Полный текст (2 157 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
بَابُ الذَّالِ مَعَ الْكَافِ
(ذَكَرَ)
فِيهِ «الرَّجُلُ يُقاتِل لِلذِّكْر، ويُقاتل ليُحْمَد» أَيْ لِيُذْكَرَ بَيْنَ النَّاسِ ويُوصَفَ بالشَّجاعة. والذِّكْرُ: الشَّرَفُ والفَخْر.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي صِفَةِ الْقُرْآنِ «وَهُوَ الذِّكْرُ الْحَكِيمُ» أَيِ الشَّرَفُ الْمُحْكَمُ الْعَارِي مِنَ الِاخْتِلَافِ.
وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «ثُمَّ جَلَسوا عِنْدَ الْمَذْكَر حَتَّى بَدَا حاجبُ الشَّمْسِ» الْمَذْكَرُ: مَوْضِعُ الذِّكْر، كَأَنَّهَا أَرَادَتْ عِنْدَ الرُّكن الْأَسْوَدِ أَوِ الْحِجر. وَقَدْ تكَرر ذكْر الذِّكْر فِي الْحَدِيثِ، ويُراد بِهِ تمجيدُ اللَّهِ تَعَالَى، وتقديسُه، وتسبيحُه وتهليلُه، والثَّنَاءُ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ مَحامِدِه.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «إِنَّ عَلِيًّا يَذْكُرُ فَاطِمَةَ» أَيْ يَخْطُبها. وَقِيلَ يَتَعَرَّض لِخِطْبَتِها.
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «مَا حَلَفتُ بِهَا ذَاكِراً وَلَا آثِرًا» أَيْ مَا تَكَلَّمْتُ بِهَا حَالِفًا، مِنْ قَوْلِكَ ذَكَرْتُ لفُلان حديثَ كَذَا وَكَذَا أَيْ قلتُه لَهُ. وَلَيْسَ مِنَ الذِّكْر بَعْدَ النِّسْيان.
وَفِيهِ «الْقُرْآنُ ذَكَرٌ فَذَكِّرُوهُ» أَيْ أَنَّهُ جليلٌ خَطِير فأجِلُّوه.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِذَا غَلب ماءُ الرجُل ماءَ المرأةِ أَذْكَرَا» أَيْ ولَدَا ذَكَراً، وَفِي رِوَايَةٍ «إِذَا سَبَق ماءُ الرَّجل ماءَ المرأةِ أَذْكَرَتْ بِإِذْنِ اللَّهِ» أَيْ ولَدَته ذكَرا. يُقَالُ أَذْكَرَتِ المرأةُ فَهِيَ مُذْكِرٌ إِذَا ولَدت ذكَرا، فَإِذَا صَارَ ذَلِكَ عادَتَها قِيلَ مِذْكَارٌ.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «هَبِلَت أمُّه لَقَدْ أَذْكَرَتْ بِهِ» أَيْ جَاءَتْ بِهِ ذكَراً جَلْداً.
وَمِنْهُ حَدِيثُ طَارِقٍ مَوْلَى عُثْمَانَ «قَالَ لِابْنِ الزُّبَيْرِ حِينَ صُرِعَ: وَاللَّهِ مَا وَلَدت النِّسَاءُ أَذْكَرَ مِنْكَ» يَعْنِي شَهْما ماضِياً فِي الأمورِ.
وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ «ابنُ لَبُون ذَكَرٌ» ذَكَرَ الذَّكَرَ تَوْكِيدًا. وَقِيلَ تَنْبِيهًا عَلَى نَقْص الذُّكُورِيَّة فِي الزَّكَاةِ مَعَ ارتِفاعِ السِّنّ. وَقِيلَ لِأَنَّ الابْنَ يُطلق فِي بَعْضِ الْحَيَوَانَاتِ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، كابنِ آوَى، وَابْنِ عِرْسٍ، وَغَيْرِهِمَا، لَا يُقَالُ فِيهِ بنتُ آوَى وَلَا بنتُ عرْسٍ، فَرَفَعَ الإشكالَ بِذِكْرِ الذّكر.
стр. 632
وَفِي حَدِيثِ الْمِيرَاثِ «لأوْلَى رجلٍ ذَكَرٍ» قِيلَ: قَالَهُ احْتِرَازًا مِنَ الخُنْثى. وَقِيلَ تَنْبِيهًا عَلَى اخْتِصَاصِ الرِجال بالتَّعصيب للذُّكورِيّة.
(س) وَفِيهِ «كَانَ يطوفُ عَلَى نِسَائِهِ ويَغْتسِل مِنْ كلِّ وَاحِدَةٍ وَيَقُولُ إِنَّهُ أَذْكَرُ» أَيْ أحدُّ.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «أَنَّهُ كَانَ يَتَطَيَّبُ بِ ذِكَا رَةِ الطِّيب» الذِّكَارَةُ بِالْكَسْرِ:
مَا يصلُح لِلرِّجَالِ، كالمِسْك والعَنْبَر والعُود، وَهِيَ جَمْعُ ذَكَرٍ، والذُّكُورَةُ مثلُه.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَانُوا يكْرَهون المُؤَنَّث مِنَ الطِّيب، وَلَا يَرَوْن بِذُكُورَتِهِ بَأْسًا» هُوَ مَا لاَ لَوْنَ لَهُ يَنْفُضُ، كالعَودِ وَالْكَافُورِ، والعَنْبر. والمؤنَّث: طِيبُ النِّسَاءِ كالخَلُوق والزَّعْفران.
وَفِيهِ «أَنَّ عَبْداً أَبْصَرَ جَارِيَةً لِسَيِّدِهِ، فَغَارَ السَّيِّدُ فَجَبَّ مَذَاكِيرَهُ» هِيَ جَمْعُ الذَّكَرِ عَلَى غَيْرِ قياسٍ.
(ذَكَا)
فِيهِ «ذَكَاةُ الجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّه» التَّذْكِيَةُ: الذَّبْح والنَّحْر. يُقَالُ: ذَكَّيْتُ الشاةَ تَذْكِيَةً، والأسمُ الذَّكَاةُ، والمذْبوحُ ذَكِيٌّ. ويُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ بالرفعِ والنصبِ، فَمَنْ رَفَعَه جَعَلَه خَبَرَ الْمُبْتَدَأِ الَّذِي هُوَ ذَكَاةُ الجَنينِ، فتكونُ ذَكَاةُ الأمِّ هِيَ ذَكَاةُ الجَنين فَلَا يحتاجُ إِلَى ذبْحٍ مُسْتَأنَفٍ، وَمَنْ نَصَبَ كَانَ التقديرُ ذكاةُ الْجَنِينِ كذكاةِ أُمِّه، فَلَمَّا حُذِفَ الجارُّ نُصِبَ، أَوْ عَلَى تَقْدِيرِ يُذَكَّى تَذْكِيَةً مِثل ذكاةِ أُمِّهِ، فحذَفَ الْمَصْدَرَ وصفَتَه وأقامَ المضاف إليه مُقامه، فلا بُدَّ عِنْدَهُ مِنْ ذبْح الجَنين إِذَا خَرج حَيًّا. وَمِنْهُمْ مَن يَرْوِيه بِنَصْبِ الذَّكاتَين: أَيْ ذَكُّوا الْجَنِينَ ذكاةَ أُمّه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الصَّيْدِ «كلْ مَا أمْسَكَتْ عَلَيْكَ كلابُكَ ذَكِيٌّ وغيرُ ذَكِيٍّ» أَرَادَ بالذَّكِيِّ مَا أمْسَكَ عَلَيْهِ فأدْرَكَه قَبْلَ زُهُوق رُوحه فَذَكَّاهُ فِي الحَلْقِ أَوِ اللَّبَّة، وَأَرَادَ بِغَيْرِ الذَّكِىّ مَا زَهِقت نَفْسُه قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَه فَيُذَكِّيهِ مِمَّا جَرَحَه الكلبُ بِسَنِّهِ أَوْ ظُفْرِه.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ «ذَكَاةُ الأرضِ يُبْسُها» يُريدُ طهارَتَها مِنَ النَّجَاسَةِ، جَعَلَ يُبْسها مِنَ النَّجَاسَةِ الرَّطْبة فِي التَّطهير بِمَنْزِلَةِ تذْكِية الشاةِ فِي الإحلالِ؛ لِأَنَّ الذَّبْحَ يُطَهِّرها ويُحِلّ أكلَها.
стр. 633
(س) وَفِي حَدِيثِ ذِكْرِ النَّارِ «قَشَبَنِي رِيحُها وأحْرَقَني ذَكَاؤُهَا» الذَّكَاءُ: شِدّة وهَج النَّارِ، يُقَالُ ذَكَّيْتُ النَّارَ إِذَا أتممتَ إشْعالَها ورفَعْتها. وذَكَتِ النار تَذْكُو ذَكًا- مقصورٌ-:
أَيِ اشْتَعَلت. وَقِيلَ هُمَا لُغَتانِ.
بَابُ الذَّالِ مَعَ اللَّامِ
(ذَلْذَلَ)
فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ «يَخْرُج مِنْ ثَدْيه يَتَذَلْذَلُ» أَيْ يَضْطرب، مِنْ ذَلَاذِلِ الثَّوْبِ وَهِيَ أسافِلُه. وَأَكْثَرُ الرواياتِ يَتزلزلُ، بِالزَّايِ.
(ذَلَفَ)
(س) فِيهِ «لَا تقومُ الساعةُ حَتَّى تُقاتلوا قَوْمًا صغاَر الأعيُن ذُلْفَ الآنُف» الذَّلَفُ بِالتَّحْرِيكِ: قِصرُ الْأَنْفِ وإنْبِطاحُه. وَقِيلَ إرتِفاعُ طَرَفه مَعَ صِغَر أرْنَبتِه. والذُّلْفُ بِسُكُونِ اللَّامِ جمعُ أَذْلَفَ كأحْمَر وحُمْر. والآنُفُ جَمعُ قلَّة للأنْف وُضِع موضِعَ جَمْع الكَثْرةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ قلَّلها لصغَرها.
(ذَلَقَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ مَاعِزٍ «فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ جَمَزَ وفرَّ» أَيْ بَلَغَت مِنْهُ الجًهْدَ حَتَّى قَلِقَ.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «أَنَّهَا كَانَتْ تَصُوم فِي السَّفر حَتَّى أَذْلَقَهَا الصومُ «١» » أَيْ جَهَدَها وأذابَها. يُقَالُ أَذْلَقَهُ الصومُ وذَلَقَهُ: أَيْ ضَعَّفَه.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّهُ ذَلِقَ يَوْمَ أُحُد مِنَ العَطَش» أَيْ جَهَده حَتَّى خَرَجَ لسانُه.
(هـ) وَفِي مُنَاجَاةِ أَيُّوبَ ﵇ «أَذْلَقَنِي البَلاءُ فتكلَّمْتُ» أَيْ جَهَدني.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحُدَيْبِيَةِ «يكسَعُها بقائِم السَّيف حَتَّى أَذْلَقَهُ» أَيْ أقْلَقَه.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الرَّحِمِ «جَاءَتِ الرحِمُ فتكلَّمَت بِلسانٍ ذُلَقٍ طُلَقٍ» أَيْ فَصيح بليغٍ، هَكَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى فُعَل بِوَزْنِ صُرَد. وَيُقَالُ طَلِقٌ ذَلِقٌ، وطُلُقٌ ذُلُقٌ، وطَلِيقٌ ذَلِيق، ويُراد بِالْجَمِيعِ المَضاء والنَّفاذُ. وذَلْقُ كُلِّ شَيْءٍ حَدُّه.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ «عَلَى حَدِّ سِنانٍ مُذَلَّق» أَيْ مُحَدَّدٍ، أَرَادَتْ أَنَّهَا مَعَهُ عَلَى مِثْل السِّنانِ المُحَدَّدِ فلا تَجِد معه قراراً.
стр. 634
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ «فكسرتُ حَجراً وحَسَرتُه فَانْذَلَقَ» أَيْ صَارَ لَهُ حَدٌّ يَقْطَع.
وَفِي حَدِيثِ حَفْر زَمْزَمَ «أَلم نَسْق الْحَجِيجَ ونَنْحر الْمِذْلَاقَةَ الرُّفْد» . الْمِذْلَاقَةُ: الناقةُ السَّريعة السَّيْرِ.
وَفِي أَشْرَاطِ السَّاعَةِ ذَكَرَ «ذُلَقْيَة» هِيَ بِضَمِّ الذَّالِ وَسُكُونِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْيَاءِ تَحتها نُقْطَتَان:
مدينةٌ للرُّوم.
(ذَلَلَ)
فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «المُذِلُّ» هُوَ الَّذِي يُلْحِقُ الذُّلَّ بِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبادِه، ويَنْفِي عَنْهُ أنواعَ العِزِّ جميعَها.
(هـ) وَفِيهِ «كَمْ مِنْ عِذْقٍ مُذَلَّل لِأَبِي الدَّحْداح» تَذْلِيلُ العُذُوق: أَنَّهَا إِذَا خَرَجَت مِنْ كوَافِيرها الَّتِي تُغَطّيها عِنْدَ انْشِقَاقها عَنْهَا يَعْمِد الآبِرُ فَيُسَمّحُها «١» ويُبَسِّرُها حَتَّى تَتَدلَّى خَارِجَةً مِنْ بَيْنِ الْجَرِيدِ والسُّلاَّء، فيَسْهُل قِطافُها عِنْدَ إدراكِها، وَإِنْ كَانَتِ العَينُ مَفْتُوحةً فَهِيَ النَّخلة، وتَذْلِيلُهَا:
تسهيلُ اجتناءِ ثَمرها وإدْناؤُها مِنْ قَاطِفها.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «يتركُون الْمَدِينَةَ عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ مُذَلَّلَةً لا يَغْشاها إلا العَوَافي» أَيْ ثِمَارُها دانيةٌ سَهْلةُ المُتَنَاوَل مُخلاَّة غَيْرَ مَحْميَّة وَلَا مَمْنُوعة عَلَى أحْسن أَحْوَالِهَا. وَقِيلَ أَرَادَ أَنَّ المَدِينة تَكونُ مُخَلاَّة خالِية مِنَ السُّكَّان لَا يَغْشَاها إِلَّا الوُحُوش.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «اللَّهُمَّ اسْقنا ذُلُلَ السَّحاب» هُوَ الَّذِي لَا رَعْد فِيهِ وَلَا بَرْق، وَهُوَ جَمْعُ ذَلُولٍ، مِنَ الذِّلِّ بِالْكَسْرِ ضِدَّ الصَّعْب.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ذِي القَرْنين «أَنَّهُ خُيّر فِي رُكُوبِهِ بَيْنَ ذُلُلِ السَّحاب وصِعابه فَاخْتَارَ ذُلُلَهُ» .
وَمِنْهُ حديث عبد الله «ما من شى ءمن كِتَابِ اللَّهِ إِلَّا وَقَدْ جَاءَ عَلَى أَذْلَالِهِ» أَيْ عَلَى وجُوهِه وطرُقه، وَهُوَ جَمْعُ ذِلٍّ بِالْكَسْرِ. يُقَالُ: ركبُوا ذِلَّ الطَّريق، وَهُوَ مَا مُهِّد مِنْهُ وذُلِّلَ.
[هـ] وَمِنْهُ خُطْبَةُ زِيَادٍ «إِذَا رَأيتُموني أُنْفذ فِيكُمُ الْأَمْرَ فأنْفِذُوه عَلَى أَذْلَالِهِ» .
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ «بَعْضُ الذُّلِّ أبْقَى للأهْل وَالْمَالِ» مَعْنَاهُ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أصابته خُطّةُ
стр. 635
ضَيْمٍ يَنالُه فِيهَا ذُلٌّ فصبَرَ عَلَيْهَا كَانَ أبْقَى لَهُ ولأهْلِه ومالِه، فَإِذَا لَمْ يَصْبِر ومَرَّ فِيهَا طَالِبًا للعِز غَرَّرَ بِنَفْسِهِ وأهْلِه ومَالِه، وربَّما كَانَ ذَلِكَ سَبَبًا لهلاكِه.
(ذَلَا)
(هـ) فِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ ﵂ «مَا هُوَ إِلَّا أَنْ سمعتُ قَائِلًا يقولُ ماتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاذْلَوْلَيْتُ حَتَّى رأيتُ وجهَهُ» أَيْ أسْرَعتُ. يُقَالُ اذْلَوْلَى الرَّجُل إِذَا أسْرَع مخَافَة أَنْ يَفُوته شيءٌ. وَهُوَ ثُلاثِيٌّ كُرِّرت عَينهُ وزِيد وَاواً للمُبَالغة، كاقْلَوْلَى واغْدَوْدَنَ.
بَابُ الذَّالِ مَعَ الْمِيمِ
(ذَمَرَ)
(س) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «إلاَّ أنَّ عُثمان فَضَح الذِّمَارَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : مَهْ» الذِّمَارُ: مَا لَزِمك حِفْظُه ممَّا وَرَاءك وتعلَّق بِكَ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي سُفْيَانَ «قَالَ يَوْمَ الفَتح: حبَّذا يومُ الذِّمَارِ» يُرِيدُ الحرْبَ؛ لأنَّ الإنْسانَ يُقاتِل عَلَى مَا يلزَمُه حِفْظُه.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَخَرَجَ يَتَذَمَّرُ» أَيْ يُعاتب نَفْسَهُ ويلُومُها عَلَى فَوَاتِ الذِّمَارِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُوسَى ﵇ «أَنَّهُ كَانَ يَتَذَمَّرُ عَلَى رَبِّهِ» أَيْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ ويرفعُ صَوْتَهُ فِي عِتَابه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ طَلْحَةَ «لمَّا أَسْلَمَ إِذَا أُمُّه تَذْمُرُهُ وتَسُبُّه» أَيْ تُشَجِّعه عَلَى تَرك الْإِسْلَامِ وتسُبُّه عَلَى إِسْلَامِهِ. وذَمَرَ يَذْمُرُ إِذَا غَضِبَ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وأمُّ أيْمَن تَذْمُرُ وتَصْخَب» وَيُرْوَى تَذَمّر بِالتَّشْدِيدِ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَجَاءَ عُمَرُ ذَامِراً» أَيْ مُتهَدِّدا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «أَلَا وَإِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ ذَمَرَ حِزْبَه» أَيْ حَضَّهم وشَجَّعَهم.
(س) وَحَدِيثُ صَلَاةِ الْخَوْفِ «فَتَذَامَرَ الْمُشْرِكُونَ وَقَالُوا هَلاَّ كُنَّا حَملْنا عَلَيْهِمْ وهُم فِي الصَّلَاةِ» أَيْ تَلاَوَمُوا عَلَى تَرْك الفُرصة، وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى تَحاضُّوا عَلَى القِتال. والذَّمْرُ: الحَثُّ مَعَ لَوْم واستبطاء.
стр. 636
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «فوَضَعْت رِجْلي عَلَى مُذَمَّر أَبِي جَهْل» الْمُذَمَّرُ: الكاهِل والعُنُق وَمَا حَوْله.
وَفِيهِ ذِكْر «ذِمَار» وَهُوَ بِكَسْرِ الذَّالِ، وَبَعْضُهُمْ يَفْتَحُهَا: اسْمُ قَرْيَةٍ بِالْيَمَنِ عَلَى مَرْحَلتين مِنْ صَنْعاء. وَقِيلَ هُوَ اسْمُ صَنْعاء.
(ذمل)
(س) في حديث قُسٍّ «يَسِيرُ ذَمِيلًا» أَيْ سَيراً سَرِيعا لَيّناً. وَأَصْلُهُ فِي سَير الْإِبِلِ.
(ذَمَمَ)
قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذكْرُ «الذِّمَّة والذِّمَام» وهُما بِمَعْنَى العَهْد، والأمَانِ، والضَّمان، والحُرمَة، والحقِّ. وسُمِّي أَهْلُ الذِّمَّة لدخُولهم فِي عَهْدِ الْمُسْلِمِينَ وَأَمَانِهِمْ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أدناهُم» أَيْ إِذَا أعْطَى أحدُ الجَيْشِ العَدُوَّ أمَاناً جَازَ ذَلِكَ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُخْفِرُوه، وَلَا أَنْ يَنْقُضوا عَلَيْهِ عَهْده. وَقَدْ أجازَ عُمَر أمَانَ عبدٍ عَلَى جَميعِ الْجَيْشِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ واحدةٌ» .
وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ فِي دُعَاءِ المُسَافر «اقْلِبْنا بِذِمَّة» أَيِ ارْدُدنا إِلَى أَهْلِنَا آمِنِينَ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَقَدْ بَرِئَت مِنْهُ الذِّمَّة» أَيْ إنَّ لكُلِّ أحَدٍ مِنَ اللَّهِ عَهْداً بالحفْظ والكلاءَة، فَإِذَا ألْقى بِيَدِهِ إِلَى التهْلُكة، أَوْ فعَل مَا حُرِّم عَلَيْهِ، أَوْ خَالَفَ مَا أُمِرَ بِهِ خَذلَتْه ذِمَّةُ اللَّهِ تَعَالَى.
وَفِيهِ «لَا تَشْتروا رَقيق أهْل الذِّمَّةِ وأرَضِيهِم» الْمَعْنَى أَنَّهُمْ إِذَا كَانَ لَهُمْ مَمَاليكُ وأرَضُون وحالٌ حسَنةٌ ظاهِرَةٌ كَانَ أكْثَر لجزْيتهم، وَهَذَا عَلَى مَذْهب مَنْ يَرَى أَنَّ الجِزْية عَلَى قَدْرِ الحالِ، وَقِيلَ فِي شِرَاءِ أرَضيهم أَنَّهُ كَرِهَهُ لِأَجْلِ الخَرَاج الَّذِي يلزَمُ الْأَرْضَ لئلاَّ يَكُونَ عَلَى الْمُسْلِمِ إِذَا اشْتَراها فَيَكُونَ ذُلاًّ وصَغَارا.
وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ «قِيلَ لَهُ مَا يحِل مِن ذِمَّتِنَا» أرَادَ مِنْ أهْل ذمَّتِنا، فَحَذَفَ الْمُضَافَ.
стр. 637
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «ذِمَّتِي رَهينَةٌ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ» أَيْ ضَمَاني وعَهدي رهْن فِي الْوَفَاءِ بِهِ.
(هـ) وَفِيهِ «مَا يُذْهِب عَنِّي مَذَمَّة الرَّضاع؟ فَقَالَ: غُرَّةٌ: عَبْدٌ أَوْ أمةٌ» الْمَذَمَّةُ بِالْفَتْحِ مَفْعَلةٌ مِنَ الذَّم، وَبِالْكَسْرِ مِنَ الذِّمَّة والذِّمَام. وَقِيلَ هِيَ بالكَسْر والفَتح الحَقُّ والحُرْمة الَّتِي يُذَمُّ مُضَيّعها، وَالْمُرَادُ بِمَذَمَّةِ الرَّضاع: الحَقُّ اللاَّزِم بِسَبب الرَّضاع، فكأنَّه سألَ مَا يُسْقِط عَنِّي حَقَّ المُرْضعة حتَّى أَكُونَ قَدْ أدَّيته كَامِلًا؟ وَكَانُوا يَسْتَحِبُّون أَنْ يُعْطوا لِلمُرْضعة عندَ فِصَالِ الصَّبيِّ شَيْئًا سِوى أجْرتها.
(هـ) وَفِيهِ «خِلاَل المَكَارم كَذَا وَكَذَا والتَّذَمُّم للصَّاحب» هُوَ أَنْ يَحْفظ ذمَامَه ويَطْرح عَنْ نَفْسه ذَمَّ النَّاس لَهُ إِنْ لَمْ يَحْفَظه.
(هـ) وَفِيهِ «أُريَ عبدُ المُطَّلب فِي مَنَامه احْفِرْ زَمزَم لَا تُنْزَف وَلَا تُذَمّ» أَيْ لَا تُعاب، أَوْ لاَ تُلْفى مَذْمُومَة، مِنْ قَوْلِكَ أَذْمَمْتُهُ إِذَا وجَدْتَه مَذْمُوماً. وَقِيلَ لَا يُوجُد ماؤُها قَلِيلًا، مِنْ قَوْلهم بئرٌ ذَمَّة، إِذَا كَانَتْ قَلِيلَةَ الْمَاءِ.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ الْبَرَاءِ «فأتيْنَا عَلَى بئرٍ ذمَّة فَنَزَلْنَا فِيهَا» سمِّيت بِذَلِكَ لِأَنَّهَا مَذْمُومَةٌ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ «قَدْ طَلَعَ فِي طَرِيقٍ مُعْوِرَةٍ حَزْنَةٍ، وَإِنَّ رَاحِلَتَهُ أَذَمَّتْ» أَيِ انْقَطع سيرُها، كأنَّها حَمَلَتِ النَّاسَ عَلَى ذَمِّهَا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ حَلِيمَةَ السَّعْدِية «فخرَجْتُ عَلَى أَتانِي تِلْكَ، فلقَد أَذَمَّتْ بالرَّكْبِ» أَيْ حَبَسَتْهم لضَعْفِها وانْقِطاع سَيرها.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمِقْدَادِ حِينَ أحْرَزَ لِقاحَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «وَإِذَا فِيهَا فَرَسٌ أَذَمُّ» أَيْ كالٌّ قَدْ أعْيا فَوَقَفَ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ يُونُسَ ﵇ «إِنَّ الحُوتَ قاءَه رَذِيًّا ذَمّاً» أَيْ مَذْمُوماً شِبْه الْهَالِكِ، والذَّمُّ والْمَذْمُومُ واحدٌ.
وَفِي حَدِيثِ الشُّؤْم والطَّيَرة «ذَرُوها ذَمِيمَةً» أَيِ اتْرُكوها مَذْمُومَةً، فَعِيلة بِمَعْنَى مَفْعُوِلَةٍ، وَإِنَّمَا أمَرَهم بالتَّحَوُّل عَنْهَا إبْطالا لِما وقَع فِي نُفوسهم مِنْ أَنَّ الْمَكْرُوهَ إِنَّمَا أصابَهم بِسَبَبِ سكنى الدار،
стр. 638
فَإِذَا تَحَوَّلوا عَنْهَا انْقَطعت مادَّة ذَلِكَ الوَهْم وزالَ مَا خامَرَهم مِنَ الشُّبهة.
وَفِي حَدِيثِ مُوسَى وَالْخَضِرِ ﵉ «أخَذَته مِنْ صاحِبهِ ذِمَامَةٌ» أَيْ حَيَاءٌ وَإِشْفَاقٌ، مِنَ الذَّمِّ وَاللَّوْمِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ صَيَّادٍ «فأصابَتْني مِنْهُ ذِمَامَةٌ» .
بَابُ الذَّالِ مَعَ النُّونِ
(ذَنَبَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ كَانَ يَكْرَه الْمُذَنِّبَ مِنَ البُسْرِ مَخافة أَنْ يَكُونَا شَيْئَين فَيَكُونَ خَلِيطا» الْمُذَنِّبُ بِكَسْرِ النُّونِ: الَّذِي بَدَا فِيهِ الإرْطاب مِنْ قِبَل ذَنَبِهِ: أَيْ طَرَفِهِ. وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا:
التَّذْنُوبُ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَنَسٍ «أَنَّهُ كَانَ لَا يَقْطَع التَّذْنُوب مِنَ البُسْر إِذَا أَرَادَ أَنْ يَفْتَضِخَه» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ المُسَيّب «كَانَ لَا يَرَى بِالتَّذْنُوبِ أَنْ يَفْتَضِخَ بَأْسًا» .
(س) وَفِيهِ «مَنْ ماتَ عَلَى ذُنَابَى طريقٍ فَهُوَ مِنْ أهله» يعني على قَصْد طَريقٍ. وأصل الذُّنَابَى مَنْبِتُ ذَنَبِ الطائرِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: «كَانَ فِرعونُ عَلَى فَرَسٍ ذَنُوبٍ» أَيْ وافِرِ شَعَرِ الذَّنَبِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ «حَتَّى يَرْكَبَها اللهُ بالملائكةِ فَلَا يَمْنَع ذَنَبٌ تَلْعَة» وصَفَه بالذُّل والضّعْفِ وقِلّةِ المَنَعَة، وأَذْنَابُ المَسايل: أسافِلُ الْأَوْدِيَةِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «يَقْعُدُ أعْرابُهَا عَلَى أَذْنَابِ أوْدِيَتها فَلَا يَصِل إِلَى الْحَجِّ أحدٌ» . وَيُقَالُ لَهَا أيضاً المَذَانِبُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ظَبْيَان «وذَنَبُوا خِشانَه» أَيْ جَعَلُوا لَهُ مَذَانِبَ ومَجارِي. والخِشَانُ: مَا خَشُن مِنَ الْأَرْضِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ- وذكَرَ فِتْنَة تكونُ فِي آخِر الزمانِ- قَالَ: «فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ ضَرَبَ يَعْسُوبُ الدِّين بِذَنَبِهِ» أَيْ سارَ فِي الْأَرْضِ مُسْرِعاً بأتْبَاعِه وَلَمْ يُعّرِّج عَلَى الفِتْنَة. والْأَذْنَابُ:
الأتْبَاعُ، جمعُ ذَنَبٍ، كَأَنَّهُمْ فِي مُقابل الرُّؤُوس وهم المقدَّمون.
стр. 639
وَفِي حَدِيثِ بَوْل الْأَعْرَابِيِّ فِي الْمَسْجِدِ «فأمَرَ بِذَنُوبٍ مِنْ ماءٍ فأُرِيقَ عَلَيْهِ» الذَّنُوبُ: الّدَلْو الْعَظِيمَةُ، وَقِيلَ لَا تُسَمَّى ذَنُوباً إِلَّا إِذَا كَانَ فِيهَا ماءٌ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
بَابُ الذَّالِ مَعَ الْوَاوِ
(ذَوَبَ)
(هـ) فِيهِ «مَنْ أسْلم عَلَى ذَوْبَةٍ أوْ مَأْثُرَة فَهِيَ لَهُ» الذَّوْبَةُ: بَقيَّةُ المالِ يَسْتَذِيبُهَا الرجلُ: أَيْ يستَبْقيها. والمأثَرَة: المَكْرُمة.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ «فيَفْرَحُ المرءُ أَنْ يَذُوبَ لَهُ الحقُّ» أي يَجبَ.
(س) وفي حديث قس.
أَذُوبُ الليالى أو يجيب صدا كما أَيْ أنْتَظِر فِي مُرورِ اللَّيَالِي وذَهابِها، مِنَ الْإِذَابَة: الْإِغَارَةِ. يُقَالُ أَذَابَ عَلَيْنَا بَنُو فُلَانٍ:
أَيْ أَغَارُوا.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الحَنفِيَّة «إِنَّهُ كَانَ يُذَوِّبُ أُمَّه» أَيْ يَضْفِر ذَوَائِبَهَا.
وَالْقِيَاسُ يُذَئّبُ بِالْهَمْزِ؛ لِأَنَّ عَيْنَ الذُّؤَابة هَمْزَةٌ، ولَكِنَّه جَاءَ غَيْرَ مَهْموز، كَمَا جَاءَ الذَّوَائِبُ عَلَى غَيْرِ الْقِيَاسِ «١» .
وَفِي حَدِيثِ الْغَارِ «فيُصْبح فِي ذُوبَانِ النَّاس» يُقَالُ لِصَعَالِيك العَرَب ولُصُوصها ذُوبَانٌ، لأنَّهم كَالذِّئَابِ. والذُّوبَانُ: جَمْعُ ذِئْب، وَالْأَصْلُ فِيهِ الهمزُ، ولكنَّه خُفِّف فانْقلَب وَاواً. وَذَكَرْنَاهُ هَاهُنَا حّمْلا عَلَى لّفْظِه.
(ذَوَدَ)
(هـ) فِيهِ «لَيْسَ فِيمَا دُون خَمْس ذَوْدٍ صَدقَةٌ» الذَّوْدُ مِنَ الْإِبِلِ: مَا بَيْنَ الثَّنتين إِلَى التِّسْع. وَقِيلَ مَا بَيْنَ الثَّلاثِ إِلَى العَشْر. واللفْظَة مُؤَنثةٌ، وَلَا واحدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا كالنَّعَم. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الذَّوْدُ مِنَ الإناثِ دُون الذُّكُور، وَالْحَدِيثُ عَامٌّ فِيهِمَا، لِأَنَّ مَنْ مَلك خَمْسَةً مِنَ الإبلِ وجَبَت عَلَيْهِ فِيهَا الزَّكَاةُ ذُكُورا كَانَتْ أَوْ إِنَاثًا. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الذَّوْدِ في الحديث.
стр. 640
وَفِي حَدِيثِ الْحَوْضِ «إِنِّي لَبِعُقْر حَوْضي أَذُودُ الناسَ عَنْهُ لِأَهْلِ اليَمن» أَيْ أطْرُدهم وأدْفَعُهم.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «وأمَّا إخوانُنَا بَنُو أُمَية فقَادَةٌ ذَادَةٌ» الذَّادَةُ جمعُ ذَائِدٍ: وَهُوَ الحَامِي الدَّافعُ. قِيلَ أرَادَ أَنَّهُمْ يَذُودُونَ عَنِ الحَرَم.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَلْيُذَادَنَّ رجالٌ عَنْ حَوضي» أَيْ لَيُطْرَدَنَّ، ويُروى: فَلَا تُذَادُنَّ: أَيْ لَا تَفْعلوا فِعلاً يُوجب طَرْدَكم عَنْهُ، والأوّلُ أشْبه. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(ذَوَطَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ «لَوْ منَعُوني جَدْياً أَذْوَطَ لقاتَلْتُهم عَلَيْهِ» الْأَذْوَطُ:
النَّاقصُ الذَّقَن مِنَ النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ. وَقِيلَ هُوَ الَّذي يَطُول حَنَكه الأعْلى ويقصُر الأسْفلُ.
(ذَوَقَ)
(هـ) فِيهِ «لَمْ يكُن يذُمُّ ذَوَاقاً» الذَّوَاقُ: المأكُول والمشْرُوب، فَعَال بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، مِنَ الذَّوْقِ يَقَعُ عَلَى المصْدر وَالِاسْمِ. يُقَالُ ذُقْتُ الشَّيْءَ أَذُوقُهُ ذَوَاقاً وذَوْقاً، وَمَا ذُقْتُ ذَوَاقاً، أَيْ شَيْئًا.
[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَانُوا إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ لَا يَتَفَرَّقون إِلَّا عَنْ ذَوَاقٍ» ضَرَب الذَّوَاق مَثَلًا لمَا يَنالُون عِنْدَهُ مِنَ الخَير: أَيْ لَا يَتَفَرَّقون إِلَّا عَنْ عِلْمٍ وَأَدَبٍ يتَعلَّمونه، يَقُوم لأنْفُسهم وأرْوَاحهم مَقام الطَّعام والشَّراب لأجْسَامهم.
وَفِي حَدِيثِ أُحُد «إِنَّ أَبَا سُفْيان لمَّا رَأَى حَمْزة مَقْتولا مُعَفَّرا قَالَ لَهُ: ذُقْ عُقَقُ» أَيْ ذُقْ طَعْم مُخَاَلَفَتِك لناَ وتَرْكِكَ دينَك الَّذِي كُنْتَ عَلَيْهِ يَا عاقَّ قَوْمه. جَعَل إسْلامه عُقُوقا. وَهَذَا مِنَ الْمَجَازِ أَنْ يُسْتَعْمَلَ الذَّوْق- وَهُوَ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْأَجْسَامِ- فِي المعَاني، كَقَوْلِهِ تَعَالَى «ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ»
وقوله «فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ» .
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِب الذَّوَّاقِين والذَّوَّاقَات» يَعْنِي السَّريعي النِّكاح السَّريعِي الطَّلاق.
(ذَوَى)
فِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّهُ كَانَ يَسْتاكُ وَهُوَ صائِمٌ بعُود قَدْ ذَوَى» أَيْ يَبِس. يُقَالُ ذَوَى العُود يَذْوِي ويَذْوَى.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ صِفَةِ الْمَهْدِيِّ «قُرَشيٌّ يَمانٍ لَيْسَ مِنْ ذِي وَلَا ذُو» أَيْ لَيْسَ نَسبُه نَسَبَ
стр. 641
أَذْوَاءِ الْيَمَنِ، وَهُمْ مُلوك حِمْير، مِنْهُمْ ذُو يَزَن، وذُو رُعَين «١» وَقَوْلُهُ قُرشيٌّ يمانٍ: أَيْ قُرَشِيُّ النَّسب يماَنِيُّ المنْشأ. وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ عينُها واوٌ، وقياسُ لَامِهَا أَنْ تَكُونَ ياءٌ؛ لِأَنَّ بابَ طوَى أكثرُ مِنْ بَابِ قَوِى.
وَمِنْهُ حَدِيثُ جَرير «يطْلع عَلَيْكُمْ رجلٌ مِنْ ذِي يَمنٍ عَلَى وجْهه مَسْحَة مِنْ ذِي مُلْكِ» كَذَا أوْرده أَبُو عُمر الزَّاهد، وَقَالَ ذِي هَاهُنَا صِلَة: أَيْ زائدةٌ
بَابُ الذَّالِ مَعَ الْهَاءِ
(ذَهَبَ)
فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ وذِكر الصَّدقة «حَتَّى رأيتُ وَجه رَسول اللَّهِ ﷺ يتَهلَّل كَأَنَّهُ مُذْهَبَةٌ» هَكَذَا جَاءَ فِي سُنَن النَّسائي وبعضِ طُرُقِ مُسْلم. والروايةُ بالدَّال الْمُهْمَلَةِ والنُّون، وَقَدْ تقَدَّمت، فَإِنْ صحَّت الرِّوَايَةُ فَهِيَ مِنَ الشَّيء الْمُذْهب، وَهُوَ المُمَوَّه بِالذَّهَبِ، أَوْ منَّ قَولِهم فَرسٌ مُذْهَبٌ؛ إِذَا عَلَت حُمْرَتَه صُفْرَةٌ. والأُنثى مُذْهَبَةٌ. وَإِنَّمَا خَص الأُنثى بالذِّكْرِ لأنَّها أصفَى لَوْنًا وأرقُّ بَشَرة.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «فَبَعَثَ مِنَ اليَمن بِذُهَيْبَةٍ» هِيَ تَصْغِيرُ ذَهَبٍ، وَأَدْخَلَ الهاءَ فِيهَا لأنَّ الذَّهَبَ يُؤَنَّث، والمُؤَنث الثُّلاثِي إِذَا صُغِّر أُلْحِق فِي تَصْغيره الهاءُ، نَحْوَ قُوَيسَة وشُمَيسَة. وَقِيلَ هُوَ تصغيرُ ذَهَبَةٍ عَلَى نيَّة القطْعة مِنْهَا، فصغَّرَها عَلَى لَفْظِهَا.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «لَوْ أرادَ اللهُ أَنْ يَفْتَحَ لَهُمْ كُنُوزُ الذِّهْبَان لفَعَل» هُوَ جَمْعُ ذَهَبَ، كَبَرَقٍ وبِرْقَان. وَقَدْ يُجْمَعُ بالضَّم نَحْوَ حَمَل وحُمْلان.
(هـ) وَفِيهِ «كَانَ إِذَا أَرَادَ الغَائِط أبْعد الْمَذْهَبَ» هُوَ المَوضِعُ الَّذِي يُتَغوّط فِيهِ، وَهُوَ مَفْعَل مِنَ الذَّهَاب. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ فِي الِاسْتِسْقَاءِ «لَا قَزَعٌ رَبابُها، ولا شفّان ذِهَابُهَا» الذِّهَابُ: الأمطار
стр. 642
اللَّيّنَة، واحدتُها ذِهْبَةٌ بِالْكَسْرِ. وَفِي الْكَلَامِ مُضافٌ محذوفٌ تقديرُه: وَلَا ذاتُ شَفَّانٍ ذِهَابُهَا.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عِكْرِمَةَ «سُئِل عَنْ أَذَاهِبَ مِنْ بُرٍّ وأَذَاهِبَ مِنْ شَعِير، فَقَالَ: يُضم بعضُها إِلَى بَعْضٍ ثُمَّ تُزَكَّى» الذَّهَبُ بِفَتْحِ الْهَاءِ: مِكيالٌ معروفٌ بِالْيَمَنِ، وَجَمْعُهُ أَذْهَابٌ، وَجَمْعُ الْجَمْعِ أَذَاهِبُ.
بَابُ الذَّالِ مَعَ الْيَاءِ
(ذَيَتَ)
فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ وَالْمَرْأَةِ والمَزادَتين «كَانَ مِنْ أمْره ذَيْتَ وذَيْتَ» هِيَ مِثْلُ كَيْت وكَيْتَ، وَهُوَ مِنْ أَلْفَاظِ الكِنَايات.
(ذَيَحَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «كَانَ الأشعثُ ذَا ذِيحٍ» الذِّيحُ: الكبْرُ.
(ذَيَخَ)
فِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ «وينظُر الْخَلِيلُ ﵇ إِلَى أَبِيهِ فَإِذَا هُوَ بِذِيخٍ مُتَلَطّخٍ» الذِّيخُ: ذكَر الضِّبَاعِ، والأنْثى ذِيخَةٌ. وَأَرَادَ بالتَّلطُّخَ التلطُّخَ برَجِيعِه، أَوْ بالطِّين كَمَا قَالَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ «بِذِيخٍ أمْدَر» : أَيْ مُتَلطِّخ بالمَدَر.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ خُزَيْمَةَ «والذِّيخُ مُحْرَنْجماً» أَيْ إنَّ السَّنَة ترَكَت ذَكَر الضِّباع مُجْتمِعاً مُنْقَبضاً مِنْ شِدَّةِ الجَدْب.
(ذَيَعَ)
(س) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ووَصْف الْأَوْلِيَاءِ «ليسُوا بِالْمَذَايِيعِ البُذُر» هُوَ جَمْعُ مِذْيَاعٍ، مِنْ أَذَاعَ الشَّيْءَ إِذَا أفْشَاهُ. وَقِيلَ أرادَ الَّذِينَ يُشِيعُون الفَواحِش، وَهُوَ بِنَاء مُبالغة.
(ذَيَفَ)
(س) فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ:
يُفدّيهم وَوَدُّوا لَوْ سَقَوْهُ ... مِنَ الذِّيفَان مُتْرعةً مَلاَيا
الذِّيفَانُ: السُّم القاتلُ، ويُهمز وَلَا يُهْمزُ، والملاَيا يُريدُ بِهَا المَمْلوءَة، فقلبَ الْهَمْزَةَ يَاءً، وَهُوَ قَلْبٌ شَاذٌّ.
стр. 643
(ذَيَلَ)
فِيهِ «بَاتَ جِبْرِيلُ يُعَاتِبُني فِي إِذَالَةِ الخَيل» أَيْ إهانَتِها والإستِخْفَاف بِهَا.
(هـ س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «أَذَالَ الناسُ الخيلَ» وَقِيلَ أَرَادَ أَنَّهُمْ وضَعُوا أَدَاةَ الحرْب عَنْهَا وأرْسلُوها.
وَفِي حَدِيثِ مُصْعَب بْنِ عُمَيْرٍ «كَانَ مُتْرَفاً فِي الجاهِلية يَدَّهِن بالعَبِير ويُذِيلُ يُمْنة اليَمن» أَيْ يُطِيل ذَيْلَها. واليُمنة: ضَربٌ مِنْ بُرُود الْيَمَنِ.
(ذَيَمَ)
(هـ) فِيهِ «عادَتْ مْحامدُه ذَاماً» الذَّام والذَّيْم: العَيبُ، وَقَدْ يُهْمَز.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «قَالَتْ لِلْيَهُودِ: عَلَيْكُمُ السَّامُ والذَّامُ» وَقَدْ تَقَدم فِي أَوَّلِ الحَرْفِ.
стр. 644
حرف الراء
بَابُ الرَّاءِ مَعَ الْهَمْزَةِ
(رَأَبَ)
(س) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ يَصفُ أَبَا بَكْرٍ ﵄ «كُنتَ للدِّين رَأْباً» الرَّأْبُ: الْجَمْعُ وَالشَّدُّ، يُقَالُ رَأَبَ الصَّدع إِذَا شَعَبه. ورَأَبَ الشيءَ إِذَا جَمعه وشدَّه برفقٍ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ تَصِفُ أَبَاهَا «يَرْأَبُ شَعْبها» .
(س) وَفِي حَدِيثِهَا الْآخَرِ «ورَأَبَ الثَأَى» أَيْ أصْلح الْفَاسِدَ وجَبَر الوَهْن.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ لِعَائِشَةَ ﵄ «لَا يَرْأَبُ بهنَّ إِنْ صُدِعَ» قَالَ القُتيبي:
الرِّوَايَةُ صَدَعَ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَإِنَّهُ يُقَالُ صَدَعْت الزُّجاجةَ فصدَعَت، كَمَا يُقَالُ جَبَرت الْعَظْمَ فجبَر، وَإِلَّا فَإِنَّهُ صُدع، أَوِ انْصَدع.
(رَأَسَ)
(هـ) فِيهِ «إِنَّهُ ﵊ كَانَ يُصِيبُ مِنْ الرَّأْسِ وَهُوَ صائمٌ» هُوَ كِنَاية عَنِ القُبْلة.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ «أَلَمْ أذَرْكَ تَرْأَسُ وتَرْبَع» رأسَ الْقَوْمَ يَرْأَسُهُمْ رِئَاسَةً: إِذَا صارَ رَئِيسَهُمْ ومُقدَّمهم.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «رَأْسُ الكُفْر مِنْ قَبل الْمَشْرِقِ» ويكُون إشَارة إِلَى الدجَّال أَوْ غَيْرِهِ مِنْ رُؤَسَاءِ الضَّلَالِ الخَارجِين بالمشْرِق.
(رَأَفَ)
فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «الرَّءُوفُ» هُوَ الرحيمُ بِعِبَادِهِ العَطُوف عَلَيْهِمْ بألْطافه. والرَّأْفَةُ أرقُّ مِنَ الرَّحْمَةِ، وَلَا تَكَادُ تقعُ فِي الكَراهة، وَالرَّحْمَةُ قَدْ تَقَعُ فِي الكَراهة للمصْلحة. وَقَدْ رَأَفْتُ بِهِ أَرْأَفُ، ورَؤُفْتُ أَرْؤُفُ فَأَنَا رَءُوفٌ. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الرَّأْفَة فِي الْحَدِيثِ.
(رَأَمَ)
(س) فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ تَصفُ عُمَرَ «تَرْأَمُهُ ويأْباها» تُريد الدُّنْيَا: أَيْ تَعْطِف عَلَيْهِ كَمَا تَرْأَمُ الأمُّ ولَدها والنَّاقَةُ حُوَارَها فتشُمُّه وتَتَرَشَّفه، وكُلّ مَنْ أحبَّ شَيْئًا وألِفَه فقد رَئِمَهُ يَرْأَمُهُ.
стр. 645
(رأي)
(هـ) فِي حَدِيثِ لُقْمَانَ بْنِ عادٍ «وَلَا تملأُ رِئَتِي جَنْبي» الرِّئَةُ الَّتِي فِي الْجَوْفِ مَعْروفة. يَقُولُ: لَستُ بجَبان تنْتَفخ رِئَتي فتَمْلأُ جَنْبِي. هَكَذَا ذكَرها الْهَرَوِيُّ، وَلَيْسَ مَوْضِعها، فَإِنَّ الهاءَ فِيهَا عوضٌ مِنَ الْيَاءِ الْمَحْذُوفَةِ، تَقُولُ منه رأيته إذا أصبت رِئَتَهُ.
(هـ) فِيهِ «أنَا بَرِىءٌ مِنْ كلِّ مُسلمٍ مَعَ مُشْرِكٍ، قِيلَ: لِمَ يَا رسولَ اللَّه؟ قَالَ:
لَا تَرَاءَى نارَاهما» أَيْ يلزَمُ المُسْلم ويَجبُ عَلَيْهِ أَنْ يُبَاعِد مَنْزِلَه عَنْ مَنْزل المُشرك، وَلَا يَنْزل بِالْمَوْضِعِ الَّذِي إِذَا أُوقِدَت فِيهِ نارُه تلُوحُ وتظهرُ لنارِ المُشْرِك إِذَا أوقَدها فِي مَنْزِلِهِ، وَلَكِنَّهُ ينزلُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ فِي دَارِهم. وَإِنَّمَا كَرِهَ مُجَاورَة المشرِكين لأنَّهم لَا عَهْدَ لَهُم وَلَا أَمَانَ، وحثَّ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الهِجْرة.
والتَّرَائِي: تَفَاعُلٌ مِنَ الرُّؤْيَة، يُقَالُ: تَرَاءَى القومُ إِذَا رَأَى بعضُهُم بَعْضًا، وتَرَاءَى لِيَ الشيءُ: أَيْ ظهرَ حَتَّى رَأَيْتُهُ. وإسْنادُ التَّرَائِي إِلَى النارَين مجازٌ، مِنْ قَوْلِهِمْ دَارِي تَنْظُر إِلَى دَارِ فُلان: أَيْ تُقَابلها.
يَقُولُ نارَاهما مُخْتلفتان، هَذِهِ تَدْعو إِلَى اللَّهِ، وَهَذِهِ تَدْعو إِلَى الشَّيْطَانِ فَكَيْفَ يَتَفِقَان. والأصلُ فِي تَرَاءَى تَتَرَاءَى، فَحَذَفَ إحْدى التاءَين تَخْفِيفا.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إنَّ أهلَ الْجَنَّةِ لِيَتَرَاءُونَ أهلَ علِّيّينَ كَمَا تَرَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ» أَيْ يَنْظُرون ويَرَون.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي البَخْتَري «تَرَاءَيْنَا الهِلالَ» أَيْ تَكَلّفْنا النَّظَر إِلَيْهِ هَلْ نَراه أَمْ لَا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ رَمَل الطَّواف «إِنَّمَا كُنَّا رَاءَيْنَا بِهِ الْمُشْرِكِينَ» هُوَ فاعَلنا، مِنَ الرُّؤْيَة: أَيْ أَرَيْنَاهُمْ بِذَلِكَ أنَّا أقْوياء.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ خَطَب فَرُئِيَ أنَّه لَمْ يُسْمعْ» رُئِيَ: فِعْلٌ لَمْ يُسَمَّ فاعلُه، مِنْ رَأَيْتُ بِمَعْنَى ظَنَنْت، وَهُوَ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ، تَقُولُ: رَأَيْتُ زَيْدًا عَاقِلًا، فَإِذَا بنيتَه لِمَا لَمْ يُسمَّ فَاعِلُهُ تَعَدَّى إِلَى مَفْعُولٍ واحدٍ، فَقُلْتَ: رُئِيَ زيدٌ عَاقِلًا، فَقَوْلُهُ إِنَّهُ لَمْ يُسْمع جُمْلَةٌ فِي مَوْضِعِ الْمَفْعُولِ الثَّانِي.
وَالْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ ضَمِيرُهُ.
وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ «أُرَاهُمْ أَرَاهُمُنِي الباطلُ شَيْطَانًا» أَرَادَ أنَّ الْبَاطِلَ جَعَلنِي عِنْدَهُمْ شَيْطَانًا، وَفِيهِ شُذُوذ مِنْ وَجْهَيْنِ: أحدُهما أَنَّ ضَمِيرَ الْغَائِبِ إِذَا وقَع متقدِّما عَلَى ضَمِيرِ الْمُتَكَلِّمِ وَالْمُخَاطَبِ
стр. 646
فَالْوَجْهُ أَنْ يُجَاء بِالثَّانِي منفصِلا، تَقُولُ أعْطاه إيَّايَ، فَكَانَ مِنْ حقِّه أَنْ يَقُولَ أَرَاهُمْ إيَّايَ، وَالثَّانِي أَنَّ واوَ الضَّمِيرِ حقُّها أَنْ تثْبُت مَعَ الضَّمَائِرِ كَقَوْلِكَ أعطيتمُوني، فَكَانَ حقُّه أَنْ يقولَ أراهُمُوني.
(س) وَفِي حَدِيثِ حَنْظَلَةَ «تُذَكِّرُنا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ كأنَّا رَأْيَ عينٍ» تَقُولُ جعلتُ الشيءَ رَأْيَ عَيْنِكَ وبِمَرْأَى مِنْكَ: أَيْ حِذاءَك ومُقابِلكَ بحيثُ تَرَاهُ، وَهُوَ منصوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ: أَيْ كأنَّا نَرَاهُمَا رَأْيَ الْعَيْنِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ الرُّؤْيَا «فَإِذَا رجلٌ كَرِيهُ الْمَرْآة» أَيْ قبيحُ المَنْظَرِ. يقالُ رجلٌ حَسَنُ المَنْظَر والْمَرْآةُ، وَحَسَنٌ فِي مَرْآةِ الْعَيْنِ، وَهِيَ مَفْعَلة مِنَ الرُّؤْيَة.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «حَتَّى يَتَبين لَهُ رِئْيُهُمَا» هُوَ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْهَمْزَةِ: أَيْ مَنْظَرُهما وَمَا يُرَى مِنْهُمَا. وَقَدْ تَكَرَّرَ.
(هـ) وَفِي الْحَدِيثِ «أَرَأَيْتَكَ، وأَرَأَيْتَكُمَا، وأَرَأَيْتَكُمْ» وَهِيَ كلمةٌ تَقُولُهَا الْعَرَبُ عِنْدَ الاسْتِخْبارِ بِمَعْنَى أخْبِرْني، وأخْبِراني، وأَخبِروني. وتاؤُها مَفْتُوحَةٌ أَبَدًا.
وَكَذَلِكَ تَكَرَّرَ أَيْضًا «ألم تَرَ إلى فلان، وأ لم تَرَ إِلَى كَذَا» وَهِيَ كلمةٌ تَقُولُهَا الْعَرَبُ عِنْدَ التعجُّب مِنَ الشَّيْءِ، وَعِنْدَ تَنْبيه المُخاطَب، كَقَوْلِهِ تَعَالَى «أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ»
... ، «أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ»
أي ألم تَعْجَب بفعلهم، وأ لم يَنْته شَأْنُهم إِلَيْكَ.
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «قَالَ لسَوَادِ بنِ قَارِبٍ: أَنْتَ الَّذِي أتاكَ رَئِيُّكَ بظُهور رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ نَعَمْ» يُقَالُ لِلتَّابِعِ مِنَ الجِن رَئِيٌّ بِوَزْنِ كَمِيٍّ، وَهُوَ فَعِيل، أَوْ فَعُول، سُمِّي بِهِ لِأَنَّهُ يَتَراءَى لِمَتْبوعه، أَوْ هُوَ مِنَ الرَّأْي، مِنْ قَولهم فلانٌ رَئِيُّ قومِه إِذَا كَانَ صاحبَ رأْيهم، وَقَدْ تُكْسَرُ راؤُه لإتْباعِها مَا بَعْدَهَا.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الخُدْرِي «فَإِذَا رَئِيٌّ مِثْلُ نِحْيٍ» يَعْنِي حَيَّةً عَظِيمَةً كالزِّق، سَمَّاهَا بِالرَّئِيِّ الجِنّي؛ لِأَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ الحَيَّاتِ مِنْ مَسْخ الجِن، وَلِهَذَا سَمَّوْهُ شَيْطَانًا وحُبابا وَجَانًّا.
(س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ وذَكَر المُتْعةَ «ارْتَأَى امْرُؤٌ بَعْدَ ذَلِكَ مَا شَاءَ أَنْ يَرْتَئِيَ» أَيْ أفْكَرَ وتأنَّى، وَهُوَ افْتَعَل مِنْ رُؤْيةِ الْقَلْبِ، أَوْ مِنَ الرأْي.
стр. 647
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ «وَفِينَا رَجُلٌ لَهُ رَأْيٌ» يُقَالُ فُلَانٌ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ: أَيْ أَنَّهُ يَرَى رأيَ الْخَوَارِجِ وَيَقُولُ بمَذْهَبهم وَهُوَ الْمُرَادُ هَاهُنَا، والمحدِّثون يُسَمون أَصْحَابَ القياسِ أصحابَ الرَّأْيِ، يَعْنُون أَنَّهُمْ يأخُذون بِرَأيِهم فِيمَا يُشْكِل مِنَ الْحَدِيثِ، أَوْ مَا لَمْ يأتِ فِيهِ حديثٌ وَلَا أثَرٌ.
بَابُ الرَّاءِ مَعَ الْبَاءِ
(رَبَأَ)
(هـ س) فِيهِ «مَثَلي ومَثَلكم كَرجُل ذهَب يَرْبَأُ أهلَه» أَيْ يَحْفظُهم مِنْ عَدُوّهم، وَالِاسْمُ الرَّبِيئَةُ، وَهُوَ العَينُ والطَّلِيعَةُ الَّذِي يَنْظُرُ لِلْقَوْمِ لَئلاَّ يَدْهَمَهم عدوٌّ، وَلَا يَكُونُ إلاَّ عَلَى جَبل أَوْ شَرَف يَنْظُرُ مِنْهُ. وارْتَبَأْتُ الجَبل: أَيْ صَعِدْتُه. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(رَبَبَ)
(هـ) فِي أَشْرَاطِ السَّاعَةِ «وَأَنْ تَلِدَ الأمَة رَبَّهَا أَوْ رَبَّتَهَا» الرَّبُّ يُطْلقُ فِي اللُّغة عَلَى المالِك، وَالسَّيِّدِ، والمُدَبِّر، والمُرَبِّي، والقَيِّم، والمُنْعِم، وَلَا يُطلَقُ غيرَ مُضاف إلاَّ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَإِذَا أُطلِقَ عَلَى غَيره أُضِيف، فَيُقَالُ رَبُّ كَذَا. وَقَدْ جَاءَ فِي الشِّعْر مُطْلَقًا عَلَى غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَيْسَ بالكَثِير، وأرَادَ بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الموْلَى والسّيِّد، يَعْنِي أنَّ الأَمَة تَلِد لسَيِّدها وَلداً فَيَكُونُ لَهَا كَالْمَوْلَى؛ لِأَنَّهُ فِي الْحَسَبِ كَأَبِيهِ، أَرَادَ أَنَّ السَّبْيَ يَكْثُر والنِّعْمةُ تَظْهَرُ فِي النَّاس فتكثُر السَّرارِي.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ إجابةِ المؤذِّن «اللَّهُم رَبَّ هَذِهِ الدَّعوةِ التَّامَّةِ» أَيْ صاحِبَها. وَقِيلَ المُتَمِّم لَهَا والزَّائد فِي أَهْلِهَا وَالْعَمَلِ بِهَا وَالْإِجَابَةِ لَهَا.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «لَا يَقُل المَمْلوك لسَيِّده رَبِّي» كَرِه أَنْ يَجْعل مالِكَه رَبّاً لَهُ؛ لِمُشَاركة اللَّهِ تَعَالَى فِي الرُّبُوبِيَّة. فَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى «اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ»
فَإِنَّهُ خَاطَبَهُ عَلَى الْمُتَعَارَفِ عِنْدَهُمْ، وَعَلَى مَا كَانُوا يُسَمُّونهم بِهِ. وَمِثْلُهُ قولُ مُوسَى ﵇ للسَّامِرِي «وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ» أَيِ الَّذِي اتخَذْته إِلَهًا.
(س) فَأَمَّا الْحَدِيثُ فِي ضالَّة الْإِبِلِ «حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا» فَإِنَّ البَهَائم غيرُ متعَبَّدة وَلَا مُخَاطَبه فَهِيَ بمنزِلة الأموالِ الَّتِي يَجُوز إضافَةُ مالِكيها إِلَيْهَا وجَعْلُهم أَرْبَاباً لهَا.
стр. 648
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «رَبُّ الصُّرَيمَةِ ورَبُّ الغُنَيمةِ» وَقَدْ كثُرَ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عروةَ بْنِ مَسْعُودٍ «لمَّا أسْلم وَعَادَ إِلَى قَوْمه دخَل منزِلَه، فأنكَر قومُه دخُولَه قَبْلَ أَنْ يأتِيَ الرَّبَّةَ» يَعْنِي اللاَّتَ، وَهِيَ الصَّخرةُ الَّتِي كَانَتْ تعبُدُها ثَقِيفٌ بالطَّائف.
وَمِنْهُ حَدِيثُ وَفْد ثَقِيفٍ «كَانَ لَهُمْ بَيتٌ يُسمُّونه الرَّبَّةَ يُضاهئون بِهِ بيتَ اللَّهِ تَعَالَى، فَلَمَّا أَسْلَمُوا هَدمَه المُغِيرة» .
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَعَ الزُّبَيْرِ «لأَن يَرُبَّنِي بنُو عَمِّي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَرُبَّنِي غِيرُهم» وَفِي رِوَايَةٍ «وإنْ رَبُّوني رَبَّنِي أكْفَاءٌ كِرامٌ» أَيْ يكونُون عَليَّ أُمَراءَ وسادَةً مُقَدَّمين، يَعْنِي بَنِي أُمَيةَ، فَإِنَّهُمْ فِي النَّسَب إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أقْربُ مِنَ ابْنِ الزُّبَير. يُقَالُ رَبَّهُ يَرُبُّهُ:
أَيْ كَانَ لَهُ رَبّاً.
وَمِنْهُ حَدِيثُ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ لِأَبِي سُفيان بْنِ حَرْبٍ يَوْمَ حُنين: «لَأَنْ يَرُبَّنِي رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَرُبَّنِي رجلٌ مِنْ هَوَازِن» .
(هـ) وَفِيهِ «ألَك نِعْمَةٌ تَرُبُّهَا» أَيْ تَحْفَظُها وتُراعيها وتُرَبِّيهَا كَمَا يُرَبِّي الرَّجُلُ وَلَدَهُ.
يُقَالُ: رَبَّ فُلان وَلَدَهُ يَرُبُّهُ رَبّاً ورَبَّبَهُ ورَبَّاهُ، كلُّه بِمَعْنًى واحِد.
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «لَا تأخُذ الأكُولَة وَلَا الرُّبَّى وَلَا الْماخِضَ» الرُّبَّى الَّتِي تُرَبَّى فِي الْبَيْتِ مِنَ الغَنم لِأَجْلِ اللَّبن. وَقِيلَ هِيَ الشاةُ القَرِيبة العَهْد بِالْوِلَادَةِ، وجمعُها رُبَابٌ بالضَّم.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «مَا بَقِيَ فِي غَنَمِي إلاَّ فحلٌ أَوْ شاةٌ رُبَّى» .
(س) وفي حَدِيثُ النَّخَعِي «لَيْسَ فِي الرَّبَائِبِ صدقةٌ» الرَّبَائِبُ: الغنَم الَّتِي تَكُونُ فِي البيتِ، وَلَيْسَتْ بسَائِمةٍ، واحدتُها رَبِيبَةٌ بِمَعْنَى مَرْبُوبَةٍ، لأنَّ صاحبهَا يَرُبُّهَا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «كَانَ لنَا جِيرَانٌ مِنَ الأنْصار لَهُم رَبَائِبُ، فكانُوا يبعَثُون إِلَيْنَا مِنْ ألْبانِها» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «إنَّما الشَّرطُ فِي الرَّبَائِبِ» يريدُ بناتِ الزَّوجات مِن غَيْرِ أَزْوَاجِهِنَّ الَّذِينَ مَعَهنّ.
стр. 649
وَفِي حَدِيثِ ابنِ ذِي يَزن:
أُسْدٌ تُرَبِّبُ فِي الغَيْضَاتِ أشْبالاَ أَيْ تُرَبّي، وَهُوَ أبلغُ مِنْهُ وَمِنْ تَرُبُّ، بِالتَّكْرِيرِ الَّذِي فِيهِ.
وَفِيهِ «الرَّابُّ كافلٌ» هُوَ زوجُ أمِّ اليَتِيم، وَهُوَ اسمُ فَاعِلٍ، مِنْ رَبَّهُ يَرُبُّهُ: أَيْ أَنَّهُ تكفَّل بأمْرِه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ مُجَاهِدٍ «كَانَ يكْرَه أَنْ يتَزوّج الرَّجُلُ امرأةَ رَابِّهِ» يَعْنِي امْرَأَةَ زَوج أمّهِ لِأَنَّهُ كَانَ يُرَبّيه.
(س) وَفِي حَدِيثِ المُغيرة «حملُها رِبَابٌ» رِبَابُ المَرأةِ: حِدْثانُ ولادَتها. وَقِيلَ هُوَ مَا بَيْنَ أَنْ تضعَ إِلَى أَنْ يأتِيَ عَلَيْهَا شَهْران. وَقِيلَ عِشْرُون يَوْمًا، يُريد أَنَّهَا تَحْمِلُ بَعْدَ أَنْ تلِد بيَسير، وَذَلِكَ مذمُومٌ فِي النِّساءِ، وَإِنَّمَا يُحْمَد أَنْ لَا تَحْمل بَعْدَ الوَضع حَتَّى تُتِمَّ رَضَاع وَلدها.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ شُريح «إِنَّ الشَّاةَ تُحْلَبُ فِي رِبَابِهَا» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الرُّؤْيَا «فَإِذَا قَصْرٌ مثلُ الرَّبَابَةِ البَيضاء» الرَّبَابَةُ- بِالْفَتْحِ- السَّحَابة الَّتِي ركبَ بعضُها بَعْضًا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ «وأحْدَقَ بكُم رَبَابُهُ» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(هـ) وَفِيهِ «اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ مِنْ غِنًى مُبْطِرٍ وفَقْر مُرِبٍّ» أَوْ قَالَ «مُلِبٍّ» أَيْ لازمٍ غَيْرِ مُفارق، مِنْ أَرَبَّ بِالْمَكَانِ وألَبَّ: إِذَا أقامَ بِهِ ولَزِمه.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «الناسُ ثلاثةٌ: عالمٌ رَبَّانِيٌّ» هُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى الرَّب بزيادَةِ الألفِ والنُّونِ للمُبَالغة. وَقِيلَ هُوَ مِنَ الرَّبِّ بِمَعْنَى التَّرْبِيَة، كَانُوا يُرَبُّون المُتَعلّمين بصِغَار العُلُوم قَبْلَ كِبَارِها، والرَّبَّانيُّ: العالِم الراسِخُ فِي العِلْم والدِّين. أَوِ الَّذِي يَطْلب بِعلْمه وجْهَ اللَّهِ تَعَالَى. وَقِيلَ العالِم العامِل المُعلِّم.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ حِينَ تُوفِّي ابنُ عَبَّاسٍ: «مَاتَ رَبَّانِيُّ هَذِهِ الأمَّة» .
(س) وَفِي صِفَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ «كأنَّ عَلَى صَلعَتِه الرُّبَّ مِنْ مِسْك وعَنْبر» الرُّبُّ مَا يُطْبخ مِنَ التَّمر، وَهُوَ الدِّبسُ أَيْضًا.
стр. 650
(رَبَثَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ غَدَتِ الشَّيَاطِينُ بِرَايَاتِهَا فيأخُذُون الناسَ بِالرَّبَائِثِ فيُذكِّرونهم الحاجاتِ» أَيْ لِيُرَبِّثُوهُمْ بِهَا عَنِ الْجُمُعَةِ. يُقَالُ رَبَّثْتُهُ عَنِ الْأَمْرِ إِذَا حَبَسْتَهُ وثبّطنه. والرَّبَائِثُ جَمْعُ رَبِيثَةٍ وَهِيَ الْأَمْرُ الَّذِي يَحْبس الْإِنْسَانَ عَنْ مَهامِّه. وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ «يَرْمُون الناسَ بِالتَّرَابِيثِ» قَالَ الخطَّابي: وليسَ بِشَيْءٍ.
قُلْتُ: يَجُوزُ- إِنْ صحَّت الرِّوَايَةُ- أَنْ يَكُونَ جَمْعَ تَرْبِيثَةٍ وَهِيَ المرَّة الواحِدة مِنَ التَّرْبِيثِ. تَقُول:
رَبَّثْتُهُ تَرْبِيثاً وتَرْبِيثَةً وَاحِدَةً، مِثْلَ قَدَّمْتُه تَقْديما وتَقْديمة وَاحِدَةً.
(رَبَحَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ أَبِي طَلْحَةَ «ذَلِكَ مالٌ رَابِحٌ» أَيْ ذُو رِبْحٍ، كَقَوْلِكَ لَابِنٌ وتامِرٌ ويُروى بِالْيَاءِ. وسَيَجيء.
(هـ) وَفِيهِ «إِنَّهُ نَهى عَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَن» هُوَ أَنْ يَبِيعَهُ سِلْعَةً قَدِ اشْتَرَاهَا وَلَمْ يَكُنْ قَبضها بِرِبْحٍ، فَلَا يَصِحُّ البيعُ وَلَا يَحِل الرِّبْحُ؛ لأنَّها فِي ضمانِ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ، وَلَيْسَتْ مِنْ ضَمَانِ الثَّانِي، فَرِبْحُهَا وَخَسَارَتُهَا لِلْأَوَّلِ.
(رَبْحَلَ)
فِي حَدِيثِ ابْنِ ذِي يَزَن «ومَلِكا رِبَحْلًا» الرِّبَحْلُ- بِكَسْرِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْبَاءِ المُوحدة- الْكَثِيرُ العَطَاء.
(رَبَخَ)
(س) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «إنَّ رَجُلًا خاصَمَ إِلَيْهِ أبَا امْرَأته فَقَالَ: زَوّجَني ابْنَتَهُ وَهِيَ مَجنُونة، فَقَالَ: مَا بَدَا لَك مِنْ جُنُونها؟ فَقَالَ: إِذَا جامعتُها غُشِيَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: تلكَ الرَّبُوخُ؛ لسْتَ لَهَا بأهْلٍ» أَرَادَ أَنَّ ذَلِكَ يُحْمَد مِنْهَا. وَأَصْلُ الرَّبُوخِ مِنْ تَرَبَّخَ فِي مَشْيه إِذَا اسْترخَى. يُقَالُ: رَبَخَتِ الْمَرْأَةُ تَرْبَخُ فَهِيَ رَبُوخٌ؛ إِذَا عَرض لَهَا ذَلِكَ عِنْدَ الْجِمَاعِ.
(رَبَدَ)
(هـ) فِيهِ «إنَّ مسجدَه ﷺ كَانَ مِرْبَداً لِيَتيمَيْن» الْمِرْبَدُ: الْمَوْضِعُ الَّذِي تُحْبَس فِيهِ الْإِبِلُ وَالْغَنَمُ، وَبِهِ سُمِّيَ مِرْبَدَ الْمَدِينَةِ والبَصْرة. وَهُوَ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْبَاءِ، مِنْ رَبَدَ بِالْمَكَانِ إِذَا أَقَامَ فِيهِ. ورَبَدَهُ إِذَا حَبَسه.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّهُ تَيَمَّم بِمِرْبَدِ النَّعَم» والْمِرْبَدُ أَيْضًا: الْمَوْضِعُ الَّذِي يُجْعَل فِيهِ التَّمر ليَنْشَف، كالبَيْدَر للحِنْطة.
стр. 651
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «حَتَّى يَقُومَ أَبُو لُبابة يَسُدّ ثَعْلبَ مِرْبَده بإزارِه» يَعْنِي مَوْضِعَ تَمْره.
(س) وَفِي حَدِيثِ صَالِحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ «إِنَّهُ كَانَ يَعْمل رَبَداً بِمَكَّةَ» الرَّبَدُ بِفَتْحِ الْبَاءِ: الطِين، والرَّبَّادُ: الطَّيَّان: أَيْ بِناء مِنْ طِينٍ كالسِّكْر، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الرَّبْدِ: الحبْس؛ لِأَنَّهُ يَحْبِس الْمَاءَ. ويُروَى بِالزَّايِ وَالنُّونِ. وَسَيَجِيءُ فِي مَوْضِعِهِ.
(هـ) وَفِيهِ «إِنَّهُ كَانَ إِذَا نَزل عَلَيْهِ الوحْيُ ارْبَدَّ وجْهُه» أَيْ تغيَّر إِلَى الغُبْرة. وَقِيلَ الرُّبْدَةُ:
لوْن بَيْنَ السَّواد والغُبْرة.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذَيفة فِي الفِتَن «أيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَها صَارَ مُرْبَدّاً» وَفِي رِوَايَةٍ «صَارَ مُرْبَادّاً» هُمَا مِنِ ارْبَدَّ وارْبَادَّ. وَيُرِيدُ ارْبِدَادَ الْقَلْبِ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى لَا الصُّورَةِ، فَإِنَّ لَوْنَ الْقَلْبِ إِلَى السَّوَادِ مَا هُوَ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمرو بْنِ الْعَاصِ «إِنَّهُ قَامَ مِنْ عِنْدِ عُمر مُرْبَدَّ الوَجْه فِي كلامٍ أُسْمِعَه» .
(رَبَذَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ «إِنَّهُ كَتَبَ إِلَى عَامِلِهِ عَدِيّ بْنِ أَرْطَاةَ: إِنَّمَا أَنْتَ رِبْذَةٌ مِنَ الرِّبَذِ» الرِّبْذَةُ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ: صُوفة يُهْنأ بِهَا البَعِير بالقَطِران، وخِرْقة يَجْلو بِهَا الصَّائِغُ الحُليَّ، يَعْنِي إِنَّمَا نُصِبْتَ عامِلا لِتُعالج الْأُمُورَ بِرَأيك وتَجْلُوها بتَدْبيرك. وَقِيلَ هِيَ خِرْقة الْحَائِضِ، فَيَكُونُ قَدْ ذَمَّه عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَنَالَ مِنْ عِرْضه. وَيُقَالُ هِيَ صُوفة مِنَ العِهْن تُعَلّق فِي أَعْنَاقِ الْإِبِلِ وَعَلَى الهَوادِج وَلَا طائلَ لَهَا، فشَبَّهَه بِهَا أَنَّهُ مِن ذَوِي الشَّارَةِ وَالْمَنْظَرِ مَعَ قِلَّةِ النَّفْع والجَدْوَى. وحَكَى الْجَوْهَرِيُّ فِيهَا الرَّبَذَةُ بِالتَّحْرِيكِ وَقَالَ: هِيَ لُغة. والرَّبَذَةُ بِالتَّحْرِيكِ أَيْضًا: قَرْية مَعْرُوفَةٌ قُرْب الْمَدِينَةِ، بِهَا قَبْر أَبِي ذَرّ الغِفارِي.
(رَبَزَ)
(س) فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْر «قَالَ: جَاءَ رَسُولُ اللَّه ﷺ إِلَى دارِي فوضَعْنا لَهُ قَطِيفة رَبِيزَةً» أَيْ ضَخْمة، مِنْ قَوْلِهِمْ كِيسٌ رَبِيزٌ وصُرَّة رَبِيزَةٌ. وَيُقَالُ لِلْعَاقِلِ الثَّخِين: رَبِيزٌ. وَقَدْ رَبُزَ رَبَازَة، وأَرْبَزْتُهُ إِرْبَازاً. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَمِيز بِالْمِيمِ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي فَصْلِ الرَّاءِ مِنْ حَرْف الزَّايِ: كَبْش رَبِيزٌ أَيْ مُكْتَنِزٌ أعجز، مثل ربيس.
стр. 652
(رَبَسَ)
(س) فِيهِ «إنَّ رجُلا جَاءَ إِلَى قُرَيْشٍ فَقَالَ: إِنَّ أَهْلَ خَيْبر أسَرُوا مُحَمَّدًا وَيُرِيدُونَ أَنْ يُرْسِلُوا بِهِ إِلَى قَوْمِهِ لِيَقْتُلُوهُ، فجعَل الْمُشْرِكُونَ يُرْبِسُونَ بِهِ العبَّاس» يَحتمل أَنْ يَكُونَ مِنَ الْإِرْبَاسِ وَهُوَ المُراغَمة: أَيْ يُسْمِعونه مَا يُسْخِطه ويَغِيظُه. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِهِمْ جَاءُوا بأمورٍ رُبْسٍ: أَيْ سُود، يَعْنِي يَأْتُونَهُ بداهِية. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الرَّبِيسِ وَهُوَ المُصاب بمالٍ أَوْ غَيْرِهِ: أَيْ يُصِيبون العبَّاس بِمَا يَسُوءه.
(رَبَصَ)
فِيهِ «إِنَّمَا يُريد أنْ يَتَرَبَّصَ بِكُمُ الدَّوائر» التَّرَبُّصُ: المُكْث والانْتِظار. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(رَبَضَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَدٍ «فدَعا بإناءٍ يُرْبِضُ الرَّهْط» أَيْ يُرْوِيهِمْ وَيُثْقِلُهُمْ حَتَّى يَنَامُوا وَيَمْتَدُّوا عَلَى الْأَرْضِ. مِن رَبَضَ فِي الْمَكَانِ يَرْبِضُ إِذَا لَصِقَ بِهِ وَأَقَامَ مُلازِماً لَهُ. يُقَالُ أَرْبَضَتِ الشمسُ إِذَا اشتَدّ حرُّها حَتَّى تَرْبِضَ الوحشُ فِي كِنَاسِها. أَيْ تَجْعَلُها تَرْبِضُ فِيهِ. ويُروى بِالْيَاءِ. وَسَيَجِيءُ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ بَعث الضَّحّاك بنَ سُفيان إِلَى قَوْمه وَقَالَ: إِذَا أَتَيْتَهُم فَارْبِضْ فِي دارِهم ظَبْياً» أَيْ أقِمْ فِي دَارِهم آمِنًا لَا تَبْرحْ، كَأَنَّكَ ظبيٌ فِي كِنَاسِه قدْ أمِن حَيْثُ لَا يَرى إنْسِيًّا.
وَقِيلَ المعنَى أَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يأتِيَهُم كالمُتوحِّش؛ لِأَنَّهُ بَيْن ظَهْرانَيِ الكَفَرة، فمَتى رابَه مِنْهُمْ رَيْب نَفَر عَنْهُمْ شارِداً كَمَا يَنْفِر الظَّبيُ.
(س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «فَفَتَحَ الْبَابَ فَإِذَا شِبْه الفَصِيل الرَّابِض» أَيِ الْجَالِسِ الْمُقِيمِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَرَبْضَة العَنْز» ويُروى بكسْر الرَّاءِ: أَيْ جُثَّتها إِذَا برَكَت.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّهُ رَأى قُبَّة حَوْلها غَنَمٌ رُبُوضٌ» جَمْعُ رَابِضٍ.
وَحَدِيثُ عَائِشَةَ «رَأَيْتُ كَأَنِّي عَلَى ظَرِبٍ وحَوْلي بَقَرٌ رُبُوضٌ» .
(س) وَحَدِيثُ مُعَاوِيَةَ «لَا تَبْعَثُوا الرَّابِضِينَ التُّرك والحبَشَة» أَيِ المُقِيمين السَّاكنين، يريد لا تهيّجوهم عليكم ماداموا لَا يَقْصدُونَكم.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «الرَّابِضَةُ مَلَائِكَةٌ أُهْبِطوا مَعَ آدَمَ يَهْدُون الضُّلاَّل» ولعَلَّه مِنَ الْإِقَامَةِ أَيْضًا. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الرَّابِضَةُ: بَقِيَّة حَمَلة الحُجَّة، لَا تَخْلُو مِنْهُمُ الْأَرْضُ. وَهُوَ فِي الحديث.
стр. 653
(هـ) وَفِيهِ «مَثَل المُنافق كَمَثَلِ الشَّاة بَيْن الرَّبَضَيْنِ» وَفِي رِوَايَةٍ «بَيْنَ الرَّبِيضَيْنِ» الرَّبِيضُ:
الغَنم نَفْسها. والرَّبَضُ: مَوْضِعُها الَّذِي تَرْبِضُ فِيهِ. أَرَادَ أَنَّهُ مُذَبْذَب كَالشَّاةِ الْوَاحِدَةِ بَيْنَ قَطِيعَين مِنَ الغَنَم، أَوْ بَيْنَ مَرْبِضَيْهِمَا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «وَالنَّاسُ حَوْلِي كَرَبِيضَةِ الغنَم» أَيْ كالغنَم الرُّبَّضُ.
(س) وَفِيهِ «أنَا زَعيمٌ ببَيْت فِي رَبَضِ الجنَّة» هُوَ بِفَتْحِ الْبَاءِ: مَا حَوْلها خَارِجًا عَنْهَا، تَشْبيها بالأبْنِيَة الَّتِي تَكُونُ حَوْلَ المُدُن وَتَحْتَ القِلاَع. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وبِنَاء الْكَعْبَةِ «فَأَخَذَ ابْن مُطِيع العَتَلة مِنْ شِقِّ الرُّبْضِ الَّذِي يَلي دَارَ بَنِي حُمَيد» الرُّبْضُ بِضَمِّ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْبَاءِ: أساسُ البنَاء. وَقِيلَ وسَطه، وَقِيلَ هُوَ والرَّبَضُ سَواء، كسُقْم وسَقَم.
(س) وَفِي حَدِيثِ نَجبَة «زَوّج ابْنَته مِنْ رَجُلٍ وجَهَّزَها، وَقَالَ: لَا يَبِيت عَزَباً وَلَهُ عِنْدَنَا رَبَضٌ» رَبَضُ الرَّجُل: المرأةُ الَّتِي تَقُوم بِشَأْنِهِ. وَقِيلَ هُو كُلُّ مَن اسْتَرحْت إِلَيْهِ، كَالْأُمِّ والبنْت والأختِ، وكالقيِّم والمَعيشة والقُوت.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ «وَأَنْ تَنْطِق الرُّوَيْبَضَةُ فِي أمْر العامَّة، قِيلَ: وَمَا الرُّوَيْبَضَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: الرَّجُلُ التَّافِهُ يَنْطِقُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ» الرُّوَيْبَضَةُ، تَصْغِيرُ الرَّابِضَةُ وَهُوَ الْعَاجِزُ الَّذِي رَبَضَ عَنْ مَعَالي الأمُور وقعَد عَنْ طَلَبها، وَزِيَادَةُ التَّاء للمبالغَة. والتَّافه: الخَسِيس الحَقِير.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي لُبَابة «أَنَّهُ ارْتَبَط بسِلْسِلَةٍ رَبُوضٍ إِلَى أَنْ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ» هِيَ الضَّخْمة الثَّقِيلة اللاَّزِقة بِصَاحِبِهَا. وفَعُول مِنْ أبْنية المبالغَة يَسْتوي فيه الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ قَتْل القُرّاء يَوْمَ الجَمَاجِم «كَانُوا رِبْضَةً» الرِّبْضَةُ: مَقْتَل قَوْمٍ قَتلوا فِي بُقْعة وَاحِدَةٍ.
(رَبَطَ)
(هـ) فِيهِ «إسْباغُ الوضُوء عَلَى المَكاره، وكَثْرةُ الخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ، وانْتِظَار الصَّلَاةِ بعْد الصَّلَاةِ، فذَلِكم الرِّبَاطُ» الرِّبَاطُ فِي الْأَصْلِ: الْإِقَامَةُ عَلَى جِهَادِ الْعَدُوِّ بِالْحَرْبِ، وَارْتِبَاطُ الْخَيْلِ وَإِعْدَادُهَا، فَشَبَّهَ بِهِ مَا ذكِر مِنَ الْأَفْعَالِ الصَّالحة والعِبادة. قَالَ القُتَيبِي: أصْل الْمُرَابَطَةِ أَنْ
стр. 654
يَرْبِطَ الفَرِيقان خيولَهم فِي ثَغْر، كُلٌّ منْهُما مُعدٌّ لِصَاحِبِهِ «١» فسُّمِّي المُقام فِي الثُّغور رِبَاطاً. وَمِنْهُ قَوْلُهُ «فذَلِكم الرِّبَاطُ» أَيْ أَنَّ الموَاظَبة عَلَى الطَّهارة وَالصَّلَاةِ وَالْعِبَادَةِ. كَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَيَكُونُ الرِّبَاطُ مَصْدرَ رَابَطْتُ: أَيْ لازَمْت. وَقِيلَ الرِّبَاطُ هَاهُنَا اسْم لِمَا يُرْبَطُ بِهِ الشيءُ: أَيْ يُشَدُّ، يعْني أَنَّ هَذِهِ الخِلال تَرْبُطُ صَاحِبَهَا عَنِ المعَاصي وتكُفُّه عَنِ المَحَارم.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إنَّ رَبِيطَ بَني إِسْرَائِيلَ قَالَ: زَيْنُ الْحَكِيمِ الصَّمْت» أَيْ زَاهِدَهم وحكِيمَهم الَّذِي رَبَطَ نَفْسه عَنِ الدُّنْيَا: أَيْ شَدّها ومنعَها.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَدِيّ «قَالَ الشَّعبي: وَكَانَ لنَا جَارًا ورَبِيطاً بالنَّهرَين» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الْأَكْوَعِ «فَرَبَطْتُ عَلَيْهِ أسْتَبْقي نفْسي» أَيْ تأخَّرتُ عَنْهُ، كَأَنَّهُ حبسَ نَفْسَهُ وَشَدَّهَا.
(رَبَعَ)
(س) فِي حديث القيامة «ألَم أذَرْك تَرْبَعُ وتَرْأس» أي تأخُذ رُبع الْغَنِيمَةِ.
يُقَالُ رَبَعْتُ القومَ أَرْبُعُهُمْ: إِذَا أخَذْت رُبع أَمْوَالِهِمْ، مِثْلَ عَشَرْتُهم أعشُرُهم. يُرِيدُ أَلَمْ أجْعَلْكَ رَئِيسًا مُطاعا؛ لِأَنَّ الْمَلِكَ كَانَ يأخذُ الرُّبع مِنَ الْغَنِيمَةِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ دُون أَصْحَابِهِ، ويُسَمَّى ذَلِكَ الرُّبعُ: الْمِرْبَاعُ.
(هـ) وَمِنْهُ قَوْلُهُ لِعديّ بْنِ حَاتِمٍ «إِنَّكَ تأكُلُ المِرْبَاعَ وَهُوَ لَا يَحِل لَكَ فِي دِينِك» وقد تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْمِرْبَاع فِي الْحَدِيثِ.
وَمِنْهُ شِعْرُ وَفْدِ تَمِيمٍ.
نَحْنُ الرُّءُوس وفِينَا يُقْسمُ الرُّبُع يُقَالُ رُبْعٌ ورُبُعٌ، يُرِيدُ رُبُعَ الغَنِيمة، وَهُوَ واحدٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَبْسة «لَقَدْ رَأيتُني وَإِنِّي لَرُبُعُ الْإِسْلَامِ» أَيْ رَابِعُ أهْل الإسْلام، تَقَدَّمَنِي ثَلَاثَةٌ وَكُنْتُ رابعَهم.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كُنْتُ رَابِعَ أَرْبَعَةٍ» أي واحِداً من أربعَة.
стр. 655
(س) وَفِي حَدِيثِ الشَّعبي فِي السِّقْط «إِذَا نُكِسَ فِي الخَلْق الرَّابِعِ» أَيْ إِذَا صَارَ مُضْغَة فِي الرَّحم؛ لِأَنَّ اللَّهَ قَالَ: فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ، ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ، ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ، ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ
» .
(س) وَفِي حَدِيثِ شُرَيْحٍ: حَدِّثِ امْرَأَةً حَدِيثَيْنِ، فَإِنْ أبَت فَأَرْبَع» هَذَا مَثلٌ يُضْرب لِلْبَليد الَّذِي لَا يَفْهم مَا يقالُ لَهُ، أَيْ كرِّر الْقَوْلَ عَلَيْهَا أربعَ مَرَّاتٍ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَرويه بِوَصْلِ هَمْزَةِ أرْبع بِمَعْنَى قِفْ واقْتِصر، يَقُولُ حَدِّثها حَدِيثَيْنِ، فَإِنْ أبتْ فَأَمْسك وَلَا تُتْعِب نَفْسَكَ.
(س) وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ «فَجَاءَتْ عَيناه بِأَرْبَعَةٍ» أَيْ بدمُوع جَرت مِنْ نَوَاحِي عَيْنَيْهِ الْأَرْبَعِ.
وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ «إِنَّهُ لمَّا رُبِعَ يَوْمَ أحُد وشَلَّت يَدُه قَالَ لَهُ: بَاءَ طلحةُ بِالْجَنَّةِ» رُبِعَ:
أَيْ أُصيبَتْ أَرْبَاع رأسه وهى نواحيه. وقيل أصَابه حَمَّى الرِّبْع. وَقِيلَ أُصِيب جَبِينُه.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ سُبَيعة الْأَسْلَمِيَّةِ «لمَّا تَعلَّت مِنْ نِفَاسها تَشوّفَت للخُطَّاب، فَقِيلَ لَهَا لَا يَحِل لَكِ، فسألَت النبيَّ ﷺ فَقَالَ لَهَا: ارْبَعِي عَلَى نَفْسِكِ» لَهُ تَأْويلاَن: أحدُهما أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى التَّوقُّف والانْتظار، فيكونُ قَدْ أمَرها أَنْ تكُفَّ عن التزوُّج وأن تنتظر تَمام عِدَّةِ الْوَفَاةِ، عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَقُولُ إِنَّ عِدَّتَهَا أبْعدُ الْأَجَلَيْنِ، وَهُوَ مِنْ رَبَعَ يَرْبَعُ إِذَا وقَف وانْتظر، وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ مِنْ رَبَعَ الرجُل إِذَا أخْصَب، وأَرْبَع إِذَا دَخَل فِي الرَّبِيعِ: أَيْ نَفِّسي عَنْ نَفْسِك وأخْرِجيها مِنْ بُؤُس العدِّة وسُوء الحالِ. وَهَذَا عَلَى مَذهب مَنْ يَرَى أَنَّ عِدّتها أدْنى الْأَجَلَيْنِ، وَلِهَذَا قَالَ عُمَر: إِذَا ولدَت وزوْجُها عَلَى سَرِيره- يَعْنِي لَمْ يُدْفَنْ- جَازَ أَنْ تتَزوَّج.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَإِنَّهُ لَا يَرْبَع عَلَى ظَلْعك مَنْ لَا يَحْزُنه أمْرُك» أَيْ لَا يَحْتَبس عَلَيْكَ ويَصْبِرُ إلاَّ مَن يَهُمُّه أمْرُك.
وَمِنْهُ حَدِيثُ حَلِيمَةَ السَّعْدِيَّةِ «ارْبَعِي عَلَيْنَا» أَيِ ارْفُقي واقْتَصري.
وَمِنْهُ حَدِيثُ صِلَة بْنِ أشْيَم «قُلْتُ أَيْ نَفْسُ، جُعِل رزْقُك كَفَافا فَارْبَعِي فَرَبَعْتُ وَلَمْ تَكُدّ» أَيِ اقْتَصري عَلَى هَذَا وارضى به.
стр. 656
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الْمُزَارَعَةِ «ويُشْتَرطُ مَا سَقى الرَّبِيعُ والْأَرْبِعَاءُ» الرَّبِيعُ: النهرُ الصغيرُ، والْأَرْبِعَاء: جمعُه.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وَمَا يَنْبُتُ عَلَى رَبِيعِ السَّاقي» هَذَا مِنْ إضافَة الموصُوف إِلَى الصِّفة:
أَيِ النَّهر الَّذِي يَسْقي الزَّرع.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فعدل إِلَى الرَّبِيعِ فتطَهَّر» .
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّهُمْ كَانُّوا يُكْرُون الأرضَ بِمَا يَنْبُت عَلَى الْأَرْبِعَاءِ» أَيْ كَانُوا يُكْرُون الْأَرْضَ بِشَيْءٍ مَعْلُوم ويَشْتَرِطُون بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى مُكْتَرِيها مَا يَنْبُتُ عَلَى الْأَنْهَارِ والسَّواقي.
وَمِنْهُ حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ «كَانَتْ لَنَا عَجُوز تأخُذُ مِنْ أًصُول سِلْق كُنَّا نغْرسه عَلَى أَرْبِعَائِنَا» .
وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «اللَّهُمَّ اجْعَل القُرآنَ رَبِيعَ قَلْبي» جَعَله رَبِيعاً لَهُ لِأَنَّ الإنْسَانَ يَرْتَاحُ قلبُه فِي الرَّبِيعِ مِنَ الأزْمَان ويميلُ إِلَيْهِ.
(هـ) وَفِي دُعَاءِ الِاسْتِسْقَاءِ «اللَّهُمَّ اسْقنا غَيثاً مُغِيثاً مُرْبِعاً» أَيْ عَامًّا يُغْني عَنِ الارْتِياد والنُّجْعَة، فَالنَّاسُ يَرْبَعُونَ حَيْثُ شَاءُوا: أَيْ يُقِيمون وَلَا يحتاجُون إِلَى الِانْتِقَالِ فِي طَلب الْكَلَأِ، أَوْ يَكُونُ مِنْ أَرْبَعَ الغيثُ إِذَا أنْبَت الرَّبِيعَ.
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ «أَنَّهُ جَمَّع فِي مُتَرَبَّعٍ لَهُ» الْمَرْبَعُ والْمُتَرَبَّعُ والْمُرْتَبَعُ:
الْمَوْضِعُ الَّذِي يُنْزل فِيهِ أَيَّامَ الرَّبِيع، وَهَذَا عَلَى مَذْهب مَنْ يَرَى إِقَامَةَ الْجُمُعَةِ فِي غَيْرِ الْأَمْصَارِ.
وَفِيهِ ذِكْرُ «مِرْبَع» بِكَسْرِ الْمِيمِ، وَهُوَ مَالُ مِرْبَعٍ بِالْمَدِينَةِ فِي بَنِي حارِثة، فَأَمَّا بِالْفَتْحِ فَهُوَ جَبلٌ قُرْب مَكَّةَ.
(س) وَفِيهِ «لَمْ أَجِدْ إِلَّا جَمَلًا خِيارا رَبَاعِيّاً» يُقَالُ للذَّكر مِنَ الْإِبِلِ إِذَا طلعتْ رَبَاعِيَتِهِ رَبَاعٌ، والأنثَى رَبَاعِيَةٌ بِالتَّخْفِيفِ، وَذَلِكَ إِذَا دَخَلَا فِي السَّنَةِ السَّابِعَةِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(س) وَفِيهِ «مُرِي بَنِيك أَنْ يحسِنوا غِذاء رِبَاعِهِمْ» الرِّبَاعُ بِكَسْرِ الراءِ جَمْعُ رُبَعٍ،
стр. 657
وَهُوَ مَا وُلد مِنَ الْإِبِلِ فِي الرَّبيع. وَقِيلَ مَا وُلد فِي أَوَّلِ النِّتَاجِ، وإحْسانُ غِذائِها أَنْ لَا يُسْتقصَى حَلب أُمهاتها إبْقَاءً عَلَيْهَا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمير «كَأَنَّهُ أخْفاف الرِّبَاع» وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «سَأَلَهُ رجلٌ مِنَ الصَّدقة فَأَعْطَاهُ رُبَعَةً يَتْبَعُها ظْئْراها» هُوَ تأنيثُ الرُّبَع.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ:
إنَّ بَنِيَّ صبْيَةٌ صَيْفِيُّون ... أفْلَحَ مَنْ كَان لَهُ رِبْعِيُّونَ
الرِّبْعِيُّ: الَّذِي وُلِد فِي الرَّبِيع عَلَى غيرِ قياسٍ، وَهُوَ مَثلٌ للعَرَب قَديمٌ.
(هـ س) وَفِي حَدِيثِ هِشَامٍ فِي وَصْفِ ناقةٍ «إنَّها لَمِرْبَاعٌ مِسْيَاع» هِيَ مِنَ النُّوقِ الَّتِي تَلِد فِي أَوَّلِ النِّتَاجِ. وَقِيلَ هِيَ الَّتِي تُبَكِّر فِي الحَمل. ويُروى بِالْيَاءِ، وسيُذْكر.
وَفِي حَدِيثِ أُسَامَةَ قَالَ لَهُ ﵊: «وَهَلْ تَرك لَنَا عِقِيل مِنْ رَبْعٍ» وَفِي رِوَايَةٍ «مِنْ رِبَاع» الرَّبْعُ: المنزِل ودارُ الإقامةِ. ورَبْعُ الْقَوْمِ مَحِلَّتُهم، والرِّبَاعُ جَمْعُهُ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «أَرَادَتْ بَيْعَ رِبَاعِهَا» أَيْ مَنازِلها.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «الشُّفعة فِي كُلِّ رَبْعَةٍ أَوْ حائطٍ أَوْ أرضٍ» الرَّبْعَةُ أخَصُّ مِنَ الرَّبْع.
وَفِي حَدِيثِ هِرَقْلَ «ثُمَّ دَعَا بِشَيْءٍ كَالرَّبْعَةِ الْعَظِيمَةِ» الرَّبْعَةُ: إِنَاءٌ مُرَبَّعٌ كالجُونة.
(هـ) وَفِي كِتَابِهِ لِلْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ «إِنَّهُمْ أمَّةٌ واحدةٌ عَلَى رِبَاعَتِهِمْ» يُقَالُ الْقَوْمُ عَلَى رِبَاعَتِهِمْ ورِبَاعِهِمْ: أَيْ عَلَى اسْتقامتِهم، يُرِيدُ أَنَّهُمْ عَلَى أمرِهم الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ. ورِبَاعَةُ الرجُل: شأنُه وحالُه الَّتِي هُوَ رَابِعٌ عَلَيْهَا: أَيْ ثابتٌ مقيمٌ.
وَفِي حَدِيثِ المُغيرة «إِنَّ فُلَانًا قَدِ ارْتَبَعَ أمرَ الْقَوْمِ» أَيِ انْتظر أَنْ يُؤَمَّر عَلَيْهِمْ.
وَمِنْهُ «الْمُسْتَرْبِعُ» المُطِيقُ لِلشَّيْءِ. وَهُوَ عَلَى رِبَاعَةِ قومِه: أَيْ هُوَ سيِّدهم.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ مرَّ بِقَوْمٍ يَرْبَعُونَ حَجرا» ويُرْوى يَرْتَبِعُونَ. رَبْعُ الْحَجَرِ وارْتِبَاعُهُ:
стр. 658
إشالتُه ورَفْعُه لإظْهارِ القُوَّة. ويُسمَّى الْحَجَرَ الْمَرْبُوعَ والرَّبِيعَةَ، وَهُوَ مِنْ رَبَعَ بِالْمَكَانِ إِذَا ثَبَت فِيهِ وَأَقَامَ.
(هـ) وَفِي صِفَتِهِ ﵊ «أطْوَل مِنْ الْمَرْبُوعِ» هُوَ بَيْنَ الطَّوِيلِ وَالْقَصِيرِ.
يُقَالُ رجلٌ رَبْعَةٌ ومَرْبُوعٌ.
(هـ) وَفِيهِ «أغِبُّوا عِيادة الْمَرِيضِ وأَرْبِعُوا» أَيْ دَعُوه يَوْمَيْنِ بَعْدَ العِيادة وأْتُوه الْيَوْمَ الرَّابِعَ، وأصلُه مِنَ الرِّبْعِ فِي أَوْرَادِ الإبِل، وَهُوَ أَنْ تَرِدَ يَوْمًا وتُتْركَ يَوْمَيْنِ لَا تُسْقى، ثُمَّ تَرِد الْيَوْمَ الرَّابِعَ.
(رَبَغَ)
فِيهِ «إِنَّ الشيطانَ قَدْ أَرْبَغَ فِي قُلُوبِكُمْ وعشَّشَ» أَيْ أَقَامَ عَلَى فَسَادٍ اتَّسع لَهُ المُقام مَعَهُ. قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ.
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «هَلْ لَكَ فِي ناقَتَين مُرْبَغَتَيْنِ سَمينَتَين» أَيْ مُخْصِبَتين. الْإِرْبَاغُ: إرْسالُ الْإِبِلِ عَلَى الْمَاءِ تَرِدُه أيَّ وقْتٍ شَاءَتْ، أَرْبَغْتُهَا فَهِيَ مُرْبَغَةٌ، ورَبَغَتْ هِيَ، أَرَادَ ناقَتَين قَدْ أُرْبِغَتَا حَتَّى أَخْصَبَتْ أَبْدَانُهُمَا وسَمِنتا.
وَفِيهِ ذِكْرُ «رَابِغ» هُوَ بِكَسْرِ الْبَاءِ: بَطن وادٍ عِنْدَ الجُحْفة.
(رَبَقَ)
[هـ] فِيهِ «مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ قِيد شِبْر فَقَدْ خَلَع رِبْقَة الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقه» مُفارقةُ الجماعةِ: تُرْكُ السُّنة واتِّباع البِدْعة. والرِّبْقَةُ فِي الْأَصْلِ: عُرْوة فِي حَبْل تُجعل فِي عُنُق الْبَهِيمَةِ أَوْ يَدِهَا تُمْسِكُهَا، فَاسْتَعَارَهَا لِلْإِسْلَامِ، يَعْنِي مَا يَشدُّ بِهِ المُسلم نفْسَه مِنْ عُرَى الْإِسْلَامِ: أَيْ حُدُودِهِ وَأَحْكَامِهِ وَأَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ. وَتُجْمَعُ الرِّبْقَةُ عَلَى رِبَقٍ، مِثل كِسرة وكِسر. وَيُقَالُ للحَبْل الَّذِي تكونُ فِيهِ الرِّبْقَةُ: رِبْقٌ، وتُجْمع عَلَى أَرْبَاقٍ ورِبَاقٍ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَكُمُ الوَفاءُ بالعَهْد مَا لَمْ تَأْكُلُوا الرِّبَاقَ» شَبَّه مَا يلزَمُ الأعناقَ مِنَ الْعَهْدِ بِالرِّبَاقِ، وَاسْتَعَارَ الأكلَ لنَقْضِ الْعَهْدِ، فَإِنَّ الْبَهِيمَةَ إِذَا أكَلت الرِّبْقَ خَلَصت مِنَ الشَّدّ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «وتَذَرُوا أَرْبَاقَهَا فِي أعناقِها» شبَّه مَا قُلِّدَتْه أعناقُها مِنَ الْأَوْزَارِ وَالْآثَامِ، أَوْ مِنْ وُجُوبِ الْحَجِّ، بِالْأَرْبَاقِ اللَّازِمَةِ لأعناقِ البَهْم.
стр. 659
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ تَصِفُ أَبَاهَا «واضْطَرَب حَبْلُ الدِّينِ فَأَخَذَ بِطَرَفَيْهِ ورَبَّقَ لَكُمْ أَثْنَاءَهُ» تُرِيد لَمَّا اضْطَرب الأمرُ يَوْمَ الرِدّة أحاطَ بِهِ مِنْ جَوانِبه وضَمَّه، فَلَمْ يَشذَّ مِنْهُمْ أحدٌ، وَلَمْ يَخْرُجْ عَمَّا جَمَعهم عَلَيْهِ. وَهُوَ مِنْ تَرْبِيقِ البَهم: شدِّه فِي ال رِّبَا قِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «قَالَ لِمُوسَى بْنِ طَلْحة: انْطلِق إِلَى العَسْكر فَمَا وجَدْت مِنْ سِلَاحٍ أَوْ ثَوْبٍ ارْتُبِقَ فَاقْبِضْهُ، وَاتَّقِ اللَّهَ وَاجْلِسْ فِي بَيْتِكَ» رَبَقْتُ الشَّيْءَ وارْتَبَقْتُهُ لِنَفْسِي، كرَبْطته وارْتَبَطْته، وَهُوَ مِنَ الرِّبْقَة: أَيْ مَا وَجدتَ مِنْ شَيْءٍ أُخِذَ مِنْكُمْ وأُصِيب فاسْتَرجِعْه. كَانَ مِنْ حُكْمه فِي أَهْلِ البَغْى أَنَّ مَا وُجِد مِنْ مَالِهِمْ فِي يَدِ أحدٍ يُسْتَرْجَع مِنْهُ.
(رَبَكَ)
(هـ) فِي صِفَةِ أَهْلِ الْجَنَّةِ «إِنَّهُمْ يَرْكبُون المَيَاثِر عَلَى النُّوق الرُّبْكِ» هِيَ جمعُ الْأَرْبَكِ، مِثْلُ الأرْمك، وَهُوَ الأسوَدُ مِنَ الْإِبِلِ الَّذِي فِيهِ كُدْرة.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «تحيَّر فِي الظُّلمات وارْتَبَكَ فِي المُهْلِكات» ارْتَبك فِي الْأَمْرِ: إِذَا وَقع فِيهِ ونَشِب وَلَمْ يَتَخَلَّص، وَمِنْهُ ارْتَبَكَ الصَّيدُ فِي الحِبَالة.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «ارْتَبَكَ واللهِ الشيخُ» .
(رَبَلَ)
فِي حَدِيثِ بَنِي إِسْرَائِيلَ «فلمَّا كَثُروا ورَبَلُوا» أَيْ غَلُظوا، وَمِنْهُ تَرَبَّلَ جسمُه إِذَا انْتَفخ ورَبا.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ «انظُرُوا لَنَا رجُلا يتَجنَّب بِنَا الطَّريقَ، فَقَالُوا: مَا نَعْلم إلاَّ فُلاَنا فَإِنَّهُ كَانَ رَبِيلًا فِي الجاهِليَّة» الرَّبِيلُ: اللِّصُّ الَّذِي يَغْزو القومَ وحْدَه. ورَابِلَةُ العَرب هُم الخُبَثَاء المُتَلَصّصُون على أسْؤُقهم. هَكَذَا قَالَ الهَروي. وَقَالَ الخطَّابي: هَكَذَا جَاءَ بِهِ المُحَدِّث بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ قَبْلَ الْيَاءِ. قَالَ: وَأَرَاهُ الرَّيْبَل، الْحَرْفَ الْمُعْتَلَّ قبلَ الْحَرْفِ الصَّحيح. يُقَالُ ذئْبٌ رِيبَالٌ، ولصٌّ رِيبَالٌ. وسُمّي الأسدُ رِيبَالًا لِأَنَّهُ يُغِير وَحْدَهُ، والياءُ زَائِدَةٌ. وَقَدْ يُهمز وَلَا يُهمز.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ أُنَيس «كَأَنَّهُ الرِّئْبَالُ الهَصُور» أَيِ الأسدُ، والجمُع الرَّآبِيلُ والرَّيَابِيلُ، عَلَى الهَمْز وتَرْكِه.
(رَبَا)
قَدْ تَكَرَّرَ ذكرُ «الرِّبَا» فِي الْحَدِيثِ والأصلُ فِيهِ الزِّيادة. رَبَا المالُ يَرْبُو رَبْواً إذا
стр. 660
زَادَ وأرْتَفع، والاسمُ الرِّبَا مَقْصُور، وَهُوَ فِي الشَّرع: الزّيادةُ عَلَى أصْل المالِ مِنْ غَيْرِ عَقْد تبايُع، وَلَهُ أحكامٌ كثيرةٌ فِي الفقهِ. يُقَالُ: أَرْبَى الرَّجُلُ فَهُوَ مُرْبٍ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَنْ أجْبَى فَقَدْ أَرْبَى» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ الصَّدقة «فَتَرْبُو فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ حَتَّى تكونَ أعظمَ مِنَ الْجَبَلِ» .
(هـ) وَفِيهِ «الْفِرْدَوْسُ رَبْوَةُ الجنَّة» أَيْ أرْفَعُها. الرُّبْوَةُ بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ: مَا ارْتفع مِنَ الْأَرْضِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ طَهْفة «مَنْ أبَى فَعَلَيْهِ الرِّبْوَةُ» أَيْ مَنْ تَقَاعد عَنْ أدَاء الزَّكاةِ فَعَلَيْهِ الزِّيادة فِي الفَريضَة الواجبةِ عَلَيْهِ، كالعُقُوبة لَهُ، ويُروى «مَنْ أقَرَّ بالجِزْية فَعَلَيْهِ الرِّبْوَةُ» أَيْ مَنِ امْتنَع عَنِ الْإِسْلَامِ لأجْل الزَّكَاةِ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الجِزْية أكثَرُ مِمَّا يَجِبُ عَلَيْهِ بِالزَّكَاةِ.
(هـ) وَفِي كِتَابِهِ فِي صُلْح نَجْران «أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِمْ رُبِّيَّةٌ وَلَا دمٌ» قِيلَ إِنَّمَا هِيَ رُبْيَة مِنَ الرِّبا، كالحُبْية مِنَ الإحْتِباء، وأصلُهُما الواوُ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ أسْقَط عَنْهُمْ مَا اسْتَسْلَفُوه فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِن سَلفٍ، أَوْ جَنَوْه مِنْ جِنَايةٍ. والرُّبْيَةُ- مخفَّفة- لُغَة فِي الرِّبا، والقياسُ رُبْوَةٌ. وَالَّذِي جَاءَ فِي الْحَدِيثِ رُبِّيَّة؛ بِالتَّشْدِيدِ، وَلَمْ يُعْرف فِي اللُّغَةِ. قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: سَبيلُها أَنْ تَكُونَ فُعُّولَة مِنَ الرِّبا، كَمَا جَعَلَ بَعْضُهُمُ السُّرِّية فُعُّولة مِنَ السّرْوِ، لِأَنَّهَا أسْرِى جَواري الرجُل.
وَفِي حَدِيثِ الْأَنْصَارِ يَوْمَ أُحُدٍ «لَئِنْ أصَبْنَا مِنْهُمْ يَوْمًا مثلَ هَذَا لَنُرْبِيَنَّ عَلَيْهِمْ فِي التَّمْثِيلِ» أَيْ لنَزِيدَنّ ولنُضَاعِفَنّ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عائشة «مالَكِ حَشْياءَ رَابِيَةً» الرَّابِيَةُ: الَّتِي أخذَها الرَّبْوُ، وَهُوَ النَّهيجُ وتواتُرُ النَّفَس الَّذِي يَعْرِض للمُسْرع فِي مَشْيهِ وحرِكته.
بَابُ الرَّاءِ مَعَ التَّاءِ
(رَتَبَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ لُقْمان بْنِ عَادٍ «رَتَبَ رُتُوبَ الكَعْب» أَيِ انْتَصب كَمَا يَنْتَصب الكَعْب إذا رميته. وصفه بالشَّهامة وحدَّة النَّفْس «١» .
стр. 661
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ «كَانَ يُصلي فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَأَحْجَارُ المَنْجَنِيق تمرُّ عَلَى أذُنه وَمَا يلْتَفِت كأنَّه كعبٌ رَاتِبٌ» .
(س) وَفِيهِ «مَنْ مَات عَلَى مَرْتَبَةٍ مِنْ هَذِهِ الْمَرَاتِبِ بُعثَ عَلَيْهَا» الْمَرْتَبَةُ: المَنْزِلة الرَّفيعةُ، أَرَادَ بِهَا الغزْوَ والحجَّ وَنَحْوَهُمَا مِنَ العِبَادات الشَّاقَّة، وَهِيَ مَفْعَلة، مِنْ رَتَبَ إِذَا انْتصب قَائِمًا والْمَرَاتِبُ جَمعُها.
وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ قَالَ يَوْمَ الدَّار: «أَمَا إنَّه سيكونُ لَهَا وقفَات ومَرَاتِبُ، فَمَنْ مَاتَ فِي وقَفَاتها خيرٌ مِمَّنْ مَاتَ فِي مَرَاتِبِهَا» الْمَرَاتِبُ: مضَايقُ الأوْدِية فِي حُزُونة.
(رَتَتَ)
(س) فِي حَدِيثِ المِسور «أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا أَرَتَّ يَؤُمُّ النَّاسَ فأخَّرَه» الْأَرَتُّ:
الَّذِي فِي لِسَانِهِ عُقدة وحُبْسة، ويَعجَلُ فِي كَلَامِهِ فَلَا يُطَاوِعُه لِسانُه.
(رَتَجَ)
(هـ) فِيهِ «إِنَّ أبْوابَ السَّماء تُفْتَحُ فَلَا تُرْتَج» أَيْ لَا تُغْلق.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أمَرَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِإِرْتَاجِ الْبَابِ» أَيْ إِغْلَاقِهِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ صَلَّى بِهِمُ الْمَغْرِبَ فَقَالَ: وَلَا الضَّالِّينَ، ثُمَّ أُرْتِجَ عَلَيْهِ» أَيِ اسْتَغلَقَت عَلَيْهِ القِراءَةُ. وَيُقَالُ أَيْضًا لِلْبَابِ رِتَاجٌ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «جَعَلَ مَالَهُ فِي رِتَاجِ الكَعْبة» أَيْ لَهَا، فكَنَى عَنْهَا بِالْبَابِ، لِأَنَّ مِنْهُ يُدْخَل إِلَيْهَا. وَجَمْعُ الرِّتَاجِ: رُتُجٌ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُجَاهِدٍ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ «كَانَتِ الجَرادُ تَأْكُلُ مَسامِيرَ رُتُجِهِمْ» أَيْ أَبْوَابِهِمْ.
وَمِنْهُ حديث قُسّ «وأرضٌ ذاتُ رِتَاجٍ» .
وَفِيهِ ذكرُ «رَاتِجِ» بِكَسْرِ التَّاءِ، وَهُوَ أُطُم مِنْ آطَامِ المَدينة، كثيرُ الذِّكْر فِي الْحَدِيثِ والمَغَازي.
(رَتَعَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ «اللَّهُمَّ اسْقِنا غَيثاً مُرْبعا مُرْتِعاً» أَيْ يُنْبتُ مِنَ الكَلأ مَا تَرْتَعُ فِيهِ المَواشِي وتَرْعاه. والرَّتَعُ: الاتِّساعُ فِي الخِصْب. وَكُلُّ مُخْصِب مُرْتعٌ.
стр. 662
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ زِمْل «فَمِنْهُمُ المُرْتِعُ» أَيِ الَّذِي يُخَلِّي رِكابَه تَرْتَعُ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ زَرْعٍ «فِي شِبَعٍ وَرِيٍّ ورَتْع» أَيْ تَتَعُّمٍ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِذَا مَرَ رْتُم بِرِيَاضِ الْجَنَّةِ فَارْتَعُوا» أَرَادَ بِرِيَاضِ الْجَنَّةِ ذِكرَ اللَّهِ، وشبَّه الْخَوْضَ فِيهِ بالرَّتع فِي الخِصْب.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وَأَنَّهُ مَنْ يَرْتَعُ حولَ الحِمَى يُوشك أَنْ يُخَالِطه» أَيْ يطُوف بِهِ ويدُور حَوله.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «إِنِّي وَاللَّهِ أُرْتِعَ فأُشْبِع» يُريد حُسنَ رِعايتِه للرَّعيَّة، وَأَنَّهُ يَدَعُهم حَتَّى يَشْبَعوا فِي الْمَرْتَعِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الغَضْبان الشَيباني «قَالَ لَهُ الحجاجُ: سَمِنت، قَالَ: أسْمَنني القَيدُ والرَّتَعَةُ» الرَّتَعَةُ بِفَتْحِ التَّاءِ وَسُكُونِهَا: الإتِّساعُ فِي الخِصْب.
(رَتَكَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ قيْلة «تُرْتِكَانِ بَعِيِرَيْهِما» أَيْ يَحْمِلانِهما عَلَى السَّير السَّريع.
يُقَالُ رَتَكَ يَرْتِكُ رَتْكاً ورَتَكَاناً.
(رَتَلَ)
فِي صِفَةِ قِرَاءَةِ النَّبِيِّ ﷺ «كَانَ يُرَتِّلُ آيَةً آيَةً» تَرْتِيلُ القِراءة:
التَّأني فِيهَا والتَّمهُّلُ وتَبْيين الْحُرُوفِ والحَركات، تَشبيهاً بالثَّغْر الْمُرَتَّلُ، وَهُوَ المُشَبَّه بِنَوْرِ الأُقحُوان.
يُقَالُ رَتَّلَ الْقِرَاءَةَ وتَرَتَّلَ فِيهَا. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(رَتَمَ)
(س) فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ «فِي كُلّ شَيْءٍ صَدقة حَتَّى فِي بَيَانِكَ عَنِ الْأَرْتَمِ» كَذَا وَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فلعلَّه مِنْ قَوْلِهِمْ: رَتَمْتُ الشيءَ إِذَا كَسَرتَه، وَيَكُونُ مَعْنَاهُ مَعْنَى الأرَتِّ، وَهُوَ الَّذِي لَا يُفْصِح الكلامَ وَلَا يصحِّحه وَلَا يُبَيِّنه، وَإِنْ كَانَ بالثَّاء الْمُثَلَّثَةِ فيُذْكَر فِي بَابِهِ.
وَفِيهِ «النَّهْى عَنْ شَدِّ ال رَّتَا ئِمِ» هِيَ جَمْعُ رَتِيمَةٍ، وَهِيَ خَيطٌ يُشَدّ فِي الأصْبَع لتُسْتَذْكَر بِهِ الْحَاجَةُ.
(رَتَا)
(هـ) فِيهِ «الحَسا يَرْتُو فُؤَادَ الحزِين» أَيْ يَشُدُّه ويُقَوِّيه.
стр. 663
وَفِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ «أَنَّهَا أقْبَلت إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَهَا: ادْني يَا فَاطِمَةُ، فدنَت رَتْوَةً، ثُمَّ قَالَ لَهَا: ادْنِي يَا فَاطِمَةُ، فَدَنَتْ رَتْوَةً» الرَّتْوَةُ هَاهُنَا: الخطْوَة.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ مُعَاذ «أَنَّهُ يتقدَّم الْعُلَمَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِرَتْوَةٍ» أَيْ برَمية سَهم «١» . وَقِيلَ بِمِيلٍ. وَقِيلَ مَدَى الْبَصَرِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي جَهْلٍ «فيَغِيب فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يَبْدُو رَتْوَة» .
بَابُ الرَّاءِ مَعَ الثَّاءِ
(رَثَأَ)
فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مَعْدِي كَرِبَ «وَأَشْرَبُ التِّبْنَ مِنَ اللَّبَنِ رَثِيئَةً أَوْ صَريفاً» الرَّثِيئَةُ: اللَّبَنُ الحليبُ يُصَبُّ عَلَيْهِ اللَّبَنُ الْحَامِضُ فيَرُبّ مِنْ ساعَته.
وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ «الرَّثِيئَةُ تَفْثأ الغَضَب» أَيْ تَكْسره وتُذْهبه.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ زِيَادٍ «لَهُو أَشْهَى إلىَّ مِنْ رَثِيئَةٍ فُثِئَتْ بسُلالة ثَغْب فِي يومٍ شَدِيدِ الوَديقة» .
(رَثَثَ)
(س) فيه «عفوت لكم عن الرِّثَّةِ» وهو متاعُ الْبَيْتِ الدُّونُ. وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ الرَّثِّيَّة، وَالصَّوَابُ الرِّثَّة بِوَزْنِ الهِرَّة.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «أَنَّهُ عَرَّف رِثَّة أَهْلِ النَّهْر، فَكَانَ آخِرَ مَا بَقي قِدْر» .
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّن يَوْمَ نَهاونْدَ «أَلَا إِنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ أخْطَروا لَكُم رِثَّة وأخْطَرتم لَهُمُ الْإِسْلَامَ» وجمعُ الرِّثَّةُ: رِثَاثٌ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَجُمِعت الرِّثَاثُ إِلَى السَّائب» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ نَهيك «أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى سَعْدٍ وَعِنْدَهُ متاعٌ رَثٌّ، ومِثالٌ رَثٌّ» أَيْ خَلَقٌ بالٍ.
وَفِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ «أَنَّهُ ارْتُثَّ يَوْمَ أُحد، فَجَاءَ بِهِ الزُّبير يَقُودُ بزِمام راحلَتِه» الِارْتِثَاثُ: أَنْ يُحْمل الْجَرِيحُ مِنَ الْمَعْرَكَةِ وَهُوَ ضَعيِفٌ قَدْ أثْخَنَتَه الْجِرَاحُ. والرَّثِيثُ أَيْضًا:
الجريحُ، كَالْمُرْتَثِّ.
стр. 664
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ صُوحان «أَنَّهُ ارْتُثَّ يَوْمَ الجَمل وَبِهِ رَمَق» .
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ «فَرَآنِي مُرْتَثَّة» أَيْ ساقِطَة ضَعِيفَةٌ. وأصلُ اللَّفظة مِنَ الرَّثِّ: الثَّوب الخَلَق. والْمُرْتَثُّ: مُفْتَعِل مِنْهُ.
(رَثَدَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «إِنَّ رجُلا نَادَاهُ فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي رَجُلٍ رَثَدْتَ حَاجَتَهُ وطالَ انْتظارُه» أَيْ دَافعتَ بِحَوَائِجِهِ ومَطَلْته، مِنْ قَوْلِكَ: رَثَدْتُ المتاعَ إِذَا وَضَعْتَ بَعْضَهُ فوقَ بَعْضٍ. وَأَرَادَ بحاجَتِه حَوائجه، فأوقَعَ المُفْرَد موقعَ الجَمْع، كَقَوْلِهِ تَعَالَى «فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ» أَيْ بِذُنُوبِهِمْ.
(رَثَعَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَصِفُ الْقَاضِيَ «يَنْبَغي أَنْ يكونَ مُلْقياً لِلرَّثَعِ مُتَحمِّلا لِلاَّئمةِ» الرَّثَعُ بِفَتْحِ الثَّاءِ: الدَّناءة والشَّرَهُ والحِرْصُ، وَمَيْلُ النَّفْسِ إِلَى دَنِيءِ المطَامِع.
(رَثَمَ)
(س) فِيهِ «خيرُ الخَيل الْأَرْثَمُ الْأَقْرَحُ» الْأَرْثَمُ: الَّذِي أَنْفُهُ أبيضُ وشَفَتُه الْعُلْيَا.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ «بيَانُك عَنِ الْأَرْثَمُ صَدَقةٌ» هُوَ الَّذِي لَا يُصَحّح كَلَامَهُ وَلَا يُبَيِّنهُ لآفةٍ فِي لِسَانِهِ أَوْ اسْنانِه. وأصلُه مِنْ رَثِي مِ الْحَصَى، وَهُوَ مَا دُقَّ مِنْهُ بِالْأَخْفَافِ، أَوْ مِنْ رَثَمْتُ أَنْفَهُ إِذَا كسرتَه حَتَّى أدْمَيته، فَكَأَنَّ فَمَهُ قَدْ كُسر فَلَا يُفْصِح فِي كَلَامِهِ. ويُروى بِالتَّاءِ وَقَدْ تَقَدَّمَ.
(رَثَى)
(هـ) فِيهِ «أَنَّ أُخْت شَدّاد بنِ أوسٍ بَعَثت إِلَيْهِ عِنْدَ فِطْرِهِ بِقَدَحِ لَبَنٍ وَقَالَتْ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّما بَعثْتُ بِهِ إِلَيْكَ مَرْثِيَةً لَكَ مِنْ طولِ النَّهار وَشِدَّةِ الحرِّ» أَيْ تَوجُّعاً لَكَ وإشْفاَقاً، مِنْ رَثَى لَهُ إِذَا رَقَّ وتوجَّع. وَهِيَ مِنْ أَبْنِيَةِ الْمَصَادِرِ، نَحْوَ المَغْفِرَة والمَعْذِرَة. وَقِيلَ الصَّوابُ أَنْ يُقَالَ مَرْثَاةً لَكَ، مِنْ قَوْلِهِمْ رَثَيْتُ لِلْحَيِّ رَثْياً ومَرْثَاةً، ورَثَيْتُ الْمَيِّتَ مَرْثِيَةً.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ نهَى عَنِ التَّرَثِّي» وَهُوَ أَنْ يُنْدَب المَيّت فيقال: وا فلاناه.
стр. 665
بَابُ الرَّاءِ مَعَ الْجِيمِ
(رَجَبَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ السَّقيفة «أَنَا جُذَيلُها المُحَكَّكُ: وعُذَيْقُها الْمُرَجَّبُ» الرُّجْبَةُ:
هُوَ أَنْ تُعمْد النَّخْلة الكريمةُ بِبِناءِ مِنْ حِجَارَةٍ أَوْ خَشَبٍ إِذَا خِيفَ عَلَيْهَا لِطُولِها وَكَثْرَةِ حَمْلِها أَنْ تَقَعَ. ورَجَّبْتُهَا فَهِيَ مُرَجَّبَةٌ. والعُذَيقُ: تَصْغِيرُ العَذْق بِالْفَتْحِ، وَهِيَ النخلةُ، وَهُوَ تصغيرُ تَعظْيم، وَقَدْ يَكُونُ تَرْجِيبُهَا بِأَنْ يُجعْل حَولَها شَوكٌ ِلئلا يُرْقَى إِلَيْهَا، وَمِنَ التَّرْجِيبِ أَنْ تُعمْد بِخَشَبَةٍ ذاتِ شُعْبَتَين. وَقِيلَ: أَرَادَ بِالتَّرْجِيبِ التَّعظيمَ. يُقَالُ رَجَبَ فُلان مَوْلاه: أَيْ عَظَّمه. وَمِنْهُ سُمّى شهرُ رَجَب، لِأَنَّهُ كَانَ يُعظَّم.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «رَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادى وشعبانَ» أضافَ رَجَباً إِلَى مُضَرَ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُعظِّمُونه خلافَ غَيْرِهِمْ، فكأنَّهم اخْتَصُّوا بِهِ، وَقَوْلُهُ بَيْنَ جُمَادى وشعبانَ تأكيدٌ لِلْبَيَانِ وإيضاحٌ؛ لأنَّهم كَانُوا يُنسِئُونه ويُؤَخِّرونَه مِنْ شَهْرٍ إِلَى شَهْرٍ، فيتَحَوّل عَنْ مَوْضِعِهِ المُخْتَصِّ بِهِ، فبّيَّن لَهُمْ أَنَّهُ الشَّهرُ الَّذِي بَيْنَ جُمادَى وشعبانَ، لَا مَا كَانُوا يُسَمُّونه عَلَى حِساب النَّسِيء وَفِيهِ «هَلْ تَدْرُون مَا العَتِيرَةُ؟ هِيَ الَّتِي تُسَمُّونها الرَّجَبِيَّةَ» كَانُوا يَذْبَحُون فِي شَهْرِ رَجَبٍ ذَبِيحةً ويَنْسُبُونها إِلَيْهِ.
(س) وَفِيهِ «أَلَا تُنَقُّون رَوَاجِبَكُمْ» هِيَ مَا بَيْنَ عُقَد الْأَصَابِعِ مِنْ دَاخل، واحدُها رَاجِبَةٌ، والبَراجِمُ: العُقدُ المُتَشَنّجةُ فِي ظَاهِرِ الْأَصَابِعِ.
(رَجَجَ)
(هـ) فِيهِ «مَنْ رَكبَ البَحرَ إِذَا ارْتَجَّ فَقد بَرئت مِنْهُ الذِّمَّةُ» أَيِ اضْطَرب، وَهُوَ افْتَعل، مِنَ الرَّجِّ، وَهُوَ الحركةُ الشَّديدَةُ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا
وَرُوِيَ أرْتَج، مِنَ الإرْتاج: الإغْلاق، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظاً فمَعناه أُغْلق عَنْ أَنْ يُرْكب، وَذَلِكَ عندَ كَثْرة أمْواجه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّفْخِ فِي الصُّور «فَتَرْتَجُّ الأرضُ بأهْلها» أَيْ تَضْطَرِب.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الْمُسَيَّبِ «لمَّا قُبِض رسولُ اللَّه ﷺ ارْتَجَّتْ مكةُ بصَوتٍ عالٍ» .
стр. 666
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «وَأَمَّا شَيْطَانُ الرَّدْهَة فَقَدْ كُفيتُه بِصَعْقَةٍ سمعْتُ لَهَا وجْبَة قلْبِه ورَجَّة صَدْرِه» .
وَحَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ «جَاءَ فَرَجَّ البابَ رَجّاً شَدِيدًا» أَيْ زَعْزَعَه وحرَّكه.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ «النَّاسُ رَجَاجٌ بعْد هَذَا الشَّيْخِ» يَعْنِي مَيْمُونَ بْنَ مِهْرانَ» هم رعاع الناس وجهّالههم.
(رَجَحَ)
(س) فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وزَوَاجها «إِنَّهَا كَانَتْ عَلَى أُرْجُوحَةٍ» وَفِي رِوَايَةٍ «مَرْجُوحَة» الْأُرْجُوحَةُ: حَبْلٌ يُشَدُّ طَرَفاه فِي مَوضِع عَالٍ ثُمَّ يَرْكَبُهُ الْإِنْسَانُ وَيُحَرَّكُ وَهُوَ فِيهِ، سُمَّى بِهِ لتَحَرّكه ومَجِيئه وذَهَابه.
(رَجْحَنَ)
فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «فِي حُجُرات القُدس مُرْجَحِنِّينَ» ارْجَحَنَّ الشَّيْءُ إِذَا مَالَ مِنْ ثِقَلِهِ وتَحرَّك.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ فِي صِفَةِ السَّحَاب «وارْجَحَنَّ بَعْد تَبَسُّق» أَيْ ثَقُل وَمَالَ بَعْدَ عُلُوّه، أورَدَ الجوهَرِيّ هَذَا الحرفَ فِي حَرْف النُّون، عَلَى أَنَّ النُّون أَصْلِيَّةٌ، وَغَيْرُهُ يَجْعَلُهَا زَائِدَةً مَنْ رجَح الشَّيْءُ يَرْجَح إِذَا ثَقل.
(رَجْرَجَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «لَا تَقُوم السَّاعة إِلَّا عَلَى شِرار النَّاس كَرِجْرِجَةِ الْمَاءِ الْخَبِيثِ «١» » الرِّجْرِجَةُ- بِكَسْرِ الرَّاءَيْنِ- بَقِية المْاء الكَدِرة فِي الحَوض المُخْتَلِطةُ بِالطِّينِ، فَلَا يُنتَفعِ بِهَا. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْحَدِيثُ يُروى كَرِجْرَاجَةِ الْمَاءِ. والمعرُوفُ فِي الْكَلَامِ رِجْرِجَة. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «الرِّجْرَاجَةُ: هِيَ المرأةُ الَّتي يَتَرَجْرَجُ كَفَلُها. وكَتِيبَة رَجْرَاجَةٌ:
تَموج مِنْ كَثْرتها، فَكَأَنَّهُ- إِنْ صَحَّت الرِّوَاية- قَصَد الرِّجْرِجَة، فَجَاءَ بِوَصْفِهَا؛ لِأَنَّهَا طِينَةٌ رقيقَةٌ تَتَرَجْرَجُ» .
[هـ] فِي حَدِيثِ الْحَسَنِ، وَذَكَرَ يَزيد بْنَ المُهَلَّب، فَقَالَ: «نَصَبَ قَصَباً عَلَّقَ عَلَيْهَا خِرَقاً فاتَّبَعَه رِجْرِجَة مِنَ النَّاسِ» أَرَادَ رُذَالةَ النَّاسِ ورَعَاعَهم الذين لا عُقُولَ لهم.
стр. 667
(رَجَزَ)
(س) فِي حَدِيثِ الْوَلِيدِ بْنِ المُغيرة حِينَ قَالَتْ قُرَيْشٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ إِنَّهُ شاعرٌ فَقَالَ: «لَقَدْ عَرَفتُ الشِّعْرَ؛ رَجَزَهُ وهَزَجَه وَقَرِيضَهُ فَمَا هُوَ بِهِ» الرَّجَزُ: بَحْرٌ مِنْ بُحُورِ الشِّعْرِ مَعْرُوفٌ وَنَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِهِ، يَكُونُ كلُّ مِصْرَاعٍ مِنْهُ مُفْرَدًا، وَتُسَمَّى قَصَائِدُهُ أَرَاجِيزَ، وَاحِدُهَا أُرْجُوزَةٌ، فَهُوَ كَهَيْئَةِ السَّجْعِ إِلَّا أَنَّهُ فِي وَزْنِ الشِّعرِ. ويُسَمَّى قائلُه رَاجِزاً، كَمَا يُسمى قائلُ بُحُورِ الشِّعرِ شَاعِرًا. قَالَ الْحَرْبِيُّ: وَلَمْ يَبْلُغني أَنَّهُ جَرَى عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ ضُرُوب الرَّجَزِ إلاَّ ضَرْبان: المَنْهوك، والمَشْطُور. وَلَمْ يَعُدَّهما الخليلُ شِعراً، فالمنْهوُك كَقَوْلِهِ فِي روايةِ البَراءِ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ يَقُولُ:
أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ ... أَنَا ابْنُ عَبْدِ المُطَّلِبْ
وَالْمَشْطُورُ كَقَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ جُنْدب أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَمِيَت إِصْبَعُهُ فَقَالَ:
هَلْ أنتِ إلاَّ إصبعٌ دَمِيتِ ... وَفِي سبيلِ اللهِ مَا لَقِيتِ
وَرُوِيَ أَنَّ الْعَجَّاجَ أَنْشَدَ أَبَا هُرَيْرَةَ:
سَاقًا بَخَنْدَاةً وَكَعْباً أدْرَما فَقَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﵊ يُعْجِبُهُ نَحْوَ هَذَا مِنَ الشِّعر. قَالَ الحربيُّ: فَأَمَّا القصيدةُ فَلَمْ يَبْلُغني أَنَّهُ أَنْشَدَ بَيْتًا تَامًّا عَلَى وَزْنه، إِنَّمَا كَانَ يُنْشِد الصَّدر أَوِ العَجُز، فَإِنْ أَنْشَدَهُ تَامًّا لَمْ يُقِمْه عَلَى مَا بُنِيَ عَلَيْهِ، أَنْشَدَ صَدْرَ بَيْت لَبِيد:
أَلا كُلُّ شيءٍ مَا خَلا اللهَ باَطِلُ وَسَكَتَ عَنْ عَجُزِه وَهُوَ:
وكُلُّ نَعِيمٍ لَا مَحالةَ زائِلُ وَأَنْشَدَ عَجُزَ بَيْتِ طَرَفَة:
ويأتيكَ بالأخبارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ وَصَدْرُهُ:
سَتُبْدِي لكَ الأيَّامُ مَا كُنتَ جاهِلا وَأَنْشَدَ ذَاتَ يَوْمٍ:
أتَجْعَلُ نَهْبِي وَنَهْبَ الْعُبَيْ ... دِ بَيْنَ الأقْرَع وعُيَينَة
стр. 668
فَقَالُوا: إِنَّمَا هُوَ:
بينَ عُيَينَة والأقرعِ فَأَعَادَهَا: بَيْنَ الأقْرَع وعُيَينْة، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. ثُمَّ قَرَأَ وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ. والرَّجَزُ لَيْسَ بِشعر عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ. وَقَوْلُهُ:
أَنَا ابْنُ عَبد المُطَّلب لَمْ يَقُلْهُ افْتخاراً بِهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يكْره الِانْتِسَابَ إِلَى الْآبَاءِ الكُفَّار، أَلَا تَراه لَّما قَالَ لَهُ الْأَعْرَابِيُّ:
يَا ابْنَ عَبْدِ المُطَّلب، قَالَ: قَدْ أجَبْتُكَ، وَلَمْ يَتَلَفَّظ بالإجابةِ كَراهَةً مِنْهُ لِما دَعاه بِهِ، حيثُ لَمْ يَنْسُبه إِلَى مَا شرَّفه اللَّهُ بِهِ مِنَ النُّبُوَّة وَالرِّسَالَةِ، ولكنَّه أَشَارَ بِقَوْلِهِ: أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِلَى رُؤيا رَآهَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ كَانَتْ مَشْهُورَةً عِنْدَهُمْ، رَأَى تَصْديقها، فذكَّرَهم إيَّاها بِهَذَا الْقَوْلِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «مَن قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي أقلَّ مِنْ ثلاثٍ فَهُوَ رَاجِزٌ» إِنَّمَا سمَّاه رَاجِزاً لِأَنَّ الرَّجَزَ أخفُّ عَلَى لسانِ الْمُنْشِدِ، وَاللِّسَانُ بِهِ أسرعُ مِنَ الْقَصِيدِ.
(هـ) وَفِيهِ «كَانَ لِرسول اللَّهِ ﷺ فَرَسٌ يقالُ لَهُ الْمُرْتَجِزُ» سُمَّى بِهِ لحُسْن صَهِيلِه.
وَفِيهِ «إِنَّ مُعَاذًا أَصَابَهُ الطاعونُ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: لَا أَرَاهُ إِلَّا رِجْزاً أَوْ طُوفَانًا، فَقَالَ مُعاذ: لَيْسَ بِرِجْز وَلَا طُوفان» قَدْ جَاءَ ذِكْر الرِّجْز مُكَرَّرا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، وَهُوَ بِكَسْرِ الراءِ:
العذابٌ والإثمُ والذَّنْبُ. ورِجْزُ الشَّيْطَانِ: وَساوِسه.
(رَجَسَ)
(س) فِيهِ «أعوذُ بِكَ مِنِ الرِّجْسُ النّجِس» الرِّجْسُ: القَذَر، وَقَدْ يُعَبَّرُ بِهِ عَنِ الْحَرَامِ والفعلِ الْقَبِيحِ، وَالْعَذَابِ، والَّلْعنة، وَالْكُفْرِ، والمرادُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الأولُ. قال الفَرّاء: إذا بَدأَوا بِالنَّجِسِ وَلَمْ يَذْكُرُوا مَعَهُ الرِّجْس فتَحُوا النُّونَ والجيمَ، وإذا بَدأُوا بِالرِّجْسِ ثُمَّ أتْبَعُوه النّجسَ كَسَروا الْجِيمَ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «نَهى أَنْ يُسْتُنْجَى بِرَوثةٍ وَقَالَ: إِنَّهَا رِجْسٌ» أَيْ مُسْتَقذَرة. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
стр. 669
(هـ) وَفِي حَدِيثِ سَطيح «لمَّا وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ارْتَجَسَ إِيوَانُ كِسْرَى» أَيِ اضطَرب وتحرَّك حَرَكة سُمِع لَهَا صَوْتٌ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَوَجَدَ رِجْساً أَوْ رِجْزاً فَلَا يَنصَرِف حَتَّى يسْمع صَوْتاً أَوْ يَجِدَ رِيحاً» .
(رَجَعَ)
فِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ «فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بالسَّوِيّة» التَّرَاجُعُ بَيْنَ الخَليطَين:
أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا مَثَلًا أَرْبَعُونَ بَقَرة، وللآخَرِ ثَلَاثُونَ وَمَالُهُمَا مُشْتَرَك، فيأخُذُ العاملُ عَنِ الْأَرْبَعِينَ مُسِنَّةً، وَعَنِ الثَلَاثِينَ تَبِيعًا، فَيَرْجِعُ بَاذِلُ الْمُسِنَّةِ بِثَلَاثَةِ أَسْبَاعِهَا عَلَى خَلِيطِه، وباذِلُ التَّبِيع بأربعةِ أسباعِه عَلَى خَلِيطِه؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ السِّنَّيْنِ وَاجِبٌ عَلَى الشُّيُوعِ، كَأَنَّ الْمَالَ مِلْكُ وَاحِدٍ. وَفِي قَوْلِهِ: بِالسَّوِيَّةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السَّاعِيَ إِذَا ظَلَمَ أَحَدَهُمَا فَأَخَذَ مِنْهُ زِيَادَةً عَلَى فَرْضِهِ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَى شَرِيكه، وَإِنَّمَا يَغْرَم لَهُ قِيمَةَ مَا يَخُصُّه مِنَ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ دونَ الزيادةِ. وَمِنْ أَنْوَاعِ التَّرَاجُعِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ رَجُلين أَرْبَعُونَ شَاةً، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عِشْرُونَ، ثُمَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَعْرفُ عينَ مالِه، فَيَأْخُذُ العامِل مِنْ غَنَم أحدِهما شَاةً، فَيَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِقِيمَةِ نِصْفِ شَاةٍ. وَفِيهِ دليلٌ عَلَى أَنَّ الخُلْطة تَصِحُّ مَعَ تَمْيِيزِ أَعْيَانِ الْأَمْوَالِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِهِ.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ رَأى فِي إبِل الصَّدقة نَاقَةً كَوْماءَ، فسألَ عَنْهَا المُصَدِّق فَقَالَ: إنِّي ارْتَجَعْتُهَا بإبِل فسَكَتَ» الِارْتِجَاعُ: أَنْ يَقْدَم الرجُل بإبِله المِصْرَ فيَبِيعها ثُمَّ يَشترِي بثَمنِها غيرَها فَهِيَ الرِّجْعَةُ بِالْكَسْرِ، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الصَّدَقَةِ، إِذَا وَجَبَ غلى رَبّ المالِ سِنٌّ مِنَ الْإِبِلِ فَأَخَذَ مكانَها سِنًّا أخْرَى، فتِلك الَّتِي أخذَ رِجْعَةٌ؛ لِأَنَّهُ ارْتَجَعَهَا من الذي وجَبَتْ عليه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ «شكَتْ بنُو تَغْلِبَ إِلَيْهِ السَّنَة، فَقَالَ: كَيْفَ تَشْكون الْحَاجَةَ مَعَ اجْتِلاب المِهارةِ وارْتِجَاعِ الْبِكَارَةِ» أَيْ تَجْلُبُونَ أَوْلَادَ الْخَيْلِ فَتَبِيعُونَهَا وتَرْتَجِعُونَ بِأَثْمَانِهَا الْبِكَارَةَ لِلْقِنْيَةِ، يَعْنِي الإبِل.
(هـ) وَفِيهِ ذِكْرُ «رَجْعَة الطَّلَاقِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ» وتُفْتَح راؤُها وتُكْسر عَلَى المرَّة والحالِة، وَهُوَ ارْتِجَاعُ الزَّوْجةِ المُطَلَّقة غَيْرِ الْبَائِنَةِ إِلَى النِّكَاحِ مِنْ غَيْرِ استئْنافِ عَقْد.
وَفِي حَدِيثِ السُّحور «فَإِنَّهُ يُؤَذّن بِلَيْل؛ لِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ ويُوقِظَ نائِمَكم» القائمُ: هُوَ الَّذِي
стр. 670
يُصَلِّي صلاةَ اللَّيْلِ، ورُجُوعُهُ: عَودُه إِلَى نَومِه، أَوْ قُعودُه عَنْ صَلَاتِهِ إِذَا سَمِع الْأَذَانَ. ويَرْجِعُ:
فِعْلٌ قاصِر ومُتَعدٍّ، تَقُولُ رَجَعَ زيدٌ، ورَجَعْتُهُ أَنَا، وَهُوَ هَاهُنَا مُتَعدٍّ؛ ليُزاوج يُوقِظ.
(س) وَفِي صِفَةِ قِرَاءَتِهِ ﵊ يَوْمَ الْفَتْحِ «أَنَّهُ كَانَ يُرَجِّعُ» التَّرْجِيعُ: تَرْدِيدُ القراءةِ، وَمِنْهُ تَرْجِيعُ الْأَذَانِ. وَقِيلَ هُوَ تقاربُ ضُرُوب الحَرَكات فِي الصَّوت. وَقَدْ حَكَى عَبْدُ الله ابن مُغَفَّل تَرْجِيعَهُ بمدِّ الصَّوت فِي القراءةِ نَحْوَ: آءْ آءْ آءْ، وَهَذَا إِنَّمَا حَصَل مِنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ يَوْمَ الْفَتْحِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ رَاكِبًا، فجَعَلت النَّاقَةُ تُحَرِّكُه وتُنَزِّيه، فحدَثَ التَّرْجِيعُ فِي صَوْته.
(س) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يُرَجِّعُ» وَوَجْهُه أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ حينئذٍ رَاكِبًا، فَلَمْ يَحدُث فِي قِراءتِه التَّرْجِيعُ.
(س) وَفِيهِ «أَنَّهُ نَفَّلَ فِي الْبَدْأَةِ الرُّبُعَ، وَفِي الرَّجْعَةِ الثُّلُث» أَرَادَ بِالرَّجْعَةِ عَودَ طائفةٍ مِنَ الغُزاة إِلَى الغَزْو بَعْدَ قُفُولهم، فيُنَفِّلُهم الثُّلُثَ مِنَ الغَنيمةِ؛ لِأَنَّ نُهوضُهم بَعْدَ القُفول أشقُّ، والخَطَرُ فِيهِ أعظمُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا مُسْتقصًى فِي حَرْفِ الباءِ. والرَّجْعَة: المرَّة مِنَ الرُّجُوعِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «مَن كَانَ لَهُ مالٌ يُبَلِّغُه حَجَّ بيْتِ اللهِ، أَوْ تجِب عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاةٌ فَلَمْ يَفْعل، سَأَلَ الرَّجْعَةَ عِنْدَ الموتِ» أَيْ سألَ أَنْ يُرَدَّ إِلَى الدُّنْيَا ليُحْسِن العملَ، ويَستدْرِكَ مَا فَاتَ.
والرَّجْعَةُ: مَذْهَبُ قَوْمٍ مِنَ الْعَرَبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ معروفٌ عِنْدَهُمْ. وَمَذْهَبُ طائفةٍ مِنْ فِرَق الْمُسْلِمِينَ مِنْ أُولِي الْبِدَعِ وَالْأَهْوَاءِ، يَقُولُونَ: إِنَّ الْمَيِّتَ يَرْجِعُ إِلَى الدُّنْيَا وَيَكُونُ فِيهَا حَيًّا كَمَا كَانَ، وَمِنْ جُمْلَتِهِمْ طَائِفَةٌ مِنَ الرَّافِضَةِ يَقُولُونَ: إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ مُستَتِر فِي السَّحاب، فَلَا يَخرج مَعَ مَنْ خَرَج مِنْ وَلدِه حَتَّى يُنادِيَ مُنادٍ مِنَ السَّمَاءِ: اخرُجْ مَعَ فُلان، ويشْهَدُ لِهَذَا المَذْهب السُّوءِ قَوْلُهُ تَعَالَى حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ. لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً
يُريدُ الكفارَ، نَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى الهِداية وَالْإِيمَانِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «أَنَّهُ قَالَ للجَلاَّد: اضْرِب وارْجِعْ يَديك» قِيلَ: مَعْنَاهُ أَنْ لَا يَرْفَع يَديه إِذَا أَرَادَ الضَّرْب، كَأَنَّهُ كَانَ قَدْ رفَعَ يَده عِنْدَ الضَّرْب، فَقَالَ: ارْجِعْهَا إِلَى مَوضِعها.
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّهُ حِينَ نُعِيَ لَهُ قُثَم اسْتَرْجَعَ» أَيْ قَالَ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ. يُقَالُ مِنْهُ: رَجَّعَ واسْتَرْجَعَ. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذكرُه فِي الْحَدِيثِ.
следующие страницы →