Полный текст (2 157 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.
стр. 771
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «الحَلِفُ يُزْعِجُ السِّلعة ويَمْحَق البَركة» أَيْ يُنْفقُها ويُخْرِجها مِنْ يَدِ صَاحِبِهَا ويُقْلِقها.
(زَعَرَ)
(س) فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «إِنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لَهُ: إِنِّي امْرَأَةٌ زَعْرَاءُ» أَيْ قليلةُ الشَّعَر، وَهُوَ الزَّعَرُ بِالتَّحْرِيكِ. ورجلٌ أَزْعَرُ، وَالْجَمْعُ زُعْرٌ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ يَصفُ الغيثَ «أَخْرَجَ بِهِ مِنْ زُعْرِ الجِبَال الأعشابَ» يُرِيدُ القَليلة النَّبات، تَشْبِيهًا بِقِلَّةِ الشَّعر.
(زَعَمَ)
(هـ) فِيهِ «الزَّعِيمُ غَارِمٌ» الزَّعِيمُ: الكَفِيلُ، والغاَرِم: الضَّامِنُ.
وَمِنْهُ حديث علي «ذمتي رهينة وأنا به زَعِيمٌ» أَيْ كَفِيل. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ ذَكَرَ أَيُّوبَ ﵇ فَقَالَ: كَانَ إِذَا مَرَّ برجُلين يَتَزَاعَمَانِ، فيذكُرَان اللَّهَ، كَفَّر عَنْهُمَا» أَيْ يَتَداعَيان شَيْئًا فيختَلِفان فِيهِ، فيَحْلِفان عَلَيْهِ كَانَ يُكفِّر عَنْهُمَا لأجلْ حَلِفِهِمَا. وَقَالَ الزَّمخشري: «مَعْنَاهُ أَنَّهُمَا يتَحادَثان بِالزَّعَمَاتِ: وَهِيَ مَا لَا يُوثَق بِهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ، وَقَوْلُهُ فيذكُرَان اللَّهَ: أَيْ عَلَى وجْه الاسْتِغْفارِ» .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «بِئْسَ مَطيَّة الرَّجُلِ زَعَمُوا» مَعْنَاهُ أَنَّ الرجُل إِذَا أرادَ المَسِير إِلَى بَلد وَالظْعنَ فِي حَاجَةٍ ركِب مَطِيَّتَهُ، وَسَارَ حَتَّى يقْضي أرَبَه، فشبَّه مَا يُقَدِّمه المُتكَلّم أَمَامَ كَلامِه ويَتَوَصَلّ بِهِ إِلَى غَرَضه- مِنْ قَوْلِهِ زَعمُوا كَذَا وَكَذَا- بالمَطِية الَّتِي يُتوصّل بِهَا إِلَى الحاجَة. وَإِنَّمَا يُقَالُ زَعَمٌوا فِي حَدِيثٍ لَا سَنَد لَهُ وَلَا ثَبت فِيهِ، وَإِنَّمَا يُحكَى عَلَى الْأَلْسُنِ عَلَى سَبِيلِ الْبَلَاغِ، فَذَمَّ مِنَ الْحَدِيثِ مَا كَانَ هَذَا سبيلَه. والزُّعْمُ بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ: قَرِيبٌ مِنَ الظَّنِّ.
(س) وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ «زَعِيمُ الْأَنْفَاسِ» أَيْ مُوكَّلٌ بِالْأَنْفَاسِ يُصَعّدها لِغلَبة الحسَد وَالْكَآبَةِ عَلَيْهِ، أَوْ أَرَادَ أنْفاس الشَّرب، كَأَنَّهُ يتحسَس كَلَامَ النَّاسِ ويَعِيبهُم بِمَا يُسقِطهم. والزَّعِيمُ هُنَا بِمَعْنَى الوَكِيل.
(زَعَنَ)
(س) فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ «أرَدْت أَنْ تُبَلّغ النَّاسَ عَنِّي مَقَالة يَزْعَنُونَ إِلَيْهَا» أَيْ يَميلُون إِلَيْهَا. يُقَالُ زَعَنَ إِلَى الشَّىءِ إِذَا مالَ إِلَيْهِ. قَالَ أبُو مُوسَى: أظنُّه يركَنُون إِلَيْهَا فصُحِّف. قُلْتُ: الْأَقْرَبُ إِلَى التَّصْحيف أَنْ يَكُونَ: يُذْعِنون مِنَ الْإِذْعَانِ وَهُوَ الانقيادُ، فعدَّاها بِإلَى بِمَعْنَى اللاَّم. وَأَمَّا يركَنُون فَمَا أبْعَدها من يَزْعَنُونَ.
стр. 772
(زَعْنَفَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ «إيَّاكم وَهَذِهِ الزَّعَانِيفَ الَّذِينَ رَغِبُوا عَنِ النَّاسِ وفارَقُوا الجَماعَة» هِيَ الفِرَق المُخْتلفَة. وأصلُها أطرَافُ الْأَدِيمِ والأكارعُ. وَقِيلَ أجنِحَة السَّمك، واحدتُها زِعْنِفَةٌ، وجَمعُها زَعَانِفُ، والياءُ فِي الزَّعَانِيفِ للإشْباع، وأكثرُ مَا تَجِىء فِي الشِّعر، شبَّه مَنْ خَرج عَنِ الجَماَعة بِهَا.
بَابُ الزَّايِ مَعَ الْغَيْنِ
(زَغَبَ)
(س) فِيهِ «أَنَّهُ أُهْدِى لَهُ أجْرٍ زُغْبٌ» أَيْ قِثَّاء صغارٌ. والزُّغْبُ جَمْعُ الْأَزْغَبِ، مِنَ الزَّغَبِ: صِغار الرِّيشِ أَوَّلَ مَا يَطلْع، شَبَّهَ بِهِ مَا عَلَى القِثَّاء مِنَ الزَّغبِ.
(زَغَرَ)
فِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ «أخْبرُوني عَنْ عَين زُغَرَ هَل فِيهَا ماءٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ» زُغَر بِوَزْنِ صُرَد: عَيْن بالشَّام مِنْ أرْض البَلْقاءِ. قِيلَ هُوَ اسْم لَهَا. وَقِيلَ اسمُ امْرَأَةٍ نُسِبت إِلَيْهَا.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «ثُمَّ يكونُ بَعْدَ هَذَا غَرَق مِنْ زُغَر» وسياقُ الْحَدِيثِ يُشير إِلَى أَنَّهَا عَيْنٌ فِي أَرْضِ البَصْرة، وَلَعَلَّهَا غيرُ الْأُولَى. فَأَمَّا زُعْر- بِسُكُونِ الْعَيْنِ المُهْملة- فموضعٌ بِالْحِجَازِ.
بَابُ الزَّايِ مَعَ الْفَاءِ
(زَفَتَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْمُزَفَّتِ مِنَ الأوْعِية» هُوَ الإناءٌ الَّذِي طُلِى بِالزِّفْتِ وَهُوَ نوعٌ مِنَ القاَرِ، ثُمَّ انْتُبِذ فِيهِ.
(زَفَرَ)
(س) فِيهِ «وَكَانَ النساءُ يَزْفِرْنَ القِرَب يَسْقِين النَّاسَ فِي الغَزْوِ» ، أَيْ يحْمِلنَها مَمْلُوءَةً مَاءً. زَفَرَ وازْدَفَرَ إِذَا حَمل. والزِّفْرُ: القِرْبة.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَانَتْ أُمُّ سَلِيط تَزْفِرُ لَنَا القِرَب يَوْمَ أُحُد» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «كَانَ إِذَا خَلاَ مَعَ صاَغِيَته وزَافِرَتِهِ انبسَط» زَافِرَةُ الرجُل: أنْصَارُه وخاصَّتُه.
стр. 773
(زَفْزَفَ)
(س) فِي حَدِيثِ أُمِّ السَّائِبِ «أَنَّهُ مرَّ بِهَا وَهِيَ تُزَفْزِفُ مِنَ الحُمَّى» أَيْ ترتَعِد مِنَ البَرْد. ويُرْوى بالرَّاء. وَقَدْ تقدَّم.
(زَفَفَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ تَزْوِيجِ فَاطِمَةَ ﵂ «أَنَّهُ صَنَع طَعَامًا وَقَالَ لِبلاَل:
أدخِل النَّاسَ عَلَيَّ زُفَّةً زُفَّةً» أَيْ طَائِفَةً بَعْدَ طَائِفَةٍ، وزُمرة بَعْدَ زُمرة، سُمِّيت بِذَلِكَ لِزَفِيفِهَا فِي مَشْيها وَإِقْبَالِهَا بِسُرْعَةٍ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «يُزَفُّ عَلىٌّ بَيْنى وَبَيْنَ إِبْرَاهِيمَ ﵇ إِلَى الْجَنَّةِ» إِنْ كُسِرت الزَّايُ فَمَعْنَاهُ يُسْرع، مِنْ زَفَّ فِي مَشْيه وأَزَفَّ إِذَا أسْرع، وَإِنْ فُتِحت فَهُوَ مِنْ زَفَفْتُ العرُوس أَزُفُّهَا إِذَا أهْدَيتها إِلَى زَوْجِهَا.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِذَا وُلِدَت الجاريةُ بَعَثَ اللهُ إِلَيْهَا مَلَكا يَزِفُّ الْبَرَكَةَ زَفّاً» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ «فَمَا تفرَّقوا حَتَّى نَظَروا إِلَيْهِ قَدْ تكتَّب يُزَفُّ فِي قَوْمِهِ» .
(زَفَلَ)
فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «أَنَّهَا أرْسلت إِلَى أَزْفَلَةٍ مِنَ النَّاسِ» أَيْ جَمَاعَةٍ. وَقَدْ تقَدَّم هُوَ وَأَمْثَالُهُ فِي حَرْفِ الْهَمْزَةِ، لِأَجْلِ لَفظه وَإِنْ كَانَ هَذَا موضعَه.
(زَفَنَ)
فِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ ﵂ «أنَّها كَانَتْ تَزْفِنُ لِلْحَسَنِ» أَيْ تُرقِّصه. وَأَصْلُ الزَّفْنِ: اللَّعبُ والدفعُ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ «قدِم وفْد الحبَشَة فَجَعَلُوا يَزْفِنُونَ وَيَلْعَبُونَ» أَيْ يرقُصُون.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو «إنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الحقَّ ليُذْهب بِهِ الباطِل، ويُبْطل بِهِ اللَّعِبَ والزَّفْن، وَالزَّمَّارَاتِ والمزَاهِر، والكِنَّارات» سَاقَ هَذِهِ الألفاظَ سِيَاقًا وَاحِدًا.
بَابُ الزَّايِ مَعَ الْقَافِ
(زَقَفَ)
(هـ) فيه «يأخذُ اللهُ السمواتِ وَالْأَرْضَ يَوْمَ القِياَمة بيدِه ثُمَّ يَتَزَقَّفُهَا تَزَقُّفَ الرُّمَّانة» .
стр. 774
[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «بَلَغَ عمرَ أَنَّ مُعاَوية قَالَ: لَوْ بَلَغَ هَذَا الأمرُ إِلَيْنَا بَنِى عَبْد مَناف- يَعْنِي الْخِلَافَةَ- تَزَقَّفْنَاهُ تَزَقُّفَ الأُكْرة» التَّزَقُّفُ. كالتَّلقُّف. يُقَالُ تَزَقَّفْتُ الكُرةَ وتلقَّفْتها، وَهُوَ أخذُها بِالْيَدِ عَلَى سَبيل الاخْتِطاف والاسْتلاب مِنَ الْهَوَاءِ. وَهَكَذَا جَاءَ الحديثُ «الأكْرة» وَالْأَفْصَحُ الكُرَة. وَبَنِي عَبْد مَنَافٍ: منصوبٌ عَلَى المدْح، أَوْ مجرورٌ عَلَى البَدَل مِنَ الضَّمير فِي إِلَيْنَا.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ أَبَا سُفيان قَالَ لبَنى أُميَّة: تَزَقَّفُوهَا تَزَقُّفَ الكُرَة» يَعْنِي الْخِلَافَةَ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ «لَمَّا اصطَفَّ الصفَّان يَوْمَ الجَمَل كَانَ الْأَشْتَرُ زَقَفَنِي مِنْهُمْ فأْتَخذْنا، فوقَعْنا إِلَى الْأَرْضِ، فقلتُ اقتلُوني وَمَالِكًا «١» » أَيِ اختَطَفني واستَلَبني مِنْ بَيْنِهِمْ.
والائْتِخاذُ: افتِعَالٌ مِنَ الأخْذِ بِمَعْنَى التَّفَاعل: أَيْ أخذَ كلُّ وَاحِدٍ منَّا صاحِبَه.
(زَقَقَ)
(هـ) فِيهِ «مَنْ مَنَح مِنْحَة لَبن أَوْ هَدَى زُقَاقاً» الزُّقَاقُ بالضَّم: الطَّريق، يُريد مَنْ دَلَّ الضَّال أَوِ الْأَعْمَى عَلَى طَرِيقه. وَقِيلَ أرَادَ مَنْ تصدَّق بِزُقَاقٍ مِنَ النَّخل، وَهِيَ السِّكة مِنْهَا. وَالْأَوَّلُ أشبَه؛ لِأَنَّ هَدى مِنَ الهِدَاية لَا مِنَ الهَدِيَّة.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «قَالَ سَلاَّم: أرسَلَني أهلي إليه وأنا غُلام فقال: مالي أراكَ مُزَقَّقاً» أَيْ محذُوف شَعر الرَّأس كُلِّه، وَهُوَ مِنَ الزِّقِّ: الجلْد يُجَز شعَرهُ وَلَا يُنْتف نتف الأديم: يعنى مالى أَرَاكَ مطْموم الرَّأس كَمَا يُطَم الزّقُّ؟
وَمِنْهُ حَدِيثُ سَلمان «أَنَّهُ رُئى مَطْمُوم الرَّأْسِ مُزَقَّقاً» .
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ «أَنَّهُ حَلَق رأسَه زُقِّيَّة» أَيْ حَلَقة مَنْسُوبَةً إِلَى التَّزْقِيقِ.
وَيُرْوَى بالطَّاء. وَقَدْ تَقَدَّمَ.
(زَقَمَ)
فِي صِفَةِ النَّارِ «لَوْ أَنَّ قَطْرة مِنَ الزَّقُّومِ قَطَرَتْ فِي الدُّنْيَا» الزَّقُّومُ: مَا وصفَ اللهُ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ فَقَالَ: «إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ، طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ» وَهِيَ فَعُّول مِنَ الزَّقْمِ: اللَّقم الشَّدِيدُ، والشُّرب المُفْرِط.
стр. 775
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ أَبَا جَهْل قَالَ: إنّ محمدا يخوّفنا شحرة الزَّقُّومِ، هَاتُوا الزُّبْد والتَّمر وتَزَقَّمُوا» أَيْ كُلُوا. وَقِيلَ أَكْلُ الزُّبْدِ وَالتَّمْرِ بِلُغَةٍ إفْريقية: الزَّقُّوم.
(زَقَا)
فِي حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ «أَنْتَ أَثْقَلُ مِنَ الزَّوَاقِي» هِيَ الدِّيَكَةُ، وَاحِدُهَا زَاقٍ يُقَالُ: زَقَا يَزْقُو إِذَا صاحَ. وَكُلُّ صَائِحٍ زَاقٍ. يُرِيدُ أَنَّهَا إِذَا زَقَتْ سَحَرًا تفرَّق السُّمَّارُ والأحْبابُ.
ويُروى: أَثْقَلُ مِنَ الزَّاووق، وسيَجِىء.
بَابُ الزَّايِ مَعَ الْكَافِ
(زَكَتَ)
(س) فِي صِفَةِ عَلِيٍّ ﵁ «أَنَّهُ كَانَ مَزْكُوتاً» أَيْ مَمْلوءاً عِلْمًا، مِنْ قَوْلِهِمْ زَكَتُّ الْإِنَاءَ إِذَا ملأتَه، وزَكَتُّهُ الْحَدِيثَ زَكْتاً إِذَا أَوْعَاهُ إياهُ. وَقِيلَ: أَرَادَ كَانَ مَذَّاءً، مِنَ المَذْى.
(زَكَنَ)
(س) فِي ذِكْرِ إِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَاضِي الْبَصْرَةِ، يُضرب بِهِ المَثلُ فِي الذَّكَاء، قَالَ بعضُهم «أَزْكَنُ مِنْ إِيَاسٍ» الزَّكْنُ والْإِ زْكَا نُ: الفِطْنة، والحدْسُ الصَّادق. يُقَالُ زَكَنْتُ مِنْهُ كَذَا زَكْناً وزَكَانَةً، وأَزْكَنْتُهُ.
(زَكَا)
(هـ) قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذكْر «الزَّكَاة والتَّزْكِيَة» وَأَصْلُ الزَّكَاةِ فِي اللُّغة الطَّهارةُ والنَّماءُ والبركَةُ والمدحُ، وكُلُّ ذَلِكَ قَدِ اسُتْعمل فِي القُرآن وَالْحَدِيثِ، وَوَزْنُهَا فَعَلَة كالصَّدقَة، فَلَمَّا تحرَّكت الْوَاوُ وانْفتَح مَا قَبْلَهَا انقلبَتَ ألِفاً، وَهِيَ مِنَ الْأَسْمَاءِ المُشْتركة بَيْنَ المُخْرَج والفِعْل، فُتطلَق عَلَى العَين، وَهِيَ الطَّائفَة مِنَ الْمَالِ الْمُزَكَّى بِهَا، وَعَلَى المَعنى، وهو التَّزْكِيَةُ.
ومن الجهل بهذ الْبَيَانِ أتِىَ مَن ظَلَم نفسَه بالطَّعن عَلَى قوله تعالى وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ
ذَاهِبًا إِلَى العَين، وَإِنَّمَا المُرادُ المَعْنى الَّذِي هُوَ التَّزْكية، فالزَّكَاةُ طُهرةٌ للأمْوال، وزَكَاةُ الفِطْر طُهَرةٌ للأبْدان.
وَفِي حَدِيثِ زَيْنَبَ «كَانَ اسْمُهَا برَّةَ، فَغَيَّرَهُ، وَقَالَ: تُزَكِّي نَفْسها!» زَكَّى الرَّجُلُ نفسَه إِذَا وَصَفَهَا وَأَثْنَى عَلَيْهَا.
стр. 776
وَفِي حَدِيثِ الْبَاقِرِ «أَنَّهُ قَالَ: زَكَاةُ الأرْض يُبْسها» يُريد طَهارتَها مِنَ النَّجاسة كالبَول وأشْباَهِه بِأَنْ يجفَّ وَيَذْهَبَ أثرُه.
(س) وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ «أَنَّهُ قَدِم المَدينة بِمَالٍ، فسألَ عَنِ الحَسَن بْنِ عَلِيٍّ فَقِيلَ إِنَّهُ بِمَكَّةَ فَأَزْكَى المالَ ومضَى فَلَحِقَ»
الحسنُ، فَقَالَ: قدِمْتُ بِمَالٍ، فَلَمَّا بلَغني شُخُوصك أَزْكَيْتُهُ، وَهَا هُوَ ذَا» كَأَنَّهُ يُريد أوعَيتْهُ مِمَّا تَقَدَّمَ. هَكَذَا فسَّره أبُو مُوسَى.
بَابُ الزَّايِ مَعَ اللَّامِ
(زَلْحَفَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ «مَا ازْلَحَفَّ ناكحُ الأَمة عَنِ الزِّنا إلاَّ قَلِيلًا، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يقولُ: وَأَنْ تَصْبِروا خيرٌ لكم» أَيْ مَا تنَحَّى وَمَا تباَعَد. يُقَالُ ازْلَحَفَّ وازْحَلَفَّ، عَلَى القَلْب، وتَزَلْحَفَ. قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الصوابُ ازْلَحَفَّ كاقْشَعَرَّ، وازَّلْحَفَ «٢» بِوَزْنِ اطَّهَّر، عَلَى أَنَّ أصْلَه ازتَلْحَف فأُدِغَمت التاءُ فِي الزَّاى.
(زَلَخَ)
(هـ) فِيهِ «إِنَّ فُلانا المُحَارِبىَّ أَرَادَ أَنْ يَفْتِك بِالنَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يشعُرْ بِهِ إِلَّا وَهُوَ قائمٌ عَلَى رَأْسِه وَمَعَهُ السيفُ، فَقَالَ: اللهُمّ اكْفِنيه بِمَا شِئْت، فانكَبَّ لوَجْهه مِنْ زُلَّخَةٍ زُلِّخَهَا بَيْنَ كَتِفيه ونَدرَ سيفُه» يُقَالُ رَمى اللَّهُ فُلانا بِالزُّلَّخَةِ- بِضَمِّ الزَّايِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا- وَهُوَ وجَعٌ يأخُذ فِي الظَّهر لَا يتحركُ الإنسانُ مِنْ شِدَّته «٣» ، واشْتِقاقُها مِنَ الزَّلْخِ وَهُوَ الزَّلَق، ويُرْوى بِتَخْفِيفِ اللَّامِ. قَالَ الجوهَرِي: «الزَّلْخُ: المَزَلّة تَزلّ مِنْهَا الأقْدَام، والزُّلَّخَةُ مثالُ القُبَّرة: الزُّحلُوقة الَّتِي تَتَزَلَّخُ مِنْهَا الصِّبيان» قَالَ الخطَّابي: رَواه بعضُهم: فُزلِّج بَيْنَ كَتِفيه، يَعْنِي بِالْجِيمِ وَهُوَ غَلَط.
(زَلْزَلَ)
فِيهِ «اللَّهُمَّ اهْزِمِ الْأَحْزَابَ وزَلْزِلْهُمْ» الزَّلْزَلَةُ فِي الأصْل: الْحَرَكَةُ العظيمةُ والإزعاجُ الشديدُ، وَمِنْهُ زَلْزَلَةُ الْأَرْضِ، وَهُوَ هَاهُنَا كِنَايَةٌ عَنِ التَّخْوِيفِ وَالتَّحْذِيرِ: أَيِ اجْعَلْ أَمْرَهُمْ مُضْطَرِبًا مُتَقَلْقِلًا غَيْرَ ثابت.
стр. 777
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَطَاءٍ «لَا دَقَّ وَلَا زَلْزَلَةَ فِي الْكَيْلِ» أَيْ لَا يُحَرَّك مَا فِيهِ ويُهَزّ ليَنْضمَّ ويَسَع أَكْثَرَ مِمَّا فِيهِ.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ ﵁ «حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ حَلَمة ثَدْييه يَتَزَلْزَلُ» .
(زَلَعَ)
فِيهِ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصلّى حَتَّى تَزْلَعَ قَدماه» يقالُ زَلِعَ قدمُه بِالْكَسْرِ، يَزْلَعُ زَلَعاً بِالتَّحْرِيكِ إِذَا تشقَّق.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ «مرَّ بِهِ قومٌ وَهُمْ مُحْرِمُون وَقَدْ تَزَلَّعَتْ أَيْدِيهِمْ وأرجلُهُم، فسألُوه بِأَيِّ شَيْءٍ نُداويها؟ فَقَالَ بِالدُّهْنِ» .
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ المُحْرم إِذَا تَزَلَّعَتْ رِجْلُهُ فَلَهُ أَنْ يَدْهُنَها» .
(زَلَفَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ «فيُرْسل اللَّهُ مَطَرًا فيغْسِل الأرضَ حَتَّى يترُكَها كَالزَّلَفَةِ» الزَّلَفَةُ بالتَّحريك، وجمعُها زُلَفٌ: مَصَانِعُ الْمَاءِ، وتُجمَع عَلَى الْمَزَالِفِ أَيْضًا. أَرَادَ أَنَّ المطَر يُغَدِّرُ فِي الْأَرْضِ فتَصِير كَأَنَّهَا مَصْنَعة مِنْ مصانِع الْمَاءِ. وَقِيلَ: الزَّلَفَةُ: المِرآةُ، شبهَّها بِهَا لاسْتِوائها ونَظَافَتِها. وَقِيلَ الزَّلَفَةُ: الرَّوضة. وَيُقَالُ بِالْقَافِ أَيْضًا.
(س) وَفِيهِ «إِذَا أَسْلَمَ العبدُ فَحَسُن إسلامُه يُكفِّر اللَّهُ عَنْهُ كُلَّ سَيِّئَةٍ أَزْلَفَهَا» أَيْ أَسْلَفَهَا وقدَّمها. والأصلُ فِيهِ القُربُ والتقدُّم.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الضَّحِيَّةِ «أُتِى ببَدَناتٍ خَمسٍ أَوْ ستٍّ، فطَفِقْن يَزْدَلِفْنَ إِلَيْهِ بأيَّتِهِنَّ يَبْدأُ» أَيْ يَقْرُبْن مِنْهُ، وَهُوَ يَفْتعلن مِنَ القُرْب، فَأَبْدَلَ التَّاءَ دَالاً لِأَجْلِ الزَّايِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّهُ كَتَبَ إِلَى مُصْعب بْنِ عُمير- وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ- انْظُرْ مِنَ الْيَوْمِ الَّذِي تَتَجَّهز فِيهِ اليهودَ لسَبْتها، فَإِذَا زَالت الشَّمس فَازْدَلَفَ إِلَى اللَّهِ بركْعَتين وَاخْطُبْ فِيهِمَا» أَيْ تقَرَّب.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ والنَّسَّابة «فَمِنْكُمُ الْمُزْدَلِفُ الحُرُّ صَاحِبُ العِماَمة الفَرْدَة» إِنَّمَا سُمّى الْمُزْدَلِفَ لاْقتِرابه إِلَى الأقْرَان وإقْدَامِه عَلَيْهِمْ. وَقِيلَ لِأَنَّهُ قَالَ فِي حَرْب كُلَيب: ازْدَلِفُوا قَوْسى أَوْ قدْرَها» أَيْ تقدَّمُوا فِي الحرْب بقدْر قَوْسِى.
стр. 778
(هـ) ومنه حديث الباقر «مالَكَ مِنْ عَيِشك إَّلا لذَّةٌ تَزْدَلِفُ بِكَ إِلَى حِمَامك» أَيْ تُقرِّبُك إِلَى مَوْتِكَ.
وَمِنْهُ سُمِّى المشْعَر الحَرَام «مُزْدَلِفَة» لأنه ينقرّب إِلَى اللَّهِ فِيهَا «١» .
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ذِكرُ «زُلَف اللَّيل» وَهِيَ ساعاَتُه، واحدتُها زُلْفَةٌ. وَقِيلَ هِيَ الطَّائفةُ مِنَ اللَّيْلِ قَلِيلَةً كَانَتْ أَوْ كَثِيرَةً.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ «إنَّ رُجلا قَالَ لَهُ: إِنِّي حَجَجْتُ من رَأس هِرٍّ، أو خارَك، أَوْ بَعض هَذِهِ الْمَزَالِفِ» رأسُ هِرّ وخارَك: موضِعاَن مِنْ ساَحِل فارِس يُرَابَط فِيهِمَا.
والْمَزَالِفُ: قُرى بَيْنَ الْبَرِّ وَالرِّيفِ، واحدتُها مَزْلَفَةٌ.
(زَلَقَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «أَنَّهُ رَأَى رَجُلَيْنِ خرجاَ مِنَ الحمَّام مُتَزَلِّقَيْنِ» تَزَلَّقَ الرجُل إِذَا تنَعَّم حَتَّى يَكُونَ للَونه برِيق وبَصِيص.
وَفِيهِ «كَانَ اسْمُ تُرس النَّبِيِّ ﷺ الزَّلُوقَ» أَيْ يَزْلَقُ عَنْهُ السلاحُ فَلَا يَخْرِقه.
وَفِيهِ «هدَرَ الحَمام فَزَلِقَتِ الحمَامَة» الزَّلَقُ: العجزُ: أَيْ لَمَّا هَدَرَ الذَّكَرُ وَدَارَ حَوْلَ الأُنْثى أدارَت إِلَيْهِ مُؤَخَّرها.
(زَلَلَ)
(هـ) فِيهِ «مَنْ أُزِلَّت إليهِ نْعمة فليَشْكُرها» أَيْ أُسْدِيَت إِلَيْهِ وأُعْطِيها، وأصلُه مِنَ الزَّلِيلِ، وَهُوَ انْتِقال الجِسْم مِنْ مكاَنٍ إِلَى مكانٍ، فاستُعير لانْتِقال النِّعْمة مِنَ المُنْعِم إِلَى المنَعم عَلَيْهِ.
يُقَالُ زَلَّتْ مِنْهُ إِلَى فُلَانٍ نِعْمَةٌ وأَزَلَّهَا إِلَيْهِ.
(س) وَفِي صِفَةِ الصِّرَاطِ «مَدْحَضَة مَزَلَّة» الْمَزَلَّةُ: مفعَلةٌ مِنْ زَلَّ يَزِلُّ إِذَا زَلق، وتُفْتح الزَّاي وتُكْسر، أَرَادَ أنَّه تزلَقُ عَلَيْهِ الأقْدَام وَلَا تَثْبُتُ.
وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَرْح «فَأَزَلَّهُ الشيطانُ فلَحِق بالكُفَّار» أَيْ حَمَله عَلَى الزَّلَلِ وَهُوَ الخَطَأ والذَّنْب. وَقَدْ تكرر فى الحديث.
стр. 779
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ؛ كتبَ إِلَى ابْن عبَّاس ﵃ «اخْتطْفت مَا قَدرْت عَلَيْهِ مِنْ أمْوَالِ الأُمَّة اخْتِطافَ الذِّئْب الْأَزَلِّ دَامِيةَ المِعْزَى» الْأَزَلُّ فِي الأصْل: الصَّغيرُ العَجُز، وَهُوَ فِي صِفَات الذَّئب الخَفِيف. وَقِيلَ هُوَ مِنْ قَولهم زَلَّ زَلِيلًا إِذَا عَدَا. وخصَّ الدَّاميةَ لِأَنَّ مِنْ طَبْع الذئْب مَحبَّة الدَّمِ، حَتَّى إِنَّهُ يرَى ذِئْبًا دَاميا فيَثب عَلَيْهِ ليأكُله.
(زَلَمَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الْهِجْرَةِ «قَالَ سُرَاقة: فأخْرَجْت زُلَماً» وَفِي رِوَايَةٍ «الْأَزْلَام» الزُّلَمُ والزَّلَمُ واحدُ الْأَزْلَامِ: وَهِيَ القِدَاح الَّتِي كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَيْهَا مكتُوبٌ الأمرُ والنهىُ، افْعَل وَلَا تفْعَل، كَانَ الرجُل مِنْهُمْ يضعُها فِي وِعَاءٍ لَهُ، فَإِذَا أرادَ سَفَرًا أَوْ زَوَاجًا أَوْ أَمْرًا مُهِمّاً أدخلَ يَدَهُ فَأَخْرَجَ مِنْهَا زَلَماً، فَإِنْ خرجَ الأمرُ مضَى لشأنِه، وَإِنْ خرَج النَّهىُ كفَّ عَنْهُ وَلَمْ يفعلْه. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ سَطيح:
أمْ فازَ «١» فَازْلَمَّ بِهِ شأوُ العَنَنْ ازْلَمَّ: أَيْ ذَهب مُسْرِعا، والأصلُ فِيهِ ازْلأمَّ فَحَذَفَ الْهَمْزَةَ تخفِيفا. وَقِيلَ أصلُها ازْلَامَّ كاشهاَب فَحَذَفَ الْأَلِفَ تَخْفيِفا أَيْضًا، وشَأْوُ العَنَن: اعتِراض الْمَوْتِ عَلَى الخَلْق. وَقِيلَ ازْلَمَّ: قبَض.
والعَنَن الْمَوْتُ: أَيْ عَرَضَ لَهُ الْمَوْتُ فَقَبَضَهُ.
بَابُ الزَّايِ مَعَ الْمِيمِ
(زَمَتَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ كَانَ ﵇ مِنْ أَزْمَتِهِمْ فِي المَجْلِس» أي أرْزَنهم وأوْقَرِهم.
يقال: رَجُلٌ زَمِيتٌ وزِمِّيتٌ، هَكَذَا ذَكَرَهُ الهرَوى فِي كِتَابِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «٢» . والَّذي جاءَ فِي كِتَابِ أَبِي عُبيد وَغَيْرِهِ قَالَ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ «كَانَ مِنْ أفْكَه النَّاس إِذَا خَلا مَعَ أهْله وأَزْمَتِهِمْ فِي المَجْلس» ولعلَّهما حَدِيثَانِ.
(زَمْخَرَ)
(هـ) في حديث ابن ذي يَزَن:
يَرْمُون عن عَتَلٍ كأنَّها غُبُطٌ ... بِزَمْخَرٍ يُعْجِلُ الْمَرْمِيَّ إِعْجَالًا «٣»
стр. 780
الزَّمْخَرُ: السَّهم الدَّقيق الطويلُ. والغُبُط: خَشَب الرِّحال، وشَبَّه القِسِىَّ الْفَارِسِيَّةَ بِهَا.
(زَمَرَ)
(هـ) فِيهِ «نهَى عَنْ كَسْب الزَّمَّارَةِ» هِيَ الزَّانية. وَقِيلَ هِيَ بتَقْديم الرَّاءِ عَلَى الزَّاي، مِنَ الرَّمْزِ وَهِيَ الإشارةُ بِالْعَيْنِ أَوِ الحاجِب أَوِ الشَّفه «١» ، والزَّوَاني يفْعلن ذَلِكَ، وَالْأَوَّلُ الوجْه. قَالَ ثَعْلَبٌ: الزَّمَّارَةُ هِيَ البَغِىُّ الحسْنَاء، والزَّمِيرُ: الْغُلَامُ الْجَمِيلُ. وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: يحتَمِل أَنْ يكونَ أرادَ المُغنِّية. يُقَالُ غِنَاء زَمِيرٌ: أَيْ حَسَن. وزَمَّرَ إِذَا غنَّى، والقصَبة الَّتِي يُزَمَّرُ بِهَا زَمَّارَة.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ «أبِمَزْمُورِ الشَّيْطَانِ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » وَفِي رِوَايَةٍ «مِزْمَارَة الشَّيطان عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ » الْمَزْمُورُ- بِفَتْحِ الْمِيمِ وضمِّها- والْمِزْمَارُ سَواء، وَهُوَ الآلةُ الَّتِي يُزَمَّرُ بِهَا.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى «سَمِعه النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ فَقَالَ لَقَدْ أُعْطِيتَ مِزْمَاراً مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاودَ» شبَّه حُسنَ صَوته وَحَلَاوَةَ نَغْمَته بِصَوْتِ الْمِزْمَارِ. وداودُ هُوَ النَّبِيُّ ﵇، وَإِلَيْهِ المُنْتَهى فِي حُسْن الصَّوت بالقراءةِ. والآلُ فِي قَوْلِهِ آلِ دَاوُدَ مُقْحَمَةٌ. قِيلَ مَعْنَاهُ هَاهُنَا الشخْصُ.
(هـ س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ جُبَيْرٍ ﵁ «أَنَّهُ أُتى بِهِ إِلَى الْحَجَّاجِ وَفِي عُنُقه زَمَّارَةٌ» الزَّمَّارَةُ: الغُلُّ والسَّاجُور الَّذِي يُجْعل فِي عُنُق الكلْب.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ «ابْعَث إلىَّ بفُلان مُزَمَّراً مُسَمَّعا» أَيْ مسْجُورا مقَيَّدا.
قَالَ الشَّاعِرُ:
وَلِي مُسْمِعانِ «٢» وزَمَّارَةٌ ... وظِلٌّ مدِيدٌ وحِصْنٌ أمَق
[كانَ مَحْبوساً] «٣» فمُسْمِعاه: قَيْدَاه لصَوْتهما إِذَا مَشَى، وزَمَّارَتُهُ: السَّاجُور. والظِّلُ والحِصنُ السَّجْنُ وظُلْمته.
стр. 781
(زَمْزَمَ)
فِي حَدِيثِ قبَاث بْنِ أشيَم «وَالَّذِي بعثَك بِالْحَقِّ مَا تحرَّك بِهِ لِساَني وَلَا تَزَمْزَمَتْ بِهِ شفتَاى» الزَّمْزَمَةُ: صَوْتٌ خَفىّ لَا يَكَادُ يُفْهم.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «كَتَبَ إِلَى أحدَ عُمَّاله فِي أمْر المجُوس: وانْهَهُم عَنِ الزَّمْزَمَةِ» هِيَ كَلَامٌ يَقُولُونَهُ عِنْدَ أكْلهم بصَوت خَفىٍّ.
وَفِيهِ «ذِكْرُ زَمْزَم» وَهِيَ البئُر المعْرُوفة بِمَكَّةَ. قِيلَ سُمِّيت بِهَا لِكَثْرة مَائِهَا. يُقَالُ: ماءٌ زُمَازِمٌ وزَمْزَمٌ. وَقِيلَ هُوَ اسْمُ عَلَمٍ لَهَا.
(زَمَعَ)
(س) فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ والنَّسَّابة «إِنَّكَ مِنْ زَمَعَاتِ قُريش» الزَّمَعَةُ بالتَّحْريك: التَّلْعةُ الصَّغِيرة: أَيْ لسْت مِنْ أشْرَافهم، وَقِيلَ هِيَ مَا دُون مسَايل الْمَاءِ مِنْ جاَنبي الْوَادِي.
(زَمَلَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ قَتْلَى أُحد «زَمِّلُوهُمْ بثِياَبهم ودِمَائِهم» أَيْ لُفُّوهم فِيهَا. يُقَالُ تَزَمَّلَ بِثَوْبِهِ إِذَا التَفَّ فِيهِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ السَّقِيفَةِ «فَإِذَا رجُل مُزَمَّلٌ بَيْنَ ظهْراَنيْهم» أَيْ مغطّى مدثّر، يعنى سعد بن عباة.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ «لَئِنْ فَقَدتُموني لَتَفْقِدُنَّ زِمْلًا عَظِيما» الزِّمْلُ: الحْمل، يُرِيدُ حِمْلا عظِيما مِنَ العِلْم. قَالَ الخطَّابي: رَوَاهُ بعضُهم زُمَّل بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ، وَهُوَ خَطَأٌ.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ رَوَاحة «أَنَّهُ غَزا مَعَهُ ابنُ أَخِيهِ عَلَى زَامِلَة» الزَّامِلَةُ: الْبَعِيرُ الَّذِي يُحْمل عَلَيْهِ الطَّعام والمَتَاع، كَأَنَّهَا فاعلةٌ مِنَ الزَّمْلِ: الحَمْلِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَسْمَاءَ «وَكَانَتْ زِمَالَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وزِمَالَةُ أَبِي بَكْرٍ واحِدةً» أَيْ مركوبُهُما وأداتُهما وَمَا كَانَ معهُما فِي السَّفر.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ مَشى عَنْ زَمِيل» الزَّمِيلُ: العَدِيل الَّذِي حِمْله مَعَ حِمْلك عَلَى البَعِير.
وَقَدْ زَامَلَنِي: عادَلَني. والزَّمِيلُ أَيْضًا: الرَّفيق فِي السَّفر الَّذِي يُعِينك عَلَى أمورِك، وَهُوَ الرَّديف أَيْضًا.
стр. 782
وَفِيهِ «للقِسِيّ أَزَامِيلُ وغمْغَمة» الْأَزَامِيلُ: جمعُ الْأَزْمَلِ، وَهُوَ الصوتُ، والياءُ للإشْبَاع، وَكَذَلِكَ الغَمْغمة، وَهِيَ فِي الْأَصْلِ كلامٌ غيرُ بَيّن.
(زَمَمَ)
(هـ) فِيهِ لَا زِمَامَ وَلَا خِزَام فِي الْإِسْلَامِ» أَرَادَ مَا كَانَ عُبَّادُ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَفْعَلونه مِنْ زَمِّ الأنُوف، وَهُوَ أَنْ يُخْرَق الأنفُ ويُعْمَل فِيهِ زِمَامٌ كزِمام النَّاقة ليُقاَدَ بِهِ.
[هـ] وَفِيهِ «أَنَّهُ تَلاَ القُرآن عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبىّ وَهُوَ زَامٌّ لَا يتكلَّم» أَيْ رافعٌ رأسَه لَا يُقبِل عَلَيْهِ. والزَّمُّ: الكِبْرُ. وزَمَّ بأنفِه إِذَا شَمَخ وَتَكَبَّرَ. وَقَالَ الْحَرْبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ:
رجُل زَامٌّ أَيْ فَزِع.
(زَمَنَ)
(هـ) فِيهِ «إِذَا تَقَارَبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَد رُؤْيا المؤمِن تَكْذِب» أَرَادَ استواءَ اللَّيْلِ والنَّهار واعتدالَهما. وَقِيلَ: أَرَادَ قُرب انْتِهاءِ أمَدِ الدُّنيا. والزَّمَانُ يقَع عَلَى جَمِيعِ الدَّهر وبَعضِه «١» .
(زَمْهَرَ)
(هـ س) فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ «قَالَ: كَانَ عُمَرُ مُزْمَهِرّاً عَلَى الْكَافِرِ» أَيْ شديدَ الغضَب عَلَيْهِ. والزَّمْهَرِيرُ: شِدَّةُ البرْد، وَهُوَ الَّذِي أَعَدَّهُ اللَّهُ عَذاباً للكفَّار فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ.
بَابُ الزَّايِ مَعَ النُّونِ
(زَنَأَ)
(هـ) فِيهِ «لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدُكُمْ وَهُوَ زَنَاءٌ» أَيْ حاقِنٌ بوْلَه. يُقَالُ زَنَأَ بولُه يَزْنَأُ زَنْئاً فَهُوَ زَنَاءٌ بوَزْن جَبَان، إِذَا احْتَقَن. وأَزْنَأَهُ إِذَا حَقَنه. والزَّنْءُ فِي الْأَصْلِ: الضِّيقُ، فَاسْتُعِيرَ لِلْحَاقِنِ لِأَنَّهُ يَضِيق بِبَوْله.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «أَنَّهُ كَانَ لَا يُحِبّ مِنَ الدُّنيا إِلَّا أَزْنَأَهَا» أَيْ أضْيَقَها.
(س) وَفِي حديث سعد بن ضمرة «فَزَنَئُوا عليه بالحجارة» أى ضيّقوا.
стр. 783
(هـ) وَفِيهِ «لَا يُصَلِّي زَانِئٌ» يَعْنِي الَّذِي يَصْعَد فِي الجَبَل حَتَّى يَسْتتِم الصُّعُود، إِمَّا لأنَّه لَا يتَمكَّن، أَوْ ممَّا يقَعُ عَلَيْهِ مِنَ البُهْر والنَّهيج فيَضِيق لِذَلِكَ نفَسُه. يُقَالُ: زَنَأَ فِي الْجَبَلِ يَزْنَأُ إِذَا صَعد.
(زَنَجَ)
(س) فِي حَدِيثِ زِيَادٍ «قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ السَّائِبِ: فَزَنَجَ شَيْءٌ أقبَلَ طويلُ العُنُق، فَقُلْتُ: مَا أَنْتَ؟ فَقَالَ: أَنَا النَّقَّاد ذُو الرَّقَبة» قَالَ الْخَطَّابِيُّ: لَا أدْري مَا زَنَجَ، وأحسبه بالحاء. والزّنح: الدَّفعُ، كَأَنَّهُ يُريد هُجُوم هَذَا الشَّخْصِ وَإِقْبَالَهُ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ زلَجَ بِاللَّامِ وَالْجِيمِ، وَهُوَ سُرْعة ذَهَاب الشَّيْءِ ومُضِيّه. وَقِيلَ هُوَ بِالْحَاءِ بمعنى سَنَح وعَرَض، وتزَنّحَ علىَّ فُلانٌ أَيْ تَطاولَ.
(زَنَخَ)
(هـ) فِيهِ «إِنَّ رجُلا دَعَاهُ فقدَّم إِلَيْهِ إِهَالَةً زَنِخَةً فِيهَا عَرْق» أَيْ مُتَغيرة الرَّائحة. وَيُقَالُ سَنَخة بِالسِّينِ.
(زَنَدَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ صَالِحِ بْنِ عبد الله بن الزبير «إنه كان يعمَل زَنَداً بِمَكَّةَ» الزَّنَدُ بِفَتْحِ النُّونِ: المُسَنَّاة مِنْ خَشَبٍ وَحِجَارَةٍ يُضمُّ بعضُها إِلَى بَعْضٍ. والزَّمخشري أثبَتهاَ بِالسُّكُونِ وشبَّهها بِزَنْدِ السَّاعد. ويُرْوى بِالرَّاءِ وَالْبَاءِ وَقَدْ تَقَدَّمَ.
وَفِيهِ ذِكْرُ «زَنْدَوَرَد» وَهُوَ بِسُكُونِ النُّونِ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَالرَّاءِ: ناحيةٌ فِي أَوَاخِرِ العِرَاق لَهَا ذِكْرٌ كثيرٌ فِي الفُتُوح.
(زَنَقَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «وَإِنَّ جَهَنَّمَ يُقَادُ بِهَا مَزْنُوقَة» الْمَزْنُوقُ: الْمَرْبُوقُ بِالزِّنَاقِ، وَهُوَ حَلْقَةٌ تُوضَعُ تحتَ حَنك الدَّابَّةِ، ثُمَّ يُجْعل فِيهَا خَيط يُشَدّ بِرَأْسِهِ تَمْنَعُ جماَحَه. والزِّنَاقُ:
الشِّكال أَيْضًا. وزَنَقْتُ الْفَرَسَ إِذَا شكَّلت قَوَائِمَهُ الأربَع.
وَمِنْهُ حَدِيثُ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ تعالى لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا قَالَ: شِبْه الزِّناق، (س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْآخَرَ «أَنَّهُ ذَكَرَ الْمَزْنُوق فَقَالَ: المَائلُ شِقّةُ لَا يَذْكر اللَّهَ» قِيلَ أصلهُ مِنَ الزَّنَقَةِ، وَهِيَ مَيْل فِي جِدَار فِي سِكة أَوْ عُرْقُوب وَادْ. هَكَذَا فَسَّرَهُ الزَّمخشري.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ «قَالَ: مَنْ يَشْتَرى هَذِهِ الَزَّنَقَةَ فيَزيدُها فِي الْمَسْجِدِ؟» .
стр. 784
(زَنَمَ)
فِيهِ ذِكْرُ «الزَّنِيم» وَهُوَ الدَّعِىُّ فِي النَّسَب المُلْحَقُ بِالْقَوْمِ وَلَيْسَ مِنْهُمْ، تَشْبِيهًا لَهُ بِالزَّنَمَةِ، وَهِيَ شَيْءٌ يُقْطع مِنْ أُذُن الشَّاةِ ويُترك مُعَلّقا بِها، وَهِيَ أَيْضًا هَنَة مُدَلاَّة فِي حَلْق الشَّاة كالمُلْحَقة بِهَا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ ﵄:
بنْتُ نبىٍّ لَيْسَ بِالزَّنِيمِ (س) وَحَدِيثُ لُقْمَانَ «الضَّائنة الزَّنَمَة» أَيْ ذاتُ الزَّنَمة. ويُروى الزَّلمة، وَهُوَ بمعْناَه.
(زَنَنَ)
(هـ) فِيهِ لَا يُصَلينَّ أحدُكم وَهُوَ زِنِّينٌ» أَيْ حَاقِنٌ. يُقَالُ زَنَّ فذَنّ: أَيْ حَقَن فَقَطَر. وَقِيلَ هُوَ الَّذِي يُدافعُ الأخْبَثَين مَعًا.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا يقَبَل اللَّهُ صَلَاةَ العَبْد الآبِق وَلَا صَلَاةَ الزِّنِّين» .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا يُؤُمَّنكُم أنْصَرُ وَلاَ أَزَنُّ وَلَا أفْرعُ» .
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَصف عَلِيًّا ﵃ «مَا رأيتُ رَئِيسًا مِحْرَباً يُزَنُّ بِهِ» أَيْ يُتَّهم بمُشاكَلته. يُقَالُ زَنَّهُ بِكَذَا وأَزَنَّهُ إِذَا اتَّهمه بِهِ وظَنَّه فِيهِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَنْصَارِ وتَسْوِيدِهم جَدّ بنَ قَيْسٍ، «إِنَّا لَنُزِنُّهُ بالبُخْل» أَيْ نَتَّهمه بِهِ.
وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «فَتًى مِنْ قُريش يُزَنُّ بشُرْب الخمْر» .
(س) وَمِنْهُ شِعْرُ حَسَّانَ فِي عَائِشَةَ:
حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ برِيبَةً «١»
(زِنْةَ)
فِيهِ «سُبحان اللَّهِ عددَ خلْقه وزِنَة عَرْشه» أَيْ بوَزْن عرْشه فِي عِظَم قدْرِه. وَأَصْلُ الْكَلِمَةِ الواوُ، والهاءُ فِيهَا عِوضٌ مِنَ الْوَاوِ المحْذوفة مِنْ أَوَّلِهَا، تَقُولُ: وزَن يَزِنُ وزْنا وزِنة، كَوَعَدَ يَعِد عِدَة، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهَا لأجْل لَفْظِهَا.
стр. 785
(زَنَا)
(هـ) فِيهِ ذِكْرُ «قُسْطَنْطِينِيَّةَ الزَّانِيَة» يرِيد الزَّانِي أهُلها. كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً أَيْ ظَالِمَةَ الأهلْ.
(س) وَفِيهِ «إِنَّهُ وَفَدَ عَلَيْهِ بنُو مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتُمْ؟ قَالُوا: نَحْنُ بَنُو الزِّنْيَةِ، فَقَالَ: بَلْ أَنْتُمْ بَنُو الرِّشْدة» الزَّنْيَة بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ: آخرُ وَلَد الرَّجل وَالْمَرْأَةِ، كَالْعِجْزَةِ. وَبَنُو مَالِكٍ يُسَمَّوْنَ بَنِي الزِّنية لِذَلِكَ. وَإِنَّمَا قَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ بَلْ أَنْتُمْ بنُو الرِّشْدة؛ نَفْياً لَهُمْ عَمَّا يوهمُه لفظُ الزِّنْيَةِ مِنَ الزَّنا، وَهُوَ نقيضُ الرِّشْدة. وَجَعَلَ الْأَزْهَرِيُّ الْفَتْحَ فِي الزِّنية والرِّشدة أفصحَ اللُّغتين. وَيُقَالُ للوَلد إِذَا كَانَ مِنْ زِنًا: هُوَ لِزِنية، وَهُوَ فِي الْحَدِيثِ أَيْضًا.
بَابُ الزَّايِ مَعَ الْوَاوِ
(زَوَجَ)
(هـ) فِيهِ «مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ابتدرَته حجَبَةُ الْجَنَّةِ. قِيلَ:
وَمَا زَوْجَانِ؟ قَالَ: فَرَسَانِ، أَوْ عَبْدان أَوْ بَعِيرَان» الأصلُ فِي الزَّوْجِ: الصِّنف والنَّوعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَكُلِّ شَيْئَيْنِ مُقْترِنَين؛ شَكْلَيْنِ كَانَا أَوْ نَقِيضَيْنِ فَهُمَا زَوْجَانِ. وكلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا زَوْجٌ. يُرِيدُ مَنْ أَنْفَقَ صِنفْين مِنْ مَالِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. جَعَله الزَّمَخْشَرِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ، وَهُوَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ . ويُروى مِثْلَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ أَيْضًا عَنْهُ.
(زَوَدَ)
فِيهِ «قَالَ لِوَفْد عَبْدِ القَيس: أمَعَكم مِنْ أَزْوِدَتِكُمْ شىءٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ» الْأَزْوِدَةُ: جَمْعُ زَادٍ عَلَى غَيْرِ الْقِيَاسِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «مَلأْنَا أَزْوِدَتَنَا» يُرِيدُ مَزَاوِدَنَا، جَمْعُ مِزْوَدٍ، حَمْلاً لَهُ عَلَى نَظِيره، كالأوْعِية فِي وِعاء، مِثْلَ مَا قَالُوا الغَدايا والعَشايا، وخَزايا وندَامَى.
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْأَكْوَعِ «فأمرَنا نَبىّ اللَّهِ ﷺ فجمَعْنا تَزَاوِدَنَا» أَيْ مَا تَزَوَّدْنَاهُ «١» فِي سَفَرنا من طَعَام.
стр. 786
(زَوَرَ)
(هـ) فِيهِ «المُتَشَبِّع بِمَا لَمْ يُعْطَ كلاَبس ثَوْبَيْ زُورٍ» الزُّورُ: الكَذب، والباَطِل، والتُّهمة. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ شَهَادَةِ الزُّور فِي الْحَدِيثِ، وَهِيَ مِنَ الْكَبَائِرِ.
فَمِنْهَا قَوْلُهُ «عدَلَت شَهَادَةُ الزُّورِ الشّرْكَ بِاللَّهِ» وَإِنَّمَا عَادَلَته لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ ثُمَّ قَالَ بَعْدَهَا وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ.
(س) وَفِيهِ «إِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا» الزَّوْرُ: الزَّائِرُ، وَهُوَ فِي الأصْل مصدَر وُضع مَوضِع الاسْم، كَصَوم ونَوْم بِمَعْنَى صَائِم ونَائِم. وَقَدْ يَكُونُ الزَّوْرُ جمعُ زَائِرٍ، كَرَاكِب ورَكْب.
وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ «حَتَّى أَزَرْته شَعُوبَ» أَيْ أوْرَدْته المنيةَ فَزَارَهَا. وشَعُوب مِنْ أسماءِ المَنّيةِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ يَوْمَ السَّقِيفَةِ «كُنتُ زَوَّرْتُ فِي نَفْسى مَقالَةً» أَيْ هيأتُ وأصْلحتُ.
والتَّزْوِيرُ: إصلاحُ الشَّيْءِ. وكلامٌ مُزَوَّرٌ: أَيْ مُحسُّنٌ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ «رَحم اللهُ امْرأ زَوَّرَ نفْسَه عَلَى نَفْسه» أَيْ قوَّمها وَحَسَّنَهَا. قَالَهُ الْقُتَيْبِيُّ. وَقِيلَ إِنَّمَا أرَادَ: اتّهَم نَفْسه عَلَى نَفْسه، وحقيقتُه نِسْبتها إِلَى الزُّور، كفَسَّقَة وجَهَّله.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ «رَآهُ مُكَبَّلا بِالْحَدِيدِ بِأَزْوِرَةٍ» هِيَ جمعُ زِوَارٍ وزِيَارٍ: وَهُوَ حَبلٌ يُجْعل بَيْنَ التَّصْدير والحَقَب. وَالْمَعْنَى أَنَّهُ جُمِعَت يدَاه إِلَى صَدْره وشُدَّت. ومَوضِع بِأَزْوِرَة النصبُ، كَأَنَّهُ قَالَ مُكبَّلا مُزَوَّراً.
وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ «أَرْسَلَتْ إلى عثمان: يا بنىّ، مالى أَرَى رَعِيَّتَك عَنْكَ مُزْوَرِّينَ» أَيْ مُعْرضين مُنْحرِفين. يُقَالُ ازْوَرَّ عَنْهُ وازْوَارَّ بِمَعْنًى.
وَمِنْهُ شِعْرُ عُمَرَ ﵁:
بِالْخَيْلِ عابِسةً زُوراً مَنَاكِبُها الزُّورُ: جمعُ أَزْوَرَ، مِنَ الزَّوَرِ: المَيلُ.
стр. 787
وَفِي قَصِيدِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:
فِي خَلقْها عَنْ بنَاَت الزَّوْرِ «١» تَفْضِيلٌ الزَّوْرُ: الصَّدْر، وَبَنَاتُه: مَا حواليَه مِنَ الأضْلاع وَغَيْرِهَا «٢» .
(زَوَقَ)
(س) فِيهِ «لَيْسَ لِي ولَنِبىّ أَنْ نَدْخُل بَيْتًا مُزَوَّقاً» أَيْ مُزَيَّنا، قِيلَ أَصْلُهُ مِنَ الزَّاوُوقِ وَهُوَ الزِّئبق؛ لِأَنَّهُ يُطْلَى بِهِ مَعَ الذَّهب ثُمَّ يُدْخَل النارَ. فَيَذْهَبُ الزِّئبق ويَبْقى الذَّهَبُ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ عُمَرَ: إِذَا رأيتَ قُريشا قَدْ هَدَموا البيتَ ثُمَّ بَنَوْه فَزَوَّقُوهُ، فَإِنِ استطَعْت أَنْ تَمُوت فُمتْ» كَرِه تَزْوِيقَ المساجدِ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّرغيب فِي الدُّنيا وزينَتِها، أَوْ لشَغْلها المُصَلّى.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ «أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ: أنتَ أثقلُ مِنَ الزَّاوُوقِ» يَعْنِي الزِّئْبَقَ.
كَذَا يُسَميه أهلُ الْمَدِينَةِ. «٣» .
(زَوَلَ)
فِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ «رَأَى رجُلا مُبْيضّاً يَزُولُ بِهِ السَّرابُ» أَيْ يرْفَعُه ويُظْهره. يُقَالُ زَالَ بِهِ السَّراب إِذَا ظهرَ شخصُه فِيهِ خَيالا.
وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبٍ:
يَوْمًا تَظَلُّ حِدَابُ الأرْض تَرْفَعُها ... مِنَ اللَّوامِع تَخْلِيطٌ وتَزْيِيلٌ
يُرِيدُ أَنَّ لوَامِع السَّراب تبْدُو دُون حِدَاب الْأَرْضِ، فترفعُها تَارَةً وتخفِضُها أُخْرَى.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ جُنْدُبٍ الجُهَنى «وَاللَّهِ لَقَدْ خَالَطه سَهْمى وَلَوْ كَانَ زَائِلَة لتحرَّك» الزَّائِلَةُ: كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْحَيَوَانِ يَزُولُ عَنْ مَكَانِهِ وَلَا يَسْتقِرّ، «٤» وَكَانَ هَذَا المرْمىُّ قَدْ سكَّنَ نَفسَه لَا يَتَحَرَّكُ لِئَلَّا يُحسَّ به فيُجْهز عليه.
стр. 788
وَفِي قَصِيدِ كَعْبٍ:
فِي فتْيَةٍ «١» مِنْ قُرَيشٍ قَالَ قائِلُهُم ... ببَطْنِ مكَّة لمَّا أسْلَمُوا زُولُوا
أَيِ انْتقلوا عَنْ مكَّة مُهاجِرين إِلَى الْمَدِينَةِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ قَتَادَةَ «أخَذَهُ العَوِيلُ وال زَّوِي لُ» : أَيِ القَلَق والانْزِعَاج، بِحَيْثُ لَا يَسْتَقِرّ عَلَى الْمَكَانِ. وَهُوَ والزَّوَالُ بِمَعْنًى.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي جَهْلٍ «يَزُولُ فِي النَّاس» أَيْ يُكْثِرُ الْحَرَكَةَ وَلَا يَسْتَقِرُّ. ويُروى يَرْفُل. وَقَدْ تَقَدَّمَ.
(س) وَفِي حَدِيثِ النِّساء «بِزَوْلَةٍ وجَلْسٍ» الزَّوْلَةُ: المرأةُ الفَطِنة الدَّاهِية. وَقِيلَ الظَّرِيفَة.
والزَّوْلُ: الخَفِيفُ الْحَرَكَاتِ.
(زَوَى)
(هـ) فِيهِ «زُوِيَتْ لِيَ الأرضُ فرَأيتُ مشاَرِقَها ومغارِبَها» أَيْ جُمِعَتْ: يُقَالُ زَوَيْتُهُ أَزْوِيهِ زَيّاً.
وَمِنْهُ دُعَاءُ السَّفَرِ «وازْوِ لَنَا البعيدَ» أَيِ اجْمَعه واطْوه.
[هـ] وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «إِنَّ الْمَسْجِدَ ليَنْزَوِى مِنَ النُّخَامة كَمَا تَنْزَوِى الجِلْدَةُ فِي النَّار» أَيْ يَنْضمُّ ويَنْقَبض. وَقِيلَ أَرَادَ أهلَ المَسْجد، وهُمُ الْمَلَائِكَةُ.
[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أعْطاني ربِّي اثْنَتين، وزَوَى عَنّى وَاحِدَةً» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ «وَمَا زَوَيْتَ عَنِّى مِمَّا أُحِبُّ» أَيْ صَرَفْته عَنٍّى وقَبضْتَه.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : عجبتُ لِمَا زَوَى اللهُ عَنْكَ مِنَ الدُّنيا» .
(هـ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «لَيُزْوَأَنَّ الإيمانُ بَيْنَ هَذَيْنِ المَسْجدَيْن» هَكَذَا رُوى بالهْمز، والصَّوابُ: لَيُزْوَيَنَّ بِالْيَاءِ: أَيْ ليُجْمَعنَّ ويُضَمَّنّ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ مَعْبَدٍ:
فَيا لَقُصَىٍّ مَا زَوَى اللهُ عَنْكُمُ أَيْ مَا نَحَّى عنْكُم مِنَ الخَير والفَضْل.
стр. 789
(س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «كُنْتُ زَوَّيْتُ فِي نَفْسِي كَلَامًا» أَيْ جَمَعت. وَالرِّوَايَةُ: زَوَّرْت بِالرَّاءِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ «كَانَ لَهُ أَرْضٌ زَوَتْهَا أرضٌ أخْرَى» أَيْ قرُبَت مِنْهَا فضيَّقَتْها. وَقِيلَ أَحَاطَتْ بِهَا.
بَابُ الزَّايِ مَعَ الْهَاءِ
(زَهَدَ)
(هـ) فِيهِ «أفضَل النَّاسِ مُؤمنٌ مُزْهِدٌ» الْمُزْهِدُ: القليلُ الشَّىْء. وَقَدْ أَزْهَدَ إِزْهَاداً وَشَيْءٌ زَهِيدٌ: قليلٌ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ليسَ عَلَيْهِ حِسابٌ وَلَا عَلَى مُؤمن مُزْهِدٍ» .
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَاعَةِ الْجُمُعَةِ «فَجَعَلَ يُزَهِّدُهَا» أَيْ يُقَلِّلُها.
وَحَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ «إِنَّكَ لَزِهِيدٌ» .
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ خَالِدٍ «كَتَبَ إِلَى عُمَرَ ﵄: أَنَّ النَّاسَ قَدِ انْدَفَعوا فِي الخمْر وتَزَاهَدُوا الْحَدَّ» أَيِ احْتَقَرُوه وأهانُوه، وَرَأَوْهُ زَهِيداً.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ال زُّهْرِ يِّ، وسُئل عَنِ الزُّهْدِ فِي الدُّنيا فَقَالَ: «هُوَ أَنْ لَا يَغْلب الحَلالُ شُكْرَهُ، ولا الحرام صبره» أراد أن لايعجز ويَقْصر شكرَه عَلَى مَا رزَقَه اللَّهُ مِنَ الحَلال، وَلَا صبرَه عَنْ تَرْك الحَرَام.
(زَهَرَ)
(هـ) فِي صِفَتِهِ ﵇ «أَنَّهُ كَانَ أَزْهَرَ اللَّون» الْأَزْهَرُ: الأبيضُ المُسْتَنِير:
والزَّهْرُ والزَّهْرَةُ: البياضُ النيِّر، وَهُوَ أحسنُ الْأَلْوَانِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الدَّجَّالِ «أعْورُ جَعْدٌ أَزْهَرُ» .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «سألُوه عَنْ جَدِّ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعة فَقَالَ: جَمَلٌ أَزْهَرُ مُتَفاجٌّ» .
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «سُورَةُ البَقرة وآلِ عمْران الزَّهْرَاوَانِ» أَيِ المُنِيرتان، واحدَتُهما زَهْرَاءُ.
стр. 790
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أكْثِروا الصلاةَ عَلَيَّ فِي اللَّيلة الغرَّاء وَالْيَوْمِ الْأَزْهَر» أَيْ لَيْلَةِ الجُمعَة ويومِها، هَكَذَا جَاءَ مُفَسَّراً فِي الْحَدِيثِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ أخْوفَ مَا أخافُ عَلَيْكُمْ مَا يُفْتح عَلَيْكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنيا وَزِينَتِهَا» أَيْ حُسْنها وبَهجَتِها وكَثْرة خَيرها.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي قَتَادَةَ فِي الْإِنَاءِ الَّذِي تَوضَّأ مِنْهُ: ازْدَهِرْ بِهِ فإنَّ لَهُ شَأْنًا» أَيِ احتفِظْ بِهِ واجْعَلْه فِي بالِك «١» ، مِنْ قَولهم: قضيتُ مِنْهُ زَهْرَتِي: أَيْ وطَرِي. وَقِيلَ هُوَ مِنَ ازْدَهَرَ إِذَا فَرِحَ:
أَيْ ليُسْفِرْ وجْهُك ولْيَزْهَرْ. وَإِذَا أمَرْت صَاحِبَكَ أَنْ يَجِدَّ فِيمَا أمَرْته بِهِ قُلْتَ لَهُ: ازْدَهِرْ. والدَّال فِيهِ منْقلبة عَنْ تاءِ الافْتعِال. وأصلُ ذَلِكَ كُلِّهِ مِنَ الزُّهْرَةِ: الحُسْن والبَهْجة.
(زَهَفَ)
(س) فِي حَدِيثِ صَعْصَعة «قَالَ لمعاويةَ: إنِّي لأترُك الْكَلَامَ فَمَا أُزْهِفُ بِهِ» الْإِزْهَافُ: الاسْتِقدَام. وَقِيلَ هُوَ مِنْ أَزْهَفَ فِي الْحَدِيثِ إِذَا زَادَ فِيهِ. ويُروى بالرَّاء. وَقَدْ تقدَّم.
(زَهَقَ)
(هـ) فِيهِ «دُونَ اللَّهِ سبْعُون ألفَ حِجَاب مِنْ نُور وظُلمة، وَمَا تَسْمع نفْسٌ مِنْ حِسِّ تِلْكَ الحُجُب شَيْئًا إِلَّا زَهَقَتْ» أَيْ هلَكَت وماتَت. يُقَالُ زَهَقَتْ نفْسُه تَزْهَقُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ ﵁ فِي الذَّبح «أقِرَّوا الأنُفس حَتَّى تَزْهَقَ» أَيْ حَتَّى تَخْرُجَ الرُّوحُ مِنَ الذَّبِيحَةِ وَلَا يَبْقَى فِيهَا حَرَكَةٌ، ثُمَّ تُسْلَخُ وَتُقَطَّعُ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﵁ «أَنَّ حَابِيًا خَيْرٌ مِنْ زَاهِقٍ» الزَّاهِقُ:
السَّهم الَّذِي يَقَعُ وَرَاءَ الهَدَف وَلَا يُصِيبُ، وَالْحَابِي: الَّذِي يَقَع دُون الْهَدَفِ ثُمَّ يَزْحَف إِلَيْهِ ويُصِيب، أَرَادَ أَنَّ الضَّعيف الَّذِي يُصِيب الحقَّ خيرٌ مِنَ القَوِىّ الَّذِي لَا يُصِيبُه.
(زَهَلَ)
فِي قَصِيدِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:
يُمْشِى القُرادُ عَلَيْهَا ثُمَّ يُزلقُه ... عَنْهَا «٢» لَبَانٌ وأقْرَابٌ زَهَالِيلُ
الزَّهَالِيلُ: المُلْسُ، واحدُها زُهْلُولٌ. والأقْرابُ: الخَواصِر.
стр. 791
(زَهَمَ)
(س) فِي حَدِيثِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ «وَتَجْأَى الأرضُ مِنْ زَهَمِهِمْ» الزَّهَمُ بِالتَّحْرِيكِ. مصدَرُ زَهِمَتْ يدُه تَزْهَمُ مِنْ رَائِحة اللَّحْمِ. والزُّهْمَةُ بِالضَّمِّ: الرّيحُ المُنْتِنَة، أرادَ أَنَّ الْأَرْضَ تُنْتِن مِنْ جيفهم.
(زهو)
(هـ) فِيهِ «نَهى عَنْ بَيع الثَّمَرِ حَتَّى يُزْهِيَ» وَفِي رِوَايَةٍ حَتَّى يَزْهُوَ. يُقَال زَهَا النَّخل يَزْهُو إِذَا ظَهَرت ثَمَرته. وأَزْهَى يُزْهِي إِذَا اصْفرَّ واحْمرَّ. وَقِيلَ هُمَا بِمَعْنَى الاحْمِرار والاصْفِرار.
ومنهمُ مَنْ أنكَر يَزْهُو. وَمِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَ يُزْهِي.
وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ «قِيلَ لَهُ: كَم كَانُوا؟ قَالَ: زُهَاء ثَلَاثِمَائَةٍ» أَيْ قَدْرَ ثَلَاثِمَائَةٍ، مِنْ زَهَوْتُ القَوم إِذَا حَزَرْتَهم.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِذَا سَمِعتم بناَسٍ يأتُون مِنْ قِبَل المَشْرق أُولِى زُهَاء يَعجَب الناسُ مِنْ زِيِّهم فَقَدْ أظَلَّت السَّاعَةُ» أَيْ ذَوِى عدَد كَثِيرٍ. وَقَدْ تَكَرَّرَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي الْحَدِيثِ.
(س) وَفِيهِ «مَنِ اتَّخذ الخَيلَ زُهَاءً ونِواءً عَلَى أهْل الإسْلام فَهِيَ عَلَيْهِ وِزْرٌ» الزُّهَاءُ بِالْمَدِّ، والزَّهْوُ: الكِبْر والفخْر. يُقَالُ زُهِيَ الرَّجل فَهُوَ مَزْهُوٌّ، هَكَذَا يُتكلَّم بِهِ عَلَى سَبيل المَفْعُول، كَمَا يَقُولُونَ عُنىَ بِالْأَمْرِ، ونُتِجت الناقَةُ، وَإِنْ كَانَ بمَعْنى الفاَعِل، وَفِيهِ لُغة أخْرَى قليلةٌ زَهَا يَزْهُو زَهْواً.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ اللَّهَ لَا ينْظُر إِلَى العَائِل الْمَزْهُوِّ» .
(س) وَحَدِيثُ عَائِشَةَ «إِنَّ جَاريتي تُزْهِي أَنْ تَلْبَسَه فِي الْبَيْتِ» أَيْ تتَرفَّع عنْه وَلَا ترْضاه، تَعنى دِرْعا كَانَ لهاَ.
стр. 792
بَابُ الزَّايِ مَعَ الْيَاءِ
(زَيَبَ)
فِي حَدِيثِ الرِّيحِ «اسمُها عِنْدَ اللَّهِ الْأَزْيَبُ وَعِنْدَكُمُ الجَنُوب» الْأَزْيَبُ: مِنْ أسْماء رِيحِ الجَنُوب. وأهْل مَكَّةَ يَسْتَعْملون هَذَا الِاسْمَ كَثِيرا.
(زَيَحَ)
فِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ «زَاحَ عَنِّى الباطلُ» أَيْ زَال وذَهَب. يُقَالُ زَاحَ عَنِّى الْأَمْرُ يَزِيحُ.
(زَيَدَ)
فِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ «عشْر أمْثالها وأَزِيد» هَكَذَا يُروى بِكَسْرِ الزَّايِ، عَلَى أَنَّهُ فِعْل مستْقبل، وَلَوْ رُوى بِسُكُونِ الزَّايِ وَفَتْحِ الْيَاءِ عَلَى أَنَّهُ اسمٌ بِمَعْنَى أَكْثَرَ لجَاز.
(زَيَرَ)
(س) فِي صِفَةِ أَهْلِ النَّارِ «الضَّعيف الَّذِي لَا زِيرَ لَهُ» هَكَذَا رَواه بعضُهم، وفسَّره أَنَّهُ الَّذِي لَا رأىَ لَهُ، والمحفُوظ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِ الزَّاى. وَقَدْ تَقَدَّمَ.
وَفِيهِ «لَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ كَاسِرًا وِسَادَهُ يَتَّكِئُ عَلَيْهِ ويأخُذُ فِي الْحَدِيثِ فِعْل الزِّير» الزِّيرُ مِنَ الرِّجَالِ: الَّذِي يُحبُّ مُحَادَثَةَ النِّساء ومُجالَسَتَهن، سُمِّى بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ زِيَارَتِهِ لهُن. وأصلُه مِنَ الْوَاوِ، وَذَكَرْنَاهُ هَاهُنَا لِلَفْظِهِ.
وَفِيهِ «إِنَّ اللَه تَعَالَى قَالَ لِأَيُّوبَ ﵇: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُخَاصِمني إَّلا مَن يَجْعَل الزِّيَارَ فِي فَم الأسَد» الزِّيَارُ: شيءٌ يُجْعل فِي فَم الدَّابة إِذَا اسْتَصعَبت لِتَنْقَادَ وتَذِلّ.
(س) وَفِي حَدِيثِ الشَّافِعِيِّ ﵁ «كنتُ أكتْب العلْم وأُلْقيه فِي زِيرٍ لَنَا» الزِّيرُ: الْحُبُّ الَّذِي يُعْمل فِيهِ الماءُ.
(زَيَغَ)
فِي حَدِيثِ الدُعَاءْ «لَا تُزِغْ قَلْبِي» أَيْ لَا تُمله عَنِ الْإِيمَانِ. يُقَالُ زَاغَ عَنِ الطَّريق يَزِيغُ إِذَا عَدَل عَنْهُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ ﵁ «أخافُ إنْ تركتُ شَيْئًا مِنْ أمْره أَنْ أَزِيغَ» أَيْ أجُور وأعْدل عَنِ الحقِّ.
وَحَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ «وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ»
أَيْ مَالَتْ عَنْ مَكانِها، كَمَا يَعْرض للإنْسان عندَ الخَوف.
стр. 793
(س) وَفِي حَدِيثِ الْحَكَمِ «أَنَّهُ رخَّصَ فِي الزَّاغِ» هُوَ نَوعٌ مِنَ الغِرْبان صغيرٌ.
(زَيَفَ)
فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «بَعْدَ زَيَفَان وثَباته» الزَّيَفَانُ بِالتَّحْرِيكِ:
التَّبَخْتُر فِي المَشْي، مِنْ زَافَ الْبَعِيرُ يَزِيفُ إِذَا تَبَخْتر، وَكَذَلِكَ ذكَرُ الحمَام عِنْدَ الحَمامَة إِذَا رَفَعَ مُقَدَّمه بمُؤَخّره واستَدَار عَليها.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ «أَنَّهُ بَاع نُفَايةَ بيْت الْمَالِ وَكَانَتْ زُيُوفاً وقَسِيَّةً» أَيْ رَدِيئَة. يُقَالُ درْهم زَيْفٌ وزَائِفٌ.
(زَيَلَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁، ذَكَرَ المَهْدِى فَقَالَ «إِنَّهُ أَزْيَلُ الفَخِذِين» أَيْ مُنْفَرِجُهما، وَهُوَ الزَّيَلُ والتَّزَيُّلُ.
(هـ) وَفِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ «خَالِطوا النَّاسَ وزَايِلُوهُمْ» أَيْ فارِقُوهم فِي الأفْعَال الَّتِي لَا تُرْضى اللَّهَ وَرَسُولَهُ.
(زَيَمَ)
فِي قَصِيدِ كَعْبٍ:
سُمْرُ العُجَاياتِ يتْرُكْن الحَصَى زِيَماً ... لَمْ يَقهِنَّ رؤوس الأُكْم تَنْعِيلُ
الزِّيَمُ: المُتفَرِّق، يَصِفُ شدَّة وطْئِها أَنَّهُ يُفَرِّق الحَصَى.
وَفِي حَدِيثِ خُطْبَةِ الْحَجَّاجِ:
هَذَا أوانُ الحْرب «١» فاشْتَدَّى زِيَم هُوَ اسمُ ناقةٍ أَوْ فَرَس، وَهُوَ يُخَاطبُها ويأمُرُها بالعَدْو. وَحَرفُ النداءِ محذوفٌ.
(زَيَنَ)
(هـ) فِيهِ «زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بأصْواتِكم» قِيلَ هُوَ مَقْلوبٌ، أَيْ زَيِّنُوا أصواتَكم بالقُرآن. وَالْمَعْنَى: الْهَجُوا بقِراءتِه وتَزَيَّنُوا بِهِ، وَلَيْسَ ذَلك عَلَى تَطْريب القَول والتَّحْزين، كَقَوْلِهِ «ليسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بالقُرآن» أَيْ يَلهج بِتلاوته كَمَا يَلْهَجُ سَائِرُ النَّاس بالغِناء والطَّرَب. هَكَذَا قَالَ الهرَوى والخطَّابي وَمَنْ تقدَّمهما. وَقَالَ آخَرُون: لَا حاجةَ إِلَى القَلْب، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ الْحَثُّ عَلَى التَّرتيل الَّذِي أَمَرَ بِهِ في قوله تعالى «وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا» فكأنَّ الزِّينَةَ للمُرَتّل لَا لِلقُرْآن، كَمَا يُقال: ويلٌ
стр. 794
للشِّعْر مِنْ رِوَايَةِ السّوءِ، فَهُوَ رَاجعٌ إِلَى الرَّاوى لَا للشِّعْر: فكأنَّه تنْبيهٌ للمُقَصِّر فِي الرِّواية عَلَى مَا يُعَاب عَلَيْهِ مِنَ اللَّحْن والتَّصحيف وسُوء الأدَاء، وَحَثّ لِغَيْرِهِ عَلَى التَّوَقّى مِنْ ذَلِكَ، فَكَذَلِكَ قولُه «زَيِّنُوا القُرآن» يَدُل عَلَى مَا يُزَيِّنُ بِهِ مِنَ التَّرْتِيلِ والتَّدبُّر ومُراعاة الإعْرَاب.
وَقِيلَ أَرَادَ بالقُرْآن القِراءةَ، فَهُوَ مَصْدَرُ قَرَأَ يقرأُ قِرَاءة وقُرْآنا: أَيْ زيَّنوا قرَاءتَكم القُرآن بأصواتِكم. ويشهدُ لصحَّة هَذَا، وَأَنَّ القَلب لَا وجْه لَهُ، حَدِيثُ أَبِي مُوسَى «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَمَعَ إِلَى قِرَاءتِه فَقَالَ: لَقَدْ أُتِيتَ مِزْمارا مِنْ مَزَامير آلِ دَاود، فَقَالَ: لَوْ علمتُ أَنَّكَ تَسْتَمِع لحبَّرْته لَكَ تَحْبيراً» أَيْ حَسَّنتُ قِراءته وزَيَّنتُها، ويؤيِّد ذَلِكَ تَأْيِيدًا لَا شُبْهةَ فِيهِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لِكُلّ شىءٍ حلْيةٌ؛ وحِليةُ القُرْآن حُسْنُ الصَّوْتِ» وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ قَالَ: «اللهُم أنزلْ عَلَيْنَا فِي أرْضِنا زِينَتَهَا» أَيْ نَبَاتَها الَّذِي يُزَيِّنُهَا.
وَفِي حَدِيثِ خُزَيمة «مَا منَعَنى أَلَّا أَكُونَ مُزْدَاناً بإعْلانِك» أَيْ مُتَزَيِّناً بإعْلانِ أمْرِك، وَهُوَ مُفْتَعَل مِنَ الزِّينة، فأبْدل التَّاءَ دَالًا لأجْل الزَّايِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ شُريح «أَنَّهُ كَانَ يُجِيزُ مِنَ الزِّينَةِ ويرُدُّ مِنَ الكَذِب» يُرِيد تَزْيِينَ السِّلعة للبَيْع مِنْ غَيْرِ تَدْليس وَلَا كَذِب فِي نِسْبَتها أَوْ صِفَتها.
стр. 795
حَرْفُ السِّينِ
بَابُ السِّينِ مَعَ الْهَمْزَةِ
(سَأَبَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ المَبْعث «فأخذَ جِبريلُ بحلْقى فَسَأَبَنِي حَتَّى أجْهَشْتُ بالبَكاء» السَّأْبُ: العَصْر فِي الحَلْق، كالخَنق.
(سَأَرَ)
فِيهِ «إِذَا شرِبتم فَأَسْئِرُوا» أَيْ أبْقُوا مِنْهُ بقيَّةً. والاسمُ السُّؤْرُ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ «لَا أُوثِرُ بِسُؤْرِكَ أحَداً» أَيْ لَا أتْرُكه لأحَدٍ غَيْرِي.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَمَا أَسْأَرُوا مِنْهُ شَيْئًا» ويُسْتعمل في الطَّعام والشَّراب وَغَيْرِهِمَا.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعامِ» أَيْ بَاقِيهِ. والسَّائِرُ مهموزٌ: الْبَاقِي. والناسُ يَسْتَعْمِلُونه فِي مَعْنى الْجَمِيعِ، وَلَيْسَ بصَحيح. وَقَدْ تكرَّرت هَذِهِ اللَّفظة فِي الْحَدِيثِ، وكُلّها بِمَعْنَى بَاقِي الشَّيْءِ.
(سَاسَمَ)
فِي وَصِيَّتِهِ لِعَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ «وَالْأَسْوَدُ الْبَهِيمُ كَأَنَّهُ مِنْ سَاسَمٍ» السَّاسَمُ: شجرٌ أسْودُ، وَقِيلَ هُوَ الآبِنُوس.
(سَأَفَ)
فِي حَدِيثِ الْمَبْعَثِ «فَإِذَا المَلك الَّذِي جَاءنِى بحِراء فَسَئِفْتُ مِنْهُ» أَيْ فَزِعْت، هَكَذَا جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ.
(سَأَلَ)
فِيهِ «لِلسَّائِلِ حَقٌّ وَإِنْ جَاءَ عَلَى فَرَسٍ» السَّائِلُ: الطَّالِبُ. مَعناه الأمرُ بحُسن الظَّن بِالسَّائِلِ إِذَا تعرَّض لَكَ، وَأَنْ لَا تَجْبَهَه بالتَّكذيب والرَّدِّ مَعَ إمْكانِ الصِّدْق: أَيْ لَا تُخَيّب السَّائِلَ وَإِنْ رَابَكَ منْظَرُه وجَاء رَاكباً عَلَى فَرَس، فإنَّه قَدْ يكونُ لَهُ فرسٌ ووراءهُ عائلةٌ أَوْ دَيْنٌ يجوزُ مَعَهُ أَخْذُ الصَّدَقة، أَوْ يَكُونُ مِنَ الغُزَاة، أَوْ مِنَ الغَارِمين وَلَهُ فِي الصَّدقة سَهْم.
(س) وَفِيهِ «أعظَمُ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمُسْلِمِينَ جُرْماً مَنْ سَأَلَ عَنْ أَمْرٍ لَمْ يحرَّم، فحرِّم عَلَى النَّاس
стр. 796
مِنْ أجْل مَسْأَلَتِهِ» السُّؤَالُ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَالْحَدِيثِ نوعَانِ: أحدُهُما مَا كَانَ عَلَى وجْهِ التَّبْيِين والتَّعلُّم ممَّا تَمَسُّ الحاجةُ إِلَيْهِ، فَهُوَ مُباَحٌ، أَوْ مندُوبٌ، أَوْ مأمورٌ بِهِ، وَالْآخَرُ مَا كانَ عَلَى طَريق التَّكلُّف والتعنُّت، فَهُوَ مكرُوه، ومَنْهىٌّ عَنْهُ. فكُلّ مَا كَانَ مِنْ هَذَا الوَجْه وَوَقَعَ السكوتُ عَنْ جَوَابه فَإِنَّمَا هُو رَدْع وزَجْر للسَّائل، وَإِنْ وقَعَ الجَوابُ عَنْهُ فَهُوَ عُقُوبَةٌ وتغليظٌ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ نَهَى عَنْ كَثْرة السُّؤَالِ» قِيلَ هُوَ مِنْ هَذَا. وَقِيلَ هُوَ سُؤَالُ النَّاسِ أمْوالَهُم مِنْ غَيْرِ حاجَة.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «أَنَّهُ كَرِه الْمَسَائِلَ وعابَها» أرادَ الْمَسَائِلَ الدَّقِيقة الَّتِي لَا يُحْتاج إِلَيْهَا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ المُلاَعَنَة «لَّما سَأَلَهُ عَاصِمٌ عَنْ أمْرِ مَنْ يَجِدُ مَعَ أَهْلِهِ رَجُلًا، فَأَظْهَرَ النَّبِيُّ ﷺ الكراهَة فِي ذَلِكَ» إِيثَارًا لسَتْر العَوْرة وَكَرَاهَةً لهْتك الحُرْمة. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذكرُ السُّؤال والمساَئِل وذمّها في الحديث.
(سأم)
(س) فِيهِ «إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْأَمُ حَتَّى تَسْأَمُوا» هَذَا مِثْل قَوْلِهِ «لَا يَملُّ حَتَّى تَمَلُّوا» وَهُوَ الرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ. والسَّآمَةُ: الْمَلَلُ وَالضَّجَرُ. يُقَالُ: سَئِمَ يَسْأَمُ سَأَماً وسَآمَةً، وسيَجىءُ مَعْنَى الْحَدِيثِ مُبينا فِي حَرْف الْمِيمِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ زَرْع «زَوجي كلَيلِ تِهاَمة، لَا حَرٌّ وَلَا قُرٌّ، وَلَا سَآمَة» أَيْ أَنَّهُ طَلْق مُعْتَدِل فِي خُلُوِّة مِنْ أَنْوَاعِ الأذَى والمكرُوه بالحرِّ وَالْبَرْدِ والضَّجَر: أَيْ لَا يضْجَرُ مِنِّى فيَملَّ صُحْبتي.
وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ «إنَّ اليَهود دَخَلُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا: السَّأْمُ عَلَيْكُمْ، فَقَالَتْ عائشةُ: عَلَيْكُمُ السَّأْمُ والذَّأْمُ واللَّعنةُ» هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ مهْمُوزاً مِنَ السَّأْم، وَمَعْنَاهُ أَنَّكُمْ تَسْأَمُونَ ديَنكم. والمشهورُ فِيهِ تَرْك الهْمز، ويَعْنُون بِهِ الموتَ.
وَسَيَجِيءُ فِي المُعْتَلِّ.
стр. 797
بَابُ السِّينِ مَعَ الْبَاءِ
(سَبَأَ)
(س) فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ «إِنَّهُ دَعا بالجِفَان فَسَبَأَ الشَراب فِيهَا» يُقالُ:
سَبَأْتُ الْخَمْرَ أَسْبُؤُهَا سَبْئاً وسِبَاءً: اشْتَرَيْتها. والسَّبِيئَةُ: الخمْر. قَالَ أَبُو مُوسى: الْمَعْنَى فِي الْحَدِيثِ فِيمَا قِيلَ: جَمَعها وخَبَأها.
وَفِيهِ ذِكْرُ «سَبَأ» وَهُوَ اسمُ مَدِينة بلقيسَ باليَمن. وَقِيلَ هُوَ اسمُ رجُل وَلَد عامَّة قَبَائل اليَمن. وَكَذَا جَاءَ مفسَّرا فِي الْحَدِيثِ. وسُمِّيت الْمَدِينَةُ بِهِ.
(سَبَبَ)
(هـ) فِيهِ «كُلُّ سَبَبٍ ونَسَب ينقَطِع إلاَّ سَبَبِي ونَسَبِي» النَّسب بالولاَدَة والسَّبَبُ بالزَّواج. وأصْلُه مِنَ السَّبَبِ، وَهُوَ الحَبْل الَّذِي يُتوصَّل بِهِ إِلَى الماءِ، ثُمَّ استُعِير لكلِّ مَا يُتَوصَّل بِهِ إِلَى شَىءٍ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ
أَيِ الوُصّل والمودَّاتُ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُقْبة «وَإِنْ كَانَ رِزْقُه فِي الْأَسْبَاب» أَيْ فِي طُرُق السَّماء وأبْوابها.
(س) وَحَدِيثُ عَوف بْنِ مَالِكٍ «أَنَّهُ رَأَى فِي المَنام كَأَنَّ سَبَباً دُلَى مِنَ السَّمَاءِ» أَيْ حَبْلاً.
وَقِيلَ لَا يُسَمى الحبْل سَبَبًا حَتَّى يَكُونَ أحدُ طَرَفَيه معلَّقاً بالسَّقْف أَوْ نَحْوَهُ.
(س) وَفِيهِ «لَيْسَ فِي السُّبُوبِ زكاةٌ» هِيَ الثِيابُ الرِّقاق، الواحدُ سِبٌّ، بِالْكَسْرِ، يَعْنِي إِذَا كَانَتْ لِغَيْرِ التِّجارة. وَقِيلَ إِنَّمَا هِيَ السُّيوب، بالياءِ، وَهِيَ الرّكازُ؛ لِأَنَّ الرِكازَ يَجب فِيهِ الخُمْس لَا الزَّكاة.
وَمِنْهُ حَدِيثُ صِلَة بْنِ أشْيَمَ «فَإِذَا سِبٌّ فِيهِ دَوْخَلَّةُ رُطَب» أَيْ ثوبٌ رقيقٌ.
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ «أَنَّهُ سُئل عَنْ سَبَائِبَ يُسْلَف فِيهَا» السَّبَائِبُ: جَمْعُ سَبِيبَةٍ، وَهِيَ شُقَّة مِنَ الثِّيَابِ أيَّ نَوْع كَانَ. وَقِيلَ هِيَ مِنَ الكتَّان.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «فَعَمدتْ إِلَى سَبِيبَةٍ مِنْ هَذِهِ السَّبَائِبِ فحشَتْها صُوفًا ثُمَّ أتَتْنِى بِهَا» .
стр. 798
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «دخلتُ عَلَى خَالِدٍ وَعَلَيْهِ سَبِيبَةٌ» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ اسْتِسْقاء عُمَر «رأيتُ الْعَبَّاسَ ﵁ وَقَدْ طَالَ عُمَرَ، وعَيْناه تَنْضَمّان «١» وسَبَائِبُهُ تجُول عَلَى صَدره» يَعْنِي ذوائبَه، واحدُها سَبِيبٌ. وَفِي كِتَابِ الهَرَوى عَلَى اختلافِ نُسَخة «وَقَدْ طَالَ عُمْرُه» «٢» وَإِنَّمَا هُوَ طَالَ عُمَرَ: أَيْ كَانَ أطْوَلَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ عُمَرَ لمَّا استسْقَى أخذَ العباسَ إِلَيْهِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّا نَتَوسَّل إليكَ بعَمِّ نبيِّك. وَكَانَ إِلَى جَانِبِهِ، فَرَآهُ الراوِى وَقَدْ طالهَ: أَيْ كَانَ أطْوَل مِنْهُ.
وَفِيهِ «سِبَابُ المُسْلم فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ» السَّبُّ: الشَّتْمُ. يُقَالُ سَبَّهُ يَسُبُّهُ سَبّاً وسِبَاباً. قِيلَ هَذَا مَحْمُول عَلَى مَنْ سَبَّ أَوْ قاتَل مُسْلما مِنْ غَيْرِ تأْويل. وَقِيلَ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ عَلَى جِهَة التَّغْلِيظ، لَا أنَّه يُخْرجه إِلَى الفِسْق والكُفْر.
(س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «لَا تَمْشِيَنَّ أَمَامَ أبِيك، وَلَا تجلِس قَبْله، وَلَا تَدْعُه باسمِه، وَلَا تَسْتَسِبُّ لَهُ» أَيْ لَا تُعَرِّضْه للسَّبِّ وتَجُرّه إِلَيْهِ، بِأَنْ تَسُبَّ أبَا غيرِك فَيَسُبَّ أباكَ مُجازاة لَكَ.
وَقَدْ جَاءَ مفسَّرا فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ «إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ أَنْ يَسُبَّ الرجُل والِدَيه. قِيلَ: وَكَيْفَ يَسُبَّ والِدَيه؟ قَالَ: يَسُبُّ أبَا الرجُل فيسُبُّ أباهُ وَأُمَّهُ» .
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا تَسُبُّوا الإبِلَ فَإِنَّ فيها رَقُوءَ الدَّم» .
(سبت)
(هـ) فِيهِ «يَا صاحبَ السِّبْتَيْنِ اخْلعَ نَعْلَيك» السِّبْتُ بالكَسْر: جُلود الْبَقَرِ المَدْبوغة بالقَرَظِ يُتَّخذ مِنْهَا النِّعال، سُمِّيت بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ شَعَرها قَدْ سُبِتَ عَنْهَا: أَيْ حُلِقَ وأُزِيل. وَقِيلَ لأنَّها انْسَبَتَتْ بالدِّباغ: أَيْ لانَت، يُريد: يَا صاحبَ النَّعلين. وَفِي تَسْمِيتِهم للنَّعْل المتَّخَذة مِنَ السِّبْتِ سِبْتاً اتساعٌ، مِثل قَوْلهم: فُلان يَلْبَس الصوفَ والقُطْنَ والإبْرَيْسَمَ: أَيِ الثِّيَابَ المتخَذة مِنْهَا. ويُروى السِّبْتِيَّيْنِ، عَلَى النَّسب إِلَى السِّبت. وَإِنَّمَا أمَرَه بالخَلع احْتِرَامًا لِلْمَقَابِرِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَمشى بَيْنَهَا. وَقِيلَ لِأَنَّهَا كَانَ بِهَا قَذَرٌ، أَوْ لاخْتِيالِه فِي مَشْيه «٣» .
стр. 799
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ﵄ «قِيلَ لَهُ: إِنَّكَ تلبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةِ» إِنَّمَا اعتُرض عَلَيْهِ لِأَنَّهَا نِعالُ أَهْلِ النّعْمة والسَّعَة. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذكرُها فِي الْحَدِيثِ.
وَفِي حَدِيثِ عمرو بن مسعود «قال لمعاوية: ما تسألُ عَنْ شَيخ نَوْمُهُ سُبُاتٌ، ولَيلُه هُباتٌ» السُّبَاتُ: نومُ الْمَرِيضِ وَالشَّيْخِ المُسِنِّ، وَهُوَ النَّوْمة الْخَفِيفَةُ. وأصلُه مِنَ السَّبْتِ: الراحةِ والسكونِ، أَوْ مِنَ القَطْع وتِرْك الأعمالِ.
[هـ] وَفِيهِ ذكْر «يَوْمِ السَّبْتِ» وسَبَتَ الْيَهُودُ وسَبَتَتِ اليهودُ تَسْبُتُ إِذَا أَقَامُوا عَمَل يَوْمِ السَّبْت. والْإِسْبَاتُ: الدُّخُولُ فِي السَّبت. وَقِيلَ سُمّى يومَ السَّبْتِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَق العَالَم فِي سِتَّة أيَّام آخرُها الْجُمُعَةُ، وَانْقَطَعَ العَمَل، فسُمِّى الْيَوْمُ السَّابعُ يَوْمَ السَّبْتِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَمَا رأَينَا الشَّمس سَبْتاً» قِيلَ أرادَ أسْبُوعا مِنَ السَّبت إِلَى السَّبت فأُطْلق عَلَيْهِ اسمُ الْيَوْمِ، كَمَا يُقَالُ عشْرون خَرِيفًا، ويرادُ عشْرون سَنَة. وَقِيلَ أَرَادَ بِالسَّبْتِ مُدَّةً مِنَ الزَّمان قَلِيلَةً كَانَتْ أَوْ كَثِيرَةً.
(سَبَجَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ قَيْلة «وَعَلَيْهَا سُبَيِّجٌ لَهَا» هُوَ تَصْغير سَبِيجٍ، كَرغِيفٍ ورُغَيّف وَهُوَ مُعَرَّبُ شَبَى، لِلْقَمِيصِ بِالْفَارِسِيَّةِ. وَقِيلَ هُوَ ثوبُ صُوفْ أسْود.
(سَبَحَ)
قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكرُ «التَّسْبِيح» عَلَى اخْتِلافِ تصرُّف اللَّفظة. وأصلُ التَّسْبِيحُ: التَّنزيهُ وَالتَّقْدِيسُ وَالتَّبْرِئَةُ مِنَ النَّقاَئِص، ثُمَّ استُعْمِل فِي مواضعَ تقْرُب مِنْهُ اتِّسَاعا. يُقال سَبَّحْتُهُ أُسَبِّحُهُ تَسْبِيحاً وسُبْحَاناً، فَمَعْنَى سُبْحَانَ اللهِ: تَنْزيه اللهِ، وَهُوَ نَصْب عَلَى الْمَصْدَرِ بفِعْل مُضْمر، كَأَنَّهُ قَالَ: أُبَرئُ اللَّهَ مِنَ السُّوء بَراءةً. وَقِيلَ مَعْنَاهُ: التَّسرُّع إِلَيْهِ والخِفَّة فِي طاعَته. وَقِيلَ مَعْنَاهُ:
السُّرْعة إِلَى هَذِهِ اللَّفْظة. وَقَدْ يُطْلَقُ التَّسْبِيحُ عَلَى غَيره مِنْ أنْواع الذِّكْرِ مَجَازًا، كالتَّحْميد والتَّمْجيد وغَيرِهما. وَقَدْ يُطْلق عَلَى صَلَاةِ التطوُّع والنافلةِ. وَيُقَالُ أَيْضًا للذِّكْر ولصَلاةِ النَّافلة: سُبْحَة. يُقَالُ:
قَضَيت سُبْحَتِي. والسُّبْحَةُ مِنَ التَّسبيح؛ كالسُّخرة مِنَ التَّسْخير. وَإِنَّمَا خُصَّت النافلةُ بالسُّبحة وَإِنْ شاركَتْها الفريضةُ فِي مَعْنَى التَّسبيح لِأَنَّ التَّسْبِيحَاتِ فِي الْفَرَائِضِ نوافلُ، فَقِيلَ لِصَلاة النَّافلة سُبْحَة، لِأَنَّهَا نَافِلَة كالتَّسْبيحات والأذْكار فِي أَنَّهَا غيرُ واجبةٍ. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ السُّبْحَةِ فِي الْحَدِيثِ كَثِيرًا.
(هـ) فَمِنْهَا الْحَدِيثُ «اجْعَلوا صلاتَكم مَعَهُمْ سُبْحَةً» أَيْ نَافِلَةً.
стр. 800
وَمِنْهَا الْحَدِيثُ «كُنَّا إِذَا نزلْنا مَنْزِلا لَا نُسَبِّحُ حَتَّى تُحَلّ الرِّحال» أَرَادَ صلاةَ الضّحَى، يَعْنِي أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ اهْتمامهم بالصَّلاة لَا يُباشِرُونهَا حَتَّى يَحُطُّوا الرِّحال وَيُرِيُحوا الجِمالَ؛ رِفقاً بِهَا وَإِحْسَانًا.
(س) وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «سُبُّوحٌ قُدُّوس» يُرْوَيَان بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ، والفتحُ أقيسُ، وَالضَّمُّ أكثرُ اسْتِعْمالاً، وَهُوَ مِنْ أبْنِية المُبالَغَة. وَالْمُرَادُ بِهِمَا التنزيهُ.
وَفِي حَدِيثِ الْوُضُوءِ «فأدخَل أصبُعَيْه السَّبَّاحَتَيْنِ فِي أُذُنه» السَّبَاحَةُ والْمُسَبِّحَهُ: الإصبعُ الَّتِي تَلى الإبهْام، سُمِّيت بِذَلِكَ لِأَنَّهَا يُشَار بِهَا عِنْدَ التَّسْبِيحِ.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّ جبريلَ ﵇ قَالَ: «لِلَّهِ دُون العرْش سبْعون حِجاباً، لو دَنَوْناَ مِنْ أحَدِها لأحْرَقَتْنا سُبُحَاتُ وَجْهِ ربِّنا» .
(س) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «حجابُه النورُ أَوِ النارُ، لَوْ كَشَفَه لأحْرقَت سُبُحَاتُ وجْهه كُلَّ شَيْءٍ أَدْرَكَهُ بَصَرُهُ» سُبُحَاتُ اللَّهِ: جَلَالُهُ وَعَظَمَتُهُ، وَهِيَ فِي الْأَصْلِ جَمْعُ سُبْحَةٍ. وَقِيلَ أَضْوَاءُ وَجْهِهِ.
وَقِيلَ سُبُحَاتُ الوجْه: محاسِنُه، لِأَنَّكَ إذَا رأَيت الحَسَنَ الوجْهِ. قُلْت: سُبْحَانَ اللَّهِ. وَقِيلَ معناَه تنْزيه لَهُ: أَيْ سُبْحَانَ وَجْهِهِ. وَقِيلَ: إِنَّ سُبُحَاتِ وَجْهِهِ كلامٌ معتَرَضٌ بَيْنَ الْفِعْلِ والمَفْعُول: أَيْ لَوْ كشَفها لأحْرقَت كُلَّ شَيْءٍ أدرَكه بَصَره، فكأَنه قَالَ: لأحْرقت سُبُحات اللَّهِ كُلَّ شَيْءٍ أَبْصَرَهُ، كَمَا تَقُولُ: لَوْ دَخَل المَلكُ البلدَ لَقَتَلَ والعياذُ بِاللَّهِ كُلَّ مَنْ فِيهِ. وأقربُ مِنْ هَذَا كُلّه أَنَّ المعنَى:
لَوِ انْكَشف مِنْ أَنْوَارِ اللَّهِ الَّتِي تَحْجب العِبادَ عَنْهُ شىءٌ لأهْلَكَ كلَّ مَنْ وقَع عَلَيْهِ ذَلِكَ النُّور، كَمَا خَرَّ مُوسَى ﵇ صَعِقاً، وتقطَّع الجبلُ دَكًّا لمَّا تَجلَّى اللهُ .
(س) وَفِي حَدِيثِ الْمِقْدَادِ «أَنَّهُ كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ عَلَى فَرَس يُقَالُ لَهُ سَبْحَة» هُوَ مِنْ قَولهم فَرَس سَابِحٌ، إِذَا كَانَ حَسنَ مَدِّ اليَدَين فِي الجَرْى.
(سَبْحَلَ)
فِيهِ «خيرُ الإبِلِ السِّبَحْلُ» أَيِ الضَّخْم.
(سَبَخَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «أَنَّهُ سَمِعَها تدعُو عَلَى سَارِقٍ سَرَقَهَا، فَقَالَ: لَا تُسَبِّخِي عَنْهُ بدُعَائِكِ عَلَيْهِ» أَيْ لَا تُخَفِّفِى عَنْهُ الإثمَ الَّذِي استحقَّه بالسَّرقة.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ «أمْهلنا يُسَبِّخْ عَنَّا الحرُّ» أى يخفّ.
стр. 801
وَفِيهِ «أَنَّهُ قَالَ لِأَنَسٍ- وَذَكَرَ البَصْرة- إِنْ مَرَرْت بِهَا ودخَلْتها فإيَّاك وسِبَاخَهَا وَكَلَأَهَا» السِّبَاخُ: جَمْعُ سَبَخَة، وَهِيَ الأرضُ الَّتِي تعْلُوها المُلُوحة وَلَا تكادُ تُنْبِت إِلَّا بعضَ الشجَر. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ.
(سَبَدَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الْخَوَارِجِ «التَّسْبِيدُ فِيهِمْ فَاشٍ» هُوَ الحَلْق واستِئصال الشَّعَر.
وَقِيلَ هُوَ تَركُ التَّدهُّن وغسْلِ الرَّأسِ.
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «سِيماهُم التَّحْليقُ والتَّسْبِيدُ» .
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّهُ قدِم مَكَّةَ مُسَبِّداً رَأسَه» يُرِيدُ تَرْك التَّدَهُّن والغَسْل.
(سَبَذَ)
(س) فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَسْبَذِيِّينَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ » . هُمْ قومٌ مِنَ المَجُوس لَهُمْ ذكْرٌ فِي حَدِيثِ الجِزْية. قِيلَ كانُوا مَسْلَحَةً لِحِصْنِ المُشقَّرِ مِنْ أرْض
البَحْرين، الواحدُ أَسْبَذِيٌّ، والجمعُ الْأَسَابِذَةُ.
(سَبَرَ)
(هـ) فِيهِ «يخرُجُ رجُلٌ مِنَ النَّار قَدْ ذَهب حِبْرُه وسِبْرُهُ» السِّبْرُ: حُسْنُ الْهَيْئَةِ وَالْجَمَالِ. وَقَدْ تُفْتَحُ السِّينُ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الزُّبَيْرِ «قِيلَ لَهُ: مُرْ بِنيكَ حَتَّى يتزَوّجُوا فِي الغَرَائب، فَقَدْ غَلَب عَلَيْهِمْ سِبْرُ أَبِي بَكْر ونُحُولُه» السِّبْرُ هَاهُنَا: الشَّبَه. يُقَالُ عَرَفْته بِسِبْرِ أَبِيه: أَيْ بشَبَهِه وهَيأِته. وكانَ أَبُو بَكْر نَحِيفًا دقيقَ المحاسِن، فأمَره أَنْ يُزوِّجَهم للغَرَائب ليَجتَمع لَهُمْ حسْنُ أَبِي بَكْر وشدَّةُ غيْره.
(هـ) وَفِيهِ «إسْباغُ الوضَوءِ فِي السَّبَراتِ» السَّبَرَاتُ: جَمْعُ سَبْرَةٍ بِسُكُونِ الْبَاءِ، وَهِيَ شِدَّة البَرد.
وَمِنْهُ حَدِيثُ زَوَاجِ فَاطِمَةَ ﵂ «فدخَل عَلَيْهَا رسولُ اللَّهِ ﷺ فِي غَدَاة سَبْرَة» .
(س) وَفِي حَدِيثِ الغْاَر «قَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: لَا تَدْخُله حَتَّى أَسْبُرَهُ قَبْلك» أَيْ اخْتَبِره وأعْتَبِرَه وأنظُرَ هَلْ فِيهِ أحَدٌ أَوْ شيء يُؤُذى.
стр. 802
وَفِيهِ «لَا بأسَ أَنْ يُصَلّىَ الرجُل وَفِي كُمِّه سَبُّورَةٌ» قِيلَ هِيَ الألْواحُ مِنَ السَّاج يُكتَبُ فِيهَا التَّذَاكر، وجمَاعةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ يَروُونها سَنُّورة، وَهُوَ خَطَأٌ.
(س) وَفِي حَدِيثِ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ «قَالَ: رأيتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ثَوْبًا سَابِريّاً أسْتَشِفُّ مَا ورَاءَه» كُلُّ رقيقٍ عندَهم سَابِرِيٌّ. والأصلُ فِيهِ الدرُوع السَّابِرِيَّةُ، منسوبَةٌ إِلَى سَابُورَ.
(سَبْسَبَ)
(س) فِيهِ «أبْدَلكُم اللهُ تَعَالَى بيَوم السَّبَاسِبِ يومَ العِيد» يومُ السَّبَاسِبُ عيدٌ للنَّصارى، ويسمُّونه السَّعاَنِين.
(س) وَفِي حَدِيثِ قُس «فَبَيْنَا أَنَا أجُول سَبْسَبَهَا» السَّبْسَبُ: القَفْر، والمفَازَة. ويُرْوى بَسْبَسَها، وَهُمَا بِمَعْنًى.
(سَبَطَ)
(هـ) فِي صِفَتِهِ ﵇ «سَبْط القَصَب» السَّبْطُ بِسُكُونِ الْبَاءِ وكسْرِها:
المُمتَدُّ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ تَعقُّد وَلَا نُتُوّ، والقَصَب يُريد بِهَا ساَعِدَيه وساَقَيه.
(س) وَفِي حَدِيثِ المُلاعَنة إِنْ جَاءَتْ بِهِ سَبْطاً فَهُوَ لِزَوْجِهَا» أَيْ ممتدَّ الأعضاَء تامَّ الخَلْق.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي صفَة شَعره ﷺ «لَيْسَ بِالسَّبْطِ وَلَا الجَعْد القَطَطِ» السَّبْطُ مِنَ الشَّعَر: الْمُنْبَسِطُ المُسْترَسِل، والقَطط: الشَّدِيدُ الجُعُودَة: أَيْ كَانَ شَعَرُه وَسَطًا بَيْنَهُمَا.
(هـ) وَفِيهِ «الحُسَين سِبْطٌ مِنَ الْأَسْبَاطِ» أَيْ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَم فِي الخَير. والْأَسْبَاطُ فِي أَوْلَادِ إِسْحَاقَ بْنِ إبراهيمَ الْخَلِيلِ بِمَنْزِلَةِ القَبائل فِي وَلد إسماعيلَ، واحدُهم سِبْطٌ، فَهُوَ واقعٌ عَلَى الْأُمَّةِ، والأُمَّة واقعةٌ عَلَيْهِ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «الحَسَن والحُسَين سِبْطَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » أَيْ طائِفتان وقِطْعتان مِنْهُ. وَقِيلَ الْأَسْبَاطُ خاصَّة: الْأَوْلَادُ. وَقِيلَ أولادُ الْأَوْلَادِ. وَقِيلَ أولادُ البَناتِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الضِّباب «إِنَّ اللَّهَ غَضِب عَلَى سِبْطٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فمسَخَهم دَوابَّ» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ «كَانَتْ تَضرِبُ اليتيمَ يَكُونُ فِي حِجْرِهَا حَتَّى
стр. 803
يُسْبِطَ» أَيْ يَمتدّ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ. يُقَالُ أَسْبَطَ عَلَى الْأَرْضِ إِذَا وقَع عَلَيْهَا مُمْتَدًّا مِنْ ضَرْب أَوْ مَرَض.
(س) وَفِيهِ «أَنَّهُ أتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ فباَل قَائِمًا» السُّبَاطَةُ والكُناسةُ: الموضعُ الَّذِي يُرْمَى فِيهِ الترابُ وَالْأَوْسَاخُ وَمَا يُكْنَس مِنَ المَنازل. وَقِيلَ هِيَ الكُناسة نفْسُها. وإضافتُها إِلَى القَوم إضافةُ تَخْصِيصٍ لَا مِلْك؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ مَوَاتاً مُباحة. وَأَمَّا قَوْلُهُ: قَائِمًا، فَقِيلَ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِدْ مَوْضِعًا للقُعود؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنَ السُّبَاطَةِ أَنْ لَا يَكُونُ موضِعُها مُسْتويا. وَقِيلَ لمرَض منَعَه عَنِ القُعود. وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الرِوايات:
لِعِلَّةٍ بمَأْبِضَيْه. وَقِيلَ فَعَلَهُ للتَّداوى مِنْ وَجَع الصُّلب؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتداوَوْن بِذَلِكَ.
وَفِيهِ «أَنَّ مُدافَعة البَول مكروهةٌ، لِأَنَّهُ بَالَ قَائِمًا فِي السُّبَاطَةِ وَلَمْ يُؤَخّره» .
(سَبْطَرَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ شُرَيْحٍ «إِنْ هِيَ قَرّت ودَرّت واسْبَطَرَّتْ فَهُوَ لهَا» أَيِ امتدَّت للإرْضاع وماَلت إِلَيْهِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَطَاءٍ «أَنَّهُ سُئل عَنْ رجُل أخذَ مِنَ الذَّبيحة شَيْئًا قبلَ أَنْ تَسْبَطِرَّ، فَقَالَ:
مَا أخَذْت مِنْهَا فَهُوَ ميتةٌ» أَيْ قَبْلَ أَنْ تمتدَّ بَعْدَ الذَّبْحِ.
(سَبَعَ)
فِيهِ «أُوتيتُ السَّبْعَ المَثاني» وَفِي رِوَايَةٍ «سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي»
قِيلَ هِيَ الْفَاتِحَةُ لِأَنَّهَا سبعُ آيَاتٍ. وَقِيلَ السُّورُ الطِوالُ مِنَ البَقَرة إِلَى التَّوبة، عَلَى أَنْ تُحْسَبَ التوبةُ وَالْأَنْفَالُ بِسُورَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلِهَذَا لَمْ يُفْصَلْ بَيْنَهُمَا فِي المُصْحف بِالْبَسْمَلَةِ. وَمِنْ فِي قَوْلِهِ: مِنَ الْمَثَانِي، لتَبْيين الجنْس، ويجوزُ أَنْ تَكُونَ للتْبعيض: أَيْ سَبْعُ آيَاتٍ أَوْ سَبْعَ سُور مِنْ جُمْلَةِ مَا يُثْنَى بِهِ عَلَى اللَّهِ مِنَ الْآيَاتِ.
وَفِيهِ «إِنَّهُ ليُغانُ عَلَى قَلْبي حَتَّى أسْتَغْفر اللَّهَ فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً» قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ السَّبْعِينَ والسَّبْعَة والسَّبْعمائة فِي الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ. والعربُ تضعُها موضعَ التَّضْعِيفِ وَالتَّكْثِيرِ، كَقَوْلِهِ تعالى كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ
وَكَقَوْلِهِ «إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ»
وَكَقَوْلِهِ [﵇] «الحَسنة بعشْر أمثالِها إِلَى سَبْعِمِائَةٍ» وأعْطَى رَجُلٌ أعْرابيا دِرهما فَقَالَ: سَبَّعَ اللَّه لَكَ الْأَجْرَ، أَرَادَ التَّضْعِيفَ.
(هـ) وَفِيهِ «لِلْبِكْرِ سَبْعٌ وللثَّيِّب ثلاثٌ» يجبُ عَلَى الزَّوج أَنْ يَعْدِل بَيْنَ نِسائه فِي القَسْم فيُقيم عِنْدَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِثْلَ مَا يُقِيمُ عِنْدَ الْأُخْرَى، فَإِنْ تزوَّج عَلَيْهِنَّ بِكْرًا أقامَ عِنْدَهَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ لَا تَحْسِبها
стр. 804
عَلَيْهِ نِساؤه فِي القَسْم، وَإِنْ تَزوّج ثَيّبا أَقَامَ عِنْدَهَا ثلاثةَ أَيَّامٍ لَا تُحْسب عَلَيْهِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «قَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ حِينَ تَزَوجها- وَكَانَتْ ثَيِّبًا- إِنْ شئتِ سَبَّعْتُ عندِك ثُمَّ سَبَّعْتُ عِنْدَ سَائِرِ نسائِي، وَإِنْ شئِت ثلَّثْتُ ثُمَّ دُرْت» أَيْ لَا أحتَسِب بِالثَّلَاثِ عَلَيْكِ. اشتقُّوا فَعَّل مِنَ الْوَاحِدِ إِلَى العَشَرة، فَمَعْنَى سَبَّعَ: أَقَامَ عِنْدَهَا سْبعاً، وثلَّث أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا. وسَبَّعَ الإناءَ إِذَا غَسَله سْبع مرَّات، وَكَذَلِكَ مِنَ الوَاحِد إِلَى العَشَرة فِي كُلّ قَول أَوْ فِعْل.
(هـ) وَفِيهِ «سَبَّعَتْ سُليم يَوْمَ الْفَتْحِ» أَيْ كَمَلت سبعمائةَ رَجُلٍ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وسُئل عَنِ مَسئلة فَقَالَ «إِحْدَى مِنْ سَبْعٍ» أَيِ اشتدَّتْ فِيهَا الفُتْيا وعظُم أمرُها. ويجوزُ أَنْ يَكُونَ شبَّهَها بإحْدَى اللَّيالي السَّبْع الَّتِي أرسَل اللَّهُ فِيهَا الرِّيح عَلَى عَاد، فضَرَبها لَهَا مَثَلًا فِي الشدَّة لإشْكالها. وَقِيلَ أرادَ سْبعَ سِنِى يُوسُف الصِّديق ﵇ فِي الشِّدة.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّهُ طافَ بِالْبَيْتِ أُسْبُوعاً» أَيْ سَبْع مرَّات.
وَمِنْهُ «الْأُسْبُوعُ للأيَّام السَّبْعة» . وَيُقَالُ لَهُ سُبُوعٌ بِلَا ألِفٍ لُغَة فِيهِ قليلةٌ. وَقِيلَ هُوَ جَمْعُ سُبْعٍ أَوْ سَبْعٍ، كَبُرْدٍ وَبُرُودٍ، وَضَرْبٍ وَضُرُوبٍ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ سَلَمَةَ بْنِ جُنَادة «إِذَا كَانَ يَوْمُ سُبُوعِه» يُريد يَوْمَ أُسْبُوعِهِ مِنَ العُرْس: أَيْ بَعْد سَبْعة أَيَّامٍ.
(هـ س) وَفِيهِ «إِنَّ ذِئْبًا اختطفَ شَاةً مِنَ الغَنم أيامَ مبعَثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فانتزَعها الرَّاعِي مِنْهُ، فَقَالَ الذئبُ: مَنْ لهَا يَوْمَ السَّبْعِ؟» قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: السَّبْعُ بِسُكُونِ الْبَاءِ:
الموضعُ الَّذِي إِلَيْهِ يكونُ المحْشَر يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَرَادَ مَنْ لَها يَوْمَ القيامةِ. والسَّبْعُ أَيْضًا: الذُّعْرُ، سَبَعْتُ فَلَانَا إِذَا ذَعّرْته. وسَبَعَ الذّئبُ الغنمَ إِذَا فرَسَها: أَيْ مَن لَهَا يومَ الفَزَع. وَقِيلَ هَذَا التأويلُ يفْسُدُ بِقَوْلِ الذِّئب فِي تَمام الحَديث: يومَ لَا رَاعِي لَهَا، غَيْري. وَالذِّئْبُ لَا يكونُ لَهَا رَاعياً يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
وَقِيلَ أرادَ مَنْ لَهَا عِنْدَ الفِتَن حينَ يتركُها الناسُ همَلا لاَ رَاعِي لَهاَ، نُهْبُةً لِلذِّئَابِ والسِّبَاعِ، فَجُعِلَ السَّبُع لَهَا رَاعِيًا إِذْ هُو مُنْفَردٌ بِهَا، ويكونُ حِينَئِذٍ بضَمّ البَاء. وَهَذَا إنْذارٌ بِمَا يكونُ مِنَ الشَّدائِد والفِتَن الَّتِي يُهْملُ الناسُ فِيهَا مواشِيهَم فَتَسْتَمْكِنُ مِنْهَا السّباع بلامانع. وَقَالَ أبُو مُوسَى بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي
стр. 805
عُبَيْدَة: يومُ السَّبْع عيدٌ كَانَ لهُم فِي الجَاهِليَّة يشتَغِلُون بِعيدِهم ولَهْوهِم، وَلَيْسَ بالسَّبُع الَّذِي يَفْتَرِسُ الناسَ. قَالَ: وأملاهُ أَبُو عامِر العبْدَرى الْحَافِظُ بِضَمِّ الباَءِ، وَكَانَ مِنَ العِلمُ والإتْقاَن بمكانْ.
وَفِيهِ «نَهَى عَنْ جُلود السِّبَاعِ» السِّبَاعُ تَقَعُ عَلَى الأُسْد والذِّئاب والنُّمُور وغَيرها. وَكَانَ مَالِكٌ يكرَه الصلاةَ فِي جُلُود السِّباع وَإِنْ دُبِغَت، ويمنعُ مِنْ بَيْعِهَا. واحتْجَّ بِالْحَدِيثِ جماعةٌ، وَقَالُوا إنَّ الدِّبَاغَ لَا يُؤثْر فِيمَا لَا يُؤْكل لحمُه. وذَهب جماعةٌ إِلَى أَنَّ النَّهي تناوَلَها قَبْلَ الدِّباغ، فَأَمَّا إِذَا دُبِغَت فَقَدْ طهُرَت. وَأَمَّا مذَهب الشَّافِعِي فَإِنَّ الدِّباغ «١» يطَهِّر جُلود الحَيَوان المأكُول وَغَيْرِ المأكُول إِلَّا الكَلْب والخِنْزِير وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُمَا، وَالدِّبَاغُ يُطَهِّرُ كُلَّ جِلْدِ ميتَةِ غَيرهما. وَفِي الشُّعُور والأوْبارِ خلافٌ هَلْ تطهُر بالدِّباغ أَمْ لَا. وَقِيلَ إِنَّمَا نَهى عَنْ جُلود السِّبَاعِ مُطْلَقاً، وَعَنْ جِلْد النَّمِر خَاصًّا، ورَدَ فِيهِ أحاديثُ لِأَنَّهُ مِنْ شِعاَر أهْل السَّرَف والخُيَلاَء.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ نَهى عَنْ أكْل كُلِّ ذِي نَابِ مِنَ السِّبَاع» هُوَ مَا يفتَرس الْحَيَوَانَ ويأكُله قهْراً وقَسْرا، كالأسَد وَالنَّمِرِ والذِّئب ونحْوها.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ صُبَّ عَلَى رَأْسِهِ الماءَ مِنْ سِبَاعٍ كَانَ مِنْه فِي رَمَضان» السِّبَاعُ: الجماعُ.
وَقِيلَ كثرَتُه.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ نَهَى عَنْ السِّبَاعِ» هُوَ الفَخَار بكثْرةِ الْجِمَاعِ. وَقِيلَ هُوَ أَنْ يتساَبَّ الرَّجُلان فيَرمِي كُلُّ وَاحِدٍ صَاحِبَهُ بِمَا يَسُوءُهُ. يُقَالُ سَبَعَ فُلَانٌ فَلَانَا إِذَا انتْقَصَه وعابَه «٢» .
وَفِيهِ ذِكْرُ «السَّبِيع» هُوَ بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِ الْبَاءِ: مَحلَّة مِنْ مَحالّ الْكُوفَةِ مَنْسُوبَةٌ إِلَى القَبيلَة، وَهُمْ بَنُو سَبِيعٍ مِنْ هَمْدَان.
(سَبَغَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ قَتْل أُبَىّ بْنِ خَلَف «زَجَلَه بالحرْبة فتقَعُ فِي تَرْقُوَته تَحْتَ تَسْبِغَةِ البَيْضَةِ» التَّسْبِغَةُ: شىءٌ مِنْ حَلَق الدُّرُوع والزَّرَد يُعَلَّق بالخُوذَة دَائِرًا مَعَهَا لِيَسْتُرَ الرّقبة وجيب الدّرع.
стр. 806
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي عُبَيْدَةَ «إنَّ زَردَتَين مِنْ زَرَد التَّسْبِغَةِ نَشِبتاً فِي خَدِّ النَّبِيِّ ﷺ يومَ أُحُدٍ» وَهِيَ تَفْعِلة مصدرُ سَبَّغَ، مِنَ السُّبُوغ: الشُّمُول.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَانَ اسْمُ دِرْعِ النَّبِيِّ ﷺ ذُو السُّبُوغِ» لتَمامها وسَعَتِها.
(س) وَفِي حَدِيثِ الْمُلَاعَنَةِ «إِنْ جَاءَتْ بِهِ سَابِغَ الأليتين» أى تامّها وعَظِيمَهما، مِنْ سُبُوغِ الثَّوب والنّعمِة.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ شُرَيْحٍ «أَسْبِغُوا لليَتيم فِي النَّفَقَةِ» أَيْ أنْفِقُوا عَلَيْهِ تمامَ مَا يحتاجُ إِلَيْهِ، وَوَسِّعُوا عَلَيْهِ فِيهَا.
(سَبَقَ)
(س) فِيهِ «لَا سَبَقَ إِلَّا فِي خُفٍّ أَوْ حافِرٍ أَوْ نصْل» السَّبَقُ بِفَتْحِ الْبَاءِ:
مَا يُجْعل مِنَ المَال رَهْنا عَلَى الْمُسَابَقَةِ. وبالسُّكون: مَصْدَرُ سَبَقْتُ أَسْبِقُ سَبْقاً. الْمَعْنَى لَا يَحِل أخذُ المَال بالمُساَبقة إلاَّ فِي هذِه الثَّلاثِة، وَهِيَ الإبلُ والخيلُ والسِّهامُ، وَقَدْ ألْحَق بِهَا الفقهاءُ مَا كَانَ بمعْناهاَ، وَلَهُ تَفْصيلٌ فِي كُتُب الفِقْه. قَالَ الخطَّابي: الرِّوَاية الصحيحةُ بِفَتْحِ الباَءِ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ أمَرَ بإجْراء الخَيل، وسَبَّقَهَا ثلاثَة أَعْذُقٍ مِنْ ثَلَاثِ نَخْلَاتٍ» سَبَّقَ هَاهُنَا بِمَعْنَى أعْطى السَّبَق. وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى أخَذَ، وَهُوَ مِنَ الأضْدَاد، أَوْ يَكُونُ مُخَّففاً وَهُوَ المالُ المُعَيَّن.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «استقِيموا فَقَدَ سَبَقْتُمْ سَبْقاً بَعِيدًا» يُرْوَى بِفَتْحِ السِّينِ وَبِضَمِّهَا عَلَى مَا لَمْ يُسمَّ فاعلُه، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، لِقَوْلِهِ بعدَه: وَإِنْ أخذْتم يَمِينًا وَشِمَالًا فَقَدْ ضَلَلْتم.
وَفِي حَدِيثِ الْخَوَارِجِ «سَبَقَ الفَرْثَ والدَّمَ» أَيْ مرَّ سَرِيعًا فِي الرَّمِيَّة وخرجَ مِنْهَا لَمْ يعْلَق مِنْهَا بشَىء مِنْ فَرْثها ودَمِها لسُرْعَته، شَبَّه بِهِ خرُوجَهم مِنَ الدِّين وَلَمْ يَعْلَقوا بِشَيْءٍ مِنْهُ.
(سَبَكَ)
(س) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «لَوْ شئتُ لملآْتُ الرِّحَابَ صلائقَ وسَبَائِكَ» أَيْ مَا سُبِكَ مِنَ الدَّقِيقِ ونُخل فأُخِذ خالصُه. يَعْنِي الحُوَّارَى، وَكَانُوا يُسُّمون الرُّقَاق السَّبَائِك.
(سَبَلَ)
قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ «سَبِيل اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ» فَالسَّبِيلُ: فِي الْأَصْلِ الطَّريقُ ويذكَّر ويؤنثَّ، والتأنيثُ فِيهَا أغلبُ. وسَبِيلُ اللَّهِ عامٌّ يقعُ عَلَى كُلِّ عَمل خالِصٍ سُلك بِهِ طَرِيقُ
стр. 807
التقرُّب إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بأداءِ الفَرَائض والنَّوافل وأنْواع التَّطوعُّات، وَإِذَا أُطْلق فَهُوَ فِي الغالِب واقعٌ عَلَى الجهَاد، حَتَّى صارَ لكَثْرة الاسْتِعْمال كَأَنَّهُ مقصورٌ عَلَيْهِ. وَأَمَّا ابنُ السَّبِيلِ فَهُوَ المُساَفر الكثيرُ السَّفر، سُمِّيَ ابْناً لَهَا لمُلاَزَمته إيَّاها.
(هـ) وَفِيهِ «حَرِيم الْبِئْرِ أربَعُون ذِرَاعا مِنْ حَوَالَيْهَا لِأَعْطَانِ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ، وابنُ السَّبِيلِ أوّلُ شَارِبٍ مِنْها» أَيْ عَابِرُ السَّبِيل المجتازُ بِالْبِئْرِ أَوِ الماءِ أحقُّ بِهِ مِنَ المُقِيم عَلَيْهِ، يُمَكَّن مِنَ الوِرْد والشُّرب، وَأَنْ يُرْفَعَ لشَفَته ثُمَّ يَدَعُهُ لِلْمُقِيمِ عَلَيْهِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ سَمُرَةَ «فَإِذَا الْأَرْضُ عِنْدَ أَسْبُلِهِ» أَيْ طُرُقه، وَهُوَ جَمْعُ قِله للَّسبيل إِذَا أُنِّثت، وَإِذَا ذُكِّرت فجمعُها أَسْبِلَةٌ.
وَفِي حَدِيثِ وَقْفِ عُمَرَ «احْبِس أصلَها وسَبِّلْ ثمرَتَها» أَيِ اجْعَلْهَا وَقْفًا، وَأَبِحْ ثمرتَها لِمَنْ وقَفْتها عَلَيْهِ، سَبَّلْتُ الشىءَ إِذَا أبحتَه، كأنَّك جَعَلت إِلَيْهِ طَرِيقًا مَطْروقةً.
(هـ) وَفِيهِ «ثلاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللهُ إِلَيْهِمْ يومَ الْقِيَامَةِ: الْمُسْبِلُ إزارَه» هُوَ الَّذِي يُطَوِّل ثوبَه ويُرْسلُه إِلَى الأرْض إِذَا مَشَى. وَإِنَّمَا يفَعَل ذَلِكَ كِبْراً واخْتيالاً. وَقَدْ تكرَّر ذكرُ الْإِسْبَالِ فِي الْحَدِيثِ، وكُلُّه بِهَذَا الْمَعْنَى.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمَرْأَةِ والمَزادَتَين «سَابِلَة رِجْليها بَيْنَ مَزَادَتين» هَكَذَا جَاءَ فِي رِواية.
وَالصَّوَابُ فِي اللُّغة مُسْبِلَة: أَيْ مُدَلِّية رِجْليها. والرِّواية ساَدِلة: أَيْ مُرْسلة.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «مَنْ جَرَّ سَبَلَهُ مِنَ الخُيَلاء لَمْ يَنظُر اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ القيامةِ» السَّبَلُ بِالتَّحْرِيكِ: الثيابُ المُسْبَلة، كالرَّسَل، والنَشَر؛ فِي المُرْسَلة والمَنْشُورة. وَقِيلَ: إِنَّهَا أغلظُ مَا يَكُونُ مِنَ الثِّيَابِ تُتَّخذ مِنْ مُشاَقَة الكَتَّان.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ «دخلتُ عَلَى الحجَّاج وَعَلَيْهِ ثيابٌ سَبَلَةٌ» .
(هـ) وَفِيهِ «إِنَّهُ كَانَ وَافِرَ السَّبَلَة» السَّبَلَةُ بِالتَّحْرِيكِ: الشَّاربُ، والجمعُ السِّبَالُ، قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ. وَقَالَ الهَرَوى «١» هِيَ الشَّعَرات الَّتِي تَحْتَ اللَّحْى الأسْفَل. والسَّبَلَةُ عِنْدَ العَرب مُقدَّم اللّحْية وَمَا أَسْبَلَ مِنْهَا عَلَى الصَّدْر.
стр. 808
وَمِنْهُ حَدِيثُ ذِي الُّثدَيَّة «عَلَيْهِ شُعَيرَاتٌ مِثْلُ سَبَالَةِ السِّنَّور» .
(س) وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ «اسْقِناَ غَيثاً سَابِلًا» أَيْ هاَطِلا غَزِيراً. يُقَالُ أَسْبَلَ المَطرُ والدَّمع إِذَا هَطَلا. وَالِاسْمُ السَّبَلُ بِالتَّحْرِيكِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ رُقَيقَةَ.
فَجادَ بالماَءِ جَوْنِىٌّ لَهُ سَبَلٌ أَيْ مَطَرٌ جَوْدٌ هاطِلٌ.
(س) وَفِي حَدِيثِ مَسْرُوقٍ «لَا تُسْلِمْ فِي قَراحٍ حَتَّى يُسْبِلَ» أَسْبَلَ الزَّرْع إِذَا سَنْبَلَ.
والسَّبَلُ: السُّنْبُلُ، والنونُ زائدةٌ.
(سَبَنَ)
(س) فِي حَدِيثِ أَبِي بُردة، فِي تَفْسِيرِ الثِّياب القَسِّيَّة «قَالَ: فَلَمَّا رأيتُ السَّبَنِيَّ عرفتُ أَنَّهَا هِيَ» السَّبَنِيَّةُ: ضربٌ مِنَ الثِّياب تُتَّخذ مِنْ مُشاَقَة الكَتَّان، منسوبَةٌ إِلَى موضعٍ بناَحِية المَغْرب يُقَالُ لَهُ سَبَنٌ.
(سَبَنْتَ)
(س) فِي مَرْثِيَّةِ عُمَرَ ﵁:
وَمَا كُنْتُ أرجُو أَنْ تَكُون وَفاتُه ... بكَفَّى سَبَنْتَى أزْرَقِ العَين مُطْرِق
السَّبَنْتَى والسَّبَنْدي: النَّمِر.
(سَبَنْجَ)
(س) فِيهِ «كَانَ لِعَلِيِّ بْنِ الحُسَين سَبَنْجُونَة مِنْ جُلود الثَّعالب، كَانَ إِذَا صلَّى لَمْ يلْبَسْها» ؛ هِيَ فَرْوةٌ. وَقِيلَ هِيَ تَعْريب آسْمان جُونْ: أَيْ لَون السَّماء.
(سَبْهَلَ)
(س) فِيهِ «لَا يَجيئَن أحدُكم يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَبَهْلَلًا» أَيْ فَارِغًا، لَيْسَ مَعَه مِنْ عَمَل الْآخِرَةِ شىءٌ. يُقَالُ جَاءَ يَمْشِي سَبَهْلَلًا؛ إِذَا جَاءَ وذَهَب فَارِغًا فِي غَيْرِ شَيْءٍ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «إِنِّي لأكْرَه أَنْ أَرى أحدَكم سَبَهْلَلًا لاَ فِي عَمَل دُنيا وَلَا فِي عَمل آخِرَةٍ» التنكيرُ فِي دُنيا وَآخِرَةٍ يرجعُ إِلَى المضاَف إِلَيْهِمَا وَهُوَ العَمَل، كَأَنَّهُ قَالَ: لَا فِي عَمَل مِنْ أَعْمَالِ الدُّنيا وَلَا فِي عَمل مِنْ أعْمال الآخرِة.
(سبي)
قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ «السَّبْي والسَّبِيَّة والسَّبَايَا» فَالسَّبْيُ: النَّهبُ وأخذُ النَّاسِ عَبيداً وَإِمَاءً، والسَّبِيَّةُ: الْمَرْأَةُ المَنْهُوبة، فَعِيلة بِمَعْنَى مَفْعُولة، وجمعُها السَّبَايَا.
стр. 809
(س) وَفِيهِ «تسعةُ أعْشاَر الرِّزق فِي التِّجارة، والجزءُ الْبَاقِي فِي السَّابِيَاءِ» يُريد بِهِ النِّتاَجَ فِي المَواشي وكثرتهاَ. يُقال إنَّ لِآلِ فُلان سَابِيَاءَ: أَيْ مَوَاشىَ كَثِيرَةً. والجمعُ السَّوَابِي، وَهِيَ فِي الأصْل الجِلدَة الَّتِي يَخْرُج فِيهَا الولدُ. وَقِيلَ هِيَ المَشِيمَةُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ ﵁ «قَالَ لِظِبْيَانَ: مَا مَالُكَ؟ قَالَ: عَطَائِي ألْفان. قَالَ: اتخِذْ مِنْ هَذَا الحرْثَ والسَّابِيَاء قَبْلَ أَنْ يَليَك غِلْمةٌ مِنْ قُرَيش لَا تَعدُّ العَطاَء معَهُم ماَلاً» يُرِيدُ الزِّراعة والنِّتاجَ.
بَابُ السِّينِ مَعَ التَّاءِ
(سَتَتَ)
(هـ س) فِيهِ «إِنَّ سَعْدًا خطَبَ امْرَأَةً بِمَكَّةَ فَقِيلَ: إنَّها تَمْشى عَلَى سِتٍّ إِذَا أقْبَلت، وَعَلَى أَرْبَعٍ إِذَا أدْبَرت» يَعْنِي بِالسِّتِّ يَدَيها وثَدْييها ورِجْلَيها: أَيْ أَنَّهَا لعِظَم ثَدْيَيها ويَدَيها كَأَنَّهَا تَمْشِى مُكِبَّة. والأربعُ رِجْلَاهَا وألْيتاَها، وَأَنَّهُمَا كَادَتَا تمسَّان الأرضَ لعِظمِهما، وَهِيَ بنتُ غَيْلانَ الثَّقَفيَّة الَّتِي قِيلَ فِيهَا: تُقْبل بأربَع وتُدْبر بثَمان، وَكَانَتْ تحتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ.
(سَتَرَ)
فِيهِ «إِنَّ اللَّهَ حيِىٌّ سَتِيرٌ يُحِبُّ الحَياء والسَّتْرَ» سَتِيرٌ: فَعِيل بِمَعْنَى فَاعِل: أَيْ مِنْ شَأنه وإرادتَهِ حُبُّ السَّتر والصَّون.
(هـ) وَفِيهِ أيُّما رجُلٍ أَغْلَقَ بَابَه عَلَى امْرَأَتِهِ وَأَرْخَى دُونَهَا إِسْتَارَةً فَقَدْ تَمَّ صَداقُها» الْإِسْتَارَةُ مِنَ السِّتْرِ كَالسِّتَارَةِ، وَهِيَ كالإعْظامَة مِنَ العِظاَمة. قِيلَ لَمْ تُسْتعمل إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ. وَلَوْ رُويت أَسْتَارَهُ؛ جمعُ سِتْرٍ لَكَانَ حَسَناً.
وَمِنْهُ حَدِيثُ مَاعِزٍ «ألاَّ سَتَرْتَهُ بثَوبك يَا هزَّال» إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ حُبّاً لإخْفاء الفَضِيحة وَكَرَاهِيَةً لإشاعَتها.
(سَتَلَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ «قَالَ: كُنَّا مَعَ النبيِّ ﷺ فِي سَفر، فَبَيْنَا نَحنُ لَيْلَةً مُتَسَاتِلِينَ عن الطَّريق نَعَس رسول الله ﷺ » تَسَاتَلَ القومُ إِذَا تتاَبَعوا وَاحِدًا فِي أثَر وَاحِدٍ. والْمَسَاتِلُ: الطُّرُق الضَّيّقة، لِأَنَّ النَّاس يَتَسَاتَلُونَ فِيهَا.
стр. 810
(سَتَهَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ المُلاعنَة «إِنْ جاءتْ بِهِ مُسْتَهاً جَعْداً فَهُوَ لِفُلان» أَرَادَ بِالْمُسْتَهِ الضَّخْمَ الألْيتَين. يُقَالُ أُسْتِهَ فَهُوَ مُسْتَهٌ، وَهُوَ مُفْعَل مِنَ الاسْتِ. وأصلُ الاسْتِ سَتَهٌ، فَحُذِفَتِ الْهَاءُ وَعُوِّضَ مِنْهَا الْهَمْزَةُ.
وَمِنْهَا حَدِيثُ الْبَرَاءِ «قَالَ: مَرَّ أبوُ سُفيان ومعاويةُ خَلْفه وَكَانَ رَجُلًا مُسْتَهاً» .
بَابُ السِّينِ مَعَ الْجِيمِ
(سَجَجَ)
(هـ) «فِيهِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أراحَكُم مِنْ السَّجَّة والبَجَّة» السَّجَّةُ والسَّجَاجُ: اللَّبَن الَّذِي رُقِّق بِالْمَاءِ ليكثُر. وَقِيلَ هُوَ اسمُ صَنَم كَانَ يُعْبد فِي الجَاهِلية.
(سَجَحَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ يُحرِّضُ أَصْحَابَهُ عَلَى القِتَال «وامشُوا إِلَى الْمَوْتِ مِشْيَةً سُجُحاً أَوْ سَجْحَاء» . السُّجُحُ: السَّهلة. والسَّجْحَاءُ تأنيثُ الْأَسْجَحِ وَهُوَ السَّهْل.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «قَالَتْ لِعَلِيٍّ يَوْمَ الجَمل حِينَ ظَهَر: مَلكَت فَأَسْجِحْ» أَيْ قدَرْت فَسهّل وأحْسِن العفوَ، وَهُوَ مَثلٌ سَائِرٌ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الْأَكْوَعِ فِي غَزْوَةِ ذِي قَرَد «ملكتَ فَأَسْجِحْ» .
(سَجَدَ)
(س) فِيهِ «كَانَ كِسرى يَسْجُدُ للطَّالع» أَيْ يتَطاَمَن ويَنْحَنى. والطالعُ هُوَ السَّهم الَّذِي يُجاَوزُ الهدَف مِنْ أَعْلَاهُ، وَكَانُوا يعدُّونه كالمُقَرْطِس، وَالَّذِي يَقَعُ عَنْ يَمينه وشِمَاله يُقَالُ لَهُ عاضدٌ. والمْعنى أَنَّهُ كَانَ يُسَلّم لِرَاميه ويَسْتَسْلم. وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ يَخْفِض رأسَه إِذَا شخَص سهمْهُ وَارْتَفَعَ عَنِ الرَّمِيَّة، ليتقَوَّم السَّهم فَيُصِيبَ الدَّارَةَ. يُقَالُ أَسْجَدَ الرجُل: طأطأَ رَأسَه وانْحنَى. قَالَ:
وقُلنَ لَهُ أَسْجِدْ لِليْلَى فَأَسْجَدَا يَعْنِي البعيرَ: أَيْ طَأْطَأَ لَهَا لِتَركَبه. فَأَمَّا سَجَدَ فبمعنَى خَضَع.
وَمِنْهُ «سُجُود الصَّلَاةِ» وَهُوَ وضْع الجَبْهة عَلَى الْأَرْضِ، وَلَا خُضُوع أعْظَم مِنْهُ.
(سَجَرَ)
(س) فِي صِفَتِهِ ﵇ «أَنَّهُ كَانَ أَسْجَرَ العَين» السُّجْرَةُ: أَنْ يُخَالط بياضَها حُمرةٌ يسيرةٌ. وَقِيلَ هُوَ أَنْ يُخاَلط الحُمرَة الزُّرقَة. وأصلُ السَّجَرِ والسُّجْرَةِ: الكُدْرَة.
следующие страницы →