Полный текст (2 157 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.
стр. 911
بَابُ الشِّينِ مَعَ التَّاءِ
(شَتَّتَ)
فِيهِ «يَهْلِكون مُهِلكا وَاحِدًا ويصْدُرون مصادِر شَتَّى» أَيْ مُخْتلفة.
يُقَالُ شَتَّ الْأَمْرُ شَتّاً وشَتَاتاً. وَأَمْرٌ شَتٌّ وشَتِيتٌ. وَقَوْمٌ شَتَّى: أَيْ مُتَفَرِّقُون.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي الْأَنْبِيَاءِ ﵈ «وأمّهاتُهم شَتَّى» أَيْ دِينُهُمْ واحدٌ، وشرائُعهم مختلفةٌ. وَقِيلَ أَرَادَ اخْتِلَافَ أزْمانِهم. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ.
(شَتَرَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «لَوْ قَدَرْت عَلَيْهِمَا لَشَتَّرْتُ بِهِمَا» أَيْ أسْمَعْتهما الْقَبِيحَ. يُقَالُ شَتَّرْتُ بِهِ تَشْتِيراً. ويُروَى بِالنُّونِ مِنَ الشَّنار، وَهُوَ العارُ والعَيْب.
وَمِنْهُ حَدِيثُ قَتَادَةَ «فِي الشَّتَرِ رُبع الدِّيَةِ» هُوَ قَطْع الجَفْن الْأَسْفَلِ. وَالْأَصْلُ انقلابُه إِلَى أَسْفَلَ. والرجُل أَشْتَرُ.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ يَوْمَ بَدْرٍ «فقلتُ قريبٌ مَفرُّ ابْنِ الشَّتْرَاءِ» هُوَ رجُل كَانَ يَقْطَعُ الطَّرِيقَ، يَأْتِي الرُّفْقَة فيدْنُو مِنْهُمْ، حَتَّى إِذَا هَمُّوا بِهِ نَأَى قَلِيلًا، ثُمَّ عاوَدَهم حَتَّى يُصيب مِنْهُمْ غِرَّة. الْمَعْنَى أَنَّ مَفَرَّه قريبٌ وَسَيَعُودُ، فَصَارَ مَثَلًا.
(شَتَنَ)
فِي حَدِيثِ حَجَّةِ الْوَدَاعِ ذكرُ «شَتَانٍ» هُوَ بِفَتْحِ الشِّينِ وَتَخْفِيفِ التَّاءِ: جبلٌ عِنْدَ مَكَّةَ. يُقَالُ باتَ بِهِ رسولُ اللَّه ﷺ ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةَ.
(شَتَا)
(هـ) فِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَد «وَكَانَ الْقَوْمُ مُرمِلين مُشْتِينَ» الْمُشْتِي: الَّذِي أصابَتْه المَجاعةُ «١» . والأصلُ فِي الْمُشْتِي الداخلُ فِي الشِّتَاءِ، كالمُرْبِع والمُصِيف لِلدَّاخِلِ فِي الرَّبيع والصَّيف.
والعربُ تجعلُ الشِّتَاءَ مَجاعةً لِأَنَّ النَّاسَ يَلْزَمُونَ فِيهِ الْبُيُوتَ وَلَا يخرُجون للانْتِجاعِ. وَالرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ:
مُسْنِتِين، بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ قَبْلَ التاء، من السَّنَة: الجدْب. وقد تقدّم.
стр. 912
بَابُ الشِّينِ مَعَ الثَّاءِ
(شَثَثَ)
فِيهِ «أَنَّهُ مَرَّ بشاةٍ مَيِّتةٍ، فَقَالَ عَنْ جِلْدها: أَلَيْسَ فِي الشَّثِّ والقَرَظ مَا يُطَهِّره» الشَّثُّ: شَجَرٌ طِّيب الرِيح مُرُّ الطَّعْم، يَنْبُتُ فِي جِبال الغَوْر ونَجْد. والقرَظُ: ورَق السَّلَم، وَهُمَا نَبْتانِ يُدْبَغ بِهِمَا. هَكَذَا يُرْوى هَذَا الْحَدِيثُ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ، وَكَذَا يَتداوَلُه الفُقَهاء فِي كُتُبِهم وألْفاظِهم. وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ فِي كِتَابِ لُغَة الفقْه. إنَّ الشَّبَّ- يَعْنِي بالباءِ المُوحَّدةِ- هُوَ مِنَ الجَواهِر الَّتِي أنْبَتَها اللَّهُ فِي الأرضِ يُدْبَغ بِهِ، شِبْه الزَّاجِّ. قَالَ: والسَّماعُ الشَّبُّ بِالْبَاءِ، وَقَدْ صحَّفه بعضُهم فَقَالَ الشَّثُّ. والشَّثُّ:
شجرٌ مرُّ الطَّعْم، وَلَا أدْرِي أيُدْبَغُ بِهِ أَمْ لَا. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الأمِّ: الدِّبَاغُ بِكُلِّ مَا دَبَغَت بِهِ العربُ مِنْ قَرَظ وشَبٍّ، يَعْنِي بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الحَنَفِيَّة «ذكَر رجُلا يَلِي الأمرَ بَعْدَ السُّفْياني، فَقَالَ: يكونُ بَيْنَ شَثٍّ وَطُبَّاقٍ» الطُّبَّاقُ: شجرٌ ينْبُتُ بِالْحِجَازِ إِلَى الطَّائِفِ. أَرَادَ أَنَّ مَخْرجَه ومُقامه المَواضع الَّتِي يَنْبُت بِهَا الشَّثُّ والطُّبَّاقُ.
(شَثَنَ)
(هـ س) فِي صِفَتِه ﷺ «شَثْن الكَفَّين والقَدَمَين» أَيْ أَنَّهُمَا يَميلان إِلَى الغِلَظِ والقِصَر. وَقِيلَ هُوَ الَّذِي فِي أنامله غلظ بلاقصر، ويُحمَد ذَلِكَ فِي الرِّجَالِ؛ لِأَنَّهُ أشدُّ لَقْبِضهم، ويُذَمُّ فِي النِّسَاءِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ «شَثْنَة الْكَفِّ» أَيْ غَلِيظَتُهُ.
بَابُ الشِّينِ مَعَ الْجِيمِ
(شَجَبَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ «فَقَامَ رَسُولُ اللَّه ﷺ إِلَى شَجْبٍ فاصطَبَّ مِنْهُ الماءَ وتَوضَّاَ» الشَّجْبُ بِالسُّكُونِ: السِقاء الَّذِي قَدْ أخْلَق وبَلِىَ وَصَارَ شَنّاً.
وسِقاءٌ شَاجِبٌ: أَيْ يابِسٌ. وَهُوَ مِنَ الشَّجْبِ: الهَلاَكِ، ويُجْمع عَلَى شُجُبٍ وأَشْجَابٍ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ «فاستَقَوْا مِنْ كُلِّ بِئرٍ ثلاثَ شُجُبٍ» .
стр. 913
وَحَدِيثُ جَابِرٍ ﵁ «كَانَ رجلٌ مِنَ الأنْصاَر يُبَرِّد لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَاءَ فِي أَشْجَابِهِ» .
[هـ] وَحَدِيثُ الْحَسَنِ «المجاَلِسُ ثلاثةٌ: فسالِمٌ، وغانِمٌ، وشَاجِبٌ» أَيْ هالِك. يُقَالُ شَجَبَ يَشْجُبُ فَهُوَ شَاجِبٌ، وشَجِبَ يَشْجَبُ فَهُوَ شَجِبٌ: أَيْ إِمَّا ساَلمٌ مِنَ الإِثم، وَإِمَّا غانمٌ للأجْر، وَإِمَّا هالِكٌ آثمٌ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ويُروى «النَّاسُ ثلاثةٌ: السَّالمُ الساكتُ، والغانمُ الَّذِي يأمُر بِالْخَيْرِ وَيَنْهى عَنِ المُنكر، والشَّاجِبُ الناطقُ بالخَناَ المُعِينُ عَلَى الظُّلْمِ» .
(س) وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ «وثَوْبُه عَلَى الْمِشْجَب» هو بكسر الميم عيدان تضمّ رؤوسها ويُفَرَّج بَيْنَ قَوائِمها وتُوضع عَلَيْهَا الثِّيابُ، وَقَدْ تُعَلَّق عَلَيْهَا الأسْقية لتَبْرِيدِ الْمَاءِ، وَهُوَ مِنْ تَشَاجَبَ الأمرُ: إِذَا اخْتَلَط.
(شَجَجَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ «شَجَّكِ، أَوْ فَلَّكِ، أَوْ جمع كلّالك» الشَّجُّ فِي الرَّأْسِ خاَصَّة فِي الْأَصْلِ، وَهُوَ أَنْ يَضْرِبَه بِشَيْءٍ فيَجْرَحَه فِيهِ ويَشُقَّه، ثُمَّ استُعْمِل فِي غَيره مِنَ الأعْضاَءِ. يُقَالُ شَجَّهُ يَشُجُّهُ شَجّاً.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي ذِكر «الشِّجَاجِ» وَهِيَ جَمْعُ شَجَّة، وَهِيَ المرَّة مِنَ الشَّجِّ.
وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ «فأشْرَع ناقتَه فشرِبَت فَشَجَّتْ فباَلَت» هَكَذَا ذَكَرَهُ الحُمَيدِى فِي كِتابه.
وَقَالَ: مَعْنَاهُ قَطَعت الشُّرْب، مِنْ شَجَجْتُ الْمَفَازَةَ إِذَا قَطْعتَها بالسَّير. وَالَّذِي رَوَاهُ الْخَطَّابِيُّ فِي غَرِيبِهِ وغيرُه: فَشَجَتْ وبَالُت، عَلَى أَنَّ الفاءَ أَصْلِيَّةٌ وَالْجِيمَ مُخففة، وَمَعْنَاهُ تفاَجَّت وفرَّقت مَا بَيْنَ رِجْلَيها لِتَبُول.
وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ ﵁ «أرْدَفَني رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فالْتَقَمْتُ خَاتَمَ النُّبوّة فَكَانَ يَشُجُّ عليَّ مِسْكاً» أَيْ أشَمُّ مِنْهُ مِسْكًا، وَهُوَ مِنْ شَجَّ الشَّرابَ إِذَا مَزَجه بِالْمَاءِ، كَأَنَّهُ كَانَ يَخْلِطُ النَّسيم الواصِلَ إِلَى مَشَمِّه برِيح المِسْك.
وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبٍ:
شُجَّتْ بِذِي شَبَمٍ مِنْ مَاءِ مَحْنِيةٍ أَيْ مُزِجَت وخُلِطَت.
стр. 914
(شَجَرَ)
فِيهِ «إيَّاكُم وَمَا شَجَرَ بَيْنَ أَصْحَابِي» أَيْ مَا وقَعَ بْينهم مِنَ الاخْتِلافِ. يُقَالُ شَجَرَ الْأَمْرُ يَشْجُرُ شُجُوراً إِذَا اخْتلط. واشْتَجَرَ القومُ وتَشَاجَرُوا إِذَا تنازَعُوا واخْتَلَفوا.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي عَمْرٍو النَّخَعِيِّ «يَشْتَجِرُونَ اشْتِجَارَ أطْباقِ الرَّأْس» أَرَادَ أنَّهم يَشْتَبِكُون فِي الفِتْنَة والحَرْب اشتِباَك أطْباَق الرَّأْسِ، وَهِيَ عِظامُه الَّتِي يدخُل بعضُها فِي بَعْض.
وَقِيلَ أَرَادَ يَخْتَلفون.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ ﵁ «كنتُ آخِذًا بحَكَمة بَغْلة النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ حُنَين وَقَدْ شَجَرْتُهَا بِهَا» أَيْ ضَربْتُها بِلجاَمِها أكُفُّها حَتَّى فتَحتْ فاَها، وَفِي رِوَايَةٍ «والعَبَّاس يَشْجُرُهَا، أَوْ يَشْتَجِرُهَا بلجامِهاَ» والشَّجْرُ: مَفْتَحُ الفَم. وَقِيلَ هُوَ الذَّقَن.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ فِي إِحْدَى رِوَايَاتِهِ «قُبِض رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ شَجْرِي ونَحْرِي» وَقِيلَ هُوَ التَّشْبيك: أَيْ أَنَّهَا ضَمتَّه إِلَى نَحْرِهَا مُشبِّكة أَصَابِعَهَا.
(هـ) وَمِنَ الْأَوَّلِ حَدِيثُ أُمِّ سَعْدٍ «فَكَانُوا إِذَا أرادُوا أَنْ يُطْعِمُوها أَوْ يَسْقُوها شَجَرُوا فَاهَا» أَيْ أدْخَلوا فِي شَجْرِهِ عُوداً حَتَّى يَفْتحوه بِهِ.
وَحَدِيثُ بَعْضِ التَّابِعِينَ «تَفَقَّد فِي طَهَارَتِكِ كَذَا وَكَذَا، والشَّاكِلَ، والشَّجْرَ» أَيْ مُجْتَمَع اللَّحْيين تَحْتَ العَنْفَقَة.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ الشُّرَاة «فَشَجَرْنَاهُم بالرِّماح» أَيْ طَعَنَّاهم بِهَا حَتَّى اشتَبَكت فِيهِمْ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ حُنَيْنٍ «ودُرَيدُ بْنُ الصِّمَّةِ يَوْمَئِذٍ فِي شِجَارٍ لَهُ» هُوَ مَرْكبٌ مكشُوفٌ دون الهوْدَج، ويقال له مَشْجَرٌ مِشْجَرٌ أَيْضًا.
وَفِيهِ «الصَّخْرة والشَّجَرَة مِنَ الْجَنَّةِ» قِيلَ أَرَادَ بالشَّجَرَةِ الكَرْمَةَ. وَقِيلَ يُحْتَمَلُ أَنْ يكونَ أَرَادَ شَجَرَةَ بَيْعَةِ الرِّضْوان بالحُدَيبَية؛ لِأَنَّ أَصْحَابَهَا اسْتَوْجَبُوا الْجَنَّةَ.
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْأَكْوَعِ «حَتَّى كنتُ فِي الشَّجْرَاءِ» أَيْ بَيْنَ الْأَشْجَارِ المتكاَثِفًة، وَهُوَ للشَّجَرة كالقَصْباَء للقَصَبة، فَهُوَ اسمٌ مُفْردٌ يُراد بِهِ الجمعُ. وَقِيلَ هُوَ جَمْعٌ، وَالْأَوَّلُ أوجَه.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ونأَى بِي الشَّجَر» أَيْ بَعُدَ بِي المرْعَى فِي الشَّجَرُ.
стр. 915
(شَجَعَ)
(هـ) فِيهِ «يجىءُ كَنْزُ أَحَدِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَا عاً أقْرَعَ» الشُّجَاعُ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ: الحيةُ الذَّكَرُ. وَقِيلَ الْحَيَّةُ مُطَّلقا. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي مَنْع الزَّكَاةِ «إِلَّا بُعِثَ عَلَيْهِ يومَ الْقِيَامَةِ سَعَفُها وليفُها أَشَاجِع تَنْهشُه» أَيْ حيَّات، وَهِيَ جمعُ أَشْجَعِ وَهِيَ الحيةُ الذكَر. وَقِيلَ جَمْعُ أَشْجِعَةٍ، وأَشْجِعَةٌ جَمْعُ شُجَاعٍ وَهِيَ الحيةُ.
(س) وَفِي صِفَةِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ «عارِي الْأَشَاجِعِ» هِيَ مفاصِلُ الأصابِع، واحدُها أَشْجَعُ: أَيْ كانَ اللحمُ عَلَيْهَا قَلِيلًا.
(شَجَنَ)
(هـ) فِيهِ «الرَّحِمُ شُجْنَةٌ مِنَ الرَّحمن» أَيْ قَرَابةٌ مُشْتَبِكة كاشْتِباك العُرُوق، شبَّهه بِذَلِكَ مَجَازًا واتْسَاعا. وأصلُ الشُّجْنَة بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ: شُعْبة فِي غُصْن مِنْ غُصُون الشَّجَرَةِ.
(هـ) وَمِنْهُ قَوْلُهُمُ «الْحَدِيثُ ذُو شُجُونٍ» أَيْ ذُو شُعَب وامتساكٍ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ سَطيح.
تَجُوب بِي اْلأَرْضَ عَلَنْدَاةٌ شَجَن الشَّجَنُ: النَّاقَةُ المُتدَاخِلة الخَلْق، كَأَنَّهَا شَجَرَةٌ مُتَشَجِّنَة: أَيْ مُتَّصِلة الْأَغْصَانِ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ.
ويُرْوى شَزَن. وَسَيَجِيءُ.
(شَجَا)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ تَصِف أَبَاهَا ﵄ قَالَتْ: «شَجِيُّ النَّشِيج» الشَّجْوُ: الحُزنُ. وَقَدْ شَجِيَ يَشْجَى فَهُوَ شَجٍ. والنَّشيجُ: الصَّوْتُ الَّذِي يتردَّدُ فِي الحَلْق.
(س) وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ «إِنَّ رُفْقةً ماتَتْ بِالشَّجِي» هُوَ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْيَاءِ:
منزلٌ عَلَى طَرِيقِ مَكَّةَ.
стр. 916
بَابُ الشِّينِ مَعَ الْحَاءِ
(شَحَبَ)
فِيهِ «مَنْ سَرَّهُ أَنْ ينظرَ إليَّ فلينظُر إِلَى أشْعَثَ شَاحِبٍ» الشَّاحِبُ:
الْمُتَغَيِّرُ اللونِ والجِسْم لعارضٍ مِنْ سفَرٍ أَوْ مَرَضٍ وَنَحْوِهِمَا. وَقَدْ شَحَبَ يَشْحَبُ شُحُوباً.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الْأَكْوَعِ «رَآنِي رسولُ اللَّهِ ﷺ شَاحِباً شَاكِيًا» .
وحديثَ ابْنِ مَسْعُودٍ «يَلقَى شيطانُ الْكَافِرِ شيطانَ الْمُؤْمِنِ شَاحِباً» .
وَحَدِيثُ الْحَسَنِ «لَا تَلْقَى المؤمنَ إَّلا شَاحِباً» لأنَّ الشُّحُوبَ مِنْ آثَارِ الخَوف وقِلَّة المأكَلِ والتَّنعُّم.
(شَحَثَ)
(س) فِيهِ «هَلُمِّى الْمُدْيَةَ فَاشْحَثِيهَا بحَجَر» أَيْ حُدِّيها وسُنِّيها.
وَيُقَالُ بِالذَّالِ.
(شَحَجَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ «أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَرَأَى قَاصًّا صيَّاحاً، فَقَالَ: اخْفض مِنْ صَوتك، أَلَمْ تعلَم أَنَّ اللَّهَ يُبْغِض كُلَّ شَحَّاجٍ» الشُّحَاجُ: رفعُ الصَّوْتِ.
وَقَدْ شَحَجَ يَشْحَجُ فَهُوَ شَحَّاجٌ، وَهُوَ بالبَغْل والحِمار أخصُّ، كَأَنَّهُ تَعْرِيض بِقَوْلِهِ تعالى إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ.
(شَحَحَ)
(س) فِيهِ «إِيَّاكُمْ والشُّحَّ» . الشُّحُّ: أشدُّ البُخْل، وَهُوَ أبلَغُ فِي الْمَنْعِ مِنَ البُخل. وَقِيلَ هُوَ البخلُ مَعَ الحِرْص. وَقِيلَ البُخل فِي أفْرَاد الْأُمُورِ وَآحَادِهَا، والشُّحُّ عامٌّ:
وَقِيلَ البُخل بالمالِ، والشُّحُّ بالمالِ وَالْمَعْرُوفِ. يُقَالُ شَحَّ يَشُحُّ شَحّاً، فَهُوَ شَحِيحٌ.
وَالِاسْمُ الشُّحُّ.
(س) وَفِيهِ «بَرِئَ مِنَ الشُّحِّ مَنْ أدَّى الزكاةَ وقَرَى الضّيفَ، وأعْطَى فِي النائِبة» .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أنْ تتَصدَّق وَأَنْتَ صحيحٌ شَحِيحٌ تأمُلُ البَقاَءَ وتخشَى الفَقْر» .
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «إنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ: إنِّي شَحِيحٌ، فَقَالَ: إِنْ كَانَ شُحُّكَ لَا يَحْمِلك عَلَى أَنْ تأخُذ مَا لَيْسَ لَكَ فَلَيْسَ بِشُحِّكَ بأسٌ» .
стр. 917
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «قَالَ لَهُ رَجُلٌ: مَا أُعطى مَا أقْدرُ عَلَى مَنْعه، قَالَ: ذَاكَ البُخل، والشُّحُّ أَنْ تأخُذَ مَال أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقِّهِ» .
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «أَنَّهُ قَالَ: الشُّحُّ منعُ الزَّكاة وإدخالُ الْحَرَامِ» .
(شَحَذَ)
فِيهِ «هَلُمِّى المُدْيةَ واشْحَذِيهَا» يُقَالُ شَحَذْتُ السَّيفَ والسِكّينَ إِذَا حَدَّدته بالمِسَنِّ وَغَيْرِهِ مِمَّا يُخرج حدَّه.
(شَحْشَحَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يخطُبُ، فَقَالَ: هَذَا الخطيبُ الشَّحْشَحُ» أَيِ الماهِرُ الْمَاضِي فِي كَلَامِهِ، مِنْ قَوْلِهِمْ قَطَاةٌ شَحْشَحٌ، وَنَاقَةٌ شَحْشَحَةٌ: أَيْ سَرِيعَةٌ.
(شَحَطَ)
(س) فِي حَدِيثِ مُحَيِّصَةَ «وَهُوَ يَتَشَحَّطُ فِي دَمِه» أَيْ يتخَبَّط فِيهِ ويضْطرب ويتَمّرغ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ربيعةَ «فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ الشِقْصَ مِنَ العَبْد، قَالَ: يُشْحَطُ الثَّمن ثُمَّ يُعتَقُ كلُّه» أَيْ يُبْلَغُ بِهِ أقْصَى القِيمة. يُقَالُ شَحَطَ فُلَانٌ فِي السَّوم إِذَا أبْعَد فِيهِ. وَقِيلَ مَعْنَاهُ يُجْمع ثمنُه، مِنْ شَحَطْتُ الإناءَ إِذَا ملأتَه.
(شَحَمَ)
فِيهِ «وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغ العَرَق إِلَى شَحْمَةِ أُذُنَيْه» شَحْمَةُ الأذن: موضع خرق القرط، وهو مالان مِنْ أسفلِها.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الصَّلَاةِ «إِنَّهُ كَانَ يرفَعُ يدَيه إِلَى شَحْمَةِ أذُنيه» .
(س) وَفِيهِ «لعنَ اللهُ الْيَهُودَ حُرِّمَت عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فباعُوها وأكَلوا أثمانَها» الشَّحْمُ المحرِّمُ عَلَيْهِمْ هُوَ شَحْمُ الكُلَى والكَرِش وَالْأَمْعَاءِ، وَأَمَّا شَحْمُ الظُّهور والألْيَة فَلَا.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «كُلُوا الرُّمّان بِشَحْمِهِ فَإِنَّهُ دِبَاغُ المَعِدة» شَحْمُ الرُّمَّانِ: مَا فِي جَوفه سِوَى الحَبّ.
(شَحَنَ)
فِيهِ «يَغْفِرُ اللَّهُ لِكُلِّ عَبْدٍ مَا خَلا مُشْرِكاً أَوْ مُشَاحِناً» . الْمُشَاحِنُ: المُعاَدِي والشَّحْنَاءُ العَداوة. والتَّشَاحُنُ تفاعُل مِنْهُ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: أَرَادَ بِالْمُشَاحِنِ هَاهُنَا صاحبَ البِدْعة المُفارق لجَماعة الأُمة.
стр. 918
وَمِنَ الْأَوَّلِ «إِلَّا رجُلا كانَ بينَه وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاء» أَيْ عَداوة. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذكُرها فِي الْحَدِيثِ.
(شَحَا)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «ذكَر فتْنَةَ فَقَالَ لعمَّارٍ: وَاللَّهِ لَتَشْحُوَنَّ فِيهَا شَحْواً لَا يُدْركُك الرَّجُلُ السَّريعُ» الشَّحْوُ: سَعةُ الخطْو. يُريدُ أَنَّكَ تسْعَى فِيهَا وَتَتَقَدَّمُ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبٍ يَصِف فِتْنَةً قَالَ: «ويكونُ فِيهَا فَتى مِنْ قُرَيش يَشْحُو فِيهَا شَحْواً كَثِيرًا» أَيْ يُمْعِنُ فِيهَا ويَتَوسَّع. يُقَالُ ناقةٌ شَحْوَاءُ أَيْ واسعةٌ الخَطْو.
(هـ) وَمِنْهُ «أَنَّهُ كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَرَسٌ يقالُ لَهُ الشَّحَّاءُ» هَكَذَا رُوى بالمدِّ، وفُسِّر بِأَنَّهُ الْوَاسِعُ الخَطْوِ.
بَابُ الشِّينِ مَعَ الْخَاءِ
(شَخَبَ)
فِيهِ «يُبْعَث الشهيدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وجُرْحهُ يَشْخُبُ دَماً» الشَّخْبُ: السَّيَلان.
وَقَدْ شَخَبَ يَشْخُبُ ويَشْخَبُ. وَأَصْلُ الشَّخْبِ: مَا يَخْرُجُ مِنْ تَحْت يَدِ الحالِب عِنْدَ كُل غَمْزَة وعَصْرة لضَرْع الشَّاة.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ الْمَقْتُولَ يَجىء يَوْمَ القيامَة تَشْخُبُ أوْدَاجُه دَماً» .
(س) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «فَأَخَذَ مَشاَقِصَ فَقَطَع بَرَاجِمَه فَشَخَبَتْ يَداهُ حَتَّى ماتَ» .
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَوْضِ «يَشْخُبُ فِيهِ مِيزَاباَن مِنَ الجنَّة» .
(شَخَتَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّهُ قَالَ لِلْجِنِّيِّ: إِنِّي أَرَاكَ ضَئِيلا شَخِيتاً» الشَّخْتُ والشَّخِيتُ: النَّحيف الْجِسْمِ الدقيقةُ. وَقَدْ شَخُتَ يَشْخُتُ شُخُوتَةً.
(شَخَصَ)
فِي حَدِيثِ ذِكْرِ الْمَيِّتِ «إِذَا شَخَصَ بصرهُ» شُخُوصُ البَصَر: ارْتِفاعُ الأجْفان إِلَى فَوْق، وتَحْديدُ النَّظر وانْزِعاجُه.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ قَيْلة «قَالَتْ: فَشُخِصَ بِي» يُقَالُ للرجُل إِذَا أَتَاهُ مَا يُقْلِقُه: قَدْ شُخِصَ بِهِ، كَأَنَّهُ رُفِع مِنَ الْأَرْضِ لِقَلقِه وانْزِعاجِه.
[هـ] وَمِنْهُ «شُخُوصُ المُسافِر» خرُوجُه عَنْ منزله.
стр. 919
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ ﵁ «إِنَّمَا يَقْصُر الصلاةَ مَنْ كَانَ شَاخِصاً أَوْ بحَضْرة عَدُوّه» أَيْ مُسَافِرًا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ «فَلَمْ يزَل شَاخِصاً فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى» .
وَفِيهِ «لَا شَخْصَ أغْيرُ مِنَ اللَّهِ» الشَّخْصُ: كُلُّ جسْم لَهُ ارتفاعٌ وظُهورٌ. والمُراد بِهِ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى إثباتُ الَّذات، فاستُعِير لَهَا لفظُ الشَّخْص. وَقَدْ جَاءَ فِي رِواية أُخْرَى «لاَ شيءَ أغْيَرُ مِنَ اللَّهِ» وَقِيلَ مَعْنَاهُ: لَا يَنْبَغِي لشَخْصٍ أَنْ يَكُونَ أَغْيَرَ مِنَ اللَّهِ.
بَابُ الشِّينِ مَعَ الدَّالِ
(شَدَخَ)
(س) فِيهِ «فَشَدَخُوهُ بالحِجَارة» الشَّدْخُ: كَسْرُ الشَّيء الأجْوفِ. تَقُولُ شَدَخْتُ رأسَه فَانْشَدَخَ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي السِّقط «إِذَا كَانَ شَدَخاً أَوْ مُضْغَة فادْفنْه فِي بَيْتِكَ» هُوَ بِالتَّحْرِيكِ: الَّذِي يَسْقُطُ مِنْ بَطْن أمِّه رَطْباً رخْصاً لَمْ يَشْتَدَّ «١» .
(شَدَدَ)
فِيهِ «يَرُدُّ مُشِدُّهُمْ عَلَى مُضْعِفِهم» الْمُشِدُّ: الَّذِي دَوابُّة شَدِيدَةٌ قوِية، والمُضْعف الَّذِي دوَابةٌّ ضعيفةٌ. يُرِيدُ أَنَّ القَوىَّ مِنَ الْغُزَاةِ يُسَاهِمُ الضَّعِيفَ فِيمَا يَكْسِبه مِنَ الْغَنِيمَةِ.
وَفِيهِ «لَا تَبيعُوا الحبَّ حتَّى يَشْتَدَّ» أَرَادَ بالحبِّ الطعامَ، كالحِنطة وَالشَّعِيرِ، واشْتِدَادُهُ:
قُوّته وصَلابتُه.
(س) وَفِيهِ «مَنْ يُشَادُّ الدينَ يَغْلِبُهُ» أى ثاويه وَيُقاَومُه، ويُكلّف نفْسَه مِنَ الْعِبَادَةِ فِيهِ فوْق طاقَته. والْمُشَادَدَةُ: المُغاَلَبة. وَهُوَ مِثْل الْحَدِيثِ الْآخَرِ «إنَّ هَذَا الدِّينَ متِينٌ فأوْغِل فِيهِ بِرِفْق» .
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَلَا تَشِدُّ فَنَشِدَّ مَعَكَ» أَيْ تَحْمِل عَلَى العدُوّ فنَحْمِلَ معَك. يُقَالُ شَدَّ فِي الْحَرْبِ يَشِدُّ بِالْكَسْرِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ثُمَّ شَدَّ عَلَيْهِ فكانَ كأمْسِ الذَّاهب» أَيْ حَمَل عليه فقَتله.
стр. 920
وَفِي حَدِيثِ قِيَامِ رَمَضَانَ «أحْيا الليلَ وشَدَّ المِئزرَ» هُوَ كِنَايَةٌ عَنِ اجْتِناب النِّساء، أَوْ عَنِ الجدِّ والاجْتِهادِ فِي العمَل، أَوْ عَنْهُمَا مَعًا.
وَفِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ «كحُضْر الفَرَس، ثُمَّ كَشَدِّ الرجُل» الشَّدُّ: العَدْوُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ السَّعي «لَا تَقْطع الوادِي إِلَّا شَدّاً» أَيْ عَدْواً.
(س) وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ:
هَذَا أوانُ الْحَرْبِ فَاشْتَدِّي زِيَمْ زِيَمْ: اسمُ ناَقته أَوْ فرَسِهِ.
وَفِي حَديث أحُد «حَتَّى رأيتُ النِّسَاءَ يَشْتَدِدْنَ فِي الجَبل» أَيْ يَعْدُون، هَكَذَا جَاءَتِ اللَّفْظَةُ فِي كِتَابِ الحُمَيدي. وَالَّذِي جَاءَ فِي كِتَابِ البُخَاري «يَشْتَدَّنَ» هَكَذَا جَاءَ بدَال وَاحِدَةٍ. والذَّي جَاءَ فِي غَيْرِهِمَا «يُسْنِدْن» بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ: أَيْ يُصَعِّدن فِيهِ، فَإِنْ صَحَّت الكلمةُ عَلَى مَا فِي الْبُخَارِيِّ- وَكَثِيرًا مَا يَجِىء أَمْثَالُهَا فِي كُتُب الحديثِ، وَهُوَ قبيحٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ، لأنَّ الإدْغام إِنَّمَا جازَ فِي الْحَرْفِ المضعَّفِ لَمَّا سَكَن الأوَّل وتحرَّك الثَّانِي، فَأَمَّا مَعَ جَمَاعةِ النِّساء فَإِنَّ التضعيفَ يظهَر؛ لأنَّ مَا قَبْلَ نُونِ النِّسَاءِ لَا يكونُ إلاَّ ساكِناً فَيَلْتَقِي سَاكِنَانِ، فَيُحَرَّكُ الْأَوَّلُ وَيَنْفَكُّ الْإِدْغَامُ، فَتَقُولُ يَشْتَدِدْنَ- فَيُمْكِنُ تَخْرِيجُهُ عَلَى لُغَةِ بَعْضِ الْعَرَبِ مِنْ بَكْر بْنِ وَائِلٍ، يَقُولُونَ: ردَّتُ، وَرَدَّتَ، وردَّنَ، يُرِيدُونَ رَدَدتُ، ورَدَدتَ، ورَدَدْن. قَالَ الْخَلِيلُ: كَأَنَّهُمْ قَدَّروا الإدغامَ قَبْلَ دُخُولِ التَّاءِ وَالنُّونِ، فَيَكُونُ لفظُ الْحَدِيثِ يَشْتَدَّنَ.
وَفِي حَدِيثِ عُتْبان بْنِ مَالِكٍ «فغَدَا علىَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بعد ما اشْتَدَّ النَّهَارُ» أَيْ عَلاَ وارتَفَعتْ شمسُه.
وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:
شَدَّ النَّهارِ ذِرَاعَا عَيْطَلٍ نَصَفٍ ... قامَتْ فجاوَبَها نُكْدٌ مَثاَكِيلُ
أَيْ وَقْتَ ارْتِفَاعِهِ وعُلُوه.
(شَدَفَ)
[س] فِي حَدِيثِ ابْنِ ذِي يَزَن «يَرْمُون عَنْ شُدُفٍ» هِيَ جَمْعُ شَدْفَاءِ، والشَّدْفَاءُ العَوْجاءُ: يَعْنِي القَوسَ الفاَرِسيَّة. قَالَ أَبُو مُوسَى: أكثرُ الرِّوايات بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ، وَلَا مَعْنَى لَهَا.
стр. 921
(شَدَقَ)
(س) فِي صِفَتِهِ ﵇ «يَفْتَتِحُ الْكَلَامَ ويَخْتَتِمه بِأَشْدَاقِهِ» الْأَشْدَاقُ جوانبُ الفَم، وَإِنَّمَا يكونُ ذَلِكَ لرُحْب شِدْقَيْهِ. والعَرَب تَمْتدح بِذَلِكَ. وَرَجُلٌ أَشْدَقُ:
بَيِّنُ الشَّدَقِ.
(س) فَأَمَّا حَدِيثُهُ الْآخَرُ «أبْغَضُكم إليَّ الثِّرثاَرُون الْمُتَشَدِّقُونَ» فَهُمُ المُتَوَسِّعون فِي الْكَلَامِ مِنْ غَيْرِ احتياطٍ واحترازٍ. وَقِيلَ: أَرَادَ بِالْمُتَشَدِّقِ: الْمُسْتَهْزِئَ بِالنَّاسِ يَلْوِي شِدْقَهُ بِهِمْ وعليهم.
(س) فِي حَدِيثِ جَابِرٍ ﵁ «حدَّثه رَجُلٌ بِشَيْءٍ فَقَالَ: مِمَّنْ سَمِعتَ هَذَا؟ فَقَالَ: مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: مِن الشَّدْقَمِ!» هُوَ الواسعُ الشِّدْقِ، وَيُوصَفُ بِهِ المِنْطِيق البليغُ المُفوَّهُ. وَالْمِيمُ زائدةٌ.
بَابُ الشِّينِ مَعَ الذَّالِ
(شَذَبَ)
(هـ) فِي صِفَتِهِ ﷺ «أقْصَر مِنَ الْمُشَذَّبِ» هُوَ الطويلُ البائنُ الطُّول مَعَ نَقْص فِي لَحْمِهِ. وأصلُه مِنَ النَّخلة الطَّويلة الَّتِي شُذِّبَ عَنْهَا جَريدُها: أَيْ قَطّع وفُرّق.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «شَذَّبَهُمْ عنَّا تَخَرُّم الْآجَالِ» وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(شَذَذَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ قَتَادَةَ وَذَكَرَ قَوْمَ لُوطٍ فَقَالَ «ثُمَّ أتْبَعَ «١» شُذَّانَ القومِ صَخْراً منضُوداً» أَيْ مَنْ شَذَّ مِنْهُمْ وَخَرَجَ عَنْ جَمَاعَتِهِ. وشُذَّان جَمْعُ شَاذٍّ، مِثْلُ شاَبّ وشُباَّن.
وَيُرْوَى بِفَتْحِ الشِّينِ وَهُوَ المُتفَرِّق مِنَ الحَصَى وَغَيْرِهِ. وشُذَّانُ النَّاسِ: مُتَفرّقُوهم. كَذَا قَالَ الْجَوْهَرِيُّ.
(شَذَرَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «إِنَّ عُمَرَ شرَّد الشِّرك شَذَرَ مَذَر» أَيْ فرَّقة وبدَّدَه فِي كُلِّ وجْه. ويُرْوى بِكَسْرِ الشِّينِ وَالْمِيمِ وَفَتْحِهِمَا.
وَفِي حَدِيثِ حُنَين «أرَى كَتِيبَة حَرْشَفٍ كَأَنَّهُمْ قَدْ تَشَذَّرُوا للحَمْلة» أَيْ تَهَيَّأوا لَهَا وتَأهَّبوا.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيِّ «قَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ صُرد: لَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ أَمِيرِ المؤمنين ذَرْوٌ من
стр. 922
قَوْلٍ تَشَذَّرَ لِي بِهِ» أَيْ توعَّدَّ وتَهدَّد. وَيُرْوَى «تشَزَّرَ» بِالزَّايِ، كَأَنَّهُ مِنَ النَّظر الشَّزْر.
وَهُوَ نَظَر المُغْضَبِ.
(شَذَا)
فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «أوْصَيْتُهم بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ كَفِّ الأذَى وصَرْف الشَّذَا» هُوَ بالقصْر: الشرُّ وَالْأَذَى. يُقَالُ أذَيتُ وأَشْذَيْتُ.
بَابُ الشِّينِ مَعَ الرَّاءِ
(شَرِبَ)
(س) فِي صِفَتِهِ ﷺ «أبْيضُ مُشْرَبٌ حُمْرةً» الْإِشْرَابُ:
خَلْطُ لَوْنٍ بلونٍ، كَأَنَّ أحدَ اللَّوْنين سُقِي اللّونَ الآخَر. يُقَالُ بياضٌ مُشْرَبٌ حُمرةً بِالتَّخْفِيفِ. وَإِذَا شُدِّد كَانَ لِلتَّكْثِيرِ وَالْمُبَالَغَةِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُحُدٍ «أنَّ المُشْركين نَزَلوا عَلَى زَرْع أَهْلِ المدينةِ وخَلَّوا فِيهِ ظَهْرهم وَقَدْ شُرِّبَ الزرعُ الدقيقَ» وَفِي رِوَايَةٍ «شَرِبَ الزَّرعُ الدَّقِيقَ» وَهُوَ كنايةٌ عَنِ اشتِدَاد حَبّ الزَّرْعِ وقُرْب إدرَاكِه. يُقَالُ شَرَّبَ قصَبُ الزَّرْعِ إِذَا صَارَ الماءُ فِيهِ، وشُرِّبَ السُّنْبُلُ الدقيقَ إِذَا صَارَ فِيهِ طُعْمٌ.
والشُّرْبُ فِيهِ مُسْتعارٌ، كأنَّ الدقيقَ كَانَ مَاءً فَشُرِبَهُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْإِفْكِ «لَقَدْ سَمِعْتُموه وأُشْرِبَتْهُ قُلُوبكم» أَيْ سُقِيَتْهُ قُلوبُكم كَمَا يُسْقَى العطشانُ الْمَاءَ. يُقَالُ شَرِبْتُ الماءَ وأُشْرِبْتُهُ إِذَا سُقِيتَه. وأُشْرِبَ قلبُه كَذَا: أَيْ حلَّ مَحَلَّ الشَّرَابِ وَاخْتَلَطَ بِهِ كَمَا يَخْتلط الصّبْغُ بِالثَّوْبِ.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ «وأُشْرِبَ قلبُهُ الإشفاقَ» .
(س هـ) وَفِي حَدِيثِ أَيَّامِ التَّشْريق «إِنَّهَا أيامُ أكْلٍ وشُرْبٍ» يُرْوى بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ وَهُمَا بِمَعْنًى، والفتحُ أقلُّ اللُّغتين «١» ، وَبِهَا قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو «شَرْبَ الهِيم» يُرِيدُ أَنَّهَا أيامٌ لَا يجوزُ صومُها.
стр. 923
وَفِيهِ «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الآخرةِ» وَهَذَا مِنْ بَابِ التَّعْلِيقِ فِي البَيان، أَرَادَ أَنَّهُ لَمْ يَدخل الْجَنَّةَ، لِأَنَّ الْخَمْرَ مِنْ شَرَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَإِذَا لَمْ يَشْرَبْها فِي الْآخِرَةِ لَمْ يَكُنْ قَدْ دَخَل الْجَنَّةَ.
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ وَحَمْزَةَ ﵄ «وَهُوَ فِي هَذَا البَيْت فِي شَرْبٍ مِنَ الْأَنْصَارِ» الشَّرْبُ بِفَتْحِ الشِّينِ وَسُكُونِ الرَّاءِ: الجماعةُ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الشُّورَى «جُرْعَةَ شَرُوبٌ أنفَعُ مِنْ عَذْبٍ مُوبٍ» الشَّرُوب مِنَ الْمَاءِ:
الَّذِي لَا يُشْرَبُ إلاَّ عِنْدَ الضَّرورة، ويَسْتوي فِيهِ المؤنَّث والمُذكّر، وَلِهَذَا وصَف بِهَا الجُرْعَة. ضَرب الْحَدِيثُ مَثَلًا لرجُلين أحدُهما أدْونُ وأنفعُ، والآخرُ أرفعُ وأضرُّ.
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «اذْهَب إِلَى شَرَبَةٍ مِنَ الشَّرَبَاتِ فادْلُك رأسَك حَتَّى تُنَقِّيه» الشَّرَبَةُ بِفَتْحِ الرَّاءِ: حَوْضٌ يَكُونُ فِي أصْل النّخْلة وَحَوْلَهَا يُمْلأ مَاءً لتَشْرَبه.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ «أتاَناَ رَسُولُ اللَّه ﷺ فعَدَل إِلَى الرَّبيع فتطَّهر وَأَقْبَلَ إِلَى الشَّرَبَةِ» الرَّبيعُ: النَّهرُ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ لَقِيطٍ «ثُمَّ أشرفتُ عَلَيْهَا وَهِيَ شَرْبَةٌ واحدةٌ» قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: إِنْ كَانَ بِالسُّكُونِ فإنَّه أرادَ أَنَّ الماءَ قَدْ كَثُر؛ فَمِنْ حَيْثُ أرَدْت أَنْ تَشْرَبَ شَرِبْتَ. وَيُرْوَى بِالْيَاءِ تحتَها نُقْطتان وَسَيَجِيءُ.
(هـ س) وَفِيهِ «مَلعُونٌ ملعونٌ مَنْ أَحَاطَ عَلَى مَشْرَبَةٍ» الْمَشْرَبَةُ بِفَتْحِ الرَّاءِ مِنْ غَيْرِ ضَمٍّ:
الموضعُ الَّذِي يُشْرَب مِنْهُ كالمَشْرَعة، وَيُرِيدُ بِالْإِحَاطَةِ تَملُّكَه ومَنْع غَيْرِهِ مِنْهُ.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ كَانَ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ» الْمَشْرُبَةُ بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ: الغُرْفة. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(هـ) وَفِيهِ «فيُناَدِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُناَدٍ فَيَشْرَئِبُّونَ لِصَوْتِهِ» أَيْ يَرْفعُون رُؤسَهم لينظُرُوا إِلَيْهِ.
وكُلّ رافعٍ رَأْسَهُ مُشْرَئِبٌّ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «واشْرَأَبَّ النِّفاقُ» أَيِ ارْتَفَعَ وعلا.
стр. 924
(شَرَجَ)
(هـ) فِيهِ «فتَنحَّى السَّحابُ فأفرَغ ماءَه فِي شَرْجَةٍ مِنْ تِلْكَ الشِّرَاجِ» الشَّرْجَةُ: مَسِيل الْمَاءِ مِنَ الحَرَّة إِلَى السَّهل. والشَّرْجُ جنْسٌ لَهَا، والشِّرَاجُ جمعُها.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الزُّبَيْرِ «أَنَّهُ خَاصَمَ رَجُلًا فِي شِرَاجِ الحَرَّة» .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أنَّ أهلَ الْمَدِينَةِ اقْتَتَلُوا ومَوالي مُعَاوِيَةَ عَلَى شَرْجٍ مِنْ شِرَاجِ الحَرّة» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ «شَرْجُ العَجُوز» هُوَ موضعٌ قُرْب الْمَدِينَةِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الصَّوْمِ «فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بالفِطْر فَأَصْبَحَ النَّاسُ شَرْجَيْنِ» يَعْنِي نَصْفَين: نَصْفٌ صِيام ونصْف مفاَطِير.
(س) وَفِي حَدِيثِ مَازِنٍ:
فَلَا رَأيُهم رَأيى وَلَا شَرْجُهُمْ شَرْجِي يُقَالُ: لَيْسَ هُوَ مِنْ شَرْجِهِ: أَيْ مِنْ طَبَقته وشَكْله.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلْقَمَةَ «وَكَانَ نِسْوة يَأْتِينَهَا مُشَارَجَاتٍ لَهَا» أَيْ أتْرَاب وأقْرَان. يُقَالُ هَذَا شَرْجُ هَذَا وشَرِيجُهُ ومُشَارِجُهُ: أَيْ مِثْله فِي السنِّ ومُشاكِله.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ يُوسُفَ بْنِ عُمَرَ «أَنَا شَرِيجُ الْحَجَّاجِ» أَيْ مِثْله فِي السِّنِّ.
(س) وَفِي حَدِيثِ الْأَحْنَفِ «فأدْخَلْتُ ثِيابَ صَونِي العَيْبَة فَأَشْرَجْتُهَا» يُقَالُ أَشْرَجْتُ العَيْبةَ وشَرَجْتُهَا إِذَا شدَدْتهاَ بالشَّرَجِ، وَهِيَ العُرَى.
(شَرْجَبَ)
(س) فِي حَدِيثِ خَالِدٍ «فعارَضَنا رجلٌ شَرْجَبٌ» الشَّرْجَبُ: الطويلُ.
وَقِيلَ هُوَ الطَّوِيلُ الْقَوَائِمِ العارِي أعاَلي العظاَم.
(شَرَحَ)
[هـ] فِيهِ «وَكَانَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ قُرَيش يَشْرَحُونَ النِّسَاءَ شَرْحاً» يُقَالُ شَرَحَ فلانٌ جاريَته إِذَا وطِئَها نَائِمَةً عَلَى قَفَاهَا.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ «قَالَ لَهُ عَطاء: أكانَ الْأَنْبِيَاءُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ يَشْرَحُونَ إِلَى الدُّنْيَا وَالنِّسَاءِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، إِنَّ لِلَّهِ تَرائك فِي خَلْقه» أَرَادَ كانُوا ينْبَسطُون إِلَيْهَا ويَشْرَحُونَ صُدُورهم لَهَا.
(شَرَخَ)
(هـ) فِيهِ «اقتُلُوا شُيُوخَ المُشْركين واستحْيُوا شَرْخَهُمْ» أَرَادَ بِالشُّيُوخِ الرِّجَال
стр. 925
المَسانَّ أهلَ الجَلَد والقُوَّة عَلَى الْقِتَالِ، وَلَمْ يُرِد الهَرْمَى. والشَّرْخُ: الصِّغَارُ الَّذِينَ لَمْ يُدْرِكوا. وَقِيلَ أَرَادَ بِالشُّيُوخِ الهَرْمَى الَّذِينَ إِذَا سُبُوا لَمْ يُنْتَفع بِهِمْ فِي الخدْمة، وَأَرَادَ بِالشَّرْخِ الشبابَ أهلَ الجلَد الَّذِينَ يُنتفَع بِهِمْ فِي الخِدْمة. وشَرْخُ الشَّبَابِ: أوّلهُ. وَقِيلَ نَضَارتُه وَقُوَّتُهُ. وَهُوَ مَصْدَرٌ يقَعُ عَلَى الواحِدِ وَالِاثْنَيْنِ والجَمْع. وَقِيلَ هُوَ جَمعُ شَارِخٍ، مِثْلُ شَارِب وشَرْب.
وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحة «قَالَ لِابْنِ أَخِيهِ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ: لَعَلَّكَ تَرْجِع بَيْنَ شَرْخَيِ الرَّحل» أَيْ جانِبَيْه، أَرَادَ أَنَّهُ يُسْتَشْهَد فيرجعُ ابْنُ أخِيه رَاكِبًا مَوضِعه عَلَى راحلَتِه فيَسْتريح. وَكَذَا كَانَ، استُشْهد ابْنُ رَوَاحة ﵁ فِيهَا.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ مَع أزَبَّ. «جاءَ وَهُوَ بَين الشَّرْخَيْنِ» أَيْ جاَنَبي الرحْل.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي رُهْم «لَهُمْ نَعَمٌ بشبَكَة شَرْخ» هُوَ بِفَتْحِ الشِّينِ وَسُكُونِ الرَّاء: موضعٌ بالحجازِ. وبعضُهم يَقُولُهُ بِالدَّالِ.
(شَرَدَ)
فِيهِ «لتَدْخُلُنّ الجنَّة أجمعُون أكْتَعون إَّلا مَنْ شَرَدَ عَلَى اللَّهِ» أَيْ خَرَج عَنْ طَاعَتِهِ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ. يُقَالُ شَرَدَ الْبَعِيرُ يَشْرُدُ شُرُوداً وشِرَاداً إِذَا نَفَر وذهَب فِي الْأَرْضِ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّهُ قَالَ لخَوَّات بْنِ جُبَير: مَا فَعَل شِرَادُكَ» قَالَ الْهَرَوِيُّ: أَرَادَ بِذَلِكَ التَّعريضَ لَهُ بقصَّته مَعَ ذَاتِ النِّحْيَين فِي الجاهليَّة، وَهِيَ معروفةٌ «١» يَعْنِي أَنَّهُ لَمَّا فَرَغ مِنْهَا شَرَدَ وانفَلت خَوْفًا مِنَ التَّبِعة. وَكَذَلِكَ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي الصِّحَاحِ، وَذَكَرَ القِصَّة. وَقِيلَ إنَّ هَذَا وهمٌ مِنَ الْهَرَوِيِّ والجَوهَري وَمَنْ فسَّره بِذَلِكَ.
والحديثُ لَهُ قِصةٌ مَرْوِيَّةٌ عَنْ خوَّات إِنَّهُ قَالَ: نزلتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَرّ الظَّهْرَان، فَخرجْتُ مِنْ خِبائِي، فَإِذَا نِسْوة يتحدَّثْن فأعجْبنِني، فرجَعْتُ فأخرجتُ حُلَّة مِنْ عَيْبَتي فَلبِسْتُها ثُمَّ جَلستُ إِلَيْهِنَّ، فمرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَهِبْتُه، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ جَمل لِي شَرُودٌ وَأَنَا أبْتَغي لَهُ قَيْدًا، فمضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وتَبعتهُ، فألْقَى إلىَّ رِدَاءَهُ ودَخل الأرَاكَ فقضَى حاجتَه وتوضَّأَ؛ ثُمَّ جاءَ فَقَالَ: أَبَا عَبْدِ اللَّهِ: مَا فَعل شِرَادُ جَمَلك؟ ثُمَّ ارتَحلْناَ، فَجَعَلَ لَا يَلحَقُني إِلَّا قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، مَا فَعَلَ شِرَادُ جَمَلك؟ قال:
стр. 926
فتعجلتُ إِلَى الْمَدِينَةِ، واجتنبتُ المسجدَ ومُجالَسة رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ علىَّ تَحيّنْتُ ساعةَ خَلْوة الْمَسْجِدِ، ثُمَّ أَتَيْتُ الْمَسْجِدَ فجعلتُ أُصَلِّي. فخرجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ بَعْضِ حُجَرِه، فَجَاءَ فَصَلَّى ركْعَتَين خَفِيفَتين وطوَّلت الصلاةَ رجاءَ أَنْ يذهبَ ويدَعَني، فَقَالَ طَوِّلْ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا شئتَ فلستُ بِقَائِمٍ حَتَّى تَنْصرفَ، فقلتُ: وَاللَّهِ لأعْتَذِرَنَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ولأبْرِئن صَدْره، فانصرفتُ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا فَعَل شِرَاد الجَمَل «١» ؟
فقلتُ: وَالَّذِي بَعثَك بِالْحَقِّ مَا شَرَدَ ذَلِكَ الجَمَل منذُ أسلمتُ، فَقَالَ: رَحِمَك اللَّهُ، مرَّتين أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ أمسَك عَنّي فَلَمْ يَعُد.
(شَرَرَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ «الخيرُ بِيَدَيْكَ، والشَّرُّ لَيْسَ إلَيْك» أَيْ أنَّ الشَّرَّ لَا يُتَقرَّب بِهِ إِلَيْكَ، وَلَا يُبْتغَى بِهِ وجهُك، أَوْ أَنَّ الشَّرَّ لاَ يَصْعَدُ إِلَيْكَ، وَإِنَّمَا يَصْعد إِلَيْكَ الطَّيِّب مِنَ القَول والعَمَل. وَهَذَا الْكَلَامُ إرشادٌ إِلَى اسْتِعْمَالِ الأدَب فِي الثَّناءِ عَلَى اللهِ، وَأَنْ تُضافَ إِلَيْهِ محاسنُ الْأَشْيَاءِ دُون مَساوِيها، وَلَيْسَ المقصودُ نَفْىَ شَيْءٍ عَنْ قُدْرته وَإِثْبَاتِهِ لَهَا، فَإِنَّ هَذَا فِي الدُّعَاءِ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ. يُقَالُ يَا رَبَّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَلَا يُقَالُ يَا رَبَّ الْكِلَابِ والخَناَزير، وَإِنْ كَانَ هُوَ ربَّها. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى «وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها» .
وَفِيهِ «ولَدُ الزِّنا شَرُّ الثَّلَاثَةِ» قِيلَ هَذَا جَاءَ فِي رجُل بعَيِنه كَانَ مَوسُوما بالشَّرِّ. وَقِيلَ هُوَ عامٌّ. وَإِنَّمَا صَارَ ولدُ الزِّنَا شَرّاً مِنْ وَالدَيه لِأَنَّهُ شرُّهم أصْلا ونَسَباً وَوِلَادَةً، وَلِأَنَّهُ خُلق مِنْ مَاءِ الزَّاني والزَّانية، فَهُوَ مَاءٌ خبيثٌ. وَقِيلَ لِأَنَّ الحدَّ يُقَامُ عَلَيْهِمَا فَيَكُونُ تَمْحِيصًا لَهُمَا، وَهَذَا لَا يُدْرَى مَا يُفْعَل بِهِ فِي ذُنُوبِهِ.
(س) وَفِيهِ «لَا يَأْتِي عَلَيْكُمْ عامٌ إلاَّ وَالَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ» سُئل الحسنُ عَنْهُ فَقِيلَ: مَا بالُ زَمَانِ عُمَرَ بْنِ عبدِ الْعَزِيزِ بَعْدَ زَمَانِ الْحَجَّاجِ؟ فَقَالَ: لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ تَنْفِيس. يَعْنِي أنَّ اللهَ يُنَفِّسَ عَنْ عِبَادِهِ وقتامّا، وَيَكْشِفُ الْبَلَاءَ عَنْهُمْ حِينًا.
(هـ) فِيهِ «إِنَّ لهذا القرآن شِرَّةً، ثم إن الناس عَنْهُ فَتْرةً» الشِّرَّةُ: النشاطُ والرَّغبة.
(س) وَمِنْهُ الحديث الآخر «لكُلِّ عابدٍ شِرَّةٌ» .
стр. 927
(س) وَفِيهِ «لَا تُشَارِّ أَخَاكَ» هُوَ تُفاَعِل مِنَ الشَّرِّ: أَيْ لَا تَفْعل بِهِ شَرًّا يُحْوجه إِلَى أَنْ يَفْعل بِكَ مِثُله. وَيُرْوَى بِالتَّخْفِيفِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الْأَسْوَدِ «مَا فَعَل الَّذِي كَانَتِ امرأتُه تُشَارُّهُ وتُمارُّه» .
(س) وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ «لَهَا كِظَّةٌ تَشْتَرُّ» يُقَالُ اشْتَرَّ البعيرُ واجترَّ، وَهِيَ الجِرَّةُ لِمَا يُخْرِجُه البعيرُ مِنْ جَوْفِهِ إِلَى فَمِهِ ويمضَغُه ثُمَّ يَبْتَلِعه. وَالْجِيمُ وَالشِّينُ مِنْ مَخْرَجٍ وَاحِدٍ.
(شَرَسَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مَعْدِ يكَرِب «هُمْ أعظمُنا خَمِيساً وَأَشَدُّنَا شَرِيساً» أَيْ شَرَاسَةً. وَقَدْ شَرِسَ يَشْرَسُ فَهُوَ شَرِسٌ. وَقَوْمٌ فِيهِمْ شَرَسٌ وشَرِيسٌ وشَرَاسَةٌ: أَيْ نُفُور وسوءُ خُلُق. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(شَرْسَفَ)
فِي حَدِيثِ المبْعَث «فشقَّا مَا بَيْنَ ثغْرة نَحْرى إِلَى شَرْسُوفِيٍّ» الشُّرْسُوفُ واحِد الشَّرَاسِيفِ، وَهِيَ أطرافُ الأضْلاع المْشرِفة عَلَى الْبَطْنِ. وَقِيلَ هُوَ غُضْرُوف مُعلَّق بِكُلِّ بَطْنٍ.
(شَرْشَرَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الرُّؤْيَا «فَيُشَرْشِرُ شِدْقَهُ إِلَى قَفَاهُ» أَيْ يُشَقِّقُهُ ويُقَطِّعُه.
(شَرَصَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ «مَا رأيتُ أحسنَ مِنْ شَرَصَةِ عليٍّ» الشَّرَصَةُ بِفَتْحِ الرَّاءِ: الجَلَحة، وَهِيَ انْحسارُ الشَّعْرِ عَنْ جانِبَي مُقدَّم الرَّأْسِ. هَكَذَا قَالَ الهَرَوى. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: هُوَ بِكَسْرِ الشِّينِ وَسُكُونِ الرَّاءِ، وَهُمَا شِرْصَتَانِ، وَالْجَمْعُ شِرَاصٌ.
(شَرَطَ)
فِيهِ «لَا يَجُوزُ شَرْطَانِ فِي بَيْع» هُوَ كَقَوْلِكَ: بِعْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ نَقْدًا بِدِينَارٍ، وَنَسِيئَةً بدينارَين، وَهُوَ كالبَيْعَتَين فِي بَيْعةٍ، وَلَا فَرْقَ عِنْدَ أَكْثَرِ الفُقَهاء فِي عَقْدِ البَيع بَيْنَ شَرْطٍ واحدٍ أَوْ شَرْطَيْنِ. وفرَّق بَيْنَهُمَا أَحْمَدُ، عَمَلًا بظاهِرِ الْحَدِيثِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «نَهى عَنْ بَيْعٍ وشَرْطٍ» وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الشَّرْطُ مُلازماً فِي العَقْد لَا قَبله وَلَا بَعده.
وَمِنْهُ حَدِيثُ بَريرة «شَرْطُ اللَّهِ أحقُّ» يُرِيدُ مَا أَظْهَرَهُ وبينَّه مِنْ حُكم اللَّهِ تَعَالَى بِقَوْلِهِ «الوَلاَءُ لِمَنْ أعْتق» وَقِيلَ هُوَ إشارةٌ إِلَى قَوْلِهِ تعالى فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ.
стр. 928
(هـ) وَفِيهِ ذِكْرُ «أَشْرَاطِ السَّاعَةِ» فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ. الْأَشْرَاطُ: العَلاَماتُ، واحدُها شَرَطٌ بِالتَّحْرِيكِ. وَبِهِ سُمِّيَتْ شُرَط السُّلْطَانِ، لِأَنَّهُمْ جَعَلوا لأنُفسهم عَلاَمات يُعرَفون بِهَا. هَكَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ.
وَحَكَى الْخَطَّابِيُّ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّهُ أَنْكَرَ هَذَا التَّفْسِيرَ، وَقَالَ: أَشْرَاطُ السَّاعَةِ: مَا يُنكِرُه الناسُ مِنْ صِغار أمُورها قَبْلَ أَنْ تقُوم السَّاعَةُ. وشُرَطُ السُّلْطَانِ: نُخْبة أَصْحَابِهِ الَّذِينَ يُقدِّمهم عَلَى غَيرهم مِنْ جُنْده. وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: هُمُ الشُّرَطُ، والنِّسبةُ إِلَيْهِمْ شُرَطِيٌّ. والشُّرْطَةُ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِمْ شُرْطِيٌّ (هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «وتُشْرَطُ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ لَا يَرجعُون إلاَّ غالِبين» الشُّرْطَةُ أوّلُ طَائِفَةٍ مِنَ الْجَيْشِ تَشْهد الوَقْعة.
وَفِيهِ «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَأْخُذَ اللَّهُ شَرِيطَتَهُ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، فَيَبْقَى عَجَاجٌ لَا يَعرفُون معرُوفا، وَلَا يُنْكِرون مُنْكراً» يَعْنِي أهلَ الخَير والدِّين. والْأَشْرَاطُ مِنَ الأضْداد يقعُ عَلَى الأشْرَاف والأرْذَال. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: أظنُّه شَرَطَتَهُ: أَيِ الخيارَ، إلاَّ أَنْ شَمِرا كَذَا روَاه.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ «وَلَا الشَّرَط اللَّئيمةَ» أَيْ رُذَال المالِ. وَقِيلَ صِغاره وشِرَاره.
(هـ) وَفِيهِ «نَهى عَنْ شَرِيطَةِ الشَّيْطَانِ» قِيلَ هِيَ الذَّبيحة الَّتِي لَا تُقْطَع أوْداجُها ويُسْتْقصَى ذبحُها، وَهُوَ مِنْ شَرْطِ الْحَجَّامِ. وَكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يقطعُون بَعْضَ حَلْقِها ويتركُونَها حَتَّى تموتَ.
وَإِنَّمَا أضافَها إِلَى الشَّيْطَانِ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي حَمَلهم عَلَى ذَلِكَ، وحسَّن هَذَا الفعلَ لَديْهم، وسوَّلَه لَهُمْ.
(شَرَعَ)
قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذكرُ «الشَّرْعِ والشَّرِيعَةِ» فِي غَيْرِ مَوضع، وَهُوَ مَا شَرَعَ اللَّهُ لِعبادِه مِنَ الدِّين: أَيْ سَنَّه لَهُمْ وافْترضَه عَلَيْهِمْ. يُقَالُ: شَرَعَ لَهُمْ يَشْرَعُ شَرْعاً فَهُوَ شَارِعٌ. وَقَدْ شَرَعَ اللهُ الدِّينَ شَرْعاً إِذَا أظهَره وبيَّنه. والشَّارِعُ: الطريقُ الأعظمُ. والشَّرِيعَةُ مَورِدُ الإبلِ عَلَى الماءِ الْجَارِي.
(س) وَفِيهِ «فَأَشْرَعَ ناقَته» أَيْ أدخَلها فِي شَرِيعة الْمَاءِ. يُقَالُ شَرَعَتِ الدوابُ فِي الْمَاءِ تَشْرَعُ شَرْعاً وشُرُوعاً إِذَا دَخَلَتْ فِيهِ. وشَرَّعْتُهَا أَنَا، وأَشْرَعْتُهَا تَشْرِيعاً وإِشْرَاعاً. وشَرَعَ فِي الْأَمْرِ وَالْحَدِيثِ: خاَضَ فِيهِمَا.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «إنَّ أهونَ السَّقْي التَّشْرِيعُ» هُوَ إيرادُ أَصْحَابِ الْإِبِلِ إبَلهم شَرِيعَةً لَا يحْتاجُ مَعَهَا إِلَى الاسْتِقاءِ مِنَ البئْرِ. وَقِيلَ مَعْنَاهُ إنَّ سَقْىَ الْإِبِلِ هُوَ أَنْ تُورَد شريعةَ الْمَاءِ أَوَّلًا ثُمَّ يُستَقى لَهَا، يَقُولُ: فَإِذَا اقْتَصر عَلَى أَنْ يُوصِلَها إِلَى الشَّريعة ويتركَها فَلَا يستَقى لَهَا فَإِنَّ هَذَا أهونُ السَّقي وأسْهلهُ مَقْدُورٌ عَلَيْهِ لكلِّ أحدٍ، وَإِنَّمَا السَّقْى التَّام أَنْ تَروِيهاَ.
стр. 929
(س) وَفِي حَدِيثِ الْوُضُوءِ «حَتَّى أَشْرَعَ فِي العَضُد» أَيْ أدخَله فِي الغسْل وأوْصَل الماءَ إِلَيْهِ.
(س) وَفِيهِ «كَانَتِ الأبوابُ شَارِعَةً إِلَى الْمَسْجِدِ» أَيْ مَفْتُوحَةً إِلَيْهِ. يُقَالُ شَرَعْتُ البابَ إِلَى الطَّريق: أَيْ أنْفَذْتُه إِلَيْهِ.
(س) وَفِيهِ «قَالَ رَجُلٌ: إِنِّي أُحبُّ الجَمَال حَتَّى فِي شِرْعِ نَعْلي» أَيْ شِرَاكها، تَشْبِيهٌ بِالشِّرْعِ وَهُوَ وَتَرُ العُود؛ لِأَنَّهُ ممتدٌّ عَلَى وجْه النَّعْل كامْتدادِ الوتَرِ عَلَى العُود. والشِّرْعَةُ أخصُّ مِنْهُ، وجمعُها: شِرَعٌ.
(س) وَفِي حَدِيثِ صُوَرِ الْأَنْبِيَاءِ ﵈ «شِرَاع الأنفِ» أَيْ مُمْتدُّ الْأَنْفِ طويلُه.
(س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى «بَيْناَ نَحْنُ نسِير فِي البَحْر والريحُ طيبةٌ والشِّرَاعُ مرفوعٌ» شِرَاعُ السَّفِينَةِ بِالْكَسْرِ: مَا يُرفَع فَوْقَهَا مِنْ ثَوْبٍ لتَدخُل فِيهِ الريحُ فتُجْرِيهاَ.
وَفِيهِ «أَنْتُمْ فِيهِ شَرْعٌ سواءٌ» أَيْ مُتَساوُون لَا فَضْل لِأَحَدِكُمْ فِيهِ عَلَى الْآخَرِ، وَهُوَ مصدرٌ بِفَتْحِ الرَّاء وسُكُونها، يَسْتَوى فِيهِ الواحدُ والاثْنان وَالْجَمْعُ، والمّذَكر وَالْمُؤَنَّثُ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ:
شَرْعُكَ مَا بلَّغَك المَحَلاَّ أَيْ حسبُك وكافِيكَ. وَهُوَ مَثَل يُضْرَب فِي التَّبليغ «١» باليَسير.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مُغَفَّل «سَأَلَهُ غَزْوان عمَّا حُرِّم مِنَ الشَّراب فعرَّفه، قَالَ فَقُلْتُ: شَرْعِي» أَيْ حَسْبى.
(شَرَفَ)
(س) فِيهِ «لَا يَنْتَهبُ نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ وَهُوَ مؤمنٌ» أَيْ ذاتَ قَدْر وقِيمة وَرِفْعَةٍ يَرْفعُ النَّاسُ أبصارَهُم للنَّظر إِلَيْهَا، ويَسْتَشْرِفُونَهَا.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «كَانَ أَبُو طَلْحَةَ حَسَن الرَّمى، فكان إذا رَمَى اسْتَشْرَفَهُ
стр. 930
النَّبِيُّ ﷺ لِيَنْظُرَ إِلَى مَواقِع نَبْله» أَيْ يُحَقَّق نَظَرَهُ ويطَّلِع عَلَيْهِ. وَأَصْلُ الِاسْتِشْرَافِ:
أَنْ تضَع يدَك عَلَى حاجِبك وَتَنْظُرَ، كَالَّذِي يستَظِلُّ مِنَ الشَّمْسِ حَتَّى يَستَبين الشَّيْءَ. وأصلُه مِنَ الشَّرَفِ: العُلُوّ، كَأَنَّهُ ينظرُ إِلَيْهِ مِنْ مَوْضِعٍ مُرْتَفِع فَيَكُونُ أَكْثَرَ لإدْراكِه.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَضَاحِي «أُمِرْنا أَنْ نَسْتَشْرِفَ العَينَ والأذُن» أَيْ نَتأمَّل سًلاَمَتهما مِنْ آفَةٍ تَكُونُ بِهِمَا. وَقِيلَ هُوَ مِنَ الشُّرْفَةِ، وَهِيَ خيارُ الْمَالِ. أَيْ أُمِرْنا أَنْ نتخيَّرها.
(هـ) وَمِنَ الْأَوَّلِ حَدِيثُ أَبِي عُبَيْدَةَ «قَالَ لعُمَر لمَّا قدِم الشامَ وَخَرَجَ أهلُه يَسْتَقْبِلُونَهُ:
مَا يَسُرُّني أَنَّ أَهْلَ البَلَد اسْتَشْرَفُوكَ» أَيْ خرجْوا إِلَى لِقاَئِك. وإِنما قَالَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ عُمَر ﵁ لمَّا قَدِم الشَّامَ مَا تَزَيَّا بِزِىّ الأمَراء، فَخشِى أَنْ لَا يَسْتَعظِمُوه.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الفتَن «مَنْ تَشَرَّفَ لَهَا اسْتَشْرَفَتْ لَهُ» أَيْ مَنْ تطلَّع إِلَيْهَا وتعرَّض لَهَا واتَتْه فوقَعَ فِيهَا.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا تَتَشَرَّفُوا للبْلاءِ» أَيْ لَا تَتطلَّعوا إِليه وتَتوقَّعُوه.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَا جاءَك مِنْ هذَا الْمَالِ وأنتَ غيرُ مُشْرِفٍ لَهُ فُخْذه» يُقَالُ أَشْرَفْتُ الشيءَ أَيْ عَلَوتُه. وأَشْرَفْتُ عَلَيْهِ: اطَّلعْتُ عَلَيْهِ مِنْ فَوق. أَرَادَ مَا جاءَك مِنْهُ وأنتَ غيرُ مُتَطَلِّعٍ إِلَيْهِ وَلَا طَامِعٍ فِيهِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا تَشَرَّفْ يُصِبْك سَهْمٌ» أَيْ لَا تَتَشَرَّفْ مِنْ أعْلى الموضِع. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(هـ) وَفِيهِ «حَتَّى إِذَا شَارَفَتِ انْقِضَاءَ عِدَّتها» أَيْ قَرُبت مِنْهَا وأَشْرَفَتْ عَلَيْهَا.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ زِمْل «وَإِذَا أَمَامَ ذَلِكَ ناقةٌ عَجْفاءُ شَارِفٌ» الشَّارِفُ:
النَّاقَةُ المُسِنَّة «١» .
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ وَحَمْزَةَ ﵄:
ألاَ يَا حَمزُ لِلشُّرُفِ النِّواءِ ... وهُنَّ مُعقَّلات بالفِناء
стр. 931
هِيَ جمعُ شَارِفٍ، وتُضم راؤُها وتُسكَّن تَخْفِيفًا. ويُرْوى «ذَا الشَّرَفِ النِّواء» بِفَتْحِ الشِّينِ وَالرَّاءِ: أَيْ ذَا الْعَلَاءِ والرِّفْعة.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «تخْرُج بِكُمُ الشُّرْفُ الجُونُ، قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَمَا الشُّرْفُ الْجُونُ؟
فَقَالَ: فِتَن كقِطَع اللَّيْلِ المُظْلِم» شَبَّه الفِتَن فِي اتِّصالها وامتِدَادِ أوقاتِها بالنُّوق المُسِنة السُّود، هَكَذَا يُرْوَى بِسُكُونِ الرَّاءِ، وَهُوَ جَمْعٌ قَلِيلٌ فِي جَمْع فاعِل، لَمْ يَرِد إِلَّا فِي أسْماَء مَعْدُودة. قَالُوا: بازِلٌ وبُزْل، وَهُوَ فِي المُعْتلّ الْعَيْنِ كثيرٌ نَحْوَ عَائِذٍ وَعُوذٍ، وَيُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ بِالْقَافِ وسيجئ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ سَطِيح «يَسْكُن مَشَارِفَ الشامِ» الْمَشَارِفُ: القُرَى الَّتِي تَقْرُب مِنَ المُدُن. وَقِيلَ القُرَى الَّتِي بَيْنَ بِلَادِ الرِّيفِ وَجَزِيرَةِ الْعَرَبِ. قِيلَ لَهَا ذَلِكَ لِأَنَّهَا أَشْرَفَتْ عَلَى السَّواد.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «يُوشِك أَنْ لَا يكونَ بَيْنَ شَرَافٍ وأرضِ كَذَا جَمَّاءُ وَلَا ذاتُ قَرْن» شَرَاف: مَوْضِعٌ. وَقِيلَ ماءٌ لبَنِي أسَد.
وَفِيهِ «أنَّ عُمر حَمى الشَّرَف والرَّبَذَة» كَذَا رُوِيَ بالشينَ وَفَتْحِ الرَّاءِ. وبعضُهم يَرْويه بِالْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَا أحِبُّ أَنْ أنفُخَ فِي الصَّلَاةِ وَأَنَّ لِي مَمَرَّ الشَّرَف» .
(س) وَفِي حَدِيثِ الْخَيْلِ «فاستَنَّت شَرَفاً أَوْ شَرَفَيْنِ» أَيْ عَدَت شَوْطاً أَوْ شَوْطَين.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أُمِرنا أَنْ نبْني المَدَائنَ شُرَفاً والمساجِد جُمًّا» الشُّرَفُ الَّتِي طُوِّلت أبنِيَتُها بِالشُّرَفِ، وَاحِدَتُهَا شُرْفَةٌ.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «أَنَّهَا سُئِلَت عَنِ الخِماَر يُصْبَغ بِالشَّرَفِ فَلَمْ تَرَ بِه بَأْسًا» الشَّرَفُ:
شَجَرٌ أحمرُ يُصْبَغ بِهِ الثِّياب.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبىّ «قِيلَ لِلْأَعْمَشِ: لِمَ لَم تستَكْثِرْ مِنَ الشعْبى؟ فَقَالَ: كَانَ يحتَقِرُني، كُنْتُ آتِيه مَعَ إِبْرَاهِيمَ فيُرَحِّبُ بِهِ وَيَقُولُ لِي: اقْعُد ثَمَّ أيُّها العبْد، ثُمَّ يَقُولُ:
لَا نَرْفَعُ العَبْدَ فوقَ سُنَّتِهِ ... مَا دامَ فِيناَ بأرْضِناَ شرَف
стр. 932
أَيْ شَرِيفٌ. يُقَالُ هُوَ شَرَفُ قَوْمِهِ وكَرَمُهم: أَيْ شَرِيفُهُمْ وَكَرِيمُهُمْ.
(شَرَقَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الْحَجِّ ذَكَرَ «أَيَّامَ التَّشْرِيقِ فِي غَير مَوضِع» وَهِيَ ثلاثةُ أَيَّامٍ تَليِ عِيدَ النَّحْرِ، سُمِّيت بِذَلِكَ مِنْ تَشْرِيقِ اللَّحْمِ، وَهُوَ تَقديدُه وبَسْطه فِي الشَّمْسِ ليَجِفّ، لأنَّ لُحوم الأضاَحِى كَانَتْ تُشَرَّقُ فِيهَا بمنٌى. وَقِيلَ سُمِّيت بِهِ لِأَنَّ الهَدْي والضَّحايا لَا تُنحَرُ حَتَّى تَشْرُقَ الشَّمْسُ: أَيْ تَطْلُع.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّ المْشركين كَانُوا يَقُولُونَ: أَشْرِقْ ثَبِير كَيْمَا نُغيِر» ثَبير: جَبَل بِمِنًى، أَيِ ادْخُل أَيُّهَا الجَبَل فِي الشُّرُوقِ، وَهُوَ ضوءُ الشَّمْسِ. كَيْمَا نُغير: أَيْ نَدْفَعُ للنَّحر. وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ بِهَذَا سُمِّيَتْ.
وَفِيهِ «مَنْ ذَبح قَبْلَ التَّشْرِيقِ فليُعِد» أَيْ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّىَ صلاةَ العيدِ، وَهُوَ مِنْ شُرُوقِ الشَّمْسِ لِأَنَّ ذَلِكَ وَقْتُهَا.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «لَا جُمْعة وَلَا تَشْرِيقَ إلاَّ فِي مِصْرٍ جَامِعٍ» أَرَادَ صلاةَ العِيدِ، وَيُقَالُ لِمَوْضِعِهَا المُشَرَّقُ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ مَسْرُوقٍ «انطَلِقْ بِنَا إِلَى مُشَرَّقِكُمْ» يَعْنِي المُصَلَّى. وَسَأَلَ أَعْرَابِيٌّ رجُلا فَقَالَ: أَيْنَ مَنْزِل الْمُشَرَّقِ، يَعْنِي الَّذِي يُصَلَّي فِيهِ الْعِيدُ. وَيُقَالُ لَمسْجد الخَيْف الْمُشَرَّقُ، وَكَذَلِكَ لسُوق الطَّائِفِ.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «نَهى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَشْرُق الشَّمْسُ» يُقَالُ شَرَقَتِ الشَّمْسُ إِذَا طَلَعَتْ، وأَشْرَقَتْ إِذَا أضاءَت. فَإِنْ أَرَادَ فِي الْحَدِيثِ الطُّلُوعَ فَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ حَتَّى تطلُع الشَّمْسُ، وَإِنْ أَرَادَ الْإِضَاءَةَ فَقَدْ جاءَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ حَتَّى تَرتَفِع الشمسُ، والإضاءةُ مَعَ الِارْتِفَاعِ.
(هـ) وَفِيهِ «كَأَنَّهُمَا ظُلَّتان سَوْدَاوَان بَيْنَهُمَا شَرْقٌ» الشَّرْقُ هَاهُنَا: الضَّوءُ، وَهُوَ الشَّمْسُ، والشَّقُّ أَيْضًا.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «فِي السَّمَاءِ بابٌ للتَّوبة يُقَالُ لَهُ الْمِشْرِيقُ، وَقَدْ رُدَّ حَتَّى مَا بَقِيَ إِلَّا شَرْقُهُ» أَيِ الضوءُ الَّذِي يَدْخُل مِنْ شقِّ الْبَابِ.
стр. 933
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ وَهْب «إِذَا كَانَ الرجُل لَا يُنْكرُ عَمَل السُّوء عَلَى أهْله جَاءَ طَائِرٌ يُقَالُ لَهُ الْقَرْقَفَنَّةُ فَيَقَعُ عَلَى مِشْرِيقِ بَابِهِ فيمكثُ أربعينَ يَوْمًا، فَإِنْ أنكَر طارَ، وَإِنْ لَمْ يُنْكر مَسح بجَناَحَيه عَلَى عَينَيه فَصَارَ قُنْذُعاً ديُّوثا» .
(س) وَفِيهِ «لَا تَسْتَقْبلوا القِبلةَ وَلَا تَستَدبرُوها، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبوا» هَذَا أمرٌ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ كَانَتْ قِبْلتُه عَلَى ذَلِكَ السَّمْت ممَّن هُو فِي جِهَتَى الشَّمال والجَنُوب، فأمَّا مَن كَانَتْ قِبْلته فِي جِهَةِ الشَّرْقِ أَوِ الغَرْب، فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُشَرِّقَ وَلَا يُغرِّب، إِنَّمَا يَجْتَنِب أَوْ يَشْتمِل.
وَفِيهِ «أناَخَتْ بِكُمُ الشُّرُقُ الجُونُ» يَعْنِي الفِتَن الَّتِي تَجِيءُ مِنْ جهَةِ الْمَشْرِقِ، جَمْعُ شَارِقٍ.
ويُروى بِالْفَاءِ. وَقَدْ تقدَّم.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ ذَكَرَ الدُّنْيَا فَقَالَ: إِنَّمَا بَقِيَ مِنْهَا كَشَرَقِ الْمَوْتَى» لَهُ مَعْنَيَانِ: أحدُهما أَنَّهُ أرادَ بِهِ آخِرَ النَّهَارِ؛ لِأَنَّ الشمسَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ إِنَّمَا تَلْبَثُ قَلِيلًا ثُمَّ تَغِيب، فشبَّه مَا بَقِىَ مِنَ الدُّنْيَا ببقاءِ الشَّمس تِلْكَ السَّاعَةَ، والآخَرُ مِنْ قَوْلِهِمْ شَرِق الميِّت بِرِيقِهِ إِذَا غَصَّ بِهِ، فَشَبَّهَ قِلَّة مَا بَقِيَ مِنَ الدنياَ بِمَا بَقِيَ مِنْ حيَاةِ الشَّرِقِ بريقِه إِلَى أَنْ تَخْرُجَ نفْسُه. وسُئل الحسنُ بن محمد بن الْحَنَفِيَّةِ عَنْهُ فَقَالَ:
أَلَمْ تَر إِلَى الشَّمْسِ إِذَا ارْتَفَعت عَنِ الْحِيطَانِ فصارَت بَيْنَ القُبُور كَأَنَّهَا لُجَّة، فَذَلِكَ شَرَقُ الْمَوْتَى. يُقَالُ شَرِقَتِ الشمسُ شَرَقاً إِذَا ضَعُفَ ضَوْءُهَا «١» .
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «ستُدرِكُون أَقْوَامًا يُؤَخِّرون الصَّلَاةَ إِلَى شَرَقِ الموتَى» .
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ قرأَ سُورَة المُؤْمِنين فِي الصَّلاة، فَلَمَّا أَتَى عَلَى ذِكْرِ عِيسَى وأمِّه أخَذَته شَرْقَةٌ فركَعَ» الشَّرْقَةُ: المرَّة مِنَ الشَّرَقِ: أَيْ شَرِقَ بدَمْعه فعَيِىَ بِالْقِرَاءَةِ. وَقِيلَ أرادَ أَنَّهُ شَرِقَ بِرِيقِهِ فتَرك القِراءة وَرَكَعَ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «الحَرَق والشَّرَقُ شهادةٌ» هُوَ الَّذِي يَشْرَقُ بِالْمَاءِ فَيَمُوتُ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا تَأْكُلِ الشَّرِيقَةَ فإِنها ذَبيحةُ الشَّيْطَانُ» فَعِيله بِمَعْنَى مَفعولة.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ أُبَيٍّ «اصطَلحوا عَلَى أَنْ يُعصِّبُوه فَشَرِقَ بِذَلِكَ» أَيْ غَصَّ به. وهو
стр. 934
مجاز فيما نالَ مِنْ أمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وحَلَّ بِهِ، حَتَّى كَأَنَّهُ شَيْءٌ لَمْ يَقْدِر عَلَى إساغَتِه وابتلاعِه فغصَّ بِهِ.
(هـ) وَفِيهِ «نَهى أَنْ يُضحَّى بِشَرْقَاءَ» هِيَ المشْقوقةُ الأذُن باثْنَتَين. شَرَق أذُنَها يَشْرُقُهَا شَرْقاً إِذَا شقَّها. واسْم السِّمَة الشَّرَقَةُ بِالتَّحْرِيكِ.
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «قَالَ فِي النَّاقة المُنكَسِرة: وَلَا هِيَ بفَقِىءٍ فَتَشْرَقُ عُروقُها» أَيْ تَمْتَلِئُ دَمًا مِنْ مَرضٍ يَعْرِض لَهَا فِي جَوفِها. يُقَالُ شَرِقَ الدَّمُ بِجَسَدِهِ شَرَقاً إِذَا ظَهَر ولَم يَسِل.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ كَانَ يُخْرِجُ يَدَيْهِ فِي السُّجُودِ وَهُمَا مُتَفلِّقتَان قَدْ شَرِقَ بَيْنَهُمَا الدَّم» .
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عِكْرمة «رأيتُ ابْنَينِ لساَلمٍ عَلَيْهِمَا ثِيابٌ مُشْرَقَة» أَيْ مُحمرّة.
يُقَالُ شَرِقَ الشَّيْءُ إِذَا اشتدَّت حُمْرَته، وأَشْرَقْتُهُ بالصِّبغ إِذَا بالَغْتَ فِي حُمْرته.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الشَّعْبي «سُئل عَنْ رجلٍ لَطَم عَيْنَ آخَرَ فَشَرِقَتْ بِالدَّمِ ولَمَّا يَذْهبْ ضَوْءها، فَقَالَ:
لَهَا أمْرُها حَتَّى إِذَا مَا تَبَوَّأَتْ ... بأخْفافها مَأْوًى تَبَوَّاَ مَضْجَعا
الضميرُ فِي لهاَ للإْبل يُهْمِلُها الرَّاعِي، حَتَّى إِذَا جاءْت إِلَى الموضِع الَّذِي أعْجَبَها فَأَقَامَتْ فِيهِ مالْ الرَّاعِي إِلَى مَضْجَعِه. ضَرَبَهُ مَثَلا لِلْعَيْنِ: أَيْ لَا يُحْكَم فِيهَا بشيءٍ حَتَّى تَأْتِيَ عَلَى آخِر أمْرِها وما تَؤُول إِلَيْهِ، فَمَعْنَى شَرِقَتْ بِالدَّمِ: أَيْ ظَهَرَ فِيهَا وَلَمْ يَجْر مِنْهَا.
(شَرَكَ)
(س) فِيهِ «الشِّرْكُ أخْفى فِي أمَّتي «١» مِنْ دَبِيب النَّمل» يُرِيدُ بِهِ الرِّياءَ فِي العَمَل، فَكَأَنَّهُ أَشْرَكَ فِي عَمَله غَيرَ اللَّهِ.
وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
يُقَالُ شَرِكْتُهُ فِي الْأَمْرِ أَشْرَكُهُ شِرْكَةً، والاسمُ الشِّرْكُ. وشَارَكْتُهُ إِذَا صِرْت شَرِيكَهُ. وَقَدْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ فَهُوَ مُشْرِكٌ إِذَا جَعَلَ لَهُ شَرِيكاً. والشِّرْكُ: الكُفر.
стр. 935
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَنْ حَلف بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدَ أَشْرَكَ» حَيْثُ جَعَلَ مَا لاَ يحْلفُ بِهِ مَحلُوفا بِهِ كَاسْمِ اللَّهِ الَّذِي يكونُ بِهِ القَسَم.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «الطِّيَرة شِرْكٌ، ولكنَّ اللَّهَ يُذْهبُه بالتَّوَكل» جَعَل التطَيُّر شِرْكاً بِاللَّهِ فِي اعتقادِ جَلْب النَّفع ودفْع الضَّرَر، وَلَيْسَ الكُفَر بِاللَّهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كُفْراً لَمَا ذَهَبَ بالتَّوَكل.
وَفِيهِ «مَنْ أعْتَق شِرْكاً لَهُ فِي عَبْدٍ» أَيْ حِصَّة وَنَصِيبًا.
(هـ) وَحَدِيثُ مُعاَذ «أَنَّهُ أجازَ بَيْنَ أهلِ اليمنِ الشِّرْك» أَيِ الِاشْتِرَاك فِي الْأَرْضِ، وَهُوَ أَنْ يَدْفَعَهَا صاحبُها إِلَى آخَرَ بالنِّصف أَوِ الثُّلُثِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ.
(هـ) وَحَدِيثُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵁ «إِنَّ شِرْكَ الأرضِ جائزٌ» .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أعوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وشِرْكِهِ» أَيْ مَا يَدْعو إِلَيْهِ ويُوَسْوِسُ بِهِ مِنَ الْإِشْرَاكِ بِاللَّهِ تَعَالَى. ويُرْوى بِفَتْحِ الشِّينِ وَالرَّاءِ: أَيْ حَباَئِله ومَصاَيده.
وَاحِدُهَا شَرَكَةٌ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «كالطَّير الحَذِرِ يَرَى أَنَّ لَهُ فِي كُلِّ طَرِيقٍ شَرَكاً» .
وَفِيهِ «النَّاسُ شُرَكَاء فِي ثَلَاثٍ: الْمَاءِ وَالْكَلَأِ والنَّارِ» أرادَ بالماءِ ماءَ السَّماء والعُيون والأنهارِ الَّذِي لَا ماَلِك لَهُ، وَأَرَادَ بالكَلأ الْمُبَاحِ الَّذِي لَا يَخْتَصُّ بِأَحَدٍ، وَأَرَادَ بِالنَّارِ الشَّجَرَ الَّذِي يَحْتَطِبه النَّاسُ مِنَ الْمُبَاحِ فيُوقِدُونه. وَذَهَبَ قومٌ إِلَى أَنَّ الْمَاءَ لَا يُمْلَك وَلَا يَصِحُّ بَيْعُه مُطلقا. وَذَهَبَ آخرُون إِلَى الْعَمَلِ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ فِي الثَّلَاثَةِ. والصحيحُ الأوّلُ.
وَفِي حَدِيثِ تَلْبية الْجَاهِلِيَّةِ «لَبَّيك لَا شَرِيكَ لَكَ، إِلاَّ شَرِيكَ هُوَ لَكَ، تَمْلِكه وَمَا مَلَك» يَعُنون بِالشَّرِيكِ الصَّنَمَ، يُريدون أَنَّ الصَّنم وَمَا يَملِكه ويَختصُّ بِهِ مِنَ الآلاتِ الَّتِي تَكُونُ عِنْدَهُ وَحَوْلَهُ والنُّذورِ الَّتِي كَانُوا يتقرَّبون بِهَا إِلَيْهِ مِلكٌ لِلَّهِ تَعَالَى، فَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِمْ: تَملِكه وَمَا مَلَك.
(س) وَفِيهِ «أَنَّهُ صَلَّى الظهْر حِينَ زَالَتِ الشمسُ وَكَانَ الفَىءُ بقَدْر الشِّرَاكِ» الشِّرَاكُ: أحد سُيور
стр. 936
النَّعْلِ الَّتِي تَكُونُ عَلَى وَجْهِهَا، وَقَدْرُهُ هَاهُنَا لَيْسَ عَلَى مَعْنَى التَّحديد، وَلَكِنْ زَوالُ الشَّمْسِ لَا يَبِينُ إلاَّ بِأَقَلَّ مَا يُرَى مِنَ الظِّل، وَكَانَ حِينَئِذٍ بِمَكَّةَ هَذَا القَدْرَ. والظّلُّ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الأزْمِنة وَالْأَمْكِنَةِ، وَإِنَّمَا يَتَبيَّن ذَلِكَ فِي مِثل مَكَّةَ مِنَ البلادِ الَّتِي يَقِلُّ فِيهَا الظِّل. فَإِذَا كَانَ أَطْوَلَ النَّهَارِ واسْتَوتِ الشمسُ فَوْقَ الْكَعْبَةِ لَمْ يُرَ لِشَىء مِنْ جَوَانِبِهَا ظلٌّ، فكلُّ بَلَدٍ يَكُونُ أَقْرَبَ إِلَى خَطّ الأسْتواءِ ومُعَدّل «١» النهارِ يَكُونُ الظِّلُّ فِيهِ أقْصر، وَكُلُّ مَا بَعُد عَنْهُمَا إِلَى جِهَةِ الشَّمَالِ يَكُونُ الظِّل [فِيهِ «٢» ] أطْوَل.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبد:
تَشَارَكْنَ هَزْلَى مُخُّهنَّ قَليلُ أَيْ عَمَّهنَّ الهُزَال، فَاشْتَرَكْنَ فِيهِ «٣» .
(شَرَمَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ اشْتَرَى نَاقَةً فَرَأَى بِهَا تَشْرِيمَ الظِّئاَرِ فردَّها» التَّشْرِيمُ: التَّشقيقُ. وتَشَرَّمَ الجلْدُ إِذَا تشقَّق وتمزَّق. وتَشْرِيمُ الظّئارِ: هُوَ أَنْ تُعْطَف النَّاقَةُ عَلَى غَيْرِ وَلَدِهَا. وَسَيَجِيءُ بيانُه فِي الظَّاءِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبٍ «أَنَّهُ أَتى عُمَرَ بكتابٍ قَدْ تَشَرَّمَتْ نَوَاحِيهِ، فِيهِ التوراةُ» .
[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّ أبْرَهة جَاءَهُ حَجَرٌ فشَرَم أنفَه فسُمِّى الْأَشْرَم» .
(شَرَا)
(هـ) فِي حَدِيثِ السَّائِبِ «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ شَرِيكى، فَكَانَ خيرَ شَرِيكٍ لَا يُشَارِي، وَلَا يُمارِى، وَلَا يُدَارى» الْمُشَارَاةُ: المُلاجَّة. وَقَدْ شَرِيَ واسْتَشْرَى إِذَا لَجَّ فِي الأمْر. وَقِيلَ لَا يُشَارِي مِنَ الشَّرِّ: أَيْ لَا يُشارِرهُ، فَقَلب إِحْدَى الرَّاءيْن يَاءً.
وَالْأَوَّلُ الوجْهُ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «لَا تُشَارِ أَخَاكَ» فِي إِحْدَى الرِّوايتين.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمَبْعَثِ «فَشَرِيَ الْأَمْرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكُفَّارِ حِينَ سَبَّ آلِهَتَهُمْ» أَيْ عَظُمَ وتَفاقَم ولَجُّوا فيه.
стр. 937
(هـ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «حَتَّى شَرِيَ أمْرُهُما» .
وَحَدِيثُ أُمِّ زَرْعٍ «رَكب شَرِيّاً» أَيْ رَكِبَ فَرساً يَسْتَشْرِي فِي سَيْره، يَعْنِي يَلِجُّ ويَجدّ.
وَقِيلَ الشَّرِيُّ: الْفَائِقُ الخِيارُ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ تَصِف أَبَاهَا «ثُمَّ اسْتَشْرَى فِي دِينِهِ» أَيْ جَدَّ وقَوىَ واهتمَّ بِهِ.
وَقِيلَ هُوَ مِنْ شَرِيَ البَرقُ واسْتَشْرَى إِذَا تتابَع لَمعاَنُه «١» .
وَفِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ «قَالَ لِابْنِهِ عبدِ اللَّهِ: واللهِ لَا أَشْرِي عَمَلى بشيءٍ، ولَلدُّنيا أهونُ عليَّ مِنْ مِنْحَةٍ ساحَّةٍ» لَا أَشْرِي: أَيْ لَا أبِيعُ. يُقَالُ شَرَى بِمَعْنَى بَاعَ واشْتَرَى.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ جَمَعَ بَنِيه حِينَ أَشْرَى أهلُ المدينةِ مَعَ ابْنِ الزُّبير وخلعُوا بَيعَة يَزِيدَ» أَيْ صَارُوا كَالشُّرَاةِ فِي فْعلهم، وَهُمُ الْخَوَارِجُ وخُرُوجهم عَنْ طَاعَةِ الْإِمَامِ. وَإِنَّمَا لَزِمَهم هَذَا اللَّقبُ لِأَنَّهُمْ زَعَمُوا أَنَّهُمْ شَرَوْا دُنْياهم بالآخرةِ: أَيْ بَاعُوهَا. والشُّرَاةُ جَمْعُ شَارٍ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُشَارّة: المُلاجَّة.
(س) وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ قَالَ: هُوَ الشَّرْيَانُ. قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الشَّرْيَانُ والشَّرْيُ: الحنْظَل: وَقِيلَ هُوَ ورَقة، ونحوُهما الرَّهْوَان والرَّهوُ، لِلْمُطَمْئِنِّ مِنَ الْأَرْضِ، الْوَاحِدَةُ شَرْيَةٌ. وَأَمَّا الشِّرْيَانُ- بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ- فَشَجَرٌ يُعْمل مِنْهُ القِسِىُّ، الواحِدةُ شِرْيَانَة.
وَمِنَ الْأَوَّلِ حديثْ لَقِيطٍ «ثُمَّ أشرَفَت عَلَيْهَا وَهِيَ شَرْيَةٌ وَاحِدَةٌ» هَكَذَا رَوَاهُ بعضُهم. أرادَ أنَّ الأرضَ اخضَرَّت بالنَّبات، فكأنَّها حَنْظَلَةٌ وَاحِدَةٌ. والرِّوايةُ شَرْبة بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ «قَالَ لرجُل: انْزِل أَشْرَاء الحَرَم» أَيْ نواحيَه وجَوانَبه، الْوَاحِدُ شَرًى.
وَفِيهِ ذكْر «الشَّرَاةِ» وَهُوَ بِفَتْحِ الشِّينِ: جَبَل شَامِخٌ من دون عُسْفان، وصُقْع بالشام
стр. 938
قريبٌ مِنْ دِمَشْق كَانَ يَسْكُنُهُ عليُّ بنُ عبد الله بن العباس وأولاده إلى أن أتَتْهم الْخِلَافَةُ.
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ فِي الصَّدقة «فَلَا يَأْخُذُ إلاَّ تِلْكَ السِّنَّ مِنْ شَرْوَى إبلِه، أَوْ قيمةَ عَدْلٍ» أَيْ مِنْ مِثْل إِبِلِهِ. والشَّرْوَى: المَثْلُ. وَهَذَا شَرْوَى هَذَا: أَيْ مِثْله.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «ادفَعُوا شَرْوَاهَا مِنَ الغَنَم» .
وَحَدِيثُ شُرَيْحٍ «قَضَى فِي رجُل نَزَع فِي قوِس رَجُلٍ فكسرَها، فَقَالَ: لَهُ شَرْوَاهَا» وَكَانَ يُضمّن القصَّار شَرْوَى الثَّوْبِ الَّذِي أهْلَكه.
وَحَدِيثُ النَّخَعِيِّ «فِي الرَّجُلِ يَبيعُ الرجلَ وَيَشْتَرِطُ الْخَلَاصَ قَالَ: لَهُ الشَّرْوَى» أَيِ المِثلُ.
بَابُ الشِّينِ مَعَ الزَّايِ
(شَزَبَ)
[هـ] فِيهِ «وَقَدْ تَوَشَّح بِشَزْبَةٍ كَانَتْ مَعَهُ» الشَّزْبَةُ مِنْ أسْماءِ القَوس، وَهِيَ الَّتِي لَيْسَتْ بجَدِيد وَلَا خَلَقٍ، كأنَّها الَّتِي شَزَبَ قَضِيبُها: أَيْ ذَبَل. وَهِيَ الشَّزِيبُ أَيْضًا «١» .
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «يَرْثِى عُرْوة بْنَ مَسْعُودٍ الثَّقَفي:
بالخَيلِ عاَبِسةً زُوراً مَناكِبُها ... تَعدُو شَوَازِبَ بالشُّعْثِ الصَّنادِيد
الشَّوَازِبُ: المُضَمَّرَاتُ، جَمْعُ شَازِبٍ، ويُجمع عَلَى شُزَّبٍ أَيْضًا.
(شَزَرَ)
(س) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «الْحَظُوا الشَّزْرَ واطعُنُوا الْيَسْرَ» الشَّزْرُ: النظرُ عَنِ الْيَمِينِ والشِّمال، وَلَيْسَ بمُسْتَقيم الطَّريقة. وَقِيلَ هُوَ النَّظر بمُؤْخِر الْعَيْنِ، وأكثرُ مَا يَكُونُ النَّظرُ الشَّزْرُ فِي حَالِ الغضَب وَإِلَى الأعْدَاءِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَد «قَالَ: بَلغَني عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ذَرْوٌ تَشَزَّرَ لِي بِهِ» أَيْ تَغضَّبَ عليَّ فِيهِ. هَكَذَا جَاءَ فِي روايةٍ.
(شَزَنَ)
فِيهِ «أَنَّهُ قَرَأَ سُورَةَ ص، فَلَمَّا بَلَغَ السَّجدة تَشَزَّنَ الناسُ للسجود، فقال
стр. 939
عَلَيْهِ السلامُ: إِنَّمَا هِيَ توبةُ نَبىّ، ولكنِّى رَأَيْتُكُمْ تَشَزَّنْتُمْ، فنَزلَ وَسَجَدَ وَسَجَدُوا» . التَّشَزُّنُ: التّأهُّب والتَّهيُّؤُ لِلشَّيْءِ والاسْتِعْداد لَهُ، مَأْخُوذٌ مِنْ عُرْضِ الشَّيْءِ وَجَانِبِهِ، كأنَّ الْمُتَشَزِّنَ يَدَع الطُّمَأنينَة فِي جُلوسه ويقعُد مُسْتوْفزاً عَلَى جَانِبٍ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «أَنَّ عُمَرَ دَخَلَ عَلَى النَّبي ﷺ يَوْمًا فقطَّب وتَشَزَّنَ لَهُ» .
أَيْ تأهَّب.
[هـ] وَحَدِيثُ عُثْمَانَ «قَالَ لسَعدٍ وعمّار رضى الله عنهم: ميعادُ كم يومُ كَذَا حَتَّى أَتَشَزَّنُ» أَيْ أسْتعِدّ لِلْجَوَابِ.
(هـ) وَحَدِيثُ الخُدْري «أَنَّهُ أَتَى جَناَزة، فَلَمَّا رَآه القومُ تَشَزَّنُوا ليُوسِّعُوا لَهُ» .
(هـ) وَحَدِيثُ ابْنِ زِيَادٍ «نِعْم الشيءُ الإمارةُ لَوْلَا قَعقَعَةُ البُرُد، والتَّشَزُّن للخُطَب» .
(هـ) وَحَدِيثُ ظَبْيان «فترامَت مَذْحِجُ بأسنَّتِها وتَشَزَّنَتْ بأعنَّتِها» .
(س) وَفِي حَدِيثِ الَّذِي اخْتَطَفَتْهُ الجنُّ «كُنْتُ إِذَا هَبَطْتُ شَزَناً أجدُه بَيْنَ ثَنْدُوَتَىَّ» الشَّزَنُ بالتَّحريك: الغَليظُ مِنَ الْأَرْضِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ لُقْمانَ بْنِ عادٍ «وولاَّهُم شَزَنه» يُرْوى بِفَتْحِ الشِّينِ وَالزَّايِ، وَبِضَمِّهِمَا، وَبِضَمِّ الشِّينِ وَسُكُونِ الزَّايِ، وَهِيَ لُغات فِي الشِّدة والغِلظَة. وَقِيلَ هُوَ الجانبُ: أَيْ يُوَلى أعداءَه شِدَّته وَبَأْسَهُ، أَوْ جَانِبُهُ: أَيْ إِذَا دَهَمَهم أمرٌ ولاَّهم جانبَه فحاطَهم بنَفْسه. يُقَالُ ولَّيته ظَهْرِي إِذَا جَعَله وَرَاءَهُ وَأَخَذَ يذُبُّ عَنْهُ.
وَفِي حَدِيثِ سَطِيح تَجُوبُ بِي الأرضَ عَلَندَاةٌ شَزَن أَيْ تَمْشي مِنْ نَشاطِها عَلَى جَانِبٍ. وشَزِنَ فُلَانٌ إِذَا نَشِطَ. والشَّزَنُ: النَّشاطُ. وَقِيلَ الشَّزَنُ:
المُعْيَى مِنَ الْحَفَاءِ.
стр. 940
بَابُ الشِّينِ مَعَ السِّينِ
(شَسَعَ)
(س) فِيهِ «إِذَا انْقَطع شِسْعُ أحَدِكم فَلَا يَمْشي فِي نَعْل واحدةٍ» الشِّسْعُ: أحَدُ سُيور النَّعل، وَهُوَ الَّذِي يُدْخَل بَيْنَ الأصْبَعَين، ويُدْخل طرَفُه فِي الثّقْب الَّذِي فِي صَدْر النَّعل المشْدُودِ فِي الزِّمام. والزِّمام السَّيرُ الَّذِي يُعْقَد فِيهِ الشِّسْع. وَإِنَّمَا نُهِىَ عَنِ الْمَشْيِ فِي نَعْل واحدةٍ لِئَلَّا تَكُونَ إِحْدَى الرِّجْلَيْنِ أرْفع مِنَ الأخْرى، ويكونَ سَبَبًا للعِثار، ويَقْبُح فِي المنْظَر، ويُعاب فاعِلُه.
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ «إِنِّي رجُل شَاسِعُ الدَّارِ» أَيْ بعيدُها. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذكْر الشِّسْعِ والشُّسُوعِ فِي الْحَدِيثِ.
بَابُ الشِّينِ مَعَ الصَّادِ
(شَصَصَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «رَأَى أسْلَم «١» يَحْمل مَتَاعه عَلَى بَعِير مِنْ إِبِلِ الصَّدَقة، قَالَ: فَهلاَّ نَاقَةً شَصُوصاً» الشَّصُوصُ: الَّتِي قَدْ قَلَّ لبنُها جِدّاً، أَوْ ذَهَب. وَقَدْ شَصَّتْ وأَشَصَّتْ.
وَالْجَمْعُ شَصَائِصُ وشُصُصٌ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أنَّ فُلَانًا اعْتَذَر إِلَيْهِ مِنْ قِلَّة اللَّبن، وَقَالَ: إنَّ ماشِيَتَنا شُصُصٌ» .
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَيْرٍ «فِي رجُل ألقى شَصَّهُ شِصَّهُ وَأَخَذَ سَمَكَة» الشِّصُّ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ:
حديدةٌ عَقْفَاءُ يُصَادُ بِهَا السَّمَكُ.
بَابُ الشِّينِ مَعَ الطَّاءِ
(شَطَأَ)
[هـ] فِي حَدِيثِ أَنَسٍ «فِي قوله تعالى أَخْرَجَ شَطْأَهُ
، قَالَ نَباَتَه وفُروخَه» يُقَالُ أَشْطَأَ الزرعُ فَهُوَ مُشْطِئٌ إِذَا فَرَّخَ. وشَاطِئُ النَّهر: جانبُه وطَرَفه.
(شَطَبَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ «مَضْجعة كَمَسلِّ شَطْبَةٍ» الشَّطْبَةُ: السَّعَفة مِنْ سَعَفِ النَّخْلَةِ مادامت رَطْبة، أَرَادَتْ أَنَّهُ قَلِيلُ اللَّحم دَقيقُ الخَصْر، فشبّهته بِالشَّطْبَةِ: أى موضع نومه دقيق
стр. 941
لنحاَفَتِه. وَقِيلَ أَرَادَتْ بمسَلِّ الشَّطْبَةِ سَيْفا سُلَّ مِنْ غِمْده. والمَسَلُّ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى السَّلّ، أُقيم مقام المفعول: أى كمسلول الشَّطْبَةِ، تعنى ماسلّ مِنْ قِشْره أَوْ مِنْ غِمْده.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ «أَنَّهُ حَمل عَلَى عاَمِر بْنِ الطُّفَيل وَطَعَنَهُ، فَشَطَبَ الرمحُ عَنْ مَقْتَله» أَيْ مالَ وعَدَل عَنْهُ وَلَمْ يَبْلُغْه، وَهُوَ مِنْ شَطَبَ بِمَعْنَى بَعُد.
(شَطَرَ)
فِيهِ «أنَّ سْعداً ﵁ اسْتَأذَنَ النَّبِيَّ ﷺ أَنْ يتصدَّق بمالِه قَالَ: لاَ، قالَ: الشَّطْرَ، قَالَ: لاَ، قَالَ: الثلُثَ، فَقَالَ: الثُّلُث، والثُلث كثيرٌ» الشَّطْرُ: النصفُ، ونَصْبُه بِفِعْلٍ مُضْمر: أَيْ أهَب الشَّطْرَ، وَكَذَلِكَ الثُلث.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَنْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ مُؤمن «١» بِشَطْرِ كَلِمَةٍ» قِيلَ هُوَ أَنْ يَقُولَ أُقْ، فِي أقْتل، كَمَا قَالَ ﵊ «كَفى بِالسَّيْفِ شاَ» يُرِيدُ شَاهِدًا «٢» .
(س) وَمِنْهُ «أَنَّهُ رَهَن دِرعه بِشَطْرٍ مِنْ شَعِير» قِيلَ أَرَادَ نِصفَ مَكُّوكٍ. وَقِيلَ أَرَادَ نِصْفَ وَسْقٍ. يُقَالُ شَطْرٌ وشَطِيرٌ، مثْل نِصْف ونَصِيف.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «الطَّهُور شَطْرُ الْإِيمَانِ» لأنَّ الإيمانَ يُطهِّر نجاسةَ الْبَاطِنِ، والطَّهورَ يُطهِّر نَجَاسَةَ الظَّاهِرِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «كَانَ عِندَنا شَطْرٌ مِنْ شَعِير» .
(هـ س) وَفِي حَدِيثِ مَانِعِ الزَّكَاةِ «إنَّا آخِذُوها وشَطْرَ مالِهِ، عَزْمَةٌ مِنْ عَزَمات رَبِّنا» قَالَ الْحَرْبِيُّ: غَلِط [بَهْزٌ] «٣» الرَّاوي فِي لَفْظ الرِّوَايَةِ، وَإِنَّمَا هُو «وشُطِّرَ مالهُ» أَيْ يُجْعَلُ مَالُهُ شَطْرين ويَتَخيَّر عَلَيْهِ المُصَدّقُ فيأخُذ الصَّدَقَةَ مِنْ خَير النِّصفين عُقُوبةً لمْنعه الزَّكَاة، فأمَّا ماَ لاَ تَلَزْمه فلاَ.
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي قَوْلِ الحَرْبى: لَا أعْرف هَذَا الوَجْه. وَقِيلَ مَعْناه إِنَّ الحقَّ مُسْتَوْفىً منْه غَيرُ مَتْرُوك
стр. 942
عَلَيْهِ وإنْ تَلِفَ شَطْرُ مَالِهِ، كرجُل كَانَ لَهُ ألْفُ شاةٍ مثَلا فتَلفِت حَتَّى لَمْ يَبْق لَهُ إلاَّ عِشْرون، فَإِنَّهُ يُؤخَذ مِنْهُ عَشْرُ شِياَهٍ لصدَقة الْأَلْفِ وَهُوَ شَطْرُ مالِه الْباَقِي. وَهَذَا أَيْضًا بَعِيد، لِأَنَّهُ قَالَ: إنَّا آخِذوها وشَطْر مالِه، وَلَمْ يَقُلْ إنَّا آخِذوا شَطْر مالِه. وَقِيلَ إِنَّهُ كَانَ فِي صَدْر الْإِسْلَامِ يقَع بَعْضُ العُقُوبات فِي الْأَمْوَالِ، ثُمَّ نُسخ، كَقَوْلِهِ فِي الثَّمَرِ المُعَلَّق: مَن خَرج بِشَيْءٍ مِنْهُ فَعَلَيْهِ غَرامة مثْلَيه والعقوبةُ. وَكَقَوْلِهِ فِي ضَالَّةِ الْإِبِلِ الْمَكْتُومَةِ: غَرَامَتُهَا وَمِثْلُهَا مَعَهَا، وَكَانَ عُمَرُ يَحْكم بِهِ، فَغَرَّمَ حَاطِبًا ضِعْفَ ثَمَنِ نَاقَةِ المُزَنِىِّ لمَّا سَرَقها رَفيقُه ونَحرُوها. وَلَهُ فِي الْحَدِيثِ نظائرُ. وَقَدْ أخَذَ أحمدُ بْنُ حَنْبل بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا وعَمِل بِهِ، وَقَالَ الشافِعىُّ فِي القَدِيم: مَنْ مَنَع زكاةَ مَالِهِ أُخِذَت مِنْهُ وأُخِذ شَطْرُ مالِه عُقوبةً عَلَى مًنْعه، واسْتَدَل بِهَذَا الْحَدِيثِ. وَقَالَ فِي الجَديِد: لَا يُؤخذ مِنْهُ إِلَّا الزَّكَاةُ لاَ غَيْرَ. وَجَعَلَ هَذَا الحديثَ مَنْسُوخًا. وَقَالَ: كَانَ ذَلِكَ حيثُ كَانَتِ العُقُوبات فِي الْمَالِ ثُمَّ نُسِخَت.
ومذهبُ عامَّة الفُقَهاء أَنْ لاَ واجبَ عَلَى مُتْلِفِ الشَّيْءِ أكثرُ مِنْ مِثْله أَوْ قِيمِته.
(س) وَفِي حَدِيثِ الْأَحْنَفِ «قَالَ لعليٍّ وقْت التَّحكيم: يَا أميرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي قَدْ عَجَمْتُ الرجُل وحَلبْتُ أَشْطُرَهُ، فوجَدْته قريبَ القَعْر كَليلَ المُدْيةِ، وَإِنَّكَ قَدْ رُمِيتَ بحَجر الأرضِ» الْأَشْطُرُ جَمْعُ شَطْرٍ وَهُوَ خِلْفُ النَّاقة. وللنَّاقة أربعةُ أخْلاف كلُّ خِلفين مِنْهَا شَطْرٌ، وَجُعِلَ الْأَشْطُر مَوضعَ الشَّطْرَيْنِ كَمَا تُجعل الحواجبُ مَوْضِعَ الْحَاجِبَيْنِ، يُقَالُ حَلبَ فلانٌ الدهرَ أَشْطُرَهُ: أَيِ اخْتبر ضُرُوبه مِنْ خَيره وشرِّه، تَشْبِيهًا بحَلْب جَميع أخْلافِ النَّاقة مَا كَانَ مِنْهَا حَفِلاً وَغَيْرَ حَفِل، ودَارّاً وغَير دارٍّ. وَأَرَادَ بِالرَّجُلَيْنِ الحكَمين: الْأَوَّلُ أَبُو مُوسى، والثَّاني عَمْرو بْنُ الْعَاصِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ «لَوْ أَنَّ رَجُلين شَهِدا عَلَى رَجُلٍ بحَقٍّ أحدُهما شَطِيرٌ فَإِنَّهُ يَحْمِل شهادَة الْآخَرِ» الشَّطِيرُ: الغَرِيبُ، وَجَمْعُهُ شُطُرٌ. يَعْنِي لَوْ شَهِد لَهُ قريبٌ مِنْ أَبٍ أَوِ ابْنٍ أَوْ أَخٍ وَمَعَهُ أجنَبِىٌّ صحَّحت شهادةُ الأجْنَبي شَهادةَ الْقَرِيبِ، فَجَعَلَ ذَلِكَ حَمْلا لَهُ. ولعَلَّ هَذَا مذهبٌ لِلْقَاسِمِ، وَإِلَّا فشهادةُ الْأَبِ وَالِابْنِ لَا تُقْبل.
وَمِنْهُ حَدِيثُ قَتَادَةَ «شهادةُ الأخِ إِذَا كَانَ مَعَهُ شَطِيرٌ جازَت شهادتُه» وَكَذَا هَذَا، فَإِنَّهُ لَا فَرْق بَيْنَ شهادةِ الغَريب مَعَ الْأَخِ أَوِ القَريب، فَإِنَّهَا مقبولةٌ.
(شَطَطَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ تَميم الدَّارِي «أنَّ رجُلا كَلَّمَهُ فِي كَثْرة العِباَدةِ، فَقَالَ: أَرَأَيْتَ
стр. 943
إِنْ كنتُ مؤمِناً ضَعِيفًا، وَأَنْتَ مؤمنٌ قَوِى إِنَّكَ لَشَاطِّي حَتَّى أحْمِلَ قُوَّتك عَلَى ضَعْفي، فَلَا أسْتطيعَ فأنْبَتَّ» أَيْ إِذَا كلَّفْتَني مِثْلَ عَملك مَعَ قُوَّتك وضَعْفِى فَهُوَ جَورٌ مِنْكَ، وقوله إنك لَشَاطِّي: أى أَيْ لظالِمٌ لِي، مِنَ الشَّطَطِ وَهُوَ الجوْرُ وَالظُّلْمُ والبُعْدُ عَنِ الحقِّ. وَقِيلَ هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ شَطَّنِ ي فُلان يَشُطُّنِي شَطّاً إِذَا شَقَّ عليكَ وظلمَك.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «لَا وكْسَ وَلَا شَطَطَ» .
(هـ) وَفِيهِ «أَعُوذُ بِكَ مِنَ الضِّبْنةِ وكآبةِ الشِّطَّةِ» : الشِّطَّةُ بِالْكَسْرِ: بُعْدُ المَسَافة، مِنْ شَطَّتِ الدارُ إِذَا بَعُدت.
(شَطَنَ)
(س) فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ «وَعِنْدَهُ فَرَس مربوطةٌ بِشَطَنَيْنِ» الشَّطَنُ: الحبْل.
وَقِيلَ هُوَ الطَّويلُ مِنْهُ. وَإِنَّمَا شّدَّه بِشَطَنَيْنِ لقُوّته وشدَّته.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «وَذَكَرَ الْحَيَاةَ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ جعَل الموتَ خَالجاً لِأَشْطَانِهَا» .
هِيَ جمعُ شَطَنٍ، والخاَلجُ: المُسْرِعُ فِي الأخذِ، فَاسْتَعَارَ الْأَشْطَانَ لِلْحَيَاةِ لامْتِدَادِها وطُولِها.
(هـ) وَفِيهِ «كُلُّ هَوىً شَاطِنٌ فِي النَّارِ» الشَّاطِنُ: البعيدُ عَنِ الحقِّ. وَفِي الْكَلَامِ مُضَافٌ مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ كلُّ ذِي هَوًى. وَقَدْ رُوى كَذَلِكَ.
(هـ) وَفِيهِ «أنَّ الشَّمْسَ تَطْلُع بَيْنَ قَرْنَى شَيْطَانٍ» إنْ جَعَلت نُون الشَّيْطَانِ أصليَّة كَانَ مِنَ الشَّطَنِ: البُعْد: أَيْ بَعُد عَنِ الْخَيْرِ، أَوْ مِنَ الحَبْل الطَّوِيلِ، كأنَّه طالَ فِي الشَّرّ. وَإِنْ جَعَلتها زَائدَة كَانَ مِنْ شاَط يَشيطُ إِذَا هلَك، أَوْ مِنَ اسْتَشَاط غَضَباً إِذَا احْتدَّ فِي غَضَبه والْتَهَب، وَالْأَوَّلُ أصحُّ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: قَوْلُهُ تَطْلُع بَيْنَ قَرْني الشَّيْطَانِ، مِنْ أَلْفَاظِ الشَّرع الَّتِي أكثرُها يَنْفَردُ هُوَ بمعانِيها، ويجبُ عَلَيْنَا التَّصْدِيقُ بِهَا، والوقُوفُ عندَ الإقْرار بأحْكامِها والعَمل بِهَا. وَقَالَ الْحَرْبِيُّ:
هَذَا تمثيلٌ: أَيْ حِينَئِذٍ يتحرَّك الشيطانُ ويَتَسلَّط، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ «الشَّيْطَانُ يَجْرِى مِنَ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّم» إِنَّمَا هُوَ أَنْ يَتَسلَّط عَلَيْهِ فيُوسْوِس لَهُ، لاَ أَنَّهُ يَدْخل جَوفه.
(س) وَفِيهِ «الراكبُ شَيْطَانٌ والراكبانِ شَيْطَانَانِ والثلاثةُ رَكْبٌ» يَعْنِي أَنَّ الانْفِرادَ والذّهابَ فِي الأرضِ عَلَى سَبيل الوَحْدة مِنْ فِعْل الشَّيْطَانِ، أَوْ شيءٌ يَحْمِله عَلَيْهِ الشيطانُ. وَكَذَلِكَ
стр. 944
الرَّاكبانِ، وَهُوَ حَثٌّ عَلَى اجْتماع الرُّفقة فِي السّفَر. وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُل سَافَرَ وَحْدَه:
أرأيتُمُ إنْ مَاتَ مَنْ أسألُ عنه؟
وفي حَدِيثُ قَتْلِ الحيَّات «حَرِّجوا عَلَيْهِ فإِن امْتنَع وَإِلَّا فاقتُلُوه فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ» أَرَادَ أحدَ شَيَاطِينِ الجنِّ. وَقَدْ تُسَّمى الحيةُ الدَّقيقةُ الخفِيفةُ شَيْطَاناً وَجَانًّا عَلَى التَّشْبيه.
بَابُ الشِّينِ مَعَ الظَّاءِ
(شَظَظَ)
(هـ) فِيهِ «أنَّ رجُلا كَانَ يَرعى لِقْحَة له ففجئَها الموتُ فنحَرَها بِشِظَاظٍ» الشِّظَاظُ خَشبَةٌ مُحدّدة «١» الطرْف تُدْخَل فِي عُرْوَتَى الجُوَالِقَيْن لتَجْمع بَيْنَهُمَا عِنْدَ حَمْلهما عَلَى الْبَعِيرِ، وَالْجَمْعُ أَشِظَّةٌ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ زَرْعٍ «مِرْفقُه كَالشِّظَاظِ» .
(شَظَفَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ ﵇ لَمْ يَشْبَع مِنْ طَعام إلاَّ عَلَى شَظَفٍ» الشَّظَفُ بِالتَّحْرِيكِ شدّةُ العَيْش وضيقُه.
(شَظَمَ)
(س) فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁.
يُعَقِّلُهنَّ جَعدٌ شَيْظَمِيٌّ الشَّيْظَمُ: الطَّويل. وَقِيلَ الجَسيم. وَالْيَاءُ زائدةٌ.
(شَظَى)
(هـ) فِيهِ «يَعْجَبُ ربُّك مِنْ راعٍ فِي شَظِيَّةٍ يُؤَذِّن ويُقيم الصَّلاةَ» الشَّظِيَّةُ:
قِطْعةٌ مُرْتَفِعة فِي رَأْسِ الجَبَل. والشَّظِيَّةُ: الفِلْقةُ مِنَ العصاَ ونحوِها، والجمعُ الشَّظَايَا، وَهُوَ مِنَ التَّشَظِّي: التَّشَعُّب والتَّشَقُّق.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَانْشَظَّتْ رَباَعِيةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » أَيِ انْكَسَرت.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّ اللَّهَ لَّما أرادَ أَنْ يَخْلُق لإبليسَ نَسْلاً وزَوْجَةً ألْقَى عَلَيْهِ الغَضَب، فطاَرَت مِنْهُ شَظِيَّةٌ من نار فخلق منها امرأته» .
стр. 945
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ «فطارَت مِنْهُ شَظِيَّةٌ ووقعَت مِنْهُ أُخْرَى مِنْ شِدَّة الغَضَبِ» .
بَابُ الشِّينِ مَعَ الْعَيْنِ
(شَعَبَ)
فِيهِ «اَلْحياءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإيمانِ» الشُّعْبَةُ: الطائفةُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، والقِطعة مِنْهُ.
وَإِنَّمَا جَعَله بَعْضَه لِأَنَّ المُسْتَحْيىَ يَنْقَطِع بحَيَائه عَنِ المعاَصِي وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ تَقِيَّة، فَصَارَ كَالْإِيمَانِ الَّذِي يَقْطَع بينهاَ وبينَه. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ الْحَاءِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «الشَّباب شُعْبَةٌ مِنَ الجُنُون» إِنَّمَا جَعَله شُعْبَةً مِنْهُ لِأَنَّ الجُنون يُزِيلُ العقلَ، وَكَذَلِكَ الشَّبابُ قَدْ يُسْرِعُ إِلَى قِلَّةِ الْعَقْلِ لِماَ فيهِ مِنْ كَثْرَة المَيْلِ إِلَى الشَّهواتِ والإقدامِ عَلَى المضَارِّ.
(هـ) وَفِيهِ «إِذَا قعَدَ الرجلُ مِنَ الْمَرْأَةِ بَيْنَ شُعَبِهَا الأرْبَع وجَب عَلَيْهِ الغُسْل» هِيَ الْيَدَانِ والرِّجلانِ. وقيلَ الرِّجْلان والشُّفْرَان، فكَنَى بِذَلِكَ عَنِ اْلإِيلاج.
وَفِي الْمَغَازِي «خرجَ رسولُ اللَّهِ ﷺ يُرِيدُ قُرَيشاً وسَلَك شُعْبَة» هِيَ بِضَمِّ الشِّينِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ موضعٌ قُرْب يَلْيَل، وَيُقَالُ لَهُ شُعْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «قِيلَ لَهُ: مَا هَذِهِ الفُتْياَ الَّتِي شَعَبَتِ الناسَ» أَيْ فَرَّقَتْهُم. يُقَالُ شَعَبَ الرَّجُلُ أمْره يَشْعَبُهُ إِذَا فَرَّقَه، وَفِي رِوَايَةٍ تَشَعَّبَتْ بالنَّاس «١» .
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ وصفَتْ أَبَاهَا «يَرْأَبُ شَعْبهَا» أَيْ يَجْمَعُ مُتَفَرِّقَ أمْرِ اْلأُمَّةِ وكَلِمتَهاَ. وَقَدْ يَكُونُ الشَّعْبُ بمعْنى الْإِصْلَاحِ فِي غيرِ هَذَا الْبَابِ، وَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «وشَعْبٌ صغيرٌ مِنْ شَعْبٍ كَبيرٍ» أَيْ صلاحٌ قليلٌ مِنْ فَسَادٍ كَثِيرٍ.
وَفِيهِ «اتَّخَذَ مكانَ الشَّعْبِ سِلْسِلَة» أي مكانَ الصَّدْع والشَّقِّ الذي فيه.
стр. 946
(هـ) وَفِي حَدِيثِ مَسْرُوق «أَنَّ رَجُلاً مِنَ الشُّعُوبِ أسْلم فَكَانَتْ تُؤْخَذ مِنْهُ الجِزْيةُ» قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الشُّعُوبُ هَاهُنَا: العَجم، وَوَجْهُهُ أَنَّ الشَّعْبَ مَا تَشَعَّبَ مِنْهُ قَباَئل الْعَرَبِ أَوِ الْعَجَمِ، فخُصَّ بِأَحَدِهِمَا، ويجوزُ أَنْ يَكُونَ جمعَ الشُّعُوبِيِّ، وَهُوَ الَّذِي يُصَغِّرُ شأنَ الْعَرَبِ وَلَا يَرَى لَهُمْ فَضْلًا عَلَى غَيْرِهِمْ، كَقَوْلِهِمُ اليهودُ والمجوسُ فِي جَمْعِ اليهودِىِّ والمجوسىِّ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ «فَمَا زِلْتُ وَاضِعًا رجْلي عَلَى خَدِّه حَتَّى أزَرْتُه شَعُوبَ» شَعُوبُ مِنْ أَسْمَاءِ المَنِيَّة غَيْرَ مَصْروف، وسُمِّيت شَعُوبَ لِأَنَّهَا تُفرِّق، وأزرْتُه مِنَ الزّياَرة.
(شَعَثَ)
(س) فِيهِ لَمَّا بَلَغَهُ هجاَءُ الأعْشَى عَلْقَمةَ بْنِ عُلاثة العامِرىَّ نَهَى أصحابَه أَنْ يَرْوُوا هجاَءه، وَقَالَ: إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ شَعَّثَ مِنِّى عِنْدَ قَيْصَر، فَرَدَّ عَلَيْهِ علقمةُ وكذَّب أَبَا سُفيان» يُقَالُ شَعَّثْتُ مِنْ فُلان إِذَا غَضَضْتَ مِنْهُ وتنقَّصْتَه، مِنَ الشَّعْثِ وَهُوَ انْتشارُ الْأَمْرِ. وَمِنْهُ قوُلهم:
لمَّ اللهُ شَعَثَهُ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ «حِينَ شَعَّثَ الناسُ فِي الطَّعْن عَلَيْهِ» أَيْ أخّذُوا فِي ذَمِّة والقَدْح فِيهِ بِتَشْعِيثِ عِرْضه.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ «أسألُك رَحْمَةً تَلُمّ بِهَا شَعَثِي» أَيْ تجمَعُ بِهَا مَا تفرَّق مِنْ أمْرِى.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ ﵁ «أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِل وَهُوَ مُحْرِم، وَقَالَ: إنَّ المْاء لاَ يَزِيده إلاَّ شَعَثاً» أَيْ تفَرُّقا فَلَا يَكُونُ مُتَلبِّداً.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «رُبَّ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِمْرين لَا يُؤْبَهُ لَهُ لَوْ أقْسم عَلَى اللهِ لأبَرَّه» .
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ ﵁ «أَحَلْقتم الشَّعَثَ» أَيِ الشَّعرَ ذَا الشَّعَثِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أَنَّهُ قَالَ لِزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵄ لمَّا فرَّع أمرَ الجَدِّ مَعَ الإخْوةِ فِي الْمِيرَاثِ: شَعِّثْ مَا كُنْتَ مُشَعِّثاً» أَيْ فَرِّق مَا كُنْتَ مُفرِّقا.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَطَاءٍ «أَنَّهُ كَانَ يُجيز أَنْ يُشَعَّثَ سَنَى الْحَرَمِ مَا لَمْ يُقْلَع مِنْ أَصْلِهِ» أَيْ يُؤْخَذ مِنْ فُرُوعه المُتفرِّقَة مَا يَصِير بِهِ شَعْثاً وَلَا يَسْتَأْصِلُهُ.
стр. 947
(شَعَرَ)
قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ «الشَّعَائِرِ» وشَعَائِرُ الْحَجِّ آثارُه وعلاماتُه، جمعُ شَعِيرَةٍ. وَقِيلَ هُوَ كُل مَا كَانَ مِنْ أَعْمَالِهِ كالوُقُوف والطَّواف والسَّعْى والرَّمْى والذَّبح وَغَيْرِ ذَلِكَ.
وَقَالَ الأزهَري: الشَّعَائِرُ: المعالمُ الَّتِي نَدَب اللَّهُ إِلَيْهَا وَأَمَرَ بالقِيام عَلَيْهَا.
(س هـ) وَمِنْهُ «سُمِّى الْمَشْعَرُ الحرامُ» لِأَنَّهُ مَعْلَم لِلعبادةِ ومَوْضع.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ قَالَ لَهُ: مُرْ أُمَّتك حَتَّى يَرْفَعُوا أصْواتهم بالتَّلْبِيَة فَإِنَّهَا مِنْ شَعَائِرِ الْحَجِّ» .
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أنَّ شِعَارَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ فِي الغَزْوِ يَا منصُورُ أمِتْ أمِتْ» أَيْ عَلامَتهم الَّتِي كَانُوا يتعارفُون بِهَا فِي الْحَرْبِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ.
(س [هـ] ) وَمِنْهُ «إِشْعَارُ البُدْن» وَهُوَ أَنْ يَشُقَّ أَحَدَ جَنْبَيْ سَنَامِ البدَنة حَتَّى يَسِيل دمُها ويَجْعل ذَلِكَ لَهَا عَلامة تُعْرف بِهَا أَنَّهَا هَدْىٌ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ مَقْتل عُمَرَ ﵁ «أنَّ رجُلا رَمَى الجَمْرة فَأَصَابَ صَلَعة عُمَر فدَمَّاه فَقَالَ رَجل مِنْ بَنِي لْهِب: أُشْعِرَ أمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ» أَيْ أُعْلِم للقَتْل، كَمَا تُعْلم البدَنة إِذَا سِيقَتْ للنَّحْر، تَطيَّر الِّلهْبىُّ بِذَلِكَ، فحَقَّت طِيرَته، لِأَنَّ عُمَرَ لمَّا صَدَر مِنَ الْحَجِّ قُتِل «١» .
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مَقْتَل عُثْمَانَ ﵁ «أَنَّ التُّجِيبىَّ دَخَلَ عَلَيْهِ فَأَشْعَرَهُ مِشْقَصا» أَيْ دمَّاه بِهِ.
وَحَدِيثُ الزُّبَيْرِ «أَنَّهُ قاتَل غُلاما فَأَشْعَرَهُ» .
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مَكْحُولٍ «لَا سَلَب إلاَّ لِمَنْ أَشْعَرَ عِلْجا أوْ قَتله» أَيْ طَعَنه حَتَّى يدْخل السِّنانُ جَوفْه.
(س) وَفِي حَدِيثِ مَعْبَد الجُهَنى «لمَّا رَماه الحسَنُ بالبدْعة قَالَتْ لَهُ أمُّه: إِنَّكَ أَشْعَرْتَ ابْنى فِي النَّاس» أَيْ شَهَّرته بِقَوْلِكَ، فَصَارَ لَهُ كالطَّعْنة فِي البَدَنة.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ أعْطَى النِّساء اللَّوَاتِي غَسَّلْنَ ابنَتَه حَقْوَه فقال: أَشْعِرْنَهَا إيَّاه»
стр. 948
أَيِ: اجْعَلْنَه شِعَارَهَا. والشِّعَارُ: الثوبُ الَّذِي يَلِي الجَسَد لِأَنَّهُ يَلِي شَعره.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَنْصَارِ «أَنْتُمُ الشِّعَارُ وَالنَّاسُ الدِّثَارُ» أَيْ أَنْتُمُ الخاصَّة والبطانةُ، وَالدِّثَارُ: الثوبُ الَّذِي فَوْقَ الشِّعار.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «أَنَّهُ كَانَ ينامُ فِي شُعُرِنَا» هِيَ جَمْعُ الشِّعَارِ، مِثْلُ كِتَابٍ وكُتُب.
وَإِنَّمَا خَصَّتها بالذكْر لِأَنَّهَا أقْرب إِلَى أَنْ تَنالها النَّجاسةُ مِنَ الدِّثار حَيْثُ تُباشر الْجَسَدَ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ «أَنَّهُ كَانَ لَا يُصلِّي فِي شُعُرِنَا وَلاَ فِي لُحُفِنا» إِنَّمَا امتنَع مِنَ الصَّلَاةِ فِيهَا مَخاَفة أَنْ يَكُونَ أصابَها شيءٌ مِنْ دَمِ الحيضِ، وطَهارةُ الثَّوب شَرطٌ فِي صحَّة الصَّلاة بِخِلَافِ النَّوم فِيهَا.
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ «أَنَّ أَخَا الحاجِّ الأشعَثُ الْأَشْعَرُ» أَيِ الَّذِي لَمْ يحْلِق شَعْره وَلَمْ يُرَجِّلْه.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «فدَخَل رجلٌ أَشْعَرُ» أَيْ كثيرُ الشَّعْرِ. وَقِيلَ طَوِيلُهُ.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَمْرو بْنِ مُرَّة «حَتَّى أضاءَ لِي أَشْعَرُ جُهينة» هُوَ اسمُ جَبَل لَهُمْ.
(س) وَفِي حَدِيثِ المَبْعث «أتاَنِي آتٍ فشَقَّ مِنْ هَذِهِ إِلَى هَذِهِ، أَيْ مِنْ ثُغْرة نَحْرِهِ إِلَى شِعْرَتِهِ» الشِّعْرَةُ بِالْكَسْرِ: العاَنَة وَقِيلَ مَنْبِت شَعَرِهَا.
(س) وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ «شَهِدتُ بَدْراً وَمَا لِي غَيْرَ شَعْرَةٍ واحدةٍ، ثُمَّ أكثرَ اللهُ لِي مِنَ اللِّحَى بَعْدُ» قِيلَ أَرَادَ مَا لِي إِلَّا بنْتٌ واحدةٌ، ثُمَّ أَكْثَرَ اللهُ مِنَ الوَلد بعدُ. هَكَذَا فُسِّر.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ لمَّا أرادَ قتلَ أُبَىّ بْنِ خَلَف تطايَر الناسُ عَنْهُ تطايُرَ الشُّعْرِ عَنِ البَعِير، ثُمَّ طعَنه فِي حلْقِه» الشُّعْرُ بِضَمِّ الشِّينِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ جَمْعُ شَعْرَاء، وَهِيَ ذِبَّانٌ حُمْر. وَقِيلَ زُرقٌ تَقَعُ عَلَى الإبِل والحَمِير وتُؤْذيها أَذًى شَدِيدًا. وَقِيلَ هُوَ ذبابٌ كَثِيرُ الشَّعر.
وَفِي رِوَايَةٍ «أَنَّ كَعْب بْنَ مَالِكٍ ناوَلَهُ الحَرْبة، فلمَّا أَخَذَهَا انتَفَض بِهَا انْتفاَضةً تطايَرْنا عَنْهَا تَطاَير الشَّعَارِيرِ» هِيَ بِمَعْنَى الشُّعْرِ، وَقِيَاسُ واحِدها شُعْرُورٌ. وَقِيلَ هِيَ مَا يَجْتَمع عَلَى دَبَرة الْبَعِيرِ مِنَ الذِّبَّان، فَإِذَا هُيّجتْ تطايرتْ عَنْهَا.
стр. 949
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ أهْدى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَعَارِيرُ» هِيَ صِغَارُ القِثَّاء، واحدُها شُعْرُورٌ.
(س) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ «أَنَّهَا جَعَلَتْ شَعَارِيرَ الذَّهب فِي رَقَبتها» هُوَ ضربٌ مِنَ الحُلِىِّ أمْثال الشَّعِيرِ.
وَفِيهِ «وليْتَ شِعْرِي مَا صنَع فُلَانٌ» أَيْ لَيْتَ عِلْمي حاضرٌ أَوْ مُحيط بِمَا صنَع، فحُذف الخَبَر وَهُوَ كثيرٌ فِي كَلَامِهِمْ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(شَعْشَعَ)
(س) فِي حَدِيثِ البَيْعة «فَجَاءَ رجلٌ أَبْيَضُ شَعْشَاعٌ» أَيْ طويلٌ. يُقَالُ رَجُلٌ شَعْشَاعٌ وشَعْشَعٌ وشَعْشَعَانٌ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سُفْيَانَ بْنِ نُبَيْحٍ «تَراه عَظِيمًا شَعْشَعاً» .
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ ثرَد ثَريدَة فَشَعْشَعَهَا» أَيْ خَلَط بعضَها ببَعض. كَمَا يُشَعْشَعُ الشَّرابُ بِالْمَاءِ.
ويُروى بِالسِّينِ والغَين الْمُعْجَمَةِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ ﵁ «إِنَّ الشَّهر قَدْ تَشَعْشَعَ فَلَوْ صُمْنا بَقيَّته» .
كَأَنَّهُ ذَهَب بِهِ إِلَى رِقَّةِ الشَّهْر وقِلَّة مَا بَقِىَ مِنْهُ، كَمَا يُشَعْشَعُ اللَّبَنُ بِالْمَاءِ. ويُروى بِالسِّينِ وَالْعَيْنِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ.
(شَعَعَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ «سَتَروْن بَعْدِي مُلْكاً عَضُوضا، وأمَّة شَعَاعاً» أَيْ: مُتَفَرِّقين مُخْتَلِفين. يُقَالُ ذَهب دمُه شَعَاعاً. أَيْ مُتَفَرِّقا.
(شَعَفَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَذَابِ القَبْر «فَإِذَا كَانَ الرجُل صَالِحًا أُجْلِسَ فِي قَبْره غَير فَزِع وَلَا مَشْعُوفٍ» الشَّعَفُ: شدَّة الفَزَع، حَتَّى يذهَب بِالْقَلْبِ. والشَّعَفُ: شِدَّة الحُب وَمَا يَغْشى قَلْبَ صَاحِبِهِ.
(هـ) وَفِيهِ «أَوْ رَجلٌ فِي شَعَفَةٍ مِنَ الشِّعَافِ فِي غُنَيْمة لَهُ حَتَّى يأتَيه الموتُ وَهُوَ مُعتَزِلُ النَّاسِ» شَعَفَةُ كلِّ شيءٍ أعلاهُ، وجمعُها شِعَافٌ. يُرِيدُ بِهِ رَأْسَ جَبلٍ مِنَ الْجِبَالِ.
وَمِنْهُ «قِيلَ لِأَعْلَى شَعْرِ الرَّأْسِ شَعَفَةٌ» .
стр. 950
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ «صغارُ الْعُيُونِ صُهْب الشِّعَافِ» أَيْ صُهْب الشُّعور.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ضربَنِي عُمَرُ فأغاثَني اللَّهُ بِشَعَفَتَيْنِ فِي رَأْسِي» أَيْ ذُؤابَتين مِنْ شَعرِه وَقَتاه الضَّرب.
(شَعَلَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ شَقَّ الْمَشَاعِل يَوْمَ خَيْبَرَ» هِيَ زِقاقٌ كَانُوا ينْتَبذونَ فِيهَا، واحدُها مِشْعَلٌ ومِشْعَالٌ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵁ «كَانَ يَسْمُر مَعَ جُلَسائه فكادَ السِّراج يَخْمَد، فَقَامَ وأصْلح الشَّعِيلَةَ، وَقَالَ: قُمت وَأَنَا عُمَرُ وَقَعَدْتُ وَأَنَا عُمَرُ» الشَّعِيلَةُ: الفَتِيلة الْمُشْعَلَةُ.
(شَعَنَ)
(هـ) فِيهِ «فَجَاءَ رجلٌ طويلٌ مُشْعَانٌّ بغَنم يَسُوقُها» هُوَ المُنْتَفِشُ الشَّعر، الثَّائرُ الرأسِ. يُقَالُ شَعرٌ مُشْعَانٌّ وَرَجُلٌ مُشْعَانٌّ ومُشْعَانُّ الرأسِ. وَالْمِيمُ زائدةٌ.
بَابُ الشِّينِ مَعَ الْغَيْنِ
(شَغَبَ)
(س) فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ «قِيلَ لَهُ: مَا هَذِهِ الفُتْياَ الَّتِي شَغَبَتْ «١» فِي النَّاس» الشَّغْبُ بِسُكُونِ الغَين: تَهيِيج الشَّرِّ والفِتْنة وَالْخِصَامِ، والعامَّة تفتَحُها. يُقَالُ شَغَبْتُهُمْ، وبِهِم، وَفِيهِمْ، وَعَلَيْهِمْ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ نَهى عَنْ المُشَاغَبَةِ» أَيِ المُخَاصَمة والمُفاَتَنة.
وَفِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ «أَنَّهُ كَانَ لَهُ مالٌ بِشَغْبٍ وبَدَا» هُماَ موضِعاَن بالشَّام، وَبِهِ كَانَ مُقاَم عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ وَأَوْلَادِهِ إِلَى أَنْ وصلَت إِلَيْهِمُ الخلافَة. وَهُوَ بِسُكُونِ الْغَيْنِ.
(شَغَرَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ نهَى عَنْ نِكاح الشِّغَارِ» قَدْ تَكَرَّرَ ذكرهُ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ، وَهُوَ نِكاحٌ معروفٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، كَانَ يَقُولُ الرجُل للرَّجُل: شَاغِرْنِي: أَيْ زَوِّجْني أخْتَك أَوْ بْنتَك أَوْ مَن تَلِى أمْرَها، حَتَّى أزوِّجَك أخْتي أَوْ بِنْتِي أَوْ مَن أَلِي أمْرَها، وَلَا يكونُ بَيْنَهُمَا مَهْرٌ، وَيَكُونُ بُضْعُ كُلِّ واحدةٍ مِنْهُمَا فِي مُقابَلة بضْع الأخرَى. وَقِيلَ لَهُ شِغَارٌ لارْتفاعِ المَهْر بَيْنَهُمَا، مِنْ شَغَرَ الكَلْبُ إِذَا رفَع إِحْدَى رِجْليه ليَبُولَ. وَقِيلَ الشَّغْرُ: البُعْد. وَقِيلَ الاتِّسَاعُ.
следующие страницы →