← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 23696

أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم

المقدسي البشاري

Полный текст (499 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

النيل والنخيل رستاقها الغور وزروعهم تسقى [١] من العيون شديدة الحرّ معدن الحيّات والعقارب [٢] أهلها سمر وسودان كثيرة البراغيث [٣] غير أن ماءها اخفّ ماء في الإسلام كثيرة الموز والارطاب والريحان [٤] وعمّان على سيف البادية ذات قرى ومزارع رستاقها البلقاء معدن الحبوب والأغنام بها عدّة انهار وأرحية يديرها الماء ولها جامع ظريف بطرف [٥] السوق [٦] مفسفس الصحن [٧] وقد قلنا انه شبه مكّة وقصر جالوت على جبل يطلّ عليها وبها قبر [٨] أوريّا عليه مسجد وملعب سليمان [٨] رخيصة الأسعار كثيرة الفواكه غير ان أهلها جهّال واليها الطرق الصعبة [٩] والرّقيم قرية على فرسخ من عمّان على تخوم [١٠] البادية فيها مغارة لها بابان صغير وكبير يزعمون ان من دخل الكبير ولم يمكنه الدخول من الصغير فهو ممذر [١١] وفي المغارة ثلاثة قبور وهي التي حدّثنا ابو الفضل محمّد بن منصور قال حدّثنا ابو بكر بن سعيد قال حدّثنا الفضل بن حمّاد قال حدّثنا ابن ابى مريم قال أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة قال أخبرني نافع عن عبد الله بن عمر عن رسول الله ﷺ قال بينما نفر ثلاثة يتماشون إذ أخذهم المطر فمالوا الى غار في الجبل فانخطّت الى فم غارهم صخرة من الجبل فأطبقت عليهم فقال بعضهم لبعض انظروا أعمالا عملتموها للَّه صالحة فادعوا الله بها لعلّه يفرجها فقال أحدهم اللَّهمّ كان لي والدان شيخان كبيران ولى صبية صغر كنت أرعى عليهم فإذا رحت عليهم فحلبت بدأت بوالدىّ اسقيتهما قبل ولدى وانه نابني السخر [١٢] يوما فلم آت حتّى أمسيت فوجدتهما قد ناما

стр. 177

فحلبت كما كن احلب فجئت بالحلاب فقمت عند رءوسهما اكره ان أوقظهما من نومهما واكره ان ابدأ بالصبية قبلهما والصبية ينضاعون [١] فلم نزل كذلك حتّى طلع الفجر فان كنت تعلم انى فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا فرجة نرى منها السماء، ففرج الله تعالى فرجة رأوا منها السماء، وقال الآخر اللَّهمّ انه كانت لي ابنة عمّ أحببتها كاشدّ ما يحبّ الرجال فطلبت اليها نفسها فأبت حتّى آتيها بمائة دينار فسعيت حتّى جمعت مائة دينار فجئتها بها فلمّا وقعت بين رجلين قالت يا عبد الله اتّق الله ولا تفتح الخاتم الّا بحقّ فقمت عنها فان كنت تعلم انى فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا منها فرجا، ففرج الله لهم فرجة، وقال الآخر اللَّهمّ انى كنت استأجرت أجيرا بعرف من ارزّ [٢] فلمّا قضى عمله قال أعطني حقّى فعرضت عليه حقّه فتركه ورغب عنه فلم أزل أزرعه حتّى جمعت منه بقرا وراعيها فجاءني وقال اتّق الله ولا تظلمني وأعطني حقّى فقلت اذهب الى تلك البقر وراعيها فخذها فقال اتّق الله ولا تهزأ بى فقلت انى لا أهزؤ بك خذ تلك البقر وراعيها فأخذها وانطلق بها فان كنت تعلم ان فعلت ذلك ابتغاء وجهك فاخرج ما بقي ففرّج الله عنهم ولهذه الكورة قرى جليلة ذات منابر اعمر واجلّ من أكثر مدن الجزيرة وهي مذكورة غير انه لمّا لم يكن لها قوّة المدن في الآئين [٣] ولا ضعف القرى في الخمول وتردّد أمرها بين الرتبتين وجب ان نستظهر [٤] بذكرها ونبيّن مواضعها منها لدّ وهي على ميل من الرملة بها جامع يجمّع به خلف كثير من أهل القصبة وما حوله من القرى وبها كنيسة عجيبة على بابها يقتل عيسى الدجّاج وكفرسابا كبيرة بجامع على جادّة دمشق وعاقر [٥] قرية كبيرة بها جامع كبير لهم رغبة في الخير وليس مثل خبزهم على جادّة مكّة ويبنا بها [٦] جامع نفيس معدن التين الدمشقيّ الفائق وعمواس [٧] ذكروا انها كانت القصبة في القديم وانّما تقدّموا الى السهل والبحر من أجل الآبار لان

стр. 178

هذه على حدّ الجبل وكفر سلام من قرى قيساريّه كبيرة آهلة بها جامع على الجادّة ولهذه القصبة رباطات على البحر [١] يقع بها النفير [٢] وتقلع اليها شلنديات الروم وشوانيهم معهم أسارى [٣] المسلمين للبيع كلّ ثلاثة بمائة دينار وفي كلّ رباط قوم يعرفون لسانهم ويذهبون اليهم في الرسالات ويحمل اليهم أصناف [٤] الاطعمة وقد ضجّ [٥] بالنفير لمّا تراءت مراكبهم [٦] فان كان [٧] ليل أوقدت منارة ذلك الرباط وان كان نهار [٨] دخّنوا. ومن كلّ رباط الى القصبة عدّة مناير شاهقة قد رتّب فيها أقوام [٩] فتوقد المنارة التي للرباط [١٠] ثم التي تليها ثم الأخرى [١١] فلا يكون ساعة الّا وقد أنفر بالقصبة وضرب الطبل على المنارة ونودي [١٢] الى ذلك الرباط وخرج الناس بالسلاح والقوّة واجتمع احداث [١٣] الرساتيق ثم يكون الفداء فرجل يشترى رجلا وآخر يطرح درهما أو خاتما حتّى يشترى ما معهم ورباطات هذه الكورة التي يقع بهنّ [١٤] الفداء غزّة [١٥] ميماس عسقلان ماحوز [١٦] أزدود ما حوز يبنا يافه أرسوف [١٧]

стр. 179

صغر [١] أهل الكورتين يسمّونها صقر [٢] وكتب مقدسىّ الى اهله من سقر السفلى الى الفردوس الأعلى وذلك انه بلد قاتل للغرباء ردىّ الماء ومن أبطأ عليه ملك الموت فليرحل اليها ولا اعرف في الإسلام لها نظيرا في هذا الباب [٣] وقد رأيت [٤] بلدانا وبيّة ولكن ليس كهذه أهلها سودان غلاظ وماؤها حميم وكأنها [٥] جحيم الّا انها البصرة الصغرى والمتجر المربح [٦] وهي على البحيرة [٧] المقلوبة وبقيّة مدائن [٨] لوط وانّما نجت لان أهلها لم يكونوا يعملون [٩] الفاحشة والجبال منها قريبة ومآب في الجبل كثيرة القرى واللوز والأعناب قريبة من البادية ومؤتة من قراها وثمّ قبر جعفر الطيّار وعبد الله بن رواحة وأذرح [١٠] مدينة متطرّفة حجازيّة شاميّة وعندهم بردة رسول الله [١١] ﷺ وعهده وهو [١٢] مكتوب في اديم وويلة [١٣] مدينة على طرف شعبة بحر الصين عامرة جليلة ذات نخيل واسماك فرضة فلسطين وخزانة الحجاز والعامّ [١٤] يسمّونها أيلة وأيلة قد خربت على قرب منها [١٥] وهي التي قال الله تعالى [١٦] وأسئلهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر ومدين على تخوم الحجاز في الحقيقة لان جزيرة العرب كلّما دار

стр. 180

عليه البحر ومدين في هذه الخطّة [١] وثمّ الحجر الّذي رفعه موسى عم حين [٢] سقى غنم شعيب والماء بها غزير وأرطالهم ورسومهم شاميّة، مو في ويلة تنازع بين الشاميّين والحجازيين والمصريّين كما في عبّادان واضافتها الى الشام أصوب لان رسومهم وأرطالهم شاميّة وهي فرضة فلسطين ومنها يقع جلابهم [١] وتبوك مدينة [٣] صغيرة بها مسجد النبيّ ﷺ [٤] جمل شئون هذا الإقليم هو إقليم متوسّط الهواء الّا وسطه من الشّراة الى الحولة فإنه بلد [٥] الحرّ والنيل والموز والنخيل وقال لي يوما غسّان الحكيم ونحن باريحاء ترى هذا الوادي قلت بلى قال هو يمدّ الى الحجاز ثم يخرج الى اليمامة ثم الى عمان وهجر ثم الى البصرة ثم الى بغداد ثم يصعد الى ميسرة الموصل الى الرّقة وهو وادي الحرّ والنخيل، واشدّ هذا الإقليم بردا بعلبكّ وما حولها ومن وأمثالهم قيل للبرد اين نطلبك قال بالبلقاء قال فان لم نجدك قال بعلبكّ يبتى [٦] ، وهو إقليم مبارك بلد الرخص والفواكه والصالحين وكلّما علا منه نحو الروم كان أكثر أنهارا وثمارا وأبرد هواء وما سفل منه فإنه أفضل وأطيب وألذّ ثمارا وأكثر نخيلا، وليس فيه نهر يسافر فيه انّما [٧] يعبر قليل العلماء كثير الذمّة والمجذّمين [٨] ولا خطر فيه للمذكّرين والسامرة فيه من فلسطين الى طبريّة ولا تجد فيه مجوسيّا ولا صابئا مذاهبهم مستقيمة أهل جماعة وسنّة [٩] وأهل طبريّة ونصف نابلس [١٠] وقدس وأكثر عمّان شيعة ولا ماء فيه لمعتزلىّ [١١] انّما هم في خفية [١٢] وببيت المقدس خلق من الكرّاميّة لهم خوانق ومجالس [١٣] ولا ترى به مالكيّا ولا داوديّا وللاوزاعيّة مجلس بجامع دمشق والعمل كان فيه على

стр. 181

مذهب أصحاب الحديث والفقهاء شفعويّة واقلّ قصبة أو بلد ليس فيه حنفي [١] وربّما كانت القضاة منهم [٢] فان قيل لم لم يقل والعمل فيه على مذهب الشافعيّ والصدور ثمّ شفعويّة قيل له هذا كلام من لا تمييز له لان مذهب الشافعيّ الجهر بالبسملة والقنوت في الفجر ولا نقنت [٣] الّا في النصف الأخير من شهر رمضان في الوتر وغير ذلك ما لم يكن يستعمله أهل الشام وينكرونه [٤] الا ترى ان ملكهم لمّا امر بالجهر بالبسملة بطبريّة كيف تظلّموا منه الى كافور الإخشيديّ واستبشعوا ما فعله واليوم أكثر العمل على مذاهب [٥] الفاطمىّ ونحن نذكرها مع رسومهم في إقليم المغرب ان شاء الله تعالى والغالب فيه من القراءات حروف ابى عمرو الّا بدمشق فإنه لا يؤمّ في الجامع [٦] الّا من يقرأ لابن عامر وهي شائعة فيهم مختار عندهم وقد فشت قراءة الكسائيّ في الإقليم ويستعملون السبع [٧] ويجتهدون في ضبطها والتجارات به مفيدة يرتفع [٨] من فلسطين الزيت والقطّين [٩] والزبيب والخرنوب والملاحم والصابون والفوط، ومن بيت المقدس الجبن والقطن [١٠] وزبيب العينونىّ [١١] والدورىّ غاية والتفّاح [١٢] وقضم قريش الّذي لا نظير له والمرايا وقدور القناديل والابر، ومن اريحاء نيل غاية، ومن صغر وبيسان النيل والتمور، ومن عمّان الحبوب والخرفان والعسل، ومن طبريّة شقاق المطارح والكاغد وبزّ [١٣] ومن قدس ثياب المنيّرة والبلعيسيّة والحبال، ومن صور السكّر والخرز [١٤] والزجاج المخروط والمعمولات [١٥] ، ومن مآب قلوب اللوز، ومن بيسان الرزّ [١٦] ، ومن دمشق

стр. 182

المعصور والبلعيسىّ وديباج ودهن بنفسج دون والصفريّات [١] والكاغذ والجوز [٢] والقطّين والزبيب، ومن حلب القطن [٣] والثياب والأشنان والمغرة، ومن بعلبكّ [٤] الملابن، ولا نظير لقطّين وزيت الإنفاق [٥] وحوّارى وميازر الرملة ولا لمعنّقة وقضم قريش وعينونىّ ودوريّ وترياق وترذوغ وسبح بيت المقدس [٦] ، واعلم انه قد اجتمع بكورة فلسطين ستّة [٧] وثلاثون شيئا ولا تجتمع في غيرها فالسبعة الاولى لا توجد الّا بها والسبعة الثانية غريبة في غيرها والاثنان والعشرون لا تجتمع الّا بها وقد يجتمع أكثرها في غيرها مثل [٨] قضم قريش والمعنّقة والعينونىّ والدورىّ وإنجاص الكافوريّ وتين السباعىّ والدمشقيّ والقلقاس والجمّيز والخرنوب والعكّوب والعنّاب وقصب السكر والتفّاح الشامىّ والرطب والزيتون والاترجّ [٩] والنيل والراسن والنارنج واللّفّاح والنبق والجوز واللوز والهليون والموز والسّمّاق والكرنب [١٠] والكماة [١١] والترمس والطرىّ والثلج ولبن الجواميس والشهد وعنب العاصميّ والتين التمريّ، واما القبّيط [١٢] فقد يرى مثله غير ان له طعما آخر وقد ترى الخسّ غيمر انه في جملة البقل الّا بالأهواز فإنه غاية ويفرد عن البقل أيضا بالبصرة [١٣] واما المكاييل فلأهل الرملة القفيز والويبة والمكّوك والكيلجة فالكيلجة نحو صاع ونصف والمكّوك ثلاث كيالج والويبة مكّوكان والقفيز اربع ويبات وينفرد أهل إيليا بالمدعى وهو ثلثا [١٤] القفيز وبالقبّ وهو ربع المدى ولا يستعمل المكّوك الّا في كيل السلطان [١٣] ومدى عمّان ستّ [١٥] كيالج وقفيزهم نصف كيلجة وبه يبيعون الزبيب والقطّين وقفيز صور مدى إيليا وكيلجتهم صاع وغرارة دمشق قفيز ونصف بالفلسطينيّ والأرطال [١٦]

стр. 183

من حمص الى الجفار ستّمائة غير انه يتفاوت فأملاه [١] رطل عكّا وازلّه [٢] الدمشقيّ واوقيتهم من خمسين الى بضع وأربعين وكلّ رطل اثنا عشر اوقية [٣] ورطل قنّسرين ثلثا هذا [٤] والسنج متقاربة الدرهم ستّون حبّة وحبّتهم شعيرة واحدة والدانق عشر حبّات [٥] والدينار اربعة وعشرون قيراطا والقيراط ثلاث شعيرات ونصف ورسومهم انهم يقدون القناديل في مساجدهم على الدوام يعلّقونها بالسلاسل مثل مكّة وفي كلّ قصبة بيت مال بالجامع [٦] معلّق على اعمدة وبين المغطّى والصحن أبواب الّا اريحاء ولا ترى الحصى الا في صحن جامع طبريّة [٧] والمناير [٨] مربّعة وأوساط [٩] سقوف المغطّى مجمّلة وعلى أبواب الجوامع [١٠] وفي الأسواق مطاهر ويجلسون بين كلّ سلامين من التراويح وبعض يوتّرون بواحدة وكان وترهم في القديم ثلاثا وفي أيّامى امر ابو إسحاق المروزيّ حتّى قطعوه بإيليا وإذا قام الى كلّ ترويحة نادى منادى الصلاة رحمكم الله [٣] ويصلّون بإيليا ستّ ترويحات [١١] والمذكّرون به قصّاص ولأصحاب ابى حنيفة بالمسجد الأقصى مجلس ذكر [١٢] يقرعون في دفتر وكذلك الكرّاميّة في خوانقهم وكان الحرّاس يهلّلون بعد صلاة الجمعة ويجلس الفقهاء بين الصلاتين وبين العشائين وللقرّاء مجالس في الجوامع ومن أعياد النصارى التي يتعارفها المسلمون ويقدّرون بها الفصول [١٣] الفصح وقت النيروز والعنصرة وقت الحرّ والميلاد وقت البرد وعيد برباره [١٤] وقت الامطار ومن أمثال الناس إذا جاء عيد برباره، فليتّخذ البنّاء زمّاره،، يعنى فليجلس في البيت والقلندس ومن أمثالهم إذا جاء القلندس، فتدفّئ

стр. 184

واحتبس،، وعيد الصليب وقت قطاف العنب وعيد لدّ وقت الزرع [١] وشهورهم روميّة تشرين الأوّل والثاني كانون الأوّل والثاني [٢] شباط آذار نيسان ايّار حزيران تمّوز آب أيلول واقلّ ما ترى به فقيها له بدعة أو مسلما [٣] له كتابة الّا بطبريّة فإنها ما زالت تخرج الكتّاب [٤] وانّما الكتبة به وبمصر نصارى لانهم اتّكلوا على لسانهم فلم يتكلّفوا الأدب كالاعاجم وكنت إذا حضرت مجلس قاضى القضاة ببغداد اخجل من كثرة ما يلحن ولا يرون ذلك عيبا وأكثر الجهابذة والصبّاغين والصيارفة والدبّاغين بهذا الإقليم يهود [٥] وأكثر الأطبّاء والكتبة نصارى [٦] واعلم ان خمسا في خمسة مواضع من الإسلام [٧] حسن رمضان بمكّة وليلة الختمة بالمسجد الأقصى والعيدين باصقليّة ويوم عرفة بشيراز ويوم الجمعة ببغداد وأيضا ليلة النصف من شعبان بإيليا ويوم عاشوراء بمكّة حسن [٨] ولهم تجمّل يلبسون الاردية كلّ عالم وجاهل ولا يتخفّفون في الصيف انّما هي نعال الطاق وقبورهم مسنّمة ويمشون خلف الجنائز ويسلّون الميّت ويخرجون الى المقابر لختم القرآن ثلاثة أيّام إذا مات ميّت ويكشفون المماطر ولا يقوّرون الطيالسة ولا جلّة البزّازين بالرملة حمر مصريّة بسروج ولا يركب به الخيل إلّا أمير أو رئيس ولا يتدرّع الّا أهل القرى والكتبة ولباس القرياتيّين [٩] برستاق إيليا ونابلس كساء واحد حسب بلا سراويل ولهم الافرنة وللقرياتيّين الطوابين تنّور في الأرض صغير قد فرش بالحصى فيوقد الزبل حوله وفوقه فإذا احمرّ طرحت الارغفة على الحصى وبه طبّاخون للعدس والبيسار ويقلون الفول المنبوت بالزيت ويصلقونه ويباع [١٠] مع الزيتون ويملحون [١١] الترمس ويكثرون اكله ويصنعون من الخرنوب ناطفا يسمّونه القبّيط ويسمّون ما يتّخذون

стр. 185

من السكّر ناطقا ويصنعون زلابية في الشتاء من العجين غير مشبّكة وعلى أكثر هذه الرسوم أهل مصر وعلى اقلّها أهل العراق واقور وبه معادن حديد في جبال بيروت وبحلب مغرة جيّدة وبعمّان دونها [١] وبه جبال حمر يسمّى ترابها السمقة وهو تراب رخو [٢] وجبال بيض تسمّى الحوّارة [٣] فيه ادنى صلابة يبيّض به السوف [٤] ويطيّن به السطوح [١] وبفلسطين مقاطع حجارة بيض ومعدن للرخام [٥] ببيت جبريل وبالاغوار معادن كبريت وغيره، ويرتفع من البحيرة المقلوبة ملح منثور، وخير العسل ما رعى السّعتر بإيليا وجبل عاملة وأجود المري ما عمل باريحاء [١] وقد ذكرنا أكثر المشاهد في عنوان الإقليم وان ذكرنا مواضعها [٦] طال الكتاب غير ان أكثرها بإيليا ثم بسائر فلسطين ثم بالاردنّ ومياه [٧] هذا الإقليم جيّدة الّا ماء بانياس فإنه يطلق وماء صور يحصر وماء بيسان ثقيل ونعوذ باللَّه من صغر [١] وماء بيت الرام [٨] ولا ترى اخفّ من ماء اريحاء [١] وماء الرملة مري وماء نابلس خشن وفي ماء دمشق وإيليا ادنى خشونة وفي الهواء ادنى يبوسة [٩] وفيه عدّة من الأنهار تقلب في بحر الروم الّا بردي فإنه يشقّ أسفل قصبة دمشق فيسقى الكورة وقد شقّ منه شعب يتدوّر في أعلى القصبة ثم ينقسم قسمين بعض يتبحّر نحو البادية وبعض ينحدر فيلقى نهر الاردنّ ونهر الاردنّ ينحدر من خلف بانياس فيتبحّر بإزاء قدس ثم ينحدر الى طبريّة ويشقّ [١٠] البحيرة ثم ينحدر في الاغوار الى البحيرة المقلوبة وهي مالحة جدّا وحشة مقلوبة منتنة فيها جبال وليس فيها أمواج كثيرة [١١] ، وبحر الروم يمّ على طرفه الغربىّ وبحر الصين يمسّ طرفه الجنوبىّ وبإزاء صور تقع جزيرة قبرص يقال انها اثنا [١٢] عشر يوما كلّها مدن عامرة وللمسلمين فيها رفق وسعة لكثرة ما يحمل منها من الخيرات والثياب [١١] والآلات وهي لمن غلب، المسافة اليها في البحر إقلاع يوم وليلة ثم الى بلد الروم مثل ذلك

стр. 186

ومن العجائب بإيليا مغارة بظاهر البلد عظيمة سمعت [١] بعض العلماء وقرأت في بعض الكتب انها تنفذ [٢] الى قوم موسى وما صحّ لي ذلك وانها [٣] مقاطع للحجارة وفيها طرق يدخل فيها [٤] بالمشاعل، بين فلسطين والحجاز [٥] الحجارة التي رمى بها قوم لوط على طريق الحجّاج [٦] مخطّطة صغار وكبار، بطبريّة عين تغلي تعمّ أكثر حمّامات البلد وقد شقّ الى كلّ حمّام منها نهر [٧] فبخاره يحمّى البيوت فلا [٨] يحتاج الى وقيد وفي البيت الأوّل ماء بارد يمزج [٩] مقدار ما يتطهّرون [١٠] به ومطاهرهم من ذلك الماء وفي هذه الكورة ماء مسخن [١١] يسمّى الحمّة [١٢] حار من اغتسل فيه ثلاثة أيّام ثم اغتسل في ماء [١٣] آخر بارد وبه جرب أو قروح أو ناسور [١٤] أو اىّ علّة تكون برأ باذن الله وسمعت الطّبرانيّين [١٥] يذكرون انه كان عليها بما يدور بيوت [١٦] كلّ بيت لعلّة فكلّ من به تلك العلّة واغتسل فيه برأ [١٧] الى وقت أرسطاطاليس [١٨] ثم سال ملك ذلك الزمان هدم [١٩] هذه البيوت لئلّا يستغنوا [٢٠] عن الأطبّاء وصحّت لي هذه الحكاية [٢١] لان كلّ من دخله من أصحاب العلل وجب [٢٢] ان يخوض الماء كلّه ليوافق موضع شفائه [٢٣] ، وبحيرة صغر [٢٤] اعجوبة يقلب فيها نهر الاردنّ ونهر الشراة فلا يحيل [٢٥] فيها ويقال انها لا تغرق سريعا [٢٦] وان احتقن بمائها أشفى من علل كثيرة ولها موسم في شهر آب [٢٧] يذهب اليها الأحدث وأصحاب العلل، وفي جبال الشراة أيضا

стр. 187

حمّة [١] ، ينزل على [٢] ، فلسطين في كلّ ليلة الندى في الصيف إذا هبّت الجنوب حتّى [٣] يجرى منه مزاريب المسجد الأقصى [٤] ، ابو رياح [٥] حمص طلسم جعل للعقارب ومن أخذ طينا وطبعه [٦] عليه نفع من لذغ [٧] العقارب باذن الله تعالى فالعمل [٨] للطبع لا للطين، مدن سليمان عم بعلبكّ وتدمر [٩] من العجائب وقبّة [١٠] الصخرة وجامع دمشق ومينا صور وعكّا من العجائب [١١] ووضع هذا الإقليم ظريف هو اربعة صفوف فالصفّ [١٢] الأوّل يلي بحر الروم وهو السهل رمال منعقدة ممتزجة [١٣] يقع فيه من البلدان الرملة وجميع مدن السواحل [١٤] والصفّ الثاني الجبل [١٥] مشجر ذو قرى وعيون ومزارع يقع [١٦] فيه من البلدان بيت جبريل وإيليا [١٧] ونابلس واللّجّون وكابل [٤] وقدس والبقاع وانطاكية [١٨] الصفّ الثالث الاغوار ذات قرى وانهار ونخيل ومزارع ونيل يقع فيه من البلدان ويلة وتبوك [٤] وصغر واريحاء وبيسان وطبريّة [١٩] وبانياس والصفّ الرابع سيف البادية وهي [٤] جبال عالية باردة معتدلة مع البادية [٤] ذات قرى وعيون وأشجار يقع فيه [٢٠] من البلدان مآب وعمّان وأذرعات ودمشق وحمص [٤] وتدمر وحلب [٤] ، وتقع الجبال الفاضلة مثل جبل زيتا وصدّيقا ولبنان وو اللكام في الصفّ الثاني وسرّة الأرض المقدّسة في الجبال المطلّة على الساحل [٢١] وكنت يوما في مجلس ابى محمّد الميكالىّ رئيس نيسابور وقد حضر الفقهاء للمناظرة فسئل ابو

стр. 188

الهيثم عن دليل جواز التيمّم بالنورة فاحتجّ بقول النبيّ ﷺ جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا [١] فعمّ الأرضين كلّها فقال السائل انّما عنى [٢] السهل لا الجبل ثم كثير الكلام والجلبة واعجبوا بقولهم فقلت لأبي ذرّ بن حمدان وكان اشغبهم ما تنكر على قائل لو قال العلّة ما ذكرها هذا الفقيه الفاضل لان الله تعالى قال [٣] ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ ٥: ٢١ وهي جبال فجعل يخردل في كلامه ويورد ما لا ينقض ما ذكرناه ثم قال الفقيه [٤] سهل بن الصعلوكيّ انّما قال ادخلوا الأرض ولم يقل اصعدوا الجبل [٥] ووقف الكلام، فان قال قائل [٦] لم يقل ان الباب باريحاء والله أمرهم بدخوله واريحاء بالغور لا بالجبال فصحّ ما قاله الامام ابن الامام قيل له لنا في هذا جوابان أحدهما فقهي وهو ان الأرض المقدّسة جبال لا محالة واريحاء في سهولها ومن اتباعها فظاهر الآية مصروف الى حقيقة القدس وهي إيليا وانّما هي في الجبال لا الى التبع من السهول والاغوار فان قال بل الآية مصروفة الى مدينة الجبّارين وهي اريحاء التي أمروا بدخولها فتفيد الآية أمرين دخول الأرض المقدّسة والمدينة المذكورة وفائدتها على ما ذهبت اليه مقصورة على الأرض حسب وكلّما حملنا القرآن على كثرة الفوائد كان أحسن، قيل ان الله عزّ اسمه قد أوضح ما ذهبنا اليه بقوله [٧] وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها الّتي باركنا فيها فدخلت سهول فلسطين وجبالها تحت هذه الآية وصار قولهم [٨] إنّ فيها قوما جبّارين يعنى في نواحيها، والجواب الآخر اقليمى وذلك انهم أمروا بدخول القدس والجبّارون باريحاء وهي في غور بين الجبال والبحيرة ولا يجوز ان تقول انهم أمروا بركوب البحر فلم يبق الّا دخول من نحو الجبال وكذلك فعلوا لانهم دخلوها من تحت البلقاء وعبروا الاردنّ الى اريحاء مع انه يلزم صاحب هذه المقالة شيئان اما ان يقول انهم لم يؤمروا بدخول جبال القدس واما ان يقول ان جبال إيليا

стр. 189

والبلقاء ليست من الأرض المقدّسة ومن زعم شيئا من هذين فترك الكلام معه أصوب، وقد كان الفقيه ابو ذرّ لمّا ضيّقت عليه هذه المسألة قال لي انك لم تدخل بيت المقدس ولو دخلتها لعلمت انها سهل بلا جبل حتّى قال له الرئيس ابو محمّد هو منها وسمعت خالي عبد الله بن الشوا يقول أراد بعض السلاطين ان يتغلّب على دير شمويل وهي قرية على فرسخ من إيليا فقال لصاحبها صف لي قريتك قال هي أيّدك الله قريبة من السما، بعيدة من الوطاء،، قليلة الابروط، كثيرة البلّوط،، تحتاج الى الكدّ، ولا تزكى بالردّ،، يغالب غرّ، ولوز مرّ،، ازرع قبّا وخذ قبّا، الّا ان الّذي نذرت كان أنبل [١] جبّا،، فقال اذهب لا حاجة لنا في قريتك واما الجبال الشريفة فجبل زيتا يطلّ على بيت المقدس وقد ذكرنا وجبل صدّيقا بين صور وقدس وبانياس وصيدا ثمّ قبر صدّيقا [٢] عنده مسجد له موسم [٣] يوم النصف من شعبان يجتمع اليه خلق كثير من هذه المدن ويحضره خليفة السلطان واتّفق وقت كوني بهذه الناحية يوم الجمعة في النصف من شعبان فأتانى [٤] القاضي ابو القاسم بن العبّاس حتّى خطبت بهم فبعثتهم في الخطبة على عمارة ذلك المسجد ففعلوا وبنوا به منبرا وسمعتهم يزعمون ان الكلب يعدو خلف الوحش فإذا بلغ ذلك الحدّ وقف وما يشبه هذه من الحكايات، واما جبل لبنان فهو متّصل بهذا الجبل كثير الأشجار والثمار المباحة وفيه عيون ضعيفة يتعبّد [٥] عندها أقوام قد بنوا لأنفسهم بيوتا من القشّ يأكلون من تلك المباحات ويرتفقون بما يحملون منها الى المدن من القصب الفارسىّ والمرسين وغير ذلك وقد قلّوا به، وجبل الجولان يقابله من نحو دمشق على ما ذكرنا وبه لقيت ابا [٦] إسحاق البلّوطيّ في أربعين رجلا لباسهم الصوف ولهم مسجد يجتمعون فيه ورايته فقيها عالما على مذهب سفيان الثوريّ ورأيت تقوّتهم بالبلّوط ثمرة على مقدار التمر مرّ يفلق ويحلى ثم يطحن وثمّ شعير برىّ يخلط به، واما جبل لكام فإنه اعمر جبال الشام وأكبرها وأكثرها

стр. 190

ثمارا هو اليوم بيد الأرمن وطرسوس من ورائه وانطاكية دونه [١] والولايات [٢] لصاحب مصر وقد كان سيف الدولة غلب [٣] على اعلاه والضرائب فيه هيّنة الّا ما يكون على الفنادق فإنه منكر على ما ذكرنا من بيت المقدس [٤] ، وحماياته ثقيلة على قنّسرين والعواصم ثلاثمائة ألف وستّون ألف دينار وعلى الاردنّ مائة ألف وسبعون [٥] ألف دينار وعلى فلسطين مائتا [٦] ألف وتسعة وخمسون ألف دينار وعلى دمشق اربعمائة ألف ونيّف وقرأت في كتاب ابن خرداذبه [٧] خراج قنّسرين اربعمائة ألف [٨] دينار وخراج حمص ثلاثمائة ألف وأربعون الفا وخراج الاردنّ ثلاثمائة ألف وخمسون الفا وخراج فلسطين خمسمائة ألف دينار

стр. 191

واما المسافات فتأخذ من حلب الى بالس يومين ومن حلب الى قنّسرين يوما وكذلك الى الأثارب ومن [١] حلب الى منبج يومين ومن حلب الى انطاكية ومن انطاكية الى الاذقيّة ٣ أيّام ومن منبج الى الفرات مرحلة، وتأخذ من حمص الى جوسيّة [٢] مرحلة ثم الى يعاث [٣] مرحلة ثم الى بعلبكّ نصف مرحلة ثم الى الزّبدانيّ مرحلة ثم الى دمشق مرحلة، وتأخذ من حمص الى شمسين [٤] مرحلة ثم الى قارا مرحلة ثم الى البنك مرحلة ثم الى القطيفة مرحلة ثم الى دمشق مرحلة، وتأخذ من حمص الى سلميّة مرحلة ثم الى القسطل مرحلتين [٥] ثم الى الزّرّاعة مثلها ثم الى الرصافة مثلها ثم الى الرقّة نصف مرحلة، ثم تأخذ من حمص الى حماة مرحلة ثم الى شيزر مرحلة ثم الى كفرطاب مرحلة ثم الى قنّسرين مرحلة ثم الى حلب مرحلة [٦] وتأخذ من دمشق [٧] الى طرابلس أو الى بيروت الى صيدا أو الى بانياس أو الى الحوران أو البثنيّة يومين يومين [٨] ، وتأخذ من دمشق الى أقصى الغوطة أو الى بيت سرعا [٩] مرحلة مرحلة وتأخذ من دمشق الى الكسوة بريدين ثم الى جاسم مرحلة ثم الى فيق مثلها ثم الى طبريّة بريدا، وتأخذ من بانياس الى قدس أو الى جبّ يوسف بريدين بريدين، وتأخذ من بيروت الى صيدا أو الى طرابلس مرحلة مرحلة [١٠] وتأخذ من طبريّة الى اللّجّون أو الى جبّ

стр. 192

يوسف أو الى بيسان أو الى عقبة أفيق أو الى الجشّ أو الى كفركيلا [١] مرحلة مرحلة، وتأخذ من اللجّون الى قلنسوة مرحلة ثم الى الرملة مرحلة وان شئت فخذ من اللجّون الى كفرسابا بالبريد مرحلة ثم الى الرملة مرحلة، وتأخذ من بيسان الى تعاسير [٢] يريدن ثم الى نابلس مثلها ثم الى بيت المقدس مرحلة، وتأخذ من جبّ يوسف الى قرية العيون مرحلتين [٣] ثم الى القرعون مرحلة ثم الى عين الحجر [٤] مرحلة ثم الى بعلبكّ مرحلة وهذا يسمّى طريق المدارج، وتأخذ من الجشّ الى صور مرحلة ومن صور الى صيدا مرحلة ومن صور الى قدس أو الى مجدل [٥] سلم يريدين ومن مجدل سلم الى بانياس يريدين [٦] ، وتأخذ من طبريّة الى عكّا مرحلتين [٧] ومن جبل لبنان الى نابلس أو الى قدس أو الى صيدا أو الى صور نحو [٨] مرحلة مرحلة وتأخذ من الرملة الى بيت

стр. 193

المقدس أو الى بيت جبريل أو الى عسقلان [١] أو الى السّكّريّة مرحلة مرحلة، وتأخذ من الرملة الى نابلس أو الى كفر سلّام أو الى مسجد إبراهيم أو الى اريحاء مرحلة مرحلة [٢] ، وتأخذ من الرملة الى يافه أو الى الماحوز [٣] أو الى ارسوف أو الى ازدود أو الى رفح مرحلة مرحلة، وتأخذ من بيت المقدس الى بيت جبريل أو الى مسجد إبراهيم [٤] أو الى نهر الاردنّ مرحلة مرحلة، وتأخذ من بيت المقدس الى نابلس مرحلة وتأخذ من بيت المقدس الى اريحاء يريدين [٥] ، وتأخذ من غزّة الى بيت جبريل أو الى ازدود [٢] أو الى رفح مرحلة مرحلة، وتأخذ من مسجد إبراهيم الى قاووس [٦] مرحلة ثم الى صغر مرحلة [٧] ، وتأخذ من نهر الاردنّ الى عمّان مرحلة، وتأخذ من نابلس [٨] الى اريحاء مرحلة [٩] وتأخذ من اريحاء الى بيت الرام يريدن ثم الى عمّان مرحلة [٢] ، وتأخذ من صغر الى مآب مرحلة [١٠] ، وتأخذ من عميان الى مآب [١١] أو الى الزّرقاء [١٢] مرحلة مرحلة وتأخذ من الزرقاء الى أذرعات مرحلة ومن أذرعات الى دمشق مرحلتين، وتأخذ من قيساريّة الى كفرسلّام أو الى كفرسابا أو الى ارسوف أو الى الكنيسة [١٣] مرحلة مرحلة، ومن يافه الى عسقلان مرحلة [١٤]

стр. 194

إقليم مصر هذا هو الإقليم الّذي افتخر به فرعون على الورى، وقام [١] على يد يوسف بأهل الدنيا فيه آثار الأنبياء، والتيه وطور سينا،، ومشاهد يوسف وعجائب موسى، واليه هاجرت مريم بعيسى،، وقد كرّر الله [٢] في القرآن ذكره، وأظهر للخلق فضله،، أحد جناحي الدنيا، ومفاخره فلا تحصى،، مصره [٣] قبة الإسلام ونهره اجلّ الأنهار وبخيراته تعمر [٤] الحجاز وبأهله يبهج موسم الحاجّ [٥] وبرّه يعمّ الشرق والغرب قد وضعه الله بين البحرين، وأعلى ذكره في الخافقين،، حسبك ان الشام على جلالتها [٦] رستاقه، والحجاز مع أهلها [٧] عياله،، وقيل انه هو الرّبوه، ونهره يجرى عسلا في الجنّة،، قد عاد فيه حضرة أمير المؤمنين، ونسخ بغداد الى يوم الدين، وصار مصره أكبر مفاخر المسلمين [٦] ،، غير ان جدبه سبع سنين متوالية، والأعناب والإتيان به غالية،، ورسوم القبط به عاليه [٨] ، وفي كلّ حين تحلّ بهم انداهيه،، عمره مصر بن حام بن نوح عم [٩] ، وهذا شكله ومثاله وقد جعلنا إقليم مصر على [١٠] سبع كور ست منها عامرة ولها [١١] أيضا اعمال واسعة ذات ضياع جليلة ولم تكثر مدائن مصر لان أكثر أهل [١٢] السواد قبط ولا مدينة في قياس علمنا هذا الّا بمنبر، فاوّلها [١٣] من نحو الشام الجفار ثم الحوف [١٤] ثم الرّيف ثم إسكندريّة ثم مقدونية ثم الصّعيد والسابعة الواحات فاما الجفار فقصبتها الفرما ومدنها البقّارة الواردة [١٥] العريش واما الحوف فقصبتها بلبيس ومن مدنها مشتول جرجير [١٦] فاقوس غيفا [١٧] دبقو

стр. 195

تونة برّيم [١] القلزم [٢] واما الريف فقصبتها العبّاسيّة [٣] ومن مدخلها شبرو [٤] دمنهور سنهور بنها العسل شطنوف [٥] مليج محلّة سدر [٦] محلّة كزمين المحلّة الكبيرة سندفا دميرة بورة دقهلة محلّة زيد محلّة حفص محلّة زياد سنهور [٧] الصغرى بربس [٨] واما اسكندريّة [٩] فهي القصبة أيضا ومن مدنها الرّشيد مريوط [١٠] ذات الحمام برلسّ واما مقدونية فقصبتها الفسطاط وهو [١١] المصر ومن مدنها العزيزيّة الجيزة [١٢] عين شمس [١٣] واما الصعيد فقصبتها أسوان ومن مدنها حلوان قوص إخميم بلينا علّاقى [١٤] اجمع بوصير [١٥] الفيّوم

стр. 196

أشمونين سمسطا تندة [١] طحا بهنسة قيس وبإزاء الحوف جزيرتان في بحيرتين فيهما تنّيس ودمياط [٢] الفرما على ساحل بحر الروم [٣] وهي قصبة الجفار على فرسخ من البحر [٤] عامرة اهلة عليها حصن ولها أسواق حسنة وهي في سبخة وماؤها [٥] مالح وحولها مصايد السلوى معدن الأسماك الجيّدة وبها أضداد عدّة وخيرات كثيرة وهي مجمع الطرق مذكورة سريّة [٦] غير ان ماءها مالح وطيرها مزمن، وهذه الكورة [٧] كلّها رمال ذهبيّة والمدن التي ذكرناها وسطها وفيها طرق ونخيل وآبار وعلى كلّ بريد حانوت الّا ان الريح ربّما لعبت بالرمال فغطّت الطريق والسير فيها صعب [٨] بلبيس قصبة الحوف كبيرة كثيرة القرى والمزارع عامرة بنيانهم من طين والمشتول كثيرة [٩] الطواحين [١٠] ومنها يحمل أكثر ميرة الحجاز من الدقيق والكعك [١١] وأحصيت في وقت من السنة فإذا هو يبلغ ثلاثة آلاف حمل جمل في كلى أسبوع كلّها حبوب ودقيق والقلزم بلد قديم [١٢] على طرف بحر الصين

стр. 197

يابس عابس [١] ماء ولا كلأ ولا زرع ولا ضرع ولا حطب ولا شجر ولا عنب ولا ثمر [٢] يحمل اليهم الماء في المراكب ومن موضع على بريد يسمّى سويس على الجمال ماء آجن [٣] ردىّ ومن أمثالهم ميرة أهل القلزم من بلبيس وشربهم من سويس يأكلون لحم التّيس ويقدون [٤] سقف البيت هي أحد كنف الدنيا مياه حمّاماتهم زعاق وحشة ملولة والمسافة اليها صعبة غير ان مساجدها حسنة وبها قصور جليلة ومتاجر مفيدة [٥] هي خزانة مصر وفرضة الحجاز ومعونة الحاجّ [٦] واشترينا يوما بدرهم خطبا [٧] فاحتجنا له بدرهم حطبا، وهذه الكورة غير طيّبة ولا ارى في ذكر بقيّة مدائنها فائدة [٨] العبّاسيّة هي قصبة الريف عامرة طيّبة قديمة شربهم من النيل موضع الريف والخصب بنيانهم افرج [٩] من بنيان مصر بها أضداد تحمل [١٠] اليها وجامع حسن من الآجرّ رفقة سريّة [١١] والمحلّة الكبيرة ذات [١٢] جانبين اسم الجانب [١٣] الآخر سندفا [١٤] بكلّ جانب [١٥] جامع وجامع المحلّة وسطها وجامع تلك على الشطّ لطيف وهذه اعمر وبها سوق زيت حسن [١٦] والناس يذهبون ويجيئون [١٧] في الزواريق شبّهتها بواسط [١٨] ودميرة أيضا على الشطّ طويلة عامرة بها بطّيخ نادر الاسكندريّة قصبة [١٩] نفيسة على بحر الروم عليها حصن منيع

стр. 198

وهو بلد شريف [١] كثير الصالحين والمتعبّدين [٢] شربهم من النيل يدخل عليهم أيّام زيادته [٣] في قناة فيملأ [٤] صهاريجهم وهي شاميّة الهواء والرسوم كثيرة الامطار جامعة للاضداد جليلة الرستاق جيّدة الفواكه والأعناب طيّبة نظيفة بناؤهم من الحجارة البحريّة [٥] معدن الرخام وبها جامعان [٦] وعلى جبابهم [٧] أبواب تغلق بالليل كيلا يصعد منها اللصوص، وسائر المدن عامرات طيّبات [٨] وفي نواحيها خزنوب وزيتون ولوز ومزارع على البعل وثمّ يصبّ النيل في بحر الروم وهي مدينة ذي القرنين ولها قصبة عجيبة [٣] الفسطاط [٩] هو مصر في كلّ قول لانه قد جمع الدواوين، وحوى أمير المؤمنين،، وفصل بين المغرب وديار العرب واتّسع بقعته [١٠] وكثر ناسه وتنضّر [١١] إقليمه واشتهر اسمه وجلّ قدره فهو مصر مصر [١٢] وناسخ بغداد ومفخر الإسلام، ومتجر الأنام، واجلّ من مدينة السلام،، خزانة المغرب ومطرح المشرق [١٣] وعامر الموسم ليس في الأمصار [١٤] أهل منه كثير الاجلّة والمشايخ عجيب المتاجر والخصائص حسن الأسواق والمعايش الى حمّاماته المنتهى، ولقياسيره لباقة وبها [١٥] ،، ليس في الإسلام أكبر [١٦] مجالس من جامعه، ولا أحسن تجمّلا [١٧] من اهله، ولا أكثر مراكب من ساحله،، أهل من نيسابور [١٨] واجلّ من البصرة وأكبر من دمشق به [٣] اطعمة لطيفه، وادامات نظيفة،، وحلاوات رخيصة كثير الموز والرطب، غزير البقول والحطب، خفيف الما، صحيح [١٩] الهوا،، معدن العلماء، طيّب الشتا،، أهل سلامة وعافية، ومعروف كثير وصدقه،، نغمتهم بالقرآن حسنه، ورغبتهم في الخير بيّنه،، وحسن عبادتهم [٢٠] في الآفاق معروفة قد

стр. 199

استراحوا من أذى الامطار، وأمنوا من [١] غاغة الأشرار،، ينتقدون الخطيب والامام ولا يقدّمون الّا طيّبا وان بذلوا الأموال [٢] قاضيهم ابدا خطير، والمحتسب كالأمير، ولا ينفكّون [٣] ابدا من نظر السلطان والوزير،، ولولا عيوب له كثير، ما كان له في العالم من [٤] نظير،، وهو نحو [٤] ثلثي فرسخ طبقات بعضها فوق بعض وكانت جانبين [٥] الفسطاط والجيزة [٦] ثم شقّ بعض الخلفاء من [٧] ولد العبّاس خليجا على قطعة منها فسمّيت تلك القطعة الجزيرة لأنها بين العمود والخليج وسمّى خليج أمير المؤمنين منه شربهم ودورهم اربع طبقات وخمس [٨] كالمناير يدخل اليهم الضياء [٩] من الوسط وسمعت انه يسكن [١٠] الدار الواحدة نحو مائتي نفس وانه لمّا صار اليها الحسن بن احمد القرمطيّ خرج الناس اليه فرآهم مثل الجراد فهاله ذلك وقال ما هذا قيل هؤلاء نظّارة [١١] مصر ومن ما يخرج أكثر، وكنت يوما أمشي على الساحل وأتعجّب من كثرة المراكب الراسية والسائرة فقال لي رجل منهم من اين أنت قلت من بيت المقدس قال بلد كبير [١٢] أعلمك يا سيّدي أعزّك الله ان على هذا الساحل وما قد اقلع منه الى البلدان والقرى من المراكب ما لو ذهبت الى بلدك لحملت أهلها وآلاتها وحجارتها وخشبها حتّى يقال كان هاهنا مدينة [١٣] ، وسمعتهم يذكرون انه يصلّى قدّام الامام يوم الجمعة نحو [١٤] عشرة آلاف رجل فلم اصدّق حتّى خرجت مع المتسرّعة الى سوق الطير فرأيت الأمر قريبا ممّا قالوا، وأبطأت يوما عن السعي الى الجمعة فألفيت الصفوف في الأسواق على أكثر من ألف ذراع من الجامع [١٥] ورأيت القياسير والمساجد والدكاكين حوله مملوءة من

стр. 200

كلّ جانب من المصلّين وهذا الجامع يسمّى السفلانىّ من عمل عمرو بن العاص وفيه منبره حسن البناء في حيطانه شيء من الفسيفس على اعمدة رخام أكبر من جامع دمشق والازدحام فيه أكثر من الجوامع الستّ قد التفّت عليه الأسواق الّا ان بينها وبينه من نحو القبلة دار الشطّ وخزائن وميضاة وهو اعمر موضع بمصر وزقاق القناديل عن يساره وما يدريك ما زقاق القناديل والجامع الفوقانىّ من بناء بنى طيلون أكبر وابهى من السفلانىّ [١] على أساطين واسعة مصهرجة وسقوفه عالية في وسطه قبّة على عمل [٢] قبّة زمزم فيها سقاية مشرق على فم الخليج وغيره [١] وله زيادات وخلفه دار حسنة ومنارته من حجر صغيرة [٣] درجها من خارج [٤] والحدّ بين أسفل وفوق مسجد عبد الله قد بنى على مساحة الكعبة ويطول الوصف بنعت اسواقه [٥] وجلالته غير انه [٦] اجلّ أمصار المسلمين وأكبر مفاخرهم وأهل بلدانهم ومع هذه الكثرة اشتريت به [٧] الخبز الحوّارى ولا يخبرون غيره [١] ثلاثين رطلا بدرهم والبيض ثمانية بدانق [٨] والموز والرطب رخيص [٩] يجيء ابدا اليه ثمرات الشام والمغرب أو تيسر الرفاق اليه من العراق والمشرق ويقطع [١٠] اليه مراكب الجزيرة [١١] والروم تجارته عجيبة ومعايشة مفيدة وأمواله [١٢] كثيرة لا ترى احلى [١٣] من مائة ولا اوطأ [١٤] من اهله ولا

стр. 201

أحسن من بزّه ولا ابرك من نهر [١] ، الّا انه ضيّق المنازل كثير البراغيث عفن كرب البيوت قليل الفواكه مياه كدرة وآبار وضرة ودور قذرة وبقّ منتن وجرب مزمن [٢] ولحوم عزيزة [٣] وكلاب كثيرة ويمين فظيعة [٤] ورسوم وحشة ابدا على خوف من القحط وانقطاع النهر وأشراف على الجلا، وتربّص بالبلا،، لا يتورع مشايخهم عن شرب الخمور [٥] ، ولا نساؤهم عن الفجور،، للمرأة زوجان، وترى الشيخ سكران وفي المذهب حزبان، مع سمرة وقبح لسان والجزيرة خفيفة الأهلي الجامع والمقياس على طرفها عند الجسر ممّا يلي المصر [٦] وبها بساتين ونخيل ومتنزّه أمير المؤمنين عند الخليج بموضع يسمّى المختارة [٦] ، والجيزة مدينة خلف العمود كانت الطريق اليها من الجزيرة على جسر الى ان [٧] قطعه الفاطميّ [٨] بها جامع وهي اعمر وأكبر من الجزيرة والجادّة منها الى المغرب ويلقى الخليج العمود تحت الجزيرة عند المختارة والقاهرة مدينة بناها جوهر الفاطميّ لمّا فتح مصر وقهر من فيها كبيرة حسنة بها جامع بهىّ وقصر السلطان وسطها محصّنة بأبواب محدّدة على جادّة الشام ولا يمكن أحدا [٩] دخول الفسطاط الّا منها [١٠] لأنهما بين الجبل والنهر ومصلّى العيد من ورائها والمقابر بين المصر والجبل [١١] والعزيزيّة قد اختلّت وخربت [١٢] عامّتها وكانت المصر في القديم وبها كان ينزل فرعون وثمّ قصره ومسجد يعقوب ويوسف وعين شمس مدينة [٦] على جادّة الشام كثيرة المزارع بها مسدّ النيل أيّام زيادته جامعهم [١٣] في السوق والمحلّة مدينة على نهر الاسكندريّة بها جامع لطيف وليس بها كثير أسواق غير انها عامرة نزيهة الشطّ حسنة النهر يقابلها صندفا به جامع عامرة شبّهتها بواسط الّا انه ليس بينهما جسر يعبرون في المراكب وحلوان مدينة من نحو الصعيد ذات مغاير ومقاطع

стр. 202

وعجائب بها حمّام من فوقه حمّام آخر [١] وسائر المدن على عمود النيل وخليجيه [٢] وأسوان قصبة الصعيد على النيل عامرة كبيرة بها منارة طويلة ولها نخيل وكروم كثيرة وخيرات وتجارات وهي من الأمّهات وإخميم مدينة كثيرة النخيل على بعض شعب النيل ذات كروم ومزارع منها كان ذو النون الزاهد [٣] وهذه الكورة [٤] أعلى ارض مصر وفيها يخرج النيل والقيّوم جليل به مزارع الارز الفائق والكتّان الدون ولها قرى سريّة تسمّى الجوهريّات والعلّاقى مدينة في آخر الكورة على طريق عيذاب [٥] واما الواحات فإنها كانت كورة جليلة ذات أشجار ومزارع والى اليوم يوجد فيها [٦] صنوف الثمار وأغنام ونعم قد توحّشت متّصلة بأرض السودان تمسّ طرف إقليم المغرب وبعض يجعلونها منه [٧] تنّيس بين بحر الروم والنيل بحيرة فيها جزيرة صغيرة قد بنيت كلّها مدينة وانّى مدينة هي بغداد [٨] الصغرى وجبل الذهب ومتجر الشرق والغرب لسواق ضريفة واسمك رخيصة وبلد مقصودة ونعم ظاهرة وساحل نزيه وجامع نفيس وقصور شاهقة ومدينة مفيدة رفقة الّا انها في جزيرة ضيّقة والبحر عليها كحلقة ملولة قذرة والماء في صهاريج مغلقة أكثر أهلها قبط والبلاذات تطرح الى الطرق وبها يعمل الثياب والاردية الملوّنة وثمّ موضع قد نصد فيه موتى تكفّر بعض على بعض [٩] ومقابر المسلمين وسط البلد دمياط تسير في هذه البحيرة يوما وليلة ربما لقيك ما حلو وازقّة ضيّقة الى مدينة اخرى وهي

стр. 203

أطيب وارحب وأوسع وأصلح واحزب وأكثر فواكه وأحسن بناء وأوسع ماء واحذق صنّاعا وارفع بزّا [١] وأنظف عملا وأجود حمّامات وأوثق جدارات [٢] واقلّ اذايات [٣] من تنّيس عليها حصن من الحجارة كثيرة الأبواب وفيها رباطات كثيرة حزبة [٤] ولهم موسم كلّ سنة يقصدها المرابطون من كلّ جانب وبحر الروم منها على صيحة دور القبط على ساحله وثمّ يفيض النيل في البحر وشطا قرية بين المدينتين على البحيرة يسكنها القبط واليها ينسب هذا البزّ وطحا قرية بالصعيد يعمل بها ثياب الصوف الرفيعة ومنها كان الفقيه الامام ابو جعفر الازدىّ [٥] ، ويصنع ببهنسة الستور والأنماط والكتّان الرفيع مزارعة ببوصير جمل شئون هذا الإقليم هذا [٦] إقليم إذا اقبل فلا تسأل عن خصبة ورخصه وإذا اجدب فنعوذ باللَّه من قحطه يمدّ سبع سنين حتّى يأكلون الكلاب ويقع فيهم الوباء المبرّح اشدّ حرّا من سواحل الشام ويبرد [٧] في طوبه بردا شديدا به نخيل [٨] كثيرة وعامّة ذمّته نصارى يقال لهم القبط ويهود قليل كثير المجذّمين وبيت الجرب لانه عفن وأكثر ادمهم السمك وعلى [٩] مذاهب أهل الشام غير ان أكثر فقهائهم [١٠] مالكيّون الا ترى انهم يصلّون قدّام الامام ويربّون [١١] الكلاب [١٢] وأعلى القصبة وأهل صندفا شيعة وسائر المذاهب بالفسطاط موجودة ظاهرة وثمّ محلّة الكرّاميّة وجلبة للمعتزلة [١٣] والحنبليّة والفتيا اليوم [١٤] على مذاهب الفاطمىّ التي نذكرها في إقليم المغرب [١٤] والقراءات السبع فيه مستعملة غير ان قراءة ابن عامر أقلها [١٥] ولمّا قرأت بها [١٤] على ابى الطيّب بن غلبون قال دع هذه القراءة فإنها عتيقة قلت قيل لنا عليكم بالعتيق قال فعليك بها وقرأت [١٦] عليه لأبي عمرو

стр. 204

فكان يأمرني بتفخيم الراء من مريم والتوراة والغالب عليهم والمختار عندهم قراءة نافع [١] وسمعت شيخا في الجامع السفلانىّ [١] يقول ما قدم في هذا المحراب امام قطّ الّا وهو يتفقّه لمالك ويقرأ لنافع غير هذا يعنى ابن الخيّاط قلت ولم ذلك [٢] قال لم نجد أطيب منه وكان شفعويّا ابو عمريّا [٣] لم أر في الإسلام [١] أحسن نغمة [٤] منه لغتهم [٥] عربيّة غير انها ركيكة رخوة وذمّتهم يتحدّثون [٦] بالقبطيّة وهو بلد التجارات [٧] يرتفع منه اديم جيّد صبور على الماء ثخين ليّن والبطائن الحمر والهملخات [٨] والمثلّث هذا من المصر [١] ومن الصعيد الارزّ والصوف والتمور والخلّ والزبيب ومن تنّيس لا دمياط [١] الثياب الملوّنة ومن دمياط القصب ومن الفيّوم الارزّ وكتّان دون [٩] ومن بوصير قريدس [١٠] الكتّان الرفيع [١١] ومن الفرما الحيتان [١٢] ومن مدنها القفاف [١٣] والحبال من الليف [١٤] في غاية الجودة [١٥] ولهم القباطيّ والأزر [١٦] والخيش والعبّادانىّ والحصر والحبوب [١٧] والجلّبان ودهن الفجل والزنبق وغير ذلك الخصائص ولا [١٨] نظير لاقلامهم وزاجهم [١٩] ورخامهم وخلّهم وصوفهم وخيشهم وبزّهم وكتّانهم وجلودهم وحذوهم وهملختاتهم [٢٠] وليفهم ووزّهم [٢١] وموزهم وشمعهم وقندهم ودقّهم [٢٢] وصبغهم وريشهم [٢٣] وغزلهم واشنانهم [١] وهريستهم ونيدتهم وحمّصهم وترمسهم وقرطهم [٢٤] وقلقاسهم وحصرهم وحمرهم [١] وبقرهم وحزمهم [٢٥] ومزارعهم ونهرهم وتعبّدهم وحسن نغمتهم وعمارة جامعهم

стр. 205

وحالومهم وحيسهم [١] وحيتانهم ومعايشهم وتجاراتهم وصدقاتهم كلّ ذلك في غاية الجودة [٢] ، وقد اجتمع بها من خصائص فلسطين القلقاس وهو شيء على قدر الفجل المدوّر عليه قشر وفيه حدّة يقلى بالزيت ويطرح في السكباج والموز وهو على مقدار الخيار عليه مزود رقيق يقشر عنه ثم يؤكل له حلاوة وعفوصة والجمّيز وهو أصغر من التين له ذنب طويل والترمس وهو على قدر الظفر يابس مر يحلّى ويملح والنبق وهو على قدر الزعرور فيه نواة كبيرة حلو وهو ثمرة شجرة السدر ويزيدون عليهم بالنيدة وهي السمنوا غير انه عجيب الصنعة يبسط على القصب حتى يجفّ وينعلك ودهن البلسان من بنت؟ ثمّ [٣] أو النقود القديمة المثقال والدرهم ولهم المزبّقة [٤] خمسون بدينار ويكثرون التعامل بالراضي [٥] وقد غيّر الفاطمىّ [٦] النقود الّا هذين [٧] وأبطل القطع والمثاقيل [٨] والمكاييل الويبة وهي خمسة عشر منا [٩] والاردب ستّ ويبات [١٠] والتلّيس ثمان وهي بطّالة

стр. 206

والرسوم بجوامع [١] هذا الإقليم إذا سلّم الامام كلّ يوم صلاة الغداة وضع بين يديه مصحفا يقرأ فيه جزءا ويجتمع الناس عليه كما يجتمع على المذكّرين ولهم أذان ينفردون به [٢] على طريق [٣] النياحة ثلث الليل الأخير وله قصّة يأثرونها [٤] وبين العشائين جامعهم مغتص [٥] بحلق الفقهاء وائمّة القرّاء وأهل الأدب والحكمة ودخلتها مع جماعة من المقادسة فربما جلسنا نتحدّث فنسمع النداء من الوجهين دوّروا وجوهكم الى المجلس فننظر فإذا نحن بين مجلسين على هذا جميع المساجد [٦] وعددت فيه مائة وعشرة مجالس فإذا صلّوا العشاء اقام البعض الى ثلث وأكثر سوقهم [٧] إذا رجعوا من الجامع ولا ترى اجلّ من مجالس القرّاء به وبه مجلس للمتلعّبين [٨] ولهم إجراء ويضربون على جوامعهم شراعات وقت الخطبة مثل البصرة [٩] ويخلو أسواقهم أيّام [١٠] الجمع، قلّ ما يلبسون ثوبا غسيلا أو نعلا قد امتعطت ولا يكثرون اكل اللحم ويكثرون الإشارة في الصلاة والنخع والمخاط في المساجد ويجعلونه تحت الحصر [٦] ويخبزون في الرساتيق وقت البيادر ما يكفيهم الى عام قابل ثم ييبّسونه ويخبونه [١١] ولهم باذهنجات [١٢] مثل أهل الشام [٦] أهل تجمّل وتردّ [١٣] وتملّق يمينهم الكبرى وراس الله والصغرى وحقّ عليّ يحبّون رءوس السمك ويقال انهم إذا رأوا شاميّا قد اشترى سمكا اتبعوه فإذا رمى رءوسها أخذوها [٦] يكثرون اكل الدلّينس اقذر شيء حيوان بين زلفتين صغيرتين يفلقان ويحسى [١٤] مثل المخاط ومن عيوبهم ضعف قلوبهم وقلّة ثمارهم وأهل الشام ابدا يعيّبونهم ويسخرون منهم يقولون مطر أهل [١٥] مصر الندى، وطيرهم الحدا [١٦] وكلامهم يا

стр. 207

سيدي رخو مثل النسا، أعزّك الله ما لك كذا [١] ،، أكلهم الدلّينس ونقلهم الحمّص وجبنهم الحالوم [٢] وحلواهم النيدة وقطائعهم الخنازير ويمينهم كفر [٣] اما النيل فلم أذق ولا سمعت انّ [٤] في جميع الدنيا ماء احلى منه الّا نهر المنصورة وزيادته من [٥] شهر بونه الى شهر توت وقت [٦] عيد الصليب ولهم سدّان أحدهما بعين شمس ترعة تسدّ بالحلفاء والتراب قبل زيادته فإذا اقبل الماء ردّه السدّ وعلا الماء على الجرف أعلى القصبة [٧] فيسقى تلك الضياع مثل بهتيت والمنيتين وشبرو [٨] ودمنهور وهو سدّ خليج أمير المؤمنين فإذا كان يوم عيد الصليب وقت انتهاء حلاوة العنب خرج السلطان الى عين شمس فامر بفتح هذه الترعة وقد سدّ أهل الجرف [٩] أفواه انهارهم حتّى لا يخرج الماء منها وجعلوا عليها [١٠] الحرّاس فينحدر الماء الى ضياع الريف كلّها والترعة [١١] الأخرى أسفل من هذه وأعظم غير ان السلطان لا يحضرها ويبين [١٢] بفتحتها النقصان في النيل وهي بسردوس والمقياس بركة وسطها عمود طويل فيه علامات الأذرع والأصابع وعليه وكيل وأبواب محكمة يرفع الى السلطان في كلّ يوم مقدار ما زاد ثم ينادى المنادي زاد الله اليوم [١٣] في النيل المبارك كذا وكذا وكانت زيادته عام الأوّل [١٤] في هذا اليوم كذا وكذا وعلى الله [١٥] التمام ولا ينادى عليه الّا بعد ان يبلغ اثنى عشر ذراعا الّا ما يرفع الى السلطان حسب والاثنا [١٦] عشر ما يعمّ ضياع الريف فإذا بلغ اربعة عشر سقى أسفل الإقليم فإذا بلغ ستّة عشر استبشر الناس وكانت سنة مقبلة فان جاوزها كان خصب وسعة فإذا نصب الماء أخذوا في الحرث والبذر وفي أيّام زيادته تتبحّر [١٧] مصر حتّى لا يمكن الذهاب من هذه الضيعة الى الأخرى الّا في الزواريق في بعض المواضع وقد كانت له

стр. 208

سنّة [١] سوء في القديم على ما [٢] حدّثنا ابو ياسر مسافر بن عبد الله الأنصاريّ قال حدّثنا يوسف بن عليّ قال حدّثنا المأمون قال حدّثنا [٣] محمّد بن خلف قال أخبرنا ابو صالح عن ابن [٤] لهيعة عن قيس بن الحجّاج قال لمّا افتتحت مصر أتى أهلها عمرو بن العاص حين دخل بونه فقالوا [٥] أيّها الأمير ان لنيلنا هذا سنّة لا يجرى الّا بها إذا كانت ثنتا عشرة [٦] ليلة من هذا الشهر عمدنا الى جارية بكر بين أبويها فارضيناهما وجعلنا عليها من الحلي [٧] والثياب أفضل ما يكون ثم ألقيناها فيه [٨] فقال لهم عمرو هذا ما [٩] لا يكون ابدا ان الإسلام يهدم ما قبله فأقاموا ذلك الشهر وشهرا آخر وشهرا آخر [٢] لا يجرى فيه النيل بقليل ولا بكثير [١٠] حتّى همّوا بالجلاء فلمّا راى ذلك عمرو كتب الى عمر بن الخطّاب [١١] بذلك فكتب اليه انك قد أصبت بالذي فعلت وان الإسلام ليهدم ما قبله فبعث ببطاقة في داخل كتابه وكتب الى عمرو انى قد بعثت إليك بطاقة فألقها في النيل فلمّا قدم الكتاب افتتحه ونظر فإذا في البطاقة من عبد الله عمر أمير المؤمنين الى نيل مصر اما بعد فان كنت انّما [٢] تجرى من قبلك فلا تجر وان كان الله الواحد القهّار الّذي [٢] يجريك فنحن نسأله تعالى ان يجريك فألقاها قبل الصليب وقد تهيّأ أهلها للجلاء فأصبحوا يوم الصليب وقد أجراه الله [١٢] ستّة عشر ذراعا وقطع الله [١٢] تلك السّنّة السيّئة عنهم الى اليوم ويكدر ماؤه أيّام زيادته فيلقون فيه نوى المشمش المرضوض ليصفو [١٣] ويبرد أيّام البرد نحو شهرين، وكنت يوما في مجلس الحليمىّ [١٤] بالجامع فأتى بكوز ماء فشرب منه ثم قال قد استوينا معكم يا مقدسىّ في الماء قلت ولا سواء [١٥] أيّد الله الفقيه [١٦] برد مائنا دائم وهذا عارض ولهم مشارع على الشطّ يحملون منها [٨] الماء في الروايا ويصعدون كلّ طبقة بنصف دانق مزبّقة، وإذا هبّت

стр. 209

ريح [١] الشمال تراكضت أمواج البحر ودفعت ماء النيل من البحيرة فإذا هبّت الجنوب ردّت ماء البحر عن البحيرة وغلب عليها النيل وملأ أهل تنّيس [٢] صهاريجهم في تلك الأشهر الأربعة بالروايا والقرب وسمعت جماعة بالفرما يذكرون ان النيل ربما بلغ المناير، ويصل [٣] النيل أيضا الى [٤] قصبة الاسكندريّة ويدخلها [٤] في شبّاك حديد فيملّون [٥] صهاريجهم ثم ينقطع وفي النيل دابّة تسمّى التمساح على شبه الحرذون رأسه ثلث بدنه [٦] لا يعمل فيه السلاح الّا تحت إبطيه وفمه يختطف الإنسان وأكثر ما يظهر [٧] بالصعيد وسردوس، ومن أمثالهم احذر سردوس، ولو كان الماء في قدوس،، والقادوس كوز الدولاب، وكنت يوما في سفينة عند سردوس فحكّت فقلت أبالأرض حكّت قيل لا ولكن بظهر تمساح [٨] ولم يكن النيل يبلغ للفيّوم فشكوا ذلك الى يوسف عم فبنى وسط النهر سدّا عظيما وجعل في [٤] أسفله منافس في قنىّ زجاج فردّ السدّ الماء فارتفع [٩] حتّى حاذى ارض الفيّوم فسقاها فهي اليوم [١٠] أكثر لرض مصر ماء الا ترى ان بها مزارع الارزّ أولا ترى الى ثقل خراجها وكثرة دخلها [٤] والماء حين زيادته [١١] ينهال من فوق السدّ فربّما خلّوا المراكب مع الجرية [١٢] فانحدرت سالمة وربّما عطفت فانقلبت [١٣] فإذا استغنوا عن الماء فتحت المنافس وانحطّ الماء وكلّما قرب الى النيل من الآبار [١٤] حلوة وما بعد كريهة وأطيب الحمّامات ما كان على الشطّ ولهم قنى تدخل البلد يستقى لها الماء بالدواليب وعلى النيل أيضا دواليب كثيرة تسقى البساتين وقت نقصانه [١٥] ، وماء الفيوم حار [١٦] لانه يجرى على مزارع الرزّ [١٧] وهم يقولون ان الجدي أوّل ما يولد يقول اخرجوا يا غربلة، وبالإسكندريّة سمك مخطّط [١٨] يسمّى الشّرب [١٩] من اكل منه راى منامات وحشة الّا ان يكون ممّن

стр. 210

يشرب الخمر فإنه لا يضرّه، وبالفرما طير [١] السمّانى من اكل منه زمن وتعقّدت [٢] مفاصله، من واظب [٣] في الفسطاط على اكل السمك جرب جربا لا يفارقه سبع سنين وبه جبل فيه معدن الذهب ولهم [٤] معادن زاج الحبر لا ترى مثله [٥] وطين يسمّى الطفل، وفي المقطّم مقاطع حجارة بيض حسنة تنشر كما ينشر الخشب [٦] وبه مشاهد قد قال بعض المفسّرين ان الرّبوة ذات قرار ومعين هي مصر وقد كان عيسى ومريم بها مدّة [٧] ، وطور سينا قريب من بحر القلزم يخرج اليه من قرية تسمّى الأمن [٨] وهو الموضع الّذي خرج فيه موسى وبنو [٩] إسرائيل وثمّ اثنتا عشرة عينا عذيبيّة الطور منه على يومين فيه [١٠] دير للنصارى ومزارع كثيرة وثمّ زيتونة يزعمون انها التي لها قال الله لا شرقيّة ولا غربيّة يحمل زيتها الى الملوك [١١] ، وبالفسطاط الموضع الّذي بيع. فيه يوسف عم وبالمقطّم مواضع يفضّلونها وصوامع يقصدونها ليالي الجمع، وعلى صيحة [١٢] من الفسطاط موضع يسمّى القرافة فيه مسجد وسقايات [١٣] حسنة وخلق من العبّاد وموضع خلوة وسوق لطلّاب الآخرة وجامع حسن، ومقابرهم في غاية الحسن والعمارة ترى البلد غبراء والمقابر بيضا ممتدّة على طول المصر فيها [١٤] قبر الشافعيّ بين المزنيّ وابى إسحاق المروزيّ، والموضع الّذي دخل منه بنو إسرائيل البحر عند القلزم، وبقرب سردوس مسجد الخضر عم [١٥] ، وتيه بنى إسرائيل، فيه خلاف والصحيح انه بين مصر والشام يكون نحو أربعين فرسخا [١٦] رمال وسباخ [١٧] وسماق وفيه نخيل وعيون له حدّ متّصل [١٨] بالجفار وآخر

стр. 211

بطور سينا وحدّ المفازة الريف [١] من نحو القلزم وحد بالشام وفيه طريقهم الى مكّة وفيه عجائب منها الهرمان اللذان هما [٢] أحد عجائب الدنيا من حجارة شبه عماريّتين [٣] ارتفاع كلّ واحدة اربعمائة ذراع بذراع الملك في عرض مثلها قد ملئت بكتابة يونانيّة [٤] وفي داخلهما طريقان الى أعلاهما وطريق تحت الأرض نبيّة [٢] موضوعة في الرمال وسمعت فيهما [٥] أشياء مختلفة [٦] فمنهم من قال [٧] هما طلسمان ومنهم من قال كانتا اهراء يوسف [٨] وقيل بل كانت هي قبورهم، وقرأت في كتاب ابن الفقيه انهما [٩] للرمل المحبوس، ويقال مكتوب عليهما انّى بنيتهما فمن كان يدّعى قوّة في ملكه فليهدمهما فان الهدم أيسر من البناء فأراد بعض الملوك هدمهما فإذا خراج مصر لا يقوم بهدمهما فتركهما [١٠] وهما املسان مثل العماريّتين يريان [١١] من مسيرة يومين وثلاثة لا يصعد فوقهما الّا كلّ شاطر [٢] وحولهما أمثالهما عدّة صغار وهذا يدلّ على انها [١٢] مقابر الا ترى الى ملوك الديلم بالريّ [١٣] كيف اتّخذوا على قبورهم قبابا عالية [١٤] واحكموها جهدهم وعلّوها طاقتهم [١٥] كيلا تندرس ومن دونهم أصغر منها، وثمّ صنم يزعمون ان الشيطان كان يدخله فيكلّمه [١٦] حتّى كسر انفه وشفتاه [٢] وبعين شمس شبه [١٣] منارتين طويلتين قطعة واحدة على رأسهما شبه حربة [١٧] تسمّيان المسلّتين وثمّ أيضا على هذا العمل دونهما وسمعت فيهما أشياء لا يقبلها العقل

стр. 212

وقرأت في كتاب الطلسمات انهما طلسمان للتماسيح ويجوز هذا الا ترى ان التماسيح في كورة الفسطاط [١] لا تضرّ [٢] مع عظمها وكثرتها، وفي الفسطاط [٣] عند قصر الشمع امرأة ممسوخة [٤] على رأسها سفل من حجر يقال انها كانت غسّالة لآل فرعون وانها [٥] آذت موسى فمسخت على طريق الصعيد بيوت تسمّى البرابي فيها تصاوير كثيرة وبها وبالهرمين عقود وطروح كثيرة [٦] ، بحلوان مغاير عجيبة منكرة يتيه الإنسان فيها وذكروا [٧] ان فيها طريقا [٨] الى القلزم أملس كأنما اجرى عليها الماء المالح [٩] منارة الاسكندريّة قد ارسى أساسها في شبه جزيرة صغيرة يدخل اليها في طريق ضيّقة [١٠] بالصخر محكمة فالماء [١١] يسطع المنارة من جانب الغرب وكذلك حصن المدينة الّا ان المنارة في جزيرة وفيها [١٢] ثلاثمائة بيت يصعد الى بعضها الفارس بفرسه والى كلّها [١٣] بدليل وهي مشرفة على جميع مدن البحر ويقال انه كان [١٤] فيها مرآة يرى فيها كلّ مركب اقلع من سواحل البحر كلّها وانه ما زال عليها قيّم ينظر فيها كلّ يوم وليلة فإذا تراءى له مركب اعلم الأمير فأنفذ الطيور الى السواحل ليكونوا على عدّة فبعث كلب الروم من احتال وتلطّف حتّى جعل قيّما ثم ذهب بها وقيل بل كسرها وطرحها في البحر، وفي كتاب الطلسمات انها بنيت طلسما لئلّا يغلب ماء البحر على ارض مصر وان كلب الروم احتال في هدم رأسها من أجل ذلك فلم يصل اليه [١٥] بالجفار طلسم للرمال [١٦] حتّى لا تغلب على المدن والقرى ولا تكون الطلسمات الّا بمصر والشام ويقال هي من عمل الأنبياء ورأيت [١٧] بفارس أيضا طلسمات وأسماء شهورهم القبطيّة أوّل الشتويّة توت وفيه النيروز بابه [١٨] هتور كيهك

стр. 213

طوبه امشير والصيفيّة برمهات برموده بشنس [١] باونه ابيب مسرى واما وضعه [٢] فان بحر الروم على تخومه الشماليّة وبحر الصين يمدّ على ثلثيه من قبل الشرق وهذان الثلثان صفوف خمسة صفّ بين البحر والجبل يابس والصفّ الثاني جبل المقطّم والصفّ الثالث الصعيد يقع فيه النيل وما عليه من البلدان والصفّ الرابع جبل أيضا خلفه كورة الواحات [٣] ، وطول مصر من بحر الروم الى النوبة [٣] اقلّ من شهر وعرضه من الجنوبىّ [٣] ثماني مراحل ومن الشمالىّ اثنتا عشرة وللدخلة [٤] فيه عند بحر القلزم اربع مراحل [٣] واما الولايات فللفاطمىّ وهم في عدل وامن لانه سلطان قوىّ غنىّ والرعيّة في راحة وثمّ سياسة ونفاذ امر وكلّ سامع مطيع من الأركان سرّا وعلانية لا يخطب الّا لأمير المؤمنين حسب واما الدخل فقرات في كتاب الخراج لقدامة بن جعفر فإذا هو يذكر ان دخل مصر من العين الفا [٥] ألف وخمسمائة ألف دينار وقرأت في كتاب ابن الفقيه لونا آخر وقضيّة طويلة يذكر دخله أيّام فرعون ثم أيّام الحجّاج وأيّام ولد العبّاس ويسمّيه خراجا [٦] وسالت بعض المصريّين ببخارا عن الخراج فقال ليس على مصر خراج ولكن يعمد الفلّاح الى الأرض فيأخذها من السلطان ويزرعها فإذا حصد ودرس وجمع رشمت [٧] بالعرام وتركت ثم يخرج الخازن وأمين السلطان فيقطعون [٨] كرى الأرض ويعطى ما بقي للفلّاح، قال وفيهم من يأخذ من السلطان تقوية [٩] فيزاد عليه في كرى الأرض بمقدار ما اقتطعه قلت فلا يكون لأحد ثمّ ملك وضيعة قال لا اللَّهمّ الّا ان يكون رجل قد اشترى ممّن اقطعه السلطان في القديم ووهبها فاحتاج هو أو ذرّيّته الى ثمنها فباعها لعامّة الناس قلت فهذا الّذي يقال ان ارض مصر لا تملك لان أهلها باعوها من يوسف عم قال هذا كلام ألم تعلم ان الإسلام يهدم ما قبله أو لم تعلم ان يوسف عم ردّ على الناس املاكهم لمّا أخصبت مصر وانّما هذا شيء صالحوا عليه المسلمين وقت فتوحها قلت فلم لم يصالحوا كما صالح أهل الشام وكلاهما فتحا عنوة قال الشام بلد يمطر في كلّ سنة فلا

стр. 214

يتعطّل الزرع فيه الّا انه ربّما أخصب وربّما اجدب ومصر معوله على النيل ربّما لا جرى وربّما بلع اربعة عشر وستّة عشر وربّما زاد على ذلك والأمر في جريانه شديد التفاوت فلو فرض عليه الخراج لزم ان يؤدّيه من امكنه ان يزرع ومن لا يمكنه [١] واما الضرائب فثقيلة بخاصّة تنّيس ودمياط وعلى ساحل النيل واما ثياب الشطويّة فلا يمكن القبطيّ ان ينسج شيئا منها الّا بعد ما يختم عليها بختم السلطان ولا ان تباع الّا على يد سماسرة قد عقدت عليهم وصاحب السلطان يثبت ما يباع في جريدته ثم تحمل الى من يطويها ثم الى من يشدّها بالقشّ [٢] ثم الى من يشدّها في السفط والى من يحزمها وكلّ واحد منهم له رسم يأخذه ثم [٣] على باب الفرضة يؤخذ أيضا شيء [٤] وكلّ واحد يكتب على السفط علامته ثم تفتّش المراكب عند اقلاعها ويؤخذ بتنّيس على زقّ الزيت دينار ومثل هذا وأشباهه ثم على شطّ النيل بالفسطاط ضرائب ثقال [٥] رأيت بساحل تنّيس ضرائبيّا جالسا قيل قبالة [٦] هذا الموضع في كلّ يوم ألف دينار ومثله عدّة على ساحل البحر بالصعيد وساحل الاسكندريّة وبالإسكندريّة أيضا على مراكب الغرب وبالفرما على مراكب الشام ويؤخذ بالقلزم من كل حمل درهم [٧] واما المسافات فتأخذ [٨] من الفرما الى البقّارة مرحلة ثم الى الورّادة [٩] مرحلة

стр. 215

ثم الى العريش مرحلة ثم الى رفح [١] مرحلة، ويؤخذ في الصيف من الفرما الى جرجير مرحلة ثم الى فاقوس مرحلة وفي الشتاء من الفرما الى الرّصد [٢] مرحلة ثم الى فاقوس مرحلة [٣] ، وتأخذ من الفرما في الماء الى تنّيس مرحلة ثم الى دمياط مرحلة ثم الى المحلّة الكبيرة مرحلة ثم الى الاسكندريّة [٤] مرحلتين، وتأخذ من دمياط الى سردوس مرحلة ثم الى الفسطاط مرحلة، وتأخذ من بلبيس الى المنصف مرحلة ثم الى القلزم مثلها، وتأخذ من الفرما الى دير النصارى [٥] ذات الساحل مرحلة ثم الى المخلصة مرحلة ثم الى العريش مرحلة، ومن بلبيس الى الفسطاط مرحلة، وتأخذ من الاسكندريّة الى الرافقة مرحلة ثم الى كوم شريك مرحلة ثم الى ترنوط [٦] مرحلة ثم الى ذات السلاسل [٧] مرحلة ثم الى الفسطاط [٨] مرحلة، وتأخذ من الاسكندريّة الى بومينه [٩] مرحلة ثم الى سفا مرحلة ثم الى ارمسا [١٠] بريدين ثم الى ذات الحمام مرحلة، وتأخذ من الاسكندريّة الى الغاضرة [١١] مرحلة ثم الى فاقوس مرحلة، وتأخذ من الفسطاط
следующие страницы →