وحبّذا شربة من شنّة خلق
الأبيات الثلاثة المذكورة قبل.
صُدَاء:
بالضم، والمدّ: مخلاف باليمن بينه وبين صنعاء اثنان وأربعون فرسخا، سمي باسم القبيلة، وهو يزيد بن حرب بن علة بن جلد بن مالك بن أدد ابن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبإ.
صُدَارٌ:
بالضم، وآخره راء، يجوز أن يكون فعالا من ال صدر ضدّ الورد، وصدار: موضع قرب المدينة.
الصِّدَارَةُ:
بكسر أوله، وبعد الألف راء، والصدار:
ثوب رأسه كالمقنعة وأسفله يغشى الصدر والمنكبين تلبسه النساء في المأتم، وقال الأصمعي: يقال لما يلي الصدر من الدروع صدار، والصدارة: قرية بأرض اليمامة لبني جعدة.
صُدَاصِدٌ:
بالضم وبعد الألف صاد أخرى مكسورة، ودال: اسم جبل لهذيل.
صَدَدٌ:
موضع في قول أبي العيص بن حزم المازني:
قالوا ضريّة أمست وهي مسكنه، ... ولم تكن مسكنا منه ولا صددا
صَدْرُ:
قلعة خراب بين القاهرة وأيلة، ذكرها ابن الساعاتي حيث قال:
سرى موهنا والأنجم الزّهر لا تسري، ... وللأفق شوق العاشقين إلى الفجر
تأهّب من صدر يخبّ به الكرى، ... فما زال حتى بات منزله صدري
صُدَرُ:
هكذا ضبطه أبو سعد بضم أوله، وفتح ثانيه، والراء، بوزن جرذ، قال أبو بكر بن موسى:
صدر، بالصاد والدال المهملتين: قرية من قرى بيت المقدس، ينسب إليها أبو عمرو لاحق بن الحسين بن عمران بن أبي الورد الصدري، كان أحد الكذّابين، وضع نسخا لا يعرف أسماء رواتها مثل طغرال وطربال وكركدن وادعى نسبا إلى سعيد بن المسيب، روى عن ضرار بن علي القاضي، روى عنه يوسف ابن حمزة، ومات بنواحي خوارزم في حدود سنة ٣٨٤.
ال صَّدِفُ:
بالفتح ثمّ الكسر، وآخره فاء: مخلاف باليمن منسوب إلى القبيلة، والنسبة إليهم صدفيّ، بالتحريك، وقد اختلف في نسب الصدف فقيل هو من كندة، وقيل من حضرموت، وقيل غير ذلك، وقد عزمت بعد فراغي من هذا الكتاب أن أجمع كتابا في النسب على مثال هذا الكتاب في الترتيب فنذكره فيه مستقصى ونبين الاختلاف فيه على وجهه.
قال الأصمعي: صدف البعير صدفا إذا مال خفّه إلى الجانب الوحشيّ، فإن مال إلى الإنسيّ فهو القفد، والصّدف الميل مطلقا.
صَدَفُ:
بفتح أوّله وثانيه، والفاء، قال الحسن بن رشيق القيرواني ومن خط يده نقلته: عبد الله بن الحسين الصدفي من قرية صدف على خمسة فراسخ من مدينة القيروان، وله شعر طائل ومعان عجيبة واهتداء حسن مع دراية بالنحو ومعرفة بالعربيّة واطلاع على الكتب، صحب العلماء قديما إلّا أنّه رثّ الحال يطرح نفسه حيث وجد القناعة حتى إن بعضهم سمّاه سقراط.
صَدْفورَةُ:
بالفتح ثمّ السكون ثمّ فاء بعدها واو ساكنة، وراء: موضع بالأندلس من أعمال فحص البلّوط.
صَدَقَةُ:
بالتحريك، سكة صدقة بن الفضل:
بمرو معروفة وهو اسم رجل، نسبت إلى أبي الفضل صدقة بن الفضل المروزي، سكنها جماعة من العلماء
стр. 1472
فنسبوا إليها، منهم: القاضي أبو بكر أحمد بن محمد ابن إبراهيم الصدقي الفقيه المروزي، روى عن أبيه وعبيد الله بن عمر بن علل الجوهري وغيرهما، وكتب ابن دودان عنه في سنة ٣٩٨، ومحمد بن إسماعيل بن عبد الله بن أحمد بن حفصويه أبو الفتح الأديب المروزي الصدقي من أهل مرو، سكن سكة صدقة بن الفضل، كان أديبا فاضلا، عارفا بأصول اللغة حافظا لها، رزق من التلامذة ما لا يوصف وصار أكثر أولاد المحتشمين تلامذته، قال أبو سعد:
قرأ عليه الأدب والدي وعمّاي وعمّر العمر الطويل وانتشرت عنه الرواية، سمع أبا بكر محمد بن عبد العزيز بن أحمد الخرجردي وأبا بكر محمد بن عبد الصمد بن أبي الهيثم الزابي، أجاز لأبي سعد، ومات في صفر سنة ٥١٧، وعمر بن محمد بن أبي بكر الناطفي أبو حفص الصدقي، كان شيخا صالحا، سمع السيد أبا القاسم علي بن موسى الموسوي وأبا عبد الله محمد بن الحسن المهربندقشائي وأبا المظفر منصور ابن أحمد المرغيناني وأبا بكر محمد بن عبد الله بن أبي توبة الخطيب الكشميهني، سمع منه أبو سعد وأبو القاسم الدمشقي، ومات في محرم سنة ٥٣٦.
صَدَي ان:
بفتح أوّله وثانيه، وياء مثناة من تحت، وآخره نون، بلفظ تثنية الصّدى، وهو ذكر البوم أو العطش: موضع أو جبل.
صُدَيْقٌ:
بوزن تصغير الصدق ضد الكذب: جبل.
صُدَيّ:
بوزن تصغير الصّدى، وهو العطش أو ذكر البوم:
اسم ماء في شعر ورقة بن نوفل، والله أعلم بالصواب.
باب الصاد والراء وما يليهما
الصُّرَادُ:
بالضم، آخره دال مهملة، فعال من الصرد، وهو المكان المرتفع من الجبال وهو أبردها: وهو موضع في شعر الشّمّاخ، وقال نصر: صراد هضبة بحزيز الحوأب في ديار كلاب. وصراد أيضا: علم بقرب رحرحان لبني ثعلبة بن سعد بن ذبيان وثمّ أيضا الصّريد.
صِرَارٌ:
بكسر أوّله، وآخره مثل ثانيه، وهي الأماكن المرتفعة التي لا يعلوها الماء يقال لها صرار، وصرار: اسم جبل، قال جرير:
إنّ الفرزدق لا يزايل لؤمه ... حتى يزول عن الطريق صرار
وقيل: صرار موضع على ثلاثة أميال من المدينة على طريق العراق، قاله الخطّابي، وقال بعضهم:
لعلّ صرارا أن تجيش بيارها
وقال نصر: صرار ماء قرب المدينة محتفر جاهليّ على سمت العراق، وقيل: أطم لبني عبد الأشهل له ذكر كثير في أيّام العرب وأشعارها، وإليه ينسب محمد ابن عبد الله الصراري، يروي عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، روى عنه يزيد بن الهاد وبكر ابن نصر، وقال العمراني: صرار اسم جبل، أنشدني جار الله العلامة للأفطس العلوي، وفي الأغاني أنهما لأيمن بن خزيم الأسدي:
كأنّ بني أميّة يوم راحوا ... وعرّي من منازلهم صرار
شماريخ الجبال إذا تردّت ... بزينتها وجادتها القطار
وقال: هو من جبال القبلية، قال: وصرار أيضا بئر قديمة على ثلاثة أميال من المدينة على طريق العراق، وقيل: موضع بالمدينة.
صِرَافٌ:
اسم موضع من سداد أبي عمرو الشيباني أنشدني لأبي الهيثم:
стр. 1473
يا ربّ شاء من وعول طال ما ... رعى صرافا حلّه والحرما
ويكفأ الشّعب، إذا ما أظلما، ... وينتمي حتى يخاف سلّما
في رأس طود ذي خفاف أيهما
صَرَامُ:
قال حمزة: هو رستاق بفارس، وأصله چرام فعرّبوه هكذا.
الصَّرَاةُ:
بالفتح، قال الفرّاء: يقال هو الصّرى والصّرى للماء يطول استنقاعه، وقال أبو عمرو:
إذا طال مكثه وتغيّر، وقد صري الماء، بالكسر، وهذه نطفة صراة، وهما نهران ببغداد: الصراة الكبرى والصراة الصغرى، ولا أعرف أنا إلّا واحدة وهو نهر يأخذ من نهر عيسى من عند بلدة يقال لها المحوّل بينها وبين بغداد فرسخ ويسقي ضياع بادوريا ويتفرّع منه أنهار إلى أن يصل إلى بغداد فيمرّ بقنطرة العباس ثمّ قنطرة الصبيبات ثمّ قنطرة رحا البطريق ثمّ القنطرة العتيقة ثمّ القنطرة الجديدة ويصبّ في دجلة، ولم يبق عليه الآن إلّا القنطرة العتيقة والجديدة، يحمل من الصراة نهر يقال له خندق طاهر ابن الحسين أوّله أسفل من فوهة الصراة يدور حول مدينة السلام ممّا يلي الحربية وعليه قنطرة باب الحرب ويصبّ في دجلة أمام باب البصرة من مدينة المنصور، وأمّا أهل الأثر فيقولون: الصراة العظمى حفرها بنو ساسان بعد ما أبادوا النبط، ونسب إليه المحدّثون جعفر بن محمد اليمان المؤدّب المخرّمي ويعرف بالصراتي، حدث عن أبي حذافة، روى عنه محمد بن عبد الله بن عتّاب، قرأت في كتاب المفاوضة لأبي نصر الكاتب قال: لما مات محمد بن داود الأصبهاني صاحب كتاب الزهرة من حبّ أبي الحسن بن جامع الصيدلاني قال بعضهم: رأيت ابن جامع محبوبه واقفا على الصراة ينظر إلى زيادة الماء فيها فقلت له: ما بقي عندك من حبّ أبي بكر بن داود؟ فأنشدني:
وقفت على الصراة، وليس تجري ... معاينها لنقصان الصرات
فلمّا أن ذكرتك فاض دمعي ... فأجراهنّ جري العاصفات
قال نصر: لم أر أحسن من هذين البيتين في معناهما إلّا أن الشّيظمي الشاعر مرّ بدار سيف الدولة بن حمدان فقال:
عجبا لي، وقد مررت بأبوابك ... كيف اهتديت سبل الطريق
أتراني نسيت عهدك فيها؟ ... صدقوا ما لميّت من صديق
وللقضاعي الشاعر:
ويلي على ساكن شاطي الصراة! ... كدّر حبّيه عليّ الحياة
ما تنقضي من عجب فكرتي ... لقصّة قصّر فيها الولاة
ترك المحبّين بلا حاكم، ... لم يجلسوا للعاشقين القضاة
وقد أتاني خبر ساءني ... لقولها في السّرّ: وا سوأتاه
أمثل هذا يبتغي وصلنا! ... أما يرى ذا وجهه في المرأة؟
وهذا معنى حسن ترتاح إليه النفس وتهشّ إليه الروح، وقد قيل في معناه:
مرّت فبثّت في قلوب الورى ... إلى الهوى من مقلتيها الدعاة
стр. 1474
فظلّ كلّ النّاس من حسنها ... ودلّها المفرط أسرى عناه
فقلت: يا مولاة مملوكها ... جودي لمن أصبحت أقصى مناه
ومن إذا ما بات في ليلة ... يصيح من حبّك: وا مهجتاه!
فأقبلت تهزأ منّي إلى ... ثلاث حور كنّ معها مشاه
يا أسم! يا فاطم! يا زينب! ... أما رأى ذا وجهه في المرأة؟
ومثله أيضا:
جارية أعجبها حسنها، ... ومثلها في الخلق لم يخلق
أنبأتها أنّي محبّ لها، ... فأقبلت تهزأ من منطقي
والتفتت نحو فتاة لها ... كالرّشإ الأحور في قرطق
قالت لها: قولي لهذا الفتى ... انظر إلى وجهك ثمّ اعشق
وأحسن من هذا كلّه وأجمل وأعلق بالقلب قول أبي نواس وأظنّه السابق إليه:
وقائلة لها في حال نصح: ... علام قتلت هذا المستهاما؟
فكان جوابها في حسن مسّ: ... أأجمع وجه هذا والحراما؟
صَرَاةُ جَامَاسْب:
تستمدّ من الفرات، بنى عليها الحجاج بن يوسف مدينة النيل التي بأرض بابل.
الصَّرَائِمُ:
موضع كانت فيه وقعة بين تميم وعبس، فقال شميت بن زنباع:
وسائل بنا عبسا، إذا ما لقيتها، ... على أيّ حيّ بالصرائم دلّت
قتلنا بها صبرا شريحا وجابرا، ... وقد نهلت منّا الرّماح وعلّت
فأبلغ أبا حمران أنّ رماحنا ... قضت وطرا من خالد وتعلّت
فدى لرياح إذ تدارك ركضها ... ربيعة إذ كانت به النعل زلّت
فطرنا عجالا للصريخ فلن ترى ... لنا نعما من حيث تفزع شلّت
وما كان دهري أن فخرت بدولة ... من الدّهر إلّا حاجة النفس سلّت
صَرْبَةُ:
موضع جاء ذكره في الشعر، عن نصر.
الصَّرْحُ:
بالفتح ثمّ السكون، وحاء مهملة، وهو في اللغة كلّ بناء مشرف، قال الحازمي: الصرح بناء عظيم قرب بابل يقال إنّه قصر بخت نصّر.
صُرْخٌ:
بالضم ثمّ السكون، وآخره خاء معجمة، مرتجل: اسم جبل بالشام، قال عدي بن الرقاع العاملي:
لما غدا الحيّ من صرخ وغيّبهم ... من الروابي التي غربيّها الكمم
ظلّت تطلّع نفسي إثر ظعنهم، ... كأنّني من هواهم شارب سدم
مسطارة بكرت في الرأس نشوتها، ... كأنّ شاربها ممّا به لمم
стр. 1475
صَرْخَدُ:
بالفتح ثمّ السكون، والخاء معجمة، والدال مهملة: بلد ملاصق لبلاد حوران من أعمال دمشق، وهي قلعة حصينة وولاية حسنة واسعة، ينسب إليها الخمر، قال الشاعر:
ولذّ كطعم الصرخديّ تركته ... بأرض العدى من خشية الحدثان
اللذّ ههنا: النوم.
صُرْخِيان:
بالضم، والسكون، وكسر الخاء، وياء مثناة من تحت، وآخره نون: من قرى بلخ، وربّما ينسب إليها الصرخيانكي.
صِرْداح:
بالكسر ثمّ السكون، ودال مهملة، وآخره حاء: موضع، قال العمراني: وصرداح أيضا حصن بنته الجن لسليمان بن داود، ﵇، ولا أظنه أتقن ما نقل إنّما هو صرواح، والله أعلم، والصرداح والصردح: المكان المستوي.
الصَّرْدَفُ:
بلد في شرقي الجند من اليمن، منه الفقيه إسحاق بن يعقوب الصردفي صنّف كتابا في الفرائض سمّاه الكافي، وقبره بها.
صُرَرُ:
حصن باليمن من نواحي أبين.
صَرْصَرُ:
بالفتح، وتكرير الصاد والراء، يقال:
أصله صرر من الصّرّ وهو البرد فأبدلوا مكان الراء الوسطى فاء الفعل كما قالوا تجفجف، ويقال: ريح صرصر وصرّة شديدة البرد، قال ابن السكيت:
ريح صرصر فيه قولان: يقال هو من صرير الباب أو من الصّرّة وهي الصيحة، وصرصر: قريتان من سواد بغداد، صرصر العليا وصرصر السفلى، وهما على ضفة نهر عيسى، وربما قيل نهر صرصر فنسب النهر إليهما، وبين السفلى وبغداد نحو فرسخين، قال عبيد الله بن الحرّ:
ويوم لقينا الخثعميّ وخيله ... صبرنا وجالدنا على نهر صرصرا
ويوما تراني في رخاء وغبطة، ... ويوما تراني شاحب اللّون أغبرا
وصرصر: في طريق الحاج من بغداد قد كانت تسمّى قديما قصر الدير أو صرصر الدير، وقد خرج منها جماعة من التجار الأعيان وأرباب الأموال، منهم:
التقي أبو إسحاق إبراهيم بن عسكر بن محمد بن ثابت صديقنا فيه عصبية ومروّة تامّة، وقد مدحه الشعراء فقال فيه الكمال القاسم الواسطي وأنشد لنفسه فيه:
أقول لمرتاد تقسّم لحمه ... على البيد ما بين السّرى والتّهجّر
تيمّم بها أرض العراق فإنّها ... مراد الحيا والخصب، وانزل بصرصر
تجد مستقرّا للعفاة وقرّة ... لعينك، فاحكم في الندى وتخيّر
وإن دهمت أمّ الدّهيم وعسكرت ... عليك اللّيالي فاعتهد آل عسكر
أناسا يرون الموت عارا لبوسه ... إذا لم يكن بين القنا والسّنوّر
ومن كان إبراهيم فرعا لأصله ... جنى ثمر الأخيار من خير مخبر
صَرْعون:
بفتح الصاد، وسكون الراء: مدينة كانت قديمة من أعمال نينوى خير أعمال الموصل، وقد خربت، يزعمون أن فيها كنوزا قديمة، يحكى أن جماعة وجدوا فيها ما استغنوا به، ولها حكاية وذكر في السير القديمة.
صرعينا:
موضع ذكره ابن القطّاع في كتاب الأبنية.
стр. 1476
صَرَفَنْدَةُ:
بالفتح ثمّ التحريك، وفاء مفتوحة، ونون ساكنة، ودال مهملة، وهاء: قرية من قرى صور من سواحل بحر الشام، منها محمد بن رواحة بن محمد ابن النعمان بن بشير أبو معن الأنصاري الصرفندي، قال أبو القاسم: من أهل حصن صرفندة من أعمال صور، سمع أبا مهر بدمشق وحدث في سنة ٢٦٦، روى عنه إبراهيم بن إسحاق بن أبي الدرداء، وأبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق بن أبي الدرداء الصرفندي الأنصاري، سمع بدمشق أبا عبد الله معاوية بن صالح الأشعري ومحمد بن عبد الرحمن بن الأشعث وعمر ابن نصر العبسي ويزيد بن محمد بن عبد الصمد وأبا جعفر محمد بن يعقوب بن حبيب وأبا زرعة الدمشقي والعباس بن الوليد وبكار بن قتيبة وغيرهم، روى عنه أبو الحسين بن جميع وعبد الله بن عليّ بن عبد الرحمن ابن أبي العجائز وشهاب بن محمد بن شهاب الصوري، قال أبو القاسم: ومحمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن محمد ابن النعمان صاحب رسول الله، ﷺ ، أبو عبد الله الأنصاري الصرفندي، حدث بدمشق وغيرها عن أبي عمرو موسى بن عيسى بن المنذر الحمصي، روى عنه أبو الحسن بن أحمد بن عبد الرحمن الملطي، كتب عنه أبو الحسين الرازي بدمشق وقال: كان من أهل صرفندة، حصن بين صور وصيداء على الساحل، وكان كثيرا ما يقدم دمشق ويخرج عنها، ومحمد بن إبراهيم بن محمد بن رواحة بن محمد بن النعمان ابن بشير أبو معن الأنصاري الصرفندي، سمع أبا مهر بدمشق، روى عنه إبراهيم بن إسحاق بن أبي الدرداء الصرفندي وأبو بكر محمد بن يوسف.
صَرَفَةُ:
قرية من نواحي مآب قرب البلقاء يقال بها قبر يوشع بن نون.
صُرْما قادم:
بالضم ثمّ السكون، وبعد الميم والألف قاف، وقبل الميم دال مهملة: موضع.
صَرْمِنْجان:
بالفتح ثمّ السكون، وكسر الميم، ونون ساكنة، وجيم، وبعد الألف نون: من قرى ترمذ وتعدّ في بلخ، والعجم يقولون صرمنكان، بالكاف.
الصَّرَوَاتُ:
كأنّه جمع صروة: وهي قرى من سواد الحلّة المزيدية ردّ إلى واحده، وقد نسب إليها أبو الحسن علي بن منصور بن أبي القاسم الربعي المعروف بابن الرطلين الشاعر الصروي، ولد بها ونشأ بواسط وسكن بغداد.
صِرْوَاحُ:
بالكسر ثمّ السكون ثمّ واو بعدها ألف، وآخره حاء مهملة، قال أبو عبيد: الصرح كلّ بناء عال مرتفع، وجمعه صروح، قال الزجاج: الصرح القصر والحصن، وقيل غير ذلك، والصرواح: حصن باليمن قرب مأرب يقال إنّه من بناء سليمان بن داود، ﵇، وأنشد ابن دريد لبعضهم في أماليه:
حلّ صرواح فابتنى، في ذراه ... حيث أعلى شعافه، محرابا
وقال ابن أبي الدمينة سعد بن خولان بن عمران بن الحاف بن قضاعة وهو الذي تملك بصرواح وأنشد لبعض أهل خولان:
وعلى الذي قهر البلاد بعزّة ... سعد بن خولان أخي صرواح
وقال عمرو بن زيد الغالبي من بني سعد بن سعد:
أبونا الذي أهدى السروج بمأرب ... فآبت إلى صرواح يوما نوافله
لسعد بن خولان رسا الملك واستوى ... ثمانين حولا ثمّ رجّت زلازله
стр. 1477
وقال غيره فيهم:
تشتّوا على صرواح خمسين حجّة، ... ومأرب صافوا ريفها وتربّعوا
الصُّرَيْدُ:
تصغير الصّرد وهو البرد: موضع قرب رحرحان.
الصَّرِيفُ:
بالفتح ثمّ الكسر، وياء مثناة من تحت ساكنة، وفاء، أصل الصريف اللبن الذي ينصرف عن الضرع حارّا فإذا سكنت رغوته فهو الصريح، والصريف الخمر الطيبة، والصريف صوت الأنياب والأبواب: وهو موضع من النباج على عشرة أميال، وهو بلد لبني أسيّد بن عمرو بن تميم معترض للطريق مرتفع به نخل، وقال السكري: هؤلاء أخلاط حنظلة، وقال جرير:
لمن رسم دار همّ أن يتغيّرا، ... تراوحه الأرواح والقطر أعصرا؟
وكنّا عهدنا الدّار والدّار مرّة ... هي الدّار إذ حلّت بها أمّ يعمرا
ذكرت بها عهدا على الهجر والبلى، ... ولا بدّ للمشعوف أن يتذكّرا
أجنّ الهوى، ما أنس لا أنس موقفا ... عشيّة جرعاء الصّريف ومنظرا
تباعد هذا الوصل، إذ حلّ أهلنا ... بقوّ وحلّت بطن عرق فعرعرا
قوّ: بلاد واسعة، والنباج: بين قوّ والصريف، وصريفية في قول الأعشى تذكر في صريفون بعد هذا.
صَرِيفُون:
بفتح أوّله، وكسر ثانيه، وبعد الياء فاء مضمومة ثمّ واو، وآخره نون، إن كان عربيّا فهو من الصريف وقد ذكر اشتقاقه في الذي قبله، وإن كان عجميّا فهو كما ترى، وللعرب في هذا وأمثاله من نحو نصيبين وفلسطين وسيلحين ويبرين مذهبان، منهم من يقول إنّه اسم واحد ويلزمه الإعراب كما يلزم الأسماء المفردة التي لا تنصرف فتقول هذه صريفين ومررت بصريفين ورأيت صريفين، والنسبة إليه وإلى أمثاله على هذا القول صريفيّ، وعلى هذه اللغة قال الأعشى في نسبة الخمر إلى هذا الموضع:
صريفيّة طيّب طعمها، ... لها زبد بين كوز ودنّ
وقيل فيها غير ذلك ولسنا بصدده، وصريفون: في سواد العراق في موضعين: إحداهما قرية كبيرة غنّاء شجراء قرب عكبراء وأوانا على ضفة نهر دجيل إذا أذّن بها سمعوه في أوانا وعكبراء، وبينهما وبين مسكن وقعت عندها الحرب بين عبد الملك ومصعب ساعة من نهار، وقد خرج منها جماعة كثيرة من أهل العلم والمحدثين، منهم: سعيد بن أحمد بن الحسين أبو بكر الصريفيني، حدّث عن الحسن بن عرفة، روى عنه عبد الله بن عدي الحافظ الجرجاني وذكر أنّه سمع منه بعكبراء، ومحمد بن إسحاق أبو عبد الله الصريفيني المعدّل، حدث بعكبراء عن زكرياء بن يحيى صاحب سفيان بن عيينة، روى عنه عمر بن القاسم بن الحداد المقري، وأحمد بن عبد العزيز بن يحيى بن جمهور أبو بكر الصريفيني، سمع الحسن بن الطيب الشجاعي وغيره، حدّث عنه أبو عليّ بن شهاب العكبري وعبد العزيز بن عليّ الأزجي وهلال بن عمر الصريفيني، سكن بغداد وحدث بها عن أحمد بن عثمان بن يحيى الدارمي وغيره، وأبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عمر بن أحمد بن المجمع بن الهزارمرد أبو محمد الخطيب الصريفيني، سمع أبا القاسم بن حبّابة وأبا حفص الكناني وأبا طاهر المخلص وأبا الحسين ابن أخي ميمي وغيرهم، وهو آخر من حدّث بكتاب علي بن
стр. 1478
الجعد وكان قد انقطع من بغداد، قال أبو الفضل بن طاهر المقدسي: سمعت أبا القاسم هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي صاحبنا يقول: دخلت بغداد وسمعت ما قدرت عليه من المشايخ ثمّ خرجت أريد الموصل فدخلت صريفين فبتّ في مسجد بها فدخل أبو محمد الصريفيني وأمّ الناس فتقدمت إليه وقلت له: سمعت شيئا من الحديث؟ فقال: كان أبي يحملني إلى أبي حفص الكناني وابن حبّابة وغيرهما وعندي أجزاء، قلت: أخرجها حتى أنظر فيها، فأخرج إليّ حزمة فيها كتاب علي بن الجعد بالتمام مع غيره من الأجزاء، فقرأته عليه ثمّ كتبت إلى أهل بغداد فرحلوا إليه وأحضره الكبراء من أهل بغداد، فكل من سمعه من الصريفيني فالمنّة لأبي القاسم الشيرازي، فلقد كان من هذا الشأن بمكان، قال ابن طاهر: وسمعت الكتاب لما أحضره قاضي القضاة أبو عبد الله الدامغاني ليسمع أولاده منه، ومنها تقي الدين أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الأزهر بن أحمد بن محمد الصريفيني حافظ إمام، سمع بالعراق والشام وخراسان، أمّا بالشام فسمع التاج أبا اليمن زيد بن الحسن الكندي والقاضي أبا القاسم عبد الصمد بن محمد الحرستاني، وبخراسان المؤيد أبا المظفر السمعاني، وبهراة عبد المعز بن محمد وغيرهم، وأقام بمنبج صنّف الكتب وأفاد واستفاد، وسألته عن مولده تقديرا فقال: في سنة ٥٨٢.
وصريفون الأخرى: من قرى واسط، قال: أخبرنا أحمد بن عثمان بن نفيس المصري وذكر حديثا ثمّ قال: وصريفين هذه مدينة صغيرة تعرف بقرية عبد الله، وهو عبد الله بن طاهر، منها شعيب بن أيوب بن زريق بن معبد بن شيصا الصريفيني، روى عن أبي أسامة حمّاد بن أسامة وزيد بن الحباب وأقرانهما، روى عنه عبدان الأهوازي ومحمد بن عبد الله الحضرمي مطيّن وأبو محمد بن صاعد وأخواه أبو بكر وسليمان ابنا أيّوب الصريفيني، حدّث سليمان عن سفيان بن عيينة ومرحوم العطّار وغيرهما وسعيد بن أحمد الصريفيني، سمع محمد بن علي بن معدان، روى عنه أبو أحمد بن عدي، وقال الصريفيني: صريفين واسط.
وصريفين: من قرى الكوفة، منها الحسين بن محمد ابن الحسين بن علي بن سليمان الدهقان المقري المعدل الصريفيني أبو القاسم الكوفي من صريفين قرية من قرى الكوفة لا من قرى بغداد ولا من قرى واسط أحد أعيانها ومقدميها، وكان قد ختم عليه خلق كثير كتاب الله، وكان قارئا فهما محدّثا مكثرا ثقة أمينا مستورا، وكان يذهب إلى مذهب الزيدية، ورد بغداد في محرم سنة ٤٨٠ وقرئ عليه الحديث، سمع أبا محمد جناح بن نذير بن جناح المحاري وغيره، روى عنه جماعة، قال أبو الغنائم محمد بن علي النرسي المعروف بأبيّ: توفي أبو القاسم بن سليمان الدهقان في المحرم ليلة السابع عشر منه سنة ٤٩٠.
وصريفين أيضا، ممّا ذكره الهلال بن المحسن: من بني الفرات أصلهم من بابلّا صريفين من النهروان الأعلى، وقال الصولي: أصلهم من بابلّا قرية من صريفين، وأوّل من ساد فيهم أبو العباس أحمد بن محمد بن موسى بن الفرات وأخوه الوزير أبو الحسن علي بن محمد بن الفرات وزير المقتدر وغيرهما من الكبار والوزراء والعلماء والمحدثين.
الصَّرِيمُ:
بالفتح ثمّ الكسر، قال أبو عبيد: الصريم الصبح، والصريم الليل، أي يصرم الليل من النهار والنهار من الليل، وذلك في قوله تعالى: فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ ٦٨: ٢٠، أي كالليل، قال قتادة: الصريم الأرض السوداء التي لا تنبت شيئا، وقيل: الصريم موضع
стр. 1479
بعينه أو واد باليمن، قال:
وألقى بشرج والصّريم بعاعه ... ثقال رواياه من المزن دلّح
الصَّريمَة:
موضع في قول جابر بن حنيّ التغلبي حيث قال:
فيا دار سلمى بالصريمة فاللّوى ... إلى مدفع القيقاء فالمتثلّم
أقامت بها بالصّيف ثمّ تذكّرت ... مصائرها بين الجواء فعيهم
وقال غيره:
ما ظبية من وحش ذي بقر ... تغذو بسقط صريمة طفلا
بألذّ منها إذ تقول لنا، ... وأردت كشف قناعها: مهلا!
صِرِّينُ:
بكسر أوّله وثانيه، بوزن صفّين، والصّرّ:
شدة البرد، كأنّه لما نسب البرد إليها جعلت فاعلة له فجمعت جمع العقلاء، قال: وهو بلد بالشام، قال الأخطل:
فلمّا انجلت عني صبابة عاشق ... بدا لي من حاجاتي المتأمّل
إلى هاجس من آل ظمياء والتي ... أتى دونها باب بصرّين مقفل
باب الصاد والطاء وما يليهما
صَطْفُورَةُ:
بالفتح ثمّ السكون، والفاء، وبعده واو ساكنة، وراء مهملة، وهاء: بلدة من نواحي إفريقية.
باب الصاد والعين وما يليهما
الصِّعَابُ:
اسم جبل بين اليمامة والبحرين، وقيل:
الصعاب رمال بين البصرة واليمامة صعب ة المسالك، قتل فيه الحارث بن همّام بن مرة بن ذهل بن شيبان في يوم من أيّام بكر وتغلب وانكشفت تغلب آخر النهار، وفيه يقول مهلهل:
شفيت نفسي وقومي من سراتهم ... يوم الصّعاب ووادي حاربى ماس
من لم يكن قد شفى نفسا بقتلهم ... مني فذاق الذي ذاقوا من الباس
صعاب: جمع صعب، قال أبو أحمد العسكري:
يوم الصعاب، والصاد والعين مهملتان وتحت الباء نقطة، قتل فيه فارس من فرسان بكر بن وائل يقال له كتّان بن دهر، قتله خليفة بن مخبط، بكسر الميم والخاء معجمة والباء موحدة والطاء مهملة، قال شاعرهم:
تركنا ابن دهر بالصّعاب كأنّما ... سقته السّرى كأس الكرى فهو ناعس
صُعَادَى:
بالضم، بوزن سكارى: موضع.
صُعَائِدُ:
بالضم، وبعد الألف همزة، وآخره دال، هو من الصعود الذي هو ضد الهبوط: موضع، قال الشاعر:
وتطرّبت حاجات دبّ قافل ... أهواء حبّ في أناس مصعد
حضروا ظلال الأثل فوق صعائد، ... ورموا فراخ حمامه المتغرّد
صُعَائِقُ:
موضع بنجد في ديار بني أسد كانت فيه حرب.
صَعْبٌ:
مخلاف باليمن مسمى بالقبيلة.
الصَّعْبِيّةُ:
بالفتح ثمّ السكون، وباء موحدة مكسورة، وياء النسبة: ماء لبني خفاف بطن من سليم، قاله أبو الأشعث الكندي، وهي آبار يزرع عليها، وهو
стр. 1480
ماء عذب وأرض واسعة كانت بها عين يقال لها النازية بين بني خفاف وبين الأنصار فتضادوا فيها فأفسدوها وهي عين ماؤها عذب كثير، وقد قتل بها ناس بذلك السبب كثير، وطلبها سلطان البلد مرارا كثيرة بالثمن الوافر فأبوا ذلك.
صُعْدٌ:
بالضم ثمّ السكون، جمع صعيد، وهو التراب: موضع في شعر كثيّر:
وعدّت نحو أيمنها وصدّت ... عن الكثبان من صعد وخال
صَعْدَةُ:
بالفتح ثمّ السكون، بلفظ صعدت صعدة واحدة، والصعدة: القناة المستوية تنبت كذلك لا تحتاج إلى تثقيف، وبنات صعدة: حمر الوحش، وصعدة: مخلاف باليمن بينه وبين صنعاء ستون فرسخا وبينه وبين خيوان ستة عشر فرسخا، قال الحسن بن محمد المهلبي: صعدة مدينة عامرة آهلة يقصدها التجار من كل بلد، وبها مدابغ الأدم وجلود البقر التي للنعال، وهي خصبة كثيرة الخير، وهي في الإقليم الثاني، عرضها ستّ عشرة درجة، وارتفاعها وجميع وجوه المال مائة ألف دينار، ومنها إلى الأعشبية قرية عامرة خمسة وعشرون ميلا، ومنها إلى خيوان أربعة وعشرون ميلا، ينسب إليها أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن مسلم البطّال الصعدي، نزل المصيصة وحدّث عن عليّ بن مسلم الهاشمي ومحمد بن عقبة بن علقمة وإسحاق بن وهب العلّاف ومحمد بن حميد الرازي والسمّاد بن سعيد بن خلف، وقدم دمشق حاجّا، روى عنه محمد بن سليمان الربعي وحمزة ابن محمد الكناني الحافظ وغيرهما، روى عنه حبيب ابن الحسن القزّاز وغيره. وصعدة عارم: موضع آخر فيما أحسب، أنشد الفراء في أماليه:
فحصرمت رحلي فوق وصم كأنّه ... حقاب سما قيدومه وغواربه
على عجل من بعد ماوان بعد ما ... بدا أوّل الجوزاء صفّا كواكبه
وأقبلته القاع الذي عن شماله ... سبائن من رمل وكرّ صواحبه
فأصبح قد ألقى نعاما وبركة ... ومن حائل قسما وما قام طالبه
فوافى بخمر سوق صعدة عارم ... حسوم السّرى ما تستطاع مآوبه
قال: الخمر هي الحسوم فلذلك خفض.
وما ازداد إلّا سرعة عن منصّة، ... ولا امتار زادا غير مدّين راكبه
وصعدة أيضا: ماء جوف العلمين علمي بني سلول قريب من مخمّر، وهو ماء اليوم في أيدي عمرو ابن كلاب في جوف الضّمر، وخمير: ماء فويقه لبني ربيعة بن عبد الله، قاله السكري في شرح قول طهمان اللصّ:
طرقت أميمة أينقا ورحالا، ... ومصرّعين من الكرى أزوالا
وكأنّما جفل القطا برحالنا، ... واللّيل قد تبع النّجوم فمالا
يتبعن ناجية كأنّ قتودها ... كسيت بصعدة نقنقا شوّالا
وهذا الموضع أرادته كبشة أخت عمرو بن معدي كرب فيما أحسب بقولها ترثي أخاها عبد الله وتحرّض عمرا على الأخذ بثأره:
وأرسل عبد الله إذ حان يومه ... إلى قومه: لا تعقلوا لهم دمي
стр. 1481
ولا تأخذوا منهم إفالا وأبكرا، ... وأترك في قبر بصعدة مظلم
ودع عنك عمرا، إنّ عمرا مسالم، ... وهل بطن عمرو غير شبر لمطعم؟
فإن أنتم لم تثأروا واتّديتم ... فمشّوا بآذان النّعام المصلّم
ولا تردوا إلّا فضول نسائكم، ... إذا ارتملت أعقابهنّ من الدّم
وفي خبر تأبّط شرّا أنّه قتل رجلا وعبده وأخذ زوجته وإبله وسار حتى نزل بصعدة بني عوف بن فهر فأعرس بالمرأة فقال:
بحليلة البجليّ بت من ليلة ... بين الإزار وكشحها ثمّ الصق
يا لبسة طويت على مطويّها ... طيّ الحمالة أو كطيّ المنطق
فإذا تقوم بصعدة في رملة ... لبدت بريّق ديمة لم تغدق
كذب السواحر والكواهن والهنا ... ألّا وفاء لفاجر لا يتّقي
وقالت أمّ الهيثم:
دعوت عياضا يوم صعدة دعوة، ... وعاليت صوتي: يا عياض بن طارق
فقلت له: إيّاك والبخل! إنّه ... إذا عدّت الأخلاق شرّ الخلائق
صَعْرَانُ:
فعلان من الصّعر، وهو ميل في العنق:
اسم موضع.
الصَّعْصَعِيّةُ:
ماء بالبادية بنجد لبني عمرو بن كلاب بالعرف الأعلى.
صَعْفُوقُ:
قال ثعلب: كل اسم على فعلول فهو مضموم الأوّل إلّا حرفا واحدا وهو صعفوق، بفتح أوّله، وسكون ثانيه، والفاء المضمومة، والواو، والقاف:
وهي قرية باليمامة وقد شقّ منها قناة تجري منها بنهر كبير، وبعضهم يقول: صعفوقة بالهاء في آخره للتأنيث، قال الحفصي: الصعفوقة قرية وهي آخر جوّ وهي آخر القرى، وقال أبو منصور: الصعفوق اللئيم من الرجال كان آباؤهم عبيدا فاستعربوا ومسكنهم بالحجاز وهم رذالة النّاس، وقال ابن الأعرابي:
الصعافقة قوم من بقايا الأمم الخالية باليمامة ضلّت أنسابهم، وقال غيرهم: الذين يدخلون السوق بلا رأس مال فإذا اشترى التجار شيئا دخلوا معهم فيه، وقال ابن السكيت: صعفوق حول باليمامة، وبعضهم يقول: صعفوق، بالضم.
صُعَقُ:
بوزن زفر، وآخره قاف، لعلّه معدول عن صاعق وهو المغشي عليه: ماء بجنب المردمة من جنبها الأيمن وهي عشرون فما أي منبعا، وهي لبني سعيد بن قرط من بني أبي بكر بن كلاب، قال نصر: صعق ماء لبني سلمة بن قشير.
صَعْنَبَى:
بالفتح ثمّ السكون، ونون مفتوحة، وباء موحدة مقصورة، يقال: صعنب الثريدة إذا جعل لها ذروة أي سنّمها، وصعنبى: قرية باليمامة، قال الأعشى:
وما فلج يسقي جداول صعنبى، ... له شرع سهل إلى كلّ مورد
ويروي النبيط الزرق من حجراته ... ديارا تروّى بالأتيّ المعمّد
بأجود منهم نائلا، إنّ بعضهم ... كفى ما له باسم العطاء الموعّد
стр. 1482
قال أبو محمد بن الأسود: صعنبى في بلاد بني عامر، وأنشد:
حتى إذا الشمس دنا منها الأصل ... تروّحت كأنّها جيش رحل
فأصبحت بصعنبى منها إبل ... وبالرّحيلاء لها نوح زجل
وفي كتاب الفتوح: أن عثمان بن عفّان، ﵁، أقطع خبّاب بن الأرتّ قرية بالسواد يقال لها صعنبى.
الصَّعيدُ:
بالفتح ثمّ الكسر، قال الزجّاج: الصعيد وجه الأرض، قال: وعلى الإنسان في التيمّم أن يضرب بيديه وجه الأرض ولا يبالي إن كان في الموضع تراب أو لم يكن لأن الصعيد ليس هو التراب، وفي القرآن المجيد قوله تعالى: فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً ١٨: ٤٠، فأخبرك أنّه يكون زلقا، وغيره يقول: الصعيد التراب نفسه، وقال ابن الأعرابي: الصعيد الأرض بعينها، والجمع صعدات وصعدان، وقال الفرّاء: الصعيد التراب، والصعيد الأرض، والصعيد الطريق يكون واسعا أو ضيّقا، والصعيد الموضع العريض الواسع، والصعيد القبر، والصعيد: واد قرب وادي القرى فيه مسجد لرسول الله، ﷺ ، عمّره في طريقه إلى تبوك، وفي كتاب الجزيرة للأصمعي يعدد منازل بني عقيل وعامر ثم قال: وأرض بقية عامر صعيد.
والصعيد: بمصر بلاد واسعة كبيرة فيها عدة مدن عظام منها أسوان، وهي أوّله من ناحية الجنوب، ثمّ قوص وقفط وإخميم والبهنسا وغير ذلك، وهي تنقسم ثلاثة أقسام: الصعيد الأعلى وحدّه أسوان وآخره قرب إخميم، والثاني من إخميم إلى البهنسا، والأدنى من البهنسا إلى قرب الفسطاط، وذكر أبو عيسى التويس أحد الكتّاب الأعيان قال: الصعيد تسعمائة وسبع وخمسون قرية، والصعيد في جنوبي الفسطاط ولاية يكتنفها جبلان والنيل يجري بينهما والقرى والمدن شارعة على النيل من جانبيه وبنحو منه الجنان مشرفة والرياض بجوانبه محدقة أشبه شيء بأرض العراق ما بين واسط والبصرة، وبالصعيد عجائب عظيمة وآثار قديمة، في جبالها وبلادها مغاور مملوءة من الموتى الناس والطيور والسنانير والكلاب جميعهم مكفّنون بأكفان غليظة جدّا من كتّان شبيهة بالأعدال التي تجلب فيها الأقمشة من مصر، والكفن على هيئة قماط المولود لا يبلى، فإذا حللت الكفن عن الحيوان تجده لم يتغيّر منه شيء، قال الهروي: رأيت جويرية قد أخذ كفنها عنها وفي يدها ورجلها أثر الخضاب من الحنّاء وبلغني بعد أن أهل الصعيد ربّما حفروا الآبار فينتهون إلى الماء فيجدون هناك قبورا منقورة في حجارة كالحوض مغطاة بحجر آخر فإذا كشف عنه وضربه الهواء تفتّت بعد أن كان قطعة واحدة، ويزعمون أن الموميا المصري يؤخذ من رؤوس هؤلاء الموتى وهو أجود من المعدنيّ الفارسي، وبالصعيد حجارة كأنّها الدنانير المضروبة ورباعيات عليها كالسكة وحجارتها كأنّها العدس، وهي كثيرة جدّا يزعمون أنّها دنانير فرعون وقومه مسخها الله تعالى.
الصُّعَيْرَاء:
أرض تقابل صعنبى، وأنشد أبو زياد:
فأصبحت بصعنبى منها إبل، ... وبالصّعيراء لها نوح زجل
باب الصاد والغين وما يليهما
صَغَانِيَانُ:
بالفتح، وبعد الألف نون ثمّ ياء مثناة من تحت، وآخره نون، والعجم يبدلون الصاد جيما فيقولون جغانيان: ولاية عظيمة بما وراء النهر متصلة
стр. 1483
الأعمال بترمذ، قال أبو عبد الله محمد بن أحمد البنّاء البشّاري: صغانيان ناحية شديدة العمارة كثيرة الخيرات، والقصبة أيضا على هذا الاسم تكون مثل الرملة إلّا أن تلك أطيب والناحية مثل فلسطين إلّا أن تلك أرحب، مشاربهم من أنهار تمد إلى جيحون غير أن موادّها تنقطع عنه في بعض السنة، والناحية تتصل بأراضي ترمذ فيها جبال وسهول، قال: وبها ستة عشر ألف قرية، كذا قال، وقال: يخرج منه عشرة آلاف مقاتل بنفقاتهم ودوابهم إذا خرج على السلطان خارج، وبها رخص وسعة في العيش، وجامعها في وسط السوق، وفي كلّ دار من دورهم ماء جار قد أحدقت به الأشجار، وبها أجناس الطيور كثيرة الصيد، وفيها من المراعي ما يغيب فيه الفارس، وهم أهل سنّة وجماعة، يحبّون الغريب والصالحين، إلّا أنّها قليلة العلماء خالية من الفقهاء، وهي كانت معقل أبي عليّ بن محتاج لما خالف على نوح وكان يقاومه بها وذلك ممّا يدلّ على عظمها، وقد نسبوا إليها على لفظين صغانيّ وصاغانيّ، منهم: أبو بكر محمد بن إسحاق بن جعفر الصغاني نزيل بغداد أحد الثقات، يروي عن أبي القاسم النبيل وأبي مسهر وعبد الله بن موسى ويزيد بن هارون وغيرهم، روى عنه مسلم ابن الحجّاج القشيري وأبو عيسى الترمذي، ومات سنة ٢٧٠، وعرف بالصاغاني أبو العباس الفضل بن العباس بن يحيى بن الحسين الصاغاني، له تصانيف في كلّ فن وتصنيفه في الحديث أحسن منها، سمع السيد أبا الحسن محمد بن الحسين العلوي ومحمد بن محمد بن عبدوس الحيري. قدم بغداد سنة ٤٢٠ حاجّا، وسمع منه أبو بكر الخطيب.
الصُّغْدُ:
بالضم ثمّ السكون، وآخره دال مهملة، وقد يقال بالسين مكان الصاد: وهي كورة عجيبة قصبتها سمرقند، وقيل: هما صغدان صغد سمرقند وصغد بخارى، وقيل: جنان الدنيا أربع: غوطة دمشق وصغد سمرقند ونهر الأبلّة وشعب بوّان، وهي قرى متصلة خلال الأشجار والبساتين من سمرقند إلى قريب من بخارى لا تبين القرية حتى تأتيها لالتحاف الأشجار بها، وهي من أطيب أرض الله، كثيرة الأشجار غزيرة الأنهار متجاوبة الأطيار، وقال الجيهاني في كتابه: الصغد كصورة إنسان رأسه بنجيكت ورجلاه كشانية وظهره وفر وبطنه كبوكث ويداه ما يمرغ وبزماخر، وجعل مساحته ستة وثلاثين فرسخا في ستة وأربعين، وقال: منبرها الأجلّ سمرقند ثمّ كش ثمّ نسف ثمّ كشانية، وقال غيره: قصبة الصغد إشتيخن، وفضّلها على سمرقند، وبعضهم يجعل بخارى أيضا من الصغد، وقال: إن النهر من أصله إلى بخارى يسمى الصغد، ولا يصحّ هذا، والصغد في الأصل اسم للوادي والنهر الذي تشرب منه هذه النواحي، قالوا: وهذا الوادي مبدؤه من جبال البتّم في بلاد الترك يمتد على ظهر الصغانيان وله مجمع ماء يقال له وي مثل البحيرة حواليها قرى وتعرف الناحية ببرغر فينصبّ منها بين جبال حتى يتصل بأرض بنجيكت ثمّ ينتهي إلى مكان يعرف بورغسر، وبه رأس السّكر ومنه تتشعّب أنهار سمرقند ورساتيق يتصل بها من عرى الوادي من جانب سمرقند، وقد فضل الإصطخري الصغد على الغوطة والأبلّة والشعب قال: لأن الغوطة التي هي أنزه الجميع إذا كنت بدمشق ترى بعينيك على فرسخ أو أقل جبالا قرعا عن النبات والشجر وأمكنة خالية عن العمارة والخضرة، وأكمل النزه ما ملأ البصر ومد الأفق، وأمّا نهر الأبلّة فليس بها ولا بنواحيها مكان يستطرف النظر منه وليس بها مكان عال فلا يدرك البصر أكثر من فرسخ
стр. 1484
ولا يستوي المكان المستتر الذي لا يرى منه إلّا مقدار ما يرى ومكان ليس بالمستتر ولا بالنزه، ولم يذكر شعب بوّان، قال: وأما صغد سمرقند فإنّي لا أرى بسمرقند ولا بالصغد مكانا إذا علا الناظر قهندزها أن يقع بصره على جبال خالية من شجر أو خضرة أو غيره وإن كان مزروعا غير أن المزارع في أضعاف خضرة النبات، فصغد سمرقند إذا أنزه البلدان والأماكن المشهورة المذكورة لأنّها من حد بخارى على وادي الصغد يمينا وشمالا يتصل إلى حد البتّم لا ينقطع، ومقداره في المسافة ثمانية أيّام، تشتبك الخضرة والبساتين والرياض وقد حفّت بالأنهار الدائم جريها والحياض في صدور رياضها وميادينها وخضرة الأشجار والزروع ممتدة على حافتي واديها، ومن وراء الخضرة من جانبيها مزارع تكتنفها ومن وراء هذه المزارع مراعي سوامها، وقصورها والقهندزات من كل قرية تلوح في أثناء خضرتها كأنّها ثوب ديباج أخضر وقد طرزت بمجاري مياهها وزينت بتبييض قصورها، وهي أزكى بلاد الله وأحسنها أشجارا وثمارا، وفي عامة مساكن أهلها المياه الجارية والبساتين والحياض قلّ ما تخلو سكة أو دار من نهر جار، وقال أبو يعقوب إسحاق بن حسّان بن قوهي الخرّمي وأصله من الصغد وأقام بمرو وكان صحب عثمان بن خزيم القائد وكان يلي أرمينية فسار خاقان الخزر إلى حربه وعسكر ابن خزيم إزاءه وعقد لأبي يعقوب على الصحابة وأشراف من معه فكرهوا ذلك فقال الخرّمي:
أبالصغد ناس أن تعيرني جمل ... سفاها ومن أخلاق جارتنا الجهل
هم، فاعلموا، أصلي الذي منه منبتي ... على كلّ فرع في التراب له أصل
وما ضرّني أن لم تلدني يحابر، ... ولم تشتمل جرم عليّ ولا عكل
إذا أنت لم تحم القديم بحادث ... من المجد لم ينفعك ما كان من قبل
وقال أيضا:
رسا بالصغد أصل بني أبينا، ... وأفرعنا بمرو الشاهجان
وكم بالصّغد لي من عمّ صدق ... وخال ماجد بالجوزجان
وقد نسب إلى الصغد طائفة كثيرة من أهل العلم، وجعلها الحازمي صغدين: صغد بخارى وصغد سمرقند منهم أيوب بن سليمان بن داود الصغدي، حدّث عن أبي اليمان الحكم بن نافع الحمصي والربيع بن روح ويحيى بن يزيد الخوّاص وغيرهم، وتوفي سنة ٢٧٤.
صُغْدُبِيلُ:
شطره الأوّل كالذي قبله ثمّ باء موحدة، وياء مثناة من تحت، ولام: مدينة بأرض أرمينية على نهر الكر من جانب الشرقي قبالة تفليس، بناها كسرى أنوشروان العادل حيث بني باب الأبواب وأنزلها قوما من أهل الصغد من أبناء فارس وجعلها مسلحة، ووجّه المتوكّل بغا إلى تفليس وقد خرج بها عليه إسحاق بن إسمعيل وأحرق تفليس كلّها وجاء برأسه إلى سرّ من رأى فكان من فصوله من سرّ من رأى إلى أن دخلها ومعه الرأس ثلاثون يوما، فقال الشاعر:
أهلا وسهلا بك من رسول ... جئت بما يشفي من الغليل
بجملة تغني عن التفصيل ... برأس إسحاق بن إسمعيل
وفتح تفليس وصغدبيل
стр. 1485
وكان إسحاق بن إسمعيل قد حصّن صغدبيل وجعلها معقله وأودعها أمواله وزوجته ابنة صاحب السرير.
صَغْرَ انُ:
على فعلان من الصغر، قال العمراني: موضع.
صَغَرٌ:
بالتحريك: علم مرتجل لجبل قرب عبود، ذكر مع عبود.
صُغَرُ:
على وزن زفر وصرد، وهي زغر التي تقدم ذكرها بعينها، وزغر هي اللغة الفصحى فيها، وقد ذكرنا هناك لم سمّيت بزغر وأهلها وما يصاقبها يسمونها صغر كما ذكرنا هنا، وذكرها أبو عبد الله ابن البنّاء وسماها صغر، وقد ذكرت ههنا ما ذكره بعينه، قال: أهل الكورين يسمونها سقر، وكتب مقدسيّ إلى أهله من سقر السفلى إلى الفردوس العليا، وذلك لأنّه بلد قاتل للغرباء رديء الماء ومن أبطأ عليه ملك الموت فليرحل إليها فإنّه يجده هناك له بالرّصد، لا أعرف في بلد الإسلام لها نظيرا في هذا الباب، قال:
وقد رأيت بلادا كثيرة وبيئة ولكن ليس كهذه، وأهلها سودان غلاظ، وماؤها حميم وكأنّها جحيم إلّا أنّها البصرة الصغرى والمتجر المربح، وهي على البحيرة المقلوبة وبقية مدائن لوط، وإنّها نجت لأن أهلها لم يكونوا يعملون الفاحشة، والجبال منها قريبة.
صَغْوَا:
في قول تأبّط شرّا:
واذهب صريم نحلّن بعدها ... صغوا وحلّن بالجميع الحوشبا
قال السكري: صغوا مكان.
باب الصاد والفاء وما يليهما
الصَّفَا:
بالفتح، والقصر، والصّفا والصّفوان والصفواء كله العريض من الحجارة الملس، جمع صفاة، ويكتب بالألف، ويثنى صفوان، ومنه الصفا والمروة: وهما جبلان بين بطحاء مكّة والمسجد، أمّا الصفا فمكان مرتفع من جبل أبي قبيس بينه وبين المسجد الحرام عرض الوادي الذي هو طريق وسوق، ومن وقف على الصفا كان بحذاء الحجر الأسود والمشعر الحرام
بين الصفا والمروة، قال نصيب: ... وبين الصفا والمروتين ذكرتكم
بمختلف من بين ساع وموجف ... وعند طوافي قد ذكرتك ذكرة
هي الموت بل كادت على الموت تضعف
وقال أيضا:
طلعن علينا بين مروة والصّفا ... يمرن على البطحاء مور السحائب
وكدن، لعمر الله، يحدثن فتنة ... لمختشع من خشية الله تائب
والصفا أيضا: نهر بالبحرين يتخلّج من عين محلّم، قال لبيد:
سحق بمنسعة الصّفا وسريّة ... عمّ نواعم بينهنّ كروم
وقال لبيد أيضا:
فرحن كأنّ الناديات عن الصّفا ... مذارعها والكارعات الحواملا
بذي شطب أحداجهم إذ تحمّلوا ... وحثّ الحداة النّاجيات الذّواملا
والصفا: حصن بالبحرين وهجر، وقال ابن الفقيه:
الصفا قصبة هجر، ويوم الصفا: من أيامهم، قال جرير:
تركتم بوادي رحرحان نساءكم، ... ويوم الصفا لاقيتم الشعب أوعرا
وقال آخر:
نبّئت أهلك أصعدوا من ذي الصّفا ... سقيا لذلك من فويق صعدا!
стр. 1486
وصفا الأطيط في شعر امرئ القيس: ... فصفا الأطيط فصاحتين فعاسم
تمشي النّعام به مع الأرآم
وصفا بلد: هضبة ململمة في بلاد تميم، قال الشاعر:
خليليّ للتسليم بين عنيزة ... وبين صفا بلد ألا تقفان!
الصِّفَاحُ:
بالكسر، وآخره حاء مهملة: وال صّفح:
الجنب، والجمع الصّفاح، والصّفاح: السيوف العراض، والصفاح: موضع بين حنين وأنصاب الحرم على يسرة الداخل إلى مكّة من مشاش، وهناك لقي الفرزدق الحسين بن عليّ، ﵁، لما عزم على قصد العراق، قال:
لقيت الحسين بأرض الصفاح ... عليه اليلامق والدرق
عن نصر، وقال ابن مقبل في مرثية عثمان بن عفان، ﵁:
عفا بطحان من سليمى فيثرب ... فملقى الرّحال من منى فالمحصّب
فعسفان سرّ السرّ، كلّ ثنيّة ... بعسفان يأويها مع الليل مقنب
فنعف وداع فالصفاح فمكة، ... فليس بها إلّا دماء ومحرب
قال الأزدي: نعف وداع بنعمان الصفاح قريب منه.
الصُّفّاحُ:
بوزن التفاح، وهي الحجارة العريضة، قال الشاعر:
ويوقدن بالصّفّاح نار الحباحب
موضع قريب من ذروة، عن نصر.
صَفّارُ:
بلفظ النسبة إلى بائع الصفر: أكمة.
الصَّفَاصِفُ:
بالفتح، والتكرير، جمع صفصف، وهي الأرض الملساء: وهو الوادي النازل من أفكان.
الصَّفَافيقُ:
بالفتح، وبعد الألف فاء أخرى، وقاف في آخره، بلفظ جمع صفّيق، وهو الكثير التصفيق:
وهو موضع في شعر خراشة.
صُفَاوَةُ:
فعالة، بالضم، من الصفو ضد الكدر:
موضع، عن العمراني.
صَفَتُ:
بالتحريك: قرية في حوف مصر قرب بلبيس، يقال: بها بيعت البقرة التي أمر بنو إسرائيل بذبحها، وفيها قبة تعرف بقبة البقرة إلى الآن، عن الهروي.
صَفْحٌ:
بالفتح ثمّ السكون، وقد ذكرنا أن صفح الشيء جنبه، صفح بني الهزهاز: ناحية من نواحي الجزيرة الخضراء بالأندلس.
صَفَدُ:
بالتحريك، والصفد: العطاء، وكذلك الوثاق، وصفد: مدينة في جبال عاملة المطلة على حمص بالشام، وهي من جبال لبنان.
الصَّفْرَاء:
بلفظ تأنيث الأصفر من الألوان، وادي الصفراء: من ناحية المدينة، وهو واد كثير النخل والزرع والخير في طريق الحاجّ وسلكه رسول الله، ﷺ ، غير مرّة، وبينه وبين بدر مرحلة، قال عرّام بن الأصبغ السّلمي: الصفراء قرية كثيرة النخل والمزارع وماؤها عيون كلّها، وهي فوق ينبع ممّا يلي المدينة وماؤها يجري إلى ينبع، وهي لجهينة والأنصار ولبني فهر ونهد ورضوى منها من ناحية المغرب على يوم، وحوالي الصفراء قنان وضعاضع صغار، واحدها ضعضاع، والقنان وضعاضع: جبال صغار، وواحدة القنان قنّة.
الصَّفْراواتُ:
جمع صفراء: موضع بين مكّة والمدينة قريب من مرّ الظّهران.
стр. 1487
صُفَّ ر:
بالضم ثمّ الفتح والتشديد، والراء، كأنّه جمع صافر مثل شاهد وشهّد وغائب وغيّب، والصافر الخالي، وهو مرج الصّفّر: موضع بين دمشق والجولان صحراء كانت بها وقعة مشهورة في أيّام بني مروان، وقد ذكروه في أخبارهم وأشعارهم.
الصُّفْرُ:
بلفظ جمع أصفر من اللون في شعر غاسل بن غزيّة الجربي الهذلي:
ثمّ انصببنا، جبال الصفر معرضة ... عن اليسار وعن أيماننا جدد
وقال قيس بن العيزارة الهذلي:
فإنّك لو عاليته في مشرّف ... من الصفر أو من مشرفات التوائم
إذا لأصاب الموت حبّة قلبه ... فما إن بهذا المرء من متعاجم
صَفَرٌ:
بفتح أوّله وثانيه، يقال: صفر الوطب يصفر صفرا أي خلا، فهو صفر: جبل بنجد في ديار بني أسد. وصفر أيضا: جبل أحمر من جبال ملل قرب المدينة، هكذا رواه أبو الفتح نصر، وقال الأديبي: صفر، بالتحريك، بلفظ اسم الشهر جبل بفرش ملل كان منزل أبي عبيدة بن عبد الله ابن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزّى جدّ ولد عبد الله بن حسن بن حسن بن عليّ بن أبي طالب عنده وبه صخرات تعرف بصخرات أبي عبيدة، قال محمد بن بشير الخارجي يرثيه:
إذا ما ابن زاد الركب لم يمس نازلا ... قفا صفر لم يقرب الفرش زائر
ولهذا البيت إخوة نذكرها مع قصة في باب الفرش من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى، وقال ابن هرمة:
ظعن الخليط بلبّك المتقسّم، ... ورموك عن قوس الخبال بأسهم
سلكوا على صفر كأنّ حمولهم ... بالرّضمتين ذرى سفين عوّم
صَفِر:
بكسر الفاء: جبل بنجد في ديار بني أسد، عن نصر.
الصَّفْرَةُ:
موضع باليمامة، عن الحفصي.
الصَّفْصَافُ:
بالفتح، والسكون، وهو شجر الخلاف:
كورة من ثغور المصيصة غزاها سيف الدولة بن حمدان في سنة ٣٣٩، فقال أبو زهير المهلهل بن نصر بن حمدان:
وبالصفصاف جرّعنا علوجا ... شدادا منهم كأس المنون
في أبيات ذكرت في حصن العيون من هذا الكتاب.
صَفُّ:
ضيعة بالمعرّة كانت إقطاعا للمتنبي من سيف الدولة ومنها هرب إلى دمشق ومنها إلى مصر.
الصَّفْقَةُ:
بالفتح ثم السكون، وفاء، وقاف، والصفقة:
البيعة، ويوم الصفقة: من أيّام العرب، قالوا إنّه أوّل أيّام الكلاب وهو يوم المشقّر، وسمي يوم الصفقة لأن باذام عامل كسرى على اليمن أنفذ لطيمة إلى كسرى أبرويز في خفارة هوذة بن علي الحنفي، فلمّا قاربوا أرض العراق خرجت عليهم بنو تميم فيهم ناجية بن عفان فأخذوا اللطيمة بموضع يقال له نطاع فبلغ كسرى ذلك فأراد إرسال جيش إليهم فقيل له:
هي بادية لا طاقة لجيشك بركوبها ولكن لو أرسلت إلى ماجشنثت وهو المعكبر وهو بهجر من أرض البحرين لكفاهم، فأرسل إليه في ذلك فأطمع بني تميم في الميرة وأعطاهم إيّاها عامين، فلمّا حضروا في الثالثة جلس على باب حصنه المشقّر
стр. 1488
وقال: أريد عرضكم عليّ، فجعل ينظر إلى الرجل ويأمره بدخول الحصن فإذا دخل فيه أخذ سلاحه وقتل ولم يدر آخر، ثمّ نذر أحد بني تميم بذلك فأخذ سيفه وقاتل به حتى نجا فأصفق الباب على باقيهم في الحصن فقتلوا فيه فلذلك سمّي يوم الصفقة، قال الأعشى يمدح هوذة:
سائل تميما به أيّام صفقتهم ... لمّا رآهم أسارى كلّهم ضرعا
وسط المشقّر في غيطاء مظلمة، ... لا يستطيعون بعد الضرب منتفعا
بظلمهم بنطاع الملك إذ غدروا، ... فقد حسوا بعد من أنفاسها جرعا
صَفْوَانُ:
موضع في قول تميم بن مقبل يصف سحابا:
وطبّق إيوان القبائل بعد ما ... كسا الرّزن من صفوان صفوا وأكدرا
الرّزن: ما صلب من الأرض. وصفوان: من حصون اليمن.
الصَّفْوَانِيّةُ:
من نواحي دمشق خارج باب توما من إقليم خولان، قال ابن أبي العجائز: يزيد بن عثمان ابن سعيد بن عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان الأموي كان يسكن الصّفوانيّة من إقليم خولان، وقال الحافظ في موضع آخر: سعيد بن أبي سفيان بن حرب بن خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان الأموي كان يسكن الصفوانيّة خارج باب توما وكانت لجدّه خالد بن يزيد.
صَفُورُ:
قرية في سواد اليمامة بها نخيلات يقال لها الكبدات وهي أجود تمر في الدنيا، قاله الحفصي.
صَفُّورِيَةُ:
بفتح أوّله، وتشديد ثانيه، وواو، وراء مهملة ثمّ ياء مخفّفة: كورة وبلدة من نواحي الأردنّ بالشام وهي قرب طبرية.
الصُّفّةُ:
واحدة صفف الدّار، قال الدارقطني: هي ظلّة كان المسجد في مؤخرها.
صَفْنَةُ:
بالفتح ثمّ السكون، ونون، والصّفن:
السّفرة التي يجمع رأسها بالخيط، وصفنة: موضع بالمدينة فيما بين عمرو بن عوف وبين بالحبلى في السبخة.
الصَّفِيحَةُ:
في بلاد بني أسد، قال عبيد بن الأبرص:
ليس رسم على الدّفين يبالي ... فلوى ذروة فجنبي ذيال
فالمروّات فالصّفيحة قفر ... كلّ قفر وروضة محلال
صِفّينُ:
بكسرتين وتشديد الفاء، وحالها في الإعراب حال صريفين، وقد ذكرت في هذا الباب أنها تعرب إعراب الجموع وإعراب ما لا ينصرف، وقيل لأبي وائل شقيق بن سلمة: أشهدت صفّين؟ فقال: نعم وبئست الصّفّون: وهو موضع بقرب الرّقّة على شاطئ الفرات من الجانب الغربي بين الرّقّة وبالس، وكانت وقعة صفّين بين عليّ، ﵁، ومعاوية في سنة ٣٧ في غرّة صفر، واختلف في عدّة أصحاب كل واحد من الفريقين، فقيل: كان معاوية في مائة وعشرين ألفا وكان عليّ في تسعين ألفا، وقيل: كان عليّ في مائة وعشرين ألفا ومعاوية في تسعين ألفا، وهذا أصحّ، وقتل في الحرب بينهما سبعون ألفا، منهم من أصحاب عليّ خمسة وعشرون ألفا ومن أصحاب معاوية خمسة وأربعون ألفا، وقتل مع عليّ خمسة وعشرون صحابيّا بدريّا، وكانت مدّة المقام بصفين مائة يوم وعشرة أيّام، وكانت الوقائع تسعين وقعة، وقد أكثرت الشعراء من وصف صفين في
стр. 1489
أشعارهم، فمن ذلك قول كعب بن جعيل يرثي عبيد الله بن عمر بن الخطّاب وقد قتل بصفين:
ألا إنّما تبكي العيون لفارس ... بصفين أجلت خيله، وهو واقف
فأضحى عبيد الله بالقاع مسلما ... تمجّ دما منه العروق النّوازف
ينوء وتعلوه سبائب من دم ... كما لاح في جيب القميص الكتائف
وقد ضربت حول ابن عم نبيّنا ... من الموت شهباء المناكب شارف
جزى الله قتلانا بصفّين ما جزى ... عبادا له إذ غودروا في المزاحف
صَفِينَة:
موضع بالمدينة بين بني سالم وقباء، عن نصر.
صُفَيْنَةُ:
بلفظ التصغير من صفن، وهو السّفرة التي كالعيبة: وهو بلد بالعالية من ديار بني سليم ذو نخل، قال القتّال الكلابي:
كأنّ رداءيه إذا قام علّقا ... على جذع نخل من صفينة أملدا
وقال أبو نصر: صفينة قرية بالحجاز على يومين من مكّة ذات نخل وزروع وأهل كثير، قال الكندي:
ولها جبل يقال له الستار، وهي على طريق الزبيدية يعدل إليها الحاجّ إذا عطشوا. وعقبة صفينة:
يسلكها حاجّ العراق وهي شاقّة.
صُفَيّةُ:
بضم أوّله، وفتح ثانيه، والياء مشددة، بلفظ تصغير صافية مرخّما: ماء لبني أسد عندها هضبة يقال لها هضبة صفيّة وحزيز يقال له حزيز صفية، قال ذلك الأصمعي، وقال أبو ذؤيب:
أمن آل ليلى بالضّجوع وأهلنا ... بنعف اللّوى أو بالصّفيّة عير
قال الأخفش: الضجوع موضع، والنّعف ما ارتفع من مسيل الوادي وانخفض من الجبل، يقول: أمن آل ليلى عير مرّت بهذا الموضع، قال أبو زياد:
وصفيّة ماء للضباب بالحمى حمى ضرية، وقال أيضا: صفيّة ماء لغني، قال الأصمعي: ومن مياه بني جعفر الصّفيّة.
صَفِيُّ السِّبَابِ:
موضع بمكّة، وقد ذكر في السباب، قال فيه كثير بن كثير السّهمي:
كم بذاك الحجون من حيّ صدق ... من كهول أعفّة وشباب
سكنوا الجزع جزع بيت أبي مو ... سى إلى النخل من صفيّ السّباب
فلي الويل بعدهم وعليهم! ... صرت فردا وملّني أصحابي
قال الزبير: بيت أبي موسى الأشعري وصفيّ السباب ما بين دار سعيد الحرشي التي بناها إلى بيوت أبي القاسم بن عبد الواحد التي بأصلها المسجد الذي صلّي على أمير المؤمنين المنصور عنده وكان به نخل وحائط لمعاوية فذهب ويعرف بحائط خرمان.
الصُّفِيَّيْن:
تثنية الصّفيّ الذي قبله: موضع في شعر الأعشى:
كسوت قتود العيس رحلا تخالها ... مهاة بدكداك الصفيّين فاقدا
باب الصاد والقاف وما يليهما
صَقْرُ:
الصقر طائر معروف، والصقر: اللبن الحامض، والصقر: الدّبس عند أهل المدينة، والصقر: شدة وقع الشمس، والصقر: قارة بالمروت من أرض اليمامة لبني نمير، وهناك قارة أخرى يقال لها أيضا
стр. 1490
الصقر، قال الراعي النّميري:
جعلن أريطا باليمين ورمله، ... وزال لغاط بالشمال وخانقه
وصادفن بالصّقرين صوب سحابة ... تضمّنها جنبا غدير وخافقه
الصَّقْلاء:
قال الفرّاء: يقال أنت في صقع خال وصقل خال أي ناحية خالية، فيجوز أن يكون الصقلاء تأنيث البقعة الخالية: وهو موضع بعينه.
صَقْلَبُ:
بالفتح ثمّ السكون، وفتح اللام، وآخره باء موحدة، قال ابن الأعرابي: الصّقلاب الرجل الأبيض، وقال أبو عمرو: الصقلاب الرجل الأحمر، قال أبو منصور: الصقالبة جيل حمر الألوان صهب الشعور يتاخمون بلاد الخزر في أعالي جبال الروم، وقيل للرجل الأحمر صقلاب على التشبيه بألوان الصقالبة، وقال غيره: الصقالبة بلاد بين بلغار وقسطنطينية وتنسب إليهم الخرم الصقالبة واحدهم صقلبيّ، وقال ابن الكلبي: ومن أبناء يافث بن نوح، ﵇، يونان والصقلب والعبدر وبرجان وجرزان وفارس والروم فيما بين هؤلاء والمغرب، وقال ابن الكلبي في موضع آخر: أخبرني أبي قال رومي وصقلب وأرميني وأفرنجي إخوة وهم بنو لنطى ابن كسلوخيم بن يونان بن يافث سكن كلّ واحد منهم بقعة من الأرض فسميت به. وصقلب أيضا:
بالأندلس من أعمال شنترين وأرضها أرض زكيّة يقال إن المكّوك إذا زرع في أرضها ارتفع منه مائة قفيز وأكثر، وب صقليّة أيضا موضع يقال له صقلب ويقال له أيضا حارة الصقالبة، بها عيون جارية، تذكر في صقلية، وقال المسعودي: الصقالبة أجناس مختلفة ومساكنهم بالحربي إلى شلو في المغرب، وبينهم حروب، ولهم ملوك فمنهم من ينقاد إلى دين النصرانية اليعقوبية ومنهم من لا كتاب له ولا شريعة، وهم جاهلون، وأشجعهم جنس يقال له السّري يحرقون أنفسهم بالنار إذا مات منهم ملك أو رئيس ويحرقون دوابّهم، ولهم أفعال مثل أفعال الهند، وفي بلاد الخزر صنف كثير منهم، فالأوّل من ملوك الصقالبة ملك الدير وله عمائر كثيرة وتجّار المسلمين يقصدون مملكته بأنواع التجارات، ثمّ يلي هذه المملكة من ملوك الصقالبة ملك الفرنج وله معدن ذهب ومدن وعمائر كثيرة وجيوش كثيرة وتجارات الروم، ثمّ يلي هذا الملك من الصقالبة ملك الترك، وهذا الملك من بلاد الصقالبة وهذا الجنس منهم أحسن الصقالبة صورا وأكثرهم عددا وأشدّهم بأسا، وكانوا من قبل ينقادون إلى ملك واحد ثمّ اختلفت كلمتهم وصار كلّ ملك برأسه.
صِقِلِّيَّةُ:
بثلاث كسرات وتشديد اللام والياء أيضا مشددة، وبعض يقول بالسين، وأكثر أهل صقلّيّة يفتحون الصاد واللام: من جزائر بحر المغرب مقابلة إفريقية، وهي مثلثة الشكل بين كلّ زاوية والأخرى مسيرة سبعة أيّام، وقيل: دورها مسيرة خمسة عشر يوما، وإفريقية منها بين المغرب والقبلة، وبينها وبين ريو، وهي مدينة في البر الشمالي الشرقي الذي عليه مدينة قسطنطينيّة، مجاز يسمى الفارو في أطول جهة منها اتّساعه عرض ميلين وعليه من جهتها مدينة تسمى المسيني التي يقول فيها ابن قلاقس الإسكندري:
من ذا يمسّيني على مسّيني
وهي مقابلة ريو، وبين الجزيرة وبرّ إفريقية مائة وأربعون ميلا إلى أقرب مواضع إفريقية وهو الموضع المسمّى إقليبية وهو يومان بالريح الطيبة أو أقلّ،
стр. 1491
وإن طولها من طرابنش إلى مسيني إحدى عشرة مرحلة وعرضها ثلاثة أيّام، وهي جزيرة خصيبة كثيرة البلدان والقرى والأمصار، وقرأت بخط ابن القطّاع اللغوي على ظهر كتاب تاريخ صقلية: وجدت في بعض نسخ سيرة صقلية تعليقا على حاشية أن بصقلية ثلاثا وعشرين مدينة وثلاثة عشر حصنا ومن الضياع ما لا يعرف، وذكر أبو علي الحسن بن يحيى الفقيه في تاريخ صقلية حاكيا عن القاضي أبي الفضل أن بصقلية ثماني عشرة مدينة إحداها بلرم، وأن فيها ثلاثمائة ونيفا وعشرين قلعة، ولم تزل في قديم وحديث بيد متملّك لا يطيع من حوله من الملوك وإن جلّ قدرهم لحصانتها وسعة دخلها، وبها عيون غزيرة وأنهار جارية ونزه عجيبة، ولذلك يقول ابن حمديس:
ذكرت صقلّيّة والهوى ... يهيّج للنّفس تذكارها
فإن كنت أخرجت من جنّة ... فإنّي أحدّث أخبارها
وفي وسطها جبل يسمى قصر يانه، هكذا يقولونه بكسر النون، وهي أعجوبة من عجائب الدّهر، عليه مدينة عظيمة شامخة وحولها من الحرث والبساتين شيء كثير، وكلّ ذلك يحويه باب المدينة، وهي شاهقة في الهواء والأنهار تتفجّر من أعلاها وحولها وكذلك جميع جبال الجزيرة، وفيها جبل النار لا تزال تشتعل فيه أبدا ظاهرة لا يستطيع أحد الدّنوّ منها فإن اقتبس منها مقتبس طفئت في يده إذا فارق موضعها، وهي كثيرة المواشي جدّا من الخيل والبغال والحمير والبقر والغنم والحيوان الوحشيّ وليس فيها سبع ولا حيّة ولا عقرب، وفيها معدن الذهب والفضة والنحاس والرصاص والزيبق وجميع الفواكه على اختلاف أنواعها، وكلأها لا ينقطع صيفا ولا شتاء، وفي أرضها ينبت الزعفران، وكانت قليلة العمارة خاملة قبل الإسلام، فلمّا فتح المسلمون بلاد إفريقية هرب أهل إفريقية إليها فأقاموا بها فعمّروها فأحسنوا عمارتها ولم تزل على قربها من بلاد الإسلام حتى فتحت في أيام بني الأغلب على يد القاضي أسد بن الفرات، وكان صاحب صقلية رجلا يسمى البطريق قسطنطين، فقتله لأمر بلغه عنه فتغلّب فيمي على ناحية من الجزيرة ثمّ دبّ حتى استولى على أكثرها ثمّ أنفذ صاحب القسطنطينيّة جيشا عظيما فأخرج فيمي عنها فخرج في مراكبه حتى لحق بإفريقية ثمّ بالقيروان منها مستجيرا بزيادة الله بن إبراهيم بن الأغلب، وهو يومئذ الوالي عليها من جهة أمير المؤمنين المأمون بن هارون الرشيد، وهوّن عليه أمرها وأغراه بها فندب زيادة الله الناس لذلك فابتدروا إليه ورغبوا في الجهاد فأمّر عليهم أسد ابن الفرات، وهو يومئذ قاضي القيروان، وجمعت المراكب من جميع السواحل وتوجّه نحو صقلية في سنة ٢١٢ في أيّام المأمون في تسعمائة فارس وعشرة آلاف راجل فوصل إلى الجزيرة وجمع الروم جمعا عظيما فأمر أسد بن الفرات فيمي وأصحابه أن يعتزلوهم وقالوا لا حاجة لنا إلى الانتصار بالكفار، ثمّ كبّر المسلمون وحملوا على الروم حملة صادقة فانهزم الروم وقتل منهم قتلا ذريعا وملك أسد بن الفرات بالتنقّل جميع الجزيرة، ثمّ توفي في سنة ٢١٣، وكان رجلا صالحا فقيها عالما، أدرك حياة مالك بن أنس، ﵁، ورحل إلى الشرق، وبقيت بأيدي المسلمين مدّة وصار أكثر أهلها مسلمين وبنوا بها الجوامع والمساجد ثمّ ظهر عليها الكفار فملكوها فهي اليوم في أيديهم، قال بطليموس في كتاب الملحمة: مدينة صقلية طولها أربعون درجة، وعرضها خمس وثلاثون درجة، طالعها السنبلة، عاشرها ذراع الكلب ولها
стр. 1492
شركة في الفرع المؤخر تحت عشر درجات من السرطان، يقابلها مثلها من الجدي، رابعها مثلها من الميزان، بيت ملكها مثلها من الحمل، ومن فضل جزيرة صقلية أن ليس بها سبع ضار ولا نمر ولا ضبع ولا عقرب ولا أفاع ولا ثعابين، وفيها معادن الذهب موجودة في كلّ مكان ومعادن الشّبّ والكحل والفضة ومعدن الزاج والحديد والرصاص وجبال تنعش، وكثيرا ما يوجد النوشادر في جبل النار ويحمل منه إلى الأندلس، وغيرها كثير، وقال أبو علي الحسن بن يحيى الفقيه مصنف تاريخ صقلية: وأما جبل النار الذي في جزيرة صقلية فهو جبل مطلّ على البحر المتصل بالمجاز، وهو فيما بين قطانية ومصقلة وبقرب طبرمين، ودوره ثلاثة أيّام، وفيه أشجار وشعارى عظيمة أكثرها القسطل وهو البندق والصنوبر والأرزن، وحوله أبنية كثيرة وآثار عظيمة للماضين ومقاسم تدلّ على كثرة ساكنيه، وقيل إنّه يبلغ من كان يسكنه من المقاتلة في زمن الطّورة ملك طبرمين ستين ألف مقاتل، وفيه أصناف الثمار، وفي أعلاه منافس يخرج منها النار والدخان وربما سالت النار منه إلى بعض جهاته فتحرق كلّ ما تمرّ به ويصير كخبث الحديد ولم ينبت ذلك المحترق شيئا، ولا تمشي اليوم فيه دابة، وهو اليوم ظاهر يسميه الناس الأخباث، وفي أعلى هذا الجبل السحاب والثلوج والأمطار دائمة لا تكاد تنقطع عنه في صيف ولا شتاء، وفي أعلاه الثلج لا يفارقه في الصيف فأمّا في الشتاء فيعم أوّله وآخره، وزعمت الروم أن كثيرا من الحكماء الأولين كانوا يرحلون إلى جزيرة صقلية ينظرون إلى عجائب هذا الجبل واجتماع هذه النار والثلج فيه، وقيل إنّه كان في هذا الجبل معدن الذهب ولذلك سمّته الروم جبل الذهب، وفي بعض السنين سالت النار من هذا الجبل إلى البحر وأقام أهل طبرمين وغيرهم أيّاما كثيرة يستضيئون بضوئه، وقرأت لابن حوقل التاجر فصلا في صفة صقلية ذكرته على وجهه ففيه مستمتع للناظر في هذا الكتاب، قال: جزيرة صقلية على شكل مثلث متساوي الساقين، زاويته الحادة من غربي الجزيرة طولها سبعة أيّام في أربعة أيّام، وفي شرقي الأندلس في لجّ البحر وتحاذيها من بلاد الغرب بلاد إفريقية وباجة وطبرقة إلى مرسى الخزر، وغربيها في البحر جزيرة قرشف وجزيرة سردانية من جهة جنوب قرشف، ومن جنوب صقلية جزيرة قوصرة، وعلى ساحل البحر شرقيها من البر الأعظم الذي عليه قسطنطينية مدينة ريو ثمّ نواحي قلورية، والغالب على صقلية الجبال والحصون، وأكثر أرضها مزرعة، ومدينتها المشهورة بلرم وهي قصبة صقلية على نحر البحر، والمدينة خمس نواح محدودة غير متباينة ببعد مسافة، وحدود كل واحدة ظاهرة، وهي: بلرم وقد ذكرت في بابها، وخالصة وهي دونها وقد ذكرت أيضا، وحارة الصقالبة وهي عامرة وأعمر من المدينتين المذكورتين وأجلّ، ومرسى البحر بها، وبها عيون جارية وهي فاصلة بينها وبين بلرم ولا سور لها، والمدينة الرابعة حارة المسجد وتعرف بابن صقلاب، وهي مدينة كبيرة أيضا وشرب أهلها من الآبار ليس لهم مياه جارية، وعلى طريقها الوادي المعروف بوادي العباس، وهو واد عظيم وعليه مطاحنهم ولا انتفاع لبساتينهم به ولا للمدينة، والخامسة يقال لها الحارة الجديدة، وهي تقارب حارة ابن صقلاب في العظم والشبه وليس عليها سور، وأكثر الأسواق فيها بين مسجد ابن صقلاب والحارة الجديدة، وفي بلرم والخالصة والحارات المحيطة بها ومن ورائها من المساجد نيف وثلاثمائة مسجد، وفي محالّ تلاصقها وتتصل بوادي العباس
стр. 1493
مجاورة المكان المعروف بالعسكر وهو في ضمن البلد إلى البلد المعروف بالبيضاء قرية تشرف على المدينة من نحو فرسخ مائتا مسجد، قال: ولقد رأيت في بعض الشوارع في بلرم على مقدار رمية سهم عشرة مساجد، وقد ذكرتها في بلرم، قال: وأهل صقلية أقل الناس عقلا وأكثرهم حمقا وأقلهم رغبة في الفضائل وأحرصهم على اقتناء الرذائل، قال: وحدثني غير إنسان منهم أن عثمان بن الخزّاز ولي قضاءهم وكان ورعا فلمّا جرّبهم لم يقبل شهادة واحد منهم لا في قليل ولا في كثير، وكان يفصل بين الناس بالمصالحات، إلى أن حضرته الوفاة فطلب منه الخليفة بعده فقال:
ليس في جميع البلد من يوصى إليه، فلمّا توفي تولى قضاءهم رجل من أهلها يعرف بأبي إبراهيم إسحاق بن الماحلي، ثمّ ذكر شيئا من سخيف عقله، قال:
والغالب على أهل المدينة المعلّمون، فكان في بلرم ثلاثمائة معلّم، فسألت عن ذلك فقالوا: إن المعلم لا يكلّف الخروج إلى الجهاد عند صدمة العدو، وقال ابن حوقل: وكنت بها في سنة ٣٦٢، ووصف شيئا من تخلّقهم ثم قال: وقد استوفيت وصف هؤلاء وحكاياتهم ووصف صقلية وأهلها بما هم عليه من هذا الجنس من الفضائل في كتاب وسمته بمحاسن أهل صقلية ثمّ ذكرت ما هم عليه من سوء الخلق والمأكل والمطعم المنتن والأعراض القذرة وطول المراء مع أنّهم لا يتطهّرون ولا يصلّون ولا يحجّون ولا يزكون، وربّما صاموا رمضان واغتسلوا من الجنابة، ومع هذا فالقمح لا يحول عندهم وربّما ساس في البيدر لفساد هوائها، وليس يشبه وسخهم وقذرهم وسخ اليهود، ولا ظلمة بيوتهم سواد الأتاتين، وأجلّهم منزلة تسرح الدجاج على موضعه وتذرق على مخدته وهو لا يتأثر، ثمّ قال: ولقد عررت كتابي بذكرهم، والله أعلم.
باب الصاد والكاف وما يليهما
صَكّا:
من قرى الغوطة، ولجزء بن سهل السّلمي صاحب النبيّ، ﷺ ، بها عقب، وهو أوّل من اجتبى الخراج بحمص في الإسلام، قاله القاضي عبد الصمد بن سعد.
باب الصاد واللام وما يليهما
صَلاحِ:
بوزن قطام: من أسماء مكّة، قال العمراني:
وفي كتاب التكملة صلاح، بكسر الصاد والإعراب، قال أبو سفيان بن حرب بن أميّة:
أبا مطر هلمّ إلى صلاح ... ليكفيك النّدامى من قريش
وتنزل بلدة عزّت قديما، ... وتأمن أن ينالك ربّ جيش
صُلاصِلٌ:
قال أبو محمد الأسود: هو بضم الصاد، عن أبي النّدى قاله في شرح قول تليد العبشمي:
شفينا الغليل من سمير وجعون، ... وأفلتنا ربّ الصّلاصل عامر
قال: هو ماء لعامر في واد يقال له الجوف به نخيل كثيرة ومزارع جمّة، وقال نصر: هو ماء لبني عامر ابن جذيمة من عبد القيس، قال: وذكر أن رهطا من عبد القيس وفدوا على عمر بن الخطّاب، ﵁، فتحاكموا إليه في هذا الماء، أعني الصلاصل، فأنشده بعض القوم قول تليد العبشمي هذا فقضى بالماء لولد عامر هذا، وأوّل هذه الأبيات:
أتتنا بنو قيس بجمع عرمرم، ... وشنّ وأبناء العمور الأكابر
فباتوا مناخ الصيف، حتى إذا زقا ... مع الصبح في الروض المنير العصافر
стр. 1494
نشانا إليها وانتضينا سلاحنا، ... يمان ومأثور من الهند باتر
ونبل من الرادي بأيدي رماتنا، ... وجرد كأشطار الجزور عواتر
شفينا الغليل من سمير وجعون، ... وأفلتنا ربّ ال صّلاصل عامر
وأيقن أنّ الخيل إن يعلقوا به ... يكن لنبيل الخوف بعدا أآبر
ينادي بصحراء الفروق وقد بدت ... ذرى ضبع، أن افتح الباب جابر
العمور: من عبد القيس، الديل وعجل ومحارب بنو عمرو بن وديعة بن لكيز: من أفصى بن عبد القيس.
صَلاصِلُ:
بالفتح، وهو جمع الصلصال مخفّفا لأنّه كان ينبغي أن يكون صلاصيل، وهو الطين الحرّ بالرمل، فصار يتصلصل إذا جفّ أي يصوّت، فإذا طبخ بالنار فهو الفخّار، ويجوز أن يكون من التصويت، قال الأزهري: الصلاصل الفواخت، واحدتها صلصل، والصلاصل: بقايا الماء، واحدتها صلصلة: وهو ماء لبني أسمر من بني عمرو بن حنظلة، قاله السكري في شرح قول جرير:
عفا قوّ وكان لنا محلّا ... إلى جوّي صلاصل من لبينى
ألا ناد الظّعائن لو لوينا، ... ولولا من يراقبن ارعوينا
ألم ترني بذلت لهنّ ودّي، ... وكذّبت الوشاة فما جزينا
إذا ما قلت: حان لنا التّقاضي، ... بخلن بعاجل ووعدن دينا
فقد أمسى البعيث سخين عين، ... وما أمسى الفرزدق قرّ عينا
إذا ذكرت مساعينا غضبتم، ... أطال الله سخطكم علينا
ال صُّلْبَ انِ:
واديان في بلاد عامر، قال لبيد:
أذلك أم عراقيّ سبيتم ... أرنّ على نحائص كالمقالي
نفى جحشاننا بجماد قوّ ... خليط لا ينام إلى الزّيال
وأمكنه من الصّلب ين حتى ... تبيّنت المخاض من التوالي
قال نصر: هما الصلب وشيء آخر فغلب الصلب لأنّه أعرف.
الصُّلَّبُ:
قالوا: هو موضع ينسب إليه رماح، وإيّاه أراد امرؤ القيس بقوله:
يباري شباة الرّمح خدّ مذلّق ... كصفح السّنان الصّلّبيّ النحيض
صُلْبٌ:
بالضم ثمّ السكون، وآخره باء موحدة، والصلب من الأرض: المكان الغليظ المنقاد، والجمع الصّلبة، والصلب أيضا: موضع بالصّمّان، كذا قال الجوهري، وقال الأزهري: أرض صلبة والجمع صلبة، وقال الأصمعي: الصّلب، بالتحريك، نحو من الحزيز الغليظ المنقاد وجمعه صلبة، والصلب:
موضع بالصّمّان أرضه حجارة، وبين ظهران الصلب وقفافه رياض وقيعان عذبة المناقب كثيرة العشب، ويوم صلب: من أيّامهم، قال ذو الرمّة:
له واحف فالصلب حتى تعطّفت ... خلاف الثّريّا من أريب مآربه
أي بعد ما طلعت الثريا، وغدير الصّلب، والصلب:
стр. 1495
جبل محدّد، قال الشاعر:
كأنّ غدير ال صّلب لم يضح ماؤه، ... له حاضر في مربع ثمّ واسع
وهو لبني مرّة بن عبّاس، وقال جرير:
ألا ربّ يوم قد أتيح لك الصّبا ... بذي السّدر بين الصّلب فالمتثلّم
فما حمدت عند اللّقاء مجاشع، ... ولا عند عقد، تمنع الجار، محكم
صَلْبٌ:
بفتح أوّله، وسكون ثانيه، وآخره باء موحدة، وادي صلب: بين آمد وميافارقين يصب في دجلة، ذكروا أنّه يخرج من هلورس، وهلورس:
الأرض التي استشهد فيها عليّ الأرمني من أرض الروم.
الصِّلْحُ:
بالكسر ثمّ السكون، والحاء المهملة: كورة فوق واسط لها نهر يستمدّ من دجلة على الجانب الشرقي يسمّى فم الصّلح، بها كانت منازل الحسن ابن سهل وكانت للحسن هناك منازل وقصور أخنى عليها الزمان فلا يعرف لها مكان.
صَلْخَبُ:
جبل، عن نصر.
صَلْدَدُ:
أراه من نواحي اليمن في بلاد همدان، قال مالك بن نمط الهمداني لما وفد على رسول الله، ﷺ ، وكتب له كتابا على قومه فقال:
ذكرت رسول الله في فحمة الدّجى ... ونحن بأعلى رحرحان وصلدد
وهنّ بنا خوص طلائح تغتلي ... بركبانها في لاحب متمدّد
على كلّ فتلاء الذراعين جسرة، ... تمرّ بنا مرّ الهجفّ الخفيدد
صُلْصُلٌ:
بالضم والتكرير، والصلصل: الراعي الحاذق، والصلصل: الفاختة، والصلصل: ناصية الفرس، وصلصل: موضع لعمرو بن كلاب وهو بأعلى دارها بنجد. وصلصل: ماء في جوف هضبة حمراء وفيه دارة، وقد ذكرت. وصلصل: بنواحي المدينة على سبعة أميال منها نزل بها رسول الله، ﷺ ، يوم خرج من المدينة إلى مكّة عام الفتح، ولذلك قال عبد الله بن مصعب الزبيري يذكر العرصتين والعقيق والمدينة وصلصل:
أشرف على ظهر القديمة هل ترى ... برقا سرى في عارض متهلّل
نصح العقيق فبطن طيبة موهنا ... ثمّ استمرّ يؤمّ قصد الصّلصل
وكأنّما ولعت مخائل برقه ... بمعالم الأحباب ليست تأتلي
بالعرصتين يسحّ سحّا فالرّبى ... من بطن خاخ ذي المحلّ الأسهل
قال ابو زياد: ومن مياه بني عجلان صلصل قرب اليمامة.
الصُّلْصُلَةُ:
بالضم: ماء لمحارب قرب ماوان، قال.
نصر: أظنّه بين ماوان والرّبذة.
الصَّلْعَاء:
رجل أصلع وامرأة صلعاء: وهو ذهاب الشعر من مقدّم الرأس إلى مؤخّره وكذلك إن ذهب وسطه، ويقال للأرض التي لا تنبت شيئا صلعاء، وهو من الأوّل في كتاب الأصمعي وهو يذكر بلاد بني أبي بكر بن كلاب بنجد فقال: والصلعاء حزم أبيض، وقال أبو أحمد العسكري: يوم الأليل وقعة كانت بصلعاء النعام أسر فيه حنظلة بن الطّفيل الربعي أسره همام بن بشاشة التميمي، وقال في ذلك شاعر:
لحقنا بصلعاء النّعام وقد بدا ... لنا منهم حامي الذّمار وخاذله
стр. 1496
أخذت خيار ابني طفيل فأجهضت أخاه وقد كادت تنال مقاتله
وقال نصر: صلعاء النعام رابية في ديار بني كلاب وأيضا في ديار غطفان حيث ذات الرّمث بين النّقرة والمغيثة والجبل إلى جانب المغيثة يقال له ماوان والأرض الصلعاء، وقال أبو محمد الأسود: أغار دريد بن الصمّة على أشجع بالصلعاء وهي بين حاجر والنّقرة فلم يصبهم، فقال دريد قصيدة منها:
قتلت بعبد الله خير لداته ... ذؤاب بن أسماء بن زيد بن قارب
وعبسا قتلناهم بجوّ بلادهم ... بمقتل عبد الله يوم الذّنائب
جعلنا بني بدر وشخصا ومازنا ... لها غرضا يزحمنهم بالمناكب
ومرّة قد أدركتهم فرأيتهم ... يروغون بالصلعاء روغ الثعالب
صَلْفِيُّون:
بالفتح ثمّ السكون، والفاء، والياء المشددة للنسبة، وآخره نون، وما أراه إلّا أعجميّا: بلد ذكره الجاحظ.
صَلُوبٌ:
فعول من الصلب: مكان.
الصُّلَيْ بُ:
بلفظ تصغير الصلب، وقد تقدم اشتقاقه:
جبل عند كاظمة كانت به وقعة بين بكر بن وائل وبني عمرو بن تميم، قال المخبّل السعدي:
غرد تربّع في ربيع ذي ندى ... بين الصّليب فروضة الأحفار
وقال الأعشى:
وإنّا بالصّليب وبطن فلج ... جميعا واضعين به لظانا
الصُّلَيْبَةُ:
ماء من مياه قشير.
الصُّلَيْعَاء:
تصغير صلعاء، وقد مرّ تفسيره: موضع كانت به وقعة لهم.
الصَّلِيقُ:
مواضع كانت في بطيحة واسط بينها وبين بغداد كانت دار ملك مهذّب الدولة أبي نصر المستولي على تلك البلاد وقبله لعمران بن شاهين، وقد خربت الآن، وكانت ملجأ لكلّ خائف ومأوى لكل مطرود إذا هرب الخائف من بغداد، وهي دار ملك بني العباس وآل بويه والسلجوقية، لجأ إلى صاحبها فلا سبيل إليه بوجه ولا سبب ولا يمكن استخلاصه بالغلبة أبدا، وقد نسب إليه أبو الفضل محمد بن أحمد بن عبد الله بن قاذويه البزّاز يعرف بابن العجمي، قدم بغداد وأقام بها، وسمع أبا جعفر محمد بن أحمد بن مسلمة المعدل وأبا الحسين أحمد بن محمد بن البقور وغيرهما، وجد بخطّ أبي الفضل بن العجميّ: ومولدي سنة ٤٣١ بالصّليق، ومات بواسط في ثاني عشر صفر سنة ٥١١ ودفن بتربة المصلّى بواسط.
الصُّلَيُّ:
ناحية قرب زبيد باليمن، قال شاعرهم:
فعجت عناني للحصيب وأهله ... ومور ويمّمت الصّليّ وسرددا
باب الصاد والميم وما يليهما
صِمَاخٌ:
بكسر الصاد: من نواحي اليمامة أو نجد، عن الحفصي، قال: وهو جبل وقريب منه قرية يقال لها خليف صماخ.
الصُّمَاخُ:
بالضم، وآخره خاء معجمة، يجوز أن يكون مشتقّا من وجع يكون في الصّماخ وهو خرق الأذن لأنّه على وزن الأدواء كالسّعال والزّكام والحلاق والشّخاخ: وهو ماء على منزل واحد من واسط
стр. 1497
لقاصد مكّة، قال أبو عبد الله السّكوني: والمياه التي بين جبلي طيّء والجبال التي بينهما وبين تيماء منها صماخ، ولا أدري أهو غير هذا أم غلط في الرواية.
الصَّمَاخَى:
كأنّه جمع صماخ: وهي قيعان بيض لأبي بكر بن كلاب تمسك الماء.
صِمَادٌ:
جبل، أنشد أبو عمرو الشيباني:
والله لو كنتم بأعلى تلعة ... من رؤس فيفا أو رؤوس صماد
لسمعتم من ثمّ وقع سيوفنا ... ضربا بكلّ مهنّد جمّاد
والله لا يرعى قبيل بعدنا ... خضر الرّمادة آمنا برشاد
الرمادة: من بلاد بني تميم، ذكرت في موضعها.
صَمَالو:
قال أحمد بن يحيى بن جابر: حاصر الرشيد في سنة ١٦٣ أهل صمالو من أهل الثغر الشامي قرب المصيصة وطرسوس فسألوا الأمان لعشرة أبيات فيهم القومس فأجابهم إلى ذلك، وكان في شرطهم أن لا يفرّقوا فأنزلوا ببغداد على باب الشمّاسية فسموا موضعهم سمالو، يلفظونه بالسين، وهو معروف، وإليه يضاف دير سمالو، وقد ذكر في الديرة، ثمّ أمر الرشيد فنودي على من بقي في الحصن فبيعوا.
الصَّمّانُ:
بالفتح ثم التشديد، وآخره نون، قال الأصمعي:
الصمّان أرض غليظة دون الجبل، قال أبو منصور:
وقد شتوت بالصمان شتوتين، وهي أرض فيها غلظ وارتفاع وفيها قيعان واسعة وخبارى تنبت السدر عذبة ورياض معشبة، وإذا أخصبت ربعت العرب جمعا، وكانت الصمان في قديم الدهر لبني حنظلة والحزن لبني يربوع والدهناء لجماعتهم والصمان متاخم للدهناء، وقال غيره: الصمان جبل في أرض تميم أحمر ينقاد ثلاث ليال وليس له ارتفاع، وقيل: الصمان قرب رمل عالج وبينه وبين البصرة تسعة أيّام، وقال أبو زياد: الصمان بلد من بلاد بني تميم، وقد سمّى ذو الرّمة مكانا منه صمانة فقال:
يعلّ بماء غادية سقته ... على صمّانة وصفا فسألا
والصّمّان أيضا فيما أحسب: من نواحي الشام بظاهر البلقاء، قال حسان بن ثابت:
لمن الدّار أوحشت بمعان ... بين شاطي اليرموك فالصّمّان
فالقريّات من بلاس فداريّا ... فسكّاء فالقصور الدّواني
وهذه كلّها مواضع بالشام، وقال نصر: الصمان أيضا بلد لبني أسد.
الصِّمَّتَانِ:
بالكسر، وهو تثنية الصّمّة، وهو من أسماء الأسد، والصّمّة: صمام القارورة، والجمع صمم، والصمتان مكان، ويوم الصمتين مشهور، قالوا: الصّمّتان الصمة الجشمي أبو دريد بن الصمة والجعد بن الشّمّاخ، وإنّما قرن الاسمان لأن الصمة قتل الجعد في هذا المكان ثمّ بعد ذلك قتل الصمة فيه فهاجت الحرب بين بني مالك بن يربوع بسببهما فقيل يوم الصّمّتين أو سمي ذلك اليوم بهذا الاسم لأنّه اسم مكان.
الصَّمْدُ:
بالفتح ثم السكون، والدال المهملة، والصمد:
الصلب من الأرض الغليظة، وكذلك الصّمد، بالضم، والصمد: ماء للضباب، ويوم الصّمد ويوم جوف طويلع ويوم ذي طلوح ويوم بلقاء ويوم أود: كلّها واحد، قال بعض القرشيين:
стр. 1498
أيا أخويّ بالمدينة أشرفا ... على صمد بي، ثم انظرا تريا نجدا
فقال المدينيّان: أنت مكلّف، ... فداعي الهوى لا نستطيع له ردّا
وقال أبو أحمد العسكري: يوم الصمد، الصاد غير معجمة والميم ساكنة، وهو يوم صمد طلح أسر فيه أبحر بن جابر العجلي أسره ابن أخته عميرة بن طارق ثم أطلقه منعما عليه وأسر فيه الحوفزان سيد بني شيبان وعبد الله بن عنمة الضبي، وقال يمدح متمّم ابن نويرة لأنّه أسره وأحسن إليه:
جزى الله ربّ الناس عني متمّما ... بخير جزاء ما أعفّ وأنجدا
كأنّي غداة الصمد حين لقيته ... تفرّعت حصنا لا يرام ممرّدا
وفي ذلك يقول شاعرهم أيضا:
رجعنا بأبحر والحوفزان ... وقد مدّت الخيل أعصارها
وكنّا إذا حوبة أعرضت ... ضربنا على الهام جبّارها
صَمْعَرٌ:
بالفتح ثمّ السكون، والعين المهملة المفتوحة، وآخره راء مهملة، والصمعري في كلام العرب: من صفات القصير، والذي لا تعمل فيه رقية صمعريّ، والصمعرية من الحيّات: الخبيثة، قال ابن حبيب:
ويروى أيضا صمعر، بضمتين، ويروى أيضا صمعر، بفتح أوّله وكسر العين وسكون الميم، ذكر ذلك السكري في قول الكلابي:
عفا بطن سهي من سليمى وصمعر ... خلاء فوصل الحارثيّة أعسر
وقال غيره: صمعر موضع في بلاد بني الحارث بن كعب، وأنشد:
ألم تسال العبد الزّياديّ ما رأى ... بصمعر، والعبد الزّياديّ قائم؟
صُمْعُلُ:
بالضم ثمّ السكون ثمّ ضم العين، واللام:
اسم جبل.
الصَّمْغَةُ:
أرض قرب أحد من المدينة، قال أبو إسحاق:
لما نزل أبو سفيان بأحد سرّحت قريش الظهر والكراع في زروع كانت بالصمغة من قناة للمسلمين.
صَمَكِيكٌ:
بفتحتين ثمّ كاف مكسورة، وياء مثناة من تحت ساكنة، وكاف أخرى، قال العمراني:
موضع، والصمكيك من الرجال: الغليظ الجافي، ومن اللبن: اللزج.
صُمَيْنَاتُ:
بالضم ثم الفتح، بلفظ تصغير جمع المؤنث:
موضع في شعر أبي النجم العجلي.
باب الصاد والنون وما يليهما
صُنَاف:
جبل، قال الأفوه الأودي:
جلبنا الخيل من غيدان حتى ... وقعناهنّ أيمن من صناف
صِنّارُ:
بالكسر ثمّ التشديد، وراء، صنّارة المغزل الحديدة المعقّفة في رأسه: وهو في ديار كلب بنواحي الشام.
صَنْبَرٌ:
اسم جبل في قول البحتري يصف الجعفريّ الذي بناه المتوكل:
وعلوّ همّتك التي دلّت على ... صغر الكبير وقلّة المستكثر
فرفعت بنيانا كأنّ زهاءه ... أعلام رضوى أو شواهق صنبر
стр. 1499
الصِّنَّبْرَةُ:
بالكسر ثمّ الفتح والتشديد ثم سكون الباء الموحدة، وراء: موضع بالأردنّ مقابل لعقبة أفيق، بينه وبين طبرية ثلاثة أميال، كان معاوية يشتو بها، والصّنّبر، بكسر الباء: البرد، ويقال:
الصّنّبر بثلاث كسرات، وينشد قول طرفة:
بجفان تعتري نادينا ... من سديف حين هاج الصّنّبر
والصّنّبر: أحد أيام العجوز، قال الشاعر يذكره:
كسع الشتاء بسبعة غبر ... أيّام شهلتنا من الشّهر
فإذا انقضت أيّام شهلتنا ... صنّ وصنّبر مع الوبر
وبآمر وأخيه مؤتمر ... ومعلّل وبمطفئ الجمر
ذهب الشّتاء مولّيا عجلا ... وأتتك وافدة من البحر
ال صُّنْبُو رُ:
بالضم: اسم بحر، والصنبور: النخلة تخرج من أصل النخلة، وقيل: هي النخلة التي دقّ أسفلها.
صَنَبُو:
بالتحريك: قرية من كورة البهنسا من نواحي الصعيد، ينسب إليها الكنابيش والأكسية الصّنبويّة، وهي أجود ما عمل هناك.
صَنْجَةُ:
بالفتح ثمّ السكون، وجيم، وكذلك يقال لصنجة الميزان، ولا يجوز الكسر ولا السين: وهو نهر بين ديار مضر وديار بكر عليه قنطرة عظيمة من عجائب الأرض، عن نصر.
صَنْجِيلَةُ:
ذكر بعض المؤرخين أنّها اسم مدينة في بلاد الأفرنج وأن صنجيل الأفرنجي كان صاحب اللاذقية وصار بطرابلس كان اسمه ميمند، وصنجيل نسبة إلى هذه المدينة.
صِنْدِدٌ:
بالكسر ثمّ السكون، وتكرير الدال، يقال: رجل صنديد وصندد للسيد الشريف الشجاع، وصندد: جبل بتهامة، قال كثير يرثي عبد العزيز بن مروان:
عجبت لأنّ النّائحات وقد علت ... مصيبته قهرا فعمّت وصمّت
نعين ولو أسمعن أعلام صندد ... وأعلام رضوى ما يقلن ادرهمّت
وله أيضا:
الحلم أثبت منزلا في صدره ... من هضب صندد حيث حلّ خيالها
وقال ضرار بن الأزور الأسدي:
أرادت حجان والسفاهة كاسمها ... لأعقل قتلى قومها وتخلّدا
كذبتم وبيت الله حتى نرى لكم ... حمير أو كسرى والنجاشيّ أعبدا
وحتى تميطوا ثهمدا من مكانه، ... وحتى تزيلوا بعد ثهلان صنددا
صَنْدَوْداءُ:
قال ابن الكلبي: سميت صندوداء باسم امرأة، وهي صندوداء ابنة لخم بن عدي بن الحارث ابن مرّة بن أدّ، قال: سار خالد بن الوليد من العراق يريد الشام فأتى صندوداء وبها قوم من كندة وإياد والعجم فقاتله أهلها فظفر بهم وخلّف بها سعد ابن عمرو بن حرام الأنصاري فولده بها.
صَنْدَلٌ:
يوم صندل، بلفظ العود الطيب الريح يكون أحمر وأبيض، والصندل من حمر الوحش وغيرها الشديد الضخم الرأس: من أيّام العرب.
صَنْعَاءُ:
منسوبة إلى جودة الصنعة في ذاتها، كقولهم:
امرأة حسناء وعجزاء وشهلاء، والنسبة إليها صنعانيّ
стр. 1500
على غير قياس كالنسبة إلى بهراء بهراني، وصنعاء:
موضعان أحدهما باليمن، وهي العظمى، وأخرى قرية بالغوطة من دمشق، ونذكر أوّلا اليمانية ثمّ نذكر الدمشقية ونفرق بين من نسب إلى هذه وهذه، فأما اليمانية فقال أبو القاسم الزجاجي: كان اسم صنعاء في القديم أزال، قال ذلك الكلبي والشّرقي وعبد المنعم، فلمّا وافتها الحبشة قالوا نعم نعم فسمّي الجبل نعم أي انظر، فلمّا رأوا مدينتها وجدوها مبنية بالحجارة حصينة فقالوا هذه صنعة ومعناه حصينة فسمّيت صنعاء بذلك، وبين صنعاء وعدن ثمانية وستون ميلا، وصنعاء قصبة اليمن وأحسن بلادها، تشبّه بدمشق لكثرة فواكهها وتدفق مياهها فيما قيل، وقيل:
سميت بصنعاء بن أزال بن يقطن بن عابر بن شالخ وهو الذي بناها، وطول صنعاء ثلاث وستون درجة وثلاثون دقيقة، وعرضها أربع عشرة درجة وثلاثون دقيقة، وهي في الإقليم الأوّل، وقيل: كانت تسمى أزال، قال ابن الكلبي: إنما سميت صنعاء لأن وهرز لما دخلها قال: صنعة صنعة، بريد أن الحبشة أحكمت صنعتها، قال: وإنّما سميت باسم الذي بناها وهو صنعاء بن أزال بن عبير بن عابر بن شالخ فكانت تعرف بأزال وتارة بصنعاء، وقال مجاهد في قوله تعالى:
غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ ٣٤: ١٢، كان سليمان، ﵇، يستعمل الشياطين بإصطخر ويعرضهم بالريّ ويعطيهم أجورهم بصنعاء فشكوا أمرهم إلى إبليس فقال: عظم البلاء وقد حضر الفرج، وقال عمارة بن أبي الحسن:
ليس بجميع اليمن أكبر ولا أكثر مرافق وأهلا من صنعاء، وهو بلد في خط الاستواء، وهي من الاعتدال من الهواء بحيث لا يتحوّل الإنسان من مكان طول عمره صيفا ولا شتاء، وتتقارب بها ساعات الشتاء والصيف، وبها بناء عظيم قد خرب، وهو تلّ عظيم عال وقد عرف بغمدان، وقال معمر: وطئت أرضين كثيرة شاما وخراسان وعراقا فما رأيت مدينة أطيب من صنعاء، وقال محمد بن أحمد الهمداني الفقيه:
صنعاء طيبة الهواء كثيرة الماء يقال إن أهلها يشتون مرتين ويصيّفون مرّتين وكذلك أهل فران ومأرب وعدن والشحر، وإذا صارت الشمس إلى أوّل الحمل صار الحر عندهم مفرطا، فإذا صارت إلى أوّل السرطان وزالت عن سمت رؤوسهم أربعة وعشرين شتوا ثمّ تعود الشمس إليهم إذا صارت إلى أول الميزان فيصيّفون ثانية ويشتدّ الحرّ عليهم، فإذا زالت إلى الجنوب وصارت إلى الجدي شتوا ثانية غير أن شتاءهم قريب من صيفهم، قال: وكان في ظفار وهي صنعاء، كذا قال، وظفار مشهورة على ساحل البحر، ولعلّ هذه كانت تسمّى بذلك، قريب من القصور قصر زيدان، وهو قصر المملكة، وقصر شوحطان، وقصر كوكبان، وهو جبل قريب منها، وقد ذكر في موضعه، قال:
وكان لمدينة صنعاء تسعة أبواب، وكان لا يدخلها غريب إلّا بإذن، كانوا يجدون في كتبهم أنها تخرب من رجل يدخل من باب لها يسمّى باب حقل فكانت عليه أجراس متى حركت سمع صوت الأجراس من الأماكن البعيدة، وكانت مرتبة صاحب الملك على ميل من بابها، وكان من دونه إلى الباب حاجبان بين كلّ واحد إلى صاحبه رمية سهم، وكانت له سلسلة من ذهب من عند الحاجب إلى باب المدينة ممدودة وفيها أجراس متى قدم على الملك شريف أو رسول أو بريد من بعض العمال حركت السلسلة فيعلم الملك بذلك فيرى رأيه، وقال أبو محمد اليزيدي يمدح صنعاء ويفضلها على غيرها وكان قد دخلها:
قلت ونفسي جمّ تأوّهها ... تصبو إلى أهلها وأندهها:
стр. 1501
سقيا لصنعاء! لا أرى بلدا ... أوطنه الموطنون يشبهها
خفضا ولينا، ولا كبهجتها، ... أرغد أرض عيشا وأرفهها
يعرف صنعاء من أقام بها ... أعذى بلاد عذا وأنزهها
ما أنس لا أنس ما فجعت به ... يوما بنا إبلها تجهجهها
فصاح بالبين ساجع لغب، ... وجاهرت بالشّمات أمّهها
ضعضع ركني فراق ناعمة ... في ناعمات تصان أوجهها
كأنّها فضّة مموّهة ... أحسن تمويهها مموّهها
نفس بين الأحباب والهة، ... وشحط ألّافها يولّهها
نفى عزائي وهاج لي حزني، ... والنّفس طوع الهوى ينفهها
كم دون صنعاء سملقا جددا ... ينبو بمن رامها معوّهها
أرض بها العين والظّباء معا ... فوضى مطافيلها وولّهها
كيف بها، كيف وهي نازحة، ... مشبّه تيهها ومهمهها
وبنى أبرهة بصنعاء القليس وأخذ الناس بالحجّ إليه وبناه بناء عجيبا، وقد ذكر في موضعه، وقدم يزيد ابن عمرو بن الصّعق صنعاء ورأى أهلها وما فيها من العجائب، فلمّا انصرف قيل له: كيف رأيت صنعاء؟ فقال:
ومن ير صنعاء الجنود وأهلها، ... وجنود حمير قاطنين وحميرا
يعلم بأنّ العيش قسّم بينهم، ... حلبوا الصفاء فأنهلوا ما كدّرا
ويرى مقامات عليها بهجة ... يأرجن هنديّا ومسكا أذفرا
ويروى عن مكحول أنّه قال: أربع من مدن الجنة:
مكّة والمدينة وإيلياء ودمشق، وأربع من مدن النار:
أنطاكية والطوانة وقسطنطينية وصنعاء، وقال أبو عبيد: وكان زياد بن منقذ العدوي نزل صنعاء فاستوبأها وكان منزله بنجد في وادي أشيّ فقال يتشوق بلاده:
لا حبّذا أنت يا صنعاء من بلد، ... ولا شعوب هوى مني ولا نقم
وحبّذا حين تمسي الرّيح باردة ... وادي أشيّ وفتيان به هضم
مخدّمون كرام في مجالسهم، ... وفي الرّحال إذا صحبتهم خدم
الواسعون إذا ما جرّ غيرهم ... على العشيرة، والكافون ما جرموا
ليست عليهم إذا يغدون أردية ... إلّا جياد قسيّ النّبع واللّجم
لم ألق بعدهم قوما فأخبرهم ... إلّا يزيدهم حبّا إليّ هم
يا ليت شعري عن جنبي مكشّحة ... وحيث تبنى من الحنّاءة الأطم
عن الأشاءة هل زالت مخارمها، ... وهل تغيّر من آرامها إرم؟
стр. 1502
يا ليت شعري! متى أغدو تعارضني ... جرداء سابحة أم سابح قدم
نحو الأميلح أو سمنان مبتكرا ... في فتية فيهم المرّار والحكم
من غير عدم ولكن من تبذّلهم ... للصّيد حين يصيح الصائد اللّحم
فيفزعون إلى جرد مسحّجة ... أفنى دوابرهنّ الركض والأكم
يرضخن صمّ الحصى في كل هاجرة ... كما تطايح عن مرضاخه العجم
وهي أكثر من هذا وإنّما ذكرت ما ذكرت منها وإن لم يكن فيها من ذكر صنعاء إلّا البيت الأوّل استحسانا لها وإيفاء بما شرط من ذكر ما يتضمن الحنين إلى الوطن ولكونها اشتملت على ذكر عدة أماكن، وقد نسب إلى ذلك خلق وأجلّهم قدرا في العلم عبد الرزاق ابن همّام بن نافع أبو بكر الحميري مولاهم الصنعاني أحد الثقات المشهورين، قال أبو القاسم: قدم الشام تاجرا وسمع بها الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وسعيد بن بشير ومحمد بن راشد المكحولي وإسماعيل ابن عباس وثور بن يزيد الكلاعي وحدّث عنهم وعن معمّر بن راشد وابن جريج وعبد الله وعبيد الله ابني عمرو بن مالك بن أنس وداود بن قيس الفرّاء وأبي بكر بن عبد الله بن أبي سبرة وعبد الله بن زياد بن سمعان وإبراهيم بن محمد بن أبي يحيى وأبي معشر نجيح السندي وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ومعتمر بن سليمان التيمي وأبي بكر بن عباس وسفيان الثوري وهشيم بن بشير الواسطي وسفيان بن عيينة وعبد العزيز ابن أبي زياد وغير هؤلاء، روى عنه سفيان بن عيينة، وهو من شيوخه، ومعتمر بن سليمان، وهو من شيوخه، وأبو أسامة حمّاد بن أسامة وأحمد بن حنبل ويحيى ابن معين وإسحاق بن راهويه ومحمد بن يحيى الذّهلي وعليّ بن المديني وأحمد بن منصور الرّمادي والشاذكوني وجماعة وافرة وآخرهم إسحاق بن إبراهيم الدبري، وكان مولده سنة ١٢٦، ولزم معمّرا ثمانين سنة، قال أحمد بن حنبل: أتينا عبد الرزاق قبل المائتين وهو صحيح البصر، ومن سمع منه بعد ما ذهب بصره فهو ضعيف الإسناد، وكان أحمد يقول: إذا اختلف أصحاب معمر فالحديث لعبد الرزاق، وقال أبو خيثمة زهير بن حرب: لما خرجت أنا وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين نريد عبد الرزاق فلمّا وصلنا مكّة كتب أهل الحديث إلى صنعاء إلى عبد الرزاق:
قد أتاك حفّاظ الحديث فانظر كيف تكون أحمد ابن حنبل ويحيى بن معين وأبو خيثمة زهير بن حرب، فلمّا قدمنا صنعاء أغلق الباب عبد الرزاق ولم يفتحه لأحد إلّا لأحمد بن حنبل لديانته، فدخل فحدّثه بخمسة وعشرين حديثا ويحيى بن معين بين الناس جالس، فلمّا خرج قال يحيى لأحمد: أرني ما حلّ لك، فنظر فيها فخطّأ الشيخ في ثمانية عشر حديثا، فلمّا سمع أحمد الخطأ رجع فأراه مواضع الخطإ فأخرج عبد الرزاق الأصول فوجده كما قال يحيى ففتح الباب وقال: ادخلوا، وأخذ مفتاح بيته وسلّمه إلى أحمد ابن حنبل وقال: هذا البيت ما دخلته يد غيري منذ ثمانين سنة أسلّمه إليكم بأمانة الله على أنّكم لا تقولون ما لم أقل ولا تدخلون عليّ حديثا من حديث غيري، ثمّ أومأ إلى أحمد وقال: أنت أمين الدين عليك وعليهم، قال: فأقاموا عنده حولا، أنبأنا الحسن بن رستوا أنبأنا أبو عبد الرحمن النسائي قال: عبد الرزاق بن همّام فيه نظر لمن كتب عنه بآخره، وفي رواية أخرى: عبد الرزاق بن همام لمن
стр. 1503
يكتب عنه من كتاب ففيه نظر ومن كتب عنه بآخره حاد عنه بأحاديث مناكير، حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سألت أبي قلت عبد الرزاق كان يتشيّع ويفرط في التشيّع؟ فقال: أما أنا فلم أسمع منه في هذا شيئا ولكن كان رجلا تعجبه الأخبار، أنبأنا مخلد الشعيري قال: كنّا عند عبد الرزاق فذكر رجل معاوية فقال: لا تقذّروا مجلسنا بذكر ولد أبي سفيان! أنبأنا عليّ بن عبد الله بن المبارك الصنعاني يقول: كان زيد بن المبارك لزم عبد الرزاق فأكثر عنه ثمّ حرق كتبه ولزم محمد بن ثور فقيل له في ذلك فقال: كنّا عند عبد الرزاق فحدثنا بحديث معمر عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان الطويل، فلمّا قرأ قول عمر لعليّ والعباس: فجئت أنت تطلب ميراثك من ابن أخيك ويطلب هذا ميراث امرأته من أبيها، قال: ألّا يقول الأنوك [١] رسول الله، ﷺ ؟ قال زيد بن المبارك:
فقمت فلم أعد إليه ولا أروي عنه حديثا أبدا، أنبأنا أحمد بن زهير بن حرب قال: سمعت يحيى بن معين يقول وبلغه أن أحمد بن حنبل يتكلم في عبد الله ابن موسى بسبب التشيّع قال يحيى: والله الذي لا إله إلّا هو عالم الغيب والشهادة لقد سمعت من عبد الرزاق في هذا المعنى أكثر ممّا يقول عبد الله بن موسى لكن خاف أحمد أن تذهب رحلته، أنبأنا سلمة بن شبيب قال: سمعت عبد الرزاق يقول والله ما انشرح صدري قطّ أن أفضّل عليّا على أبي بكر وعمر، رحم الله أبا بكر ورحم عمر ورحم عثمان ورحم عليّا ومن لم يحبّهم فما هو بمسلم فإن أوثق عملي حبّي إياهم، رضوان الله تعالى عليهم أجمعين. ومات عبد الرزّاق في شوّال سنة ٢١١، ومولده سنة ١٢٦.
وصنعاء أيضا: قرية على باب دمشق دون المزّة مقابل مسجد خاتون خربت، وهي اليوم مزرعة وبساتين، قال أبو الفضل: صنعاء قرية على باب دمشق خربت الآن، وقد نسب إليها جماعة من المحدثين، قال عبد الرحمن بن أبي حاتم في كتابه: أبو الأشعث شراحيل بن أدّة، ويقال شراحيل بن شراحيل الصنعاني، من صنعاء دمشق، ومنهم أبو المقدام الصنعاني، روى عن مجاهد وعنبسة، روى عنه الأوزاعي والهيثم بن حميد وإسماعيل بن عياش، قال الأوزاعي: ما أصيب أهل دمشق بأعظم من مصيبتهم بالمطعم بن المقدام الصنعاني وبأبي مزيد الغنوي وبأبي إبراهيم بن حدّاد العذري، فأضافه إلى أهل دمشق والحاكم أبو عبد الله نسبه إلى اليمن، وقال أبو بكر أحمد بن عليّ الحافظ الأصبهاني في كتابه الذي جمع فيه رجال مسلم بن الحجاج: حفص بن ميسرة الصنعاني صنعاء الشام كنيته أبو عمر، زيد بن أسلم وموسى بن عقبة وغيرهما، روى عنه عبد الله بن وهب وسويد بن سعيد وغيرهما، وأبو بكر الأصبهاني أخذ هذه النسبة من كتاب الكنى لأبي أحمد النيسابوري فإنّه قال: أبو عمر حفص بن ميسرة الصنعاني صنعاء الشام، وقال أبو نصر الكلاباذي في جمعه رجال كتاب أبي عبد الله البخاري:
هو من صنعاء اليمن نزل الشام، والقول عندنا قول الكلاباذي بدليل ما أخبرنا أبو عمر عبد الوهاب بن الإمام أبي عبد الله بن مندة، أنبأنا أبو تمام إجازة قال: أخبرنا أبو سعيد بن يونس بن عبد الأعلى في كتاب المصريين قال: حفص بن ميسرة الصنعاني يكنى أبا عمر من أهل صنعاء، قدم مصر وكتب عنه، وحدث عنه عبد الله بن وهب وزمعة بن عرابي ابن معاوية بن أبي عرابي وحسّان بن غالب، وخرج
стр. 1504
عن مصر إلى الشام فكانت وفاته سنة ١٨١، وقال أبو سعيد: حدثني أبي عن جدي أنبأنا ابن وهب حدثني حفص بن ميسرة قال: رأيت على باب وهب بن منبّه مكتوبا: ما شاء الله لا قوّة إلّا بالله، فدلّ جميع ذلك على أنّه كان من صنعاء اليمن، قدم مصر ثمّ خرج منها إلى الشام، وحنش بن عبد الله الصنعاني صنعاء الشام، سمع فضالة بن عبيد، روى عنه خالد ابن معدان والحلّاج أبو كبير وعامر بن يحيى المعافري، قال ابن الفرضي: عداده في المصريين وهو تابعي كبير ثقة ودخل الأندلس، قال: وهو حنش بن عبد الله بن عمرو بن حنظلة بن فهد بن قينان بن ثعلبة ابن عبد الله بن ثامر السّبائي وهو الصنعاني يكنى أبا رشيد، كان مع عليّ بن أبي طالب، ﵁، بالكوفة وقدم مصر بعد قتل عليّ وغزا المغرب مع رويفع بن ثابت والأندلس مع موسى بن نصير، وكان فيمن ثار مع ابن الزبير على عبد الملك بن مروان فأتي به عبد الملك في وثاق فعفا عنه، حدث عنه الحارث بن يزيد وسلامان بن عامر بن يحيى وسيّار ابن عبد الرحمن وأبو مرزوق مولى نجيب وغيرهم، ومات بإفريقية في الإسلام وولده بمصر، وقيل إنّه مات بمصر، وقيل بسرقسطة وقبره بها معروف، كل ذلك عن ابن الفرضي، ويزيد بن ربيعة أبو كامل الرحبي الصنعاني صنعاء دمشق، هكذا ذكره البخاري في التاريخ العساكري، روى عن أبي أسماء الرحبي وأبي الأشعث الصنعاني وربيعة بن يزيد وذكر جماعة أخرى، قال أبو حاتم: يزيد بن ربيعة الصنعاني ليس بثقة دمشقيّ، قال جماعة من أصحاب الحديث:
ليس يعرف بدمشق كذّاب إلّا رجلين: الحكم بن عبد الله الأبلّي ويزيد بن ربيعة، قال أبو موسى الأصبهاني محمد بن عمر: كان الحاكم أبو عبد الله لا يعرف إلّا صنعاء اليمن فإنّه ذكر فيمن يجمع حديثهم من أهل البلدان، قال: ومن أهل اليمن أبو الأشعث الصنعاني والمطعم بن المقدام وراشد بن داود وحنش ابن عبد الله الصنعانيون وهؤلاء كلّهم شاميون لا يمانيون، قال أبو عبد الله الحميدي: حنش بن علي الصنعاني الذي يروي عن فضالة بن عبيد من صنعاء الشام قرية بباب دمشق، وأبو الأشعث الصنعاني منها أيضا، قاله عليّ بن المديني، قال الحميدي: ولهذا ظنّ قوم أن حنش بن عبد الله من الشام لا من صنعاء اليمن ولا أعرف حنش بن عليّ والذي يروي عن فضالة هو ابن عبد الله فهذا بيان حسن لطالب هذا العلم، وقال ابن عساكر: يحيى بن مبارك الصنعاني من صنعاء دمشق، روى عن كثير بن سليم وشريك بن عبد الله النخعي وأبي داود شبل بن عبّاد ومالك بن أنس، روى عنه إسماعيل بن عياض الأرسوفي وخطّاب بن عبد السلام الأرسوفي وعبد العظيم بن إبراهيم وإسماعيل بن موسى بن ذرّ العسقلاني نزيل أرسوف، ويزيد بن السمط أبو السمط الصنعاني الفقيه، روى عن الأوزاعي والنّعمان بن المنذر ومطعم بن المقدام وذكر جماعة وذكر بإسناده أن عالمي أهل الجند بعد الأوزاعي يزيد بن السمط ويزيد ابن يوسف، وكان ثقة زاهدا ورعا من صنعاء دمشق، ويزيد بن مرثد أبو عثمان الهمداني المدعي حي من همدان من أهل صنعاء دمشق، روى عن عبد الرحمن ابن عوف ومعاذ بن جبل وأبي الدرداء وأبي ذرّ وأبي رهم اجزاب بن أسيد السمعي وأبي صالح الخولاني، روى عنه عبد الرحمن بن يزيد بن عامر وخالد بن معدان والوضين بن عطاء، وراشد بن داود أبو المهلّب، ويقال أبو داود الرسمي الصنعاني صنعاء دمشق، روى عن أبي الأشعث شراحيل بن أدّة وأبي
стр. 1505
عثمان شراحيل بن مرثد ال صنع ان يين وأبي أسماء الرحبي ونافع ويعلى بن أبي شدّاد بن أوس وغيرهم، روى عنه يحيى بن حمزة وعبد الله بن محمد الصنعاني وعبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون وغيرهم، وسئل عنه يحيى بن معين فقال: ليس به بأس ثقة، قال يحيى:
وصنعاء هذه قرية من قرى الشام ليست صنعاء اليمن.
صَنْعَانُ:
لغة في صنعاء، عن نصر، وما أراه إلّا وهما لأنّه رأى النسبة إلى صنعاء صنعانيّ.
صُنْعٌ:
بالضم: جبل في ديار بني سليم، عن نصر.
صِنْعُ قَسِيٍّ:
بكسر أوّله، وسكون ثانيه، وقسيّ ذكر في موضعه: موضع في شعر ذي الرّمة، وقال شبيب بن يزيد بن النعمان بن بشير:
بمخترق الأرواح بين أعابل ... وصنع لها بالرّحلتين مساكن
صَنْعَةُ:
من قرى ذمار اليمن.
صَنْفٌ:
بالفتح ثمّ السكون: موضع في بلاد الهند أو الصين ينسب إليه العود الصنفيّ الذي يتبخر به، وهو من أردإ العود لا فرق بينه وبين الخشب إلّا فرقا يسيرا.
ال صَّنَمَ انِ:
قرية من أعمال دمشق في أوائل حوران، بينها وبين دمشق مرحلتان.
صُنْمٌ:
قال الأزهري: الصّنمة، بسكون النون، الداهية، والصّنم، بالضم ثمّ السكون: موضع في شعر عامر بن الطّفيل.
صُنَيْبِعاتٌ:
جمع الصّنيبعة، وهو انقباض البخيل عند المسألة: وهو موضع في قول بعضهم:
هيهات حجر من صنيبعات
وقيل: ماء نهشت عنده حيّة ابنا صغيرا للحارث بن عمرو الغساني وكان مسترضعا في بني تميم وبنو تميم وبكر في مكان واحد يومئذ، فأتاهما الحارث في ابنه فأتاه منهما قوم يعتذرون إليه فقتلهم جميعا، فقال زهير يصف حمارا:
أذلك أم أقبّ البطن جأب ... عليه من عقيقته عفاء
تربّع صارة حتى إذا ما ... فنى الدّحلان منها والإضاء
يعرّم بين خرم مفرطات ... صواف لا تكدّرها الدّلاء
فأوردها مياه صنيبعات، ... فألفاهنّ ليس بهنّ ماء
الصَّنِيفَةُ:
قطعة من أسفل الثوب، بالفتح ثمّ الكسر والياء المثناة من تحت والفاء: وهو موضع.
الصِّنَّين:
بالكسر ثم التشديد مفتوح، بلفظ تثنية الصّنّ وهو شبه السّلّ، والعامة يفتحونه، يجعل فيه الطعام يعمل من خوص النخل، والصنين: يوم من أيّام العجوز، وقد ذكرت قبل في الصنبرة: وهو بلد كان بظاهر الكوفة كان من منازل المنذر وبه نهر ومزارع، باعه عثمان بن عفّان، ﵁، من طلحة بن عبيد الله وكتب له به كتابا مشهورا مذكورا عند المحدثين، وجدت نسخته سقيمة فلم أنقله.
باب الصاد والواو وما يليهما
صَوْأَرٌ:
بالفتح ثم السكون ثم همزة مفتوحة، وراء، علم مرتجل لم أجد له نظيرا في النكرات: وهو ماء لكلب فوق الكوفة ممّا يلي الشام، ويوم صوأر: من أيّامهم المشهورة، وهو الماء الذي تعاقر عليه غالب ابن صعصعة أبو الفرزدق وسحيم بن وثيل الرياحي
стр. 1506
وكان قد عقر غالب ناقة وفرقها على بيوت الحي وجاء إلى سحيم منها بجفنة فغضب وردها فقام سحيم وعقر ناقة فعقر غالب أخرى وتعاقرا حتى أقصر سحيم، فلما ورد سحيم الكوفة وبخه قومه فاعتذر بغيبة إبله عنه ثمّ أنفذ فجاؤوا بمائة ناقة فعقرها على كناسة الكوفة، فقال عليّ، ﵁: إن هذا مما أهلّ به لغير الله فلا تأكلوه، فبقي موضعه حتى أكلته الوحوش والكلاب، ففخر الفرزدق بذلك فأكثر، فقال له جرير:
لقد سرّني ألّا تعدّ مجاشع ... من المجد إلّا عقر نيب ب صوأر
وقال جرير أيضا:
فنورد يوم الرّوع خيلا مغيرة، ... وتورد نابا تحمل الكير صوأرا
سبقت بأيام الفضال ولم تجد ... لقومك إلّا عقر نابك مفخرا
ولاقيت خيرا من أبيك فوارسا، ... وأكرم أيّاما سحيما وجحدرا
صُؤارٌ:
موضع بالمدينة، قال الشاعر:
فمحيص فواقم فصؤار ... فإلى ما يلي حجاج غراب
في أبيات ذكرت في محيص.
صَوَاعِقُ:
موضع في أمثلة كتاب سيبويه.
صَوَامٌ:
جبل قرب البصرة.
الصُّوَائِقُ:
جمع صائق وهو اللّازق، وأنشد الأزهري لجندل:
أسود جعد وصنان صائق
والصوائق: اسم جبل بالحجاز قرب مكّة لهذيل، قال لبيد:
أقوى فعرّى واسط فبرام ... من أهله فصوائق فحرام
وقال أبو جندب الهذلي:
وقد عصّبت أهل العرج منهم ... بأهل صوائق إذ عصّبوني
الصَّوَائِمُ:
الصوم: الإمساك، والصائم: الماسك، وجمعه صوائم، ومنه سمي الصوم لأنّه يمسك عن الأكل، ومنه قوله تعالى: إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً ١٩: ٢٦، يعني إمساكا عن الكلام، ويوم ذات الصوائم: من أيّامهم.
صُوبَا:
بالضم، وبعد الواو باء موحدة: قرية من قرى بيت المقدس.
صَوْتٌ:
بالتاء: من نواحي اليمامة واد فيه نخيل لبني عبيد بن ثعلبة الحنفي.
صَوَرَى:
بفتح أوّله والثاني والثالث، والقصر: موضع أو ماء قرب المدينة، عن الجرمي، قال ذلك الواحدي في شرح قول المتنبي:
ولاح لها صور والصباح، ... ولاح الشّغور لها والضّحى
قال: والصواب صورى، عن الجرمي، والصّور:
الميل، ولها نظائر ذكرت في قهلى، وقال ابن الأعرابي: صورى واد في بلاد مزينة قريب من المدينة.
الصَّوْرانِ:
موضع بالمدينة بالبقيع، قال عمر بن أبي ربيعة يذكره:
قد حلفت ليلة الصورين جاهدة، ... وما على المرء إلّا الصّبر مجتهدا
لتربها ولأخرى من مناصفها: ... لقد وجدت به فوق الذي وجدا
стр. 1507
كذا هو بخط ابن نباتة الذي نقل من خط اليزيدي، وقال مالك بن أنس: كنت آتي نافعا مولى ابن عمر نصف النهار ما يظلّني شيء من الشمس، وكان منزله بالبقيع بال صور ين.
ال صَّوْرَانُ:
بالفتح، ورواه السمعاني بالضم، وآخره نون، قال أبو منصور: الصّور جماع النخل، قال:
ولا واحد له من لفظه، حكاه أبو عبيد ثمّ حكى في موضع آخر عن ثعلب عن ابن الأعرابي الصّورة النخلة، والصّورة الحكّة في الرأس، قلت: وصوران يجوز أن يكون جمع صور، وصوران: قرية للحضارمة باليمن بينه وبين صنعاء اثنا عشر ميلا، خرجت منه نار فثارت الحجارة وعروق الشجر حتى أحرقت الجنة التي ذكرت في القرآن المجيد في قوله تعالى: إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ ٦٨: ١٧، وقد نسب إليها سليمان بن زياد بن ربيعة بن نعيم الحضرمي الصوراني، روى عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي، روى عنه ابنه غوث بن سليمان وعبد الله بن لهيعة وغيرهما، ومات سنة ٢١٦، وابنه أبو يحيى غوث بن سليمان الصوراني، ولّي قضاء مصر وكان من خيار القضاة، وأبو زمعة عرابي بن معاوية عن أبي بن نعيم عن عمرو بن ربيعة عن عبيدة بن جذيمة الحضرمي، قاله البخاري بالغين المعجمة، وقيل الصواب المهملة، روى عن فيتل وعبد الله بن هبيرة وغيرهما، وابنه زمعة بن عرابي الحضرمي ثمّ الصوراني يكنى أبا معاوية، روى عن أبيه وحفص بن ميسرة، روى عنه سعيد بن عفير وابنه محمد بن زمعة.
صَوَّرانُ:
بالفتح ثمّ التشديد، علم مرتجل: اسم كورة بحمص وجبل، وقيل: موضع دون دابق في طرف الريف، ذكره صخر الغيّ الهذلي في قوله:
مآبه الرّوم أو تنوخ أو ال ... آطام من صوّران أو زبد
صُورُ:
بضم أوّله، وسكون ثانيه، وآخره راء، وهي في الإقليم الرابع، طولها تسع وخمسون درجة وربع، وعرضها ثلاث وثلاثون درجة وثلثان، وهو في اللغة القرن، كذا قال المفسرون في قوله تعالى:
وَنُفِخَ في الصُّورِ ١٨: ٩٩، وهي مدينة مشهورة سكنها خلق من الزهاد والعلماء، وكان من أهلها جماعة من الأئمة، كانت من ثغور المسلمين، وهي مشرفة على بحر الشام داخلة في البحر مثل الكف على الساعد يحيط بها البحر من جميع جوانبها إلّا الرابع الذي منه شروع بابها، وهي حصينة جدّا ركينة لا سبيل إليها إلّا بالخذلان، افتتحها المسلمون في أيّام عمر بن الخطّاب، ﵁، ولم تزل في أيديهم على أحسن حال إلى سنة ٥١٨ فنزل عليها الأفرنج وحاصروها وضايقوها حتى نفدت أزوادهم، وكان صاحب مصر الآمر قد أنفذ إليها أزوادا فعصفت الريح على الأسطول فردته إلى مصر فتعوقت عن الوصول إليها فلما سلموها وصل بعد ذلك بدون العشرة أيام وقد فات الأمر وسلمها أهلها بالأمان وخرج منها المسلمون ولم يبق بها إلّا صعلوك عاجز عن الحركة وتسلمها الأفرنج وحصنوها وأحكموها، وهي في أيديهم إلى الآن، والله المستعان المرجو لكل خير الفاعل لما يريد، وهي معدودة في أعمال الأردنّ، بينها وبين عكّة ستة فراسخ، وهي شرقي عكة، وقد نسب إليها طائفة من العلماء، منهم: أبو عبد الله محمد ابن عليّ بن عبد الله الصوري الحافظ، سمع الحديث على كبر سنّ حتى صار رأسا وانتقل إلى بغداد سنة ٤١٨ بعد أن طاف البلاد ما بين مصر وأكثر تلك النواحي وكتب عمّن بها من العلماء والمحدثين والشعراء وروى عن عبد الغني بن سعيد المصري وأبي
стр. 1508
الحسن بن جميع وأبي عبد الله بن أبي كامل، وكان حافظا متقنا خيّرا ديّنا يسرد الصوم ولا يفطر غير العيدين وأيام التشريق، وبدقة خطه كان يضرب المثل، فإنّه يكتب في الثّمن البغدادي سبعين سطرا أو ثمانين، روى عنه أبو بكر الحافظ الخطيب والقاضي أبو عبد الله الدامغاني وغيرهما، وزعم بعض العلماء أنه لما مات ال صور ي مضى الخطيب واشترى كتبه من بنت له فإن أجمع تصانيف الخطيب منها ما عدا التاريخ فإنّه من تصنيف الخطيب، قالوا: وكان يذاكر بمائتي ألف حديث، قال غيث: سمعت جماعة يقولون ما رأينا أحفظ منه، وتوفي ببغداد في جمادى الآخرة سنة ٤٤١.
صُوَّرُ:
بالضم ثمّ التشديد والفتح، كأنّه جمع صاور فاعل من ال صورة مثل شاهد وشهّد: وهي قرية على شاطئ الخابور، بينها وبين الفدين نحو من أربعة فراسخ، كانت بها وقعة للخوارج، قال ابن الصّفّار:
لو تسأل الأرض الفضاء بأمركم ... شهد الفدين بهلككم و الصّوّر
وقد خفف الأخطل الواو من هذا المكان فقال:
أضحت إلى جانب الحشّاك جيفته، ... ورأسه دونه الخابور فالصّور
ويروى الصّور.
صَوَّرُ:
بفتح أوّله، وتشديد ثانيه وفتحه، والراء:
موضع أظنّه من أعمال المدينة، قال ابن هرمة:
حوائم في عين النّعيم كأنّما ... رأينا بهنّ العين من وحش صوّرا
صُورَةُ:
مكان في صدر يلملم من أراضي مكّة، ذكره في أخبار هذيل، وقالت ذبيّة بنت بيشة الفهمية ترثي قومها قتلوا بهذا الموضع:
ألا إنّ يوم الشرّ يوم بصورة، ... ويوم فناء الدمع لو كان فانيا
لعمري لقد أبكت قريم وأوجعوا ... بجرعة بطن الفيل من كان باكيا
قتلتم نجوما لا يحوّل ضيفهم ... ولا يذخرون اللحم أخضر ذاويا
عماد سمائي أصبحت قد تهدّمت ... فخرّي سمائي لا أرى لك بانيا
الصُوَرُ:
بضم الصاد، وفتح الواو: جبل، قال الأخطل يذكر عمير بن الحباب:
أمست إلى جانب الحشّاك جيفته، ... ورأسه دونه اليحموم والصّور
الصَّوْرُ:
بالفتح ثمّ السكون: قلعة حصينة عجيبة على رأس جبل قرب ماردين بين الجبال من أعمال ماردين رأيتها ولم أر أحكم منها، ولها ربض حسن ذو سوق عامر.
الصَّوْرَين:
موضع قرب المدينة، قال ابن إسحاق:
لما توجه رسول الله، ﷺ ، إلى بني قريظة مرّ بنفر من أصحابه بالصّورين قبل أن يصل إلى بني قريظة.
صَوْعَةُ:
بالفتح ثم السكون، والعين المهملة، والصاع:
المطمئن من الأرض كالصاعة، وصوعة المرأة:
موضع لندف قطنها، واسم الموضع الصاعة، والصوعة: هضبة في شعر ابن مقبل:
لمن ظعن هبّت بليل فأصبحت ... بصوعة تحدى كالفسيل المكمّم
تبادر عيناك الدّموع كأنّما ... تفيضان من واهي الكلى متخرّم
стр. 1509
الصَّوْقَعَةُ:
ذو الصوقعة: وادي حمض لبني ربيعة، عن نصر.
صَوْلُ:
بالفتح، وآخره لام، كمصدر صال يصول صولا: قرية في النيل في أوّل الصعيد.
صُولُ:
بالضم ثمّ السكون، وآخره لام، كلمة أعجمية لا أعرف لها أصلا في العربيّة: مدينة في بلاد الخزر في نواحي باب الأبواب وهو الدّربند، وليس بالذي ينسب إليه الصولي وابن عمّه إبراهيم بن العباس الصولي، فإن ذلك باسم رجل كان من ملوك طبرستان أسلم على يد يزيد بن المهلب وانتسب إلى ولائه، وهذه مدينة كما ذكرت لك، وقال حندج المري:
في ليل صول تناهى العرض والطول ... كأنّما صبحه باللّيل موصول
لا فارق الصّبح كفّي إن ظفرت به، ... وإن بدت غرّة منه وتحجيل
لساهر طال في صول تململه ... كأنّه حيّة بالسّوط مقتول
متى أرى الصّبح قد لاحت مخائله ... واللّيل قد مزّقت عنه السرابيل
ليل تحيّر ما ينحطّ في جهة ... كأنّه فوق متن الأرض مشكول
نجومه ركّد ليست بزائلة ... كأنّما هنّ في الجوّ القناديل
ما أقدر الله أن يدني على شحط ... من داره الحزن ممّن داره صول
الله يطوي بساط الأرض بينهما ... حتى يرى الرّبع منه وهو مأهول
صَوْمَحَ انُ:
بالفتح ثمّ السكون، وفتح الميم، والحاء المهملة، وآخره نون، صمحه الصّيف إذا كان يذيب دماغه من شدّة الحرّ، وحافر صموح أي شديد،
وصومحان: موضع، قال شاعر: ... ويوم بالمجازة والكلندى،
ويوم بين ضنك وصومحان
صَوْمَحُ:
موضع آخر، واشتقاقه واحد.
صُوناخُ:
بالضم ثمّ السكون، والنون، وآخره خاء معجمة: بلدة بفاراب من وراء نهر سيحون.
الصُّوَيرُ: بالضم ثمّ الفتح، والياء ساكنة، بلفظ تصغير الصور، ذو الصوير: من عقيق المدينة، وفيه يقول العقيلي:
ظرابيّ منتّفة لحاها ... تسافد في أثائب ذي صوير
باب الصاد والهاء وما يليهما
صُهىً:
جمع صهوة: وهي عدّة قلل في جبل بين المدينة ووادي القرى يقال لكل واحدة منها صهوة وجمعها صها، أخبرني بذلك من رآها.
صُهابُ:
بالضم، وآخره باء موحدة، والصهبة: لون حمرة في شعر الرأس واللحية إذا كان في الظاهر حمرة وفي الباطن سواد، وكذلك جمل صهابيّ: وهو موضع، وأنشد أبو عليّ في كتاب الحجة:
بصهاب هامدة كأمس الدابر
والصهابية من الإبل منسوبة إلى الفحل لا إلى الموضع، عن الأزهري، قال الجوهري: منسوبة إلى فحل أو موضع.
صَهْبَاءُ:
بلفظ اسم الخمر، وسميت بذلك لصهوبة لونها وهو حمرتها أو شقرتها: وهو اسم موضع بينه وبين خيبر روحة، له ذكر في الأخبار.
стр. 1510
صَهْرُ:
بالفتح ثمّ السكون، والراء، يقال: صهرته الشمس وصهدته إذا اشتدّ وقوعها عليه، والصهر:
مدينة باليمن في مخلاف ماجن.
صَهْرَتاجُ:
موضع بالأهواز، قال يزيد بن مفرّغ:
ديار للجمانة مقفرات ... بلين وهجن للقلب اذّكارا
فسرف فالقرى من صهرتاج ... فدير الرّاهب الطّلل القفار [١]
صَهْرَجْتُ:
قريتان بمصر متاخمتان لمنية غمر شمالي القاهرة معروفتان بكثرة زراعة السكر وتعرف بمدينة صهرجت بن زيد، وهي على شعبة النيل، بينها وبين بنها ثمانية أميال، ينسب إليها أبو الفرج محمد بن الحسن البغدادي من فقهاء الشيعة، له كتاب سمّاه قبس المصباح لعلّه اختصره من مصباح المتهجد للطوسي، وله شعر وأدب، ذكره الشيخي في تاريخه، ومن شعره:
قم يا غلام إلى المدام فسقّني، ... وأخفف على النّدمان كلّ عقار
أوما ترى وجه الرّبيع ونوره ... يزهو على الأنوار بالنّوار
ورد كأمثال الخدود ونرجس ... ترنو نواظره إلى النّظّار
فاقدح بأقداح السرور سرورنا، ... واصرف بشرب الخمر داء خماري
الصَّهْوُ:
موضع بحاقّ رأس أجإ، وهو من أوسط أجإ ممّا يلي الغرب، وهي شعاب من نخل ينجاب عنها الجبل، الواحدة صهوة، وهي لجذيمة من جرم طيّء.
الصَّهْوَةُ:
صهوة كلّ شيء أعلاه: بنواحي المدينة، وهو صدقة عبد الله بن عباس في جبل جهينة.
صَهْيَا:
قرية من إقليم بانياس من أعمال دمشق سكنها هشام بن عمرو بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان بن حرب، ذكره ابن أبي العجائز في تاريخ دمشق وغيره من الأشراف.
صَهِيد:
بفتح الصاد، وكسر الهاء، وياء ساكنة، ودال مهملة: مفازة ما بين اليمن وحضرموت يقال لها صهيد، بخط ابن الخاضبة مصحح، والذي عليه النحويون في الأمثلة أنّه صيهد على وزن فيعل، وهو من قراءات الكتاب.
صِهْيَوْنُ:
بكسر أوّله ثمّ السكون، وياء مثناة من تحت مفتوحة، وواو ساكنة، وآخره نون، قال الأزهري قال أبو عمرو: صهيون هي الروم، وقيل:
البيت المقدس، قال الأعشى يمدح يزيد وعبد المسيح ابني الدّيان، وقيل يمدح السيد والعاقب أساقفة نجران:
أيا سيّدي نجران لا أوصينكما ... بنجران فيما نابها واعتراكما
فإن تفعلا خيرا وترتديا به ... فإنكما أهل لذاك كلاكما
وإن تكفيا نجران أمر عظيمة ... فقبلكما ما سادها أبواكما
وإن أجلبت صهيون يوما عليكما ... فإن رحى الحرب الدكوك رحاكما
قلت: فهو موضع معروف بالبيت المقدس محلة فيها كنيسة صهيون، وصهيون أيضا: حصن حصين من أعمال سواحل بحر الشام من أعمال حمص لكنه ليس بمشرف على البحر، وهي قلعة حصينة مكينة في طرف جبل، خنادقها أودية واسعة هائلة عميقة ليس لها خندق محفور إلّا من جهة واحدة مقدار طوله ستون ذراعا أو قريب من ذلك وهو نقر في حجر، ولها ثلاثة