Полный текст (2 157 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.
стр. 736
وَفِيهِ ذِكْرُ «رُمّ» بِضَمِّ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ، وَهِيَ بِئْرٌ بِمَكَّةَ مِنْ حَفْر مُرَّة بْنِ كَعْبٍ.
(س) وَفِي حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّن «فَلْيَنْظُرْ إِلَى شَسْعِه ورَمِّ مَا دثَر مِنْ سِلَاحِهِ» الرِّمُّ: إِصْلَاحُ مَا فسدَ ولَمُّ مَا تفَرَّق.
(هـ) وَفِيهِ «عَلَيْكُمْ بألْبان البَقَر فَإِنَّهَا تَرُمُّ مِنْ كُلِّ الشَّجَرِ» أَيْ تأكُلُ، وَفِي رِوَايَةٍ: تَرْتَمُّ، وَهِيَ بِمَعْنَاهُ، وَقَدْ تقدمَّ فِي رَمْرَم.
(س) وَفِي حَدِيثِ زِيَادِ بْنِ حُدَير «حَملْتُ عَلَى رِمٍّ مِنَ الأكْرَاد» أَيْ جَمَاعَةٍ نُزُولٍ، كاَلحىّ مِنَ الأعْراب. قَالَ أَبُو مُوسى: وَكَأَنَّهُ اسْمٌ أَعْجَمِيٌّ. ويجوزُ أَنْ يكونَ مِنَ الرِّمِّ، وَهُوَ الثَّرَى.
وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: جَاءَ بالطَّم والرِّمِّ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ جَدّ النَّبِيِّ ﷺ «قَالَتْ حين أخذه عمّ الْمُطَّلِبُ «١» مِنْهَا: كُنَّا ذَوِي ثُمِّهِ ورُمِّهِ» يُقَالُ مَا لَهُ ثُمٌّ وَلَا رمٌّ، فالثُّم قُماش الْبَيْتِ، والرُّمُّ مَرمَّة البيْت، كَأَنَّهَا أرادَت كنَّا الْقَائِمِينَ بأمْره مُنْذ وُلد إِلَى أَنْ شَبَّ وقوىَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْف الثَّاءِ مَبْسُوطًا.
وَهَذَا الْحَدِيثُ ذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ فِي حَرْفِ الرَّاءِ مِنْ قَوْلِ أُمِّ عَبْدِ المُطَّلب، وَقَدْ كَانَ رَوَاهُ فِي حَرْفِ الثَّاءِ مِنْ قَوْلِ أخْوال أُحَيحَة بْنِ الجُلاَح فِيهِ، وَكَذَا رَوَاهُ مالكٌ فِي المُوَطَّأ عَنْ أحَيحَة، وَلَعَلَّهُ قَدْ قِيلَ فِي شَأْنِهِمَا مَعاً، وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ أَنَّ الأزْهَرىَّ قَالَ: هَذَا الْحَرْفُ رَوَتْهُ الرُّوَاةُ هَكَذَا، وَأَنْكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي حَدِيثِ أحَيحَة، والصحيحُ مَا روتْه الرواةُ.
(رُمْنَ)
فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْع «يلْعَبان مِنْ تَحْتِ خَصْرها بِرُمَّانَتَيْنِ» أَيْ أَنَّهَا ذَاتُ ردْف كَبير، فَإِذَا ناَمَت عَلَى ظَهْرها نَبَا الكَفَل بِهَا حَتَّى يَصِير تَحْتَهَا مُتَّسَع يَجْرِي فِيهِ الرُّمَّان، وَذَلِكَ أَنَّ ولَديها كَانَ مَعَهُما رُمَّانَتَانِ، فَكَانَ أَحَدُهُمَا يَ رْمى رُمَّانَتَهُ إِلَى أَخِيهِ، ويَرِمْى أخُوه الْأُخْرَى إِلَيْهِ مِنْ تَحْت خَصْرها.
(رَمَى)
(هـ) فِيهِ يَمْرُقُون مِنَ الدِّين كَمَا يَمرُقُ السَّهم مِنَ الرَّمِيَّةِ» الرَّمِيَّةُ: الصَّيدُ الَّذِي تَرْمِيهِ فتقْصدُه وينفّذُ فِيهِ سهْمُك. وَقِيلَ هِيَ كُلُّ دابَّة مَرْمِيَّةٍ.
وَفِي حَدِيثِ الْكُسُوفِ «خرجتُ أَرْتَمِي بأسْهُمِى» وَفِي رِوَايَةٍ أَتَرَامَى. يُقَالُ رَمَيْتُ
стр. 737
بالسَّهم رَمْياً، وارْتَمَيْتُ، وتَرَامَيْتُ تَرَامِياً، ورَامَيْتُ مُرَامَاةً؛ إِذَا رَمَيت بِالسِّهَامِ عَنِ القِسِىّ. وَقِيلَ خَرجْت أَرْتَمِي إِذَا رَمَيْتُ القَنَص، وأَتَرَمَّى إِذَا خَرجت تَرْمِي فِي الْأَهْدَافِ وَنَحْوِهَا.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَيْسَ وراءَ اللَّهِ مَرْمًى» أَيْ مقْصِد تُرْمَى إِلَيْهِ الآمَالُ ويوجَّه نحوَه الرَّجاءُ.
والْمَرْمَى: مَوْضِعُ الرَّمْيِ، تَشْبِيهًا بالهدَف الَّذِي تُرْمى إِلَيْهِ السِّهَامُ.
وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ ﵁ «أَنَّهُ سُبِى فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَتَرَامَى بِهِ الأمرُ إِلَى أَنْ صارَ إِلَى خَديجة ﵂، فوهَبتْه لِلنَّبِيِّ ﷺ فأعتَقَه» تَرَامَى بِهِ الأمرُ إِلَى كَذَا: أَيْ صَارَ وَأفْضَى إِلَيْهِ، وَكَأَنَّهُ تفَاعَل مِنَ الرَّمْى: أَيْ رَمَتْهُ الأقدارُ إِلَيْهِ.
(س) وَفِيهِ «مَنْ قُتل فِي عِمِّيَّة فِي رِمِّيَّا تكونُ بَيْنَهُمْ بالحجَارة» الرِّمِّيَّا بِوَزْنِ الهجِّيَرا والخِصِّيصاَ، مِنَ الرَّمْى، وَهُوَ مصدرٌ يُراد بِهِ المُباَلغة.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَدِىّ الجُذامى «قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَانَ لِيَ امْرَأتان فاقْتَتلتَا، فَرَمَيْتُ إحدَاهما، فَرُمِيَ فِي جَنازتها، أَيْ ماتَت، فَقَالَ: اعْقِلْها وَلَا تَرِثْها» يُقَالُ رُمِيَ فِي جناَزة فُلَانٍ إِذَا ماتَ؛ لأنَّ جناَزَته تَصِيرُ مَرْمِيّاً فِيهَا. وَالْمُرَادُ بِالرَّمْيِ: الْحَمْلُ وَالْوَضْعُ، والفعلُ فاعلُه الَّذِي أُسْنِد إِلَيْهِ هُوَ الظَّرفُ بعَيْنه، كَقَوْلِكَ سِيرَ بِزَيد، وَلِذَلِكَ لَمْ يُؤَنَّث الْفِعْلُ. وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ: فرُميَت فِي جناَزتها بإظْهار التَّاءِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمُ الرَّمَاءُ» يَعْنِي الرِّبَا. والرَّمَاءُ بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ:
الزيادةُ عَلَى مَا يَحل. ويُروى: الْإِرْمَاءُ. يُقَالُ أَرْمَى عَلَى الشَّىء إِرْمَاءً إِذَا زَادَ عَلَيْهِ، كَمَا يُقَالُ أرْبَى.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ «لَوْ أَنَّ أحَدَهم دُعِى إِلَى مِرْمَاتَيْنِ لأجابَ وَهُوَ لَا يُجِيب إِلَى الصَّلَاةِ» الْمِرْمَاةُ: ظِلفُ الشَّاة. وَقِيلَ مَا بَيْنَ ظِلْفَيْها، وتُكْسر مِيمُهُ وتُفتح. وَقِيلَ الْمِرْمَاةُ بِالْكَسْرِ: السَّهم الصَّغِيرُ الَّذِي يُتَعلَّم بِهِ الرَّمى، وَهُوَ أحْقَر السِّهَامِ وأدْناها «١» : أَيْ لَوْ دُعِى إِلَى أَنْ يُعْطَى سَهْمَين مِنْ هَذِهِ السِّهام لأسْرَع الْإِجَابَةَ. قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وَهَذَا ليس بوَجيه، ويَدْفَعُه قوله
стр. 738
فِي الرِّوَايَةِ الأخْرى «لَوْ دُعِى إِلَى مِرْمَاتَيْنِ أَوْ عَرْق» وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هَذَا حرْف لا أدرى ماوجهه، إِلَّا أَنَّهُ هَكَذَا يُفَسَّرُ بِمَا بَيْنَ ظِلْفَى الشَّاة، يُريد بِهِ حَقَارَته.
بَابُ الرَّاءِ مَعَ النُّونِ
(رَنَحَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الأسْود بْنِ يَزيد «أَنَّهُ كانَ يصُوم فِي الْيَوْمِ الشَّديد الْحَرِّ الَّذِي إنَّ الجَمل الأحْمر لَيُرَنَّحُ فِيهِ مِنْ شِدّة الحرِّ» أَيْ يُدارُ بِهِ ويَخْتلِط. يُقَالُ رُنِّحَ فُلَانٌ تَرْنِيحاً إِذَا اعْتَراه وَهْنٌ فِي عِظامِه مِنْ ضَرْب، أَوْ فَزَع، أَوْ سُكْر. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: رَنَّحَهُ الشرابُ، وَمَنْ رَوَاهُ يُريح- بِالْيَاءِ- أَرَادَ يَهْلِك، مِنْ أرَاح الرَّجل إِذَا مَاتَ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ يَزِيدَ الرَّقاشى «الْمَرِيضُ يُرَنَّحُ والعَرَق مِنْ جَبينه يَتَرشَّح» .
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ «أَنَّهُ كَانَ إِذَا نَظَر إِلَى مَالك بْنِ أَنَسٍ قَالَ:
أعوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ مَا تَرَنَّحَ لَهُ» أَيْ تَحَّرك لَهُ وَطَلَبَهُ.
(رَنَفَ)
فِيهِ «كَانَ إِذَا نَزَل عَلَيْهِ الوحىُ وَهُوَ عَلَى القَصْواءِ تَذْرِفُ عَيْنَاهَا وتُرْنِفُ بأذُنَيها مِنْ ثِقَل الوَحْى» يُقَالُ أَرْنَفَتِ الناقةُ بأذُنَيها إِذَا أرْخَتْهما مِنَ الإعياَءِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ «أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ: خَرجَتْ بِي قَرْحَة، فَقَالَ لَهُ: فِي أيِّ موضِع مِنْ جَسَدك؟ فَقَالَ: بَيْنَ الرَّانِفَةِ والصَّفَن: فأعجَبه حُسْن مَا كنَى بِهِ» الرَّانِفَةُ: مَا ساَل مِنَ الألْية عَلَى الفَخِذَين، والصَّفَنُ: جلْدَة الخُصْيَة.
(رَنَقَ)
(س) فِيهِ أَنَّهُ ذَكَرَ النَّفْخ فِي الصُّور فَقَالَ «تَرْتَجُّ الأرضُ بأهْلِها فتكونُ كالسَّفينة الْمُرَنِّقَةِ فِي البَحْر تَضْرِبُها الأمواجُ» يُقَالُ رَنَّقَتِ السَّفِينَةُ إِذَا دَارَت فِي مكاَنها وَلَمْ تَسِر.
والتَّرْنِيقُ: قيامُ الرَّجُلِ لَا يَدْرِى أيَذْهَب أَمْ يَجِىء. ورَنَّقَ الطَّائِرُ: إِذَا رَفْرف فوقَ الشَّيْءِ.
(س) وَمِنْهُ حديث سليمان ﵇ «احشروا الطَّيرَ إلاَّ الرَّنْقَاء» هِيَ الْقَاعِدَةُ عَلَى البَيْض.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ «وسُئل: أيَنْفُخ الرجُل فِي الماَءِ؟ فَقَالَ: إِنْ كانَ مِنْ رَنَقٍ فَلَا بأسَ» أَيْ مِنْ كَدَر. يُقَالُ مَاءٌ رَنْق بِالسُّكُونِ، وَهُوَ بالتَّحريك المصدرُ.
стр. 739
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبير «وَلَيْسَ للشَّارب إلاَّ الرَّنْقُ والطَّرْق» .
(رَنَمَ)
(س) فِيهِ «مَا أذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ إذْنَه لِنَبِىٍّ حَسَنِ التَّرَنُّمِ بِالْقُرْآنِ» وَفِي رِوَايَةٍ «حَسَن الصَّوت يَتَرَنَّمُ بِالْقُرْآنِ» التَّرَنُّمُ: التَّطريبُ والتَّغَنّى وتَحْسِين الصَّوت بالتِّلاوة، ويُطْلق عَلَى الحَيَوان والجَماد، يُقَالُ تَرَنَّمَ الحَمام والقَوسُ.
(رَنَنَ)
فِيهِ «فتَلقَّانى أهلُ الحىِّ بِالرَّنِينِ» الرَّنِينُ: الصَّوتُ، وَقَدْ رَنَّ يَرِنُّ رَنِيناً.
بَابُ الرَّاءِ مَعَ الْوَاوِ
(رَوَبَ)
(س) فِي حَدِيثِ الْبَاقِرِ «أتَجْعلون فِي النَّبيذ الدُّرْدِيَّ؟ قِيلَ: وَمَا الدُّرْدِيُّ؟ قَالَ الرُّوبَةُ، قَالُوا: نَعَمْ» الرُّوبَةُ فِي الأصْل خَميرة اللَّبَن، ثُمَّ تُسْتعمل فِي كُلِّ مَا أصْلح شَيْئًا، وَقَدْ تُهمز.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا شَوْبَ وَلَا رَوْبَ فِي البَيع والشَّراء» أَيْ لَا غِشَّ وَلَا تَخْليط. وَمِنْهُ قِيلَ للَّبن المْمخُوض: رَائِبٌ؛ لِأَنَّهُ يُخْلط بِالْمَاءِ عِنْدَ المخْض ليَخْرج زُبْده.
(روث)
(س) فِي حَدِيثِ الِاسْتِنْجَاءِ «نَهَى عَنِ الرَّوْثِ والرِّمَّة» الرَّوْثُ: رجيعُ ذَوَاتِ الحافرِ، والرَّوْثَةُ أخصُّ مِنْهُ، وَقَدْ رَاثَتْ تَرُوثُ رَوْثاً.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «فأتيتُه بحجَرين ورَوْثَةٍ فَرَدَّ الرَّوْثَةَ» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ «أَنَّهُ أخْرَج لسانَه فضرَب بِهِ رَوْثَةَ أنْفه» أَيْ أرنَبتَه وطرَفَه مِنْ مقدَّمه.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُجَاهِدٍ «فِي الرَّوْثَةِ ثُلُث الدِّيَةِ» وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ.
(س) وَفِيهِ «إِنَّ رَوْثَةَ سَيْف رَسُولِ اللَّه ﷺ كَانَتْ فضَّة» فُسِّرَ أَنَّهَا أَعْلَاهُ مِمَّا يَلِي الْخِنْصَرَ مِنْ كَفِّ الْقَابِضِ.
(رَوَحَ)
قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «الرُّوحِ» فِي الْحَدِيثِ، كَمَا تَكَرَّرَ فِي الْقُرْآنِ، وَوَردت فِيهِ عَلَى مَعَان، والغالبُ مِنْهَا أَنَّ المرادَ بِالرُّوحِ الَّذِي يقُوم بِهِ الجَسَد وتكونُ بِهِ الحياةُ، وَقَدْ أطلقْ عَلَى
стр. 740
الْقُرْآنِ، والوَحْى، والرحْمة، وَعَلَى جِبْرِيلَ فِي قَوْلِهِ تعالى «الرُّوحُ الْأَمِينُ»
ورُوحُ الْقُدُسِ
. والرُّوحُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ.
(هـ) وَفِيهِ «تحابُّوا بِذِكْرِ اللَّهِ ورُوحِهِ» أرادَ مَا يَحْيَا بِهِ الَخْلق ويَهتَدون، فَيَكُونُ حَيَاةً لَهُمْ. وَقِيلَ أرَادَ أمْرَ النُّبوّة. وَقِيلَ هُوَ الْقُرْآنُ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «الْمَلَائِكَةُ الرُّوحَانِيُّونَ» يُرْوَى بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا، كَأَنَّهُ نسْبة إِلَى الرُّوحِ أَوِ الرَّوْحِ، وَهُوَ نَسِيمُ الرِّيحِ، والألفُ والنونُ مِنْ زِيَادَاتِ النَّسَب، وَيُرِيدُ بِهِ أَنَّهُمْ أجسامٌ لَطيفةٌ لَا يُدرِكها البصر.
(س) ومنه حديث ضمام «إِنَّى أُعَالِجُ مِنْ هَذِهِ الْأَرْوَاحِ» الْأَرْوَاحُ هَاهُنَا كِنايةٌ عَنِ الجنِّ، سُمُّوا أرْواحاً لِكَوْنِهِمْ لَا يُرَوْن، فهُم بِمَنْزِلَةِ الأرْواحِ.
(هـ) وَفِيهِ «مَنْ قَتَل نَفْسا مُعاَهِدَة لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الجنَّة» أَيْ لَمْ يَشُم رِيحَها. يُقَالُ رَاحَ يَرِيحُ، ورَاحَ يَرَاحُ، وأَرَاحَ يُرِيحُ: إِذَا وجدَ رَائِحَةَ الشَّىء، والثلاثةُ قَدْ رُوى بِهَا الْحَدِيثُ.
وَفِيهِ «هَبَّت أَرْوَاحُ النَّصْر» الْأَرْوَاحُ جَمْعُ رِيحٍ لِأَنَّ أصْلَها الواوُ، وتُجمَع عَلَى أَرْيَاحٍ قَلِيلًا، وَعَلَى رِيَاحٍ كَثِيرًا، يُقَالُ الرِّيحُ لِآلِ فُلان: أَيِ النَّصر والدَّوْلة. وَكَانَ لِفُلان رِيح.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ «كَانَ النَّاسُ يسكنُون الْعَالِيَةَ فيحضُرون الجُمعةَ وبِهم وسَخٌ، فَإِذَا أصَابَهم الرَّوْحُ سَطَعت أَرْوَاحُهُمْ، فيتأذَّى بِهِ النَّاس فأُمِروا بالغُسْل» الرَّوْحُ بِالْفَتْحِ: نَسِيم الرِّيحِ، كَانُوا إِذَا مرَّ عَلَيْهِمُ النَّسيم تَكيَّف بِأرواحهم وحَمَلها إِلَى النَّاس.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَانَ يَقُولُ إِذَا هاجَتِ الرِّيحُ: اللَّهُمَّ اجْعَلها رِيَاحاً وَلَا تَجْعلها رِيحاً» العربُ تَقُولُ: لَا تَلْقَحُ السَّحاَب إِلَّا مِنْ رِياح مُخْتَلِفَةٍ، يُرِيدُ اجْعَلها لَقاحاً للسَّحاب، وَلَا تَجْعَلْهَا عذَابا. ويُحقق ذَلِكَ مَجىءُ الْجَمْعِ فِي آيَاتِ الرَّحْمَة، وَالْوَاحِدِ فِي قِصَص العذَاب، ك الرِّيحَ الْعَقِيمَ، ورِيحاً صَرْصَراً*.
وَفِيهِ «الرِّيحُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ» أَيْ مِنْ رْحمِته بِعباَده.
(س) وَفِيهِ «أَنَّ رَجُلًا حضَره الْمَوْتُ فَقَالَ لِأَوْلَادِهِ: أحْرِقُوني ثُمَّ انْظُرُوا يَوماً رَاحًا فأذْرُوني فِيهِ»
стр. 741
يومٌ رَاحٌ: أَيْ ذُو رِيح، كَقَوْلِهِمْ رجُلٌ مالٌ. وَقِيلَ: يومٌ رَاحٌ وليلةٌ رَاحَةٌ إِذَا اشتدَّت الرِّيحُ فِيهِمَا.
(س) وَفِيهِ «رَأَيْتُهُمْ يَتَرَوَّحُونَ فِي الضُّحَى» أَيِ احتاجُوا إِلَى التَّرَوُّحِ مِنَ الحَرِّ بِالْمِرْوَحَةِ، أَوْ يَكُونُ مِنَ الرَّوَاحِ: العَوْدِ إِلَى بُيُوتِهِمْ، أَوْ مِنْ طَلَب الرَّاحَةِ.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «رَكِبَ ناقَةً فَارِهَةً فمشَت بِهِ مَشْيا جَيِّدا فَقَالَ:
كأنَّ رَاكِبَها غُصْنٌ بِمَرْوَحَةٍ ... إِذَا تَدَلَّتْ بِهِ أَوْ شاَرِبٌ ثَمِلٌ
الْمَرْوَحَةُ بالْفتح: الموضعُ الَّذِي تَخْتَرقه الريحُ، وَهُوَ المرادُ، وَبِالْكَسْرِ: الآلَة الَّتِي يُتروَّح بِهَا.
أخرَجه الْهَرَوِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَالزَّمَخْشَرِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ.
(س) وَفِي حَدِيثِ قَتَادَةَ «أَنَّهُ سُئل عَنِ المَاء الَّذِي قَدْ أَرْوَحَ أيُتَوضَّأ مِنْهُ؟ فَقَالَ: لَا بَأس» يُقَالُ أَرْوَحَ الماءُ وأَرَاحَ إِذَا تَغيرت رِيحُه.
(هـ) وَفِيهِ «مَنْ رَاحَ إِلَى الجُمعة فِي السَّاعَةِ الْأُولَى فكانَّما قرَّب بَدَنَة» أَيْ مشَى إِلَيْهَا وذَهَب إِلَى الصَّلَاةِ، وَلَمْ يُرِد رَوَاحَ آخِر النَّهار. يُقَالُ رَاحَ القومُ وتَرَوَّحُوا إِذَا ساَرُوا أَيَّ وقْت كانَ.
وَقِيلَ أصْل الرَّواح أَنْ يكونَ بَعْدَ الزَّوَالِ، فَلَا تكونُ السَّاعَاتُ الَّتِي عدَّدَها فِي الْحَدِيثِ إِلَّا فِي ساعةٍ واحدةٍ مِنْ يَوْمِ الجُمعة، وَهِيَ بَعْد الزَّوَالِ، كَقَوْلِكَ قَعَدْت عِنْدَكَ ساعَةً، وَإِنَّمَا تُرِيدُ جُزءًا مِنَ الزَّمَانِ وَإِنْ لَمْ تَكُن سَاعَةً حقيقيَّة الَّتِي هِيَ جُزءٌ مِنْ أربَعَة وَعِشْرِينَ جُزْءًا مَجْمُوع اللَّيل وَالنَّهَارِ.
وَفِي حَدِيثِ سَرِقَة الغَنم «لَيْسَ فِيهِ قَطْعٌ حتى يُؤْوِيَه الْمُرَاح» الْمُرَاحُ بِالضَّمِّ: المَوضِع الَّذِي تَرُوحُ إِلَيْهِ الماشيةُ: أَيْ تَأْوِي إِلَيْهِ لَيْلًا. وَأَمَّا بِالْفَتْحِ فَهُوَ المَوضِع الَّذِي يَرُوح إِلَيْهِ الْقَوْمُ أَوْ يَرُوحُونَ مِنْهُ، كَالْمَغْدَى، لِلْمَوْضِعِ الَّذِي يُغْدَى مِنْهُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ زَرْع «وأَرَاحَ علىَّ نَعما ثَرِيَّا» أَيْ أعْطاَنى؛ لأنَّها كَانَتْ هِيَ مُرَاحاً لنَعَمه.
وَفِي حَدِيثِهَا أَيْضًا «وأعْطاَنى مِنْ كُلِّ رَائِحَةٍ زَوجاً» أَيْ مِمَّا يَرُوح عَلَيْهِ مِنْ أصْناف المَالِ أعْطاني نَصيبا وصِنْفا. ويُروى ذَابِحَةٍ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَالْبَاءِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الزُّبَيْرِ «لَوْلَا حُدُودٌ فُرِضت وفرائضُ حُدَّت تُرَاحُ عَلَى أهْلِها» أَيْ
стр. 742
تُرَدُّ إِلَيْهِمْ، وأهْلُها هُمُ الْأَئِمَّةُ. ويجوزُ بِالْعَكْسِ، وَهُوَ أنَّ الأئمةَ يردُّونها إِلَى أَهْلِهَا مِنَ الرَّعية.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «حَتَّى أَرَاحَ الحقَّ عَلَى أهْله» .
(س) وَفِي حَدِيثِ عُقْبَةَ «رَوَّحْتُهَا بالعِشى» أَيْ رَددْتُها إِلَى المُراح.
(س) وَحَدِيثُ أَبِي طَلْحَةَ «ذَاكَ مالٌ رَائِحٌ» أَيْ يَرُوحُ عَلَيْكَ نَفْعُه وثوابُه، يَعْنِي قُرْبَ وصُوله إِلَيْهِ. ويُروى بالباءِ وَقَدْ سَبق.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «عَلَى رَوْحَةٍ مِن الْمَدِينَةِ» أَيْ مِقْدار رَوْحَةٍ، وَهِيَ المَّرة مِنَ الرَّوَاحِ.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ قَالَ لِبِلَالٍ: أَرِحْنَا بِهَا يَا بلالُ» أَيْ أذِّن بِالصَّلَاةِ نَسْتَرِحْ بأدائِها مِنْ شغْل الْقَلْبِ بِهَا. وَقِيلَ كَانَ اشْتغالُه بالصَّلاة رَاحَةً لَهُ؛ فَإِنَّهُ كَانَ يَعّد غيرَها مِنَ الْأَعْمَالِ الدُّنيوية تَعَبًا، فَكَانَ يَسْتَرِيحُ بِالصَّلَاةِ لِماَ فِيهَا مِنْ مُناَجاة اللهِ تَعَالَى، ولهذَا قَالَ «قرَّة عيْنِى فِي الصَّلَاةِ» وَمَا أقْرَب الرَّاحة مِنْ قُرَّة العَين. يُقَالُ: أَرَاحَ الرَّجُلُ واسْتَرَاحَ إِذَا رَجَعت نفسُه إِلَيْهِ بعدَ الإعْياءِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ أَيْمَنَ «إِنَّهَا عَطِشَت مُهاجِرةً فِي يَوْمٍ شَدِيد الحَرّ، فدُلّى إِلَيْهَا دَلْوٌ مِنَ السَّماء فشَرِبت حَتَّى أَرَاحَتْ» .
(س) وَفِيهِ «أَنَّهُ كَانَ يُرَاوِحُ بَيْنَ قَدَمَيْهِ مِنْ طُول القِياَم» أَيْ يَعْتَمِد عَلَى إحدَاهما مَرَّةً وَعَلَى الْأُخْرَى مَرَّةً ليُوصل الراحةَ إِلَى كُلٍّ مِنْهُمَا.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «أَنَّهُ أبْصَر رجُلا صَافًّا قدَمَيه فَقَالَ: لَوْ رَاوَحَ كَانَ أفْضل» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ «كَانَ ثَابِتٌ يُرَاوِحُ مَا بَيْنَ جَبْهته وقدَميه» أَيْ قَائِمًا وساَجداً، يَعْنِي فِي الصَّلَاةِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ «صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ» لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَرِيحُونَ بَيْنَ كُلّ تَسْلِيمتَين. والتَّرَاوِيحُ جَمْعُ تَرْوِيحَةٍ، وَهِيَ المرَّة الْوَاحِدَةُ مِنَ الرَّاحَةِ، تَفْعِيلة مِنْهَا، مِثْل تَسْلِيمة مِنَ السَّلام.
(هـ) وَفِي شِعْرِ النَّابِغَةِ الجَعْدى يَمْدَحُ ابْنَ الزُّبَيْرِ:
حَكَيْتَ لَنَا الصّدّيقَ لَمَّا وَلِيتَنا ... وعُثْمانَ والفاَرُوقَ فَارْتَاحَ مُعْدِمُ
أَيْ سَمَحت نفْسُ المُعْدم وسهُل عَلَيْهِ البَذْل. يُقَالُ: رِحْتُ لِلْمَعْرُوفِ أَرَاحُ رَيْحاً، وارْتَحْتُ أَرْتَاحُ ارْتِيَاحاً، إِذَا مِلْتَ إِلَيْهِ وأحببته.
стр. 743
[هـ] وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ «رجُلٌ أَرْيَحِيٌّ» إِذَا كَانَ سَخِيَّا يَرْتَاحُ للنَّدَى.
[هـ] وَفِيهِ «نَهى أَنْ يكتَحِل المُحْرم بالإثْمِد الْمُرَوَّحِ» أَيِ المُطيَّب بالمِسْك، كَأَنَّهُ جُعِل لَهُ رَائِحَةٌ تفَوحُ بَعْدَ أَنْ لَمْ تَكُن لَهُ رائحةٌ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «أَنَّهُ أمَر بالإثْمِد الْمُرَوَّحِ عِنْدَ النَّوم» .
وَفِي حَدِيثِ جَعْفَرٍ «ناوَلَ رجُلا ثَوباً جَديدا فَقَالَ: اطْوه عَلَى رَاحَته» أَيْ عَلَى طَيِّه الْأَوَّلِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ «أَنَّهُ كَانَ أَرْوَحَ كَأَنَّهُ راكبٌ والناسُ يَمْشُون» الْأَرْوَحُ الَّذِي تَتَدانى عَقِباه ويتَباَعد صدرَا قَدَميه.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لكأَنّي انظُر إِلَى كِناَنة بْنِ عَبْدِ ياَلِيلَ قَدْ أَقْبَلَ تضْرِبُ درعُه رَوْحَتَيْ رِجْلَيه» .
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ أُتِيَ بقَدَح أَرْوَحَ» أَيْ مُتَّسع مبطُوح.
(س) وَفِي حَدِيثِ الأسْود بْنِ يزيدَ «إِنَّ الجَمَل الأحْمَر ليُريِح فِيهِ مِنَ الْحَرِّ» الْإِرَاحَةُ هَاهُنَا:
الموتُ وَالْهَلَاكُ. وَيُرْوَى بالنُّون. وَقَدْ تقَدَّم.
(رَوَدَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁، فِي صفَة الصَّحَابَةِ ﵃ «يَدْخُلون رُوَّاداً ويَخْرُجُون أدِلَّة» أَيْ يَدْخُلُون عَلَيْهِ طاَلِبين العِلْم ومُلْتمِسين الحُكْم مِنْ عِنْدِهِ، ويَخْرُجُون أدِلَّة هدَاة للنَّاسِ. والرُّوَّادُ: جَمْعُ رَائِدٍ، مثلُ زَائِر وزُوَّار. وأصلُ الرَّائِدِ الَّذِي يتقَدَّم الْقَوْمَ يُبْصر لَهُمُ الكَلأ ومَساقِطَ الغيْث. وَقَدْ رَادَ يَرُودُ رِيَاداً.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ فِي صفَة الغيْث «وسَمِعت الرُّوَّاد تدعُو إِلَى رِيَادَتِهَا» أَيْ تَطلبُ النَّاسَ إِليها.
[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «الحُمَّى رَائِدُ المَوْت» أَيْ رسُوله الَّذِي يتقدَّمه كَمَا يَتَقَدَّمُ الرَّائِدُ قومَه.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ المَوْلد «أُعيذُك بالواحدِ، مِنْ شَرِّ كُل حاسِدِ، وكُل خَلْقٍ رَائِد» أَيْ مُتَقدم بِمَكْرُوهٍ.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ «إِنَّا قَوْمٌ رَادَةٌ» هُوَ جَمْعُ رَائِدٍ، كحائِك وحَاكَة: أَيْ نَرُود الخَير والدِّين لأهْلنا.
стр. 744
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِذَا بالَ أحدُكم فَلْيَرْتَدْ لِبوْله» أَيْ يَطْلُب مَكَانًا لَيّناً لِئَلَّا يرجعَ عَلَيْهِ رَشاَش بَوْله. يُقَالُ رَادَ وارْتَادَ واسْتَرَادَ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ مَعْقل بْنِ يَسار وأخْتِه «١» «فَاسْتَرَادَ لأمْر اللَّهِ» أَيْ رْجَعَ ولانَ وانْقادَ.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «حَيْثُ يُرَاوِدُ عَمَّهُ أَبَا طَالِبٍ عَلَى الإسْلاَم» أَيْ يراجعُه ويرادِدُه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْإِسْرَاءِ «قَالَ لَهُ مُوسَى ﵇: قدْ وَاللَّهِ رَاوَدْتُ بَنِى إِسْرَائِيلَ عَلَى أدْنَى مِنْ ذَلِكَ فتركُوه» .
وَفِي حَدِيثِ أنْجَشَه «رُوَيْدَك رِفْقاً بالقَوارِير» أَيْ أمْهِل وتأَنَّ، وَهُوَ تَصغِير رُودٍ. يُقَالُ أَرُودُ بِهِ إِرْوَاداً: أَيْ رَفَقَ. وَيُقَالُ رُوَيْدَ زَيْدٍ، ورُوَيْدَكَ زَيْدًا، وَهِيَ فِيهِ مصْدرٌ مُضَافٌ. وَقَدْ تَكُونُ صِفَةً نَحْوَ: سارُوا سَيْرًا رُوَيْداً، وَحَالًا نَحْوَ: سارُوا رُوَيْداً، وَهِيَ مِنْ أسْمَاءِ الأفْعال المُتعدِّية.
(س) وَفِي حَدِيثِ قُس:
ومَرَاداً لمَحشر الخلْق طُرّاً أَيْ موضِعاً يُحْشر فِيهِ الخَلْق، وَهُوَ مَفْعَل مِنْ رَادَ يَرُودُ، وَإِنْ ضُمَّت الْمِيمُ فَهُوَ اليومُ الَّذِي يُرَادُ أَنْ تُحْشر فِيهِ الْخَلْقُ.
(رُوذِسُ)
رُوذِس لَهَا ذكْر فِي الْحَدِيثِ، وَهِيَ اسمُ جَزِيرة بأرْض الرُّومِ. وَقَدِ اخْتُلف فِي ضْبطها، فَقِيلَ هِيَ بِضَمِّ الرَّاءِ وكَسْر الذَّالِ المُعْجمة. وَقِيلَ هِيَ بفَتْحها. وَقِيلَ بِشِينٍ مُعْجَمَةٍ.
(رَوَزَ)
(س) فِي حَدِيثِ مُجاهد فِي قَوْلِهِ تَعَالَى «وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ» .
قَالَ: «يَرُوزُكَ ويسألُك» . الرَّوْزُ: الامْتِحان وَالتَّقْدِيرُ. يُقَالُ رُزْتُ مَا عِنْدَ فُلان إِذَا اخْتَبَرته وامْتَحَنْته، الْمَعْنَى يَمْتَحِنُك ويذُوق أمْرك هَلْ تخافُ لائمتُه إِذَا منعتَه مِنْهُ أَمْ لَا.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْبُرَاقِ «فاسْتَصْعب فَرَازَهُ جبريلُ ﵇ بأُذنه» أَيِ اخْتَبره.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَانَ رَازُ سَفِينَةِ نُوحٍ ﵇ جبريلَ» الرَّازُ: رَأس البَنَّائِين، أرادَ أنَّه كَانَ رَأْسُ مُدَبِّرِي السَّفِينة، وَهُوَ مِنْ رَازَ يَرُوزُ.
(رَوَضَ)
فِي حَدِيثِ طَلْحَةَ «فَتَرَاوَضْنَا حَتَّى اصُطَرَفَ مِنِّي» أَيْ تَجاَذَبْنا في البيع
стр. 745
وَالشِّرَاءِ، وَهُوَ مَا يَجْري بَيْنَ المُتَبايعْين مِنَ الزِّيادة والنُّقْصان، كَأَنَّ كَلّ واحدٍ مِنْهُمَا يَرُوضُ صاحِبَه، مِنْ رِيَاضَةِ الدَّابة، وَقِيلَ هِيَ المُواصَفَة بِالسِّلْعَةِ، وَهُوَ أَنْ تَصِفها وتَمدَحها عِنْدَهُ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الْمُسَيَّبِ «أَنَّهُ كَرِهَ الْمُرَاوَضَة» وَهُوَ أَنْ تُواصف الرجُل بالسِّلعة ليْسَت عندَك، ويسمَّى بيعَ المُوَاصَفة. وبعضُ الْفُقَهَاءِ يُجيزه إِذَا وافَقَت السّلعةُ الصّفَةَ.
(هـ س) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ معبَد «فَدَعَا بإناءِ يُرِيضُ الرَّهْط» أَيْ يُرْويهم بَعْضَ الرِّيِّ، مِنْ أَرَاضَ الحوضَ إِذَا صَبَّ فِيهِ مِنَ الْمَاءِ مَا يُوارى أرْضه. والرَّوْضُ نحوٌ مِنْ نِصْف قِرْبة. وَالرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ فِيهِ بِالْبَاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِهَا أَيْضًا «فشَربوا حَتَّى أَرَاضُوا» أَيْ شَربوا عَلَلا بعْد نَهَل، مأخوذٌ مِنَ الرَّوْضَةِ وَهُوَ المَوضع الَّذِي يسْتَنْقع فِيهِ الْمَاءُ. وَقِيلَ مَعْنى أَرَاضُوا: صَبُّوا اللْبَنَ عَلَى اللَّبَنِ.
(رَوَعَ)
(هـ) فِيهِ «إنَّ رُوحَ القُدُس نَفَثَ فِي رُوعِي» أَيْ فِي نَفْسى وخَلَدى. ورُوحُ القدُس: جِبْرِيلُ.
[هـ] وَمِنْهُ «إِنَّ فِي كُلِّ أُمَّةٍ مُحدَّثين ومُرَوَّعِينَ» الْمُرَوَّعُ: المُلهَم، كَأَنَّهُ أُلقىَ فِي رُوعه الصَّواب.
وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «اللَّهُمَّ آمِن رَوْعَاتِي» هِيَ جمعُ رَوْعَةٍ، وَهِيَ المرّةُ الْوَاحِدَةُ مِنَ الرَّوْعِ: الفَزَع.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَه لِيَدِىَ قَوْماً قتَلهم خالدُ بنُ الْوَلِيدِ، فَأَعْطَاهُمْ مِيلغَة الْكَلْبِ، ثُمَّ أَعْطَاهُمْ بِرَوْعَةِ الْخَيْلِ» يُرِيدُ أَنَّ الْخَيْلَ رَاعَتْ نِساءهم وصِبْيانَهم، فأعْطَاهم شَيْئًا لِما أصَابهم مِنْ هَذه الرَّوْعة.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ «إِذَا شمِط الإنسانُ فِي عارِضَيْه فَذَلِكَ الرَّوْعُ» كأنه أرد الْإِنْذَارَ بِالْمَوْتِ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَانَ فَزَعٌ بِالْمَدِينَةِ، فرَكب رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فرَس أَبِي طَلْحَةَ ليَكْشف الخَبر، فعَاد وَهُوَ يَقُولُ: لَنْ تُرَاعُوا، لَن تُراعُوا، إنْ وجَدْناه لَبَحْرا» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ﵄ «فَقَالَ لَهُ المَلكُ: لَمْ تُرَعْ» أَيْ لَا فَزَع وَلَا خَوْفَ.
стр. 746
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «فَلَمْ يَرُعْنِي إلاَّ رجُلٌ آخِذٌ بمَنْكِبىّ» أَيْ لَمْ أشعُر، وَإِنْ لَمْ يكُنْ مِنْ لَفْظِهِ، كَأَنَّهُ فَاجَأه بَغْتَة مِنْ غَيْرِ مَوْعِدٍ وَلَا مَعرفة، فَرَاعَهُ ذَلِكَ وأفْزَعه.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْر «إِلَى الْأَقْيَالِ الْعَبَاهِلَةِ الْأَرْوَاعِ» الْأَرْوَاعُ: جمعُ رَائِعٍ، وهُمُ الحِساَن الوُجوه. وَقِيلَ هُمُ الَّذِينَ يَرُوعُونَ النَّاسَ، أَيْ يُفْزِعُونهم بمنظَرِهم هَيْبةً لَهُمْ.
وَالْأَوَّلُ أوْجَه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ صِفة أَهْلِ الْجَنَّةِ «فَيَرُوعُهُ مَا عَلَيْهِ مِنَ اللِّباس» أَيْ يُعْجِبه حُسْنه.
(س) ومنه حديث عطاء «كان يكْرّه للمُحْرم كُل زِينّة رَائِعَة» أَيْ حَسَنة. وَقِيلَ مُعْجِبة رَائِقَةٌ.
(رَوَغَ)
(هـ) فِيهِ «إِذَا كَفَى أَحَدَكُمْ خَادِمُهُ حَرَّ طَعَامِهِ فليُقْعِدْه مَعَهُ، وَإِلَّا فَلْيُرَوِّغْ لَهُ لُقْمَة» أَيْ: يُطْعِمه لُقْمةً مشَرَّبه مِنْ دَسَم الطعام.
ومنه حديث عمر رضى عَنْهُ «أنهَ سَمِعَ بُكَاءَ صَبىّ فَسَأَلَ أُمّه فَقَالَتْ: إِنِّي أُرِيغُهُ عَلَى الفِطاَم: أَيْ أديرُه عَلَيْهِ وأُرِيده مِنْهُ. يُقَالُ فُلَانٌ يُرِيغُنِي عَلَى أمرٍ وَعَنْ أمْرٍ: أَيْ يُراوِدُنى وَيَطْلُبُهُ مِنى.
وَمِنْهُ حَدِيثُ قُسٍّ «خرجتُ أُرِيغُ بعِيرا شَرَدَ مِنّى» أَيْ أطلبُه بكُلِّ طَرِيقٍ.
وَمِنْهُ «رَوَغَانُ الثَّعلب» .
(س) وَفِي حَدِيثِ الْأَحْنَفِ «فعَدَلتُ إِلَى رَائِغَةٍ مِنْ رَوَائِغِ المَدِينة» أَيْ طَرِيق يَعْدِل ويَمِيل عَنِ الطَّرِيقِ الأعْظَم. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى «فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ»
أَيْ مَالَ عَلَيْهِمْ وأقبلَ.
(رَوَقَ)
(هـ) فِيهِ «حَتَّى إِذَا ألْقَت السماءُ بِأَرْوَاقِهَا» أَيْ بجَمِيع مَا فِيهَا مِنَ الْمَاءِ.
والْأَرْوَاقُ: الأثقالُ، أَرَادَ مياهَها المُثْقِلة لِلسَّحَابِ.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ «ضرَب الشيطانُ رَوْقَهُ» الرَّوْقُ: الرِّوَاقُ، وَهُوَ مَا بَيْنَ يَدَي البيْت. وَقِيلَ رِوَاقُ الْبَيْتِ: سَماوته، وَهِيَ الشُقَّة الَّتِي تَكُونُ دُونَ العُلْيا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الدَّجَّالِ «فيضْرب رِوَاقَهُ فيخرُج إِلَيْهِ كلُّ منافِق» أَيْ فُسْطاطه وقُبَّته وموضعَ جلوسه.
стр. 747
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁:
تلْكُم قُرَيش تمَنَّانى لتَقْتُلني ... فَلَا وَرَبِّك مَا بَرُّوا وما ظَفِرُوا
فَإِنْ هَلكْتُ فَرَهْنٌ ذِمَّتِى لَهُمُ ... بِذَاتِ رَوْقَيْنِ لَا يَعْفُو لَهَا أثرُ
الرَّوْقَانِ: تَثْنِيَةُ الرَّوْقِ وَهُوَ الْقَرْنُ، وَأَرَادَ بِهَا هَاهُنَا الحَرْبَ الشَّدِيدَةَ. وَقِيلَ الدَّاهِيَةَ. وَيُ رْوَى بِذَاتِ ودْقَين، وَهِيَ الحْرب الشديدةُ أَيْضًا.
وَمِنْهُ شِعْرُ عَامِرِ بْنِ فُهيرة:
كالثَّور يَحْمِى أنفَه برَوْقِه (هـ) وَفِي حَدِيثِ ذِكْرِ ال رُّومِ «فيخرُج إِلَيْهِمْ رُوقَةُ المُؤُمنين» أَيْ خِيارُهم وسَراتُهم.
وَهِيَ جَمْعُ رَائِقٍ، مِنْ رَاقَ الشَّىءُ إِذَا صفاَ وخَلص. وَقَدْ يَكُونُ لِلْوَاحِدِ، يُقاَل غُلام رُوقَةٌ وَغِلْمَانٌ رُوقَةٌ.
(رَوَمَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ، وَقِيلَ بَعْضِ التَّابِعِينَ «أَنَّهُ أوْصَى رجُلاً فِي طَهاَرته، فَقَالَ: عَلَيْكَ بالمغَفْلَة والمنْشَلة والرَّوْم» الرَّوْمُ: شَحمةُ الْأُذُنِ.
وَفِيهِ ذِكْرُ «بِئْرِ رُومَة» هِيَ بِضَمِّ الرَّاءِ: بئرٌ بِالْمَدِينَةِ اشْتَراها عثمانُ ﵁ وسبَّلها.
(رَوَى)
(هـ) فِيهِ أَنَّهُ ﵇ «سمَّى السَّحَابَ رَوَايَا البِلادِ» الرَّوَايَا مِنَ الْإِبِلِ: الحَواملُ لِلْمَاءِ، واحدَتُها رَاوِيَةٌ، فشبَّهها بِهَا. وَمِنْهُ سُميت الْمَزَادَةُ رَاوِيَة. وَقِيلَ بالعَكْس.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ بَدْر «وَإِذَا بِرَوَايَا قُريش» أَيْ إبلِهم الَّتِي كَانُوا يَسْتَقُون عَلَيْهَا.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ «شَرُّ الرَّوَايَا رَوَايَا الكَذب» هِيَ جَمْعُ رَوِيَّةٍ، وَهِيَ مَا يُرَوِّي الإنسانُ فِي نفْسه مِنَ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ: أَيْ يُزَوّرُ ويُفَكِّر. وأصلُها الْهَمْزُ، يُقَالُ رَوَّأت فِي الأمْر. وَقِيلَ هِيَ جَمْعُ رَاوِيَةٍ؛ للرجُل الكَثِير الرِّوَايَة، وَالْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ. وَقِيلَ جَمْعُ رَاوِيَة: أَيِ الَّذِينَ يَرْوُونَ الكَذب:
أَيْ تَكْثُر رِوَايَاتُهُمْ فِيهِ.
(س) وَفِي حَدِيثُ عَائِشَةَ تَصِفُ أَبَاهَا ﵄ «واجْتَهَر دُفُنَ الرَّوَاء» هُوَ بِالْفَتْحِ والمدِّ: الْمَاءُ الكثير. وقيل العذاب الَّذِي فِيهِ للوَاردين رِيٌّ، فَإِذَا كَسَرْتَ الرَّاءَ قَصَرْته، يُقَالُ: ماءٌ رِوًى.
стр. 748
(س) وَفِي حَدِيثِ قَيْلة «إِذَا رأيتُ رَجُلًا ذَا رُوَاءٍ طَمَحَ بَصَرِي إِلَيْهِ» الرُّوَاءُ بِالْمَدِّ وَالضَّمِّ:
المنْظَر الحسَن، كَذَا ذكَره أَبُو مُوسى فِي الرَّاءِ وَالْوَاوِ، وَقَالَ هُوَ مِنَ الرِّىِّ والِارْتِوَاءِ، وَقَدْ يَكُونُ مِنَ الْمَرْأَى والمَنْظَر، فَيَكُونُ فِي الرَّاءِ وَالْهَمْزَةِ. وَفِيهِ ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ «كَانَ يأخذُ مَعَ كلِّ فريضَةٍ عِقالاً ورِوَاءً» الرِّوَاءُ بِالْكَسْرِ والمدِّ: حَبْل يُقْرنُ بِهِ البَعيرَان. وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الرِّوَاء: الحبلُ الَّذِي يُروى بِهِ عَلَى البَعِير: أَيْ يُشَدّ بِهِ المتاَع عَلَيْهِ. فَأَمَّا الحَبْل الَّذِي يُقْرَن بِهِ البَعيرَان فَهُوَ القَرَن والقِرَان.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وَمَعِي إِدَاوَةٌ عَلَيْهَا خِرْقَةٌ قَدْ رَوَّأْتُهَا» هَكَذَا جاءَ فِي روايةٍ بِالْهَمْزِ، والصوابُ بِغَيْرِ همزٍ: أَيْ شَدَدتها بِهَا ورَبَطتها عَلَيْهَا. يُقَالُ رَوَيْتُ الْبَعِيرَ، مُخَفَّف الْوَاوِ، إِذَا شَدَدت عَلَيْهِ بالرِّواء.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «كَانَ يُلَبِّى بِالْحَجِّ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ» هُوَ اليومُ الثَّامِنُ مِنْ ذِى الحِجَّة، سُمِّى بِهِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَرْتَوُونَ فِيهِ مِنَ الْمَاءِ لِماَ بَعْده: أَيْ يَسْقُون ويَسْتقُون.
وَفِيهِ «ليعْقِلَنّ الدينُ مِنَ الْحِجَازِ مَعْقِلَ الْأِرْوِيَّةِ مِنْ رأسِ الْجَبَلِ» الْأُرْوِيَّةُ: الشاةُ الواحدةُ مِنْ شِيَاهِ الجَبَل، وجمعُها أَرْوَى. وَقِيلَ هِيَ أُنثى الوُعوُل وَهِيَ تُيوس الْجَبَلِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
بَابُ الرَّاءِ مَعَ الْهَاءِ
(رَهَبَ)
(س) فِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «رَغبةً ورَهْبَةً إِلَيْكَ» الرَّهْبَةُ: الخَوفُ والفَزَع، جَمَعَ بَيْنَ الرَّغْبة والرَّهبة، ثُمَّ أعْمل الرَّغبَة وحْدها. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الرَّغْبَة.
وَفِي حَدِيثِ رَضاَع الْكَبِيرِ «فَبقِيتُ سَنَةً لَا أُحَدِّث بِهَا رَهْبَتَهُ» هَكَذَا جَاءَ فِي روايةٍ:
أَيْ مِنْ أجْل رَهْبَته، وَهُوَ منصوبٌ عَلَى المفْعُول لَهُ، وتكرَّرت الرَّهْبَةُ فِي الْحَدِيثِ.
(هـ) وَفِيهِ «لَا رَهْبَانِيَّةَ فِي الْإِسْلَامِ» هِيَ مِنْ رهْبَنَة النَّصَارَى. وأصلُها مِنَ الرَّهْبة:
الخَوفِ، كَانُوا يَتَرَهَّبُونَ بالتَّخلّى مِنْ أشْغال الدُّنْيا، وتَرْكِ مَلاَذِّها، والزُّهْد فِيهَا، والعُزْلة عَنْ أهْلها، وتعمُّد مشاقِّها، حَتَّى إِنَّ مِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَخْصى نفسَه، ويضعُ السِّلْسِلة فِي عُنُقه، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ
стр. 749
أنواعِ التَّعذيب، فنفاَها النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْإِسْلَامِ ونهَى المُسْلمين عَنْهَا. والرُّهْبَانُ: جَمَعَ رَاهِبٍ، وَقَدْ يقَع عَلَى الواحِد ويُجمع عَلَى رَهَابِين ورَهَابِنَةٍ. والرَّهْبَنَةُ فَعْلَنَةٌ، مِنْهُ، أَوْ فَعْلَلَة عَلَى تَقْدِيرِ أصْليَّة النُّونِ وَزِيَادَتِهَا. والرَّهْبَانِيَّةُ منسُوبَة إِلَى الرَّهْبَنة بِزِيَادَةِ الْأَلْفِ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «عَلَيْكُمْ بالجهاَد فَإِنَّهُ رَهْبَانِيَّةُ أُمتي» يُرِيدُ أَنَّ الرُّهْبَانَ وَإِنْ تَرَكُوا الدُّنْيَا وزَهدوا فِيهَا وتخلَّوا عنْها، فَلَا تَرْك وَلَا زُهْد وَلَا تَخَلّى أَكْثَرَ مِنْ بَذْل النفْس فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَكَمَا أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَ النَّصَارَى عملٌ أفضلُ مِنَ التَّرَهُّبِ، فَفِي الْإِسْلَامِ لَا عَملَ أفضلُ مِنَ الجهاَدِ، وَلِهَذَا قَالَ «ذِرْوة سَنام الْإِسْلَامِ الجهاَدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» .
وَفِي حَدِيثِ عوف بن مالك «لأنْ يَمتَلىء مَا بَيْنَ عاَنتِى إِلَى رَهَابَتِي قَيْحًا أحَبُّ إلىَّ من أن يَمْتَلىء شَعْرا» الرَّهَابَةُ بِالْفَتْحِ: غُضْرُوفٌ كَاللِّسَانِ مُعَلق فِي أسْفل الصَّدرِ مُشْرف عَلَى البَطْن. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: ويُروى بِالنُّونِ وَهُوَ غَلَط.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فرأيتُ السَّكاكِين تَدُورُ بَيْن رَهَابَتِهِ ومَعِدَته» .
وَفِي حَدِيثِ بَهْز بْنِ حَكِيمٍ «إِنِّي لَأَسْمَعُ الرَّاهِبَة» هِيَ الْحَالَةُ الَّتِي تُرْهِبُ: أَيْ تُفْزِع وتُخوِّف. وَفِي رِوَايَةٍ «أسْمعك رَاهِباً» أَيْ خَائِفًا.
(رَهَجَ)
فِيهِ «مَا خَالَطَ قَلْبَ امْرِئٍ رَهْجٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا حرَّم اللَّهُ عَلَيْهِ النارَ» الرَّهْجُ: الغُباَر.
(س) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «مَنْ دخلَ جوفَه الرَّهْجُ لَمْ يَدْخُلْهُ حرُّ النَّار» .
(رَهْرَهَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الْمَبْعَثِ «فَشَقَّ عَنْ قَلْبه وَجِيءَ بطَسْتٍ رَهْرَهَةٍ» قَالَ القُتيبى:
سَأَلْتُ أباَ حَاتِمٍ عَنْهَا فَلَمْ يَعْرِفها. وَقَالَ: سألتُ الأصْمَعى عَنْهَا فَلَمْ يَعْرفها. قَالَ القُتيِبى: كَأَنَّهُ أرَاد بِطَسْتٍ رَحْرَحة بالحاءِ، وَهِيَ الوَاسِعَة، فَأَبْدَلَ الهاَء مِنَ الحاَء، كَمَا قَالُوا مَدَهْت فِي مَدَحْت «١» .
стр. 750
وَقِيلَ: يجوزُ أَنْ يكونَ مِنْ قَولهم جِسْم رَهْرَهَةٌ، أَيْ أبْيَض مِنَ النَّعمة، يُرِيدُ طَسْتا بَيْضَاءَ مُتَلألِئَة.
ويُروى بَرَهْرهة، وَقَدْ تقدَّمت فِي حَرْفِ الْبَاءِ.
(رَهَسَ)
(هـ س) فِي حَدِيثِ عُبادة «وجَراثِيم العرَب تَرْتَهِسُ» أَيْ تَضْطِرب فِي الفِتْنة. ويُروى بِالشِّينِ المُعْجمة: أَيْ تَصْطَكُّ قَباَئِلهم فِي الفِتَن. يُقَالُ: ارْتَهش الناسُ إِذَا وَقَعت فِيهِمُ الحرْبُ، وَهُمَا متقاَرِبان فِي المَعنى. ويُروى تَرْتكِسُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ العُرَنِّيين «عظُمَت بطُونُنا وارْتَهَسَتْ أعْضادُنا» أَيِ اضْطَرَبت. وَيَجُوزُ أَنْ يكونَ بِالشِّينِ وَالسِّينِ.
(رَهَشَ)
(س) فِي حَدِيثِ قُزمان «أَنَّهُ جُرح يَوْمَ أُحُد فاشتدَّت بِهِ الجراحةُ، فَأَخَذَ سَهما فَقَطَعَ بِهِ رَوَاهِشَ يَدَيْهِ فقتَل نفْسَه» الرَّوَاهِشُ: أعْصابٌ فِي بَاطِنِ الذِّرَاع، واحدُها رَاهِشٌ.
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ «ورَهِيشُ الثَّرى عَرْضًا» الرَّهِيشُ مِنَ التُّراب: المُنْثَال الَّذِي لَا يتَماسَك، مِنَ الِارْتِهَاشِ: الاضْطراب. والمْعنى لزُوم الْأَرْضِ: أَيْ يُقاَتِلون عَلَى أرْجُلهم لِئَلَّا يُحدَّثوا أَنْفُسَهُمْ بِالْفِرَارِ، فِعْل البَطل الشُّجَاعِ إِذَا غُشِى نَزل عَنْ دَابَّته واستَقْبل لِعَدُوّه، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ القَبْر: أَيِ اجْعَلُوا غايَتكم الموتَ.
(رَهَصَ)
(س) فِيهِ «إِنَّهُ ﵇ احْتجمَ وَهُوَ مُحْرم مِنْ رَهْصَةٍ أصابتْه» أَصْلُ الرَّهْصُ: أَنْ يُصيبَ باطنَ حَافِرِ الدَّابَّةِ شيءٌ يوهنهُ، أَوْ ينْزل فِيهِ الْمَاءُ مِنَ الإعْياء. وَأَصْلُ الرَّهْصِ:
شدةُ العصْر.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فرَمَينا الصَّيدَ حتى رَهَصْنَاهُ» أى أو هنّاه.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ مَكْحُولٍ «أَنَّهُ كانَ يَرْقِى مِنَ الرَّهْصَة: اللَّهُمَّ أَنْتَ الوَاقِى وأنتَ الباقِى وَأَنْتَ الشَّافِى» .
(هـ) وَفِيهِ «وَإِنَّ ذنْبَه لَمْ يَكُنْ عَنْ إِرْهَاصٍ» أَيْ عَنْ إصرَار وإرْصاد. وَأَصْلُهُ مِنَ الرَّهْص: وَهُوَ تأسيسُ البُنْيان.
(رَهَطَ)
فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ «فأيْقَظَنا وَنَحْنُ ارْتِهَاطٌ» أَيْ فِرَق مُرْتَهِطُونَ، وَهُوَ مصدرٌ أقامَه مُقَام الفِعْل، كَقَوْلِ الخنْساء:
стр. 751
وَإِنَّمَا هِيَ إقْبَالٌ وإدْبارُ أَيْ مُقْبلة ومُدْبرة، أَوْ عَلَى مَعْنى ذَوِي ارْتِهَاطٍ. وأصلُ الكَلِمة مِنَ الرَّهْطِ، وهُم عَشِيرةُ الرجُل وأهُله. والرَّهْطُ مِنَ الرِّجَالِ مَا دُون العَشِرة. وَقِيلَ إِلَى الأرْبعين وَلَا تكونُ فِيهِمُ امرأةٌ، وَلَا واحدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ، ويجمعُ عَلَى أَرْهُط وأَرْهَاطٍ، وأَرَاهِطُ جْمعُ الجمْع.
(رَهَفَ)
(س) فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ «كَانَ عامرُ بْنُ الطُّفَيْلِ مَرْهُوفَ البدَن» أَيْ لطيفَ الجْسم دَقيقَه. يُقَالُ رَهَفْتُ السيفَ وأَرْهَفْتُهُ فَهُوَ مَرْهُوفٌ ومُرْهَفٌ: أَيْ رقَّقْت حَواشيه، وأكْثَر مَا يُقَالُ مُرْهَفٌ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ﵄ «أمرَنى رسولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ آتِيَه بمُدْية، فأتيتُه بِهَا، فأرسَل بِهَا فَأُرْهِفَتْ» أَيْ سُنَّت وأُخْرج حَدَّاهَا.
(س) وَفِي حَدِيثِ صَعْصَعَةَ بْنِ صُوحان «إِنِّي لأتركُ الْكَلَامَ مِمَّا أُرْهِف بِهِ» أَيْ لَا أركبُ البَدِيهة، وَلَا أقطعُ الْقَوْلَ بِشَيْءٍ قَبْلَ أَنْ أتأمَّله وأُرَوِّى فِيهِ. ويُرْوى بِالزَّايِ مِنَ الإزْهاف: الاستِقْدام.
(رَهَقَ)
فِيهِ «إِذَا صلَّى أحدُكم إِلَى شَيْءٍ فَلْيَرْهَقْهُ» أَيْ فليَدْنُ مِنْهُ وَلَا يبعدْ عَنْهُ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «ارْهَقُوا القِبلة» أَيِ ادْنُوا مِنْهَا.
وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ «غُلَامٌ مُرَاهِقٌ» أَيْ مُقارب للحُلُم.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ مُوسَى وَالْخَضِرِ ﵉ «فَلَوْ أَنَّهُ أَدْرَكَ أبَوَيه أَرْهَقَهُمَا طُغيانا وكُفْرا» أَيْ أغْشاهما وأعْجَلَهما. يُقَالُ: رَهِقَهُ بِالْكَسْرِ يَرْهَقُهُ رَهَقاً: أَيْ غَشِية، وأَرْهَقَهُ أَيْ أغْشاه إِيَّاهُ، وأَرْهَقَنِي فُلان إِثْمًا حَتَّى رَهِقْتُهُ: أَيْ حمَّلني إِثْمًا حَتَّى حمَّلته لَهُ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَإِنْ رَهِقَ سيّدَه دينٌ» أَيْ لَزِمه أداؤُه وضُيِّق عَلَيْهِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «أَرْهَقْنَا الصلاةَ وَنَحْنُ نَتَوَضَّأُ» أَيْ أخرْناها عَنْ وَقتِها حَتَّى كِدْنا نُغْشِيها ونُلحِقُها بِالصَّلَاةِ الَّتِي بَعْدَهَا.
(هـ) وَفِيهِ «إنَّ فِي سَيف خالدٍ رَهَقاً» أَيْ عَجَلَةً.
стр. 752
(هـ) وَحَدِيثُ سَعْدٍ ﵁ «كَانَ إِذَا دَخل مكةَ مُرَاهِقاً خرجَ إِلَى عَرَفة قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ» أَيْ إِذَا ضَاقَ عَلَيْهِ الوقتُ بِالتَّأْخِيرِ حَتَّى يَخَافَ فَوْت الوُقوف، كَأَنَّهُ كَانَ يَقْدَم يَوْمَ التَّرْوِية أَوْ يَوْمَ عَرَفَةَ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «أَنَّهُ وعَظَ رَجُلًا فِي صُحْبة رَجُلٍ رَهِقٍ» أَيْ فِيهِ خِفَّة وحِدّة: يُقَالُ رَجُلٌ فِيهِ رَهَقٌ إِذَا كَانَ يَخِفّ إِلَى الشَّرِّ ويَغْشاه. والرَّهَقُ: السَّفة وغِشْيان الْمَحَارِمِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي وَائِلٍ «أَنَّهُ صلَّى عَلَى امْرَأَةٍ كَانَتْ تُرَهَّقُ» أَيْ تُتَّهم بشَرّ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «سَلَك رَجُلَانِ مَفَازَةً، أَحَدُهُمَا عابِدٌ وَالْآخَرُ بِهِ رَهَقٌ» .
(س) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «فُلَانٌ مُرَهَّقٌ» أَيْ مُتَّهم بِسُوءٍ وسفَه. وَيُرْوَى مُرَهِّقٌ أَيْ ذُو رَهَق.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «حسْبُك مِنَ الرَّهَقِ وَالْجَفَاءِ أَنْ لَا يُعْرَفَ بَيْتُكَ» الرَّهَقُ هَاهُنَا:
الحُمق وَالْجَهْلُ، أَرَادَ حسبُك مِنْ هَذَا الخُلُق أَنْ يُجْهل بيتُك وَلَا يُعْرف، يريدُ أَنْ لَا تَدْعُوَ أَحَدًا إِلَى طعامِك فَيَعْرِفَ بَيْتَكَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ اشْتَرَى مِنْهُ إِزَارًا فَقَالَ للوزَّان: زنْ وأرْجِح، فَقَالَ: مَن هَذَا؟
فَقَالَ المسئولُ: حَسْبُك جهْلا أَنْ لَا يُعْرف بيتُك. هَكَذَا ذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ، وَهُوَ وَهْمٌ، وَإِنَّمَا هُوَ حسْبك مِنَ الرَّهَقِ وَالْجَفَاءِ أَنْ لَا تَعْرف نبيَّك: أَيْ أَنَّهُ لمَّا سَأَلَ عَنْهُ حَيْثُ قَالَ زِنْ وأرْجِح لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُهُ، فَقَالَ لَهُ المسئولُ: حسبُك جَهْلا أَنْ لَا تَعْرِف نبيَّك، عَلَى أنِّى رأيتُه فِي بعضِ نسخِ الهرَوى مُصْلَحا «١» ، وَلَمْ يَذْكر فِيهِ التَّعْلِيلَ بِالطَّعَامِ والدُعاء إِلَى الْبَيْتِ.
(رَهَكَ)
(س) فِي حَدِيثِ المتشاحِنْين «ارْهِكْ هذَين حَتَّى يَصْطلحا» أَيْ كَلِّفْهما وألْزِمْهما، مِنْ رَهَكْتُ الدَّابَّةَ إِذَا حَمَلْتَ عَلَيْهَا فِي السَّير وجَهَدْتَها.
(رَهَمَ)
(س) فِي حَدِيثِ طَهْفة «ونَسْتَخِيل الرِّهَامَ» هِيَ الأمطارُ الضَّعِيفَةُ، واحدتُها رِهْمَةٌ. وَقِيلَ الرِّهْمَةُ أشدُّ وَقْعا مِنَ الدِيمة.
стр. 753
(رَهْمَسَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ «أمِنْ أَهْلِ الرَّسّ والرَّهْمَسَة [أَنْتَ] «١» ؟» هِيَ المُسارَرة فِي إِثَارَةِ الفِتنة وشَقِّ العصابَين الْمُسْلِمِينَ.
(رَهَنَ)
(هـ) فِيهِ «كُلُّ غُلام رَهِينَةٌ بعَقيقته» الرَّهِينَةُ: الرَّهْنُ، والهاءُ لِلْمُبَالَغَةِ، كالشَّتِيمة والشتْم، ثُمَّ استُعْمِلا بِمَعْنَى الْمَرْهُونِ، فَقِيلَ هُوَ رَهْن بِكَذَا، ورَهِينَة بِكَذَا. وَمَعْنَى قَوْلِهِ رَهِينَةٌ بعقَيِقته أَنَّ العقَيِقَة لازِمةٌ لَهُ لَا بُدَّ مِنْهَا، فَشَبَّهَهُ فِي لُزومها لَهُ وعَدم انْفِكاكه مِنْهَا بالرَّهن فِي يَدِ المُرْتَهن.
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: تكلَّم الناسُ فِي هَذَا، وأجْودُ مَا قِيلَ فِيهِ مَا ذَهب إِلَيْهِ أحمدُ بْنُ حنْبَل.
قَالَ: هَذَا فِي الشفاعَةِ، يريدُ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يُعَقَّ عَنْهُ فَمَاتَ طِفلا لَمْ يَشْفَع فِي والدَيه. وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ مَرْهُونٌ بأذَى شَعَره، واستدَلُّوا بِقَوْلِهِ: فأمِيطُوا عَنْهُ الأذَى، وَهُوَ مَا عَلق بِهِ مِنْ دَم الرَّحِم «٢» .
(رَهَا)
(هـ) فِيهِ «نهِى أَنْ يُباعَ رَهْو «٣» الْمَاءِ» أَرَادَ مُجْتَمَعَهُ، سُمّى رَهْواً بِاسْمِ الموضِع الَّذِي هُوَ فِيهِ لاْنخِفاضِه. والرَّهْوَةُ: الموضعُ الَّذِي تَسِيل إِلَيْهِ مياهُ الْقَوْمِ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «سُئل عَنْ غَطَفان فَقَالَ: رَهْوَةٌ تنبُع مَاءً» الرَّهْوَةُ تَقَعُ عَلَى المُرْتفع كَمَا تقَع عَلَى المُنْخفِض، أَرَادَ أنَّهم جَبَلٌ يَنبع مِنْهُ المْاَء، وَأَنَّ فِيهِمْ خُشونة وتوَعُّراً.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا شُفْعةَ فِي فِناَءٍ، وَلَا مَنْقَبة، وَلَا طَرِيقٍ، وَلَا رُكْحٍ، وَلَا رَهْوٍ» أَيْ أنَّ المُشارِك فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الخَمْسة لَا تَكُونُ لَهُ شُفْعة إِنْ لَمْ يَكُنْ شَريكا فِي الدَّارِ وَالْمَنْزِلِ الَّتِي هَذِهِ الأشْياءُ مِنْ حُقُوقِها، فإنَّ وَاحِدًا مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لَا يُوجبُ لَهُ شُفْعة «٤» .
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ يَصِفُ السَّمَاءَ «ونَظم رَهوَات فُرَجِها» أَيِ المَواضعَ المُتفتِّحَة مِنْهَا، وَهِيَ جَمْعُ رَهْوَةٍ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَديج «أَنَّهُ اشْترى بَعِيراً مِنْ رجُل ببَعِيرَين، فأعطاهُ أحدَهما وقال:
стр. 754
آتِيك بالآخَرِ غَدًا رَهوا» أَيْ عَفْوا سَهلا لَا احْتباسَ فِيهِ. يُقَالُ: جَاءَتِ الْخَيْلُ رَهْواً.
أَيْ مُتتابعة.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ «إذْ مَرَّت بِهِ عَنَانةٌ تَرَهْيَأتْ» أَيْ سحابةٌ تهيَّأتْ للمَطرِ، فَهِيَ تُرِيدُهُ وَلَمْ تَفْعل.
بَابُ الرَّاءِ مَعَ الْيَاءِ
(رَيَبَ)
قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذكرُ «الرَّيْبُ» وَهُوَ بمْعنى الشَّكِّ. وَقِيلَ هُوَ الشِّك مَعَ التُّهمة. يُقَالُ رَابَنِي الشَّىءُ وأَرَابَنِي بمعْنى شكَّكَنى. وَقِيلَ أَرَابَنِي فِي كَذَا أَيْ شكَّكَنى وَأَوْهَمَنِي الرّيبَةَ فِيهِ، فَإِذَا اسْتَيْقَنْته قلتَ رَابَنِي بِغَيْرِ أَلِفٍ «١» .
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «دَعْ مَا يُرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يُرِيبُكَ» يُرْوى بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّهَا: أَيْ دعْ مَا تشُكُّ فِيهِ إِلَى مَا لَا تَشُكُّ فِيهِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ ﵁ «مكْسَبةٌ فِيهَا بعضُ الرِّيبَةِ خيرٌ من المسْئَلة» أَيْ كسْبٌ فِيهِ بعضُ الشَّك أحَلالٌ هُوَ أمْ حَرَام خيرٌ مِنْ سُؤَال النَّاسِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ «قَالَ لعُمر ﵄: عَلَيْكَ بِالرَّائِبِ مِنَ الأمُور، وإياكَ والرَّائِبَ مِنْهَا» الرَّائِبُ مِنَ اللَّبن: مَا مُخِض وأُخِذ زُبْدُه، الْمَعْنَى: عَلَيْكَ بِالَّذِي لَا شُبْهةَ فِيهِ، كَالرَّائِبِ مِنَ الأَلبان وَهُوَ الصَّافي الَّذِي لَيْسَ فِيهِ شُبْهة وَلَا كَدَر، وَإِيَّاكَ والرَّائِبَ مِنْهَا: أَيِ الأمْر الَّذِي فِيهِ شُبْهة وكَدَر. وَقِيلَ اللَّبَنُ إِذَا أدْرك وخَثَر فَهُوَ رَائِبٌ وَإِنْ كَانَ فِيهِ زَبدُه، وَكَذَلِكَ إِذَا أخْرج مِنْهُ زُبْده، فَهُوَ رَائِبٌ أَيْضًا. وَقِيلَ إنَّ الأولَ مِنْ رَابَ اللبنُ يَرُوبُ فَهُوَ رائبٌ، وَالثَّانِي مِنْ رَابَ يَرِيبُ إذَا وقَع فِي الشَّك: أَيْ عليكَ بالصّافِي مِنَ الأمُور ودَع المُشْتَبة مِنْهَا.
وَفِيهِ «إِذَا ابْتَغى الأميرُ الرِّيبَةَ فِي الناسِ أفْسَدَهم» أَيْ إِذَا اتّهَمَهم وجاهَرَهم بسُوءِ الظَّن فِيهِمْ أدَّاهم ذَلِكَ إِلَى ارْتِكاب ما ظَنَّ بهم فَفَسدوا.
стр. 755
وَفِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ ﵂ «يُرِيبُنِي مَا يُرِيبُهَا» أَيْ يَسُوءُنِي مَا يَسُوءُهَا، ويُزْعجنى مَا يُزْعجها. يُقَالُ رَابَنِي هَذَا الأمرُ، وأَرَابَنِي إِذَا رأيتَ مِنْهُ مَا تكْره.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الظَّبْى الحَاقفِ «لَا يَرِيبُهُ أحّدٌ بِشَيْءٍ» أَيْ لَا يتَعرَّضُ لَهُ ويزْعجُه.
(س) وَفِيهِ «إِنَّ اليهودَ مرُّوا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ بعضُهم: سَلُوه.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَا رَابُكُمْ إِلَيْهِ» أَيْ مَا إرْبُكم وحاجَتُكم إِلَى سُؤَاله.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «مَا رَابُكَ إِلَى قَطْعِها» قَالَ الخطَّابى: هَكَذَا يَرْوُونه، يَعْنِي بِضَمِّ الْبَاءِ، وَإِنَّمَا وجهُه مَا إرْبُك إِلَى قطْعها: أَيْ مَا حاجَتُك إِلَيْهِ. قَالَ أَبُو مُوسَى:
ويَحتمل أَنْ يَكُونَ الصَّوابُ: مَا رَابَكَ إِلَيْهِ بِفَتْحِ الْبَاءِ: أَيْ مَا أقْلقَكَ وألجأَك إِلَيْهِ. وَهَكَذَا يَرْوِيهِ بَعْضُهُمْ.
(رَيَثَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الاسْتِسْقاء «عَجِلاً غَيْرَ رَائِثٍ» أَيْ غيرَ بَطىء مُتأخِّر.
رَاثَ عَلَيْنَا خَبرُ فُلَانٍ يَرِيثُ إِذَا أبْطأَ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وَعَد جبريلُ ﵇ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يأتِيَه فَرَاثَ عَلَيْهِ» .
وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «كَانَ إِذَا اسْتَرَاثَ الْخَبَرَ تمثَّل بِقَوْلِ طَرَفة.
ويأتِيكَ بالأخبارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدِ «١» هُوَ اسْتفْعل مِنَ الرَّيْثِ. وَقَدْ تكرَّر فِي الْحَدِيثِ.
(س) وَمِنْهُ «فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا رَيْثَمَا» قُلْتُ: أَيْ إِلَّا قَدْرَ ذَلِكَ. وَقَدْ يُسْتَعْمَل بِغَيْرِ مَا وَلَا أَنْ، كَقَوْلِهِ: لَا يَصْعُبُ الأمْرُ إَّلا رَيْثَ تركَبُهُ «٢» وَهِيَ لُغَةٌ فاشِيَةٌ فِي الْحِجَازِ، يَقُولُونَ: يُرِيدُ يَفْعَل، أَيْ أَنْ يفعَل، وَمَا أكثَر مَا رأيتُها وَارِدَةً فِي كَلَامِ الشافعي رحمة الله عليه.
стр. 756
(رِيحٌ)
قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ «الرِّيحِ والرِّيَاحِ» فِي الْحَدِيثِ. وأصلُها الواوُ، وَقَدْ تقدَّم ذكرُها فِيهِ فَلَمْ نُعِدْهَا هَاهُنَا وَإِنْ كَانَ لفَظُها يَقْتضيه.
(رَيْحَانٌ)
فِيهِ «إِنَّكُمْ لتُبَخِّلُون وتُجَهِّلون وتُجَبِّنون، وإنَّكم لَمِنْ رَيْحَانِ اللَّهِ» يَعْنِي الْأَوْلَادَ. الرَّيْحَانُ: يُطلقُ عَلَى الرَّحمة وَالرِّزْقِ والرَّاحة، وَبِالرِّزْقِ سُمّي الولدُ رَيْحَاناً.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «قَالَ لِعَلِيٍّ ﵁: أُوصيكَ بِرَيْحَانَتَيَّ خَيْرًا فِي الدُّنْيَا قَبْلَ أَنْ ينْهدَّ رُكْناَك» فلمَّا ماتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: هَذَا أحدُ الرُّكْنَين، فلمَّا ماتَت فاطمةُ ﵂ قَالَ: هَذَا الرُّكن الْآخَرُ. وَأَرَادَ بِرَيْحَانَتَيْهِ الحسنَ والحُسينَ ﵄.
(س) وَفِيهِ «إِذَا أُعْطى أحَدُكم الرَّيْحَانَ فَلَا يرُدَّه» هُوَ كُلُّ نَبْتٍ طَيِّبِ الرِّيحِ مِنْ أنْواع المشْمُوم.
(رَيَدَ)
(س) فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ «إنَّ الشيطانَ يُريد ابْنَ آدَم بِكُلِّ رِيدَةٍ» أَيْ بكُل مَطْلب ومُرَاد. يُقالُ: أرَاد يُريد إرَادَة. والرِّيدَةُ: الاسمُ مِنَ الإرَادَة. قَالُوا: أَصْلُهَا الْوَاوُ. وَإِنَّمَا ذُكِرَتْ هَاهُنَا لِلَفْظها.
وَفِيهِ ذِكْرُ «رَيْدَان» بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْيَاءِ: أُطُم مِنْ آطاَم المدينة لآلِ حارِثةَ ابن سَهْلٍ.
(رَيَرَ)
(س [هـ] ) فِي حَدِيثِ خُزَيْمَةَ وذكَر السَّنَة، فَقَالَ: «تَركَت المُخَّ رَاراً» أَيْ ذَائِباً رَقِيقا؛ للهُزال وشِدَّة الجَدْب.
(رَيَشَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «أَنَّهُ اشْتَرى قَمِيصًا بثَلاثَة دَراهم وَقَالَ: الحمدُ لِلَّهِ الَّذِي هَذَا مِنْ رِيَاشِهِ» الرِّيَاشُ والرِّيشُ: ماظهر مِنَ اللِّباس، كاللِّبْس واللِّباس. وَقِيلَ الرِّيَاشُ جمعُ الرِّيشِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «أَنَّهُ كَانَ يُفضِل عَلَى امْراةٍ مُؤْمَنَةٍ مِنْ رِيَاشِهِ» أَيْ ممَّا يَسْتَفيده.
ويَقع الرِّيَاشُ عَلَى الخِصْب والمَعاشِ والمَالِ المُسْتفاد.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ تَصفُ أَبَاهَا ﵄ «يَفُكُّ عانِيَها ويَرِيشُ مُمْلقِها» أَيْ يكْسُوه ويُعينُه، وَأَصْلُهُ مِنَ الرِّيشِ، كَأَنَّ الْفَقِيرَ المُمْلِق لَا نُهوضَ بِهِ كالمقْصوص الجناح.
стр. 757
يُقَالُ رَاشَهُ يَرِيشُهُ إِذَا أحسَن إِلَيْهِ. وكلُّ مَنْ أوْلَيْتَه خْيراً فَقَدْ رِشْتَه.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ رجُلا رَاشَهُ اللَّهُ مَالًا» أَيْ أَعْطَاهُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ والنَّسَّابة:
الرَّائِشُونَ وَلَيْسَ يُعْرَف رَائِشٌ ... والقائِلون هَلُمَّ للأضْياف
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ ﵁ «قَالَ لِجَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. وَقَدْ جَاءَهُ مِنَ الكُوفة:
أخْبِرني عَنِ النَّاسِ، فَقَالَ: هُم كَسِهام الجَعْبة، مِنْهَا القائِم الرَّائِشُ» أَيْ ذُو الرِّيشِ، إِشَارَةً إِلَى كمالِه وإسْتِقامتِه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي جُحَيفة «أَبْرى النَّبْلَ وأَرِيشُهَا» أَيْ أنْحتُها وأعْمَل لَهَا رِيشاً. يُقَالُ مِنْهُ:
رِشْتُ السَّهم أَرِيشُهُ.
(هـ) وَفِيهِ «لَعن اللَّهُ الرَّاشِيَ والْمُرْتَشِيَ والرَّائِشَ» الرَّائِشُ: الَّذِي يَسْعى بَيْنَ الرَّاشِي والمُرْتِشي ليَقْضِيَ أَمْرَهما.
(رَيَطَ)
[هـ] فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ ﵁ «ابْتاعُوا لِي رَيْطَتَيْنِ نقِيَّتين» وَفِي رِوَايَةٍ «إِنَّهُ أُتى بكَفَنه رَيْطَتَيْنِ فَقَالَ: الحيُّ أحوجُ إِلَى الْجَدِيدِ مِنَ الْمَيِّتِ» الرَّيْطَةُ: كُلُّ مُلاءة لَيْسَتْ بِلِفْقَين.
وَقِيلَ كُلُّ ثوبٍ رَقِيقٍ لَيِّن. وَالْجَمْعُ رَيْطٌ ورِيَاطٌ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فِي ذكْر الْمَوْتِ «وَمَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ رَيْطَةٌ مِنْ رِيَاطِ الْجَنَّةِ» وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «أُتِى بِرَائِطَةٍ فتَمنْدل بَعْدَ الطَّعَامِ «١» بِهَا» قَالَ سُفيان: يَعْنِي بمنْدِيل.
وأصحابُ الْعَرَبِيَّةِ يَقُولُونَ رَيْطَة.
(رَيَعَ)
(س) فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ «امْلكُوا العَجين فَإِنَّهُ أَحَدُ الرَّيْعَيْنِ» الرَّيْعُ:
الزيادةُ والنمَّاءُ عَلَى الْأَصْلِ، يُريد زِيادة الدَقيق عِنْدَ الطَّحن عَلَى كَيل الحِنطة، وَعِنْدَ الخَبز عَلَى الدَّقيق.
والمَلْكُ والإمْلاك: إحْكام العَجن وإجادتُه.
стр. 758
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي كفَّارة الْيَمِينِ «لِكُلِّ مِسْكين مُدُّ حِنْطة رَيْعُهُ إدامُه» أَيْ لَا يلزمُه مَعَ المُدِّ إدامٌ، وَأَنَّ الزِّيَادَةَ الَّتِي تحصُل مِنْ دَقيق المُدِّ إِذَا طحنَه يشْتَري بِهِ الْإِدَامَ.
(س) وَفِي حَدِيثِ جَرِيرٍ «وماؤُنا يَرِيعُ» أَيْ يَعود ويَرجع.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ فِي الَقْىء «إِنْ رَاعَ مِنْهُ شىءٌ إِلَى جَوفه فَقَدْ أفْطر» أَيْ إِنْ رجَع.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ هِشَامٍ فِي صِفَةِ نَاقَةٍ «إِنَّهَا لَمِرْيَاعٌ مِسياعٌ» أَيْ يُسافَر عَلَيْهَا ويُعاد.
وَفِيهِ ذِكْرُ «رَائِعَة» هُوَ موضعٌ بِمَكَّةَ بِهِ قبرُ آمِنةُ أُمّ النبيِّ ﷺ فِي قَوْلٍ.
(رَيَفَ)
(س) فِيهِ «تُفْتح الْأَرْيَافُ فَيَخْرُجُ إِلَيْهَا الناسُ» هِيَ جَمْعُ رِيفٍ، وَهُوَ كُلُّ أَرْضٍ فِيهَا زَرْعٌ ونخلٌ. وَقِيلَ هُوَ مَا قَارَبَ الْمَاءَ مِنْ أَرْضِ الْعَرَبِ وَمِنْ غيرِها.
وَمِنْهُ حَدِيثُ العُرَنِيِّين «كنَّا أهلَ ضَرْع وَلَمْ نَكُنْ أهلَ رِيفٍ» أَيْ إنَّا مِنْ أَهْلِ البادِية لَا مِن أَهْلِ المُدُن.
وَمِنْهُ حَدِيثُ فَرْوة بْنِ مُسَيْك «وَهِيَ أرضُ رِيفِنَا ومِيرَتِنا» .
(رَيَقَ)
(س) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «فَإِذَا بِرَيْق سيفٍ مِنْ وَرَائِي» هَكَذَا يُرْوى بِكَسْرِ الْبَاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ، مِنْ رَاقَ السرابُ إِذَا لَمَعَ، وَلَوْ رُوى بِفَتْحِهَا عَلَى أَنَّهَا أَصْلِيَّةٌ مِنَ البَريق لَكَانَ وَجْهًا بيِّنا. قَالَ الواقَدي: لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا إِلَّا يَقُولُ بِرَيْق سيفٍ مِنْ وَرَائِي، يَعْنِي بِكَسْرِ الْبَاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ.
(رَيَمَ)
[هـ] فِيهِ «قَالَ لِلْعَبَّاسِ ﵁: لَا تَرِمْ مِنْ مَنْزِلك غَدًا أَنْتَ وبنُوك» أَيْ لَا تَبْرَح. يُقَالُ: رَامَ يَرِيمُ إِذَا بَرحَ وَزالَ مِنْ مَكَانِهِ، وَأَكْثَرُ مَا يُسْتعمل فِي النَّفي.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فوالْكَعْبة مَا رَامُوا» أَيْ مَا بَرِحوا. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
وَفِيهِ ذِكْرُ «رِيم» هُوَ بِكَسْرِ الرَّاءِ: اسمُ موضِع قَرِيب مِنَ الْمَدِينَةِ.
(رَيَنَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «قَالَ عَنْ أُسَيفِع جُهَينة: أصْبح قَدْ رِينَ بِهِ» أَيْ أَحَاطَ
стр. 759
الدَّيْن بمالِه. يُقَالُ رِينَ بالرجُل رَيْناً إِذَا وَقَعَ فِيمَا لَا يَسْتَطِيع الخُرُوجَ مِنْهُ. وَأَصْلُ الرَّيْنِ: الطَّبْعُ وَالتَّغْطِيَةُ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى «كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ»
أَيْ طَبَع وخَتمَ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «لتَعْلم أَيُّنا الْمَرِينُ عَلَى قَلْبه، والمُغَطَّى عَلَى بَصَره» الْمَرِينُ:
المفْعُول بِهِ الرَّين.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ قَالَ: هُوَ الرَّانُ» الرَّانُ والرَّيْنُ سَوَاءٌ، كالذَّامِ والذَّيْم، والعاَبِ والعَيبِ.
وَفِيهِ «إنَّ الصُّيَّام يَدخُلون الجنةَ مِنْ بَابِ ال رَّيّا ن» قَالَ الْحَرْبِيُّ: إِنْ كانَ هَذَا اسْمًا لِلْبَابِ، وَإِلَّا فهُو مِنَ الرَّواء، وَهُوَ الْمَاءُ الَّذِي يُرْوِى. يُقَالُ رَوِى يَرْوَى فَهُوَ رَيّان، وامرأةٌ ريَّا. فَالرَّيَّانُ فَعْلان مِنَ الرَّيّ، والألفُ والنونُ زائدتاَن، مثلْهُما فِي عَطْشان، فَيَكُونُ مِنْ بَابِ رَيا لَا رَينَ.
وَالْمَعْنَى أَنَّ الصُّيَّام بتْعطِيشِهم أنْفُسَهم فِي الدُّنيا يدخُلون مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ ليَأمَنوا مِنَ العَطَش قَبْلَ تَمكّنهم فِي الْجَنَّةِ.
(رَيْهُقَانَ)
(هـ س) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «خرَج عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهِ قَميصٌ مَصْبُوغ بِالرَّيْهُقَانِ» هُوَ الزّعْفران، والياءُ والألفُ والنونُ زَوَائِدُ.
(رَيَا)
فِي حَدِيثِ خَيْبَرَ «سأُعْطي الرَّايَةَ غَدًا رجُلا يُحِبه اللهُ ورسُولُه» الرَّايَةُ هَاهُنَا: العَلَم. يُقَالُ رَيَّيْتُ الرَّايَةَ: أَيْ ركّزْتها. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ.
(س) وَفِيهِ «الدَّين رَايَةُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ يجعَلُها فِي عُنُق مَنْ أذَلّه» الرَّايَةُ: حَديدةٌ مستديرةٌ عَلَى قَدرِ العُنُق تُجعَل فِيهِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ قَتَادَةَ فِي الْعَبْدِ الْآبِقِ «كَرِه لَهُ الرَّايَةَ ورخّصَ فِي الْقَيْدِ» .
стр. 760
حَرْفُ الزَّايِ
بَابُ الزَّايِ مَعَ الْهَمْزَةِ
(زَأَدَ)
(س) فِي حديثٍ «فَزُئِد» يُقَالُ زَأَدْتُهُ أَزْأَدُهُ زَأْداً، فَهُوَ مَزْءُودٌ إِذَا أفْزَعَتَه وذَعَرته.
(زَأَرَ)
(س) فِيهِ «فسمِعَ زَئِيرَ الأسَد» يُقَالُ زَأَرَ الأسَد يَزْأَرُ زَأْراً وزَئِيراً إِذَا صاحَ وغَضِب.
(س) وَمِنْهُ قِصَّةُ فَتْحِ الْعِرَاقِ وَذَكَرَ مَرْزُبان «الزَّأْرَة» هِيَ الأجمةَ. سُمِّيَتْ بِهَا لزَئِير الأسَدِ فِيهَا. والمَرْزُبان: الرئيسُ المُقَدَّم. وَأَهْلُ اللُّغَةِ يضُّمون ميمَه.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ الجَارُودَ لَمَّا أسْلم وثَب عَلَيْهِ الحُطَم فأخَذه وشدَّه وَثاقا وجعَله فِي الزَّأْرَةِ» .
بَابُ الزَّايِ مَعَ الْبَاءِ
(زَبَبَ)
(س) فِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ «يجِىءُ كَنزُ أحدِكم شُجاَعا أقْرَع لَهُ زَبِيبَتَانِ» الزَّبِيبَةُ: نُكْتة سوداءُ فوقَ عَيْنِ الحَّية. وَقِيلَ هُمَا نُقْطَتان تكْتَنِفان فَاهَا. وَقِيلَ هُمَا زبَدَتاَن فِي شِدْقَيها.
وَمِنْهُ حَدِيثُ بَعض القُرَشِيين «حَتَّى عَرِقْتَ وزَبَّبَ صِماَغاكَ» أَيْ خَرج زَبَدُ فِيكَ فِي جانِبَى شَفَتِك.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «أَنا إِذًا وَاللَّهِ مِثُل الَّتِي أُحِيط بِهَا فَقِيلَ: زَبَابِ زَبَابِ حَتَّى دَخلت جُحْرها، ثُمَّ احتُفِر عَنْهَا فاجتُرَّ برِجْلها فذُبِحَتْ» أرادَ الضَّبُعَ إِذَا أرادُوا صيدَها أَحَاطُوا
стр. 761
بِهَا، ثُمَّ قَالُوا لَهَا: زَبابِ زَبابِ. كَأَنَّهُمْ يُؤنّسُونها بِذَلِكَ. والزَّبَابُ: جنسٌ مِنَ الفَأر لَا يَسْمَع، لعلَّها تأكُلُه كَمَا تأكُل الجَراد. الْمَعْنَى: لَا أكونُ مثْل الضَّبُع تُخادَع عَنْ حَتْفها.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ «كَانَ إِذَا سُئل عن مسئلةٍ مُعضِلةٍ قَالَ: زَبَّاء ذاتُ وبرَ، لَوْ سُئل عَنْهَا أصحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لأعْضَلَت بِهِمْ» . يُقَالُ للدَّاهية الصَّعبة: زَبَّاء ذاتُ وبَر.
والزَّبَبُ: كَثْرَةُ الشَّعَر. يَعْنِي أَنَّهَا جَمَعَتْ بَيْنَ الشَّعَر والوبَر.
(س) وَفِي حَدِيثِ عُرْوَةَ «يَبْعَث أهلُ النَّارِ وفْدَهُم فَيرجعُون إِلَيْهِمْ زُبّاً حُبْنا» الزُّبُّ: جمعُ الْأَزَبُّ، وَهُوَ الَّذِي تَدِقُّ أَعَالِيهِ ومفاصلُه وتعظُم سِفْلَتُه. والحُبْنُ: جمعُ الأحْبَن، وَهُوَ الَّذِي اجْتمع فِي بَطْنه الماءُ الأصفرُ.
(زَبَدَ)
(هـ) فِيهِ «إِنَّا لَا نَقْبل زَبْدَ الْمُشْرِكِينَ» الزَّبْدُ بِسُكُونِ الْبَاءِ: الرّفْد وَالْعَطَاءُ.
يُقَالُ مِنْهُ زَبَدَهُ يَزْبِدُهُ بالكَسر. فَأَمَّا يَزْبُدُهُ بِالضَّمِّ فَهُوَ إطْعامُ الزُّبْدِ. قَالَ الخطَّابي: يُشْبه أَنْ يَكُونَ هَذَا الحديثُ مَنْسُوخًا، لِأَنَّهُ قَدْ قَبِلَ هديةَ غَيْرِ واحدٍ مِنَ المُشْركين، أهْدَى لَهُ المُقَوقِس ماريَةَ والبغلةَ، وَأَهْدَى لَهُ أُكَيدِرُ دومةَ، فقَبل مِنْهُمَا. وَقِيلَ إِنَّمَا رَدَّ هَدِيَّتَهُ «١» لِيَغِيظَهُ بِردّها فيَحْمله ذَلِكَ عَلَى الإسْلام.
وَقِيلَ ردَّها لأنَّ للهديَّة مَوْضِعًا مِنَ القْلب، وَلَا يجوزُ عَلَيْهِ أَنْ يميلَ بقْلبه إِلَى مُشْرك، فَرَدَّهَا قَطْعًا لسبَب المَيْل، وَلَيْسَ ذَلِكَ مُناَقضا لقَبُوله هديةَ النَّجَاشِيِّ والمُقوقس وأُكَيدِر؛ لِأَنَّهُمْ أهلُ كِتاب.
(زَبَرَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ أَهْلِ النَّارِ «وعَدَّ مِنْهُمُ الضعيفَ الَّذِي لَا زَبْرَ لَهُ» أَيْ لَا عَقْل لَهُ يَزْبُرُهُ وينهاهُ عَنِ الْإِقْدَامِ عَلَى مَا لَا يَنْبَغِي.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِذَا ردَدْت عَلَى السَّائل ثَلَاثًا فَلَا عَلَيْكَ أن تَزْبُرَهُ» أي تَنْهَره وتُغْلِظ لَهُ فِي الْقَوْلِ وَالرَّدِّ.
(س) وَفِي حَدِيثِ صَفِيَّةَ بِنْتِ عَبْد المُطَّلِب «كَيْفَ وجدْتَ زَبْراً؟ أقِطاً وَتَمْرًا، أَوْ مُشْمَعِلاًّ صقْراً؟» الزَّبْرُ بِفَتْحِ الزَّايِ وَكَسْرِهَا: القَوِىُّ الشَّديدُ، وَهُوَ مُكَبَّر الزُّبَيْرِ، تَعْنِي ابنَها: أَيْ كيفَ وجدتَه؟ كطَعامٍ يُؤكَل، أَوْ كالصَّقْر؟
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ «أَنَّهُ دَعَا فِي مَرَضِه بدَوَاة ومِزْبَرٍ فَكَتَبَ اسمَ الْخَلِيفَةِ بعدَه» الْمِزْبَرُ بِالْكَسْرِ: القلَم. يُقَالُ زَبَرْتُ الْكِتَابَ أَزْبُرُهُ إذا أتْقَنت كتابَته.
стр. 762
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الْأَحْنَفِ «كَانَ لَهُ جاريةٌ سَليطة اسمُها زَبْرَاءُ، فَكَانَ إِذَا غَضِبَت قَالَ:
هاجَت زَبْرَاءُ» فذهبَت كلمتُه هَذِهِ مَثَلًا، حَتَّى يُقَالَ لِكُلِّ شَيْءٍ هَاجَ غَضبُه. وزَبْرَاءُ: تأنيثُ الْأَزْبَرِ، مِنَ الزُّبْرَةِ، وَهِيَ مَا بَيْنَ كَتِفي الأسَدِ مِنَ الوَبَر.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ الْمَلِكِ «إِنَّهُ أتِىَ بأسِيرٍ مُصدَّرٍ أَزْبَرَ» أَيْ عَظِيم الصَّدْر والكاهِل؛ لأنَّهما مَوْضِعُ الزُّبْرة.
(س) وَفِي حَدِيثِ شُرَيْحٍ «إِنْ هِيَ هرَّت وازْبَارَّتْ فَلَيْسَ لَهَا» أَيِ اقشَعرَّت وانتفشَت.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الزُّبْرة، وَهِيَ مُجتَمعَ الوَبَر فِي المرْفَقَين والصَّدْر.
وَفِيهِ ذِكْرُ «الزَّبِيرِ» هُوَ بِفَتْحِ الزَّايِ وَكَسْرِ الْبَاءِ: اسْمُ الجَبَل الَّذِي كلَّم اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ مُوسَى ﵇ فِي قَوْلٍ.
(زَبْرَجَ)
فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «حَلِيَت الدُّنْيَا فِي أعْيُنِهم، ورَاقَهم زِبْرِجُهَا» الزِّبْرِجُ: الزينَةُ والذَّهب وَالسَّحَابُ.
(زَبَعَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ لَمَّا عزَله مُعَاوِيَةُ عَنْ مِصْر «جَعَلَ يَتَزَبَّعُ لِمُعَاوِيَةَ» التَّزَبُّعُ: التَّغَير وسوءُ الخُلق وقلةُ الاستِقامَة، كَأَنَّهُ مِنَ الزَّوْبَعَةِ: الرِّيحُ الْمَعْرُوفَةُ.
(زَبَقَ)
فِيهِ ذكرُ «الزَّابُوقَة» هِيَ بِضَمِّ الْبَاءِ: موضعٌ قَرِيبٌ مِنَ البَصْرة كَانَتْ بِهِ وقْعَة الجمَل أَوَّلَ النَّهار.
(زَبَلَ)
(س) فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ «أَنَّ امْرَأَةً نَشَزت عَلَى زَوْجِهَا فحبَسها فِي بَيْتِ الزِّبْلِ» هُوَ بِالْكَسْرِ السِّرجينُ، وَبِالْفَتْحِ مصدرُ زَبَلْتُ الْأَرْضَ إِذَا أصْلَحْتَها بالزِّبْل. وَإِنَّمَا ذكرْنا هَذِهِ اللَّفْظَةَ مَعَ ظُهُورها لِئَلَّا تُصحَّف بِغَيْرِهَا؛ فَإِنَّهَا بِمَكَانٍ مِنَ الِاشْتِبَاهِ.
(زَبَنَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ والمُحاقَلة» قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْمُزَابَنَة فِي الْحَدِيثِ، وَهِيَ بيعُ الرُّطَب فِي رُؤُس النَّخْل بالتَّمر، وأصلُه مِنَ الزَّبْن وَهُوَ الدفْعُ، كأنَّ كُل واحدٍ من المُتبَايعيْن يَزْبِنُ صاحبَه عَنْ حقِّه بِمَا يزدَادُ مِنْهُ. وَإِنَّمَا نَهى عَنْهَا لِمَا يَقَع فِيهَا مِنَ الغَبْن والجَهَالة.
стр. 763
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «كالنَّاب الضَّرُوس تَزْبِنُ برجْلها» أَيْ تَدْفَعُ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ «وَرُبَّمَا زَبَنَتْ فكَسَرت أنفَ حالِبها» يُقَالُ للنَّاقة إِذَا كَانَ مِنْ عادَتها أَنْ تَدْفع حالِبَها عَنْ حَلبها: زَبُونٌ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا يَقْبَل اللَّهُ صَلَاةَ الزِّبِّينِ» هُوَ الَّذِي يُدَافع الأخْبَثين، وَهُوَ بِوَزْنِ السِّجِّيل، هَكَذَا رَوَاهُ بَعْضُهُمْ، والمشهورُ بالنُّون.
(زَبَا)
(س) فِيهِ «أَنَّهُ نَهَى عَنْ مَزَابِي القُبُور» هِيَ مَا يُنْدَب بِهِ الْمَيِّتُ ويُنَاح بِهِ عَلَيْهِ، مِنْ قَوْلِهِمْ مَا زَبَاهُمْ إِلَى هَذَا: أَيْ مَا دَعاَهم. وَقِيلَ هِيَ جمعُ مِزْبَاةٍ، مِنَ الزُّبْيَةِ وَهِيَ الحُفْرة، كَأَنَّهُ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ- كَره أَنْ يُشَق القَبْرُ ضَرِيحا كالزُّبْية وَلَا يُلْحَد، ويَعْضُده قَوْلُهُ «اللَّحْدُ لَنَا والشَّقُّ لِغَيْرنا» وَقَدْ صَحَّفه بعضُهم فَقَالَ: عَنْ مَراثِي القُبُور «١» .
(س) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «أَنَّهُ سُئِل عَنْ زُبْيَةٍ أصبَح الناسُ يتدَافَعُون فِيهَا، فَهوَى فِيهَا رجُل، فتعلَّق بآخَر، وتعلَّق الثَّانِي بثالِث، والثَّالث بِرَابِعٍ، فوقَعُوا أربعتُهم فِيهَا فخدَشَهم الأسدُ فماتُوا، فَقَالَ: عَلَى حَافِرها الدِّيةُ: لِلْأَوَّلِ ربْعُها، وَلِلثَّانِي ثلاثَةُ أرباَعِها، وَلِلثَّالِثِ نِصْفها، وَلِلرَّابِعِ جَميع الدِّية، فأخْبر النَّبِيُّ ﷺ بِهِ فأجازَ قضاَءه» الزُّبْيَةُ: حُفَيْرَةٌ تُحفَر للأسَدِ والصِّيد ويُغَطى رأسُها بِمَا يَسْتُرها ليقعَ فِيهَا. ويُروى الحُكم فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ ﵁ «أَمَّا بعدُ فَقَدْ بلغَ السيلُ الزُّبَى» هِيَ جَمْعُ زُبْيَة وَهِيَ الرَّابِية الَّتِي لَا يَعلّوها الماءُ، وَهِيَ مِنَ الأضْدَاد. وَقِيلَ إنَّما أرَاد الحُفْرة الَّتِي تُحْفَر للسُبع وَلَا تُحْفر إِلَّا فِي مكانٍ عالٍ مِنَ الأرضِ لئَلاَّ يبلُغها السَّيل فتنْطَمّ. وَهُوَ مثلٌ يُضْرب لِلْأَمْرِ يتَفاَقَم ويتَجاَوز الحدَّ.
(س) وَفِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ «جَرَت بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيره مُحَاورَةٌ، قال كعبٌ: فقلتُ له
стр. 764
كَلِمَةً أُزْبِيه بِذَلِكَ» أَيْ أُزْعجه وأُقْلِقه، مِنْ قَوْلِهِمْ: أَزْبَيْتُ الشَّىءَ أَزْبِيهِ إِذَا حَملْتَه. وَيُقَالُ فِيهِ زَبَيْتُهُ لِأَنَّ الشَّىء إِذَا حُمِل أزْعِج وأُزِيل عَنْ مَكاَنهِ.
بَابُ الزَّايِ مَعَ الْجِيمِ
(زَجَجَ)
(هـ) فِي صِفَتِهِ ﷺ «أَزَجُّ الحَواجب» الزَّجَجُ: تَقَوُّس فِي الْحَاجِبِ مَعَ طُول فِي طَرَفه وامْتدَاد.
(س) وَفِي حَدِيثِ الذَّي اسْتَسْلف أَلْفَ دِينَارٍ فِي بَنى إسْرَائيل «فأخَذَ خشَبة فنقَرها وَأَدْخَلَ فِيهَا أَلْفَ دِينَارٍ وَصَحِيفَةٍ، ثُمَّ زَجَّجَ مَوْضِعَهَا» أَيْ سَوَّى مَوْضع النَّقْر وأصلحَه، مِنْ تَزْجِيجِ الحَواجِب، وَهُوَ حَذْفُ زَوَائِدِ الشَّعْرِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مأخُوذاً مِنَ الزُّجِّ: النصلِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ النَّقْر فِي طَرف الخشَبة، فتَرك فِيهِ زُجّاً ليمْسكه ويحفَظ مَا فِي جَوفه.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ «قَالَتْ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ لَيْلَةً فِي رمضانَ فتحدَّثوا بِذَلِكَ، فَأَمْسَى المسجدُ مِنَ اللَّيلة المُقْبلة زَاجّاً» قَالَ الحَرْبى: أظُنه أَرَادَ جَأْزاً. أَيْ غَاصًّا بِالنَّاسِ، فقُلب، مِنْ قَولهم جَئِز بالشَّرَاب جَأْزًا إِذَا غصَّ بِهِ. قَالَ أَبُو مُوسَى: ويحتَمِل أَنْ يكونَ رَاجًّا بِالرَّاءِ. أَرَادَ أَنَّ لَهُ رجَّةً مِنْ كثَرْة النَّاسِ.
وَفِيهِ ذِكْرُ «زُجِّ لاوَةَ» هُوَ بِضَمِّ الزَّايِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ: مَوْضِعٌ نَجدِىّ بَعَثَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الضحَّاك بنَ سُفْيان يدعُو أَهْلَهُ إِلَى الْإِسْلَامِ. وزُجٌّ أَيْضًا: مَاءٌ أقْطَعه رَسُولُ اللَّهِ ﷺ العدَّاءَ بْنَ خَالِدٍ.
(زَجَرَ)
(س) فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ «مَنْ قَرَأ القُرآن فِي أقلَّ مِنْ ثلاثٍ فَهُوَ زَاجِرٌ» مِنْ زَجْرِ الْإِبِلِ يَزْجُرُهَا إِذَا حثَّها وَحَمَلَهَا عَلَى السُّرْعة. والمحفُوظ «رَاجِز» وَقَدْ تَقَدَّمَ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَسَمِعَ وراءَه زَجْراً» أَيْ صِياحا عَلَى الإبلِ وحَثاً.
وَفِي حَدِيثِ العَزْل «كَأَنَّهُ زَجَرَ» أَيْ نَهَى عَنْهُ. وحيثُ وَقَعَ الزَّجْرُ فِي الْحَدِيثِ فَإِنَّمَا يُرَاد بِهِ النَّهْيُ.
стр. 765
(س) وَفِيهِ «كَانَ شُريحٌ زَاجِراً شَاعِرًا» الزَّجْرُ للطَّير: هُوَ التَّيمُّن والتَّشَؤُّم بِهَا والتفَؤُّل بطَيرَانها، كالسانِح والباَرِح، وَهُوَ نوعٌ مِنَ الكَهاَنة والعِياَفة.
(زَجَلَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ أخَذَ الحرْبةَ لأُبَىّ بْنِ خَلَفٍ فَزَجَلَهُ بِهَا» أَيْ رَمَاه بِهَا فَقَتَلَهُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ «فأخَذَ بِيَدِي فَزَجَلَ بِي» أَيْ رَماَني ودَفَع بِي.
(س) وَفِي حَدِيثِ الْمَلَائِكَةِ «لَهُمْ زَجَلَ بِالتَّسْبِيحِ» أَيْ صوتٌ رَفِيعٌ عَالٍ.
(زَجَا)
فِيهِ «كَانَ يتخلَّف فِي الْمَسِيرِ فَيُزْجِي الضَّعيف» أَيْ يَسُوقه ليُلْحِقه بالرِّفاق.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «مَا زَالَتْ تُزْجِينِي حَتَّى دخَلتُ عَلَيْهِ» أَيْ تَسُوقني وتَدفَعُني.
(س) وَحَدِيثُ جَابِرٍ «أَعْيَا ناضِحي فجعلَتُ أُزْجِيهِ» أَيْ أسوقُه.
(س) وَفِيهِ «لَا تَزْجُو صَلاةٌ لَا يُقْرأ فِيهَا بفاتِحَة الكِتاب» هُوَ مِنْ أَزْجَيْتُ الشَّيْءَ فَزَجَا إِذَا رَوَّجْتَه فرَاجَ وتيسَّر. الْمَعْنَى: لَا تُجْزِئُ صلاةٌ وتَصح إلاَّ بِالْفَاتِحَةِ.
بَابُ الزَّايِ مَعَ الْحَاءِ
(زَحْزَحَ)
فِيهِ «مَنْ صامَ يَوْمًا فِي سَبيل اللَّهِ زَحْزَحَهُ اللهُ عَنِ النَّارِ سَبْعين خَريفاً» زَحْزَحَهُ أَيْ نحاَّه عَنْ مَكَانِهِ وباعَده مِنْهُ، يَعْنِي باعَدَه عَنِ النَّار مَسَافَةً تُقْطع فِي سَبْعين سَنَةً؛ لِأَنَّهُ كُلَّمَا مرَّ خَرٍيف فَقَدِ انْقَضَت سَنَةٌ.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ «أَنَّهُ قَالَ لِسُلَيْمَانَ بْنِ صُرَد لَمَّا حضَره بَعْدَ فرَاغِه مِنَ الجْمَل: تَزَحْزَحْتَ وتَربَّصت فَكَيْفَ رأيتَ اللَّهَ صنَعَ؟» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵄ «كَانَ إِذَا فرَغ مِنَ الْفَجْرِ لَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى تَطْلع الشَّمْسُ وَإِنْ زُحْزِحَ» أَيْ وَإِنْ أُرِيدَ تَنْحِيتهُ عَنْ ذَلِكَ وأزْعجَ وحُملَ عَلَى الْكَلَامِ.
(زَحَفَ)
فِيهِ «اللَّهُمَّ اغفِرْ لَهُ وإنْ كَانَ فَرَّ مِنَ الزَّحْفِ» أَيْ فرَّ مِنَ الْجِهَادِ ولِقاءِ العدُوِّ فِي الحرْب. والزَّحْفُ: الْجَيْشُ يَزْحَفُونَ إِلَى العَدُوّ: أَيْ يَمْشُون. يُقَالُ زَحَفَ إِلَيْهِ زَحْفاً إِذَا مَشَى نَحْوَهُ.
стр. 766
(هـ) وَفِيهِ «إِنَّ رَاحِلَتَهُ أَزْحَفَتْ» أَيْ أعْيَت ووقفَت. يُقَالُ أَزْحَفَ البَعِيرُ فَهُوَ مُزْحِفٌ إِذَا وَقَفَ مِنَ الإعْياء، وأَزْحَفَ الرجُل إِذَا أَعْيَتْ دابَّتُه، كَأَنَّ أمْرَها أفْضَى إِلَى الزَّحْف. وَقَالَ الخطَّابي: صوابُه: أُزْحِفَتْ عَلَيْهِ، غَيْرَ مُسمَّى الْفَاعِلِ. يُقَالُ زُحِفَ البَعير إِذَا قَامَ مِنَ الإعْياء. وأَزْحَفَهُ السفَر. وزَحَفَ الرجُل إِذَا انسَحَب عَلَى اسْتِهِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «يَزْحَفُونَ عَلَى أسْتاهِهم» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(زَحَلَ)
(هـ) فِيهِ «غَزونا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَكَانَ رجُل مِنَ المُشركين يدقُّنا ويُزَحِّلُنَا مِنْ وَرَائِنَا» أَيْ يُنحِّينا. يُقَالُ زَحَلَ الرجُل عَنْ مَقَامِهِ وتَزَحَّلَ إِذَا زَالَ عَنْهُ. ويُروى يَزْجِلُنَا بِالْجِيمِ: أَيْ يَرْمِينَا. ويُرْوى: يدفُّنا بِالْفَاءِ، مِنَ الدُّفِّ: السَّير.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى أَتَاهُ عبدُ اللَّهِ يتحدَّث عِنْدَهُ، فَلَمَّا أُقِيمت الصَّلَاةُ زَحَلَ وَقَالَ:
«مَا كنتُ أتقدَّم رَجُلًا مِنْ أهْل بدْر» أَيْ تأخَّر وَلَمْ يَؤُمَّ الْقَوْمَ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الخُدري «فَلَمَّا رَآهُ زَحَلَ لَهُ وَهُوَ جالِسُ إِلَى جَنْب الحُسَين» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الْمُسَيَّبِ «قَالَ لِقَتَادَةَ: ازْحَلْ عنِّي فَقَدَ نَزَحتْنَي» أَيْ أنْفَدْت مَا عِنْدي.
بَابُ الزَّايِ مَعَ الْخَاءِ
(زَخَخَ)
فِيهِ «مثَلُ أَهْلِ بَيْتِي مثَل سَفِينَةِ نُوح؛ مَنْ تخلَّف عَنْهَا زُخَّ بِهِ فِي النَّارِ» أَيْ دُفِع ورُمى. يُقَالُ زَخَّهُ يَزُخُّهُ زَخّاً.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى «اتَّبِعوا الْقُرْآنَ وَلَا يتَّبعنَّكم، فَإِنَّهُ مَنْ يتَّبعُه الْقُرْآنُ يَزُخُّ فِي قَفَاهُ» .
وَحَدِيثُ أَبِي بَكْرة ودخُولهم عَلَى مُعَاوِيَةَ «قَالَ: فَزُخَّ فِي أقْفائِنا» أَيْ دُفْعنا وأخْرجْنا.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ «أنه كتب إِلَى عُثْمان بْنِ حُنَيف: لَا تأخُذنَّ مِنَ الزُّخَّةِ والنُّخَّة شَيْئًا» الزُّخَّةُ: أولادُ الغَنم لِأَنَّهَا تُزَخُّ: أَيْ تُساق وتُدْفع مِنْ وَرَائِها، وَهِيَ فُعْلة بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، كالقُبْضَة والغُرْفَه. وَإِنَّمَا لَا تُؤْخذ مِنْهَا الصَّدَقَةُ إِذَا كَانَتْ مُنْفَرِدة، فَإِذَا كَانَتْ مَعَ أُمَّهَاتِهَا اعْتُدّ بِهَا فِي الصَّدَقة وَلَا تؤخَذ، وَلَعَلَّ مَذْهَبه كَانَ لَا يَأْخُذُ منها شَيئاً.
стр. 767
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ:
أفلحَ مَنْ كَانَتْ لَهُ مِزَخَّهْ ... يَزُخُّهَا ثُمَّ يناَم الفَخَّةْ
الْمِزَخَّةُ بِالْكَسْرِ: الزَّوْجَة، لِأَنَّهُ يَزُخُّهَا: أَيْ يُجاَمعها. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هُوَ بِالْفَتْحِ.
(زَخَرَ)
(س) فِي حَدِيثِ جَابِرٍ ﵁ «فَزَخَرَ البحرُ» أَيْ مدَّ وكثُر مَاؤُه وارتفعتْ أمواجُه.
(زَخْرَفَ)
(هـ) فِيهِ «إِنَّهُ لَمْ يَدْخُل الكعْبة حَتَّى أمَرَ بِالزُّخْرُفِ فنُحِّىَ» هُوَ نُقُوشٌ وتَصاويرُ بِالذَّهَبِ كَانَتْ زُيِّنَت بِهَا الكَعْبة، أمرَ بِهَا فحُكَّت. والزُّخْرُفُ فِي الْأَصْلِ:
الذهَبُ وَكَمَالُ حُسْن الشَّيْءِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «نَهَى أَنْ تُزَخْرَفَ المساجدُ» أَيْ تُنْقَشَ وتُمَوّه بالذَّهب. ووجهُ النَّهى يحتملُ أَنْ يَكُونَ لئَلا تشْغَل المُصَلى.
وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «لَتُزَخْرِفُنَّهَا كَمَا زَخْرَفَتِ اليهودُ والنَّصارى» يَعْنِي المساَجِدَ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ صِفَةِ الْجَنَّةِ «لَتَزَخْرَفَتْ لَهُ مَا بَيْنَ خَوافِق السموات وَالْأَرْضِ» .
وَفِي وَصِيَّتِهِ لعيَّاش بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ لَمَّا بعثَه إِلَى الْيَمَنِ «فلَن تَأتِيَك حُجَّة إلاَّ دحضَت، وَلَا كِتابُ زُخْرُفِ إلاَّ ذهبَ نُورُه» أَيْ كتابُ تمْوِيه وترْقيشٍ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ مِنْ كُتُب اللَّهِ، وَقَدْ حُرِّف أَوْ غُيِّرِ مَا فِيهِ وزُيّن ذَلِكَ التغييرُ ومُوِّه.
(زَخْزَبَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الفَرَع وَذَبْحِهِ، قَالَ: «وَأَنْ تَتْرُكهُ حَتَّى يصيرَ ابنَ مَخَاض أَوِ ابنَ لبُون زُخْزُبّاً خيرٌ مِنْ أنْ تَكْفأ إنَاءكَ وتُولّهَ نَاقَتَك» الزُّخْزُبُّ: الَّذِي قَدْ غَلُظ جسْمُه واشتدَّ لحمُه. والفَرَع: هُوَ أوّلُ مَا تَلِدُه الناقةُ، كَانُوا يذبَحُونه لآلِهَتِهم، فَكَرِه ذَلِكَ: وَقَالَ: َلأَن تَتْرُكه حَتَّى يكْبَر وتَنْتَفع بلَحْمه خيرٌ مِنْ أَنَّكَ تَذْبَحُه فينقْطَع لَبنُ أُمِّهِ فتَكُبَّ إِنَاءَكَ الَّذِي كُنت تحلُبُ فِيهِ، وتجعَلَ ناَقَتَك وَالِهَةً بفَقد وَلَدها.
(زَخَمَ)
فِيهِ ذِكْرُ «زُخْم» هُوَ بِضَمِّ الزَّايِ وَسُكُونِ الْخَاءِ: جَبَل قُرْبَ مكة.
стр. 768
بَابُ الزَّايِ مَعَ الرَّاءِ
(زَرَبَ)
(س) فِي حَدِيثِ بَنِي الْعَنْبَرِ «فأخذُوا زِرْبِيَّةَ أُمِّي فأمَر بِهَا فرُدَّت» الزِّرْبِيَّةُ:
الطِّنفِسَة. وَقِيلَ البساطُ ذُو الْخَمْلِ، وَتُكْسَرُ زَايُهَا وَتُفْتَحُ وَتُضَمُّ، وجمعُها زَرَابِيُّ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «ويْل لِلزِّرْبِيَّةِ، قِيلَ: وَمَا الزِّرْبِيَّةُ؟ قَالَ: الَّذِينَ يَدْخُلون عَلَى الأُمَراء، فَإِذَا قَالُوا شَرًّا أَوْ قَالُوا شَيْئًا «١» قَالُوا: صدَق» شبهَّهم فِي تَلَوُّنهم بواحِدَةِ الزَّرَابِيِّ، وَمَا كَانَ عَلَى صِبْغَتِها وألوَانِها، أَوْ شبَّههم بالغَنم المنْسوبة إِلَى الزِّرْبِ: وَهُوَ الحظيرةُ الَّتِي تَأْوِي إِلَيْهَا، فِي أَنَّهُمْ ينْقَادُون للأُمَراء ويمضُون عَلَى مِشْيَتهم انقيادَ الغنَم لراعِيها.
وَمِنْهُ رَجَزُ كَعْبٍ:
تبِيتُ بينَ الزِّرْبِ والكَنِيفِ وتكسَرُ زايهُ وتفتحُ. والكَنِيفُ: الموضِعُ الساتِرُ، يُريد أَنَّهَا تُعْلَف فِي الْحَظَائِرِ وَالْبُيُوتِ لَا بالكَلأ والمرْعَى.
(زَرَّرَ)
(س) فِي صِفَةِ خَاتَمِ النبوْة «إِنَّهُ مِثْلُ زِرِّ الحَجَلَة» الزِّرُّ: وَاحِدُ الْأَزْرَارِ الَّتِي تُشَدّ بِهَا الكِلَلُ والسّتورُ عَلَى مَا يَكُونُ فِي حَجَلِة العرُوس. وَقِيلَ إِنَّمَا هُوَ بِتَقْدِيمِ الرَّاءِ عَلَى الزَّايِ، وَيُرِيدُ بالحَجَلَة القَبجَة، مأخوذٌ مِنْ أرَزَّت الجَرادَةُ إِذَا كَبَست ذَنبَها فِي الْأَرْضِ فباضَت، ويشهَد لَهُ مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِهِ بإسْنادِه عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرة «وَكَانَ خاَتَم رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي بَيْنَ كَتفيه غُدَّةً حَمْرَاءَ مِثْلَ بيضَةِ الحمَامة» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ: قَالَ يَصِفُ عَلِيًّا «وَإِنَّهُ لَعَالِمُ الْأَرْضِ وزِرُّهَا الَّذِي تسكُن إِلَيْهِ» أَيْ قِوَامُها، وأصلُه مِنْ زِرِّ الْقَلْبِ، وَهُوَ عُظَيمٌ صغيرٌ يَكُونُ قِوَامُ القلْب بِهِ. وَأَخْرَجَ الْهَرَوِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سَلْمَانَ.
стр. 769
(س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي الأسْود «قَالَ لِإِنْسَانٍ: مَا فعَلَت امرأتُه الَّتِي كَانَتْ تُزَارُّهُّ وتُماَرّه؟» الْمُزَارَّةُ مِنَ الزَّرِّ وَهُوَ العضُّ، وَحِمَارٌ مِزَرٌّ: كثيرُ العَض.
(زَرَعَ)
قَدْ تَكَرَّرَ فِيهِ ذِكْرُ «الزِّرَاعَةِ» وَهي معروفةٌ. وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الحَديث «الزَّرَّاعَةُ» بِفَتْحِ الزَّايِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ. قِيلَ هِيَ الْأَرْضُ الَّتِي تُزْرَعُ.
(زَرَفَ)
(هـ) فِي خُطْبَةِ الْحَجَّاجِ «إِيَّايَ وَهَذِهِ الزَّرَافَاتِ» يَعْنِي الجَمَاعات، واحدُهم زَرَافَةٌ بِالْفَتْحِ، نَهَاهم أَنْ يَجتمِعُوا فيكونُ ذَلِكَ سَبَبًا لثَوران الفِتْنَة.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ «كَانَ الكلبيُّ يُزَرِّفُ فِي الْحَدِيثِ» أَيْ يَزيد فِيهِ، مِثْلَ يُزلِّف.
(زَرِمَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ بَالَ عَلَيْهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فأُخذ مِنْ حِجْره، فَقَالَ: لَا تُزْرِمُوا ابْني» أَيْ لَا تَقْطعوا عَلَيْهِ بَولَه. يُقَالُ زَرِمَ الدمعُ والبولُ إِذَا انقطَعَا، وأَزْرَمْتُهُ أَنَا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَعْرَابِيِّ الَّذِي بَالَ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ: «لَا تُزْرِمُوهُ» .
(زَرْمَقَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «إِنَّ مُوسى ﵇ أتَى فِرْعون وَعَلَيْهِ زُرْمَانِقَةٌ» أَيْ جُبَّة صُوفٍ. والكَلمة أعجميةٌ. قِيلَ هِيَ عبرانيَّة، والتفسيرُ فِي الْحَدِيثِ. وَقِيلَ فارِسيَّة، وأصلُه أشْتُرْبَانه: أَيْ متاَع الجَمَّال.
(زَرْنَبَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ أمِّ زَرْع «المسُّ مسُّ أرْنَب، والرِّيحُ ريحْ زَرْنَبٍ» الزَّرْنَبُ:
نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الطِّيب. وَقِيلَ هُوَ نبتٌ طِّيبُ الرِّيح. وَقِيلَ هُوَ الزعْفَران «١» .
(زَرْنَقَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «لَا أدعُ الحجَّ وَلَوْ تَزَرْنَقْتُ» وَفِي رِوَايَةٍ «وَلَوْ أَنْ أَتَزَرْنَقَ» أَيْ وَلَوِ اسْتَقيت عَلَى الزُّرْنُوقِ بالأجْرَة، وَهِيَ آلةٌ معروفةٌ مِنَ الآلاتِ الَّتِي يُسْتقي بِهَا مِنَ الآبارِ، وَهُوَ أَنْ يُنصَب عَلَى الْبِئْرِ أعْوادٌ وتُعلَّقَ عَلَيْهَا البَكْرَة. وَقِيلَ أَرَادَ مِنَ الزَّرْنَقَةِ، وَهِيَ العِينَةُ، وَذَلِكَ بِأَنْ يشْتري الشَّيء بأكثَر مِنْ ثمَنه إِلَى أجلٍ ثُمَّ يَبِيعه مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيره بأقلَّ مِمَّا اشْتَرَاهُ، كَأَنَّهُ معرّبُ زَرْنه: أَيْ لَيْسَ الذَّهب مَعي.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَانَتْ عَائِشَةُ تأخُذُ الزَّرْنَقَةَ» أي العيِنةَ.
стр. 770
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الْمُبَارَكِ «لَا بَأْسَ بِالزَّرْنَقَةِ» .
[هـ] وَفِي حَدِيثِ عِكرمة «قِيلَ لَهُ: الجُنُب ينْغمِس فِي الزُّرْنُوقِ أيُجزئهُ؟ قَالَ: نَعَمْ» الزُّرْنُوقُ: هُوَ النَّهَر الصَّغِير، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ الساقيةَ الَّتِي يَجْري فِيهَا الْمَاءُ الَّذِي يُسْتَقى بالزُّرْنُوق؛ لِأَنَّهُ مِنْ سببَه.
(زَرَا)
فِيهِ «فَهُوَ أَجْدَرُ أَنْ لَا تَزْدَرُوا نِعْمَة اللَّهِ عليكُم» الِازْدِرَاءُ: الاحتِقَار والانْتِقاصُ والعيبُ، وَهُوَ افْتعالٌ، مِنْ زَرَيْتُ عَلَيْهِ زِرَايَةً إِذَا عِبتَه، وأَزْرَيْتُ بِهِ إِزْرَاءً إِذَا قصَّرتَ بِهِ وتهاونْت.
وَأَصْلُ ازْدَرَيْتُ ازْتَرَيْتُ، وَهُوَ افتعَلت مِنْهُ، فُقَلِبَت التَّاءُ دَالًا لِأَجْلِ الزَّايِ.
باب الزاى مع الطاء
(زطط)
(س) فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ «فَحَلَقَ رأسَه زُطِّيَّةً» قِيلَ هُوَ مِثْلُ الصَّليب، كَأَنَّهُ فعلُ الزُّطِّ، وَهُمْ جِنْس مِنَ السُّودان والهنُوُد.
بَابُ الزَّايِ مَعَ الْعَيْنِ
(زَعَبَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ قَالَ لعَمْرو بْنِ الْعَاصِ: إِنِّي أرسلتُ إِلَيْكَ لأبْعَثك فِي وَجْهٍ يُسَلِّمُكَ اللَّهُ وَيُغْنِمُكَ، وأَزْعَبُ لَكَ زَعْبَةً مِنَ الْمَالِ» أَيْ أُعْطيك دُفْعَةً مِنَ الْمَالِ. وأصلُ الزَّعْبِ:
الدَّفعُ والقَسْم.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الْهَيْثَمِ «فَلَمْ يَلْبث أَنْ جاءَ بقِرْبة يَزْعَبُهَا» أَيْ يَتَدافعُ بِهَا ويحْمِلُها لِثِقَلها. وَقِيلَ زَعَبَ بحِمْله إِذَا اسْتَقام.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ وعطيَّته «أَنَّهُ كَانَ يَزْعَبُ لقَوم ويُخوِّصُ لآخَرِينَ» الزَّعْبُ: الْكَثْرَةُ.
وَفِي حَدِيثِ سِحْر النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّهُ كَانَ تحتَ زَعُوبَةٍ أَوْ زَعُوفة» هِيَ بِمَعْنَى راعُوفة، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فِي حَرْفِ الرَّاءِ.
(زَعَجَ)
(س) فِي حَدِيثِ أَنَسٍ «رايتُ عُمر يُزْعِجُ أَبَا بَكْرٍ إِزْعَاجاً يَوْمَ السَّقِيفَةِ» أَيْ يُقِيمُهُ وَلَا يَدعُه يستقِرُّ حَتَّى بايَعه.
стр. 771
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «الحَلِفُ يُزْعِجُ السِّلعة ويَمْحَق البَركة» أَيْ يُنْفقُها ويُخْرِجها مِنْ يَدِ صَاحِبِهَا ويُقْلِقها.
(زَعَرَ)
(س) فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «إِنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لَهُ: إِنِّي امْرَأَةٌ زَعْرَاءُ» أَيْ قليلةُ الشَّعَر، وَهُوَ الزَّعَرُ بِالتَّحْرِيكِ. ورجلٌ أَزْعَرُ، وَالْجَمْعُ زُعْرٌ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ يَصفُ الغيثَ «أَخْرَجَ بِهِ مِنْ زُعْرِ الجِبَال الأعشابَ» يُرِيدُ القَليلة النَّبات، تَشْبِيهًا بِقِلَّةِ الشَّعر.
(زَعَمَ)
(هـ) فِيهِ «الزَّعِيمُ غَارِمٌ» الزَّعِيمُ: الكَفِيلُ، والغاَرِم: الضَّامِنُ.
وَمِنْهُ حديث علي «ذمتي رهينة وأنا به زَعِيمٌ» أَيْ كَفِيل. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ ذَكَرَ أَيُّوبَ ﵇ فَقَالَ: كَانَ إِذَا مَرَّ برجُلين يَتَزَاعَمَانِ، فيذكُرَان اللَّهَ، كَفَّر عَنْهُمَا» أَيْ يَتَداعَيان شَيْئًا فيختَلِفان فِيهِ، فيَحْلِفان عَلَيْهِ كَانَ يُكفِّر عَنْهُمَا لأجلْ حَلِفِهِمَا. وَقَالَ الزَّمخشري: «مَعْنَاهُ أَنَّهُمَا يتَحادَثان بِالزَّعَمَاتِ: وَهِيَ مَا لَا يُوثَق بِهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ، وَقَوْلُهُ فيذكُرَان اللَّهَ: أَيْ عَلَى وجْه الاسْتِغْفارِ» .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «بِئْسَ مَطيَّة الرَّجُلِ زَعَمُوا» مَعْنَاهُ أَنَّ الرجُل إِذَا أرادَ المَسِير إِلَى بَلد وَالظْعنَ فِي حَاجَةٍ ركِب مَطِيَّتَهُ، وَسَارَ حَتَّى يقْضي أرَبَه، فشبَّه مَا يُقَدِّمه المُتكَلّم أَمَامَ كَلامِه ويَتَوَصَلّ بِهِ إِلَى غَرَضه- مِنْ قَوْلِهِ زَعمُوا كَذَا وَكَذَا- بالمَطِية الَّتِي يُتوصّل بِهَا إِلَى الحاجَة. وَإِنَّمَا يُقَالُ زَعَمٌوا فِي حَدِيثٍ لَا سَنَد لَهُ وَلَا ثَبت فِيهِ، وَإِنَّمَا يُحكَى عَلَى الْأَلْسُنِ عَلَى سَبِيلِ الْبَلَاغِ، فَذَمَّ مِنَ الْحَدِيثِ مَا كَانَ هَذَا سبيلَه. والزُّعْمُ بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ: قَرِيبٌ مِنَ الظَّنِّ.
(س) وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ «زَعِيمُ الْأَنْفَاسِ» أَيْ مُوكَّلٌ بِالْأَنْفَاسِ يُصَعّدها لِغلَبة الحسَد وَالْكَآبَةِ عَلَيْهِ، أَوْ أَرَادَ أنْفاس الشَّرب، كَأَنَّهُ يتحسَس كَلَامَ النَّاسِ ويَعِيبهُم بِمَا يُسقِطهم. والزَّعِيمُ هُنَا بِمَعْنَى الوَكِيل.
(زَعَنَ)
(س) فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ «أرَدْت أَنْ تُبَلّغ النَّاسَ عَنِّي مَقَالة يَزْعَنُونَ إِلَيْهَا» أَيْ يَميلُون إِلَيْهَا. يُقَالُ زَعَنَ إِلَى الشَّىءِ إِذَا مالَ إِلَيْهِ. قَالَ أبُو مُوسَى: أظنُّه يركَنُون إِلَيْهَا فصُحِّف. قُلْتُ: الْأَقْرَبُ إِلَى التَّصْحيف أَنْ يَكُونَ: يُذْعِنون مِنَ الْإِذْعَانِ وَهُوَ الانقيادُ، فعدَّاها بِإلَى بِمَعْنَى اللاَّم. وَأَمَّا يركَنُون فَمَا أبْعَدها من يَزْعَنُونَ.
стр. 772
(زَعْنَفَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ «إيَّاكم وَهَذِهِ الزَّعَانِيفَ الَّذِينَ رَغِبُوا عَنِ النَّاسِ وفارَقُوا الجَماعَة» هِيَ الفِرَق المُخْتلفَة. وأصلُها أطرَافُ الْأَدِيمِ والأكارعُ. وَقِيلَ أجنِحَة السَّمك، واحدتُها زِعْنِفَةٌ، وجَمعُها زَعَانِفُ، والياءُ فِي الزَّعَانِيفِ للإشْباع، وأكثرُ مَا تَجِىء فِي الشِّعر، شبَّه مَنْ خَرج عَنِ الجَماَعة بِهَا.
بَابُ الزَّايِ مَعَ الْغَيْنِ
(زَغَبَ)
(س) فِيهِ «أَنَّهُ أُهْدِى لَهُ أجْرٍ زُغْبٌ» أَيْ قِثَّاء صغارٌ. والزُّغْبُ جَمْعُ الْأَزْغَبِ، مِنَ الزَّغَبِ: صِغار الرِّيشِ أَوَّلَ مَا يَطلْع، شَبَّهَ بِهِ مَا عَلَى القِثَّاء مِنَ الزَّغبِ.
(زَغَرَ)
فِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ «أخْبرُوني عَنْ عَين زُغَرَ هَل فِيهَا ماءٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ» زُغَر بِوَزْنِ صُرَد: عَيْن بالشَّام مِنْ أرْض البَلْقاءِ. قِيلَ هُوَ اسْم لَهَا. وَقِيلَ اسمُ امْرَأَةٍ نُسِبت إِلَيْهَا.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «ثُمَّ يكونُ بَعْدَ هَذَا غَرَق مِنْ زُغَر» وسياقُ الْحَدِيثِ يُشير إِلَى أَنَّهَا عَيْنٌ فِي أَرْضِ البَصْرة، وَلَعَلَّهَا غيرُ الْأُولَى. فَأَمَّا زُعْر- بِسُكُونِ الْعَيْنِ المُهْملة- فموضعٌ بِالْحِجَازِ.
بَابُ الزَّايِ مَعَ الْفَاءِ
(زَفَتَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْمُزَفَّتِ مِنَ الأوْعِية» هُوَ الإناءٌ الَّذِي طُلِى بِالزِّفْتِ وَهُوَ نوعٌ مِنَ القاَرِ، ثُمَّ انْتُبِذ فِيهِ.
(زَفَرَ)
(س) فِيهِ «وَكَانَ النساءُ يَزْفِرْنَ القِرَب يَسْقِين النَّاسَ فِي الغَزْوِ» ، أَيْ يحْمِلنَها مَمْلُوءَةً مَاءً. زَفَرَ وازْدَفَرَ إِذَا حَمل. والزِّفْرُ: القِرْبة.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَانَتْ أُمُّ سَلِيط تَزْفِرُ لَنَا القِرَب يَوْمَ أُحُد» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «كَانَ إِذَا خَلاَ مَعَ صاَغِيَته وزَافِرَتِهِ انبسَط» زَافِرَةُ الرجُل: أنْصَارُه وخاصَّتُه.
стр. 773
(زَفْزَفَ)
(س) فِي حَدِيثِ أُمِّ السَّائِبِ «أَنَّهُ مرَّ بِهَا وَهِيَ تُزَفْزِفُ مِنَ الحُمَّى» أَيْ ترتَعِد مِنَ البَرْد. ويُرْوى بالرَّاء. وَقَدْ تقدَّم.
(زَفَفَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ تَزْوِيجِ فَاطِمَةَ ﵂ «أَنَّهُ صَنَع طَعَامًا وَقَالَ لِبلاَل:
أدخِل النَّاسَ عَلَيَّ زُفَّةً زُفَّةً» أَيْ طَائِفَةً بَعْدَ طَائِفَةٍ، وزُمرة بَعْدَ زُمرة، سُمِّيت بِذَلِكَ لِزَفِيفِهَا فِي مَشْيها وَإِقْبَالِهَا بِسُرْعَةٍ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «يُزَفُّ عَلىٌّ بَيْنى وَبَيْنَ إِبْرَاهِيمَ ﵇ إِلَى الْجَنَّةِ» إِنْ كُسِرت الزَّايُ فَمَعْنَاهُ يُسْرع، مِنْ زَفَّ فِي مَشْيه وأَزَفَّ إِذَا أسْرع، وَإِنْ فُتِحت فَهُوَ مِنْ زَفَفْتُ العرُوس أَزُفُّهَا إِذَا أهْدَيتها إِلَى زَوْجِهَا.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِذَا وُلِدَت الجاريةُ بَعَثَ اللهُ إِلَيْهَا مَلَكا يَزِفُّ الْبَرَكَةَ زَفّاً» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ «فَمَا تفرَّقوا حَتَّى نَظَروا إِلَيْهِ قَدْ تكتَّب يُزَفُّ فِي قَوْمِهِ» .
(زَفَلَ)
فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «أَنَّهَا أرْسلت إِلَى أَزْفَلَةٍ مِنَ النَّاسِ» أَيْ جَمَاعَةٍ. وَقَدْ تقَدَّم هُوَ وَأَمْثَالُهُ فِي حَرْفِ الْهَمْزَةِ، لِأَجْلِ لَفظه وَإِنْ كَانَ هَذَا موضعَه.
(زَفَنَ)
فِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ ﵂ «أنَّها كَانَتْ تَزْفِنُ لِلْحَسَنِ» أَيْ تُرقِّصه. وَأَصْلُ الزَّفْنِ: اللَّعبُ والدفعُ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ «قدِم وفْد الحبَشَة فَجَعَلُوا يَزْفِنُونَ وَيَلْعَبُونَ» أَيْ يرقُصُون.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو «إنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الحقَّ ليُذْهب بِهِ الباطِل، ويُبْطل بِهِ اللَّعِبَ والزَّفْن، وَالزَّمَّارَاتِ والمزَاهِر، والكِنَّارات» سَاقَ هَذِهِ الألفاظَ سِيَاقًا وَاحِدًا.
بَابُ الزَّايِ مَعَ الْقَافِ
(زَقَفَ)
(هـ) فيه «يأخذُ اللهُ السمواتِ وَالْأَرْضَ يَوْمَ القِياَمة بيدِه ثُمَّ يَتَزَقَّفُهَا تَزَقُّفَ الرُّمَّانة» .
стр. 774
[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «بَلَغَ عمرَ أَنَّ مُعاَوية قَالَ: لَوْ بَلَغَ هَذَا الأمرُ إِلَيْنَا بَنِى عَبْد مَناف- يَعْنِي الْخِلَافَةَ- تَزَقَّفْنَاهُ تَزَقُّفَ الأُكْرة» التَّزَقُّفُ. كالتَّلقُّف. يُقَالُ تَزَقَّفْتُ الكُرةَ وتلقَّفْتها، وَهُوَ أخذُها بِالْيَدِ عَلَى سَبيل الاخْتِطاف والاسْتلاب مِنَ الْهَوَاءِ. وَهَكَذَا جَاءَ الحديثُ «الأكْرة» وَالْأَفْصَحُ الكُرَة. وَبَنِي عَبْد مَنَافٍ: منصوبٌ عَلَى المدْح، أَوْ مجرورٌ عَلَى البَدَل مِنَ الضَّمير فِي إِلَيْنَا.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ أَبَا سُفيان قَالَ لبَنى أُميَّة: تَزَقَّفُوهَا تَزَقُّفَ الكُرَة» يَعْنِي الْخِلَافَةَ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ «لَمَّا اصطَفَّ الصفَّان يَوْمَ الجَمَل كَانَ الْأَشْتَرُ زَقَفَنِي مِنْهُمْ فأْتَخذْنا، فوقَعْنا إِلَى الْأَرْضِ، فقلتُ اقتلُوني وَمَالِكًا «١» » أَيِ اختَطَفني واستَلَبني مِنْ بَيْنِهِمْ.
والائْتِخاذُ: افتِعَالٌ مِنَ الأخْذِ بِمَعْنَى التَّفَاعل: أَيْ أخذَ كلُّ وَاحِدٍ منَّا صاحِبَه.
(زَقَقَ)
(هـ) فِيهِ «مَنْ مَنَح مِنْحَة لَبن أَوْ هَدَى زُقَاقاً» الزُّقَاقُ بالضَّم: الطَّريق، يُريد مَنْ دَلَّ الضَّال أَوِ الْأَعْمَى عَلَى طَرِيقه. وَقِيلَ أرَادَ مَنْ تصدَّق بِزُقَاقٍ مِنَ النَّخل، وَهِيَ السِّكة مِنْهَا. وَالْأَوَّلُ أشبَه؛ لِأَنَّ هَدى مِنَ الهِدَاية لَا مِنَ الهَدِيَّة.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «قَالَ سَلاَّم: أرسَلَني أهلي إليه وأنا غُلام فقال: مالي أراكَ مُزَقَّقاً» أَيْ محذُوف شَعر الرَّأس كُلِّه، وَهُوَ مِنَ الزِّقِّ: الجلْد يُجَز شعَرهُ وَلَا يُنْتف نتف الأديم: يعنى مالى أَرَاكَ مطْموم الرَّأس كَمَا يُطَم الزّقُّ؟
وَمِنْهُ حَدِيثُ سَلمان «أَنَّهُ رُئى مَطْمُوم الرَّأْسِ مُزَقَّقاً» .
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ «أَنَّهُ حَلَق رأسَه زُقِّيَّة» أَيْ حَلَقة مَنْسُوبَةً إِلَى التَّزْقِيقِ.
وَيُرْوَى بالطَّاء. وَقَدْ تَقَدَّمَ.
(زَقَمَ)
فِي صِفَةِ النَّارِ «لَوْ أَنَّ قَطْرة مِنَ الزَّقُّومِ قَطَرَتْ فِي الدُّنْيَا» الزَّقُّومُ: مَا وصفَ اللهُ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ فَقَالَ: «إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ، طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ» وَهِيَ فَعُّول مِنَ الزَّقْمِ: اللَّقم الشَّدِيدُ، والشُّرب المُفْرِط.
стр. 775
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ أَبَا جَهْل قَالَ: إنّ محمدا يخوّفنا شحرة الزَّقُّومِ، هَاتُوا الزُّبْد والتَّمر وتَزَقَّمُوا» أَيْ كُلُوا. وَقِيلَ أَكْلُ الزُّبْدِ وَالتَّمْرِ بِلُغَةٍ إفْريقية: الزَّقُّوم.
(زَقَا)
فِي حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ «أَنْتَ أَثْقَلُ مِنَ الزَّوَاقِي» هِيَ الدِّيَكَةُ، وَاحِدُهَا زَاقٍ يُقَالُ: زَقَا يَزْقُو إِذَا صاحَ. وَكُلُّ صَائِحٍ زَاقٍ. يُرِيدُ أَنَّهَا إِذَا زَقَتْ سَحَرًا تفرَّق السُّمَّارُ والأحْبابُ.
ويُروى: أَثْقَلُ مِنَ الزَّاووق، وسيَجِىء.
بَابُ الزَّايِ مَعَ الْكَافِ
(زَكَتَ)
(س) فِي صِفَةِ عَلِيٍّ ﵁ «أَنَّهُ كَانَ مَزْكُوتاً» أَيْ مَمْلوءاً عِلْمًا، مِنْ قَوْلِهِمْ زَكَتُّ الْإِنَاءَ إِذَا ملأتَه، وزَكَتُّهُ الْحَدِيثَ زَكْتاً إِذَا أَوْعَاهُ إياهُ. وَقِيلَ: أَرَادَ كَانَ مَذَّاءً، مِنَ المَذْى.
(زَكَنَ)
(س) فِي ذِكْرِ إِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَاضِي الْبَصْرَةِ، يُضرب بِهِ المَثلُ فِي الذَّكَاء، قَالَ بعضُهم «أَزْكَنُ مِنْ إِيَاسٍ» الزَّكْنُ والْإِ زْكَا نُ: الفِطْنة، والحدْسُ الصَّادق. يُقَالُ زَكَنْتُ مِنْهُ كَذَا زَكْناً وزَكَانَةً، وأَزْكَنْتُهُ.
(زَكَا)
(هـ) قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذكْر «الزَّكَاة والتَّزْكِيَة» وَأَصْلُ الزَّكَاةِ فِي اللُّغة الطَّهارةُ والنَّماءُ والبركَةُ والمدحُ، وكُلُّ ذَلِكَ قَدِ اسُتْعمل فِي القُرآن وَالْحَدِيثِ، وَوَزْنُهَا فَعَلَة كالصَّدقَة، فَلَمَّا تحرَّكت الْوَاوُ وانْفتَح مَا قَبْلَهَا انقلبَتَ ألِفاً، وَهِيَ مِنَ الْأَسْمَاءِ المُشْتركة بَيْنَ المُخْرَج والفِعْل، فُتطلَق عَلَى العَين، وَهِيَ الطَّائفَة مِنَ الْمَالِ الْمُزَكَّى بِهَا، وَعَلَى المَعنى، وهو التَّزْكِيَةُ.
ومن الجهل بهذ الْبَيَانِ أتِىَ مَن ظَلَم نفسَه بالطَّعن عَلَى قوله تعالى وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ
ذَاهِبًا إِلَى العَين، وَإِنَّمَا المُرادُ المَعْنى الَّذِي هُوَ التَّزْكية، فالزَّكَاةُ طُهرةٌ للأمْوال، وزَكَاةُ الفِطْر طُهَرةٌ للأبْدان.
وَفِي حَدِيثِ زَيْنَبَ «كَانَ اسْمُهَا برَّةَ، فَغَيَّرَهُ، وَقَالَ: تُزَكِّي نَفْسها!» زَكَّى الرَّجُلُ نفسَه إِذَا وَصَفَهَا وَأَثْنَى عَلَيْهَا.
следующие страницы →