← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 23696

أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم

المقدسي البشاري

Полный текст (499 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وثمّ تفتيش صعب ومكس بلدان السواحل هيّن الّا غلافقة، والمراصد البريّة من قلود جدّة بالقرين وبطن مرّ [١] نصف دينار نصف دينار وعلى باب زبيد من حمل المسك [٢] دينار ومن حمل البزّ نصف دينار وبقيّة المراصد تعطى درهما علويّة [٣] وصاحب صعدة لا يأخذ ضريبة من أحد وانّما يأخذ ربع العشر من التجار [٤] والجزيرة عشريّة يؤخذ بعمان من كلّ نخلة درهم ووجدت ٥ في كتاب ابن خرداذبه [٥] خراج اليمن ستّمائة ألف دينار فلا أدرى ما أراد بذلك [٦] ولم أر ذلك في كتاب الخراج بل المعروف ان جزيرة العرب عشريّة وكانت ولاية [٧] اليمن في القديم مقسومة على ثلاثة اعمال وال على الجند ومخاليفها وآخر على صنعاء ومخاليفها والثالث على حضرموت ومخاليفها، وذكر قدامة بن جعفر الكاتب ان ارتفاع الحرمين مائة ألف دينار اليمن ستّمائة ألف دينار ١٠ واليمامة والبحرين خمسمائة وعشرة آلاف دينار وعمان ثلاثمائة ألف دينار [٨] وأهل هذا [٩] الإقليم أصحاب قناعة ونحافة يتقوّتون باليسير من الطعام ويتجوّزون بالخفيف من الثياب وقد أكرمهم الله تعالى بخير الثمار وسيّدة الأشجار التمر [١٠] والنخل، أخبرنا ابو عبد الله محمّد بن احمد بقصبة ارّجان قال حدّثنا القاضي الحسن بن عبد الرحمان بن خلاد قال حدّثنا موسى بن ١٥

стр. 107

الحسين قال حدّثنا شيبان بن فرّوخ قال حدّثنا مسرور بن سفيان [١] التميميّ عن الأوزاعيّ عن عروة بن رويم عن عليّ بن ابى طالب ﵁ قال قال رسول الله ﷺ أكرموا عمّتكم النخلة فإنها خلقت من الطين الّذي خلق منه آدم وليس من الشجر شجرة تلقح غيرها وأطعموا نساءكم إذا ولدن الرطب فان ٥ لم يكن رطب فالتمر الحديث واما المسافات فاعلم ان الواو للجمع وثم للترتيب [٢] وأو للتخيير فإذا قلنا الى فلانة وفلانة فإنهما في موضع واحد مثل خليص وأمج ومزينان وبهمن أداذ [٣] فان قلنا ثم أردنا العطف على الّذي قبله كقولنا الى بطن مرّ [٤] ثم الى عسفان الى غزّة ثم الى رفح [٥] فان قلنا أو فقد رجعنا الى الّذي قبل هذا ١٠ الآخر كقولنا من الرملة الى إيليا [٦] أو الى عسقلان من شيراز الى جويم أو الى صاهه [٥] ، وقد جعلنا المراحل ستّة [٧] فراسخ وسبعة فان زادت نقطنا على الهاء نقطتين فان جاوزت العشرة نقطنا تحت [٨] اللام نقطتين فان نقصت عن الستّة نقطنا فوق الهاء نقطة تأخذ من مكّة الى بطن مرّ مرحلة ثم الى عسفان مرحلة ثم الى خليص وأمج مرحلة ثم الى الخيم [٩] مرحلة ثم الى الجحفة ١٥ مرحلة ثم الى الأبواء مرحلة ثم الى سقيا بنى غفار [١٠] مرحلة ثم الى العرج مرحلة ثم الى الرّوحاء مرحلة ثم الى رويثة [١١] مرحلة ثم الى يثرب مرحلة، وتأخذ من مكّة الى يلملم مرحلة ثم الى قرن [١٢] مرحلة ثم الى السّرين [١٣] مرحلة، تأخذ من مكّة الى بستان بنى عامر مرحلة ثم الى ذات عرق مرحلة ثم الى الغمرة مرحلة، وتأخذ من مكّة الى قرين مرحلة ثم الى جدّة مرحلة ومن بطن مرّ الى جدّة

стр. 108

مرحلة [١] ، وتأخذ من الجحفة الى بدر مرحلة ثم الى الصّفراء والمعلاة [٢] مرحلة ثم الى الروحاء مرحلة، وتأخذ من بدر الى ينبع مرحلتين ثم الى راس العين مرحلة ثم الى المعدن مرحلة ثم الى المروة مرحلتين، وتأخذ من بدر الى الجار مرحلة ثم الى الجحفة أو ينبع مرحلتين مرحلتين، وتأخذ من جدّة الى الجار أو السّرين [٣] أربعا أربعا، وتأخذ من يثرب الى السّويديّة أو الى بطن ٥ النخل مرحلتين مرحلتين ومن السويديّة الى المروة مثلها ومن بطن النخل الى معدن النّقرة [٤] مثلها، فان أردت جادّة مصر فخذ من المروة الى السّقيا ثم الى بدا يعقوب ثلاثا ثم الى العونيد مرحلة، وان أردت الشام فخذ من السقيا الى وادي القرى مرحلة ثم الى الحجر مرحلة ثم الى تيماء ثلاث مراحل [٥] وان أردت مكّة في جادّة [٦] الكوفة فخذ من زبالة وهي عامرة واسعة ١٠ الماء الى الشّقوق [٧] ٢١ ميلاد ثم الى البطان ٢٩ [٨] ميلا ثم الى الثّعلبيّة ٢٩ ميلا [٩] هي ثلث الطريف عامرة كثيرة البرك بها آبار عذيبيّة ثم الى الخزيميّة [١٠] ٣٢ ميلا

стр. 109

ثم الى أجفر ٢٤ ميلا ثم الى فيد ٣٦ ميلا [١] مدينة بحصنين عامرة واسعة الماء ثم الى توز وهي نصف الطريق ٣١ مثلا ثم الى سميراء ٢٠ ميلا برك وماء واسع ومزارع والماء عذيبى [٢] ثم الى حاجر [٣] ٣٣ ميلا ثم الى معدن النّقرة [٤] ٣٤ ميلا بها حصن وماء ضعيف وموضع وحش [٥] ثم الى المغيثة ٣٣ ميلا ثم الى الرّبذة ٥ ٢٤ ميلا ماء زعاق وموضع خراب [٦] ثم الى معدن بنى سليم ٢٤ ميلا ثم الى السّليلة ٣٦ ميلا [٧] ثم الى العمق ٢١ ميلا بها آبار عجيبة [٨] والماء غير واسع ثم الى الأفيعية [٩] ٣٢ ميلا ثم الى المسلح [١٠] ٣٤ ميلا بها برك والماء واسع [١١] ثم الى غمرة ١٨ ميلا الماء واسع [١٢] ، وان أردتها من البصرة فخذ من البصرة

стр. 110

الى الحفير [١] ١٨ ميلا ثم الى الرحيل ٢٨ ميلا [٢] ثم الى الشّجى [٣] ٢٧ ميلا ثم الى حفر ابى موسى ٣٦ ثم الى ماويّة ٣٢ ثم الى ذات العشر ٢٩ ثم الى الينسوعة [٤] ٢٣ ثم الى السّمينة ٢٩ [٥] ثم الى القريتين ٢٢ ثم الى النّباج ٢٣ ثم الى العوسجة ٢٩ [٦] ثم الى رامة.. ثم الى إمّرة ٢٧ ثم الى طخفة [٧] ٣٦ ثم الى ضريّة [٨] ١٨ ثم الى جديلة ٣٢ ثم الى فلجة [٩] ٣٥ ثم الى الدّثينة [١٠] ٣٦ ٥ ثم الى قبا ٢٧ ثم الى الشّبيكة [١١] ٢٧ ثم الى وجرة ٤٠ ثم الى ذات عرق ٢٧ الجميع سبعمائة ميل [١٢] واما جادّة الغرب فتأخذ من ويلة الى شرف ذي

стр. 111

النمل [١] مرحلة ثم الى مدين مرحلة ثم الى الاعراء [٢] مرحلة ثم الى منزل مرحلة ثم الى الكلاية [٣] مرحلة ثم الى شغب [٤] مرحلة ثم الى بدا [٥] مرحلة ثم الى السّرحتين [٦] ثم الى البيضاء ثم الى وادي القرى، والطريق المستعمل اليوم من شرف ذي النمل [٧] الى الصّلا [٨] ثم الى النّبك ثم الى ضبّة ثم الى العونيد ثم ٥ الى الرّحبة [٩] ثم الى منخوس [١٠] ثم الى البحيرة [١١] ثم الى الأحساء ثم الى العشيرة ثم الى الجار ثم الى بدر وان [١٢] أردتها من عمان فخذ من صحار [١٣] الى نزوة ثم الى عجلة ٣٠ ميلا ثم الى عضوة ٢٤ ميلا [١٤] هو حصن ثم الى بئر السلاح ٣٠

стр. 112

ميلا ثم الى مكّة ٢١ يوما [١] فيها اربع [٢] مياه وثمان في رملة [٣] وان أردتها من هجر فخذ من الأحساء الى..... [٤] ومن أرادها من صنعاء أخذ الى الرّيدة [٥] مرحلة ثم الى أثافت [٦] ثم الى خيوان ثم الى الأعمشيّة [٧] ثم الى صعدة ثم الى غرفة [٨] ثم الى المهجرة ثم الى شروراح [٩] ثم الى الثجّة [١٠] ثم الى كثبة ثم الى يبنبم [١١] على ٨ أميال من جرش ثم الى بنات جرم [١٢] مرحلة ثم الى جسداء [١٣] ثم ٥

стр. 113

الى بيشة ثم الى تبالة ثم الى رنية [١] ثم الى كدىّ [٢] ثم الى صفر [٣] ثم الى تربة ثم الى الفتق [٤] ثم الى الجدد [٥] ثم الى الغمرة وطريقها القاصدة على الطائف ولم أسلكها ومن مكّة الى الطائف طريقان تأخذ من بئر ابن المرتفع مرحلة ثم الى قرن مرحلة ثم الى الطائف مرحلة والأخرى على عرفات مرحلتين في الجبل ٥ ومن أرادها من ويلة وهي طريق حجّاج الغرب كلّها طرق عدّة اما طريق الساحل فتأخذ من ويلة الى شرف البعل مرحلة ثم الى الصّلا مرحلة ثم الى النّبك مرحلة ثم الى ضبّة مرحلة ثم الى عونيد مرحلة ثم الى الرّحبة مرحلة ثم الى منخوس مرحلة ثم الى البحيرة مرحلة ثم الى الإحساء مرحلة...... [٦] ثم لي الاعراء مرحلة ثم الى الكلاية مرحلة ثم الى شغب مرحلة ثم الى بدا ١٠ مرحلة ثم الى السّرحتين مرحلة ثم الى البيضاء مرحلة ثم الى قرح مرحلة ثم الى سقيا يزيد مرحلة واما طريق اليمن فلا أكاد اضبط مراحلها كغيرها من الكور غير انّى اذكر ما عرفت واجمل ما سمعت فمن صنعاء الى صداء [٧] ٤٢ فرسخا، ومن صنعاء الى حضرموت ٧٤ فرسخا، ومن صنعاء الى ذمار ١٦ فرسخا ثم الى نسفان وكحلان [٨] مرحلة ثم الى حجر وبدر [٩] ٢٠ فرسخا ثم الى عدن

стр. 114

٢٤ فرسخا، ومن ذمار الى يحصب مرحلة ثم الى السّحول [١] مرحلة ثم الى الثّجّة [٢] مثلها ثم الى الجند مثلها ومن صنعاء الى الجند ٤٨ فرسخا، ومن صنعاء الى العرف مرحلة [٣] ثم الى ألهان ١٠ فراسخ ثم الى جبلان ١٤ [٤] ثم الى زبيد ٢٣، ومن صنعاء الى شبام [٥] مرحلة ومن صنعاء الى عثّر؟ مراحل من عدن الى أبين ٣ فراسخ [٦] إقليم العراق هذا إقليم الظرفا، ومنبع العلماء [٧] ،، لطيف الما، عجيب الهوا، ومختار الخلفاء،، اخرج ابا [٨] حنيفة فقيه الفقهاء، وسفيان سيّد القرّاء،، ومنه كان ابو عبيدة [٩] والفرّا، وابو عمرو صاحب المقرا [١٠] ،، وحمزة والكسائيّ وكلّ فقيه ومقرئ واديب، وسريّ وحكيم وداه [١١] وزاهد ونجيب، وظريف [١٢] ولبيب،، به ١٠ مولد إبراهيم الخليل، واليه رحل كلّ صحابىّ جليل،، اليس به البصرة التي قوبلت بالدنيا، وبغداد الممدوحة في الورى [١٣] ،، والكوفة الجليلة وسامرّا، ونهره [١٤] من الجنّة بلا مرا،، وتمور البصرة فلا تنسى، ومفاخره [١٥] كثيرة لا تحصى،، وبحر الصين يمسّ طرفه الأقصى، والبادية الى جانبه كما ترى [١٦] ،، والفرات بقربة من حيث جرى، غير انه بيت الفتن والغلا،، وهو في كلّ يوم الى ورا، ١٥ ومن الجور والضرائب في جهد بلا،، مع ثمار قليله، وفواحش كثيرة ومؤن ثقيلة،، وهذا شكله ومثاله والله اعلم واحكم [١٧]

стр. 115

وقد جعلناه [١] ستّ كوز وناحية وكانت الكور في القديم غير هذه الّا حلوان ولكنّا ابدا نجري الأمر على ما عليه الناس [٢] وادخلنا الكور القديمة والقصبات في الأجناد واسم هذه الكور والقصبات واحد فاوّلها من قبل ديار العرب الكوفة ثم البصرة ثم واسط ثم بغداد [٣] ثم حلوان ثم سامرّا فاما ٥ الكوفة فمن مدنها حمّام ابن عمر [٤] الجامعين سورا [٥] النّيل القادسيّة [٦] عين التّمر واما البصرة فمن مدنها الأبلّة شقّ عثمان [٧] زبان بدران بيان نهر الملك دبّا نهر الأمير ابو الخصيب [٨] سليمانان عبّادان المطّوّعة والقندل [٩] المفتح الجعفريّة واما واسط فمن مدنها فم الصّلح در مكان [١٠] قراقبة سيادة باذبين [١١] السّكر الطّيب قرقوب قرية الرمل نهر تيري [١٢] لهبان بسامية [١٣] ١٠ اودسة [١٤] واما بغداد فمن مدنها النّهروان بردان كارة [١٥] الدّسكرة طراستان [١٦]

стр. 116

هارونيّة جلولا باجسرى [١] باقبة [٢] إسكاف بوهرز [٣] كلواذى درزيجان [٤] المدائن كيل [٥] سيب دير العاقول النّعمانيّة جرجرايا [٦] جبّل نهر سابس عبرتا بابل عبدس [٧] قصر هبيرة واما حلوان فمن مدنها خانقين زبوجان شلاشان [٨] الجامد الحرّ السّيروان بندنيجان [٩] واما سامرّا فمن مدنها الكرخ [١٠] عكبرا الدّور الجامعين [١١] بتّ راذانان [١٢] قصر الجصّ جوى [١٣] أيوانا بريقا [١٤] سنديّة ٥ راقفروبة [١٥] دممّا الأنبار هيت تكريت السّنّ فان قال قائل لم جعلت بابل في الجند واليها كان [١٦] ينسب الإقليم في القديم الا ترى ان الجيهانىّ ابتدأ بذكر هذه النواحي وسمّاها [١٧] إقليم بابل وكذلك سمّاها وهب [١٨] في المبتدإ وغيره من العلماء [١٩] قيل له قد تحرّزنا من هذا السؤال ونظائر بأنّا أجرينا علمنا [٢٠] على التعارف كالايمان [٢١] الا ترى ان رجلا لو حلف ان لا يأكل رءوسا ١٠

стр. 117

فأكل من رءوس البقر والغنم حنث وقال ابو يوسف ومحمّد لا يحنث [١] وسمعت الائمّة من مشايخنا يقولون لا نعدّ [٢] هذا خلافا بينهم [٣] لان في وقت ابى حنيفة كانت تباع وتؤكل ثم زالت تلك العادة في زمانهما، وقد شققنا الإسلام طولا وعرضا فما سمعنا الناس يقولون الّا [٤] هذا إقليم العراق وأكثر الناس لا يعلمون اين بابل [٥] الا ترى الى جواب ابى بكر لعمر لمّا سأله [٦] ان يبعث جيوشه الى هذه الناحية فقال [٧] لأن يفتح الله على يدىّ شبرا من الأرض المقدّسة أحبّ الىّ من رستاق [٨] من رساتيق العراق ولم يقل من رساتيق [٩] بابل، فان قال في قول الله تعالى وما أنزل على الملكين ببابل دليل على ما ذكرنا [١٠] قيل له هذا الاسم قد يجوز ان [١١] يتناول الإقليم والمدينة جميعا ووقوعه على المدينة مجمع [١٢] عليه لأن أحدا لا ينازع أحدا في اسمها وفي وقوعه على الإقليم اختلاف [٩] فمن أوقعه عليه وجب عليه [١٣] الدليل الكوفة قصبة جليلة خفيفة حسنة البناء جليلة الأسواق كثيرة الخيرات جامعة رفقة مصرّها سعد بن ابى وقّاص أيّام عمر وكلّ رمل خالطه حصى فهو كوفة الا ترى الى أرضها وكان البلد في القديم الحيرة وقد خربت، وأوّل من نزلها [١٤] من الصحابة عليّ بن ابى طالب وتبعه [١٥] عبد الله بن مسعود وابو [١٦] الدرداء ثم تتابعوا كلّها [١٧] ، والجامع على ناحية الشرق [١٨] على أساطين

стр. 118

طوال من الحجارة الموصّلة [١] بهىّ حسن والنهر على طرفها من قبل بغداد، ولهم آبار عذيبيّة [٢] حولها نخيل وبساتين ولهم حياض وقنىّ [٣] ومحلّة الكناسة من قبل البادية، وهو بلد مختلّ قد خرب [٤] اطرافه وقد كان نظير بغداد والقادسيّة مدينة [٥] على سيف البادية تعمر أيّام الحاجّ ويحمل اليها كلّ خير لها بابان وحصن طين [٦] وقد شقّ لهم نهر من الفرات الى حوض على باب بغداد [٧] وثمّ عيون عذيبيّة وماء آخر يجرونه عند باب البادية أيّام الحاجّ وهي سوق واحد الجامع فيه سورا مدينة [٥] بها فواكه كثيرة وأعناب [٨] آهلة وسائر المدن صغار [٩] آهلات وعين التّمر حصينة في أهلها شره البصرة قصبة سريّة أحدثها المسلمون أيّام عمر [١٠] كتب الى صاحبه ابن للمسلمين مدينة بين فارس وديار العرب وحدّ العراق [١١] على بحر الصين فاتّفقوا على موضع البصرة ونزلها العرب الا تراها الى اليوم خططا ثم مصرّها عتبة بن غزوان وهي شبه طيلسان قد شقّ اليها من دجلة [١٢] نهران نهر الأبلّة ونهر معقل فإذا اجتمعا مداّ [١٣] عليها وتشعّب [١٤] اليها انهار الى ناحية عبّادان وناحية [١٥] المذار فطولها ممتدّ على النهر ودورها في البرّ الى [١٦] البادية ولها من هذا الوجه باب واحد وهي من النهر الى الباب نحو [٥] ثلاثة أميال، وبها ثلاثة جوامع أحدها في الأسواق بهىّ جليل عامر آهل [٥] ليس بالعراق مثله على أساطين مبيضة وجامع آخر على باب البادية وهو كان القديم [١٧] وآخر على طرف البلد، وأسواقها ثلاث قطع الكلّاء على النهر وسوق الكبير [١٨] وباب الجامع وكلّ أسواقها حسنة، والبلد اعجب الىّ [٥] من بغداد، لرفقها وكثرة [١٩] الصالحين بها وكنت بمجلس جمع فقهاء بغداد ومشايخها فتذاكروا [٢٠] بغداد والبصرة فتفرّقوا

стр. 119

على انه إذا جمعت عمارات بغداد وأندر [١] خرابها لم تكن [٢] أكبر من البصرة، وقد خرب طرف البصرة البرّيّ، واشتقّ اسمها من الحجارة السود كان يثقل بها مراكب اليمن فتلقى ثمّ [٣] وقيل لا بل حجارة رخوة [٤] تضرب الى البياض وقال قطرب [٥] من الأرض الغليظة، وحمّاماتها طيّبة والأسماك والتمور بها كثيرة [٦] ذات لحم [٧] وخضر واقطان والبان وعلوم وتجارات غير انها ضيّقة الماء منقلبة الهواء عفنة [٣] عجيبة الفتن والأبلّة على دجلة [٨] عند فم نهر البصرة من قبل الشمال الجامع أعلى القرية عامرة [٩] كبيرة ارفق من البصرة وارحب وشقّ عثمان بإزائها من نحو الجنوب الجامع في آخرها حسن [١٠] ، وسائر المدن على انهار من جانبي دجلة [١٠] عن يمين وشمال وجنوب وشمال [١١] كلّهنّ جليلات كبار [١٢] عبّادان مدينة في جزيرة بين دجلة العراق ونهر خوزستان على البحر ليس وراءها بلد ولا قرية الّا البحر فيها رباطات وعبّاد وصالحون وأكثرهم صنّاع الحصر من الحلفاء غير ان [١٣] الماء بها ضيّق والبحر عليها مطبق [١٤] واسط قصبة عظيمة ذات جانبين وجامعين وجسر بينهما [٣] كثيرة الخير ومعدن السمك جامع الحجاج وقبّته في الغربىّ في طرف الأسواق بعيد عن الشطّ متشعّث عامر بالقرآن اختطّها الحجّاج [١٥] وسمّيت واسط لأنها بين قصبات العراق وبين الأهواز [١٦] رفقة صحيحة الهواء عذبة الماء حسنة الأسواق واسعة السواد، وقد جعل في طرفي الجسر موضعان يدخل فيهما السفن وفيهم

стр. 120

ظرف [١] وسائر مدنها صغار مختلّة اعمرها [٢] الطّيب وقرقوب الّا ان ناحيتها جيّدة الصّليق مدينة [٣] على بحيرة طولها أربعون فرسخا يتّصل ضياعها بسواد الكوفة شديدة الحرّ كربة [٤] بليذة [٥] بقّ مهلك وعيش ضيّق ادامهم السمك وماؤهم حميم وليلهم عذاب وعقلهم سخيف ولسانهم [٦] قبيح مع ملح قليل وكرب عظيم [٧] الّا انها معدن الدقيق وسلطان رفيق وماء غزير وسمك خطير واسم كبير [٨] وفي الحرب كلّ صبور وبالنهر كلّ بصير ولهم موضع يشاكل نهر الأبلّة حسن، يليها في الكبر الجامدة وهما من دجلة [٩] على ناحية وسائر المدن دونهما وهذه البطائح [١٠] بحيرات ومياه ثمّ مزارع [١١] وللعراق منها رفق عظيم بغداد في مصر الإسلام، وبها مدينة السلام، ولهم الخصائص والظرافة، والقرائح واللطافة، هواء رقيق، وعلم دقيق، كلّ جيّد بها، وكلّ حسن فيها، وكلّ حاذق منها، وكلّ ظرف [١٢] لها، وكلّ قلب اليها، وكلّ حرب عليها، وكلّ ذبّ عنها، هي أشهر من ان توصف وأحسن من ان تنعت وأعلى [١٣] من ان تمدح أحدثها ابو العبّاس السفّاح ثم بنى المنصور بها [١٤] مدينة السلام وزاد فيها الخلفاء من بعده [١٥] ولمّا أراد بناء مدينة السلام [١٦] سأل عن شتائها وصيفها والامطار والبقّ والهواء وامر رجالا حتّى يناموا [١٧] فيها فصول السنة حتّى عرفوا ذلك ثم استشار أهل الرأي من أهلها فقالوا نرى ان تنزل [١٨] اربع طساسيج في الجانب الشرقىّ بوق وكلواذى وفي الغربىّ [١٩] قطربُّل وبادوريا فتكون بين نخل [٢٠] وقرب ماء فان اجدب طسّوج أو تاخرت [٢١] عمارته كان في الآخر

стр. 121

فرج وأنت على الصراة تجيئك الميرة في السفن الفراتيّة والقوافل من مصر والشام في البادية وتجيئك آلات [١] من الصين في البحر ومن الروم والموصل في دجلة [٢] فأنت بين [٣] أنهار لا يصل إليك العدوّ الّا في سفينة أو على قنطرة على دجلة وفرات [٤] فبناها اربع قطع مدينة السلام وبادوريا والرّصافة وموضع دار الخليفة اليوم [٥] وكانت أحسن شيء للمسلمين واجلّ بلد وفوق ما وصفنا [٤] حتّى ضعف امر الخلفاء فاختلّت [٦] وخفّ أهلها فاما المدينة [٧] فخراب والجامع فيها يعمر في الجمع ثم يتخلّلها [٨] بعد ذلك الخراب [٩] اعمر موضع بها قطيعة الربيع والكرخ في الجانب الغربىّ وفي الشرقي باب الطاق وموضع دار الأمير والعمارات والأسواق بالغربيّ أكثر والجسر عند باب الطاق الى جانبه بيمارستان بناه عضد الدولة حصل في كلّ طسّوج ممّا [١٠] ذكرنا جامع وهي في [١١] كلّ يوم الى ورا، وأخشى انّها [١٢] تعود كسامرّا،، مع كثرة الفساد والجهل والفسق وجور السلطان [٤] ، أخبرنا أبو بكر الإسماعيليّ بجرجان قال حدّثنا ابن ناجية [٨] قال حدّثنا إبراهيم الترجمانيّ قال حدّثنا سيف بن محمّد قال حدّثنا عاصم الأحول عن ابى عثمان النهدىّ قال كنت مع جرير بن عبد الله فقال اىّ شيء يدعى هذا النهر قالوا دجلة قال فهذا النهر الآخر [٤] قالوا دجيل قال فهذا النهر قالوا صراة قال فهذا النخل قالوا قطربُّل قال فركب فرسه وأسرع ثم قال سمعت رسول الله ﷺ يقول تبنى مدينة بين دجلة ودجيل وقطربُّل والصراة تجبى اليها خزائن الأرض وجبابرتها يخسف بهم فهم أسرع هويّا في الأرض من الوتد الحديد في الأرض الرخوة، وانهار الفرات تقلب في دجلة [١٣] في جنوبيّها وما حاذى المدينة وما شماليّها دجلة حسب [٤] وتجرى في هذه الشعب الفراتيّة [١٤] السفن الى الكوفة وفي دجلة الى الموصل [٤] ، وذكر الشمشاطىّ

стр. 122

في تاريخه [١] ان المنصور لمّا أراد بناء مدينة السلام احضر أكبر من عرف من أهل الفقه [٢] والعدالة والأمانة والمعرفة بالهندسة وكان فيهم ابو حنيفة النعمان ابن ثابت والحجّاج بن أرطاة وحشر الصنّاع والفعلة من الشام والموصل والجبل وسائر اعماله وامر بخطّها وحفر الأساسات في سنة [٣] ١٤٥ وتمّت في سنة ٤٩ وجعل عرض السور من أسفل خمسين ذراعا وجعلها بثمانية [٤] أبواب اربعة داخلة صغار [٥] واربعة خارجة كبار باب البصرة وباب [٦] الشام وباب خراسان وباب الكوفة وجعل الجامع والقصر وسطها وقبلة [٧] جامع الرّصافة اصحّ. منه [٥] ، ووجدت في بعض [٣] خزائن الخلفاء ان المنصور أنفق على مدينة السلام اربعة آلاف ألف وثمانمائة وثلاثة وثلاثين درهما لان اجرة الأستاذ كانت قيراطا والروزكارى [٨] حبّتين النّهروان مدينة [٩] ذات جانبين الشرقىّ اعمر رحبة عامرة [٥] بينهما الجسر الجامع في الجانب الشرقىّ [١٠] والحاجّ ينزلون على هذا الشطّ الدّسكرة مدينة [١١] صغيرة سوقها واحد طويل [٥] الجامع أسفله [١٢] غامّ بآزاج جلولا [١٣] حولها أشجار غير حصينة [١٤] وهذه المدن وخانقين على جادّة حلوان ليس لهنّ بهاء ولا هنّ لائقات ببغداد وصرصر أيضا كبعض قرى فلسطين النهر الى جانبها وكذلك نهر الملك والصّراة قرى [١٥] واما قصر هبيرة فمدينة كبيرة جيّدة الأسواق يجيئهم الماء من الفرات كثيرة الحاكة واليهود والجامع في السوق وبابل صغيرة نائية عن الطريق والجادّة على جسرها [١٦] ، وسائر مدن هذا الوجه على ما وصفنا مثل النّيل وعبدس وكوثا، ومدينة إبراهيم كوثاريّا [١٧]

стр. 123

وثمّ تلال قالوا [١] هي رماد نار نمرود وبقرب كوثا [٢] الطريق شبه [٣] منارة لهم فيها كلام وليس على دجلة من نحو واسط مدينة اجلّ من دير العاقول [٤] كبيرة عامرة آهلة الجامع نساء عن السوق والأسواق متشعّبة جيّدة تشاكل مدن فلسطين، تليها في الكبر جبّل عامرة آهلة الجامع في السوق لطيف، ثم النّعمانيّة صغيرة الجامع في السوق، ثم جرجرايا وقد كانت عظيمة وهي اليوم مختلّة متقطّعة [٥] العمارة الجامع بقرب السّاحل عامر [٦] ولهم ماء يدور حول قطعة من المدينة، وهذه المدن التي ذكرنا على غربىّ دجلة وسائر [٧] المدن صغار وفي وجه سامرّا مدينة عكبرا وهي كبيرة عامرة كثيرة [٨] الفواكه جيّدة الأعناب سريّة واما المدائن فهي من نحو واسط عامرة بناؤهم [٨] من الآجرّ والجامع في السوق، ومن نحو الشرق اسبانبر ثم قبر سلمان وايوان كسرى، فهذه مدن بغداد وبخراسان قرى كثيرة اجلّ من أكثر هذه المدن [٩] سامرّا كانت مصرا عظيما ومستقرّ الخلفاء [١٠] في القديم اختطّها المعتصم وزاد [١١] فيها بعده المتوكّل وصارت [١٢] مرحلة وكانت عجيبة حسنة حتّى سمّيت سرور من رأى ثم اختصر فقيل سرمرى وبها جامع كبير كان يختار على جامع دمشق قد لبست حيطانه بالمينا وجعلت فيه أساطين الرخام وفرش به وله منارة طويلة وأمور متقنة وكانت بلدا جليلا [١٣] والآن قد خربت يسير الرجل [١٤] الميلين والثلاثة لا يرى عمارة وهي من الجانب الشرقىّ وفي الغربىّ بساتين وكان قد بنى ثمّ كعبة وجعل طوافا واتّخذ منى وعرفات غرّ به أمراء كانوا معه لمّا طلبوا

стр. 124

الحجّ خشية ان يفارقوه [١] فلمّا خربت وصارت الى ما ذكرنا سمّيت ساء من رأى ثم اختصرت [٢] فقيل سامرّا والكرخ مدينة [٣] متّصلة بها واعمر منها من نحو الموصل وسمعت يوما [٤] القاضي ابا الحسين القزوينيّ يقول ما أخرجت بغداد فقيها قطّ الّا ابا [٥] موسى الضرير قلت فأبو الحسن الكرخيّ قال لم يكن من كرخ بغداد وانّما كان من كرخ سامرّا [٦] والأنبار مدينة [٤] كبيرة أوّل ما نزل المنصور بها وثمّ داره وقد خفّت وهيت [٧] كبيرة عليها سور على الفرات [٨] بقرب البادية تكريت [٩] كبيرة معدن السمسم وصنّاع [١٠] الصوف وللنصارى [١١] بها دير يقصد [١٢] وعلث مدينة [٤] كبيرة يجرّ [١٣] اليها نهر من دجلة وآبارها قريبة حلوة آهلة [٤] كثيرة الاجلّة والسّنّ كبيرة على دجلة عليها من الشرق نهر الزاب والجامع في الأسواق بناؤهم حجارة والجبال منها قريبة على م [؟] م اقور، ومدن سامرّا اجلّ من مدن بغداد [١٤] حلوان قصبة صغيرة سهليّة [١٥] جبليّة يحيط بها بساتين وأعناب وتين قريبة من الجبال [١٦] ولها سوق طويل وحصن [١٧] عتيق ونهر صغير وقهندز فيه الجامع ولها ثمانية دروب درب خراسان درب الباقات [١٨] درب المصلّى درب اليهود درب بغداد درب برقيط درب اليهوديّة درب ماجكان [١٩] وثمّ كنيسة اليهود يعظّمونها خارج البلد من الجصّ والحجارة [٢٠] وبيت المقدس أكبر واجلّ واعمر واظرف [٢١] وأكثر مشايخ [٢٢] وعلماء منها، ومدائن هذه الكورة صغار خراب لا يسوى ذكرها [٤]

стр. 125

واما دجلة فإنها [١] ماء أنثى لطيف جيّد للمتفقّهة [٢] وكان ابو بكر الجصّاص يأمر ان [٣] يحمل له الماء من فوق نهر الصّراة قبل ان يلقاه الفرات وهذه دجلة تظهر من اقور [٤] وسنذكر أصلها فيه ثم يلقاها عدّة من الأنهار في هذا الإقليم وينحدر عليها من الفرات بكورة بغداد اربعة انهار الصّراة نهر عيسى نهر صرصر نهر الملك ويلقاها [٥] من الشرق مياه النّهروانات تحت بغداد فإذا جاوزت واسط تبطّحت وصعب سلوكها الى و [؟] م البصرة والسفن فيها ابدا [٦] شبالا وزقافا ولهم في ذلك رفق والناس [٧] ببغداد يذهبون ويجيئون ويعبرون في السفن وترى لهم جلبة وضوضاء [٨] وثلثا طيب بغداد في ذلك الشطّ [٩] واما الفرات فإنه نهر ذكر فيه صلابة وأصله [١٠] من بلد الروم يتقوّس على طائفة من هذا الإقليم ثم يصل الى الكوفة بعد ما تشعّب ثم ينحدر الى غربىّ واسط فيتبطّح [١١] في بحيرة عظيمة يحيط بها قرى عامرة ولا يجاوزها [١٢] وتجرى فيه السفن من الرقّة واعلم ان العراق ليس ببلد رخاء ولكن جلّ وعمر بهذين النهرين وما يحمل فيهما وببحر الصين المجاور له واختصّت بغداد برقّة الهواء الّذي لا يرى مثله بلى قل في البصرة ما شئت من مياهها وبركها ومدّها وجزرها [١٣] ، أخبرنا ابو الحسن [١٤] مطهّر بن محمّد برامهرمز قال حدّثنا احمد بن عمرو بن زكريّا قال حدّثنا الحسن بن عليّ بن بحر قال حدّثنا ابو شعيب القيسيّ [١٥] قال حدّثنى اشرس قال سالت ابن عبّاس [١٦] عن الجزر والمدّ قال ملك موكّل بقاموس البحر إذا وضع رجله فاض فإذا [١٧] رفع رجله غاض الماء والجزر والمدّ [١٨] اعجوبة على أهل البصرة ونعمة [١٩] يزورهم الماء في كلّ يوم

стр. 126

وليلة مرّتين ويدخل [١] الأنهار ويسقى البساتين ويحمل السفن الى القرى فإذا جزر أفاد أيضا عمل الارحية لأنها على أفواه [٢] الأنهار فإذا خرج الماء أدارها ويبلغ المدّ [٣] الى حدود البطائح وله وقت يدور مع دور الاهلّة [٤] جمل شئون هذا الإقليم هواء [٥] هذا الإقليم مختلف فبغداد وواسط وما دخل [٦] في هذا الصقع بلد رقيق الهواء سريع الانقلاب ربّما توهّج في الصّيف وآذى ثم [٧] انقلب سريعا والكوفة بخلافه ويكون بالبصرة حرّ عظيم غير ان الشمال ربّما هبّت فطاب وقرأت في اخبار البصرة [٨] عيشنا في البصرة عيش ظريف، ان هبّت شمال فنحن في طيب وريف، وان كانت جنوب [٩] فانّا في كنيف،، ورايتهم إذا كانت جنوب في ضيق صدر يلقى الرجل صاحبه فيقول الا ترى ما نحن فيه فيجيبه نرجو من الله الفرج [١٠] ، وربّما نزل عليهم شيبة [١١] الدبس بالليل، وحلوان معتدلة الهواء والبطائح نعوذ باللَّه منها [١٢] ومن شاهدها في الصيف راى العجب انّما ينامون في الكلل وثمّ بقّ له حمة كالابرة انّما هي نحره،

стр. 127

والمدينة كثيرة الفقهاء والقرّاء والأدباء والائمّة والملوك بخاصّيّة بغداد والبصرة [١] وللمذكّرين به ادنى صيت، ويحمل اليهم الثلج من البعد وهو بارد في الشتاء ربّما جمد الماء في البصرة وجميع بغداد، وأهل الكوفة والبصرة سمر وبه مجوس كثيرة وذمّته نصارى ويهود [٢] ، وقد حصل به عدّة من المذاهب الغلبة ببغداد [٣] للحنابلة والشيعة مع جليلة فقهاء العراقين بالاعوام [٤] وبه مالكيّة واشعريّة ومعتزلة ونجّاريّة وبالكوفة الشيعة [٥] الّا الكناسة فإنها سنّة [٦] وبالبصرة مجالس وعوامّ السالميّة [٧] وهم قوم يدّعون الكلام والزهد وأكثر المذكّرين بها منهم ولا يتعاطون الفقه فمن تفقّه منهم تفقّه لمالك [٨] وذكروا ان صاحبهم ابن سالم كان يتفقّه لأبي حنيفة [٩] وسالم كان غلام سهل بن عبد الله التّستريّ ورايتهم قوما فيهم رزق وصالحون [١٠] الّا انهم يفرطون في اطراء صاحبهم وقد اختلفت اليهم المدّة المديدة وعرفت سرائرهم وحللت من قلوبهم لأنّي رجل أحبّ أهل النسك وأميل الى أهل الزهد كائنا ما كانوا ولهم رقّة في الكلام وتصانيف وترفّع مجالسهم وبعد خلافهم [١١] ، وأكثر أهل البصرة قدريّة وشيعة [٦] وثمّ حنابلة وببغداد غالية يفرطون في حبّ معاوية ومشبّهة وبربهاريّة [١٢] وكنت يوما بجامع واسط وإذا برجل قد اجتمع عليه الناس فدنوت منه فإذا هو يقول حدّثنا فلان عن فلان عن النبيّ ﷺ ان الله يدنى معاوية يوم القيمة فيجلسه الى جنبه ويغلّفه بيده ثم يجلوه على الخلق كالعروس فقلت له بماذا بمحاربته عليّا رضى الله عن معاوية وكذبت أنت يا ضالّ فقال خذوا هذا الرافضيّ فاقبل الناس عليّ فعرفني بعض الكتبة فكركرهم عنّي

стр. 128

والغالب على فقهاء هذا الإقليم وقضاته أصحاب ابى حنيفة وكنت يوما في مجلس ابى محمّد السيرافيّ فقال أنت [١] رجل شامىّ وأهل ناحيتك أصحاب حديث يتفقّهون للشافعىّ [٢] فلم تفقّهت لأبي حنيفة قلت [٣] لخلال ثلاث أيّد الله الفقيه قال وما هنّ قلت اما واحدة فانّى رأيت اعتماده على قول عليّ ﵁ وقال النبيّ ﷺ ان مدينة العلم وعليّ بابها وقال أقضاكم عليّ يعنى أفقهكم وعلى قول عبد الله بن مسعود وقال عم [٤] رضيت لامّتى ما رضى لها ابن امّ عبد وقال [٥] كنيف مليء علما وقال [٥] خذوا ثلثي دينكم عن ابن امّ عبد [٦] وعلم أهل الكوفة عن هذين الرجلين لا محالة [٧] ، والخلّة الثانية رايته [٨] أقدم الائمّة وأقربهم الى الصحابة وأورعهم وأعبدهم وقد قال [٩] عليكم بالعتيق وقال النبيّ [٧] وصلى الله عليه وسلم خياركم القرن الّذي انا فيه ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم [٧] ثم يفشوا الكذب وكان في زمن الصدق والصادقين، والخلّة الثالثة رأيت الجميع قد فارقوه [١٠] في مسألة أصاب [١١] فيها عيانا واخطئوا قال وما هي قلت قد علم الشيخ ان من [٧] مذهبه انه لا يجوز أخذ الاجرة على القرب ورأيت من حجّ باجرة [١٢] انتكس قلبه فان عاد ازداد نكوسا وقلّ ورعه حتّى ربّما أخذ الحجّتين والثلاث [١٣] ولم أر لهم بركة ولا جمعوا منه مالا قطّ [١٤] وكذلك الائمّة والمؤذّنون ونظائرهم لانهم استحقّوا أجرهم على الله فأخذوه من خلقه [١٤] قال لقد دقّقت النظر يا مقدسىّ واحتطت لنفسك، فان قال قائل ابو حنيفة مطعون عليه قيل له اعلم [٧] ان الخلق على ثلاثة ضروب ضرب [١٤] قد اجمع الناس على سدادهم وضرب قد اجمع الجمهور على فسادهم وضرب قد مدحهم بعض وذمّهم بعض [١٥] وهم أفضل الثلاثة [١٦] فخذ قياسهم من الصحابة فالمحمودون [١٧] ابن مسعود ومعاذ وزيد [١٨] والمذمومون [١٩] عبد الله بن أبىّ [٢٠] والأفضلون

стр. 129

الخلفاء الأربعة وقد علمت ما يقول فيهم الخوارج وجهّال الشيعة [١] فأبو حنيفة ان كان طائفة من الحمقى يذمّونه فخلائق من أهل الفضل يدعون له ويحمدونه [٢] مع ما فتح الله على قلبه حتّى فرّع الشريعة واراح الخليقة ثم اختياره الضرب والسجن على القضاء فمثل ابى حنيفة لا يرى والقراءات السبع مستعملة في الإقليم وكانت في القديم ببغداد حروف حمزة وحروف يعقوب الحضرميّ بالبصرة [٣] ورأيت ابا بكر الجرتكىّ [٤] يؤمّ بها في الجامع ويذكر انها قراءة المشايخ ولغاتهم مختلفة اصحّها الكوفيّة لقربهم من البادية وبعدهم عن النبط ثم هي بعد ذلك حسنة فاسدة بخاصّة بغداد، واما البطائح فنبط لا لسان ولا عقل [٥] ولا بأس بالتجارات فيه ألم تسمع بخزّ [٦] البصرة وبزّها وطرائفها وبارزّها [٧] هي معدن اللآلي والجواهر وفرضة البحر ومطرح البرّ وبها يصنع الراسخت والزنجفر والزنجار والمرداسنج ومنها تحمل التمور الى الاطراف والحنّاء [٨] ولهم خزّ وبنفسج وماورد، وبالابلّة تعمل ثياب الكتّان الرفيعة على عمل [٩] القصب، وبالكوفة عمائم الخزّ والبنفسج في غاية الجودة [١٠] ، وبمدينة السلام الطرائف [١١] وألوان ثياب القزّ وغير ذلك وبه عبّادانىّ حسن وسامان رفيع [١٢] ومن خصائصهم بنفسج الكوفة وازاذها ومحكم بغداد وطرائفها [١٣] ومعقلىّ البصرة وتين حلوان وشيم واسط وبنّيّها، ويصنع بالنعمانيّة اكسية وثياب صوف عسليّة حسنة وببغداد أزر وعمائم يكانكى [١٤] رفيعة ومناديل القصريّة والبويبيّة [١٥] وصوف تكريت

стр. 130

والستور الواسطيّة [١] ومكاييلهم القفيز ثلاثون منا والمكّوك خمسة أمناء والكيلجة منوان [٢] ورطلهم نصف المنّ ونقودهم بالوزن غير ان سنجهم [٣] اشقّ من الخراسانيّة [٤] من رسومهم التجمّل [٥] والتطيلس يكثرون التنعّل [٦] وتسطيل العمائم ولبس الشروب [٧] اقلّ ما يقوّرون [٨] الطيالمة، وإذا كان بوقت حمل التمر الحديث الى واسط نظر أوّل سفينة تضل فيزين [٩] لها ذلك البيّع الشطّ الى دكّانه بالانماط والستور، ويجعلون على جنائز النساء قبابا عالية وحشة [١٠] ، وللهرّاسين مواضع [١١] فوق دكاكينهم فيها الحصر والموائد والمري وخدام [١٢] وطسوت وأباريق وأشنان فإذا انحدر [١٣] الرجل دفع [١٤] دانقا، وإذا كان أوّل البنفسج داروا به في الأسواق وتجمّلوا عليه [١٥] ، وعلى أبواب الجامع [١٦] مياضىء بالكرى [١٧] ، ويلبس الخطباء الاقبية والمناطق [١٨] ولا يطرّبون [١٩] في الأذان ولهم رسوم كثيرة [٢٠] حسان وأكثر مياه [؟] هم ماء [٢١] دجلة والفرات والزاب والنهروانات ومنها سقى مزارعهم [٢٢] والماء بالبصرة ضيّق لانه يحمل في السفن من الأبلّة واما الماء الملاصق لها فغير حلو ولا طيّب ويقال فيه ثلثه ماء البحر وثلثه ماء الجزر [٢٣] وثلثه ماء الحجر لان الماء إذا جزر [٢٤] شمّرت شطوط الأنهار فبلذ الناس عليها ثم يقبل المدّ فيحمل تلك البلاذات، وإذا هبّت الجنوب سخن الماء [٢٥] تقع عصبيات وحشة بالبصرة [٢٦]

стр. 131

بين الرّبعيّين [١] وهم شيعة وبين السعديّين وهم سنّة ويدخل فيها أهل الرساتيق [٢] وقلّ بلد الّا وبه [٣] عصبيّات على غير المذهب [٤] والمشاهد به كثيرة [٥] بكوثا ولد إبراهيم وأوقدت ناره [٦] وبالكوفة بنى نوح سفينته وفار تنّوره [٧] وثمّ آثارات [٨] عليّ وقبره وقبر الحسين ومقتله [٩] ، وبالبصرة قبر طلحة وزبير وأخي النبيّ [١٠] والحسن البصريّ وانس بن مالك وعمران بن حصين [١١] وسفيان الثوريّ ومالك بن دينار وعتبة الغلام ومحمّد بن واسع وصالح المرّيّ وأيّوب السختياني وسهل [١٢] التستريّ ورابعة العدويّة وثمّ قبر ابن سالم [١٣] ، وببغداد قبر ابى حنيفة قد بنى عليه ابو جعفر الزمّام صفّة وقبر الى جانبه خلف سوق يحيى [٦] وقبر ابى يوسف في مقبرة قريش [٦] وقبر احمد [٦] بن حنبل ومعروف الكرخيّ وبشر الحافى وغيرهم وقبر سلمان بالمداين وبالكوفة قبر نبيّ أظنّه يونس عم وفي أخلاقهم وطاء وهم أهل الظرف [١٤] غير ان العيّارين إذا تحرّكوا ببغداد هلّكوا والفساد كثير وبالبصرة صالحون وزهّاد وورعون ومستورون ويؤخّرون الظهر ويعجّلون العصر ويستقرّون بالجامع ليجتمع الناس من الاطراف ويخطب الامام كلّ غداة ويدعو قالوا هي سنّة ابن عبّاس ﵁ [١٥]

стр. 132

واما الولايات فهي مستقرّ خلفاء ولد العبّاس ﵁ وكان ابدا الأمر أمرهم حتّى ضعفوا وغلب عليهم الديلم والآن لا يرون [١] ولا يلتفت الى رأيهم، فاوّلهم [٢] كان ابو العبّاس عبد الله بن محمّد بن عليّ بن العبّاس [٣] بويع له سنة ١٣٢ ومات سنة ٣٦ بالأنبار وكان قاضيه يحيى بن سعيد الأنصاريّ، ثم بويع للمنصور ابى جعفر عبد الله بن محمّد سنة ١٣٦ ومات سنة ١٥٨ [٤] وكان قاضيه عبيد الله بن صفوان وشريك [٥] والحسن بن عمارة، ثم جلس بعده المهدىّ ابو عبد الله [٦] بن المنصور سنة ١٥٨ وكان قاضيه محمّد بن عبد الله بن علاقة [٧] وعافية ابن يزيد توفّى سنة ١٦٩ [٨] وبويع للهادي ابى [٩] محمّد موسى بن المهدىّ وكان قاضيه ابو يوسف وسعيد بن عبد الرحمان توفّى سنة ٧٠ وجلس بعده الرشيد ابو جعفر هارون بن المهدىّ ليلة الجمعة رابع عشر ربيع الأوّل سنة ١٧٠ [٤] قاضيه الحسين بن الحسن الصوفىّ ثم عون بن عبد الله المسعوديّ [٤] وحفص بن غياث [١٠] مات بطوس سنة ١٩٣، فبويع للامين [١١] محمّد [٤] ابنه لسبع خلون من جمادى الآخرة سنة ١٩٣ [٤] ثم خرج اليه اخوه المأمون فقتله وبويع له سنة ١٩٨ قضاته الواقديّ ومحمّد بن عبد الرحمان المخزوميّ ثم بشر بن الوليد ثم يحيى بن أكثم [١٢] وتوفّى سنة ٢١٨ بطرسوس [٤] ، وبويع [١٣] لأبي إسحاق محمّد [٤] بن

стр. 133

الرشيد المعتصم قاضيه احمد [١] بن ابى دؤاد ومات سنة ٢٢٧، ثم بريع لابنه الواثق ابى جعفر هارون قاضيه احمد بن ابى دؤاد توفِّي سنة ٢٣٢ فبويع لأخيه ابى الفضل جعفر المتوكّل [٢] قاضيه جعفر بن عبد الواحد الهاشميّ، وتوفّى سنة ٢٤٧ فبويع لابنه المنتصر ابى جعفر محمّد قاضيه جعفر بن عبد الواحد [٣] توفّى سنة ٢٤٨، ثم بويع لابنه [٤] ابى العبّاس احمد المستعين قاضيه جعفر بن محمد [٥] ابن عمَّار ثم خلع نفسه بعد ثلاث سنين وثمانية أشهر [٦] وبويع للمعتزّ بن [٧] المتوكّل قاضيه الحسن بن محمّد بن ابى الشوارب، ثم بويع للمعتمد ابى العبّاس احمد بن المتوكّل سنة ٥٦ قاضيه ابن ابى الشوارب ومات سنة ٧٩ [٨] ، ثم بويع لابنه [٩] ابى العبّاس احمد بن ابى احمد المعتضد قاضيه إسماعيل بن إسحاق ويوسف بن يعقوب وابن ابى الشوارب توفّى سنة ٨٩ [١٠] ، ثم بويع ابنه أبو محمّد عليّ المكتفي قاضيه يوسف بن يعقوب وابنه محمّد توفى سنة ٩٥، ثم بويع ابنه [١١] ابو الفضل جعفر المقتدر باللَّه قاضيه محمّد بن يوسف بن يعقوب ثم ابنه يوسف ثم يعقوب ابو عمرو [١٢] قتل سنة ٣٢٠، ثم جلس القاهر سنة وستّة أشهر ثم الراضي سبع سنين وعشرة أيّام [١٣] ثم المتّقى ثلاث سنين واحد عشر شهرا [١٤] ثم المستكفي سنة ٣٣٣ قاضيه ابو عبد الله ابن ابى موسى الضرير ثم كحل سنة ٣٣٤ واجلسوا المطيع ابا القاسم الفضل وكلّ [١٥] هؤلاء أبناء المعتضد فبقي له الأمر الى سنة ٣٦٣ ثم خلع نفسه واجلس ابنه عبد الكريم ابا بكر [١٦] الطائع قاضيه ابو محمّد عبيد الله بن احمد بن معروف [١٧] وأوّل من استولى من

стр. 134

الديلم ابو الحسن [١] ابن بويه ثم ابنه بختيار [٢] ثم عضد الدولة ثم ابنه بلكارزار [٣] ثم ابنه الأكبر ابو الفوارس وأما الخراج فاعلم ان جربان هذا الإقليم ستّة وثلاثون ألف ألف جريب على جريب الحنطة [٤] اربعة دراهم وعلى جريب الشعير درهمان [٥] وعلى جريب النخل ثمانية دراهم هذا ما قدّره عمر وختم على خمسمائة ألف [٦] من الجوالى فبلغ جباية السواد مائة ألف ألف وثمانية وعشرين [٧] ألف ألف درهم ثم جبا عمر بن عبد العزيز مائة ألف ألف واربعة وعشرين ألف ألف درهم وجبى [٨] الحجّاج ثمانية عشر ألف ألف ليس فيها مائة ألف ألف، واما البصرة والكوفة فعشريّة، وقرأت في كتاب بخزانة عضد الدولة [٩] ان أثمان غوالّ السواد ستّة وثمانون ألف ألف وسبعمائة ألف وثمانون ألف درهم ومن أبواب المال بالسواد اربعة آلاف ألف وثمانية آلاف درهم وخراج دجلة [١٠] ثمانية آلاف ألف وخمسمائة ألف درهم والعراق يفصّل بالطساسيج وهي ستّون لكورة حلوان خمسة ولشاذقباذ [١١] ثمانية ولبرماسيان [١٢] ثلاثة ولبهقباذ الأعلى ستّة وللأوسط اربعة ولاردشير بابكان خمسة ولشاذسابور [١٣] اربعة ولشاذبهمن اربعة ولاستان العال اربعة ولبهقباذ الأسفل خمسة ولشاذهرمز سبعة وللنهروانات خمسة واما الضرائب فثقيلة كثيرة محدثة في النهر والبرّ وفي البصرة تفتّش صعب وشوكات منكرة وكذلك بالبطائح تقوّم الأمتعة وتفتّش [١٤] ، واما القرامطة فلهم ديوان على باب البصرة والديلم ديوان آخر حتّى انه يؤخذ على الغنمة [١٥]

стр. 135

الواحدة اربعة دراهم ولا يفتح الّا ساعة من النهار، وإذا رجع الحاجّ مكسوا احمال الأدم والجمال الاعرابيّة وكذلك بالكوفة وبغداد ويؤخذ من الحاجّ للمحمل ستّون [١] ومن الكنيسة أو حمل البزّ مائة ومن العمّاريّة خمسون [٢] ومائة بالبصرة والكوفة. ومساحة العراق طولا من البحر الى السنّ مائة فرسخ وخمسة وعشرون وعرضه من [٣] العذيب الى عقبة حلوان ثمانون فإذا كسرته كان عشرة آلاف فرسخ واما المسافات فتأخذ من بغداد الى نهر الملك مرحلة ثم الى القصر مرحلة ثم الى حمّام ابن عمر مرحلة ثم الى الكوفة مرحلة ثم الى القادسيّة مرحلة، وتأخذ من بغداد الى المدائن مرحلة ثم الى السيب مرحلة ثم الى دير العاقول مرحلة ثم الى جرجرايا مرحلة ثم الى النعمانيّة مرحلة ثم الى جبّل مرحلة ثم الى نهر سابس مرحلة ثم الى مطارة بريدين ثم الى الحارله [٤] مثلها ثم الى الاسحاقيّة مرحلة ثم الى المحراقة [٥] بريدين ثم الى الحدّاديّة مثلها ثم الى ترمانة مرحلة ثم الى واسط مرحلة، وان شئت فخذ من الحدّاديّة الى الزبيديّة مرحلة ثم الى واسط بريدين، ومن المحراقة الى الجامدة بريدين ومن الحدّاديّة الى الصّليق بريدين [٦] وتأخذ من البصرة الى الأبلّة بريدين ثم الى بيان مرحلة ثم الى عبّادان مرحلة وتأخذ من بغداد الى السّيلحين [٧] يريدين ثم الى الأنبار مرحلة ثم الى الربّ [٨] مرحلة ثم الى هيت مرحلتين وتأخذ من بغداد الى البردان [٩] بريدين ثم الى عكبرا مرحلة ثم الى باحمشا [١٠] نصف مرحلة

стр. 136

ثم الى القادسيّة مرحلة [١] ثم الى الكرخ مرحلة ثم الى جبلتا [٢] مرحلة ثم الى السودقانية مثلها ثم الى بارمّا [٣] مثلها ثم الى السّنّ مثلها وتأخذ من بغداد الى النهروان يريدين ثم الى دير بازما [٤] مثلها ثم الى الدّسكرة مرحلة ثم الى جلولا مرحلة ثم الى خانقين مرحلة [٥] ، وتأخذ من هيت الى النّاووسة مرحلة ثم الى عانة مرحلة ثم الى آلوسة مرحلة ثم الى الفحيمة [٦] مرحلة ثم الى الحديثة مرحلة ثم الى النهية [٧] مرحلة [٨] وتأخذ من حلوان الى ماذرواستان [٩] يريدين ثم الى المرج [١٠] مرحلة ثم الى قصر يزيد بريدين ثم الى الزّبيديّة مرحلة ثم الى قصر عمرو مرحلة ثم الى قرماسين نصف [١١] مرحلة وتأخذ من حلوان الى قصر شيرين مرحلة ثم الى خانقين مرحلة وتأخذ من الأبلّة الى الخمازيّة [١٢] مرحلة في الماء ومن الأبلّة الى نهر دبّا مرحلة ثم الى فم العضدىّ مرحلة [١٣] وعسكر ابى جعفر بإزاء الأبلّة يعبر اليه وسمّيت واسط لان منها الى بغداد أو الى الكوفة أو الى البصرة أو الى حلوان أو الى الأهواز خمسين خمسين [١٤] فرسخا وليست وسط العراق انّما وسط دير العاقول والطريق من الكوفة [١٥]

стр. 137

إقليم أقور هذا أيضا إقليم نفيس ثم له فضل [١] لان به مشاهد الأنبياء ومنازل الأولياء [٢] به استقرّت سفينة نوح على الجودىّ وبه سكن أهلها [٣] وبنوا مدينة ثمانين وبه تاب الله على قوم يونس واخرج منه [٤] العين، ومنه [٥] دخل الظلمات ذو القرنين،، وبه كانت عجائب [٦] جرجيس مع داذيانه وفيه أنبت الله تعالى ليونس اليقطينة [٧] ومنه خرج نهر الملّة المبارك المذكور دجلة أليس به مسجد يونس [٨] بتلّ توبة يقولون سبع زورات له [٩] يعدلن حجّة مع مشاهد كثيرة وفضائل جمّة ثم هو ثغر من ثغور المسلمين ومعقل من معاقلهم لان آمد اليوم دار جهادهم والموصل من اجلّ انضادهم [١٠] وجزيرة ابن عمر أحد منازعهم ومع ذلك [١١] هو واسط [١٢] بين العراق والشام، ومنازل العرب في الإسلام،، ومعدن الخيل العتاق، ومنه ميرة أكثر [١٣] العراق،، رخيص الأسعار جيّد الثمر ومعدن الأخيار، [١٤] أخبرنا الحاكم ابو نصر منصور بن محمّد الحربي [١٥] محتسب بخارا قال حدّثنا الهيثم بن كليب [١٦] قال حدّثنا ابو يعلى الحسن بن إسماعيل وابو سليمان محمّد بن منصور الفقيه قالا حدّثنا إسماعيل هو ابن ابى أويس قال حدّثنى كثير بن عبد الله عن أبيه عن جدّة قال قال رسول الله ﷺ اربعة اجبل من جبال الجنّة واربعة انهار من النهار الجنّة وأربعة ملاحم من ملاحم

стр. 138

الجنّة قيل ما الجبل قال أحد يحبّنا ونحبّه ومجنّة [١] جبل من جبال الجنّة والطور جبل [٢] من جبال الجنة والأنهار النيل والفرات وسيحان وجيحان والملاحم بدر واحد والخندق وحنين والفرات يتقوّس على هذا الإقليم وله هذا الفضل ودجلة ينبع منه ولها الذكر [٣] وبه النعم والمشاهد والثغور والمساجد [٤] الّا انه بيت الذعّار والطريق [٥] فيه صعبة [٦] وقد خرّبت الروم ثغوره وهذا مثاله وشكله [٧] وقد قسمنا هذا الإقليم على بطون العرب لتعرف ديارهم وتميّزها [٨] وجعلناه ثلاث كور على عدّة بطونهم أوّلها من قبل العراق ديار ربيعة ثم ديار مضر ثم ديار بكر وبه اربع نواح واما ديار ربيعة فقصبتها الموصل ومن مدنها الحديثة [٩] معلثى الحسنيّة تلّعفر [١٠] سنجار الجبال [١١] بلد أذرمة برقعيد نصيبين دارا كفرتوثا راس العين ثمانين، واما ناحيتها فجزيرة ابن عمر ومدنها فيشابور [١٢] باعيناثا المغيثة الزّوران واما ديار مضر فقصبتها الرّقة ومن مدنها المحترقة الرّافقة خانوقة الحريش تلّ محرى باجروان [١٣] حصن مسلمة ترعوز [١٤] حرّان الرّها، والناحية سروج كفرزاب [١٥] كفرسيرين [١٦] واما ديار بكر فقصبتها آمد ومن مدنها ميّافارقين [١٧] تلّ فاقان [١٨] حصن كيفا [١٩]

стр. 139

الفار [١] حاذية وغيرهنّ ومدن الفراتيّة أكبرهنّ رحبة ابن طوق قرقيسيا غانة الدّالية الحديثة، ومدن الخابور قصبتها عرابان ومن مدنها الحصين الشّمسينيّة [٢] ميكسين [٣] سكير العباس الخشية [٤] السّكينيّة [٥] التّنانير [٦] الموصل هو مصر هذا الإقليم بلد جبل حسن البناء طيّب الهواء صحيح الماء كبير الاسم قديم الرسم حسن الأسواق والفنادق كثير الملوك والمشايخ لا يخلو من اسناد عال وفقيه مذكور منها ميرة بغداد واليه قوافل الرّحاب وله منازه وخصائص وثمار حسنة وحمّامات سريّة ودور بهيّة ولحوم جيّدة وأمور جامعة غير ان البساتين بعيدة وريح الجنوب موذية وماء النهر بعيد المستقى، والبلد شبه طيلسان مثل البصرة ليس بالكبير في ثلاثة [٧] شبه حصن يسمّى المربّعة على نهر زبيدة ويعرف بسوق الأربعاء داخلة فضاء واسع به يجتمع الاكرة والحواصيد على كلّ ركن فندق وبين الجامع والشطّ رمية سهم على نشزة يصعد اليه بدرج من نحو الشطّ ودرجه من قبل الأسواق اقلّ كلّه آزاجات من حجارة باناط ووجه المغطّى بلا أبواب وأكثر الأسواق مغطّاة، والآبار مالحة وشربهم من دجلة ومن نهر زبيدة، ومن دروبه درب دير الأعلى درب باصلوت درب الجصّاصين درب بنى ميدة درب الجصّاصة درب رحى أمير المؤمنين درب الدبّاغين درب جميل والبلد على الشطّ وقصر الخليفة على نصف فرسخ من الجانب الآخر عند نونوى القديمة، وكان اسم الموصل خولان فلمّا وصل العرب

стр. 140

بها عمارتهم ومصروها سمّيت الموصل، ونونوى بقرب الموصل وهي مدينة يونس ابن متى عليها حصن قد اقلبه الريح وهي الآن مزارع على جانب منها نهر الخوصر [١] ومر [٢] جهينة على دجلة من نحو الموصل ومن نحو العراق كثيرة أبراج الحمام [٣] والحصن من جصّ وحجر والجامع وسط البلد الحديثة على دجلة أيضا عند جرف [٤] يصعد اليها بدرج والجامع قرب الشطّ طيلسان بنيانهم طين غير الجامع وهي شرقيّة ومعلثايا من نحو آمد صغيرة كثيرة البساتين على نهر بنيانهم [٥] طين والجامع على تلّ الحسنيّة على نهر يقبل من أرمية وهو الّذي عليه قنطرة سنجة [٦] والجامع وسط البلد والنهر على جانب وثمانين مدينة على نهر غزير يقبل من ارمينية تحت الجودىّ وحدّثنا ابو سعيد بن حمدان قال حدثنا ابو حامد الجلودىّ قال حدّثنا ابو هانئ قال قرأ ابى على عبيد المنعم بن إدريس عن أبيه عن وهب بن منبّه قال لمّا خرج نوح من السفينة بنى قرية وسمّاها ثمانين وكانت أوّل قرية بعد الطوفان بناها نوح بعددهم [٧] لكلّ رجل ممّن معه بيتا فهي أوّل مدينة بنيت بالجزيرة جزيرة ابن عمر بلد كبير يدور عليه الماء من ثلاثة جوانب ودجلة بينها وبين الجبل وهي طيّبة نزيهة بناؤهم حجارة شرقىّ دجلة وحلة في الشتاء باعيناثا نزهة طيّبة وهي خمس وعشرون محلّة يتخلّلها البساتين والمياه ليس مثلها بالعراق مع رفق ورخص بلد غزير الدخلة [٨] كثيرة

стр. 141

القصور حسنة البنيان من جصّ وحجر فرجة [١] الأسواق والجامع وسط البلد أذرمة صغيرة في البرّيّة شربهم من آبار وبنيانهم قباب، وبرقعيد كذلك الّا انّها أكبر نصيبين هي انزه وأصغر وارحب من الموصل كثيرة الفواكه بها حمّامات حسنة وقصور منيفة ولهم يسار ولباقة سوقها من الباب الى الباب عليها حصن من حجر وكلس والجامع وسط البلد ونعوذ باللَّه من عقاربها دارا صغيرة طيّبة لهم قناة تعمّ البلد وتجرى فوق السطوح وتقرّ في الجامع ثم تنحدر الى واد بنيانهم حجارة سواد وكلس سنجار [٢] في مفازة بها نخل كثيرة الاساكفة الجامع فيهم شربهم من نهر عذيبىّ [٣] وعيون كثيرة راس العين في سهلة أسفلها متخرّق بالماء يتفجّر عيونا ولهم بحيرة صغيرة راس الماء نحو من قامتين زلال يطرح الدرهم فلا يخفى في أسفله بنيانهم حجارة وجصّ [٤] ولهم بساتين ومزارع ويقع إليها ثلاثمائة وستّون [٥] عينا عذبة تمدّ الى الرقّة [٦] آمد بلد حصين حسن [٧] عجيب البناء على عمل انطاكية بفصيل [٨] شبه كرسيّ له أبواب وعليه شرف بينه [٩] وبين الحصن فضاء وهي أصغر من انطاكية بحجارة سود صلبة وكذلك اساسات الدور [١٠] وفيها عيون [١١] غربىّ دجلة رحبة طيّبة ثغر للمسلمين [١٢] وحصن حصين الجامع وسط البلد لها خمسة أبواب باب الماء وباب [١٣] الجبل وباب الروم وباب التلّ وباب انس [١٤] صغير يحتاج اليه وقت الحرب وبعض الحصن على الجبل ولا اعرف للمسلمين اليوم [١٥] بلدا أحصن ولا ثغرا اجلّ منها وميّافارقين بلد طيّب حصين له شرف وفصيل بحجارة وخندق قليلة العلم والبساتين شربهم من عيون ونهر وحلة [١٦] في الشتاء بليذة هي كنيف الإقليم والجبال [١٧] حصينة بها قلعة وربض فيه الجامع على طرف شربهم من

стр. 142

قنّى عذيبيّة وبناؤهم من حجر وطين وسورهم غير منيع وتلّ فافان من ناحية الجبل بين دجلة ورزم [١] حولها بساتين والأسعار بها رخيصة وأسواقها مغطّاة بناؤهم [٢] طين وحصن كيفا [٣] كثيرة الخير وبها [٤] قلعة حصينة وكنائس كثيرة شربهم من دجلة والفار [٥] وحاذية دونهنّ، فهذا ما عرفنا من مدن هذه الكورة [٦] وفي بدليس كلام واختلاف نذكره في إقليم الرحاب الرّقّة قصبة ديار مضر على الفرات بحصن عريض يسير على متنه فارسان غير كبيرة ولها [٧] بابان غير انها طيّبة نزهة قديمة الخطّة [٨] حسنة الأسواق كثيرة القرى والبساتين والخيرات ومعدن الصابون الجيّد والزيتون ولها [٩] جامع عجيب وحمّامات طيّبة قد ظلّلت أسواقها وبربقت [١٠] قصورها وانتشر في الإقليمين [١١] ذكرها فالشام على تخمها والفرات الى جنبها والعلم كثير بها الّا ان الاعراب بها محيطة والطرق اليها صعبة، والرقّة المحترقة [١٢] قريبة منها قد خفّت وخربت، والرّافقة هي [٨] ربض الرقّة الجامع في الصاغة وجامع الرقّة في البزّازين فيه شجرتا عنّاب وشجرة توت [١٣] وبالقرب مسجد معلّق على عمود وحرّان مدينة [١٠] نزيهة وعليها [١٤] حصن من حجارة على يعمل إيليا في حسن البناء بها فناة لا يعلم من اين تقبل [١٥] والجامع متطرّف [١٦] وسقى مزارعهم من آبار وهي جيّدة الاقطن وبصحّة [١٧] موازينهم تضرب الأمثال والرّها [١٨] على عمل الطيب محصّنة والجامع على طرف شعث وبها كنيسة عجيبة بآزاج ملبسة بالفسافساء هي أحد عجائب الدنيا [١٩] واما ناحية الخابور فقصبتها عرابان وهي تلّ رفيع

стр. 143

حولها بساتين والأسعار بها رخيصة ولهم مزارع كثيرة وسائر المدن رحبة وناحية الفرات اجلّها الرّحبة مدينة [١] كبيرة من نحو البادية طيلسان ولها حصن وربض، وبقيّة المدن من جانب البادية عامرات [٢] جمل شئون هذا الإقليم اما الهواء والرسوم فمقاربة للشام مشابهة للعراق [٣] وبه مواضع حارّة وبه [٤] نخيل مثل سنجار ومدن الفرات [٥] وكورة آمد باردة لقربها من الجبال واصحّ بلدانه هواء الموصل، وأكثر بنيانهم الحجارة ولا اعرف به ماء رديّا ولا واديا [٦] وبيّا ولا طعاما لا تجده مريّا [٧] ، وليس به مجوس ومعدن الصابئين بالرّها وحرّان في جميع المملكة، وليس فيه بحيرة ولا يتّصل ببحر ولا للمذكّرين به صيت ولا للرزق [٨] به سوق ومذاهبهم سنّة وجماعة [٣] الّا عانة فإنها كثيرة المعتزلة ولا ترى في الرأى غير مذهب ابى حنيفة والشافعيّ وفيه [٩] حنابلة وجبلة للشيعة لم تقسّم الاهواء قلوبهم ولا يتعاطى الكلام فقهاؤهم [١٠] يختارون قراءة عبد الله بن عامر، واتّفق حرب البجاة مع الحبوش وقت كوني بزبيد [١١] فاستخلفنى القاضي أصلّي بهم العشائين فقال لي يوما [١٢] القوم لك شاكرون وانا لك لائم قلت على ماذا أيّد الله القاضي [١٣] قال أنت رجل تتفقّه [١٤] لأهل الكوفة فلم لا تقرأ بحروفهم وما الّذي امالك الى قراءة [١٥] ابن عامر قلت خلال اربع قال وما هنّ قلت اما الاولى فان ابن مجاهد روى عن [١٦] ابن عامر ثلاث روايات احداهنّ [١٧] انه قرأ على عثمان بن عفّان والثانية انه سمع القرآن من عثمان [١٨] وهو صبىّ والثالثة انه قرأ على من قرأ على عثمان وليس [١٩] هذا لغيره

стр. 144

من ائمّة [١] القرّاء بل بين كلّ واحد وبين عليّ وعبد الله وأبىّ وابن عبّاس رجلان [٢] أو ثلاثة فيمن بينه وبين عثمان الّذي قد اجمع المسلمون على مصحفه واتّفقوا على جمعه وتداولوه [٣] رجل احقّ بان يقرأ له [٤] ممّن بينه وبين من [٣] لا يستعمل جمعه ولا وقع الاتّفاق على مصحفه رجلان وثلاثة وأيضا رأيت [٥] المصاحف القديمة بالشام ومصر والحجاز المنسوبة الى عثمان [٣] فإذا هي لا تخالف حروف ابن عامر [٦] في شيء، والنحلّة الثانية رأيت قراءة ابن عامر قياسيّة إذا استعمل التاء [٧] أو التثقيل في موضع أجراه في جميع النظائر وغيره يقول في سورة كذا بالتاء [٧] وفي سورة كذا بالياء [٧] وفي موضع سدّا [٨] وموضع آخر سدّا وخراجا وخرجا وكرها وكرها وأمثال [٩] هذا كثير وكنت رجلا قد أردت [١٠] التفقّه فرأيتها عليّ أهون والى طريقة الفقه أقرب، والخلّة الثالثة رأيت بقيّة [١١] القرّاء قد اختلفت عنهم الروايات من ثلاث الى ثلاثين وابن عامر لم يرو عنه الّا يحيى حسب وانّما وقع الاختلاف عن يحيى [١٢] لان ابن ذكوان وهشام بن عمّار قرءا على [١٣] يحيى فعلمت انه كان متقنا على يقين من قراءته، والرابعة انى رجل شامىّ وقد فارقتهم في المذهب فلم أحبّ ان أفارقهم في المقرأ بعد ما صحّ الرجحان عندي [١٤] ، فقال القاضي للَّه درّك يا با عبد الله ما أحسن ما أتيت به ولقد جلّت هذه القراءة عندي بعد ما كنت فيها من الزاهدين، فان قال خصم أو ليس قد ناقض ابن عامر في غير موضع اجبناه لو لم يناقض لزهدنا في قراءته وظننّا به الظنون [١٥] لان القراءات لا تؤخذ بالقياس فلمّا ناقضنا علمنا انه متبع وناقل الّا ان نقله وافق القياس [٣] ، فان قال أو ليس [١٦] قد طعن

стр. 145

فيه السلف ولحّنوه [١] في حروف اجبناه [٢] ان أحدا من ائمّة [٣] القرّاء لم يسلم من الطعن الا ترى انهم قد طعنوا على عاصم وحمزة في ضعف [٤] وعلى ابى عمرو في ننسؤها [٥] وفي هذين [٦] وقد احتجّ الكبراء للجميع وصوّبوا مذاهبهم ولا يطعن في [٧] الائمّة الّا جاهل، فان قال ابن عامر مجهول وقراءته غير مشهورة اجبناه لو كان ابن عامر بالحجاز أو بالعراق ما جهل ولا شذّت قراءته لكنّه لمّا كان بمصر متطرّفا قلّ [٨] الواردون عليه والناقلون عنه الا ترى ان الأوزاعيّ كان من ائمّة الفقه [٩] وقد بطل مذهبه لهذا المعنى فلو [١٠] كانا على سابلة الحاجّ لنقل [١١] مذهبيهما أهل الشرف والغرب، فان قال الست ممّن [١٢] لقي مشايخ العلم والورع وأكثرهم ينهون عن التجريد [١٣] ويختارون قراءة العامّة اجبناه بلى لكنّى لمّا سافرت وشاهدت ائمّة المقرءين أحببت [١٣] التلاوة عليهم وأخذ الفوائد منهم فكنت إذا قرأت بالجائز هوّنوا أمري واحالونى على تلاميذهم فإذا جرّدت أقبلوا عليّ والمياه واسعة أكثرها من دجلة والفرات وهو نهر من عيون تجتمع وتصبّ الى الفرات [١٤] واما أصل دجلة العراق فإنها تخرج من تحت كهف الظلمات ماء أخضر ثم تلقاها عدّة انهار [١٥] الى الزاب وأوّل مبدئها [١٦] لا تدير أكثر من رحى واحدة أوّل ما يختلط بها نهر الذيب [١٧] ثم الرمس [١٨] ثم المسوليات [١٩]
следующие страницы →