Полный текст (2 157 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.
стр. 876
(سَنَخَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّ خيَّاطا دَعاه فَقَدَّمَ إِلَيْهِ إهاَلةً سَنِخَة» السَّنِخَةُ: المتَغَيَّرة الرِّيح.
وَيُقَالُ بِالزَّايِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «وَلَا يَظْمأ عَلَى التَّقْوى سِنْخُ أَصْلٍ» السِّنْخُ والأصلُ وَاحِدٌ، فَلَمَّا اختلَفَ اللَّفظان أضافَ أحدَهما إِلَى الْآخَرِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الزُّهْرِىّ «أصلُ الْجِهَادِ وسِنْخُهُ الرِّباط» يَعْنِي المُرَابطة عَلَيْهِ.
(سَنَدَ)
(س) فِي حَدِيثِ أُحُد «رأيتُ النِّساء يُسْنِدْنَ فِي الْجَبَلِ» أَيْ يُصَعِّدْنَ فِيهِ.
والسَّنَدُ مَا ارْتَفَعَ مِنَ الْأَرْضِ. وَقِيلَ مَا قابَلكَ مِنَ الجَبَل وعَلاَ عَنِ السّفْح. ويُرْوي بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، وسيذْكَر.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنيس «ثُمَّ أَسْنَدُوا إِلَيْهِ فِي مَشْرُبة» أَيْ صَعِدُوا. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «خَرَجَ ثُمامةُ بْنُ أُثَال وَفُلَانٌ مُتَسَانِدَيْنِ» أَيْ مُتَعاَوِنَين، كَأَنَّ كُلّ واحدٍ مِنْهُمَا يَسْتَنِدُ عَلَى الْآخَرِ ويَسْتعين بِهِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «أَنَّهُ رُئِيَ عَلَيْهَا أربَعَة أَثْوَابٍ سَنَد» هُوَ نَوْعٌ مِنَ البُرُود اليماَنية. وَفِيهِ لُغَتان: سِنْدٌ وسَنَد، والجمعُ أَسْنَادٌ.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ «إِنَّ حَجَراً وُجِد عَلَيْهِ كِتَابٌ بِالْمُسْنَدِ» هِيَ كِتَابَةٌ قَدِيمَةٌ.
وَقِيلَ هُوَ خَطُّ حِمْيَر.
(سَنْدَرَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ:
أكيلُكُم بالسَّيف كَيلَ السَّنْدَرَهْ أَيْ أقتُلكم قَتْلا وَاسِعًا ذَرِيعاً. السَّنْدَرَةُ: مكْيال واسعٌ. قِيلَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اتُّخذ مِنَ السَّنْدَرَةِ وَهِيَ شَجَرة يُعمَل مِنْهَا النَّبل والقِسِىّ. والسَّنْدَرَةُ أَيْضًا العَجَلة. وَالنُّونُ زَائِدَةٌ وذكَرَها الْهَرَوِيُّ فِي هَذَا الباب ولم يُنبّه على زيادتها.
стр. 877
(سندس)
(هـ) فِيهِ «بَعَث رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عُمَرَ بِجُبَّة سُنْدُسٍ» السُّنْدُسُ:
مَا رَقَّ مِنَ الدِّيباج وَرَفُعَ «١» . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(سَنَطَ)
فِيهِ ذِكْرُ «السَّنُوطِ» هُوَ بِفَتْحِ السِّينِ الَّذِي لَا لْحِية لَهُ أَصْلًا. يُقَالُ رَجلٌ سَنُوطٌ وسِنَاطٌ بِالْكَسْرِ.
(سَنَعَ)
(س) فِي حَدِيثِ هِشَامٍ يَصِف نَاقَةً «إِنَّهَا لَمِسْنَاعٌ» أَيْ حَسَنةُ الخَلْق. والسَّنَعُ:
الجمَال. ورجُل سَنِيعٌ، ويُرْوى بِالْيَاءِ. وَسَيَجِيءُ.
(سَنِمَ)
(س) فِيهِ «خيرُ الماءِ السَّنِمُ» أَيِ المُرْتفع الْجَارِي عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ. ونَبْت سَنِمٌ أَيْ مُرْتَفِع. وكُلّ شَيْءٍ علاَ شَيْئًا فَقَدْ تَسَنَّمَهُ. ويُرْوى بِالشِّينِ وَالْبَاءِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ لُقْمَانَ «يَهَب المائةَ البَكْرة السَّنِمَة» أَيِ الْعَظِيمَةَ السَّنَام. وسَنَامُ كُلِّ شَيْءٍ أَعْلَاهُ.
وَفِي شِعْرِ حَسَّانَ:
وأنَّ سَنَامَ المَجْدِ مِنْ آلِ هَاشِمٍ ... بَنُو بِنْتِ مَخْزُوم وَوَالدُك العْبُد
أَيْ أَعْلى المَجْد.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَير «هَاتُوا كجَزُور سَنِمَةٍ فِي غداةٍ شَبِمَة» وَيُجْمَعُ السَّنام عَلَى أَسْنِمَةٍ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «نِساء على رُؤسهنّ كَأَسْنِمَةِ البُخْت» هُنَّ اللَّواتي يتَعمَّمْن بالمقانِع عَلَى رؤُسِهنّ يُكَبِّرنها بِهَا، وَهُوَ مِنْ شِعَارِ المُغَنّياَت.
(سَنَنَ)
قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ «السُّنَّة» وَمَا تصرَّف مِنْهَا. وَالْأَصْلُ فِيهَا الطَّرِيقَةُ والسِّيرة. وَإِذَا أُطْلِقَت فِي الشَّرع فَإِنَّمَا يُرادُ بِهَا مَا أمَر بِهِ النَّبِيُّ ﷺ وَنَهَى عَنْهُ ونَدَب إِلَيْهِ قَوْلًا وفِعْلا، مِمَّا لَمْ يَنْطق بِهِ الكِتابُ العزيزُ. وَلِهَذَا يُقَالُ فِي أدِلَّة الشَّرع الكِتابُ والسُّنَّة، أَيِ الْقُرْآنُ والحديث.
стр. 878
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّمَا أُنَسَّى لِأَسُنَّ» أَيْ إِنَّمَا أُدْفَعُ إِلَى النِّسيان لأَسُوق النَّاسَ بالهِدَاية إِلَى الطَّرِيق المُسْتَقيم، وأُبِّينَ لَهُمْ مَا يَحْتاَجُون أَنْ يَفْعَلُوا إِذَا عَرَض لَهُمُ النّسيانُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ سَنَنْتُ الإبلَ إِذَا أحْسنت رِعْيتهاَ والقيامَ عَلَيْهَا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ «أَنَّهُ نَزَل المُحصَّب وَلَمْ يَسُنَّه» أَيْ لَمْ يَجْعَلْهُ سُنَّة يُعْمل بِهَا. وَقَدْ يَفْعلُ الشَّيْءَ لِسَبَبٍ خاصٍّ فَلَا يعُمّ غَيره. وَقَدْ يَفْعل لِمَعْنَى فَيزُول ذَلِكَ المَعْنى وَيَبْقَى الْفِعْلُ عَلَى حَالِهِ مُتَّبعاً، كقَصْر الصَّلَاةِ فِي السَّفر لِلْخَوْفِ، ثُمَّ استمرَّ القَصْر مَعَ عَدَم الخَوف.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «رَمَل رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَيْسَ بِسُنَّةٍ» أَيْ أَنَّهُ لَمْ يَسُنَّ فِعْلَه لِكاَفَّة الأمَّة، وَلَكِنْ لسَبب خاصٍّ، وَهُوَ أَنْ يُرِى المُشْركين قُوَّة أَصْحَابِهِ، وَهَذَا مذهبُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وغَيرُه يَرَى أَنَّ الرَّمَل فِي طَوَاف القُدوم سُنَّة.
وَفِي حَدِيثِ مُحَلِّم بْنِ جَثَّامة «اسْنُنِ اليومِ وغَيِّر غَدًا» أَيِ أعْمَل بسُنَّتك الَّتِي سَنَنْتَهَا فِي القِصاَص، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا شِئْتَ أَنْ تُغَير فَغيَّر: أَيْ تُغَير مَا سَنَنْت. وَقِيلَ تُغَير: مِنْ أخذِ الغِيَر، وَهِيَ الدِّية.
وَفِيهِ «إِنَّ أكبَرَ الْكَبَائِرِ أَنْ تُقاَتِل أَهْلَ صَفْقَتك، وتُبدِّل سُنَّتَك» أَرَادَ بتَبْديل السُّنة أَنْ يَرْجِعَ أعْرابيا بَعْدَ هِجْرته.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الْمَجُوسِ «سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أهلِ الْكِتَابِ» أَيْ خْذُوهم عَلَى طَرِيقَتِهِمْ وأجْرُوهم فِي قَبُول الجِزْية مِنْهُمْ مُجْراهُم.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا يُنْقض عهدُهم عَنْ سُنَّةِ ما حل» أَيْ لَا يُنْقض بسَعْى ساعْ بالنَّمِيمة وَالْإِفْسَادِ، كَمَا يُقَالُ: لَا أُفْسِد مَا بَيْني وَبَيْنَكَ بِمَذَاهِبِ الْأَشْرَارِ وطُرُقِهم فِي الفَسادِ. والسُّنَّةُ الطَريقة، والسَّنَنُ أَيْضًا.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَلَا رجُلٌ يَرُدّ عنَّا مِنْ سَنَنِ هَؤُلَاءِ» .
(س) وَفِي حَدِيثِ الْخَيْلِ «اسْتَنَّتْ شَرَفا أَوْ شَرَفَين» اسْتَنَّ الفَرَس يَسْتَنُّ اسْتِنَاناً: أَيْ عَدَا لِمَرَحِه ونشاَطِه شَوْطًا أَوْ شَوْطَيْنِ وَلَا رَاكِب عَلَيْهِ.
стр. 879
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ فَرَس الْمُجَاهِدِ لَيَسْتَنُّ فِي طِوَله» .
(س) وَحَدِيثُ عُمَرَ «رأيتُ أَبَاهُ يَسْتَنُّ بسَيْفه كَمَا يَسْتَنُّ الْجَمَلُ» أَيْ يَمْرحُ ويَخْطُر بِهِ.
وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ السِّواك «أَنَّهُ كَانَ يَسْتَنُّ بِعُودٍ مِنْ أرَاك» الِاسْتِنَانُ: اسْتعمال السِّواك، وَهُوَ افْتِعاَل مِنَ الْأَسْنَانِ: أَيْ يُمِرُّه عَلَيْهَا.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْجُمُعَةِ «وَأَنْ يَدَّهِن ويَسْتَنَّ» .
(س) وَحَدِيثُ عَائِشَةَ فِي وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ «فأخذتُ الجَريدَة فَسَنَنْتُهُ بِهَا» أَيْ سَوّكْته بِهَا. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(هـ) وَفِيهِ «أعْطُوا الرُّكُبَ أَسِنَّتَهَا» قَالَ أَبُو عُبيد «١» : إِنْ كَانَتِ اللَّفْظَةُ مَحْفُوظَةً فَكَأَنَّهَا جَمْعُ الْأَسْنَانِ. يُقَالُ لِمَا تَأْكُلُهُ الْإِبِلُ وتَرعاه مِنَ العُشْب سِنٌّ وجَمْعه أَسْنَانٌ، ثُمَّ أَسِنَّةٌ.
وَقَالَ غَيْرُهُ «٢» : الْأَسِنَّةُ جَمْعُ السِّنَانِ لَا جَمْع الأسْنان، تَقُولُ الْعَرَبُ: الحَمْضُ يَسُنَّ الْإِبِلَ عَلَى الخُلَّة: أَيْ يُقوّيها كَمَا يُقوىّ السَّنُّ حَدّ السِّكين. فالحمْض سِنَانٌ لَهَا عَلَى رَعْى الخُلَّة. والسِّنَانُ الِاسْمُ، وَهُوَ القُوّة.
واسْتَصوب الْأَزْهَرِيُّ القَوْلين مَعًا. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: السِّنُّ الْأَكْلُ الشَّدِيدُ.
وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: أَصَابَتِ الإبلُ سِنّاً مِنَ الرِّعْى «٣» إِذَا مَشَقت مِنْهُ مَشقا صَالحا. ويُجمع السِّنُّ بِهَذَا الْمَعْنَى أَسْنَاناً [ثُمَّ تُجْمع الْأَسْنَانُ أَسِنَّة «٤» ] . مِثْلُ كِنٍّ وأكْناَن وأكنَّة «٥» .
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: «الْمَعْنَى أعْطُوها مَا تَمْتَنع بِهِ من النّحر؛ لأن صاحبها إذا أحسن رعيتها سمنَت وحَسُنت فِي عَيْنِهِ فيَبْخَل بِهَا مِنْ أَنْ تُنْحر، فشَبه ذَلِكَ بالأسِنَّة فِي وُقُوعِ الامتناع بها» .
стр. 880
هَذَا عَلَى أنَّ المُراد بِالْأَسِنَّةِ جمعْ سِنَانٍ، وَإِنْ أُرِيدَ بِهَا جَمْعُ سِنٍّ فَالْمَعْنَى أمْكنوها مِنَ الرِّعي.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أعْطُوا السِّنَّ حظَّها مِنَ السِّنِّ» أَيْ أعْطُوا ذَوَات السِّنِّ وَهِيَ الدَّوابُّ حظَّها مِنَ السِّن وَهُوَ الرِّعي.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ «فأمْكِنوا الرِّكاب أَسْنَاناً» أَيْ تَرْعى أسْناَنا.
وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ «أمَرَني أَنْ آخُذ مِنْ كُل ثَلَاثِينَ مِنَ البقَر تِبيعاً وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّة» قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: البقرة والشاة يَقَعُ عَلَيْهِمَا اسْمُ المُسِنِّ إِذَا أثْنَيا، وتُثْنَيان فِي السَّنَة الثَّالِثَةِ، وَلَيْسَ مَعْنَى إِسْنَانِهَا كِبَرها كالرجُل المُسِنِّ، وَلَكِنَّ مَعْنَاهُ طُلوع سِنّها فِي السَّنة الثَّالِثَةِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «يُنْفَى «١» مِنَ الضَّحَايَا الَّتِي لَمْ تُسْنَنْ» رَوَاهُ القُتَيْبي بِفَتْحِ النُّونِ الْأُولَى، قَالَ: وَهِيَ الَّتِي لَمْ تَنْبُت أسْنانها، كَأَنَّهَا لَمْ تُعْطَ أَسْنَانًا، كَمَا يُقَالُ لَمْ يُلْبَن فُلَانٌ إِذَا لَمْ يُعْط لَبناً. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: وَهِمَ فِي الرِّوَايَةِ، وَإِنَّمَا المحفوظُ عَنْ أَهْلِ الثَّبْت والضبْط بِكَسْرِ النُّونِ، وَهُوَ الصَّوَابُ فِي الْعَرَبِيَّةِ. يُقَالُ لَمْ تُسْنِنْ وَلَمْ تُسِنَّ. وَأَرَادَ ابْنُ عُمَرَ أَنَّهُ لَا يُضَحَّى بِأُضْحِيَّةٍ لَمْ تُثْنِ:
أَيْ لَمْ تَصِرْ تَنَّية، فَإِذَا أثْنَت فَقَدْ أَسَنَّتْ. وَأَدْنَى الأسْناَن الإثْناَءُ.
(س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّهُ خَطب فذَكر الرِّبا فَقَالَ: إِنَّ فِيهِ أَبْوَابًا لَا تَخْفى عَلَى أحدٍ مِنْهَا السَّلّم فِي السِّنِّ» يَعْنِي الرقيقَ والدوابَّ وَغَيْرَهُمَا مِنَ الْحَيَوَانِ. أرادَ ذواتَ السِّنِّ. وسِنُّ الْجَارِحَةِ مُؤَنَّثة. ثُمَّ اسْتُعِيرَتْ للعُمْر استدِلاَلاً بِهَا عَلَى طُوله وقِصَره. وبَقيَتْ عَلَى التأنيْث.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ:
باَزِلُ عَامَيْن حَدِيثٌ سِنِّي «٢» أَيْ أَنَا شابٌ حَدَثٌ فِي العُمر، كَبِير قَوِىٌّ فِي العَقْل والعِلمْ.
(هـ) وَحَدِيثُ عُثْمَانَ «وجاوزتُ أَسْنَانَ أَهْلِ بَيْتِي» أَيْ أعْمارهم. يُقَالُ فُلَانٌ سِنُّ فلانَ، إِذَا كَانَ مثْله في السّنّ.
стр. 881
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ ذِي يَزَن «لأُوطِئَنَّ أَسْنَانَ العرَب كَعْبَة» يُرِيد ذَوِي أسْناَنهم، وَهُمُ الأكَابِر والأشْرَاف.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «صَدَقني سِنَّ بَكْرِه» هَذَا مَثَلٌ يُضرب للصَّادِق فِي خبَره، وَيَقُولُهُ الإنسانُ عَلَى نَفْسه وَإِنْ كَانَ ضَارًّا لَهُ. وأصلهُ أَنَّ رجُلا ساَوَمَ رَجلا فِي بَكْرٍ ليشْتَريه، فَسَأَلَ صَاحِبَهُ عَنْ سِنِّهِ فَأَخْبَرَهُ بِالْحَقِّ، فَقَالَ المُشْتَري: صَدَقَني سِنَّ بَكْره.
وَفِي حديثُ بَوْل الْأَعْرَابِيِّ فِي الْمَسْجِدِ «فدعاَ بدَلْو مِنْ مَاءٍ فَسَنَّهُ عَلَيْهِ» أَيْ صَبَّه. والسَّنُّ الصَّبُّ فِي سُهُولة. وَيُرْوَى بِالشِّينِ. وَسَيَجِيءُ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْخَمْرِ «سَنَّهَا فِي الْبَطْحَاءِ» .
(هـ) وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «كَانَ يَسُنُّ المْاءَ عَلَى وجْهه وَلَا يَشُنُّه» أَيْ كَانَ يَصُبُّه وَلَا يُفَرِّقه عَلَيْهِ وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عِنْدَ مَوْتِهِ «فَسُنُّوا عَلىَّ التُّرابَ سَنّاً» أَيْ ضَعُوه وضْعا سَهْلا.
(س) وَفِيهِ «أَنَّهُ حضَّ عَلَى الصَّدَقة، فَقَامَ رَجل قَبِيحُ السُّنَّة» : السُّنَّةُ: الصُّورةُ، وَمَا أقْبل عَلَيْكَ مِنَ الْوَجْهِ. وَقِيلَ سُنَّةُ الْخَدِّ: صَفْحته.
(س) وَفِي حَدِيثِ بَرْوَعَ بنْتِ واشِقٍ «وَكَانَ زوجُها سُنَّ فِي بِئْرٍ» أَيْ تَغيَّر وأنْتَن، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: «مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ» *
أَيْ مُتَغَيّر. وَقِيلَ أَرَادَ بسُنَّ أَسِنَ بِوَزْنِ سَمِعَ، وَهُوَ أَنْ يَدُورَ رأسُه مِنْ رِيح كَرِيهة شَمَّها ويُغْشَى عَلَيْهِ.
(سنَهَ)
فِي حَدِيثِ حليمَة السَّعْدِيَّةِ «خَرَجْنَا نَلتَمِس الرُّضَعاَء بِمَكَّةَ فِي سَنَةٍ سَنْهَاء» أَيْ لَا نباتَ بِهَا وَلَا مَطَر. وَهِيَ لفظةٌ مبْنِية مِنَ السَّنَةِ، كَمَا يُقَالُ ليلةٌ لَيْلاَءُ ويومٌ أيْوَمُ. ويُرْوى فِي سَنه شَهبْاء، وَسَيَجِيءُ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى مُضَرَ بِالسَّنَةِ» السَّنَةُ: الجَدْبُ، يُقَالُ أخذتْهم السَّنة إِذَا أجْدبوا وأُقْحطُوا، وَهِيَ مِنَ الأسماءِ الْغَالِبَةِ، نَحْوَ الدَّابَّة فِي الفَرَس، وَالْمَالِ فِي الْإِبِلِ: وَقَدْ خَصُّوها بقَلْب لَامِهَا تَاءً فِي أسْنَتُوا إِذَا أجْدَبوا.
стр. 882
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أَنَّهُ كَانَ لَا يُجيزّ نِكاحا عامَ سَنَةٍ» أَيْ عامَ جَدْب، يَقُولُ لعَلّ الضِّيق يَحْمِلهم عَلَى أَنْ يُنْكِحوا غيرَ الأكْفاَء.
(هـ) وَكَذَلِكَ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «كَانَ لَا يَقْطعُ فِي عَامِ سَنَةٍ» يَعْنِي السَّارقَ. وَقَدْ تَكَرَّرَتْ فِي الْحَدِيثِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ طَهْفَة «فأصابَتْنا سُنَيَّةٌ حَمْرَاءُ» أَيْ جَدْبٌ شَدِيدٌ، وَهُوَ تَصْغير تَعْظيم.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ عَلَى قُرَيْشٍ «أعِنّي عَلَيْهِمْ بِسِنِينَ كَسِنِي يوسفَ» هِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ «ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ» أَيْ سَبْع سِنِينَ فِيهَا قحْطٌ وجَدْبٌ.
(س) وَفِيهِ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْع السِّنِينَ» هُوَ أَنْ يَبِيعَ ثَمَرة نَخْلة لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَة، نَهَى عَنْهُ لِأَنَّهُ غَرَرٌ، وَبَيْعُ مَا لَمْ يُخْلَق.
وَهُوَ مِثْلُ الْحَدِيثِ الْآخَرِ «أَنَّهُ نهَى عن المعاومة» . وأصل السَّنَةِ سَنْهَةٌ بِوَزْنِ جَبْهةٍ، فحُذِفَت لامُها ونُقِلت حَرَكَتُها إِلَى النُّون فبَقيت سَنَة؛ لِأَنَّهَا مِنْ سَنَهَتِ النخلةُ وتَسَنَّهَتْ إِذَا أَتَى عَلَيْهَا السِّنُون. وَقِيلَ إِنَّ أَصْلَهَا سَنَوَةٌ بِالْوَاوِ فَحُذِفَتِ الْهَاءُ، لِقَوْلِهِمْ: تَسَنَّيتُ عِنْدَهُ إِذَا أَقَمْتُ عِنْدَهُ سَنَةً فَلِهَذَا يُقَالُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ: اسْتَأْجَرْتُهُ مُسَانَهَة ومُساَناةً. وتُصَغَّر سُنَيْهَة وسُنيّة، وتُجْمعُ سَنَهَات وسَنَوَات فَإِذَا جَمَعْتها جَمْعَ الصِّحَّةِ كَسْرت السِّينَ، فَقُلْتَ سِنُون وسِنِين. وَبَعْضُهُمْ يضمُّها. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ سِنِينٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ فِي الرَّفع والنَّصب وَالْجَرِّ، وَيَجْعَلُ الإعْرّاب عَلَى النُّونِ الْأَخِيرَةِ، فَإِذَا أضَفْتها عَلَى الأوَّل حَذَفْتَ نُونَ الْجَمْعِ لِلْإِضَافَةِ، وَعَلَى الثَّانِي لَا تَحْذِفْهَا فَتَقُولُ سِنِي زَيْدٍ، وسِنِينُ زيدٍ.
(سِنًّا)
(س) فِيهِ «بَشِّرْ أُمَّتي بِالسَّنَاءِ» أَيْ بارْتِفاَعِ المَنْزلة والقَدْر عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى.
وَقَدْ سَنِيَ يَسْنَى سَنَاء أَيِ ارْتَفَعَ. والسَّنَى بِالْقَصْرِ: الضَّوءُ.
(هـ) وَفِيهِ «عَلَيْكُمْ بِالسَّنَى والسَّنُّوت، السَّنَى بِالْقَصْرِ: نَبات مَعْرُوفٌ مِنَ الْأَدْوِيَةِ؛
стр. 883
لَهُ حَمْل «١» إِذَا يبِسَ وحرَّكَتْه الريحُ سَمِعت لَهُ زَجَلا. الْوَاحِدَةُ سَنَاةٌ. وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ بالمدِّ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ ألْبَس الخَمِيصَة أُمَّ خَالِدٍ وَجَعَلَ يَقُولُ يَا أُمَّ خَالِدٍ سَنَا سَنَا» قِيلَ سَنَا بالحَبَشيَّة حَسَنٌ، وَهِيَ لغةٌ، وتخَفَّف نُونُها وتُشدَّد. وَفِي رِوَايَةٍ «سَنَهْ سَنَهْ» وَفِي أُخْرَى:
«سَنَّاهْ سَناَه» بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ فِيهِمَا.
(س) وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ «مَا سُقِى بالسَّوَانِي فَفِيهِ نصفُ العُشْر» السَّوَانِي جَمْعُ سَانِيَةٍ، وَهِيَ النَّاقةُ الَّتِي يُسْتَقَى عَلَيْهَا.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْبَعِيرِ الَّذِي شَكاَ إِلَيْهِ ﷺ فَقَالَ أهلهُ «إنَّا كُنَّا نَسْنُو عَلَيْهِ» أَيْ نَسْتَقِي.
وَمِنْهُ حَدِيثُ فَاطِمَةَ ﵂ «لَقَدْ سَنَوْتُ حَتَّى اشْتكَيت صَدْرِي» .
وَحَدِيثُ العَزْل «إنَّ لِي جَارِيَةً هِيَ خاَدُمنا وسَانِيَتُنَا فِي النَّخل» كَأَنَّهَا كَانَتْ تَسْقِي لَهُمْ نَخلَهُم عِوض الْبَعِيرِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ، أَنَّهُ أَنْشَدَ:
إِذَا اللهُ سَنَّى عَقْدَ شَيْءٍ تَيَسَّرَا «٢» يُقَالُ سَنَّيْتُ الشَّيْءَ إِذَا فَتَحْتُهُ وسَهَّلته. وتَسَنَّى لي كذا: أي تيسَّر وتَأتَّى.
стр. 884
بَابُ السِّينِ مَعَ الْوَاوِ
(سَوَأَ)
فِي حَدِيثِ الحُدَيبية والمُغِيرة «وَهَلْ غَسَلْتَ سَوْأَتَكَ إلاَّ أمْسِ» السَّوْأَةُ فِي الْأَصْلِ الفَرْج، ثُمَّ نُقِل إِلَى كُلّ مَا يُسْتَحْياَ مِنْهُ إِذَا ظَهَر مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ. وَهَذَا الْقَوْلُ إِشَارَةٌ إِلَى غَدْرٍ كَانَ المُغيرةُ فَعله مَعَ قَوْمٍ صَحِبُوه فِي الجاهليَّة فقتَلَهم وأخَذَ أَمْوَالَهُمْ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى «وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ» * قَالَ يَجْعلانِه عَلَى سَوْءَاتِهِمَا» أَيْ عَلَى فُرُوجِهما. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ.
(هـ) وَفِيهِ «سَوْآءُ ولُودٌ خيرٌ مِنْ حَسْناَءَ عَقِيم» السَّوْآءُ: القَبِيحةُ. يُقَالُ: رَجُلٌ أَسْوَأُ وامرأةٌ سَوْآءُ. وَقَدْ يُطْلق عَلَى كُلِّ كَلِمَةٍ أَوْ فَعْلة قَبِيحَةٍ. أَخْرَجَهُ الْأَزْهَرِيُّ حَدِيثًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَأَخْرَجَهُ غيرهُ حَدِيثًا عَنْ عُمَرَ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ «السَّوْآءُ بِنْتُ السَّيِّدِ أحَبُّ إلىَّ مِنَ الحَسْناَء بنْتِ الظَّنُون» .
(س) وَفِيهِ «أَنَّ رَجُلًا قَصَّ عَلَيْهِ رُؤيا فَاسْتَاءَ لَهَا، ثُمَّ قَالَ: خِلافة نُبُوّة، ثُمَّ يُؤْتِي اللهُ المُلَك مَنْ يَشَاءُ» اسْتَاءَ بِوَزْنِ اسْتاك، افْتَعل مِنَ السُّوءِ، وَهُوَ مُطَاوِعُ سَاءَ. يُقَالُ اسْتَاءَ فُلَانٌ بِمَكَانِي أَيْ سَاءَهُ ذَلِكَ. وَيُرْوَى «فاسْتالها» أَيْ طَلَب تأويلَها بالتأمُّل والنَّظَر.
[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَمَا سَوَّأَ عَلَيْهِ ذَلِكَ» أَيْ مَا قَالَ لَهُ أَسَأْتَ.
(سَوَبَ)
فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ذِكْرُ «السُّوبِية» وَهِيَ بِضَمِّ السِّينِ وَكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَبَعْدَهَا يَاءٌ تَحْتَهَا نُقْطَتَانِ: نبيذٌ معروفٌ يُتَّخذ مِنَ الْحِنْطَةِ. وَكَثِيرًا مَا يشرَبُه أهلُ مِصْرَ.
(سَوَخَ)
(س) فِي حَدِيثِ سُراقة والهِجْرةِ «فَسَاخَتْ يَدُ فَرَسي» أَيْ غاَصَت فِي الْأَرْضِ. يُقَالُ سَاخَتِ الأرضُ بِهِ تَسُوخُ وتَسِيخُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ مُوسَى صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ «فَسَاخَ الجَبَلُ وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً» .
(س) وَفِي حَدِيثِ الْغَارِ «فَانْسَاخَتْ الصَّخرةُ» كَذَا رُوى بِالْخَاءِ: أَيْ غاصَت فِي الْأَرْضِ، وَإِنَّمَا هُوَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ. وَسَيَجِيءُ.
стр. 885
(سَوَدَ)
(هـ س) فِيهِ «أَنَّهُ جَاءَهُ رجُلٌ فَقَالَ: أنتَ سَيِّدُ قُرَيش، فَقَالَ: السَّيِّدُ اللهُ» أَيْ هُوَ الَّذِي تَحِقُّ لَهُ السِّيَادَةُ. كأنَّه كَره أَنْ يُحْمَد فِي وَجْهِهِ، وأحَبَّ التَّواضُع.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لمَّا قَالُوا لَهُ أَنْتَ سَيِّدُنَا، قَالَ: قُولُوا بقَولِكم» أَيِ ادْعُوني نَبِيًّا وَرَسُولًا كَمَا سمَّاني اللهُ، وَلَا تُسمُّوني سيِّدا كَمَا تُسمُّون رُؤساءَكم، فَإِنِّي لسْتُ كأحَدِهم مِمَّنْ يَسُودُكُمْ فِي أَسْبَابِ الدُّنْيَا.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَا سَيِّدُ وَلدِ آدَم وَلَا فَخْرَ» قَالَهُ إِخْبَارًا عَمَّا أَكْرَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مِنَ الْفَضْلِ والسُّودَد، وتحدُّثاً بِنِعْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى عِنْدَهُ، وَإِعْلَامًا لأمُّته لِيَكُونَ إيمانُهم بِهِ عَلَى حَسَبه ومُوجَبه.
وَلِهَذَا أتْبَعه بِقَوْلِهِ وَلَا فَخْر: أَيْ أنَّ هَذِهِ الفَضِيلة الَّتِي نِلْتها كَرامةٌ مِنَ اللَّهِ لَمْ أنَلْها مِنْ قِبَل نَفْسي، وَلَا بَلْغتُها بقُوَّتي، فَلَيْسَ لِي أَنْ أفْتَخِر بِهَا.
(س) وَفِيهِ «قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنِ السَّيِّدُ؟ قَالَ: يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، قَالُوا: فَمَا فِي أُمَّتِك مِنْ سَيِّد؟ قَالَ: بَلَى، مَنْ آتاَه اللهُ مَالًا، ورُزِقَ سَمَاحَةً فأدَّى شُكْرَهُ، وقَلَّت شكاَيتُه فِي النَّاسِ» .
(س) وَمِنْهُ «كُلُّ بَنِي آدَمَ سَيِّدٌ، فالرجُل سَيِّدُ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَالْمَرْأَةُ سَيِّدَةُ أَهْلِ بَيْتِهَا» .
(س) وَفِي حَدِيثِهِ لِلْأَنْصَارِ «قَالَ: مَن سَيِّدُكُمْ؟ قَالُوا: الجَدُّ بنُ قَيسٍ، عَلَى أَنَّا نُبَخِّلُه. قَالَ وَأَيُّ داءٍ أدْوَي مِنَ البُخْل» .
(هـ س) وَفِيهِ «أَنَّهُ قَالَ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵄: إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّد» قِيلَ أَرَادَ بِهِ الحليمَ، لِأَنَّهُ قَالَ فِي تَمَامِهِ «وإنَّ اللَّهَ يُصْلِحُ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ المسْلمين» .
(س) وَفِيهِ «أَنَّهُ قَالَ لِلْأَنْصَارِ: قومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ» يَعْنِي سعْدَ بْنَ مُعاَذ. أَرَادَ أَفْضَلَكُمْ رَجُلاً.
(س) وَمِنْهُ «أَنَّهُ قَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ: انْظُروا إِلَى سَيِّدِنَا هَذَا مَا يَقُولُ» هكذا رَواه الخطَّابي، وقال يُريدُ: انظروا إلى مَنْ سَوَّدْنَاهُ عَلَى قَومه ورَأَّسْناَه عَلَيْهِمْ، كَمَا يَقُولُ السلطانُ الأَعظم:
فُلان أميرُنا وقائدُنا: أَيْ مَنْ أمَّرناه عَلَى النَّاس ورتَّبناه لقَوْد الجُيُوش. وَفِي رِوَايَةٍ «انْظُرُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ» أَيْ مُقَدَّمِكم.
стр. 886
وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «إِنَّ امْرأةً سألتْها عَنِ الخِضاَب فَقَالَتْ: كَانَ سَيِّدِي رسولُ اللَّهِ ﷺ يكرَهُ رِيحَه» أرادَت مَعْنى السِّيَادَةِ تَعْظِيمًا لَهُ، أَوْ مِلْك الزَّوجيَّة، مِنْ قوله تعالى وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ الدَّرْدَاءِ «قَالَتْ: حَدَّثَنِي سَيِّدِي أَبُو الدَّرداء» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ «تفقَّهُوا قَبْلَ أَنْ تُسَوَّدُوا» أَيْ تعلموا العلم مادمتم صِغَارًا، قَبْلَ أَنْ تَصِيرُوا سَادَةً مَنْظُورًا إِلَيْكُمْ فَتَسْتَحْيُوا أَنْ تَتَعَلَّمُوهُ بَعْدَ الْكِبَرِ فَتَبْقَوْا جُهَّالًا.
وَقِيلَ: أَرَادَ قَبْلَ أَنْ تتزوَّجُوا وتَشْتِغلوا بِالزَّوَاجِ عَنِ العِلْم، مِنْ قَوْلِهِمْ: اسْتَادَ الرجلُ إِذَا تزوَّج فِي سَادَةٍ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ «اتَّقَوُا اللَّهَ وسَوِّدُوا أكبْرَكُم» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «مَا رأيتُ بعدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَسْوَدَ مِنْ مُعاَوية، قِيلَ: وَلَا عُمر! قَالَ: كَانَ عُمرُ خَيْرًا مِنْهُ، وَكَانَ هُوَ أَسْوَدَ مِنْ عُمر» قِيلَ أرادَ أسْخَى وأعْطى لِلْمَالِ.
وَقِيلَ أحْلَم مِنْهُ. والسَّيِّدُ يُطْلق عَلَى الربِّ والمالِك، والشَّرِيف، والفاَضِل، والكَرِيم، والحَليِم، ومُتَحمِّل أذَى قَومِه، والزَّوج، وَالرَّئِيسِ، والمقدَّم. وَأَصْلُهُ مِنْ سَادَ يَسُودُ فَهُوَ سَيْوِد، فقُلبت الْوَاوُ يَاءً لأجْل الياءِ السَّاكِنَة قَبْلَهَا ثُمَّ أُدْغِمَتْ.
(س) وَفِيهِ «لَا تَقُولُوا للمُناَفِق سَيِّدٌ، فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ سَيِّدَكُمْ وَهُوَ مُناَفِق فحالُكُم دُونَ حَالِهِ، واللهُ لَا يرْضَى لَكُمْ ذَلِكَ» .
(س) وَفِيهِ «ثَنِىُّ الضأنٍ خيرٌ مِنَ السَّيِّدِ مِنَ المَعَز» هُوَ المُسِنّ. وَقِيلَ الْجَلِيلُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسِنّاً.
(س) وَفِيهِ «أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ: انْظُرْ إِلَى هَؤُلَاءِ الْأَسَاوِدِ حَوْلَكَ» أَيِ الجماعةِ المُتَفرِّقة. يُقَالُ:
مَرَّت بِنَا أَسَاوِدُ مِنَ النَّاس وأَسْوِدَاتٌ، كَأَنَّهَا جَمْعُ أَسْوِدَةٍ، وأَسْوِدَةٌ جَمْعُ قِلة لِسَوَادٍ، وَهُوَ الشخصُ؛ لِأَنَّهُ يُرى مِنْ بَعيدٍ أَسْوَدَ.
[هـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ سَلْمَانَ «دَخَلَ عَلَيْهِ سَعْدٌ ﵄ يعُودُه فَجَعَلَ يَبْكي ويقولُ:
لَا أَبْكِي جَزَعا مِنَ الْمَوْتِ أَوْ حُزنا عَلَى الدُّنيا، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَهِد إلينا
стр. 887
ليَكْفِ أحدَكم مثلُ زَادِ الرَّاكب، وَهَذِهِ الْأَسَاوِدُ حَوْلي، وَمَا حوْلَه إَّلا مِطْهَرَةٌ وإجَّانَة، وجَفْنَة» يُرِيدُ الشُّخوصَ مِنَ المَتاَع الَّذِي كَانَ عِنْدَه. وكُلُّ شخْصٍ مِنْ إنْسانٍ أَوْ مَتاَع أَوْ غَيْرِهِ سَوادٌ. وَيَجُوزُ أَنْ يُريد بِالْأَسَاوِدِ الحيَّاتِ، جمعُ أَسْوَدَ، شبهَّهَا بِهَا لاسْتِضْرارِه بمكانِها.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ، وَذَكَرَ الفِتَن «لتعُودُنّ فِيهَا أَسَاوِدَ صُبّاً» والْأَسْوَدُ أخبثُ الحيَّات وأعظمُها، وَهُوَ مِنَ الصِّفَةِ الغَالبَةِ، حَتَّى استُعْمِل اسْتْعمال الأسْماَء وجُمِع جَمعَها «١» .
[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ أمَر بقَتْل الْأَسْوَدَيْنِ» أَيِ الحيَّة والعَقْرب.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ «لقد رأيتنا ومالنا طعامٌ إَّلا الأَسْوَدَانِ» هُما التَّمرُ والماءُ. أَمَّا التَّمْرُ فَأَسْوَدُ وَهُوَ الغالبُ عَلَى تَمْر الْمَدِينَةِ، فأُضيف الماءُ إِلَيْهِ ونُعِت بِنَعْته إِتْبَاعًا. والعَرَب تَفْعل ذَلِكَ فِي الشيئَين يصْطَحبان فيُسَمَّيان مَعاً باسْم الأشْهرَ مِنْهُمَا، كالقَمرين والعُمَرين.
(هـ) وَفِي حديث أبى مجاز «أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى الْجُمُعَةِ وَفِي الطَّريق عَذِرَات يَابِسَةٌ، فَجَعَلَ يَتَخطَّاها وَيَقُولُ: مَا هَذِهِ الْأَسْوِدَاتُ» هِيَ جَمْعُ سَوْدَاتٍ، وسَوْدَاتٌ جَمْعُ سَوْدَةٍ، وَهِيَ القِطْعة مِنَ الْأَرْضِ فِيهَا حِجاَرة سُودٌ خَشِنَة، شَبَّه العَذِرة الْيَابِسَةَ بِالْحِجَارَةِ السُّودِ.
(هـ) وَفِيهِ «مَا مِنْ دَاءٍ إِلَّا فِي الحبَّة السَّوْدَاءِ لَهُ شِفاء إِلَّا السَّام» أرادَ الشُّونِيز «٢» .
(هـ) وَفِيهِ «فأمَرَ بِسَوَادِ البَطْن فشُوِى لَهُ» أَيِ الكَبد.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ ضحَّى بِكَبْشٍ يَطَؤُ فِي سَوَادٍ، وينْظُر فِي سَوَادٍ، ويبْرُكُ فِي سَوَادٍ» أَيْ أَسْوَد القَوائم والمرَابِض والمَحاَجِر.
(هـ) وَفِيهِ «عَلَيْكُمْ بِالسَّوَادِ الأعْظَم» أَيْ جُمْلة النَّاس ومُعْظَمهم الَّذِينَ يَجْتَمِعُونَ عَلَى طَاعَةِ السُّلطان وسُلُوك النَّهج المُسْتقيم.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ «قَالَ لَهُ: إذْنُكَ عَلَيَّ أَنْ تَرْفَعَ «٣» الحِجاَبَ وتستَمِع سِوَادِي حَتَّى أَنْهَاكَ» السِّوَادُ بالكسر «٤» : السِّرارُ. يقال سَاوَدْتُ
стр. 888
الرَّجُل مُسَاوَدَةً إِذَا ساَرَرْتَه. قِيلَ هُوَ مِنْ إدْناءِ سَوَادِكَ مِنْ سَوَادِهِ: أَيْ شَخصِك مِنْ شَخْصه.
(هـ) وَفِيهِ «إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ سَوَاداً بلَيْل فَلَا يَكُنْ أجْبَنَ السَّوَادَيْنِ» أَيْ شَخْصا.
(هـ) وَفِيهِ «فَجَاءَ بِعُودٍ وَجَاءَ بِبَعْرَةٍ حَتَّى رَكَمُوا فَصَارَ سَوَاداً» أَيْ شخْصاً يبَين مِنْ بُعْد.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «وَجَعَلُوا سَوَاداً حَيساً» أَيْ شَيْئًا مُجْتَمِعًا، يَعْنِي الأزْوِدَةَ.
(سَوَرَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ جَابِرٍ ﵁ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: قومُوا فَقَدْ صَنَعّ جَابِرٌ سُوراً» أَيْ طَعَامًا يَدْعُو إِلَيْهِ النَّاس. واللَّفظَة فارسيَّة.
(هـ) وَفِيهِ «أتُحِبِّين أَنْ يُسَوِّرَكِ اللهُ بِسُوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ» السُّوَارُ السِّوَارُ مِنَ الحليِّ معروفٌ، وَتُكْسَرُ السِّينُ وتُضمُّ. وَجَمْعُهُ أَسْوِرَةٌ ثُمَّ أَسَاوِرُ وأَسَاوِرَةٌ. وسَوَّرْتُهُ السِّوَارَ إِذَا ألْبَسْتَه إيَّاه. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ صِفَةِ الْجَنَّةِ «أَخَذَهُ سُوَارُ فَرَح» السُّوَارُ بِالضَّمِّ: دَبيبُ الشَّرَابِ فِي الرَّأْس: أَيْ دَبَّ فِيهِ الفَرحُ دَبيبَ الشَّراب.
وَفِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ «مَشَيتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ جدَارَ أَبِي قَتَادَةَ» أَيْ عَلَوتُه. يُقَالُ تَسَوَّرْتُ الْحَائِطَ وسَوَّرْتُهُ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ شَيْبة «لَمْ يَبْقَ إِلَّا أنْ أُسَوِّرَهُ» أَيْ أرْتَفِع إِلَيْهِ وَآخُذَهُ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَتَسَاوَرْتُ لَهَا» أَيْ رَفَعْتُ لَهَا شَخْصِي.
(س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «فكِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِي الصَّلَاةِ» أَيْ أواثِبُه وَأُقَاتِلُهُ.
وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:
إِذَا يُسَاوِرُ قِرْنًا لَا يَحِلُّ لَهُ ... أَنْ يَتْرُكَ الْقِرْنَ إِلَّا وهْو مَجْدُول «١»
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ «أَنَّهَا ذَكَرَتْ زَيْنَبَ فَقَالَتْ: كُلُّ خِلَالِهَا مَحْمُودٌ «٢» مَا خَلَا سَوْرَةً مِنْ غَرْبٍ» أَيْ ثَوْرَةً «٣» مِنْ حِدَّة. وَمِنْهُ يُقَالُ للمُعَرْبدِ سَوَّارٌ.
стр. 889
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ «مَا مِنْ أحدٍ عَمِل عَمَلًا إلاَّ سَارَ فِي قَلْبِهِ سَوْرَتَانِ» .
(هـ) وَفِيهِ «لَا يَضُرُّ المرأةَ أَنْ لَا تَنْقُض شَعْرها إِذَا أَصَابَ الماءُ سُورَ رأسِها» أَيْ أَعْلَاهُ، وكُلُّ مُرْتَفِع سُورٌ. وَفِي رِوَايَةٍ «سُورَةَ الرَّأْسِ» وَمِنْهُ سُورُ الْمَدِينَةِ. وَيُرْوَى «شَوَى رأسِها» جَمْعُ شَوَاةٍ، وَهِيَ جلْدة الرَّأْسِ. هَكَذَا قَالَ الهرَوِىُّ. وَقَالَ الخطَّابي: وَيُرْوَى شُورَ الرَّأْسِ. وَلَا أَعْرِفُهُ.
وأُرَاه شَوَى الرَّأْسِ، جَمْعُ شَواة. قَالَ بعض المتأخرين: الرِّوايتَان غَير مَعْرُوفتين. والمعْروف «شُؤُون رأسِها» وَهِيَ أُصُولُ الشَّعر. وَطَرَائِقُ الرَّأْسِ «١» .
(سَوَسَ)
فِيهِ «كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمْ أنبياَؤُهُمْ» أَيْ تَتَوَلَّى أُمُورَهُمْ كَمَا تَفْعَلُ الأمراءُ والولاةُ بالرَّعيَّة. والسِّيَاسَةُ: القيامُ عَلَى الشَّيْءِ بِمَا يُصْلِحُه.
(سَوَطَ)
(س) فِي حَدِيثِ سَوْدة «أَنَّهُ نَظَرَ إِلَيْهَا وَهِيَ تَنْظُرُ فِي رَكْوَة فِيهَا مَاءٌ فَنَهَاهَا وَقَالَ:
إنِّي أخافُ عَلَيْكُمْ مِنْهُ الْمِسْوَطَ» يَعْنِي الشَّيْطَانَ، سُمِّيَ بِهِ مِنْ سَاطَ القِدْرَ بِالْمِسْوَطِ: والْمِسْوَاطِ، وَهُوَ «٢» خَشَبَةٌ يُحرَّك بِهَا مَا فِيهَا ليختَلِط، كَأَنَّهُ يُحرِّك النَّاسَ للمعْصِية وَيَجْمَعُهُمْ فِيهَا.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ «لَتْسَاطُنَّ سَوْطَ القِدْر» .
وَحَدِيثُهُ مَعَ فَاطِمَةَ ﵄:
مَسُوطٌ لحمُها بدَمى ولْحَمِي أَيْ مَمْزُوج ومَخْلوط.
وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:
لكنَّها خُلَّةٌ قَدْ سِيطَ مِنْ دَمِهاَ ... فجْعٌ وَوَلْعٌ وإخْلافٌ وتَبْدِيلُ
أَيْ كأنَّ هَذِهِ الأخلاقَ قَدْ خُلِطَت بدَمها.
وَمِنْهُ حَدِيثُ حَلِيمَةَ «فشَقَّا بطْنَه، فَهُمَا يَسُوطَانِهِ» (س) وَفِيهِ «أوّلُ مَنْ يَدْخُلُ النارَ السَّوَّاطُونَ» قِيلَ هُمُ الشُّرَط الَّذِينَ يَكُونُ معهم الْأَسْوَاطُ يَضْربون بها الناس.
стр. 890
(سَوَعَ)
(هـ) فِيهِ «فِي السُّوَعَاءِ الوُضُوء» السُّوَعَاءُ: المَذْىُ، وَهُوَ بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَالْمَدِّ.
وَفِيهِ ذِكْرُ «السَّاعَةِ» هُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ. والسَّاعَةُ فِي الْأَصْلِ تطْلَق بمعْنيين: أحدُهما أَنْ تكونَ عِباَرَة عَنْ جُزءٍ مِنْ أربعةٍ وَعِشْرِينَ جُزءاً هِيَ مجموعُ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ.
وَالثَّانِي أَنْ تَكُونَ عبارةَ عَنْ جُزءٍ قَلِيلٍ مِنَ النَّهارِ أَوِ اللَّيْلِ. يُقَالُ جلستُ عِنْدَكَ سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ:
أَيْ وَقْتًا قَلِيلًا مِنْهُ، ثُمَّ استعِير لاسْم يَوْمِ الْقِيَامَةِ. قَالَ الزّجَّاج: مَعْنَى السَّاعَةِ فِي كُلِّ القُرآن: الْوَقْتُ الَّذِي تَقُوم فِيهِ الْقِيَامَةُ، يُريد أَنَّهَا سَاعَةٌ خَفِيفَةٌ يَحْدُثُ فِيهَا أمرٌ عظيمٌ، فلقلَّة الْوَقْتِ الَّذِي تقُوم فِيهِ سَمَّاها سَاعَة. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(سَوَغَ)
(س) فِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ ﵁ «إِذَا شِئْتَ فارْكَبْ ثُمَّ سُغْ فِي الْأَرْضِ مَا وجَدْت مَسَاغاً» أَيِ ادخُل فِيهَا مَا وجدْتَ مَدْخلا. وسَاغَتْ بِهِ الأرضُ: أَيْ ساخَت وسَاغَ الشَّرَابُ فِي الحَلْق يَسُوغُ: أَيْ دَخَل سَهْلا.
(سَوَّفَ)
(س) فِيهِ «لَعنَ اللَّهُ الْمُسَوِّفَةَ» هِيَ الَّتِي إِذَا أَرَادَ زَوْجُها أَنْ يَأْتِيَها لَمْ تُطَاوِعه، وَقَالَتْ سَوْفَ أفعلُ. والتَّسْوِيفُ: المَطْلُ والتّأخِير.
(س) وَفِي حَدِيثِ الدُّؤلي «وَقَفَ عَلَيْهِ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: أكَلَني الفَقْرُ، وَرَدَّني الدَّهر ضَعيفاً مُسِيفاً» الْمُسِيفُ: الَّذِي ذَهَبَ مَالُهُ. مِنَ السُّوَافِ، وَهُوَ داءٌ يُهْلِك الْإِبِلَ. وَقَدْ تُفْتَحُ سينُه خَارِجًا عَنْ قِيَاسِ نَظَائِرِهِ. وَقِيلَ هُوَ بِالْفَتْحِ الفَنَاء.
(هـ) وَفِيهِ «اصْطَدْتُ نُهَساً بِالْأَسْوَافِ» هُوَ اسْمٌ لحَرَم الْمَدِينَةِ الَّذِي حَرَّمَه رسولَ اللَّهِ ﷺ . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(سَوَقَ)
فِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ «يكْشفُ عَنْ سَاقِهِ» السَّاقُ فِي اللُّغَةِ الأمرُ الشديدُ. وكشْفُ السَّاقِ مثَلٌ فِي شدَّة الأمْر، كَمَا يُقَالُ للأقْطَع الشَّحيح: يَدُه مغْلولة، ولا يَدَثَمَّ وَلَا غُلَّ، وَإِنَّمَا هُوَ مَثَلٌ فِي شِدَّةِ البُخْل. وَكَذَلِكَ هَذَا لاَ سَاقَ هُناكَ، وَلَا كَشْف. وأصلُه أنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا وقَع فِي أمْرٍ شَدِيدٍ يُقَالُ شمَّر عَنْ ساعِده، وكشَف عَنْ ساَقِه؛ للاهْتمام بِذَلِكَ الأمْر الْعَظِيمِ. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ.
стр. 891
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ «قَالَ فِي حَرْب الشُّراة: لَا بُدَّ لِي مِنْ قِتالهم وَلَوْ تَلِفَتْ سَاقِي» قَالَ ثَعْلَبٌ: السَّاقُ هَاهُنَا النَّفْس.
(س) وَفِيهِ «لَا يَسْتَخْرجُ كنْزَ الْكَعْبَةِ إِلَّا ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الْحَبَشَةِ» السُّوَيْقَة تصْغيرُ السَّاقِ، وَهِيَ مُؤَنثة، فَلِذَلِكَ ظَهَرت التاءُ فِي تصْغيرها. وَإِنَّمَا صَغَّر السَّاقَ لِأَنَّ الغالبَ عَلَى سُوقِ الحبَشة الدِّقَّةُ والحُموشَة.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ «قَالَ رَجُلٌ: خاصمتُ إِلَيْهِ ابنَ أَخِي فَجَعَلْتُ أحُجُّه، فَقَالَ أنتَ كَمَا قَالَ:
إِنِّي أتيحُ لَهُ حِرْباَءَ تَنْضُبَةٍ ... لَا يُرْسِلُ السَّاقَ إِلَّا مُمْسِكًا سَاقاً
أَرَادَ بِالسَّاقِ هَاهُنَا الغُصْن مِنْ أغْصان الشَّجَرة، الْمَعْنَى لَا تنقْضِي لَهُ حُجَّةٌ حَتَّى يتعَلَّق بِأُخْرَى، تَشْبِيهًا بالحِرْباء وَانْتِقَالِهَا مِنْ غُصْن إِلَى غُصْنٍ تَدُورُ مَعَ الشَّمس.
وَفِي حَدِيثِ الزِّبْرِقان «الْأَسْوَقُ الأعْنَقُ» هُوَ الطويلُ السَّاقِ والعُنُق.
وَفِي صِفَةِ مَشْيه ﷺ «كَانَ يَسُوقُ أَصْحَابَهُ» أَيْ يُقَدّمهم أماَمَه ويمْشي خَلْفَهم تَواضُعا، وَلَا يدَع أَحَدًا يمْشي خَلْفَه.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَا تقومُ الساعةُ حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْ قَحْطاَن يَسُوقُ النَّاسَ بعَصَاه» هُوَ كِنَايَةٌ عَنِ اسْتِقامة النَّاس وانْقيادِهم إِلَيْهِ واتّفاَقِهم عَلَيْهِ، وَلَمْ يُرِدْ نفْسَ العَصا، وَإِنَّمَا ضَرَبها مَثَلا لاسْتيلائه عَلَيْهِمْ وَطَاعَتِهِمْ لَهُ، إِلَّا أَنَّ فِي ذِكْرِهَا دَلِيلًا عَلَى عَسْفِه بِهِمْ وخُشونَتِه عَلَيْهِمْ.
(س) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ معْبَد «فَجَاءَ زوجُها يَسُوقُ أعْنُزاً مْا تَسَاوَقُ» أَيْ مَا تَتَابَعُ. والْمُسَاوَقَةُ:
المُتاَبَعة، كأنَّ بعضَها يَسُوقُ بَعْضًا. والأصلُ فِي تَسَاوَقُ تَتَسَاوَقُ، كَأَنَّهَا لضَعِفها وفَرْط هُزَالَها تتَخَاذَّل، ويتَخلَّف بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ.
وَفِيهِ «وسَوَّاقٌ يَسُوقُ بهنَّ» أَيْ حادٍ يَحدُو بِالْإِبِلِ، فَهُوَ يسوقُهنّ بحُدائِه، وسَوَّاق الْإِبِلِ يَقْدُمُها.
وَمِنْهُ «رُوَيْدَك سَوْقَك بالقَوَارِير» .
стр. 892
وَفِي حَدِيثِ الجُمُعة «إِذَا جَاءَتْ سُوَيْقَةٌ» أَيْ تِجاَرة، وَهِيَ تَصغير السُّوقِ، سُمِّيت بِهَا لِأَنَّ التِّجَارَةَ تُجلَب إِلَيْهَا، وتُسَاقُ المَبيعات نحوَها.
(س) وَفِيهِ «دَخَلَ سَعِيدٌ عَلَى عُثْمَانَ وَهُوَ فِي السَّوْقِ» أَيْ فِي النَّزْعِ، كَأَنَّ رُوحَهُ تُسَاقُ لتَخرج مِنْ بدَنه. وَيُقَالُ لَهُ السِّيَاقُ أَيْضًا، وأصلهُ سِوَاق، فقُلبت الْوَاوُ يَاءً لِكَسْرَةِ السِّينِ، وَهُمَا مَصْدَران مِنْ سَاقَ يَسُوقُ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «حضَرْنا عَمْرَو بْنَ العاصِ وَهُوَ فِي سِيَاقِ الْمَوْتِ» .
(س) وَفِيهِ فِي صِفة الْأَوْلِيَاءِ «إِنْ كَانَتِ السَّاقَةُ كَانَ فِيهَا، وَإِنْ كَانَ فِي الحرَس كَانَ فِيهِ» «١» السَّاقَةُ جمعُ سَائِقٍ، وَهُمُ الَّذِينَ يَسُوقُونَ جَيْشَ الْغُزَاةِ، وَيَكُونُونَ مِنْ ورَائه يحفظُونه.
وَمِنْهُ سَاقَةُ الحاجِّ.
(س) وَفِي حَدِيثِ الْمَرْأَةِ الجَوْنيَّة الَّتِي أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يدْخُل بِهَا فَقَالَ لَهَا «هَبِي لِي نَفْسك، فَقَالَتْ: وَهَلْ تَهَبُ المَلِكةُ نفْسها لِلسُّوقَةِ» السُّوقَةُ مِنَ النَّاسِ:
الرَّعيَّة ومَنْ دُونَ المَلِك. وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يَظُنُّون أَنَّ السُّوقَةَ أَهْلُ الْأَسْوَاقِ.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ رَأَى بِعَبْدِ الرَّحمن وَضَراً مِنْ صُفْرة فَقَالَ: مَهْيَمْ؟ فَقَالَ: تزوَّجْتُ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: مَا سُقْتَ مِنْهَا؟» «٢» أَيْ مَا أمْهَرْتَهَا بَدل بُضْعها. قِيلَ للمَهْر سَوْقٌ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانُوا إِذَا تزوَّجُوا سَاقُوا الإبلَ والغنمَ مهْراً؛ لأنَّها كَانَتِ الغالبَ عَلَى أمْوَالِهم، ثُمَّ وُضِعَ السَّوْقَ موضِعَ المَهْر، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِبِلًا وَغَنَمًا. وَقَوْلُهُ مِنْهَا بِمَعْنَى البَدَل، كَقَوْلِهِ تَعَالَى، وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ أي بدَلَكم «٣» .
стр. 893
(سَوَكَ)
(س [هـ] ) فِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَد «فجاء زوجها يسوق أعنزا عجافا تَسَاوَكُ هرالا» وَفِي رِوَايَةٍ «مَا تَسَاوَك هُزّالاً» يُقَالُ تَسَاوَكْتُ الإبلُ إِذَا اضطَربَت أعناقُها مِنَ الهُزَال، أَرَادَ أَنَّهَا تَتَمَايَلُ مِنْ ضَعْفِها. وَيُقَالُ أَيْضًا: جَاءَتِ الإبلُ مَا تَسَاوَك هُزَالا: أَيْ مَا تُحرّك رؤسها.
وَفِيهِ «السِّوَاكُ مَطْهرَةٌ للِفَمِ مَرْضاة للرَّبّ» السِّوَاكُ بِالْكَسْرِ، والْمِسْوَاكُ: مَا تُدْلَكُ بِهِ الأسْناَن مِنَ العِيدانِ. يُقَالُ سَاكَ فَاه يَسُوكُهُ إِذَا دَلَكه بالسِّواك. فَإِذَا لَمْ تَذْكُر الفمَ قُلْتَ اسْتَاكَ.
(سَوَلَ)
فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ «اللَّهُمَّ إلاَّ أنْ تُسَوِّلَ لِي نَفْسِي عِنْدَ الْمَوْتِ شَيْئًا لَا أَجِدُه الْآنَ» التَّسْوِيلَ: تحسِينُ الشَّيْءِ وتَزْيينُه وتَحْبيبُه إِلَى الْإِنْسَانِ لِيَفْعَلَهُ أَوْ يَقُولَهُ. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(سَوَمَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ بدْرٍ: سَوِّمُوا فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ قَدْ سَوَّمَتْ» أَيِ اعْمَلُوا لَكُمْ عَلامةً يَعْرِف بِهَا بعضُكم بَعْضًا، والسُّومَةُ والسِّمةُ: الْعَلَامَةُ.
وَفِيهِ «إِنَّ لِلَّهِ فُرْساناً مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ مُسَوَّمِينَ» أَيْ مُعَلَّمِين.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْخَوَارِجِ «سِيمَاهُم التَّحالُق» أَيْ علامَتُهم. والأصلُ فِيهَا الْوَاوُ فَقُلِبَتْ لِكَسْرَةِ السِّينِ، وتُمَدُّ وتقُصر.
وَفِيهِ «نهَى أَنْ يَسُومَ الرجُل عَلَى سَوْمِ أخِيه» الْمُسَاوَمَةُ: المُجاذَبَة بَيْنَ البائِع وَالْمُشْتَرِي عَلَى السّلْعةِ وفَصلُ ثَمنِها. يُقَالُ سَامَ يَسُومُ سَوْماً، وسَاوَمَ واسْتَامَ. والمنْهىُّ عَنْهُ أَنْ يَتَسَاوَمَ المُتَبايِعان فِي السّلْعة ويَتَقاَرَبَ الِانْعِقَادُ، فَيَجِيءُ رجلٌ آخَرُ يُرِيدُ أَنْ يشْتَري تِلْكَ السِّلعةَ ويُخْرِجَها مِنْ يَدِ المُشْتري الْأَوَّلِ بزيادة على ما اسنقرّ الأمرُ عَلَيْهِ بَيْنَ الْمُتَسَاوِمَيْنِ ورَضِيا بِهِ قَبْلَ الِانْعِقَادِ، فَذَلِكَ ممنوعٌ عِنْدَ المُقَارَبة، لِمَا فِيهِ مِنَ الإفْسادِ، ومُباحٌ فِي أوَّلِ العَرْض والمسَاوَمةِ.
[هـ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أنَّه نهَى عَنِ السَّوْمِ قبلَ طُلوع الشَّمْس» هُوَ أَنْ يُسَاوِمَ بسِلْعَته فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّهُ وقتُ ذِكر اللَّهِ تَعَالَى، فَلَا يَشْتَغِلُ فِيهِ بِشَيْءٍ غَيْرِهِ. وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ
стр. 894
رَعْىِ الْإِبِلِ، لِأَنَّهَا إِذَا رَعَت قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ والمرعَى نَدٍ أَصَابَهَا مِنْهُ الوباءُ، وربَّما قَتَلَهَا، وَذَلِكَ معروفٌ عِنْدَ أَرْبَابِ الْمَالِ مِنَ الْعَرَبِ «١» .
وَفِيهِ «فِي سَائِمَةِ الغَنَم زكاةٌ» السَّائِمَةُ مِنَ الْمَاشِيَةِ: الراعيةُ. يُقَالُ سَامَتْ تَسُومُ سَوْماً، وأَسَمْتُهَا أَنَا.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «السَّائِمَةُ جُبارٌ» يَعْنِي أَنَّ الدَّابةَ المُرْسَلَة فِي مَرْعاها إِذَا أَصَابَتْ إِنْسَانًا كَانَتْ جِنايتُها هَدَراً.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ذِي البِجَادَين يُخاطبُ ناقةَ النَّبِيِّ ﷺ :
تَعَرَّضي مَدَارِجًا وسُومِي ... تَعَرُّضَ الجَوْزَاءِ لِلنُّجُومِ
وَفِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ ﵂ «أَنَّهَا أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ بِبُرْمةٍ فِيهَا سَخِينَةٌ فأكَلَ وَمَا سَامَنِي غَيْرَهُ، وَمَا أكَل قَطّ إَّلا سَامَنِي غَيرَه» هُوَ مِنَ السَّوْمِ: التَّكْليف. وَقِيلَ مَعْنَاهُ عَرَض عَلىَّ، مِنَ السَّوْمِ وَهُوَ طَلبُ الشِّراء.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ «مَنْ تَرَك الجِهاد ألْبَسَه اللهُ الذَلَّة وسِيمَ الخَسْفَ» أَيْ كُلِّفَ وأُلْزِم. وَأَصْلُهُ الْوَاوُ فَقُلِبَتْ ضمُة السِّينِ كَسْرَةً، فَانْقَلَبَتِ الواوُ يَاءً.
(هـ) وَفِيهِ «لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ إِلَّا السَّامَ» يَعْنِي الْمَوْتَ. وألفُه مُنْقَلِبَةٌ عَنْ واوٍ.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ اليهودَ كَانُوا يَقُولُونَ لِلنَّبِيِّ: السَّامُ عَلَيْكُمْ» يَعْنِي الْمَوْتَ ويُظْهِرون أَنَّهُمْ يُرِيدون السَّلَامُ عَلَيْكُمْ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ «إِنَّهَا سَمِعَتِ اليهودَ يَقُولُونَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : السَّامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، فَقَالَتْ: عَلَيْكُمُ السَّامُ والذَّامُ واللَّعنةُ» وَلِهَذَا قَالَ «إِذَا سَلَّم عَلَيْكُمْ أهلُ الْكِتَابِ فقُولُوا وَعَلَيْكُمْ، يَعْنِي الَّذِي يَقُولُونَهُ لَكُمْ رُدُّوه عَلَيْهِمْ. قَالَ الخطَّابي: عامَّةُ المُحدِّثين يَرْوُون هَذَا الْحَدِيثَ: فَقُولُوا وَعَلَيْكُمْ، بإثْباتِ واوِ العطفِ. وَكَانَ ابنُ عُيينَة يَرْوِيهِ بِغَيْرِ وَاوٍ. وَهُوَ الصواب،
стр. 895
لِأَنَّهُ إِذَا حَذَفَ الْوَاوَ صَارَ قَوْلُهُمُ الَّذِي قَالُوهُ بعَيْنه مَرْدُوداً عَلَيْهِمْ خَاصَّةً، وَإِذَا أَثْبَتَ الْوَاوَ وقَعَ الاشتراكُ مَعَهُمْ فِيمَا قَالُوهُ؛ لِأَنَّ الواوَ تَجْمَعُ بَيْنَ الشَّيئين.
(سَوَأَ)
(س) فِيهِ «سألتُ ربِّي أَنْ لَا يُسَلِّط عَلَى أمَّتي عَدُوّا مِنْ سَوَاءِ أنفُسهم، فيَسْتبيحَ بَيْضَتَهُم» أَيْ مِنْ غَيْرِ أهْلِ دِيِنهم. سَوَاءٌ بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ مِثْلَ سِوًى بالكسرِ والقَصْرِ، كالقَلاَء والقِلَى.
(س) وَفِي صِفَتِهِ ﷺ «سَوَاءُ البَطْن والصدْر» أَيْ هُمَا مُتَساوِيان لَا يَنْبُو أحدُهُما عَنِ الْآخَرِ. وسَوَاءُ الشَّيء: وسَطُه لاسْتِواءِ المَساَفةِ إِلَيْهِ مِن الأطْرَاف.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ ﵁ والنَّسَّابة «أمْكَنْت مِنْ سَوَاءِ الثُّغْرة» أَيْ وسَط ثُغْرة النَّحْر.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «يُوضَعُ الصِّراطُ عَلَى سَوَاءِ جَهَنَّمَ» .
وَحَدِيثُ قُسٍّ «فَإِذَا أَنَا بِهَضْبَةٍ فِي تَسْوَائِهَا» أَيْ فِي الموْضع المُسْتَوِي مِنْهَا، وَالتَّاءُ زائدةٌ للتّفْعال. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ «كَانَ يَقُولُ: حَّبذَا أرضُ الْكُوفَةِ، أرضٌ سَوَاءٌ سَهْلَة» أَيْ مُسْتَوية. يُقَالُ: مَكَانٌ سَوَاءٌ: أَيْ مُتَوسِّطٌ بَيْنَ المَكانَين. وَإِنْ كُسرت السِّينُ فَهِيَ الْأَرْضُ الَّتِي تُرَابُها كالرَّمل.
وَفِيهِ «لَا يزالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا تفَاضَلوا، فَإِذَا تَسَاوَوْا هَلكُوا» مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ إِنَّمَا يَتَسَاوَوْنَ إِذَا رَضُوا بالنَّقْص وَتَرَكُوا التَّنَافُس فِي طلَب الْفَضَائِلِ ودَرْك المَعَالي. وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ خَاصًّا فِي الْجَهْلِ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّاس لَا يَتَسَاوَوْنَ فِي الْعِلْمِ، وَإِنَّمَا يَتَسَاوَوْنَ إِذَا كَانُوا كُلُّهُمْ جُهّالا.
وَقِيلَ أَرَادَ بِالتَّسَاوِي التحزُّبَ والتَّفرُّقَ، وَأَلَّا يَجْتَمِعوا عَلَى إِمَامٍ، ويدَّعى كُلُّ وَاحِدٍ الحقَّ لِنَفْسِهِ فينْفَرد بِرَأْيِهِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «صَلَّى بِقَوْمٍ فَأَسْوَى بَرْزَخاً فَعَادَ إِلَى مَكَانِهِ فَقَرَأَهُ» الْإِسْوَاءُ فِي القراءةِ والحسابِ كالإشْوَاءِ فِي الرَّمى: أَيْ أسْقَط وأغْفَل. والبَرزَخُ: مَا بَيْنَ الشَّيئين. قَالَ الهرَوي:
وَيَجُوزُ أشْوَى بِالشِّينِ بِمَعْنَى أسْقَط. والروايةُ بِالسِّينِ.
стр. 896
بَابُ السِّينِ مَعَ الْهَاءِ
(سَهَبَ)
(س) فِي حَدِيثِ الرَّؤْيا «أكَلُوا وشَرِبوا وأَسْهَبُوا» أَيْ أكثَرُوا وأمْعَنُوا. يُقَالُ أَسْهَبَ فَهُوَ مُسْهَبٌ- بِفَتْحِ الْهَاءِ- إِذَا أمْعَنَ فِي الشَّيْءِ وأطالَ. وَهُوَ أحدُ الثَّلَاثَةِ الَّتِي جَاءَتْ كَذَلِكَ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ بَعَث خَيلاً فَأَسْهَبَتْ شَهْرا» أَيْ أمْعَنَتْ فِي سَيرها.
(س) وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «قِيلَ لَهُ: ادْعُ اللَّهَ لَنَا، فَقَالَ: أكْرَه أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْهَبِينَ» بِفَتْحِ الْهَاءِ: أَيِ الكَثيري الْكَلَامِ. وأصلُه مِنَ السَّهْبِ، وَهِيَ الأرضُ الْوَاسِعَةُ، وَيُجْمَعُ عَلَى سُهُبٍ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «وفرَّقها بِسُهُبٍ بِيدِها» .
وَفِي حَدِيثِهِ الْآخَرِ «وضُرِب عَلَى قَلْبه بِالْإِسْهَابِ» قِيلَ هُوَ ذَهاب العَقْل.
(سَهَرَ)
فِيهِ «خيرُ الْمَالِ عينٌ سَاهِرَةٌ لعينَ نائمةٍ» أَيْ عينُ مَاءٍ تجْرِي لَيْلا وَنَهَارًا وصاحبُها نَائِمٌ، فَجَعَلَ دَوَامَ جَرْيها سَهَراً لَهَا.
(سَهَلَ)
(س) فِيهِ «مَنْ كَذَب عليَّ [متعِّمداً] «١» فَقَدِ اسْتَهَلَ مَكَانَهُ مِنْ جَهَنَّمَ» أَيْ تَبَوَّأَ واتَّخذ مَكَانًا سَهْلًا مِنْ جَهَنَّمَ، وَهُوَ افْتَعَل، مِنَ السَّهْلِ، وَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ سَهلٌ.
وَفِي حَدِيثِ رَمْى الجِمار «ثُمَّ يَأْخُذُ ذَات الشِّمال فَيُسْهِلُ، فَيَقُومُ مُسْتَقبلَ القِبْلة» أَسْهَلَ يُسْهِلُ إِذَا صَارَ إِلَى السَّهْل مِنَ الْأَرْضِ، وَهُوَ ضِدُّ الحَزْن. أَرَادَ أَنَّهُ صَارَ إِلَى بَطْنِ الوَادِي.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمة فِي مَقْتَل الْحُسَيْنِ ﵁ «أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أَتَاهُ بِسِهْلَةٍ أَوْ تُراب أحْمر» السِّهْلَةُ: رملٌ خَشِن لَيْسَ بالدُّقاق النَّاعِم.
وَفِي صِفَتِهِ ﵊ «أَنَّهُ سَهْلُ الخَدَّين صَلْتُهُما» أَيْ ساَئِل الخدَّين غَير مُرْتِفع الوجْنَتين. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ السَّهْلِ فِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ ضِدُّ الصَّعْبِ، وضد الحزن.
стр. 897
(سَهَ مَ)
فِيهِ «كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ سَهْمٌ مِنَ الغَنِيمة شَهِد أَوْ غاَب» السَّهْمُ فِي الأصْل واحدُ السِّهَامِ الَّتِي يُضْرب بِهَا فِي المَيْسِرِ، وَهِيَ القِدَاحُ، ثُمَّ سُمِّى بِهِ مَا يَفُوز بِهِ الفالجُ سَهْمُهُ، ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى سُمِّيَ كُلُّ نَصيب سَهْماً. ويُجمع السَّهْمُ عَلَى أَسْهُمٍ، وسِهَامٍ، وسُهْمَانٍ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَا أدْري مَا السُّهْمَانُ» .
وَحَدِيثُ عُمَرَ «فَلَقَدْ رأيتُناَ نَستَفِىءُ سُهْمَانَهُمَا» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ بُرَيدةَ «خَرَجَ سَهْمُكَ» أَيْ بالفَلْج والظَّفَر.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «اذهَباَ فتوخَّياَ ثُمَّ اسْتَهِمَا» أَيِ اقْتَرِعا. يَعْنِي ليَظهرَ سَهْمُ كُلِّ واحدٍ منْكُما.
وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «وقَع فِي سَهِمِي جاريةٌ» يَعْنِي مِنَ المَغْنَم. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ مُفْرداً وَمَجْمُوعًا ومُصَرّفا.
(س) وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ ﵁ «أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي بردٍ مُسَهَّم أخضرَ» أي مخططٍ فيه وشىء كالسِّهام.
(هـ) وَفِيهِ «فدَخَل علىَّ سَاهِمَ الوَجْه» أَيْ مُتَغيِّره. يُقَالُ سَهَمَ لونُه يَسْهَمُ: إِذَا تَغير عَنْ حالِهِ لِعَارِضٍ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ سلمة «يا رسول الله مالى أرَاكَ سَاهِمَ الوجْه» .
وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي ذِكْرِ الْخَوَارِجِ «مُسْهَمَةٌ وجُوهُهُم» .
(سَهَ)
(هـ) فِيهِ «العَيْنُ وِكاءُ السَّهِ» السَّهِ: حَلْقَة الدُّبر، وَهُوَ مِنَ الأسْت. وأصلُها سَتَةٌ بِوَزْنِ فَرَس، وجمُعها أسْتاه كأفْرَاس، فحُذِفت الهاءُ وعُوِّض مِنْهَا الْهَمْزَةُ فَقِيلَ أسْتٌ. فَإِذَا رَدَدْت إِلَيْهَا الهاَء وَهِيَ لامُها وحَذفْت العَين الَّتِي هِيَ التَّاء انْحذَفَت الهمزةُ الَّتِي جِىءَ بِهَا عِوضَ الْهَاءِ، فَتَقُولُ سَهٌ بِفَتْحِ السِّينِ، ويُروى فِي الْحَدِيثِ «وِكاءُ السَّتِ» بِحَذْفِ الهاءِ وإثباتِ الْعَيْنِ، وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ.
وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أنَّ الإنسانَ مهْما كَانَ مُسْتَيْقظاً كَانَتِ اسْتُه كالمشْدُودة المَوْكِىِّ عليها،
стр. 898
فَإِذَا نامَ انحَلَّ وِكاؤُها. كَنَى بِهَذَا اللَّفْظِ عَنِ الحَدَث وخُرُوج الرِّيح، وَهُوَ مِنْ أحْسَن الكِناياَت وألْطَفها.
(سَهَا)
فِيهِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَهَا فِي الصَّلَاةِ» السَّهْوُ فِي الشيءِ: تَرْكُه عَنْ غَيرِ علْم. والسَّهْوُ عَنْهُ تَرْكُه مَعَ العِلْم.
وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ دَخل عَلَى عائشةَ وَفِي الْبَيْتِ سَهْوَةٌ عَلَيْهَا سِتْرٌ» السَّهْوَةُ: بيتٌ صغيرٌ منحدرٌ فِي الْأَرْضِ قَلِيلًا، شَبِيهٌ بالمُخْدَع والخِزَانة. وَقِيلَ هُوَ كالصُّفَّة تَكُونُ بَيْنَ يَدَىِ الْبَيْتِ. وقيل شبيه بالرَّفِّ أو الطاقِ يُوْضع فِيهِ الشيءُ.
(هـ) وَفِيهِ «وَإِنَّ عَمَل أهلِ النَّارِ سَهْلةٌ بِسَهْوَةٍ» السَّهْوَةُ: الأرضُ اللينةُ التُّرْبةِ. شبَّه المَعْصيةَ فِي سُهُولَتها عَلَى مُرْتَكِبِها بِالْأَرْضِ السَّهلةِ الَّتِي لَا حُزُونة فِيهَا.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَلْمَانَ «حَتَّى يغْدُوَ الرجُل عَلَى البَغْلِة السَّهْوَةِ فَلَا يُدْرِك أَقْصَاهَا» يَعْنِي الكُوفة. السَّهْوَةُ: اللَّيِّنةُ السَّيْرِ الَّتِي لَا تُتْعِبُ راكِبَها.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «آتِيكَ بِهِ غَدًا سَهْواً رَهْوا» أَيْ ليِّناً ساكِناً.
بَابُ السِّينِ مَعَ الْيَاءِ
(سَيَأَ)
(س) فِيهِ «لَا تُسلِّم ابنَك سَيَّاءً» جَاءَ تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ الَّذِي يَبيع الأكْفانَ ويتمنَّى مَوتَ النَّاسِ، ولعلَّه مِنَ السُّوءِ والمَساءة، أَوْ مِنَ السَّيْءِ بِالْفَتْحِ، وَهُوَ اللَّبنُ الَّذِي يكونُ فِي مقدَّم الضَّرْع. يُقَالُ سَيَّأْتُ الناقةُ إِذَا اجْتَمَعَ السَّيْءُ فِي ضَرْعها. وسَيَّأْتُهَا: حَلَبْت ذَلِكَ مِنْهَا، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فَعَّالاً، مِنْ سَيَّأْتُهَا إِذَا حَلَبْتها، كَذَا قَالَ أَبُو مُوسَى.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُطَرِّف «قَالَ لابْنِه لمَّا اجْتَهَد فِي العبادةِ: خيرُ الْأُمُورِ أوساطُها، والحسَنة بَيْنَ السَّيِّئَتَيْنِ» أَيِ الغُلُوُّ سَيِّئَةٌ والتَّقْصيرُ سَيِّئَةٌ، وَالِاقْتِصَادُ بَيْنَهُمَا حَسَنةٌ. وَقَدْ كَثُرَ ذكْرُ السَّيِّئَةِ فِي الْحَدِيثِ، وَهِيَ والحَسَنة مِنَ الصِفات الغالِبة. يُقَالُ كَلِمَةٌ حَسَنةٌ، وَكَلِمَةٌ سَيِّئَةٌ،
стр. 899
وفَعْلة حَسَنة وفَعْلة سَيِّئَةٌ، وأصلُها سَيْوِئة فَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً وأدْغِمَت، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهَا هُنَا لأجْل لَفْظِها.
(سَيَّبَ)
[هـ] قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ «السَّائِبَة، والسَّوَائِبِ» . كَانَ الرجُل إِذَا نَذَر لِقدُوم مِنْ سَفَر، أَوْ بُرْءٍ مِنْ مَرَض، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ قَالَ ناقِتي سَائِبَةٌ، فَلَا تُمنَع مِنْ ماءِ وَلَا مَرْعى، وَلَا تُحْلَب، وَلَا تُرْكَب. وَكَانَ الرجُل إِذَا أعْتَق عَبداً فَقَالَ هُوَ سَائِبَةٌ فَلَا عَقْل بَيْنَهُمَا وَلَا ميراثَ. وأصلُه مِنْ تَسْيِيبِ الدَّواب، وَهُوَ إرسالُها تذهَبُ وَتَجِيءُ كَيْفَ شَاءَتْ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «رأيتُ عَمْرَو بْنَ لُحَيٍّ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ وَهِيَ الَّتِي نَهَى اللهُ عَنْهَا فِي قَوْلِهِ: «مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ»
فالسَّائِبَةُ أمُّ البَحِيرة، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فِي حَرْفِ الباءِ.
(هـ س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «الصَّدقة والسَّائِبَةُ ليَوْمِهما» أَيْ يُرَاد بِهِمَا ثوابُ يومِ القيامةِ:
أَيْ مَنْ أعْتَقَ سائبتَه، وتصدَّق بصَدَقِته، فَلَا يَرْجع إِلَى الِانْتِفَاعِ بِشَيْءٍ مِنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا، وَإِنْ ورثَهُما عَنْهُ أحدٌ فليَصْرِفْهُما فِي مثْلهما. وَهَذَا عَلَى وَجْهِ الفَضْل وطلَب الأجْر، لَا عَلَى أَنَّهُ حَرامٌ، وَإِنَّمَا كَانُوا يَكْرَهون أَنْ يَرْجعوا فِي شيءَ جَعلوه لِلَّهِ وطلَبُوا بِهِ الأجْر.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ «السَّائِبَةُ يضَعْ مالَه حيثُ شاءَ» أَيِ العبدُ الَّذِي يُعْتَق سَائِبَةً، وَلَا يَكُونُ ولاؤُه لمُعْتِقِه وَلَا وارِثَ لَهُ، فيضَع مَالَهُ حيثُ شَاءَ. وَهُوَ الَّذِي وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهُ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «عُرِضَت عليَّ النَّارُ فرأيتُ صَاحِبَ السَّائِبَتَيْنِ يُدْفَع بِعَصَا» السَّائِبَتَانِ:
بَدَنَتان أهْداهُما النبيُّ ﷺ إِلَى الْبَيْتِ، فَأَخَذَهُمَا رجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فذهَب بِهِمَا، سمَّاهما سَائِبَتَيْنِ، لِأَنَّهُ سَيَّبَهُمَا لِلَّهِ تَعَالَى.
(س) وَفِيهِ «إِنَّ رجَلا شَرِب مِنْ سِقاَءِ، فَانْسَابَتْ فِي بَطْنه حَيَّة، فنُهى عَنِ الشُّرب مِنْ فَم السِّقَاءِ» أَيْ دَخَلت وجَرَت مَعَ جَرَيان الْمَاءِ. يُقَالُ سَابَ الْمَاءُ وانْسَابَ إِذَا جَرَى.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ «إنَّ الحِيلَة بالمَنْطِق أَبْلَغُ مِنَ السُّيُوبِ فِي الكَلِم» السُّيُوبُ: مَا سُيِّبَ وخُلّى فَسَابَ: أَيْ ذهَب. وسَابَ فِي الْكَلَامِ: خاضَ فِيهِ بهَذَر.
أَيِ التلطُّفُ والتقلُّل مِنْهُ أبلغُ مِنَ الْإِكْثَارِ.
стр. 900
(هـ) وَفِي كِتَابِهِ لِوَائِلِ بْنِ حُجر «وَفِي السُّيُوبِ الخُمُس» السُّيُوبُ: الرِّكازُ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَا أُراه أُخذ إَّلا مِنَ السَّيْبِ، وَهُوَ العَطاءُ، وَقِيلَ السُّيُوبُ عُرُوق مِنَ الذَّهب والفِضَّة تَسِيبُ فِي المَعْدن: أَيْ تَتَكَّون فِيهِ وتظهَر. قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: السُّيُوبُ [الرِّكاز] «١» جَمْعُ سَيْبٍ، يُرِيدُ بِهِ المالَ المدفونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، أَوِ المَعْدِن [وَهُوَ الْعَطَاءُ] «٢» لِأَنَّهُ مِنْ فَضْل اللَّهِ تَعَالَى وعَطاَئه لِمَنْ أصابَه.
(س) وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ «واجْعَلْه سَيْباً نافِعاً» أَيْ عَطاَء. وَيَجُوزُ أَنْ يُريد مَطراً سَائِباً:
أَيْ جَارِيا.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أُسيد بْنِ حُضَير «لَوْ سألْتنا سَيَابَة ما أعطينا كها» السَّيَابَةُ بِفَتْحِ السِّينِ وَالتَّخْفِيفِ: البلَحَةُ، وَجَمْعُهَا سَيَابٌ، وَبِهَا سُمّى الرَّجُلُ سَيَابَة.
(سَيَجَ)
فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَلْبَسُ فِي الحَرْب مِنَ القَلانِس مَا يَكُونُ مِنَ السِّيجَانِ الخُضْر» السِّيجَانُ جَمْعُ سَاجٍ وَهُوَ الطَّيْلَسَان الأخَضَرُ. وَقِيلَ هُوَ الطَّيْلَسَانُ المقوَّر يُنسَج كَذَلِكَ، كَأَنَّ القَلانِس كَانَتْ تُعْمل مِنْهَا أَوْ مِنْ نوعِها. وَمِنْهُمْ مَنْ يَجعَل ألِفَه مُنْقَلِبة عَنِ الْوَاوِ وَمِنْهُمْ مَنْ يجعَلها عَنِ الْيَاءِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «أَنَّهُ زَرَّ سَاجاً عَلَيْهِ وَهُوَ مُحْرم فافْتَدَى» .
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَصْحَابُ الدَّجال عَلَيْهِمُ السِّيجَانُ» وَفِي رِوَايَةٍ «كُلُّهُمْ ذُو سَيْف مُحَلًّى وسَاجٍ» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ جَابِرٍ «فَقَامَ فِي سَاجَةٍ» هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ. والمعروفُ «نِساَجةٍ» وَهِيَ ضربٌ مِنَ المَلاَحف منسُوجة.
(سَيَحَ)
(هـ) فِيهِ «لَا سِيَاحَةَ فِي الْإِسْلَامِ» يُقَالُ سَاحَ فِي الأرضِ يَسِيحُ سِيَاحَةً إِذَا ذَهَب فِيهَا. وأصلهُ مِنَ السَّيْحِ وَهُوَ الماءُ الجارِي المنْبَسِطُ عَلَى وجْه الْأَرْضِ، أرادَ مُفارقَةَ الْأَمْصَارِ وسُكْنَى البَرارى وترْكَ شُهُود الجُمعة والجماعاَت. وَقِيلَ أرادَ الَّذِينَ يَسِيحُونَ فِي الأرضِ بالشَّرِّ والنَّميمة وَالْإِفْسَادِ بَيْنَ النَّاسِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ «ليسُوا بِالْمَسَايِيحِ البُذْر» أَيِ الَّذِينَ يَسْعَون بالشَّر والنَّمِيمة. وَقِيلَ هُوَ مِنَ التَّسْيِيحِ فِي الثَّوْبِ، وهو أن تكون فيه خُطوطٌ مُخْتلفة.
стр. 901
وَمِنَ الْأَوَّلِ الْحَدِيثُ «سِيَاحَةُ هَذِهِ الْأُمَّةِ الصِّيامُ» قِيلَ لِلصَّائِمِ سَائِحٌ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَسِيحُ فِي الْأَرْضِ مُتَعبِّد يَسِيحُ وَلَا زَادَ لَهُ وَلَا مَاءَ، فَحِينَ يَجِد يَطْعَم. والصَّائِم يُمْضِي نَهاره لَا يأكُل وَلَا يَشْرَبُ شَيْئًا فشُبِّه بِهِ.
وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ «مَا سُقى بِالسَّيْحِ فَفيه العُشْر» أَيْ بِالْمَاءِ الْجَارِي.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْبَرَاءِ فِي صِفَةِ بِئْرٍ «فَلَقَدْ أُخْرِج أحدُنا بثَوب مَخَافَةَ الغَرق ثُمَّ سَاحَتْ» أَيْ جَرَى ماؤُها وفاضَت.
وَفِيهِ ذِكْرُ «سَيْحَان» وَهُوَ نَهْرٌ بالعَواصِمِ قَرِيبًا مِنَ المَصِيصَة وطَرَسُوسَ، وَيُذْكَرُ مَعَ جَيْحَانَ.
(س) وَفِي حَدِيثِ الغَار «فَانْسَاحَتِ الصَّخرة» أَيِ اندفَعَت واتَّسعت.
وَمِنْهُ «سَاحَةُ الدّارُ» ويُروى بِالْخَاءِ «١» ، وَقَدْ سَبَق. وبالصَّاد وَسَيَجِيءُ.
(سَيَخَ)
فِي حَدِيثِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ «مَا مِنْ دَابَّة إَّلا وَهِيَ مُسِيخَةٌ» أَيْ مُصْغِيَةٌ مُسْتَمِعَة. وَيُرْوَى بالصَّاد، وَهُوَ الأصلُ.
(سَيَدَ)
(س) فِي حَدِيثِ مَسْعُودِ بْنِ عَمْرٍو «لَكَأَنِّي بِجُنْدُبِ بْنِ عَمْرٍو أَقْبَلَ كَالسِّيدِ» أَيِ الذّئبِ. وَقَدْ يُسمَّى بِهِ الأسَدُ. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ أحاديثُ السَّيّد وَالسِّيَادَةِ فِي السِّينِ وَالْوَاوِ لِأَنَّهُ موضِعُها.
(سَيَرَ)
فِيهِ «أهدَى لَهُ أُكَيْدِرُ دُومةَ حُلَّةً سِيَرَاءَ» السِّيَرَاءُ بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِ الْيَاءِ وَالْمَدِّ: نَوْع مِنَ البُرُودِ يُخالِطه حَرير كَالسُّيُورِ، فَهُوَ فِعَلاءُ مِنَ السَّيْرِ: القِدّ. هَكَذَا يُرْوى عَلَى الصِفة. وَقَالَ بعضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: إِنَّمَا هُوَ حُلَّةَ سِيَرَاء عَلَى الْإِضَافَةِ، واحْتَجَّ بِأَنَّ سِيبَويه قَالَ: لَمْ يأتِ فِعَلاءُ صِفَةً، وَلَكِنِ اسْما. وشَرَحَ السِّيَرَاءَ بِالْحَرِيرِ الصَّافِي، وَمَعْنَاهُ حُلَّةَ حَرِيرٍ.
(س) وَمِنْهُ «أَنَّهُ أعْطَى عَلِيّاً بُرْدًا سِيَرَاءَ وَقَالَ: اجْعَلْهُ خُمُرًا» .
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أَنَّهُ رَأَى حُلَّةً سِيَرَاء تُبَاعُ، فَقَالَ: لو اشتريتها» .
стр. 902
وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ «إنَّ أحدَ عُمَّاله وفَدَ إِلَيْهِ وَعَلَيْهِ حُلَّة مُسَيَّرَة» أَيْ فِيهَا خطوطٌ مِنْ إبْرَيْسَمٍ كَالسُّيُورِ. ويُروى عَنْ عَلِيٍّ حديثٌ مثْله.
(س) وَفِيهِ «نُصِرْت بالرُّعْب مَسِيرَةَ شَهْرٍ» أَيِ المَسافة الَّتِي يُسَارُ فِيهَا مِنَ الْأَرْضِ، كالمنْزِلة، والمَتْهمة، وَهُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى السَّير، كالمَعيشةِ، والمَعْجِزةِ، مِنَ العَيش والعَجْز. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ ذكرُ «سَيِّرٍ» بِفَتْحِ السِّينِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ الْمَكْسُورَةِ: كَثِيبٌ بَيْنَ بدْر وَالْمَدِينَةِ، قَسَمَ عِنْدَهُ النبيُّ ﷺ غَنائم بَدْر.
(س) وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ «تَسَايَرَ عَنْهُ الغَضب» أَيْ سَارَ وَزَالَ.
(سَيَسَ)
(س) فِي حَدِيثِ الْبَيْعَةِ «حمَلْتنا الْعَرَبُ عَلَى سِيسَائِهَا» سِيسَاءُ الظهَّر مِنَ الدَّوَابِّ مُجْتَمَعُ وسَطه، وَهُوَ موضعُ الرُّكُوبِ: أَيْ حمَلْتنا عَلَى ظَهْر الْحَرْبِ وحارَبْتنا.
(سَيَطَ)
فِيهِ «مَعَهُمْ سِيَاطٌ كأذْناب البَقَر» السِّيَاطُ: جمعُ سَوْط وَهُوَ الَّذِي يُجْلَدُ بِهِ.
والأصلُ سِوَاطٌ بِالْوَاوِ فَقُلِبَتْ يَاءً للكَسرة قَبْلَهَا. ويُجْمع عَلَى الْأَصْلِ أَسْوَاطًا.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ «فَجَعَلْنَا نَضْرِبُه بأسْياطِنا وقِسِيِّنا» هَكَذَا رُوى بِالْيَاءِ، وَهُوَ شاذٌّ، والقياسُ أسْوَاطُنا، كَمَا قَالُوا فِي جَمْع رِيح أرْياحٌ شَاذًّا، وَالْقِيَاسُ أرْوَاحٌ. وَهُوَ المُطَّردُ الْمُسْتَعْمَلُ. وَإِنَّمَا قُلِبَتِ الْوَاوُ فِي سِياطٍ لِلْكَسْرَةِ قَبْلها، وَلَا كَسْرة فِي أسْواط.
(سَيَعَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ هِشَامٍ فِي وَصْفِ نَاقَةٍ «إِنَّهَا لَمِسْيَاعٌ مِرْباع» أَيْ تَحْتَمِلُ الضَّيْعة وسُوءَ الوِلاية. يُقَالُ: أَسَاعَ مالهَ. أَيْ أضاعَه. ورجلٌ مِسْيَاعٌ: أَيْ مِضْياَع.
(سَيَفَ)
(س) فِي حَدِيثِ جَابِرٍ «فأتَينا سِيفَ الْبَحْرِ» : أَيْ ساحلَه.
(سَيَلَ)
(هـ) فِي صِفَتِهِ ﷺ «سَائِلُ الأطرافِ» أَيْ مُمْتَدُّها. ورَوَاه بعضُهم بِالنُّونِ وَهُوَ بِمَعْنَاهُ، كَجِبْرِيلَ وجِبْرِين.
(سَيَمَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ هِجْرَةِ الحبَشة «قَالَ النجاشىُّ لِلْمُهَاجِرِينَ إِلَيْهِ: امْكُثُوا فَأَنْتُمْ سُيُومٌ» أَيْ آمِنُونَ. كَذَا جَاءَ تفسيرُه فِي الْحَدِيثِ، وَهِيَ كلمةٌ حَبَشية. وتُرْوى بِفَتْحِ السِّينِ.
стр. 903
وَقِيلَ سُيُوم جَمْعُ سَائِمٍ: أَيْ تَسُومون فِي بَلَدي كالغَنَم السَّائِمَةِ لَا يُعارِضُكم أحدٌ.
(سَيَهَ)
(س) فِيهِ «وَفِي يدِه قوسٌ آخِذٌ بسِيَتها» سِيَة القَوْسِ: مَا عُطِف مِنْ طَرَفَيها، وَلَهَا سِيَتان، والجمعُ سِيا ت وَلَيْسَ هَذَا بابَها، فَإِنَّ الهاءَ فِيهَا عِوضٌ مِنَ الْوَاوِ الْمَحْذُوفَةِ كعِدَة.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي سُفيَان «فانثَنَت علىَّ سِيَتاها» يَعْنِي سيتَىْ قَوسِه.
(سَيَا)
(هـ س) فِي حَدِيثِ جُبَيْر بْنِ مُطْعِم «قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : إِنَّمَا بَنُو هاشمِ وبَنُو المطلبِ سِيٌّ واحدٌ» هَكَذَا رَواهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: أَيْ مِثْلٌ وسَواءٌ. يُقَالُ هُمَا سِيَّانِ:
أَيْ مِثْلان. والروايةُ المشهورةُ فِيهِ «شىءٌ واحدٌ» بِالشِّينِ المُعْجَمةِ.
стр. 904
حَرْفُ الشِّينِ
بَابُ الشِّينِ مَعَ الْهَمْزَةِ
(شَأَبَ)
فِي حَدِيثِ عليٍّ «تَمْرِيهِ الجَنُوبُ دِرَرَ أهاضِيبِه ودُفَعَ شَآبِيبِهِ» الشَّآبِيبُ: جَمْعُ شُؤْبُوبٍ، وَهُوَ الدُّفْعةُ مِنَ المطَر وَغَيْرِهِ.
(شَأَزَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ «دَخَلَ عَلَى خَالِهِ أَبِي هَاشِمِ بْنِ عُتْبَة وَقَدْ طُعِنَ فبكَى، فَقَالَ: أَوَجَعٌ يُشْئِزُكَ؟ أَمْ حِرْصٌ عَلَى الدُّنْيَا» يُشْئِزُكَ: أَيْ يُقْلِقُك. يُقَالُ شَئِزَ وشُئِزَ فَهُوَ مَشْئُوزٌ، وأَشْأَزَهُ غَيْرُهُ. وأصلهُ الشَّأْزُ، وَهُوَ الموضعُ الغليظُ الكثيرُ الْحِجَارَةِ.
(شَأْشَأَ)
فِيهِ «أنَّ رجُلا مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَ لِبَعِيرِهِ: شَأْ، لَعَنَك اللهُ» يُقَالُ شَأْشَأْتُ بِالْبَعِيرِ:
إِذَا زجرتَه وَقُلْتَ لَهُ شَأْ. وَرَواه بَعْضُهُمْ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ، وَهُوَ بِمَعْنَاهُ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: «شَأْشَأْتُ بالحِمار: دَعَوْتُه وقلْتُ لَهُ: تَشُؤ تَشُؤ» «١» ولعلَّ الأوَّل مِنْهُ وَلَيْسَ بزَجْر.
(شَأَفَ)
(هـ) فِيهِ «خَرجَتْ بِآدَمَ شَأْفَة فِي رِجْله» الشَّأْفَة بِالْهَمْزِ وَغَيْرِ الْهَمْزِ: قَرْحة تَخرُج فِي أَسْفَلِ القَدَم فتُقْطَع أَوْ تُكْوى فَتَذْهَبُ.
وَمِنْهُ قَوْلُهُمُ «اسْتأصَل اللهُ شَأْفَتَهُ» أَيْ أذهَبَه.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ «قَالَ لَهُ أصحابُه: لَقَدِ اسْتَأصَلْنا شَأْفَتَهُمْ» يَعْنُونَ الخوَارِجَ.
(شَأَمَ)
فِي حَدِيثِ ابْنِ الحنْظَلية «حَتَّى تَكُونُوا كأنَّكم شَأْمَةٌ فِي النَّاسِ» الشَّأْمَةٌ: الْخَالُ فِي الْجَسَدِ مَعْرُوفَةٌ، أرادَ: كُونوا فِي أحْسَن زِيّ وَهَيْئَةٍ حَتَّى تَظهَرُوا لِلنَّاسِ وَيَنْظُرُوا إِلَيْكُمْ، كَمَا تَظْهَرُ الشَّامَةُ ويُنْظَرُ إليها دون باقي الجسد.
стр. 905
(هـ) وَفِيهِ «إِذَا نَشَأَتْ بَحْرِيَّةً ثُمَّ تَشَاءَمَتْ فتِلك عَينٌ غُدَيْقَةٌ» أَيْ أخَذَتْ نَحْوَ الشَّأْمِ.
يُقَالُ أَشْأَمَ وشَاءَمَ إِذَا أتَى الشَّأْمَ، كأَيْمَن ويامَنَ، فِي اليَمَن.
(س) وَفِي صِفَةِ الْإِبِلِ «وَلَا يَأْتِي خَيرُها إَّلا مِنْ جاَنِبها الْأَشْأَمِ» يَعْنِي الشِّماَلَ.
وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ لِلْيَدِ الشِّمَالِ: «الشُّؤْمَى» تأنيثُ الْأَشْأَمِ. يُرِيدُ بِخَيْرِهَا لَبَنَها؛ لِأَنَّهَا إِنَّمَا تُحْلب وتُرْكَب مِنَ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَدِيٍّ «فينظُرُ أيْمَن مِنْهُ وأَشْأَم مِنْهُ فَلَا يَرَى إَّلا مَا قدَّم» .
(شَأْنٌ)
فِي حَدِيثِ المُلاَعَنة «لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ» الشَّأْنُ: الْخَطْبُ وَالْأَمْرُ وَالْحَالُ، وَالْجَمْعُ شُئُونٌ: أَيْ لَوْلَا مَا حَكم اللَّهُ بِهِ مِنْ آيَاتِ المُلاعَنَة، وَأَنَّهُ أسْقَط عَنْهَا الحدَّ لأقَمْتُه عَلَيْهَا حَيْثُ جَاءَتْ بِالْوَلَدِ شَبيها بِالَّذِي رُمِيَت بِهِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ الحَكَم بْنِ حَزْن «والشَّأْنُ إِذْ ذَاكَ دُونٌ» أَيِ الحالُ ضَعِيفَةٌ، وَلَمْ ترتَفع وَلَمْ يَحْصل الغِنَى.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ثُمَّ شَأْنَكَ بِأَعْلَاهَا» أَيِ اسْتَمِتع بِمَا فَوْقَ فَرْجها، فَإِنَّهُ غَيْرُ مَضيَّق عَلَيْكَ فِيهِ. وشَأْنَكَ منصوبٌ بِإِضْمَارِ فعْل. وَيَجُوزُ رفعُه عَلَى الِابْتِدَاءِ والخبرُ محذوفٌ تقديرُه:
مباحٌ أَوْ جَائِزٌ.
وَفِي حَدِيثِ الغُسْل «حَتَّى تَبْلُغَ بِهِ شُئُونَ رَأْسِها» هِيَ عِظَامُه وطرائِقُه ومَواصِلُ قَبَائِلِهِ، وَهِيَ أربعةٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ.
(س) وَفِي حَدِيثِ أيَّوب المُعَلِّم «لَمَّا انْهَزمْنا رَكِبتُ شَأْناً مِنْ قَصَب، فَإِذَا الحَسَنُ عَلَى شاطِىءِ دِجْلَةَ، فأدْنيتُ الشَّأْنَ فحمَلتُه مَعِي» قِيلَ الشَّأْنُ: عِرْق فِي الْجَبَلِ فِيهِ تُرَابٌ يُنْبِتُ، وَالْجَمْعُ شُئُونٌ. قَالَ أَبُو مُوسَى: وَلَا أرَى هَذَا تَفْسيراً لَه.
(شَأْوٌ)
(س) فِيهِ «فطلبتُه أرفعُ فَرَسي شَأْواً وأسيرُ شَأْواً» الشَّأْوُ: الشَّوطُ والمدَى.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «قَالَ لِخَالِدِ بْنِ صَفْوَانَ صاحِب ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَقَدْ ذَكَرَ سُنَّة العُمَرين فَقَالَ: تركتُماَ سُنَّتهما شَأْواً بَعِيدًا» وَفِي رِوَايَةٍ «شَأْواً مُغْرِباً» ، والمُغْرب: البَعيد. وَيُرِيدُ بِقَوْلِهِ تركتُما: خَالِدًا وابنَ الزُّبَيْرِ.
стр. 906
(س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: هَذَا الْغُلَامُ الَّذِي لَمْ يَجْتَمع شوَى رَأْسُهُ» يُرِيدُ شُئُونَهُ. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ.
بَابُ الشِّينِ مَعَ الْبَاءِ
(شَبَبَ)
[هـ] فِيهِ «أَنَّهُ أئتزَرَ ببُرْدَة سَودَاء، فَجَعَلَ سوادُها يَشُبُّ بياضَه، وَجَعَلَ بياضُه يَشُبُّ سَوادَها» وَفِي رِوَايَةٍ «أَنَّهُ لَبس مِدْرَعةً سَودَاء، فَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂:
مَا أحْسَنها عَلَيْكَ يَشُبُّ سَوادُها بياضَك، وبياضُك سَوادَها» أَيْ تُحَسِّنة ويُحَسِّنُها. وَرَجُلٌ مَشْبُوبٌ إِذَا كَانَ أبيضَ الوَجْهِ أسوَدَ الشَّعَرِ، وَأَصْلُهُ مِنْ شَبَّ النَّارَ إِذَا أوْقَدَها فتَلأْلأَتْ ضِياءً وَنُورًا.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمة ﵂ حِينَ تُوُفِّيَ أبُو سَلَمَةَ «قَالَتْ: جعلتُ عَلَى وجْهِي صَبِراً، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : إِنَّهُ يَشُبُّ الوجهَ فَلَا تَفْعَلِيه» أَيْ يُلَوِّنه ويُحَسِّنُه.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ ﵁ فِي الجَواهِر الَّتِي جاَءتْه مِنْ فَتْح نَهاَوَنْدَ «يَشُبُّ بعضُها بَعْضًا» .
(س [هـ] ) وَفِي كِتَابِهِ لِوَائِلِ بْنِ حُجْر «إِلَى الأقْياَل العباَهِلة، والأرْواع الْمَشَابِيبِ» أى السادة الرّؤوس، الزُّهْرِ الْأَلْوَانِ، الْحِسَانِ المناَظِر، واحدُهم مَشْبُوبٌ، كَأَنَّمَا أوقِدَت ألوانُهم بالنَّار.
وَيُرْوَى الْأَشِبَّاء، جَمْعُ شَبِيبٍ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ.
وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ «لمَّا برَزَ عُتبةُ وشَيبةُ والوليدُ، برَزَ إِلَيْهِمْ شَبَبَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ» أَيْ شُبَّانٌ، وَاحِدُهُمْ شَابٌّ، وَقَدْ صَحَّفه بَعْضُهُمْ: ستَّة، وَلَيْسَ بشْيء.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ﵄ «كنتُ أَنَا وابنُ الزُّبير فِي شَبَبَةٍ مَعَنَا» يُقَالُ شَبَّ يَشِبُّ شَبَاباً، فَهُوَ شَابٌّ، وَالْجَمْعُ شَبَبَةٌ وشُبَّانٌ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ شُرَيْحٍ «تجوزُ شَهادةُ الصّبْياَن عَلَى الكباَر يُسْتَشَبُّونَ» أَيْ يُسْتَشْهَد مَن شَبَّ وكَبِر مِنْهُمْ إِذَا بَلغَ، كَأَنَّهُ يَقُولُ: إِذَا تحمَّلُوها فِي الصّبَى، وأدَّوهَا فِي الكِبَر جَازَ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ سُرَاقة «اسْتَشِبُّوا عَلَى أسْوُقِكم فِي البَولِ» أَيِ اسْتَوفِزُوا عَلَيْهَا،
стр. 907
وَلَا تَسْتَقِرُّوا عَلَى الْأَرْضِ بجَمِيع أقْدَامِكُم وتَدْنُوا منها، من شلبّ الفرسُ يَشِبُّ شِبَاباً، إِذَا رَفَع يَدَيْهِ جَمِيعًا مِنَ الْأَرْضِ.
وَفِي حَدِيثِ أمَ مَعْبَد «فَلَمَّا سَمِعَ حسَّانُ شِعْرَ الهاتِفِ شَبَّبَ يُجاَوبه» أَيِ ابْتَدَأَ فِي جَوَابِهِ، مِنْ تَشْبِيبِ الكُتُب، وَهُوَ الابتداءُ بِهَا والأخذُ فِيهَا، وَلَيْسَ مِنْ تَشْبِيبِ النِّسَاءِ فِي الشِّعْر. وَيُرْوَى:
نَشِب بِالنُّونِ: أَيْ أَخَذَ فِي الشِّعْرِ وعَلِق فِيهِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ «أَنَّهُ كَانَ يُشَبِّبُ بِليْلى بِنْتِ الجُودِي فِي شِعْره» تَشْبِيبُ الشَعْر: تَرقيقُهُ بِذِكْرِ النِّساء.
وَفِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ «أَنَّهَا دَعَت بمِرْكَنٍ وشَبٍّ يمانٍ» الشَبُّ: حَجَرٌ معروفٌ يُشْبه الزَّاج، وَقَدْ يُدْبَغ بِهِ الجلُود.
(شَبَثَ)
فِي حَدِيثِ عُمَرَ قَالَ: «الزُّبَيْرُ ضَرِسٌ ضَبِسٌ شَبِثٌ» الشَّبِثُ بِالشَّيْءِ: المُتَعلِّقُ بِهِ.
يُقَالُ شَبِثَ يَشْبَثُ شَبَثاً. وَرَجُلٌ شَبِثٌ إِذَا كَانَ مِنْ طَبْعه ذَلِكَ.
وَفِيهِ ذِكْرُ «شُبَيْثٍ» بِضَمِّ الشِّينِ مُصغر: ماءٌ معروفٌ.
وَمِنْهُ «دَارةُ شُبَيْثٍ» .
(شَبَحَ)
(هـ) فِي صِفَتِهِ ﷺ «أَنَّهُ كَانَ مَشْبُوحَ الذِّراعَين» أَيْ طويلَهُما.
وَقِيلَ عَرِيضَهما «١» . وَفِي رِوَايَةٍ «كَانَ شَبْح الذِّراعين» والشَّبْحُ: مَدُّكَ الشيءَ»
بَيْنَ أوتادٍ كَالْجِلْدِ والحَبْل. وشَبَحْتُ العُودَ إِذَا نحَتَّه حَتَّى تُعَرِّضَه.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ «أَنَّهُ مرَّ بِبِلَالٍ وَقَدْ شُبِحَ فِي الرَّمْضاَء» أَيْ مُدَّ فِي الشَّمْس عَلَى الرَّمْضاء ليُعذَّب.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الدَّجَّالِ «خُذُوه فَاشْبَحُوهُ» وَفِي رِوَايَةٍ «فَشَبِّحُوهُ» .
(س) وَفِيهِ «فنَزَع سَقْفَ بَيْتِي شَبْحَةً شَبْحَةً» أَيْ عُودًا عُودا.
стр. 908
(شَبْدَعَ)
(هـ) فِيهِ «مَنْ عَضَّ عَلَى شِبْدِعِهِ سَلِم مِنَ الْآثَامِ» أَيْ عَلَى لِسَانه. يَعْنِي سَكَت وَلَمْ يَخُضْ مَعَ الخَائِضين، وَلَمْ يَلْسَع بِهِ النَّاسَ، لأنَّ العاضَّ عَلَى لِسَانِهِ لَا يتكلَّم.
والشِّبْدِعُ فِي الْأَصْلِ: العَقْرَب.
(شَبَرَ)
(س) فِي دُعَائِهِ لِعَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ ﵄ «جَمَعَ اللَّهُ شَملَكُما، وَبَارَكَ فِي شَبْرِكُمَا» الشَّبْرُ فِي الْأَصْلِ: العَطاءُ. يُقَالُ شَبَرَهُ شَبْراً إِذَا أعْطاه، ثُمَّ كُنى بِهِ عَنِ النِّكاح لأنَّ فِيهِ عَطَاءٌ.
(هـ س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «نهَى عَنْ شَبْرِ الجَمل» أَيْ أُجْرة الضِّرَاب. وَيَجُوزُ أَنْ يسمَّى بِهِ الضِّرَابُ نفْسُه، عَلَى حَذْف المُضاَف: أَيْ عَنْ كِراء شَبْرِ الجَمل، كَمَا قَالَ: نَهَى عَنْ عسْبِ الفَحْلِ:
أَيْ عَنْ ثَمَنِ عَسْبِهِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ «قَالَ لرجُل خَاصَمَ امْرَأَتَهُ فِي مَهْرها: أإن سألتك ثمن شكرها وشَبْرِك أنشأت تطلها» أَرَادَ بِالشَّبْرِ النِّكَاحَ.
وَفِي حَدِيثِ الْأَذَانِ ذُكر لَهُ «الشَّبُّورُ» وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ تفسيرُه أَنَّهُ البُوقُ، وفَسَّرُوه أَيْضًا بالقُبْع «١» . واللفظةُ عِبْرَانِيَّة.
(شَبْرَقَ)
(س) فِي حَدِيثِ عَطَاءٍ «لَا بأسَ بالشِّبْرِقِ والضَّغاَبيس مَا لَمْ تَنْزِعه مِنْ أَصْلِهِ» الشِّبْرِقُ: نبتٌ حِجَازِيٌّ يُؤْكل وَلَهُ شْوكٌ، وَإِذَا يبِس سُمّى الضَّريع: أَيْ لَا بأسَ بقَطْعِهما مِنَ الحَرَم إِذَا لَمْ يُسْتَأصَلا.
وَمِنْهُ فِي ذِكْرِ المُسْتهزئين «فَأَمَّا الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ فَإِنَّهُ خَرَج عَلَى حماَرٍ فَدَخَلَ فِي أخْمَصِ رِجْله شِبْرِقَةٌ فهلَكَ» .
(شَبْرَمَ)
(س) فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ «أَنَّهَا شَربَت الشُّبْرُمَ، فَقَالَ إِنَّهُ حارٌّ جارٌّ» الشُّبْرُمُ: حبٌّ يُشْبه الحِمَّصَ يُطبخ ويُشْربُ مَاؤُهُ للتَّداوي. وَقِيلَ إِنَّهُ نَوعٌ مِنَ الشِّيح.
وأخرجَه الزَّمَخْشَرِيُّ عَنْ أسماءَ بِنْتِ عُمَيس. ولعله حديث آخر.
стр. 909
(شَبِعَ)
فِيهِ «الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَا يَمِلك كلابِس ثَوْبَىْ زُورٍ» أَيِ المُتكثِّر بأكثَر مِمَّا عنْده يتجمِّل بِذَلِكَ، كَالَّذِي يُرى أَنَّهُ شَبْعَان، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَمَنْ فَعَله فَإِنَّمَا يَسْخَر مِنْ نفسْه. وَهُوَ مِنْ أَفْعَالِ ذَوى الزُّور، بَلْ هُوَ فِي نَفْسِهِ زورٌ: أَيْ كَذبٌ.
(هـ) وَفِيهِ «أنَّ زَمْزم كَانَ يُقَالُ لَهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ شُبَاعَة» لِأَنَّ ماءَها يُروِى ويُشْبِعُ.
(شَبَقَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ «قال لرَجُل وَطِىءَ وَهُوَ مُحْرِم قَبْلَ الْإِفَاضَةِ: شَبَقٌ شديدٌ» الشَّبَقُ بِالتَّحْرِيكِ: شدةُ الغُلْمة وطلبُ النِّكَاحِ.
(شَبَكَ)
(س) فِيهِ «إِذَا مَضَى أحدُكم إِلَى الصَّلَاةِ فَلَا يُشَبِّكَنَّ بَيْنَ أصابِعه فَإِنَّهُ فِي صَلاة» تَشْبِيكُ اليَد: إدْخال الْأَصَابِعِ بَعْضها بَعْضٍ. قِيلَ كَره ذَلِكَ كَمَا كَره عَقْص الشَّعر، واشتمالَ الصَّمَّاء والاحْتِباء. وَقِيلَ التَّشْبِيكُ والاحتباءُ مِمَّا يَجْلِبُ النَّوم، فَنَهَى عَنِ التعرُّض لِمَا يَنْقض الطَّهَارَةَ.
وتأوَّله بَعْضُهُمْ أَنَّ تَشْبِيكَ اليَدِ كِنَايَةٌ عَنْ مُلاَبَسة الخصُومات والخَوض فِيهَا. واحتَجَّ بِقَوْلِهِ ﵇ حِينَ ذَكَرَ الفِتن «فَشَبَّكَ بَيْنَ أصابِعه وَقَالَ: اخْتلَفوا فَكَانُوا هَكَذَا» .
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ «إِذَا اشْتَبَكَتِ النجومُ» أَيْ ظَهَرت جَمِيعُهَا واخْتَلط بعضُها ببَعْض لِكَثْرَةِ مَا ظَهَر مِنْهَا.
(س) وَفِيهِ «أَنَّهُ وقَعَت يدُ بَعيره فِي شَبَكَةِ جُرْذَانٍ» أَيْ أنْقاَبها. وَجِحْرَتُهَا تَكُونُ مُتَقَارِبَةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «أَنَّ رجُلاً مِنْ بَنِي تَمِيمٍ التَقَط شَبَكَة عَلَى ظَهْر جَلاَّل، فَقَالَ:
يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اسْقِني شَبَكَة» الشَّبَكَةُ: آبَارٌ مُتَقَارِبَةٌ قَرِيبَةُ الْمَاءِ يُفْضِي بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وجمعُها شِبَاكٌ، وَلَا واحِدَ لَهَا مِنْ لفْظِها.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي رُهْمٍ «الَّذِينَ لَهُمْ نَعَمٌ بِشَبَكَة جَرْحٍ» هِيَ موضعٌ بِالْحِجَازِ فِي دِيَارِ غفاَر.
(شَبَمَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ «خَيرُ الْمَاءِ الشَّبَمُ» أَيِ الْبَارِدُ. والشَّبَم بِفَتْحِ الْبَاءِ: البَرْد.
وَيُرْوَى بِالسِّينُ وَالنُّونِ. وَقَدْ سَبَق.
وَمِنْهُ حَدِيثُ زَوَاجِ فَاطِمَةَ ﵂ «فدخَل عَلَيْهَا رسولُ اللَّهِ ﷺ فِي غَدَاةٍ شَبِمَةٍ» .
стр. 910
وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ «فِي غداةٍ شَبِمَةٍ» .
وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:
شُجَّتْ بِذي شَبَمٍ منْ مَاء مَحْنِيَةٍ ... صَافٍ بأَبْطَحَ أضْحَى وَهْو مَشْمُولُ
يُرْوَى بِكَسْرِ الْبَاءِ وَفَتْحِهَا، عَلَى الِاسْمِ وَالْمَصْدَرِ.
(شَبِهَ)
(س) فِي صِفَةِ الْقُرْآنِ «آمِنُوا بِمُتَشَابِهِهِ، واعْمَلُوا بمُحْكَمِه» الْمُتَشَابِهُ: مَا لَمْ يُتَلَقَّ مَعْنَاهُ مِنْ لَفْظِه. وَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أحدُهُما إِذَا رُدَّ إِلَى المُحْكَم عُرِف مَعْنَاهُ، وَالْآخَرُ مَا لَا سَبِيلَ إِلَى مَعْرِفَةِ حَقِيقَتِهِ. فَالْمُتَتَبِّعُ لَهُ مُبْتَغ لِلْفتنَة، لِأَنَّهُ لَا يكادُ يَنْتَهِي إِلَى شيءِ تَسْكُنُ نَفْسُه إِلَيْهِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذَيفة وذَكَر فِتْنة فَقال «تُشَبِّهُ مُقْبلَة وتُبَيّن مُدْبرة» أَيْ أنَّها إِذَا أَقْبَلَتْ شَبَّهَتْ عَلَى الْقَوْمِ وأَرَتْهم أَنَّهُمْ عَلَى الْحَقِّ حَتَّى يَدْخُلُوا فِيهَا ويَرْكَبُوا مِنْهَا مَا لَا يجوزُ، فَإِذَا أدْبَرت وانْقَضَت بانَ أمرُها، فَعَلِم مَنْ دَخَل فِيهَا أَنَّهُ كَانَ عَلَى الْخَطَأِ.
(هـ) وَفِيهِ «أَنَّهُ نَهَى أَنْ تُسْتَرْضَع الحَمْقاء، فَإِنَّ اللَّبَنَ يَتَشَبَّهُ» أَيْ إِنَّ المُرْضِعَة إِذَا أرْضعَت غُلاما فَإِنَّهُ يَنْزع إِلَى أخْلاَقها فَيُشْبِهُهَا، وَلِذَلِكَ يُخْتار للرَّضاع العاقلةُ الحسَنةُ الْأَخْلَاقِ، الصحيحةُ الجِسْمِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «اللَّبنُ يُشَبَّهُ عَلَيْهِ» .
وَفِي حَدِيثِ الدّياتِ «دِيةُ شِبْهِ العمْد أثلاثٌ» شِبْهُ العمْدِ أَنْ تَرمىَ إِنْسَانًا بِشَيْءٍ لَيْسَ مِنْ عَادَتِهِ أَنْ يَقْتُلَ مثْلَه، وَلَيْسَ مِنْ غَرَضك قَتْلُه، فيُصادِف قَضَاءً وَقَدَرًا فيقَعُ فِي مَقْتلٍ فيقْتُل، فَتَجِبُ فِيهِ الدِّيةُ دُونَ القِصاَصِ.
(شَبَا)
فِي حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ «أَنَّهُ كُتِبَ لأقْوالِ شَبْوَةَ بِمَا كَانَ لَهُمْ فِيهَا مِنْ مِلك» شَبْوَةُ: اسمُ النَّاحيةِ الَّتِي كَانُوا بِهَا مِنَ اليَمن وَحَضْرَمَوْتَ.
وَفِيهِ «فَمَا فَلُّوا لَهُ شَبَاةً» الشَّبَاةُ: طَرَف السَّيف وحَدُّه، وَجَمْعُهَا شبا.
стр. 911
بَابُ الشِّينِ مَعَ التَّاءِ
(شَتَّتَ)
فِيهِ «يَهْلِكون مُهِلكا وَاحِدًا ويصْدُرون مصادِر شَتَّى» أَيْ مُخْتلفة.
يُقَالُ شَتَّ الْأَمْرُ شَتّاً وشَتَاتاً. وَأَمْرٌ شَتٌّ وشَتِيتٌ. وَقَوْمٌ شَتَّى: أَيْ مُتَفَرِّقُون.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي الْأَنْبِيَاءِ ﵈ «وأمّهاتُهم شَتَّى» أَيْ دِينُهُمْ واحدٌ، وشرائُعهم مختلفةٌ. وَقِيلَ أَرَادَ اخْتِلَافَ أزْمانِهم. وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ.
(شَتَرَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عُمَرَ «لَوْ قَدَرْت عَلَيْهِمَا لَشَتَّرْتُ بِهِمَا» أَيْ أسْمَعْتهما الْقَبِيحَ. يُقَالُ شَتَّرْتُ بِهِ تَشْتِيراً. ويُروَى بِالنُّونِ مِنَ الشَّنار، وَهُوَ العارُ والعَيْب.
وَمِنْهُ حَدِيثُ قَتَادَةَ «فِي الشَّتَرِ رُبع الدِّيَةِ» هُوَ قَطْع الجَفْن الْأَسْفَلِ. وَالْأَصْلُ انقلابُه إِلَى أَسْفَلَ. والرجُل أَشْتَرُ.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ يَوْمَ بَدْرٍ «فقلتُ قريبٌ مَفرُّ ابْنِ الشَّتْرَاءِ» هُوَ رجُل كَانَ يَقْطَعُ الطَّرِيقَ، يَأْتِي الرُّفْقَة فيدْنُو مِنْهُمْ، حَتَّى إِذَا هَمُّوا بِهِ نَأَى قَلِيلًا، ثُمَّ عاوَدَهم حَتَّى يُصيب مِنْهُمْ غِرَّة. الْمَعْنَى أَنَّ مَفَرَّه قريبٌ وَسَيَعُودُ، فَصَارَ مَثَلًا.
(شَتَنَ)
فِي حَدِيثِ حَجَّةِ الْوَدَاعِ ذكرُ «شَتَانٍ» هُوَ بِفَتْحِ الشِّينِ وَتَخْفِيفِ التَّاءِ: جبلٌ عِنْدَ مَكَّةَ. يُقَالُ باتَ بِهِ رسولُ اللَّه ﷺ ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةَ.
(شَتَا)
(هـ) فِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَد «وَكَانَ الْقَوْمُ مُرمِلين مُشْتِينَ» الْمُشْتِي: الَّذِي أصابَتْه المَجاعةُ «١» . والأصلُ فِي الْمُشْتِي الداخلُ فِي الشِّتَاءِ، كالمُرْبِع والمُصِيف لِلدَّاخِلِ فِي الرَّبيع والصَّيف.
والعربُ تجعلُ الشِّتَاءَ مَجاعةً لِأَنَّ النَّاسَ يَلْزَمُونَ فِيهِ الْبُيُوتَ وَلَا يخرُجون للانْتِجاعِ. وَالرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ:
مُسْنِتِين، بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ قَبْلَ التاء، من السَّنَة: الجدْب. وقد تقدّم.
стр. 912
بَابُ الشِّينِ مَعَ الثَّاءِ
(شَثَثَ)
فِيهِ «أَنَّهُ مَرَّ بشاةٍ مَيِّتةٍ، فَقَالَ عَنْ جِلْدها: أَلَيْسَ فِي الشَّثِّ والقَرَظ مَا يُطَهِّره» الشَّثُّ: شَجَرٌ طِّيب الرِيح مُرُّ الطَّعْم، يَنْبُتُ فِي جِبال الغَوْر ونَجْد. والقرَظُ: ورَق السَّلَم، وَهُمَا نَبْتانِ يُدْبَغ بِهِمَا. هَكَذَا يُرْوى هَذَا الْحَدِيثُ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ، وَكَذَا يَتداوَلُه الفُقَهاء فِي كُتُبِهم وألْفاظِهم. وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ فِي كِتَابِ لُغَة الفقْه. إنَّ الشَّبَّ- يَعْنِي بالباءِ المُوحَّدةِ- هُوَ مِنَ الجَواهِر الَّتِي أنْبَتَها اللَّهُ فِي الأرضِ يُدْبَغ بِهِ، شِبْه الزَّاجِّ. قَالَ: والسَّماعُ الشَّبُّ بِالْبَاءِ، وَقَدْ صحَّفه بعضُهم فَقَالَ الشَّثُّ. والشَّثُّ:
شجرٌ مرُّ الطَّعْم، وَلَا أدْرِي أيُدْبَغُ بِهِ أَمْ لَا. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الأمِّ: الدِّبَاغُ بِكُلِّ مَا دَبَغَت بِهِ العربُ مِنْ قَرَظ وشَبٍّ، يَعْنِي بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الحَنَفِيَّة «ذكَر رجُلا يَلِي الأمرَ بَعْدَ السُّفْياني، فَقَالَ: يكونُ بَيْنَ شَثٍّ وَطُبَّاقٍ» الطُّبَّاقُ: شجرٌ ينْبُتُ بِالْحِجَازِ إِلَى الطَّائِفِ. أَرَادَ أَنَّ مَخْرجَه ومُقامه المَواضع الَّتِي يَنْبُت بِهَا الشَّثُّ والطُّبَّاقُ.
(شَثَنَ)
(هـ س) فِي صِفَتِه ﷺ «شَثْن الكَفَّين والقَدَمَين» أَيْ أَنَّهُمَا يَميلان إِلَى الغِلَظِ والقِصَر. وَقِيلَ هُوَ الَّذِي فِي أنامله غلظ بلاقصر، ويُحمَد ذَلِكَ فِي الرِّجَالِ؛ لِأَنَّهُ أشدُّ لَقْبِضهم، ويُذَمُّ فِي النِّسَاءِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ «شَثْنَة الْكَفِّ» أَيْ غَلِيظَتُهُ.
بَابُ الشِّينِ مَعَ الْجِيمِ
(شَجَبَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ «فَقَامَ رَسُولُ اللَّه ﷺ إِلَى شَجْبٍ فاصطَبَّ مِنْهُ الماءَ وتَوضَّاَ» الشَّجْبُ بِالسُّكُونِ: السِقاء الَّذِي قَدْ أخْلَق وبَلِىَ وَصَارَ شَنّاً.
وسِقاءٌ شَاجِبٌ: أَيْ يابِسٌ. وَهُوَ مِنَ الشَّجْبِ: الهَلاَكِ، ويُجْمع عَلَى شُجُبٍ وأَشْجَابٍ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ «فاستَقَوْا مِنْ كُلِّ بِئرٍ ثلاثَ شُجُبٍ» .
стр. 913
وَحَدِيثُ جَابِرٍ ﵁ «كَانَ رجلٌ مِنَ الأنْصاَر يُبَرِّد لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَاءَ فِي أَشْجَابِهِ» .
[هـ] وَحَدِيثُ الْحَسَنِ «المجاَلِسُ ثلاثةٌ: فسالِمٌ، وغانِمٌ، وشَاجِبٌ» أَيْ هالِك. يُقَالُ شَجَبَ يَشْجُبُ فَهُوَ شَاجِبٌ، وشَجِبَ يَشْجَبُ فَهُوَ شَجِبٌ: أَيْ إِمَّا ساَلمٌ مِنَ الإِثم، وَإِمَّا غانمٌ للأجْر، وَإِمَّا هالِكٌ آثمٌ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ويُروى «النَّاسُ ثلاثةٌ: السَّالمُ الساكتُ، والغانمُ الَّذِي يأمُر بِالْخَيْرِ وَيَنْهى عَنِ المُنكر، والشَّاجِبُ الناطقُ بالخَناَ المُعِينُ عَلَى الظُّلْمِ» .
(س) وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ «وثَوْبُه عَلَى الْمِشْجَب» هو بكسر الميم عيدان تضمّ رؤوسها ويُفَرَّج بَيْنَ قَوائِمها وتُوضع عَلَيْهَا الثِّيابُ، وَقَدْ تُعَلَّق عَلَيْهَا الأسْقية لتَبْرِيدِ الْمَاءِ، وَهُوَ مِنْ تَشَاجَبَ الأمرُ: إِذَا اخْتَلَط.
(شَجَجَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ «شَجَّكِ، أَوْ فَلَّكِ، أَوْ جمع كلّالك» الشَّجُّ فِي الرَّأْسِ خاَصَّة فِي الْأَصْلِ، وَهُوَ أَنْ يَضْرِبَه بِشَيْءٍ فيَجْرَحَه فِيهِ ويَشُقَّه، ثُمَّ استُعْمِل فِي غَيره مِنَ الأعْضاَءِ. يُقَالُ شَجَّهُ يَشُجُّهُ شَجّاً.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي ذِكر «الشِّجَاجِ» وَهِيَ جَمْعُ شَجَّة، وَهِيَ المرَّة مِنَ الشَّجِّ.
وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ «فأشْرَع ناقتَه فشرِبَت فَشَجَّتْ فباَلَت» هَكَذَا ذَكَرَهُ الحُمَيدِى فِي كِتابه.
وَقَالَ: مَعْنَاهُ قَطَعت الشُّرْب، مِنْ شَجَجْتُ الْمَفَازَةَ إِذَا قَطْعتَها بالسَّير. وَالَّذِي رَوَاهُ الْخَطَّابِيُّ فِي غَرِيبِهِ وغيرُه: فَشَجَتْ وبَالُت، عَلَى أَنَّ الفاءَ أَصْلِيَّةٌ وَالْجِيمَ مُخففة، وَمَعْنَاهُ تفاَجَّت وفرَّقت مَا بَيْنَ رِجْلَيها لِتَبُول.
وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ ﵁ «أرْدَفَني رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فالْتَقَمْتُ خَاتَمَ النُّبوّة فَكَانَ يَشُجُّ عليَّ مِسْكاً» أَيْ أشَمُّ مِنْهُ مِسْكًا، وَهُوَ مِنْ شَجَّ الشَّرابَ إِذَا مَزَجه بِالْمَاءِ، كَأَنَّهُ كَانَ يَخْلِطُ النَّسيم الواصِلَ إِلَى مَشَمِّه برِيح المِسْك.
وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبٍ:
شُجَّتْ بِذِي شَبَمٍ مِنْ مَاءِ مَحْنِيةٍ أَيْ مُزِجَت وخُلِطَت.
стр. 914
(شَجَرَ)
فِيهِ «إيَّاكُم وَمَا شَجَرَ بَيْنَ أَصْحَابِي» أَيْ مَا وقَعَ بْينهم مِنَ الاخْتِلافِ. يُقَالُ شَجَرَ الْأَمْرُ يَشْجُرُ شُجُوراً إِذَا اخْتلط. واشْتَجَرَ القومُ وتَشَاجَرُوا إِذَا تنازَعُوا واخْتَلَفوا.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي عَمْرٍو النَّخَعِيِّ «يَشْتَجِرُونَ اشْتِجَارَ أطْباقِ الرَّأْس» أَرَادَ أنَّهم يَشْتَبِكُون فِي الفِتْنَة والحَرْب اشتِباَك أطْباَق الرَّأْسِ، وَهِيَ عِظامُه الَّتِي يدخُل بعضُها فِي بَعْض.
وَقِيلَ أَرَادَ يَخْتَلفون.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ ﵁ «كنتُ آخِذًا بحَكَمة بَغْلة النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ حُنَين وَقَدْ شَجَرْتُهَا بِهَا» أَيْ ضَربْتُها بِلجاَمِها أكُفُّها حَتَّى فتَحتْ فاَها، وَفِي رِوَايَةٍ «والعَبَّاس يَشْجُرُهَا، أَوْ يَشْتَجِرُهَا بلجامِهاَ» والشَّجْرُ: مَفْتَحُ الفَم. وَقِيلَ هُوَ الذَّقَن.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ فِي إِحْدَى رِوَايَاتِهِ «قُبِض رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ شَجْرِي ونَحْرِي» وَقِيلَ هُوَ التَّشْبيك: أَيْ أَنَّهَا ضَمتَّه إِلَى نَحْرِهَا مُشبِّكة أَصَابِعَهَا.
(هـ) وَمِنَ الْأَوَّلِ حَدِيثُ أُمِّ سَعْدٍ «فَكَانُوا إِذَا أرادُوا أَنْ يُطْعِمُوها أَوْ يَسْقُوها شَجَرُوا فَاهَا» أَيْ أدْخَلوا فِي شَجْرِهِ عُوداً حَتَّى يَفْتحوه بِهِ.
وَحَدِيثُ بَعْضِ التَّابِعِينَ «تَفَقَّد فِي طَهَارَتِكِ كَذَا وَكَذَا، والشَّاكِلَ، والشَّجْرَ» أَيْ مُجْتَمَع اللَّحْيين تَحْتَ العَنْفَقَة.
[هـ] وَفِي حَدِيثِ الشُّرَاة «فَشَجَرْنَاهُم بالرِّماح» أَيْ طَعَنَّاهم بِهَا حَتَّى اشتَبَكت فِيهِمْ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ حُنَيْنٍ «ودُرَيدُ بْنُ الصِّمَّةِ يَوْمَئِذٍ فِي شِجَارٍ لَهُ» هُوَ مَرْكبٌ مكشُوفٌ دون الهوْدَج، ويقال له مَشْجَرٌ مِشْجَرٌ أَيْضًا.
وَفِيهِ «الصَّخْرة والشَّجَرَة مِنَ الْجَنَّةِ» قِيلَ أَرَادَ بالشَّجَرَةِ الكَرْمَةَ. وَقِيلَ يُحْتَمَلُ أَنْ يكونَ أَرَادَ شَجَرَةَ بَيْعَةِ الرِّضْوان بالحُدَيبَية؛ لِأَنَّ أَصْحَابَهَا اسْتَوْجَبُوا الْجَنَّةَ.
(س) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْأَكْوَعِ «حَتَّى كنتُ فِي الشَّجْرَاءِ» أَيْ بَيْنَ الْأَشْجَارِ المتكاَثِفًة، وَهُوَ للشَّجَرة كالقَصْباَء للقَصَبة، فَهُوَ اسمٌ مُفْردٌ يُراد بِهِ الجمعُ. وَقِيلَ هُوَ جَمْعٌ، وَالْأَوَّلُ أوجَه.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «ونأَى بِي الشَّجَر» أَيْ بَعُدَ بِي المرْعَى فِي الشَّجَرُ.
стр. 915
(شَجَعَ)
(هـ) فِيهِ «يجىءُ كَنْزُ أَحَدِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَا عاً أقْرَعَ» الشُّجَاعُ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ: الحيةُ الذَّكَرُ. وَقِيلَ الْحَيَّةُ مُطَّلقا. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي مَنْع الزَّكَاةِ «إِلَّا بُعِثَ عَلَيْهِ يومَ الْقِيَامَةِ سَعَفُها وليفُها أَشَاجِع تَنْهشُه» أَيْ حيَّات، وَهِيَ جمعُ أَشْجَعِ وَهِيَ الحيةُ الذكَر. وَقِيلَ جَمْعُ أَشْجِعَةٍ، وأَشْجِعَةٌ جَمْعُ شُجَاعٍ وَهِيَ الحيةُ.
(س) وَفِي صِفَةِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ «عارِي الْأَشَاجِعِ» هِيَ مفاصِلُ الأصابِع، واحدُها أَشْجَعُ: أَيْ كانَ اللحمُ عَلَيْهَا قَلِيلًا.
(شَجَنَ)
(هـ) فِيهِ «الرَّحِمُ شُجْنَةٌ مِنَ الرَّحمن» أَيْ قَرَابةٌ مُشْتَبِكة كاشْتِباك العُرُوق، شبَّهه بِذَلِكَ مَجَازًا واتْسَاعا. وأصلُ الشُّجْنَة بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ: شُعْبة فِي غُصْن مِنْ غُصُون الشَّجَرَةِ.
(هـ) وَمِنْهُ قَوْلُهُمُ «الْحَدِيثُ ذُو شُجُونٍ» أَيْ ذُو شُعَب وامتساكٍ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ سَطيح.
تَجُوب بِي اْلأَرْضَ عَلَنْدَاةٌ شَجَن الشَّجَنُ: النَّاقَةُ المُتدَاخِلة الخَلْق، كَأَنَّهَا شَجَرَةٌ مُتَشَجِّنَة: أَيْ مُتَّصِلة الْأَغْصَانِ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ.
ويُرْوى شَزَن. وَسَيَجِيءُ.
(شَجَا)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ تَصِف أَبَاهَا ﵄ قَالَتْ: «شَجِيُّ النَّشِيج» الشَّجْوُ: الحُزنُ. وَقَدْ شَجِيَ يَشْجَى فَهُوَ شَجٍ. والنَّشيجُ: الصَّوْتُ الَّذِي يتردَّدُ فِي الحَلْق.
(س) وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ «إِنَّ رُفْقةً ماتَتْ بِالشَّجِي» هُوَ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْيَاءِ:
منزلٌ عَلَى طَرِيقِ مَكَّةَ.
следующие страницы →