← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 236

التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار

ابن عبد البر

Полный текст (8 840 стр.). Показаны 7118–7157 · переход к 7123.

стр. 7118

قال ابن المُباركِ: وأخبَرنا يحيى بن أيُّوبَ البَجِليُّ، قال: سمِعتُ رجُلًا يُحدِّثُ عن أبي زُرعةَ بن عَمرِو بن جرِيرٍ، سمِعَ أبا هريرةَ يقولُ: الحِلْيةُ تبلُغُ حيثُ انْتَهى الوُضُوءُ (١). حدَّثنا إبراهيمُ بن شاكِرٍ ﵀، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بن محمد بن عُثمانَ، قال: حدَّثنا سعِيدُ بن عُثمان الأعناقِيُّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن عبدِ اللَّه بن صالح، قال: حدَّثنا يزِيدُ بن هارونَ، عن حمّادِ بن سَلَمةَ، عن عاصِم، عن زِرٍّ، عن عبدِ اللَّه، أنَّهُم قالوا: يا رسُولَ اللَّه، كيفَ تَعرِفُ من لم تَرَ من أُمَّتِكَ؟ قال: "غُرٌّ مُحجَّلُونَ بُلقٌ، من آثارِ الوُضُوءِ" (٢). فهذه الآثارُ كلُّها تَشْهدُ لما قُلنا، وباللَّه توفِيقُنا. وأمّا قولُهُ في حدِيثنا في هذا البابِ: "فسُحقًا" فمعناهُ: فبُعْدًا. والسُّحقُ والبُعدُ، والإسحاقُ والإبعادُ سواءٌ بمعنًى واحِدٍ، وكذلك النَّأيُ والبُعدُ، لَفْظتانِ بمعنًى واحِدٍ، إلّا أنَّ سُحقًا وبُعدًا هكذا إنَّما تجِيءُ بمعنى الدُّعاءِ على الإنسانِ، كما يقول (٣): أبعدَهُ اللَّه، وقاتَلهُ اللَّه، وسَحَقهُ اللَّه، ومحَقهُ، وأسْحَقهُ أيضًا، ومن هذا قولُ اللَّه : ﴿فِى مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ [الحج: ٣١] يعني بعِيدٍ.

стр. 7119

وكلُّ من أحدَثَ في الدِّينِ ما لا يرضاهُ اللَّه، ولم يأذن به اللَّه، فهُو من المطرُودِينَ عن الحوضِ، المُبعدِين عنهُ، واللَّهُ أعلمُ. وأشدُّهُم طردًا، من خالَفَ جماعةَ المُسلِمِينَ، وفارَقَ سبِيلهُم (١)، مِثلَ الخَوارِج، على اختِلافِ فِرَقِها، والرَّوافِضِ على تبايُنِ ضلالِها، والمُعتزِلةِ على أصنافِ أهوائها، فهؤُلاءِ كلُّهُم مُبدِّلُون (٢)، وكذلك الظَّلَمةُ المُسرِفُونَ في الجَوْرِ والظُّلم، وتَطمِيسِ الحقِّ، وقَتلِ أهلِهِ، وإذلالِهِم (٣)، والمُعلِنُونَ بالكبائرِ، المُستخِفُّونَ بالمعاصِي، وجميعُ (٤) أهلِ الزَّيغ والأهواءِ والبِدَع، كلُّ هؤُلاءِ يُخافُ عليهم أن يكونُوا عُنُوا بهذا الخبرِ. ولا يُخلَّدُ في النّارِ إلّا كافِرٌ جاحِدٌ، ليس في قلبِهِ مِثقالُ حبَّةِ خَرْدلٍ من إيمانٍ، واللَّه المُسْتَعان (٥). وقد قال ابن القاسم ﵀: قد يكونُ من غَيرِ أهلِ الأهواءِ، من هُو شرٌّ من أهلِ الأهواءِ، وكان يُقالُ (٦): تمامُ الإخلاصِ تجنُّبُ المعاصِي (٧).

стр. 7120

حدِيثٌ تاسِعٌ للعلاءِ بن عبدِ الرَّحمنِ مالكٌ (١)، عن العلاءِ بن عبدِ الرَّحمنِ، عن مَعبدِ بن كعبِ بن مالكٍ، عن أخِيهِ، عن عبدِ اللَّه بن كعبٍ، عن أبي أُمامةَ، أنَّ رسُولَ اللَّه ﷺ قال: "منِ اقْتَطعَ حقَّ امرِئٍ مُسلِم بيمِينِهِ، حرَّمَ اللَّه عليه الجنَّةَ، وأوجَبَ لهُ النّار". قالوا: وإن كان شيئًا يسِيرًا يا رسُولَ اللَّه؟ قال: "وإن كانَ قَضِيبًا من أراكٍ". قال ذلك ثلاث مرّاتٍ. قال أبو عُمر: قد ذكَرْنا بني كعبِ بن مالكٍ في بابِ ابن شِهابٍ. وأبو أُمامةَ هذا، ليس هُو أبا (٢) أُمامةَ الباهِلِيَّ، إنَّما هُو أبو أُمامةَ الحارِثِيُّ الأنصارِيُّ، أحدُ بني حارِثةَ. قيلَ: اسمُهُ إياسُ بن ثعلبةَ. وقيل: ثعلبةُ بن سُهيل (٣). وقد ذكَرْناهُ في كِتابِ "الصَّحابةِ" (٤) بما يُغني عن ذِكرِهِ هاهُنا. وفي هذا الحدِيثِ دليلٌ على أنَّ اليمِينَ الغَمُوس، وهي يمِينُ الصَّبرِ، التي يُقتَطعُ بها مالُ المُسلِم من الكَبائرِ، لأنَّ كلَّ ما أوعَدَ اللَّه عليه بالنّارِ أو رَسُولُهُ ﷺ ، فهُو من الكَبائرِ. وفي معنى هذا الحدِيثِ نزلَتْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ٧٧]. ورُوِي عن النَّبيِّ ﷺ في تأوِيلِ هذه الآيةِ حدِيثُ ابن مسعُودٍ، رواهُ

стр. 7121

الأعمشُ (١)، وعاصِمُ بن أبي النَّجُودِ (٢)، وعبدُ الملكِ بن أعين (٣)، وجامِعُ بن شَدّاد (٤) (٥)، عن أبي وائل، عن عبدِ اللَّه، عن النَّبيِّ ﷺ قال: "من حلَفَ على يمِينٍ هُو فيها فاجِرٌ، ليَقْتطِعَ بها مالَ امرِئٍ مُسلِم، لَقِي اللَّه وهُو عليه غَضْبانُ". فقال الأشعثُ بن قَيْسٍ: فيَّ نزلَتْ هذه الآيةُ، كانَتْ بيني وبينَ رجُلٍ خُصُومةٌ -وبَعضُهُم قال فيه: وبين رجُلٍ يهُودِيٍّ خُصُومةٌ- في أرضٍ، فقال رسُولُ اللَّه ﷺ : "ألكَ بيِّنةٌ؟ " قُلتُ: لا. قال: "فيَحلِفُ صاحِبُكَ". فقُلتُ: إذَنْ يَذْهبُ بمالي، فنزلَتْ هذه الآيةُ. ورَوى أبو الأحوصِ (٦)، وأبو البَخْترِيِّ، عن ابن مسعُودٍ، عن النَّبيِّ ﷺ

стр. 7122

قال: "مَن حلَفَ على يمِينِ صبرٍ مُتعمِّدًا فيها لإثم، ليَقتطِع بها مالًا بغَيرِ حقٍّ، لَقِي اللَّه يومَ القِيامَةِ وهُو عليه غَضْبانُ". ورَوَى الشَّعبِيُّ، عن الأشْعَثِ بن قَيْسٍ، عن النَّبيِّ ﷺ مِثلهُ بمعناه (١). ورَوَى وائلُ بن حُجرٍ، عن النَّبيِّ ﷺ مثلهُ (٢). ورَوَى عدِيُّ بن عَميرةَ (٣) بن فروةَ، عن النَّبيِّ ﷺ مِثلهُ (٤) (٥). وروى مَعقِلُ بن يَسارٍ، عن النَّبيِّ ﷺ مِثلهُ (٦). وروى عِمرانُ بن حُصينٍ، عن النَّبيِّ ﷺ : "من حلفَ على يَمِينٍ مَصبُورةٍ كاذِبًا، فليتبوَّأ مَقعدهُ من النّارِ" (٧).

стр. 7123

وروى جابرٌ (١)، وأبو موسى الأشعرِيُّ (٢)، وجابرُ بن عَتِيكٍ (٣)، عن النَّبيِّ ﷺ معناهُ. وأمّا حدِيثُ أبي أُمامةَ هذا، فرُوي من وُجُوهٍ من حدِيثِ العلاءِ وغيرِهِ: حدَّثنا خلفُ بن القاسم، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بن جعفرٍ، قال: حدَّثنا يُوسُفُ بن يزِيد، قال: حدَّثنا عليُّ بن مَعبدِ بن شدّادٍ العبدِيُّ، قال: حدَّثنا عُبيدُ اللَّه بن عَمرٍو، عن زيدِ بن أبي أُنَيسةَ، عن العَلاءِ بن عبدِ الرَّحمنِ بن يَعقُوب، عن (٤) مَعبدِ بن كعبٍ، عن أخِيهِ عبدِ اللَّه بن كعبٍ، عن أبي أُمامةَ، قال: قال رسُولُ اللَّه ﷺ : "من حلَفَ على يَمِينٍ فاجِرةٍ ليَقتطِعَ بها مال امرِئٍ مُسلِم بغيرِ حقِّهِ، حرَّمَ اللَّه عليه الجنّةَ، وأوجَبَ لهُ النّار". فقُلتُ: يا رسُولَ اللَّه وإن كانَ شيئًا يَسِيرًا؟ قال: "وإن كان قضِيبًا من أراكٍ" (٥). وحدَّثنا خلفُ بن جعفرٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الوهّابِ بن الحَسَنِ بن الوليدِ بدِمشقَ، قال: حدَّثني عليُّ بن محمدِ بن كاسٍ، إملاءً، قال: حدَّثنا أحمدُ بن يحيى بن زكرِيّا الأودِيُّ، قال: حدَّثنا أبو أُسامةَ، عن الوَلِيدِ بن كثِيرٍ، عن محمدِ بن كَعْبٍ القُرظِيُّ، أنَّ أخاهُ عبد اللَّه بن كَعْبٍ أخبَرهُ، أنَّهُ سمِعَ أبا أُمامةَ الحارِثِيَّ يقولُ: قال رسُولُ اللَّه ﷺ : "لا يَقْتطِعُ رجُلٌ مالَ امرِئٍ مُسلِم بيَمِينِهِ، إلّا حرَّمَ اللَّه عليه

стр. 7124

الجنّةَ، وأوجَبَ لهُ النّار" قيل: يا رسُول اللَّه وإن كان شيئًا يسِيرًا؟ قال: "وإن كانَ سِواكًا من أراكٍ" (١). هكذا وقعَ في كِتابِ الشَّيخ خَلَفِ بن جَعفرٍ: "محمدُ بن كعب القُرظِيُّ". ومن قال: القُرظِيُّ. فقد أخطأ، وإنَّما هُو ابن كعبِ بن مالكٍ الأنصارِيِّ. وذكرَ إسماعيلُ بن إسحاق في كِتابِهِ في تفسِيرِ القُرآنِ وإعرابِهِ ومعانِيهِ، الكِتابِ الكبِيرِ، قال: حدَّثنا العبّاسُ بن الولِيدِ النَّرسِيُّ (٢)، قال: حدَّثنا عيسى بن يُونُس، عن الولِيدِ بن كثِيرٍ مولًى لبني مخزُوم، من أهلِ المدِينةِ، قال: حدَّثني محمدُ بن كَعْبِ بن مالكٍ، عن أخِيهِ عبدِ اللَّه بن كعبٍ، أنَّ أبا أُمامةَ الحارِثِيَّ حدَّثهُ، أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: "ما من رجُلٍ يَقْتطِعُ حقَّ امرِئٍ مُسلِم بيَمِينِهِ، إلّا حرَّمَ اللَّه عليه الجنَّةَ، وأوجَبَ لهُ النّار". قالوا: يا رسُولَ اللَّه وإن كانَ شيئًا يسِيرًا؟ قال: "وإن كان سِواكًا من أراكٍ" (٣). قال: وحدَّثنا عليٌّ، قال: حدَّثنا عُمرُ بن يُونُس اليمامِيُّ، وكان ثِقةً ثبتًا، عن عِكرِمةَ بن عمّارٍ، أَنَّهُ حدَّثهُم، قال: حدَّثني طارِقُ بن عبدِ الرَّحمنِ، قال: سَمِعتُ عبد اللَّه بن كَعْبِ بن مالكٍ، وأبوهُ كعبُ بن مالكٍ، أحدُ الثَّلاثةِ الذينَ تَخلَّفُوا، قال: حدَّثني أبو أُمامَةَ، وهُو مُسنِدٌ ظَهرهُ إلى هذه السّارِيةِ، سارِيةٍ من سَوارِي مَسْجدِ الرَّسُولِ ﷺ قال: كُنتُ أنا وأبوكَ كعبُ بن مالكٍ، وأخُوكَ محمدُ بن كعبٍ قُعُودًا عِندَ هذه السّارِيةِ، ونحنُ نَذكُرُ الرَّجُل يحلِفُ على مالِ الآخرِ كاذِبًا، يَقْتطِعُهُ بيمِينِهِ، فبَيْنما نحنُ نتذاكرُ ذلك، إذ دخلَ عَلينا رسُولُ اللَّه ﷺ المسجِد، فقال:

стр. 7125

"ما كُنتُم تَذكُرُونَ؟ " قالوا: يا نبِيَّ اللَّه، كُنّا نَذكُرُ الرَّجُل يحلِفُ على مالِ الآخرِ، فيَقتطِعُهُ بيمِينِهِ كاذِبًا. فقال رسُولُ اللَّه ﷺ عِند ذلك: "أيُّما رجُلٍ حلَفَ كاذِبًا" يعني على مالٍ (١) "فاقتطعهُ بيمِينِهِ، فقد برِئَت منهُ الجنَّةُ، ووجبت لهُ النّارُ" (٢). قال: وحدَّثنا عليٌّ، قال: حدَّثنا يزِيدُ بن هارونَ، قال: أخبَرنا محمدُ بن إسحاقَ، عن مَعبدِ بن كعبِ بن مالكٍ، عن أخِيهِ، عن أبي أُمامةَ، أحدِ بني حارِثةَ قال: سمِعتُ رسُول اللَّه ﷺ يقولُ: "لا يَقْتطِعُ رجُلٌ مالَ أخِيهِ المُسلِم بيمِينِهِ، إلّا حرَّمَ اللَّه عليه الجنَّةَ، وأوجَبَ لهُ النّار". فقال رجُلٌ: يا رسُولَ اللَّه، وإن كانَ شيئًا يَسِيرًا؟ فقال رسُولُ اللَّه ﷺ : "وإن كان سِواكًا من أراكٍ" (٣). ورواهُ ابن عُيينةَ، عن محمدِ بن إسحاقَ (٤)، فخلط في إسنادِهِ. وأمّا قولُ الولِيدِ بن كثِيرٍ فيه: محمدُ بن كعبٍ، فأخطأَ، وإنَّما هُو مَعْبدُ بن كعبٍ. فهذه الآثارُ كلُّها تدُلُّ على أنَّ هذه (٥) اليَمِين من الكبائرِ. وقد رُوِي عن النَّبيِّ ﷺ ذلك أيضًا (٦) على ما قدَّمنا ذِكرهُ في بابِ زيدِ بن أسلمَ من هذا الكِتابِ.

стр. 7126

وأجمعَ العُلماءُ على أنَّ اليَمِين إذا لم يُقتَطع بها مالُ أحدٍ، ولم يُحلَف بها على مال، فإنَّها ليَسْتِ اليمِين الغمُوس التي وردَ فيها الوَعِيدُ، واللَّهُ أعلمُ. وقد تُسمَّى غَمُوسًا على القربِ، وليَسْت عِندهُم كذلك، وإنَّما هي كَذْبةٌ، ولا كفّارةَ عِندَ أكثرِهِم فيها إلّا الاستِغفارُ. وكان الشّافِعيُّ وأصحابُهُ، ومَعمرُ بن راشِدٍ، والأوزاعِيُّ، وطائفةٌ يرونَ فيها الكفّارةَ. ورُوِي عن جماعةٍ من السَّلفِ: أنَّ اليمِينَ الغمُوسَ لا كفّارةَ لها، وبه قال جُمهُورُ فُقهاءِ الأمصارِ. وكان الشّافِعيُّ والأوزاعيُّ ومعمرٌ وبعضُ التّابِعِين، فيما حكى المروزِيُّ يقولُون: إنَّ فيها الكفّارةَ فيما بينهُ وبين اللَّه في حِنْثِهِ، فإنِ اقْتَطعَ بها مال مُسلِم، فلا كفّارةَ لذلك، إلّا أداءُ ذلك، والخُرُوجُ عنهُ لصاحِبِهِ (١)، ثُمَّ يُكفِّرُ عن يَمِينِهِ بعد خُرُوجِهِ ممّا عليه في ذلك (٢). وقال غيرُهُم من الفُقهاءِ، منهُم: مالكٌ (٣)، والثَّورِيُّ، وأبو حنِيفةَ (٤): لا كفّارةَ في ذلك، وعليه أن يُؤَدِّي ما اقْتَطعهُ من مالِ أخِيهِ، ثُمَّ يتُوبُ إلى اللَّه ويستغفِرُهُ، وهُو فيه بالخِيارِ، إن شاءَ غفرَ لهُ، وإن شاءَ عذَّبهُ. وأمّا الكفّارةُ، فلا مدخلَ لها عِندَهُم في اليَمِينِ الكاذِبةِ، إذا حلفَ بها صاحِبُها عمدًا مُتعمِّدًا للكَذِبِ. وهذا لا يكونُ إلّا في الماضِي أبدًا، وأمّا المُسْتَقبلُ (٥) من الأفعالِ فلا.

стр. 7127

وسَنذكُرُ وُجُوه الأيمانِ التي تُكفَّرُ، والتي لا تُكفَّرُ، ومَعانِيها في بابِ سُهيلٍ من كِتابِنا هذا، إن شاءَ اللَّه. وممّا يدُلُّ على صِحَّةِ ما ذهبَ إليه مالكٌ، ومن تابَعهُ على قولِهِ في هذا البابِ: ما رَوَى حمّادُ بن سلَمةَ، عن أبي التَّيّاح، عن أبي العالِيةِ رُفَيع، أنَّ ابن مَسعُودٍ كان يقولُ: كُنّا نعُدُّ من الذَّنبِ الذي لا كفّارةَ لهُ: اليَمِين الغَمُوس، أن يحلِفَ الرَّجُلُ على مالِ أخِيهِ كاذِبًا ليَقتطِعهُ (١). ورَوَى يُونُسُ، عن الحسنِ، أنَّهُ تلا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إلى آخِرِ الآيةِ [آل عمران: ٧٧]، فقال: هُو الذي يحلِفُ ليَقْتطِع مالَ أخِيهِ. حدَّثنا خلفُ بن قاسم، قال: حدَّثنا ابن المِسْوَرِ وبُكيرُ بن الحسنِ، قالا: حدَّثنا يُوسُفُ بن يزِيدَ، قال: حدَّثنا أسدُ بن موسى، قال: حدَّثنا زيدُ بن أبي الزَّرقاءِ، عن جَعفرِ بن بُرْقان، قال: سمِعتُ مَيمُون بن مِهرانَ يقولُ: من حلفَ على يَمِينٍ كاذِبةٍ، وهُو يَعْلمُ أَنَّهُ كاذِبٌ حِينَ حلَفَ عليها، فهُو مُنافِقٌ. ورَوَى مَعْمرٌ، عن الزُّهرِيِّ، عن ابن المُسيِّبِ، في قولِهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾. قال: هي اليمِينُ الفاجِرةُ. قال: واليمِينُ الفاجِرةُ من الكبائرِ، ثُمَّ تلا هذه الآيةَ (٢).

стр. 7128

ورَوَى الدَّراوردِيُّ (١)، عن ابن أخِي الزُّهرِيِّ، عن عمِّهِ، عن سعِيدِ بن المُسيِّبِ، أنَّ اليمِينَ الفاجِرةَ من الكبائرِ، ثُمَّ تلا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إلى آخِرِ الآيةِ. وقد رَوَى ابن عُيينةَ وغيرُهُ، عن العَلاءِ حدِيثًا يَدْخُلُ في هذا البابِ: حدَّثناهُ محمدُ بن عبدِ الملكِ (٢)، قال: حدَّثنا أحمدُ بن محمدِ بن زِيادٍ الأعرابيُّ، قال: حدَّثنا سَعْدانُ بن نصرٍ، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عن العَلاءِ بن عبدِ الرَّحمنِ بن يَعقُوب الجُهنيِّ، عن أبيهِ، عن أبي هريرةَ يبلُغُ به النَّبيَّ ﷺ قال: "اليمِينُ الكاذِبةُ، مُنفِقةٌ للسِّلعةِ، مُمحِقةٌ للكَسْبِ" (٣).

стр. 7129

حدِيثٌ عاشِرٌ للعلاءِ بن عبدِ الرَّحمنِ أسندهُ عنهُ جماعةٌ، وهُو في "المُوطَّأ" من قولِ العلاءِ، وكان مالكٌ يشُكُّ في رَفْعِهِ، ومِثلُهُ لا يكونُ رأيًا، وهُو محفُوظٌ مُسندٌ. مالكٌ (١)، عن العَلاءِ بن عبدِ الرَّحمنِ، أَنَّهُ سمِعهُ يقولُ: "ما نقَصَتْ صدقةٌ من مال، وما زادَ اللَّه عبدًا بعَفوٍ إلّا عِزًّا، وما تواضَعَ عبدٌ (٢)، إلّا رَفعهُ اللَّه". قال مالكٌ: لا أدرِي أيُرْفعُ هذا الحدِيثُ إلى النَّبيِّ ﷺ أم لا. هكَذا رَوَى هذا الحدِيث جماعةُ الرُّواةِ عن مالكٍ، منهُمُ: ابن وَهْبٍ، وابنُ القاسم، والقَعْنبِيُّ، ومَعنُ بن عِيسى، وغيرُهُم. وهُو حدِيثٌ محفُوظٌ للعَلاءِ بن عبدِ الرَّحمنِ، عن أبيهِ، عن أبي هريرةَ، عن النَّبيِّ ﷺ . رواهُ عنهُ جماعةٌ هكذا. ومِثلُهُ لا يُقالُ من جِهَةِ الرَّأيِ، فلِذلك كلِّهِ ذكَرْناهُ، وباللَّه التَّوفِيقُ. حدَّثنا يُونُسُ بن عبدِ اللَّه، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُعاويةَ، قال: حدَّثنا جعفرُ بن محمدٍ، قال: حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: حدَّثنا خالدُ بن مخلدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن جعفرِ بن أبي كثِيرٍ، عن العَلاءِ بن عبدِ الرَّحمنِ، عن أبيهِ، عن أبي هريرةَ، عن النَّبيِّ ﷺ ، أنَّهُ قال: "ما زادَ عَبْدٌ بعَفوٍ إلّا عِزًّا، ولا تواضَعَ عبدٌ للَّه إلّا رفعهُ اللَّه، وما نقَصَت صدَقةٌ من مالٍ" (٣). حدَّثنا خلفُ بن القاسم، قال: حدَّثنا عليُّ بن جَعْفرِ بن محمدٍ البَغدادِيُّ، قال: حدَّثنا يُوسُفُ بن يَعقُوب القاضِي، قال: حدَّثنا أبو الرَّبِيع. وحدَّثنا أحمدُ بن

стр. 7130

فَتْح، قال: حدَّثنا محمدُ بن عبدِ اللَّه بن زكرِيّا النَّيسابُورِيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بن جَعفرِ بن محمدٍ، عن عاصِم بن عليٍّ. قالا: حدَّثنا إسماعيلُ بن جَعفرٍ، قال: أخبَرنا العلاءُ بن عبدِ الرَّحمنِ، عن أبيهِ، عن أبي هريرةَ أنَّ رسُولَ اللَّه ﷺ قال: "ما نقَصَتْ صدَقةٌ من مال، وما زادَ اللَّه عبدًا بعَفْوٍ إلّا عِزًّا، وما تواضَعَ أحدٌ للَّه، إلّا رفعهُ اللَّه" (١). وحدَّثنا إبراهيمُ بن شاكِرٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن أحمدَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن أيُّوبَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن عَمرٍو البزّارُ، قال (٢): حدَّثنا محمدُ بن عامرٍ، قال: حدَّثنا أبو تَوْبةَ الرَّبِيعُ بن نافع، قال: حدَّثنا حَفْصُ بن مَيْسرةَ، عن العَلاءِ بن عبدِ الرَّحمنِ، عن أبيهِ، عن أبي هريرةَ، عن النَّبيِّ ﷺ قال: "ما نقَصَتْ صَدَقةٌ من مالٍ"، فذكرهُ. وحدَّثنا أبو محمدٍ إسماعيلُ بن عبدِ الرَّحمنِ بن عليٍّ، قال: حدَّثنا أبو الحُسينِ محمدُ بن العبّاسِ بن يحيى الحلبِيُّ، قال: حدَّثنا عليُّ بن عبدِ الحميدِ بن سُليمانَ، أبو الحَسَنِ الغضائرِيُّ، سنةَ ثِنْتي عشرةَ وثلاثِ مئةٍ، قال: حدَّثنا منصُورُ بن أبي مُزاحِم، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن جعفرٍ، عن العلاءِ، عن أبيهِ، عن أبي هريرةَ، أنَّ رسُول اللَّه ﷺ قال: "ما نقَصَت صَدَقةٌ من مال، وما زادَ اللَّه عبدًا بعَفوٍ إلّا عِزًّا، وما تواضعَ أحدٌ للَّه إلّا رفعهُ اللَّه" (٣).

стр. 7131

وأخبرنا عبدُ اللَّه بن محمدِ بن عبدِ المُؤمِنِ بن يحيى، قال: حدَّثنا أبو عبدِ اللَّه محمدُ بن أحمد بن محمد (١) بن عَمرٍو القاضِي المالكِيُّ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بن حمّادِ بن إسحاقَ، قال: حدَّثنا القاضِي عمِّي إسماعيلُ بن إسحاقَ، قال: حدَّثنا القَعْنبيُّ، قال: حدَّثنا عبدُ العزيزِ بن محمدٍ، عن العَلاءِ، عن أبيهِ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسُولُ اللَّه ﷺ : "ما نقَصَتْ صدَقةٌ من مال، وما زادَ اللَّه رجُلًا بعَفوٍ إلّا عِزًّا، وما تواضَعَ للَّه أحدٌ، إلّا رفعهُ اللَّه" (٢). حدَّثنا عبدُ الوارِثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن عبدِ السَّلام، قال: حدَّثنا محمدُ بن بشّارٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن جَعفرٍ، قال: حدَّثنا شُعبةُ، عن العَلاءِ، عن أبيهِ، عن أبي هريرةَ، عن النَّبيِّ ﷺ قال: "ما نقَصَتْ صَدَقةٌ من مالٍ قطُّ، ولا عَفا رجُلٌ عن مَظْلمةٍ، إلّا زادهُ اللَّه عِزًّا، ولا تواضَعَ رجُلٌ، إلّا رفعهُ اللَّه" (٣)، وباللَّه التَّوفِيقُ.

стр. 7132

عطاءٌ الخُرسانيُّ، أبو عثمان وهو عطاء (١) بن أبي مسلم، وقيل (٢): عطاء بن عبد اللَّه، وقيل: عطاءُ بن مَيْسرةَ، مولى المهلَّب بن أبي صُفْرة، وقيل: مولى لهُذيل. والأول أكثرُ وأشهرُ؛ أنه مولى المهلَّب بنِ أبي صُفْرة. أصلُه من مدينة بَلْخ من خُراسان، وسكَن الشام، وهو يُعَدُّ في الشاميِّينَ، وكان فاضلًا، عالمًا بالقرآن، عاملًا. روى عنه جماعةٌ من الأئمّة، منهم: مالكٌ، ومعمرٌ، والأوزاعيُّ، وسعيدُ بن عبد العزيز، وغيرُهم. وُلد سنة خمسينَ من التاريخ، وتوفِّي سنة خمس وثلاثينَ ومئةٍ، ذَكَر ذلك ضمْرةُ (٣) وغيرُه، عن عثمان بن عطاء. وذكر البُخاريُّ، عن عبد اللَّه بنِ عثمانَ بنِ عطاء، أنه سأله، فقال: نحن من أهل بَلْخ. قال: وعطاءٌ مولى المهلَّب بن أبي صُفْرة. ذكر ذلك في "التاريخ الكبير" (٤) وأدخله البخاري في كتاب "الضعفاء" (٥) له، وذكر حكاية أيوب (٦)، عن القاسمِ بنِ عاصم، قال: قلت لسعيد بنِ المسيِّب: إنّ عطاءً الخراسانيَّ حدَّث عنك أنّ النبيَّ ﷺ أمرَ الذي واقعَ امرأتَه في رمضانَ بعتقِ رقَبةٍ، أو بكفّارة الظِّهار؟ فقال سعيدٌ: كذب (٧)، ما حدثته إنما بلَغني أن النبيَّ ﷺ قال له: "تصدَّقْ، تصدَّقْ". فأدخله البخاريُّ في كتاب

стр. 7133

"الضُّعفاء" له من أجل هذه الحكاية، وليس القاسم بن عاصم ممّن يُجرِّح بقوله ولا بروايته مثل عطاءٍ الخراسانيِّ. وعَطاءٌ الخراسانيُّ أحدُ العلماء الفُضلاء وربّما كان في حفظه شيء، وله أخبار طيِّبةٌ عجيبةٌ في فضائله، ليس هذا موضعُ ذكْرِها، منها: ما أخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زهير، قال: حدَّثنا هارونُ بنُ معروف، قال: حدَّثنا ضمرةُ عن ابن (١) أبي عَبْلةَ، قال: كان عَطاءٌ الخراسانيُّ يتكلَّم إذا صلى بكلماتٍ، فغاب يومًا فتكلَّم المؤذِّنُ فقال رجاءُ بنُ حَيوةَ: اسكُتْ، إنّا نكْرَهُ أن نسمعَ الخَيْرَ إلّا من أهلِه (٢). وحدَّثنا أحمدُ بنُ محمد، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ الفضل، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جرير، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ سهلٍ (٣) الرَّمليُّ، قال: حدَّثنا ضمْرةُ، عن إبراهيمَ بن أبي عبْلَة، قال: كنّا نجلس إلى عطاءٍ الخراسانيِّ، فكان يدعو بدعواتٍ، فغاب فتكلَّم رجلٌ من المؤذِّنين. قال: فأنكَر رجاءُ بنُ حَيْوةَ صوتَه، فقال: مَن هذا؟ فقال: أنا يا أبا المِقْدام. فقال: اسكُتْ، فإنّا نكْرهُ أن نسمعَ الخَيْرَ إلّا من أهلِه (٤). وقال يحيى بنُ معين: روى مالكٌ، عن عطاءٍ الخراسانيِّ، وعطاءٌ ثقةٌ (٥)، قد رأى ابن عمر، وسمع منه (٦). لمالكٍ عنه من مرفوعات "الموطأ" ثلاثةُ أحاديث؛ أحدُها مسندٌ، والاثنانِ مرسلان.

стр. 7134

حديثٌ أوّل لعطاءٍ الخُرسانيِّ مالكٌ (١)، عن عطاء بن عبدِ اللَّه الخُراسانيِّ، أنه قال: حدَّثني شيخٌ بسُوقِ البُرَم بالكُوفة، عن كعبِ بنِ عُجْرة، أنه قال: جاءني رسولُ اللَّه ﷺ وأنا أنفُخُ تحت قِدْرٍ لأصحابي، وقد امتلأ رأسي ولحيَتي قَمْلًا، فأخَذ بجَبهتي، ثم قال: "احلِقْ هذا الشَّعَر، وصُمْ ثلاثةَ أيام، أو أطعِمْ ستّةَ مساكين". وقد كان رسولُ اللَّه ﷺ علِمَ أنه ليس عندي ما أنسُكُ به. لم يختلف الرواة عن مالك في هذا الحديث (٢)، ويقولون: إن الشيخَ الذي روَى عنه عطاءٌ الخُراسانيُّ هذا الحديثَ عبدُ الرحمن بنُ أبي ليلى. وهذا بعيدٌ؛ لأن عبدَ الرحمن بن أبي ليلى أشهَرُ في التابعين من أن يقول فيه عطاء: حدَّثني شيخٌ. وأظنُّ القائلَ بأنه عبدُ الرحمن بنُ أبي ليلى لمّا عرَف أنه كوفيّ، وأنه الذي (٣) يَروي الحديثَ عن كعبِ بنِ عُجْرة، ظن أنه هو، واللَّه أعلم. وقد رَوَى هذا الحديث عن ابن أبي ليلى، عن كعب بن عُجرةَ، جماعةٌ؛ منهم: الشعبيّ (٤)، وأبو قلابة (٥)، ومُجاهد (٦)، والحكمُ بنُ عُتَيْبة (٧)، وغيرُهم،

стр. 7135

وكلُّهم قال فيه: "انسُكْ بشاةٍ، أو صُمْ ثلاثةَ أيام، أو أطْعِمْ". وقد ذكرنا كثيرًا من ألفاظِ المحدِّثين في هذا الحديث، والحكمَ في ذلك عندَ العلماء، في باب حُميدِ بنِ قيسٍ من كتابنا هذا. وقال في هذا الحديث بعضُهم عن داود، عن الشعبيِّ: "أمعك دمٌ؟ " قال: لا (١). وقال بعضُهم فيه عن الحكم بن عُتَيبة: فحلَقتُ رأسي ونسَكتُ (٢). وهذا متعارِضٌ، وأصحُّ ما فيه التَّخييرُ في النُّسُك والإطعام والصيام. وقد روَى هذا الحديث عبدُ اللَّه بنُ معقل، عن كعب بن عُجرة، وقد يكون ذلك الشيخَ الذي ذكره عطاءٌ الخراسانيّ، فهو كوفيٌّ، لا يبعُدُ أن يَلقاه عطاءٌ، وهو أشبه عندي. واللَّه أعلم. حدثنا أحمد بن قاسم بن عيسى، قال: حدَّثنا عبيد اللَّه بن محمد بن حَبابةَ ببغداد، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بن محمدٍ البَغَويُّ، قال (٣): حدَّثنا عليُّ بنُ الجَعد، قال: أخبرنا شُعبة، قال: أخبرني عبدُ الرحمن ابن الأصبهانيّ، قال: سمعتُ عبدَ اللَّه بنَ مَعْقِل، قال: جلَسْتُ إلى كعبِ بن عُجْرةَ في هذا المسجد، يعني مسجدَ الكوفة، فسألتُه عن هذه الآية: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦]. فقال: حُمِلتُ إلى رسولِ اللَّه ﷺ والقملُ يتناثرُ على وجهي، فقال: "ما كنتُ أرَى الجهدَ بلغَ بكَ هذا، ما عندَك شاةٌ؟ " قال: قلت: لا. فنزلت هذه الآية: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ

стр. 7136

صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾. فقال: "صُمْ ثلاثةَ أيام، أو أطعِمْ ستةَ مساكين؛ لكلِّ مسكينٍ نصفُ صاع مِن طعام". قال: فنزلت هذه الآيةُ فيَّ خاصّة، وهي لكم عامّة. أخبَرنا محمدُ بنُ إبراهيم، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاوية، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعيب، قال (١): أخبَرنا محمدُ بنُ المثنَّى ومحمدُ بنُ بَشّار، قالا: حدَّثنا محمدُ بنُ جعفر، قال: حدَّثنا شعبةُ، عن عبدِ الرحمنِ ابنِ الأصبَهانيِّ، عن عبدِ اللَّه بنِ مَعْقلٍ، قال: قعَدْتُ في هذا المسجد إلى كعبِ بنِ عُجرةَ، فسألتُه عن هذه الآية: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾. فقال كعب: فيَّ نزلت، وكان بي أذًى من رأسي، فحُملتُ إلى رسولِ اللَّه ﷺ والقملُ يتناثرُ على وجهي، فقال: "ما كنتُ أرَى أنَّ الجَهدَ بلَغ منك ما أرَى، أَتَجِدُ شاةً؟ ". قلت: لا. قال: فنزلت هذه الآية: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾. فالصومُ ثلاثةُ أيام، والصدقةُ على ستةِ مساكين؛ لكلِّ مسكينٍ نصفُ صاعٍ من طعام، والنُّسُكُ شاةٌ. حدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ حماد، قال: حدَّثنا مسدَّدٌ، قال: حدَّثنا أبو عَوانةَ، عن عبدِ الرحمن ابن الأصبَهانيِّ، عن عبدِ اللَّه بن مَعقِل، قال: كنّا في المسجد جُلوسًا، فجلَس إلينا كعبُ بنُ عُجْرةَ فقال: فيَّ أُنزِلت هذه الآية: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾. قال: قلت: كيف كان شأنُك؟ قال: خرَجْنا مع رسول اللَّه ﷺ مُحرِمين، فوَقَعت القملُ في رأسي ولحْيَتي وشارِبي حتى وَقَع في حاجِبي، فذكَرْتُ ذلك للنبيِّ ﷺ فقال: "ما كنتُ أرَى بلَغ منك هذا، ادعُ الحلّاق".

стр. 7137

فدعا الحلاقَ فحلَق رأسي، قال: "هل تَجِدُ من نَسيكَةٍ؟ " قلت: لا. قال: "فصُمْ ثلاثةَ أيام، أو أطعِمْ ستةَ مساكين، بينَ كلِّ مسكينَينِ صاعٌ". قال: فنزلَت فيَّ خاصة، وللناس عامة (١). قال أبو عُمر: أما الشيخُ الذي روَى عنه عطاءٌ الخُراسانيُّ بالكوفة هذا الحديث، فبعيدٌ أن يكون ابن أبي ليلى، وممكنٌ أن يكون عبد اللَّه بن مَعْقِل (٢) الكوفيّ، ولا يَبعُدُ أن يَلْقاه عطاءٌ، وهو الأشبَه عندي، واللَّهُ أعلم. وقد مضى القول في معنى هذا الحديث ممهدًا مبسوطًا في باب حُميد بن قيس من هذا الكتاب (٣)، والحمدُ للَّه، وبه التوفيق (٤).

стр. 7138

حديثٌ ثانٍ لعطاءٍ الخُراسانيِّ مالكٌ (١)، عن عطاءِ بن عبدِ اللَّه الخُراسانيِّ، عن سعيد بن المسيِّب، أنَّه قال: جاء أعرابيٌّ إلى رسول اللَّه ﷺ يضربُ نحْرَه وينتِفُ شعْرَه، ويقول: هلَكَ الأبعدَ. فقال له رسولُ اللَّه ﷺ : "وما ذاك؟ ". قال: أصبْتُ أهلي وأنا صائمٌ في رمضانَ. فقال له رسولُ اللَّه ﷺ : "هل تَستطيعُ أن تُعتِقَ رَقَبة؟ ". فقال: لا. فقال: "هل تستطيعُ أن تُهدِيَ بَدَنةً؟ " فقال: لا. قال: "فاجلِس". فأُتيَ رسولُ اللَّه ﷺ بعَرَقٍ، فقال: "خُذْ هذا فتصَدَّقْ به". فقال: ما أحدٌ أحوجُ منِّي. فقال: "كُلْه، وصُمْ يومًا مكانَ ما أصبْتَ". هكذا هذا الحديث في "الموطأ" عندَ جماعةِ الرُّواة مرسلًا (٢). وقد رُوِي معناه متصلًا من وُجوهٍ صحاح، وقد ذكَرْناها في باب ابنِ شهاب، عن حُميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة (٣)، إلا أن قوله في هذا الحديث: "هل تستطيعُ أن تُهدِيَ بَدَنةً؟ " غير محفوظٍ في الأحاديثِ المسنَدة الصِّحاح، ولا مَدخلَ للبُدْن أيضًا في كفارةِ الواطئ في رمضانَ عندَ جمهورِ العلماء، وذِكْرُ البَدَنةِ هو الذي أُنكِرَ على عطاء في هذا الحديث. وأما ذكرُ الرَّقبةِ وذكرُ الصدقةِ بالعَرَق وسائرُ ما ذكَرْنا في هذا الحديث فمحفوظٌ من حديثِ أبي هريرة وحديثِ عائشة، من راويةِ الثِّقات الأثبات، والحمدُ للَّه.

стр. 7139

وقد روَى القاسمُ بنُ عاصم البَصْريُّ، ويقال فيه: التَّميميُّ. ويقال: الكَلبيُّ. وليس بشيء، ويُمكنُ أن يكونَ كُلَيبيًّا، فكُلَيبٌ في تميم، وكَلْبٌ في قُضاعة، وأين قضاعةُ من تميم (١)؟! فروَى القاسمُ بنُ عاصم هذا، عن سعيدِ بن المسيِّب أنه كذَّب عطاءً الخُراسانيَّ في حديثه هذا، وعطاءٌ الخُراسانيُّ عندي فوق القاسم بن عاصم في الشهرةِ بحَمْل العلم والفضل، وليس مثلُه عندَ أهل الفهم والنظر ممّن يُجرَحُ به عطاءٌ ويُدفَعُ ما رواه. وقد اختُلِف عن القاسم في حكايته تلك؛ فروَى سعيدُ بن منصور، عن إسماعيل بن عُليّة، عن خالد الحذّاء، عن القاسم بن عاصم، قال: قلت لسعيد بن المسيِّب: ما حديثٌ حدَّثناه عنك عطاءٌ الخُراسانيُّ؟ قال: ما هو؟ قلت: في الذي وقَع على امرأتِه في رمضان. فذكَر الحديثَ هكذا، قال فيه: حدَّثنا عنك عطاءٌ الخُراسانيُّ (٢). وروَى أبو صالح، عن الليث بن سعدٍ، عن عمرو بن الحارث، عن أيوبَ السَّختيانيِّ، عن القاسم، أنه قال لسعيدِ بن المسيِّب: إن عطاءَ بن أبي رباح حدَّثني، أن عطاءً الخُراسانيَّ حدَّثه عنك في الرجل الذي أتى رسولَ اللَّه ﷺ ، وقد أفطَر

стр. 7140

في رمضان، أنه أمَره بعتقِ رقبة، فقال: لا أجِدُها. فقال: "فأهْدِ جَزُورًا". قال: لا أجِدُها. قال: "فتَصَدَّقْ بعشرينَ صاعًا مِن تمرٍ". قال سعيد: كذَب الخُراسانيُّ، إنما قلت: "تصَدَّقْ، تصَدَّقْ" (١). ففي هذه الرواية أن القاسمَ هذا قال لسعيد: إن عطاءَ بن أبي رباح حدَّثني أن عطاءًا لخُراسانيَّ حدَّثه عنك، وفي الرواية الأولى أن القاسمَ هذا قال لسعيد: ما حديثٌ حدَّثناه عنك عطاءٌ الخُراسانيُّ؟ وهذا اضطرابٌ وباطل. وروَى حمادُ بنُ زيد هذا الحديث (٢) عن أيوب، قال: حدَّثني القاسمُ بنُ عاصم، قال: قلت لسعيد بن المسيِّب: إن عطاءً الخُراسانيَّ حدَّثني عنك أن النبيَّ ﷺ أمَر الذي واقَع امرأتَه في رمضانَ بكفارةِ الظِّهار. فقال: كذب، ما حدَّثته، إنما بلَغني أن النبيَّ ﷺ قال له: "تَصَدَّقْ، تَصَدَّقْ". فهذه مثل رواية خالدٍ الحذّاء (٣). وأما قولُ حمادِ بن زيدٍ في حديثه: إن النبيَّ ﷺ أمَر الذي واقَع امرأتَه في رمضانَ بكفّارةِ الظِّهار. فإن الروايةَ الثابتةَ عن أبي هريرة، من رواية ابن شهاب، عن حُميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة: أن النبيَّ ﷺ أمَر الذي وقَع على امرأتِه في رمضانَ بالكفارة على ترتيب كفارة الظِّهار (٤). هكذا رواه ابنُ عيينة، ومعمر، والأوزاعيُّ، والليثُ بن سعد، ومنصورُ بنُ المعتمر، وغيرُهم، عن ابن شهاب، بإسناده على ترتيب كفارة الظِّهار.

стр. 7141

ورواه مالكٌ، وأبو أُوَيْس، وابنُ جريج، عن ابن شهابٍ بإسناده المذكور على التَّخيير، وقد ذكرنا ذلك كلَّه في باب ابن شهاب من هذا الكتاب (١)، فلا معنى لتكرير ذلك هاهنا. حدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سفيان ويعيشُ بنُ سعيد، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ أبي العوّام، قال: حدَّثنا يزيدُ بن هارون، قال: أخبرنا الحَجّاجُ بنُ أرطاة، عن إبراهيم بن عامر، عن سعيدِ بن المسيِّب، وعن الزهريِّ، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: بينما نحن عندَ رسول اللَّه ﷺ إذ جاءه رجلٌ يَنتِفُ شعرَه، ويَدعو وَيْلَه، فقال له رسولُ اللَّه ﷺ : "ما لَكَ؟ ". قال: قد (٢) وقَع على امرأتِه في رمضان. قال: "أعْتِقْ رَقَبةً". قال: لا أجِدُها. قال: "صُمْ شَهْرَين مُتتابِعَيْن". قال: لا أستطيعُ. قال: "أطْعِمْ ستِّين مسكينًا". قال: لا أجِدُ. قال: فأُتِيَ رسولُ اللَّه ﷺ بعَرَقٍ فيه خمسةَ عشرَ صاعًا من تمرٍ، فقال: "خُذْ هذا فأطْعِمْه عنك ستِّين مسكينًا". قال: يا رسولَ اللَّه، ما بينَ لابَتيْها أهلُ بيتٍ أفقرُ منّا. قال: "كُلْه أنت وعِيالُك" (٣).

стр. 7142

وهكذا رواه الجمهورُ من أصحاب الزهريِّ على هذا الترتيب. وقال فيه معمر: قال الزهريُّ: وإنما كان هذا رخصةً له خاصة، فلو أن رجلًا فعل ذلك اليوم لم يكن له بُدٌّ من التكفير (١). وقد ذكرنا ما للفقهاء في تأويل أمْرِ رسولِ اللَّه ﷺ إيّاه بأكلِ ذلك العَرَق من التمرِ هو وعِيالُه، وفي وجوب الكفارةِ عليه إذا أيسَر، في باب ابن شهاب، بما يُغني عن ذكرِه هاهنا. وأما ذِكْرُ البَدَنة في هذا الحديث فهو موجودٌ من حديثِ مجاهدٍ وعطاء، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ ، وفيها اضطرابٌ. ولا أعلمُ أحدًا كان يُفْتي بذلك من أهل العلم إلا الحسنَ البصريِّ، فإنه قال: إذا لم يجدِ المُجامعُ في رمضان -يعني عامِدًا غير معذور- رَقبةً أهدَى بَدَنةً إلى مكة (٢). وقد حدَّثنا عبدُ الوارث بن سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبَغ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ يزيدَ المعلِّم، قال: حدَّثنا موسى بن معاوية الصُّمادِحيُّ، قال: حدَّثنا جريرٌ، عن ليث، عن مجاهد، عن أبي هريرة، قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ فقال: يا رسولَ اللَّه، إني وقَعْتُ على أهلي في رمضان. قال: "بِئْسما صنَعْتَ، أعْتِقْ رَقَبةً". قال: لا أجِدُها. قال: "انْحَرْ بَدَنةً". قال: لا أجِدُها. قال: "اذْهَبْ فتَصدَّقْ بعشرينَ صاعًا، أو أحدٍ وعشرينَ صاعًا من تَمْر". قال: لا أجِدُ. قال: "فجِئْني أتَصَدَّقْ عنك". قال: ما بينَ لابتَيْها أهلُ بيتٍ أحوَجُ إليه منِّي. قال: "اذْهَب فكُلْه أنتَ وأهلُك" (٣).

стр. 7143

ففي هذا الحديث أنه قال له: "انْحَرْ بَدَنَة". إذ قال: لا أجِدُ رقبةً. وهكذا روايةُ عطاء. وذكَر البخاريُّ في "التاريخ"، قال (١): حدَّثنا ابنُ شَريك، قال: حدَّثني أبي، عن ليث، عن عطاء ومُجاهد، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: "أعتِقْ رَقَبةً". ثم قال: "انْحَرْ بَدَنةً". قال البخاريُّ: ولا يُتابَعُ عليه. قال البخاريُّ (٢): وقال عارِمٌ، عن أبي عَوانة، عن إسماعيلَ بنِ سالم، عن مجاهد، عن النبيِّ ﷺ مثلَه. حدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبَغ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدٍ البِرتيُّ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ عبد الحميد، قال: حدَّثنا هُشَيمٌ، عن إسماعيل بن سالم، عن مجاهد: أن النبيَّ ﷺ أمَر الذي أفْطَر يومًا في رمضانَ بكفارةِ الظِّهار. وحدَّثنا عبدُ الوارث، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا البِرْتيُّ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ عبد الحميد، قال: حدَّثنا هُشَيمٌ، قال: أخبرنا ليثٌ، عن مجاهدٍ، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ مثلَه (٣).

стр. 7144

حدَّثنا عبدُ اللَّه بنُ محمد بنِ عبدِ المؤمن، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ أحمدَ الخَلّال، قال: حدَّثنا عُبَيْدُ بن عبدِ الواحد البَزّار، قال: حدَّثنا أبو الجُماهِر محمدُ بنُ عثمان، قال: سمعتُ سعيدَ بن بشير يقول: عن قتادة، عن سعيدِ بن المسيِّب، أن الرجلَ الذي وقَع على أهلِه في رمضانَ في عهدِ رسولِ اللَّه ﷺ سلمانُ بنُ صَخْر أحدُ بني بياضَة، فقال له النبيُّ ﷺ : "تصَدَّقْ" (١). قال أبو عُمر: أظنُّ هذا وهمًا؛ لأن المحفوظَ أنه ظاهرَ من امرأتِه، ثم وقَع عليها، لا أنه كان ذلك منه في رمضان (٢)، واللَّه أعلم.

стр. 7145

حديثٌ ثالثٌ لعطاءٍ الخُراسانيِّ مالكٌ (١)، عن عطاءِ بنِ عبدِ اللَّه الخُراسانيِّ، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "تَصافَحوا يَذهَبِ الغِلُّ، وتَهادَوا تَحابُّوا وتَذهَبِ الشَّحْناء". وهذا يتَّصلُ من وجوهٍ شتّى حسانٍ كلّها. حدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا أبو طالب محمدُ بنُ زكريّا المَقدِسيُّ بها، قال: حدَّثنا جعفرُ بنُ محمدِ بن حَمّاد، قال: حدَّثنا آدمُ بنُ أبي إياس، حدَّثنا سليمانُ بنُ حيّان، قال: حدَّثنا الأجْلَحُ، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما مِن مسلمَين يَلتقيان فيتصافحان، إلّا غُفِر لهما قبل أن يَفترِقا" (٢). أخبرنا عبدُ اللَّه بن محمد، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكر، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (٣): حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي شَيبة، قال: حدَّثنا أبو خالدٍ الأحمرُ وابنُ نُمَيْر، عن الأجْلَح، عن أبي إسحاق، عن البَراء، قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ فذكَره حرفًا بحرف. حدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ محمدِ بن إبراهيمَ الدَّيبُليُّ، قال: حدَّثنا عامرُ بنُ محمدِ بن عبد الرحمن القِرْمِطيُّ، قال: حدَّثنا حُميدُ بنُ مَسعدةَ، قال: حدَّثنا عمرو (٤) بنُ حمزة، قال: حدَّثنا المنذرُ بنُ ثَعلبة، عن أبي العلاء ابن الشِّخِّير، عن البراءِ بن عازب، قال: لقِيتُ رسولَ اللَّه ﷺ فأخَذ بيدي، فقلت: يا رسولَ اللَّه، إن كنتُ لأحسَبُ أن المصافحةَ للأعاجم. فقال: "نحن أحقُّ

стр. 7146

بالمصافحةِ منهم، ما من مُسلِمَين يلتَقِيان، فيأخُذُ أحدُهما بيدِ صاحبِه، مودَّةَ بينهما ونصيحةً، إلّا أُلقِيَت ذُنوبُهما بينهما" (١). حدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبَغ، قال: حدَّثنا أبو يحيى بنُ أبي مَسَرَّة، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عيسى بن سُليم البصريُّ. وحدَّثنا عبدُ الوارث، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا أبو قلابة، قال: حدَّثنا عُمرُ بنُ عامرٍ أبو حفص، قالا: حدَّثنا عُبيدُ اللَّه بنُ الحسن القاضي بالبصرة، قال: حدَّثنا سعيدٌ الجُرَيريُّ، عن أبي عثمانَ النَّهديِّ، قال إسماعيلُ بنُ عيسى، عن عمرَ بن الخطاب، وقال عمرُ بنُ عامر: سمعتُ عمرَ بن الخطاب يقول: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "إذا التَقَى المسلِمان فتَصافحا، أنزلَ اللَّهُ عليهما مئةَ رحمة؛ تسعون منها للذي بَدَأ بالمصافحة، وعشرٌ للذي صُوفِح، وكان أحبَّهما إلى اللَّه أحسنُهما بِشْرًا بصاحبِه" (٢). وحدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ محمدِ بنِ إبراهيمَ الدَّيْبُليُّ، قال: حدَّثنا عامرُ بنُ محمد، قال: حدَّثنا أبو صالح حمزةُ بن مالكٍ الأسْلَميُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ حمزة (٣)، عن كثيرِ بنِ زيد، عن المطَّلبِ بنِ عبدِ اللَّه والوليدِ بنِ رباح،

стр. 7147

أن مُعاذَ بنَ جبل قال: قال لي رسولُ اللَّه ﷺ : "يا معاذُ، إذا التَقَى الأخَوانِ في الإسلام، فأخذَ أحدُهما بيدِ أخيه، تحاتَّت خَطاياهما بينهما كتَحاتِّ وَرَقِ الشَّجَر عنها". قال أبو عُمر: حديثُ معاذٍ هذا إسنادُه ليس بالقوي. حدَّثنا عبدُ اللَّه بن محمد، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكر، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (١): حدَّثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: أخبَرنا هُشَيْمٌ، عن أبي بَلْج، عن زيدٍ أبي الحَكَم العَنَزيِّ (٢)، عن البراءِ بنِ عازب، قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "إذا التقَى المسلمان فتَصافحا، وحمدا اللَّهَ واستغفَراه، غُفِر لهما". حدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ عبدِ اللَّه بن فطْرٍ البُرُوجِرْديُّ (٣)، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ السَّرَّاج، قال: حدَّثنا

стр. 7148

أحمدُ بنُ الحسن بن خِراش، قال: حدَّثنا عبدُ الصمد، قال: حدَّثنا أبو هاشم، قال: أخبَرنا منصورٌ، عن رَبيع بن لوط، عن البراء، عن النبيِّ ﷺ قال: "إنَّ المسلمَ إذا أخذَ بيدِ صاحبِه فصافَحه وهو صادقٌ، لم يبقَ بينَهما ذنبٌ إلا سقَط" (١). حدَّثنا عبد الوارث بنُ سفيانَ وسعيدُ بنُ نَصر، قالا: حدَّثنا وَهْبُ بنُ مَسَرَّة وقاسمُ بنُ أصبَغ، قالا: حدَّثنا محمدُ بنُ وَضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، قال (٢): حدَّثنا أبو خالدٍ الأحمر، عن حنظلةَ بنِ عبدِ اللَّه السَّدوسيِّ، عن أنسِ بنِ مالك، قال: قلنا: يا رسولَ اللَّه، أيَنْحني بعضُنا لبعض (٣) إذا التَقَينا؟ قال: "لا". فقلنا: فيعتنقُ بعضُنا بعضًا؟ قال: "لا" (٤). قلنا: فيُصافِحُ بعضُنا بعضًا؟ قال: "نعم".

стр. 7149

أخبرنا عبدُ اللَّه بنُ محمد، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكر، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (١): حدَّثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدَّثنا حمادُ بنُ سلمة، قال: حدَّثنا حُميْد، عن أنس بن مالك، قال: لما جاء أهلُ اليمن قال رسولُ اللَّه ﷺ : "قد جاءَكم أهلُ اليمن" وهم أولُ مَن جاء بالمصافحة. ورواه ابنُ وَهْب (٢)، عن يحيى بن أيوب، عن حُميدٍ الطويل، عن أنس، أن رسولَ اللَّه ﷺ قال: "يَقدَمُ عليكم قومٌ أرَقُّ منكم قلوبًا". فقدِم علينا الأشعَريُّون فيهم أبو موسى، فكانوا أولَ من أظهَر المصافحةَ في الإسلام. حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّه بن حَكَم، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاوية، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ أبي حَسّان، قال: حدَّثنا هشامُ بنُ عمّار، قال: حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ حَبيب، قال: حدَّثنا الأوزاعيُّ، قال: حدَّثنا عطاءٌ، قال: رأيتُ ابنَ عباسٍ يُصلِّي في الحِجْر، فجاءَه رجلٌ، فقام إلى جنبِه، ثم مدَّ الرجلُ يدَه فالتفَت ابنُ عباس، فبَسَط يدَه يُصافِحُه، فرأيتُه يَغمِزُ يدَه وهو في الصلاة، فعرفتُ أن ذلك من مودَّتِه إيّاه، ثم مضَى في صلاتِه. أخبرنا أحمدُ بن محمد، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ الفَضل، قال: حدَّثنا أبو عليٍّ الحسنُ بنُ عليٍّ بنِ شَبِيب (٣) المَعْمَريُّ، قال: حدَّثنا شَيبانُ بنُ فَرُّوخ، قال: حدَّثنا

стр. 7150

أبو هلالٍ الرَّاسبيُّ، قال: حدَّثنا حَنظَلةُ، عن أنسِ بنِ مالك. قال المَعْمَريُّ: وحدَّثنا محمدُ بن عُبيد، قال: حدَّثنا حمّادُ بنُ زيد، عن حَنظَلةَ بنِ عُبيد اللَّه السَّدوسيِّ، قال: سمِعتُ أنسَ بنَ مالكٍ يقول: إنهم قالوا: يا رسولَ اللَّه، أَيَنْحَني بعضُنا لبعض إذا التَقَينا؟ قال: "لا". قال: فيلتزمُ بعضُنا بعضًا؟ قال: "لا، ولكن تصافَحوا". وقال حمادٌ في حديثه: قالوا: فيُصافِحُ بعضُنا بعضًا؟ قال: "تَصافَحوا" (١). وذكَره سُنَيد، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيم، عن حَنظَلةَ السَّدوسيِّ، عن أنس، قال: قيل: يا رسولَ اللَّه، أَيَنْحَني بعضُنا لبعضٍ إذا لقِيَ الرجلُ أخاه؟ قال: " لا". قيل: أفيَلتَزِمُه ويُقَبِّلُه؟ قال: "لا". قيل: أفيُصافِحُه ويأخُذُ بيدِه؟ قال: "نعم". وذكر سُنَيد، قال: حدَّثنا أبو الأحْوَص، عن أبي إسحاق، عن عبدِ الرحمن بن الأسود، عن أبيه وعَلْقَمة، أنهما قالا: من تمام التَّحيَّة المصافحة (٢).

стр. 7151

قال: وحدَّثنا حمّادُ بنُ زيد، عن هشام، عن الحسن، أنه سُئِل عن المصافحة؟ فقال: تَزيدُ في الموَدَّة (١). وقد رُوِي في الالتزام حديثُ أبي ذَرٍّ باسنادٍ ليس بالقوي، قال أبو ذَرٍّ: ما لقِيتُ رسولَ اللَّه ﷺ قطُّ إلا صافَحَني وآليتُه يومًا وهو على سريرٍ له فالتَزَمني، فكانت أجودَ وأجوَد (٢). قال أبو عُمر: روَى ابنُ وَهْب وغيرُه عن مالكٍ أنه كَرِه المصافحةَ والمعانقة (٣)، وذهَب إلى هذا سُحنونٌ وغيرُه من أصحابنا، وقد رُوِي عن مالك خلافُ هذا من جوازِ المصافحة (٤)، وهو الذي يدُلُّ عليه معنى ما في "الموطأ". وعلى جوازِ المصافحة جماعةُ العلماءِ من السلفِ والخلف، وفيه آثارٌ حِسانٌ قد ذكَرنا كثيرًا منها في مواضع من هذا الكتاب، والحمدُ للَّه. وأما الهديّة؛ فقوله ﷺ : "تَهادَوا تَحابُّوا" يتصل من حديث أبي هريرة، من رواية أهل مصر. حدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصْبَغ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَير، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بُكيرٍ الحَضرَميُّ، قال: حدَّثنا ضِمامُ بنُ

стр. 7152

إسماعيل، عن موسى بن وَرْدان، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "تَهادَوا تَحابُّوا" (١). وحدَّثنا عبدُ الرحمن (٢)، قال: حدَّثنا عليٌّ، قال: حدَّثنا أحمدُ، قال: حدَّثنا سُحنونٌ، قال: حدَّثنا ابنُ وَهْب، قال: أخبَرني يونسُ بنُ يزيد، عن ابن شهاب، قال: بلغَنا أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ قال: "تَهادَوا بينكم، فإنَّ الهديّة تذهبُ السَّخيمة". قال ابنُ وَهْب: سألتُ يونسَ عن السَّخيمة ما هي؟ فقال: الغِلُّ (٣). قال أبو عُمر: هذا الحديث وصلَه عثمانُ الوقّاصيُّ، عن الزهريِّ، حدَّث به ابنُ صاعد، قال: حدَّثنا زيادُ بنُ يحيى أبو الخطاب، قال: حدَّثنا أبو عتّاب الدَّلّال، قال: حدَّثنا عثمانُ بن عبدِ الرحمن، قال: حدَّثني الزُّهريُّ، عن عبدِ اللَّه بنِ وَهْبِ بنِ زَمعةَ، عن أمِّ سَلَمة، عن النبيِّ ﷺ قال: "نِعمَ العونُ الهديّةُ على طَلب الحاجة" (٤).

стр. 7153

وبإسنادِه، قال: قال النبيُّ ﷺ : "تَهادَوا، فإنَّ الهديّةَ تُذهِبُ السَّخيمةَ". قيل: وما السَّخيمةُ؟ قال: "الحِنَةُ (١) تكون في الصَّدر". أخبرنا محمدٌ (٢)، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ عمر الحافظ، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ المصريُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبد الرحمن بن بَحِير، قال: حدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا مالكٌ، عن ابنِ شهاب، عن أبي سَلَمة بنِ عبدِ الرحمن، عن معاويةَ بنِ الحكم، أنه قال: سمِعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "تَهادَوا، فإنه يُضاعِفُ الوُدَّ، ويَذهَبُ بغَوائل الصَّدر". قال أبو الحسن: تفرَّد به ابنُ بَحِير، عن أبيه، عن مالك، ولم يكن بالرَّضِيِّ، ولا يَصِحُّ عن مالكٍ ولا عن الزُّهري (٣). وحدَّثنا أحمدُ بنُ فتح، قال: حدَّثنا حمزةُ بنُ محمد، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عيسى بنِ شيبةَ البغداديُّ، قال: حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ الدَّوْرَقيُّ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ معين، قال: حدَّثنا يحيى بن بُكَير، عن ضِمام بنِ إسماعيل المَعافريِّ، عن موسى بنِ وَردانَ، عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "تَهادَوا تَحابُّوا" (٤). قال أبو عُمر: كان رسولُ اللَّه ﷺ يَقبَلُ الهديّةَ، وندَب أُمَّتَه إليها، وفيه الأُسوةُ الحسنةُ ﷺ . ومن فَضْل الهديّةِ مع اتباعِ السنةِ أنها تُورِثُ المودةَ، وتُذهِبُ العداوةَ، على ما جاء في حديثِ مالكٍ وغيرِه مما في معناه. حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ يحيى، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيد، قال: حدَّثنا محمدُ بن

стр. 7154

إبراهيم الدَّيبُليُّ، قال: حدَّثنا الحسينُ بنُ الحسن المَروزيُّ، قال (١): حدَّثنا ابنُ المبارك، قال: أخبرنا أبو مَعْشَر، قال: سمعتُ سعيدَ بنَ المسيِّب (٢) يُحدِّثُ، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ أنه قال: تَهادَوا، فإنَّ الهديّةَ تُذهِبُ وَحَرَ الصُّدُور، ولا تَحقِرنَّ جارَةٌ لجارَتها ولو فِرْسِنَ شاةٍ". ولقد أحسن القائل: هدايا الناس بعضِهمُ لبعضٍ ... تُولِّدُ في قُلوبِهمُ الوصالَا وتَزرَعُ في الضميرِ هَوًى ووُدًّا ... وتَكْسُوهم إذا حضَروا جَمالَا (٣) وقال غيرُه: إنَّ الهَدايا لها حَظٌّ إذا ورَدَت ... أحْظَى مِن الابنِ عندَ الوالدِ الحَدِبِ (٤)

стр. 7155

حدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بنُ محمدِ بنِ الخَصيبِ القاضي بمصر، قال: حدَّثنا يوسفُ بنُ يعقوب، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ أبي بكر، قال: حدَّثنا فُضَيلُ بنُ سُليمان، عن أبي مالكٍ الأشْجَعيِّ، عن رِبْعيٍّ، عن حُذيفة، عن النبيِّ ﷺ قال: "المعروفُ كلُّه صَدَقةٌ" (١). ورُوِيَ عن النبيِّ ﷺ : "كُلُّ مَعروفٍ صَدَقةٌ" من حديث جابر (٢)، وابنِ عباس (٣)، وابن مسعود (٤)،

стр. 7156

وابنِ عمرَ (١)، وغيرهم. وفي حديث ابن مسعودٍ وابنِ عمر: "كلُّ معروفٍ صَنعتَه إلى غنيٍّ أو فقير، فهو صَدَقةٌ". حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ يحيى، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ سعيد، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ الدَّيْبُليُّ، قال: حدَّثنا أبو يونسَ (٢) المدنيُّ، قال: حدَّثني هارونُ بنُ يحيى الحاطبيُّ، قال: حدَّثني عثمانُ بنُ عثمانَ بنِ خالدِ بنِ الزبير، عن أبيه، عن عليِّ بنِ حُسين، عن أبيه، عن عليِّ بن أبي طالب، قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ : "إنَّما تكون الصَّنيعةُ إلى ذي دِينٍ أو ذي حَسَب، وجهادُ الضعيفِ الحجُّ، وجهادُ المرأةِ حُسنُ التَّبعُّل لزوجِها، والتَّودُّدُ نصفُ الدِّين، وما عالَ امرُؤٌ على اقتصاد، واستَنزِلوا الرِّزقَ بالصدقة، أبي اللَّهُ أن يرزُقَ عبادَه المؤمنين من حيث يَحتَسبون" (٣).

стр. 7157

وحدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا أبو إسحاقَ إبراهيمُ بنُ أحمدَ الحلبيُّ ببيت المقدس، قال: حدَّثنا أحمدُ بن داودَ الحرّانيُّ، قال: حدَّثنا أبو مُصعَب، قال: حدَّثنا مالكٌ، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جدِّه، قال: اجتَمع عليُّ بن أبي طالب، وأبو بكر، وعمرُ وأبو عبيدة بنُ الجرّاح، فتمارَوا في أشياء، فقال لهم عليُّ بنُ أبي طالب: انطَلِقوا بنا إلى رسولِ اللَّه ﷺ نسألُه، فلمّا وقَفوا على النبيِّ ﷺ قالوا: يا رسولَ اللَّه، جئنا نسألُك. قال: "إن شئتُم سألتُموني، وإن شئتُم أخبرتُكم بما جئتُم له". قالوا: أخبِرْنا يا رسولَ اللَّه. قال: "جئتُم تسألوني عن الصَّنيعَة لمن تكون؟ ولا ينبغي أن تكونَ الصَّنيعةُ إلّا لذي حَسَب أو دِين، وجئتُم تسألوني عن الرِّزق يجلبُه اللَّهُ على العبد، اللَّهُ يَجلِبُه عليه، فاستَنزِلوه بالصدقة، وجئتُم تسألوني عن جهادِ الضعيف، وجهادُ الضعيفِ الحجُّ والعُمرةُ، وجِئتُم تسألوني عن جهادِ المرأة، وجهادُ المرأةِ حُسْنُ التَّبعُّل لزوجِها، وجئتُم تسألوني عن الرِّزق من أين يأتي، وكيف يأتي؟ أبي اللَّهُ أن يرزُقَ عبدَه المؤمنَ إلّا من حيثُ لا يَحتَسِبُ" (١). قال أبو عُمر: هذا حديثٌ غريبٌ من حديث مالك، وهو حديثٌ حسنٌ، ولكنه منكَرٌ عندَهم عن مالك، ولا يصحُّ عنه، ولا له أصل في حديثِه (٢). آخر باب العين والحمد للَّه رب العالمين (٣).
следующие страницы →