Полный текст (2 157 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «وَأَمَّا شَيْطَانُ الرَّدْهَة فَقَدْ كُفيتُه بِصَعْقَةٍ سمعْتُ لَهَا وجْبَة قلْبِه ورَجَّة صَدْرِه» .
وَحَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ «جَاءَ فَرَجَّ البابَ رَجّاً شَدِيدًا» أَيْ زَعْزَعَه وحرَّكه.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ «النَّاسُ رَجَاجٌ بعْد هَذَا الشَّيْخِ» يَعْنِي مَيْمُونَ بْنَ مِهْرانَ» هم رعاع الناس وجهّالههم.
(رَجَحَ)
(س) فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وزَوَاجها «إِنَّهَا كَانَتْ عَلَى أُرْجُوحَةٍ» وَفِي رِوَايَةٍ «مَرْجُوحَة» الْأُرْجُوحَةُ: حَبْلٌ يُشَدُّ طَرَفاه فِي مَوضِع عَالٍ ثُمَّ يَرْكَبُهُ الْإِنْسَانُ وَيُحَرَّكُ وَهُوَ فِيهِ، سُمَّى بِهِ لتَحَرّكه ومَجِيئه وذَهَابه.
(رَجْحَنَ)
فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «فِي حُجُرات القُدس مُرْجَحِنِّينَ» ارْجَحَنَّ الشَّيْءُ إِذَا مَالَ مِنْ ثِقَلِهِ وتَحرَّك.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ فِي صِفَةِ السَّحَاب «وارْجَحَنَّ بَعْد تَبَسُّق» أَيْ ثَقُل وَمَالَ بَعْدَ عُلُوّه، أورَدَ الجوهَرِيّ هَذَا الحرفَ فِي حَرْف النُّون، عَلَى أَنَّ النُّون أَصْلِيَّةٌ، وَغَيْرُهُ يَجْعَلُهَا زَائِدَةً مَنْ رجَح الشَّيْءُ يَرْجَح إِذَا ثَقل.
(رَجْرَجَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «لَا تَقُوم السَّاعة إِلَّا عَلَى شِرار النَّاس كَرِجْرِجَةِ الْمَاءِ الْخَبِيثِ «١» » الرِّجْرِجَةُ- بِكَسْرِ الرَّاءَيْنِ- بَقِية المْاء الكَدِرة فِي الحَوض المُخْتَلِطةُ بِالطِّينِ، فَلَا يُنتَفعِ بِهَا. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْحَدِيثُ يُروى كَرِجْرَاجَةِ الْمَاءِ. والمعرُوفُ فِي الْكَلَامِ رِجْرِجَة. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «الرِّجْرَاجَةُ: هِيَ المرأةُ الَّتي يَتَرَجْرَجُ كَفَلُها. وكَتِيبَة رَجْرَاجَةٌ:
تَموج مِنْ كَثْرتها، فَكَأَنَّهُ- إِنْ صَحَّت الرِّوَاية- قَصَد الرِّجْرِجَة، فَجَاءَ بِوَصْفِهَا؛ لِأَنَّهَا طِينَةٌ رقيقَةٌ تَتَرَجْرَجُ» .
[هـ] فِي حَدِيثِ الْحَسَنِ، وَذَكَرَ يَزيد بْنَ المُهَلَّب، فَقَالَ: «نَصَبَ قَصَباً عَلَّقَ عَلَيْهَا خِرَقاً فاتَّبَعَه رِجْرِجَة مِنَ النَّاسِ» أَرَادَ رُذَالةَ النَّاسِ ورَعَاعَهم الذين لا عُقُولَ لهم.
стр. 667
(رَجَزَ)
(س) فِي حَدِيثِ الْوَلِيدِ بْنِ المُغيرة حِينَ قَالَتْ قُرَيْشٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ إِنَّهُ شاعرٌ فَقَالَ: «لَقَدْ عَرَفتُ الشِّعْرَ؛ رَجَزَهُ وهَزَجَه وَقَرِيضَهُ فَمَا هُوَ بِهِ» الرَّجَزُ: بَحْرٌ مِنْ بُحُورِ الشِّعْرِ مَعْرُوفٌ وَنَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِهِ، يَكُونُ كلُّ مِصْرَاعٍ مِنْهُ مُفْرَدًا، وَتُسَمَّى قَصَائِدُهُ أَرَاجِيزَ، وَاحِدُهَا أُرْجُوزَةٌ، فَهُوَ كَهَيْئَةِ السَّجْعِ إِلَّا أَنَّهُ فِي وَزْنِ الشِّعرِ. ويُسَمَّى قائلُه رَاجِزاً، كَمَا يُسمى قائلُ بُحُورِ الشِّعرِ شَاعِرًا. قَالَ الْحَرْبِيُّ: وَلَمْ يَبْلُغني أَنَّهُ جَرَى عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ ضُرُوب الرَّجَزِ إلاَّ ضَرْبان: المَنْهوك، والمَشْطُور. وَلَمْ يَعُدَّهما الخليلُ شِعراً، فالمنْهوُك كَقَوْلِهِ فِي روايةِ البَراءِ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ يَقُولُ:
أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ ... أَنَا ابْنُ عَبْدِ المُطَّلِبْ
وَالْمَشْطُورُ كَقَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ جُنْدب أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَمِيَت إِصْبَعُهُ فَقَالَ:
هَلْ أنتِ إلاَّ إصبعٌ دَمِيتِ ... وَفِي سبيلِ اللهِ مَا لَقِيتِ
وَرُوِيَ أَنَّ الْعَجَّاجَ أَنْشَدَ أَبَا هُرَيْرَةَ:
سَاقًا بَخَنْدَاةً وَكَعْباً أدْرَما فَقَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﵊ يُعْجِبُهُ نَحْوَ هَذَا مِنَ الشِّعر. قَالَ الحربيُّ: فَأَمَّا القصيدةُ فَلَمْ يَبْلُغني أَنَّهُ أَنْشَدَ بَيْتًا تَامًّا عَلَى وَزْنه، إِنَّمَا كَانَ يُنْشِد الصَّدر أَوِ العَجُز، فَإِنْ أَنْشَدَهُ تَامًّا لَمْ يُقِمْه عَلَى مَا بُنِيَ عَلَيْهِ، أَنْشَدَ صَدْرَ بَيْت لَبِيد:
أَلا كُلُّ شيءٍ مَا خَلا اللهَ باَطِلُ وَسَكَتَ عَنْ عَجُزِه وَهُوَ:
وكُلُّ نَعِيمٍ لَا مَحالةَ زائِلُ وَأَنْشَدَ عَجُزَ بَيْتِ طَرَفَة:
ويأتيكَ بالأخبارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ وَصَدْرُهُ:
سَتُبْدِي لكَ الأيَّامُ مَا كُنتَ جاهِلا وَأَنْشَدَ ذَاتَ يَوْمٍ:
أتَجْعَلُ نَهْبِي وَنَهْبَ الْعُبَيْ ... دِ بَيْنَ الأقْرَع وعُيَينَة
стр. 668
فَقَالُوا: إِنَّمَا هُوَ:
بينَ عُيَينَة والأقرعِ فَأَعَادَهَا: بَيْنَ الأقْرَع وعُيَينْة، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. ثُمَّ قَرَأَ وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ. والرَّجَزُ لَيْسَ بِشعر عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ. وَقَوْلُهُ:
أَنَا ابْنُ عَبد المُطَّلب لَمْ يَقُلْهُ افْتخاراً بِهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يكْره الِانْتِسَابَ إِلَى الْآبَاءِ الكُفَّار، أَلَا تَراه لَّما قَالَ لَهُ الْأَعْرَابِيُّ:
يَا ابْنَ عَبْدِ المُطَّلب، قَالَ: قَدْ أجَبْتُكَ، وَلَمْ يَتَلَفَّظ بالإجابةِ كَراهَةً مِنْهُ لِما دَعاه بِهِ، حيثُ لَمْ يَنْسُبه إِلَى مَا شرَّفه اللَّهُ بِهِ مِنَ النُّبُوَّة وَالرِّسَالَةِ، ولكنَّه أَشَارَ بِقَوْلِهِ: أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِلَى رُؤيا رَآهَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ كَانَتْ مَشْهُورَةً عِنْدَهُمْ، رَأَى تَصْديقها، فذكَّرَهم إيَّاها بِهَذَا الْقَوْلِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «مَن قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي أقلَّ مِنْ ثلاثٍ فَهُوَ رَاجِزٌ» إِنَّمَا سمَّاه رَاجِزاً لِأَنَّ الرَّجَزَ أخفُّ عَلَى لسانِ الْمُنْشِدِ، وَاللِّسَانُ بِهِ أسرعُ مِنَ الْقَصِيدِ.
(هـ) وَفِيهِ «كَانَ لِرسول اللَّهِ ﷺ فَرَسٌ يقالُ لَهُ الْمُرْتَجِزُ» سُمَّى بِهِ لحُسْن صَهِيلِه.
وَفِيهِ «إِنَّ مُعَاذًا أَصَابَهُ الطاعونُ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: لَا أَرَاهُ إِلَّا رِجْزاً أَوْ طُوفَانًا، فَقَالَ مُعاذ: لَيْسَ بِرِجْز وَلَا طُوفان» قَدْ جَاءَ ذِكْر الرِّجْز مُكَرَّرا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، وَهُوَ بِكَسْرِ الراءِ:
العذابٌ والإثمُ والذَّنْبُ. ورِجْزُ الشَّيْطَانِ: وَساوِسه.
(رَجَسَ)
(س) فِيهِ «أعوذُ بِكَ مِنِ الرِّجْسُ النّجِس» الرِّجْسُ: القَذَر، وَقَدْ يُعَبَّرُ بِهِ عَنِ الْحَرَامِ والفعلِ الْقَبِيحِ، وَالْعَذَابِ، والَّلْعنة، وَالْكُفْرِ، والمرادُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الأولُ. قال الفَرّاء: إذا بَدأَوا بِالنَّجِسِ وَلَمْ يَذْكُرُوا مَعَهُ الرِّجْس فتَحُوا النُّونَ والجيمَ، وإذا بَدأُوا بِالرِّجْسِ ثُمَّ أتْبَعُوه النّجسَ كَسَروا الْجِيمَ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «نَهى أَنْ يُسْتُنْجَى بِرَوثةٍ وَقَالَ: إِنَّهَا رِجْسٌ» أَيْ مُسْتَقذَرة. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
стр. 669
(هـ) وَفِي حَدِيثِ سَطيح «لمَّا وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ارْتَجَسَ إِيوَانُ كِسْرَى» أَيِ اضطَرب وتحرَّك حَرَكة سُمِع لَهَا صَوْتٌ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَوَجَدَ رِجْساً أَوْ رِجْزاً فَلَا يَنصَرِف حَتَّى يسْمع صَوْتاً أَوْ يَجِدَ رِيحاً» .
(رَجَعَ)
فِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ «فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بالسَّوِيّة» التَّرَاجُعُ بَيْنَ الخَليطَين:
أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا مَثَلًا أَرْبَعُونَ بَقَرة، وللآخَرِ ثَلَاثُونَ وَمَالُهُمَا مُشْتَرَك، فيأخُذُ العاملُ عَنِ الْأَرْبَعِينَ مُسِنَّةً، وَعَنِ الثَلَاثِينَ تَبِيعًا، فَيَرْجِعُ بَاذِلُ الْمُسِنَّةِ بِثَلَاثَةِ أَسْبَاعِهَا عَلَى خَلِيطِه، وباذِلُ التَّبِيع بأربعةِ أسباعِه عَلَى خَلِيطِه؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ السِّنَّيْنِ وَاجِبٌ عَلَى الشُّيُوعِ، كَأَنَّ الْمَالَ مِلْكُ وَاحِدٍ. وَفِي قَوْلِهِ: بِالسَّوِيَّةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السَّاعِيَ إِذَا ظَلَمَ أَحَدَهُمَا فَأَخَذَ مِنْهُ زِيَادَةً عَلَى فَرْضِهِ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَى شَرِيكه، وَإِنَّمَا يَغْرَم لَهُ قِيمَةَ مَا يَخُصُّه مِنَ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ دونَ الزيادةِ. وَمِنْ أَنْوَاعِ التَّرَاجُعِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ رَجُلين أَرْبَعُونَ شَاةً، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عِشْرُونَ، ثُمَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَعْرفُ عينَ مالِه، فَيَأْخُذُ العامِل مِنْ غَنَم أحدِهما شَاةً، فَيَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِقِيمَةِ نِصْفِ شَاةٍ. وَفِيهِ دليلٌ عَلَى أَنَّ الخُلْطة تَصِحُّ مَعَ تَمْيِيزِ أَعْيَانِ الْأَمْوَالِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِهِ.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ رَأى فِي إبِل الصَّدقة نَاقَةً كَوْماءَ، فسألَ عَنْهَا المُصَدِّق فَقَالَ: إنِّي ارْتَجَعْتُهَا بإبِل فسَكَتَ» الِارْتِجَاعُ: أَنْ يَقْدَم الرجُل بإبِله المِصْرَ فيَبِيعها ثُمَّ يَشترِي بثَمنِها غيرَها فَهِيَ الرِّجْعَةُ بِالْكَسْرِ، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الصَّدَقَةِ، إِذَا وَجَبَ غلى رَبّ المالِ سِنٌّ مِنَ الْإِبِلِ فَأَخَذَ مكانَها سِنًّا أخْرَى، فتِلك الَّتِي أخذَ رِجْعَةٌ؛ لِأَنَّهُ ارْتَجَعَهَا من الذي وجَبَتْ عليه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ «شكَتْ بنُو تَغْلِبَ إِلَيْهِ السَّنَة، فَقَالَ: كَيْفَ تَشْكون الْحَاجَةَ مَعَ اجْتِلاب المِهارةِ وارْتِجَاعِ الْبِكَارَةِ» أَيْ تَجْلُبُونَ أَوْلَادَ الْخَيْلِ فَتَبِيعُونَهَا وتَرْتَجِعُونَ بِأَثْمَانِهَا الْبِكَارَةَ لِلْقِنْيَةِ، يَعْنِي الإبِل.
(هـ) وَفِيهِ ذِكْرُ «رَجْعَة الطَّلَاقِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ» وتُفْتَح راؤُها وتُكْسر عَلَى المرَّة والحالِة، وَهُوَ ارْتِجَاعُ الزَّوْجةِ المُطَلَّقة غَيْرِ الْبَائِنَةِ إِلَى النِّكَاحِ مِنْ غَيْرِ استئْنافِ عَقْد.
وَفِي حَدِيثِ السُّحور «فَإِنَّهُ يُؤَذّن بِلَيْل؛ لِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ ويُوقِظَ نائِمَكم» القائمُ: هُوَ الَّذِي
стр. 670
يُصَلِّي صلاةَ اللَّيْلِ، ورُجُوعُهُ: عَودُه إِلَى نَومِه، أَوْ قُعودُه عَنْ صَلَاتِهِ إِذَا سَمِع الْأَذَانَ. ويَرْجِعُ:
فِعْلٌ قاصِر ومُتَعدٍّ، تَقُولُ رَجَعَ زيدٌ، ورَجَعْتُهُ أَنَا، وَهُوَ هَاهُنَا مُتَعدٍّ؛ ليُزاوج يُوقِظ.
(س) وَفِي صِفَةِ قِرَاءَتِهِ ﵊ يَوْمَ الْفَتْحِ «أَنَّهُ كَانَ يُرَجِّعُ» التَّرْجِيعُ: تَرْدِيدُ القراءةِ، وَمِنْهُ تَرْجِيعُ الْأَذَانِ. وَقِيلَ هُوَ تقاربُ ضُرُوب الحَرَكات فِي الصَّوت. وَقَدْ حَكَى عَبْدُ الله ابن مُغَفَّل تَرْجِيعَهُ بمدِّ الصَّوت فِي القراءةِ نَحْوَ: آءْ آءْ آءْ، وَهَذَا إِنَّمَا حَصَل مِنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ يَوْمَ الْفَتْحِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ رَاكِبًا، فجَعَلت النَّاقَةُ تُحَرِّكُه وتُنَزِّيه، فحدَثَ التَّرْجِيعُ فِي صَوْته.
(س) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يُرَجِّعُ» وَوَجْهُه أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ حينئذٍ رَاكِبًا، فَلَمْ يَحدُث فِي قِراءتِه التَّرْجِيعُ.
(س) وَفِيهِ «أَنَّهُ نَفَّلَ فِي الْبَدْأَةِ الرُّبُعَ، وَفِي الرَّجْعَةِ الثُّلُث» أَرَادَ بِالرَّجْعَةِ عَودَ طائفةٍ مِنَ الغُزاة إِلَى الغَزْو بَعْدَ قُفُولهم، فيُنَفِّلُهم الثُّلُثَ مِنَ الغَنيمةِ؛ لِأَنَّ نُهوضُهم بَعْدَ القُفول أشقُّ، والخَطَرُ فِيهِ أعظمُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا مُسْتقصًى فِي حَرْفِ الباءِ. والرَّجْعَة: المرَّة مِنَ الرُّجُوعِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «مَن كَانَ لَهُ مالٌ يُبَلِّغُه حَجَّ بيْتِ اللهِ، أَوْ تجِب عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاةٌ فَلَمْ يَفْعل، سَأَلَ الرَّجْعَةَ عِنْدَ الموتِ» أَيْ سألَ أَنْ يُرَدَّ إِلَى الدُّنْيَا ليُحْسِن العملَ، ويَستدْرِكَ مَا فَاتَ.
والرَّجْعَةُ: مَذْهَبُ قَوْمٍ مِنَ الْعَرَبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ معروفٌ عِنْدَهُمْ. وَمَذْهَبُ طائفةٍ مِنْ فِرَق الْمُسْلِمِينَ مِنْ أُولِي الْبِدَعِ وَالْأَهْوَاءِ، يَقُولُونَ: إِنَّ الْمَيِّتَ يَرْجِعُ إِلَى الدُّنْيَا وَيَكُونُ فِيهَا حَيًّا كَمَا كَانَ، وَمِنْ جُمْلَتِهِمْ طَائِفَةٌ مِنَ الرَّافِضَةِ يَقُولُونَ: إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ مُستَتِر فِي السَّحاب، فَلَا يَخرج مَعَ مَنْ خَرَج مِنْ وَلدِه حَتَّى يُنادِيَ مُنادٍ مِنَ السَّمَاءِ: اخرُجْ مَعَ فُلان، ويشْهَدُ لِهَذَا المَذْهب السُّوءِ قَوْلُهُ تَعَالَى حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ. لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً
يُريدُ الكفارَ، نَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى الهِداية وَالْإِيمَانِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «أَنَّهُ قَالَ للجَلاَّد: اضْرِب وارْجِعْ يَديك» قِيلَ: مَعْنَاهُ أَنْ لَا يَرْفَع يَديه إِذَا أَرَادَ الضَّرْب، كَأَنَّهُ كَانَ قَدْ رفَعَ يَده عِنْدَ الضَّرْب، فَقَالَ: ارْجِعْهَا إِلَى مَوضِعها.
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّهُ حِينَ نُعِيَ لَهُ قُثَم اسْتَرْجَعَ» أَيْ قَالَ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ. يُقَالُ مِنْهُ: رَجَّعَ واسْتَرْجَعَ. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذكرُه فِي الْحَدِيثِ.
стр. 671
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُسْتَنْجَى بِرَجِيعٍ أَوْ عَظْم» الرَّجِيعُ: العَذِرة والرَّوثُ، سمِي رَجِيعاً لِأَنَّهُ رَجَعَ عَنْ حَالَتِهِ الْأُولَى بَعْدَ أَنْ كَانَ طَعَامًا أَوْ عَلَفا.
(هـ) وَفِيهِ ذِكر «غَزْوة الرَّجِيعِ» وَهُوَ ماءٌ لهُذَيل.
(رَجَفَ)
فِيهِ «أيُّها الناسُ اذْكُرُوا اللَّهَ، جَاءَتِ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ
» الرَّاجِفَةُ: النَّفْخَةُ الأُولى الَّتِي يَموت لَهَا الخلائقُ، والرادِفة: النفخةُ الثانيةُ الَّتِي يَحْيَوْن لَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وأصلُ الرَّجْفِ:
الحركةُ والاضطرابُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ المَبْعَث «فرجَعَ تَرْجُفُ بِهَا بَوادِرُه» .
(رَجَلَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ نَهَى عَنِ التَّرَجُّلِ إلاَّ غِبًّا» التَّرَجُّلُ والتَّرْجِيلُ: تَسريحُ الشَّعَر وتَنْظيفُه وتَحْسينُه، كَأَنَّهُ كَرِه كثرةَ التَّرفُّه والتَّنعُّم. والْمِرْجَلُ والمِسْرح: المُشْط، وَلَهُ فِي الْحَدِيثِ ذكرٌ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكرُ التَّرْجِيلِ فِي الْحَدِيثِ بِهَذَا الْمَعْنَى.
وَفِي صفته ﵊ «كان شعر رَجِلًا» أَيْ لَمْ يَكُنْ شَدِيدَ الجُعودة وَلَا شديدَ السُّبوطةِ، بَلْ بَيْنَهُمَا.
(س) وَفِيهِ أَنَّهُ «لَعن الْمُتَرَجِّلاتِ مِنَ النساءِ» يَعْنِي اللَّاتِي يَتَشَبَّهن بِالرِّجَالِ فِي زِيِّهم وهيأتهِم، فَأَمَّا فِي الْعِلْمِ والرَّأيِ فَمَحْمُودٌ. وَفِي رِوَايَةٍ «لَعنَ الرَّجُلَةَ مِنَ النِّساء» بِمَعْنَى الْمُتَرَجِّلَةِ. وَيُقَالُ امِرأةٌ رَجُلَة؛ إِذَا تَشَبَّهت بالرِّجال فِي الرَّأْي والمَعْرِفة.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ عائشةَ كَانَتْ رَجُلَةَ الرَّأي» .
(س) وَفِي حَدِيثِ العُرَنِيِّين «فَمَا تَرَجَّلَ النهارُ حَتَّى أُتِيَ بِهِمْ» أَيْ مَا ارْتَفَعَ النَّهَارُ، تشْبِيهاً بارْتفاع الرَّجُلِ عَنِ الصَّبي.
وَفِي حَدِيثِ أَيُّوبَ ﵇ «أَنَّهُ كَانَ يَغْتسل عُرْياناً، فخرَّ عَلَيْهِ رِجْلٌ مِنْ جَرادِ ذَهَب» الرِّجْلُ بِالْكَسْرِ: الجَرَاد الكَثِيرُ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَأَنَّ نَبْلهم رِجْل جَراد» .
(س) وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّهُ دَخلَ مَكَّةَ رِجْلٌ مِنْ جَراد، فجَعل غلمانُ مَكَّةَ يأخذُون مِنْهُ، فَقَالَ: أمَا إنَّهم لَوْ عَلموا لَمْ يأخذُوه» كرِه ذَلِكَ فِي الحرَم لأنه صيد.
стр. 672
(هـ) وَفِيهِ «الرُّؤيا لأوّلِ عَابر، وَهِيَ عَلَى رِجْلٍ طائرٍ» أَيْ أَنَّهَا عَلَى رِجْلِ قَدَرٍ جَارٍ، وقضَاء ماضٍ مِنْ خَيرٍ أَوْ شَرٍّ، وَأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي قسمَه اللَّهُ لصَاحبها، من قولهم: اقتسموا دارا فطارسهم فُلان فِي ناحِيَتها: أَيْ وقَعَ سهمُه وخَرج، وَكُلُّ حرَكة مِنْ كَلمة أَوْ شَيْءٍ يَجْري لَكَ فَهُوَ طائرٌ. وَالْمُرَادُ أَنَّ الرُّؤْيَا هِيَ الَّتي يُعَبّرها المُعَبّر الْأَوَّلُ، فكأنَّها كَانَتْ عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ فَسَقطت ووقَعت حَيْثُ عُبِّرت، كَمَا يَسْقُط الَّذي يَكُونُ عَلَى رِجْل الطَّائِرِ بأدْنَى حَركة.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «أُهْدِيَ لَنَا رِجْلُ شَاةٍ فَقَسَمْتُها إلاَّ كَتِفَها» تُرِيدُ نصْف شَاةٍ طُولاً، فسمَّتْها بِاسْمِ بَعْضِهَا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الصَّعب بْنِ جَثَّامة «أَنَّهُ أَهْدى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ رِجْلَ حمَار وَهُوَ مُحْرِم» أَيْ أحدُ شِقَّيه. وَقِيلَ أَرَادَ فَخِذَه.
(هـ) وفي حديث ابن المسيّب «لَا أَعْلَمُ نَبيًّا هلكَ عَلَى رجْله مِنَ الجَبابرَة مَا هلَكَ عَلَى رِجْلِ مُوسَى ﵇» أَيْ فِي زمانِه. يُقَالُ: كَانَ ذَلِكَ عَلَى رِجْلِ فُلان: أَيْ فِي حَياتِه.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ ﵊ اشتَرى رِجْلَ سَراوِيل» هَذَا كَمَا يُقَالُ اشْتَرَى زَوْجَ خُفّ، وزَوْج نَعْلٍ، وإنَّما هُما زَوْجَان، يُرِيدُ رِجْلَيْ سَراوِيل، لِأَنَّ السَّراوِيلَ مِنْ لِبَاسِ الرِّجْلَيْنِ.
وَبَعْضُهُمْ يُسَمِّي السَّراويل رِجْلًا.
(س) وَفِيهِ «الرِّجْلِ جُبَارٌ» أَيْ مَا أصَابت الدَّابَّةُ بِرِجْلِهَا فَلَا قَودَ عَلَى صَاحِبِهَا. والفقهاءُ فِيهِ مُخْتَلِفون فِي حالةِ الرُّكُوب عَلَيْهَا وقُوْدها وسَوْقها، وَمَا أصَابَت بِرِجْلِهَا أَوْ يَدِها، وَقَدْ تقدَّم ذَلِكَ فِي حَرْفِ الْجِيمِ. وَهَذَا الْحَدِيثُ ذَكَرَهُ الطَّبراني مَرْفُوعًا، وَجَعَلَهُ الخطَّابي مِنْ كَلَامِ الشَّعبي.
وَفِي حَدِيثِ الْجُلُوسِ فِي الصَّلَاةِ «إِنَّهُ لجَفَاء بِالرَّجُلِ» أَيْ بالمُصَلّي نَفْسِهِ. وَيُرْوَى بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ، يُرِيدُ جُلوسه عَلَى رِجْلِه فِي الصَّلاة.
وَفِي حَدِيثِ صَلَاةِ الخَوف «فإِن كَانَ خَوْف هُوَ أشدَّ مِنْ ذَلِكَ صلُّوا رِجَالًا ورُكْبانا» الرِّجَالُ جمعُ رَاجِلٍ: أَيْ مَاشٍ.
стр. 673
وَفِي قَصِيدِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:
تَظَلُّ مِنْهُ سِباعُ الجَوِّ ضَامزَةً» ... وَلاَ تُمَشِّي بِوَادِيه الْأَرَاجِيلُ
هُمُ الرَّجَّالَةُ، وكأنَّه جمعُ الجَمْع. وَقِيلَ أَرَادَ بِالْأَرَاجِيلِ الرِّجَالَ، وَهُوَ جَمْعُ الْجَمْعِ أَيْضًا.
وَفِي حَدِيثِ رِفَاعَةَ الجُذَامِي ذِكر «رِجْلَى» هِيَ بوزْن دِفْلَى: حَرَّة رِجْلَى فِي دِيَار جُذَام «٢» .
(رَجَمَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ قَالَ لأسَامة: انْظُرْ هَلْ ترَى رَجَماً» الرَّجَمُ بِالتَّحْرِيكِ: حِجَارَةٌ مُجْتَمعة يجمَعُها الناسُ للِبِناء وَطَيِّ الْآبَارِ، وَهِيَ الرِّجَامُ أَيْضًا.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّل «لَا تَرْجُمُوا قَبْري» أَيْ لَا تَجْعلوا عَلَيْهِ الرَّجَمَ، وَهِيَ الحجارَة، أَرَادَ أَنْ يُسَوُّوه بِالْأَرْضِ وَلَا يَجعلوه مُسَنَّماً مُرْتَفِعاً. وَقِيلَ: أَرَادَ لَا تَنُوحوا عِنْدَ قَبْرِي، وَلَا تَقُولُوا عِنْدَهُ كَلَامًا سَيِّئاً قَبِيحًا، مِنَ الرَّجْمِ: السَّبّ والشَّتْم. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْمُحَدِّثُونَ يروُونه لَا تَرْجُمُوا قَبْرِي؛ مُخَفَّفًا، وَالصَّحِيحُ لَا تُرَجِّمُوا مُشدّداً: أَيْ لَا تَجْعلوا عَلَيْهِ الرُّجَمَ، وَهِيَ جَمْعُ رُجْمَةٍ بِالضَّمِّ: أَيِ الْحِجَارَةِ الضِّخَامِ: قَالَ: والرَّجَمُ بِالتَّحْرِيكِ: الْقَبْرُ نفسهُ. وَالَّذِي جَاءَ فِي كِتَابِ الْهَرَوِيِّ: والرَّجَمُ بِالْفَتْحِ وَالتَّحْرِيكِ: الْحِجَارَةُ.
وَفِي حَدِيثِ قَتَادَةَ «خَلَق اللَّهُ هَذِهِ النجومَ لثلاثٍ: زِينةً لِلسَّمَاءِ، ورُجُوماً لِلشَّياطِينِ
، وعَلاماتٍ يُهْتدَى بِهَا» الرُّجُومُ: جَمْعُ رَجْم وَهُوَ مَصْدَرٌ سُمِّي بِهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا لَا جَمْعاً.
وَمَعْنَى كَوْنِهَا رُجُوماً لِلشَّيَاطِينِ: أَنَّ الشُّهبَ الَّتِي تَنْقَضُّ فِي اللَّيْلِ منفصلةٌ مِنْ نَارِ الْكَوَاكِبِ ونُورِها، لَا أَنَّهُمْ يُرْجَمُونَ بِالْكَوَاكِبِ أنفسِها؛ لِأَنَّهَا ثَابِتَةٌ لَا تَزُولُ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا كقَبَس يُؤخذ مِنْ نَارٍ، والنارُ ثَابِتَةٌ فِي مَكَانِهَا. وَقِيلَ أَرَادَ بِالرُّجُومِ الظُّنونَ الَّتِي تُحْزر وتُظَنُّ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:
وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ
وَمَا يُعانِيه المُنَجِّمون مِنَ الحَدْس والظَّن والحُكْم عَلَى اتِّصال النُّجُومِ وافتِراقها، وإيَّاهم عَنَى بِالشَّيَاطِينِ لِأَنَّهُمْ شَيَاطِينُ الإنْس. وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ «مَنِ اقْتَبَس بَابًا مِنْ عِلم النُّجُومِ لِغَيْرِ مَا ذَكَر اللَّهُ فَقَدِ اقْتَبَس شُعْبة من السَّحر، المُنَجِّم كاهِنٌ،
стр. 674
وَالْكَاهِنُ ساحِر، والساحِرُ كافِرٌ» فجَعل المُنَجِّمَ الَّذِي يَتَعلَّم النُّجُومَ للحُكْم بِهَا وَعَلَيْهَا، ويَنْسُب التأثيراتِ مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ إِلَيْهَا كَافِرًا، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ، وَنَسْأَلُهُ العصْمة فِي الْقَوْلِ والعَمل.
وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْر رَجْمِ الغَيْب والظَّنّ فِي الْحَدِيثِ.
(رَجَنَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَتَبَ فِي الصَّدقة إِلَى بَعْضِ عُمَّاله كِتاباً فِيهِ: «وَلَا تَحْبس النَّاسَ أوَلَهم عَلَى آخرِهم، فَإِنَّ الرَّجْنَ للماشِية عَلَيْهَا شديدٌ وَلَهَا مُهْلك» رَجَنَ الشاةَ رَجْناً إِذَا حبَسها وأساءَ علفَها، وَهِيَ شَاةٌ رَاجِنٌ وداجِنٌ: أَيْ آلِفة لِلْمَنْزِلِ. والرَّجْنُ:
الإقامةُ بِالْمَكَانِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ «أَنَّهُ غَطَّى وَجْهَهُ وَهُوَ مُحْرِم بقَطِيفة حَمْراء أُرْجَوان» أَيْ شَدِيدَةِ الحُمْرة، وَهُوَ مُعرَّب مِنْ أرْغُوان، وَهُوَ شجرٌ لَهُ نورٌ أحْمرُ، وَكُلُّ لَوْنٍ يُشْبِهُه فَهُوَ أُرْجُوَان. وَقِيلَ هُوَ الصِّبغ الْأَحْمَرُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ النَّشاسْتَجُ، وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِيهِ سواءٌ. يُقَالُ ثَوْبٌ أُرْجُوَان، وقَطيفة أُرْجُوان. والأكثرُ فِي كَلَامِهِمْ إضافةُ الثَّوب أَوِ الْقَطِيفَةِ إِلَى الْأُرْجُوَان. وَقِيلَ إِنَّ الْكَلِمَةَ عَرَبِيَّةٌ والألِفُ والنونُ زَائِدَتَانِ. مَا يَرِدُ فِي الْحَرْفِ يَشتبه فِيهِ الْمَهْمُوزُ بِالْمُعْتَلِّ؛ فَلِذَلِكَ أَخَّرْنَاهُ وَجَمَعْنَاهُ هَاهُنَا.
(رَجَا)
فِي حَدِيثِ تَوبة كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ «وأَرْجَأَ رسولُ اللَّهِ ﷺ أمْرَنا» أَيْ أخَّره. والْإِرْجَاءُ: التأخيرُ، وَهَذَا مهموزٌ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ذِكر «الْمُرْجِئَة» وَهُمْ فِرْقَة مِنْ فِرَق الْإِسْلَامِ يَعْتقدون أَنَّهُ لَا يَضُر مَعَ الْإِيمَانِ معصيةٌ، كَمَا أَنَّهُ لَا يَنفع مَعَ الكُفر طاعةٌ. سُمُّوا مُرْجِئَةً لاعتقادِهم أَنَّ اللَّهَ أَرْجَأَ تَعْذِيبَهُمْ عَلَى الْمَعَاصِي: أَيْ أخَّره عَنْهُمْ. والْمُرْجِئَةُ تُهْمَزُ وَلَا تُهْمز. وَكِلَاهُمَا بِمَعْنَى التَّأْخِيرِ. يُقَالُ:
أَرْجَأْتُ الأمرَ وأرجَيْتُه إِذَا أخَّرتَه. فَتَقُولُ مِنَ الْهَمْزِ رجلٌ مُرْجِئٌ، وَهُمُ الْمُرْجِئَةُ، وَفِي النَّسَبِ مُرْجِئِيٌّ، مِثَالُ مُرْجِع، ومُرْجعة، ومرجعيٍّ، وَإِذَا لَمْ تَهْمِزْه قلتَ رَجُلٌ مُرْجٍ ومُرْجية، ومُرْجيٌّ، مِثْلَ مُعْطٍ، ومُعْطية، ومُعْطيٍّ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ يَتَبايَعُون الذَّهَب والطَّعام مُرْجًى» أَيْ مُؤَجَّلا مُؤَخَّراً، ويُهمَز وَلَا يُهمز. وَفِي كِتَابِ الخطَّابي عَلَى اخْتلاف نسخه: مرجّى
стр. 675
بِالتَّشْدِيدِ للمبالغَة. وَمَعْنَى الْحَدِيثِ: أَنْ يَشْتريَ مِنْ إِنْسَانٍ طَعَامًا بِديناَر إِلَى أجَل، ثُمَّ يَبيعُه مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيرِه قبلَ أَنْ يقبِضَه بدِيناَرَين مَثَلًا، فَلَا يَجوز؛ لِأَنَّهُ فِي التَّقدير بَيْعُ ذَهَب بذَهب والطَّعام غائبٌ، فَكَأَنَّهُ قَدْ باعَه دِيناره الَّذِي اشْتَرَى بِهِ الطَّعام بِدِينَارَيْنِ، فَهُوَ رِبًا؛ وَلِأَنَّهُ بَيْعُ غَائِبٍ بنَاجزٍ وَلَا يَصحُّ. وَقَدْ تكرَّر فِيهِ ذكرُ الرَّجَاء بِمَعْنَى التَّوقُّع وَالْأَمَلِ. تَقُولُ رَجَوْته أَرْجُوهُ رَجْوًا وَرَجَاءً وَرجاوَة، وَهَمْزَتُهُ مُنْقلبة عَنْ وَاوٍ، بِدَلِيلِ ظُهُورها فِي رَجَاوَة، وَقَدْ جَاءَ فِيهَا رَجَاءَةٌ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إلاَّ رَجَاءَةَ أَنْ أكونَ مِنْ أهْلِها» .
(س) وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ «لَّما أُتي بكَفَنه قَالَ: إنْ يُصِبْ أَخُوكُمْ خَيْرًا فعَسى وإلاَّ فَلْيَتَرَامَ بِي رَجَوَاهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» أَيْ جانِبا الحُفْرة، والضميرُ راجعٌ إِلَى غَير مَذْكُور، يريدُ بِهِ الحُفْرة. والرَّجا مقْصُورٌ: ناحيةُ الْمَوْضِعِ، وتَثْنيتهُ رَجَوان، كعَصاً وعَصَوان، وجمعُه أرْجاء. وَقَوْلُهُ: فليَتَرامَ بِي، لفْظه أمْرٌ، وَالْمُرَادُ بِهِ الخَبر: أَيْ وَإِلَّا تَرَامى بِي رَجَواها، كَقَوْلِهِ «فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا» .
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «١» ووصَفَ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ: «كَانَ النَّاسُ يَرِدُونَ مِنْهُ أرْجاَء وادٍ رَحْبٍ» أَيْ نَواحِيَه، وَصَفَه بِسَعَةِ الْعَطَنِ وَالِاحْتِمَالِ وَالْأَنَاةِ.
بَابُ الرَّاءِ مَعَ الْحَاءِ
(رَحَبَ)
[هـ] فِيهِ أَنَّهُ قَالَ لخُزَيمةَ بْنِ حَكيِم: «مَرْحَباً» أَيْ لَقِيت رُحْباً وسَعَة.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ رَحَّبَ اللَّهُ بِكَ مَرْحَباً، فَجَعَلَ الْمَرْحَب مَوْضِعَ التَّرْحِيب.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ زِمْلٍ «عَلَى طَرِيقٍ رَحْبٍ» أَيْ وَاسِعٍ.
وَفِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ «فنَحْنُ كَمَا قَالَ اللَّهُ فِينَا: وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ
» .
стр. 676
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَوْفٍ «قلِّدوا أمْرَكم رَحْبَ الذِّراع» أَيْ واسِعَ القُوّة عندَ الشَّدائد.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ سَيَّارٍ «أرَحُبَكم الدُّخولُ فِي طَاعَةِ فُلَانٍ؟» أَيْ أوَسِعَكم؟ وَلَمْ يَجِئْ فَعُل- بِضَمِّ الْعَيْنِ- مِنَ الصَّحِيحِ مُتَعدِّيا غَيْرُهُ.
(رَحْرَحَ)
(س) فِي حَدِيثِ أَنَسٍ «فَأُتِيَ بِقَدَحٍ رَحْرَاحٍ فوَضع فِيهِ أَصَابِعَهُ» الرَّحْرَاحُ:
القَرِيبُ القَعْر مَعَ سَعَةٍ فِيهِ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ «وبحُبْوُحَتُها رَحْرَحَانِيَّة» أَيْ وسَطُها فيَّاحٌ وَاسِعٌ، وَالْأَلِفُ وَالنُّونُ زِيدَتَا لِلْمُبَالَغَةِ.
(رَحَضَ)
فِي حَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَةَ سَأَلَهُ عَنْ أوَانِي المُشْرِكين فَقَالَ: «إِنْ لَمْ تَجِدوا غَيرَها فَارْحَضُوهَا بِالْمَاءِ، وكُلُوا واشْرَبُوا» أَيِ اغْسِلُوها. والرَّحْضُ: الغَسْل.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «قَالَتْ فِي عُثْمَانَ: اسْتَتَابوه حَتَّى إِذَا مَا تَرَكُوه كالثَّوب الرَّحِيض أحالُوا عَلَيْهِ فَقَتَلوه» الرَّحِيضُ: المْغُسول، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُول، تُريد أَنَّهُ لَمَّا تَاب وتطَهَّر مِنَ الذَّنب الَّذِي نسبُوه إِلَيْهِ قتَلوه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذِكْرِ الْخَوَارِجِ «وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ مُرَحَّضَة» أَيْ مغْسُولة.
[هـ] وَحَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ «فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَهُمْ قَدِ استُقبْل بِهَا الْقِبْلَةُ» أَرَادَ المواضعَ الَّتِي بُنِيَت للغائِط، واحدُها مِرْحَاضٌ: أَيْ مواضِع الاغتِسال.
(س) وَفِي حَدِيثِ نُزُولِ الْوَحْيِ «فمسَح عَنْهُ الرُّحَضَاء» هُوَ عرقٌ يَغْسِل الجلْد لكَثرته، وَكَثِيرًا مَا يُسْتَعمل فِي عَرَق الحُمَّى والمَرَض.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «جعَل يَمْسَحُ الرُّحَضَاء عَنْ وجهْه فِي مَرَضه الَّذِي ماتَ فِيهِ» وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ.
(رَحَقَ)
فِيهِ «أيُّما مُؤْمنٍ سَقَى مُؤْمِنًا عَلَى ظَمأٍ سَقَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ» الرَّحِيقُ: مِنْ أَسْمَاءِ الخَمْر، يريدُ خَمْرَ الْجَنَّةِ. وَالْمَخْتُومُ: المصونُ الَّذِي لَمْ يُبْتَذل لِأَجْلِ خِتَامه.
стр. 677
(رَحَلَ)
(هـ) فِيهِ «تَجِدُون الناسَ كَإِبِلٍ مائةٍ لَيْسَ فِيهَا رَاحِلَةٌ» الرَّاحِلَةُ مِنَ الْإِبِلِ:
البَعيرُ القويُّ عَلَى الأسفارِ وَالْأَحْمَالِ، والذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِيهِ سَواء، وَالْهَاءُ فِيهَا للمُبالغة، وَهِيَ الَّتِي يَخْتارُها الرَّجُلُ لمرْكَبَه ورَحْله عَلَى النَّجابة وَتَمام الخَلق وحُسْن المَنظر، فَإِذَا كَانَتْ فِي جماعةِ الْإِبِلِ عُرِفَتْ. وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى الْحَدِيثِ فِي حَرْفِ الْهَمْزَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ كإبلٍ مائةٍ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّابِغَةِ الجَعدي «إِنَّ ابْنَ الزُّبير أمَرَ لَهُ بِرَاحِلَة رَحِيلٍ» أَيْ قَوِيٍّ عَلَى الرِّحْلَة، وَلَمْ تَثْبُتِ الْهَاءُ فِي رَحِيلٍ؛ لِأَنَّ الرَّاحِلَةَ تقعُ عَلَى الذَّكر.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فِي نَجَابة وَلَا رُحْلَة» الرُّحْلَةُ بِالضَّمِّ: القُوَّة، والجَوْدَة أَيْضًا، وتُروى بِالْكَسْرِ بِمَعْنَى الِارْتِحَالِ.
(هـ) وَفِيهِ «إِذَا ابْتَلَّت النِّعال فَالصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ» يَعْنِي الدُّورَ والمَسَاِكنَ والمَنَازِلَ، وَهِيَ جمعُ رَحْلٍ. يُقَالُ لِمْنزِل الإنسانِ ومَسْكنَه: رَحْلُهُ. وانْتَهَيْنا إِلَى رِحَالِنَا: أَيْ مَنازِلنا.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ شَجَرَةَ «وَفِي الرِّحَالِ مَا فِيهَا» .
(س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ حوَّلْتُ رَحْلِي البَارحَة» كَنَى برَحْله عَنْ زَوجَته، أَرَادَ بِهِ غِشْيانهَا فِي قُبُلها مِنْ جِهَةِ ظَهْرِهَا، لِأَنَّ المُجَامِع يعلُو المرأةَ ويركبُها ممَّا يَلي وجهْها، فحيثُ رَكِبَهَا مِنْ جِهَةِ ظَهْرها كَنَى عَنْهُ بتَحْويل رَحْله، إِمَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْمَنْزِلَ وَالْمَأْوَى، وَإِمَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ الرَّحْلَ الَّذِي تُرْكَبُ عَلَيْهِ الْإِبِلُ، وَهُوَ الْكُورُ. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ رَحْل الْبَعِيرِ مُفردا ومَجْمُوعا فِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ لَهُ كالسَّرج لِلْفَرَسِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «إنَّما هُوَ رَحْلٌ وسَرْج، فرحْلٌ إِلَى بَيت اللَّهِ، وَسَرْجٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» يُرِيدُ أَنَّ الْإِبِلَ تُرْكبُ فِي الْحَجِّ، والخيْلَ تُركَبُ فِي الْجِهَادِ.
(هـ) وَفِيهِ «أَنّ النَّبِيَّ ﷺ سجدَ فركِبَه الحَسن فَأَبْطَأَ فِي سُجُودِهِ، فلمَّا فَرَغَ سُئل عَنْهُ فَقَالَ: إِنَّ ابْني ارْتَحَلَنِي فكَرِهْت أَنْ أُعْجِلَه» أَيْ جَعلني كَالرَّاحِلَةِ فَرَكِبَ عَلَى ظَهْرِي.
(هـ) وَفِيهِ «عِنْدَ اقْتِراب السَّاعة تخرُج نارٌ مِنْ قَعْر عَدَنَ تُرَحِّلُ النَّاسَ» أَيْ تَحْمِلهم عَلَى
стр. 678
الرَّحِيلِ، والرَّحِيلُ والتَّرْحِيلُ والْإِرْحَالُ بِمَعْنَى الْإِزْعَاجِ والإشخاَص. وَقِيلَ تُرَحِّلُهُمْ أَيْ تُنْزِلُهُمُ الْمَرَاحِل. وَقِيلَ تَرْحَلُ مَعَهُمْ إِذَا رَحَلُوا وتَنْزِل مَعَهُمْ إِذَا نَزلوا.
وَفِيهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خرَج ذاتَ غَدَاة وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ» الْمُرَحَّلُ الَّذِي قَدْ نُقش فِيهِ تَصاوير الرِّحَال.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ وذكَرت نِسَاءَ الأنْصار «فَقَامَتْ [كلُّ] «١» امرأةٍ إِلَى مِرْطها الْمُرَحَّل.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَانَ يُصَلي وَعَلَيْهِ مِنْ هَذِهِ الْمُرَحَّلَات» يَعْنِي المُرُوطَ الْمُرَحَّلَة، وتُجمَع عَلَى الْمَرَاحِلِ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «حَتَّى يَبْني الناسُ بُيُوتًا يُوَشُّونها وَشْيَ الْمَرَاحِلِ» وَيُقَالُ لِذَلِكَ العَمل: التَّرْحِيل.
(س هـ) وَفِيهِ «لَتَكُفَّنَّ عَنْ شَتْمه أَوْ لَأَرْحَلَنَّكَ بَسْيفي» أَيْ لأعْلُونَّك بِهِ. يُقَالُ رَحَلْتُهُ بما يكْره: أي ركبْته.
(رَحَمَ)
فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ» *
وَهُمَا اسْمانِ مُشْتَقَّانِ مِنَ الرَّحْمَةِ، مثْل نَدْمَان ونَدِيم، وهُما مِنْ أبْنِية الْمُبَالَغَةِ. ورَحْمَان أبْلَغ مِنْ رَحِيمٍ. والرَّحْمَنُ خاصٌّ لِلَّهِ لَا يُسمَّى بِهِ غَيْرُهُ، وَلَا يُوصَف. والرَّحِيمُ يُوصفُ بِهِ غيرُ اللَّهِ تَعَالَى، فَيُقَالُ: رَجُلٌ رَحِيمٍ، ولا يقال رَحْمَنٌ.
وَفِيهِ «ثلاثٌ يَنْقُصُ بِهِنَّ العَبد فِي الدُّنْيَا، ويُدْرِك بِهِنَّ فِي الْآخِرَةِ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ:
الرُّحْم، والحياءُ، وعِىُّ اللِّسَانِ» الرُّحْمُ بِالضَّمِّ: الرَّحْمَةُ، يُقَالُ رَحِمَ رُحْماً، وَيُرِيدُ بالنقُّصان مَا يَنَال المَرءَ بِقَسْوَةِ الْقَلْبِ، ووَقاحة الوجْه، وبَسْطة اللِّسان الَّتِي هِيَ أضدادُ تِلْكَ الخِصال مِنَ الزِّيَادَةِ فِي الدُّنْيَا.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ مَكَّةَ «هِيَ أمُّ رُحْمٍ» أَيْ أصلُ الرَّحْمَة.
وَفِيهِ «مَنْ مَلَك ذَا رَحِمٍ مَحْرم فَهُوَ حُرُّ» ذُو الرَّحِمِ هُمُ الأقاربُ، ويقعُ عَلَى كُلّ مَنْ يَجْمَعُ بَيْنك وَبَيْنَهُ نَسَب، ويُطْلق فِي الفَرائِض عَلَى الْأَقَارِبِ مِنْ جِهَةِ النِّساء، يقال ذُو رَحِمٍ مَحْرم ومُحَرَّم،
стр. 679
وَهُم مَنْ لَا يَحلُّ نِكاحُه كَالْأُمِّ وَالْبِنْتِ وَالْأُخْتِ وَالْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ. وَالَّذِي ذهَب إِلَيْهِ أَكْثَرُ أَهْلِ العِلم مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَإِلَيْهِ ذهَب أَبُو حَنِيفَةَ وأصحابُه وَأَحْمَدُ أَنَّ مَن ملكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ عَتَقَ عَلَيْهِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ إِلَى أنَّه يَعْتِق عَلَيْهِ الْأَوْلَادُ «١» وَالْآبَاءُ وَالْأُمَّهَاتُ، وَلَا يَعتْق عَلَيْهِ غيرُهم مِنْ ذَوِي قَرَابتِه. وذهَب مَالِكٌ إِلَى أَنَّهُ يَعْتِق عَلَيْهِ الولدُ وَالْوَالِدَانِ والإخوةُ، وَلَا يَعْتِق غَيْرُهُمْ.
(رَحَا)
(هـ) فِيهِ «تَدُورُ رَحَا الْإِسْلَامِ لخمْس أَوْ سِتٍّ أَوْ سَبْع وَثَلَاثِينَ سنَة، فَإِنْ يَقُم لَهُمْ دينُهم يَقم لَهُمْ سَبْعين سَنةً، وَإِنْ يَهْلِكوا فَسَبِيل مَنْ هلَك مِنَ الْأُمَمِ» وَفِي رِوَايَةٍ «تدُورُ فِي ثلاثٍ وَثَلَاثِينَ سَنةً، أَوْ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ سِوَى الثَّلاث والثَّلاثين؟
قَالَ: نَعَمْ» .
يُقَالُ دارَتْ رَحَا الحَرب إِذَا قامَت عَلَى سَاقِهَا. وَأَصْلُ الرَّحَا: الَّتِي يُطْحَن بِهَا. والمَعْنى أَنَّ الْإِسْلَامَ يَمْتَدُّ قيامُ أَمْرِهِ عَلَى سَنَن الأسْتقامة والبُعْد مِنْ إحداثاتِ الظَّلَمة إِلَى تَقَضِّي هَذِهِ المُدَّة الَّتِي هِيَ بضْعٌ وَثَلَاثُونَ. وَوَجْهُه أَنْ يَكُونَ قَالَهُ وَقَدْ بقِيت مِنْ عُمُره السُّنُونَ الزائدةُ عَلَى الثَلَاثِينَ باخْتلاف الرِّوايات، فَإِذَا انضمَّت إِلَى مُدَّة خِلَافَةِ الْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ وَهِيَ ثَلَاثُونَ سَنة كَانَتْ بَالِغَةً ذَلِكَ المَبْلغَ، وَإِنْ كَانَ أرادَ سَنةَ خمْس وَثَلَاثِينَ مِنَ الهِجْرة؛ فَفِيها خرجَ أهلُ مِصر وحَصَروا عُثْمان ﵁ وجَرى فِيهَا مَا جَرى، وَإِنْ كَانَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ، فَفِيهَا كَانَتْ وقعةُ الْجَمَلِ، وَإِنْ كَانَتْ سَبْعًا وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا كَانَتْ وقْعةُ صِفِّينَ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: يَقُم لَهُمْ سَبْعين عَامًا، فَإِنَّ الخطَّابي قَالَ: يُشْبه أَنْ يَكُونَ أرادَ مُدَّة مُلْك بَنِي أُميَّة وانْتِقالِه إِلَى بَني العبَّاس، فَإِنَّهُ كانَ بَيْنَ استقْرَار المُلْكِ لِبَنِي أُمَيَّة إِلَى أَنْ ظَهرت دُعَاةُ الدَّولة العبَّاسية بخُرَاسان نَحْوٌ مِنْ سَبعين سَنَةً، وَهَذَا التأويلُ كَمَا تَراه، فإنَّ المُدّة الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا لَمْ تكُن سَبْعِينَ سَنَةً، وَلَا كَانَ الدِّينُ فِيهَا قَائِمًا. ويُروى «تَزُول رَحَا الْإِسْلَامِ» عِوضَ تَدُورُ: أَيْ تَزُول عَنْ ثُبوتها واسْتِقْرارها.
(س) وَفِي حَدِيثِ صِفَةِ السَّحَابِ «كَيْفَ تَرونَ رَحَاهَا» أَيِ استدارتها، أو ما اسْتدارَ منها.
стр. 680
(هـ) وَفِي حَدِيثِ سليمانَ بْنِ صُرَد «أتَيت عَلِيًّا حِينَ فرَغ مِنْ مَرْحَى الجَمَل» الْمَرْحَى:
الموضعُ الَّذِي دَارَت عَلَيْهِ رَحَا الْحَرْبِ. يُقَالُ رَحَيْتُ الرَّحَا ورَحَوْتُهَا إِذَا أدَرْتَها.
بَابُ الرَّاءِ مَعَ الْخَاءِ
(رَخَخَ)
(هـ) فِيهِ «يأْتي عَلَى النَّاسِ زمانٌ أفضلُهم رَخَا خاً أَقْصَدُهم عَيْشًا» الرَّخَاخُ: لِينُ العيشِ. وَمِنْهُ أرضٌ رَخَاخٌ: أَيْ لَيِّنة رِخْوة.
(رَخَلَ)
(س) فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «وسُئِلَ عَنْ رجُلٍ أسَلم فِي مِائَةِ رَخِلٍ فقالا: لَا خَير فِيهِ» الرَّخِلُ بِكَسْرِ الْخَاءِ: الْأُنْثَى مِنْ سِخال الضَأْن، والجمعُ رِخَالٌ ورُخْلَان بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ. وَإِنَّمَا كَرِه السَّلَم فِيهَا لتَفاوُت صِفاتِها وقَدْرِ سِنِّها.
(رَخَمَ)
(س) فِي حَدِيثِ الشَّعْبي، وَذَكَرَ الرافِضة فَقَالَ «لَوْ كَانُوا مِنَ الطَّير لَكَانُوا رَخَماً» الرَّخَمُ: نوعٌ مِنَ الطَّير معروفٌ، واحدتُه رَخَمَة، وَهُوَ موصوفٌ بالغَدْر والمُوق. وَقِيلَ بالقَذَر.
وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ «رَخِمَ السِّقاءُ؛ إِذَا أنْتَن» .
وَفِيهِ ذكْر «شِعْب الرَّخَم بِمَكَّةَ» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ دِينار «بلغَنا أَنَّ اللهَ ﵎ يقولُ لداوُدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ:
يَا داودُ مجِّدْني الْيَوْمَ بِذَلِكَ الصَّوت الحَسن الرَّخِيم» هُوَ الرَّقيقُ الشَّجِيُّ الطَّيِّبُ النَّغَمة.
(رَخَا)
فِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «اذْكُرِ اللهَ فِي الرَّخَاءِ يَذْكُرْكَ فِي الشِدّة» .
وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «فَلْيُكْثِر الدُّعاء عِنْدَ الرَّخَاء» الرَّخَاءُ: سَعة الْعَيْشِ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَيْسَ كلُّ النَّاسِ مُرْخًى عَلَيْهِ» أَيْ مُوسَّعاً عَلَيْهِ فِي رِزْقه ومَعِيشَتِه.
(هـ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «اسْتَرْخِيَا عَنِّي» أَيِ انْبَسِطا واتَّسِعا.
وَحَدِيثُ الزُّبَيْرِ وأسْماءَ فِي الْحَجِّ «قَالَ لَهَا اسْتَرْخِي عنِّي» وَقَدْ تكرَّر ذِكْر الرَّخَاءِ فِي الْحَدِيثِ.
стр. 681
بَابُ الرَّاءِ مَعَ الدَّالِ
(رَدَأَ)
فِي وَصِيَّةِ عُمَر عِنْدَ مَوته «وأُوصِيه بِأَهْلِ الأمْصار خَيْرًا، فَإِنَّهُمْ رِدْءُ الْإِسْلَامِ وجُباةُ الْمَالِ» الرِّدْءُ: العَوْنُ والناصِرُ.
(رَدَحَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ أمِّ زَرْع «عُكُومُها رَدَاحٌ» يُقَالُ امرأةٌ رَدَاحٌ: ثَقِيلة الكَفَل.
والعُكُوم: الأعْدالُ، جمعُ عِكْم، وصَفَها بالثِّقَل لكَثْرة مَا فِيهَا مِنَ المتَاع وَالثِّيَابِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «إنَّ مِن ورائِكم أُمُوراً مُتماحِلةً رُدُحاً» المُتماحلةُ: المُتطَاولة. والرُّدُحُ:
الثقيلةُ العظيمةُ، وَاحِدُهَا رَدَاحٌ: يَعْنِي الفِتَن، ورُوِي «إِنَّ مِنْ ورائِكم فِتَنا مُرْدِحَة» أَيْ مُثْقِلة.
وَقِيلَ مُغُطِّية عَلَى القُلوب. مِنْ أَرْدَحْتُ البيتَ إِذَا سَتَرْتَه. وَمِنَ الْأَوَّلِ:
حديثُ ابْنِ عُمر فِي الفِتَن «لأكونَنَّ فِيهَا مِثلَ الجَمَل الرَّدَاحُ» أَيِ الثَّقيل الَّذِي لَا انْبعاث لَهُ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى وَذَكَرَ الفتَن فَقَالَ «وَبقِيَت الرَّدَاحُ المُظْلِمةُ» أَيِ الثقيلةُ العظيمةُ.
(رَدَدَ)
فِي صِفَتِهِ ﵊ «لَيْسَ بِالطَّوِيلِ البائنِ وَلَا الْقَصِيرِ الْمُتَرَدِّدِ» أَيِ المُتنَاهِي فِي القِصَر، كَأَنَّهُ تَرَدَّدَ بَعْضُ خَلْقِهِ عَلَى بَعْضٍ، وَتَدَاخَلَتْ أَجْزَاؤُهُ.
وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «مَن عَمِل عَمَلا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» أَيْ مَرْدُودٌ عَلَيْهِ. يُقَالُ أمْرٌ رَدٌّ؛ إِذَا كَانَ مُخَالِفًا لِمَا عَلَيْهِ أَهْلُ السُّنَّة، وَهُوَ مصدرٌّ وُصْف بِهِ.
(س هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ قَالَ لسُراقة بْنِ جُعْشُم: الاَ أدُلّك عَلَى أَفْضَلِ الصَّدَقة؟ ابْنَتُك مَرْدُودَةٌ عَلَيْكَ لَيْسَ لَهَا كاسِبٌ غيْرك» الْمَرْدُودَةُ: الَّتِي تُطَلّقُ وتُرَدُّ إِلَى بَيْتِ أَبِيهَا، وَأَرَادَ: ألاَ أدُلّك عَلَى أَفْضَلِ أَهْلِ الصَّدَقَةِ؟ فَحَذَفَ الْمُضَافَ.
(هـ س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الزُّبَيْرِ فِي وصِيَّته بدَار وَقَفها «ولِلْمَرْدُودَةِ مِنْ بَنَاته أَنْ تَسْكُنها» لِأَنَّ المُطَلَّقة لَا مَسْكَن لَهَا عَلَى زَوْجِهَا.
стр. 682
(س هـ) وَفِيهِ «رُدُّوا السائِل وَلَوْ بِظِلْفٍ مُحْرَقٍ» أَيْ أعْطُوه وَلَوْ ظِلْفا مُحْرقا، وَلَمْ يُرِدْ رَدَّ الحرْمان والمَنْع، كَقَوْلِكَ سَلَّم فَرَدَّ عَلَيْهِ: أَيْ أجَابه.
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «لَا تَرُدُّوا السَّائل وَلَوْ بظِلْفٍ مُحْرَقٍ» أَيْ لَا تَرُدُّوهُ رَدَّ حِرْمان بِلَا شَيْءٍ، ولوْ أَنَّهُ ظِلْف.
(س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي إِدْرِيسَ الخوْلاني «قَالَ لِمُعَاوِيَةَ: إِنْ كَانَ دَاوَى مَرْضَاها، ورَدَّ أُولاها عَلَى أُخْراها» أَيْ إِذَا تَقَدَّمَت أوائلُها وتَباعَدَت عَنِ الأواخِر لَمْ يَدَعْها تَتَفَرَّق، ولكنْ يَحْبس المُتَقدّمة حَتَّى تَصِلَ إِلَيْهَا المتأخِّرةُ.
(س) وَفِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ والحَوْض «فَيُقَالُ إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ» أَيْ مُتَخلِّفين عَنْ بَعْضِ الْوَاجِبَاتِ، وَلَمْ يُردْ رِدَّة الكُفرِ، وَلِهَذَا قيَّده بأعْقابهم، لِأَنَّهُ لَمْ يَرْتَدَّ أحدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ بَعْدَهُ، وَإِنَّمَا ارْتَدَّ قَوْمٌ مِنَ جُفَاة الْأَعْرَابِ.
وَفِي حَدِيثِ الفِتن «وَيَكُونُ عِنْدَ ذَلِكم القِتال رَدَّة شَدِيدَةٌ» هُوَ بِالْفَتْحِ: أَيْ عَطْفة قَوِيَّةٌ.
(هـ س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ «لَا رِدِّيدَى فى الصّدقة» رِدِّيدَى بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ والقَصْر: مَصْدرٌ مِنْ رَدَّ يَرُدُّ، كَالْقِتِّيتَى «١» وَالْخِصِّيصَى، الْمَعْنَى أَنَّ الصَّدقة لَا تُؤخذ فِي السَّنَة مَرتين، كَقَوْلِهِ ﵊ «لَا ثِنْىَ فِي الصَّدَقة» .
(رَدَعَ)
فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ «فَمررْنا بقومِ رُدْعٍ» الرُّدْعُ: جمعُ أَرْدَعَ، وَهُوَ مِنَ الغَنم الَّذِي صدرُه أسودُ وَبَاقِيهِ أبيضُ. يُقَالُ تَيسٌ أَرْدَعُ وشاةٌ رَدْعَاءُ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «إِنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ: رَمَيْتُ ظَبْيًا فأصَبْتُ خُشَشَاءه، فركبَ رَدْعه فَمَاتَ» الرَّدْعُ: العُنق: أَيْ سَقط عَلَى رَأسه فاندقَّت عُنُقه. وَقِيلَ رَكِبَ رَدْعَهُ: أَيْ خرَّ صَريعاً لوجْهه، فَكُلَّمَا همَّ بالنهُّوض رَكب مَقاديمَه. قَالَ الزَّمخشري: الرَّدْعُ هَاهُنَا اسمٌ للدَّم عَلَى سَبِيلِ التَّشْبيه بالزَّعْفرانِ، وَمَعْنَى رُكُوبه دَمَه أَنَّهُ جُرح فسالَ دمُه فسقَط فَوْقَهُ مُتَشَحِّطاً فِيهِ. قَالَ: ومن
стр. 683
جَعَل الرَّدْع العُنُقَ فالتَّقدير ركبَ ذاتَ رَدْعِهِ: أَيْ عُنُقه، فَحَذَفَ المُضاف «١» ، أَوْ سَمَّى العُنق رَدْعاً عَلَى سَبِيلِ الِاتِّسَاعِ «٢» .
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «لَمْ ينُهْ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الْأَرْدِيَةِ إلاَّ عَن المُزَعْفَرة الَّتِي تَرْدَعُ عَلَى الجْلد» أَيْ تَنْفُضُ صِبْغَها عَلَيْهِ. وثوْب رَدِيعٌ: مَصْبوغٌ بالزَّعفَرَان.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «كُفِّن أَبُو بكْر فِي ثَلَاثَةِ أثوابٍ أَحَدُهَا بِهِ رَدْعٌ مِنْ زعْفَران» أَيْ لَطْخ لَم يعُمَّه كُلَّه.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ «ورَدَعَ لَهَا رَدْعَةً» أَيْ وَجَم لَهَا حَتَّى تَغيَّر لونُه إِلَى الصُّفرة.
(رَدَغَ)
(س) فِيهِ «مَنْ قَالَ فِي مُؤْمِنٍ مَا لَيْسَ فِيهِ حَبَسه اللَّهُ فِي رَدْغَةِ الْخَبَالِ» جَاءَ تَفْسِيرُهَا فِي الْحَدِيثِ «أَنَّهَا عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ» والرَّدَغَةُ بِسُكُونِ الدَّالِ وَفَتْحِهَا: طِينٌ وَوَحْلٌ كَثِيرٌ، وَتُجْمَعُ عَلَى رَدَغٍ ورِدَاغٍ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ «مَنْ قَفا مُؤْمِنًا بِمَا لَيْسَ فِيهِ وَقَفَه اللَّهُ فِي رَدْغَةِ الخَبال» .
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَن شَرب الْخَمْرَ سَقاه اللَّهُ مِنْ رَدْغَةِ الخباَل» وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «خَطَبناَ فِي يَوْمٍ ذِي رَدَغٍ» .
(س) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «مَنَعَتْنَا هَذِهِ الرِّدَاغُ عَنِ الْجُمُعَةِ» وَيُرْوَى بِالزَّايِ بَدَلَ الدَّالِ، وَهِيَ بِمَعْنَاهُ.
وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «إِذَا كُنتم فِي الرِّدَاغِ أَوِ الثَّلْج وحَضَرت الصَّلاة فَأوْمئوا إيماَءً» .
(س) وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبي «دَخَلْتُ عَلَى مُصْعَب بْنِ الزُّبَيْرِ فَدنوت مِنْهُ حَتَّى وَقَعت يَدِي عَلَى مَرَادِغِهِ» هِيَ مَا بَيْنَ العُنق إِلَى التَّرقُوة. وَقِيلَ لحْم الصَّدر، الواحِدة مَرْدَغَةٌ.
(رَدَفَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجر «أنَّ مُعَاوِيَةَ سَأَلَهُ أن يُرْدِفَهُ وقد صَحِبه في
стр. 684
طَرِيقٍ، فَقَالَ: لَسْتَ مِنْ أَ رْدَا فِ المُلوك» هُمُ الَّذِينَ يَخْلُفُونَهُمْ فِي الْقِيَامِ بأمْر المَمْلَكة بِمَنْزِلَةِ الوُزَراء فِي الْإِسْلَامِ، واحِدهم رِدْفٌ، وَالِاسْمُ الرِّدَافَةُ كالوِزارة.
وَفِي حَدِيثِ بَدْر «فَأَمَدَّهُمُ اللَّهُ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ
» أَيْ مُتَتابِعين يَرْدِفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «عَلَى أكْتافِها أمْثال النَّواجِذ شَحْماً تَدْعُونه أَنْتُمْ الرَّوَادِفُ» هِيَ طرائِق الشَّحْم، وَاحِدَتُهَا رَادِفَةٌ.
(رَدَمَ)
فِيهِ «فُتِحَ اليومَ مِنْ رَدْمِ يأجوجَ ومأجوجَ مِثْلُ هَذِهِ، وعَقَد بيدِه تِسْعِينَ» رَدَمْتُ الثُّلْمة رَدْماً إِذَا سَدَدْتها، وَالِاسْمُ والمصدرُ سَواء: الرَّدْمُ. وعقْد التِسْعِينَ مِنْ مُواضَعات الحُسَّاب، وَهُوَ أَنْ تَجْعل رأسْ الأصْبع السَّبَّابة فِي أَصْلِ الإبْهام وتَضُمّها حَتَّى لَا يَبِين بَيْنَهُمَا إِلَّا خَلَل يَسِيرٌ.
(رَدَهَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «أَنَّهُ ذَكَر ذَا الثُّدَيَّة فَقَالَ: شَيطان الرَّدْهَة يَحْتدِرُه رَجُل مِنْ بَجِيلة» الرَّدْهَةُ: النُّقْرة فِي الْجَبَلِ يَسْتَنْقِع فِيهَا الْمَاءُ. وَقِيلَ الرَّدْهَةُ: قُلَّة الرَّابِيَةِ.
وَفِي حَدِيثِهِ أَيضا «وَأَمَّا شَيْطَانُ الرَّدْهَة فَقَدْ كُفِيتُه بصَيْحة سَمعْتُ لَهَا وَجِيبَ قَلْبِه» قِيلَ أَرَادَ بِهِ مُعَاوِيَةَ لَمَّا انْهزَم أهلُ الشَّامِ يَوم صِفِّين، وأخْلَد إِلَى المُحاكَمة.
(رَدَا)
فِيهِ «أَنَّهُ قَالَ فِي بَعِير تَرَدَّى فِي بئرٍ: ذَكِّه مِنْ حَيْثُ قَدَرْتَ» تَرَدَّى: أَيْ سَقَط.
يُقَالُ رَدَى وتَرَدَّى لُغتان، كَأَنَّهُ تَفَعَّل، مِنَ الرَّدَى: الْهَلَاكِ: أَيِ اذْبَحْه فِي أَيِّ مَوْضِعٍ أمْكَن مِنْ بدَنِه إِذَا لَمْ تَتَمكَّن مِنْ نَحْره.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «مَن نَصر قَومَه عَلَى غَيْرِ الْحَقِّ فَهُوَ كَالْبَعِيرِ الَّذِي رَدَى فَهُوَ يُنْزَع بذَنَبه» أَرَادَ أَنَّهُ وَقَع فِي الإثْم وهَلَك، كَالْبَعِيرِ إِذَا تَرَدَّى فِي البِئر. وأرِيد أَنْ يُنْزَع بذَنَبه فَلَا يُقْدَر عَلَى خَلاصه.
وَفِي حَدِيثِهِ الْآخَرِ «إِنَّ الرجُل ليَتَكلَّم بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَط اللَّهِ تُرْدِيهِ بُعْدَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ» أَيْ تُوقِعُه فِي مَهْلَكة.
стр. 685
وَفِي حَدِيثِ عَاتِكَةَ:
بِجَأْواءَ تَرْدِي حافَتَيْه المَقانِبُ أَيْ تَعْدُو. يُقَالُ رَدَى الفَرسُ يَرْدِي رَدْياً، إِذَا أَسْرَعَ بَيْنَ العَدْوِ والمشيِ الشَّدِيدِ.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْأَكْوَعِ «فَرَدَيْتُهُمْ بالحِجارة» أَيْ رَمَيْتُهم بِهَا. يُقَالُ رَدَى يَرْدِي رَدْياً إِذَا رَمَى. والْمِرْدَى والْمِرْدَاةُ: الحجَر، وَأَكْثَرُ مَا يُقَالُ فِي الْحَجَرِ الثَّقِيلِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أحُد «قَالَ أَبُو سُفيان: مَن رَدَاهُ؟» أَيْ مَن رَماه.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «مَن أَرَادَ البَقاء وَلَا بَقاء فلْيُخَفِّف الرِّدَاءَ. قِيلَ: وَمَا خِفَّة الرِّدَاءِ؟
قَالَ: قِلَّة الدَّيْن» سُمِّي رِدَاءً لِقَوْلِهِمْ: دّيْنُك فِي ذِمَّتي، وَفِي عُنُقي، ولازِم فِي رَقَبتي، وَهُوَ مَوْضِعُ الرِّدَاءِ، وَهُوَ الثَّوب، أَوِ البُرْد الَّذِي يَضَعُه الْإِنْسَانُ عَلَى عاتِقَيْه وَبَيْنَ كَتِفَيْه فَوْقَ ثِيَابِهِ «١» ، وَقَدْ كَثُر فِي الْحَدِيثِ. وسُمِّي السَّيف رِدَاءً؛ لأنَّ مَنْ تقلَّده فَكَأَنَّهُ قَدْ تَرَدَّى بِهِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ قُسّ «تَرَدَّوْا بالصَّماصِم» أَيْ صَيَّروا السُّيُوفَ بِمَنْزِلَةِ الْأَرْدِيَةِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «نِعْم الرِّدَاءُ القَوْسُ» لِأَنَّهَا تُحْمَل فِي مَوْضِعِ الرِّدَاء مِنَ الْعَاتِقِ.
بَابُ الرَّاءِ مَعَ الذَّالِ
(رَذَذَ)
(س) فِيهِ «مَا أَصَابَ أصحابَ محمدٍ يَوْمَ بَدْر إِلَّا رَذَاذٌ لبَّدَ لَهُمُ الْأَرْضَ» الرَّذَاذُ:
أقَلُّ مَا يَكُونُ مِنَ الْمَطَرِ، وَقِيلَ هُوَ كَالْغُبَارِ.
(رَذَلَ)
فِيهِ «وَأَعُوذُ بِكَ أنْ أُرَدَّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ*
» أَيْ آخِره فِي حَالِ الكِبَر وَالْعَجْزِ وَالْخَرَفِ. والْأَرْذَلُ مِنْ كل شىء: الرّدئ مِنْهُ.
(رَذَمَ)
فِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ «فِي قُدُورٍ رَذِمَةٍ» أَيْ مَتَصَبِّبَة مِنَ الامْتِلاء.
والرَّذْمُ: القَطْر والسَّيَلان. وجَفْنَةٌ رَذُومٌ، وجِفَانٌ رُذُمٌ، كأنَّها تَسِيل دَسَماً لامْتِلائها.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَطَاءٍ فِي الْكَيْلِ «لَا دَقَّ وَلَا رَذْمٌ وَلَا زَلْزَلة» هُوَ أَنْ يَمْلَأَ الْمِكْيَالَ حَتَّى يجاوز رأسه.
стр. 686
(رَذَا)
(س) فِي حَدِيثِ الصَّدقَة «وَلَا يُعْطى الرَّذِيَّة وَلَا الشَّرَطَ اللَّئِيمَةَ» أَيِ الهَزِيلة.
يُقَالُ ناقةٌ رَذِيَّةٌ، ونُوق رَذَايَا. والرَّذِيُّ: الضَّعِيف مِنْ كُلِّ شَيْءٍ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ يُونُسَ ﵇ «فقَاءَه الحُوت رَذِيّاً» أَيْ ضَعِيفاً.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الْأَكْوَعِ «وأَرْذَوْا فَرَسَيْنِ فَأَخَذْتُهُمَا» أَيْ تَرَكُوهُمَا لِضَعْفِهِمَا وَهُزَالِهِمَا. ورُوى بالدَّال المهْملة مِنَ الرَّدَى: الهَلاك: أَيْ أتْعَبُوهُما حَتَّى أسْقَطُوهُما وخَلَّفُوهُما.
وَالْمَشْهُورُ بِالذَّالِ المعْجمة.
بَابُ الرَّاءِ مَعَ الزَّايِ
(رَزَأَ)
(س) فِي حَدِيثِ سُراقة بْنِ جُعْشُم «فَلَمْ يَرْزَأْنِي شَيْئًا» أَيْ لَمْ يأخُذا مِنّي شَيْئًا.
يُقَالُ رَزَأْتُهُ أَرْزَؤُهُ. وَأَصْلُهُ النَّقْص.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عِمْران وَالْمَرْأَةِ صَاحِبَةِ المَزادَتين «أتَعْلَمِين أنَّا مَا رَزَأْنَا مِن مَائِكِ شَيْئًا» أَيْ مَا نَقَصْنا مِنْهُ شَيْئًا وَلَا أخَذْنا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الْعَاصِ «وَأَجِدُ نَجْوَى أَكْثَرَ مِنْ رُزْئِي» النَّجْوُ: الحَدث: أَيْ أجِدُه أَكْثَرَ ممَّا آخُذ مِنَ الطَّعَامِ (س) وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبيّ أَنَّهُ قَالَ لبَني العَنْبر: «إنَّما نُهِينَا عَنِ الشَّعْر إِذَا أُبِّنَت فِيهِ النِّسَاءُ، وتُرُوزِئَتْ فِيهِ الْأَمْوَالُ» أَيِ اسْتُجْلِبَت بِهِ الْأَمْوَالُ واسْتُنْقِصَت مِنْ أَرْبَابِهَا وأنْفِقَت فِيهِ.
(س) وَفِيهِ «لَوْلَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُحب ضَلالة العَملِ مَا رَزَيْنَاكَ عِقَالاً» جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ هَكَذَا غَيْرَ مَهْمُوزٍ، وَالْأَصْلُ الْهَمْزُ، وَهُوَ مِنَ التَّخْفِيفِ الشَّاذّ. وضَلاَلة الْعَمَلِ:
بُطْلانه وذَهاب نَفْعه.
وَفِي حَدِيثِ الْمَرْأَةِ الَّتِي جَاءَتْ تَسْأَلُ عَنِ ابْنِها «إن أُرْزَأْ ابنى فلم أُرْزَأْ حياى» أَيْ إِنْ أُصِبْتُ بِهِ وفَقَدْتُه فَلَمْ أُصَب بِحيَاي. والرُّزْءُ: الْمُصِيبَةُ بِفَقْدِ الأعِزَّة. وَهُوَ مِنَ الإنْتِقاص أيضا.
стр. 687
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ ذِي يَزَن «فنحنُ وَفْدُ التهْنِئة لَا وَفْدُ الْمَرْزَأَةِ» أَيِ المصِيبة.
(رَزَبَ)
فِي حَدِيثِ أَبِي جَهْلٍ «فَإِذَا رجُل أسْودُ يَضْرِبه بِمِرْزَبَةٍ فيَغيب فِي الْأَرْضِ» الْمِرْزَبَةُ بِالتَّخْفِيفِ: المِطْرَقة الْكَبِيرَةُ الَّتِي تَكُونُ للحَدّاد.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الملَك «وبِيَده مِرْزَبَةٌ» وَيُقَالُ لَهَا: الْإِرْزَبَّةُ، بِالْهَمْزِ وَالتَّشْدِيدِ.
(رَزَزَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «مَنْ وَجَدَ فِي بَطْنِهِ رِزّاً فلْيَنْصَرِفْ ولْيتَوضَّأْ» الرِّزُّ فِي الأصْل: الصَّوت الخَفِيُّ، ويُريد بِهِ القَرْقَرةَ. وَقِيلَ هُوَ غَمْز الحدَث وحَرَكته للخرُوج. وَأَمْرُهُ بالوُضوء لِئَلَّا يُدَافع أحَدَ الأخْبَثين، وَإِلَّا فلَيْس بِوَاجِبٍ إنْ لَمْ يَخْرُج الحدثُ. وَهَذَا الْحَدِيثُ هَكَذَا جَاءَ فِي كُتب الْغَرِيبِ عَنْ عَلِيٍّ نفْسه. وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَر عَنِ النبي ﷺ .
وفي حديث أَبِي الأسْود «إنْ سُئل ارْتَزَّ» أَيْ ثَبَتَ وبَقى مَكانَه وخَجل وَلَمْ ينْبَسط، وَهُوَ افْتَعل، مِنْ رَزَّ إِذَا ثَبَتَ. يُقَالُ ارْتَزَّ البَخيل عِنْدَ المسْألة إِذَا بَخِل. ويُروى أَرَزَ بِالتَّخْفِيفِ: أَيْ تَقَبَّض. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْهَمْزِ.
(رَزَغَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرة «قِيلَ لَهُ: أمَا جَمَّعْتَ؟ فَقَالَ مَنَعَنا هَذَا الرَّزَغ» هُوَ الْمَاءُ والوَحل. وَقَدْ أَرْزَغَتْ السَّمَاءُ فَهِيَ مُرْزِغَةٌ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «خَطَبَنَا فِي يومٍ ذِي رَزَغ» وَيُرْوَى الْحَدِيثَانِ بالدَّال وَقَدْ تَقَدَّمَا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ خُفاف بْنِ نُدْبة «إِنْ لَمْ تُرْزغ الأمطارُ غَيْثاً» .
(رَزَقَ)
فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «الرَّزَّاقُ»
وَهُوَ الَّذِي خَلَق الْأَرْزَاقَ وأعْطَى الْخَلَائِقَ أَرْزَاقَهَا وأوْصَلها إِلَيْهِمْ. وفعَّال مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ. والْأَرْزَاقُ نَوْعَانِ: ظَاهِرَةٌ للأبْدان كالأقْوات، وباطِنَة للقُلوب والنُّفوس كَالْمَعَارِفِ والعُلُوم.
(س) وَفِي حَدِيثِ الجَوْنيَّة الَّتِي أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا «قَالَ: اكْسُهَا رَازِقِيَّيْنِ» وفى رواية «رازفيّتين» الرَّازقيَّة: ثِيَابُ كَتَّان بيضٌ. والرَّازِقِيُّ: الضَّعيف مِنْ كُلِّ شىء.
стр. 688
(رَزَمَ)
(هـ) فِيهِ «إِنَّ ناقَته تَلحْلَحت وأَرْزَمَتْ» أَيْ صَوَّتَت. والْإِرْزَامُ: الصَّوْتُ لَا يُفْتَح بِهِ الفَمُ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسار «وكانَ فِيهِمْ رجُل عَلَى نَاقَةٍ لَهُ رَازِمٍ» هِيَ الَّتِي لَا تَتَحرَّك مِنَ الْهُزَالِ. وناقَة رَازِمٌ، أَيْ ذَاتُ رُزَامٍ، كامْرَأةٍ حائِض. وَقَدْ رَزَمَتْ رُزَاماً.
وَمِنْهُ حَدِيثُ خُزيمة فِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ «تَرَكَت المُخَّ رُزَاماً» إنْ صَحَّت الرِّوَايَةُ فَيَكُونُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ تَقْدِيرُهُ: تَركَتْ ذَوَات المُخّ رُزَاماً، وَيَكُونُ رُزَاماً جَمْع رَازِمٍ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «إِذَا أكلْتم فرَازِمُوا» الْمُرَازَمَةُ: المُلازَمة والمُخالَطة» أَرَادَ اخْلِطُوا الأكْل بالشُّكْرِ وَقُولُوا بَيْنَ اللُّقَم: الْحَمْدُ لِلَّهِ. وَقِيلَ أَرَادَ اخْلِطُوا أكْلَكُم، فكلُوا لَيِّناً مَعَ خَشِن، وسَائِغا مَعَ جَشِب. وَقِيلَ الْمُرَازَمَةُ فِي الأكْل: المُعَاقَبة، وَهُوَ أَنْ يأكُل يَوْمًا لحْما، وَيَوْمًا لَبناً، وَيَوْمًا تمراَ، وَيَوْمًا خُبزاً قَفَاَرا. يُقَالُ لِلْإِبِلِ إِذَا رَعَت يَوْمًا خُلَّة وَيَوْمًا حَمْضاً: قَدْ رَازَمَتْ.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «أَنَّهُ أمرَ بِغَرائرَ جُعل فيهنَّ رِزَمٌ مِنْ دَقِيق» جَمْع رِزْمَةٍ وَهِيَ مِثْلُ ثُلُث الغَرارة أَوْ رُبعها.
(رَزَنَ)
فِي شِعْرِ حَسَّانَ يَمْدَحُ عَائِشَةَ ﵂:
حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ ... وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الغَوافِلِ
يُقَالُ امْرَأَةٌ رَزَانٌ بِالْفَتْحِ، ورَزِينَة: إِذَا كَانَتْ ذَاتَ ثَبَاتٍ وَوَقار وسُكُون. والرَّزَانَةُ فِي الْأَصْلِ: الثِّقل.
بَابُ الرَّاءِ مَعَ السِّينِ
(رَسَبَ)
(س) فِيهِ «كَانَ لِرسول اللَّهِ ﷺ سَيف يُقال لَهُ الرَّسُوبُ» أَيْ يَمْضي فِي الضَّرِيبة ويَغيب فِيهَا. وَهُوَ فَعُول مِن رَسَبَ يَرْسُبُ إِذَا ذَهَب إِلَى أسْفَلَ، وَإِذَا ثَبَتَ.
(س) وَمِنْهُ حديث خالد بن الوليد «كان له لَهُ سَيْف سَمَّاه مِرْسَباً» وَفِيهِ يَقُولُ:
стр. 689
ضَرَبْتُ بِالْمِرْسَبِ رَأسَ الْبِطْريق كَأَنَّهُ آلَةٌ لِلرُّسُوبِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ يَصف أَهْلَ النَّارِ «إِذَا طَفَتْ بِهِمُ النَّارُ أَرْسَبَتْهُمُ الْأَغْلَالُ» أَيْ إِذَا رَفَعتهم وَأَظْهَرَتْهُمْ حَطَّتْهم الْأَغْلَالُ بِثِقَلها إِلَى أسْفَلها.
(رَسَحَ)
(س) فِي حَدِيثِ الْمُلَاعَنَةِ «إنْ جَاءَتْ بِهِ أَرْسَحَ فَهُوَ لفلانٍ» الْأَرْسَحُ: الَّذِي لَا عَجُزَ لَه، أَوْ هِيَ صَغِيرة لاصِقَة بالظَّهْر.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا تَسْتَرْضِعوا أَوْلَادَكُمْ الرُّسْحَ وَلَا العُمْش، فَإِنَّ اللَّبن يُورِث الرَّسَحَ والعَمشَ» جَمْع رَسْحَاء وعَمْشاَء.
(رَسَسَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ ابْنِ الْأَكْوَعِ «إِنَّ المُشركين رَاسُّونَا الصُّلح وابْتَدَأُونا «١» فِي ذَلِكَ» يُقَالُ رَسَسْتُ بَيْنَهُمْ أَرُسُّ رَسّاً: أَيْ أَصْلَحْتُ. وَقِيلَ مَعْنَاهُ فاتَحُونا، مِنْ قَوْلِهِمْ بلَغني رَسٌّ مِنْ خَبر: أَيْ أَوَّلُهُ. ويُروى وَاسَوْنا بِالْوَاوِ: أَيِ اتَّفَقوا مَعَنَا عَلَيْهِ. وَالْوَاوُ فِيهِ بَدَلٌ مِنْ هَمْزَةِ الأسْوة.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّخَعِيِّ «إِنِّي لَأَسْمَعُ الْحَدِيثَ أَرُسُّهُ فِي نَفْسِي وأحَدِّث بِهِ الخادِم» أَرُسُّهُ فِي نَفَسي: أَيْ أُثْبِتُه. وَقِيلَ أَرَادَ: أبْتَدِئ بذِكره ودَرْسِه فِي نَفْسِي، وأحَدّث بِهِ خَادِمِي أسْتَذْكِرُه بِذَلِكَ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ «أَنَّهُ قَالَ لِلنُّعْمَانِ بْنِ زُرْعَةَ: أَمِنْ أَهْلِ الرَّسِّ وَالرَّهْمَسَةِ أَنْتَ؟» أهلُ الرَّسُّ: هُم الَّذِينَ يَبْتدِئون الْكَذِبَ ويُوقِعونه فِي أَفْوَاهِ النَّاسِ. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: هُوَ مِنْ رَسَّ بَيْنَ الْقَوْمِ إِذَا أفْسَد، فَيَكُونُ قَدْ جَعَله مِنَ الْأَضْدَادِ «٢» .
وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ «إِنَّ أصحابَ الرَّسِّ قومٌ رَسُّوا نَبِيَّهُمْ» أَيْ رَسُّوهُ فِي بِئْرٍ حَتَّى مَاتَ.
(رَسَعَ)
[هـ] فِي حَدِيثِ ابْنِ عَمْرِو «٣» بْنِ الْعَاصِ «بَكَى حَتَّى رَسَعَتْ عينُه» أَيْ تَغيَّرت وفسَدت والتَصَقَت أجفانُها. وتُفْتح سينُها وتُكْسر وتُشَدد أَيْضًا. ويُرْوى بِالصَّادِ. وسيُذْكر.
стр. 690
(رَسَفَ)
(س) فِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ «فَجَاءَ أَبُو جَنْدل يَرْسُفُ فِي قُيوده» الرَّسْفُ والرَّسِيفُ: مَشيُ المُقَيَّد إِذَا جَاءَ يتحاملُ برِجْله مَعَ القَيد.
(رَسَلَ)
(هـ) فِيهِ «إِنَّ الناسَ دَخَلُوا عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ أَرْسَالًا يُصَلُّون عَلَيْهِ» أَيْ أفْواجا وفِرَقا مُتَقَطِّعَةً، يَتْبَعُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، واحدُهم رَسَلٌ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالسِّينِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ عَلَى الحَوْضِ، وَإِنَّهُ سَيُؤتى بِكُمْ رَسَلًا رَسَلًا فتُرْهَقون عَنِّي» أَيْ فِرَقا. والرَّسَلُ: مَا كَانَ مِنَ الإبلِ والغَنَم مِنْ عَشْرٍ إِلَى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذكْرُ الْأَرْسَالِ فِي الْحَدِيثِ.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ طَهْفة «ووَقير كَثِيرُ الرَّسَلِ قَلِيلُ الرِّسْلِ» يُرِيدُ أنَّ الَّذِي يُرْسَلُ مِنَ المَواشِي إِلَى الرعْي كَثِيرُ العَدد، لَكِنَّهُ قَلِيلُ الرِّسْلِ، وَهُوَ اللَّبن، فَهُوَ فَعَل بِمَعْنَى مُفْعَل:
أَيْ أَرْسَلَهَا فَهِيَ مُرْسَلَةٌ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هَكَذَا فسَّره ابْنُ قُتّيبة. وَقَدْ فَسَّره العُذْريّ وَقَالَ:
كثيرُ الرَّسَلِ: أَيْ شَدِيدُ التَّفرُّق فِي طَلَب المَرْعى، وَهُوَ أشْبَه، لِأَنَّهُ قَالَ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ: ماتَ الوَدِيُّ وهَلَك الهدِيُّ، يَعْنِي الإبِلَ، فَإِذَا هَلَكَت الإبلُ مَعَ صَبْرها وبَقائِها عَلَى الجَدْب كَيْفَ تسلُم الغنمُ وتَنْمِي حَتَّى يَكْثُرَ عددُها؟ وَإِنَّمَا الوجْهُ مَا قَالَهُ العُذْرِي، فَإِنَّ الْغَنَمَ تَتَفرَّق وتنْتشِر فِي طَلَبِ المَرْعَى لِقلَّتِه.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ «إِلَّا مَن أعْطي فِي نَجْدَتِها ورِسْلِهَا» النَّجْدة: الشِّدَّةُ.
والرِّسْلُ بِالْكَسْرِ: الْهِينَةُ وَالتَّأَنِّي. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ افْعَلْ كَذَا وَكَذَا عَلَى رِسْلِكَ بِالْكَسْرِ:
أَيِ اتَّئد فِيهِ، كَمَا يُقَالُ عَلَى هِينَتِك. قَالَ: وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِلَّا مَن أعْطي فِي نَجْدَتِها ورِسْلِهَا» أَيِ الشِّدَّةِ وَالرَّخَاءِ. يَقُولُ يُعْطِي وَهِيَ سِمانٌ حِسانٌ يشتدُّ عَلَيْهِ إخراجُها فَتِلْكَ نَجْدتُها. ويُعْطِي فِي رِسْلِهَا وَهِيَ مَهازيلُ مُقاربة. وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: مَعْنَاهُ إِلَّا مَن أَعْطَى فِي إبِله مَا يَشُقُّ عَلَيْهِ عَطاؤُه، فَيَكُونُ نجْدة عَلَيْهِ، أَيْ شِدَّةً، وَيُعْطِي مَا يَهُون عَلَيْهِ إِعْطَاؤُهُ مِنْهَا مُسْتَهيناً بِهِ عَلَى رِسْلِهِ. وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: قَالَ بَعْضُهُمْ «١» : فِي رِسْلِهَا أَيْ بِطِيبِ نفْس مِنْهُ. وَقِيلَ لَيْسَ للهُزال فِيهِ مَعْنًى؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ الرِّسْل بعد النَّجْدة، على جهة التَّفخيم
стр. 691
[لِلْإِبِلِ] «١» فَجَرَى مجْرِى قَوْلِهِمْ: إِلَّا مَن أعْطَى فِي سِمَنِها وحُسْنِها ووُفور لَبَنها، وَهَذَا كُلُّهُ يَرجعُ إِلَى مَعْنًى وَاحِدٍ، فَلَا مَعْنًى للهُزال؛ لِأَنَّ مَن بَذَل حقَّ اللَّهِ مِنَ المَضْنون بِهِ كَانَ إِلَى إِخْرَاجِهِ مِمَّا يَهُون عَلَيْهِ أسْهَل، فَلَيْسَ لِذكر الهُزال بَعْدَ السِمَن مَعْنًى.
قُلْتُ: وَالْأَحْسَنُ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ- أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بالنَّجْدة: الشِّدَّةَ والجَدْب، وبِالرِّسْلِ: الرَّخاء والخِصب؛ لِأَنَّ الرِّسْلَ اللَّبَن، وَإِنَّمَا يَكْثُر فِي حَالِ الرَّخاء والخِصب، فيكونُ الْمَعْنَى أَنَّهُ يُخْرِج حقَّ اللَّهِ فِي حَالِ الضِّيق والسَّعَة، والجَدْب والخِصب؛ لِأَنَّهُ إِذَا أَخْرَجَ حقَّها فِي سَنَةِ الضِّيق والجَدب كَانَ ذَلِكَ شَاقًّا عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ إجْحاف بِهِ، وَإِذَا أخْرَجها فِي حَالِ الرَّخاء كَانَ ذَلِكَ سَهلا عَلَيْهِ؛ وَلِذَلِكَ قِيلَ فِي الْحَدِيثِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا نَجْدتُها ورِسْلُهَا؟ قَالَ: عُسْرها ويُسْرها، فَسمَّى النَّجدة عُسْرا والرِّسْلَ يُسْراً؛ لِأَنَّ الجَدب عُسْر والخِصْبَ يُسْر، فَهَذَا الرَّجل يُعطِى حَقَّها فِي حَالِ الجَدْب والضِّيق وَهُوَ المُراد بِالنَّجْدَةِ، وَفِي حَالِ الخِصب والسَّعة، وَهُوَ المُرادُ بِالرِّسْلِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الْخُدْرِيِّ «رَأَيْتُ فِي عامٍ كَثُر فِيهِ الرِّسْلُ البياضَ أَكْثَرَ مِنَ السَّوَادِ، ثُمَّ رَأَيْتُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي عامٍ كَثُر فِيهِ التَّمرُ؛ السَّوادَ أكثرَ مِنَ الْبَيَاضِ» أَرَادَ بِالرِّسْلِ اللَّبن، وَهُوَ البَياضُ إِذَا كَثُر قَلَّ التَّمر، وَهُوَ السَّواد.
وَفِي حَدِيثِ صَفِيَّةَ «فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «عَلَى رِسْلِكُمَا» أَيِ اثبتُا وَلَا تَعْجَلَا.
يُقَالُ لِمَنْ يَتَأَنَّى وَيَعْمَلُ الشَّيْءَ عَلَى هِينتِه. وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ.
(هـ س) وَفِيهِ «كَانَ فِي كَلَامِهِ تَرْسِيلٌ» أَيْ تَرتيل. يُقَالُ تَرَسَّلَ الرجُل فِي كَلَامِهِ ومَشيه إِذَا لَمْ يَعْجل، وَهُوَ والتَّرتيلُ سَوَاءٌ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «إِذَا أذَّنت فَتَرَسَّلْ» أَيْ تَأنَّ وَلَا تَعْجَل.
(س) وَفِيهِ «أيُّما مُسّلمٍ اسْتَرْسَلَ إِلَى مُسلم فَغَبَنه فَهُوَ كَذَا» الِاسْتِرْسَالُ: الاسْتِئناسُ والطُّمَأنينةُ إِلَى الْإِنْسَانِ والثِّقة بِهِ فِيمَا يُحَدِّثه بِهِ، وأصلُه السكونُ والثَّبات.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «غَبْنُ الْمُسْتَرْسِل ربا» .
стр. 692
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأنْصار تزوَّج امرَأةً مُرَاسِلًا» أَيْ ثَيِّبا.
كذا قال الهروي.
وفي قصيد كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:
أمْسَتْ سُعادُ بأرْضٍ لَا يُبلِّغها ... إِلَّا الْعِتَاقُ النَّجِيبَاتُ المَرَاسِيلُ
المَرَاسِيلُ: جَمْعُ مِرْسَالٍ، وَهِيَ السَّرِيعة السَّير
(رَسَمَ)
(هـ) فِيهِ «لمَّا بَلغ كُراعَ الغَمِيم إِذَا النَّاس يَرْسُمُونَ نحوه» أي يَذْهَبُون إليه سِرَاعاً. والرَّسِيمُ: ضَرْبٌ مِنَ السَّير سَرِيعُ يُؤَثِّرُ فِي الْأَرْضِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ زَمْزَم «فَرُسِّمَتْ بالقَبَاطيّ والمطَارِف حَتَّى نَزحُوها» أَيْ حَشُوها حَشْواً بالِغاً، كأنَّه مأخُوذٌ مِنَ الثِّيَابِ الْمُرَسَّمَةِ، وَهِيَ المُخَطَّطَة خُطوطا خَفيّة. ورَسَمَ فِي الْأَرْضِ: غَابَ.
(رَسَنَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ «وأجْررْتُ الْمَرْسُونَ رَسَنَهُ» الْمَرْسُونُ: الَّذِي جُعل عَلَيْهِ الرَّسَنُ؛ وَهُوَ الحَبْل الَّذِي يُقادُ بِهِ البَعيرُ وغيرُه. يُقَالُ رَسَنْتُ الدَّابَّة وأَرْسَنْتُهَا. وأجرَرْتُه أَيْ جَعلْته يَجُرُّه، وخلَّيتُه يَرْعَى كَيْفَ شاءَ. والمَعْنَى أَنَّهُ أخْبَر عَنْ مُسَامَحته وسَجَاحَة أخْلاَقه، وتركِه التَّضْييقَ عَلَى أصْحَابه.
وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «قَالَتْ ليزيدَ بْنِ الأصَمّ ابْنِ أُخْتِ مَيمونة وَهِيَ تُعاتبُه: ذهَبَت وَاللَّهِ مَيْمُونة ورُمِي بِرَسَنِكَ عَلَى غَارِبكَ» أَيْ خُلِّي سبيُلك، فَلَيْسَ لَكَ أحدٌ يمنعكَ مِمَّا تُرِيدُهُ.
بَابُ الرَّاءِ مَعَ الشِّينِ
(رَشَحَ)
فِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ «حَتَّى يَبْلُغَ الرَّشْحُ آذَانَهُمْ» الرَّشْحُ: العَرَق لِأَنَّهُ يَخْرُجُ مِنَ الْبَدَنِ شَيْئًا فَشَيْئًا كَمَا يَرْشَحُ الْإِنَاءُ المُتخلخِل الْأَجْزَاءِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ظَبْيَانَ «يَأْكُلُونَ حصِيدَها ويُرَشِّحُونَ خَضيدَها» الخَضيد: المقْطُوعُ مِنْ شجَر الثَّمر. وتَرْشِيحِهِمْ لَهُ: قيامُهم عَلَيْهِ وإصْلاحُهم لَهُ إِلَى أَنْ تَعُود ثمرتُه تَطْلُعُ، كَمَا يُفْعل بِشَجَرِ الأعْناب وَالنَّخِيلِ.
стр. 693
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ «أَنَّهُ رَشَّحَ ولَده لِوِلاية العَهْد» أَيْ أهَّلَه لَهَا. والتَّرْشِيحُ:
التَّربية والتهيِئةُ لِلشَّيْءِ.
(رَشَدَ)
فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «الرَّشِيدُ» هُوَ الَّذِي أَرْشَدَ الخَلْق إِلَى مَصالحِهم: أَيْ هَدَاهُمْ ودَلَّهم عَلَيْهَا، فَعِيل بِمَعْنَى مُفْعِل. وَقِيلَ هُوَ الَّذِي تَنْساق تَدْبيراتُه إِلَى غَايَاتِهَا عَلَى سَنَن السَّداد، مِنْ غَيْرِ إشارةِ مُشِير وَلَا تَسْديد مُسَدِّد.
وَفِيهِ «عَلَيْكُمْ بسُنَّتي وسُنَّة الخُلَفاءِ الرَّاشِدِينَ مِنْ بَعْدِي» الرَّاشِدُ: اسْمُ فاعلٍ، مِنْ رَشَدَ يَرْشُدُ رُشْداً، ورَشِدَ يَرْشَدُ رَشَداً، وأَرْشَدْتُهُ أَنَا. والرُّشْدُ: خلافُ الغَيِّ. وَيُرِيدُ بِالرَّاشِدِينَ أَبَا بَكْرٍ وعُمر وَعُثْمَانَ وعَليّا ﵃، وَإِنْ كَانَ عَامًّا فِي كُلّ مَنْ سَارَ سيرَتَهم مِنَ الْأَئِمَّةِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وإِرْشَادُ الضَّالِّ» أَيْ هِدَايَتُهِ الطريقَ وتَعْريفه. وقد تكرر في الحديث.
(س) وفيه «من ادَّعَى ولَداً لِغَيْرِ رِشْدَةٍ فَلَا يَرث وَلَا يُورَث» يُقَالُ هَذَا ولَد رِشْدَةٍ إِذَا كَانَ لِنِكاح صَحِيحٍ، كَمَا يُقَالُ فِي ضِده: ولَدُ زِنْية، بِالْكَسْرِ فِيهِمَا. وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ فِي فَصْل بَغي:
كَلَامُ الْعَرَبِ الْمَعْرُوفُ: فُلَانٌ ابْنُ زَنْيَةٍ وَابْنُ رَشْدَةٍ، وَقَدْ قِيلَ زِنْيَةٍ ورِشْدَةٌ، وَالْفَتْحُ أفصحُ اللُّغتين.
(رَشَشَ)
فِيهِ «فَلَمْ يَكُونُوا يَرُشُّونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ» أَيْ يَنْضحونه بِالْمَاءِ.
(رَشَقَ)
فِي حَدِيثِ حَسَّانَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي هِجائِه لِلْمُشْرِكِينَ: «لهُو أشدُّ عَلَيْهِمْ مِنْ رَشْقِ النَّبْل» الرَّشْقُ: مَصْدَرُ رَشَقَهُ يَرْشُقُهُ رَشْقاً إِذَا رَماه بِالسِّهَامِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَلَمَةَ «فَأَلْحَقُ رَجُلًا فَأَرْشُقُهُ بسَهم» .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَرَشَقُوهُمْ رَشْقاً» ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَاهُنَا بِالْكَسْرِ وَهُوَ الْوَجْهُ، مِنَ الرَّمْي.
وَإِذَا رَمى القومُ كُلُّهُمْ دُفْعَةً وَاحِدَةً قَالُوا رَمَينا رِشْقاً. والرِّشْقُ أَيْضًا أَنْ يَرْمِيَ الرَّامِي بالسِّهام، ويُجْمع عَلَى أَرْشَاقٍ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ فَضالة «أَنَّهُ كَانَ يَخرج فيرْمِي الْأَرْشَاقَ» .
стр. 694
(هـ) وَفِي حَدِيثِ مُوسَى ﵇ «كَأَنِّي بِرَشْقِ الْقَلَمِ فِي مَسامِعي حِينَ جَرى عَلَى الْأَلْوَاحِ بكَتبة التَّوْرَاةَ» الرَّشْقُ والرِّشْقُ: صَوت الْقَلَمِ إِذَا كُتب بِهِ.
(رَشَا)
(س) فِيهِ «لَعَنَ اللَّهُ الرَّاشِيَ والْمُرْتَشِيَ والرَّائِشَ» الرِّشْوَةُ والرُّشْوَةُ: الوُصلة إِلَى الْحَاجَةِ بالمُصانعة. وَأَصْلُهُ مِنَ الرِّشَاءِ الَّذِي يُتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى الْمَاءِ. فَالرَّاشِي مَنْ يُعْطِي الَّذِي يُعِينه عَلَى الْبَاطِلِ. والْمُرْتَشِي الآخِذُ. والرَّائِشُ الَّذِي يسْعى بَيْنَهُمَا يَسْتزيد لِهَذَا ويَسْتنقِص لِهَذَا. فأمَّا مَا يُعْطَى تَوصُّلا إِلَى أخْذِ حَقٍّ أَوْ دَفْع ظُلْم فَغَيْرُ دَاخِلٍ فِيهِ. رُوِي أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ أُخِذ بِأَرْضِ الحَبشة فِي شَيْءٍ، فأعْطَى دِينَارَيْنِ حَتَّى خُلّى سَبِيلُهُ، ورُوِي عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَئِمَّةِ التَّابِعِينَ قَالُوا: لَا بَأْسَ أَنْ يُصانِع الرَّجُلُ عَنْ نَفْسِهِ ومالِه إِذَا خَافَ الظُّلْمَ.
بَابُ الرَّاءِ مَعَ الصَّادِ
(رَصَحَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ اللِّعَانِ «إِنْ جَاءَتْ بِهِ أُرَيْصِحَ» هُوَ تَصْغِيرُ الْأَرْصَحِ، وَهُوَ النَّاتِئُ الألْيَتَين، وَيَجُوزُ بِالسِّينِ، هَكَذَا قَالَ الْهَرَوِيُّ. وَالْمَعْرُوفُ فِي اللُّغَةِ أَنَّ الأرسَح والْأَرْصَحُ هُوَ الْخَفِيفُ لَحْم الألْيَتَين، وَرُبَّمَا كَانَتِ الصَّادُ بَدلاً مِنَ السِّينِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الْأَرْسَحِ.
(رَصَدَ)
فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ «قَالَ لَهُ ﵊: مَا أحِبُّ عِنْدِي مثلُ أحُدٍ ذَهَبا فأُنْفِقه فِي سَبِيل اللَّهِ وتُمْسِي ثالثةٌ وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ، إِلَّا دِينَارًا أُرْصِدُهُ لِدَيْن» أَيْ أُعِدُّه. يُقَالُ رَصَدْتُهُ إِذَا قَعدْت لَهُ عَلَى طَرِيقِهِ تَتَرقَّبه، وأَرْصَدْتُ لَهُ العقُوبة إِذَا أَعْدَدْتَها لَهُ.
وَحَقِيقَتُهُ جَعْلتُها عَلَى طَرِيقِهِ كالمُتَرقِّبة لَهُ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَأَرْصَدَ اللهُ عَلَى مَدْرَجَتِه مَلَكا» أَيْ وَكَّلَهُ بِحِفْظ المدْرَجة، وَهِيَ الطَّرِيقُ، وَجَعَلَهُ رَصَداً: أَيْ حَافِظًا مُعَدًا.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَذَكَرَ أَبَاهُ فَقَالَ «مَا خَلَّف مِنْ دُنياكم إلاَّ ثَلَاثَمِائَةِ دِرْهَمٍ كَانَ أَرْصَدَهَا لِشرَاءِ خادِم» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ سِيرين «كَانُوا لَا يُرْصِدُونَ الثِّمَارَ فِي الدَّين، وَيَنْبَغِي أَنْ يُرْصِدُوا العَين فِي الدَّين» أَيْ إِذَا كَانَ عَلَى الرجُل دَيْن وَعِنْدَهُ مِنَ العَين مثْله لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ، فَإِنْ كان عليه
стр. 695
دَيْن وأَخْرَجَت أرضُه ثَمَرًا فَإِنَّهُ يَجِبُ فِيهِ العُشْر، وَلَمْ يَسْقُط عَنْهُ فِي مُقَابَلَةِ الدَّين لِاخْتِلَافِ حُكْمهما، وَفِيهِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ خِلَافٌ.
(رَصَصَ)
(هـ) فِيهِ «تَرَاصُّوا فِي الصفُوف» أَيْ تَلاصَقُوا حَتَّى لَا تَكُونَ بَيْنَكُمْ فُرَجٌ. وأصلُه تَراصَصوا، مِنْ رَصَّ الْبِنَاءَ يَرُصُّهُ رَصّاً إِذَا ألْصَق بَعْضَهُ بِبَعْضٍ، فأدغَم.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَصُّبَّ عَلَيْكُمُ العذابُ صَبًّا ثُمَّ لَرُصَّ رَصّاً» .
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ صَيَّادٍ «فَرَصَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ » أَيْ ضَمَّ بعضَه إِلَى بَعْض. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(رَصَعَ)
فِي حَدِيثِ الْمُلَاعَنَةِ «إِنْ جاءَت بِهِ أُرَيْصِع» هُوَ تصغيرُ الْأَرْصَعِ، وَهُوَ بِمَعْنَى الْأَرْسَحِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْأَرْصَعُ لُغَةٌ فِي الأرْسَح، وَالْأُنْثَى رَصْعَاءُ.
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَمْرٍو «أنَّه بَكَى حَتَّى رَصَعَتْ عينُه» أَيْ فسدَت. وَهُوَ بِالسِّينِ أشْهَرُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ.
(س) وَفِي حديث قُسّ «رَصِيع أيْهُقانٍ» التَّرْصِيعُ: التَّركيبُ والتَّزيين. وسَيفٌ مُرَصَّعٌ أَيْ مُحَلًّى بالرَّصَائِعِ، وَهِيَ حَلق مِنَ الحُلِيّ، واحِدتُها رَصِيعَةٌ. والأيْهُقانُ: نبْتٌ. يَعْنِي أنَّ هَذَا الْمَكَانَ قَدْ صَارَ بِحُسْنِ هَذَا النَّبت كَالشَّيْءِ المُحَسَّن المُزَيَّن بِالتَّرْصِيعِ. وَيُرْوَى رضِيع أيهُقان بِالضَّادِ.
(رَصَغَ)
(س) فِيهِ «إِنَّ كُمّه كَانَ إِلَى رُصْغِهِ» هِيَ لُغَة فِي الرُّسغ، وَهُوَ مَفْصِل مَا بَيْنَ الكَفِّ والسَّاعِد.
(رَصَفَ)
فِيهِ «أَنَّهُ مضَغَ وَتَراً فِي رمضانَ ورَصَفَ بِهِ وتَرَ قَوسه» : أَيْ شدَّه بِهِ وقَوَّاه. والرَّصْفُ: الشَّدُّ والضَّمّ. ورَصَفَ السَّهْم إِذَا شدَّه بالرِّصَافِ، وَهُوَ عَقَب يُلوَى عَلَى مَدْخل النَّصْل فِيهِ.
(هـ س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْخَوَارِجِ «يَنْظُرُ فِي رِصَافِهِ، ثُمَّ فِي قُذَذِه فَلَا يَرى شَيْئًا» وواحدُ الرِّصَافُ: رَصَفَةٌ بالتَّحريك. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
стр. 696
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أُتِيَ فِي الْمَنَامِ فَقِيلَ لَهُ تَصَدَّقْ بِأَرْضِ كَذَا، قَالَ: وَلَمْ يكُن لَنَا مالٌ أَرْصَفُ بِنَا مِنْهَا، فَقَالَ لَهُ رسولُ اللَّهِ ﷺ : تَصَدَّقْ وَاشْتَرِطْ» أَيْ أرفَقُ بِنَا وأوْفَقُ لَنَا. والرَّصَافَةُ: الرفْقُ فِي الْأُمُورِ.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الصَّبغاء.
بَيْنَ القِرانِ السَّوءِ والتَّرَاصُفِ التَّرَاصُفُ: تَنْضيد الْحِجَارَةِ وصَفُّ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ «لحديثٌ مِنْ عاقِلٍ «١» أحبُّ إليَّ مِنَ الشُّهْد بِمَاء رَصَفَةٍ» الرَّصَفَةُ بِالتَّحْرِيكِ واحدةُ الرَّصَفِ، وَهِيَ الحجارةُ الَّتِي يُرْصَفُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ فِي مَسِيل فَيَجْتَمِعُ فِيهَا مَاءُ الْمَطَرِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ فِي عَذَابِ القَبْر «ضَرَبه بِمِرْصَافَةٍ وسَط رأسِه» أَيْ مِطْرَقة؛ لِأَنَّهَا يُرْصَفُ بِهَا الْمَضْرُوبُ: أَيْ يُضَمُّ «٢» .
بَابُ الرَّاءِ مَعَ الضَّادِ
(رَضَبَ)
(هـ) فِيهِ «فَكَأَنِّي أنظُر إِلَى رُضَابِ بُزَاق رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » قَالَ الْهَرَوِيُّ: إِنَّمَا أضَاف الرُّضَابَ إِلَى البُزَاق؛ لِأَنَّ البُزَاق هُوَ الرِّيقُ السَّائل، والرُّضَابُ مَا تحبَّب مِنْهُ وانْتَشر، يُرِيدُ كَأَنِّي أنظُر إِلَى مَا تحبَّب وانْتَشر مِنْ بُزاقِه حِينَ تَفَل فِيهِ.
(رَضَخَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «وَقَدْ أمَرْنا لَهُمْ بِرَضْخٍ فاقْسِمْه بَيْنَهُمْ» الرَّضْخُ:
العَطيَّة القَليلة.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ «ويَرْضَخُ لَهُ عَلَى تَرْك الدِّين رَضِيخَةً» هِيَ فَعيلة مِنَ الرَّضْخِ: أَيْ عَطِيةً.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ العَقَبة «قَالَ لَهُمْ: كَيْفَ تُقَاتلون؟ قَالُوا: إِذَا دَنَا القومُ كَانَتْ الْمُرَاضَخَةُ»
стр. 697
هِيَ المُرَامَاة بِالسِّهَامِ «١» مِنَ الرَّضْخِ: الشَّدْخ. والرَّضْخُ أَيْضًا: الدّقُّ وَالْكَسْرُ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْجَارِيَةِ الْمَقْتُولَةِ عَلَى الْأَوْضَاحِ «فَرَضَخَ رأسَ الْيَهُودِيِّ قاتِلها بَيْنَ حجَريْن» .
(هـ س) وَمِنْهُ حَدِيثُ بَدْرٍ «شبَّهْتُها النَّواة تَنْزُو مِنْ تَحْتِ الْمَرَاضِخِ» هِيَ جَمْعُ مِرْضَخَةٍ وَهِيَ حَجَرٌ يُرْضَخُ بِهِ النَّوى، وَكَذَلِكَ المِرْضَاخُ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ صُهَيب «أَنَّهُ كَانَ يَرْتَضِخُ لُكْنة رُومِيَّةً، وَكَانَ سَلمانُ يَرْتَضِخُ لُكْنةً فارسِيَّة» أَيْ كَانَ هَذَا يّنْزِع فِي لَفْظِهِ إِلَى الرُّوم، وَهَذَا إِلَى الفُرْس، وَلَا يَستَمرُّ لسَانُهما عَلَى العَرَبِيَّة استِمْرَاراً.
(رَضْرَضَ)
(س) فِي صفَة الكَوثر «طينهُ المِسْك ورَضْرَاضَهُ التُّوم» الرَّضْرَاضُ:
الحَصَى الصّغارُ. والتُّوم: الدُّرُّ.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّ رجُلا قَالَ لَهُ: مرَرْتُ بِجَبُوب بدْرٍ فَإِذَا برجُل أبيضَ رَضْرَاضٍ وَإِذَا رَجُلٌ أسْوَدُ بِيَدِهِ مِرْزَبَةٌ مِنْ حَدِيدٍ يَضْرِبُهُ بِهَا الضَّرْبَةَ بَعْدَ الضَّرْبة، فَقَالَ: ذَاكَ أَبُو جَهْل» الرَّضْرَاضُ: الكَثيرُ اللَّحْم.
(رَضَضَ)
فِي حَدِيثِ الْجَارِيَةِ الْمَقْتُولَةِ عَلَى الْأَوْضَاحِ «إِنَّ يهُوديا رَضَّ رأسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ حَجَريْن» الرَّضُّ: الدَّق الجَرِيشُ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَصُبَّ عَلَيْكُمُ العذابُ صَبًّا، ثُمَّ لَرُضَّ رَضّاً» هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ، والصحيحُ بالصَّاد الْمُهْمَلَةِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ.
(رَضَعَ)
[هـ] فِيهِ «فإنَّما الرَّضَاعَةُ مِنَ المَجَاعة» الرَّضَاعَةُ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ: الاسمُ مِنَ الْإِرْضَاعُ، فَأَمَّا مِنَ اللُّؤْمِ فَالْفَتْحُ لَا غَيْرُ. يَعْنِي أَنَّ الْإِرْضَاعَ الَّذِي يُحَرِّم النِّكاح إِنَّمَا هُوَ فِي الصِّغر عِنْدَ جُوع الطِّفْل، فأمَّا فِي حَالِ الكِبَر فَلَا. يُريد أَنَّ رِضَاعَ الكَبير لَا يُحَرِّمُ.
(س) وَفِي حَدِيثِ سُويد بْنِ غَفلة «فَإِذَا فِي عهْد رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنْ لَا يأخذ
стр. 698
مِنْ رَاضِع لَبن» أَرَادَ بِالرَّاضِعِ ذَاتَ الدَّرِّ واللَّبن. وَفِي الْكَلَامِ مُضَافٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: ذَاتُ رَاضِعٍ.
فَأَمَّا مِنْ غَيْرِ حَذْفٍ فَالرَّاضِعُ الصَّغِير الَّذِي هُوَ بَعدُ يَرْضَع. ونَهيُه عَنْ أخْذِها لأنَّها خِيارُ المالِ، ومن زائدةٌ، كما تقول: لاتأكل مِنَ الحَرَام: أَيْ لَا تأكُل الحَرَام. وَقِيلَ هُوَ أَنْ يَكُونَ عندَ الرَّجُل الشَّاة الْوَاحِدَةُ أوِ اللِّقْحة قَدِ اتَّخَذها للدَّرِّ، فَلَا يُؤْخَذ مِنْهَا شَيْءٌ.
(س) وَفِي حَدِيثِ ثَقيف «أسْلَمها الرُّضَّاعَ وتركُوا المِصَاع» الرُّضَّاعُ جمعُ رَاضِعٍ وَهُوَ اللَّئِيم، سُمِّي بِهِ لِأَنَّهُ للُؤْمه يَرْضَعُ إبِلَه أَوْ غَنمه [لَيْلًا] «١» لِئَلَّا يُسْمع صوتُ حَلبه. وَقِيلَ لِأَنَّهُ لَا يَرْضَعُ الناسَ: أَيْ يَسْأَلُهُمْ. وَفِي المَثل: لَئِيم رَاضِعٌ. والمِصَاعُ: المُضَاربةُ بالسَّيف.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ سَلَمَةَ
خُذْها وَأَنَا ابنُ الأكْوَعِ ... واليومُ يومُ الرُّضَّعِ
جَمْعُ رَاضِعٍ كشَاهِد وشُهَّد: أَيْ خُذ الرَّمْية مِنِّي واليومُ يومُ هَلاَك اللِّئَامِ.
وَمِنْهُ رَجَز يُروى لِفَاطِمَةَ ﵍:
مَا بِيَ مِنْ لُؤْمٍ وَلَا رَضَاعه وَالْفِعْلُ مِنْهُ رَضُعَ بِالضَّمِّ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي مَيْسَرة «لَوْ رأيتُ رَجُلًا يَرْضَعُ فسَخِرْتُ مِنْهُ خَشِيتُ أَنْ أكونَ مِثْلَهُ» أَيْ يَرْضَعُ الْغَنَمَ مِنْ ضُروعِها، وَلَا يَحْلُب اللَّبن فِي الإناءِ للُؤْمه، أَيْ لَوْ عَيَّرتُه بِهَذَا لَخَشِيتُ أَنْ أُبْتَلَى بِهِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الْإِمَارَةِ «قَالَ نِعْمَتِ الْمُرْضِعَةُ وبِئْستِ الفاطِمة» ضَرب الْمُرْضِعَة مَثَلًا لِلْإِمَارَةِ وَمَا تُوَصِّله إِلَى صَاحِبِهَا مِنَ المَنافع، وضَرَب الفاطمةَ مَثَلًا لِلْمَوْتِ الَّذِي يَهْدِم عَلَيْهِ لَذَّاته ويقطَع مَنَافِعَهَا دُونَهُ.
(س) وَفِي حَدِيثِ قُسّ «رَضِيعُ أيْهُقان» رَضِيع: فَعِيل بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، يَعْنِي أَنَّ النَّعام فِي هَذَا الْمَكَانِ تَرْتَع هَذَا النَّبْتَ وَتَمُصُّهُ بِمَنْزِلَةِ اللَّبَنِ لِشِدَّةِ نُعُومَتِهِ وكثرة مائه. ويروى بالصاد. وقد تقدم.
стр. 699
(رَضَفَ)
فِي حَدِيثِ الصَّلَاةِ «كانَ فِي التَّشهد الْأَوَّلِ كَأَنَّهُ عَلَى الرَّضْفِ» الرَّضْفُ: الْحِجَارَةُ المُحْماة عَلَى النَّارِ، واحدتُها رَضْفَةٌ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ، وَذَكَرَ الفِتَن «ثُمَّ الَّتِي تَليها تَرْمي بِالرَّضْفِ» أَيْ هِيَ فِي شِدَّتِها وحَرِّها كَأَنَّهَا تَرْمِي بِالرَّضْفِ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ أُتِيَ برجُل نُعِتَ لَهُ الكَيُّ فَقَالَ: اكْوُوه أَوِ ارْضِفُوهُ» أَيْ كَمِّدوه بالرضْف.
وَحَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ «بَشِّرِ الكنَّازين بِرَضْفٍ يُحْمى عَلَيْهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ» .
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْهِجْرَةِ «فيَبيتان فِي رِسْلِهما ورَضِيفِهِمَا» الرَّضِيفُ: اللَّبَنُ الْمَرْضُوف، وَهُوَ الَّذِي طُرِح فِيهِ الْحِجَارَةُ المُحْماة لِيذهَب وَخمُه.
وَحَدِيثُ وابِصة «مثَلُ الَّذِي يأكُل القُسامة كَمثل جَدْيٍ بَطْنُه مَمْلوء رَضْفاً» .
(س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ «فَإِذَا قُرَيصٌ مِنْ مَلَّةٍ فِيهِ أثَر الرَّضِيفِ» يُرِيدُ قُرْصا صَغِيرًا قَدْ خُبزَ بالملَّةِ، وَهِيَ الرَّماد الحارُّ. يُقَالُ رَضَفَه يرضِفُه. والرَّضيف: مَا يُشْوَى مِنَ اللَّحْمِ عَلَى الرَّضْفِ:
أَيْ مَرْضُوفٌ، يُرِيدُ أثَر مَا عَلِقَ بالقُرْص مِنْ دَسَم اللَّحْمِ الْمَرْضُوفُ.
(س) وَمِنْهُ «أَنَّ هِنْدًا بِنْتَ عُتْبة لمَّا أسلَمَت أرْسَلَت إِلَيْهِ بجَدْيَيْن مَرْضُوفَيْنِ» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ فِي عَذَابِ القَبْر «ضَرَبه بِمِرْضَافَة وسَط رأسهِ» أَيْ بآلةٍ مِنَ الرَّضْفِ.
وَيُرْوَى بِالصَّادِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ.
(رَضَمَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ لَمَّا نَزَلت «وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ» أتَى رَضْمَةَ جَبل فَعَلا أَعْلَاهَا حَجراً» الرَّضْمَةُ واحدةُ الرَّضْمِ والرِّضَامِ. وَهِيَ دُونَ الهِضاب. وَقِيلَ صُخور بعضُها عَلَى بَعْضٍ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَنَسٍ فِي المُرْتَدّ نَصْرانيا «فَأَلْقَوْهُ بَيْنَ حَجَرين ورَضَمُوا عَلَيْهِ الْحِجَارَةَ» .
(س هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الطُّفَيْلِ «لَمَّا أَرَادَتْ قريشٌ بِناءَ الْبَيْتِ بِالْخَشَبِ وَكَانَ البِناءُ الأوّلُ رَضْماً» .
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «حَتَّى رَكَز الرَّايَةَ فِي رَضْمٍ مِنْ حِجَارَةٍ» .
стр. 700
(رضى)
فِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطك، وبمُعافاتِك مِنْ عُقوبتِك، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لَا أُحْصي ثَناءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ» وَفِي رِوَايَةٍ بَدَأَ بِالْمُعَافَاةِ ثُمَّ بِالرِّضَا، إِنَّمَا ابْتَدَأَ بِالْمُعَافَاةِ مِنَ الْعُقُوبَةِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ صِفَاتِ الْأَفْعَالِ كَالْإِمَاتَةِ وَالْإِحْيَاءِ.
والرِّضَا والسَّخَطُ مِنْ صفاتِ الذَّاتِ. وصفاتُ الْأَفْعَالِ أدنَى رُتْبة مِنْ صِفَاتِ الذَّاتِ، فبَدأ بالأدْنى مُتَرقِّيا إِلَى الْأَعْلَى. ثُمَّ لمَّا ازْداد يقِينا وارتِقاء تَرَك الصِفات وقَصر نَظره عَلَى الذَّاتِ فَقَالَ: أَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، ثُمَّ لَمَّا ازْداد قُربا استَحْيا مَعَهُ مِنَ الاسْتعاذة عَلَى بِساط القُرب، فالتَجأ إِلَى الثَّناء فَقَالَ:
لَا أُحصي ثَناءً عَلَيْكَ، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ قُصُورٌ فَقَالَ: أَنْتَ كَمَا أثْنَيْت عَلَى نفسِك، وَأَمَّا عَلَى الرِّوَايَةِ الأُولى فَإِنَّمَا قَدّم الِاسْتِعَاذَةَ بِالرِّضَا عَلَى السَّخَط؛ لِأَنَّ الْمُعَافَاةَ مِنَ الْعُقُوبَةِ تَحْصل بِحُصُولِ الرِّضَا، وَإِنَّمَا ذَكَرها لِأَنَّ دَلالة الأُولى عَلَيْهَا دَلالة تَضمين، فَأَرَادَ أَنْ يَدُلَّ عَلَيْهَا دَلالة مُطابقة، فكَنى عَنْهَا أَوَّلًا، ثُمَّ صرَّح بِهَا ثَانِيًا، وَلِأَنَّ الرَّاضِي قَدْ يُعاقِب للمصْلحة، أَوْ لاسْتيفاء حَقِّ الْغَيْرِ.
بَابُ الرَّاءِ مَعَ الطَّاءِ
(رَطَأَ)
فِي حَدِيثِ رَبِيعَةَ «أدْرَكْتُ أَبْنَاءَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يَدَّهِنُونَ بِالرِّطَاءِ» وَفَسَّرَهُ فَقَالَ: الرِّطَاءُ التَّدَهُّنُ الْكَثِيرُ، أَوْ قَالَ الدُّهْن الْكَثِيرُ. وَقِيلَ الرِّطَاءُ هُوَ الدّهْن بِالْمَاءِ، مِنْ قَوْلِهِمْ: رَطَأْتُ الْقَوْمَ إِذَا ركِبْتَهم بِمَا لَا يُحُّبون؛ لِأَنَّ الْمَاءَ يَعلوه الدّهْن.
(رَطَبَ)
(س) فِيهِ «إِنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا كَلٌّ عَلَى آبائِنا وأبنائِنا فَمَا يَحلُّ لَنَا مِنْ أموالِهم؟ قَالَ: الرَّطْب تأكُلْنه وتُهْدِينَه» أَرَادَ مَا لَا يُدَّخَرُ وَلَا يَبْقَى كَالْفَوَاكِهِ والبُقول والأطْبِخة، وَإِنَّمَا خَصَّ الرَّطْبَ لِأَنَّ خَطْبَه أيْسَر وَالْفَسَادَ إِلَيْهِ أَسْرَعُ، فَإِذَا تُرِك وَلَمْ يُؤْكَل هَلَك ورُمِيَ، بِخِلَافِ الْيَابِسِ إِذَا رُفِعَ وادُّخِرَ، فوقَعت المُسامَحة فِي ذَلِكَ بِتَرْكِ الاستِئذان، وَأَنْ يجْري عَلَى الْعَادَةِ المسْتَحْسَنة فِيهِ، وَهَذَا فِيمَا بَيْنَ الْآبَاءِ والأمَّهات وَالْأَبْنَاءِ، دُونَ الْأَزْوَاجِ والزَّوجات، فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَفْعَلَ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ.
(س) وَفِيهِ «مَن أَرَادَ أنْ يَقْرأ الْقُرْآنَ رَطْباً» أَيْ لَيِّناً لَا شِدّة فِي صَوْت قارِئِه.
(رَطَلَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الْحَسَنِ «لَوْ كُشِف الغِطاء لَشُغِل مُحْسِن بإحسانه ومُسِيءٌ
стр. 701
بإساءتِه عَنْ تَجْدِيدِ ثَوْب أَوْ تَرْطِيل شَعَر» هُوَ تَلْيِينُه بِالدُّهْنِ وَمَا أَشْبَهَهُ.
(رَطَمَ)
(س) فِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ «فَارْتَطَمَتْ بسُراقة فَرسُه» أَيْ ساخَت قَوَائِمُهَا كَمَا تسُوخ فِي الوَحل.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «مَنِ اتَّجَر قَبْلَ أَنْ يَتَفَقَّه فَقَدِ ارْتَطَمَ فِي الرِّبا، ثُمَّ ارْتَطَمَ ثُمَّ ارْتَطَمَ» أَيْ وَقَع فِيهِ وارْتَبك ونَشَب.
(رَطَنَ)
(س) فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «قَالَ أتَتْ امْرَأَةٌ فَارِسِيَّةٌ فَرَطَنَتْ لَهُ» الرَّطَانَةُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا، والتَّرَاطُنُ: كَلَامٌ لَا يَفْهمه الْجُمْهُورُ، وَإِنَّمَا هُوَ مُواضَعة بَيْنَ اثْنَيْنِ أَوْ جَمَاعَةٍ، وَالْعَرَبُ تَخُص بِهَا غَالِبًا كلامَ الْعَجَمِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ والنَّجاشِي «قَالَ لَهُ عَمْرو: أَمَّا تَرَى كَيْفَ يَرْطُنُونَ بِحزْب اللَّهِ» أَيْ يَكْنُون، وَلَمْ يُصَرِّحوا بِأَسْمَائِهِمْ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
بَابُ الرَّاءِ مَعَ الْعَيْنِ
(رَعَبَ)
فِيهِ «نُصِرتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرةَ شَهْرٍ» الرُّعْبُ: الخَوفُ والفَزَع. كَانَ أَعْدَاءُ النَّبِيِّ ﷺ قَدْ أوْقَع اللَّهُ تَعَالَى فِي قُلُوبِهِمُ الخوفَ مِنْهُ، فَإِذَا كَانَ بينَه وَبَيْنَهُمْ مَسِيرة شهرٍ هابُوه وفَزِعوا مِنْهُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْخَنْدَقِ:
إِنَّ الْأُولِي رَعَبُوا عَلَيْنَا هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، وَيُرْوَى بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ. وَالْمَشْهُورُ: بَغَوْا؛ مِنَ البَغْي. وَقَدْ تَكَرَّرَ الرُّعْب فِي الْحَدِيثِ.
(رَعْبَلَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّ أَهْلَ اليَمامة رَعْبَلُوا فُسْطاط خَالِدٍ بالسَّيف» أَيْ قَطّعُوه.
وثَوْبٌ رَعَابِيلُ: أَيْ قِطَعٌ.
وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:
تَرْمي «١» اللَّبانَ بِكَفِّيها ومِدْرَعُها ... مُشَققٌ عَنْ تَراقِيها رَعَابِيلُ
стр. 702
(رَعَثَ)
(هـ) فِيهِ «قَالَتْ أُمُّ زَيْنَب بِنْتُ نُبَيْط: كُنت أنَا وأُخْتَايَ فِي حِجْر رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَكَانَ يُحَلّينَا رِعَاثاً مِنْ ذَهَبٍ ولُؤْلؤ» الرِّعَاثُ: القِرَطَة، وَهِيَ مِنْ حُلِيّ الأذُن، واحِدتها رَعْثَةٌ ورَعَثَةٌ، وجِنْسها الرَّعْثُ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ سِحْر النَّبِيِّ ﷺ «ودُفِن تَحْتَ رَاعُوثَةِ البِئر» هَكَذَا جَاء فِي رِوَايَةٍ، والمشْهور بِالْفَاءِ، وَهِيَ هِيَ وسَتُذْكر.
(رَعَجَ)
(س) فِي حَدِيثِ الْإِفْكِ «فَارْتَعَجَ العسكرُ» يُقَالُ رَعَجَهُ الأمرُ وأَرْعَجَهُ:
أَيْ أقْلقَه. وَمِنْهُ رَعَجَ البرْقُ وأَرْعَجَ، إِذَا تَتَابع لَمَعَانُه.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: «خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَرِئاءَ النَّاسِ، هُمْ مُشْرِكُو قُرَيش يَوْمَ بَدْر خرَجوا ولَهُم ارْتِعَاجٌ» أَيْ كثرةٌ واضْطِراب وتموُّجٌ.
(رَعَدَ)
فِي حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ «فَجِيء بِهِمَا تُرْعَدُ فرائصُهما» أَيْ تَرْجُفُ وتضْطربُ مِنَ الْخَوْفِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنَيْ مُلَيْكَةَ «إنَّ أُمَّنا ماتَت حِينَ رَعَدَ الإسلامُ وبرَقَ» أَيْ حِينَ جَاء بوعِيدِه وتَهدّده. يُقَالُ رَعَدَ وبَرَق، وأَرْعَدَ وأبْرق: إِذَا تَوَعَّد وتَهَدّد.
(رَعْرَعَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ وَهْبٍ «لَوْ يَمرُّ عَلَى القَصَب الرَّعْرَاع لَمْ يُسْمع صَوتُه» هُوَ الطَّويلُ، مِنْ تَرَعْرَعَ الصَّبي إِذَا نَشَأَ وكَبِر.
(رَعَصَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ «خَرَجَ بفَرس لَهُ فَتَمَعَّكَ ثُمَّ نَهَضَ ثُمَّ رَعَصَ» أَيْ لمَّا قَامَ مِنْ مُتَمَعّكه انْتَفَض وارْتَعد. يُقَالُ ارْتَعَصَتِ الشجَرة: أَيْ تَحرّكَت. ورَعَّصَتْهَا الرّيحُ وأَرْعَصَتْهَا. وارْتَعَصَتِ الحيَّةُ إِذَا تلَوَّت «١» .
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَضَرَبَتْ بِيَدِهَا عَلَى عَجُزِهَا فَارْتَعَصَتْ» أَيْ تَلَوَّتْ وَارْتَعَدَتْ.
(رَعَظَ)
(س) فِيهِ «أَهْدَى لَهُ يَكْسُومُ سِلَاحًا فِيهِ سَهْمٌ قَدْ رُكِّبَ مِعْبَلُهُ فِي رُعْظِهِ» الرُّعْظُ: مَدْخَلُ النصل في السهم. والمعبل والمعبلة: النصل.
стр. 703
(رَعَعَ)
(س) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «أنَّ المَوسِم يَجْمَعُ رَعَاعَ النَّاس» أَيْ غَوْغَاءَهم وسُقَّاطَهم وأخْلاطَهم، الواحدُ رَعَاعَةٌ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ حِينَ تنكَّر لَهُ الناسُ «إنَّ هؤُلاء النَّفَر رَعَاع غَثَرة» .
وَحَدِيثُ عَلِيٍّ «وسائرُ النَّاس هَمَجٌ رَعَاعٌ» .
(رَعَفَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ سِحْرِ النَّبِيِّ ﷺ «ودُفِن تَحْتَ رَاعُوفَةِ الْبِئْرِ» هِيَ صخرةٌ تُتْرك فِي أَسْفَلِ الْبِئْرِ إِذَا حُفِرَت تَكُونُ نَاتِئَةً هُنَاكَ، فَإِذَا أرادُوا تَنْقِية الْبِئْرِ جَلَسَ المُنَقِّي عَلَيْهَا. وَقِيلَ هِيَ حَجَرٌ يكونُ عَلَى رَأْس البِئر يَقُومُ المُسْتَقي عَلَيْهِ. ويُروى بِالثَّاءِ المثَّلثة. وَقَدْ تَقَدَّمَ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ «أَنَّهُ كَانَ فِي عُرْس فَسَمِعَ جَارِيَةً تَضْرب بالدُّف، فَقَالَ لَهَا ارْعَفِي» أَيْ تقدَّمي «١» . يُقَالُ: مِنْهُ رَعِفَ بِالْكَسْرِ يَرْعَفُ بِالْفَتْحِ، وَمِنَ الرُّعَافِ رَعَفَ بِالْفَتْحِ يَرْعُفُ بِالضَّمِّ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ «يأكُلُون مِنْ تِلْكَ الدَّابة مَا شَاءُوا حَتَّى ارْتَعَفُوا» أَيْ قَوِيَت أقْدامُهم فَركبُوها وتقدَّموا.
(رَعَلَ)
فِي حَدِيثِ ابْنِ زِمْل «فكأَنِّي بِالرَّعْلَةِ الْأُولَى حِينَ أشْفَوا عَلَى المَرْج كبَّروا، ثُمَّ جَاءَتِ الرَّعْلَةُ الثَّانِيَةُ، ثُمَّ جَاءَتِ الرَّعْلَةُ الثَّالِثَةُ» يُقَالُ للقِطْعة مِنَ الفُرْسان رَعْلَة، وَلِجَمَاعَةِ الْخَيْلِ رَعِي لٌ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «سِرَاعاً إِلَى أمْره رَعِيلًا» أَيْ رُكَّابا عَلَى الْخَيْلِ.
(رَعَمَ)
(هـ) فِيهِ «صَلُّوا فِي مُرَاح الغَنم وامْسَحوا رُعَامَهَا» الرُّعَامُ مَا يَسِيلُ مِنْ أنُوفها.
وشاةٌ رَعُومٌ.
(رَعَى)
فِي حَدِيثِ الْإِيمَانِ «حَتَّى تَرَى رِعَاءَ الشَّاء يَتَطاوَلُون فِي البُنْيان» الرِّعَاءُ بِالْكَسْرِ والمَدِّ جمعُ رَاعِي الغَنَم، وَقَدْ يُجمعُ عَلَى رُعَاةٍ بِالضَّمِّ.
(س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «كَأَنَّهُ رَاعِي غَنمٍ» أَيْ فِي الجفَاءِ والبَذَاذَة.
(س) وَفِي حَدِيثِ دُرَيْد «قَالَ يَوْمَ حُنَيْنٍ لِمَالِكِ بْنِ عَوْفٍ: إِنَّمَا هُوَ رَاعِي ضَأْنٍ ماله
стр. 704
وللحَرْب!» كأنَّه يَسْتَجْهله ويُقَصِّر بِهِ عَنْ رُتْبة مَنْ يقُود الجُيوشَ ويسُوسُها.
وَفِيهِ «نساءُ قُريش خيرُ نِساءٍ، أحْناهُ عَلَى طِفْلٍ فِي صِغَره، وأَرْعَاهُ عَلَى زَوج فِي ذاتِ يَدِهِ» هُوَ مِنَ الْمُرَاعَاةِ: الحِفْظِ والرِّفْق وتَخْفيف الكُلَف والأثْقال عَنْهُ. وذاتُ يَدِهِ كِنايةٌ عمَّا يَملك مِنْ مالٍ وَغَيْرِهِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كُلُّكُم رَاعٍ وكُلُّكم مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» أَيْ حافِظٌ مُؤْتَمَنٌ. والرَّعِيَةُ كُلُّ مَنْ شَمِلَه حِفْظُ الرَّاعِي ونَظَرُه.
وَفِيهِ «إلاَّ إِرْعَاءً عَلَيْهِ» أَيْ إبْقاءً ورِفْقًا. يُقَالُ أَرْعَيْتُ عَلَيْهِ. والْمُرَاعَاةُ المُلاحَظَة.
وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «لَا يُعْطى مِنَ الغَنائم شيءٌ حَتَّى تُقسم إلاَّ لِرَاعٍ أَوْ دليلٍ» الرَّاعِي هَاهُنَا عينُ الْقَوْمِ عَلَى العدُوِّ، مِنَ الرِّعَايَةِ والحِفْظ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ لقمانَ بْنِ عادٍ «إِذَا رَعَى القومُ غَفَل» يُرِيدُ إِذَا تَحَافَظَ الْقَوْمُ لشَيء يَخافُونه غَفَل وَلَمْ يَرْعَهُمْ.
وَفِيهِ «شَرُّ النَّاس رجُل يَقْرَأُ كِتابَ اللَّهِ لَا يَرْعَوِي إِلَى شَيْءٍ مِنْهُ» أَيْ لَا ينكَفُّ وَلَا يَنْزَجِر، مِنْ رَعَا يَرْعُو إِذَا كَفَّ عَنِ الْأُمُورِ. وَقَدِ ارْعَوَى عَنِ القَبِيح يَرْعَوِي ارْعِوَاءً.
وَالِاسْمُ الرَّعْيَا بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ. وَقِيلَ الِارْعِوَاءُ: النَّدم عَلَى الشَّيْءِ والانْصِرَاف عَنْهُ وتَرْكه.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «إِذَا كَانَتْ عِنْدك شهادَة فسُئِلْت عَنْهَا فأخْبِر بِهَا وَلَا تقُل حَتَّى آتِيَ الأميرَ لَعَلَّهُ يرجعُ أَوْ يَرْعَوِي» .
بَابُ الرَّاءِ مَعَ الْغَيْنِ
(رَغِبَ)
(س) فِيهِ «أفضَل الْعَمَلِ مَنْحُ الرِّغَابِ، لَا يَعْلَمُ حُسْبَانَ أَجْرِهَا إِلَّا اللَّهُ » الرِّغَابُ: الْإِبِلُ الْوَاسِعَةُ الدَّرِّ الكثيرةُ النَّفْعِ، جمعُ الرَّغِيبِ وَهُوَ الواسعُ. يُقَالُ جَوفٌ رَغِيبٌ ووَادٍ رَغِيبٌ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذيفة «ظَعَن بِهِمْ أَبُو بَكْرٍ ظَعْنَةً رَغِيبَةً، ثُمَّ ظَعَن بِهِمْ عُمَرُ كَذَلِكَ»
стр. 705
أَيْ ظَعْنَةً وَاسِعَةً كَبِيرَةً. قَالَ الحَربي: هُوَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَسْييِر أَبِي بَكْرٍ النَّاسَ إِلَى الشَّام وَفَتْحُهُ إيَّاها بِهِمْ، وتَسْييِر عُمرُ إِيَّاهُمْ إِلَى الْعِرَاقِ وفتحُها بِهِمْ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الدَّرداء «بئسَ العَوْنُ عَلَى الدِّين قَلْبٌ نَخِيبٌ وبطنٌ رَغِيبٌ» .
(هـ) وَحَدِيثُ الْحَجَّاجِ «لَمَّا أَرَادَ قَتْلَ سَعِيدِ بْنِ جُبير ﵁ ائْتُونِي بسيفٍ رَغِيبٍ» أَيْ وَاسِعِ الحدَّين يأخُذ فِي ضَرْبته كَثِيرًا مِنَ المضْرُوب.
(هـ) وَفِيهِ «كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا مَرَجَ الدِّين وظَهرتِ الرَّغْبَةُ» أَيْ قَلّت الْعِفَّةُ وكَثُر السُّؤَال.
يُقَالُ: رَغِبَ يَرْغَبُ رَغْبَةً إِذَا حَرَص عَلَى الشَّيْءِ وطَمِع فِيهِ. والرَّغْبَةُ السُّؤال والطَّلبُ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَسْمَاءَ «أتَتْني أُمِّي رَاغِبَةً «١» وَهِيَ مُشرِكة» أَيْ طامِعَة تسألُني شَيْئًا.
وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ» أعْمل لَفظَ الرَّغْبَةِ وحدَها، وَلَوْ أَعْمَلَهُمَا مَعًا لَقَالَ:
رَغْبَةً إِلَيْكَ ورَهبة مِنْكَ، وَلَكِنْ لَمَّا جَمَعَهُما فِي النَّظْمِ حَمَل أحدَهما عَلَى الْآخَرِ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ «٢» :
وزَجّجْن الحَواجِبَ والعُيُونا وَقَوْلِ الْآخَرِ:
مُتَقلّداً سَيفاً ورُمْحَا وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ ﵁ «قَالُوا لَهُ عِنْدَ مَوْته: جَزاك اللهُ خَيْرًا فعَلْتَ وَفَعَلْتَ، فَقَالَ: رَاغِبٌ وَرَاهِبٌ» يَعْنِي أَنَّ قَولَكم لِي هَذَا القولَ إِمَّا قولُ رَاغِبٍ فِيمَا عِنْدِي، أَوْ راهبٍ مِنِّي.
وَقِيلَ أَرَادَ: إننَّي رَاغِبٌ فِيمَا عِنْدَ اللَّهِ وراهبٌ مِنْ عَذَابِهِ، فَلَا تَعْويلَ عِنْدِي عَلَى مَا قُلتم مِنَ الْوَصْفِ والإطراءِ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ ابنَ عُمر كَانَ يزيدُ فِي تَلْبيِتهِ: والرُّغْبَى إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ» وَفِي رِوَايَةٍ «والرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ» بالمدِّ، وَهُمَا مِنَ الرَّغْبَةِ، كالنّعمى والنَّعْماء من النِّعْمة.
следующие страницы →