Полный текст (1 046 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.
стр. 841
الطاء، سمي بذلك لسعته وانبساطه، من البطح وهو البسط، وتقدم في الفصل الخامس في الأودية، قال الشاعر:
يا سعد إني لم أزل بعد كم ... في كرب للشّوق تغشاني
كم مجلس ولّى بلذّاته ... لم يهنني إذ غاب ندماني
سقيا لسلع ولساحاته ... والعيش في أكناف بطحان
أمسيت من شوقي إلى أهلها ... أدفع أحزانا بأحزان
وقال بعضهم: بطحان من مياه الضباب، فهو موضع آخر
بطن إضم:
تقدم في إضم.
بطن ذي صلب:
تقدم في الفصل الخامس.
بطن نخل:
جمع نخلة، قرية قريبة من المدينة على طريق البصرة، بينهما الطرف، وهو بحذاء برق العراف لقاصد المدينة، قاله المجد، وقال الأسدي في وصف طريق فيد:
إن من بطن نخل إلى الطرف عشرين ميلا، ومن الطرف إلى المدينة خمسة وعشرون ميلا، قال: وبطن نخل لبني فزارة من قيس، وبها أكثر من ثلاثمائة بئر كلها طيبة، وبها يلتقي طريق الربذة، وهي من الربذة على خمسة وأربعين ميلا، اه. وسيأتي في الجموم عن ابن سعد أنها بناحية بطن نخل، عن يسارها، قال: وبطن نخل من المدينة على أربعة برد، اه.
وذكر الفقهاء في صلاة الخوف ببطن نخل أنه موضع من نجد في أرض غطفان، وتقدم في زيادة عثمان أن القصّة كانت تحمل من بطن نخل، وبخط المراغي عند ذكره لذلك: بطن نخل موضع على أربعة أميال من المدينة، فإن صح فهو غير ما تقدم، ولعله ذو القصّة، وسيأتي أنه على خمسة أميال من المدينة في طريق الربذة، وتسميته بذي القصة وهي الحصن شاهد لذلك.
البطيحان:
تصغير بطحان، تقدم في زيادة عمر بن الخطاب.
بعاث:
أوله بالحركات الثلاث، وقال عياض: أوله بالضم لا غير، وآخره ثاء مثلاثة، من ضواحي المدينة، كانت به وقائع في الجاهلية بين الأوس والخزرج، وحكاه صاحب العين وهو الخليل- على ما نقله أبو عبيد البكري بالغين المعجمة، ولم يسمع من غيره، وقال أبو أحمد السكري: هو تصحيف، وحكى السكري أن بعضهم رواه عن الخليل وصحفه بالمعجمة، وذكر الأزهري أن الذي صحفه الليث الراوي عن الخليل، وقال في
стр. 842
المطالع والمشارق بعاث بضم أوله وعين مهملة على المشهور، وقيده الأصيلي بالوجهين، وهو عند القابسي بالغين المعجمة، قال الحافظ ابن حجر: ويقال: إن أبا عبيدة ذكره بالمعجمة أيضا، وهو مكان، ويقال: حصن، ويقال: مزرعة عند بني قريظة على ميلين من المدينة، وقال الزركشي: هو حصن للأوس، وقال بعضهم: هو من أموال بني قريظة، به مزرعة يقال لها قوري، وقال رزين: هو موضع عند أعلى القرورا.
قلت: لعله تصحيف قورى، قال قيس بن الخطيم:
نحن هزمنا جمعهم بكتيبة ... تضاءل منها حرز قورى وقاعها
تركنا بعاثا يوم ذلك منهم ... وقورى على رغم شباعا سباعها
وقال أيضا:
ويوم بعاث أسلمتنا سيوفنا ... إلى نسب من جذم غسّان ثاقب
وقال كثير:
كأن حدائج أظعاننا ... بغيقة لما هبطنا البراثا
نواعم عمّ على ميثب ... عظام الجذوع أحلّت بعاثا
وميثب:
حائط تقدم في الصدقات أنه مجاور للدلال والصافية، وأسفل الدلال نخل يسمى قوران، الظاهر أنه قورى كما سيأتي فيها، فبعاث بتلك الجهة، ويشهد له ما نقل ابن إسحاق عن محمد بن مسلمة في قتل كعب بن الأشرف، قال: فخرجنا يعني بعد قتله حتى سلكنا على بني أمية بن زيد، ثم على بني قريظة، ثم على بعاث، حتى أسندنا في حرة العريض؛ وبه يعلم ضعف قول عياض ومن تبعه: إنه موضع على ليلتين من المدينة.
بعبع:
بالضم وإهمال العينين، أطم بمنازل بني عمرو بن عوف بقباء.
بغيبغة:
بإعجام الغينين تصغير البغبغ وهي البئر القريبة الرشاء، وروى ابن شبة أن ينبع لما صارت لعلي رضي الله تعالى عنه كان أول شيء عمله فيها البغيبغة، وأنه لما بشر بها حين صارت له قال: تسرّ الوارث، ثم قال: هي صدقة على المساكين وابن السبيل وذوي الحاجة الأقرب، وفي رواية للواقدي أن جدادها بلغ في زمن علي رضي الله تعالى عنه ألف وسق.
وقال محمد بن يحيى: عمل علي بينبع البغيبغات، وهي عيون منها عين يقال لها خيف الأراك، ومنها عين يقال لها خيف ليلى، ومنها عين يقال لها خيف بسطاس، قال:
وكانت البغيبغات مما عمل علي وتصدق به، فلم يزل في صدقاته حتى أعطاها حسين بن علي عبد الله بن جعفر بن أبي طالب يأكل ثمرها ويستعين بها على دينه ومؤنته، على أن
стр. 843
لا يزوج ابنته من يزيد بن معاوية، فباع عبد الله تلك العيون من معاوية، ثم قبضت حين ملك بنو هاشم الصوافي، فكلم فيها عبد الله بن حسن بن حسن أبا العباس وهو خليفة فردها في صدقة علي، فأقامت في صدقته حتى قبضها أبو جعفر في خلافته، وكلم فيها الحسن بن زيد المهدي حين استخلف، وأخبره خبرها، فردها مع صدقات علي.
قلت: وهي معروفة اليوم بينبع، ولكن في يد أقوام يدّعون ملكها.
وقال المبرد: روي أن عليا لما أوصى إلى الحسن وقف عين أبي نيزر البغيبغة، وهي قرية بالمدينة، وقيل: عين كثيرة النخل غزيرة الماء.
وذكر أهل السير أن معاوية كتب إلى مروان: أما بعد، فإن أمير المؤمنين أحبّ أن يرد الألفة، ويزيل السّخيمة، ويصل الرحم، فاخطب إلى عبد الله بن جعفر ابنته أمّ كلثوم على ابن أمير المؤمنين، وأرغب له في الصداق، فوجه مروان إلى عبد الله فقرأ عليه الكتاب وعرّفه ما في الألفة، فقال: إن خالها الحسين بينبع، وليس ممن يفتات عليه، فأنظرني إلى حين يقدم، فلما قدم ذكر له ذلك، فقام ودخل على الجارية وقال: إن ابن عمك القاسم بن محمد بن جعفر أحقّ بك، ولعلك ترغبين في الصداق، وقد نحلك البغيبغات، فلما حضر القوم للإملاك تكلم مروان، فذكر معاوية وما قصده، فتكلم الحسين وزوّجها من القاسم، فقال له مروان: أغدرا يا حسين؟ فقال: أنت بدأت، خطب الحسن بن علي عائشة بنت عثمان بن عفان، واجتمعنا لذلك، فتكلمات أنت وزوجتها من عبد الله بن الزبير، فقال مروان: ما كان ذاك، فالتفت الحسين إلى محمد بن حاطب وقال: أنشدك الله أكان ذلك؟
فقال: اللهم فنعم.
فلم تزل هذه الضّيعة في يد بني عبد الله من ناحية أم كلثوم يتوارثونها، حتى استخلف المأمون، فذكر له، فقال: كلا هذا وقف عليّ، فانتزعها، وعوضهم عنها، وردها إلى ما كانت عليه.
البقال:
بالفتح وتشديد القاف، قال الزبير في ذكر طلحة من بني البحتري: وداره بالمدينة إلى جنب بقيع الزبير بالبقال، وتقدم في قبور أمهات المؤمنين أنها من خوخة بيته إلى الزقاق الذي يخرج على البقال، وأن دار أبي رافع التي أخذها من سعد بالبقال مجاورة لسقيفه محمد بن زيد بن علي بن حسين بالبقيع، وتقدم في مشهد إسماعيل بن جعفر أنه دار زين العابدين علي بن حسين، فالبقال هناك.
بقعاء:
بالمد وفتح أوله بمعنى المجدب من الأرض، موضع على أربعة وعشرين ميلا من المدينة، خرج إليه أبو بكر لتجهيز المسلمين لقتال أهل الردة، ويقال: بقعاء ذي
стр. 844
القصة كما قاله ياقوت.
بقع:
بالضم، اسم بئر بالمدينة، وقال الواقدي: البقع بالضم هي السقيا التي بنقب بني دينار، وقال ياقوت في المشترك له: البقع اسم بئر بالمدينة قبلى نقي السقيا التي ينقب بني دينار.
بقيع بطحان:
مضاف إلى وادي بطحان المتقدم، وفي الصحيح عن أبي موسى:
كنت أنا وأصحابي الذي قدموا معي في السفينة نزولا في بقيع بطحان.
بقيع الخبجبة:
بفتح الخاء المعجمة ثم باء موحدة وفتح الجيم والباء ثم هاء، قال المجد: كذا ذكره أبو داود في سننه، والخبجبة: شجر عرف به هذا الموضع، قال السهيلي: وهو غريب، وسائر الرواة ذكروه بجيمين، انتهى. وليس في السنن ضبط، بل ذكره قبل الجنائز بباب قصة المقداد حين وجد به الدنانير، ولم يذكر ضبطا، فلعل المراد أن الرواية فيها بهذا الضبط، لكن ضبطه ابن الأثير في نهايته بخاءين معجمتين بينهما موحدة، وفي القاموس: الخبجبة أي بالخاء المعجمة شجر عن السهيلي، ومنه بقيع الخبجبة بالمدينة؛ لأنه كان منبتها، أو هو بجيمين، انتهى. ورأيته بخط الأقشهري بجيمين أولاهما مضمومة، وتقدم بيانه عند ذكر اتخاذ اللّبن للمسجد النبوي به.
وروى ابن أبي شبة قصة المقداد عن ضباعة بنت الزبير، وكانت تحت المقداد، قالت: كان الناس إنما يذهبون لحاجتهم قرب اليومين والثلاثة، فيبعرون كما تبعر الإبل، فلما كان ذات يوم خرج المقداد لحاجته حتى بلغ الخبجبة، وهي ببقيع الغرقد، فدخل خربة لحاجته، فبينا هو جالس إذ أخرج جرذ من حجر دينارا، فلم يزل يخرج دينارا دينارا حتى بلغ سبعة عشر دينارا، قال: فخرجت بها، حتى إذا جئت بها إلى رسول الله ﷺ فأخبرته خبرها، فقال: هل اتبعت يدك الجحر؟ فقلت: لا والذي بعثك بالحق، فقال: لا صدقة عليك فيها بارك الله لك فيها، قالت ضباعة: فما فنى آخرها حتى رأيت غرائر الورق في بيت المقداد.
بقيع الخيل:
موضع شرقيّ المدينة المجاور للمصلى، وهو المراد بقول أبي قطيفة:
ألا ليت شعري هل تغيّر بعدنا ... بقيع المصلّى أم كعهدي القرائن
بقيع الزبير:
يجاور منازل بني غنم، وشرقي منازل بني زريق، وإلى جانبه في المشرق البقال، ولعل الرحبة التي بحارة الخدم بطريق بقيع الغرقد منه.
стр. 845
روى ابن شبة عقب قصة كعب بن الأشرف المتقدمة في سوق المدينة لما أراد النبي ﷺ أن يتخذ موضع بقيع الزبير سوقا أنه لما قتل كعب استقطع الزبير النبي ﷺ البقيع فقطعه، فهو بقيع الزبير، ففيه من الدور للزبير دار عروة، ثم في شرقيها دار للمنذر بن الزبير إلى زقاق عروة، وفيه دار مصعب بن الزبير التي على يسارك إذا أردت بني مازن، وفيه دار آل عكاشة بن مصعب على باب الزقاق الذي يخرج بك إلى دار نفيس بن محمد، يعني مولى بني المعلى في بني زريق، وفيه دار آل عبد الله بن الزبير ممدودة إلى دار أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما، وفيه بيت نافع الزبيري الذي بمفترق الطرق، وكل هذا صدقة من الزبير على ولده.
وذكر أيضا أن عباس بن ربيعة اتخذ داره في بني غنم بين دار أم كلثوم بنت الصديق وبين الخط الذي يخرجك إلى بقيع الزبير، وسبق لهذه الدار ذكر مع البقال في منازل بني أوس من مزينة.
وقال عامر بن صالح بن عبد الله بن عروة الزبيري:
ليت شعري ولليالي صروف ... هل أرى مرّة بقيع الزبير
ذاك مغنى أحبّه وقطين ... تشتهي النفس أن ينال بخير
بقيع الغرقد:
وهو كبار العوسج، كان نابتا بالبقيع، مقبرة أهل المدينة، فقطع عند اتخاذها مقبرة، كما سبق مع ما جاء في فضلها، والبقيع: كل موضع فيه أروم الشجر من ضروب شتى.
وقال عمرو بن النعمان البياضي يرثي من قتل من قومه الذين أغلقوا عليهم حديقة، واقتتلوا حتى لم يبق منهم أحد كما سبق:
خلت الديار فسدت غير مسوّد ... ومن العناء تفرّدي بالسودد
أين الذي عهدتهم في غبطة ... بين العقيق إلى بقيع الغرقد
كانت لهم أنهاب كل قبيلة ... وسلاح كل مدرّب مستنجد
نفسي الفداء لفتية من عامر ... شربوا المنية في مقام أنكد
قوم هم سفكوا دماء سراتهم ... بعض ببعض فعل من لم يرشد
ونسبه الحماسيّ لرجل من خثعم بزيادة في أوله.
البكرات:
تقدمت بحمى ضرية وشاهدها في حليت.
البلاط:
تقدم مستوفى.
بلاكث:
بالفتح وكسر الكاف ثم مثلاثة، بجانب برمة، وقال يعقوب: بلكثة قارة
стр. 846
عظيمة ببطن إضم بين ذي خشب وذي المروة، وقال كثير:
نظرت وقد حالت بلاكث دونهم ... وبطنان وادي برمة وظهورها
وقال:
بينما نحن بالبلاكث فالقا ... ع سراعا والعيس تهوى هويّا
خطرت خطرة على القلب من ذك ... راك وهنا فما استطعت مضيا
بلحان:
بالفتح ثم السكون، أطم كعب بن أسد القرظي بالمال الذي يقال له الشجرة، ويعرف اليوم بالشجيرة مصغرا.
بلدود:
بضم أوله وقد يفتح، وضبطه الصغاني بفتحتين، موضع من نواحي المدينة، قال ابن هرمة:
هل ما مضى منك يا أسماء مردود ... أم هل تقضّت مع الوصل المواعيد
أم هل لياليك ذات البين عائدة ... أيام تجمعنا خلص فبلدود
البلدة والبليدة:
تصغير الأول، معروفان بأسفل نخل من أودية الأشعر قرب الفقيرة التي تحمل منها الرياضية إلى المدينة، قال الهجري: وذكر كثير البليد فقال:
وقد حال من حزم الحماتين دونهم ... وأعرض من وادي البليد شجون
وتأتيك عير الحي لما تقاذفت ... ظهور لها من ينبع وبطون
وقال المجد: بليد كزبير واد قرب المدينة، يدفع في ينبع، ثم أورد شعر كثير المتقدم، وفي النهاية: بليد بضم الباء وفتح اللام- قرية لآل علي بواد قريب من ينبع، انتهى. وأظنه البليد مصغرا، وهو المتقدم ذكره؛ لأن ياقوتا قال: البليد تصغير بلد موضعان:
الأول: ناحية قرب المدينة في واد يدفع في ينبع لآل علي رضي الله تعالى عنهم.
والثاني: ناحية لآل سعيد بن عنبسة بن سعيد بن العاص بالحجاز.
بواطان:
قال الهجري: هو في الأشعر، ويحده من شقه الشامي بواطان الغوري والجلسي، وهما جبلان مفترقا الرأسين، وأصلهما واحد، وبينهما ثنية تسلكها المحامل، سلكها النبي ﷺ في غزوة ذي العشيرة، وأهل بواط الجلسي بنو ذبيان وبنو الربعة من جهينة، وهو يلي ملحتين، وقال عياض: بواط بضم أوله وتخفيف ثانيه آخره طاء مهملة، ورويناه من طريق الأصيلي وغيره بفتح الباء والضم هو المعروف، وهو من جبال جهينة، وسبق ذكر وادي بواط في مجتمع أودية المدينة ومغائضها، وبه غزوة بواط خرج رسول الله ﷺ في مائتين إلى ناحية رضوى يريد تجارة قريش حتى بلغ بواطا في السنة الثانية.
البويرمة:
بئر لبني الحارث بن الخزرج، كما في النسخة التي وقعت لنا من كتاب
стр. 847
ابن شبة، ولعلها ال بويرة لما سيأتي.
بويرة:
تصغير البئر التي يسقى منها، وفي الصحيح: حرّق نخل النضير، وهي البويرة، قال المجد: البويرة موضع منازل بني النضير، وذكره المرجاني ثم قال: وقيل:
اسم موضع مخصوص من مواضعهم.
قلت: ويرجح الأول قول جمل بن جوال التغلبي من أبيات:
وأقفرت البويرة من سلام ... وسعية وابن أخطب فهي بور
وقد كانوا ببلدتهم بعولا ... كما نقلت بميطان الصخور
واعتمد الثاني الحافظ ابن حجر، قال: ويقال لها البويلة باللام بدل الراء- وقال ابن سيد الناس في قوله:
حريق بالبويرة مستطير
ويروى بالبويلة قال: وذكر ابن سعد أن رسول الله ﷺ أعطى الزبير بن العوام وأبا سلمة البويلة من أرض بني النضير، وتقدم أن البويلة أطم لبني النضير بمنازلهم، قال ابن زبالة: كان لحي منهم لحقوا باليمن، فلعله كان بقرب البويرة فسميت به أيضا.
وقلد الحافظ ابن حجر رزينا ومن تبعه في أن البويرة الموضع المعروف بهذا الاسم في قبلة مسجد قباء من جهة المغرب، قال رزين: وبه منازل النضير وقريظة وحصنهم، وإنه صدقة النبي ﷺ ، وقد تقدم مع رده في الفصل الثاني في الصدقات، مع بيان منشأ الوهم فيه، وذكر ابن زبالة في مساجد المدينة ومقاماته ﷺ حديث تربة صعيب المعروف اليوم عند ركن الحديقة الماجشونية في قبلة ديار بني الحارث، ثم قال: وصعيب عند نخلة المرجثة على الطريق في بناء من البويرة.
وروى أيضا في فضل دور الأنصار أن النبي ﷺ وقف على السيرة التي على الطريق حذو البويرة فقال: إن خير نساء ورجال في هذه الدور، وأشار إلى دار بني سالم ودار بلحبلى ودار بلحارث بن الخزرج، وهذا الوصف لا يطابق الموضع الذي في قبلة مسجد قباء لبعده جدّا.
والذي يتحرر أن البويرة المتعلقة ببني النضير التي وقع بها التحريق وهي المذكورة في شعر حسان ليست البويرة التي بقباء، بل بمنازل بني النضير المتقدمة في محلها، وسبق أن بعض منازلهم كانت بناحية الغرس، فيطابق أنها بقرب تربة صعيب وبلحارث.
البيداء:
قال المطري فمن تبعه، هي التي إذا رحل الحجاج من ذي الحليفة
стр. 848
استقبلوها مصعدين إلى المغرب.
وقال الحافظ ابن حجر: البيداء فوق علمي ذي الحليفة لمن صعد من الوادي، قاله أبو عبيد البكري وغيره، انتهى. فأول البيداء عند آخر ذي الحليفة، وكان هناك علمان للتمييز بينهما، ولذا قال الأسدي في تعداد أعلام الطريق: إن على مخرج المدينة علمين، وعلى مدخل ذي الحليفة علمين، وعلى مخرج ذي الحليفة علمين، وقال في موضع آخر:
والبيداء فوق علمي ذي الحليفة إذا صعدت من الوادي، وفي أول البيداء بئر، انتهى. وكأن البيداء ما بين ذي الحليفة وذات الجيش.
وفي حديث عائشة في نزول آية التيمم «حتى إذا كنا بالبيداء، أو بذات الجيش» وفي الحديث «إن قوما يغزون البيت، فإذا نزلوا بالبيداء بعث الله تعالى جبريل ﵇ فيقول يا بيداء أبيديهم» وفي رواية لابن شبة عن أم سلمة مرفوعا «يتابع الرجل بين الركن والمقام عدة أهل بدر، فتأتيه صعائب أهل العراق وأبدال أهل الشام فيغزوهم جيش من أهل الشام، فإذا كانوا بالبيداء خسف بهم، ثم يغزوهم رجل من قريش أخواله كلب فيلتقون فيهزمهم الله، فالخائب من خاب من غنيمة كلب» وفي رواية له «جيش من أمتي من قبل الشام يؤمّون البيت لرجل منعه الله منهم، حتى إذا علوا البيداء من ذي الحليفة خسف بهم، ومصادرهم شتى. قلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، كيف يخسف بهم جميعا ومصادرهم شتى؟ قال: إن منهم من جبر» وعن ابن عمر «إذا خسف بالجيش بالبيداء فهو علامة خروج المهدي» وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه «يجئ جيش من قبل الشام حتى يدخل المدينة، فيقتلون المقاتلة ويبقرون بطون النساء، ويقولون للحبلى في البطن: اقتلوا صبابة الشر، فإذا علوا البيداء من ذي الحليفة خسف بهم، فلا يدرك أسفلهم أعلاهم ولا أعلاهم أسفلهم» قال أبو الهرم: فلما: جاء جيش ابن دبحة قلنا هو فلم يكونوا هم، يعني جيش مسرف.
بيسان:
بالفتح وسكون المثناة تحت ثم سين مهملة وألف ونون، بين خيبر والمدينة، وفي الحديث أن رسول الله ﷺ «نزل في غزوة ذي قرد على ماء يقال له بيسان، فسأل عن اسمه، فقالوا: اسمه بيسان، وهو ملح، فقال رسول الله ﷺ : بل هو نعمان، وهو طيب» وغير رسول الله ﷺ الاسم، وغير الله الماء، فاشتراه طلحة ونصدق به، وجاء إلى النبي ﷺ فأخبره به، فقال رسول الله ﷺ : ما أنت يا طلحة إلا فياض، فسمي طلحة الفياض.
стр. 849
حرف التاء
تاراء:
بالمد، سبق في مساجد تبوك ، قال نصر: وهو موضع بالشام.
تبوك:
كصبور، موضع بين وادي القرى والشام، على اثنتي عشرة مرحلة من المدينة، قيل: اسم بركة هناك، وقال أبو زياد: تبوك بين الحجر وأول الشام، على أربع مراحل من الحجر نحو نصف طريق الشام، وهو حصن به عين ونخل وحائط تنسب للنبي ﷺ ، ويقال: إن أصحاب الأيكة الذين بعث إليهم شعيب كانوا به، ولم يكن شعيب منهم بل من مدين، ومدين على بحر القلزم على نحو ست مراحل من تبوك.
وقال أهل السير: توجّه النبي ﷺ سنة تسع إلى تبوك، وهي آخر غزواته، لغزو من انتهى إليه أنه قد تجمع من الروم وعاملة ولخم وجذام، فوجدهم قد تفرقوا، فلم يلق كيدا، ونزلوا على عين، فأمرهم ﷺ أن لا يمس أحد من مائها، فسبق رجلان وهي تبض بشيء من ماء، فجعلا يدخلان فيها سهمين ليكثر ماؤها، فقال لهم رسول الله ﷺ : مازلتما تبوكانها منذ اليوم، أي يحركانها بما أدخلاه، وبذلك سميت تبوك، وركز النبي ﷺ عنزته فيها ثلاث ركزات، فجاءت ثلاث أعين، فهي ترمي بالماء إلى الآن.
وحديث عين تبوك في صحيح مسلم، وفيه أنه ﷺ «غسل وجهه ويده بشيء من مائها ثم أعاده فيها، فجرت العين بماء كثير» الحديث، وفي رواية ابن إسحاق «فانخرق من الماء ماله حس كحس الصواعق» ثم قال «يوشك يا معاذ إن طالت بك حياة أن ترى ما هاهنا قد ملئ جنانا» وأقام ﷺ بتبوك أياما حتى صالحه أهلها، وانتدب خالد بن الوليد إلى دومة الجندل.
قال المجد: وذكرنا لتبوك ليس من شرط الكتاب لبعده من المدينة، لكن لكثرة ذكره في الأحاديث زاع القلم بذكره.
قلت: سيأتي في السين المهملة ذكر المجد لسرع، وأنها بوادي تبوك على ثلاث عشرة مرحلة من المدينة، وأنها آخر عمل المدينة، وهي بعد تبوك، وسيأتي في مدين أنها من أعراض المدينة، وهي في محاذاة تبوك.
وقال صاحب المسالك والممالك، كما في خط الأقشهري: وكانت قريظة والنضير ملوكا على المدينة على الأوس والخزرج، وكان على المدينة وتهامة في الجاهلية عامل من جهة مرزبان البادية، يجبى إليه خراجها.
ثم قال: ومن توابع المدينة ومخاليفها وقراها تيماء، وبها حصنها الأبلق الفرد، ومنها دومة الجندل، وهي من المدينة على ثلاث عشرة مرحلة، وحصنها المارد. انتهى.
تختم:
بضم النون وكسرها، وقيل: بتاءين الثانية تكسر وتضم، جبل بالمدينة.
стр. 850
تربان:
بالضم ثم السكون، واد بين أولات الجيش وملل، قاله أبو زياد، وقال ابن هشام في المسير إلى بدر: قال ابن إسحاق: فسلك على نقب المدينة، ثم على العقيق، ثم على ذي الحليفة، ثم على أولات الجيش، قال ابن هشام: ذات الجيش، ثم مر على تربان، ثم على ملل، هكذا في أصل معتمد، وتقدم في حدود الحرم أن ذات الجيش نقب ثنية الحفيرة، قال الأسدي: بين الحفيرة أي التي تنسب الثنية لها وبين ملل ستة أميال، انتهى؛ فتربان فيما بين ذلك، وبينه وبين ثنية مفرح موضع يقال له سمهان، قال كثير:
رأيت جمالها تعلو الثنايا ... كأن ذرى هوادحها البروج
وقد مرّت على تربان تحدى ... لها بالجزع من ملل وسيج
ترعة:
واد يلقى إضم من القبلة كما سبق، قال الزبيري عقبه: وفي ترعة يقول بشر السلمي:
أرى إبلى أمست تحن لقاحها ... بترعة ترجو أن أحل بها أبلى
وذكر ابن شبة في صدقات علي رضي الله تعالى عنه واديا يقال له ترعة بناحية فدك بين لابتي حرة.
ترن:
كزفر، ناحية بين مكة والمدينة.
تريم:
كحذيم، واد بين المضايق ووادي ينبع.
تسرير:
واد بحمى ضرية بين ضلعيها، وقال بعضهم فيه السرير بلفظ السرير الذي يجلس عليه، وهو خطأ، أنشد أبو زياد الكلابي:
إذا يقولون: ما يشفيك؟ قلت لهم: ... دخان رمث من التسرير يشفيني
تضارع:
بضم أوله وضم الراء، ولا نظير له، وروي بكسر الراء أيضا، ويقال بفتح أوله وضم الراء، اسم لحمى تضارع المتقدمة في العقيق، وتضارع وتضرع أيضا: جبلان لبني كنانة بتهامه أو بنجد.
تعار:
بالكسر وإهمال العين، وروي إعجامها، قال عرام، فيما بجهة أبلى ما لفظه:
ومن قبل القبلة جبل يقال له يرمرم، وجبل يقال له تعار، وهما عاليان لا ينبتان شيئا فيهما النمران كثيرة، قال لبيد:
عشت دهرا ولا يعيش مع ... الأيام إلا يرمرم وتعار
стр. 851
التعانيق:
بالفتح وبعد الألف نون مكسورة وياء ساكنة وقاف، موضع بشق العالية، قال زهير:
صحا القلب عن سلمى وقد كان لا يسلو ... وأقفر من سلمى التّعانيق فالثقل
تعهن:
بكسر أوله وثالثه، وروي بفتحهما، وحكى أبو ذر الهروي أنه سمعه من العرب بذلك المكان بفتح ثالثه، قال: ومنهم من يضم أوله ويفتح العين ويكسر الهاء، وأغرب أبو موسى المزيني فضبطه بضم أوله وثانيه وتشديد الهاء، ووقع في رواية الإسماعيلي «دعهن» بالدال المهملة بدل المثناة، ويقال فيه «تعاهن» بالضم وكسر الهاء، وتقدم في المساجد عن الأسدي أن تعهن بعد السقيا التي بطريق مكة بثلاثة أميال لجهة مكة، وقال إنها عين ماء خربة، وكان عندها امرأة يقال لها أم عقي، يقال: إن رسول الله ﷺ مرّ بها فاستسقاها ماء، فأبت، فدعا عليها فمسخت صخرة، وذكر قوم أنها كانت تدعى أم حبيب الراعية، واختلفوا في اسمها وخبرها، انتهى.
وقال السهيلي: وبتعهن صخرة يقال لها أم عقي، روي أن امرأة كانت تسكن تعهن يقال لها أم عقي، فحين مر بها النبي ﷺ يعني في سفر الهجرة استسقاها، فأبت، وذكر ما تقدم، قال: ومدلجة تعهن عند السقيا وهي المذكورة في سفر الهجرة، حيث قالوا:
سلك بذي سلم من بطن أعداء مدلجة تعهن، ثم أجاز القاحة، وقال عياض: تعهن عين ماء سمي به الموضع، وهي على ثلاث أميال من السقيا، وقال المجد: هي بين القاحة والسقيا، وهو مخالف لما سبق؛ لأن القاحة قبل السقيا، بميل فقط إلى جهة المدينة كما سيأتي عنه، وتعهن على ثلاثة أميال من السقيا، فكيف يكون بين القاحة والسقيا، لكن في وتعهن على ثلاثة أميال من السقيا، فكيف يكون بين القاحة والسقيا، لكن في حديث أبي قتادة في سؤاله الغفاري عن النبي ﷺ في حجة الوداع، فقال: تركته بتعهن، وهو قائل السقيا، وذلك بعد أن صاد أبو قتادة الحمار الوحشي بالقاحة؛ لأنه لم يكن أحرم كما في الصحيح.
فقوله: «وهو قائل السقيا» إن كان من القيلولة فالمراد أنه تركه بتعهن وهو يريد أن يقيل بالسقيا، فتعهن بين القاحة والسقيا كما قاله المجد، وكذا إن كان من القول، أي وهو قائل: اقصدوا السقيا، مع أني سألت بعض العارفين بهذه الأماكن، فقال: هي معروفة اليوم: القاحة مما يلي المدينة، ثم السقيا إلى جهة مكة، ثم تعهن بعدها، ثم سألت
стр. 852
جماعة عن ذلك وكلهم أخبرني بذلك، وهو مخالف لظاهر الحديث، نعم روي «وهو قابل السقيا» بالباء الموحدة والضمير لتعهن كما نقله الحافظ ابن حجر، فلا تعرض فيه لكيفية ترتيب الموضعين، وأما ما رواه الإسماعيلي «وهو قائم بالسقيا» فهو أشكل، إلا أن يكون الضمير للغفاري، ويكون ذلك من كلام أبي قتادة، وانتهى كلام الغفاري بقوله تركته بتعهن، وهو بعيد جدا، وقال ابن قيس الرقيات:
أقفرت بعد عبد شمس كداء ... فكدى فالرّكن فالبطحاء
موحشات إلى تعاهن فالسق ... يا قفار من عبد شمس خلاء
تمنى:
بفتحين وتشديد النون المكسورة، أرض يطؤها المنحدر من ثنية هرشى يريد المدينة، وبها جبال تسمى البيض.
تناضب:
بضم أوله وكسر الضاد المعجمة، شعبة من شعب الدّوداء، وهو واد يدفع في العقيق، وأما التناضب بالفتح وضم الضاد المعجمة وكسرها فموضع آخر في حديث عمر، قال: لما أردت الهجرة إلى المدينة أنا وعياش بن أبي ربيعة وهشام بن العاص أبعدت أنا وهما، التناضب من أضاة بني غفار فوق سرف، وقلنا: أينا لم يصبح عندها فقد حبس فليمض صاحباه، فأصبحت أنا وعياش عند التناضب وحبس هشام وفتن فأفتن وقدمنا المدينة.
تهمل:
بفتح التاء والميم، موضع قرب المدينة، ويروى بالمثلاثة.
تيدد:
بفتح أوله وسكون المثناة التحتية ثم دالين مهملتين، تقدم في أسماء المدينة، وهو اسم موضع آخر من أودية الأجرد جبل جهينة، يلي وادي الحاضر به عيون صغار خيرها عين يقال لها أذينة، وعين يقال لها الطليل، وعيون تيدد كلها تدفع في أسنان الجبل فإذا أسهل بغراسها لم ينجب زرعها، وذلك أن صاحبها- وكان من جهينة- ذمها، وقال:
هي في الجبل، فقال النبي ﷺ «لا أسهلت تيدد» فما أسهل منها فلا خير فيه، نقله الهجري، وقال رجل من مزينة في شيء وقع بينهم وبين جهينة في الجاهلية:
فإن تشبعوا منا سباع رواوة ... فإن لها أكناف تيدد مرتعا
تيس:
بلفظ فحل المعز، أطم لبني عنان من بني ساعدة بمنازلهم.
تيم:
بفتحتين، عبر به ابن النجار ومن تبعه عن ثيت جبل شرقي المدينة، كما في حدود الحرم.
تيماء:
بالفتح والمد، بلدة على ثمان مراحل من المدينة، بينها وبين الشام، وسبق في تبوك أنها من توابع المدينة.
стр. 853
حرف الثاء
الثاجة:
بالجيم المشددة، ماء يثج بحرض وبحراض ناحية أخرى.
ثافل:
الأصغر وثافل الأكبر بالفاء، جبلان بعدوة غيقة اليسرى، عن يسار المصعد من الشام إلى مكة، ويمين المصعد من المدينة، بينهما ثنية لا تكون رمية سهم، وهما لضمرة وهم أصحاب غلال ويسار، وبينهما وبين رضوى وغرور ليلتان، قاله عرام.
وقال الأسدي: الجبل الذي يقابل عين القشيري يمنة يقال له: ثافل، وهو يعاود الطريق مع العين التي تقابل الأثاية دون العرج بميلين.
ثبار:
ككتاب آخره راء، موضع على ستة أميال من خيبر، به قتل عبد الله بن أنيس أسير بن رزام اليهودي، ويروى بفتح أوله، وليس بشيء.
ثجل:
بالضم، موضع بشق العالية، تقدم شاهده في التعانيق.
ثرا:
بالكسر والقصر، موضع بين الرويثة والصفراء، أسفل وادي الجيّ.
ثريا:
بلفظ اسم النجم الذي في السماء، من مياه الضباب بحمى ضرية، ومياه لمحارب في جبل شعبي، قاله ياقوت.
ثعال:
كغراب، شعبة بين الروحاء والرويثة.
ثغرة:
بالضم والغين المعجمة ثم راء وهاء، ناحية من أعراض المدينة.
الثمام:
بالضم والتخفيف، ويقال الثمامة بلفظ واحدة الثمام للنبت المعروف، يضاف إليه صخيرات الثمام، ورواه المغاربة بالياء آخر الحروف بدل المثلاثة، وهو الموضع المعروف اليوم بالصخيرات، قال ابن إسحاق في المسير إلى بدر: مرّ على تربان، ثم على ملل، ثم على عميس الحمائم من مرتين، ثم على صخيرات اليمام، ثم على السيالة.
ثمغ:
بالفتح والغين المعجمة، مال بخيبر لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، قاله المجد؛ لحديث الدارقطني أن عمر أصاب أرضا بخيبر يقال لها ثمغ، فسأل النبي ﷺ ، فقال له: احبس أصلها وتصدق بثمرتها، وفي البخاري أن عمر تصدق بمال يقال له ثمغ، وكان نخلا، الحديث، لكن تقدم في منازل يهود أن بني مزانة كانوا في شامي بني حارثة، وأن من آطامهم هناك الأطم الذي يقال له الشعبان في ثمغ صدقة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، قاله ابن زبالة، وفي بعض طرق حديث صدقة عمر من رواية ابن شبة أن عمر رضي الله تعالى عنه أصاب أرضا من يهود بني حارثة يقال لها ثمغ.
وذكر الواقدي اصطفاف أهل المدينة على الخندق في وقعة الحرة، ثم ذكر مبارزة وقعت يومئذ في جهة ذباب إلى كومة أبي الحمراء، ثم قال: كومة أبي الحمراء قرية من ثمغ.
стр. 854
وقال أبو عبيد البكري: ثمغ أرض تلقاء المدينة كانت لعمر، وذكره ابن شبة في صدقات عمر بالمدينة، وغاير بينه وبين صدقته بخيبر، وأورد لفظ كتاب صدقته، وفيه:
ثمغ بالمدينة وسهمه من خيبر، وروى عن عمرو بن سعيد بن معاذ قال: سألنا عن أول من حبس في الإسلام، فقال قائل: صدقة رسول الله ﷺ ، وهذا قول الأنصار، وقال المهاجرون: صدقة عمر، وذلك أن رسول الله ﷺ أول ما قدم المدينة وجد أرضا واسعة بزهرة لأهل رابح وحسيكة، وقد كانوا أجلوا عن المدينة قبل مقدم النبي ﷺ ، وتركوا أرضا واسعة منها براح ومنها ما فيه واد لا يسقي يقال له الحشاشين، وأعطى عمر منها ثمغا، واشترى عمر إلى ذلك من قوم من يهود، فكان مالا معجبا، فسأل رسول الله ﷺ فقال:
إن لي مالا، وإني أحبه، فقال رسول الله ﷺ : احبس أصله وسبّل ثمره.
فهذا كله صريح في كونه بالمدينة في شاميها، فكأن ما في رواية الدارقطني من تصرف بعض الرواة، وأن كلا من صدقتيه يسمى ثمغا.
وعن ابن عمر قال: ثمغ أول ما تصدق به في الإسلام.
وعن ابن كعب: أول صدقة في الإسلام وقف رسول الله ﷺ ، قال المسور: فقلت:
فإن الناس يقولون: صدقة عمر، فقال: إن رسول الله ﷺ قبض ما أوصى له به مخيريق من أمواله على رأس اثنين وعشرين شهرا من الهجرة وتصدق بها، وإنما تصدق عمر بثمغ حين رجع من خيبر سنة سبع، ورواه ابن شبة أيضا.
ثنية البول:
بالباء الموحدة، بين ذي خشب والمدينة.
ثنية الحوض:
روى الطبراني عن سلمة بن الأكوع قال: أقبلت مع رسول الله ﷺ من العقيق، حتى إذا كنا على الثنية التي يقال لها ثنية الحوض التي بالعقيق أومأ بيده قبل المشرق الحديث، وكأنها أضيفت إلى حوض مروان المتقدم في قصر أبي هاشم بن المغيرة بالعقيق، وأظنها ثنية المدرج.
ثنية الشريد:
تقدمت في الفصل الرابع.
ثنية العاير:
بمثناة تحتية قبل الراء، ويقال بالغين المعجمة، والإهمال هو الأشهر، وهي عن يمين ركوبة، سلكها النبي ﷺ في الهجرة.
ثنية عثعث:
منسوبة إلى جبل يقال له سليع، كما سيأتي في عثعث، ويؤخذ من كلام ابن شبة أنها الثنية التي بقرب الجبيل الذي عليه حصن أمير المدينة، بينه وبين سلع، فذلك الجبيل هو سليع.
ثنية مدران:
بكسر الميم، تقدمت في مساجد تبوك.
стр. 855
ثنية المرّة:
بالكسر وتشديد الراء، قرب ماء يدعى الأحياء من رابغ، لقي بها أبو عبيدة بن الحارث في سريته جمع المشركين، وقال ياقوت: ثنية المرة بتخفيف الراء يشبه تخفيف المرة من النساء، في حديث الهجرة أن دليلهما يسلك بهما الخ، ثم ثنية المرة، ثم لقفا، وهو أيضا في حديث سرية عبيدة بن الحارث، انتهى.
وأما ثنية المرار:
فبضم الميم أو كسرها، كما ذكره مسلم على الشك، وفتحها بعضهم، قال عياض: أراها بجهة أحد.
قلت: الصواب ما قاله النووي من أنها عند الحديبية، قال ابن إسحاق: هي مهبط الحديبية، انتهى.
ثنية الوداع:
بفتح الواو، تقدم في أمكنة المدينة وحفظها من الوباء عن جابر أنه كان لا يدخل أحد المدينة إلا من ثنية الوداع، فإن لم يعشر بها مات قبل أن يخرج، فإذا وقف على الثنية قيل: قد ودع، فسميت ثنية الوداع، حتى قدم حروة بن الورد فلم يعشر، ثم دخل فقال: يا معشر يهود مالكم وللتعشير؟ قالوا: لا يدخلها أحد من غير أهلها فلم يعشر بها إلا مات، ولا يدخلها أحد من غير ثنية الوداع إلا قتله الهزال، فلما ترك عروة التعشير تركه الناس، ودخلوا من كل ناحية.
وروى ابن شبة عنه أيضا قال: إنما سميت ثنية الوداع لأن رسول الله ﷺ أقبل من خيبر ومعه المسلمون قد نكحوا النساء نكاح المتعة، فلما كان بالمدينة قال لهم: دعوا ما في أيديكم من نساء المتعة، فأرسلوهن، فسميت ثنية الوداع.
وفي الأوسط عنه قال: خرجنا ومعنا النساء اللاتي استمتعنا بهن، حتى أتينا ثنية الركاب، فقلنا: يا رسول الله هؤلاء النسوة اللاتي استمتعنا بهن، فقال: هن حرام إلى يوم القيامة، فودعناهن عند ذلك، فسميت بذلك ثنية الوداع، وما كانت قبل إلا ثنية الركاب.
وأخرجه البخاري بلفظ: خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى غزوة تبوك حتى إذا كنا عند العقبة مما يلي الشام جاء نسوة كنا تمتعنا بهن يطفن برحالنا فجاء رسول الله ﷺ ، فذكرنا ذلك له، فغضب وقام خطيبا وأثنى على الله ونهى عن المتعة، فتوادعنا يومئذ، فسميت ثنية الوداع.
وروى أبو يعلى وابن حبان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، فنزلنا ثنية الوداع، فرأى رسول الله ﷺ مصابيح، ورأى نساء تبكين تمتع منهن، فقال: حرم، أو قال: هذا المتعة والنكاح والطلاق والعدة والميراث.
стр. 856
وقال ابن إسحاق في غزوة تبوك: فلما خرج رسول الله ﷺ ضرب عسكره على ثنية الوداع، وضرب عبد الله بن أبي معه على جدة عسكره أسفل منه نحو ذباب، وقال ابن سعد في سرية مؤتة دون دمشق: وخرج النبي ﷺ مشيعا لهم حتى بلغ ثنية الوداع، فوقف وودعهم، وعسكروا بالجرف.
وفي البخاري عن السائب بن يزيد قال: أذكر أني خرجت مع الصبيان نتلقّى النبيّ ﷺ إلى ثنية الوداع مقدمه من غزوة تبوك، وكل هذه الروايات متظاهرة على أن هذه الثنية هي المعروفة بذلك اليوم في شامي المدينة بين مسجد الراية الذي على ذباب ومشهد النفس الزكية، يمر فيها المار بين صدين مرتفعين قرب سلع.
ومن تأمل كلام ابن شبة في المنازل وغيرها لم يرتب في ذلك، وسوق المدينة كانت هناك.
وتقدم في الدار التي أحدثها ابن هشام هناك بسوق المدينة ما يشهد لذلك، وأن ابن مكدم لما قدم من الشام وأشرف على ثنية الوداع صاح: مات الأحول، وأن الناس سألوه عن دار السوق، فقال: اهدموها، فابتدرها الناس.
ويوضحه أيضا ما رواه ابن إسحاق في غزوة العالية حيث قال: أول من نذر بهم سلمة، غدا ومعه قوسه وهو يريد الغابة، فلما أشرف على ثنية الوداع نظر إلى الجبل، فعلا في سلع ثم صرخ: وا صباحاه، انتهى.
وأحد صدى هذه الثنية المعروفة اليوم متصل بسلع.
وفي خبر رواه البيهقي عن أبي قتادة أنه أسرج فرسه، ثم نهض حتى أتى الزوراء، فلقيه رجل، فقال: يا أبا قتادة، تشوط دابتك وقد أخذت اللقاح، وقد ذهب النبي ﷺ في طلبها وأصحابه، فقال: أين؟ فأشار له نحو الثنية، فإذا بالنبي ﷺ في نفر من أصحابه جلوسا عند ديار، وذكر قصته في غزوة الغابة.
والزوراء: في قبلة هذه الثنية، وذباب: في شاميها.
وقال الحافظ ابن حجر في حديث الهجرة: أخرج ابن سعد في شرف المصطفى وروينا في فوائد الخلعي بسند معضل عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: لما دخل النبي ﷺ المدينة جعل الولائد يقلن:
طلع البدر علينا ... من ثنيات الوداع
وجب الشكر علينا ... ما دعا لله داعي
قال: ولعل ذلك كان في قدومه من غزوة تبوك.
стр. 857
قلت: وذلك لأن ثنية الوداع ليست من جهة طريق مكة، على أني أقول: إن ذلك لا يمنع من كونه في الهجرة عند القدوم من قباء؛ لأنه ﷺ ركب ناقته، وأرخى لها زمامها، وقال: دعوها فإنها مأمورة، ومر بدور الأنصار كما سبق، حتى مر ببني ساعدة، ودارهم في شاميّ المدينة قرب ثنية الوداع، فلم يدخل باطن المدينة إلا من تلك الناحية حتى أتى منزله بها، وقد عرج النبي ﷺ في رجوعه من بدر إلى ثنية الوداع؛ لما في مغازي ابن عقبة أنه ﷺ سلك حين خرج إلى بدر حتى ثقب بني دينار، ورجع حين رجع من ثنية الوداع.
وذكر البيهقي في الدلائل في القدوم من غزوة تبوك الخبر في قول النساء والصبيان والولائد طلع البدر علينا إلى آخره، ثم قال: وهذا يذكره علماؤها عند مقدمه المدينة من مكة، وقد ذكرناه عنده، إلا أنه إنما قدم المدينة من ثنية الوداع عند مقدمه من تبوك، انتهى. وقد تقدم ما يوضح ذلك.
وقال عياض: ثنية الوداع موضع بالمدينة على طريق مكة، سمي بذلك لأن الخارج منها يودعه مشيعه، وقيل: لوداع النبي ﷺ بعض المسلمين المقيمين بالمدينة في بعض خرجاته، وقيل: ودّع فيها بعض أمراء سراياه، وقيل: الوداع واد بمكة كذا قاله المظفر في كتابه، وحكى أن إماء أهل مكة قلنه في رجزهم عند لقاء النبي ﷺ يوم الفتح، خلاف ما قاله غيره من أن نساء أهل المدينة قلنه عند دخوله ﷺ المدينة والأول أصح؛ لذكر الأنصار ذلك مقدم النبي ﷺ المدينة، فدل على أنه اسم قديم لها، اه.
وقال الحافظ ابن حجر في خبر السائب بن يزيد المتقدم: إن الداودي أنكره، وتبعه ابن القيم، وقال: ثنية الوداع من جهة مكة، لا من جهة تبوك، بل هي في مقابلها كالمشرق من المغرب، إلا أن يكون هناك ثنية أخرى في تلك الجهة، قال ابن حجر عقبه:
ولا يمنع كونها من جهة مكة أن يكون الخارج إلى جهة الشام من جهتها.
ثم ذكر رواية الخليعات في قول النسوة، وقال: قيل كان ذلك عند قدوم الهجرة، وقيل: عند القدوم من غزوة تبوك، اه.
ومراد الداودي حيث وصف الثنية بما ذكره أنها موضع لا يسلكها الخارج إلى جهة الشام، فكيف يجاب بهذا؟ وسيأتي في المدرج أنه الثنية المشرفة على العقيق والمدينة، وأنها ثنية الوداع عند من ذهب إلى أنها من جهة مكة، فهي كما قال الداودي وقد تبعه المجد فصرح به في ترجمة المدرج، وقال هنا: هي ثنية مشرفة على المدينة، يطؤها من يريد مكة، وقيل: من يريد الشام، واختلف في تسميتها بذلك فقيل: لأنها موضع وداع المسافرين من المدينة إلى مكة، وقيل: لأن النبي ﷺ ودّع بعض من خلفه بالمدينة في آخر
стр. 858
خرجاته، وقيل: في بعض سراياه المبعوثة عنه، وقيل: الوداع اسم واد بمكة، والصحيح أنه اسم قديم جاهلي، سمي به لتوديع المسافرين، وهكذا قال أهل السير والتاريخ وأصحاب المسالك إنها من جهة مكة، وأهل المدينة اليوم يظنونها من جهة الشام، وكأنهم اعتمدوا قول ابن قيم الجوزية في هديه فإنه قال: من جهة الشام ثنيات الوداع، ولا يطؤها القادم من مكة البتة، ووجه الجمع أن كلتا الثنيتين تسمى بثنية الوداع، اه كلام المجد.
والظاهر أن مستند من جعلها من جهة مكة ما سبق من قول النسوة، وأن ذلك عند القدوم من الهجرة، مع الغافلة عما قدمناه في توجيهه، وهو في الحقيقة حجّة لمن ذكرها في جهة الشام، ولم أر لثنية الوداع ذكرا في سفر من الأسفار التي بجهة مكة، وما نقله المجد عن ابن القيم هو الموجود في هديه، فإنه قال في ذكر القدوم من تبوك ما لفظه:
فلما دنا رسول الله ﷺ من المدينة خرج الناس لتلقيه، وخرج النساء والصبيان والولائد يقلن:
طلع البدر علينا ... من ثنيات الوداع
وجب الشكر علينا ... ما دعا لله داعي
وبعض الرواة وهم في هذا ويقول: إنما كان ذلك عند مقدمه المدينة من مكة، وهو وهم ظاهر؛ لأن ثنيات الوداع إنما هي من ناحية الشام لا يراها القادم من مكة إلى المدينة، ولا يمر بها إلا إذا توجه إلى الشام، اه.
وهو مخالف لما نقله عند الحافظ ابن حجر، وإن سلم الجمع الذي ذكره المجد من أن كلا من الثنيتين يسمى بذلك فالمراد من الأخبار المتقدمة كلها الموضع المتقدم بيانه في شامي المدينة، وكذلك من حديث السباق في أمد الخيل المضمرة أنه من الغابة أو الخفيا إلى ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق؛ لانطباق المسافة المذكورة في ذلك على الموضع المتقدم، كما سبق في مسجد بني زريق، وكما سيأتي في الخفيا، مع أن ما بين بني زريق وثنية المدرج لا يصلح للسباق أصلا، وهو على نحو ضعفي ما ذكروه في المسافة.
ثور:
بلفظ فحل البقر، تقدم مستوفى في حدود الحرم.
ثيب:
تقدم في حدود الحرم أيضا.
حرف الجيم
الجار:
قرية كثيرة الأهل والقصور، بساحل المدينة، ترد السفن إليها، قاله في المشارق، وقال ياقوت: الجار مدينة على ساحل بحر اليمن، وهي فرضة المدينة، بينها وبين المدينة يوم وليلة، ينسب إليها عبد الملك الجاري مولى مروان بن الحكم، وسيأتي
стр. 859
عن المجد في السرير أنه بقرب الجار، وهي فرضة أهل السفن الواردة من مصر والحبشة إلى المدينة، قال المجد عقبه: والجار بينه وبين المدينة يوم وليلة، انتهى. ومقتضاه أن الفرضة السرير، لا الجار، وسيأتي عنه في عدينة أن الجار بلد على البحر قرب المدينة.
جاعس:
بكسر العين ثم سني مهملتين، أطم بمنازل بني حرام، غربي مساجد الفتح.
جبار:
بالفتح وتخفيف الموحدة آخره راء، موضع بجهة الحباب من أرض غطفان.
الجبّانة:
كندمانة، أصله المقبرة، وهو موضع شامي المدينة، وسيأتي في ذباب عن البكري أنه بالجبانة، وسبق ذكرها في منازل القبائل، بمنزل بني الديل وبني ذكوان وبني مالك بن حمار، وكذا في أسراب البلاط، وكذا في حديث عمر لما زاد في المسجد من شاميه، ثم قال: لو زدنا فيه حتى نبلغ به الجبانة كان مسجد رسول الله ﷺ .
جبل بني عبيد:
بمنازلهم غربي مساجد الفتح.
جبل جهينة:
تقدم في منازلهم.
الجبوب:
بالفتح وموحدتين من تحت بينهما واو، الأرض الغليظة، وجبوب المصلى: بالمدينة في قول أبي قطيفة:
جبوب المصلّى أم كعهدي القرائن
قاله ياقوت:
الجثا:
بالضم وتخفيف الثاء المثلاثة والقصر، أصله الحجارة المجتمعة، وهو موضع بين فدك وخيبر.
الجثجاثة:
تقدم بيانها في آخر مساجد المدينة وأن سيل العقيق يفضي إليها، ثم إلى حمراء الأسد، والجثجاثة أيضا: ماء لغني بحمى فيد، وقال: بقرب حمى ضرية، ورأيته في كتابه بإسقاط الجيم الثانية، ولعله غلط من الناسخ، وقال: إنه أيضا بادية من بوادي المدينة.
جحاف:
بالفتح وتشديد الحاء المهملة، مال بالعالية، بجانب سميحة، ويقال له قديما: مال جحفاف، كان به أطم لبعض من كان هناك من اليهود.
الجحفة:
بالضم وسكون الحاء المهملة، أحد المواقيت، قرية كانت كبيرة ذات منبر، على نحو خمس مراحل وثلثي مرحلة من المدينة، وعلى نحو أربع مراحل ونصف من مكة، وكانت تسمى أولا «مهيعة» كما سيأتي.
الجداجد:
بجيمين ودالين مهملتين، جمع جديد، وهي الأرض المستوية، وفي سفر
стр. 860
الهجرة: سلك بطن ذي كشب، ثم على الجداجد، ثم على الأجرد، قال المجد: وكأنها آبار؛ لقوله في الحديث «أتينا على بئر جدجد» قال أبو عبيد: الصواب بئر جد، يعني قديمة، ويقال «بئر جدجد» أيضا.
جد الأثافي:
بالضم والتشديد، البئر القديمة، والأثافي: جمع أثفية، وهي الحجارة التي يوضع عليها القدر، وهو موضع بالعقيق.
جد الموالي:
بالعقيق أيضا، قاله المجد، وتقدم في أودية العقيق: جد الموالي، ثم جد الأثافي، ثم ذو أثيفية.
ذو الجدر:
بسكون الدال، لغة في الجدار، مسرح على ستة أميال من المدينة بناحية قباء، كانت به اللقاح التي أغير عليها، وسيل بطحان يأخذ من ذي الجدار كما سبق عن ابن شبة، قال: والجدر قرارة في الحرة يمانية من حليات الحرة العليا حرة معصم وهو جبل.
جذمان:
كعثمان والذال معجمة، موضع به أطم من آطام المدينة، قطع تبّع نخله لما غزاهم، والجذم، القطع، قاله المجد. وتقدم أن تبعا أمر بحرق نخل أحيحة بن الجلاح الجحجبي لما تحصن بحصنه، وهو من الأوس، وتقدم قول بعض الخزرج مفتخرا عليهم:
هلم إلى الجلاح إذ رقّ عظمهم ... وإذ أصلحوا مالا بجذمان ضائعا
وقال قيس بن الخطيم لما ظهروا على الخزرج ببعاث:
كان رؤوس الخزرجيين إذ بدت ... كتائبنا تترى مع الصبح حنظل
فلا تقربوا جذمان إنّ حراره ... وجنته تأذى بكل فتحملوا
وأذى يأذى بمعنى تأذى يتأذى.
الجراديح:
بالفتح والدال المهملة آخره حاء، ثنيات سود بين سويقية ومثعر، وشاهدها في مثعر.
الجرف:
بالضم ثم السكون، قاله المجد، وهو تابع لياقوت في ذلك، والذي قاله أبو بكر الحازي وأبو عبيد البكري: إنه بضم أوله وثانيه.
وقال عياض: هو بضم الجيم والراء، موضع بالمدينة، فيه أموال من أموالها، وبه كان مال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، وهو على ثلاثة أميال من المدينة من جهة الشام.
стр. 861
وفي طبقات ابن سعد: مات المقداد بالجرف، على ثلاثة أميال من المدينة، فحمل على رقاب الرجال حتى دفن بالبقيع، وسبق في حدود العقيق أن الجرف ما بين محجّة الشام إلى القصاصين، وتقدم أن العرصة الكبرى التي بها بئر رومة تختلط بالجرف فتتسع، قالوا: سمي الجرف لأن تبعا مر به لما شخص من منزله بقناة فقال: هذا جرف الأرض، وكان يسمى قبل ذلك العرض. قال كعب بن مالك يوم أحد:
فلما هبطنا العرض قال سراتنا ... علام إذا لم نمنع العرض نزرع
وروى ابن زبالة أن تبعا بعث رائدا ينظر إلى مزارع المدينة، فأتاه فقال: قد نظرت، فأما قناة فحب ولا تبن، وأما الجرار فلا حب ولا تبن، وأما الجرف فالحب والتبن، وسيأتي في الزاي أن الزين مزرعة في الجرف ازدرعها النبي ﷺ .
وفي طبقات ابن سعد أن أبا بكر أقطع الزبير الجرف، وروى المجد أن عثمان رضي الله تعالى عنه خلج خليجا حتى صبّه في باطن بلد من الجرف، وجعله لبناته من نائلة بنت الفرافصة، وأنه استعمل فيه ثلاثة آلاف من سبي بعض الأعاجم، وذكر أن من أموال الجرف بئر جشم وبئر جمل.
جرّ هشام:
سقاية لهشام بن إسماعيل، تقدمت في قصر أبي هاشم بالعقيق.
الجزل:
بالفتح وسكون الزاي، لغة الحطب اليابس، يضاف إليه واد يلقى إضم بذي المروة، ويضاف إليه سقيا الجزل، وبه قبر طويس المخنّث المغنّي.
جزيرة العرب:
تقدم في أسماء المدينة على رأي، وقال الأعرابي: هي من حفر أبي موسى على خمس مراحل من البصرة إلى حضرموت إلى العذيب ومن جدة وسواحل اليمن إلى أطراف الشام، وقال الأصمعي: هي من العذيب إلى عدن أبين في الطول، والعرض من الأيلة إلى جدة، وهي أربعة أقسام: اليمن، ونجد، والحجاز، والغور، وهو تهامة. وقيل: سميت بذلك لإحاطة البحار بها من أقطارها، يعني بحر الحبشة والفرس ودجلة والفرات، وقيل: هي كل بلد لم يملكه الروم ولا فارس، ونسب للأصمعي، والذي رأيته في جزيرة العرب له ما تقدم.
جسر بطحان:
كان عنده سوق بني قينقاع، وتقدم في بطحان أن سيله حين يأتي يفضى إلى فضاء بني خطمة والأعرس، ثم يسير حتى يرد الجسر، ثم يستبطن وادي بطحان؛ فالجسر عند أعلى بطحان بناحية الموضع المعروف اليوم بزقاق البيض.
جفاف:
بالكسر وفاءين بينهما ألف، معروف بالعالية، به حدائق حسنة.
الجفر:
ما بلغ أربعة أشهر من أولاد الشاء، والبئر إذا لم تطو أو طوى بعضها، وهو
стр. 862
اسم عين بناحية صريّة، وبقرب فرش ملل ماء يعرف اليوم بالجفر، وأظنه المعنى بقول الهجري عقب ما سيأتي عنه في معلاوين: وبمعلى الحرومة ماء يقال له جفر الرغباء، كان لطلق بن أسعد، ثم صار لعبد الله بن حسن.
الجلسي:
بالفتح، أرض نجد، والجلسي من أرض القبلية: ما ارتفع منها، والغوري: ما انهبط.
جلية:
تصغير الجلي وهو الواضح وزيادة هاء التأنيث، موضع قرب وادي القرى.
جماوات:
جمع جماء، بالفتح وتشديد الميم والمد، وهن ثلاث تقدمن في الفصل الرابع، وجعلهن المجد واحدة، فقال: الجماء جبل بالمدينة على ثلاثة أميال من ناحية العقيق إلى الجرف، قال الزمخشري: الجماء جبيل بالمدينة، سميت بذلك لأن هناك جبلين هي أقصرهما، فكأنها جماء، وقال أبو الحسن المهلبي: هما جماوان، وهما هضبتان على يمين الطريق، ثم حكى المجد تعددها على نحو ما قدمناه، وسبق شاهد الجماء في قصر سعيد بن العاص.
جمدان:
بالضم ثم السكون وإهمال الدال، من منازل أسلم، بين قديد وعسفان، قاله عياض، وعن أبي بكر بن موسى أنه جبل بين ينبع والعيص على ليلة من المدينة، وقيل: واد بين ثنية عرال وأمج.
وقال الأسدي: وخلف أمج بميل وادي الأزرق، وفي الوادي عين، وبين العين والوادي جبل يقال له جمدان، على يمين الطرق، وفي الحديث «مرّ رسول الله ﷺ على جمدان، فقال: سيروا، هذا جمدان، سبق المفردون» وقال الأزهري: مرّ النبي ﷺ في طريق مكة على جبل يقال له بجدان، هكذا عنده بالباء الموحدة، وعند غيره جمدان تثنية جمد، وكأنه ﷺ لما رآه ذكر قول زيد بن عمرو العدوى أو ورقة بن نوفل:
سبحان ذي العرش سبحانا يدوم له ... وقبلنا سبّح الجوديّ والجمد
فذكر أصحابه بتسبيح الجمد الذي هذا تلبيته في القديم، مع كونه جمادا، فإنه جبل لبني نصر بجهة نجد، ويذكر الجاهلية لذلك، وإن ذكر الله سبب السبق والتقدم، ويحتمل أنه لما كان الذكر مطلوبا في الصعود وهبوط الأودية قارن رؤية جمدان أحد الأمرين فذكرهم بذلك، أي هذا جمدان صعدتم ثنيته أو هبطتم واديه فاذكروا الله، أو هو سبب السبق، ويحتمل أيضا أنه ﷺ تذكر برؤيته تلبية موسى ﵇ عنده؛ لما في الصحيح أن النبي ﷺ مرّ بوادي الأزرق فقال: كأني أنظر إلى موسى هابطا من الثنية له جؤار، وجمدان بوادي الأزرق؛ فاتضح ما أشكل على ياقوت حيث قال: لا أدري ما الجامع بين
стр. 863
سبق المفردين ورؤية جمدان، ومعلوم أن الذاكر سابق، قال: ولم أر أحدا ذكر في ذلك شيئا.
الجموح:
بالفتح، ما بين قباء ومران على جهة طريق البصرة، وذكر أبو عبيدة الجموح وعرفة، يعني الذي بمكة، ثم قال: والجموح الذي دون قباء، انتهى، وليس المراد قباء المدينة كما ستأتي الإشارة إليه، قال المجد: والجموح أيضا أرض لبني سليم، وبها كانت إحدى غزوات النبي ﷺ ، وبعث زيد بن حارثة إلى بني سليم فسار حتى ورد الجموح ناحية بطن نخل عن يسارها.
قلت: والذي يظهر أنها المذكورة أولا.
الجمة:
بالفتح وتشديد الميم، قال الكمال الدميري: عين بأحد أودية خيبر، سماها النبي ﷺ قسمة الملائكة، يذهب ثلثا مائها في فلج، والثلث الآخر في فلج الآخر والمسلك واحد، وقد اعتبرت من زمان النبي ﷺ إلى اليوم يطرح فيها ثلاث خشبات أو تمرات تذهب اثنتان في الفلج الذي له الثلثان وواحدة في الآخر، ولا يقدر أحد أن يأخذ من ذلك الفلج أكثر من الثلث، ومن قام في الفلج الذي يأخذ الثلثين ليردّ الماء إلى الآخر غلبه الماء وفاض ولم يرجع إلى الفلج الآخر شيء يزيد على الثلث، قاله البكري وغيره، والفلج: النهر الصغير، اه.
الجناب:
بالكسر، موضع بعراض خيبر، وقيل: من منازل بني مازن، وقال نصر:
الجناب من ديار بني فزارة، بين المدينة وفيد، وفي طبقات ابن سعد: الجناب أرض عذرة وبلى، وقال سحيم الرياحي:
تحمل من وادي الجناب فناشني ... بأجماد جوّ من وراء الخضارم
جنفاء:
بالتحريك والمد والقصر، وقد يضم أوله أيضا في الحالتين، قال ابن سعد:
كان ينزل بها أبو الشموس البلوي الصحابي. وعن ابن شهاب: كانت بنو فزارة ممن قدم على أهل خيبر ليعينوهم، فراسلهم النبي ﷺ أن لا يعينوهم، وأن يخرجوا عنهم، ولهم من خيبر كذا وكذا، فأبوا، فلما فتح الله خيبر قالوا: حظنا والذي وعدتنا، فقال لهم رسول الله ﷺ : حظكم أو قال «لكم» ذو الرقيبة بجبل من جبال خيبر، فقالوا: إذا نقاتلك، فقال: موعدكم جنفاء، فخرجوا هاربين، وفي بعض طرقه: جنفاء ماء من مياه بني فزارة، وجنفاء أيضا: موضع بين خيبر وفيد، قال ياقوت: وهو الذي وقع ذكره في غزوة خيبر، وضلع الجنفاء: موضع بين الربذة وضرية، من ديار محارب، على جادة اليمامة إلى المدينة.
стр. 864
الجنينة:
تصغير جنة للبستان، تقدمت في أودية العقيق، ثم ماء يدفع في إضم، وهو عقدة بين ظلم وملحتين، والجنينة أيضا: قرب وادي القرى، ووجه الجنينة: بين ضربة وحزن بني يربوع.
الجواء:
بالكسر والمد، ماء بحمى ضرية.
الجوانية:
بالفتح وتشديد الواو وكسر النون وياء مشددة وحكى تخفيفها، موضع، وقيل: قرية قرب المدينة، إليها ينتسب بنو الجواني العليون، قاله المجد، وقال عياض:
قال البكري: كأنها نسبت إلى جوان، وهي أرض من عمل المدينة من جهة الفرع، انتهى.
والصواب قول النووي: إنها موضع قرب أحد، في شامي المدينة، لذكرها في منازل يهود بالمدينة، وسبق أنه كان لهم بها من الآطام صرار والريان، وصارا لبني حارثة وسبقا في منازلهم، فالجوانية هناك بطرف الحرة الشرقية مما يلي الشام، وفي حديث معاوية بن الحكم السلمي عند أبي داود قال: قالت جارية لي كانت ترعى غنيمات قبل أحد والجوانية، الحديث.
الجبار:
ككتاب، موضع من أرض خيبر.
ذات الجيش:
بالفتح وسكون التحتية، ويقال: أولات الجيش، تقدمت في الحرم، وأنها على ستة أميال من ذي الحليفة وعن ابن وهب أنها على ستة أميال من العقيق، وكأنه أراد من طرفه الذي بذي الحليفة، ويقرب منه قول ابن وضاح: هي على سبعة أميال من العقيق، وقال ابن القاسم: بينها وبين العقيق عشرة أميال، وعن الثعلبي اثنا عشر ميلا، وقيل: بينهما ميلان، ويقال: إن قبر نزار بن معد وقبر ابنه ربيعة بن نزار بذات الجيش، وهي أحد منازل رسول الله ﷺ إلى بدر، وفي غزاة بني المصطلق، وهناك نزلت آية التيمم وهي ممر طريق مكة، وقد ذكرها الشعراء، قال عروة بن أذينة:
كاد الهوى يوم ذات الجيش يقتلني ... لمنزل لم يهج للشوق من صقب
وقال جعفر بن الزبير:
لمن ربع بذات الجي ... ش أمسى دارسا خلفا
كلفت بهم غداة البي ... ن مرّت عيسهم حزقا
تنكّر بعد ساكنه ... فأمسى أهله فرقا
علونا ظاهر البيدا ... ؤ المحزون من قلقا
ذو الجيفة:
بالكسر، بين المدينة وتبوك، وكذا اقتصر عليه المجد هنا، مع ذكره لما سبق عنه في مساجد تبوك.
стр. 865
الجي:
بالكسر وتشديد الياء، تقدم في مساجد طريق مكة، قال الأسدي: وبه منازل وبئران عذبتا الماء، انتهى. وهو في سفح الجبل الذي سال بأهله وهم نيام، وينتهي عنده ورقان.
حرف الحاء
حاجر:
موضع غربي النقا إلى منتهى حرة الوبرة، من وادي العقيق، فمنه المدح وما والاه، وهذا هو المذكور في الأشعار، لا الذي هو في منازل الحاج بالبيداء، وحاجر الثنيا معروف بطريق مكة.
حاطب:
بكسر الطاء، طريق بين المدينة وخيبر، سيأتي حديثه في مرحب
حالة: واحدة الحال، موضع عند حرة الرجلاء.
حائط بني المداش:
بفتح الميم والدال المهملة وألف وشين معجمة، موضع بوادي القرى، أقطعهم إياه رسول الله ﷺ ، فنسب إليهم.
حبرة:
بالكسر، أطم بالمدينة، قاله الصغاني، وقال ابن زبالة: إن بني قينقاع كان لهم أطمان عند الحشاشين، عند المال الذي يقال له خيبر.
قلت: وأظنه بالحاء ثم الموحدة.
حبس:
بالضم ثم السكون، جبل لبني مرة، قاله الزمخشري، وقال غيره: هو بين حرة بني سليم والسوارقية، وفي الحديث «تخرج نار من حبس سيل» قال نصر: حبس سيل بالفتح إحدى حرتي بني سليم، وهما حرتان، فيهما فضاء، كلتاهما أقل من ميلين، وقال الأصمعي: الحبس جبل مشرف على الثلما، لو انقلب لوقع على أهلها، وهم بنو قرة، وأنشد:
سقى الحبس وسميّ السحاب ولا يزل ... عليه روايا المزن والدّيم الهطل
والسد الذي أحدثته النار يسمى اليوم بالحبس.
الحبيش:
بالضم مصغرا آخره شين معجمة، أطم لبني عبيد بمنازلهم، غربي مساجد الفتح، عند جبل بني عبيد.
الحت:
بالضم والمثناة من فوق، من جبال القبلية لبني عرك من جهينة.
حثاث:
بالكسر وثاءين مثلثتين، عرض من أعراض المدينة.
الحجاز:
بالكسر، مكة والمدينة واليمامة ومخاليفها، قاله الشافعي، وقال عياض:
هو ما بين نجد والسّراة، قال الأصمعي: سميت بذلك لأنها حجزت بالحرار الخمس.
قلت: الذي في جزيرة العرب له بعد التقسيم السابق فيها أن ما ارتفع عن بطن الرمة
стр. 866
فهو نجد إلى ثنايا ذات عرق، وما احترمت به الحرار حرة سوران وحرة ليلى وحرة واقم وحرة النار وعامة منازل بني سليم إلى المدينة فذلك الشق كله حجاز، وما بين ذات عرق إلى البحر غور تهامة، وطرف تهامة من قبل الحجاز مدارج العرج، فكأنه الخامسة حرة بني سليم، أخذ من قوله عامة منازل بني سليم، وعليه فالمدينة حجازية بخلاف مكة، ولهذا قال بعده: والحجاز اثنتا عشرة دارا: المدينة، وخيبر، وفدك والمروة، ودار بلى، ودار أشجع، ودار مزينة، ودار جهينة، ونفر من هوازن، وجل سليم، وجل هلال، وظهر حرة ليلي. ثم قال: ومما يلي الشام شغب وبدا اللذين يقول فيهما جميل:
لعمري قد حبّبت شغبا إلى بدا ... إليّ، وأوطاني بلاد سواهما
والحد الثالث مما يلي تهامة بدر والسقيا ورهاط وعكاظ، والرابع شانه وودان، ثم ينعرج إلى الحد الأول بطن نجد، وقال في موضع آخر وأظنه تتمة كلام عن غيره ما لفظه:
والحجاز من تخوم صنعا من الغيلا وتبالة إلى تخوم الشام، وإنما سمي حجازا لأنه حجز بين تهامة ونجد؛ فمكة تهامية، والمدينة حجازية. ثم قال: وقال عمارة: ما سال من حرة بني سليم وحرة ليلي فهو الغور حتى يقطعه البحر، وما سال من ذات عرق مغربا فهو الحجاز إلى أن تقطعه تهامة، وهو حجارة سود تحجز بين نجد وتهامة، وما سال من ذات عرق مقبلا فهو نجد إلى أن يقطعه العراق.
وقال الأصمعي: إنما سميت الحجاز حجازا لأنها احتجزت الجبال.
فدل على أن ما تقدم من كلام غيره على ما ذكر الأصمعي يكون الحجاز بمعنى المحجوز، وعلى ما تقدم عن غيره يكون بمعنى الحاجز، وحكاهما الدميري بقوله: سمي الحجاز حجازا لأنه حجز بين تهامة ونجد، وقيل: لاحتجازه بالحرار الخمس، وهي حرة واقم، وحرة راجل بالراء والجيم، وحرة ليلى، وحرة بني سليم، وحرة النار، وحرة وبرة، انتهى.
وقال أبو المنذر: الحجاز ما بين جبلي طيئ إلى طريق العراق لمن يريد مكة، سمي حجازا لأنه حجز بين تهامة ونجد، وقيل لأنه حجز بين نجد والسراة، وقيل: لأنه حجز بين الغور والشام، وبين تهامة ونجد، وقال بعضهم: جبل السّراة أعظم جبال العرب حجزا، وهو الحد بين تهامة ونجد، وقال بعضهم: جبل السّراة أعظم جبال العرب حجزا، وهو الحد بين تهامة ونجد، وذلك أنه أقبل من قعر اليمن حتى بلغ أطراف الشام، فسمته العرب حجازا؛ لأنه حجز بين الغور وهو هابط وبين نجد وهو ظاهر، وأما ما انحاز إلى شرقيه فهو الحجاز.
стр. 867
وقسم بعضهم جزيرة العرب خمسة أقسام: تهامة، والحجاز، ونجد، والعروض، واليمن، وقال عرّام: الحجاز من معدن البصرة إلى المدينة، فنصف المدينة حجازي، ونصفها تهامي، ومن القرى الحجازية بطن نخل، ونجد أنخل جبل يقال له الأسود نصفه حجازي ونصفه نجدي، انتهى.
وقال ابن شبة: المدينة حجازية، وقال الحرقي: إن تبوك وفلسطين من الحجاز، وتقدم في ظهور نار الحجاز أن الشافعي نصّ على أن المدينة ومكة يمانيتان، مع الحديث الوارد في بيان الشام من اليمن، وأن النووي قال: المدينة ليست شامية ولا يمانية، بل حجازية، وتقدم في العروض من أسمائها أنها نجدية، وكأن بعض. الأسماء يطلق على بعض بحسب الاعتبار، وقد أكثر الشعراء من ذكر الحجاز، قال أشجع بن عمرو الأسلمي:
بأكناف الحجاز هوى دفين ... يؤرّقني إذا هدت العيون
أحنّ إلى الحجاز وساكنيه ... حنين الإلف فارقه القرين
وأبكى حين ترقد كلّ عين ... بكاء بين زفرته أنين
وقال أعرابي:
كفى حزنا أني ببغداد نازل ... وقلبي بأكناف الحجاز رهين
إذا عنّ ذكر للحجاز استفزّني ... إلى من بأكناف الحجاز حنين
حجر:
بالكسر وسكون الجيم بعدها راء، وعوام المدينة يفتحون الحاء، والصواب الكسر، قال عرّام عند ذكر نواحي المدينة وذكر الأرحضية، ثم قال: وحذاءها قرية يقال لها حجر، وبها آبار وعيون لبني سليم خاصة، وحذاءها جبل يقال له قبة الحجر، قاله المجد ظنا منه أن عرّاما أراد القرية المعروفة اليوم قرب الفرع بحجر بالفتح كحجر الإنسان، وعرّام لم يردها؛ إذ ليست بجهة الأرحضية، وبقرب الأرحضية اليوم موضع يعرف بالحجرية بالكسر، فيه آبار ومزارع، فهو الذي أراد عرّام وكذا ياقوت حيث قال:
حجر بالكسر ويروى بالفتح أيضا قرية من ديار بني سليم بالقرب من قله وذي رولان، انتهى.
والحجر بالكسر أيضا: قرية على يوم من وادي القرى، بين جبال، بها كانت منازل ثمود، وبيوتها في أضعاف جبال تسمى الأثالث، وهناك بئر ثمود.
حديلة:
كجهينة والدال مهملة، يضاف إليها منازل بني حديلة من بني النجار، وكان بها دار لعبد الملك بن مروان.
حراض:
بالضم آخره ضاد معجمة، واد من أودية الأشعر، في شامي حورة، ليس به إلا ماء سيح يقال له الثاجية.
стр. 868
حربي:
كان اسما لما بين مسجد القبلتين إلى المذاد، فغيره النبي ﷺ وسماه صلحة، كما سيأتي في الصاد، قاله المجد هنا وخالفه في قاموسه فذكرها في الخاء المعجمة، وقال: سماها صالحة، وسنذكره في الخاء المعجمة لأنه الأظهر، ورأيته كذلك في خط المراغي، وقال: فسماها طلحة، وكذا هو في نسخة ابن زبالة.
حرض:
بضمتين وضاد معجمة، واد عند أحد، وقد تفتح راؤه، والأول أرجح؛ لأنه لغة الأشنان، وهو كثير النبات بذلك الوادي، ويقال له: «ذو حرض» من أجل ذلك، وقال حكيم بن عكرمة يتشوق إلى المدينة:
إلى أحد فذي حرض فمبنى ... قباب الحي من كنفي صرار
وبه أوقع أبو جبيلة بيهود فقالت سارة القرظية:
بأهلي رمة لم تغن شيئا ... بذي حرض تعفيها الرياح
وقال كثير:
أربع فحيّ معارف الأطلال ... بالجزع من حرض فهن بوال
قال ابن السكيت: حرض هنا واد من أودية قناة بالمدينة على ميلين، أي وهو المتقدم، قال: وذو حرض واد على خمسة أميال من معدن البصرة لبني عبد الله بن غطفان، له ذكر في شعر زهير.
حرة أشجع:
ستأتي في حرة النار.
حرة حقل:
بوادي آرة.
حرة الحوض:
بين المدينة والعقيق، يقال لها: حرة حوض زياد بن أبي سفيان، قاله ياقوت.
حرة راجل:
في بلاد بني عبس، نقله ياقوت عن أحمد بن فارس، قال النابغة:
تؤم بربعيّ كأن زهاءه ... إذا هبط الصّحراء حرة راجل
حرة الرّجلى:
بديار بني القين، بين المدينة والشام، سميت بذلك لأنه يترجل فيها ويصعب المشي، وفي الصحاح: حرة رجلى أرض مستوية، كثيرة الحجارة، يصعب المشي فيها، وفي القاموس: وحرة رجلى كسكرى ويمد، حرة خشنة يترجّل فيها، أو كثيرة الحجارة، وقال ابن شبة في صدقات علي: وله بحرة الرّجلاء من ناحية شعب زيد واد يدعى الأحمر شطره في الصدقة وشطره بأيدي آل مناع وبني عدي منحة من علي، وله أيضا بحرة الرّجلى واد يقال له البيضاء فيه مزارع وعفا، وهو في الصدقة، ثم قال: وله بناحية فدك بأعلى حرة الرجلى مال يقال له القصيبة، وسيأتي في روضة الأجداد أن وادي القصيبة قبلى خيبر وشرقي وادي عصر، وقال الراعي من أبيات:
стр. 869
وقلت والحرة الرّجلاء دونهم ... وبطن لجان لما اعتادني ذكرى
صلى على عزّة الرحمن وابنتها ... ليلي وصلى على جاراتها الآخر
حرة رماح:
بضم الراء والحاء المهملة، وبالدهناء. قالت امرأة من العرب:
سلام الذي قد ظنّ أن ليس رائيا ... رماحا ولا من حرتيه ذرى خضرا
حرة زهرة:
بضم الزاي، من حرة واقم.
حرة بني سليم:
تحت قاع النقيع يعني الحمى شرقيا، وفيها رياض وقيعان، ويدفع ذلك في قاع البقيع كما نقله الهجري.
حرة شوران:
تأتي في الشين المعجمة، وهي صدر مهزور كما سبق.
حرة عباد:
حرة دون المدينة. قال عبيد الله بن ربيع:
أبيت كأني من حذار قضائه ... بحرة عباد سليم الأساود
حرة بني العضيدة:
بضم العين وفتح الضاد المعجمة، غربي وادي بطحان كما سبق في منازل القبائل.
حرة قباء:
قبل المدينة، لها ذكر في الحديث.
حرة ليلي:
مرة بن عوف بن سعد من غطفان، يطؤها الحاجّ الشامي في طريقه إلى المدينة، وعن بعضهم أنها من وراء وادي القرى من جهة المدينة، فيها نخل وعيون، وقال بعضهم: هي في بلاد لبني كلاب، قال الرماح المري وقد أمره عبد الملك بالمقام:
ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة ... بحرّة ليلى حيث زينني أهلي
بلاد بها نيطت عليّ تمائمي ... وقطّعن عنّي حين أدركني عقلي
حرة معصم:
هي الحرة العليا التي بها ذو الجدر، منها يأخذ سيل بطحان.
حرة ميطان:
وهو جبل شرقي بني قريظة.
حرة النار:
بلفظ النار المحرقة، قرب حرة ليلى، وقيل: حرة لبني سليم، وقيل:
بمنازل جذام ويلي وعذرة، وفي القاموس: هي قرب خيبر، وقال عياض: حرة النار في حديث عمر من بلاد بني سليم بناحية خيبر، وقال نصر: حرة النار بين وادي القرى وتيماء من ديار غطفان وبها معدن. وذكر الأصمعي حرة فدك في تحديد بعض الأودية، ثم قال:
وحرة النار فدك، وفدك قرية بها نخيل وصوافي، فاقتضى أنها بفدك، وهي التي سالت منها النار التي أطفأها خالد بن سنان عن قومه، لما سبق في نار الحجاز أن قومه سالت عليهم نار من حرة النار في ناحية خيبر، تأتى من ناحيتين جميعا، وفي رواية: تخرج من جبل من حرة أشجع، وفي رواية: أنهم طلبوا منه إسالة الحرة نارا ليؤمنوا به، فدعا الله
стр. 870
فسالت عليهم، قال الراوي: فرأيتنا نعشى الإبل على ضوء نارها ضلعا الربذة، وبين ذلك ثلاث ليال، وفي رواية: أن نار الحديان خرجت بحرة النار حتى كانت الإبل تعشى بضوئها مسيرة إحدى عشرة ليلة.
وفي الحديث أن رجلا أتى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، فقال عمر: ما اسمك؟ قال: جمرة، قال: ابن من؟ قال: ابن شهاب، قال: ممن أنت؟ قال: من الحرقة، قال: أين مسكنك؟ قال: حرة النار، قال: بأيها؟ قال: بذات اللظى، فقال عمر:
أدرك الحي لا يحترقوا وفي رواية «فقد احترقوا» قيل: إنه رجع إلى أهله فوجد النار قد أحاطت بهم.
ولها ذكر في شعر النابغة، وسماها أم صبار، وقال أبو المهند الفزازي:
كانت لنا أجبال حسمى فاللوى ... وحرة النار فهذا المستوى
ومن تميم قد لقينا باللوى ... يوم النّسار وسقيناهم روى
حرة واقم:
وهي حرة المدينة الشرقية، سميت برجل من العمالقة نزل بها، قاله المجد، وسبق قوله ابن زبالة عقب ذكر واقم أنه أطم بني عبد الأشهل، وبه سميت تلك الناحية واقما، وله يقول شاعرهم:
نحن بنينا واقما بالحرّة ... بلازب الطين وبالأصرّه
وتسمى أيضا حرة بني قريظة؛ لأنهم كانوا بطرفها القبلي، وحرة زهرة؛ لمجاورتها لها كما سيأتي، وكان بها مقتلة الحرة كما سبق، وتقدم حديث «يقتل بحرة زهرة خيار أمتي» وفي رواية «فلما وقفت بحرة زهرة وقف واسترجع» .
وفي كتاب الحرة عن عبد الله بن سلام أنه وقف بحرة زهرة زمن معاوية، فقال:
هاهنا أجد صفة في كتاب يهوذا الذي لم يغير ولم يبدّل، مقتلة تقتل في هذه الحرة، قوم يقومون يوم القيامة واضعي سيوفهم على رقابهم حتى يأتوا الرحمن ﵎ فيقفوا بين يديه فيقولون: قتلنا فيك.
وروى ابن زبالة أن السماء أمطرت على عهد عمر بن الخطاب ﵁، فقال لأصحابه: هل لكم في هذا الماء الحديث العهد بالعرش لنتبرك به، ولنشرب منه، فلو جاء من مجيئه ركب لتمسّحنا به، فخرجوا حتى أتوا حرة واقم وشراجها تطرد، فشربوا منها وتوضؤوا، فقال كعب: أما والله يا أمير المؤمنين لتسيلنّ هذه الشّراج بدماء الناس كما تسيل بهذا الماء، فقال عمر: إيها الآن دعنا من أحاديثك، فدنا منه ابن الزبير فقال: يا أبا إسحاق ومتى ذلك؟ فقال: إياك يا عبيس أن تكون على رجلك أو يدك.
стр. 871
وقال عبد الرحمن بن سعيد الذي أبوه أحد العشرة، وكان ممن حضر وقعة الحرة.
فإن تقتلونا يوم حرّة واقم ... فنحن على الإسلام أول من قتل
الأبيات المتقدمة، قاله المطري، ونسبها المجد لمحمد بن وجرة الساعدي.
حرة بني بياضة:
وأما الحرة الغربية فحرة بني بياضة وما اتصل بها، وبها كان رجم ماعز كما يوضحه رواية ابن سعد في قصته.
حرة الوبرة:
محركة، وجوّز بعضهم سكون الموحدة، وهي على ثلاثة أميال من المدينة، ولها ذكر في حديث أهبان، كذا قاله المجد هنا، وسيأتي حديث أهبان في الوبرة، وأن المجد ذكر فيها ما يقتضي بعدها عن المدينة، والمعتمد ما هنا، لما سبق في قصر عروة بالعقيق أنه كان يقال لموضعه «خيف حرة الوبرة» وقال الهجري: مزارع عروة وقصره في حرة الوبرة.
وسبق في حاجر أنه غربي النقا إلى منتهى حرة الوبرة، فهي المشرفة على وادي العقيق، ولهذا صح في مسلم عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: خرج رسول الله ﷺ قبل بدر، فلما كان بحرة الوبرة أدركه رجل قد كان يذكر عنه جرأة ونجدة، ففرح أصحاب رسول الله ﷺ حين رأوه، فلما أدركه قال: يا رسول الله جئت لأتبعك وأصيب معك، قال له رسول الله ﷺ : تؤمن بالله ورسوله؟ قال: لا، قال: فارجع فلن أستعين بمشرك، قالت: ثم مضى حتى إذا كنا بالشجرة أي بذي الحليفة أدركه الرجل، فقال له كما قال أول مرة، فقال النبي ﷺ كما قال أول مرة. قال: لا، قال: فارجع فلن أستعين بمشرك، قال: ثم رجع فأدركه بالبيداء، فقال له كما قال أول مرة: تؤمن بالله ورسوله؟ قال: نعم، قال له رسول الله ﷺ : فانطلق.
حزرة:
بالفتح وسكون الزاي، من أودية الأشعر، يفرغ في القفارة، سكانه بنو عبد الله بن الحصين الأسلميون، وبه المليحة، وبأسفلها العين التي تدعى سويقة.
حزم بني عوال:
بقرب الطرف، وأحد مياهه بئر ألية المتقدمة، وقال ياقوت: السد ما سماه في حزم بني عوال جبيل لغطفان في أعمال المدينة.
حزن:
ضد السهل، اسم لطريق بين المدينة وخيبر، امتنع النبي ﷺ من سلوكه، وسلك مرحبا، كما سيأتي، وحزن بني يربوع من أكرم مراتع العرب، فيه رياض وقيعان، وهو المراد بقولهم «من ترّبع الحزن وشتّى الصّمان وتقيظ الشرف فقد أخصب» .
حسنى:
بالفتح ثم السكون وآخره ألف مقصورة قبلها نون، جبل قرب ينبع، قاله ابن حبيب، وحسنى أيضا: صحراء بين العذيبة والجار.
стр. 872
قلت: وحسنى أيضا: أحد صدقات النبي ﷺ المتقدمة، لكن ضبطها المراغي بالضم ثم السكون.
حسيكة:
تصغير حسكه لواحد حسك السّعدان، موضع بطرف ذباب، كان به ناس من يهود، قاله الواقدي، وقال أبو الفتح الإسكندري: هو موضع بين ذباب ومساجد الفتح، وله ذكر في شعر كعب بن مالك، وقال ابن شبة: قال محمد بن يحيى: سألت عبد العزيز بن عمران: أين حسيكة؟ فقال: ناحية أرض ابن ماقية إلى قصر ابن أبي عمرو الرابض إلى قصر ابن الشمعل إلى أداني الجرف كله، وفيها يقول الشاعر:
صفحناهم بالسّفح يوم حسيكة ... صفائح بصرى والردينية السّمرا
فما قام منهم قائم لقراعنا ... ولا ناهبونا يوم نزجرهم زجرا
الحشا:
بلفظ الحشا الذي تنضم عليه الضلوع، موضع عن يمين آرة، قال أبو جندب الهذلي:
تتبعتهم ما بين حدّاء والحشا ... وأوردتهم ماء الأثيل فعاصما
وقال أبو الفتح الإسكندري: الحشا واد بالحجاز، والحشا جبل الأبواء.
حشان:
بالكسر جمع حشّ بالفتح وهو البستان، اسم أطم ليهود على يمين الطريق من شهداء أحد، والحشاشين بصيغة الجمع أيضا بمنازل بني قينقاع.
حش طلحة:
بن أبي طلحة الأنصاري نقدم في الدور المطيفة في المسجد من الشام، وفي البلاط الذي في شامي المسجد، وتلخص منه أنه موضع الدور التي في شامي المسجد، وما يلي المشرق منه كان لعبد الرحمن، لما سبق عن ابن سعد أول الفصل الثالث والثلاثين من الباب الرابع.
حصن:
خل بفتح الخاء المعجمة، هو قصر خل الآني.
حضوة:
بالكسر وسكون الضاد المعجمة وفتح الواو، موضع قرب المدينة وقيل:
على ثلاث مراحل منها، كان اسمه عفوة فسماه النبي ﷺ حضوة، وفي الحديث شكا قوم من أهل حضوة إلى عمر وباء أرضهم، فقال: لو تركتموها، فقالوا: معاشنا ومعاش آبائنا ووطننا، فقال للحارث بن كلدة: ما عندك في هذا؟ فقال: البلاد الوبيئة ذات الأدغال والبعوض، وهي عش الوباء، ولكن ليخرج أهلها إلى ما يقاربها من الأرض العذبة إلى مرتبع النجم، وليأكلوا البصل والكراث، ويباكروا السمن العربي فيشربوه، وليمسكوا الطيب، ولا يمشوا حفاة، ولا يناموا بالنهار، فإن فعلوا أرجو أن يسلموا، فأمر عمر بذلك.
стр. 873
حضير:
كأمير، قاع فيه آبار ومزارع، إليه ينتهي النقيع ويبتدئ العقيق.
حفياء:
بالفتح ثم السكون ثم مثناة تحتية وألف ممدودة، موضع قرب المدينة، منه أجريت الخيل المضمرة إلى ثنية الوداع، قاله الحازمي، ورواه غيره بالقصر، وضبطه بعضهم بالضم والقصر، وأخطأ، ورواه بعضهم حيفاء بتقديم الياء على الفاء، قال البخاري: قال سفيان: من الحفياء إلى الثنية خمسة أميال أو ستة، وقال ابن عقبة: ستة أو سبعة، قال المجد: وهي على مقربة من البركة فيما يغلب على الظن.
قلت: هي شامي البركة مغيض العين؛ لأن الهجري قال بعد ذكر مجتمع السيول بزغابة: ثم يفضي إلى سافلة المدينة وعين الصورين بالغابة، وبها الحفياء صدقة الحسن بن زيد بن علي، وعبارة الزبير: فينحدر على عين أبي زياد والصورين في أدنى الغابة، فالحفياء التي عبر عنها الهجري بالحيفاء بأدنى الغابة، ولهذا جاء في حديث السباق: من الغابة إلى موضع كذا.
حفير:
كأمير، فعيل من الحفر، موضع بين مكة والمدينة، وحفر: موضع آخر بجنبه، قاله المجد، وقال ياقوت: الحفر بفتح الحاء وسكون الفاء من مياه على بطن واد يقال له مهزول، انتهى. والمعروف بالحفر اليوم منزل الأشراف من آل زبان وبه آبار ومزارع، وليس هو الحفر المذكور في حدود جزيرة العرب؛ لأن ذاك محرك، وهو بقرب البصرة، والحفير مصغر: منزل بين ذي الحليفة وملل، فيسلكه الحاج، قاله ياقوت.
قلت: وهو المعبر عنه فيما سبق في الألفاظ الواقعة في بيان حدود الحرم بالحفيرة.
حقل:
بالفتح وسكون القاف، يضاف إليه آرة حقل.
الحلاءة:
بالكسر والمد ويفتح واحدها حلاة، قال عرّام بعد ذكر ميطان ومعاليه لشوران ما لفظه: وبحذائه جبل يقال له: سن، وجبال كبار شواهق يقال لها الحلاءة لا تنبت شيئا ولا ينتفع بها إلا ما يقطع للأرحاء والبناء ينقل إلى المدينة وما حولها.
وأنشد الزمخشري لعدي بن الرقاع:
كانت تحلّ إذا ما الغيث أصبحها ... بطن الحلاءة فالأمراء فالسررا
حلائي صعب:
واديان أو جبلان على سبعة أميال من المدينة أو نحوها، قاله المجد، وتقدم أن سيل بطحان يأتي من حلائي صعب، والظاهر أنهما من الحلاءة المتقدمة؛ لاتحاد الجهة والمسافة.
الحلائق:
كأنه جمع حليقة، قال ابن إسحاق: ثم ارتحل رسول الله ﷺ عن بطحاء ابن أزهر فنزل الحلائق يسارا، ورواها بعضهم الخلائق بالخاء المعجمة، قاله المجد، وهو المرجح عندي؛ لما سيأتي في الخلائق بالخاء المعجمة.
стр. 874
حلّيت:
بالكسر كسكين، تقدم في حمى فيد، وقال امرؤ القيس:
ألا يا ديار الحي بالبكرات ... فعارمة فبرقة العيرات
فغول فحلّيت فنفى فمنعج ... إلى عاقل فالجب ذي الأمرات
الحليف:
مصغر الحلف، منزل بنجد ينزله مصدق بني كلاب إذا خرج من المدينة.
الحليفة:
كجهينة تصغير الحلفة بفتحات واحد الحلفاء وهو النبات المعروف، قال المجد: هي قرية بينها وبين المدينة ستة أميال، وهي ذو الحليفة، وميقات أهل المدينة، وهو من مياه بني جشم بالجيم والشين المعجمة، بينهم وبين بني خفاجة من عقيل، انتهى.
وهو تابع لعياض في ذلك، وزاد كونها قرية، وقد سبق أول الباب عند ذكر حدود وادي العقيق عن عياض أن بطن وادي ذي الحليفة من العقيق وأن العقيق من بلاد مزينة، وهذا هو المعروف، وما ذكره هنا من نسبة ذي الحليفة إلى بني جشم إلى آخره غير معروف، ولعله اشتبه عليه بالحليفة التي من تهامة، وما ذكره من المسافة موافق لتصحيح النووي كالغزالي أنها على ستة أميال، ويشهد له قول الشافعي كما في المعرفة: قد كان سعيد بن زيد وأبو هريرة يكونان بالشجرة على أقل من ستة أميال فيشهدان الجمعة ويدعانها، والمراد بالشجرة ذو الحليفة، لما سبق في مسجد الشجرة بها، وبها أيضا مسجد المعرس.
وفي سنن أبي داود: سمعت محمد بن إسحاق المديني قال: المعرس على ستة أميال من المدينة.
وسبق أن المعرس دون مصعد البيداء، فهو بأواخر الحليفة، فلا يخالف ما سبق عن الشافعي، وعليه يحمل ما رواه أحمد والطبراني والبزار واللفظ له عن أبي أروى قال: كنت أصلي مع النبي ﷺ صلاة العصر بالمدينة ثم آتى ذا الحليفة قبل أن تغيب الشمس وهي على قدر فرسخين، وقال الرافعي كابن الصلاح: ذو الحليفة على ميل من المدينة، وهو مردود تدفعه المشاهدة، ولعلهما اعتبرا المسافة مما يلي قصور العقيق؛ لأنها عمارات ملحقة بالمدينة، وقال الأسنوي: الصواب المعروف المشاهد أنها على فرسخ، وهو ثلاثة أميال أو نزيد قليلا، انتهى.
وذكر ابن حزم أنها على أربعة أميال من المدينة، وقد اختبرت ذلك بالمساحة فكان من عتبة باب المسجد النبوي المعروف بباب السلام إلى عتبة باب مسجد الشجرة بذي الحليفة تسعة عشر ألف ذراع وسبعمائة ذراع واثنين وثلاثين ذراعا ونصف ذراع بذراع اليد
стр. 875
المتقدم تحديده في حدود الحرم، وذلك خمسة أميال وثلثا ميل ينقص مائة ذراع، وكان المسجد ليس أول ذي الحليفة؛ لأن أبا عبد الله الأسدي من المتقدمين قال: الرحلة من المدينة إلى ذي الحليفة وهي الشجرة ومنها يحرم أهل المدينة وهي على خمسة أميال ونصف مكتوب على الميل الذي وراءها قريب من العالمين: ستة أميال من البريد، ومن هذا الميل أهلّ رسول الله ﷺ ، انتهى؛ فالميل المذكور عند المسجد لأنه محل إهلاله ﷺ ، وأول ذي الحليفة قبله بنصف ميل.
وقوله «قريب من العالمين» يحتمل أن يريد علمي مدخل ذي الحليفة لقوله في تعداد الأعلام «وعلى مدخل ذي الحليفة علمان» فيفيد ما تقدم من عدم التعرض لانتهاء الحليفة، لكنه ذكر كما سبق في البيداء أن على مخرج ذي الحليفة علمين آخرين، وأن البيداء فوق علمي الحليفة إذا صعدت من الوادي، فيحتمل أن يريد بقوله «قريب من العالمين» علمي مخرج الحليفة، فيفيد أن المسجد قرب آخر الحليفة، وهو الظاهر؛ لأن البيداء هي الموضع المشرف على ذي الحليفة وذلك على نحو غلوة سهم من مسجدها. والأعلام المذكورة غير موجودة اليوم.
وقال العز بن جماعة: وبذي الحليفة البئر التي تسميها العوام بئر علي، وينسبونها إلى علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه؛ لظنهم أنه قاتل الجن بها، وهو كذب، ونسبتها إليه غير معروفة عند أهل العلم، ولا يرمي بها حجر ولا غيره كما يفعل بعض الجهلة، انتهى.
وسبق في مسجد ذي الحليفة ذكر اتخاذ الدرج لآبارها، وسبق في خاتمة الفصل الرابع عن ابن شبة أن فوق ذي الحليفة التي هي الحرم في القبلة قبل حمراء الأسد موضعا من أعلى العقيق سمي بالحليفة العليا، فيكون المحرم الحليفة السفلى، ولم أره في كلام غيره ولعله الخليقة بالخاء المعجمة والقاف لما سيأتي فيها. وأما ذو الحليفة المحرم فهي أيضا من وادي العقيق، ولذا روى أبو حنيفة كما في جامع مسانيده عن ابن عمر قال: قام رجل فقال: يا رسول الله، من أين المهل؟ فقال: يهلّ أهل المدينة من العقيق، ويهلّ أهل الشام من الجحفة، ويهلّ أهل نجد من قرن، فأطلق على ذي الحليفة اسم العقيق.
وذو الحليفة أيضا: موضع بين حاذة وذات عرق، ومنه حديث رافع بن خديح قال:
كنا مع رسول الله ﷺ بذي الحليفة من تهامة فأصبنا نهب غنم، وتقدم في مساجد تبوك ما يقتضي أن ذا الحليفة أيضا موضع آخر بين المدينة وتبوك.
الحماتان:
موضع قرب البليدة، يضاف إليه حرم الحماتين، وسبق شاهده في البلدة والبليدة.
стр. 876
حمام:
بالضم والتخفيف، وذات الحمام: موضع بين مكة والمدينة، وعميس الحمام: موضع بين الفرش وملل كما سيأتي في العين المهملة.
ذات الحمّاط:
تقدم في أودية العقيق والمساجد، وشاهده في المرابد، بالضم وتشديد الميم، حائط تقدم في منازل بني بياضة.
حمت:
بالفتح ثم السكون، اسم لجبل ورقان كما في الحديث الآتي فيه؛ وقال عرّام: ويقطع بين قدس الأبيض وقدس الأسود عقبة يقال لها حمت، وسيأتي في شاهد ريم ذكر حمت، قال الزبير: حمت وصوري من صدور أتمة ابن الزبير
حمراء الأسد:
بالمد والإضافة، والأسد الليث، موضع على ثمانية أميال من المدينة، إليه انتهى رسول الله صلى الله وسلم مرجعه من أحد في طلب المشركين وأقام به ثلاثة أيام، وكان المسلمون يوقدون كل ليلة أكثر من خمسمائة نار لترى من المكان البعيد، وسبق في العقيق ما يقتضي أن حمراء الأسد فوق ثنية الشريد
قال الهجري: وبها قصور لغير واحد من القرشيين، قال: وهي ترى من العقيق نحو طريق مكة، أي عن يسارها، قال: وفي شق الحمراء الأيسر منشد، وفي شقها الأيمن شرقيا خاخ.
قلت: وعلى يسار المصعد من ذي الحليفة جبل يعرف بحمراء نملة، والظاهر أنه منشد، وليس هو حمراء على ما سنوضحه في النون، والحمراء: اسم لمواضع أخرى:
منها موضع فيه نخل كثير قبيل الصفراء.
الحمي راء:
تصغير حمراء، موضع ذو نخل بنواحي المدينة، قال ابن هرمة:
كأن لم تجاورنا بأكناف مثعر ... وأخزم أو خيف الحميراء ذي النخل
ولعله الحمراء التي بقرب الصفراء، ولكن صغرها.
الحمى:
تقدم مبسوطا في الفصل السادس والسابع.
الحمية:
ذكرها صاحب «المسالك والممالك» في توابع المدينة ومخاليفها.
الحنان:
بالفتح والتخفيف، لغة الرحمة، اسم كثيب كبير كالجبل، قاله الزمخشري، وقال نصر: الحنان بالفتح والتشديد رمل قرب بدر، وهو كثيب عظيم كالجبل. وقال ابن إسحاق في مسير النبي ﷺ إلى بدر بعد سلوكه لذفران: ثم ارتحل منه فسلك على ثنايا يقال لها الأصافر، ثم انحط إلى بلد يقال له الدبة، وترك الحنان بيمين، وهو كثيب الجبل عظيم، انتهى.
قلت: وإليه يضاف «أبرق الحنان» وهو لبني فزارة، قال كثير:
стр. 877
لمن الديار بأبرق الحنان
وقال ياقوت: إنه غير الحنان السابق ذكره.
حنذ:
بالفتح وإعجام الذال، قرية لأحيحة بن الجلاح من أعراض المدينة فيها نخل، أنشد ابن السكيت لأحيحة يصف نخلها فإنه يتأبر منها دون أن يؤبر:
تأبّري يا خيرة الفسيل ... تأبري من حنذ وشولي
إن ضنّ أهل النخل بالفحول
حورتان:
اليمانية والشامية، ويعرفان اليوم بحورة وحويرة، وهما من أدية الأشعر، وسيأتي لهما ذكر آخر الحروف في يين.
قال الهجري: وهما لبني كلب وبني ذهل من عوف ثم من جهينة، قال: وبحورة اليمانية واد يقال له ذو الهدى؛ لأن شداد بن أمية الذهلي قدم على النبي ﷺ بعسل شاره منه، فقال له: من أين شرته؟ قال: من واد يقال له ذو الضلالة، فقال: لا، بل ذو الهدى، انتهى.
وسيأتي في خضرة عن أبي داود ما يشهد لأصل ذلك.
وحورة اليمانية معروفة، والوادي غير معروف، ويحمل منها إلى المدينة العسل والحنطة الرياضية التي تأتي من ناحية الفغرة، وبها موضع يقال له المخاضة يستخرج منه الشب، ويقال له ذو الشب.
وحورة الشامية لبني دينار مولى كلب بن كبير الجهني، وكان طبيبا لعبد الملك بن مروان، ومن ولده عرارة الخياط صاحب القيان بالمدينة، وكان عبد الملك قد اتخذ بحورة الشامية بقاعا ومنزلا يقال له ذو الحماط.
حوضي:
تقدم في مساجد تبوك.
حوض عمرو:
بالمدينة، منسوب إلى عمرو بن الزبير بن العوام.
حوض مروان:
تقدم مع بئر المغيرة في قصر أبي هاشم المغيرة بن أبي العاص بالعقيق.
حوض ابن هاشم:
بالحرة الغربية، تقدم في بئر إهاب وبئر فاطمة.
حيفاء:
لغة في الحفياء كما تقدم فيها.
حرف الخاء
خاخ:
بخاءين، ويقال: روضة خاخ، قال الهجري: وفي شق حمراء الأسد الأيمن خاخ، بلد به منازل لمحمد بن جعفر بن محمد وعلي بن موسى الرضى وغيرهما، وبئر
стр. 878
محمد بن جعفر وعلي بن موسى ومزارعهما تعرف بالحضر، وخاخ تقدمت في أودية العقيق، ولهذا ذكرها ابن الفقيه في حدوده، وقال: هي بين شوظا والناصفة.
وقال الواقدي: روضة خاخ بقرب ذي الحليفة، على بريد من المدينة، وفي حديث علي: بعثني رسول الله ﷺ والزبير والمقداد، فقال: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ، فإن بها ظعينة معها كتاب، الحديث، ورواه بعضهم عن حاطب بن عبد الرحمن، وبين فيه أن المكان على قريب من اثنى عشر ميلا من المدينة، ويقرب خاخ من خليقة عبد الله بن أبي أحمد، جاء في رواية ابن إسحاق: فأدركوها بالخليقة خليقة ابن أبي أحمد.
وقد أكثر الشعراء من ذكر خاخ، قال الأحوص:
طربت وكيف تطرب أم تصابى ... ورأسك قد توشّع بالقتير
لغانية تحلّ هضاب خاخ ... فأسقف فالدوافع من حضير
وقال أيضا:
يا موقد النار بالعلياء من إضم ... أوقد فقد هجت شوقا غير مضطرم
يا موقد النار أوقدها فإن لها ... سنا يهيج فؤاد العاشق السدم
نار يضئ سناها إذ تشب لنا ... سعدّية ذكرها يشفى من السقم
وما طربت لشجو أنت نائله ... ولا تنورت تلك النار من إضم
ليست لياليك في خاخ بعائدة ... كما عهدت ولا أيام ذي سلم
فغنى فيه معبد، وشاع الشعر، فأنشد لسكينة بنت الحسين رضي الله تعالى عنهما، وقيل: عائشة بنت سعد بن أبي وقاص، فقالت: قد أكثر الشعراء في خاخ، لا والله ما انتهى حتى أنظر إليه، فبعثت إلى مولاها فند، فحملته على بغلة وألبسته ثياب خز من ثيابها، وقالت: امض بنا نقف على خاخ، فمضى بها، فلما رأته قالت: ما هو إلا ما أرى؟
قال: ما هذا إلا هذا، فقالت: والله لا أريم حتى أوتي بمن يهجوه، فجعلوا يتذكرون شاعرا قريبا إلى أن قال فند: أنا والله أهجوه، قالت: قل، فقال: خاخ خاخ خاخ أخ، ثم تفل عليه كأنه تنخّع، فقالت: هجوته ورب الكعبة، لك البغلة وما عليك من الثياب.
خاص:
واد بخيبر، فيه الأموال القصوى الوحيدة وسلالم والكثيبة والوطيح.
خبء:
بالفتح وسكون الموحدة بعدها همزة، واد بالمدينة إلى جنب قباء، وقيل:
هو بالضم واد ينحدر من الكاثب، ثم يأخذ ظهر حرة كشب، ثم يسير إلى قاع أسفل من قباء، والخبء أيضا: موضع بنجد.
الخبار:
كسحاب، تقدم في مسجد فيفاء الخبار من مساجد المدينة، ويقال: فيف
стр. 879
الخبار، وفي القاموس: الخبار مالان من الأرض واسترخى، وجحرة الجرذان وفي المثل «من تجنّب الخبار، أمن من العثار» وفيفاء أوفيف الخبار: موضع بنواحي عقيق المدينة، انتهى.
وقال ابن شهاب: كان قدم على رسول الله ﷺ نفر من عرينة كانوا مجهودين مضرورين، فأنزلهم عنده، فسألوه أن نيحيهم من المدينة، فأخرجهم إلى لقاح له بكتف الخبار وراء الحمى، وقال ابن إسحاق: وفي جمادى الأولى غزا رسول الله ﷺ قريشا، فسلك على نقب بني دينار من بني النجار، ثم على فيفاء الخبار، قال الحارثي: وجد به مضبوطا مقيدا بخط ابن الفرات بالحاء المهملة والباء المشددة، والصواب المشهور الأول.
خبان:
كعثمان، جبل بين معدن النقرة وفدك.
خبراء العذق:
بكسر العين المهملة وفتح الذال المعجمة ثم قاف، قاع بناحية الصمّان، وفي القاموس: أنه موضع بناحية الصمان كثير السّدر والماء.
خبراء صائف:
بين مكة والمدينة، قال شاعر:
ففدفد عبود فخبراء صائف ... فذو الجفر أقوى منهم ففدافده
خبزة:
بلفظ واحدة الخبز المأكول، حصن من أعمال ينبع.
الخرّار:
بالفتح ثم التشديد من أودية المدينة، وقيل: ماء بالمدينة، وقيل: موضع بخيبر، وقيل: بالحجاز، وقيل: بالجحفة، وفي شامي مثعر غدير يقال له الخرار، وسبق ذكر بواط والخرار فيما يلقى سيل إضم، والخرار في سفر الهجرة الظاهر أنه بالجحفة، وقال ابن إسحاق: وفي سنة واحد، وقيل سنة اثنتين، بعث رسول الله ﷺ سعد بن أبي وقاص في ثمانية رهط من المهاجرين، فخرج حتى بلغ الخرار من أرض الحجاز، فرجع ولم يلق كيدا.
خربي:
كحبلى منزلة لبني سلمة فيما بين مسجد القبلتين إلى المذاد، غيرها ﷺ وسماها صالحة تفاؤلا بالخرب، قاله المجد في القاموس، خلاف ما سبق عنه في الحاء المهملة، ولعل الصواب ما هنا.
الخرماء:
تأنيث الآخرم للمشقوق الشفة، عين بوادي الصفراء.
خريق:
كأمير، واد عند الجار يتصل بينبع.
خريم:
كزبير، ثنية بين جبلين بين المدينة والجار، وقيل: بين المدينة والروحاء، كان عليها طريق رسول الله ﷺ منصرفه من بدر، قال كثير:
стр. 880
فأجمعن بينا عاجلا وتركنني ... بفيفا خريم قائما أتبلّد
الخزيمية:
بالضم وفتح الزاي، منزلة للحاج العراقي بين الأجفر والثعلبية.
خشاش:
كسحاب، وهما خشاشان، وهما جبلان من الفرع قرب العمق، وله شاهد في العمق.
خشب:
بضمتين آخره باء موحدة، واد على ليلة من المدينة، له ذكر في الحديث والمغازي، وهو ذو خشب المتقدم في الأودية التي تصبّ في إضم، وفي مساجد تبوك، وكان به قصر لمروان بن الحكم ومنازل لغير واحد، وبه نزل بنو أمية لما أخرجوا إلى الشام قبيل وقعة الحرة حتى تلاحقوا به، ثم أرسل إليهم عبد الله بن حنظلة، فأخرجوا منه أقبح الإخراج، وقال شاعر:
أبت عيني بذي خشب تنام ... وأبكتها المنازل والخيام
وأرّقني حمام بات يدعو ... على فنن يجاوبه حمام
الخشرمة: واد قرب ينبع، يصب في البحر.
خشين:
تصغير خشن، جبل، قال ابن إسحاق: غزا زيد بن حارثة جذام من أرض خشين، وفي المثل «إن خشينا من خشن» وهما جبلان أحدهما أصغر من الآخر.
الخصي:
فعيل من خصاه نزع خصيته، أطم كان شرقي مسجد قباء، على فم بئر الخصي لبني السلم، والخصي أيضا: اطم في منازل بني حارثة.
خضرة:
بفتح أوله وكسر ثانية، من القرى المتقدمة في آرة، وأرض لمحارب بنجد، وقيل: تهامة، وقال ابن سعد: كان بها سرية أبي قتادة إلى خضرة، وهي أرض محارب بنجد، وقال أبو داود: غير رسول الله ﷺ أرضا تسمى عفرة سماها خضرة، وشعب الضلالة سماها شعب الهدى، وبني الزنية سماهم بني الرشدة، قال الخطابي: عفرة بفتح العين وكسر الفاء نقب، الأرض التي لا تنبت شيئا، فسماها خضرة على معنى التفاؤل حتى تخضر.
الخطمى:
تقدم في مساجد تبوك.
خفينن:
بفتح أوله وثانيه ثم مثناة تحتية ساكنة ونونين الأولى مفتوحة، واد وقيل:
قرية- بين ينبع والمدينة، وقيل: شعبتان واحدة تدفع في ينبع والآخرى تدفع في الخشرمة، قال كثيّر:
وهاج الهوى أظعان عزّة غدوة ... وقد جعلت أقرانهنّ تبين
следующие страницы →