الذَّالِ مَعَ الْعَيْنِ (ذَعَتَ) (هـ) فِيهِ «إنَّ الشيطانَ عرَض لِي يقطَع صَلَاتِي فأمْكنَني اللهُ مِنْهُ فَذَعَتُّهُ» أَيْ خَنَقْتُه. والذَّعْتُ والدَّعْتُ بِالذَّالِ وَالدَّالِ: الدَّفْع العَنِيف. والذَّعْتُ أَيْضًا: المَعْك فِي التُّراب. (ذَعْذَعَ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ لرجُل: مَا فَعْلت بِإِبِلِكَ؟ وَكَانَتْ لَهُ إبلٌ كَثِيرَةٌ، فَقَالَ: «ذَعْذَعَتْهَا النَّوائب، وفَرَّقتها الحقُوق، فَقَالَ: ذَلِكَ خيْرُ سُبُلِها» أَيْ خيْر مَا خَرجَت فِيهِ. الذَّعْذَعَةُ: التَّفريق. يُقَالُ ذَعْذَعَهُمُ الدَّهْر: أى فرّقهم.

стр. 629

(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ «إنَّ نابغَة بنى جعدة لمدحه مِدْحَة فَقَالَ فِيهَا: لِتَجْبُر مِنْه جَانِبًا «١» ذَعْذَعَتْ بِهِ ... صرُوفُ اللَّيَالِي والزَّمَانُ المُصَمِّمُ وَزِيَادَةُ الْبَاءِ فِيهِ لِلتَّأْكِيدِ. وَفِي حَدِيثِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ ﵁ «لَا يُحِبُّنا أهْلَ الْبَيْتِ الْمُذَعْذَعُ، قَالُوا: وَمَا الْمُذَعْذَعُ؟ قَالَ: ولَدُ الزِّنَا» . (ذَعَرَ) (س) فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ «قَالَ لَهُ لَيْلَة الْأَحْزَابِ: قُمْ فَائْتِ القَوم وَلَا تَذْعَرْهُمْ عَلَيّ» يَعْني قُريشا. الذَّعْرُ: الْفَزَعُ، يُرِيدُ لَا تُعْلمْهُم بنَفْسك وامْشِ فِي خُفْية لِئلاَّ يَنْفِرُوا مِنْكَ ويُقْبلوا عَلَيّ. (هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ نَائِلٍ مَوْلى عُثْمَانَ «ونَحْن نتَرامَى بالحنْظَل، فَمَا يَزِيدنا عُمَرُ عَلَى أَنْ يَقُولَ: كَذَاكَ لَا تَذْعَرُوا عَلَيْنَا» أَيْ لَا تُنَفِّرُوا إِبِلَنَا عَلَيْنَا. وَقَوْلُهُ كَذَاكَ: أَيْ حَسْبُكم. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا يزَال الشَّيطان ذَاعِراً مِنَ الْمُؤْمِنِ» أَيْ ذَا ذُعْرٍ وخَوف، أَوْ هُوَ فَاعِلٌ بمعْنى مَفْعُولٍ: أَيْ مَذْعُور. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ. (ذَعْلَبَ) (س) فِي حَدِيثِ سَواد بْنِ مُطَرف «الذِّعْلِب الْوَجْنَاءُ» الذِّعْلِبُ والذِّعْلِبَةُ: النَّاقَةُ السَّرِيعَةُ. بَابُ الذَّالِ مَعَ الْفَاءِ (ذَفَرَ) (س) فِي صِفَة الحَوض «وَطِينُه مِسْكٌ أَذْفَرُ» أَيْ طَيِّب الرِّيح. والذَّفَرُ بِالتَّحْرِيكِ: يقَعَ عَلَى الطَّيِّب والكَرِيه، ويُفْرَق بَيْنَهُمَا بِما يُضاف إِلَيْهِ ويُوصَف بِهِ. وَمِنْهُ صِفَةُ الجَنَّة «وتُرابُها مِسْك أَذْفَرُ» . (س) وَفِيهِ «فمسَح رأسَ البَعير وذِفْرَاه» ذِفْرَيِ البَعير أصْل أُذُنِهِ، وَهُمَا ذِفْرَيَانِ. والذِّفْرَى مُؤنثة، وألِفُها لِلتَّأْنِيثِ أَوْ لِلْإِلْحَاقِ.

стр. 630

وفي حديث مسيره إلى بدر «إنه جزع الصُّفَيرَاء ثُمَّ صَبَّ فِي ذِفْرَان» هُوَ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَادٍ هُناك. (ذَفَفَ) (س) فِيهِ أَنَّهُ قَالَ لِبِلَالٍ: «إِنِّي سَمعْت ذَفَّ نَعْلَيك فِي الْجَنَّةِ» أَيْ صَوْتَهما عِنْدَ الوَطْء عَلَيْهِمَا. وَيُرْوَى بالدَّال الْمُهْمَلَةِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ. (س) وَكَذَلِكَ يُروى حَدِيثُ الْحَسَنِ «وإنْ ذَفَّفَتْ بِهِمُ الهمَالِيجُ» أَيْ أسْرَعَت. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «أَنَّهُ أمرَ يومَ الجمَل فنُودِيَ أَنْ لَا يُتْبَع مُدْبِر، وَلَا يُقْتَل أسِير، وَلَا يُذَفَّفُ عَلَى جَرِيحٍ» تَذْفِيفُ الْجَرِيحِ: الإجْهاز عَلَيْهِ وتَحْرِيرُ قَتْله. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «فَذَفَّفْتُ عَلَى أَبِي جَهْلٍ» . وَحَدِيثُ ابْنِ سِيرين «أقْعَصَ ابْنَا عَفراء أَبَا جَهْل وذَفَّفَ عَلَيْهِ ابْنُ مَسْعُودٍ» ويُروى بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَفِيهِ «سُلِّط عَلَيْهِمْ آخِرَ الزَّمَانِ مَوْتُ طَاعُونٍ ذَفِيف يُحَوِّفُ الْقُلُوبَ» الذَّفِيفُ: الخَفيف السَّريع. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَهْلٍ «قَالَ: دخَلْت عَلَى أَنَسٍ وَهُوَ يصَلِّي صَلَاةً خَفِيفة ذَفِيفَةً كَأَنَّهَا صَلَاةُ مُسافر» . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «أَنَّهُ نَهى عَنِ الذَّهبِ والحَرِير، فَقَالَتْ: شَيْءٌ ذَفِيفٌ يُرْبَط بِهِ المِسْك» أَيْ قلِيل يُشّدُّ بِهِ. بَابُ الذَّالِ مَعَ الْقَافِ (ذَقَنَ) (هـ) فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «تُوُفِّيَ رَسول اللَّه ﷺ بَيْنَ حاقِنَتي وذَاقِنَتِي» الذَّاقِنَةُ: الذَّقَنُ. وَقِيلَ طَرَف الحُلْقوم. وَقِيلَ مَا يَناله الذَّقَنُ مِنَ الصَّدْر. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «إِنَّ عِمْرانَ بْنَ سَوَادة قَالَ لَهُ: أَرْبَعُ خِصال عاتَبَتْك عَلَيْهَا رعِيَّتُك، فوضَعَ عُود الدِّرَّة ثُمَّ ذَقَّنَ عَلَيْهَا وَقَالَ: هاتِ» يُقَالُ ذَقَنَ عَلَى يدِه وَعَلَى عَصَاهُ- بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ- إِذَا وضَعَه تَحْتَ ذَقَنِهِ واتَّكَأ عَلَيْهِ.

стр. 631

بَابُ الذَّالِ مَعَ الْكَافِ (ذَكَرَ) فِيهِ «الرَّجُلُ يُقاتِل لِلذِّكْر، ويُقاتل ليُحْمَد» أَيْ لِيُذْكَرَ بَيْنَ النَّاسِ ويُوصَفَ بالشَّجاعة. والذِّكْرُ: الشَّرَفُ والفَخْر. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي صِفَةِ الْقُرْآنِ «وَهُوَ الذِّكْرُ الْحَكِيمُ» أَيِ الشَّرَفُ الْمُحْكَمُ الْعَارِي مِنَ الِاخْتِلَافِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «ثُمَّ جَلَسوا عِنْدَ الْمَذْكَر حَتَّى بَدَا حاجبُ الشَّمْسِ» الْمَذْكَرُ: مَوْضِعُ الذِّكْر، كَأَنَّهَا أَرَادَتْ عِنْدَ الرُّكن الْأَسْوَدِ أَوِ الْحِجر. وَقَدْ تكَرر ذكْر الذِّكْر فِي الْحَدِيثِ، ويُراد بِهِ تمجيدُ اللَّهِ تَعَالَى، وتقديسُه، وتسبيحُه وتهليلُه، والثَّنَاءُ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ مَحامِدِه. (هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «إِنَّ عَلِيًّا يَذْكُرُ فَاطِمَةَ» أَيْ يَخْطُبها. وَقِيلَ يَتَعَرَّض لِخِطْبَتِها. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «مَا حَلَفتُ بِهَا ذَاكِراً وَلَا آثِرًا» أَيْ مَا تَكَلَّمْتُ بِهَا حَالِفًا، مِنْ قَوْلِكَ ذَكَرْتُ لفُلان حديثَ كَذَا وَكَذَا أَيْ قلتُه لَهُ. وَلَيْسَ مِنَ الذِّكْر بَعْدَ النِّسْيان. وَفِيهِ «الْقُرْآنُ ذَكَرٌ فَذَكِّرُوهُ» أَيْ أَنَّهُ جليلٌ خَطِير فأجِلُّوه. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِذَا غَلب ماءُ الرجُل ماءَ المرأةِ أَذْكَرَا» أَيْ ولَدَا ذَكَراً، وَفِي رِوَايَةٍ «إِذَا سَبَق ماءُ الرَّجل ماءَ المرأةِ أَذْكَرَتْ بِإِذْنِ اللَّهِ» أَيْ ولَدَته ذكَرا. يُقَالُ أَذْكَرَتِ المرأةُ فَهِيَ مُذْكِرٌ إِذَا ولَدت ذكَرا، فَإِذَا صَارَ ذَلِكَ عادَتَها قِيلَ مِذْكَارٌ. [هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «هَبِلَت أمُّه لَقَدْ أَذْكَرَتْ بِهِ» أَيْ جَاءَتْ بِهِ ذكَراً جَلْداً. وَمِنْهُ حَدِيثُ طَارِقٍ مَوْلَى عُثْمَانَ «قَالَ لِابْنِ الزُّبَيْرِ حِينَ صُرِعَ: وَاللَّهِ مَا وَلَدت النِّسَاءُ أَذْكَرَ مِنْكَ» يَعْنِي شَهْما ماضِياً فِي الأمورِ. وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ «ابنُ لَبُون ذَكَرٌ» ذَكَرَ الذَّكَرَ تَوْكِيدًا. وَقِيلَ تَنْبِيهًا عَلَى نَقْص الذُّكُورِيَّة فِي الزَّكَاةِ مَعَ ارتِفاعِ السِّنّ. وَقِيلَ لِأَنَّ الابْنَ يُطلق فِي بَعْضِ الْحَيَوَانَاتِ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، كابنِ آوَى، وَابْنِ عِرْسٍ، وَغَيْرِهِمَا، لَا يُقَالُ فِيهِ بنتُ آوَى وَلَا بنتُ عرْسٍ، فَرَفَعَ الإشكالَ بِذِكْرِ الذّكر.

стр. 632

وَفِي حَدِيثِ الْمِيرَاثِ «لأوْلَى رجلٍ ذَكَرٍ» قِيلَ: قَالَهُ احْتِرَازًا مِنَ الخُنْثى. وَقِيلَ تَنْبِيهًا عَلَى اخْتِصَاصِ الرِجال بالتَّعصيب للذُّكورِيّة. (س) وَفِيهِ «كَانَ يطوفُ عَلَى نِسَائِهِ ويَغْتسِل مِنْ كلِّ وَاحِدَةٍ وَيَقُولُ إِنَّهُ أَذْكَرُ» أَيْ أحدُّ. (س) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «أَنَّهُ كَانَ يَتَطَيَّبُ بِ ذِكَا رَةِ الطِّيب» الذِّكَارَةُ بِالْكَسْرِ: مَا يصلُح لِلرِّجَالِ، كالمِسْك والعَنْبَر والعُود، وَهِيَ جَمْعُ ذَكَرٍ، والذُّكُورَةُ مثلُه. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَانُوا يكْرَهون المُؤَنَّث مِنَ الطِّيب، وَلَا يَرَوْن بِذُكُورَتِهِ بَأْسًا» هُوَ مَا لاَ لَوْنَ لَهُ يَنْفُضُ، كالعَودِ وَالْكَافُورِ، والعَنْبر. والمؤنَّث: طِيبُ النِّسَاءِ كالخَلُوق والزَّعْفران. وَفِيهِ «أَنَّ عَبْداً أَبْصَرَ جَارِيَةً لِسَيِّدِهِ، فَغَارَ السَّيِّدُ فَجَبَّ مَذَاكِيرَهُ» هِيَ جَمْعُ الذَّكَرِ عَلَى غَيْرِ قياسٍ. (ذَكَا) فِيهِ «ذَكَاةُ الجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّه» التَّذْكِيَةُ: الذَّبْح والنَّحْر. يُقَالُ: ذَكَّيْتُ الشاةَ تَذْكِيَةً، والأسمُ الذَّكَاةُ، والمذْبوحُ ذَكِيٌّ. ويُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ بالرفعِ والنصبِ، فَمَنْ رَفَعَه جَعَلَه خَبَرَ الْمُبْتَدَأِ الَّذِي هُوَ ذَكَاةُ الجَنينِ، فتكونُ ذَكَاةُ الأمِّ هِيَ ذَكَاةُ الجَنين فَلَا يحتاجُ إِلَى ذبْحٍ مُسْتَأنَفٍ، وَمَنْ نَصَبَ كَانَ التقديرُ ذكاةُ الْجَنِينِ كذكاةِ أُمِّه، فَلَمَّا حُذِفَ الجارُّ نُصِبَ، أَوْ عَلَى تَقْدِيرِ يُذَكَّى تَذْكِيَةً مِثل ذكاةِ أُمِّهِ، فحذَفَ الْمَصْدَرَ وصفَتَه وأقامَ المضاف إليه مُقامه، فلا بُدَّ عِنْدَهُ مِنْ ذبْح الجَنين إِذَا خَرج حَيًّا. وَمِنْهُمْ مَن يَرْوِيه بِنَصْبِ الذَّكاتَين: أَيْ ذَكُّوا الْجَنِينَ ذكاةَ أُمّه. وَمِنْهُ حَدِيثُ الصَّيْدِ «كلْ مَا أمْسَكَتْ عَلَيْكَ كلابُكَ ذَكِيٌّ وغيرُ ذَكِيٍّ» أَرَادَ بالذَّكِيِّ مَا أمْسَكَ عَلَيْهِ فأدْرَكَه قَبْلَ زُهُوق رُوحه فَذَكَّاهُ فِي الحَلْقِ أَوِ اللَّبَّة، وَأَرَادَ بِغَيْرِ الذَّكِىّ مَا زَهِقت نَفْسُه قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَه فَيُذَكِّيهِ مِمَّا جَرَحَه الكلبُ بِسَنِّهِ أَوْ ظُفْرِه. (هـ) وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ «ذَكَاةُ الأرضِ يُبْسُها» يُريدُ طهارَتَها مِنَ النَّجَاسَةِ، جَعَلَ يُبْسها مِنَ النَّجَاسَةِ الرَّطْبة فِي التَّطهير بِمَنْزِلَةِ تذْكِية الشاةِ فِي الإحلالِ؛ لِأَنَّ الذَّبْحَ يُطَهِّرها ويُحِلّ أكلَها.

стр. 633

(س) وَفِي حَدِيثِ ذِكْرِ النَّارِ «قَشَبَنِي رِيحُها وأحْرَقَني ذَكَاؤُهَا» الذَّكَاءُ: شِدّة وهَج النَّارِ، يُقَالُ ذَكَّيْتُ النَّارَ إِذَا أتممتَ إشْعالَها ورفَعْتها. وذَكَتِ النار تَذْكُو ذَكًا- مقصورٌ-: أَيِ اشْتَعَلت. وَقِيلَ هُمَا لُغَتانِ. بَابُ الذَّالِ مَعَ اللَّامِ (ذَلْذَلَ) فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ «يَخْرُج مِنْ ثَدْيه يَتَذَلْذَلُ» أَيْ يَضْطرب، مِنْ ذَلَاذِلِ الثَّوْبِ وَهِيَ أسافِلُه. وَأَكْثَرُ الرواياتِ يَتزلزلُ، بِالزَّايِ. (ذَلَفَ) (س) فِيهِ «لَا تقومُ الساعةُ حَتَّى تُقاتلوا قَوْمًا صغاَر الأعيُن ذُلْفَ الآنُف» الذَّلَفُ بِالتَّحْرِيكِ: قِصرُ الْأَنْفِ وإنْبِطاحُه. وَقِيلَ إرتِفاعُ طَرَفه مَعَ صِغَر أرْنَبتِه. والذُّلْفُ بِسُكُونِ اللَّامِ جمعُ أَذْلَفَ كأحْمَر وحُمْر. والآنُفُ جَمعُ قلَّة للأنْف وُضِع موضِعَ جَمْع الكَثْرةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ قلَّلها لصغَرها. (ذَلَقَ) (هـ) فِي حَدِيثِ مَاعِزٍ «فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ جَمَزَ وفرَّ» أَيْ بَلَغَت مِنْهُ الجًهْدَ حَتَّى قَلِقَ. [هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «أَنَّهَا كَانَتْ تَصُوم فِي السَّفر حَتَّى أَذْلَقَهَا الصومُ «١» » أَيْ جَهَدَها وأذابَها. يُقَالُ أَذْلَقَهُ الصومُ وذَلَقَهُ: أَيْ ضَعَّفَه. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّهُ ذَلِقَ يَوْمَ أُحُد مِنَ العَطَش» أَيْ جَهَده حَتَّى خَرَجَ لسانُه. (هـ) وَفِي مُنَاجَاةِ أَيُّوبَ ﵇ «أَذْلَقَنِي البَلاءُ فتكلَّمْتُ» أَيْ جَهَدني. وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحُدَيْبِيَةِ «يكسَعُها بقائِم السَّيف حَتَّى أَذْلَقَهُ» أَيْ أقْلَقَه. (هـ) وَفِي حَدِيثِ الرَّحِمِ «جَاءَتِ الرحِمُ فتكلَّمَت بِلسانٍ ذُلَقٍ طُلَقٍ» أَيْ فَصيح بليغٍ، هَكَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى فُعَل بِوَزْنِ صُرَد. وَيُقَالُ طَلِقٌ ذَلِقٌ، وطُلُقٌ ذُلُقٌ، وطَلِيقٌ ذَلِيق، ويُراد بِالْجَمِيعِ المَضاء والنَّفاذُ. وذَلْقُ كُلِّ شَيْءٍ حَدُّه. [هـ] وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ «عَلَى حَدِّ سِنانٍ مُذَلَّق» أَيْ مُحَدَّدٍ، أَرَادَتْ أَنَّهَا مَعَهُ عَلَى مِثْل السِّنانِ المُحَدَّدِ فلا تَجِد معه قراراً.

стр. 634

(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ «فكسرتُ حَجراً وحَسَرتُه فَانْذَلَقَ» أَيْ صَارَ لَهُ حَدٌّ يَقْطَع. وَفِي حَدِيثِ حَفْر زَمْزَمَ «أَلم نَسْق الْحَجِيجَ ونَنْحر الْمِذْلَاقَةَ الرُّفْد» . الْمِذْلَاقَةُ: الناقةُ السَّريعة السَّيْرِ. وَفِي أَشْرَاطِ السَّاعَةِ ذَكَرَ «ذُلَقْيَة» هِيَ بِضَمِّ الذَّالِ وَسُكُونِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْيَاءِ تَحتها نُقْطَتَان: مدينةٌ للرُّوم. (ذَلَلَ) فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «المُذِلُّ» هُوَ الَّذِي يُلْحِقُ الذُّلَّ بِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبادِه، ويَنْفِي عَنْهُ أنواعَ العِزِّ جميعَها. (هـ) وَفِيهِ «كَمْ مِنْ عِذْقٍ مُذَلَّل لِأَبِي الدَّحْداح» تَذْلِيلُ العُذُوق: أَنَّهَا إِذَا خَرَجَت مِنْ كوَافِيرها الَّتِي تُغَطّيها عِنْدَ انْشِقَاقها عَنْهَا يَعْمِد الآبِرُ فَيُسَمّحُها «١» ويُبَسِّرُها حَتَّى تَتَدلَّى خَارِجَةً مِنْ بَيْنِ الْجَرِيدِ والسُّلاَّء، فيَسْهُل قِطافُها عِنْدَ إدراكِها، وَإِنْ كَانَتِ العَينُ مَفْتُوحةً فَهِيَ النَّخلة، وتَذْلِيلُهَا: تسهيلُ اجتناءِ ثَمرها وإدْناؤُها مِنْ قَاطِفها. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «يتركُون الْمَدِينَةَ عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ مُذَلَّلَةً لا يَغْشاها إلا العَوَافي» أَيْ ثِمَارُها دانيةٌ سَهْلةُ المُتَنَاوَل مُخلاَّة غَيْرَ مَحْميَّة وَلَا مَمْنُوعة عَلَى أحْسن أَحْوَالِهَا. وَقِيلَ أَرَادَ أَنَّ المَدِينة تَكونُ مُخَلاَّة خالِية مِنَ السُّكَّان لَا يَغْشَاها إِلَّا الوُحُوش. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «اللَّهُمَّ اسْقنا ذُلُلَ السَّحاب» هُوَ الَّذِي لَا رَعْد فِيهِ وَلَا بَرْق، وَهُوَ جَمْعُ ذَلُولٍ، مِنَ الذِّلِّ بِالْكَسْرِ ضِدَّ الصَّعْب. وَمِنْهُ حَدِيثُ ذِي القَرْنين «أَنَّهُ خُيّر فِي رُكُوبِهِ بَيْنَ ذُلُلِ السَّحاب وصِعابه فَاخْتَارَ ذُلُلَهُ» . وَمِنْهُ حديث عبد الله «ما من شى ءمن كِتَابِ اللَّهِ إِلَّا وَقَدْ جَاءَ عَلَى أَذْلَالِهِ» أَيْ عَلَى وجُوهِه وطرُقه، وَهُوَ جَمْعُ ذِلٍّ بِالْكَسْرِ. يُقَالُ: ركبُوا ذِلَّ الطَّريق، وَهُوَ مَا مُهِّد مِنْهُ وذُلِّلَ. [هـ] وَمِنْهُ خُطْبَةُ زِيَادٍ «إِذَا رَأيتُموني أُنْفذ فِيكُمُ الْأَمْرَ فأنْفِذُوه عَلَى أَذْلَالِهِ» . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ «بَعْضُ الذُّلِّ أبْقَى للأهْل وَالْمَالِ» مَعْنَاهُ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أصابته خُطّةُ

стр. 635

ضَيْمٍ يَنالُه فِيهَا ذُلٌّ فصبَرَ عَلَيْهَا كَانَ أبْقَى لَهُ ولأهْلِه ومالِه، فَإِذَا لَمْ يَصْبِر ومَرَّ فِيهَا طَالِبًا للعِز غَرَّرَ بِنَفْسِهِ وأهْلِه ومَالِه، وربَّما كَانَ ذَلِكَ سَبَبًا لهلاكِه. (ذَلَا) (هـ) فِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ ﵂ «مَا هُوَ إِلَّا أَنْ سمعتُ قَائِلًا يقولُ ماتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاذْلَوْلَيْتُ حَتَّى رأيتُ وجهَهُ» أَيْ أسْرَعتُ. يُقَالُ اذْلَوْلَى الرَّجُل إِذَا أسْرَع مخَافَة أَنْ يَفُوته شيءٌ. وَهُوَ ثُلاثِيٌّ كُرِّرت عَينهُ وزِيد وَاواً للمُبَالغة، كاقْلَوْلَى واغْدَوْدَنَ. بَابُ الذَّالِ مَعَ الْمِيمِ (ذَمَرَ) (س) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «إلاَّ أنَّ عُثمان فَضَح الذِّمَارَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : مَهْ» الذِّمَارُ: مَا لَزِمك حِفْظُه ممَّا وَرَاءك وتعلَّق بِكَ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي سُفْيَانَ «قَالَ يَوْمَ الفَتح: حبَّذا يومُ الذِّمَارِ» يُرِيدُ الحرْبَ؛ لأنَّ الإنْسانَ يُقاتِل عَلَى مَا يلزَمُه حِفْظُه. (س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَخَرَجَ يَتَذَمَّرُ» أَيْ يُعاتب نَفْسَهُ ويلُومُها عَلَى فَوَاتِ الذِّمَارِ. (س) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُوسَى ﵇ «أَنَّهُ كَانَ يَتَذَمَّرُ عَلَى رَبِّهِ» أَيْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ ويرفعُ صَوْتَهُ فِي عِتَابه. وَمِنْهُ حَدِيثُ طَلْحَةَ «لمَّا أَسْلَمَ إِذَا أُمُّه تَذْمُرُهُ وتَسُبُّه» أَيْ تُشَجِّعه عَلَى تَرك الْإِسْلَامِ وتسُبُّه عَلَى إِسْلَامِهِ. وذَمَرَ يَذْمُرُ إِذَا غَضِبَ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وأمُّ أيْمَن تَذْمُرُ وتَصْخَب» وَيُرْوَى تَذَمّر بِالتَّشْدِيدِ. (هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَجَاءَ عُمَرُ ذَامِراً» أَيْ مُتهَدِّدا. وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «أَلَا وَإِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ ذَمَرَ حِزْبَه» أَيْ حَضَّهم وشَجَّعَهم. (س) وَحَدِيثُ صَلَاةِ الْخَوْفِ «فَتَذَامَرَ الْمُشْرِكُونَ وَقَالُوا هَلاَّ كُنَّا حَملْنا عَلَيْهِمْ وهُم فِي الصَّلَاةِ» أَيْ تَلاَوَمُوا عَلَى تَرْك الفُرصة، وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى تَحاضُّوا عَلَى القِتال. والذَّمْرُ: الحَثُّ مَعَ لَوْم واستبطاء.
следующие страницы →