← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 23696

أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم

المقدسي البشاري

Полный текст (499 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

شمس الدين بن أحمد، أبو عبد الله الشاهي المعروف بالبشاري المقدسي. (٣٣٥- ٣٨١ هـ) ولادته، نشأته ودراساته ولد تقريبا في سنة ٣٣٥ هـ، لأنه ألف كتابه أحسن التقاسيم عام ٣٧٥ هـ، وكان عمره آنذاك أربعين سنة. وأما نشأته فلا نملك معلومات وافية عنها سوى أنه نشأ في الشام. أخذ منذ طفولته يتلقى العلوم والمعارف على يد العلماء والفقهاء وكان ولعا بعلم الجغرافيا فبدأ برحلته ليصب اهتمامه في هذا المجال. فكان يبقى في بعض البلدان كاليمن سنة كاملة وفي بعضها الآخر أيام ويكتب ما شاهده وينقل عمن كان يثق به وكان خلال رحلته يتصل بجميع طبقات المجتمع من عامة الناس إلى التيارات والمكاتب المختلفة- والحكماء والأمراء وغيرهم. وكان يعيش المتناقضات في سفره فتارة تلم به النوائب كضنك العيش والطرد والقيام بالأعمال الشاقة وأخرى تحالفه الراحة والاستقرار كالتقرب إلى الأمراء وإمامة المسجد وغيرها ولكنه في كلتا الحالتين لم يفتر عن التأليف والتدوين. وفاته لم ترد في المصادر إشارة إلى تاريخ وفاته ولكن بما أنه ذكر الخليفة العباسي الطائع الذي استمرت خلافته ما بين سنتي ٣٦٤ هـ و ٣٨١ هـ، ولم يذكر القادر الذي ورث الخلافة بعده يمكن القول بأن وفاته كانت في حدود سنة ٣٨١ هـ. تم اقتباسه من كتاب «المقدسي البشاري حياته، منهجه» تأليف عدي يوسف المخلص و «تاريخ الكتب الجغرافية في العالم الإسلامي» تأليف كراتشكوفسكي.

стр. 2

مقدمة بسم الله الرحمن الرحيم ربّ يسّر وأعن بفضلك يا كريم الحمد للَّه الّذي خلق فقدّر وصوّر فأتقن صنع البريّة بلا مشير يناصره [١] ، ودبّرها بلا معين يعاضده [٢] ،، أتقنها اىّ إتقان [٣] ، وأحكمها بلا أعوان،، أوتد الأرض بالراسيات لئلّا تميد، واحاطها بالبحر كيلا يغلب ماؤها ويزيد،، وبثّ فيها عباده لينظر كيف يعملون فمنهم من آمن واهتدى، ومنهم من كفر وتولّى،، وصلّى الله على خير البريّة، وأكرم الذريّة،، محمّد وعلى آله وصاحبه وسلّم تسليما كثيرا [٤] قال ابو عبد الله محمّد بن احمد المقدسيّ اما بعد فإنه ما زالت العلماء ترغب في تصنيف الكتب لئلّا تدرس [٥] آثارهم، ولا تنقطع أخبارهم [٦] ،، فأحببت ان اتبع سننهم [٧] ، وأقفو سننهم،، وأقيم علما أحيى به ذكرى، ونفعا للخلق أرضى به ربّى،، ووجدت العلماء قد سبقوا الى العلوم فصنّفوا على الابتداء ثم تبعتهم [٨] الأخلاف فشرحوا كلامهم واختصروه، فرأيت ان اقصد علما قد [٩] اغفلوه، وانفرد بفنّ لم يذكروه،، الّا على الإخلال [١٠] وهو ذكر الأقاليم الإسلاميّة وما فيها من المفاوز والبحار، والبحيرات والأنهار،، ووصف امصارها المشهورة، ومدنها المذكورة،، ومنازلها المسلوكة وطرقها المستعملة وعناصر [١١] العقاقير والآلات، ومعادن الحمل والتجارات،، واختلاف أهل البلدان في كلامهم وأصواتهم وألسنتهم وألوانهم، ومذاهبهم ومكاييلهم واوزانهم،، ونقودهم odexBerolinensis.tantinopolitanus.

стр. 3

وصروفهم، وصفة طعامهم وشرابهم وثمارهم ومياههم،، ومعرفة مفاخرهم وعيوبهم، وما يحمل من عندهم واليهم،، وذكر مواضع الاخطار في المغازات [١] ، وعدد المنازل في المسافات [٢] ،، وذكر السباخ والصلاب والرمال، والتلال والسهول والجبال،، والحواوير [٣] والسماق، والسمين منها والرّقاق،، ومعادن السعة والخصب، ومواضع الضيق [٤] والجدب،، وذكر المشاهد والمراصد والخصائص والرسوم، والممالك والخدود والمصارد [٥] والجروم،، والمخاليف [٦] والزموم، والطساسيج والتخوم [٧] ، والصنائع والعلوم،، والمباخس والمشاجر، والمناسك والمشاعر [٧] ،، وعلمت انه باب لا بدّ منه للمسافرين والتجار، ولا غنى [٨] عنده للصالحين والأخيار،، إذ هو علم ترغب [٩] فيه الملوك والكبرا [١٠] ، وتطلبه القضاة والفقهاء، وتحبّه العامّة والرؤساء، وينتفع به كلّ مسافر [١١] ، ويحظى به كلّ تاجر [١٢] ،، وما تمّ لي جمعه. الّا بعد جولانى في البلدان ودخولي أقاليم الإسلام ولقائي العلماء وخدمتي الملوك ومجالستي القضاة ودرسى على الفقهاء، واختلافي الى الأدباء والقرّاء [١٣] ،، وكتبة الحديث ومخالطة الزّهاد والمتصوّفين، وحضور مجالس القصّاص والمذكّرين [١٤] ،، مع لزوم التجارة في كلّ بلد، والمعاشرة مع كلّ أحد،، والتفطّن في هذه الأسباب بفهم قوىّ حتّى عرفتها، ومساحة الأقاليم بالفراسخ حتّى أتقنتها [١٥] ،، ودورانى على التخوم حتّى حرّرتها، وتنقّلى [١٦] الى الأجناد حتّى عرفتها،، وتفتيشى [١٧] عن المذاهب حتّى علمتها [١٨] ، وتفضّنى في الألسن والألوان حتّى رتّبتها،، وتدبّرى في الكور حتّى فصّلتها، وبحثى عن الاخرجة حتّى أحصيتها [١٩] ،، مع ذوق الهوا، ووزن الما، وشدّة العنا [٢٠] ،، وبذل المال، وطلب الحلال،، وترك المعصية [٢١] ولزوم النصح للمسلمين بالحسبة، والصبر على الذلّ

стр. 4

والغربة، والمراقبة للَّه [١] والخشية،، بعد ما رغّبت نفسي [٢] في الأجر، وطمّعتها في حسن الذكر،، وخوّفتها من الأتم وتجنّبت الكذب والطغيان، وتحرّزت بالحجج من الطعان،، ولم أودعه المجاز والمحال، ولا سمعت الّا قول الثقات من الرجال،، أعاننا الله [١] على ما قصدناه، ووفّقنا لما يحبّه ويرضاه،، فانّا له عابدون، واليه راجعون [٣] ،، مقدّمات وفصول لا بدّ منها اعلم انى اسّست هذا الكتاب على قواعد محكمة وأسندته بدعائم قويّة وتحرّيت جهدي الصواب، واستعنت بفهم [٤] اولى الألباب،، وسألت الله عزّ اسمه [٥] ان يجنّبنى الخطأ والزلل، ويبلغني الرجاء والأمل،، فأعلى قواعده [٦] وارصف بنيانه ما شاهدته وعقلته، وعرفته وعلّقته،، وعليه رفعت البنيان [٧] وعملت الدعائم والأركان،، ومن قواعده أيضا [٨] وأركانه، وما استعنت به على تبيانه [٩] ،، سؤال ذوى العقول من الناس، ومن لم أعرفهم بالغفلة والالتباس،، عن الكور والأعمال في الاطراف التي بعدت عنها، ولم يتقدّر لي الوصول اليها،، فما وقع عليه اتّفاقهم اثبته، وما اختلفوا فيه نبذته،، وما لم يكن لي بدّ [١٠] من الوصول اليه والوقوف عليه قصدته وما لم يقرّ في قلبي ولم يقبله عقلي أسندته الى الّذي ذكره أو قلت زعموا [١١] وشحنته بفصول وجدتها في خزائن الملوك وكلّ من سبقنا الى هذا العلم لم يسلك الطريق التي قصدتها [١٢] ولا طلب الفوائد التي أردتها امّا ابو عبد الله الجيهانىّ فإنه [١٣] كان وزير أمير خراسان وكان صاحب فلسفة ونجوم وهيئة [١٤] فجمع الغرباء وسألهم عن الممالك ودخلها

стр. 5

وكيف المسالك اليها وارتفاع الخنّس [١] منها وقيام الظلّ فيها ليتوصّل بذلك الى فتوح البلدان ويعرف دخلها ويستقيم له علم [٢] النجوم. ودوران الفلك ألا ترى كيف [٣] جعل العالم سبعة أقاليم وجعل لكلّ إقليم كوكبا مرّة يذكر النجوم والهندسة وكرّة يورد [٤] ما ليس للعوامّ فيه فائدة [٥] وتارة ينعت أصنام الهند وطورا يصف عجائب السند وحينا يفصّل الخراج والردّ [٦] ورايته ذكر منازل مجهولة ومراحل مهجورة [٧] ولم يفصّل الكور ولا رتّب الأجناد [٨] ولا وصف المدن ولا استوعب ذكرها [٧] بل ذكر الطرق شرقا وغربا وشمالا وجنوبا مع شرح [٩] ما فيها من السهول والجبال [٧] والاودية والتلال والمشاجر والأنهار وبذلك [١٠] طال كتابه وغفل عن أكثر طرق الأجناد ووصف المدائن الجياد [١١] ، واما أبو زيد البلخيّ فإنه قصد بكتابه الأمثلة وصورة الأرض [١٢] بعد ما قسمها على عشرين جزءا ثم شرح كلّ مثال واختصر ولم يذكر الأسباب المفيدة ولا أوضح الأمور النافعة في التفصيل والترتيب وترك كثيرا من امّهات المدن فلم يذكرها وما دوّخ [١٣] البلدان ولا وطئ الأعمال الا ترى ان صاحب خراسان استدعاه الى حضرته ليستعين به فلمّا بلغ جيحون كتب اليه ان كنت استدعيتنى لمّا بلغك من صائب رأيي فانّ رأيي يمنعني من عبور هذا النهر فلمّا قرأ كتابه امره بالخروج الى بلخ، وامّا ابن الفقيه الهمذانيّ فإنه سلك طريقة اخرى ولم يذكر الّا المدائن العظمى ولم يرتّب الكور والأجناد [١٤] وادخل في كتابه ما لا يليق به من العلوم مرّة يزهد في الدنيا وتارة يرغب فيها ودفعة يبكى وحينا يضحك ويلهى، وامّا الجاحظ [١٥] وابن خرداذبه فان كتابيهما

стр. 6

مختصران جدّا لا يحصل منهما كثير فائدة [١] ، فهذا ما وقع إلينا من المصنّفات في هذا الباب بعد البحث والطلب وتقليب الخزائن والكتب وقد

стр. 7

اجتهدنا في ان لا نذكر شيئا قد سطروه، ولا نشرح امرا قد أوردوه [١] ،، الّا عند الضرورة لئلّا نبخس حقوقهم، ولا نسرق من تصانيفهم،، مع انّه لا يعرف فضل كتابنا هذا الّا من نظر في كتبهم أو دوّخ البلدان وكان من أهل العلم والفطنة ثم انّى لا أبرّئ نفسي من الزلل، ولا كتابي من الخلل، ولا اسلّمه من الزيادة والنقصان ولا أفلته من الطعن على [٢] كلّ حال، وبعد فانّ شرحنا الأسباب التي شرطناها [٣] في الخطبة يتفاوت [٤] في الأقاليم ولا يتساوى لانّا انّما نذكر ما نعرف [٥] وليس هو علم يطّرد بالقياس فيتساوى، وانّما يدرك بالمعاينة والخبر [٦] فينهى،، وفي كتابنا هذا اختصار لفظ يدلّ على معان مثل قولنا لا نظير له نريد

стр. 8

ان ليس مثله بتّة مثل معنّقة [١] بيت المقدس ونيدة [٢] مصر وليمو [٣] البصرة وهذه أشياء لا يرى مثلها وان كانت أجناسا، فان قلنا غاية فإنها تعنى [٤] في الجودة من الأجناس مثل اجّاس [٥] العمرىّ بشيراز وتين الدمشقيّ بالرملة ومشمش العصلونىّ والريباس بنيسابور، فان قلنا جيّد فقد يكون أجود منه............ [٦] الطائفيّ ونيل أريحا خير منه الزّبيدىّ وخوخ مكّة اسرى منه الدارقىّ، وربّما اجملنا القول وتحته شرح مثل قولنا في الأهواز ليس لجامعها حرمة وذلك انه ابدا مملوّ بخلق من الشطّار والسوقة والجهّال يتّعدون اليه ويجتمعون فيه ثم لا يخلو من قوم جلوس والناس في الفريضة وهو بيت الشّحاذين ومركز للفاسقين، وكقولنا ولا أعز من أهل بيت المقدس لأنك لا ترى بها بخسا ولا تطفيفا ولا شربا ظاهرا ولا سكران ولا بها دور فسق سرّا ولا اعلانا مع تعبّد وإخلاص ولقد بلغهم ان الأمير يشرب فتسوّروا عليه داره وفرّقوا أهل مجلسه، ومثل قولنا في شيراز لا مقدار لأهل الطيالسة بها وذلك انه لباس الشريف والوضيع والعالم والجاهل وكم قد رأيت بها من سكارى قد بعثروا بطيالسهم وسحبوها وكنت إذا استأذنت على الوزير وانا مطيلس حجبت الّا إذا عرفت وإذا أتيت بدرّاعة أذن لي، وربّما ذكّرنا وانّثنا في ذكر بلدة واحدة فالتذكير مصروف الى مصر والتأنيث الى قصبة ومدينة مع ان أهل الأدب قد أجازوا ذلك فيما ليس له روح، والبلد يعمّ المصر والقصبة والرستاق والكورة والناحية وإذا وصفنا قصبة في كورتها ذكرناها باسمها مثل الفسطاط ونموجكث [٧] واليهوديّة وان ذكرناها في موضع اخر ذكرناها باسمها المعروف عند الناس فقلنا مصر [٨] بخارا أصبهان، وكلّما قلنا المشرق فهي دولة آل سامان فان قلنا الشرق أردنا أيضا فارس [٩] وكرمان والسند فان قلنا المغرب فهو الإقليم فان قلنا الغرب تبع ذلك مصر والشام وقد اودعناه

стр. 9

شيئا من الغوامض والمعاني ليجلّ ويقلّ واوردنا فيه الحجج توثّقا والحكايات تحقّقا والسجع تظرّفا والاخبار تبرّكا وبسطنا أكثره ليقف عليه العوامّ إذا تأمّلوه ورتّبناه على طرق الفقه ليجلّ عند العلماء إذا تدبّروه وذكرنا الاختلافات تبحّرا والنكت تحرّزا وطوّلناه [١] بوصف المدن لمعان شتّى وذكرنا الشؤون لفوائد لا تخفى وأوضحنا الطرق لان الحاجة اليها اشدّ وصوّرنا الأقاليم لان المعرفة بها اروج [٢] وفصّلنا الكور لان ذلك أصوب، وقد استخرنا الله تعالى قبل [٣] جمعه وسألناه التوفيق والمعونة بعد ما استشرنا صدور الزمان والأئمّة وحملنا محضره الى القاضي المختار عالم خراسان وأوفر قضاة الزمان [٤] فكلّ أشار به وقبله وبعث على إحضاره [٥] ومدحه [٦] وقد ذكرنا ما رأيناه وحكينا ما سمعناه [٧] فما صحّ عندنا بالمعاينة واخبار التواتر أرسلنا به القول وما شككنا فيه أو كان من طريق الآحاد اسندناه [٨] الى الّذي منه سمعناه [٩] ، ولم نذكر في كتابنا الّا صدرا مشهورا أو عالما مذكورا أو سلطانا [١٠] جليلا الّا عند ضرورة أو خلال حكاية ولو قارة [١١] ذلك ان نسمّيه رجلا ونذكر محلّه لئلّا يدخل في جملة الاجلّة [١٢] ، واعلم. انّى [١٣] مع هذه الوثائق والشروط [١٤] لم أظهره حتّى بلغت الأربعين، ووطئت جميع [١٥] الأقاليم

стр. 10

وخدمت أهل العلم والدين [١] ،، واتّقف وفاء [٢] ذلك بمصر فارس في دولة أمير المؤمنين ابى بكر عبد الكريم الطائع للَّه وعلى المغرب ابو منصور نزار العزيز باللَّه أمير المؤمنين سنة ٣٧٥ [٣] ولم نذكر الّا مملكة الإسلام حسب ولم نتكلّف ممالك [٤] الكفّار لأنها لم ندخلها ولم نر فائدة في ذكرها بلى قد ذكرنا مواضع المسلمين منها [٥] ، وقد قسمناها اربعة عشر إقليما وأفردنا أقاليم العجم [٦] عن أقاليم العرب ثم فصّلنا كور كلّ إقليم ونصبنا امصارها [٧] وذكرنا قصباتها ورتّبنا مدنها واجنادها بعد ما مثّلناها ورسمنا حدودها وخططها وحرّرنا طرقها المعروفة [٨] بالحمرة وجعلنا رمالها الذهبيّة [٩] بالصفرة وبحارها المالحة بالخضرة وأنهارها المعروفة بالزرقة وجبالها المشهورة بالغبرة [١٠] ليقرب الوصف الى الافهام، ويقف عليه الخاصّ والعامّ [١١] ،، والأقاليم العربية جزيرة العرب ثم العراق ثم اقور [١٢] ثم الشام ثم مصر ثم المغرب وأقاليم العجم أوّلها المشرق ثم الديلم ثم الرحاب [١٣] ثم الجبال ثم

стр. 11

خوزستان ثم فارس ثم كرمان ثم السند، وبين أقاليم [١] العرب بادية ووسط أقاليم الأعاجم [٢] مفازة لا بدّ من افرادهما والاستقصاء في وصفهما لشدّة الحاجة اليهما وكثرة الطرق فيهما، واما البحار والأنهار فقد أفردنا لهما بابا كافيا لشدّة الحاجة اليه والأشكال فيه [٣] ذكر البحار والأنهار اعلم انّا لم نر في الإسلام الّا بحرين حسب [٤] أحدهما يخرج من نحو مشارق الشتاء بين بلد الصين وبلد [٥] السودان فإذا بلغ مملكة الإسلام [٦] دار على جزيرة العرب كما مثّلناه [٧] وله خلجان كثيرة وشعب عدّة وقد اختلف الناس في وصفه والمصوّرون [٨] في تمثيله فمنهم من جعله شبه طيلسان يدور ببلد الصين والحبشة وطرف بالقلزم وطرف بعبّادان وابو زيد جعله شبه طير منقاره بالقلزم ولم يذكر شعبة ويلة وعنقه بالعراق وذنبه بين حبشة والصين ورايته ممثّلا على ورقة في خزانة أمير خراسان وعلى كرباسة عند ابى القاسم ابن الانماطىّ بنيسابور وفي خزانة عضد الدولة والصاحب وإذا كلّ مثال يخالف الآخر وإذا في بعضهنّ خلجان وشعب لا أعرفها [٩] واما انا فسرت فيه نحو ألفي [١٠] فرسخ ودرت على الجزيرة كلّها من [١١] القلزم الى عبّادان سوى ما توّهت [١٢] بنا المراكب الى جزائره ولججه وصاحبت مشايخ [١٣] فيه ولدوا ونشؤا من ربّانيّين واشاتمة [١٤] ورياضيّين ووكلاء وتجار ورايتهم من أبصر الناس به وبمراسيه وارياحه وجزائره فسألتهم عنه وعن أسبابه وحدوده ورأيت معهم دفاتر في ذلك يتدارسونها ويعوّلون عليها ويعملون بما فيها فعلّقت من

стр. 12

ذلك صدرا صالحا [١] بعد ما ميّزت وتدبّرت ثم قابلته بالصور التي ذكرت وبينا انا يوما [٢] جالس مع ابى عليّ بن حازم انظر في البحر ونحن [٣] بساحل عدن إذ قال لي ما لي أراك متفكّرا قلت أيّد الله الشيخ قد حار عقلي [٤] في هذا البحر لكثرة الاختلاف فيه والشيخ اليوم من اعلم الناس به لانه امام التجار ومراكبه ابدا تسافر الى اقاصيه فان رأى ان يصفه لي صفة اعتمد عليها [٥] وارجع من الشّك اليها فعل [٣] فقال على الخبير بها سقطت [٦] ثم مسح الرمل بكفّه ورسم البحر عليه [٧] لا طيلسان ولا طير وجعل له معارج [٨] متلسّنة وشعبا عدّة [٩] ثم قال هذه [١٠] صفة هذا البحر [١١] لا صورة له غيرها، وانا أصوّره ساذجا وأدع الشعب والخلجان الّا شعبة ويلة لشهرتها وشدّة الحاجة الى معرفتها وكثرة الاسفار فيها وأدع ما اختلفوا فيه وارسم ما اتّفقوا عليه وعلى الأحوال كلّها لا شكّ انه يدور على ثلاثة أرباع جزيرة العرب وان له لسانين كما ذكرنا [١٢] من نحو مصر يفترقان على طرف الحجاز بموضع يسمّى فاران [١٣] وعظم هذا البحر وامتناعه بين عدن وعمان حتّى يصير اتّساعه نحو ستّمائة فرسخ ثم يصير لسان الى عبّادان، ومواضع [١٤] الخوف في المملكة جبيلان [١٥] موضع غرق فرعون وهي لجّة القلزم وفيها تسير المراكب في العراض لترجع من البرّ الغامر الى البرّ العامر ثم فاران وهو موضع تهبّ فيه الرياح من مصر والشام فتتحاذيان [١٦] وفيه هلاك المراكب ومن رسمهم ان يبعثوا رجالا يرقبون الريح فإذا سكنت الرياح أو غلبت التي هم من نحوها ساروا والّا

стр. 13

أقاموا المدّة الطويلة الى وقت الفرج ثم مرسى الحوراء [١] كثير العرى تغترّ [٢] فيه المراكب عند دخوله، ومن القلزم الى الجار عرى صعبة من أجلها لا يسيرون الّا بالنهار والربّان على الجخوار [٣] منكبّ يطّلع في البحر فإذا ظهرت عراة صلح يمينا وشمالا وقد رتّب صبيّان يصرخان بذلك وصاحب السكّان بيده حبلان يجذبهما يمينا وشمالا إذا سمع النداء وان غفلوا عن ذلك صدم العرى المركب فاعطبته [٤] ثم عن جزيرة الصلاب مضيق يتّقى فيه للمراكب ويوجل [٥] فمن أخذ ذات الشمال كان في سعة [٦] البحر ثم جابر [٧] وهو موضع سوء يرى [٨] فيه قعر البحر وذلك القصير كثيرا ما يعطب فيه [٩] المراكب وعند دخول كمران خوف وشدّة والمندم [١٠] مضيق صعب لا يسلك الّا في شباب الريح وقوّتها ثم يتلجلج البحر الى عمان وترى ما ذكر الله امواجا كالجبال الراسيات [١١] الّا انه سليم في الذهاب مخوف في الرجعة من العطب والغرق جميعا ولا بدّ في كلّ مركب من مقاتلة ونفّاطين ثم مرسى عمان ردىّ مهلك ثم فم السّبع [١٢] مصيق مخوف ثم الخشبات التي تنسب الى [١٣] البصرة وهي الطامّة الكبرى مضيق وبحر رقيق وقد نصب في البحر جذوع عليها بيوت ورتّب فيها قوم يوقدون بالليل حتّى يتباعد [١٤] عنهم المراكب من رقّة تلك المواضع وسمعت شيخا يقول وقد لحقتنا ثمّ شدّة وضرب المركب الأرض عشر مرّات هذا موضع يسافر فيه أربعون مركبا فيرجع واحد، ولا أحبّ ان أطوّل هذا الأصل والّا ذكرت مراسى هذا البحر والطرق فيه [١٥] ولهذا البحر الصينىّ زيادات في وسط الشهر واطرافه [١٦] وفي كلّ يوم

стр. 14

وليلة [١] مرّتين ومنه جزر البصرة ومدّها إذا زاد دفع دجلة فانقلبت [٢] في أفواه الأنهار وسقت [٣] الضياع فإذا نقص جزر [٤] الماء، وقد اختلف الناس في سببه [٥] فقال قوم ملك يغمس فيه إصبعه كلّ يوم فيمدّ فإذا رفع إصبعه جزر [٦] وقال كعب الأحبار لقي الخضر ملكا فقال أخبرني عن المدّ والجزر فقال الملك ان الحوت يتنفّس [٧] فينساب الماء الى منخريه فذلك الجزر ثم يتنفّس فيخرجه من منخريه [٨] فذلك المدّ، وروى لنا فيه وجه آخر اذكره في إقليم العراق [٩] وفيه ضيق وعمق أحرجه [١٠] راس الجمجمة الى [١١] الدّيبل ثم بعده بحر لا يدرك عمقه وفيه من الجزائر ما لا يحصى كثرة فيها [١٢] ملك من العرب يقال ان بها الفا وسبعمائة جزيرة تملكهنّ امرأة وزعم من دخل مملكتها انها تجلس لرعيّتها على سرير عريانة وعليها تاج وعلى رأسها اربعة آلاف وصيفة قياما عراة [١٣] ثم بحر هركند وهو قاموس فيه مرنديب تكون ثمانين [١٤] فرسخا في مثلها فيها جبل آدم الّذي اهبط فيه اسمه الرهن [١٥] يرى من مسيرة أيّام عليه اثر قدم قد غرقت [١٦] نحو سبعين ذراعا والأخرى على مسيرة يوم وليلة في البحر يرى عليه كلّ ليلة نور وثمّ يوجد الياقوت [١٧] أجوده ما أحدره الريح [١٨] وفيه ريحان شبه المسك وفيها ثلاثة ملوك وثمّ شجر كافور لا يرى

стр. 15

أطول من شجرته بيضاء [١] تظلّ أكثر من مائتي رجل ينقر أسفلها فينساب عليه الكافور كالصمغ ثم تبطل الشجرة، تليها جزيرة الكلب فيها معادن الذهب طعامهم النارجيل بيض عراة حسان يتّصل بها جزيرة الرّمى [٢] فيها أشجار البقّم تغرس غرسا ثمرها يشبه الخرنوب مرّ وعروقها شفاء من سمّ ساعة، وجزيرة أسقوطرة كأنها صومعة في البحر المظلم وهي سدّ البوارج [٣] ومنهم تخاف المراكب ولم تزل في هلع حتّى جاوزنها [٤] ، وهو ابرك البحرين واحمدهما عاقبة [٥] والبحر الآخر [٦] خروجه من أقصى المغرب بين السوس الأقصى [٧] والأندلس يخرج من [٨] المحيط عريضا [٩] ثم ينخرط ثم يعود فيعظم الى تخوم الشام وسمعت بعض مشايخ المغرب يفسّر هذه الآية [١٠] رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ ٥٥: ١٧ قال المغربان هذان الوجهان من هذا البحر مغرب الصيف عن يمينه ومغرب الشتاء عن يساره [١١] وسمعت جماعة منهم يذكرون انه يضيق في حدود طنجة حتّى يكون......... [١٢] واتّفقوا على انه عند معابر الأندلس إذا عاينت هذا البرّ تراءى [١٣] لك البرّ الآخر، وذكر ابن الفقيه ان طول بحر الروم الدبورىّ ألفان وخمسمائة فرسخ من انطاكية الى جزائر السعادة وعرضه في مكان خمسمائة فرسخ وفي مكان مائتا [١٤] فرسخ، فما كان من ناحية [١٥] القبلة من طرسوس الى

стр. 16

دمياط ثم الى السوس كلّهم مسلمون [١] وما كان من الجهة الأخرى يعنى يسار البحر فنصارى [٢] ، وفيه ثلاث جزائر عامرة آهلة اصقليّة تقابل المغرب واقريطش تقابل مصر وقبرص تقابل الشام وله خلجان [٣] معروفة وعلى حافته بلدان كثيرة وثغور جليلة ورباطات فاضلة وجهة منه على تخوم الروم الى حدود الأندلس والغالب عليه الروم وهو مخوف منهم جدّا وهم وأهل اصقليّة [٤] والأندلس أخبر الناس به وحدوده وخلجانه لانهم يسافرون فيه ويغزون من هو يليهم [٥] وفيه طرقهم الى مصر والشام وقد ركبت معهم المدّة الطويلة ابدا أسائلهم عنه وعن أسبابه واعرض عليهم ما سمعت فيه فقلّ ما رايتهم يختلفون فيه وهو بحر صعب هائج تسمع له ابدا جلبة خاصّة [٦] ليالي الجمع، أخبرنا الفقيه ابو الطيّب عبد الله بن محمّد الجلال [٧] بالريّ قال حدّثنا احمد بن محمّد بن يزيد [٨] الأستراباذيّ قال حدّثنا العبّاس بن محمّد قال حدّثنا ابو سلمة قال حدّثنا سعيد بن زيد [٨] قال حدّثنا ابن يسار [٨] عن عبد الله بن عمرو قال ان الله لمّا [٩] خلق بحر الشام اوحى اليه انّى خلقتك وانّى حامل فيك. عبادا لي [١٠] يبتغون من فضلي يسبّحوننى ويقدّسوننى ويكبّروننى ويهلّلوننى [١١] فكيف أنت صانع بهم قال ربّ إذا أغرقهم قال اذهب فقد لعنتك وسأقلّ حليتك وصيدك واوحى الى بحر العراق مثل ذلك فقال ربّ إذا احملهم

стр. 17

على ظهري فإذا سبّحوك سبّحتك معهم وإذا قدّسوك قدّستك معهم [١] وإذا كبّروك كبّرتك معهم قال اذهب فقد باركت فيك سأكثر حليتك [٢] وصيدك، وهذا دليل على ان ليس الّا بحران [٣] ولا أدرى هذان البحران يقلبان في المحيط أم يخرجان منه [٤] وقرأت في بعض الكتب انهما يخرجان منه وهما الى القلب فيه أقرب [٥] لانّك إذا خرجت من فرغانة لا تزال تنحدر الى مصر ثم الى أقصى المغرب وأهل العراق يسمّون العجم أهل فوق وأهل الغرب [٦] أهل أسفل فهذا يؤيّد ما ذهبنا اليه ويدلّ على انّها انهار اجتمعت فصبّت في المحيط والله اعلم، وجعل ابو زيد البحار ثلاثة زاد المحيط ولم ندخله نحن في الجملة لانه كما يقال مستدير بالعالم كالحلقة لا يعرف له غاية ولا نهاية، واما الجيهانىّ فإنه جعلها خمسة زاد بحر الخزر وخليج القسطنطينيّة ونحن اقتصرنا على ما انبأ الله في كتابه حيث يقول [٧] مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ ٥٥: ١٩- ٢٠ يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ ٥٥: ٢٢ والبرزخ من الفرما الى القلزم مسيرة ثلاثة أيّام، فان قيل انّما أراد الله تعالى بالبحرين العذب والمالح لأنهما [٨] لا يختلطان كما قال [٩] وهو الّذي مرج البحرين الآية فالجواب ان اللؤلؤ والمرجان لا يخرجان من الحلو والله [٩] يقول منهما ولا خلاف بين أهل العلم [١٠] ان اللؤلؤ يخرج من الصينىّ [١١] والمرجان من الرومىّ فعرفنا انه انّما أراد [١٢] هذين البحرين، فان قيل البحار سبعة لان الله قال [١٣] وَلَوْ أَنَّ ما في ٣١: ٢٧

стр. 18

الْأَرْضِ من شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ من بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ٣١: ٢٧ [١] وزاد المقلوبة والخوارزميّة فالجواب لم يقل الله تعالى ان [٢] البحار سبعة وانّما ذكر بحر العرب [٣] وقال ولو ان سبعة مثله جعلت أيضا مدادا كما قال [٤] ولو أنّ للّذين ظلموا ما في الأرض جميعا ومثله معه مع [٥] انّه يجب بهذا الدعوى ان تكون ثمانية وأيضا فانّا نلتزم هذا السؤال وننتصب فيه [٦] فنقول ان البحر هو بحر الحجاز والسبعة بحر القلزم وبحر اليمن وبحر عمان وبحر مكران وبحر كرمان وبحر فارس وبحر هجر فهذه ثمانية كما نطقت الآية فان قيل يلزمك بهذا التأويل ان تكون أكثر من عشرة لأنك تركت بحر الصين وبحر الهند وبحر الزنج فالجواب من وجهين أحدهما ان الله تعالى خاطب العرب بما يعرفونه ويعاينونه ليوكّد [٧] عليهم الحجّة وما كانت أسفارهم الّا في هذه البحار الا ترى ان هذا [٨] البحر بهذه الأسامي يدور على دبار العرب من القلزم الى عبّادان والوجه الآخر لا ننكر ان يكون البحار كثيرة وذكر الله تعالى منها [٨] في هذه الآية ثمانية فان قيل هذا يرجع عليك ويلزمك ان البحار تجوز [٩] ان تكون سبعة وانّما ذكر الله منها في تلك الآية [٨] بحرين فالجواب هذا لا يشبه ذلك لان الله تعالى قال في تلك مرج البحرين يلتقيان فاشار الى بحرين معهودين والالف واللام إذا لم يكونا للجنس فانّما هما للتعريف وقال في هذه يمدّه من بعده سبعة أبحر ولم يدخل فيه حرف [١٠] التعريف فيجوز ان يكون أراد به سبعة من جماعة كما قال [١١] سخّرها عليهم سبع ليال وثمانية أيّام حسوما [٨] وأيّام الله كثيرة وقال في آية اخرى [١٢] وعلى الثّلثة الّذين خلّفوا فلا يجوز بان [١٣] يقال انهم كانوا أكثر فان قيل لمّا [١٤] وقع الاختلاف في تفسير هذه الآية ورأينا بحر الصين لا يلقى [١٥] الرومىّ سقط الاحتجاج بها وسلمت لنا الآية الأخرى فوجب ان تكون البحار سبعة [١٦] فالجواب

стр. 19

قد ارتفع الاختلاف بقوله يخرج منهما اللّؤلؤ والمرجان وامّا الالتقاء فحدّثني جماعة من مشايخ مصر ان النيل كان يفيض في بحر الصين الى قريب [١] فان قيل تأويلك يوجب التناقض لان فيه انهما يلتقيان وان بينهما على ما ذكرت ثلاثة أيّام وحاشى كتاب الله من التناقض وما تأوّلناه مستقيم لان التقاءهما جريان الحلو فوق المالح والبرزخ المنع من اختلاطهما فالجواب تأويلنا أيضا مستقيم لان أعطينا كلّ معنى حقّه فقلنا الالتقاء ما ذكرناه من صبّ النيل في الصينىّ وطرف النيل اليوم يفيض في الرومىّ فبالنيل التقيا ويقال ان امّ موسى عمّ انّما طرحت تابوته في بحر القلزم فخرج في النيل الى مصر مع ان الالتقاء غير الاجتماع لان الملتقيين يكون بينهما فصل [٢] ومسافة وما ذهبوا اليه يسمّى اختلاء لا التقاء، فان قيل لم جعلت بحار الأعاجم من السبعة بعد ما قلت ان الله خاطبهم بما يعرفونه فالجواب فيه من وجهين أحدهما ان العرب قد كانت تسافر الى فارس الا ترى ان عمر بن الخطّاب ﵁ قال انّى تعلّمت العدل من كسرى وذكر خشيته وسيرته والآخر ان من سار الى هجر وعبّادان لا بدّ له من بحر فارس وكرمان وتيز [٣] مكران أولا ترى الى كثير من الناس يسمّونه الى حدود اليمن بحر فارس وان أكثر صنّاع المراكب وملّاحيها فرس وهو من عمان الى عبّادان قليل العرض لا يجهل المسافر فيه جهته فان قيل فهلّا قلت هذا في بحر القلزم الى موضع الاتّساع فالجواب قد قلنا ان من القلزم الى عيذاب وما وراءها مفاوز خالية لم يسمع ان

стр. 20

هذا البحر ينسب الى شيء منها مع انّا قد انفصلنا عن هذا في بعض الجوابات، فان قيل كيف يجوز ان تجعل بحرا واحدا ثمانية أبحر فالجواب ان هذا مشهور عند كلّ من ركب البحر الا ترى كيف سمّى الله بحر الروم بحرين حيث يقول [١] وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتّى أبلغ مجمع البحرين أو أمضى حقبا فلمّا بلغا مجمع بينهما الآية وكان هذا كلّه بسواحل الشام واعلام ذلك ظاهرة وصخرة موسى ثمّ بيّنة، فان قيل فلم لا قلت ان معنى قوله مرج البحرين هو بحر واحد أيضا فالجواب هذا لا يجوز لان الله تعالى قال بينهما برزخ والبرزخ حاجر مع انّا نقول لهذا المخالف ان كان الأمر على ما تزعم فأرنا ثمانية بحار في الإسلام فان ذكر المحيط قيل له ذلك على تخوم العالم بغير نهاية تعرف وان ذكر القسطنطينيّ قيل ذاك خليج من الرومىّ يخرج خلف اصقليّة الا ترى انهم ابدا يغزون فيه فان ذكر الخزرىّ قيل له تلك بحيرة الا ترى ان أكثر الناس يسمّونها بحيرة طبرستان أو لم تر الى قرب اطرافها فان قال المقلوبة والخوارزميّة قيل له من جعل هاتين من هذه الجملة لزمه ان يجعل بحيرات الرحاب وفارس وتركستان فيجاوز العشرين فان أنصف رجع الى قولنا والله اعلم واما الأنهار الفائضة في المملكة [٢] فالمشهور منها فيها رأيت وميّزت اثنا عشر دجلة والفرات والنيل وجيحون ونهر الشاش وسيحان وجيحان وبردان ومهران ونهر الرّسّ [٣] ونهر الملك ونهر الأهواز يجرى فيها [٤] السفن ودونها خمسة عشر اخرى نهر المروين ونهر هراة ونهر سجستان ونهر بلخ ونهر الصغد [٥] وطيفورى وزندرود ونهر العبّاس وبردي [٦] ونهر الاردنّ والمقلوب [٧] ونهر انطاكية ونهر ارّجان

стр. 21

ونهر شيرين [١] ونهر سمندر [٢] ثم ما بعدهنّ صغار نذكر بعضهنّ في الأقاليم مثل نهر طاب والنهروان والزاب [٣] ونظائرهنّ فامّا دجلة فإنها عين تخرج من تحت رباط ذي القرنين عند باب الظلمات باقليم أقور [٤] فوق الموصل ثم يلقاها عدّة انهار منها الزاب الى ان يلقاها الفرات وشعب النهروان ببغداد [٥] واما الفرات فإنه يخرج [٦] من بلد الروم [٧] ثم يتقوّس [٨] على إقليم اقور ويتشعّب اليه الخابور ثم يدخل العراق ويتبطّح خلف الكوفة ويلقى دجلة منه اربع شعب [٩] واما النيل فمخرجه من بلد النوبة ثم يشقّ إقليم مصر فيتشعّب خلف الفسطاط فنهر يفيض بالإسكندريّة ونهر بدمياط، وذكر الجيهانىّ انه يخرج من جبل القمر ثم ينصبّ في بحيرتين خلف خطّ الاستواء ويطيف بأرض النوبة وقال غيره لا يعرف له أوّل ولا يدرى أحد من اين يقبل [١٠] ،

стр. 22

وحدّثنا ابو الحسن [١] الخليل بن الحسن السرخسىّ بنيسابور [٢] قال حدّثنا ابو الحسن عليّ [٣] بن محمّد القنطريّ قال حدّثنا المأمون بن احمد السلمىّ [٢] قال حدّثنا محمّد بن خلف [٤] قال أخبرنا ابو صالح كاتب الليث بن سعد عن الليث [٢] قال ذكروا والله اعلم انه كان رجل [٥] من بنى العيص يقال له حائذ [٦] بن ابى شالوم بن العيص وانه خرج هاربا من ملك من ملوكهم حتّى دخل ارض مصر فأقام بها سنين فلمّا رأى عجائب نيلها وما ياتى به جعل للَّه على نفسه ان لا يفارق ساحلها حتّى [٧] يبلغ منتهاه من حيث يخرج أو يموت قبل ذلك فسار حتّى انتهى الى بحر أخضر فنظر الى النيل يشقّ البحر (قال المقدسيّ هذا البحر هو المخيط [٨] قال فصعد على البحر فإذا هو برجل قائم يصلّى تحت شجرة تفّاح فلمّا رآه استأنس اليه وسلّم عليه [٢] فسأله من أنت قال حائذ بن ابى شالوم بن العيص بن إسحاق ﷺ فمن أنت قال انا عمران بن العيص بن إسحاق عم [٩] قال فما الّذي جاء بك يا عمران قال جاء بى الّذي جاء بك حتّى انتهيت الى هذا الموضع فأوحى الله تعالى الىّ [٢] ان قف في هذا الموضع حتّى يأتيك أمري قال فقال له يا عمران أخبرني عن النيل فقال [٧] لست بمخبرك دون ان تفعل ما اسألك قال وما ذاك [٧] قال إذا رجعت الىّ [٧] وانا حىّ أقمت عندي حتّى يوحى الله الىّ [١٠] بأمر أو يتوفّانى فتدفننى [١١] قال ذاك لك قال له [٧] سمر كما أنت على هذا البحر فانّك ستأتي دابّة مقاربة [١٢] للشمس إذا طلعت أهوت اليها لتبتلعها [١٣] فلا يهولنّك أمرها فأركبها فإنها [١٤] تذهب بك الى جانب البحر فسر عليه راجعا حتّى تنتهي الى النيل فسر عليه فإنك ستبلغ أرضا من حديد جبالها وشجرها

стр. 23

وسهولها من [١] ارض ذهب الى ان تنتهي وإذا بقيّة من ذهب فيها ينتهى إليك علم النيل فسار حتّى بلغ القبّة فإذا ماء ينحدر من السور [٢] الى القبّة ثم يفترق في الأبواب الأربعة [٣] فلمّا ثلاثة فتغيض في الأرض واما واحد فيشقّ على وجه الأرض وهو النيل فشرب منه واستراح وأهوى الى السور ليصعد [٤] فأتاه ملك فقال له يا حائذ قف مكانك فقد انتهى إليك علم النيل وهذه الجنّة وذكر الحديث بطوله [٥] واما جيحون فان ابتداءه من بلاد وخّان يمدّ الى الختّل [٦] ثم يتّسع ويعظم ويقع اليه ستّة انهار نهر هلبك [٧] ثم نهر بربان [٨] ثم نهر فارغر [٩] ثم نهر انذيجاراغ [١٠] ثم نهر وخشاب وهو اعمقهنّ ثم يلقاه نهر القواديان [١١] ثم انهار الصغانيان كلّ ذلك من جانب هيطل ثم ينحدر متبحّرا الى خوارزم فيقرّ في بحيرة مرّة وقد سقى عدّة من المدن مع مدن خوارزم كلّها شرقا وغربا واما نهر الشلش فإنه يخرج عن يمين بلد الترك ويمدّ الى بحيرة خوارزم أيضا وهو يقارب جيحون في العظم الّا انه شبه الميّت [١٢] واما سيحان وجيحان وبردان [١٣] فانّهنّ انهار طرسوس وأذنة والمصّيصة يخرجن من بلد الروم ثم يفضن [١٤] في البحر وكذلك سائر انهار الشام الّا نهر بردي والاردنّ فإنهما يفيضان في البحيرة المقلوبة وبردي يتفجّر [١٥] من جبال فوق دمشق ويشقّ القصبة ويسقى الكورة ثم ينقسم فضلته فبعض يتبحّر في أقصى الكورة وبعض ينحدر الى الاردنّ [١٦] واما نهر مهران فإنه يخرج من الهند ثم يفيض

стр. 24

في بحر الصين بعد ما يلقاه [١] عدّة انهار في الأقاليم وطعم مائه ولونه وزيادته وكون التماسيح فيه كالنيل [٢] واما نهر الرسّ والملك والكرّ فانهنّ يخرجن [٣] من بلاد الروم فيسقين إقليم الرحاب ثم يفضن [٤] في بحيرة الخزر [٥] واما انهار [٦] الأهواز فإنها عدّة انهار تنحدر [٧] على الإقليم من الجبال ثم تجتمع بحصن مهدىّ وتفيض في بحر الصين عند عبّادان [٨] ، ووجدت في كتاب ٥ بالبصرة اربعة انهار من الجنّة في الدنيا النيل وجيحون والفرات والرسّ واربعة من انهار النار الزّبدانيّ والكرّ وسنجة [٩] والسم واما نهر المروين وهراة وسجستان وبلخ فإنها تخرج من اربعة [١٠] جوانب بلد الغور ثم تنحدر الى هذه الكور فتسقيها [١١] واما طيفورى [١٢] فإنه ينحدر من جبال جرجان فيسقى [١٣] الكورة، ونهر الرىّ يخرج من فوق البلد من شبه فوّارة ثم ينشعب [١٤] وينحدر ١٠ على البلد، وزندرود ينحدر من جبال أصفهان ثم يدخل اليهوديّة [١٥] ويسقى الكورة [١٦] ، واما انهار فارس فإنها [١٧] تفيض في خمس بحيرات في الإقليم [١٨] ونهر

стр. 25

طاب يقبل من البرج قبل [١] سميرم ثم يمدّ على تخوم فارس ثم يفيض في بحر الصين عند سينيز [٢] ، ونهر ارّجان يتفجّره [٣] من جبال فارس ويقع فيه ماء مالح تحت العقبة ويسقى الكورة بالقسمة ذكر الأسامي واختلافها ٥ اعلم ان في الإسلام بلدانا وكورا وقرى تتّفق اسماءها وتتباين مواضعها ويشكل على الناس أمرها والمنسوبون اليها [٤] فرأينا ان تقدّم [٥] هذا الباب ونفرده لها ونذكر أيضا الأسامي التي يختلف [٦] فيها أهل الأقاليم فان ذلك يفيد من دخلها لا محالة [٧] ، السوس كورة بأقصى المغرب ومدينة بأوّله واخرى بهيطل وكورة بخوزستان [٨] وبالمغرب سوسة أيضا، أطرابلس [٩] مدينة على ساحل ١٠ دمشق واخرى على ساحل برقة، بيروت مدينة بدمشق ومدينة [١٠] بخوزستان، عسقلان مدينة على ساحل فلسطين ومنبر [١١] ببلخ، ورمادة [١٢] مدينة بالمغرب وقرية ببلخ واخرى بنيسابور واخرى بالرملة، طبران مدينة على تخوم قومس ورستاق سرخس [٧] وطابران قصبة طوس وطبرستان كورة وطبرية قصبة الاردنّ وطواران كورة بالسند [١٣] وطبرك موضع بالريّ، قوهستان كورة بخراسان ومدينة ١٥ بكرمان، طبس التمر وطبس العنّاب مدينتان [٧] بقوهستان، دهستان مدينة بكرمان وناحية [١٤] بجرجان وناحية ببادغيس، نسا مدينة بخراسان واخرى بفارس واخرى بكرمان [١٥] ، البيضاء نسا فارس وكورة [١٦] بالمغرب ومدينة بالخزر [١٧] ،

стр. 26

البصرة بالعراق [١] ومدينة بالمغرب، الحيرة مدينة كانت بالكوفة وقرية بفارس ومنزل بسجستان [٢] ومحلّة بنيسابور، الجور مدينة بفارس والجور محلّة بنيسابور [٣] ، حلوان كورة بالعراق ومدينة بمصر وقرية بنيسابور واخرى بقوهستان [٤] ، كرخ مدينة بسامرّاء [٥] ومحلّة ببغداد ومنبر بالرحاب [٦] وقرية ببغداد وكرخة مدينة بخوزستان كروخ مدينة بهراة، الشاش كورة بهيطل وقرية بالريّ، أستراباد مدينة بجرجان وقرية [٧] بنسا خراسان، كرج ناحية ومدينة لهمذان [٨] وقرية بالريّ، دستجرد [٩] مدينة بالصغانيان وقرى بالريّ ونيسابور ودستجرد مدينة بكرمان، مغون مدينة بقومس واخرى بكرمان [١٠] ، باسند مدينة بالصغانيان واخرى بالسند، أوه [١١] مدينتان بالجبال، الأهواز مصر خوزستان [١٢] وقرية بالريّ، الرقة بأثور [١٣] ومدينة بقوهستان، خوار [١٤] مدينة بالريّ ١٠ واخرى على تخوم قومس وخور ببلخ [١٥] وخور بقوهستان، نوقان مدينة بطوس وقرية بنيسابور وموقان مدينة بالرحاب ومنوقان مدينة بكرمان، الكوفة بالعراق [١٦] وكوفا مدينة ببادغيس وكوفن رباط أبيورد، خانقين مدينة بحلوان العراق [١٧] والخانقين بالكوفة [١٨] وخانوقة باثور [١٩] والخانقه متعبّد الكرّاميّين بإيليا، الحديثة مدينة على دجلة [٢٠] واخرى على الفرات باقور [١٧] والحدث مدينة ١٥

стр. 27

بقنّسرين والمحدثة [١] منزل ببريّة تيماء، النبك والعونيد مدينتان بالحجاز ومنزلان ببريّة تيماء، الزرقاء قرية في طريق الرىّ وموضع في طريق دمشق [٢] ، عكا مدينة على ساحل الاردنّ وعك قبيلة [٣] باليمن، اليهودية قصبة أصفهان وقصبة جوزجان، الأنبار مدينة لبغداد [٤] وأنبار مدينة بجوزجان [٥] ، أصفهان كورة [٦] وقرية أصفهانك في طريقها والاصبهانات مدينة [٧] بفارس، مدينة مدينة النبيّ ﷺ ومدينة الرىّ ومدينة أصفهان ومدينة السلام والمدائن بالعراق، كوتا ربّا وكوتا الطريق مدينة وقرية بالعراق [٨] ، الدسكرة بخوزستان ودسكرة العراق، باراب [٩] رستاق بلسبيجاب وفارياب بجوزجان، الطالقان مدينة [١٠] بالديلم وطالقان جوزجان، ابشين حضرة الشار ومدينة بغزنين [١١] ، هراة خراسان ومدينة لاصطخر [١٢] ، بغلان العليا والسفلى مدينتان [١٣] بطخارستان، اسداواذ [١٤] مدينة بالجبال [١٥] وقرية بنيسابور، بيار [١٦] شبه مدينة بقومس وقرية بنسا خراسان [١٧] ، ووذار رستاق لسمرقند، جرجان كورة بالديلم [١٨] والجرجانية

стр. 28

مدينة [١] بخوارزم، بلخ وبلخان مدينة خلف أبيورد [٢] ، قزوين مدينة للرىّ [٣] وقزوينك قرية بالدينور، فلسطين الشام [٤] وقرية بالعراق، الرملة قصبة فلسطين وقرية بالعراق [٥] وقرية الرمل مدينة بخوزستان، فربر مدينة على جيحون وفره مدينة لسجستان [٦] وافراوه رباط نسا [٧] ، أمل مدينة على جيحون وقصبة طبرستان [٨] واتل قصبة الخزر، بكراباذ شبه مدينة بجرجان ومنزل بسجستان، النيل نهر مصر ومدينة بالعراق، جبلة مدينة لحمص [٩] وجبيل على ساحل دمشق، قبا مدينة بفرغانة [١٠] وقرية بيثرب [١١] ومنزل بالبادية، وقومس [١٢] كورة بالديلم وقومسة قرية [١٣] بأصبهان، الشامات نواحي الشام ومدينة بكرمان وربع من سواد نيسابور، جرش [١٤] مدينة باليمن وجبل جرش بالاردنّ [١٥] ، سنجان مدينة بالرحاب واخرى بمرو وقرية بنيسابور وسنجار مدينة بأثور [١٦] وزنجان مدينة للرىّ [١٧] ، مرو الشاهجان ومروالروذ [١٨] ، سقيا يزيد [١٩] مدينة ومنزل بالحجاز سقيا بنى غفار [٢٠] ، حضرموت مدينة بالأحقاف ومحلّة بالموصل، الرصافة ربع بغداد وقرية بأرّجان [٢١] ، نينوى القديمة والحديثة بالموصل، عسكر ابى جعفر بجانب [٢٢] بغداد الشرقىّ وقرية بالبصرة وعسكر مكرم كورة بخوزستان وعسكر بنجهير [٢٣] ناحية ببلخ والعسكر محلّة بالرملة واخرى بنيسابور وقرية ببخارا [١٣] ، الدورق كورة ومدينة وقرية بخوزستان، الزبيدية [٢٤] منزل بالجبال وآخر بالبطائح وماء بالبادية والزبدانى مدينة بدمشق [١٣] ،

стр. 29

الحدادة [١] قرية بقومس والحدادية قرية [٢] بالبطائح، نيسابور وسابور وجنديسابور ثلاث [٣] كور بناهنّ سابور [٤] وبنى بأرّجان مدينة بلا سابور وبإصطخر ارسابور [٥] ، كرمان إقليم [٦] وكرمان شاهان مدينة بالجبال وكرمينية [٧] مدينة [٨] ببخارا وبيت كرما [٩] قرية بابليا، عمان كورة بالجزيرة [١٠] وعمّان مدينة بفلسطين، الزاب ناحية بالمغرب ونهر بأقور، إسكاف العليا والسفلى ببغداد [١١] ، جيلان بالديلم التي تسمّيها العامّة كيلان [٣] والجيل مدينة بالعراق، جزيرة العرب إقليم [١٢] وجزيرة ابن عمر بأقور وجزيرة بنى زغنّاية [١٣] وجزيرة ابى شريك بإفريقية والجزيرة مدينة بالفسطاط [١٤] وجزيرة بنى حدّان ببحر القلزم، قلعة الصراط وقلعة القوارب وقلعة برجمة وقلعة النسور وقلعة شميت [١٥] وقلعة ابن الهرب وقلعة ابى ثور وقلعة البلّوط بالمغرب والقلعة بالرحاب كلّهنّ مدن [٨] ، حصن مهدىّ مدينة بالأهواز [١٦] وحصن السودان وحصن البرار [١٧] وحصن ابن صالح مدن [١٨] بسجلماسة حصن بلكونة [١٩] مدينة بالأندلس حصن الخوابي بالشام حصن منصور بالثغور، قصر ابن هبيرة وقصر الجصّ بالعراق وقصر الفلوس مدينة [٨] بتاهرت قصر الافريقىّ ومدينة القصور [٢٠] بإفريقية قصر الريح

стр. 30

منزل [١] بنيسابور قصر اللّصوص منزل بالجبال، تاهرت العليا كورة والسفلى مدينة بالمغرب، سوق ابن خلف بإفريقية [٢] سوق ابن حبلة [٣] سوق كرى سوق ابن مبلول [٤] سوق إبراهيم مدن [٥] بتاهرت أسواق على أيّام الجمعة بخوزستان مدن [٦] طخارستان تسمّى اسواقا، الإحساء كورة ومنزل بالحجاز، القادسية مدينة بالكوفة ومنزل بسامرّا [٧] ، غزة بفلسطين الغزة بتاهرت، بطحاء مكّة والبطحاء مدينة بتاهرت، هران [٨] قرية بأصفهان وهران مدينة بتاهرت، تبريز بالرحاب وتبرين [٩] بتاهرت، تاويلت [١٠] ابى مغول واخرى مدينتان بتاهرت [١١] ، عين المغطّى باصقليّة وعين زربة [١٢] بالثغور وراس العين بأثور [١٣] مدن وقرى وينبع بالحجاز وعينونا مدينة لويلة [١٤] بيت عينون [١٥] قرية بإيليا، صبرة مدينة بإفريقية واخرى ببرقة، مرسى [١٦] الخرز ومرسى الحجّامين ومرسى الحجر ومرسى الدّجاج مدن بالمغرب، خرارة [١٧] قرية بفارس ومدينة بتاهرت،

стр. 31

كول مدائن بإفريقية والمشرق وفارس [١] ، جويم ابى احمد مدينة وقرية جويم بفارس [٢] ، قسطنطينية [٣] وقسنطينية وقسطيلية مدن بالمغرب والقسطل [٤] قرية على تخوم الشام، معرة النعمان ومعرّة قنّسرين مدينتان بالشام، اللجون مدينتان بالشام، ثغر طرسوس وعلى ساحل الشام انطرسوس [٥] ، دار البلاط بمصر الروم وبلاط مروان مدينة بالأندلس وتسمّى إيليا البلاط، وادي القرى بالحجاز وادي الرّمان بالأندلس مع وادي الحجارة، بانياس مدينة وبأناس نهر [٦] بدمشق بيسان مدينة بالاردنّ [٥] ، الرها مدينة بأثور [٧] وادي الرها مدينة بإفريقية ومن المدن ما لها أكثر من اسم نحو [٨] مكة وبكّة المدينة [٩] يثرب طيبة طابة جابرة مسكينة محبورة يندر [١٠] الدار دار [١١] الهجرة بيت المقدس إيليا القدس البلاط عمان صحار مزون [١٢] عدن سمران [١٣] الصرّة الحيس [١٤] البحرين هجر [١٥] جور فيروزاباذ نسا البيضاء [١٦] وثلاث قصبات تسمّى شهرستان جرجان سابور كاث [١٧] ، وقصبات تسمّى بلسماء كورها ولهنّ [١٨] أسماء غيرها مثل بخارا ونيسابور ومصر [١٩] واما الأشياء التي يختلف فيها أهل الأقاليم فهي مثل لحّام جزّار قصّاب، كرسف عطب قطن، قطّان حلّاج [٢٠] ، البزّازين الكرابيسيّين الرهادنة [٢١] ،

стр. 32

جبّان [١] طبّاخ بقّال فامىّ تاجر، ميزاب مرزاب مزراب مثعب، باقلّى [٢] فول، قدر [٣] برمة، موقدة أثافىّ، زنبيل مكتل قفّة، سفل مركن [٤] إجّانة تغار، قنطار بهار، من رطل، حبّة طسّوج، خادم قيّم مغرّك، بلّان [٥] ، شمشك صندل، حصن قلعة قهندز كلات، صاحب ربع مصلحة [٦] مسلحة صاحب الطريق، عشّار مكلّس مرصدىّ [٧] ، مخاصم خصيم [٨] ، حاكم قاض، وكيل جريّ [٩] ، شيرج سليط، زجّاج قواريرىّ، صفع صكّ، بقعة موضع [١٠] ، قطّة سنّور دمّة هرّة، معلّم خادم استاذ شيخ خصىّ [١١] ، دبّاغ صرّام [١٢] أدمىّ سختيانىّ جلودىّ، فاعل روزكارى، قرياتىّ [١٣] رستاقىّ سواديّ، زرّاع فلّاح حرّاث، فندق خان تيم دار التجار [١٤] ، مرزبة أكلة، حبل قلس، وتد كنورا [١٥] ، هدّنها كركرها، لصّ مشوشا، جنحت ولجت [١٦] ، أنقض زور [١٧] ، قف هلى، هيارا جماعة، لكيشا كثير [١٨] ، زرنوق دولاب حنّانة [١٩] ، دالية كرمة [٢٠] ، مسحاة مجرفة، معول فاس، صاعدا زقافا [٢١] ، منحدرا شبالا، طاروس شرته، سكّان رجل، ربّان راس [٢٠] ، ملّاح نوتىّ، ساحل شطّ، رقعة بطاقة [٢٢] ، روحة نفسة، سفينة جاسوس [٢٣] زورق رقيّة تلوّى عرداس [٢٤] طيّار زبزب كاروانيّة مثلّثة واسطيّة [٢٠] ملقوطة شنكولية [٢٥] براكيّة

стр. 33

خيطيّة [١] شموط مسبّحيّة [٢] جبليّة مكّيّة [٣] زبرباذيّة بركة سوقيّة معبر ولجية [٤] طيرة برعانى [٥] شبوق مركب شدا برمة قارب دونيج [٦] حمامة شيني [٧] شلندى بيرجه [٨] ، ونحو هذا كثير وان [٩] استوعبناه طال الكتاب وسنتكلّم في كلّ إقليم بلسانهم ونناظر على طريقتهم ونضرب من أمثالهم [١٠] لتعرف لغتهم ورسوم [١١] فقهائهم فان كنّا [١٢] في غير الأقاليم مثل هذه الأبواب تكلّمنا بلغة الشام لأنها اقليمى الّذي به [١٣] نشأت وناظرت على طريقة القاضي ابى الحسين القزوينيّ لانه أوّل امام [١٤] عليه درست ألا ترى الى بلاغتنا في إقليم المشرق لانهم اصحّ الناس عربيّة لانهم تكلّفوها تكلّفا، وتعلّموها تلقّفا [١٥] ،، ثم الى ركاكة كلامنا في مصر والمغرب وقبحه في ناحية البطائح لانه لسان القوم لان قصدنا في هذا الأصل الإنهاء والتعريف، لا المبارزة والتشفيف [١٦] ،، واعلم انّا قد أجرينا مسائله على التعارف والاستحسان، كما اجرى الفقهاء كتابي المكاتب والايمان،، ورتّبناه على مذاهب أهل العراق لانى فيها تفقّهت، وإيّاها اخترت،، واستعملت القياس في مواضع تحسن وتليق، وباللَّه التوفيق،، ذكر الخصائص في الأقاليم اظرف [١٧] الأقاليم العراق وهو اخفّ على القلب واحدّ للذهن وبها تكون

стр. 34

النفس أطيب والخاطر ادقّ [١] إذا كانت كغاية، واجلّها وأوسعها فواكه وأكثرها علما وأجلّة وبردا المشرق، وأكثرها صوفا وقزّا [٢] ودخلا على قدره الديلم، وأجودها البانا واعسالا والذّها اخبازا وأمكنها زعفرانا الجبال (٢) ، وأكثرها ثمارا وارخصها اسعارا ولحوما وأثقلها قوما الرحاب، وأسفلها قوما واشرّهم أصلا وفصلا خوزستان [٣] ، وأحلاها تمورا واوطأها قوما كرمان، وأكثرها فانيدا [٤] وارزازا ومسكا وكفّارا السند، واكيسها قوما وتجارا وأكثرها فسقا فارس، واشدّها حرّا وقحطا [٥] ونخيلا جزيرة العرب، وأكثرها [٦] بركات وصالحين وزهّادا ومشاهد الشام، وأكثرها عبّادا وقرّاء وأموالا ومتجرا وخصائص [٧] وخبوبا مصر، واخوفها سبلا وأجودها خيلا وأوسطها قوما [٨] اقور، واجفاها وأثقلها واغشّها [٩] قوما وأكثرها مدنا وأوسعها أرضا [١] المغرب وقال عبد الرحمان بن أخي الاصمعىّ دخلت على الجاحظ فقلت افدنى في البلدان فائدة قال نعم الأمصار عشرة المروّة [١٠] ببغداد والفصاحة بالكوفة والصنعة بالبصرة والتجارة بمصر والغدر بالريّ والجفاء بنيسابور والبخل بمرو والصّلف ببلخ والحرفة [١١] بسمرقند، وقد صدق لعمري [١٢] الّا ان بنيسابور أيضا صنّاعا حذّاقا وبالبصرة تجارات [١٣] وبمكّة فصاحة وبمرو دهاة [١٤] وصنعاء طيّبة الهوا، وبيت المقدس حسنة البناء، وصغر [١٥] وجرجان موضع الوبا،، ودمشق كثيرة الأنهار، وصغد ممتدّة [١٦] الأشجار، والرملة لذيذة الثمار، وطبرستان دائمة الامطار، وفرغانة رخيصة الأسعار [١٧] ، والمروة والجحفة معدن الدعّار، والرقّة موضع الاخطار [١٨] ، وهمذان وتنّيس [١٩] مركز الأحرار، والشام إقليم الأخيار، وسمرقند فرضة التجار، ونيسابور بلدة [٢٠] الكبار،

стр. 35

والفسطاط آهل الأمصار، وطوبى لأهل الغرج بعدل الشار [١] ، ولاصفهان الهواء والحلل [٢] والفخّار، ورسوم شيراز على الإسلام عار، وعدن دهليز الصين مع صحار، وبالصغانيان الكلأ والثمار [٣] والأطيار، وبخارا جليلة لولا الماء وحريق النار، وبلخ خزانة الفقه مع الرحب واليسار، وإيليا تصلح لأهل الدين والدار [٤] ، وأهل بغداد قليلو [٥] الأعمار،، وصنعاء ونيسابور بالضدّ وليس [٦] أكثر ولا أرذل من مذكّرى [٧] نيسابور ولا أطمع من أهل مكّة ولا أفقر من أهل يثرب ولا اعفّ من أهل بيت المقدس [٨] ولا آدب من أهل هراة وبيار [٩] ولا اذهن من أهل الرّيّ ولا انقب [١٠] من أهل سجستان ولا ابخس من أهل عمان ولا أجهل [١١] من أهل عمّان ولا أصحّ موازين [١٢] من أهل الكوفة وعسكر مكرم ولا أحسن من أهل حمص وبخارا [١٣] ولا أقبح من أهل خوارزم ولا أحسن لحي من الديلم ولا اشرب للخمور من أهل بعلبكّ ومصر ولا افسق من أهل سيراف ولا اعصى [١٤] من أهل سجستان ودمشق ولا اشغب من أهل سمرقند والشاش ولا اوطأ [١٥] من أهل مصر ولا ابله من أهل البحرين ولا أحمق من أهل حمص ولا البق من أهل فسا ونابلس ثم الرّيّ بعد بغداد [١٦] ولا أحسن لسانا [١٧] من أهل بغداد ولا أوحش من لسان [١٨] صيدا وهراة ولا اصحّ من لسان خراسان [١٩] ولا أحسن عجميّة من أهل بلخ والشاش ولا اعفط [٢٠] من أهل البطائح ولا أسلم صدورا من أهل هيطل ولا اخير قوما من أهل غرج الشار [٢١] فان سأل سائل اىّ البلدان أطيب نظر [٢٢] فان كان ممّن يطلب الدارين قيل

стр. 36

له بيت المقدس وان [١] كان مخلصا آمنا من الطمع قيل مكّة [٢] وان كان ممّن يطلب النعمة والحيازة والرخص والفواكه قيل له كلّ بلد أجزاك [٣] والّا فعليك بخمسة أمصار دمشق والبصرة والرىّ وبخارا وبلخ [٤] أو بخمس مدائن قيساريّة وباعيناثا [٥] وخجندة والدينور ونوقان [٦] أو بخمس نواح الصغد والصغانيان ونهاوند وجزيرة ابن عمر [٧] وسابور فاختر ما شئت منها فإنها منازه الإسلام، وامّا الأندلس فيقال انها جنّات ومستفاض جنّات الدنيا اربع غوطة دمشق ونهر الأبلّة وروضة الصغد وشعب بوّان، ومن أراد التجارة فعليه بعدن أو عمان أو مصر [٨] وكلّما نذكر من عيوب أهل البلدان فأهل العلم والأدب عنه بمعزل خاصّة [٩] الفقهاء لأنّي [١٠] رأيت الفضل فيهم، واعلم ان كلّ بلد فيه صاد فأهله حمق الّا البصرة [١١] فان اجتمعت صادان مثل المصّيصة وصرصر

стр. 37

فنعوذ باللَّه [١] وكلّ بلد [٢] نسبت صاحبه اليه فلقيت الزاى الياء فهو داه [٣] مثل رازيّ مروزىّ سجزيّ وكلّ بلد آخره [٤] ان فله خاصّيّة أو طيّبة مثل جرجان موقان [٥] ارّجان، وكلّ بلد شديد البرد فأهله اسمن واضخم [٦] وأحسن وأكبر لحي مثل فرغانة وخوارزم [٧] وارمينية وكلّ بلد على بحر أو نهر فالزنا واللواطة فيه [٨] كثير مثل سيراف وبخارا وعدن وكلّ بلد يحيط به انهار [٩] فان في اهله شغبا وخروجا مثل دمشق وسمرقند والصّليق وكلّ بلد رحب [١٠] رخيّ فان المعايش [١١] به ضيّقه الّا بلخ، واعلم ان بغداد كانت جليلة في القديم وقد تداعت الآن [١٢] الى الخراب واختلّت وذهب بهاؤها ولم استطبها ولا أعجبت بها [١٣] وان مدحناها فللتعارف وفسطاط مصر اليوم كبغداد [١٤] في القديم ولا اعلم [١٥] في الإسلام بلدا اجلّ منه، واما إقليم المشرق فقد فشا فيه الجور وفسد وهو خير من غير وأقاليم الأعاجم فلا تطيب لأهل أسفل [١٦] ، ولو كان للرملة ماء جار لما استثنينا [١٧] انها أطيب بلد في الإسلام لأنها ظريفة خفيفة بين قدس وثغور وغور وبكور [١٨] معتدلة الهواء لذيذة الثمار سريّة الأهل غير ان فيهم جهلا [١٠] خزانة مصر ومطرح البحرين رخيّة [١٩]

стр. 38

ذكر المذاهب والذمّة اعلم ان المذاهب المستعملة اليوم في الإسلام التي لها خاص وعام ودعاة وجمع ثمانية وعشرون مذهبا اربعة في الفقه واربعة في الكلام واربعة في الحكم فيهما [١] واربعة مندرسة واربعة في الحديث واربعة غلب [١] عليها اربعة واربعة رستاقيّة، فاما الفقهيّات فالحنفيّة والمالكيّة والشفعويّة [٢] والداوديّة، واما الكلاميّات فالمعتزلة والنجّاريّة والكلّابيّة والسالميّة، واما الذين لهم فقه وكلام فالشيعة والخوارج والكرّاميّة والباطنيّة، واما أصحاب الحديث فالحنبليّة والراهويّة [٣] والاوزاعيّة والمنذريّة، واما المندرسة فالعطائيّة [٤] والثوريّة والأباضيّة والعطاقيّة [٥] ، واما التي في الرساتيق فالزعفرانيّة والخرّ مدينيّة [٦] والأبيضيّة والسرخسيّة، واما التي غلب. عليها اربعة من شكلها الأشعريّة على الكلّابيّة والباطنيّة على القرمطيّة والمعتزلة على القدريّة والشيعة [٧] على الزيديّة والجهميّة على النجّاريّة، فهذه جمل المذاهب المستعملة اليوم ثم تنشعب [٨] الى فرق لا تحصى ولمّا ذكرنا القاب واسما تتكرّر ولا تزيد على ما ذكرنا يعرف [٩] ذلك العلماء وهنّ اربعة ملقّبة واربعة ممتدحة واربعة منكورة واربعة مختلف فيها واربعة لقّب بها أهل الحديث واربعة معناهنّ واحد واربعة يميّزهنّ النحارير [١٠] ، فاما الملقّبة فالروافض [١١] والمجبرة [١٢] والمرجئة والشكّاك [١٣] ، واما الممتدحة فأهل السنّة والجماعة وأهل العدل والتوحيد والمؤمنون وأصحاب الهدى، واما المنكورة فالكلابيّة ينكرون الجبر [١٤] والحنبليّة ينكرون النصب [١٥] ومنكرو [١٦] الصفات ينكرون التشبيه ومثبتوها ينكرون التعطيل، واما المختلف فيها فعند الكرّاميّة الجبر [١٧] جعل الاستطاعة مع الفعل وعند المعتزلة جعل الشرّ بقدر الله تعالى وان

стр. 39

يقال [١] أفعال العباد مخلوقة الله، والمرجئة [٢] عند أهل الحديث من اخّر العمل عن الايمان وعند الكرّاميّة من نفى فرض الأعمال [٣] وعند المامونيّة من وقف في الايمان وعند أصحاب الكلام من وقف في أصحاب الكبائر ولم يجعل منزلة بين منزلتين، والشكّاك عند أصحاب الكلام من وقف في القرآن وعند الكرّاميّة من استثنى في الايمان [٤] ، والروافض عند الشيعة من اخّر خلافة عليّ وعند غيرهم من نفى خلافة العمرين، واما اربعة معناهنّ واحد فالزعفرانيّة والواقفيّة [٥] والشّكّاك والرستاقيّة، واما اربعة لقّب بها أهل الحديث فالحشويّة والشكّاك والنواصب والمجبرة [٦] ، واما التي [٧] يميّزهنّ كلّ تحرير فأهل الحديث من الشفعويّة والثوريّة من الحنفيّة والنجّاريّة من الجهميّة والقدريّة من المعتزلة واعلم ان أصل [٨] مذاهب المسلمين كلّها منشعبة من اربع الشيعة والخوارج والمرجئة والمعتزلة [٩] وأصل افتراقهم قتل عثمان ثم تشعّبوا ولا يزالون مفترقين الى خروج المهدىّ والارجاء هاهنا هو الوقف في أهل الكبائر يدخل فيه أهل الرأي والحديث، وقالت المعتزلة كلّ مجتهد مصيب في الفروع حسب واحتجّوا بالذين أشكلت عليهم القبلة وقت النبيّ ﷺ فصلّى كلّ قوم الى جهة فلم يأمر من اخطأ بالإعادة بل جعله بمثابة من أصابها وهذه المقالة تعجبني الا ترى ان أصحاب النبيّ ﷺ قد اختلفوا وجعل اختلافهم رحمة وقال بأيّهم [١٠] اقتديتم اهتديتم وقال سفيان بن عيينة ان الله تعالى لا يعذّب أحدا على ما اختلف فيه العلماء أولا ترى ان القاضي إذا اجتهد في قضيّة لم يجز لغيره ان يبطلها وان كانت عنده خطأ، وقالت طائفة

стр. 40

من الكرّاميّة كلّ مجتهد مصيب في الأصول والفروع جميعا الّا الزنادقة واحتجّ صاحب هذه المقالة وهو قول جماعة من المرجئة بخبر النبيّ ﷺ يفترق امّتى على ثلاث وسبعين فرقة [١] اثنتين وسبعين في الجنّة وواحدة في النار وقال بقيّة الائمّة [٢] لا مصيب الّا من وافق الحقّ وهم صنف واحد واحتجّوا بالخبر الآخر اثنتان [٣] وسبعون في النار وواحدة ناجية وهذا أشهر الّا ان ٥ الأوّل اصحّ اسنادا والله اعلم فان صحّ الأوّل فالهالكة هم الباطنيّة وان صحّ الثاني فالناجية السواد الأعظم ولم أر السواد الأعظم الّا من اربعة مذاهب أصحاب ابى حنيفة بالمشرق وأصحاب مالك بالمغرب وأصحاب الشافعيّ بالشاش وخزائن نيسابور وأصحاب الحديث بالشام واقور والرحاب وبقيّة الأقاليم ممتزجون قد بيّنت ذلك في شرح الأقاليم من هذا الكتاب واما أصحاب القراءات المستعملة اليوم [٤] فعلى اربعة أقسام حروف أهل الحجاز وهنّ اربع قراءة نافع وابن كثير وشيبة وابى جعفر وحروف أهل العراق وهنّ اربع حرف [٥] عاصم وحمزة والكسائيّ وابى عمرو وقراءة أهل الشام وهي لعبد الله بن عامر [٦] ، وحروف الخاصّ وهنّ اربع قراءة يعقوب الحضرميّ واختيار ابى عبيد [٧] واختيار ابى حاتم وقراءة الأعمش وأكثر الائمّة على ان الجميع ١٥ على صواب [٨] وقد اخترت من المذاهب مذهب ابى حنيفة ﵀ للخلال [٩] التي اذكرها في إقليم العراق ومن الحروف مقرا [١٠] ابى عمران عبد الله بن عمر اليحصبىّ للمعاني [١١] التي اصفها في إقليم اقور واعلم ان [١٢] الناس قد عدلوا عن مذهب ابى حنيفة في اربع صلاة العيدين الّا بزبيد وبيار وصدقة الخيل [١٣] وتوجيه الميّت عند الموت [١٤] والتزام
следующие страницы →