← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 23735

معجم البلدان

الحموي، ياقوت

Полный текст (3 522 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

الفضل محمد بن أحمد بن الحسن العارف الميهني، قال أبو سعد: وجدت سماعه في جميع كتاب الكشاف والبيان في التفسير لأبي إسحاق الثعالبي، وعمّر العمر الطويل حتى مات من يرويه، وتفرّد هو برواية هذا الكتاب بنيسابور، وقرئ عليه قراءات عدّة، وكانت ولادته في سنة ٤٦٠ بطوس، وفقد بنيسابور في وقعة الغزّ في شوال سنة ٥٤٩، سمع منه أبو سعد وأبو القاسم الدمشقي وغيرهما. طَابَقُ: بعد الألف باء موحدة مفتوحة ثم قاف، نهر طابق: ببغداد، ويقال: أصله نهر بابك فعرّب، وهو بابك بن بهرام بن بابك، من الجانب الغربي، وقد نذكره إن شاء الله تعالى في موضعه، والطابق: آجرّ كبار تفرش به دور بغداد. طابَةُ: موضع في أرض طيّء، قال زيد الخيل: سقى الله ما بين القفيل فطابة ... فما دون إرمام فما فوق منشد الطّاحُونَةُ: بعد الألف حاء مهملة ثم واو ساكنة، ونون، بلفظ واحدة الطواحين: موضع بالقسطنطينية. طاحية: قال أبو زياد: ومن مياه بني العجلان طاحية كثيرة النخل بأرض القعاقع. طاذ: بالذال المعجمة: من قرى أصبهان، منها أبو بكر بن عمر بن أبي بكر بن أحمد يعرف بالززا، سمع الحافظ إسماعيل سنة ٥٢٨. طارَ ابُ: بالراء، وآخره باء موحدة: من قرى بخارى، وهم يسمونها تاراب، بالتاء، منها أبو الفضل مهدي بن إسكاب بن إبراهيم بن عبد الله البكري الطارابي، روى عن إبراهيم بن الأشعث ومحمد بن سلّام وغيرهما، روى عنه عبد الله بن محمد بن الحارث وغيره، ومات سنة ٢٦٥. طارانُ: مثل الذي قبله إلا أن آخره نون. طارَبَنْد: بعد الراء باء موحدة ثم نون، ودال: موضع ذكره المؤمّل بن أميل المحاربي في شعره. طارِفُ: قرية بافريقية، ينسب إليها عبد العزيز بن محمد القرشي، ذكره ابن رشيق في الأنموذج وقال: كان مجوّدا في الشعر وكان في النثر أفرس أهل زمانه، ويكتب خطّا مليحا. طارق: الطارق: الذي يطرق الباب أي يجعله قصده، والطارق الفحل يطرق الناقة: وهو موضع. طار: جبل ببطن السليّ من أرض اليمامة. طارَنْتُ: مدينة بصقليّة. طاسَى: بالقصر: موضع بخراسان كان لمالك بن الريب المازني فيه وفي يوم النهر بلاء حسن، قاله السّكّري في شرح قوله: يا قلّ خير أمير كنت أتبعه، ... أليس يرهبني أم ليس يرجوني؟ أم ليس يرجو، إذا ما الخيل شمّصها ... وقع الأسنة، عطفي حين يدعوني؟ لا تحسبنّا نسينا، من تقادمه، ... يوما بطاسى ويوم النهر ذا الطين طاسَبَنْدَا: من قرى همذان، ذكر في النسب، وقال في التحبير: ... [١] مات في سابع رجب سنة ٥٥٦. طاطَرَى: لا أدري أين هي، قال شيرويه بن شهردار: عبد الملك بن منصور بن أحمد الأديب أبو الفضل الطاطري روى عن الخليل القزويني وأبي بكر أحمد بن محمد بن

стр. 1542

السري بن سهل الهمذاني نزيل تبريز الأزرق السّمّاع، كان أديبا، وعبد الله بن منصور أبو الفضل الطاطري روى عن أبي بكر أحمد بن سهل بن السري الهمذاني قاضي شروان، سمع منه الأبيوردي، قاله شيرويه، وفي كتاب الشام: أنبأنا أبو عليّ الحدّاد أنبأنا أبو بكر بن ربذة أنبأنا سليمان بن أحمد: كلّ من يبيع الكرابيس بدمشق يسمّى الطاطري، ذكر ذلك في ترجمة مروان بن محمد الطاطري أحد أعيان المحدّثين، روى عن أنس بن مالك وطبقته، وكان أحمد بن حنبل يحسن الثناء عليه وكان يرمى بالإرجاء، ومات في سنة ٢١٠، ومولده سنة أشرق الكوكب، وأما طرطاري وقد وجدته في بعض الكتب فلا أدري إلى أي ذلك ينسب ممن ذكرنا. طاعِلَةُ: بالأندلس، ينسب إليها أحمد بن نصر بن خالد من أهل قرطبة وأصله من طاعلة يكنى أبا عمر، سمع اسلم بن عبد العزيز وقاسم بن أصبغ وغيرهما وولي أحكام الشرطة والسوق وقضاء كورة جيّان، قاله أبو الوليد الفرضي، قال: ومات في رجب سنة ٣٧٠. طاقاتُ أبي سُوَيد: بنيت بعد طاقات الغطريف ببغداد، وهو أبو سويد الجارود، وهي ما بين مقابر باب الشام وهناك قطيعة سويد وربضه بالجانب الغربي، وأصل الطاق البناء المعقود، وجمعه الطاقات. طاقات أُمّ عُبَيْدَةَ: وهي حاضنة المهدي ومولاة محمد بن عليّ ولها قطيعة تنسب إليها ببغداد أيضا عند الجسر كان. طاقاتُ الرّاوَنْدِيّ: ببغداد أيضا، وهو أحد شيعة المنصور من السّرخسية، واسمه محمد بن الحسن وكان صهر عليّ بن عيسى بن ماهان على أخته. طاقاتُ العَكّيّ: في بغداد في الجانب الغربي في الشارع النافذ إلى مربّعة شبيب بن راح، واسم العكي مقاتل بن حكيم، وقد ذكر نسبه في قطيعة. وعكّ: قبيلة من اليمن وأصله من الشام ومخرجه من خراسان من مرو وهو من النّقباء السبعين وله قطيعة في مدينة المنصور بين باب البصرة وباب الكوفة ينسب إليه إلى الآن، ويقال: إنّ أوّل طاقات بنيت ببغداد طاقات العكي ثم طاقات الغطريف. طاقاتُ الغِطْرِيفِ: في بغداد بالجانب الغربي، هو الغطريف بن عطاء وكان أخا الخيزران خال موسى الهادي وهارون الرشيد، وقد ولي اليمن وكان يدّعي نسبا في بني الحارث بن كعب، وكانت الخيزران جارية مولدة لسلمة بن سعيد اشتراها من قوم قدموا من جرش. طَاقُ أسماء: بالجانب الشرقي من بغداد بين الرّصافة ونهر المعلّى منسوب إلى أسماء بنت المنصور، وإليه ينسب باب الطاق، وكان طاقا عظيما، وكان في دارها التي صارت لعليّ بن جهشيار صاحب الموفق الناصر لدين الله أقطعه إياها الموفق، وعند هذا الطاق كان مجلس الشعراء في أيام الرشيد، والموضع المعروف ببين القصرين هما قصران لأسماء هذا أحدهما والآخر قصر عبد الله بن المهدي. طَاقُ الحَجّام: موضع قرب حلوان العراق، وهو عقد من الحجارة على قارعة طريق خراسان في مضيق بين جبلين عجيب البناء عليّ السّمك. طَاقُ الحرّانيّ: محلة ببغداد بالجانب الغربي، قالوا: من حدّ القنطرة الجديدة وشارع طاق الحراني إلى شارع باب الكرخ منسوب إلى قرية تعرف بورثال، والحراني هذا: هو ابراهيم بن ذكوان بن الفضل

стр. 1543

الحراني من موالي المنصور وزير الهادي موسى بن المهدي، وكان لذكوان أخ يقال له الفضل فأعتقه مروان بن محمد الحمار وأعتق ذكوان عليّ بن عبد الله. الطاقُ: حصن بطبرستان، كان المنصور قد كتب إلى أبي الخصيب بولايته قومس وجرجان وطبرستان وأمره أن يدخل من طريق جرجان، وكتب إلى ابن عون أن يسير إلى طبرستان ويكون دخوله من طريق قومس، وكان الأصبهبذ في مدينة يقال لها الأصبهبذان، بينها وبين البحر أقل من ميلين، فبلغه خبر الجيش فهرب إلى الجبل إلى موضع يقال له الطاق، وهذا الموضع في القديم خزانة لملوك الفرس، وكان أول من اتخذه خزانة منوشهر، وهو نقب في موضع من جبل صعب السلوك لا يجوزه إلا الراجل بجهد، وهذا النقب شبيه بالباب الصغير فإذا دخل فيه الإنسان مشى فيه نحوا من ميل في ظلمة شديدة ثم يخرج إلى موضع واسع شبيه بالمدينة قد أحاطت به الجبال من كل جانب وهي جبال لا يمكن أحدا الصعود إليها لارتفاعها ولو استوى له ذلك ما قدر على النزول، وفي هذه الرحبة الواسعة مغاور وكهوف لا يلحق أمد بعضها، وفي وسطها عين غزيرة بالماء تنبع من صخرة ويغور ماؤها في صخرة أخرى بينهما نحو عشرة أذرع ولا يعرف أحد لمائها بعد هذا موضعا، وكان في أيام ملوك الفرس يحفظ هذا النقب رجلان معهما سلّم من حبل يدلّونه من الموضع إذا أراد أحدهم النزول في الدهر الطويل، وعندهما جميع ما يحتاجون إليه لسنين كثيرة، فلم يزل الأمر في هذا النقب وهذه الخزانة على ما ذكر إلى أن ملك العرب فحاولوا الصعود إليه فتعذر ذلك إلى أن ولي المازيار طبرستان فقصد هذا الموضع وأقام عليه دهرا حتى استوى له رجاء صعوده فصعد رجل من أصحابه إليه فلما صار إليه دلّى حبالا وأصعد قوما فيهم المازيار نفسه حتى وقف على ما في تلك الكهوف والمغاور من الأموال والسلاح والكنوز فوكل بجميع ذلك قوما من ثقاته وانصرف، فكان الموضع في يده إلى أن أسر ونزل الموكلون به أو ماتوا وانقطع السبيل إليه إلى هذه الغاية، قال ابن الفقيه: وذكر سليمان بن عبد الله أن إلى جانب هذا الطاق شبيها بالدكان وأنه إن صار إليه إنسان فلطخه بعذرة أو بشيء من سائر الأقذار ارتفعت في الوقت سحابة عظيمة فمطرت عليه حتى تغسله وتنظفه وتزيل ذلك القذر عنه، وأن ذلك مشهور في البلد يعرفه أهله لا يتمارى اثنان من أهل تلك الناحية في صحته، وأنه لا يبقى عليه شيء من الأقذار صيفا ولا شتاء، وقال: ولما سار الأصبهبذ إلى الطاق وجّه أبو الخصيب في أثره قوّادا وجندا فلما أحس بهم هرب إلى الديلم وعاش بعد هروبه سنة ثم مات وأقام أبو الخصيب في البلد ووضع على أهله الخراج والجزية وجعل مقامه بسارية وبنى بها مسجدا جامعا ومنبرا وكذلك بآمل، وكانت ولايته سنتين وستة أشهر. والطاق: مدينة بسجستان على ظهر الجادة من سجستان إلى خراسان، وهي مدينة صغيرة ولها رستاق وبها أعناب كثيرة يتسع بها أهل سجستان. طَالَقَانُ: بعد الألف لام مفتوحة وقاف، وآخره نون: بلدتان إحداهما بخراسان بين مرو الروذ وبلخ، بينها وبين مرو الروذ ثلاث مراحل، وقال الإصطخري: أكبر مدينة بطخارستان طالقان، وهي مدينة في مستوى من الأرض وبينها وبين الجبل غلوة سهم، ولها نهر كبير وبساتين، ومقدار الطالقان نحو ثلث بلخ ثم يليها في الكبر وزوالين، خرج منها

стр. 1544

جماعة من الفضلاء، منهم: أبو محمد محمود بن خداش الطالقاني، سمع يزيد بن هارون وفضيل بن عياض وغيرهما، روى عنه أبو يعلى الموصلي وإبراهيم الحربي وغيرهما، وتوفي سنة ٢٠٥ عن تسعين سنة، ومحمد بن محمد بن محمد الطالقاني الصوفي، روى عنه أبو بكر الخطيب وأبو عبد الله الحميدي، وقال غيث بن عليّ: هو من طالقان مرو الروذ، سافر قطعة كبيرة من البلاد واستوطن صور إلى أن مات بها، حدث عن أبي حماد السلمي، وقد تقدم في سماعه لكتاب الطبقات لعبد الرحمن وسماعه لغير ذلك صحيح، وكان أول دخوله الشام سنة ١٥، وفيها سمع من أبي نصر الستيني، وتوفي سنة ٤٦٦ وقد نيف على الثمانين، وقيل في سنة ٤٦٣، والأخرى بلدة وكورة بين قزوين وأبهر وبها عدة قرى يقع عليها هذا الاسم، وإليها ينسب الصاحب بن عباد، وأبوه عباد بن العباس بن عباد أبو الحسن الطالقاني، سمع عباد أبا خليفة الفضل بن الحباب والبغداديين في طبقته، قال أبو الفضل: ورأيت له في دار كتب ابنه أبي القاسم بن عباد بالريّ كتابا في أحكام القرآن ينصر فيه مذهب الاعتزال استحسنه كل من رآه، روى عنه أبو بكر بن مردويه والأصبهانيون وابنه الصاحب أبو القاسم بن عباد، روى عن البغداديين والرازيين، وولد سنة ٣٢٦، ومات سنة ٣٨٥، وقد ذكرت أخباره مستقصاة في أخبار مردويه، ومن طالقان قزوين أبو الخير أحمد بن إسماعيل بن يوسف القزويني الطالقاني، سمع الحديث بنيسابور من أبي عبد الله الفراوي وأبي طاهر الشّحّامي وغيرهما، ودرّس بالمدرسة النظامية ببغداد وكان يعقد بها مجالس الوعظ أيضا، وورد الموصل رسولا من دار الخلافة وعاد إلى بغداد فأقام بها ثم توجه إلى قزوين فتوفي بها في ثالث عشر محرم سنة ٥٩٠، وهذا خبر استحسنته فيه ذكر الطالقان في شعر أوردته ههنا ليستمتع به القارئ، قال أبو الفرج عليّ ابن الحسين: أخبرني عمي حدثني هارون بن مخارق عن أبيه قال: كنت حاضرا في مجلس الرشيد وقد أحضر دنانير برمكية بعد إحضاره إياها في الدفعة الأولى وابتياعه لها فلما دخلت أكرمها ورفع مجلسها وطيب نفسها بعهده ثم قال لها: يا دنانير إنما كان مولاك وأهله عبيدا لي وخدما فاصطفيتهم فما صلحوا وأوقعت بهم لما فسدوا فأعد لي عمن فاتك إلى من تحصّلينه، فقالت: يا أمير المؤمنين إن القوم أدّبوني وخرّجوني وقدموني وأحسنوا إليّ إحسانا منه أنك قد عرفتني بهم وحللت هذا المحل منك ومن إكرامك فما أنتفع بنفسي ولا بما تريده مني ولا يجيء كما تقدر بأني إذا ذكرتهم وغنيت غلب عليّ من البكاء ما لا يبين معه غناء ولا يصح وليس هذا مما أملك دفعه ولا أقدر على إصلاحه ولعلي إذا تطاولت الأيام أسلو ويصلح من أمري ما قد تغير وتزول عني لوعة الحزن عند الغناء ويزول البكاء، فدعا الرشيد بمسرور وسلمها إليه وقال له: اعرض عليها أنواع العقاب حتى تجيب إلى الغناء، ففعل ذلك فلم ينفع فأخبره به، فقال له: ردها إليّ، فردها فقال لها: إن لي عليك حقوقا ولي عندك صنائع، فبحياتي عليك وبحقي إلّا غنّيت اليوم ولست أعاود مطالبتك بالغناء بعد اليوم! فأخذت العود وغنّت: تبلى مغازي الناس إلا غزوة ... بالطالقان جديدة الأيام ولقد غزا الفضل بن يحيى غزوة ... تبقى بقاء الحلّ والإحرام

стр. 1545

ولقد حشمت الفاطميّ على التي ... كادت تزيل رواسي الإسلام وخلعت كفر الطالقان هدية ... للهاشمي إمام كل إمام ثم رمت بالعود وبكت حتى سقطت مغشية وشرقت عين الرشيد بعبرته فردها وقام من مجلسه فبكى طويلا ثم غسل وجهه وعاد إلى مجلسه وقال لها: ويحك! قلت لك سرّيني أو غميني وسوئيني؟ اعدلي عن هذا وغني غيره، فأخذت العود وغنت: ألم تر أن الجود من صلب آدم ... تحدّر حتى صار في راحة الفضل إذا ما أبو العباس جادت سماؤه ... فيا لك من جود ويا لك من فضل! قال: فغضب الرشيد وقال: قبحك الله! خذوا بيدها وأخرجوها! فأخرجت ولم يعد ذكرها بعد ذلك ولبست الخشن من الثياب ولزمت الحزن إلى أن ماتت، ولم يف للبرامكة من جواريهم غيرها. طَالِقَةُ: يقال امرأة طالقة وطالق، قال الأعشى: أيا جارتي بيني فإنك طالقه والأفصح طالق مثل حائض وطامث وحامل، قال: وللبصريين والكوفيين من النحويين في ترك علامة التأنيث خلاف، زعم الكوفيون أنها صفة تختص بالمؤنث فاستغنت عن العلامة فأبطله البصريون بقولهم: امرأة عاشق وجمل ضامر وناقة ضامر، وزعم البصريون أن ذلك إنما يكون في الصفات الثابتة فأما الحادثة فلا بد لها من علامة، تقول: جارية طالقة وحائضة اليوم، ولهم فيه كلام طويل، وطالقة: ناحية من أعمال اشبيلية بالأندلس. طَاوُسُ: موضع بنواحي بحر فارس، عن سيف، كان للغلّاب الحضرمي أرسل إليه جيشا في البحر من غير إذن عمر فسخط عليه وعزله وراح إلى الكوفة إلى سعد بن أبي وقّاص لأنه كان يعضده فمات في ذي قار، وقال خليد بن المنذر في ذلك: بطاووس ناهبنا الملوك وخيلنا، ... عشية شهراك، علون الرواسيا أطاحت جموع الفرس من رأس حالق ... تراه لبوّار السحاب مناغيا فلا يبعدنّ الله قوما تتابعوا، ... فقد خضبوا يوم اللقاء العواليا طاهِرٌ: من قولهم: طهر الشيء فهو طاهر، حريم بني طاهر بن الحسين: من محالّ بغداد الغربية وهي على ضفة دجلة، وهي اليوم متفردة في وسط الخراب وعليها سور وأسواق وعمارة، وقد نسب إليها طائفة من المحدثين كثيرة فتارة ينسبون الحريميّ وتارة الطاهريّ، وقد ذكرنا شيئا من خبره في الحريم. الطاهِرِيّةُ: منسوبة فيما أحسب إلى طاهر بن الحسين: ناحية على جيحون في أعلاه بعد آمل وهي أول عمل خوارزم. والطاهرية: قرية ببغداد يستنقع فيها الماء في كل عام إذا زادت دجلة فيظهر فيها السمك المعروف بالبنيّ فيضمّنه السلطان بمال وافر، ولسمكها فضل على غيره. الطائرُ: ماء لكعب بن كلاب. الطائفُ: بعد الألف همزة في صورة الياء ثم فاء: وهو في الإقليم الثاني، وعرضها إحدى وعشرون درجة، وبالطائف عقبة وهي مسيرة يوم للطالع من مكة ونصف يوم للهابط إلى مكة، عمّرها حسين ابن سلامة وسدّها ابنه، وهو عبد نوبيّ وزر لأبي

стр. 1546

الحسين بن زياد صاحب اليمن في حدود سنة ٤٣٠ فعمّر هذه العقبة عمارة يمشي في عرضها ثلاثة جمال بأحمالها، وقال أبو منصور: الطائف العاسّ بالليل، وأما الطائف التي بالغور فسميت طائفا بحائطها المبنيّ حولها المحدق بها، والطائف والطيف في قوله تعالى: إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ من الشَّيْطانِ ٧: ٢٠١، ما كان كالخيال والشيء يلمّ بك، وقوله تعالى: فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ من رَبِّكَ ٦٨: ١٩، لا يكون الطائف إلا ليلا ولا يكون نهارا، وقيل في قول أبي طالب بن عبد المطلب: نحن بنينا طائفا حصينا قالوا: يعني الطائف التي بالغور من القرى. والطائف: هو وادي وجّ وهو بلاد ثقيف، بينها وبين مكة اثنا عشر فرسخا، قرأت في كتاب ابن الكلبي بخط أحمد بن عبيد الله محجج النحوي: قال هشام عن أبي مسكين عن رجل من ثقيف كان عالما بالطائف قال: كان رجل من الصّدف يقال له الدّمون بن عبد الملك قتل ابن عمّ له يقال له عمرو بحضرموت ثم أقبل هاربا، وقال: وحربة ناهك أوجرت عمرا، ... فما لي بعده أبدا قرار ثم أتى مسعود بن معتب الثقفي ومعه مال كثير وكان تاجرا فقال: أحالفكم لتزوّجوني وأزوّجكم وأبني لكم طوفا عليكم مثل الحائط لا يصل إليكم أحد من العرب، قالوا: فابن، فبنى بذلك المال طوفا عليهم فسمّيت الطائف وتزوّج إليهم فزوّجوه ابنة، قال هشام: وبعض ولد الدمون بالكوفة ولهم بها خطّة مع ثقيف، وكان قبيصة من الدمون هذا على شرطة المغيرة بن شعبة إذ كان على الكوفة، وكانت الطائف تسمّى قبل ذلك وجّا بوجّ بن عبد الحيّ من العماليق وهو أخو أجإ الذي سمّي به جبل طيّء، وهو من الأمم الخالية، قال عرّام: والطائف ذات مزارع ونخل وأعناب وموز وسائر الفواكه وبها مياه جارية وأودية تنصبّ منها إلى تبالة، وجلّ أهل الطائف ثقيف وحمير وقوم من قريش، وهي على ظهر جبل غزوان، وبغزوان قبائل هذيل، وقال ابن عباس: سمّيت الطائف لأن إبراهيم، ﵇، لما أسكن ذرّيته مكة وسأل الله أن يرزق أهلها من الثمرات أمر الله قطعة من الأرض أن تسير بشجرها حتى تستقرّ بمكان الطائف فأقبلت وطافت بالبيت ثم أقرّها الله بمكان الطائف فسمّيت الطائف لطوافها بالبيت، وهي مع هذا الاسم الفخم بليدة صغيرة على طرف واد وهي محلّتان: إحداهما على هذا الجانب يقال لها طائف ثقيف والأخرى على هذا الجانب يقال لها الوهط والوادي بين ذلك تجري فيه مياه المدابغ التي يدبغ فيها الأديم يصرع الطيور رائحتها إذا مرّت بها، وبيوتها لاطئة حرجة، وفي أكنافها كروم على جوانب ذلك الجبل فيها من العنب العذب ما لا يوجد مثله في بلد من البلدان، وأما زبيبها فيضرب بحسنه المثل، وهي طيبة الهواء شمالية ربما جمد فيها الماء في الشتاء، وفواكه أهل مكة منها، والجبل الذي هي عليه يقال له غزوان، وروى أبو صالح: ذكرت ثقيف عند ابن عباس فقال، إن ثقيفا والنّخع كانا ابني خالة فخرجا منتجعين ومعهما أعنز لهما وجدي فعرض لهما مصدق لبعض ملوك اليمن فأراد أخذ شاة منهما فقالا: خذ ما شئت إلا هذه الشاة الحلوب فإنّا من لبنها نعيش وولدها، فقال: لا آخذ سواها، فرفقا به فلم يفعل فنظر أحدهما إلى صاحبه وهمّا بقتله ثم إن أحدهما انتزع له سهما فلق به قلبه فخرّ ميتا، فلما نظرا إلى ذلك قال

стр. 1547

أحدهما لصاحبه: إنه لن تحملني وإياك الأرض أبدا فاما أن تغرّب وأنا أشرّق وإما أن أغرّب وتشرق أنت، فقال ثقيف: فاني أغرب، وقال النخع: فأنا أشرق، وكان اسم ثقيف قسيّا واسم النخع جسرا، فمضى النخع حتى نزل ببيشة من أرض اليمن ومضى ثقيف حتى أتى وادي القرى فنزل على عجوز يهودية لا ولد لها فكان يعمل نهارا ويأوي إليها ليلا فاتخذته ولدا لها واتخذها امّا له، فلما حضرها الموت قالت له: يا هذا إنه لا أحد لي غيرك وقد أردت أن أكرمك لإلطافك إيّاي، انظر إذا أنا متّ وواريتني فخذ هذه الدنانير فانتفع بها وخذ هذه القضبان فإذا نزلت واديا تقدر فيه على الماء فاغرسها فاني أرجو أن تنال من ذلك فلاحا بيّنا. ففعل ما أمرته به، فلما ماتت دفنها وأخذ الدنانير والقضبان ومضى سائرا حتى إذا كان قريبا من وجّ، وهي الطائف، إذا هو بأمة حبشية ترعى مائة شاة فطمع فيها وهمّ بقتلها وأخذ الغنم فعرفت ما أراد فقالت: إنك أسررت في طمعا لتقتلني وتأخذ الغنم ولئن فعلت ذلك لتذهبنّ نفسك ولا تحصل من الغنم شيئا لأن مولاي سيد هذا الوادي وهو عامر بن الظرب العدواني، وإني لأظنّك خائفا طريدا، قال: نعم، فقالت: فاني أدلك على خير مما أردت، فقال: وما هو؟ قالت: إن مولاي يقبل إذا طفلت الشمس للغروب فيصعد هذا الجبل ثم يشرف على الوادي فإذا لم ير فيه أحدا وضع قوسه وجفيره وثيابه ثم انحدر رسوله فنادى: من أراد اللحم والدّرمك، وهو دقيق الحوارى، والتمر واللبن فليأت دار عامر بن الظرب، فيأتيه قومه فاسبقه أنت إلى الصخرة وخذ قوسه ونباله وثيابه فإذا رجع ومن أنت فقل رجل غريب فأنزلني وخائف فأجرني وعزب فزوّجني، ففعل ثقيف ما قالت له الأمة وفعل عامر صاحب الوادي فعله، فلما أن أخذ قوسه ونشّابه وصعد عامر قال له: من أنت؟ فأخبره وقال: أنا قسيّ بن منبّه، فقال هات ما معك فقد أجبتك إلى ما سألت، وانصرف وهو معه إلى وجّ وأرسل إلى قومه كما كان يفعل فلما أكلوا قال لهم عامر: ألست سيدكم؟ قالوا: بلى، قال: وابن سيّدكم؟ قالوا: بلى، قال: ألستم تجيرون من أجرت وتزوّجون من زوّجت؟ قالوا: بلى، قال: هذا قسيّ بن منبّه بن بكر بن هوازن وقد زوّجته ابنتي فلانة وأمّنته وأنزلته منزلي، فزوّجه ابنة له يقال لها زينب، فقال قومه: قد رضينا بما رضيت، فولدت له عوفا وجشما ثم ماتت فزوّجه أختها فولدت له سلامة ودارسا فانتسبا في اليمن، فدارس في الأزد والآخر في بعض قبائل اليمن، وغرس قسيّ تلك القضبان بوادي وجّ فنبتت فلما أثمرت قالوا: قاتله الله كيف ثقف عامرا حتى بلغ منه ما بلغ وكيف ثقف هذه العيدان حتى جاء منها ما جاء، فسمي ثقيفا من يومئذ، فلم يزل ثقيف مع عدوان حتى كثر ولده وربلوا وقوي جأشهم، وجرت بينهم وبين عدوان هنات وقعت في خلالها حرب انتصرت فيها ثقيف فأخرجوا عدوان عن أرض الطائف واستخلصوها لأنفسهم ثم صارت ثقيف أعز الناس بلدا وأمنعه جانبا وأفضله مسكنا وأخصبه جنابا مع توسطهم الحجاز وإحاطة قبائل مضر واليمن وقضاعة بهم من كل وجه فحمت دارها وكاوحت العرب عنها واستخلصتها وغرست فيها كرومها وحفرت بها أطواءها وكظائمها، وهي من أزد السراة وكنانة وعذرة وقريش ونصر بن معاوية وهوازن جمعا والأوس والخزرج ومزينة وجهينة وغير ذلك من القبائل، ذلك كله يجري والطائف تسمّى وجّا إلى

стр. 1548

أن كان ما كان مما تقدّم ذكره من تحويط الحضرمي عليها وتسميتها حينئذ الطائف، وقد ذكر بعض النّساب في تسميتها بالطائف أمرا آخر وهو أنه قال: لما هلك عامر بن الظرب ورثته ابنتاه زينب وعمرة وكان قسيّ بن منبّه خطب إليه فزوّجه ابنته زينب فولدت له جشما وعوفا ثم ماتت بعد موت عامر فتزوّج أختها وكانت قبله عند صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن فولدت له عامر بن صعصعة، فكانت الطائف بين ولد ثقيف وولد عامر بن صعصعة، فلما كثر الحيّان قالت ثقيف لبني عامر: إنكم اخترتم العمد على المدن والوبر على الشجر فلستم تعرفون ما نعرف ولا تلطفون ما نلطف ونحن ندعوكم إلى حظ كبير لكم ما في أيديكم من الماشية والإبل والذي في أيدينا من هذه الحدائق فلكم نصف ثمره فتكونوا بادين حاضرين يأتيكم ريف القرى ولا تتكلفوا مؤونة وتقيموا في أموالكم وماشيتكم في بدوكم ولا تتعرضوا للوباء وتشتغلوا عن المرعى، ففعلوا ذلك فكانوا يأتونهم كل عام فيأخذون نصف غلّاتهم، وقد قيل: إن الذي وافقوهم عليه كان الربيع، فلما اشتدّت شوكة ثقيف وكثرت عمارة وجّ رمتهم العرب بالحسد وطمع فيهم من حولهم وغزوهم فاستغاثوا ببني عامر فلم يغيثوهم فأجمعوا على بناء حائط يكون حصنا لهم فكانت النساء تلبّن اللبن والرجال يبنون الحائط حتى فرغوا منه وسموه الطائف لإطافته بهم، وجعلوا لحائطهم بابين: أحدهما لبني يسار والآخر لبني عوف، وسموا باب بني يسار صعبا وباب بني عوف ساحرا، ثم جاءهم بنو عامر ليأخذوا ما تعوّدوه فمنعوهم عنه وجرت بينهم حرب انتصرت فيها ثقيف وتفرّدت بملك الطائف فضربتهم العرب مثلا، فقال أبو طالب ابن عبد المطلب: منعنا أرضنا من كل حيّ، ... كما امتنعت بطائفها ثقيف أتاهم معشر كي يسلبوهم، ... فحالت دون ذلكم السيوف وقال بعض الأنصار: فكونوا دون بيضكم كقوم ... حموا أعنابهم من كل عادي وذكر المدائني أن سليمان بن عبد الملك لما حجّ مرّ بالطائف فرأى بيادر الزبيب فقال: ما هذه الحرار؟ فقالوا: ليست حرارا ولكنها بيادر الزبيب، فقال: لله درّ قسيّ بأيّ أرض وضع سهامه وأيّ أرض مهّد عشّ فروخه! وقال مرداس بن عمرو الثقفي: فانّ الله لم يؤثر علينا ... غداة يجزّئ الأرض اقتساما عرفنا سهمنا في الكف يهوي ... كذا نوح، وقسّمنا السهاما فلما أن أبان لنا اصطفينا ... سنام الأرض، إنّ لها سناما فأنشأنا خضارم متجرات ... يكون نتاجها عنبا تؤاما ضفادعها فرائح كلّ يوم ... على جوب يراكضن الحماما وأسفلها منازل كلّ حيّ، ... وأعلاها ترى أبدا حراما ثم حسدهم طوائف العرب وقصدوهم فصمدوا لهم وجدّوا في حربهم، فلما لم يظفروا منهم بطائل ولا طمعوا منهم بغرّة تركوهم على حالهم أغبط العرب عيشا إلى أن جاء الإسلام فغزاهم رسول الله، ﷺ ، فافتتحها في سنة تسع من الهجرة

стр. 1549

صلحا وكتب لهم كتابا، نزل عليها رسول الله، ﷺ ، في شوال سنة ثمان عند منصرفه من حنين وتحصنوا منه واحتاطوا لأنفسهم غاية الاحتياط فلم يكن إليهم سبيل، ونزل إلى رسول الله، ﷺ ، رقيق من رقيق أهل الطائف، منهم: أبو بكرة نفيع بن مسروح مولى رسول الله، ﷺ ، في جماعة كثيرة منهم الأزرق الذي تنسب إليه الأزارقة والد نافع بن الأزرق الخارجي الشاري فعتقوا بنزولهم إليه ونصب رسول الله، ﷺ ، منجنيقا ودبّابة فأحرقها أهل الطائف فقال رسول الله، ﷺ : لم نؤذن في فتح الطائف، ثم انصرف عنها إلى الجعرّانة ليقسم سبي أهل حنين وغنائمهم فخافت ثقيف أن يعود إليهم فبعثوا اليه وفدهم وتصالحوا على أن يسلموا ويقرّوا على ما في أيديهم من أموالهم وركازهم، فصالحهم رسول الله، ﷺ ، على أن يسلموا وعلى أن لا يزنوا ولا يربوا، وكانوا أهل زنا وربا، وفي وقعة الطائف فقئت عين أبي سفيان بن حرب، وقصّة ذلك في كتب المغازي، وكان معاوية يقول: أغبط الناس عيشا عبدي أو قال مولاي سعد، وكان يلي أمواله بالحجاز ويتربّع جدّة ويتقيّظ الطائف ويشتو بمكة، ولذلك وصف محمد بن عبد الله النّميري زينب بنت يوسف أخت الحجاج بالنعمة والرّفاهية فقال: تشتو بمكة نعمة ... ومصيفها بالطائف وذكر الأزرقي أبو الوليد عن الكلبي باسناده قال: لما دعا إبراهيم، ﵇: فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات، فاستجاب الله له فجعله مثابة ورزق أهله من الثمرات فنقل إليهم الطائف، وكانت قرية بالشام وكانت ملجأ للخائف إذا جاءها أمن، وقد افتخرت ثقيف بذلك بما يطول ذكره ويسئم قارئه، وسأقف عند قول غيلان بن سلمة في ذلك حيث قال: حللنا الحدّ من تلعات قيس ... بحيث يحلّ ذو الحسب الجسيم وقد علمت قبائل جذم قيس، ... وليس ذوو الجهالة كالعليم، بأنّا نصبح الأعداء قدما ... سجال الموت بالكأس الوخيم وأنّا نبتني شرف المعالي، ... وننعش عثرة المولى العديم وأنّا لم نزل لجأ وكهفا، ... كذاك الكهل منّا والفطيم [١] وسنذكر في وجّ من القول والشعر ما نوفّق له ويحسن ذكره إن شاء الله تعالى. طَئيّةُ: بعد الطاء المفتوحة همزة، وياء مشددة: موضع في شعر، عن نصر. طايَقانُ: بعد الياء المثناة من تحت قاف، وآخره نون: قرية من قرى بلخ بخراسان. باب الطاء والباء وما يليهما طُبا: بالضم، والقصر، والطّبي للحافر والسباع كالضرع لغيرها، يجوز أن يكون جمعا على قياس لأن ظبا جمع ظبة، ولم نسمعها فيه: وهي قرية من قرى اليمن، وذكرها أبو سعد بكسر الطاء، ونسب إليها أبا القاسم عبد الرحمن بن أحمد بن عليّ بن أحمد الخطيب الطّبائي، سمع قاسم بن عبيد الله القرشي

стр. 1550

الفقيه، روى عنه أبو القاسم هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي. طبَبُ: بالتحريك، والتضعيف: موضع بنجد، وقال نصر: جبل نجديّ. طَبَرَانُ: بالتحريك، وآخره نون، بلفظ تثنية طبر، وهي فارسية، والطبر: هو الذي يشقّق به الأحطاب وما شاكله بلغة الفرس، والألف والنون فيه تشبيها بالنسبة، وأما في العربية فيقال: طبر الرجل إذا قفز، وطبر إذا اختبأ، وطبران: مدينة في تخوم قومس، وليست التي ينسب إليها الحافظ أبو سليمان الطبراني، فان المحدّثين مجتمعون بأنه منسوب إلى طبرية الشام، وسنذكره إن شاء الله. طَبَرِستانُ: بفتح أوله وثانيه، وكسر الراء، قد ذكرنا معنى الطبر قبله، واستان: الموضع أو الناحية، كأنه يقول: ناحية الطبر، وسنذكر سبب تسمية هذا الموضع بذلك، والنسبة إلى هذا الموضع الطّبري، قال البحتري: وأقيمت به القيامة في ق ... مّ على خالع وعات عنيد وثنى معلما إلى طبرستا ... ن بخيل يرحن تحت اللّبود وهي بلدان واسعة كثيرة يشملها هذا الاسم، خرج من نواحيها من لا يحصى كثرة من أهل العلم والأدب والفقه، والغالب على هذه النواحي الجبال، فمن أعيان بلدانها دهستان وجرجان واستراباذ وآمل، وهي قصبتها، وسارية، وهي مثلها، وشالوس، وهي مقاربة لها، وربما عدّت جرجان من خراسان إلى غير ذلك من البلدان، وطبرستان في البلاد المعروفة بمازندران، ولا أدري متى سميت بمازندران فانه اسم لم نجده في الكتب القديمة وإنما يسمع من أفواه أهل تلك البلاد ولا شكّ أنهما واحد، وهذه البلاد مجاورة لجيلان وديلمان، وهي بين الرّي وقومس والبحر وبلاد الديلم والجيل، رأيت أطرافها وعاينت جبالها، وهي كثيرة المياه متهدّلة الأشجار كثيرة الفواكه إلا أنها مخيفة وخمة قليلة الارتفاع كثيرة الاختلاف والنّزاع، وأنا أذكر ما قال العلماء في هذا القطر وأذكر فتوحه واشتقاقه ولا بدّ من احتمالك لفصل فيه تطويل بالفائدة الباردة، فهذا من عندنا مما استفدناه بالمشاهدة والمشافهة، وخذ الآن ما قالوه في كتبهم: زعم أهل العلم بهذا الشأن أن الطّيلسان والطالقان وخراسان ما عدا خوارزم من ولد اشبق بن إبراهيم الخليل والديلم بنو كماشج بن يافث بن نوح، ﵇، وأكثرهم سميت جبالهم بأسمائهم إلا الإيلام قبيل من الديلم فإنهم ولد باسل بن ضبّة بن أدّ بن طابخة بن إلياس بن مضر، كما نذكره إن شاء الله في كتاب النسب، وموقان وجبالها وهم أهل طبرستان من ولد كماشج بن يافث بن نوح، ﵇، وفيما روى ثقات الفرس قالوا: اجتمع في جيوش بعض الأكاسرة خلق كثير من الجناة وجب عليهم القتل فتحرّج منه وشاور وزراءه وسألهم عن عدّتهم فأخبروه بخلق كثير فقال: اطلبوا لي موضعا أحبسهم فيه، فساروا إلى بلاده يطلبون موضعا خاليا حتى وقعوا بجبال طبرستان فأخبروه بذلك فأمر بحملهم إليه وحبسهم فيه، وهو يومئذ جبل لا ساكن فيه، ثم سأل عنهم بعد حول فأرسلوا من يخبر بخبرهم فأشرفوا عليهم فإذا هم أحياء لكن بالسوء، فقيل لهم: ما تشتهون؟ وكان الجبل أشبا كثير الأشجار، فقالوا: طبرها طبرها، والهاء فيه بمعنى الجمع في جميع كلام الفرس، يعنون نريد أطبارا نقطع بها

стр. 1551

الشجر ونتخذها بيوتا، فلما أخبر كسرى بذلك أمر أن يعطوا ما طلبوا فحمل إليهم ذلك، ثم أمهلهم حولا آخر وأنفذ من يتفقدهم فوجدهم قد اتخذوا بيوتا فقال لهم: ما تريدون؟ فقالوا: زنان زنان، أي نريد نساء، فأخبر الملك بذلك فأمر بحمل من في حبوسه من النساء أن يحملن إليهم، فحملن فتناسلوا فسميت طبرزنان أي الفؤوس والنساء ثم عرّبت فقيل طبرستان، فهذا قولهم، والذي يظهر لي وهو الحقّ ويعضده ما شاهدناه منهم أن أهل تلك الجبال كثير والحروب وأكثر أسلحتهم بل كلها الأطبار حتى إنك قلّ أن ترى صعلوكا أو غنيّا إلا وبيده الطّبر صغيرهم وكبيرهم، فكأنها لكثرتها فيهم سميت بذلك، ومعنى طبرستان من غير تعريب موضع الأطبار، والله أعلم، وقال أبو العلاء السروي يصف طبرستان فيما كتبنا عن أبي منصور النيسابوري: إذا الريح فيها جرّت الريح أعجلت ... فواختها في الغصن أن تترنّما فكم طيّرت في الجوّ وردا مدنّرا ... تقلّبه فيه ووردا مدرهما وأشجار تفّاح كأنّ ثمارها ... عوارض أبكار يضاحكن مغرما فإن عقدتها الشمس فيها حسبتها ... خدودا على القضبان فذّا وتوأما ترى خطباء الطير فوق غصونها ... تبثّ على العشّاق وجدا معتّما وقد كان في القديم أول طبرستان آمل ثم مامطير، وبينها وبين آمل ستة فراسخ، ثم ويمة، وهي من مامطير على ستة فراسخ، ثم سارية ثم طميس، وهي من سارية على ستة عشر فرسخا، هذا آخر حدّ طبرستان وجرجان، ومن ناحية الديم على خمسة فراسخ من آمل مدينة يقال لها ناتل ثم شالوس، وهي ثغر الجبل، هذه مدن السهل، وأما مدن الجبل فمنها مدينة يقال لها الكلار ثم تليها مدينة صغيرة يقال لها سعيدآباذ ثم الرويان، وهي أكبر مدن الجبل، ثم في الجبل من ناحية حدود خراسان مدينة يقال لها تمار وشرّز ودهستان، فإذا جزت الأرز وقعت في جبال ونداد هرمز، فإذا جزت هذه الجبال وقعت في جبال شروين، وهي مملكة ابن قارن، ثم الديلم وجيلان، وقال البلاذري: كور طبرستان ثمان: كورة سارية وبها منزل العامل وإنما صارت منزل العامل في أيام الطاهرية وقبل ذلك كان منزل العامل بآمل، وجعلها أيضا الحسن بن زيد ومحمد بن زيد دار مقامهما، ومن رساتيق آمل أرم خاست الأعلى وأرم خاست الأسفل والمهروان والأصبهبذ ونامية وطميس، وبين سارية وسلينة على طريق الجبال ثلاثون فرسخا، وبين سارية والمهروان عشرة فراسخ، وبين سارية والبحر ثلاثة فراسخ، وبين جيلان والرويان اثنا عشر فرسخا، وبين آمل وشالوس وهي إلى ناحية الجبال عشرون فرسخا، وطول طبرستان من جرجان إلى الرويان ستة وثلاثون فرسخا، وعرضها عشرون فرسخا، في يد الشكري من ذلك ستة وثلاثون فرسخا في عرض أربعة فراسخ والباقي في أيدي الحروب من الجبال والسفوح، وهو طول ستة وثلاثين فرسخا في عرض ستة عشر فرسخا والعرض من الجبل إلى البحر. ذكر فتوح طبرستان وكانت بلاد طبرستان في الحصانة والمنعة على ما هو مشهور من أمرها، وكانت ملوك الفرس يولّونها

стр. 1552

رجلا ويسمونه الأصبهبذ فإذا عقدوا له عليها لم يعزلوه عنها حتى يموت فإذا مات أقاموا مكانه ولده إن كان له ولد وإلّا وجّهوا بأصبهبذ آخر، فلم يزالوا على ذلك حتى جاء الإسلام وفتحت المدن المتّصلة بطبرستان، وكان صاحب طبرستان يصالح على الشيء اليسير فيقبل منه لصعوبة المسلك، فلم يزل الأمر على ذلك حتى ولّى عثمان بن عفّان، ﵁، سعيد ابن العاصي الكوفة سنة ٢٩ وولى عبد الله بن عامر بن كريز بن حبيب بن عبد شمس البصرة فكتب إليهما مرزبان طوس يدعوهما إلى خراسان على أن يملكه عليها من غلب، وخرجا جميعا يريدانها فسبق ابن عامر فغزا سعيد بن العاصي طبرستان ومعه في غزاته فيما يقال الحسن والحسين، ﵄، وقيل: إن سعيدا غزاها من غير أن يأتيه كتاب أحد بل سار إليها من الكوفة ففتح طميس أو طميسة، وهي قرية، وصالح ملك جرجان على مائتي ألف درهم بغليّة وافية فكان يؤدّيها الى المسلمين، وافتتح أيضا من طبرستان الرويان ودنباوند وأعطاه أهل الجبال مالا، فلما ولي معاوية ولّى مصقلة بن هبيرة أحد بني ثعلبة بن شيبان بن ثعلبة بن عكابة فسار إليها ومعه عشرون ألف رجل فأوغل في البلد يسبي ويقتل فلما تجاوز المضايق والعقاب أخذها عليه وعلى جيشه العدوّ عند انصرافه للخروج ودهدهوا عليه الحجارة والصخور من الجبال فهلك أكثر ذلك الجيش وهلك مصقلة فضرب الناس به مثلا فقالوا: لا يكون هذا حتى يرجع مصقلة من طبرستان، فكان المسلمون بعد ذلك إذا غزوا هذه البلاد تحفّظوا وتحذّروا من التوغّل فيها، حتى ولي يزيد بن المهلّب خراسان في أيام سليمان بن عبد الملك وسار حتى أناخ على طبرستان فاستجاش الأصبهبذ الديلم فأنجدوه وقاتله يزيد أياما ثم صالحه على أربعة آلاف ألف درهم وسبعمائة ألف درهم مثاقيل في كل عام وأربعمائة وقر زعفران وأن يوجّهوا في كل عام أربعمائة رجل على رأس كل رجل ترس وجام فضة ونمرقة حرير، وفتح يزيد الرويان ودنباوند ولم يزل أهل طبرستان يؤدّون هذا الصلح مرة ويمتنعون أخرى إلى أيام مروان بن محمد فإنهم نقضوا ومنعوا ما كانوا يحملونه، فلما ولي السفاح وجّه إليهم عاملا فصالحوه على مال ثم غدروا وقتلوا المسلمين، وذلك في خلافة المنصور، فوجّه المنصور إليهم خازم بن خزيمة التميمي وروح بن حاتم المهلّبي ومعهما مرزوق أبو الخصيب فنزلوا على طبرستان وجرت مدافعات صعب معها بلوغ غرض وضاق عليهم الأمر فواطأ أبو الخصيب خازما وروحا على أن ضرباه وحلقا رأسه ولحيته ليوقع الحيلة على الأصبهبذ فركن إلى ما رأى من سوء حاله واستخصّه حتى أعمل الحيلة وملك البلد، وكان عمرو بن العلاء الذي يقول فيه بشّار بن برد: إذا أيقظتك حروب العدى ... فنبّه لها عمرا ثمّ نم جزّارا من أهل الريّ فجمع جمعا وقاتل الديلم فأبلى بلاء حسنا فأوفده جهور بن مرار العجلي إلى المنصور فقوّده وجعل له منزلة وتراقت به الأمور حتى ولي طبرستان واستشهد في خلافة المهدي، ثم افتتح موسى بن حفص بن عمرو بن العلاء ومازيار بن قارن جبال شروين من طبرستان، وهي من أمنع الجبال وأصعبها، وذلك في أيام المأمون، فولّى المأمون عند ذلك بلاد طبرستان المازيار وسماه محمدا وجعل له مرتبة الأصبهبذ، فلم يزل واليا عليها حتى توفي المأمون واستخلف المعتصم فأقرّه عليها ولم يعزله فأقام على الطاعة مدة ثم غدر وخالف وذلك بعد ست

стр. 1553

سنين من خلافة المعتصم فكتب المعتصم إلى عبد الله بن طاهر وهو عامله على المشرق خراسان والريّ وقومس وجرجان يأمره بمحاربته، فوجّه إليه عبد الله الحسن ابن الحسين في جماعة من رجال خراسان ووجّه المعتصم محمد بن إبراهيم بن مصعب في جماعة من الجند، فلما قصدته العساكر خرج إلى الحسن بن الحسين بغير عهد ولا عقد فأخذه وحمله إلى سرّ من رأى في سنة ٢٢٥ فضرب بالسياط بين يدي المعتصم حتى مات وصلب بسرّ من رأى مع بابك الخرّمي على العقبة التي بحضرة مجلس الشّرطة وتقلد عبد الله بن طاهر طبرستان، وكان ممن ذكرنا جماعة من الولاة من قبل بني العباس لم يكن منهم حادثة ولم يتحقق أيضا عندنا وقت ولاية كل واحد منهم، ثم وليها بعد عبد الله بن طاهر ابنه طاهر بن عبد الله وخلفه عليها أخوه سليمان بن عبد الله بن طاهر فخرج عليه الحسن ابن زيد العلوي الحسني في سنة ٢٤٩ فأخرجه عنها وغلب عليها إلى أن مات وقام مقامه أخوه محمد بن زيد، وقد ذكرت قصة هؤلاء الزيدية في كتاب المبدإ والمآل مشبعا على نسق، وقال عليّ بن زين الطبري كاتب المازيار وكان حكيما فاضلا له تصانيف في الأدب والطب والحكمة، قال: كان في طبرستان طائر يسمونه ككم يظهر في أيام الربيع فإذا ظهر تبعه جنس من العصافير موشّاة الريش فيخدمه كل يوم واحد منها نهاره أجمع يجيئه بالغذاء ويزقّه به فإذا كان في آخر النهار وثب على ذلك العصفور فأكله حتى إذا أصبح وصاح جاءه آخر من تلك العصافير فكان معه على ما ذكرنا فإذا أمسى أكله فلا يزال على هذا مدة أيام الربيع فإذا زال الربيع فقد هو وسائر أشكاله وكذلك أيضا ذلك الجنس من العصافير فلا يرى شيء من الجميع إلى قابل في ذلك الوقت، وهو طائر في قدر الفاختة وذنبه مثل ذنب الببغاء وفي منسره تعقيف، هكذا وجدته وحققته. طَبَرستَرَان: من نواحي أرمينية وهي ولاية واهية لها ذكر في الفتوح وغيرها، افتتحها سلمان بن ربيعة سنة ٢٥. طَبَرْقَةُ: بالتحريك، وبعد الراء الساكنة قاف: مدينة بالمغرب من ناحية البر البربري على شاطئ البحر قرب باجة وفيها آثار للأوّل وبنيان عجيب، وهي عامرة لورود التجار إليها، وفيها نهر كبير تدخله السفن الكبار وتخرج في بحر طبرقة، وفي شرقي مدينة طبرقة قلاع تسمى قلاع بنزرت. طَبَرَك: بفتح أوله وثانيه والراء، وآخره كاف: قلعة على رأس جبيل بقرب مدينة الريّ على يمين القاصد إلى خراسان وعن يساره جبل الريّ الأعظم وهو متصل بخراب الريّ، خرّبها السلطان طغرل ابن أرسلان بن طغرل بن محمد بن ملك شاه بن أرسلان بن داود بن سلجوق في سنة ٥٨٨، وكان السبب في ذلك أن خوارزم شاه تكش بن أرسلان قدم العراق واستولى على الريّ وملك هذه القلعة، فلما عزم على العود إلى خوارزم رتب فيها أميرا من قبله يقال له طمغاج في نحو ألفي فارس من الخوارزمية وحصّنها بالأموال والذخائر ولم يترك مجهودا في ذلك، وكان طغرل معتقلا في قلعة فخلّص في السنة المذكورة واجتمع إليه العساكر وقصد الريّ فهرب منه فتلغ إيتاخ بن البهلوان وكتب إلى خوارزم شاه يستنجده ونزل على الريّ وملكها ثم نزل محاصرا لطبرك فاتفق أن الأمير طمغاج مات في ذلك الوقت فضعفت قلوب الخوارزمية وطلبوا من طغرل أن

стр. 1554

يخرجوا من القلعة بأموالهم ويسلموها، فقال: أما الذخائر والسلاح فلا أمكّن أحدا من إخراجها ولكن أموالكم لكم، فخرجوا على ذلك الشرط، واتفق أن مملوكا لطغرل كان قد هرب والتجأ إلى الخوارزمية فخرج في هذا الوقت معهم فأمسكه أصحاب طغرل وقالوا: هذا مملوكنا، وامتنع الخوارزمية من تسليمه، فتناوشوا وتكاثر عليهم أصحاب طغرل وأهل الريّ فأوقعوا بهم وقتلوهم قتلا شنيعا وملك طغرل طبرك، فأحضر أمراءه فقال: بأي شيء تشبهون هذه القلعة؟ فجعل كل واحد يقول برأيه، فقال: ما منكم من أصاب في وصفها، هي تشبه حية ذات رأسين واحد في العراق وآخر بخراسان، فهي تفتح فمها الواحد إلى هؤلاء فتأكلهم وفمها الآخر إلى هؤلاء فتأكلهم، وقد رأيت في الرأي أن أخرّبها، فنهوه وقالوا له: اصعد إليها وانظرها ثم افعل ما بدا لك، فقال: إن جماعة من ملوكها هموا بخرابها ثم يرونها فلا تطيب قلوبهم بخرابها وأنا فلا أراها ولا بد من خرابها، وأمر بنقل ما فيها من السلاح وآلة الحرب، فلما نقل أمر أهل الريّ بنهب ما فيها من الذخائر فبقي أهل الري ينهبون ذخائرها عدة أيام فلما فرغت قال لهم: يا من نهب خرّب، فأعملوا المعاول فيها حتى دحضوها، فقيل إنه بقي نحو سنة كلما مرّ بها يقول: هذا يجب أن يخرب ما كان يبقى منها، فما زال حتى جعلها أرضا، وذلك في سنة ٥٨٨، ونسب إلى طبرك أبو معين الحسين بن الحسن، ويقال: محمد بن الحسين، سمع بدمشق هشام بن عمار، وبمصر سعيد بن الحكم بن أبي بكر بن نعيم بن حماد ويحيى بن بكير، وبالشام أبا توبة الربيع بن نافع الحلبي، وبغيرها أبا سلمة موسى ابن إسماعيل وأحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي ومنصور بن أبي مزاحم، روى عنه أبو عبد الله محمد ابن أحمد بن مسعود البزتيني وأبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الهمذاني وأحمد بن جشمرد ومحمد بن الفضل المحمّدآباذي وأبو عمران موسى بن العباس ومحمد الجويني وأبو نعيم عبد الملك بن محمد بن عديّ الجرجاني وأبو محمد الشيرجي، وقال الحافظ أبو عبد الله الحاكم: أبو معين من كبار حفاظ الحديث. طَبَرْمِين: بفتح أوله وثانيه، وسكون الراء، وكسر الميم ثم ياء مثناة من تحت، ونون: قلعة بصقليّة حصينة. طَبَرِيّةُ: هذه كلها أسماء أعجمية، وقد ذكرنا آنفا أن طبر في العربية بمعنى قفز واختبأ، وطبرية في الإقليم الثالث، طولها من جهة المغرب سبع وخمسون درجة وخمس وأربعون دقيقة، وعرضها اثنتان وثلاثون درجة، وفتحت طبرية على يد شرحبيل بن حسنة في سنة ١٣ صلحا على انصاف منازلهم وكنائسهم، وقيل: إنه حاصرها أياما ثم صالح أهلها على أنفسهم وأموالهم وكنائسهم إلا ما جلوا عنه وخلّوه واستثنى لمسجد المسلمين موضعا ثم نقضوا في خلافة عمر، ﵁، واجتمع إليهم قوم من شواذ الروم فسير أبو عبيدة إليهم عمرو بن العاص في أربعة آلاف وفتحها على مثل صلح شرحبيل وفتح جميع مدن الأردن على مثل هذا الصلح بغير قتال: وهي بليدة مطلة على البحيرة المعروفة ببحيرة طبرية وهي في طرف جبل وجبل الطور مطلّ عليها، وهي من أعمال الأردن في طرف الغور، بينها وبين دمشق ثلاثة أيام وكذلك بينها وبين بيت القدس، وبينها وبين عكّا يومان، وهي مستطيلة على البحيرة عرضها قليل حتى تنتهي إلى جبل صغير فعنده آخر العمارة، قال عليّ بن أبي بكر الهروي: أما حمامات طبرية

стр. 1555

التي يقال إنها من عجائب الدنيا فليست هذه التي على باب طبرية على جانب بحيرتها فإن مثل هذه كثيرا رأينا في الدنيا وأما التي من عجائب الدنيا فهو موضع في أعمال طبرية شرقي قرية يقال لها الحسينية في واد، وهي عمارة قديمة يقال إنها من عمارة سليمان بن داود، وهو هيكل يخرج الماء من صدره وقد كان يخرج من اثنتي عشرة عينا كل عين مخصوصة بمرض إذا اغتسل فيها صاحب ذلك المرض برئ بإذن الله تعالى، والماء شديد الحرارة جدّا صاف عذب طيب الرائحة ويقصده المرضى يستشفون به، وعيون تصب في موضع كبير حرّ يسبح الناس فيه، ومنفعته ظاهرة وما رأينا ما يشابهه إلا الشرميا المذكور في موضعه، قال أبو القاسم: كان أول من بناها ملك من ملوك الروم يقال له طبارا وسميت باسمه، وفيها عيون ملحة حارة وقد بنيت عليها حمامات فهي لا تحتاج إلى الوقود تجري ليلا ونهارا حارة وبقربها حمة يقتمس فيها الجرب وبها مما يلي الغور بينها وبين بيسان حمة سليمان بن داود، ﵉، ويزعمون أنها نافعة من كل داء، وفي وسط بحيرتها صخرة منقورة قد طبقت بصخرة أخرى تظهر للناظر من بعيد يزعم أهل النواحي أنه قبر سليمان ابن داود، ﵉، وقال أبو عبد الله بن البنّاء: طبرية قصبة الأردن بلد وادي كنعان موضوعة بين الجبل وبحيرة فهي ضيقة كربة في الصيف وخمة وبئة، وطولها نحو من فرسخ بلا عرض، وسوقها من الدرب إلى الدرب، والمقابر على الجبل، بها ثمانية حمامات بلا وقيد ومياض عدة حارة الماء، والجامع في السوق كبير حسن، فرشه مرفوع بالحصى على أساطين حجارة موصولة، ويقال: أهل طبرية شهرين يرقصون من كثرة البراغيث وشهرين يلوكون يعني البق فإنه كثير عندهم وشهرين يثاقفون يعني بأيديهم العصيّ يطردون الزنابير عن طعومهم وحلاوتهم وشهرين عراة يعني من شدة الحرّ وشهرين يزمرون يعني يمصّون قصب السكر وشهرين يخوضون من كثرة الوحل في أرضهم، قال: وأسفل طبرية جسر عظيم عليه طريق دمشق، وشربهم من البحيرة، وحول البحيرة كله قرى متصلة ونخيل، وفيها سفن كثيرة، وهي كثيرة الأسماك لا تطيب لغير أهلها، والجبل مطلّ على البلد، وماؤها عذب ليس بحلو، والنسبة إليها طبراني على غير قياس، فكأنه لما كثرت النسبة بالطبري إلى طبرستان أرادوا التفرقة بين النسبتين فقالوا طبراني إلى طبرية كما قالوا صنعاني وبهراني وبحراني، ومن مشهور من ينسب إليها الإمام الحافظ سليمان ابن أحمد بن أيوب بن مطير أبو القاسم الطبراني أحد الأئمة المعروفين والحفاظ المكثرين والطلاب الرحّالين الجوّالين والمشايخ المعمرين والمصنفين المحدثين والثقات الأثبات المعدّلين، سمع بدمشق أبا زرعة البصري وأحمد بن المعلى وأبا عبد الملك البسري وأحمد بن أنس بن مالك وأحمد بن عبد القاهر الخيبري اللخمي وأحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة وأبا علي إسماعيل ابن محمد بن قيراط وأبا قصيّ بن إسماعيل بن محمد العذري، وبمصر يحيى بن أيوب العلّاف، وببرقة أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي، وباليمن إسحاق بن إبراهيم الدّبري والحسن بن عبد الأعلى البوسي وإبراهيم بن محمد بن برة وإبراهيم بن مؤيد الشيباني أربعتهم يروون عن عبد الرزاق بن همّام، وسمع بالشام أبا زيد أحمد بن عبد الرحيم الحوطي وإبراهيم بن أبي سفيان القيسراني وإبراهيم بن محمد بن عرق الحمصي وأبا عقيل بن أنس الخولاني، وسمع بالعراق أبا مسلم الكجيّ وإدريس بن جعفر الطيار وأبا خليفة الفضل بن الحباب الجمحي والحسن بن سهل بن المجوّز وغير هؤلاء، وصنّف المعجم الكبير

стр. 1556

في أسماء الصحابة الكرام والأوسط في غرائب شيوخه والصغير في أسماء شيوخه وغير ذلك من الكتب، روى عنه أبو خليفة الفضل بن الحباب وأبو العباس بن عقدة وأبو مسلم الكجّي وعبدان الأهوازي وأبو علي أحمد بن محمد الصحّاف، وهم من شيوخه، وأبو الفضل محمد بن أحمد بن محمد بن الجارود الهروي وأبو الفضل بن أبي عمران الهروي وأبو نعيم الحافظ وأبو الحسين بن فادشاه ومحمد بن عبيد الله بن شهريار وأبو بكر بن زيدة، وهو آخر من حدث عنه، قال أبو بكر الخطيب: أنبأنا أبو النجيب عبد الغفار بن عبد الواحد الأرموي مذاكرة قال سمعت الحسن ابن علي المقرئ يقول سمعت أبا الحسين بن فارس اللغوي يقول سمعت الأستاذ ابن العميد يقول: ما كنت أظن في الدنيا حلاوة ألذّ من الرئاسة والوزارة التي أنا فيها حتى شاهدت مذاكرة سليمان بن أحمد الطبراني وأبي بكر الجعابي بحضرتي، فكان الطبراني يغلب الجعابيّ بكثرة حفظه وكان الجعابيّ يغلب الطبرانيّ بفطنته وذكائه حتى ارتفعت أصواتهما ولا يكاد أحدهما يغلب صاحبه فقال الجعابي: عندي حديث ليس في الدنيا إلا عندي، فقال: هاته، فقال: حدثنا أبو خليفة عن سليمان بن أيوب، وحدث بالحديث، فقال الطبراني: أنا سليمان بن أيوب ومني سمع أبو خليفة فاسمعه مني حتى يعلو إسنادك ولا ترو عن أبي خليفة بل عني، فخجل الجعابي وغلبه الطبراني، قال ابن العميد: فوددت في مكاني أن الوزارة والرئاسة لم تكونا لي وكنت الطبرانيّ وفرحت مثل الفرح الذي فرح الطبراني لأجل الحديث، أو كما قال، ولما قضى الطبراني وطره من الرحلة قدم أصبهان في سنة ٢٩٠ فأقام بها سبعين سنة حتى مات بها في سنة ٣٦٠، وكان مولده بطبرية سنة ٢٦٠ فوفى مائة سنة عمرا، وبطبرية من المزارات في شرقي بحيرتها قبر سليمان بن داود، ﵉، والمشهور أنه في بيت لحم في المغارة التي بها مولد عيسى، ﵇، وفي شرقي بحيرة طبرية قبر لقمان الحكيم وابنه وله باليمن قبر، والله أعلم بالصحيح منهما، وبها قبر يزعمون أنه قبر أبي عبيدة بن الجرّاح وزوجته، وقيل: قبره بالأردن، وقيل: ببيسان، وفي لحف جبل طبرية قبر يقولون إنه قبر أبي هريرة، ﵁، وله قبر بالبقيع وبالعقيق، وبطبرية عين من الماء تنسب إلى عيسى، ﵇، وكنيسة الشجرة وفيها جرت له القصة مع الصّنّاع، وفي ظاهر طبرية قبر يرون أنه قبر سكينة، والحق أن قبرها بالمدينة، وبه قبر يزعمون أنه قبر عبيد الله بن عباس بن علي بن أبي طالب ومعاذ بن جبل وكعب بن مرّة البهري، ومحمد بن عثمان بن سعيد بن هاشم بن مرثد الطبراني، سمع بدمشق أحمد بن إبراهيم بن عبادك حدّث عنه وعن جده سعيد بن هاشم، روى عنه محمد بن يوسف بن يعقوب بن أيوب الرقيّ وأبو الفرج عبد الواحد بن بكر الورثاني، وعمر بن أحمد بن رشيد أبو سعيد المذحجي الطبراني، حدّث عن عبد الرحمن بن القاسم وعبد الصمد بن عبد الله بن أبي زيد وجعفر بن أحمد ابن عاصم، روى عنه عبد الرحمن بن عمر بن نصر وإدريس بن محمد بن أحمد بن أبي خالد وغيرهم، والحسن بن حجاج بن غالب بن عيسى بن جدير بن حيدرة أبو علي بن حيدرة الطبراني، روى عن هشيم ومحمد بن عمران بن سعيد الاتقاني وأحمد بن محمد بن هارون بن أبي الذهب ومحمد بن أبي طاهر بن أبي بكر وأبي طاهر الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن فيل وأبي عبد الرحمن النسائي وغيرهم، روى عنه أبو العباس ابن السمسار وتمّام بن محمد وعبد الرحمن بن عمر بن

стр. 1557

نصر وغيرهم، قال أبو الفضل: عبد الله بن أحمد الطبراني من طبرية الشام، حدث عنه أبو الحسن محمد ابن علي بن الحسين الهمذاني العلوي ونسبه هكذا، وذكر أبو بكر محمد بن موسى أن طبرية موضع بواسط. ال طَّبَسَ انِ: بفتح أوله وثانيه، وهو تثنية طبس، وهي عجميّة فارسية، وفي العربية: الطبس الأسود من كل شيء، والطّبس، بالكسر: الذئب، والطبسان: قصبة ناحية بين نيسابور وأصبهان تسمّى قهستان قاين، وهما بلدتان كل واحدة منهما يقال لها طبس، إحداهما طبس العنّاب والأخرى طبس التمر، قال الإصطخري: الطبس مدينة صغيرة أصغر من قاين وهي من الجروم، وبها نخيل وعليها حصن وليس لها قهندز وبناؤها من طين وماؤها من القنيّ ونخيلها أكثر من بساتين قاين والعرب تسميها باب خراسان لأن العرب في أيام عثمان بن عفان، ﵁، لما قصدوا فتح خراسان كانت أول فتوحهم، قال أبو الحسن علي بن محمد المدائني: أول فتوح خراسان الطبسان، وهما بابا خراسان، وقد فتحهما عبد الله ابن بديل بن ورقاء في أيام عثمان بن عفان، ﵁، سنة ٢٩ ثم دخلوا إلى خراسان، وهي بين نيسابور وأصبهان وشيراز وكرمان، وإياها عنى مالك ابن الرّيب المازني بعد ما ذكرنا في خراسان من قصيدته هذه: دعاني الهوى من أهل أود وصحبتي ... بذي الطبسين، فالتفتّ ورائيا أجبت الهوى لما دعاني بزفرة ... تقنّعت، منها أن ألام، ردائيا أقول وقد حالت قرى الكرد دوننا: ... جزى الله عمرا خير ما كان جازيا إن الله يرجعني الى الغزو لا أكن، ... وإن قلّ مالي، طالبا ما ورائيا فلله درّي، يوم أترك طائعا ... بنيّ بأعلى الرّقمتين وماليا ودرّ الظباء السانحات عشية، ... يخبّرن أني هالك من أماميا ودرّ كبيريّ اللذين كلاهما ... عليّ شفيق ناصح ما ألانيا ودرّ الهوى من حيث يدعو صحابه، ... ودرّ لجاجاتي ودرّ انتهائيا ودرّ الرجال الشاهدين تفتّكي ... بأمري، أن لا يقروا من وثاقيا تفقّدت من يبكي عليّ فلم أجد، ... سوى السيف والرمح الردينيّ، باكيا والذي يتلو هذه الأبيات في السمينة، وينسب إلى الطبسين جماعة من أهل العلم بلفظ المفرد فيقال طبسيّ. طَبَسُ: هي واحدة التي قبلها، والفرس لا يتكلمون بها إلا مفردة كما أوردنا ههنا، والعرب يثنونها، وقال أبو سعد: طبس مدينة في بريّة بين نيسابور وأصبهان وكرمان، وهما طبسان: طبس كيلكي وطبس مسينان، ويقال لهما الطبسان في موضع واحد، خرج منها جماعة من العلماء، منهم: الحافظ أبو الفضل محمد بن أحمد بن أبي جعفر الطبسي صاحب التصانيف المشهورة، روى عن الحاكم أبي عبد الله الحافظ، روى عنه أبو عبد الله بن الشاه القصّار الشاذياخي والجنيد بن علي القائني، ومات بطبس في حدود سنة ٤٨٠. طِبْعٌ: بالكسر ثم السكون، وعين مهملة، وهو النهر، والجمع أطباع، عن الأصمعي، ويقال:

стр. 1558

هو اسم نهر بعينه في قول لبيد: فتولّى فائزا مشيهم ... كروايا الطبع همت بالطبع طَبَنْذَا: بفتح أوله وثانيه، وسكون النون ثم ذال معجمة، والقصر: قرية إلى جنب إشني من أعمال الصعيد على غربي النيل، وتسمى هي وإشني العروسين لحسنهما. طُبْنَةُ: بضم أوله ثم السكون، ونون مفتوحة، وهي فيما أحسب عجمية ومثلها في العربية الطبنة لعبة للأعراب، وهي خطة يخطونها مستديرة، وجمعها طبن، قال: تغيّرت بعدي وألهتها طبن والطّبنة: صوت الطنبور، وطبنة: بلدة في طرف إفريقية مما يلي المغرب على ضفة الزاب فتحها موسى بن نصير فبلغ سبيلها عشرين ألفا وهرب ملكهم كسيلة، وسورها مبني بالطوب، وبها قصر وأرباض، وليس بين القيروان إلى سجلماسة مدينة أكبر منها، استجدها عمر بن حفص هزار مرد المهلبي في حدود سنة ٤٥٤، ينسب إليها علي بن منصور الطبني، روى عنه غندر البصري، روى عن محمد بن مخارق وكتب عنه غندر البصري، وأبو محمد القاسم بن علي بن معاوية ابن الوليد الطبني له بمصر عقب، حدث عن ابن المغربي وغيره، وأبو الفضل عطية بن علي بن الحسين ابن يزيد الطبني القيرواني، سافر إلى بغداد وسمع الحديث بها وله شعر حسن، منه وهو معنى بديع جدّا: قالوا التحى وانكسفت شمسه، ... وما دروا عذر عذاريه مرآة خدّيه جلاها الصّبا، ... فبان فيها فيء صدغيه وأبو مروان عبد الملك بن زيادة الله الطبني شاعر أديب لغويّ كان بالأندلس، وهو القائل وقد رجع من المشرق وجلس وكثر عليه الجمع: إني إذا حضرتني ألف محبرة ... يقول شيخي ... [١] نادت بعقوتي الأقلام معلنة ... هذي المفاخر لا قعبان من لبن طَبِيرَةُ: بالفتح ثم الكسر ثم ياء مثناة من تحت، وراء: بلدة بالأندلس، نسب إليها قوم من الأئمة، منهم: صديقنا أبو محمد عبد العزيز بن الحسين بن هلالة الأندلسي الطبيري، رحل إلى خراسان وسمع من مشايخنا وغيرهم ثم عاد إلى بغداد وانحدر إلى البصرة فمات بها في رمضان سنة ٦١٧. باب الطاء والثاء وما يليهما طَثْرَةُ: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وراء، وهي في اللغة الحمأة والماء الغليظ، والطثرة: خثور اللبن الذي يعلو رائبه، وطثرة: واد في ديار بني أسد، وأنشد ابن الأعرابي: أسوق عودا يحمل المشيّا ... ماء من الطثرة أحوذيّا يعجل ذا القباضة الوحيّا ... أن يرفع المئزر عنه شيّا المشيّ والمشوّ، مشدد الآخر: وهو الدواء المسهل، والأحوذيّ: السريع النافذ الشهم من الناس وغيرهم. طَثِيثَا: بالفتح ثم الكسر، وبعدها ياء مثناة من تحت وثاء مثلثة أخرى، والقصر، والطثّ لعبة لصبيان الأعراب يرمون بخشبة مستديرة وأظنها تسمى الكرة: وهو موضع بمصر.

стр. 1559

باب الطاء والحاء وما يليهما طَحَا: بالفتح، والقصر، الطّحو والدّحو بمعنى: وهو البسط، وفيه لغتان: طحا يطحو ويطحى، ومنه قوله تعالى: وَالْأَرْضِ وَما طَحاها ٩١: ٦، وطحا: كورة بمصر شمالي الصعيد في غربي النيل، وإليها ينسب أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة بن عبد الملك بن سلمة بن سليم الأزدي الحجري المصري الطحاوي الفقيه الحنفي، وليس من نفس طحا وإنما هو من قرية قريبة منها يقال لها طحطوط فكره أن يقال له طحطوطيّ فيظنّ أنه منسوب إلى الضّراط. وطحطوط: قرية صغيرة مقدار عشرة أبيات، قال الطحاوي: كان أول من كتبت عنه العلم المزني وأخذت بقول الشافعي، ﵁، فلما كان بعد سنين قدم إلينا أحمد بن أبي عمران قاضيا على مصر فصحبته وأخذت بقوله، وكان يتفقّه على مذهب الكوفيين، وتركت قولي الأول فرأيت المزنيّ في المنام وهو يقول لي: يا أبا جعفر اعتصبتك، يا أبا جعفر اعتصبتك! ذكر ذلك ابن يونس قال: ومات سنة ٣٢١، وكان ثقة ثبتا فقيها عاقلا لم يخلف مثله، ومولده سنة ٢٣٩، وخرج إلى الشام في سنة ٢٦٨. طِحَابٌ: وهو مرتجل علم مهمل في لغة العرب، وهو بكسر أوله، وآخره باء موحدة: وهو موضع كانت به وقعة ويوم من أيامهم، وهو يوم طحاب حومل وهو يوم مليحة. طِحَالٌ: بالكسر، والطحال معروف، يجوز أن يكون جمع طحلة: وهو لون بين الغبرة والبياض في سواد قليل كسواد الرماد مثل برمة وبرام وبرقة وبراق، وقال ابن الأعرابي: الطّحل الأسود، الطحل: الماء المطحلب، والطحل: الغضبان، والطحل: الملآن، وطحال: أكمة بحمى ضرية، قال حميد بن ثور: دعتنا وألوت بالنّصيف، ودوننا ... طحال وخرج من تنوفة ثهمد وقال ابن مقبل: ليت الليالي يا كبيشة لم تكن ... إلا كليلتنا بحزم طحال ومن أمثلتهم: ضيعت البكار على طحال، يضرب مثلا لمن طلب الحاجة ممن أساء إليه، وأصل ذلك أن سويد بن أبي كاهل هجا بني غبر في رجز له فقال: من سرّه النّيك بغير مال ... فالغبريّات على طحال شواغر يلمعن للقفال ثم إن سويدا أسر فطلب إلى بني غبر أن يعينوه في فكاكه فقالوا له: ضيّعت البكار على طحال، والبكار جمع بكر: وهو الفتيّ من الإبل. طَحْطُوطُ: ويقال لها طحطوط الحجارة: قرية كبيرة بصعيد مصر على شرقي النيل قريبة من الفسطاط بالصعيد الأدنى، ومن هذه القرية الطحاوي الفقيه وإنما انتسب إلى طحا كما ذكرنا. الطُّحَيّ: في قول مليح الهذلي: فأضحى بأجراع الطّحيّ كأنه ... فكيك أسارى فكّ عنه السلاسل باب الطاء والخاء وما يليهما طَخَارَانُ: آخره نون: محلة أظنها بمرو، قال الفراء: حدثنا إبراهيم بن محمد التميمي قال: كتب إلينا أبو بكر بن الجرّاح المروزي قال: مات أبو يعقوب

стр. 1560

يوسف بن عيسى من سكة طخاران في محرم سنة ٢٣٠ وقيل ٢٢٩. طَخارستان: بالفتح وبعد الألف راء ثم سين ثم تاء مثناة من فوق، ويقال طخيرستان: وهي ولاية واسعة كبيرة تشتمل على عدة بلاد، وهي من نواحي خراسان، وهي طخارستان العليا والسفلى، فالعليا شرقي بلخ وغربي نهر جيحون، وبينها وبين بلخ ثمانية وعشرون فرسخا، وأما السفلى فهي أيضا غربي جيحون إلا أنها أبعد من بلخ وأضرب في الشرق من العليا، وقد خرج منها طائفة من أهل العلم، ومن مدن طخارستان: خلم وسمنجان وبغلان وسكلكند وورواليز، قال الإصطخري: وأكبر مدينة بطخارستان طالقان، وهي مدينة في مستو من الأرض وبينها وبين الجبل غلوة سهم. طُخَامٌ: بالضم: جبل عند ماء لبني شمجى من طيّء يقال له موقق. طَخْشُ: بالفتح ثم السكون، وشين معجمة: قرية بينها وبين مرو فرسخان. طَخِفَةُ: بالكسر ويروى بالفتح، عن العمراني، ثم السكون، والفاء، والطخاف السحاب المرتفع، والطخف اللبن الحامض: وهو موضع بعد النباج وبعد إمّرة في طريق البصرة إلى مكة، وفي كتاب الأصمعي: طخفة جبل أحمر طويل حذاءه بئار ومنهل، قال الضبابي لبني جعفر: قد علمت مطرّف خضابها ... تزلّ عن مثل النّقا ثيابها أنّ الضباب كرمت أحسابها، ... علمت طخفة من أربابها وفيه يوم لبني يربوع على قابوس بن المنذر بن ماء السماء، ولذلك قال جرير: وقد جعلت يوما بطخفة خيلنا ... لآل أبي قابوس يوما مكدّرا وكان من أمره أن الردافة ردافة ملوك الحيرة كانت في بني يربوع لعتّاب بن هرميّ بن رياح بن يربوع، ومعنى الردافة أنه كان إذا ركب الملك ركب خلفه وإذا شرب الملك في مجلسه جلس عن يمينه وشرب بعده، فمات عتاب وابنه عوف صغير فقال حاجبه: إنه صبي والرأي أن تجعل الردافة في غيره، فأبت بنو يربوع ذلك ورحلت فنزلت طخفة وبعث الملك إليهم جيشا فيه قابوس ابنه وابن له آخر وحسان أخوه فضمن لهم أموالا وجعل الردافة فيهم على أن يطلقوا من أسروا ففعلوا فبقيت الردافة فيهم، فقال الأحوص وهو زيد بن عمرو بن قيس بن عتاب بن كلومي: وكنت إذا ما مات ملك قرعته، ... قرعت بآباء أولي شرف ضخم بأبناء يربوع، وكان أبوهم ... إلى الشرف الأعلى بآبائه ينمي هم ملكوا أملاك آل محرّق، ... وزادوا أبا قابوس رغما على رغم وقادوا بكره من شهاب وحاجب ... رؤوس معدّ بالأزمّة والخطم علا جدّهم جدّ الملوك فأطلقوا ... بطخفة أبناء الملوك على الحكم وقيل فيه أشعار غير ذلك، وذكر ابن الفقيه في أعمال المدينة وقال في موضع آخر: وطخفة جبل لكلاب ولهم عنده يوم، قال ربيعة بن مقروم الضّبّي:

стр. 1561

وقومي، فان أنت كذّبتني ... بقولي فاسأل بقومي عليما بنو الحرب يوما، إذا استلأموا ... حسبتهم في الحديد القروما فدى ببزاخة أهلي لهم، ... وإذ ملؤوا بالجموع الحريما وإذا لقيت عامر بالنسا ... ر منهم وطخفة يوما غشوما به شاطروا الحيّ أموالهم ... هوازن ذا وفرها والعديما وساقت لنا مذحج بالكلاب ... مواليها كلّها والصّميما وقالت أم موسى الكلابية وقد زوّجت في حجر باليمامة: لله درّي أيّ نظرة ناظر ... نظرت ودوني طخفة ورجامها هل الباب مفروج فأنظر نظرة ... بعيني أرضا عزّ عندي مرامها فيا حبّذا الدّهنا وطيب ترابها، ... وأرض فضاء يصدح الليل هامها ونصّ العذارى بالعشيّات والضحى ... إلى أن بدت وحي العيون كلامها طَخُورَذُ: بالفتح ثم الضم، وسكون الواو، وراء، وذال معجمة: من قرى نيسابور، ينسب إليها أحمد ابن عبد الوهاب بن أحمد بن محمد الطوسي أبو نصر الطخورذي من أهل نيسابور، سمع أبا عبد الله محمد ابن محمود بن أحمد بن القاسم الرشيد وحضر الطخورذي مجلس أبي المظفر موسى بن عمران الأنصاري فسمع منه، ذكره في التحبير، قال: كانت ولادته في أول يوم من المحرم سنة ٤٨١. باب الطاء والدال وما يليهما طَدَانُ: موضع بالبادية في شعر البحتري، كذا ذكره الزمخشري ولا أدري ما صحته. باب الطاء والراء وما يليهما طُرَا: بضم أوله: قرية في شرقي النيل قريبة من الفسطاط من ناحية الصعيد. طُرْآن: بالضم على وزن قرآن، يقال: طرأ فلان علينا إذا خرج من مكان بعيد فجأة، ومنه اشتق الحمام الطّرآني، وقال بعضهم: طرآن جبل فيه حمام كثير إليه ينسب الحمام الطرآني، وقال أبو حاتم: حمام طرآنيّ من طرأ علينا فلان أي طلع ولم نعرفه، قال: والعامة تقول طوراني وهو خطأ، وسئل عن قول ذي الرّمّة: أعاريب طريّون عن كل قرية، ... يحيدون عنها من حذار المقادر فقال: لا يكون هذا من طرأ ولو كان منه لكان طرئيون، بالهمزة بعد الراء، فقيل له: فما معناه؟ فقال: أراد أنهم من بلاد الطور يعني الشام، كما قال العجاج: داني جناحيه من الطور فمرّ أراد أنه جاء من الشام. طَرَابيَة: كورة من كور مصر من ناحية أسفل الأرض. طَرابِيَةُ: بالفتح، وبعد الألف باء موحدة، وياء مثناة من تحتها خفيفة: من نواحي حوف مصر، لها ذكر في الأخبار.

стр. 1562

طِرَانُ: آخره نون: موضع ذكر في الشعر، عن نصر. الطَّرَاةُ: جبل بنجد معروف، قال الفرزدق: في جحفل لجب كأنّ زهاءه ... جبل الطّراة مضعضع الأميال والطراة: موضع في قول تميم بن مقبل يصف سحابا: فأمسى يحطّ المعصمات حبيّه، ... وأصبح زيّاف الغمامة أقمرا كأنّ به بين الطراة وراهق ... وناصفة السّوبان غابا مسعّرا طَرَابُلُسُ: بفتح أوله، وبعد الألف باء موحدة مضمومة، ولام أيضا مضمومة، وسين مهملة، ويقال أطرابلس، وقال ابن بشير البكري، طرابلس بالرومية والإغريقية ثلاث مدن، وسماها اليونانيون طرابليطة وذلك بلغتهم أيضا ثلاث مدن، لأن طرا معناه ثلاث وبليطة مدينة، وقد ذكر أن أشباروس قيصر أول من بناها، وتسمى أيضا مدينة إياس، وعلى مدينة طرابلس سور صخر جليل البنيان، وهي على شاطئ البحر، ومبنى جامعها أحسن مبنى، وبها أسواق حافلة جامعة وبها مسجد يعرف بمسجد الشعاب مقصود وحولها أنباط، وفي بربرها من كلامه بالنبطية، في قرارات في شرقيها وغربيها مسيرة ثلاثة أيام إلى موضع يعرف ببني السابري وفي القبلة مسيرة يومين إلى حدّ هوارة، وفيها رباطات كثيرة يأوي إليها الصالحون أعمرها وأشهرها مسجد الشعاب، ومرساها مأمون من أكثر الرياح، وهي كثيرة الثمار والخيرات، ولها بساتين جليلة في شرقيها وتتصل بالمدينة سبخة كبيرة يرفع منها الملح الكثير، وداخل مدينتها بئر تعرف ببئر أبي الكنود يعيّرون بها ويحمق من شرب منها فيقال للرجل منهم إذا أتى بما يلام: لا يعتب عليك لأنك شربت من بئر أبي الكنود، وأعذب آبارها بئر القبّة، نذكرها في طرابلس فانه لم تكتب الألف وقد ذكر في باب الألف ما فيه كفاية، وذكر الليث بن سعد قال: غزا عمرو بن العاص طرابلس سنة ٢٣ حتى نزل القبة التي على الشرف من شرقيها فحاصرها شهرين لا يقدر منهم على شيء فخرج رجل من بني مدلج ذات يوم من عسكر عمرو بن العاص متصيّدا مع سبعة نفر فجمعوا غربي المدينة واشتدّ عليهم الحرّ فأخذوا راجعين على ضفة البحر وكان البحر لاصقا بالمدينة ولم يكن في ما بين المدينة والبحر سور وكانت سفن البحر شارعة في مرساها إلى بيوتهم ففطن المدلجي وأصحابه وإذا البحر قد غاض من ناحية المدينة فدخلوا منه حتى أتوا من ناحية الكنيسة وكبّروا فلم يكن للروم مفزع إلا سفنهم وأقبل عمرو بجيشه حتى دخل عليهم فلم تفلت الروم إلا بما خفّ في مراكبهم وغنم عمرو ما كان في المدينة، وإنما بنى سورها مما يلي البحر هرثمة بن أعين حين ولايته على القيروان، ومن طرابلس إلى نفوسة مسيرة ثلاثة أيام، وفي كتاب ابن عبد الحكم: أن عمرو ابن العاص نزل على مدينة طرابلس في سنة ٢٣ من الهجرة فملكها عنوة واستولى على ما فيها، قال: وكان من بسبرت متحصنين فلما بلغتهم محاصرة عمرو طرابلس واسمها نبارة، وسبرت السوق القديم وإنما نقله إلى نبارة عبد الرحمن بن حبيب سنة ٣١ فهذا يدلّ على أن طرابلس اسم الكورة وأن نبارة قصبتها، وقد ذكرنا أن طرابلس معناه الثلاث مدن وهذا يدل على أنها ليست بمدينة بعينها وأنها كورة، وينسب إلى طرابلس الغرب عمر بن عبد العزيز بن عبيد بن يوسف الطرابلسي المالكي، لقيه السلفي وأثنى عليه، وهو القائل في كتب الغزّالي:

стр. 1563

هذّب المذهب حبر ... أحسن الله خلاصة ببسيط ووسيط ... ووجيز وخلاصه وسافر إلى بغداد ومات بها في سنة ٥١٠، وأبو الحسن علي بن عبد الله بن مخلوف الطرابلسي، كان له اهتمام بالتواريخ وصنّف تاريخا لطرابلس، وكان فاضلا في فنون شتى، أخذ عنه السلفي وسافر إلى الحج فأدركته المنية بمكة في ذي الحجة سنة ٥٢٢، وقال أبو الطيب يمدح عبيد الله بن خراسان الطرابلسي: لو كان فيض يديه ماء غادية عزّ القطا في الفيافي موضع اليبس أكارم حسد الأرض السماء بهم، وقصّرت كلّ مصر عن طرابلس أيّ الملوك، وهم قصدي، أحاذره، وأيّ قرن وهم سيفي وهم ترسي وقال أحمد بن الحسين بن حيدرة يعرف بابن خراسان الطرابلسي: أحبابنا! غير زهد في محبتكم ... كوني بمصر وأنتم في طرابلس إن زرتكم فالمنايا في زيارتكم، ... وإن هجرتكم فالهجر مفترسي ولست أرجو نجاحا في زيارتكم ... إلا إذا خاض بحرا من دم فرسي وأنثني ورماح الخط قد حطمت ... في كل أروع لا وان ولا نكس حتى يظلّ عميد الجيش ينشدنا ... نظما يضيء كضوء الفجر في الغلس يفدي بنيك عبيد الله حاسدكم، ... بجبهة العير يفدى حافر الفرس طَرَابُلُسُ الشّام: هي في الإقليم الرابع، طولها ستون درجة وخمس وثلاثون دقيقة، وعرضها أربع وثلاثون درجة. طَرَابُنُش: اسم مدينة بجزيرة صقليّة، ينسب إليها قوم، منهم: سليمان بن محمد الطرابنشي شاعر ذكره ابن القطّاع ووصفه وقال: سافر إلى الأندلس ومدح ملوكها، وأنشد له شعرا منه في صفة شمعة رومية: ولا مسعد إلا مسامرة سخت ... بدمع ولم تفجع ببين ولا هجر تكون، إذا ما حلّت الستر، حلّة ... على أنها لم تبلغ الباع في القدر إذا أيقنت بالموت بادرت رأسها ... بقطع فتستحيي جديدا من العمر حكتني في لون وحزن وحرقة، ... وفي بهر برح وفي مدمع همر طُرّاد: جمع طريد، بضم أوله، وتشديد ثانيه: اسم موضع في قول الأسود بن يعفر: فقصيمة الطرّاد وقال أعرابيّ: أيا أثلة الطّرّاد إني لسائل ... عن الأثل من جرّاك ما فعل الأثل أدمت على العهد الذي كنت مرّة ... عهدناك أم أزرى بأفنانك المحل؟ ومن عادة الأيام إبلاء جدّة، ... وتفريق طيّات، وأن يصرم الحبل

стр. 1564

طُرَارَبَنْد: بضم أوله، وتكرير ثانية ثم باء موحدة مفتوحة، ونون ساكنة، ودال مهملة: مدينة من وراء سيحون من أقصى بلاد الشاش مما يلي تركستان وهي آخر بلاد الإسلام مما يلي ما وراء النهر، وأهل تلك البلاد يسقطون شطر الاسم فيقولون طرار وأطرار، وهي في الإقليم الخامس، طولها سبع وتسعون درجة ونصف، وعرضها تسع وثلاثون درجة وخمس وثلاثون دقيقة. طِرَازُ: في آخر الإقليم الخامس، طولها مائة درجة ونصف، وعرضها أربعون درجة وخمس وعشرون دقيقة، قال أبو سعد: هو بالفتح، ورواه غيره بالكسر، وآخره زاي إجماعا: بلد قريب من إسبيجاب من ثغور الترك وهو قريب من الذي قبله، وقد نسب إليه قوم من العلماء، منهم: محمود بن علي بن أبي علي الطرازي، فقيه فاضل مناظر صالح قارئ القرآن، كتب الحديث عن أبي صادق أحمد ابن الحسن الزّندي البخاري، ذكره أبو سعد في شيوخه وقال: لي منه إجازة، ومات سنة نيف وثلاثين وخمسمائة. وطراز أيضا: محلة بأصبهان نسب إليها أيضا، ولعلّ التجار من أهل طراز سكنوها، ينسب إليها أبو طاهر محمد بن أبي نصر إبراهيم بن مكي الطرازي لسكناه بها ويعرف بهاجر، روى عن أبي منصور بن شجاع وأبي زيد أحمد بن علي ابن شجاع الصقلّي فيما ذكره أبو سعد في سنة ٥٠٧، وقال أبو الحسن بن أبي زيد يذكره: ظبي أباح دمي وأسهر ناظري، ... من نسل ترك من ظباء طراز للحسن ديباج على وجناته، ... وعذاره المسكيّ مثل طراز مع طوق قمريّ ونغمة بلبل، ... وجمال طاووس وهمّة باز طِرَاقُ: من قصور قفصة بافريقية في نصف الطريق من قفصة إلى فجّ الحمام وأنت تريد القيروان مدينة كبيرة آهلة بها جامع وسوق حافلة، وإليها ينسب الكساء الطراقي كان يجهز إلى مصر، وهي كثيرة الفستق. طَرَائِفُ: بالفتح، وبعد الألف همزة بصورة الياء، والفاء، وهو جمع طريف، وهو الشيء المستحدث، والنسب الطريف: الكثير الآباء، والطرائف: بلاد قريبة من أعلام صبح وهي جبال متناوحة في شعر الفرزدق. الطِّرْبالُ: بالكسر، وبعد الراء باء موحدة مفتوحة، وآخره لام، قال ابن شميل: الطربال بناء يبنى علما للغاية التي يستبق الخيل إليها ومنه ما هو مثل المنارة، وبالمنجشانية واحد منها، وأنشد بعضهم فقال: حتى إذا كنّ دوين الطّربال ... بشّر منه بصهيل صلصال مطهّر الصورة مثل التمثال وقد قيل في الطربال غير ذلك، والطربال: قرية بالبحرين. طَرْجَلَةُ: بالفتح ثم السكون، والجيم المفتوحة، ولام: بليدة بالأندلس من نواحي ريّة. طَرْحَانُ: موضع بينه وبين الصّيمرة التي بأرض الجبل قنطرة عجيبة ضعف قنطرة حلوان. طَرْخَاباذ: بالفتح ثم السكون، وخاء معجمة، وبعد الألف باء موحدة، وآخره ذال، كأنه منسوب

стр. 1565

إلى طرخ اسم رجل أو غيره، وأباذ بمعنى النسبة في كلام الفرس: قرية من قرى جرجان في ظنّ أبي سعد. طِرَرَةُ: بالكسر، والفتح، وإظهار التضعيف، جمع طرّة الوادي، ومنه المثل: أطرّي فإنك ناعلة، يضرب مثلا في الجلادة، وأصله أن رجلا قاله لراعية له كانت ترعى في السهولة وتترك الحزونة، أي خذي طرر الوادي أي نواحيه فإنك ناعلة أي في رجليك نعلان، وطررة: اسم موضع. طَرَسُوسُ: بفتح أوله وثانيه، وسينين مهملتين بينهما واو ساكنة، بوزن قربوس، كلمة عجمية رومية، ولا يجوز سكون الراء إلا في ضرورة الشعر لأن فعلول ليس من أبنيتهم، قال صاحب الزيج: طول طرسوس ثمان وخمسون درجة ونصف، وعرضها ست وثلاثون درجة وربع، وهي في الإقليم الرابع، وقالوا: سميت بطرسوس بن الروم بن اليفز بن سام ابن نوح، ﵇، وقيل: إن مدينة طرسوس أحدثها سليمان كان خادما للرشيد في سنة نيف وتسعين ومائة، قاله أحمد بن محمد الهمذاني، وهي مدينة بثغور الشام بين أنطاكية وحلب وبلاد الروم، قال أحمد بن الطيّب السّرخسي: رحلنا من المصيصة نريد العراق إلى أذنة ومن أذنة إلى طرسوس، وبينها وبين أذنة ستة فرسخ، وبين أذنة وطرسوس فندق بغا والفندق الجديد، وعلى طرسوس سوران وخندق واسع ولها ستة أبواب ويشقها نهر البردان وبها قبر المأمون عبد الله بن الرشيد جاءها غازيا فأدركته منيته فمات، فقال الشاعر: هل رأيت النجوم أغنت عن المأ ... مون في عزّ ملكه المأسوس؟ غادروه بعرصتي طرسوس ... مثل ما غادروا أباه بطوس وما زالت موطنا للصالحين والزهّاد يقصدونها لأنها من ثغور المسلمين ثم لم تزل مع المسلمين في أحسن حال وخرج منها جماعة من أهل الفضل إلى أن كان سنة ٣٥٤ فان نقفور ملك الروم استولى على الثغور وفتح المصيصة، كما نذكره في موضعه، ثم رحل عنها ونزل على طرسوس وكان بها من قبل سيف الدولة رجل يقال له ابن الزّيّات ورشيق النسيمي مولاه فسلّما إليه المدينة على الأمان والصلح على أن من خرج منها من المسلمين وهو يحمل من ماله مهما قدر عليه لا يعترض من عين وورق أو خرثيّ وما لم يطق حمله فهو لهم مع الدور والضياع، واشترط تخريب الجامع والمساجد، وأنه من أراد المقام في البلد على الذمّة وأداء الجزية فعل وإن تنصّر فله الحباء والكرامة وتقرّ عليه نعمته، قال: فتنصّر خلق فأقرّت نعمهم عليهم وأقام نفر يسير على الجزية وخرج أكثر الناس يقصدون بلاد الإسلام وتفرّقوا فيها، وملك نقفور البلد فأحرق المصاحف وخرّب المساجد وأخذ من خزائن السلاح ما لم يسمع بمثله مما كان جمع من أيام بني أميّة إلى هذه الغاية، وحدث أبو القاسم التنوخي قال: أخبرني جماعة ممن جلا عن ذلك الثغر أن نقفور لما فتح طرسوس نصب في ظاهرها علمين ونادى مناديه: من أراد بلاد الملك الرحيم وأحبّ العدل والنّصفة والأمن على المال والأهل والنفس والولد وأمن السبل وصحة الأحكام والإحسان في المعاملة وحفظ الفروج وكذا وكذا، وعد أشياء جميلة، فليصر تحت هذا العلم ليقفل مع الملك إلى بلاد الروم، ومن أراد الزنا واللواط والجور في الأحكام والأعمال وأخذ الضرائب وتملّك الضياع عليه وغصب الأموال، وعد أشياء من هذا النوع غير جميلة، فليحصل تحت هذا العلم إلى بلاد

стр. 1566

الإسلام، فصار تحت علم الروم خلق من المسلمين ممن تنصّر وممن صبر على الجزية، ودخل الروم إلى طرسوس فأخذ كلّ واحد من الروم دار رجل من المسلمين بما فيها ثم يتوكل ببابها ولا يطلق لصاحبها إلا حمل الخفّ فان رآه قد تجاوز منعه حتى إذا خرج منها صاحبها دخلها النصراني فاحتوى على ما فيها، وتقاعد بالمسلمين أمهات أولادهم لما رأين أهاليهنّ وقالت: أنا الآن حرّة لا حاجة لي في صحبتك، فمنهنّ من رمت بولدها على أبيه ومنهنّ من منعت الأب من ولده فنشأ نصرانيّا، فكان الإنسان يجيء إلى عسكر الروم فيودع ولده ويبكي ويصرخ وينصرف على أقبح صورة حتى بكى الروم رقّة لهم وطلبوا من يحملهم فلم يجدوا غير الروم فلم يكروهم إلا بثلث ما أخذوه على أكتافهم أجرة حتى سيروهم إلى أنطاكية، هذا وسيف الدولة حيّ يرزق بميّافارقين والملوك كلّ واحد مشغول بمحاربة جاره من المسلمين وعطّلوا هذا الفرض، ونعوذ بالله من الخيبة والخذلان ونسأله الكفاية من عنده، ولم تزل طرسوس وتلك البلاد بيد الروم والأرمن إلى هذه الغاية، وقد نسب إليها جماعة يفوت حصرهم، وأما أبو أمية محمد بن إبراهيم بن مسلم بن سالم الطرسوسي فانه بغداديّ أقام بها إلى أن مات سنة ٢٧٣ فنسب إليها، وممن نسب إليها من الحفّاظ محمد بن عيسى ابن يزيد الطرسوسي التميمي ثم السعدي، رحّال من أهل المعرفة، سمع بدمشق سليمان بن عبد الرحمن وصفوان بن صالح وسمع بحمص ومكة، وسمع عيسى بن قالون المقري بالمدينة، وبالكوفة أبا نعيم، وبالبصرة سليمان بن حرب، وبميافارقين مسلما ومحمد ابن حميد الرازي، روى عنه أبو بكر بن خزيمة وأبو العباس الدّغولي وأبو عوانة الأسفراييني وهو غير متهم، قال الحافظ أبو عبد الله: وكان من المشهورين بالطلب في الرحلة والكثرة والفهم والثبت، ورد خراسان بعد ٢٥٠ ونزل نيسابور وأقام بها وكتب عنه من كان في عصره ثم خرج إلى مرو فأقام بها مدة وأكثر أهل مرو عنه بعد الستين ثم دخل بلخ فتوفي بها سنة ٢٧٦. طرطايش: موضع بنواحي إفريقية. طَرَسُونَة: بفتح أوله وثانيه ثم سين مهملة، وبعد الواو الساكنة نون: مدينة بالأندلس بينها وبين تطيلة أربعة فراسخ معدودة في أعمال تطيلة كان يسكنها العمّال ومقاتلة المسلمين إلى أن تغلب عليها الروم فهي في أيديهم إلى هذه الغاية. طُرُّش: بضم أوله، وتشديد ثانيه وضمه أيضا، وآخره شين معجمة: ناحية بالأندلس تشتمل على ولاية وقرى. طُرُشِيز: بضم أوله وثانيه، وشين معجمة مكسورة، وياء مثناة من تحت، وزاي، لغة في طرثيث: وهي اليوم بيد الملاحدة قريبة من نيسابور ويسمونها ترشاش فلها ثلاثة أسماء، وبينها وبين نيسابور ثلاثة أيام، وهي ولاية كبيرة وقرى كثيرة. طَرْطانش: بالفتح ثم السكون، وتكرير الطاء، وبعد الألف نون، وآخره شين معجمة: ناحية بالأندلس من أقاليم أكشونية. طَرْطَرُ: بالفتح ثم السكون، وتكرير الطاء والراء، علم مرتجل: وهي قرية بوادي بطنان، وهو وادي بزاعة قرب حلب، يسمونها طلطل، باللام، وقد ذكرها امرؤ القيس في شعره فقال: فيا ربّ يوم صالح قد شهدته ... بتاذف ذات التلّ من فوق طرطرا وتاذف أيضا: قرية هناك.

стр. 1567

طَرَطُوسُ: بوزن قربوس: بلد بالشام مشرفة على البحر قرب المرقب وعكّا، وهي اليوم بيد الأفرنج، نسبوا إليها أبا عبد الله الحسين بن محمد بن الحسين الخوّاص المقرئ الطرطوسي، روى عن يونس ابن عبد الأعلى، روى عنه أبو بكر أحمد بن محمد ابن يونس بن عبدوس النّسوي. طَرْطَوَانْش: بالفتح ثم السكون، وطاء أخرى ثم واو، وبعد الألف نون، وشين معجمة: من أقاليم باجة بالأندلس. طَرْطُوشَةُ: بالفتح ثم السكون ثم طاء أخرى مضمومة، وواو ساكنة، وشين معجمة: مدينة بالأندلس تتصل بكورة بلنسية وهي شرقي بلنسية وقرطبة قريبة من البحر متقنة العمارة مبنية على نهر ابره ولها ولاية واسعة وبلاد كثيرة تعدّ في جملتها تحلّها التجار وتسافر منها إلى سائر الأمصار، واستولى الأفرنج عليها في سنة ٥٤٣ وكذلك على جميع حصونها، وهي في أيديهم إلى الآن، وينسب إليها أحمد بن سعيد بن ميسرة الغفاري الأندلسي الطرطوشي، كتب الحديث الكثير عن علي بن عبد العزيز ومحمد بن إسماعيل الصائغ وغيرهما، وحدث ورحل في طلب العلم، ومات بالأندلس سنة ٣٢٢، وأبو بكر محمد بن الوليد بن محمد بن خلف الفهري الطرطوشي الفقيه المالكي، مات في الخامس والعشرين من جمادى الأولى سنة ٥٢٠ ويعرف بابن أبي رندقة هذا الذي نشر العلم بالإسكندرية وعليه تفقّه أهلها، قاله أبو الحسن المقدسي في كتاب الرّقّيّات له وذكره القاضي عياض في مشيخة أبي علي الصّدفي فقال: محمد بن الوليد الفهري الإمام الورع أبو بكر الطرطوشي المالكي يعرف ببلده بابن أبي رندقة، براء ونون ساكنة ودال مهملة وقاف مفتوحتين، نشأ بالأندلس وصحب القاضي أبا الوليد الباجي وأخذ عنه مسائل الخلاف وكان تمسك إليها وسمع منه وأخذ ثم رحل إلى الشرق ودخل بغداد والبصرة فتفقه عند أبي بكر الشاشي وأبي سعد بن المتولي وأبي أحمد الجرجاني أئمة الشافعية ولقي القاضي أبا عبد الله الدامغاني وسمع بالبصرة من أبي علي التّستري والسعيداني وسمع ببغداد من أبي محمد التميمي الحنبلي وغيرهم، وسكن الشام مدة ودرّس بها وبعد صيته وأخذ عنه الناس هناك علما كثيرا ثم نزل الإسكندرية واستوطنها، قال القاضي أبو علي الحسين بن محمد بن فرو الصدفي: صحبته بالأندلس عند الباجي ولقيته بمكة وأخذت عنه أكثر السنن لأبي داود عن التستري ثم دخل بغداد وأنا بها فكان يقنع بشظف من العيش وكانت له نفس أبيّة، أخبرت أنه كان ببيت المقدس يطبخ في شقف، وكان مجانبا للسلطان استدعاه فلم يجبه، وراموا النقص من حاله فلم ينقصوه قلامة ظفر، وله تآليف وشعر، فمن شعره في برّ الوالدين: لو كان يدري الابن أيّة غصّة ... يتجرّع الأبوان عند فراقه أمّ تهيج بوجده حيرانة، ... وأب يسحّ الدمع من آماقه يتجرّعان لبينه غصص الرّدى، ... ويبوح ما كتماه من أشواقه لرثى لأمّ سلّ من أحشائها، ... وبكى لشيخ هام في آفاقه ولبدّل الخلق الأبيّ بعطفه، ... وجزاهما بالعذب من أخلاقه وطلبه الأفضل صاحب مصر فأقدمه من الإسكندرية

стр. 1568

إلى مصر وألزمه الإقامة بها وأذكى عليه أن لا يفارقها إلى أن قيّد الأفضل فصرف إلى الإسكندرية فرجع بحالته إلى أن توفي بها سنة ٥٢٠. الطَّرْغَشَةُ: ماء لبني العنبر باليمامة، عن الحفصي. طَرْغَلَّةُ: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وغين معجمة مفتوحة، ولام مشدّدة مفتوحة: مدينة بالأندلس من أقاليم أكشونية. ال طَّرْف اء: نخل لبني عامر بن حنيفة باليمامة، وإياها عنت بقولها: هل زاد طرفاء القصب ... بالقرب مما أحتسب؟ طَرَفَةُ: بالتحريك، والفاء، بلفظ اسم الشاعر، مسجد طرفة: بقرطبة من بلاد الأندلس، نسب إليه أبو عبد الله محمد بن أحمد بن مطرف الكناني الطرفي، قال أبو الوليد الأنديّ: يعرف بالطرفي لأنه كان يلتزم الإمامة بمسجد طرفة بقرطبة، له اختصار من كتاب تفسير القرآن للطبري وجمع بين الغريب والمشكل لابن قتيبة، وكان من النبلاء الفضلاء، روى عنه أبو القاسم بن صواب. طَرَفٌ: بالتحريك، وآخره فاء، قال الواقدي: الطرف ماء قريب من المرقى دون النّخيل وهو على ستة وثلاثين ميلا من المدينة، وقال محمد بن إسحاق: الطرف من ناحية العراق له ذكر في المغازي. وطرف القدّوم، بتشديد الدال وضم القاف، قال أبو عبيد البكري: قدوم ثنية بالسراة، مخفّف، والمحدّثون يشدّدونه، وقد ذكر في موضعه، وقال عرّام: بطن نخل ثم الأسود ثم الطرف لمن أمّ المدينة تكتنفه ثلاثة أجبال أحدها ظلم، وهو جبل شامخ أسود لا ينبت شيئا، وحزم بني عوال، وهما جميعا لغطفان. طَرَقٌ: بالتحريك، وآخره قاف، والطّرق في لغتهم: جمع طرقة وهي مثل العرقة والصّفّ والرّزدق وحبالة الصائد ذات الكفف، والطّرق أيضا: ثني القربة، والطرق: ضعف في ركبتي البعير، والطرق في الريش: أن يكون بعضها فوق بعض، والطرق: موضع بينه وبين الوقباء خمسة أميال. طَرْقُ: بسكون ثانيه، وفتح أوله، وآخره قاف: قرية من أعمال أصبهان قرب نطنزة كبيرة شبه بلدة، بينها وبين أصبهان عشرون فرسخا، ينسب إليها جماعة وافرة من أهل الرواية والدراية، وقال أبو عبد الله الدّبيثي في ترجمة محمد بن ظفر بن أحمد ابن ثابت بن محمد الطّرقي الأزدي: إن طرق المنسوب إليها من نواحي يزد ولعلها غير التي بأصبهان ويجوز أن تكون بينهما فتنسب إلى هذه وهذه، والله أعلم، ومن متأخّريهم أبو نصر أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسين بن أحمد بن القاسم بن الطيب بن طاهر بن عبد الله بن الهذيل بن زياد بن العنبر بن عمرو بن تميم الحافظ الطرقي الأصبهاني، ذكره أبو سعد في التحبير ووصفه بالحفظ ولم يذكر وفاته وقال: كان حافظا فاضلا عارفا بطرق الحديث حريصا على طلبه حسن الخط كثير الضبط ساكنا وقورا سليم الجانب، سمع أبا سعد محمد بن أبي عبد الله المطرّز وأبا العلاء محمد بن عبد الجبار الفرساني وأبا القاسم غانم بن محمد البرجي وأبا علي الحدّاد، ومنهم أبو العباس أحمد ابن ثابت بن محمد الطرقي، كان حافظا متقنا، سمع بأصبهان أبا الفضل المطهّر بن عبد الواحد وأبا القاسم ابن اليسري وأبا علي التّستري وغيرهم.

стр. 1569

طَرْقَلَةُ: بالفتح ثم السكون، وقاف مفتوحة، وبعدها لام: مدينة بالمغرب من نواحي البربر في البرّ الأعظم وهي قصبة السوس الأقصى. طَرَّكُونَةُ: بفتح أوله وثانيه وتشديده، وضم الكاف، وبعد الواو الساكنة نون: بلدة بالأندلس متّصلة بأعمال طرطوشة، وهي مدينة قديمة على شاطئ البحر، منها نهر علّان يصبّ مشرقا إلى نهر ابره، وهو نهر طرطوشة، وهي بين طرطوشة وبرشلونة، بينها وبين كلّ واحدة منهما سبعة عشر فرسخا. وطرّكونة: موضع آخر بالأندلس من أعمال لبلة. ال طِّرْمُ: بالكسر ثم السكون، وهي فيما أحسب فارسية وافقت من كلام العرب الطرم مثله سواء الزّبد، وفي لغة لبعض العرب العسل، قال في الزبد: ومنهنّ مثل الشّهد قد شيب بالطّرم وهي قلعة بأرض فارس، وبفارس بحدود كرمان بليدة يسمونها بلفظهم تارم وأحسبها هذه عرّبت لأن الطاء ليس في كلامهم، وقال الأعزّ بن مأنوس اليشكري: طرقت فطيمة انّ كل السّف ... ر بات خيالها يسري طَرْماجُ: موضع في قول أبي وجزة السعدي حيث قال: كأنّ صوت حداها والقرين بها ... ترجيع مغترب نشوان لجلاج نعب الأشاهيب في الأخبار يجمعها، ... والليل ساقطة أوراقه داج حتى إذا ما إيالات جرت برحا، ... وقد ربعن الشّوى عن ماء طرماج طَرْمُ: بالفتح ثم السكون: ناحية كبيرة بالجبال المشرفة على قزوين في طرف بلاد الديلم، رأيتها فوجدت بها ضياعا وقرى جبلية لا يرى فيها فرسخ واحد صحراء إلا أنها مع ذلك معشبة كثيرة المياه والقرى وربما سموها بلفظهم ترم، بالتاء، ولعلّ القطن الناعم الموصوف منسوب إلى أحد هذين الموضعين، وهي الناحية التي كان هزمها وهسوذان المحارب لركن الدولة بن بويه، فقال المتنبي يمدح عضد الدولة: ما كانت الطرم في عجاجتها ... إلا بعيرا أضلّه ناشد تسأل أهل القلاع عن ملك ... قد مسخته نعامة شارد طَرْمِيسُ: من قرى دمشق، قال الحافظ أبو القاسم الدمشقي: الحسن بن يوسف بن إسحاق بن سعيد، وقيل إسحاق بن إبراهيم بن ساسان أبو سعيد الطرميسي مولى الحسين بن عليّ بن أبي طالب، وطرميس: قرية من قرى دمشق، حدث عن هشام بن عمّار وهلال ابن العلاء الرقي وهلال بن أحمد بن سعر الزجاج، قال: كذا وجدته بخط ابن أبي ذروان الحافظ سعر، روى عنه أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الغفار بن ذكوان وأبو بكر محمد بن مسلم بن محمد بن السّمط وعبد الوهاب الكلابي، كتب عنه أبو الحسين الرازي، قال: مات سنة ٣٢٣. طُرَنْدَةُ: قال الواقدي: كان المسلمون نزلوا طرندة بعد أن غزاها عبد الله بن عبد الملك سنة ٨٣ وبنوا بها مساكن، وهي من ملطية على ثلاث مراحل داخلة في بلاد الروم وملطية يومئذ خراب، ثم نقل عمر بن عبد العزيز أهل طرندة إلى ملطية إشفاقا عليهم وخربت، كما نذكره في ملطية،

стр. 1570

طِرْنِيَانَةُ: بالكسر ثم السكون ثم نون مكسورة أيضا، وياء مثناة من تحت، وألف، ونون: بلدة بالأندلس من كورة قبرة. طُرْوَاخَا: بالضم ثم السكون، وخاء معجمة: من قرى بخارى بما وراء النهر. طَرُونُ: موضع بأرمينية ذكره البحتري في قوله: ولا عزّ للاشراك من بعد ما التقت ... على السفح من عليا طرون عساكره والطرون أيضا: حصن بين بيت المقدس والرملة كان مما فتحه صلاح الدين في سنة ٥٨٣. طُرَّةُ: مدينة صغيرة بافريقية، بلفظ طرّة الثوب وهو حاشيته. الطُّرَيبيل: مصغر: من قرى هجر. طُرَيثيثُ: بضم أوله، وفتح ثانيه ثم ياء مثناة من تحت وثاء مثلثة، تصغير الطرثوث: وهو نبت كالفطر مستطيل دقيق يضرب إلى الحمرة يؤبس، وهو دباغ للمعدة، منه مرّ ومنه حلو جعل في الأدوية، قال الأزهري: طراثيث البادية ليست كالطراثيث التي تنبت في جبال خراسان التي عندنا فان لها ورقا عريضا ومنبته الجبال، وطرثوث البادية لا ورق له ولا ثمر ومنبته الرمال وسهولة الأرض وفيه حلاوة وربما كان فيه عفوصة، وهو أحمر مستدير الرأس كأنه ثومة ذكر الرجل، وطرثيث: ناحية وقرى كثيرة من أعمال نيسابور وطريثيث قصبتها، وما زالت منبعا للفضلاء وموطنا للعلماء وأهل الدين والصلاح إلى قريب من سنة ٥٣٠، فان العميد منصور بن منصور الزورآباذي رئيس هذه الناحية آباء وأجدادا لما استولى الباطنية الملاحدة على نواحي قهستان وزوزن، كما نذكره إن شاء الله تعالى في موضعه، خاف العميد غائلتهم لاتصال أعماله بأعمالهم فاستمد الأتراك لنصرته وحفظا للحريم والأموال، وكان شديدا على الملاحدة مسرفا في قتلهم، فجاء قوم من الأتراك لمعاونته فجروا على عادتهم في سوء المعاملة واستباحة ما لا يليق ولم تكن همّتهم صادقة في دفع العدوّ وإنما كان قصدهم بلوغ الغرض في تحصيل ما يحصلونه، فرأى ثقل وطأتهم وقلة غنائهم فدفعهم عنه والتجأ إلى الملاحدة وصفت له ناحية طريثيث وقلاعها وأملاكها وضياعها، وكان فقيها مناظرا حسن الاعتقاد شافعيّ المذهب إلا أن الضرورة الجأته إلى ما فعل، ولما حضرته الوفاة أوصى إلى رجل شافعي المذهب في غسله وتجهيزه وأوصى إلى ابنه علاء الدين محمود بإظهار دعوته وإحياء معالم السنن، فامتثل وصيته في شهور سنة ٥٤٥ وأمر بلبس السواد والخطبة بجامع طريثيث فخالفه عمه وأقاربه وكسروا المنبر وقتلوا الخطيب، فكتب محمود إلى نيسابور يستمدّ أهلها ويستنصرهم في كشف هذه البلية وقتل الملاحدة فلم يجد مساعدا فقدم نيسابور وجرى أولئك على رأيهم وخلصت للملاحدة، فهي في أيديهم إلى الآن، وقد خرج من هذه الناحية جماعة من أهل العلم، وأهل خراسان يسمون هذه الناحية اليوم ترشيش، بشينين معجمتين وأوله تاء مثناة من فوق، وحكى العمراني عن الأزهري ولم أجده أنا في كتاب التهذيب الذي نقلته من خطه ولعله من تصنيف له آخر، قال: طريثيث قرية بنيسابور، وأنشد: كنت عن أهلي مسافر ... بالطريثيث أساير فإذا أبيض شاطر ... يتغنّى وهو طائر يا جيادا يا غضائر

стр. 1571

وقد نسبوا إلى طريثيث جماعة وافرة من أهل العلم والعبادة قبل انتقالهم إلى هذه البلية، منهم: أبو الفضل شافع بن عليّ بن الفضل الطريثيثي، سمع أبا الحسن محمد بن عليّ بن صخر الأزدي بمكة وأبا إسحاق إبراهيم بن محمد بن طلحة بن غسان الحافظ وغيرهما، روى عنه وجيه بن طاهر الشحامي، ومات بنيسابور في ذي الحجة سنة ٤٨٨، ومولده بطريثيث سنة ٤٦٠. طَرْيانَةُ: حاضرة من حواضر إشبيلية، ينسب إليها الفقيه عبد العزيز الطرياني، كان نحويّا بارعا، قرأ على أبي ذرّ مصعب بن محمد بن مسعود، قرأ عليه صديقنا الفتح بن عيسى القصري مدرّس رأس عين. الطَّرِيدَةُ: بفتح أوله، وكسر ثانيه، وهو في اللغة على وجوه، الطريدة: الشيء المطرود، والطريدة: المولودة التي تجيء بعدك في الولادة، والطريدة: قصبة فيها حزّة توضع على المغازل والقداح إذا بريت، والطريدة: الوسيقة وهو ما يسرق من الإبل، والطريدة: العرجون، والطريدة: اسم موضع. طُرَيْفٌ: مصغر: موضع بالبحرين كان لهم فيه وقعة، ذكره نصر. طِرْيَف: بكسر أوله، وسكون ثانيه، وفتح الياء المثناة من تحت، والفاء، علم مرتجل لاسم موضع: ناحية باليمن. طُرَيْفَةُ: يجوز أن يكون تصغير طرفة واحدة الطرفاء، ويجوز أن يكون تصغير قولهم ناقة طرفة إذا لم تثبت على مرعى واحد وامرأة طرفة إذا لم تثبت على زوج وكذلك رجل طرف، وطريفة: ماءة بأسفل أرمام لبني جذيمة بن مالك بن نصر بن قعين بن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد، وفي موضع آخر: الطريفة لبني شاكر بن نضلة من بني أسد، قال الفقعسي: رعت سميسارا إلى أرمامها ... إلى الطّريفات إلى هضّامها أحمد هضّام جوانب الأودية المطمئنة، وقال الحفصي: الطريفة قرية وماء ونخل للأحمال وهم بنو حمل من بني حنظلة، منهم المرار بن منقذ، وقال نصر: الطريفة قفر يستعذب لها الماء ليومين أو ثلاثة بأسفل أرمام لجذيمة، وقيل: لبني خالد بن نضلة بن جحوان ابن فقعس، وقال المرار الفقعسي: لعمرك إنني لأحبّ نجدا، ... وما أرأى إلى نجد سبيلا وكنت حسبت طيب تراب نجد ... وعيشا بالطّريفة لن يزولا أجدّك لن ترى الأحفار يوما، ... ولا الخلق المبيّنة الحلولا ولا الولدان قد حلّوا عراها، ... ولا البيض الغطارفة الكهولا إذا سكتوا رأيت لهم جمالا، ... وإن نطقوا سمعت لهم عقولا باب الطاء والزاي وما يليهما طَزَرُ: بالتحريك، قال الليث: الطزر البيت الصيفيّ، قال أبو منصور: هو معرب وأصله تزر، وقال ابن الأعرابي: الطزر الدفع باللكز، يقال: طزره أي دفعه: وهي مدينة في مرج القلعة، بينها وبين سابلة خراسان مرحلة، وهي في صحراء واسعة وفيها إيوان عال بناه خسروجرد بن شاهان ولا أثر بها سواه وعن يمينها ماسبذان ومهرجان قذق نزلها النعمان بن مقرن وارتحل منها إلى نهاوند فواقع الفرس.

стр. 1572

طُزْعَةُ: بلدة على ساحل صقليّة مقابلة جزيرة يابسة. طُزْيانُ: بالضم: من قرى ديار بكر، منها أبو الفضل محمد بن عمر بن محمد بن عبد الله المالكي الطزياني أظنه أجاز لغيث الأرمنازي، قال ابن النجار: نقلته من خطه وضبطه في مسوداته. باب الطاء والسين وما يليهما طَسْفُونَج: قرية كبيرة في شرقي دجلة مقابل النعمانية بين بغداد وواسط وبها آثار خراب قديم، قال حمزة: وأصلها طوسفون فعربت على طيسفون وطيسفونج، والعامة لا يأتون إلا طسفونج، بغير ياء، وقد نسب إليها قوم، وزعم أنها إحدى مدائن الأكاسرة. باب الطاء والشين وما يليهما طِشْكَرُ: بكسر أوله، وسكون ثانيه، وفتح كافه، وآخره راء: حصن حصين في كورة جيّان من أعمال الأندلس لا يرتقى إلا بالسلاليم. باب الطاء والغين وما يليهما طَغَامَى: بالفتح، وبعد الميم ألف مقصورة، على وزن سكارى وصحارى، والطغام أوغاد الناس: وهي قرية من سواد بخارى، ينسب إليها أبو الحسن علي ابن إبراهيم بن أحمد بن عقّار الطغاميّ صاحب الأوقاف، روى عن أبي سهيل سهل بن بشر وصالح بن محمد وغيرهما. باب الطاء والفاء وما يليهما الطَّفَ افُ: ماء، قال الأفوه الأودي: جلبنا الخيل من غيدان حتى وقفناهنّ أيمن من صناف وبالغرفيّ والعرجاء يوما، ... وأياما على ماء الطّفاف طَفْرَ اباذ: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وراء، وألف بعدها باء موحدة، وآخره ذال معجمة: محلة بهمذان، وفي التحبير: هبة الله بن الفرج أبو بكر الهمذاني الطفراباذي الجيلي المعروف بابن أخت محمد بن الحسين العالم الطويل من أهل همذان، كان شيخا صالحا خيّرا سديد السيرة مكثرا من الحديث عمّر العمر الطويل حتى حدث بالكثير وانتشرت رواياته، وكان يسكن بمحلة الطفراباذ في جوار أبي العلاء الحافظ، وكان يقول الحافظ: هو أحب إليّ من كل شيخ بهمذان، سمع أبا الفرج علي بن محمد بن عبد الحميد وأبا القاسم يوسف بن محمد بن يوسف الخطيب وأبا الحسن علي بن محمد بن علي بن دكين القاضي وأبا الفضل محمد بن عثمان بن مرد بن القومساني وخلقا كثيرا غير هؤلاء، سمع منه أبو سعد وأبو القاسم الدمشقي، وكانت ولادته سنة ٤٥٢، وذكر أبو العلاء أنه سأله فقال: سنة ٤٥٣، ومات تاسع عشر شعبان سنة ٥٤٢. طَفْرَجِيل: يمكننا أن نقول إنها كلمة مركبة من طفر بمعنى قفز وجيل بمعنى أمة، ولكنه اسم أعجمي لبلد بالمغرب. طَفِّرِ: قاع موحش بين باعقوبا ودقوقا من أعمال راذان ليس به ماء ولا مرعى ولا أثر ساكن ولا أثر طارق، سلكته مرة من بغداد إلى إربل فكان دليلنا يستقبل الجدي حتى أصبح وقد قطعه. الطَّفُّ: بالفتح، والفاء مشددة، وهو في اللغة ما أشرف من أرض العرب على ريف العراق، قال الأصمعي: وإنما سمي طفّا لأنه دان من الريف،

стр. 1573

من قولهم: خذ ما طفّ لك واستطفّ أي ما دنا وأمكن، وقال أبو سعيد: سمي الطف لأنه مشرف على العراق من أطفّ على الشيء بمعنى أطلّ، والطف: طف الفرات أي الشاطئ، والطف: أرض من ضاحية الكوفة في طريق البرية فيها كان مقتل الحسين ابن علي، ﵁، وهي أرض بادية قريبة من الريف فيها عدة عيون ماء جارية، منها: الصيد والقطقطانة والرّهيمة وعين جمل وذواتها، وهي عيون كانت للموكلين بالمسالح التي كانت وراء خندق سابور الذي حفره بينه وبين العرب وغيرهم، وذلك أن سابور أقطعهم أرضها يعتملونها من غير أن يلزمهم خراجا، فلما كان يوم ذي قار ونصر الله العرب بنبيه، ﷺ ، غلبت العرب على طائفة من تلك العيون وبقي بعضها في أيدي الأعاجم، ثم لما قدم المسلمون الحيرة وهربت الأعاجم بعد ما طمّت عامة ما كان في أيديها منها وبقي ما في أيدي العرب فأسلموا عليه وصار ما عمروه من الأرض عشرا، ولما انقضى أمر القادسية والمدائن وقع ما جلا عنه الأعاجم من أرض تلك العيون إلى المسلمين وأقطعوه فصارت عشرية أيضا، وقال الأقيشر الأسدي من قصيدة: انّي يذكّرني هندا وجارتها ... بالطفّ صوت حمامات على نيق بنات ماء معا بيض جآجئها، ... حمر مناقرها صفر الحماليق أيدي السّقاة بهن الدهر معملة، ... كأنما لونها رجع المخاريق أفنى تلادي وما جمّعت من نشب ... قرع القواقيز أفواه الأباريق وكان مجرى عيون الطفّ وأعراضها مجرى أعراض المدينة وقرى نجد، وكانت صدقتها إلى عمال المدينة، فلما ولي إسحاق بن إبراهيم بن مصعد السواد للمتوكل ضمها إلى ما في يده فتولى عماله عشرها وصيّرها سواديّة، فهي على ذلك إلى اليوم، ثم استخرجت فيها عيون إسلامية يجري ما عمر بها من الأرضين هذا المجرى، قالوا: وسميت عين جمل لأن جملا مات عندها في حدثان استخراجها فسمّيت بذلك، وقيل: إن المستخرج لها كان يقال له جمل، وسميت عين الصيد لكثرة السمك الذي كان بها، قال أبو دهبل الجمحي يرثي الحسين بن علي، ﵁، ومن قتل معه بالطفّ: مررت على أبيات آل محمد، ... فلم أرها أمثالها يوم حلّت فلا يبعد الله الديار وأهلها، ... وإن أصبحت منهم برغمي تخلّت ألا إنّ قتلى الطفّ من آل هاشم ... أذلّت رقاب المسلمين فذلّت وكانوا غياثا ثم أضحوا رزيّة، ... ألا عظمت تلك الرزايا وجلّت! وجا فارس الأشقين بعد برأسه ... وقد نهلت منه الرماح وعلّت وقال أيضا: تبيت سكارى من أميّة نوّما، ... وبالطفّ قتلى ما ينام حميمها وما أفسد الإسلام إلا عصابة ... تأمّر نوكاها فدام نعيمها فصارت قناة الدين في كفّ ظالم، ... إذا اعوجّ منها جانب لا يقيمها

стр. 1574

طَفِيلٌ: بفتح أوله، وكسر ثانيه، وآخره لام، من الطّفل، بالتحريك، وهو بعد العصر إذا طفلت الشمس للغروب، كأنّ هذا الجبل كان يحجب الشمس فصار بمنزلة مغيبها فعيل بمعنى فاعل مثل سليم بمعنى سالم وعليم بمعنى عالم، وشامة وطفيل: جبلان على نحو من عشرة فراسخ من مكة، وقال الخطّابي: كنت أحسبهما جبلين حتى تبينت أنهما عينان، قلت أنا: فان كانتا عينين فتأويله أن يكون فعيلا بمعنى مفعول مثل قتيل بمعنى مقتول فيكون هناك يحجب عنهما الشمس فكأنهما مطفولان، والمشهور أنهما جبلان مشرفان على مجنّة على بريد من مكة، وقال أبو عمرو: قيل إن أحدهما بجدّة، ولهما ذكر في شعر لبلال في خبر مرّ ذكره في شامة، وقال عرّام: يتصل بهرشى خبت من رمل في وسطه جبيل صغير أسود شديد السواد يقال له طفيل، وقال الأصمعي في كتاب الجزيرة: ورخمة ماء لبني الدّئل خاصة وهو بجبيل يقال له طفيل وشامة جبيل بجنب طفيل. طُفَيْلٌ: صغير طفل، وادي طفيل: بين تهامه واليمن، عن نصر، وبوادي موسى قرب البيت المقدس قلعة يقال لها طفيل. باب الطاء واللام وما يليهما طَلا: بالفتح، والقصر، وهي عجمية: جبيل، كذا وجدته في شعر الهذليين، وفي غيره ظلا، بالظاء المعجمة، وقد كانت هناك واقعة، ومن كلام العرب: الطلا الولد من ذوات الظّلف، والطلا: الشخص، والطلا: المطليّ بالقطران، وطلا: قلعة بأذربيجان عجمية أصلها تلا لأنه ليس في كلام العجم طاء ولا ظاء ولا ضاد ولا ثاء ولا حاء ولا صاد خالصة ولا جيم خالصة. طِلاح: من نواحي مكة، قال جعدة بن عبد الله الخزاعي يوم فتح مكة: أكعب بن عمرو! دعوة غير باطل ... لحين له يوم الحديد متاح أتيحت له من أرضه وسمائه ... ليقتله ليلا بغير سلاح ونحن الأولى سدّت غزال خيولنا، ... ولفتا سددناه وفجّ طلاح خطرنا وراء المسلمين بجحفل ... ذوي عضد من خيلنا ورماح طَلالُ: موضع في شعر أبي صخر الهذلي حيث قال: يفيدون القيان مقيّنات ... كأطلاء النعاج بذي طلال وصلب الأرحبية والمهارى ... محسّنة تزيّن بالرجال طَلاةُ: جبل معروف بنجد، قال الفرزدق: في جحفل لجب كأنّ شعاعه ... جبل الطّلاة مضعضع الأميال ويروى الطراة، بالراء. طَلَبَانُ: بالتحريك، وآخره نون، بلفظ تثنية الطلب: مدينة. طَلَبِيرَة: بفتح أوله وثانيه، وكسر الباء الموحدة ثم ياء مثناة من تحت ساكنة، وراء مهملة: مدينة بالأندلس من أعمال طليطلة كبيرة قديمة البناء على نهر تاجه، بضم الجيم، وكانت حاجزا بين المسلمين والأفرنج إلى أن استولى الأفرنج عليها، فهي في أيديهم إلى الآن فيما أحسب، وكانت قد استولى عليها

стр. 1575

الخراب فاستجدّها عبد الرحمن الناصري الأموي، ولطلبيرة حصون ونواح عدّة. طِلْحَ امُ: بالحاء المهملة، قال ابن المعلّى الأزدي: طلحام بالحاء المهملة لا تلتفتن إلى الخاء المعجمة فليست بشيء، قاله زيد في قول ابن مقبل: بيض الأنوق برعم دون مسكنها، ... وبالأبارق من طلحام مركوم طَلَحٌ: بالتحريك، وهو مصدر طلح البعير يطلح طلحا إذا أعيا، والطّلح أيضا: النعمة، قال أبو منصور في قول الأعشى: كم رأينا من أناس هلكوا، ... ورأينا المرء عمرا بطلح قال ابن السّكيت: طلح ههنا موضع، وقال غيره: أتى الأعشى عمرا وكان مسكنه بموضع يقال له ذو طلح وكان عمرو ملكا ناعما فاجتزأ الأعشى بذكر طلح دليلا على النعمة وعلى طرح ذي منه، قال أبو دؤاد الإيادي: تعرف الدار ورسما قد مصح، ... ومغاني الحي في نعف طلح قال: وذو طلح هو الموضع الذي ذكره الحطيئة فقال يخاطب عمر بن الخطاب، ﵁، لما أمر به أن يلقى في بئر لهجائه الزّبرقان في قصة مشهورة: ماذا تقول لأفراخ بذي طلح، ... حمر الحواصل لا ماء ولا شجر غادرت كاسبهم في قعر مظلمة، ... فاغفر عليك سلام الله يا عمر أنت الإمام الذي من بعد صاحبه ... ألقت إليك مقاليد النّهى البشر لم يؤثروك بها إذ قدّموك لها، ... لكن لأنفسهم كانت بك الأثر فامنن على صبية بالرمل مسكنهم ... بين الأباطح يغشاهم بها الفزر أهلي فداؤك كم بيني وبينهم ... من عرض دوّيّة يعيي بها الخبر ويروى بذي أمر، قال: فبكى عمر، ﵁، واستتابه وأطلقه، وقال غيره: ذو طلح موضع دون الطائف لبني محرز، وهو الذي ذكره الحطيئة، وقيل: طلح موضع في بلاد بني يربوع، وقيل: ذو طلح موضع آخر. طَلْحٌ: بالفتح ثم السكون، والحاء مهملة، وهو شجر أمّ غيلان له شوك معوجّ، وهو من أعظم العضاه شوكا وأصلبه عودا وأجوده صمغا، والطلح في القرآن العظيم: الموز، وقيل غير ذلك: وهو موضع بين المدينة وبدر، وطلح أيضا: موضع بين اليمامة ومكة، ويقال ذو طلوح. طَلْحَةُ الملِكِ: اسم واد باليمن. طَلْخاء: بالفتح ثم السكون، وخاء معجمة، والمدّ، والطلخاء: المرأة الحمقاء، قال: فلم أر مثلي يوم طلخاء خرمل ... أقلّ عتابا في السّداد وأشكعا والطلخ: الغدير الذي يبقى فيه الدعاميص فلا يقدر على شربه فيجوز أن تكون الأرض طلخاء، وطلخاء: موضع بمصر على النيل المفضي إلى دمياط. طِلْخَام: بكسر أوله، وسكون ثانيه، وخاء معجمة، وهو في الأصل الفيل الأنثى، وربما روي بالحاء المهملة، قال لبيد:

стр. 1576

فصوائق إن أيمنت فمظنّة ... منها وحاف القهز أو طل خامها طَلَقَانُ: قرية بالزهراء فيها قبور جماعة من الصالحين، سمع بها المجد بن النجار الحافظ. طَلّ: بالفتح، وهو المطر الصغير، كذا عبّروا عنه: وهو قرية من قرى غزّة بفلسطين. طَلَمَنْكَةُ: بفتح أوله وثانيه، وبعد الميم نون ساكنة، وكاف: مدينة بالأندلس من أعمال الأفرنج اختطّها محمد بن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك، خرج منها جماعة، منهم: أبو عمرو، وقيل أبو جعفر أحمد بن محمد بن عبد الله بن لبّ بن يحيى بن محمد المعافري المقرئ الطلمنكي، وكان من المجوّدين في القراءة وله تصانيف في القراءة، روى الحديث وعمّر حتى جاوز التسعين، يروي عنه محمد بن عبد الله الخولاني. طَلَمُويَةُ: بفتح أوله وثانيه أيضا، والواو ساكنة ثم ياء مثناة من تحت: بليد بين برقة والإسكندرية. طَلُوبُ: بفتح أوله، وآخره باء موحدة، فعول من الطلب، وهو من أبنية المبالغة يشترك فيها المذكّر والمؤنّث بغير هاء، ويقال: بئر طلوب بعيدة الماء وآبار طلب، وطلوب: علم لقليب عن يمين سميراء في طريق الحاجّ طيّب الماء قريب الرشاء سموه بضد وصفه. طَلُوبَةُ: مثل الذي قبله وزيادة هاء: اسم لجبيل جاء في شعر ابن مقبل. طُلُوحٌ: بالضم، وآخره حاء مهملة، كأنه جمع طلح مثل فلس وفلوس، ذو طلوح: اسم موضع للضباب اليوم في شاكلة حمى ضرية، قال: ذو طلوح في حزن بني يربوع بين الكوفة وفيد، قال جرير: متى كان الخيام بذي طلوح، ... سقيت الغيث أيّتها الخيام وقال أبو نواس: جريت مع الصّبى طلق الجموح، ... وهان عليّ مأثور القبيح وجدت ألذّ عادية الليالي ... سماع العود بالوتر الفصيح ومسمعة، إذا ما شئت، غنّت: ... متى كان الخيام بذي طلوح؟ تمتّع من شباب ليس يبقى، ... وصل بعرى الغبوق عرى الصّبوح وخذها من مشعشعة كميت، ... تنزّل درّة الرجل الشحيح الطُّلْوية: من حصون صنعاء اليمن. طَلْيَاطَةُ: بفتح أوله، وسكون ثانيه ثم ياء مثناة من تحت، وبعد الألف طاء أخرى: ناحية بالأندلس من أعمال إستجة قريبة من قرطبة، ينسب إليها حماد ابن شقران بن حماد الإستجي الطلياطي أبو محمد، رحل إلى المشرق وسمع بمكة من ابن الأعرابي ومحمد ابن الحسين الآجرّي وسمع بمصر وانصرف إلى الأندلس، وتوفي ب طليطلة ودفن بها سنة ٣٥٤، حدث عنه إسماعيل وابن شمر وغير واحد، قاله ابن امريس. طُلَيْطُلَةُ: هكذا ضبطه الحميدي بضم الطاءين وفتح اللامين، وأكثر ما سمعناه من المغاربة بضم الأولى وفتح الثانية: مدينة كبيرة ذات خصائص محمودة بالأندلس يتّصل عملها بعمل وادي الحجارة من أعمال الأندلس وهي غربي ثغر الروم وبين الجوف والشرق

стр. 1577

من قرطبة وكانت قاعدة ملوك القرطبيين وموضع قرارهم، وهي على شاطئ نهر تاجه وعليه القنطرة التي يعجز الواصف عن وصفها، وقد ذكر قوم أنها مدينة دقيانوس صاحب أهل الكهف، قالوا: وبقرب منها موضع يقال له جنان الورد فيه أجساد أصحاب الكهف لا تبلى إلى الآن، والله أعلم، وقد قيل فيهم غير ذلك كما ذكر في الرقيم، وهي من أجلّ المدن قدرا وأعظمها خطرا، ومن خاصيتها أن الغلال تبقى في مطاميرها سبعين سنة لا تتغير، وزعفرانها هو الغاية في الجودة، وبينها وبين قرطبة سبعة أيام للفارس، وما زالت في أيدي المسلمين منذ أيام الفتوح إلى أن ملكها الأفرنج في سنة ٤٧٧، وكان الذي سلّمها إليهم يحيى بن يحيى بن ذي النون الملقب بالقادر بالله، وهي الآن في أيديهم، وكانت طليطلة تسمى مدينة الأملاك، ملكها اثنان وسبعون لسانا فيما قيل ودخلها سليمان بن داود وعيسى بن مريم وذو القرنين والخضر، ﵈، فيما زعم أهلها، والله أعلم، قال ابن دريد: طليطلاء مدينة وما أظنها إلا هذه، ينسب إليها جماعة من العلماء، منهم: أبو عبد الله الطليطلي، روى كتاب مسلم بن الحجاج، توفي يوم الأربعاء الثاني عشر من صفر سنة ٤٥٨، وعيسى بن دينار بن واقد الغافقي الطليطلي، سكن قرطبة ورحل وسمع من أبي القاسم وصحبه وعوّل عليه وانصرف إلى الأندلس فكانت الفيتا تدور عليه لا يتقدمه في وقته أحد، قال ابن الفرضي قال يحيى ابن مالك بن عائذ: سمعت محمد بن عبد الملك بن أيمن يقول: كان عيسى بن دينار عالما متفننا وهو الذي علّم المسائل أهل عصرنا، وكان أفقه من يحيى ابن يحيى على جلالة قدر يحيى، وكان محمد بن عمر ابن لبابة يقول: فقيه الأندلس عيسى بن دينار وعالمها عبد الملك بن حبيب وغالقها يحيى بن يحيى، وتوفي سنة ٢١٢ بطليطلة وقبره بها معروف، ومحمد بن عبد الله بن عيشون الطليطلي أبو عبد الله، كان فقيها وله مختصر في الفقه وكتاب في توجيه حديث الموطّإ، وسمع كثيرا من الحديث ورواه، وله إلى المشرق رحلة سمع فيها من جماعة، وتوفي بطليطلة لتسع ليال خلون من صفر سنة ٣٤١. باب الطاء والميم وما يليهما طَمَا: جبل أو واد بقرب أجإ. الطَّمّاحِيّةُ: بالفتح ثم التشديد، وبعد الألف حاء مهملة، وياء النسبة، يقال طمح ببصره إلى الشيء ارتفع، وكل شيء مرتفع طامح، ورجل طمّاح: شره، والطمّاحيّة: ماء في شرقي سميراء نسب إلى رجل اسمه طمّاح. طَمَارِ: بوزن حذام وقطام، معدول عن طامر من طمر إذا وثب عاليا، وطمار: المكان المرتفع، يقال: انصبّ عليه من طمار مثل قطام، عن الأصمعي وينشد: فان كنت ما تدرين ما الموت فانظري ... إلى هانئ في السوق وابن عقيل إلى بطل قد عقّر السيف وجهه، ... وآخر يهوي من طمار قتيل وكان عبيد الله بن زياد قد أمر بإلقاء مسلم بن عقيل ابن أبي طالب من سطح عال قبل مقتل الحسين بن عليّ، ﵄، قال ابن السكيت: من طمار أو طمار، بالفتح أو الكسر، جعله مما لا ينصرف أيضا هذا هو المشهور، وقال نصر: طمار قصر بالكوفة، فجعله علما، قال: وطمار جبل،

стр. 1578

وقيل: طمار اسم سور دمشق، ولعله نقله، وابنا طمار: ثنيتان، وقيل: جبلان معروفان. طَمَامِ: مثل الذي قبله في البناء على الكسر، وهو اسم للفعل، من قولهم: جاء السيل فطمّ الركية إذا دفنها حتى يسوّيها بالأرض، ويقال للشيء الذي يكثر حتى يعلو: قد طمّ، وطمام: مدينة قرب حضرموت وبها جبل منيف شامخ يقولون إن في ذروته سيفا إذا أراد إنسان أن يبصره ويقلبه لم يرعه رائع فان أراد الذهاب به رجم من كل جانب حتى يتركه فإذا تركه سكن الرجم، قيل: إنه كان لبعض الملوك فضنّ به على غيره فطلسمه بذلك، وهذا من الخرافات الكاذبة وإنما نذكر ما قيل للتعجب. طِمِرٌّ: بكسر أوله وثانيه، وتشديد رائه، قال أبو عبيدة: الطّمرّ من الخيل المستعد للعدو الجسيم الخلق، كأنه مأخوذ من الطّمر وهو الوثوب، وابنا طمرّ: جبلان معروفان ببطن نخلة. طَمَسْتَان: بلفظ التثنية، كأنه طم وأستان كقولهم دهستان وأمثاله، بفتح أوله وثانيه: مدينة بفارس قد نسب إليها قوم من الرواة. طَمِيسُ: ويقال طميسة، بفتح أوله، وكسر ثانيه ثم ياء مثناة من تحت، وهي في الإقليم الخامس، طولها ثمان وسبعون درجة وثلثان، وعرضها ثمان وثلاثون درجة ونصف وربع: بلدة من سهول طبرستان، بينها وبين سارية ستة عشر فرسخا، وهي آخر حدود طبرستان من ناحية خراسان وجرجان وعليها درب عظيم ليس يقدر أحد من أهل طبرستان أن يخرج منها إلى جرجان إلا في ذلك الدرب لأنه ممدود من الجبل إلى جوف البحر من آجرّ وجصّ وكان كسرى أنوشروان بناه ليحول بين الترك وبين الغارة على طبرستان، فتحها سعيد بن العاصي في سنة ٣٠ في أيام عثمان بن عفان، ﵁، وكان بطميس خلق كثير من الناس ومسجد جماعة وقائد مرتب في ألفي رجل، والعجم يسمونها تميسة، ينسب إليها أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الطميسي، يروي عن أبي عبد الله محمد بن محمد السكسكي، روى عنه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الجنازي وغيره. طِمِّينُ: بوزن سكّين: موضع ببلاد الروم وسمّي باسم بانيه طمّين بن الروم بن اليفز بن سام بن نوح، ﵇، وقد ذكره أبو تمام في شعره فقال يمدح خالد بن يزيد بن مزيد: ولما رأى توفيل آياتك التي ... إذا ما اتلأبّت لا يقاومها الصّلب تولّى ولم يأل الرّدى في اتّباعه، ... كأنّ الردى في قصده هائم صبّ كأن بلاد الروم عمّت بصيحة ... فضمّت حشاها أو رغا وسطها السّقب بصاغرة القصوى وطمّين واقترى ... بلاد قرنطاؤوس وابلك السّكب طَمِيّةُ: بفتح أوله، وكسر ثانيه، وياء مشددة كياء النسبة، وهو من قولهم طمى يطمي طميا، والعين والهضبة طمية، ويروى طميّة، والأول أصحّ، قال: ولقد شهدت النار بال ... أنفار توقد في طميّه والأنفار: الذين ينفرون إلى الحرب، قال ابن الكلبي عن الشرقي: إنما سمّي جبل طمية بطمية بنت جام ابن جمّى بن تراوة من بني عمليق، وهو جبل في طريق مكة مقابلة فايد، وكانت طمية أخت سلمى بنت جام بن جمّى عند ابن عم لها يقال له سلمى

стр. 1579

ابن الهجين فولدت له ضميرا وبرشق والقلاح والتريع فهم بالحيرة، ألا ترى أن العبادي إذا غضب على العبادي قال له: اسكت يا سلمى بن طمية، وإنما يعني سلمى بن طمية بنت جام بن جمّى وسمي الجبل بمكانه جبل بمكة، قال أبو عبد الله السكوني: إذا خرجت من الحاجر تقصد مكة تنظر إلى طمية، وهو جبل بنجد شرقي الطريق، وإلى عكّاش، وهو جبل، تقول العرب إنه زوج طمية، سمكهما واحد وهما يتناوحان، وفيهما قيل: تزوّج عكّاش طميّة بعد ما ... تأيّم عكّاش وكاد يشيب وقال الأديبي: طميّة هضبة بين سميراء وتوز يسرة على طريق الحاج وهم مصعدون ويمنة وهم منحدرون، وقيل: طمية جبل لبني فزارة وهو من نواحي نجد بالإجماع، وقال السّمهري اللّصّ: أعنّي على برق أريك وميضه، ... يشوق إذا استوضحت برقا عنانيا أرقت له، والبرق دون طميّة ... وذي نجب، يا بعده من مكانيا وفي كتاب الأصمعي: طمية علم أحمر صعب منيع لا يرتقى إلا من موضع واحد وهو برأس حزيز أسود يقال له العرقوة، وهذا ذكر جبلا بالبادية وهو يتحصن فيه وهو في بلاد مرّة بن عوف، قال الشاعر: أتين على طميّة، والمطايا ... إذا استحثثن أتعبن الجرورا الجرور من الإبل والخيل: البطيء الذي لا ينقاد، وقال الأصمعي أيضا: طمية من بلاد فزارة، وفي كتاب نصر: طمية جبل في ديار أسد قريب من شطب جبل آخر، وقال عمرو بن لجإ: تأوّبني ذكر لزولة كالخبل، ... وما حيث يلقى بالكثيب ولا السهل تحلّ وركن من طميّة دونها، ... وجرفاء مما قد يحلّ به أهلي تريدين أن أرضى وأنت بخيلة، ... ومن ذا الذي يرضي الأخلّاء بالبخل؟ وخبرني بدويّ من أهل تلك البلاد أن طمية رابية محدّدة على جثّ الرمة من القبلة. وطمية: أرض غربي النيل تجاه الفسطاط من متنزهات أهل مصر أيام النيل. باب الطاء والنون وما يليهما طَنَانُ: بالفتح، ونونين: من أعيان قرى مصر قريبة من الفسطاط ذات بساتين، ميرتها عشرة آلاف دينار في كل عام. طُنُبٌ: بالضم، جمع طنب، وهو حبل الخباء والسّرادق: منزل من منازل حاجّ البصرة بين ماويّة وذات العشر وهو ماء لبني العنبر، قال العسكري: ربيب بن ثعلبة التميمي له صحبة وكان ينزل الطّنب فقيل له الطنبي، روى عن النبي، ﷺ ، وروى عنه بنوه، وأنشد ابن الأعرابي قال أنشدني الهجيمي: ليست من اللاتي تلهّى بالطّنب، ... ولا الخبيرات مع الشاء المغبّ قال: الطنب خبراء بماويّة وماوية ماء لبني العنبر ببطن فلج. طَنْبَذَةُ: ثانيه ساكن، والباء مفتوحة موحدة، وآخره ذال معجمة: قرية من أعمال البهنسا من صعيد

стр. 1580

مصر. وطنبذة أيضا: من نواحي إفريقية، قال أحمد ابن إبراهيم بن أبي خالد بن الجزّار في تاريخه: في سنة ٢٠٨ ثار منصور بن نصر الطنبذي على زيادة الله ابن إبراهيم بن الأغلب بتونس في إقليم المحمدية في موضع يقال له طنبذة، وبه لقّب الطنبذي، وباين بالخلاف فوجّه إليه زيادة الله محمد بن حمزة في جماعة من الموالي فنزلوا دار الصناعة، وإن منصورا حشد عليهم أبناء يونس ليلا فقتلهم بمهاجف إلى قصر إسماعيل بن شيبان فقتل ابنه وابنة محمد بن حمزة وأخاه وجرت له حروب أسر في آخرها وقتل صبرا وحمل رأسه في قصبة. طَنْتُ: بفتح أوله، وسكون النون، والتاء مثناة: من قرى مصر. طَنْتَثَنَا: كأنه مركب مضاف طنت إلى ثنا: من قرى مصر على النيل المفضي إلى المحلّة، قال الحسين ابن أحمد المهلبي: من صحنان إلى مدينة مليج فرسخان وبينهما نهر يأخذ إلى غربي الرّيف إلى طنتثنا حتى يصب في بحر المحلة، وهي من كورة الغربية، بينها وبين المحلة ثمانية أميال. طَنْجُ: بالفتح ثم السكون، والجيم، ليس له في العربية أصل: وهو رستاق بخراسان قرب مرو الروذ. طَنْجَةُ: مثل الذي قبله وزيادة هاء، مدينة في الإقليم الرابع، طولها من جهة المغرب ثمانون درجة، وعرضها خمس وثلاثون درجة ونصف من جهة الجنوب: بلد على ساحل بحر المغرب مقابل الجزيرة الخضراء وهو من البر الأعظم وبلاد البربر، قال ابن حوقل: طنجة مدينة أزلية آثارها ظاهرة بناؤها بالحجارة قائمة على البحر، والمدينة العامرة الآن على ميل من البحر وليس لها سور وهي على ظهر جبل، وماؤها في قناة يجري إليهم من موضع لا يعرفون منبعه على الحقيقة، وهي خصبة، وبين طنجة وسبتة مسيرة يوم واحد، وقيل: إن عمل طنجة مسيرة شهر في مثله، وهي آخر حدود إفريقية، عن السكري عن أبي عبيدة، وبينها وبين القيروان ألفا ميل، وينسب إليها أبو عبد الملك مروان بن عبد الملك بن سنجون اللّواتي الطنجي، روى عن أبي محمد عبد الله بن الوليد الحجازي وطبقته ورحل إلى المشرق فأقام به سبع عشرة سنة يقرأ الحديث ويتردد فيه، ومن جملة مشايخه طاهر بن بابشاذ النحوي، وكان له شعر وإنما قرأ المسائل والوافي بعد رجوعه إلى المغرب، وكان يقول: لم أدخل إلى الشرق حتى حفظت أربعة وثلاثين ألف بيت من أشعار الجاهلية، وله خطب وهو من الفصحاء الكبار بطنجة، وينسب إليها أيضا أبو محمد عبدون بن علي بن أبي عزيزة الطنجي الصنهاجي، روى عن الأصبغ بن سهل ومروان بن سنجون وغيرهما، ولّي القضاء ببلده. وطنجة أيضا: متنزه برأس عين على العين التي بنى الملك الأشرف بها دارا وقصرا عظيما. طَنْز: شارع الطنز: ببغداد بنهر طابق، ينسب إليه أبو المحاسن نصر بن المظفّر بن الحسين بن أحمد بن محمد بن يحيى بن خالد بن برمك البرمكي الطنزي، سمع الحديث ببغداد من أبي الحسين بن النّقور البزّاز، وبأصبهان من عبد الوهاب بن مندة وغيرهما، ذكره أبو سعد في شيوخه وقال: توفي في شهر ربيع الآخر سنة ٥٥٠ بهمذان، ومولده في حدود سنة ٤٥٠. طَنْزَةُ: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وزاي، بلفظ واحدة الطنز، وهو السخرية: بلد بجزيرة ابن عمر من ديار بكر، ينسب إليه أبو بكر محمد بن مروان
следующие страницы →