← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 23735

معجم البلدان

الحموي، ياقوت

Полный текст (3 522 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

فصوائق إن أيمنت فمظنّة ... منها وحاف القهز أو طل خامها طَلَقَانُ: قرية بالزهراء فيها قبور جماعة من الصالحين، سمع بها المجد بن النجار الحافظ. طَلّ: بالفتح، وهو المطر الصغير، كذا عبّروا عنه: وهو قرية من قرى غزّة بفلسطين. طَلَمَنْكَةُ: بفتح أوله وثانيه، وبعد الميم نون ساكنة، وكاف: مدينة بالأندلس من أعمال الأفرنج اختطّها محمد بن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك، خرج منها جماعة، منهم: أبو عمرو، وقيل أبو جعفر أحمد بن محمد بن عبد الله بن لبّ بن يحيى بن محمد المعافري المقرئ الطلمنكي، وكان من المجوّدين في القراءة وله تصانيف في القراءة، روى الحديث وعمّر حتى جاوز التسعين، يروي عنه محمد بن عبد الله الخولاني. طَلَمُويَةُ: بفتح أوله وثانيه أيضا، والواو ساكنة ثم ياء مثناة من تحت: بليد بين برقة والإسكندرية. طَلُوبُ: بفتح أوله، وآخره باء موحدة، فعول من الطلب، وهو من أبنية المبالغة يشترك فيها المذكّر والمؤنّث بغير هاء، ويقال: بئر طلوب بعيدة الماء وآبار طلب، وطلوب: علم لقليب عن يمين سميراء في طريق الحاجّ طيّب الماء قريب الرشاء سموه بضد وصفه. طَلُوبَةُ: مثل الذي قبله وزيادة هاء: اسم لجبيل جاء في شعر ابن مقبل. طُلُوحٌ: بالضم، وآخره حاء مهملة، كأنه جمع طلح مثل فلس وفلوس، ذو طلوح: اسم موضع للضباب اليوم في شاكلة حمى ضرية، قال: ذو طلوح في حزن بني يربوع بين الكوفة وفيد، قال جرير: متى كان الخيام بذي طلوح، ... سقيت الغيث أيّتها الخيام وقال أبو نواس: جريت مع الصّبى طلق الجموح، ... وهان عليّ مأثور القبيح وجدت ألذّ عادية الليالي ... سماع العود بالوتر الفصيح ومسمعة، إذا ما شئت، غنّت: ... متى كان الخيام بذي طلوح؟ تمتّع من شباب ليس يبقى، ... وصل بعرى الغبوق عرى الصّبوح وخذها من مشعشعة كميت، ... تنزّل درّة الرجل الشحيح الطُّلْوية: من حصون صنعاء اليمن. طَلْيَاطَةُ: بفتح أوله، وسكون ثانيه ثم ياء مثناة من تحت، وبعد الألف طاء أخرى: ناحية بالأندلس من أعمال إستجة قريبة من قرطبة، ينسب إليها حماد ابن شقران بن حماد الإستجي الطلياطي أبو محمد، رحل إلى المشرق وسمع بمكة من ابن الأعرابي ومحمد ابن الحسين الآجرّي وسمع بمصر وانصرف إلى الأندلس، وتوفي ب طليطلة ودفن بها سنة ٣٥٤، حدث عنه إسماعيل وابن شمر وغير واحد، قاله ابن امريس. طُلَيْطُلَةُ: هكذا ضبطه الحميدي بضم الطاءين وفتح اللامين، وأكثر ما سمعناه من المغاربة بضم الأولى وفتح الثانية: مدينة كبيرة ذات خصائص محمودة بالأندلس يتّصل عملها بعمل وادي الحجارة من أعمال الأندلس وهي غربي ثغر الروم وبين الجوف والشرق

стр. 1577

من قرطبة وكانت قاعدة ملوك القرطبيين وموضع قرارهم، وهي على شاطئ نهر تاجه وعليه القنطرة التي يعجز الواصف عن وصفها، وقد ذكر قوم أنها مدينة دقيانوس صاحب أهل الكهف، قالوا: وبقرب منها موضع يقال له جنان الورد فيه أجساد أصحاب الكهف لا تبلى إلى الآن، والله أعلم، وقد قيل فيهم غير ذلك كما ذكر في الرقيم، وهي من أجلّ المدن قدرا وأعظمها خطرا، ومن خاصيتها أن الغلال تبقى في مطاميرها سبعين سنة لا تتغير، وزعفرانها هو الغاية في الجودة، وبينها وبين قرطبة سبعة أيام للفارس، وما زالت في أيدي المسلمين منذ أيام الفتوح إلى أن ملكها الأفرنج في سنة ٤٧٧، وكان الذي سلّمها إليهم يحيى بن يحيى بن ذي النون الملقب بالقادر بالله، وهي الآن في أيديهم، وكانت طليطلة تسمى مدينة الأملاك، ملكها اثنان وسبعون لسانا فيما قيل ودخلها سليمان بن داود وعيسى بن مريم وذو القرنين والخضر، ﵈، فيما زعم أهلها، والله أعلم، قال ابن دريد: طليطلاء مدينة وما أظنها إلا هذه، ينسب إليها جماعة من العلماء، منهم: أبو عبد الله الطليطلي، روى كتاب مسلم بن الحجاج، توفي يوم الأربعاء الثاني عشر من صفر سنة ٤٥٨، وعيسى بن دينار بن واقد الغافقي الطليطلي، سكن قرطبة ورحل وسمع من أبي القاسم وصحبه وعوّل عليه وانصرف إلى الأندلس فكانت الفيتا تدور عليه لا يتقدمه في وقته أحد، قال ابن الفرضي قال يحيى ابن مالك بن عائذ: سمعت محمد بن عبد الملك بن أيمن يقول: كان عيسى بن دينار عالما متفننا وهو الذي علّم المسائل أهل عصرنا، وكان أفقه من يحيى ابن يحيى على جلالة قدر يحيى، وكان محمد بن عمر ابن لبابة يقول: فقيه الأندلس عيسى بن دينار وعالمها عبد الملك بن حبيب وغالقها يحيى بن يحيى، وتوفي سنة ٢١٢ بطليطلة وقبره بها معروف، ومحمد بن عبد الله بن عيشون الطليطلي أبو عبد الله، كان فقيها وله مختصر في الفقه وكتاب في توجيه حديث الموطّإ، وسمع كثيرا من الحديث ورواه، وله إلى المشرق رحلة سمع فيها من جماعة، وتوفي بطليطلة لتسع ليال خلون من صفر سنة ٣٤١. باب الطاء والميم وما يليهما طَمَا: جبل أو واد بقرب أجإ. الطَّمّاحِيّةُ: بالفتح ثم التشديد، وبعد الألف حاء مهملة، وياء النسبة، يقال طمح ببصره إلى الشيء ارتفع، وكل شيء مرتفع طامح، ورجل طمّاح: شره، والطمّاحيّة: ماء في شرقي سميراء نسب إلى رجل اسمه طمّاح. طَمَارِ: بوزن حذام وقطام، معدول عن طامر من طمر إذا وثب عاليا، وطمار: المكان المرتفع، يقال: انصبّ عليه من طمار مثل قطام، عن الأصمعي وينشد: فان كنت ما تدرين ما الموت فانظري ... إلى هانئ في السوق وابن عقيل إلى بطل قد عقّر السيف وجهه، ... وآخر يهوي من طمار قتيل وكان عبيد الله بن زياد قد أمر بإلقاء مسلم بن عقيل ابن أبي طالب من سطح عال قبل مقتل الحسين بن عليّ، ﵄، قال ابن السكيت: من طمار أو طمار، بالفتح أو الكسر، جعله مما لا ينصرف أيضا هذا هو المشهور، وقال نصر: طمار قصر بالكوفة، فجعله علما، قال: وطمار جبل،

стр. 1578

وقيل: طمار اسم سور دمشق، ولعله نقله، وابنا طمار: ثنيتان، وقيل: جبلان معروفان. طَمَامِ: مثل الذي قبله في البناء على الكسر، وهو اسم للفعل، من قولهم: جاء السيل فطمّ الركية إذا دفنها حتى يسوّيها بالأرض، ويقال للشيء الذي يكثر حتى يعلو: قد طمّ، وطمام: مدينة قرب حضرموت وبها جبل منيف شامخ يقولون إن في ذروته سيفا إذا أراد إنسان أن يبصره ويقلبه لم يرعه رائع فان أراد الذهاب به رجم من كل جانب حتى يتركه فإذا تركه سكن الرجم، قيل: إنه كان لبعض الملوك فضنّ به على غيره فطلسمه بذلك، وهذا من الخرافات الكاذبة وإنما نذكر ما قيل للتعجب. طِمِرٌّ: بكسر أوله وثانيه، وتشديد رائه، قال أبو عبيدة: الطّمرّ من الخيل المستعد للعدو الجسيم الخلق، كأنه مأخوذ من الطّمر وهو الوثوب، وابنا طمرّ: جبلان معروفان ببطن نخلة. طَمَسْتَان: بلفظ التثنية، كأنه طم وأستان كقولهم دهستان وأمثاله، بفتح أوله وثانيه: مدينة بفارس قد نسب إليها قوم من الرواة. طَمِيسُ: ويقال طميسة، بفتح أوله، وكسر ثانيه ثم ياء مثناة من تحت، وهي في الإقليم الخامس، طولها ثمان وسبعون درجة وثلثان، وعرضها ثمان وثلاثون درجة ونصف وربع: بلدة من سهول طبرستان، بينها وبين سارية ستة عشر فرسخا، وهي آخر حدود طبرستان من ناحية خراسان وجرجان وعليها درب عظيم ليس يقدر أحد من أهل طبرستان أن يخرج منها إلى جرجان إلا في ذلك الدرب لأنه ممدود من الجبل إلى جوف البحر من آجرّ وجصّ وكان كسرى أنوشروان بناه ليحول بين الترك وبين الغارة على طبرستان، فتحها سعيد بن العاصي في سنة ٣٠ في أيام عثمان بن عفان، ﵁، وكان بطميس خلق كثير من الناس ومسجد جماعة وقائد مرتب في ألفي رجل، والعجم يسمونها تميسة، ينسب إليها أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الطميسي، يروي عن أبي عبد الله محمد بن محمد السكسكي، روى عنه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الجنازي وغيره. طِمِّينُ: بوزن سكّين: موضع ببلاد الروم وسمّي باسم بانيه طمّين بن الروم بن اليفز بن سام بن نوح، ﵇، وقد ذكره أبو تمام في شعره فقال يمدح خالد بن يزيد بن مزيد: ولما رأى توفيل آياتك التي ... إذا ما اتلأبّت لا يقاومها الصّلب تولّى ولم يأل الرّدى في اتّباعه، ... كأنّ الردى في قصده هائم صبّ كأن بلاد الروم عمّت بصيحة ... فضمّت حشاها أو رغا وسطها السّقب بصاغرة القصوى وطمّين واقترى ... بلاد قرنطاؤوس وابلك السّكب طَمِيّةُ: بفتح أوله، وكسر ثانيه، وياء مشددة كياء النسبة، وهو من قولهم طمى يطمي طميا، والعين والهضبة طمية، ويروى طميّة، والأول أصحّ، قال: ولقد شهدت النار بال ... أنفار توقد في طميّه والأنفار: الذين ينفرون إلى الحرب، قال ابن الكلبي عن الشرقي: إنما سمّي جبل طمية بطمية بنت جام ابن جمّى بن تراوة من بني عمليق، وهو جبل في طريق مكة مقابلة فايد، وكانت طمية أخت سلمى بنت جام بن جمّى عند ابن عم لها يقال له سلمى

стр. 1579

ابن الهجين فولدت له ضميرا وبرشق والقلاح والتريع فهم بالحيرة، ألا ترى أن العبادي إذا غضب على العبادي قال له: اسكت يا سلمى بن طمية، وإنما يعني سلمى بن طمية بنت جام بن جمّى وسمي الجبل بمكانه جبل بمكة، قال أبو عبد الله السكوني: إذا خرجت من الحاجر تقصد مكة تنظر إلى طمية، وهو جبل بنجد شرقي الطريق، وإلى عكّاش، وهو جبل، تقول العرب إنه زوج طمية، سمكهما واحد وهما يتناوحان، وفيهما قيل: تزوّج عكّاش طميّة بعد ما ... تأيّم عكّاش وكاد يشيب وقال الأديبي: طميّة هضبة بين سميراء وتوز يسرة على طريق الحاج وهم مصعدون ويمنة وهم منحدرون، وقيل: طمية جبل لبني فزارة وهو من نواحي نجد بالإجماع، وقال السّمهري اللّصّ: أعنّي على برق أريك وميضه، ... يشوق إذا استوضحت برقا عنانيا أرقت له، والبرق دون طميّة ... وذي نجب، يا بعده من مكانيا وفي كتاب الأصمعي: طمية علم أحمر صعب منيع لا يرتقى إلا من موضع واحد وهو برأس حزيز أسود يقال له العرقوة، وهذا ذكر جبلا بالبادية وهو يتحصن فيه وهو في بلاد مرّة بن عوف، قال الشاعر: أتين على طميّة، والمطايا ... إذا استحثثن أتعبن الجرورا الجرور من الإبل والخيل: البطيء الذي لا ينقاد، وقال الأصمعي أيضا: طمية من بلاد فزارة، وفي كتاب نصر: طمية جبل في ديار أسد قريب من شطب جبل آخر، وقال عمرو بن لجإ: تأوّبني ذكر لزولة كالخبل، ... وما حيث يلقى بالكثيب ولا السهل تحلّ وركن من طميّة دونها، ... وجرفاء مما قد يحلّ به أهلي تريدين أن أرضى وأنت بخيلة، ... ومن ذا الذي يرضي الأخلّاء بالبخل؟ وخبرني بدويّ من أهل تلك البلاد أن طمية رابية محدّدة على جثّ الرمة من القبلة. وطمية: أرض غربي النيل تجاه الفسطاط من متنزهات أهل مصر أيام النيل. باب الطاء والنون وما يليهما طَنَانُ: بالفتح، ونونين: من أعيان قرى مصر قريبة من الفسطاط ذات بساتين، ميرتها عشرة آلاف دينار في كل عام. طُنُبٌ: بالضم، جمع طنب، وهو حبل الخباء والسّرادق: منزل من منازل حاجّ البصرة بين ماويّة وذات العشر وهو ماء لبني العنبر، قال العسكري: ربيب بن ثعلبة التميمي له صحبة وكان ينزل الطّنب فقيل له الطنبي، روى عن النبي، ﷺ ، وروى عنه بنوه، وأنشد ابن الأعرابي قال أنشدني الهجيمي: ليست من اللاتي تلهّى بالطّنب، ... ولا الخبيرات مع الشاء المغبّ قال: الطنب خبراء بماويّة وماوية ماء لبني العنبر ببطن فلج. طَنْبَذَةُ: ثانيه ساكن، والباء مفتوحة موحدة، وآخره ذال معجمة: قرية من أعمال البهنسا من صعيد

стр. 1580

مصر. وطنبذة أيضا: من نواحي إفريقية، قال أحمد ابن إبراهيم بن أبي خالد بن الجزّار في تاريخه: في سنة ٢٠٨ ثار منصور بن نصر الطنبذي على زيادة الله ابن إبراهيم بن الأغلب بتونس في إقليم المحمدية في موضع يقال له طنبذة، وبه لقّب الطنبذي، وباين بالخلاف فوجّه إليه زيادة الله محمد بن حمزة في جماعة من الموالي فنزلوا دار الصناعة، وإن منصورا حشد عليهم أبناء يونس ليلا فقتلهم بمهاجف إلى قصر إسماعيل بن شيبان فقتل ابنه وابنة محمد بن حمزة وأخاه وجرت له حروب أسر في آخرها وقتل صبرا وحمل رأسه في قصبة. طَنْتُ: بفتح أوله، وسكون النون، والتاء مثناة: من قرى مصر. طَنْتَثَنَا: كأنه مركب مضاف طنت إلى ثنا: من قرى مصر على النيل المفضي إلى المحلّة، قال الحسين ابن أحمد المهلبي: من صحنان إلى مدينة مليج فرسخان وبينهما نهر يأخذ إلى غربي الرّيف إلى طنتثنا حتى يصب في بحر المحلة، وهي من كورة الغربية، بينها وبين المحلة ثمانية أميال. طَنْجُ: بالفتح ثم السكون، والجيم، ليس له في العربية أصل: وهو رستاق بخراسان قرب مرو الروذ. طَنْجَةُ: مثل الذي قبله وزيادة هاء، مدينة في الإقليم الرابع، طولها من جهة المغرب ثمانون درجة، وعرضها خمس وثلاثون درجة ونصف من جهة الجنوب: بلد على ساحل بحر المغرب مقابل الجزيرة الخضراء وهو من البر الأعظم وبلاد البربر، قال ابن حوقل: طنجة مدينة أزلية آثارها ظاهرة بناؤها بالحجارة قائمة على البحر، والمدينة العامرة الآن على ميل من البحر وليس لها سور وهي على ظهر جبل، وماؤها في قناة يجري إليهم من موضع لا يعرفون منبعه على الحقيقة، وهي خصبة، وبين طنجة وسبتة مسيرة يوم واحد، وقيل: إن عمل طنجة مسيرة شهر في مثله، وهي آخر حدود إفريقية، عن السكري عن أبي عبيدة، وبينها وبين القيروان ألفا ميل، وينسب إليها أبو عبد الملك مروان بن عبد الملك بن سنجون اللّواتي الطنجي، روى عن أبي محمد عبد الله بن الوليد الحجازي وطبقته ورحل إلى المشرق فأقام به سبع عشرة سنة يقرأ الحديث ويتردد فيه، ومن جملة مشايخه طاهر بن بابشاذ النحوي، وكان له شعر وإنما قرأ المسائل والوافي بعد رجوعه إلى المغرب، وكان يقول: لم أدخل إلى الشرق حتى حفظت أربعة وثلاثين ألف بيت من أشعار الجاهلية، وله خطب وهو من الفصحاء الكبار بطنجة، وينسب إليها أيضا أبو محمد عبدون بن علي بن أبي عزيزة الطنجي الصنهاجي، روى عن الأصبغ بن سهل ومروان بن سنجون وغيرهما، ولّي القضاء ببلده. وطنجة أيضا: متنزه برأس عين على العين التي بنى الملك الأشرف بها دارا وقصرا عظيما. طَنْز: شارع الطنز: ببغداد بنهر طابق، ينسب إليه أبو المحاسن نصر بن المظفّر بن الحسين بن أحمد بن محمد بن يحيى بن خالد بن برمك البرمكي الطنزي، سمع الحديث ببغداد من أبي الحسين بن النّقور البزّاز، وبأصبهان من عبد الوهاب بن مندة وغيرهما، ذكره أبو سعد في شيوخه وقال: توفي في شهر ربيع الآخر سنة ٥٥٠ بهمذان، ومولده في حدود سنة ٤٥٠. طَنْزَةُ: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وزاي، بلفظ واحدة الطنز، وهو السخرية: بلد بجزيرة ابن عمر من ديار بكر، ينسب إليه أبو بكر محمد بن مروان

стр. 1581

ابن عبد الله القاضي الزاهد الطنزي، روى عن أبي جعفر السمناني وغيره، ومولده سنة ٤٠٣، وينسب إليها أيضا الوزير أبو عبد الله مروان بن علي بن سلامة ابن مروان الطنزي، وذكر صديقنا الفقيه العماد أبو طاهر إسماعيل بن باطيس فقال: الإمام العالم الزاهد تفقه ببغداد على أبي بكر محمد بن أحمد بن الحسين الشاشي وبرع في الفقه على مذهب الشافعي، ﵁، وعاد إلى بلده فتقدّم به وسكن قلعة فنك وتوجّه رسولا إلى ديوان الخلافة وحدّث بشيء يسير عن أبي بكر بن زهراء، روى عنه الحافظ أبو القاسم الدمشقي وسعد الله بن محمد الدّقاق وكان يصفه بالفضل والعلم ولطف الخاطر، واختصر كتاب صفوة التصوف لأبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي، وتوفي بعد سنة ٥٤٠، قال: أنشدني حفيده أبو زكرياء يحيى بن الحسين بن أحمد بن مروان بن علي بن سلامة الطنزي بنظاميّة بغداد لجدّ أبيه مروان بن علي: وإذا دعتك إلى صديقك حاجة ... فأبى عليك فانه المحروم فالرزق يأتي عاجلا من غيره، ... وشدائد الحاجات ليس تدوم فاستغن عنه ودعه غير مذمّم، ... إن البخيل بماله مذموم وممن ينسب إلى طنزة أبو الفضل يحيى بن سلامة بن الحسين بن محمد الطنزي المعروف بالحصكفي الخطيب صاحب الشعر والبلاغة، وإبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم الطنزي، ذكره العماد في الخريدة قال: ذكر لي الفقيه أحمد بن طغان البصروي أنه لقيه في شهر رمضان سنة ٥٦٨ بباعيناثا وكتب لي بخطه هذه الأبيات: وإني لمشتاق إلى أرض طنزة ... وإن خانني بعد التفرّق إخواني سقى الله أرضا إن ظفرت بتربها ... كحلت بها من شدّة الشوق أجفاني وقال أيضا: يا زاجرا في حدوه الأيانقا، ... رفقا بها تفديك روحي سائقا فقد علاها من بدور طنزة ... من ضرب الحسن له سرادقا طَنُّوبَرَةُ: بفتح أوله، وتشديد ثانيه، وبعد الواو الساكنة باء موحدة مفتوحة، وراء: مدينة من أعمال قرمونة بالأندلس، والله أعلم بالصواب. باب الطاء والواو وما يليهما طُوَى: كتب ههنا على اللفظ وإن كانت صورته في الخط تقتضي أن يكون في آخر الباب، وكذا نفعل في أمثاله: وهو اسم أعجمي للوادي المذكور في القرآن الكريم يجوز فيه أربعة أوجه: طوى بضم أوله بغير تنوين وبتنوين، فمن نوّنه فهو اسم الوادي وهو مذكّر على فعل نحو حطم وصرد، ومن لم ينوّنه ترك صرفه من جهتين إحداهما أن يكون معدولا عن طاو فيصير كعمر المعدول عن عامر فلا ينصرف كما لا ينصرف عمر، والجهة الأخرى أن يكون اسما للبقعة كما قال: في البقعة المباركة من الشجرة، ويقرأ بالكسر مثل معى وطلى فينوّن، ومن لم ينوّن جعله اسما للمبالغة، وسئل المبرّد عن واد يقال له طوى أتصرفه فقال: نعم لأن إحدى العلّتين قد انجزمت عنه، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو طوى، وأنا بغير تنوين، وطوى أذهب بغير

стр. 1582

تنوين، وقرأ الكسائي وحمزة وعاصم وابن عامر طوى منوّنا في السورتين، وقال بعضهم: وطوى وطوى بمعنى وهو الشيء المثنى، ومنه قول عديّ ابن زيد: أعاذل! إن اللوم في غير كنهه ... عليّ طوى من غيّك المتردّد يروى بالكسر والضم، يعني انك تلومني مرة بعد مرة فكأنك تطوي غيّك عليّ مرة بعد مرة، وقوله : بالواد المقدس طوى، أي طوي مرتين أي قدس، وقال الحسن بن أبي الحسين: ثنيت فيه البركة والتقديس مرتين فعلى هذا ليس إلا صرفه: وهو موضع بالشام عند الطور، قال الجوهري: وذو طوى، بالضم أيضا، موضع عند مكة، وقيل: هو طوى، بالفتح، وقد ذكر، قال الشاعر: إذا جئت أعلى ذي طوى قف ونادها: عليك سلام الله يا ربّة الخدر ... هل العين ريّا منك أم أنا راجع بهمّ مقيم لا يريم عن الصدر؟ طَوًى: بالفتح، والقصر، والطوى: الجوع، قال صاحب المطالع: طوى بفتح الطاء والأصيلي بكسرها وقيدها كذلك بخطه، ومنهم من يضمها، والفتح أشهر: واد بمكة، وقال الداودي: هو الأبطح، وليس كما قال، وقال أبو عليّ القالي عن أبي زيد: هو منوّن على فعل معرّف في كتابه ممدود فأنكره، وعند المستملي ذو الطواء ، ممدود، وقال الأصمعي: هو مقصور والذي في طريق الطائف ممدود فأما الذي في القرآن فيضم ويكسر لغتان وهو مقصور لا غير. الطَّوَاء: بالفتح، والمد، ولا أعرف له مخرجا في العربية إلا أن يكون جمع الطّويّ، وهو البئر، أطواء، قال أبو خراش: وقتّلت الرجال بذي طواء، ... وهدّمت القواعد والعروشا الطَّوَاحين: جمع طاحونة الدقيق: موضع قرب الرملة من أرض فلسطين بالشام كانت عنده الوقعة المشهورة بين خمارويه بن طولون والمعتضد بالله في سنة ٢٧١ انصرف كل واحد منهما مفلولا، كانت أولا على خمارويه ثم كانت على المعتضد. طُوَارَانُ: كورة كبيرة بالسند قصبتها قزدار ومن مدنها قندبيل وغيرها. طَوَاس: بالفتح، وآخره سين، والطوس: الحسن، ومنه الطاووس: موضع. طُوَالَةُ: بالضم: موضع ببرقان فيه بئر، قاله ثعلب في قول الحطيئة: وفي كل ممسى ليلة ومعرّس ... خيال يوافي الركب من أمّ معبد فحيّاك ودّ ما هداك لفتية ... وخوص بأعلى ذي طوالة هجّد وقال نصر: طوالة بئر في ديار فزارة لبني مرة وغطفان، قال الشّمّاخ: كلا يومي طوالة وصل أروى ... ظنون آن مطّرح الظنون ويقال: امرأة طوالة وطوّالة كما يقال رجل طوال وطوّال إذا كان أهوج الطول، ويوم طوالة: من أيام العرب. طُوَانة: بضم أوله، وبعد الألف نون: بلد بثغور المصيصة، قال يزيد بن معاوية: وما أبالي بما لاقت جموعهم ... يوم الطوانة من حمّى ومن موم

стр. 1583

إذا اتّكأت على الأنماط مرتفقا بدير مرّان عندي أمّ كلثوم وقال بطليموس: مدينة الطوانة طولها ست وستون درجة، وعرضها ثمان وثلاثون درجة، داخلة في الإقليم الخامس، طالعها الميزان عشرون درجة عن ست عشرة درجة من السرطان، يقابلها مثلها من الجدي، بيت ملكها مثلها من الحمل، لها شركة في قلب الأسد، وكان المأمون لما قدم الثغر غازيا أمر أن يسوّر على الطوانة قدر ميل في ميل وعيّنه مدينة وهيّأ له الرجال والمال فمات بعد شروعه بقليل فبطّله المعتصم، فقال عديّ بن الرقاع يمدحه: وكان أمرك من أهل الطوانة من ... نصر الذي فوقنا والله أعطانا أمرا شددت بإذن الله عقدته، ... فزاد في ديننا خيرا ودنيانا قال الزبير: كتب مسلمة بن عبد الملك وهو غاز بقسطنطينية إلى أخيه الوليد بن عبد الملك: أرقت، وصحراء الطوانة بيننا، ... لبرق تلالا نحو غمرة يلمح أزاول أمرا لم يكن ليطيقه ... من القوم إلا اللوذعيّ الصّمحمح وقال القعقاع بن خالد العبسي: فأبلغ أمير المؤمنين رسالة ... سوى ما يقول اللوذعيّ الصمحمح أكلنا لحوم الخيل رطبا ويابسا، ... وأكبادنا من أكلنا الخيل تقرح ونحسبها حول الطوانة طلّعا ... وليس لها حول الطوانة مسرح فليت الفزاريّ الذي غشّ نفسه ... وغش أمير المؤمنين يبرح طَوَاوِيسُ: جمع طاووس، والطاووس في كلام أهل الشام الجميل، والطاووس في كلام أهل اليمن الفضة، والطاووس الأرض المخضّرة التي عليها كل ضرب من الورد أيام الربيع: اسم ناحية من أعمال بخارى بينها وبين سمرقند، وهي مدينة كثيرة البساتين والمياه الجارية والخصب ولها قهندز وجامع، وهي داخل حائط بخارى. الطُّوب انُ: حصن من أعمال حمص أو حماة. الطُّوبانِيّة: بضم أوله، وسكون ثانيه، وباء موحدة، وبعد الألف نون ثم ياء النسبة مشددة: بلد من نواحي فلسطين. الطُّوب: بالضم، وآخره باء، وهو الآجرّ، قصر الطوب: موضع بإفريقية. طُوخُ: بضم أوله، وآخره خاء معجمة، وهو اسم أعجمي، ومدخله في العربية من طاخه يطوخه ويطيخه إذا رماه بقبيح: وهي قرية في صعيد مصر على غربي النيل. وطوخ الخيل: قرية أخرى بالصعيد في غربي النيل يقال لها طوخ بيت يمون ويقال لها طوّه أيضا، وبها قبر عليّ بن محمد بن عبد الله بن الحسن ابن الحسن بن علي بن أبي طالب، ﵁، كان خرج بمصر في أيام المنصور سنة ١٤٥ فلما ظهر عليه يزيد بن حاتم أخفاه عسامة بن عمر المعافري في هذه القرية وزوجه ابنته إلى أن مات ودفن بها. وطوخ أيضا: قرية بالحوف الغربي يقال لها طوخ مزيد. طَوْدٌ: بفتح أوله، وسكون ثانيه، والدال، وهو الجبل العظيم: وهو أيضا اسم علم للجبل المشرف على عرفة وينقاد إلى صنعاء ويقال له السراة، وإنما سمي

стр. 1584

السراة لعلوه، وسراة كل شيء: ظهره. وطود أيضا: بليدة بالصعيد الأعلى فوق قوص ودون أسوان، لها مناظر وبساتين، أنشأها الأمير درباس الكردي المعروف بالأحول في أيام الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب. طُورٌ: بالضم ثم السكون، وآخره راء، والطور في كلام العرب: الجبل، وقال بعض أهل اللغة: لا يسمى طورا حتى يكون ذا شجر ولا يقال للأجرد طور، وقيل: سمي طورا ببطور بن إسماعيل، ﵇، أسقطت باؤه للاستثقال، ويقال لجميع بلاد الشام الطور، وقد تقدم لذلك شاهد في طرآن بوزن قرآن من هذا الكتاب، وقال أهل السير: سميت بطور ابن إسماعيل بن إبراهيم، ﵇، وكان يملكها فنسبت إليه، وقد ذكر بعض العلماء أن الطور هذا الجبل المشرف على نابلس ولهذا يحجه السامرة، وأما اليهود فلهم فيه اعتقاد عظيم ويزعمون أن إبراهيم أمر بذبح اسماعيل فيه، وعندهم في التوراة أن الذبيح إسحاق، ﵇، وبالقرب من مصر عند موضع يسمى مدين جبل يسمى الطور، ولا يخلو من الصالحين، وحجارته كيف كسرت خرج منها صورة شجرة العليق، وعليه كان الخطاب الثاني لموسى، ﵇، عند خروجه من مصر ببني إسرائيل، وبلسان النّبط كل جبل يقال له طور فإذا كان عليه نبت وشجر قيل طور سيناء. والطور: جبل بعينه مطل على طبرية الأردن بينهما أربعة فراسخ على رأسه بيعة واسعة محكمة البناء موثقة الأرجاء يجتمع في كل عام بحضرتها سوق ثم بنى هناك الملك المعظم عيسى بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب قلعة حصينة وأنفق عليها الأموال الجمة وأحكمها غاية الإحكام، فلما كان في سنة ٦١٥ وخرج الأفرنج من وراء البحر طالبين للبيت المقدس أمر بخرابها حتى تركها كأمس الدابر وألحق البيت المقدس بها في الخراب، فهما إلى هذه الغاية خراب. والطور أيضا: جبل عند كورة تشتمل على عدة قرى تعرف بهذا الاسم بأرض مصر القبلية وبالقرب منها جبل فاران، هذا ما بلغنا في الطور غير مضاف فأما المضاف فيأتي. طُورَانُ: بضم أوله، وآخره نون: من قرى هراة، ينسب إليها أبو سعد خالد بن الربيع بن أحمد بن أبي الفضل بن أبي عاصم بن محمد بن الحسن المالكي الكاتب الطوراني، وكان من أفاضل خراسان، له بديهة في النظم والنثر، ذكره السمعاني في التحبير ووصفه بالفضل وسمع الحديث، وقال: أنشدني لنفسه: قالوا: تنفّس صبح ليلك فانتبه ... عن نوم غيّك، إنّ ليلك ذاهب فحسبت أعوامي فقلت: صدقتم، ... صبح كما قلتم ولكن كاذب وطوران أيضا: ناحية قصبتها قصدار من أرض السند، وهي مدينة صغيرة لها رساتيق وخصب وقرى ومدن. وطوران أيضا: ناحية المدائن، قال زهرة بن حويّة أيام الفتوح: ألا بلّغا عنّي أبا حفص آية، ... وقولا له قول الكميّ المغاور بأنّا أثرنا أنّ طوران كلّهم ... لدى مظلم يهفو بحمر الصراصر قريناهم عند اللقاء بواترا ... تلالا وتسنو عند تلك الحرائر طُورُ زَيتَا: الجزء الثاني بلفظ الزّيت من الأدهان وفي آخره ألف: علم مرتجل لجبل بقرب رأس عين عند قنطرة الخابور على رأسه شجر زيتون عذي يسقيه

стр. 1585

المطر ولذلك سمّي طور زيتا، وفي فضائل البيت المقدس: وفيه طور زيتا، وقد مات في جبل طور زيتا سبعون ألف نبيّ قتلهم الجوع والعري والقمل، وهو مشرف على المسجد، وفيما بينهما وادي جهنم، ومنه رفع عيسى بن مريم، ﵇، وفيه ينصب الصراط، وفيه صلى عمر بن الخطاب، ﵁، وفيه قبور الأنبياء، قال البشّاري: وجبل زيتا مطلّ على المسجد شرقي وادي سلوان وهو وادي جهنّم. طُورُ سيناء: بكسر السين ويروى بفتحها، وهو فيهما ممدود، قال الليث: طور سيناء جبل، وقال أبو إسحاق: قيل إن سيناء حجارة، والله أعلم، اسم المكان، فمن قرأ سيناء على وزن صحراء فإنها لا تنصرف، ومن قرأ سينا فهي ههنا اسم للبقعة فلا تنصرف أيضا، وليس في كلام العرب فعلاء بالكسر ممدود، وهو اسم جبل بقرب أيلة وعنده بليد فتح في زمن النبي، ﷺ ، سنة تسع صلحا على أربعين دينارا ثم فورقوا على دينار كلّ رجل فكانوا ثلاثمائة رجل، وما أظنه إلا الذي تقدّم ذكره بأنه كورة بمصر، وقال الجوهري: طور سيناء جبل بالشام، وهو طور أضيف إلى سيناء، وهو شجر، وكذلك طور سينين، قال الأخفش: السينين شجر، واحدتها سينينة، قال: وقرئ طور سيناء وسيناء، بالفتح والكسر، والفتح أجود في النحو لأنه بني على فعلاء والكسر رديء في النحو لأنه ليس في أبنية العرب فعلاء ممدود مكسور الأول غير مصروف إلا أن تجعله أعجميّا، وقال أبو عليّ: إنما لم يصرف لأنه جعل اسما للبقعة، وقال شيخنا أبو البقاء، ﵀: أما سينا، وقد ذكرنا كلامه في سينا من هذا الكتاب. طُورُ عَبْدِينَ: بفتح العين، وسكون الباء ثم دال مكسورة، وياء مثناة من تحت، ونون: بليدة من أعمال نصيبين في بطن الجبل المشرف عليها المتّصل بجبل الجوديّ، وهي قصبة كورة فيه، قال الشاعر: ملك الحضر والفرات إلى دج ... لة طرّا والطّور من عبدين طُورَقُ: رية من نواحي أبيورد، فيها القاضي أبو سعد أحمد بن نصر الطورقي الأبيوردي، كان من أهل العلم والفضل، تفقّه بنيسابور وسمع القاضي أبا بكر أحمد بن الحسن بن أحمد الحيري النيسابوري، وولادته في حدود سنة ٤٠٠، روى عنه أبو سعيد عبد الملك بن محمد الأبوني وغيره. طُورَك: سكة ببلخ، منها عمر بن عليّ بن أبي الحسين ابن عليّ بن أبي بكر بن أحمد بن حفص الشيخي الطوركي البلخي المعروف بأديب، شيخ من أهل بلخ يسكن سكة طورك، شيخ صالح عفيف، قرأ عليه جماعة من الأدباء، سمع أبا القاسم محمد بن أحمد المليكي وأبا جعفر محمد بن الحسين السّمنجاني الإمام، كتب عنه أبو سعد ببلخ، ومولده في رجب إما سنة ٤٠٦ أو ٤٠٧ ببلخ، الشك منه، وتوفي بها يوم السبت حادي عشر جمادى الأولى سنة ٥٤٨. طُورُ هارُونَ: جبل عال مشرف في قبلي البيت المقدس فيه قبر هارون لأنه أصعد إليه مع أخيه فلم يعد فاتّهمت بنو إسرائيل موسى بقتله فدعا الله حتى أراهم تابوته بين الفضاء على رأس ذلك الجبل ثم غاب عنهم، كذا يقول اليهود، فسمي طور هارون لذلك. طُورِين: بعد الراء المكسورة ياء مثناة من تحت، ونون: قرية من قرى الرّيّ.

стр. 1586

طُوسَ انُ: بضم أوله، وسكون ثانيه، وسين مهملة، وآخره نون، لا ريب في أنه أعجميّ ويوافقه من العربية، قال ابن الأعرابي: الطّوس، بالفتح، القمر، والطّوس، بالضم، دواء ودوام الشيء: وهي قرية بينها وبين مرو الشاهجان فرسخان، قد نسب إليها قوم من أهل الرواية. طُوسُ: قال بطليموس: طول طوس إحدى وثمانون درجة، وعرضها سبع وثلاثون، وهي في الإقليم الرابع، إن شئت صرفته لأن سكون وسطه قاوم إحدى العلّتين، واشتقاقه في الذي قبله: وهي مدينة بخراسان بينها وبين نيسابور نحو عشرة فراسخ تشتمل على بلدتين يقال لإحداهما الطابران وللأخرى نوقان ولهما أكثر من ألف قرية فتحت في أيام عثمان بن عفان، ﵁، وبها قبر عليّ بن موسى الرّضا وبها أيضا قبر هارون الرشيد، وقال مسعر بن المهلهل: وطوس أربع مدن: منها اثنتان كبيرتان واثنتان صغيرتان، وبها آثار أبنية إسلامية جليلة، وبها دار حميد بن قحطبة، ومساحتها ميل في مثله، وفي بعض بساتينها قبر عليّ بن موسى الرضا وقبر الرشيد، وبينها وبين نيسابور قصر هائل عظيم محكم البنيان لم أر مثله علوّ جدران وإحكام بنيان، وفي داخله مقاصير تتحير في حسنها الأوهام وآزاج وأروقة وخزائن وحجر للخلوة، وسألت عن أمره فوجدت أهل البلد مجمعين على أنه من بناء بعض التبابعة وأنه كان قصد بلد الصين من اليمن فلما صار إلى هذا المكان رأى أن يخلّف حرمه وكنوزه وذخائره في مكان يسكن إليه ويسير متخففا فبنى هذا القصر وأجرى له نهرا عظيما آثاره بيّنة وأودعه كنوزه وذخائره وحرمه ومضى إلى الصين فبلغ ما أراد وانصرف فحمل بعض ما كان جعله في القصر وبقيت له فيه بعد أموال وذخائر تخفى أمكنتها وصفات مواضعها مكتوبة معه، فلم يزل على هذه الحال تجتاز به القوافل وتنزله السابلة ولا يعلمون منه شيئا حتى استبان ذلك واستخرجه أسعد بن أبي يعفر صاحب كحلان في أيامنا هذه لأن الصفة كانت وقعت إليه فوجّه قوما استخرجوها وحملوها إليه إلى اليمن، وقد خرج من طوس من أئمة أهل العلم والفقه ما لا يحصى، وحسبك بأبي حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي وأبي الفتوح أخيه، وأما الغزالي أبو حامد فهو الإمام المشهور صاحب التصانيف التي ملأت الأرض طولا وعرضا، قرأ على أبي المعالي الجويني ودرس بالنظاميّة بعد أبي إسحاق ونال من الدنيا أربه ثم انقطع إلى العبادة فحجّ إلى بيت الله الحرام وقصد الشام وأقام بالبيت المقدّس مدة، وقيل: إنه قصد الإسكندرية وأقام بمنارتها ثم رجع إلى طوس وانقطع إلى العبادة فألزمه فخر الملك بن نظام الملك بالتدريس بمدرسته في نيسابور فامتنع وقال: أريد العبادة، فقال له: لا يحلّ لك أن تمنع المسلمين الفائدة منك، فدرّس ثم ترك التدريس ولزم منزله بطوس حتى مات بالطابران منها في رابع عشر جمادى الآخر سنة ٥٠٥ ودفن بظاهر الطابران، وكان مولده سنة ٤٥٠، ورثاه الأديب الأبيوردي فقال: بكى على حجّة الإسلام حين ثوى ... من كل حيّ عظيم القدر أشرفه وما لمن يمتري في الله عبرته ... على أبي حامد لاح يعنّفه تلك الرزيّة تستهوي قوى جلدي، ... والطّرف تسهره والدمع تنزفه فما له خلّة في الزّهد منكرة، ... ولا له شبه في الخلق نعرفه

стр. 1587

مضى وأعظم مفقود فجعت به ... من لا نظير له في الخلق يخلفه ومنها تميم بن محمد بن طمغاج أبو عبد الرحمن ال طو سي صاحب المسند الحافظ، رحل وسمع بحمص سليمان بن سلمة الخياري، وبمصر محمد بن رمح وغيره، وبالجبال وخراسان إسحاق بن راهويه والحسن بن عيسى الماسرجسي، وبالعراق عبد الرحمن بن واقد الواقدي وأحمد بن حنبل وهدبة بن خالد وشيبان ابن فرّوخ، روى عنه جماعة، منهم: عليّ بن جمشاد العدل وأبو بكر بن إبراهيم بن البدر صاحب الخلافيات وخلق سواهم، وقال الحاكم: تميم بن محمد ابن طمغاج أبو عبد الرحمن الطوسي محدث ثقة كثير الحديث والرحلة والتصنيف، جمع المسند الكبير ورأيته عند جماعة من مشايخنا، والوزير نظام الملك الحسن بن عليّ وغيرهم، وأهل خراسان يسمّون أهل طوس البقر، ولا أدري لم ذلك، وقال رجل يهجو نظام الملك: لقد خرّب الطّوسيّ بلدة غزنة، ... فصبّ عليه الله مقلوب بلدته هو الثور قرن الثور في حر أمّه، ... ومقلوب اسم الثور في جوف لحيته وقال دعبل بن عليّ في قصيدة يمدح بها آل عليّ بن أبي طالب، ﵁، ويذكر قبري عليّ بن موسى والرشيد بطوس: اربع بطوس على قبر الزكيّ به ... إن كنت تربع من دين على وطر قبران في طوس: خير الناس كلّهم، ... وقبر شرّهم، هذا من العبر ما ينفع الرّجس من قرب الزكيّ ولا ... على الزكيّ بقرب الرجس من ضرر هيهات كلّ امرئ رهن بما كسبت ... يداه حقّا، فخذ ما شئت أو فذر وطوس: من قرى بخارى، عن أبي سعد، ونسب إليها أبا جعفر رضوان بن عمران الطوسي من أهل بخارى، روى عن أسباط بن اليسع وأبي عبد الله بن أبي حفص، روى عنه خلف بن محمد بن إسماعيل الخيّام. طُوسَنُ: مثل الذي قبله وزيادة نون: قرية من قرى بخارى. طُوطَالِقَةُ: بضم أوله، وسكون ثانيه ثم طاء أخرى، وبعد الألف لام مكسورة، وقاف: بلدة بالأندلس من إقليم باجة فيها معدن فضة خالصة، ينسب إليها عبد الله بن فرج الطوطالقي النحوي من أهل قرطبة أبو محمد ويقال أبو هارون، روى عن أبي عليّ القالي وأبي عبد الله الرياحي وابن القوطية ونظرائهم وتحقق بالأدب واللغة وألّف كتابا متقنا اختصار المدوّنة، وتوفي في النصف من رجب سنة ٣٨٦. طَوعَةُ: قال أبو زياد: ومن مياه بني العجلان طوعة وطويع، والله أعلم. طُوغات: مدينة وقلعة بنواحي أرمينية من أعمال أرزن الروم. طَوْلَقَةُ: مدينة بالمغرب من ناحية الزاب الكبير من صقع الجريد، ينسب إليها عبد الله بن كعب بن ربيعة. طَوُّ: بالفتح، والتشديد: اسم موضع، وهو علم مرتجل. طُوَّةُ: كورة من كور بطن الريف من أسفل الأرض بمصر يقال كورة طوّة منوف.

стр. 1588

طُوَيْعٌ: قال أبو زياد: ومن مياه بني العجلان طوعة وطويع اللذان يقول فيهما القائل: نظرت ودوننا علما طويع ... ومنقاد المخارم من ذقان طُوَيْلعٌ: بضم أوله، وبفتح ثانيه، ولفظه لفظ التصغير، ويجوز أن يكون تصغير عدّة أشياء في اللغة، يجوز أن يكون تصغير الطالع، وهو من الأضداد، يقال: طلعت على القوم أطلع طلوعا فأنا طالع إذا غبت عنهم حتى لا يروك أو أقبلت إليهم حتى يروك، روى ذلك أبو عبيد وابن السكيت، وعلى في الأمر بمعنى عن، ويجوز أن يكون تصغير الطّلاع الذي جاء في الحديث عن عمر بن الخطاب، ﵁: لو أن لي طلاع الأرض لافتديت به من هول المطلّع، وطلاعها: ملؤها حتى يطالع أهل الأرض فيساويه، وقيل: طلاع الأرض ما طلعت عليه الشمس، ويجوز أن يكون تصغير الطالع من السهام وهو الذي يقع وراء الهدف، ويجوز غير ذلك، وطويلع: ماء لبني تميم ثم لبني يربوع منهم. وطويلع: هضبة بمكة معروفة عليها بيوت ومساكن لأهل مكة، قال أبو منصور: هو ركيّة عاديّة بالشّواجن عذبة الماء قريبة الرّشاء، قال السكوني: قال شيخ من الأعراب لآخر: فهل وجدت طويلعا؟ أما والله إنه لطويل الرشاء بعيد العشاء مشرف على الأعداء، وفيه يقول ضمرة بن ضمرة النهشلي: فلو كنت حربا ما بلغت طويلعا ... ولا جوفه إلا خميسا عرمرما وقال الحفصي: طويلع منهل بالصّمّان، وفي كتاب نصر: طويلع واد في طريق البصرة إلى اليمامة بين الدّوّ والصمّان، وفي جامع الغوري: طويلع موضع بنجد، وقال أعرابيّ يرثي واحدا: وأيّ فتى ودّعت يوم طويلع، ... عشيّة سلّمنا عليه وسلّما رمى بصدور العيس منحرف الفلا، ... فلم يدر خلق بعدها أين يمّما فيا جازي الفتيان بالنعم اجزه ... بنعماه نعمى، واعف إن كان أظلما طَويلُ البَنات: بتقديم الباء على النون من البنات، ورواه بعضهم بتقديم النون: جبل بين اليمامة والحجاز. الطّوِي لَةُ: ضد القصيرة: روضة معروفة بالصمّان، قال أبو منصور: وقد رأيتها وكان عرضها قدر ميل في طول ثلاثة أميال، وفيها مساك لماء السماء إذا امتلأ شربوا منه الشهر والشهرين. الطَّوِيّ: بالفتح ثم الكسر، وتشديد الياء، وهي البئر المطويّة بالحجارة، وجمعها أطواء: وهو جبل وبئار في ديار محارب، ويقال للجبل قرن الطويّ، وقد ذكره زهير وعنترة العبسي في شعرهما، وقال الزبير بن أبي بكر: الطويّ بئر حفرها عبد شمس بن عبد مناف وهي التي بأعلى مكة عند البيضاء دار محمد ابن سيف، فقالت سبيعة بنت عبد شمس: إنّ الطويّ إذا ذكرتم ماءها ... صوب السحاب عذوبة وصفاء باب الطاء والهاء وما يليهما طِهْرَانُ: بالكسر ثم السكون، وراء، وآخره نون، وهي عجمية، وهم يقولون تهران لأن الطاء ليست في لغتهم: وهي من قرى الرّيّ بينهما نحو فرسخ، حدثني الصادق من أهل الري أن طهران قرية كبيرة مبنية تحت الأرض لا سبيل لأحد عليهم إلا بإرادتهم

стр. 1589

ولقد عصوا على السلطان مرارا فلم يكن له فيهم حيلة إلا بالمداراة، وإن فيها اثنتي عشرة محلة كل واحدة تحارب أختها ولا يدخل أهل هذه المحلة إلى هذه، وهي كثيرة البساتين مشتبكة، وهي أيضا تمنع أهلها، قال: وهم مع ذلك لا يزرعون على فدن البقر وإنما يزرعون بالمرور لأنهم كثير والأعداء ويخافون على دوابهم من غارة بعضهم على بعض، والله المستعان، ينسب إليها أبو عبد الله محمد بن حماد الطهراني، سمع عبد الرزّاق بن همّام وغيره، روى عنه الأئمة، قال أبو سعيد: ابن يونس كان من أهل الرحلة في طلب الحديث، وكان ثقة صاحب حديث يفهم، قدم مصر وخرج عنها فكانت وفاته بعسقلان من أرض الشام سنة ٢٦١، وقال أحمد بن عدي: سمعت منصورا الفقيه يقول لم أر من الشيوخ أحدا فأحببت أن أكون مثله في الفضل غير ثلاثة، فذكر أولهم محمد بن حماد الطهراني لأنه كان قد سار إلى مصر وحدث بها، وكان بالشام يسكن عسقلان. وطهران أيضا: من قرى أصبهان، خرج منها أيضا جماعة من المحدّثين، منهم: عقيل بن يحيى الطهراني أبو صالح، كان ثقة، حدث عن ابن عيينة ويحيى القطان، توفي سنة ٢٥٨، وإبراهيم بن سليمان أبو بكر الطهراني، كان من طهران أصبهان أيضا، سمع إبراهيم بن نصر وغيره، وسعيد بن مهران بن محمد الطهراني أصبهانيّ أيضا، سمع عبد الله بن عبد الوهاب الخوارزمي، وعلي بن رستم بن المطيار الطهراني أصبهانيّ أيضا عمّ أبي عليّ أحمد بن محمد بن رستم يكنى أبا الحسن، سمع لوينا محمد بن سليمان وغيره، وعلي بن يحيى الطهراني أصبهاني أيضا، سمع قتيبة بن مهران الأصبهاني، ومحمد بن محمد بن صخر بن سدوس الطهراني التميمي أصبهاني أيضا يكنى أبا جعفر، ثقة وكان من الصالحين، سمع أبا عبد الرحمن المقرئ وأبا عاصم النبيل وخلّاد بن يحيى وغيرهم، وناجية ابن سدوس أبو القاسم الطهراني أصبهاني أيضا، وأبو نصر محمود بن عمر بن إبراهيم بن أحمد الطهراني، حدث عن ابن مردويه، سمع منه أبو الفضل المقدسي. طُهُرْمُس: بالضم، وسكون الراء، وضم الميم، وآخره سين مهملة: قرية بمصر. الطَّهْمانِيّة: قد اختلف في المطهّم اختلافا كثيرا، وبعض جعله صفة محمودة وبعض جعلها مذمومة، يطول شرح ذلك، والطّهمة لون يجاوز السمرة: وهي قرية نسبت إلى رجل اسمه طهمان. طِهْنَةُ: بكسر أوله، وسكون ثانيه ثم نون مهملة في كلام العرب، وهي لفظة قبطية: اسم لقرية بالصعيد وهي طهنة واهية، قريتان متقاربتان بشرقي النيل قرب أنصنا بالصعيد. طَهَنْهُور: بفتح أوله وثانيه، وسكون النون، وآخره راء: قرية على غربي النيل بالصعيد يقال لها طهنهور السدر. طَهَيَانُ: بالتحريك ثم ياء مثناة من تحت، وآخره نون، يقال: طهت الإبل تطهى طهيا إذا انتشرت فذهبت في الأرض، وموضعها طهيان، والطهيان: اسم قلّة جبل بعينه، قال نصر: باليمن، أنشد الباهلي للأحول الكندي: ليت لنا من ماء زمزم شربة ... مبرّدة باتت على الطهيان باب الطاء والياء وما يليهما الطِّيبُ: بالكسر ثم السكون، وآخره باء موحدة، بلفظ الطيب وهو الرائحة الطيبة التي يتبخر بها أو

стр. 1590

يتضمخ ويتطيّب: بليدة بين واسط وخوزستان وأهلها نبط إلى الآن ولغتهم نبطية، حدثني داود بن أحمد بن سعيد الطيبي التاجر، ﵀، قال: المتعارف عندنا أن الطيب من عمارة شيث بن آدم، ﵇، وما زال أهلها على ملة شيث وهو مذهب الصابئة إلى أن جاء الإسلام فأسلموا، وكان فيها عجائب من الطلّسمات منها ما بطل ومنها ما هو باق إلى الآن، فمنها أنه لا يدخلها زنبور إلا مات، وإلى قريب من زماننا ما كان يوجد فيها حية ولا عقرب ولا يدخلها إلى يومنا هذا غراب أبقع ولا عقعق، قال: والطيب متوسط. بين واسط وخوزستان، وبينها وبين كل واحدة منهما ثمانية عشر فرسخا، وقد نسب إليها جماعة من العلماء، منهم: أحمد ابن إسحاق بن بنجاب الطيبي، وبكر بن محمد بن جعفر الطيبي، وأبو عبد الله الحسين بن الضحاك بن محمد الأنماطي الطيبي، روى عن أبي بكر الشافعي وغير هؤلاء. ال طَّيِّبَةُ: بتشديد الياء، قريتان: إحداهما يقال لها الطيبة وزكيوه من السّمنّودية، والأخرى من كورة الأشمونين بالصعيد. طَيْبَةُ: بالفتح ثم السكون ثم الباء موحدة: وهو اسم لمدينة رسول الله، ﷺ ، يقال لها طيبة وطابة من الطيب وهي الرائحة الحسنة لحسن رائحة تربتها فيما قيل، والطاب والطيب لغتان، وقيل: من الشيء الطيب وهو الطاهر الخالص لخلوصها من الشرك وتطهيرها منه، قال الخطّابي: لطهارة تربتها وهذا لا يختصّ بهناك لأن الأرض كلها مسجد وطهور، وقيل: لطيبها لساكنيها ولأمنهم ودعتهم فيها، وقيل: من طيب العيش بها من طاب الشيء إذا وافق، وقال صرمة الأنصاري: فلما أتانا أظهر الله دينه، ... وأصبح مسرورا بطيبة راضيا وقال الفضل بن العباس اللهبي: وعلى طيبة التي بارك الل ... هـ عليها بخاتم الأنبياء قرأت بخط أبي الفضل العباس بن علي الصولي بن برد الخيار عن خالد عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس قالت: صعد النبيّ، ﷺ ، المنبر وكان لا يصعده إلا يوم جمعة فأنكر الناس ذلك فكانوا بين قائم وجالس، فأومأ النبيّ، ﷺ ، إليهم بيده أن اجلسوا ثم قال: إني لم أقم بمقامي هذا إلا لأمر ينغضكم ولكن تميما الداري أخبرني أن بني عمّ له كانوا في البحر فأخذتهم ريح عاصف فألجأتهم إلى جزيرة فإذا هم بشيء أسود أهدب كثير الشعر فقالوا: ما أنت؟ فقالت: أنا الجسّاسة، فقالوا: أخبرينا! فقالت: ما أنا بمخبرتكم بشيء ولكن عليكم بهذا الدير فإن فيه رجلا هو بالأشواق إلى محادثتكم، فدخلوا فإذا هم بشيخ موثق شديد الوثاق شديد التشكي مظهر للحزن، فسألهم: من أي العرب أنتم؟ فقالوا: نحن قوم من العرب من أهل الشام، قال: فما فعل الرجل الذي خرج فيكم؟ قلنا: بخير، قاتله قومه فظهر عليهم، قال: فما فعلت عين زغر؟ قالوا: يشربون منها ويسقون، قال: فما فعل نخل بين عمّان وبيسان؟ قالوا: يطعم جناه في كل حين، قال: فما فعلت بحيرة طبرية؟ قالوا: يتدفّق جانباها، فزفر ثلاث زفرات ثم قال: لو قد أفلتّ من وثاقي هذا لم أدع أرضا إلا وطئتها برجلي إلا طيبة فإنه ليس لي عليها سلطان، ثم قال النبي، ﷺ : إلى هذه انتهى فرحي، هذه طيبة، والذي نفس محمد بيده ما فيها طريق واسع

стр. 1591

ولا دقيق ولا سهل ولا جبل إلا عليه ملك شاهر سيفه إلى يوم القيامة، وقال أبو عبيد الله بن قيس الرّقيّات: يا من رأى البرق بالحجاز فما ... أقبس أيدي الولائد الضّرما لاح سناه من نخل يثرب فال ... حرّة حتى أضا لنا إضما أسقى به الله بطن طيبة فال ... رّوحاء فالأخشبين فالحرما أرض بها تثبت العشيرة قد ... عشنا وكنّا من أهلها علما طِيبَةُ: بكسر أوله، والباقي مثل الذي قبله، كأنه واحدة الطيب: اسم من أسماء زمزم. والطيبة أيضا: قرية كانت قرب زرود. طَيْخٌ: بالفتح: موضع بأسفل ذي المروة، وذو المروة: بين خشب ووادي القرى، قال كثيّر: فو الله ما أدري أطيخا تواعدوا ... لتمّ ظم أم ماء حيدة أوردوا طَيْخَةُ: بخاء معجمة: موضع من أسافل ذي المروة بين ذي خشب ووادي القرى، وقيل هو بحاء مهملة. طِيرُ: بكسر أوله، وسكون ثانيه، يجوز أن يكون من باب اصمت وأطرقا: وهو موضع كان فيه يوم من أيام العرب كأنهم لما هربوا منه بني له اسم مما لم يسمّ فاعله أي طاروا مثل الطير هربا. طِيرَا: بكسر أوله، وسكون ثانيه، بوزن الشّيزى: وهي من قرى أصبهان، نسب إليها أبو العباس أحمد ابن محمد بن علي بن متّة الطيراني، له رحلة في طلب الحديث، سمع الكثير ولم يحدّث إلا باليسير، سمع أبا عبيدة عبد الله بن محمد بن الحسن بن زياد الجهرمي، روى عنه أبو بكر بن مردويه، ومحمد بن عبيد الله ابن أحمد بن محمد بن أحمد بن يزيد الطيراني أبو بكر الأنصاري الشيخ الصالح الثقة، صاحب سنّة وصلابة في الدين، كتب عنه أهل الحديث، وكان كثير الكتابة أحد الأثبات حسن التصانيف، مات في سنة ٤٢٣، قاله يحيى بن مندة في تاريخ أصبهان. طِيرَةُ: بكسر أوله، وسكون ثانيه، وراء، والطيرة التطيّر من قوله، ﵊: لا عدوى ولا طيرة، والأصل تحريك الياء كمثل العنبة ولكنه خفّف: وهو قرية بدمشق، ينسب إليها الحسن بن علي بن سلمة الطيري أبو القاسم المزّيّ، روى عن أبي الجهم أحمد بن الحسين بن طلّاب المشغراني وأبي جعفر محمد بن القاسم بن عبد الخالق المؤذن ومحمد بن أحمد بن فيّاض، روى عنه أبو عبد الله محمد بن حمزة الحرّاني وأبو نصر بن الجبان، وقال الشيخ زين الأمناء بن عبّاد: بدمشق عدّة قرى يقال لكل واحدة منها طيرة بني فلان، والنسبة إليها طيري، منها علي بن سليمان بن سلمة أبو الحسن المزّي الطيري، حدث عن أبي بكر أحمد بن محمد بن الوليد المرّي، روى عنه عبد الرحمن بن علي بن نصر. طِيزَنَابَاذ: بكسر أوله، وسكون ثانيه ثم زاي مفتوحة ثم نون، وبعد ألفها باء موحدة، وآخره ذال معجمة، والذي يظهر لي في اشتقاقه وسبب تسميته بهذا الاسم أنه من عمارة الضيزن والد النضيرة بنت الضيزن ملك الحضر وأن الفرس ليس في كلامهم الضاد فتكلموا بها بالطاء فغلب عليها، ومعناه عمارة الضيزن لأن أباذ العمارة، ثم وقفت بعد ما كتبت هذا بمدة على كتاب الفتوح للبلاذري فوجدت فيه قالوا: كانت طيزناباذ تدعى ضيزناباذ نسبت إلى ضيزن ابن معاوية بن عمرو بن العبيد السليحي، قال الكلبي: الضيزن معاوية بن الاحرام بن سعد بن سليح بن حلوان

стр. 1592

ابن عمران بن الحاف بن قضاعة، فاستحسنت لنفسي صدق ما ظهر لي فتركته على ما كان، وهي عجمية: موضع بين الكوفة والقادسية على حافة الطريق على جادّة الحاج، وبينها وبين القادسية ميل، كانت إقطاعا للأشعث بن قيس بن عمر بن الخطاب وكانت من أنزه المواضع محفوفة بالكروم والشجر والحانات والمعاصر وكانت أحد المواضع المقصودة للهو والبطالة، وهي الآن خراب لم يبق بها إلا أثر قباب يسمونها قباب أبي نواس، ولأهل الخلاعة فيها أخبار يطول ذكرها، وقال أبو نواس يذكرها: قالوا: تنسّك بعد الحجّ، قلت لهم: ... أرجو الإله وأخشى طيزناباذا أخشى قضيّب كرم أن ينازعني ... فضل الخطام وإن أسرعت إغذاذا فان سلمت، وما قلبي على ثقة ... من السلامة، لم أسلم ببغداذا ما أبعد النّسك من قلب تقسّمه ... قطربّل فقري بنّا فكلواذى؟ قال علي بن يحيى: حدثني محمد بن عبيد الله الكاتب قال: قدمت من مكة فلما صرت إلى طيزناباذ ذكرت قول أبي نواس حيث قال: بطيزناباذ كرم ما مررت به ... إلا تعجّبت ممن يشرب الماء إنّ الشراب إذا ما كان من عنب ... داء، وأيّ لبيب يشرب الداء؟ فهتف بي هاتف أسمع صوته ولا أراه فقال: وفي الجحيم حميم ما تجرّعه ... خلق فأبقى له في البطن أمعاء طِيسَانِيَةُ: بالكسر ثم السكون، وسين مهملة، وبعد الألف نون، وياء مثناة من تحت خفيفة: بلدة بالأندلس من أعمال إشبيلية. طَيْسَفُونُ: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وسين مهملة، وفاء، وآخره نون: هي مدينة كسرى التي فيها الإيوان، بينها وبين بغداد ثلاثة فراسخ، قال حمزة: وأصلها طوسفون فعربت على طيسفون، وطيسفونج: قرية مقابل النعمانية وبها آثار خراب باق إلى الآن، فعلى هذا لا يكون طيسفون مدينة الإيوان. وطيسفون أيضا: قرية بمرو. الطَّيْطوانة: بتكرير الطاء، وواو، وبعدها ألف ثم نون: بلدة من أعمال أرمينية. طَيْفُور: بفتح أوله، وسكون ثانيه ثم فاء مضمومة، وواو ساكنة ثم راء: اسم لطير صغير، عن الأزهري، واسم موضع أيضا. طَيْفُورَابَاذ: من قرى أصبهان، قال يحيى بن مندة: أحمد بن محمد بن إبراهيم الطيفوراباذي أبو الفتح، حدث عن محمد بن إبراهيم المقرئ وكتب عنه، وطيفوراباذ بهمذان، نسب إليها أحمد بن الحسين ابن علي الخياط أبو العباس الطيفوراباذي يعرف بابن الحدّاد، روى عن الفضل بن الفضل الكندي وغيره، روى عنه طاهر بن أحمد البصير وكان ثقة، قال شيرويه بن شهردار: إن طاهر بن عبد الله بن عمر ابن يحيى بن عيسى بن ماهلة أبا بكر الزاهد توفي في صفر سنة ٤٠٢ وقبر في مقابر نشيط في همذان، واليوم قبره ظاهر يزار ومسجده إلى جنب داره بطيفوراباذ، فهذا يدل على أن طيفوراباذ محلة بهمذان وهي غير التي ذكرها ابن مندة، وذكر في ترجمة محمد بن طاهر بن يمان بن الحسن النجار أبي العلاء العابد المعروف بابن الصباغ أنه مات سنة ٤٨٥ ودفن في

стр. 1593

مقابر نشيط على ظهر الطريق التي يؤخذ منها إلى طيفوراباذ، وهذا يحقق أنها بهمذان. طَيْلَسَانُ: بفتح أوله، وسكون ثانيه، ولام مفتوحة، وسين مهملة، وآخره نون، قال الليث: الطلس والطلسة مصدر الأطلس من الذئاب وهو الذي تساقط شعره وهو أخبث ما يكون، قال: والطيلسان بفتح اللام منه ويكسر ولم أسمع فيعلان بكسر العين إنما يكون مضموما كالخيزران والحيسمان، ولكن لما صارت الكسرة والضمة أختين اشتركتا في مواضع كثيرة ودخلت الكسرة مدخل الضمة، قال الأصمعي: الطيلسان معرّب فارسيّ وأصله تالشان، وطيلسان: إقليم واسع كثير البلدان والسكان من نواحي الديلم والخزر افتتحه الوليد بن عقبة في سنة ٣٥. الطِّينُ: بلفظ الطين من التراب، عقبة الطين: من نواحي فارس لها ذكر في الفتوح. وقصر الطين: من قصور الحيرة. الطِّينَة: بلفظ واحدة الطين، بكسر أوله، وسكون ثانيه، ونون: بليدة بين الفرما وتنّيس من أرض مصر، ينسب إليها أبو الحسن علي بن منصور الطيني، روى عنه أبو مطر الإسكندراني، والله الموفّق للصواب.

стр. 1594

ظ باب الظاء والألف وما يليهما الظَّاهِرُ: خطّة كبيرة بمصر بالفسطاط، سمّيت بذلك لأن عمرو بن العاص لما رجع من الإسكندرية واختطّ الفسطاط تأخر عنه جماعة من القبائل بالإسكندرية ثم لحقوا بالفسطاط وقد اختطّ الناس ولم يبق لهم موضع فشكوا ذلك إلى عمرو بن العاص وكان قد ولي الخطط معاوية بن حديج فأمره بالنظر لهم، فقال للقادمين: أرى لكم أن تظهروا على القبائل فتتخذوا منزلا ظاهرا عنهم، ففعلوا ونزلوا هذا الموضع وسموه الظاهر، فقال كردويه بن عمرو الأزدي ثم الرّهني: ظهرنا بحمد الله، والناس دوننا، ... كذلك مذ كنّا إلى الخير نظهر الظَّاهِرِيّةُ: قريتان بمصر منسوبتان إلى الظاهر لإعزاز دين الله بن الحاكم ملك مصر، إحداهما من كورة الغربية والأخرى من كورة الجيزة، قال أبو الأشهب عبد العزيز بن داود العامري: وجاورت في مصر لو تعلمي ... ن حيّا من الأزد في الظاهر هنالك غثنا فما مثلهم ... لطارق ليل ولا زائر تراني أبختر في دارهم ... كأني بدار بني عامر الظَّاهِرَةُ: من قرى اليمامة، عن الحفصي، والله أعلم. باب الظاء والباء وما يليهما الظُّبَاء: بضم أوله، والمدّ، وربما روي بالكسر والمدّ أيضا: وهو رمل أو موضع، قال الأديبي وعلى هذا قوله: أساريع ظبي كأنه جمع بما حوله، وقال الأصمعي: واحدتها ظبية، وقال ابن الأنباري: ظباء اسم كثيب بعينه، وقال المرزوقي: من رواه بضم الظاء فهو منعرج الوادي، والواحدة ظبة، ويكون هذا أحد الجموع التي جاءت على فعال نحو رخال وظؤار، وقال أبو بكر بن حازم: الظّباء، بالضم، واد

стр. 1595

بتهامة، قال أبو ذؤيب: عرفت الديار لأمّ الدّهين ... بين الظّباء فوادي عشر وقال السكري: الظّباء واد وموضع، والظباء: منعرج الوادي، الواحدة ظبة . الظِّبَاء: بالكسر، والمد، وهو جمع، واحدته ظبي ة ، وتشترك فيه الظبية مؤنثة الظبي وهو الغزال، والظبية: حياء الناقة، والظبية: شبه العجلة والمزادة مثل الجراب يجعل فيه الطيب وغيره، ويقال للكلية ظبية، ومرج الظباء: موضع بعينه. ظُبَةُ: بضم أوله، وتخفيف ثانيه، بلفظ ظبة السيف وهو حدّه: اسم موضع، عن أبن الأعرابي. ظَبْيَانُ: بلفظ تثنية الظبي، رأس ظبيان: جبل باليمن. ظَبْيَةُ: واحدة الظّباء: موضع في ديار جهينة، وفي حديث عمرو بن حزم قال: كتب رسول الله، ﷺ : هذا ما أعطى محمد النبيّ عوسجة ابن حرملة الجهني من ذي المروة إلى ظبية إلى الجعلات إلى جبل القبلية لا يحاقّه فيه أحد فمن حاقه فلا حقّ له ولا حقّه حقّ، وكتب العلاء بن عقبة: وظبية أيضا موضع بين ينبع وغيقة بساحل البحر ويضاف إليه ذو، قال كثير: تمرّ السنون الخاليات ولا أرى ... بصحن الشّبا أطلالهنّ تبيد فغيقة فالأكفال أكفال ظبية ... تظلّ بها أدم الظباء ترود أكفال الجبال: مآخيرها. وظبية أيضا: ماءة لبني أبي بكر بن كلاب قديمة وجبلهم أبراد بين الظبية والحوأب. وظبية أيضا: ماءة لبني سحيم وبني عجل باليمامة. ظُبْيَةُ: بالضم ثم السكون، وياء مثناة من تحت خفيفة، وما أراه إلا علما مرتجلا لا أعرف له معنى، هكذا ضبطه أهل الإتقان، وهو عرق الظبية، قال الواقدي: هو من الرّوحاء على ثلاثة أميال مما يلي المدينة، وبعرق الظبية مسجد للنبي، ﷺ ، وقال ابن إسحاق في غزوة بدر: مرّ، ﵊، على السيّالة ثم على فجّ الروحاء ثم على شنوكة وهي الطريق المعتدلة حتى إذا كان بعرق الظبية، قال السهيلي: الظبية شجرة تشبه القتادة يستظلّ بها، وجمعها ظبيان على غير قياس، وفي كتاب نصر: عرق الظبية بين مكة والمدينة قرب الرّوحاء، وقيل: هي الرّوحاء بنفسها. ظُبَيّةُ: تصغير ظبية: اسم موضع في شعر حاجز الأزدي، وأخلق به أن يكون في بلاد قومه، قال أعرابي: لنار من ظبية موقدوها ... بمرتحل على الساري بعيد يشبّ وقودها والليل داج ... بأهضام يمانية وعود أحبّ إليّ من نار أراها ... ببابل عند مجتمع الجنود ظَبْيٌ: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وتصحيح الياء، بلفظ الظبي الغزال، قيل: هو اسم رملة، وقيل: بلد قريب من ذي قار، وبه فسر قول امرئ القيس: وتعطو برخص غير شثن كأنه ... أساريع ظبي أو مساويك إسحل وقيل: هو ظبى، بضم الظاء وفتح الباء، فجعله

стр. 1596

امرؤ القيس بفتح الظاء وسكون الباء وغيّر بنيته للضرورة، وهو أحسن بلاد الله أساريع، وهو دود أحمر يشبّه به أصابع النساء لأن أساريعه مفصلة الألوان بياضا وحمرة. وقرن ظبي: جبل نجدي في ديار بني أسد بين السعدية ومعاذة، عن نصر. وظبي: ماء لغطفان ثم لبني جحاش بن سعد بن ذبيان بالقرب من معدن بني سليم. وظبي: واد لبني تغلب. وعين ظبي: موضع بين الكوفة والشام، قال امرؤ القيس: وحلّت سليمى بطن ظبي فعرعرا قيل: ظبي أرض لكلب، ويروى قرن ظبي. ظُبَيٌّ: تصغير ظبي الذي قبله: ماء في أرض الحجاز، بينه وبين النّقرة يوم، منحرف عن جادة حاجّ العراق. ظُبَّى: بضم أوله، وتشديد ثانيه، وإمالة الألف إلى الياء، لفظة نبطية: ناحية من سواد العراق قريبة من المدائن، والله أعلم بالصواب. باب الظاء والراء وما يليهما ظَرَاء: بالفتح، والمد، يقال: أصاب المال الظّراء فأهزله، وهو جمود الماء لشدة البرد، قال أبو عمرو: ظرى بطنه إذا لان، وظري الرجل إذا كاس، والظراء: جبل في بلاد هذيل، في كتاب هذيل في حديث: وكان بنو نفاثة بن عدي بن الدّئل بن بكر ابن عبد مناة بن كنانة بأسفل دفاق فأصبحوا ظاعنين وتواعدوا ماء ظراء، وذكر باقي الحديث، وقال تأبّط شرّا: أبعد النّفاثيّين أزجر طائرا، ... وآسى على شيء إذا هو أدبرا؟ أنهنه رحلي عنهم وإخالهم ... من الذلّ بعرا بالتّلاعة أعفرا ولو نالت الكفّار أصحاب نوفل ... بمهمهة ما بين ظرء وعرعرا ظَرَانُ: كذا ذكره العمراني، ولا أدري ما أصله، وقال: هو موضع في شعر زهير. ظَرَاةُ: بالفتح، هو مثل الأول في معناه: موضع. ظَرِبٌ: بفتح أوله، وكسر ثانيه، والظرب واحد الظراب: وهي الروابي الصغار، قال الليث: الظرب من الحجارة ما كان أصله ناتئا في جبل أو أرض حزنة وكان طرفه الناتئ محدودا، وإذا كان خلفه الجبل سمي ظربا، وقال أبو زياد: الظرب هو جبل محدد في السماء ليس فيه واد ولا شعبة ولا يكون إلا أسود، وظرب لبن: موضع كان فيه يوم من أيام العرب. والظرب: اسم بركة في طريق مكة بعد أحساء بني وهب على ميلين بين القرعاء وواقصة. ظُرَيْبَةُ: تصغير ظربة واحدة ظرب، وقد فسر أيضا، كان عمرو وخالد ابنا سعيد بن العاصي بن أمية بن عبد شمس قد أسلما وهاجرا إلى أرض الحبشة فقال لهما أخوهما ابان بن سعيد بن العاصي، وكان أبوهم سعيد ابن العاصي قد هلك بالظريبة من ناحية الطائف في مال له بها: ألا ليت ميتا بالظريبة شاهد ... لما يفتري في الدين عمرو وخالد أطاعا بنا أمر النساء فأصبحا ... يعينان من أعدائنا كلّ ناكد فأجابه أخوه خالد بن سعيد فقال: أخي ما أخي، لا شاتم أنا عرضه، ... ولا هو عن سوء المقالة مقصر

стр. 1597

يقول إذا اشتدت عليه أموره: ألا ليت ميتا بال ظريب ة ينشر ... فدع. عنك ميتا قد مضى لسبيله، وأقبل على الأدنى الذي هو أفقر ظَرِيبٌ: بفتح أوله، وكسر ثانيه، هو فعيل من الذي قبله: موضع كانت طيّء تنزله قبل حلولها بالجبلين فجاءهم بعير ضرب في إبلهم فتبعوه حتى قدم بهم الجبلين، كما ذكرناه في أجإ، فنزلوا بهما، فقال رجل منهم: اجعل ظريبا كحبيب ينسى، ... لكلّ قوم مصبح وممسى وقال معبد بن قرط: ألا يا عين جودي بالصبيب، ... وبكّي إن بكيت بني عجيب وكانوا إخوة لبني عداء، ... ففرّق بينهم يوم عصيب [١] فقد تركوا منازلهم وبادوا ... كمنزل ظبي مبنيّ ظريب باب الظاء والفاء وما يليهما ظَفَارِ: في الإقليم الأول، وطولها ثمان وسبعون درجة، وعرضها خمس عشرة درجة، بفتح أوله، والبناء على الكسر، بمنزلة قطام وحذار، وقد أعربه قوم، وهو بمعنى ا ظفر أو معدول عن ظافر: وهي مدينة باليمن في موضعين، إحداهما قرب صنعاء، وهي التي ينسب إليها الجزع الظفاريّ وبها كان مسكن ملوك حمير، وفيها قيل: من دخل ظفار حمّر، قال الأصمعي: دخل رجل من العرب على ملك من ملوك حمير وهو على سطح له مشرف فقال له الملك: ثب! فوثب فتكسّر، فقال الملك: ليس عندنا عربيت، من دخل ظفار حمّر، قوله: ثب أي اقعد بلغة حمير، وقوله: عربيت يريد العربية فوقف على الهاء بالتاء، وهي لغة حمير أيضا في الوقف، ووجد على أركان سور ظفار مكتوبا: لمن ملك ظفار، لحمير الأخيار، لمن ملك ظفار، للحبشة الأشرار، لمن ملك ظفار، لفارس الأحبار، لمن ملك ظفار، لحمير سيحار، أي يرجع إلى اليمن، وقد قال بعضهم: إن ظفار هي صنعاء نفسها، ولعلّ هذا كان قديما، فأما ظفار المشهورة اليوم فليست إلا مدينة على ساحل بحر الهند، بينها وبين مرباط خمسة فراسخ، وهي من أعمال الشّحر وقريبة من صحار بينها وبين مرباط، وحدث رجل من أهل مرباط أن مرباط فيها المرسى وظفار لا مرسى بها، وقال لي: إنّ اللّبان لا يوجد في الدنيا إلا في جبال ظفار، وهو غلة لسلطانها، وإنه شجر ينبت في تلك المواضع مسيرة ثلاثة أيام في مثلها وعنده بادية كبيرة نازلة ويجتنيه أهل تلك البادية وذاك أنهم يجيئون إلى شجرته ويجرحونها بالسكّين فيسيل اللبان منه على الأرض ويجمعونه ويحملونه إلى ظفار فيأخذ السلطان قسطه ويعطيهم قسطهم ولا يقدرون أن يحملوه إلى غير ظفار أبدا، وإن بلغه عن أحد منهم أنه يحمله إلى غير بلده أهلكه. ظَفَرٌ: اسم موضع قرب الحوأب في طريق البصرة إلى المدينة، اجتمع عليه فلّال طليحة يوم بزاخة، وقال نصر: ظفر، بضم أوله، وسكون ثانيه، موضع إلى جنب الشّميط بين المدينة والشام من ديار فزارة، هناك قتلت أمّ قرفة واسمها فاطمة بنت ربيعة بن بدر، كانت تؤلّب على رسول الله، ﷺ ، وكان لها اثنا عشر ولدا قد رأس، وكانت يوم بزاخة تؤلّب الناس واجتمع إليها فلّال طليحة، فقتلها خالد وبعث رأسها إلى أبي بكر

стр. 1598

فعلّقه، فهو أول رأس علّق في الإسلام فيما زعموا. الظَّفَرِ يةُ: بالتحريك، والنسبة: محلة بشرقي بغداد كبيرة وإلى جانبها محلة أخرى كبيرة يقال لها قراح ظفر وهي في قبلي باب أبرز والظفرية في غربيه، أظنهما منسوبتين إلى ظفر أحد خدم دار الخلافة، وقد نسب إلى الظفرية جماعة، منهم: أبو نصر أحمد ابن محمد بن عبد الملك الأسدي الظفري، سمع الخطيب أبا بكر، وتوفي في سنة ٥٣٢، ذكره أبو سعد في شيوخه. ظَفِرَانُ: حصن في جبل وصاب باليمن قرب زبيد وحصن في نواحي الكاد باليمن أيضا. الظُّفْرُ: حصن من أعمال صنعاء بيد ابن الهرش. ظَفَرُ الفُنْج: حصن في جبل وصاب من أعمال زبيد باليمن. الظَّفِيرُ: حصن أيضا باليمن لابن حجاج. باب الظاء واللام وما يليهما ظَلّالٌ: بفتح أوله، وتشديد ثانيه، وقد جاء في الشعر مخففا ومشدّدا، والتشديد أولى فيما ذكر السّهيلي أنه فعّال من الظل كأنه موضع يكثر فيه الظلّ، وظلال بالتخفيف لا معنى له، قال: وأيضا فإنّا وجدناه في الكلام المنثور مشددا وكذلك قيّد في كلام ابن إسحاق في السيرة، ووجدته أنا في بعض الدواوين المعتبرة الخط بالطاء المهملة، والأول أصحّ: وهو ماء قريب من الرّبذة، عن ابن السكيت، وقال غيره: هو واد بالشربّة، وقال أبو عبيد: ظلال سوان على يسار طخفة وأنت مصعد إلى مكة وهي لبني جعفر بن كلاب أغار عليهم فيه عيينة بن الحارث بن شهاب فاستخفّ أموالهم وأموال السلميّين، وأكثر ما يجيء مخففا، وقال عروة بن الورد: وأيّ الناس آمن بعد بلج ... وقرّة صاحبيّ بذي ظلال ألمّا أغزرت في العسّ برك ... ودرعة بنتها نسيا فعالي؟ سمنّ على الربيع فهنّ ضبط ... لهنّ لبالب حول السّخال قال عبد الملك بن هشام: لما بلغ رسول الله، ﷺ ، أربع عشرة سنة أو خمس عشرة سنة، فيما حدّثني أبو عبيدة النحوي عن أبي عمرو بن العلاء هاجت حرب بين قريش ومن معهم من كنانة وبين قيس عيلان، وكان الذي هاجها أن عروة الرّحّال ابن عتبة بن جعفر بن كلاب أجار لطيمة للنعمان بن المنذر فقال له البرّاض بن قيس أحد بني ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة: أتجيرها على كنانة؟ قال: نعم وعلى الخلق كله! فخرج فيها عروة وخرج البراض يطلب غفلته حتى إذا كان بتيمن ذي ظلال بالعالية غفل عروة فوثب عليه البراض فقتله في الشهر الحرام فلذلك سمّي الفجار، وقال البراض في ذلك: وداهية تهمّ الناس قبلي ... شددت لها بني بكر ضلوعي هدمت بها بيوت بني كلاب، ... وأرضعت الموالي بالضّروع رفعت له يديّ بذي ظلال ... فخرّ يميد كالجذع الصريع وقال لبيد بن ربيعة: فأبلغ إن عرضت بني كلاب ... وعامر، والخطوب لها موالي

стр. 1599

وبلّغ إن عرضت بني نمير ... وأخوال القتيل بني هلال بأنّ الوافد الرّحّال أمسى ... مقيما عند تيمن ذي ظلال قال عبيد الله الفقير إليه: في هذا عدّة اختلافات، بعضهم يرويه بالطاء المهملة وبعضهم يرويه بتشديد اللام والظاء المعجمة، وقد حكيناه عن السهيلي، وبعضهم يرويه بتخفيف اللام والظاء المعجمة، وأكثرهم قال: هو اسم موضع، وقال قوم في قول البراض: إن ذا ظلال اسم سيفه، قال السهيلي: وإنما خففه لبيد وغيره ضرورة، قال: وإنما لم يصرفه البراض لأنه جعله اسم بقعة فلم يصرفه للتعريف والتأنيث، فإن قيل: كان يجب أن يقول بذات ظلال أي ذات هذا الاسم المؤنث كما قالوا ذو عمرو أي صاحب هذا الاسم، ولو كانت أنثى لقالوا: ذات هند، فالجواب: إن قوله بذي يجوز أن يكون وصفا لطريق أو جانب يضاف إلى ذي ظلال اسم البقعة، وأحسن من هذا كله أن يكون ظلال اسما مذكّرا علما، والاسم العلم يجوز ترك صرفه في الشعر كثيرا. ظَلّامَةُ: مثل علّامة ونسّابة للمبالغة من ال ظلم: من قرى البحرين. ظَلِمٌ: بفتح أوله، وكسر ثانيه، يجوز أن يكون مأخوذا من الظّلمة أو من الظّلم أو مقصورا من ال ظليم ذكر النعام: وهو واد من أودية القبلية، عن عليّ العلويّ، وقال عرّام: يكتنف الطّرف ثلاثة أجبال أحدها ظلم، وهو جبل أسود شامخ لا ينبت شيئا، وقال النابغة الجعدي: أبلغ خليلي الذي تجهّمني ... ما أنا عن وصله بمنصرم إن يك قد ضاع ما حملت فقد ... حمّلت إثما كالطّود من ظلم أمانة الله وهي أعظم من ... هضب شرورى والركن من خيم وقال الأصمعي: ظلم جبل أسود لعمرو بن عبد بن كلاب وهو وخوّ في حافتي بلاد بني أبي بكر بن كلاب، فبلاد أبي بكر بينهما ظلم مما يلي مكة جنوبي الدّفينة، وقال نصر: ظلم جبل بالحجاز بين إضم وجبل جهينة. ظَلَمٌ: بفتحتين: منقول عن الفعل الماضي من الظّلم مثل شمر أو كعنب: وهو موضع في شعر زهير، عن العمراني. ظُلَيْفٌ: تصغير ظلف، وهو ما خشن من الأرض، والمكان الظّليف: الحزن الخشن، والظّليف: موضع في شعر عبيد بن أيوب اللّص حيث قال: ألا ليت شعري هل تغيّر بعدنا ... عن العهد قارات الظليف الفوارد وهل رام عن عهدي وديك مكانه ... إلى حيث يفضي سيل ذات المساجد؟ ظَلِيلاء: بالفتح ثم الكسر، والمد، يجوز أن يكون من الظلّ الظليل وهو الدائم الطيب، أو من الظليلة وهو مستنقع ماء قليل في مسيل ونحوه: وهو اسم موضع. ظُلَيمٌ: بوزن تصغير الظّلم أو الظّلم وهو الثلج: موضع باليمن، ينسب إليه ذو ظليم أحد ملوك حمير من ولده حوشب الذي شهد مع معاوية صفّين، قتله سليمان، عن نصر. ظَلِيمٌ: بفتح أوله، وكسر ثانيه، وهو ذكر النعام: واد بنجد، عن نصر، وقال أبو دؤاد الإيادي:

стр. 1600

من ديار كأنهنّ رسوم ... لسليمى برامة فتريم أقفر الخبّ من منازل أسما ... ء فجنبا مقلّص فظليم باب الظاء والواو وما يليهما الظُّوَيْلِميّةُ: من مياه بني نمير، عن أبي زياد، والله الموفق. باب الظاء والهاء وما يليهما الظِّهار: ككتاب: من حصون اليهود بخيبر. الظَّهْرَ انُ: هو فعلان ثم يحتمل أن يكون من أشياء كثيرة، فيجوز أن يكون من الظهر ضدّ البطن ومن الظاهر ضدّ الباطن، ومن قولهم: هو بين أظهرنا وظهرانينا، ومن قولهم: قريش الظواهر أي نزلوا ب ظهور مكة، إلى غير ذلك، والظهران: قرية بالبحرين لبني عامر من بني عبد القيس، وفي أطراف القنان جبل يقال له الظهران وفي ناحيته مشرقا ماء يقال له متالع، وقال الأصمعي: وبين أكمة الخيمة وبين الشمال جبل يقال له الظهران وقرية يقال لها الفوّارة بجنب الظهران بها نخيل كثيرة وعيون. والظهران أيضا: جبل في ديار بني أسد. والظهران: واد قرب مكة وعنده قرية يقال لها مرّ تضاف إلى هذا الوادي فيقال مرّ الظهران، وروى ابن شميل عن ابن عون عن ابن سيرين: أن أبا موسى كسا في كفّارة اليمين ثوبين ظهرانيّا ومعقدا، قال النضر: الظهراني يجاء به من مرّ الظهران، وبمرّ الظهران عيون كثيرة ونخيل لأسلم وهذيل وغاضرة، وقد جاء ذكرها في الحديث، وقال أبو سعد: الظّهراني، بكسر الظاء، نسبة إلى ظهران قرية قديمة من مكة، قال: وليست بمر الظهران، حدث أبو القاسم علي ابن يعقوب الدمشقي عن مكحول البيروتي، روى عنه أبو بكر أحمد بن محمد بن عبدوس النّسوي، سمع منه بظهران، وما أراه صنع شيئا، هي الظّهران، بفتح الظاء، لا غير. الظَّهْرُ: بالفتح ثم السكون، والراء: موضع كانت به وقعة بين عمرو بن تميم وبني حنيفة، قال: بينا هم بالظهر إذ جلسوا بحيث ينزع الذبح حزر البد [١] ظَهْرُ حِمَارٍ: قرية بين نابلس وبيسان بها قبر بنيامين أخي يوسف الصديق. ظُهُورٌ: بلد بالبحر من أرض مهرة بأقصى اليمن، له ذكر في الردّة. باب الظاء والياء وما يليهما ظِيرٌ: قال نصر: واد بالحجاز في أرض مزينة أو مصاقب لها، والله أعلم بالصواب.

стр. 1601

ع باب العين والألف وما يليهما عابِدٌ: بعد الألف باء موحدة، يجوز أن يكون فاعلا من العبادة وهو الطاعة والخضوع، ويجوز أن يكون من عبد إذا أنف، من قوله تعالى: فَأَنَا أَوَّلُ الْ عابِدِينَ ٤٣: ٨١، أو من قولهم: ما لثوبك عبدة أي قوّة، وعابد: جبل في أطراف مصر، قيل: سمي بذلك لأنه كان ساجدا، وقال كثيّر: كأنّ المطايا تتّقي من زبانة ... مناكب ركن من نضاد ململم تعالى، وقد نكّبن أعلام عابد، ... بأركانها اليسرى هضاب المقطّم عابِدَيْنِ: موضع بثور، وقيل: هو واد، وأنشد: شبّت بأعلى عابدين من إضم كذا رواه ابن القطّاع، ورويناه عن غيره بالنون، والنون أصح وأكثر. عابُودُ: بالباء الموحدة ثم الواو الساكنة، ودال مهملة، كأنه فاعول من العبادة، وهي عبرانية عرّبت: بليد من نواحي بيت المقدس من كور فلسطين. عاثين: بالثاء المثلثة: حصن باليمن من عمل عبد عليّ ابن غوّاص. عاجٌ: ذو عاج: واد في بلاد قيس، قال طفيل الغنوي: وخيل كأمثال السراج مصونة ... ذخائر ما أبقى الغراب ومذهب تأوّبن قصرا من أريك قوابل ... وماوان من كلّ تثوب وتجلب ومن بطن ذي عاج رعال كأنها ... جراد يباري وجهه الريح مطنب عاجِفٌ: بالجيم المكسورة ثم الفاء، يجوز أن يكون من عجفت نفسي عن الشيء إذا حبستها عنه، ويجوز أن يكون من العجف وهو الهزال، وعاجف: اسم موضع في شق بني تميم مما يلي القبلة، قال ذو الرّمة: على واضح الأقراب من رمل عاجف

стр. 1602

يريد رملا أبيض النواحي، وقد قال ابن مقبل: ألا ليت ليلي بين أجبال عاجف ... وتعشار أجلى في سريح فأسفرا ولكنّما ليلي بأرض غريبة ... يقاسي إذا النجم العراقيّ غوّرا عاجِنَةُ: يقال: عجنت الناقة إذا ضربت الأرض بيديها، فهي عاجن، وقال ابن الأعرابي: عاجنة المكان وسطه، وأنشد قول الأخطل: بعاجنة الرّحوب فلم يسيروا، ... وسيّر غيرهم عنها فساروا وقيل: عاجنة الرّحوب موضع بالجزيرة، وعاجنة: مكان بعينه في قول الشاعر: فرعن الحزن ثم طلعن منه ... يضعن ببطن عاجنة المهارا عادِيَةُ: موضع من ديار كلب بن وبرة، قال المسيّب يمدحهم: ولو أني دعوت بجوّ قوّ ... أجابتني بعادية جناب مصاليت لدى الهيجاء صيد، ... لهم عدد له لجب وغاب عاذِ ب: بالذال المكسورة، والباء الموحدة، من قولهم: عذب الرجل فهو عاذب إذا ترك الأكل فهو لا مفطر ولا صائم، ويجوز أن يكون فاعلا من عذب الماء فهو عذب: وهو اسم واد أو جبل قريب من رهبى في قول جرير: وما ذات أرواق تصدّى لجؤذر ... بحيث تلاقى عاذب فالأواعس بأحسن منها يوم قالت: ألا ترى ... لمن حولنا فيهم غيور ونافس ألم تر أن الله أخزى مجاشعا ... إذا ما أفاضت في الحديث المجالس فما زال معقولا عقال عن الرّدى، ... وما زال محبوسا عن المجد حابس وعاذب في شعر ابن حلّزة أيضا. عَاذٌ: بالذال المعجمة، ويروى بالدال المهملة، يقال: عاذ فلان بربّه يعوذ عوذا إذا لجأ إليه، فكأنه منقول عن الفعل الماضي: وهو موضع عند بطن كرّ من بلاد هذيل، قال قيس بن العجوة الهذلي: في بطن كرّ في صعيد راجف، ... بين قنان العاذ والنّواصف وقال نصر: العاذ، بالذال المعجمة، من بلاد تهامة أو اليمن للحارث بن كعب، وقيل: ماء مرّ قبل نجران، قال: وقيل بالدال المهملة، وقيل بالغين المعجمة والنون، وقال أبو المؤرّق: تركت العاذ مقليّا ذميما ... إلى سرف وأجددت الذّهابا وقال العباس بن مرداس السّلمي، ﵁: فلا تأمنن بالعاذ والخلف بعدها ... جوار أناس يبتنون الحضائرا أحلّلها لحيان ثم تركتها ... تمرّ وأملاح تضيء الظواهرا وقال ابن أحمر: من حجّ من أهل عاذ إنّ لي أربا عَارِضٌ: بالراء ثم الضاد المعجمة، عارض اليمامة، والعارض: اسم للجبل المعترض، ومنه سمي عارض اليمامة وهو جبلها، وقال الحفصي: العارض جبال مسيرة ثلاثة أيام، قال: وأوله خزير وهو أنف الجبل، قال أبو زياد: العارض باليمامة، أما ما يلي المغرب

стр. 1603

منه فعقاب وثنايا غليظة، وما يلي المشرق، وظاهره فيه أودية تذهب نحو مطلع الشمس، كلها العارض هو الجبل، قال: ولا نعلم جبلا يسمى عارضا غيره، وطرف العارض في بلاد بني تميم في موضع يسمى القرنين فثمّ انقطع طرف العارض الذي من قبل مهبّ الشمال ثم يعود العارض حتى ينقطع في رمل الجزء، وبين طرفي العارض مسيرة شهر طولا ثم انقطع، واسم طرفه الذي في رمل الجزء الفرط الذي يقول فيه وعلة الجرمي في الجاهلية: اسأل مجاور جرم هل جنيت لهم ... حربا تزيّل بين الجزء والخلط؟ وهل علوت بجرّار له لجب ... يعلو المخارم بين السهل والفرط؟ وقد تركت نساء الحيّ معولة ... في عرصة الدار يستوقدن بالغبط العَارِضَةُ السُّفْلى: من قرى اليمن من أعمال البعدانية. عَارِمٌ: يقال عرم الإنسان يعرم عرامة فهو عارم إذا كان جاهلا، والعرم والأعرم والعارم: الذي فيه سواد وبياض، وسجن عارم: حبس فيه محمد بن الحنفية، حبسه عبد الله بن الزبير، فخرج المختار بالكوفة ودعا إليه ثم كان بعد ذلك سجنا للحجاج، ولا أعرف موضعه وأظنه بالطائف، وقال محمد بن كثيّر في محمد بن الحنفية ويخاطب عبد الله ابن الزبير: تخبّر من لاقيت أنك عائذ، ... بل العائذ المحبوس في سجن عارم ومن يلق هذا الشيخ بالخيف من منى ... من الناس يعلم أنه غير ظالم سميّ النبيّ المصطفى وابن عمّه، ... وفكّاك أغلال وقاضي مغارم أبي فهو لا يشري هدى بضلالة، ... ولا يتّقي في الله لومة لائم ونحن بحمد الله نتلو كتابه ... حلولا بهذا الخيف خيف المحارم بحيث الحمام آمنات سواكن، ... وتلقى العدوّ كالصديق المسالم فما رونق الدنيا بباق لأهله، ... ولا شدّة البلوى بضربة لازم ويروى وصيّ النبيّ، والمراد ابن وصيّ النبيّ فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، وله نظائر كثيرة في كلامهم. عَارِمَةُ: مثل الذي قبله وزيادة هاء، واشتقاقهما واحد: وهو جبل لبني عامر بنجد، وقال أبو زياد: عارمة ماء لبني تميم بالرّمل، وقال ابن المعلّى الأزدي: عارمة من منازل بني قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، وقال الصّمّة بن عبد الله القشيري: أقول لعيّاش صحبنا وجابر ... وقد حال دوني هصب عارمة الفرد: قفا فانظرا نحو الحمى اليوم نظرة، ... فإنّ غداة اليوم من عهده العهد فلما رأينا قلّة البشر أعرضت ... لنا وجبال الحزن غيّبها البعد أصاب جهول القوم تتييم ما به ... فحنّ ولم يملكه ذو القوّة الجلد عازِبٌ: جبل من وراء اليمامة بالقرب في قول أبي جندب الهذلي:

стр. 1604

إلى ملحة القعقا فقبّة عازب ... أجمّع منهم حاملا وأعاني العازريّة: بعد الألف زاي ثم راء، وياء النسبة: قرية بالبيت المقدس بها قبر العازر. عَازِفٌ: بالزاي المكسورة ثم الفاء، يقال: عزفت نفسه عن الشيء عزوفا فهو عازف إذا انصرفت، والعزيف: الصوت، فيجوز أن تكون الريح تعزف في هذا الموضع فسمّي عازفا، قال لبيد: كأن نعاجا من هجائن عازف ... عليها وأرآم السّليّ الخواذلا عَاسِمٌ: بالسين المهملة المكسورة، والميم، يجوز أن يكون من عسم الرّسغ: فهو اعوجاج فيه ويبس، والعاسم: الكادّ على عياله، والعاسم: الطامع، قال: كالبحر لا يعسم فيه عاسم وعاسم: اسم ماء لكلب بأرض الشام بقرب الخرّ، وقال نصر: عاسم رمل لبني سعد، وقال الطّرمّاح لنافذ بن سعد المعني: وإنّ بمعن، إن فخرت، لمفخرا، ... وفي غيرها تبنى بيوت المكارم متى قدت، يا ابن العنبرية، عصبة ... من الناس تهديها فجاج المخارم إذا ما ابن جدّ كان ناهز طيّء ... فإنّ الذّرى قد صرن تحت المناسم فقد بزمام بظر أمّك واحتفر ... بأير أبيك الفسل كرّاث عاسم قيل: كان أحد جدّيه جمّالا والآخر حرّاثا فلذلك قال فقد بزمام بظر أمك واحتفر الكرّاث. عاسِمَين: إن لم يكن تثنية الذي قبله فهو موضع آخر في قول الراعي: يقلن بعاسمين وذات رمح ... إذا حان المقيل ويرتعينا عاشِمٌ: بالشين المعجمة، والعيشوم: ما هاج من الحماض ويبس، ويجوز أن يقال لموضع منبته عاشم، قال الجوهري: وعاشم نقا في رمل عالج، وقال أبو منصور: العشم ضرب من الشجر، واحده عاشم. عَاصٌ وعُوَيصٌ: واديان عظيمان بين مكة والمدينة، قال عبد بن حبيب الصاهلي الهذلي: ألا أبلغ يمانينا بأنّا ... قتلنا أمس رجل بني حبيب قتلناهم بقتلى أهل عاص، ... فقتلى منهم مرد وشيب عَاصِمٌ: بالصاد المهملة، وهو المانع، ومنه قوله تعالى: لا عاصِمَ الْيَوْمَ من أَمْرِ الله ١١: ٤٣، أي لا مانع، وقيل: عاصم هنا بمعنى معصوم مثل ماء دافق بمعنى مدفوق: وهو اسم موضع أظنه في بلاد هذيل، قال أبو جندب الهذلي: على حنق صبّحتهم بمغيرة ... كرجل الدّبى الصّيفيّ أصبح سائما بغيتهم ما بين حدّاء والحشا، ... وأوردتهم ماء الأثيل فعاصما العَاصِمِيّةُ: مثل الذي قبله منسوب، وأظنه اسم رجل: وهو قرية قرب رأس عين مما يلي الخابور. العاصِي: بالصاد المهملة، وهو ضد الطائع: وهو اسم نهر حماة وحمص ويعرف بالميماس، مخرجه من بحيرة قدس ومصبه في البحر قرب أنطاكية، واسمه قرب أنطاكية الأرند، وقيل: إنما سمي بالعاصي لأن

стр. 1605

أكثر الأنهر تتوجّه ذات الجنوب وهو يأخذ ذات الشمال وليس هذا بمطّرد. عَاضي: بالضاد المعجمة: اسم موضع لا أدري ما اسمه فهو علم مرتجل. عَاقِرُ: بكسر القاف، والراء: رملة في منازل جرير الشاعر، قال: سمّيت بذلك لأنها لا تنبت شيئا، وقيل: العاقر من الرمال العظيمة، وجمعها العقّر، قال: لتبدو لي من رمل حرّان عقّر ... بهنّ هوى نفسي أصيب صميمها وقال: أمّا لقلبك لا يزال موكّلا ... بهوى الجمانة أم بريّا العاقر إن قال صحبتك الرواح فقل لهم: ... حيّوا الغزير ومن به من حاضر يهوى الخليط ولو أقمنا بعدهم، ... إن المقيم مكذّب بالسائر جزعا بكيت على الشباب وشاقني ... عرفان منزله بجزعي ساجر أمّا الفؤاد فلا يزال متيّماً ... بهوى جمانة أم بريّا العاقر والعاقران: ضفيرتان ضخمتان من ضفير جراد مكتنفتان مهشمة لبني أسد. وعاقر: جبل بعقيق المدينة، وعاقر الفرزة: باليمامة. وعاقر النّجبة: جبل لبني سلول، قال الأصمعي: وعاقر الثّريّا جبل وماؤه الثريّا من جبال الحمى حمى ضرية. عَاقِرْقَوْفَا: مركّب من عاقر وقوفا، فأما الأول فهو الرملة العظيمة المتراكمة، وقيل: الرملة التي لا تنبت شيئا، والقوف: الاتباع، يقال: قاف أثره قوفا، وأنا أحسب أن هذا الموضع هو عقرقوف الذي من قرى السيلحين ببغداد: وهو تلّ عظيم يرى من مسافة يوم، والله أعلم، وقد جاء ذكره في الأخبار. العَاقِرَةُ: من قولهم: امرأة عاقر إذا لم تكن تحبل وتلد، والهاء فيها للمبالغة لا للتأنيث لأنها مثل حائض إلا أن يراد به الصفة الحادثة، ويجوز أن يكون من العقر النحر فتكون بقعة صعبة تعقر فيها الإبل، ويجوز غير ذلك، والعاقرة: ماء بقطن. عَاقِلٌ: بالقاف، واللام، بلفظ ضد الجاهل، وهو من التحصن في الجبل، يقال: وعل عاقل إذا تحصّن بوزره عن الصياد، والجبل نفسه عاقل أي مانع، وعاقل: واد لبني ابان بن دارم من دون بطن الرمّة وهو يناوح منعجا من قدامه وعن يمينه أي يحاذيه، قال ذلك السكري في شرح قول جرير: لعمرك لا أنسى ليالي منعج ... ولا عاقلا إذ منزل الحيّ عاقل وقال ابن السكيت في شرح قول النابغة حيث قال: كأني شددت الكور حيث شددته ... على قارح مما تضمّن عاقل وقال ابن الكلبي: عاقل جبل كان يسكنه الحارث بن آكل المرار جدّ امرئ القيس بن حجر بن الحارث الشاعر، ويقال: عاقل واد بنجد من حزيز أضاخ ثم يسهل فأعلاه لغني وأسفله لبني أسد وبني ضبّة وبني ابان بن دارم، قال عبيد الله الفقير إليه: الذي يقتضيه الاشتقاق أن يكون عاقل جبلا، والأشعار التي قيلت فيه هي بالوادي أشبه ويجوز أن يكون الوادي منسوبا إلى الجبل لكونه من لحفه، وقرأت بعد في النقائض لأبي عبيد فقال في قول مالك بن حطّان السّليطي:

стр. 1606

وليتهم لم يركبوا في ركوبنا، ... وليت سليطا دونها كان عاقل قال: عاقل ببلاد قيس وبعضه اليوم لباهلة بن أعصر، وقال ابن حبيب في قول عميرة بن طارق اليربوعي: فأهون عليّ بالوعيد وأهله ... إذا حلّ أهلي بين شرك فعاقل قال: عاقل في بلاد بني يربوع، وكان فيه يوم بين بني جشم وبين حنظلة بن مالك، وقال أعرابيّ: لم يبق من نجد هوى غير أنني ... تذكّرني ريح الجنوب ذرى الهضب وإني أحبّ الرّمث من أرض عاقل، ... وصوت القطا في الطّلّ والمطر الضّرب فإن أك من نجد سقى الله أهله ... بمنّانة منه فقلبي على قرب وقال عبد الرحمن بن دارة: نظرت ودور من نصيبين دوننا ... كأنّ عريبات العيون بها رمد لكيما أرى البرق الذي أومضت به ... ذرى المزن علويّا وكيف لنا يبدو وهل أسمعنّ الدهر صوت حمامة ... يميل بها من عاقل غصن مأد فإني ونجدا كالقرينين قطّعا ... قوى من حبال لم يشدّ لها عقد سقى الله نجدا من خليل مفارق، ... عدانا العدا عنه وما قدم العهد وقال لبيد بن ربيعة: تمنّى ابنتاي أن يعيش أبوهما، ... وهل أنا إلا من ربيعة أو مضر؟ ونائحتان تندبان بعاقل ... أخا ثقة لا عين منه ولا أثر وفي ابني نزار إسوة إن جزعتما، ... وإن تسألاهم تخبرا منهم الخبر فقوما وقولا بالذي قد علمتما، ... ولا تخمشا وجها ولا تحلقا شعر وقولا: هو المرء الذي لا حليفه ... أضاع ولا خان الصديق ولا غدر إلى الحول ثم اسم السلام عليكما، ... ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر قال نصر: عاقل رمل بين مكة والمدينة. وعاقل: جبل بنجد. وعاقل: ماء لبني ابان بن دارم. وعاقل: واد في أعاليه إمّرة وفي أسافله الرمة وهو مملوء طلحا. وبطن عاقل: موضع على طريق حاجّ البصرة بين رامتين وإمّرة. عَاقُولاءُ: كذا وجدته بخط الدقاق في أشعار بني مازن نقله من خط ابن حبيب في شعر حاجب بن ذبيان المازني يخاطب مسلمة بن عبد الملك: أمسلم إنّا قد نصحنا فهل لنا ... بذاكم على أعدائكم عندكم فضل؟ حقنتم دماء الصّلبتين عليكم، ... وجرّ على فرسان شيعتك القتل وفاتهم العريان فسّاق قومه، ... فيا عجبا أين البراءة والعدل! أقام بعاقولاء منّا فوارس ... كرام إذا عدّ الفوارس والرّجل عَالِجٌ: باللام المكسورة، والجيم، قال ابن السكيت: إذا أكل البعير العلجان، وهو نبت، قيل: بعير عالج، وهو شجر يشبه العلندى وأغصانها صلبة،

стр. 1607

الواحدة علجانة، فيجوز أن يكون هذا الموضع سمّي بذلك تشبيها له بالبعير العال ج أو يكون لصلوبته يعالج المشي فيه أي يمارس: وهو رملة بالبادية مسماة بهذا الاسم، قال أبو عبيد الله السكوني: عالج رمال بين فيد والقريات ينزلها بنو بحتر من طيّء وهي متصلة بالثعلبية على طريق مكة لا ماء بها ولا يقدر أحد عليهم فيه، وهو مسيرة أربع ليال، وفيه برك إذا سالت الأودية امتلأت، وذهب بعضهم إلى أن رمل عالج هو متصل بوبار، قال عبيد بن أيوب اللّص: أنظر فرنّق جزاك الله صالحة ... رأد الضحى اليوم هل ترتاد أظعانا يعلون من عالج رملا ويعسفه ... أخو رمال بها قد طال ما كانا إذا حبا عقد نكّبن أصعبه، ... واجتبن منه جماهيرا وغيطانا وقال أعرابيّ: ألا يا بغاث الوحش هيّجت ساكنا ... من الوجد في قلبي، أصمّك صائد رميت سليم القلب بالحزن في الحشا، ... وما قلب من أشجيت بالموت طارد أفي كلّ نجد من تلاد وعابر ... بغام مهاة الوحش للقلب قاصد؟ أتيحت لنا من كل منعرج اللّوى ... ومنتابها يوم العذيبين ناهد يراشق أكباد المحبين باللّوى ... من الوحش مرتاب المذانب فارد فيا راشقات العين من رمل عالج ... متى منكم سرب إلى الماء وارد؟ فما القلب من ذكرى أميمة نازع، ... ولا الدمع مما أضمر القلب جامد عَالِزٌ: بالزاي، قال أبو منصور: العلز شبه رعدة تأخذ المريض والحريص على الشيء، والرجل عالز: اسم موضع جاء في شعر الشمّاخ. العَالِ: ما أظنه إلا مقصورا من العالي بمعنى العلو لأنه يقال للأنبار وبادوريا وقطربّل ومسكن الأستان العال لكونه في علو مدينة السلام، والأستان بمنزلة الكورة والرستاق، هكذا يفسّر، وأصله بالفارسية الموضع، كقولهم: طبرستان وشهرستان، وقد ذكره عبيد الله بن قيس الرّقيّات فقال: شبّ بالعال من كثيرة نار ... شوّقتنا وأين منها المزار أوقدتها بالمسك والعنبر الرّط ... ب فتاة يضيق عنها الإزار وكان أول من غزا أرض العراق من المسلمين المثنّى ابن حارثة بن سلمة بن ضمضم الشيباني وكتب إلى أبي بكر، ﵁، يهوّن عليه أمر العراق ويعرفه أنه قد اختبرهم فلم يجد فيهم منعة فأرسل إلى خالد بن الوليد بعد فراغه من أهل الردة فأوقع بأهل الحيرة وأطراف العراق، فالمثنى كان أول من أغرى المسلمين على غزو الفرس، فقال شاعر يذكر ذلك: وللمثنّى بالعال معركة ... شاهدها من قبيله بشر كتيبة أفزعت بوقعتها ... كسرى وكاد الإيوان ينفطر وشجّع المسلمون إذ حذروا، ... وفي ضروب التجارب العبر

стр. 1608

سهّل نهج السبيل فاقتفروا آثاره والأمور تقتفر وقال البلاذري: يعني بالعال الأنبار وقطربّل ومسكن وبادوريا. العَالِيَاتُ: كأنه جمع عالية التي تذكر بعده، قال العمراني: العاليات موضع. العَالِيَةُ: تأنيث العالي، رجل عال وامرأة عالية، والعالية: اسم لكل ما كان من جهة نجد من المدينة من قراها وعمائرها إلى تهامة فهي العالية، وما كان دون ذلك من جهة تهامة فهي السافلة، قال أبو منصور: عالية الحجاز أعلاها بلدا وأشرفها موضعا، وهي بلاد واسعة، وإذا نسبوا إليها قالوا علويّ والأنثى علوية على غير قياس، وقد قالوا عاليّ على القياس أيضا، قال الفراء: تركوها ونسبوا إلى مصدرها أو كانت العالية في المعنى ليست بأب ولا قبيلة إنما هو نسب إلى العلو من الأرض، وحكى القصري عن أبي عليّ: قالوا في النسب إلى العالية علويّ فنسبوا إلى العالية على المعنى، فمن ضمّ فهو إلى العلوّ ومن فتح فهو إلى العلو مصدر علا يعلو علوا، وقال قوم: العالية ما جاوز الرمة إلى مكة، وهم عكل وتيم وطائفة من بني ضبّة و عامر كلّها وغنيّ وباهلة وطوائف من بني أسد وعبد الله بن غطفان، ومن شقة الشرقي ابان بن دارم وهم علويون وأهل إمّرة من بني أسد وألمامهم وطائفة من عوف بن كعب بن سعد بن سليم وعجز هوازن ومحارب كلها وغطفان كلها علويون نجديون، ومن أهل الحجاز من ليس بنجديّ ولا غوري وهم الأنصار ومزينة ومن خالطهم من كنانة ممن ليس من أهل السيف فيما بين خيبر إلى العرج مما يليه من الحرة، فإذا انحدرت إلى مدارج العرج وثنايا ذات عرق فأنت فيهم، ويقال: عالى الرجل وأعلى إذا أتى عالية نجد، ورجل معال أيضا، قال بشر بن أبي خازم: معالية لا همّ إلا محجّر ... وحرّة ليلى السهل منها ولوبها وإياها أراد الشاعر بقوله: إذا هبّ علويّ الرياح وجدتني ... يهش لعلويّ الرياح فؤاديا وإن هبّت الريح الصّبا هيّجت لنا ... عقابيل حزن لا يجدن مداويا عامِرٌ: قال السهيلي: هو جبل بمكة في قول عمرو بن الحارث بن مضاض الجرهمي من قصيدة: كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا ... أنيس ولم يسمر بمكة سامر أقول إذا نام الخليّ ولم أنم: أذا العرش لا يبعد سهيل وعامر ... وبدّلت منها أوجها لا أحبها، قبائل منهم حمير ويحابر قال ويصحح ذلك ما روي في قول بلال: وهل يبدون لي عامر وطفيل العامريّة: منسوبة إلى رجل اسمه عامر: وهي قرية باليمامة. عامُوراءُ: بالراء، كلمة عبرانية: وهي من قرى قوم لوط. عامُوص: بالصاد المهملة، عبرانية: وهي بليد قرب بيت لحم من نواحي بيت المقدس. عاناتُ: هو الذي بعده، وهي في الإقليم الرابع من جهة المغرب، طولها ست وستون درجة، وعرضها أربع وثلاثون درجة وعشرون دقيقة، قال الكلبي:

стр. 1609

قرى عانات سميت بثلاثة إخوة من قوم عاد خرجوا هرابا فنزلوا تلك الجزائر فسميت بأسمائهم، وهم: ألوس وسالوس وناووس، فلما نظرت العرب إليها قالت: كأنها عانات أي قطع من الظباء. عانِدٌ: بالنون ثم الدال المهملة، هو الدم الذي لا يرقأ، يقال: عرق عاند وأصله من عنود الإنسان إذا بغا، والعنود: كأنه الخلاف والتباعد والترك، ويوم عاند وجرة: يوم من أيامهم، وعاند: واد بين مكة والمدينة قبل السقيا بميل، ويروى عايذ، بالياء والذال، والسقيا: بين مكة والمدينة، قال ربيعة ابن مقروم الضبي: فدارت رحانا بفرسانهم، ... فعادوا كأن لم يكونوا رميما بطعن يجيش له عاند، ... وضرب يفلّق هاما جثوما عانِدَينِ: بلفظ تثنية الذي قبله: هو قلّة في جبل إضم، قال بعضهم: نظرت، والعين مبينة التّهم، ... إلى سنا نار وقودها الرّتم شبّت بأعلى عاندين من إضم عانِقٌ: بالنون، والقاف، كأنه منقول من فعل الأمر من معانقة الرجال في الحرب بعضهم بعضا، ويوم عانق: من أيامهم. عانَةُ: بالنون، والعانة: الجماعة من حمر الوحش، ويجمع عونا وعانات، وعانة الرجل: منبت الشعر من قبل الرجل، وعانة: بلد مشهور بين الرّقّة وهيت يعد في أعمال الجزيرة، وجاء في الشعر عانات كأنه جمع بما حوله، ونسبت العرب إليه الخمر، قال بعضهم: تخيّرها أخو عانات شهرا، ... ورجّى برّها عاما فعاما وقال الأعشى: كأنّ جنيّا من الزنجبي ... ل خالط فيها، وأريا مشورا وإسفنط عانة بعد الرّقا ... د شكّ الرصاف إليها غديرا وهي مشرفة على الفرات قرب حديثة النورة وبها قلعة حصينة، وقد نسب إليها يعيش بن الجهم العاني، ويقال له الحدثي أيضا، يروي عن الحسين بن إدريس، وإليها حمل القائم بأمر الله في نوبة البساسيري فيه أن يأخذه فيقتله فمانع مهارش عنه إلى أن جاء طغرلبك وقتل البساسيري وأعاد الخليفة إلى داره، وكانت غيبته عن بغداد سنة كاملة، وأقيمت الخطبة في غيبته للمصريين، فعامة بغداد إلى الآن يضربون البساسيري مثلا في تفخيم الأمر، يقولون: كأنه قد جاء برأس البساسيري، وإذا كرهوا أمرا من ظلم أو عسف قالوا: الخليفة إذا في عانة حتى يفعل كذا، وقال محمد بن أحمد الهمذاني: كانت هيت وعانات مضافة إلى طسوج الأنبار، فلما ملك أنو شروان بلغه أن طوائف من الأعراب يغيرون على ما قرب من السواد إلى البادية فأمر بتجديد سور مدينة تعرف بألوس كان سابور ذو الأكتاف بناها وجعلها مسلحة لحفظ ما قرب من البادية، وأمر بحفر خندق من هيت يشق طفّ البادية إلى كاظمة مما يلي البصرة وينفذ إلى البحر وبنى عليه المناظر والجواسق ونظمه بالمسالح ليكون ذلك مانعا لأهل البادية عن السواد، فخرجت هيت وعانات بسبب ذلك السور عن طسوج شاذفيروز لأن عانات كانت قرى مضمومة إلى هيت. وعانة أيضا: بلد بالأردنّ، عن نصر.

стр. 1610

عاهِنٌ: بكسر الهاء ثم نون: اسم واد، يجوز أن يكون مثل تامر ولابن من العهن وهو الصوف المصبوغ لكثرة الصوف في هذا الوادي، ويقال: فلان عاهن أي مسترخ كسلان، قال ثعلب: أصل العاه ن أن يتقصف القضيب من الشجرة ولا يبين منها ويبقى معلّقا مسترخيا، والعاهن: الطعام الحاضر. العاهُ: بهاء خالصة، والعاه والعاهة واحد وهو الآفة: جبل بأرض فزارة، ويوم العاه: من أيام العرب، والعاه: هو الموضع الذي أوقع فيه حميد بن حريث ابن بحدل الكلبي ببني فزارة فتجمعت فزارة وأوقعت بكلب في بنات قين في أيام عبد الملك بن مروان. عائدٌ: بدال مهملة: موضع جاء ذكره في الشعر، عن نصر. عائذٌ: بالذال المعجمة: جبل في جهة القبلة يقابله آخر خلف القبلة والربذة بينهما، ويقال للذي يقابله معوّذ. عائِرٌ: يقال: بعينه ساهك وعائر وهو الرّمد، ويقال: كلب عائر خير من كلب رابض، وهو المتردد وبه سمي العير، ويقال: جاءه سهم عائر فقتله، وهو الذي لا يدرى من رماه، وجبل عير، وفي حديث: عل عائر، قال الزبير: وهو جبل في المدينة، وقال عمه مصعب: لا يعرف بالمدينة جبل يقال له عير ولا عائر ولا ثور، وفي حديث الهجرة: ثنية العائر عن يمين ركوبة، ويقال: ثنية الغائر، بالغين المعجمة، قال ابن هشام: حتى هبط بهما بطن رئم ثم قدم بهما قباء على بني عمرو بن عوف. عائم: قال الكلبي: وكان لأزد السراة ضم يقال له عائم، وله يقول زيد الخيل الطائي: تخبّر من لاقيت أني هزمتهم، ... ولم ندر ما سيماهم لا وعائم باب العين والباء وما يليهما العَبابيدُ: بعد الألف باء أخرى، ودال مهملة، وقد روي في اسم هذا الموضع العبابيب، بعد الألف باء أخرى ثم ياء آخر الحروف ثم باء أخرى، وروي فيه أيضا العثيانة، بالعين المهملة والثاء المثلثة وياء آخر الحروف وبعد الألف نون، كل ذلك جاء مختلفا فيه في حديث الهجرة: إن دليل النبي، ﷺ ، وأبي بكر مرّ بهما على مدلجة تعهن ثم على العبابيد، قال ابن هشام: العبابيب ويقال العثيانة، فمن رواه عبابيد جعله جمع عبّاد، ومن روى عبابيب كان كأنه جمع عبّاب من عببت الماء عبّا فكأنه، والله أعلم، مياه تعبّ عبابا وتعبّ عبّا. عَباثِرُ: بالثاء المثلثة المكسورة، والراء، جمع عبثران، وهو نبات مثل القيصوم في الغبرة: وهو نقب منحدر من جبل جهينة يسلك فيه من خرج من إضم يريد ينبع، وقال ابن السكيت: وهي عباثر وقاعس والمناخ ومنزل أنقب يؤدّين إلى ينبع إلى الساحل، وقال في قول كثير ما يدل على أنه جبل فقال: وأعرض ركن من عباثر دونهم، ... ومن حدّ رضوى المكفهرّ حنين وقال أيضا يصف سحابا: وعرّس بالسّكران ربعين وارتكى ... يجرّ كما جرّ المكيث المسافر بذي هيدب جون تنحّره الصّبا ... وتدفعه دفع الطّلا وهو حاسر له شعب منها يمان وريّق ... شآم ونجديّ وآخر غائر

стр. 1611

ومرّ فأروى ينبعا فجنوبه ... وقد جيد منه جيدة فعباثر ورواه بعضهم عباثر، بالضم. عَبّادانُ: بتشديد ثانيه، وفتح أوله، قال بطليموس: عبّادان في الإقليم الثالث، طولها خمس وسبعون درجة وربع، وعرضها إحدى وثلاثون درجة، قال البلاذري: كانت عبادان قطيعة لحمران بن أبان مولى عثمان بن عفان، ﵁، قطيعة من عبد الملك بن مروان وبعضها فيما يقال من زياد، وكان حمران من سبي عين التمر يدّعي أنه من النمر بن قاسط، فقال الحجاج يوما وعنده عبّاد بن حصين الحبطي: ما يقول حمران؟ لئن انتمى إلى العرب ولم يقل إنه مولى لعثمان لأضربنّ عنقه! فخرج عبّاد من عند الحجاج مبادرا فأخبر حمران بقوله فوهب له غربيّ النهر وحبس الشرقيّ فنسب إلى عبّاد بن الحصين، وقال ابن الكلبي: أول من رابط بعبّادان عبّاد بن الحصين، قال: وكان الربيع بن صبح الفقيه مولى بني سعد جمع مالا من أهل البصرة فحصّن به عبّادان ورابط فيها، والربيع يروي عن الحسن البصري: وكان خرج غازيا إلى الهند في البحر فمات فدفن في جزيرة من الجزائر سنة ١٦٠، والعبّاد: الرجل الكثير العبادة، وأما إلحاق الألف والنون فهو لغة مستعملة في البصرة ونواحيها، إنهم إذا سمّوا موضعا أو نسبوه إلى رجل أو صفة يزيدون في آخره ألفا ونونا كقولهم في قرية عندهم منسوبة إلى زياد ابن أبيه زيادان وأخرى إلى عبد الله عبد الليان وأخرى إلى بلال بن أبي بردة بلالان، وهذا الموضع فيه قوم مقيمون للعبادة والانقطاع، وكانوا قديما في وجه ثغر، يسمّى الموضع بذلك، والله أعلم، وهو تحت البصرة قرب البحر الملح، فان دجلة إذا قاربت البحر انفرقت فرقتين عند قرية تسمّى المحرزي، ففرقة يركب فيها إلى ناحية البحرين نحو برّ العرب وهي اليمنى فأما اليسرى فيركب فيها إلى سيراف وجنّابة فارس فهي مثلثة الشكل، وعبّادان في هذه الجزيرة التي بين النهرين فيها مشاهد ورباطات، وهي موضع رديء سبخ لا خير فيه وماؤه ملح، فيه قوم منقطعون عليهم وقف في تلك الجزيرة يعطون بعضه، وأكثر موادّهم من النذور، وفيه مشهد لعليّ بن أبي طالب، ﵁، وغير ذلك، وأكثر أكلهم السمك الذي يصطادونه من البحر، ويقصدهم المجاورون في المواسم للزيارة، ويروى في فضائلها أحاديث غير ثابتة، وينسب إليها نفر من رواة الحديث، والعجم يسمّونها ميان روذان لما ذكرنا من أنها بين نهرين، ومعنى ميان وسط وروذان الأنهر، وقد نسبوا إلى عبّادان جماعة من الزّهّاد والمحدّثين، منهم: أبو بكر أحمد بن سليمان بن أيوب بن إسحاق بن عبدة بن الربيع العبّاداني، سكن بغداد وروى عن عليّ بن حرب الطائي وأحمد بن منصور الزيادي وهلال بن العلاء الرّقّيّ، روى عنه الحاكم أبو عبد الله وأبو عليّ ابن شاذان، ومولده في أول يوم من رجب سنة ٢٤٨، والقاضي أبو شجاع أحمد بن الحسن بن أحمد الشافعي العبّاداني، روى عنه السلفي وقال: هو من أولاد الدهر، درّس بالبصرة أزيد من أربعين سنة في مذهب الشافعي، ﵁، قال: ذكر لي في سنة ٥٠٠ وعاش بعد ذلك ما لا أتحقّقه، وسألته عن مولده فقال: سنة ٤٣٤ بالبصرة، قال: ووالدي مولده عبّادان وجدّي الأعلى أصبهان، والحسن بن سعيد بن جعفر بن الفضل أبو العباس العبّاداني المقرئ رحّال، سمع عليّ بن عبد الله بن عليّ بن السّقّاء ببيروت، وحدث عنه وعن أبي خليفة والحسن بن

стр. 1612

المثنّى ومغفر الفرّياني وأبي مسلم الكجّي وزكرياء ابن يحيى الساجي، روى عنه أبو نعيم الحافظ وجماعة وافرة، قال أبو نعيم: ومات بإصطخر وكان رأسا في القرآن وحفظه عن جدّته ورأسه في لين. عَبّادُ: بالفتح ثم التشديد، وآخره دال: قرية بمرو يسمّيها أهلها شنك عبّاد، بكسر الشين المعجمة، وسكون النون والكاف، ويكتبها المحدّثون سنج عبّاد، بكسر السين المهملة، وسكون النون والجيم، بينها وبين مرو نحو أربعة فراسخ، وليست بسنج المشهورة التي ينسب إليها السنجي، وينسب إلى هذه أبو منصور المظفر بن أردشير بن أبي منصور العبّادي الواعظ ذو اليد الباسطة فيه واللسان الطلق في فنّه حتى صار يضرب بحسن إيراده وبديهته على المنبر المثل، سمع بنيسابور أبا عليّ نصر الله بن أحمد الخشنامي وإسماعيل بن عبد الغافر الفارسي ومحمد بن محمود الرشيدي، ذكره أبو سعد في شيوخه ولم يحسن الثناء على دينه وزعم أنه كان يشرب الخمر ويرتكب المحظور، وخرج رسولا من بغداد فتوفّي بعسكر مكرم في شهر ربيع الآخر سنة ٥٤٧ ونقل تابوته إلى بغداد فدفن بالشونيزية وطبّق قبره بالآجرّ الأزرق. العَبّادِيّةُ: قال الحافظ أبو القاسم: حفص بن عمر بن قنبر القرشي كان يسكن العبّادية من قرى المرج ذكره ابن أبي العجائز ثم قال في موضع آخر: حفص ابن عمر بن يعلى بن قسيم بن نجيح القرشي من ساكني ظاهر دمشق بالعبّادية، ذكره ابن أبي العجائز. العَبّاسَةُ: بفتح أوله، وتشديد ثانيه، وبعد الألف سين مهملة، وهو من العبوس ضدّ البشّ، هكذا يتلفّظون بها من غير إلحاق ياء النسبة: وهي بليدة أول ما يلقى القاصد لمصر من الشام من الديار المصرية، ذات نخل طوال، وقد عمّرت في أيامنا لكون الملك الكامل بن العادل بن أيوب جعلها من متنزهاته ويكثر الخروج إليها للصيد لأن إلى جانبها مما يلي البرّيّة مستنقع ماء يأوي إليه طير كثير فهو يخرج إليها للصيد، وبينها وبين القاهرة خمسة عشر فرسخا، سمّيت بعبّاسة بنت أحمد بن طولون، كان خمارويه لما زوّج ابنته قطر الندى من المعتضد وخرج بها من مصر إلى العراق عملت عبّاسة في هذا الموضع قصرا وأحكمت بناءه وبرزت إليه لوداع بنت أخيها، فلما سارت قطر الندى عمّر ذلك الموضع بالقفر وصار بلدا لأنه في أول أودية مصر من جهة الشام، فكان يقال له قصر عبّاسة، ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فبقي عبّاسة. العَبّاسِيّةُ: مثل الذي قبلها إلا أنها بياء النسبة كأنها منسوبة إلى رجل اسمه العبّاس، وأكثر ما يراد به العباس بن عبد المطلب أبو الخلفاء، وهي في عدّة مواضع، منها: العبّاسية جبل من الرمل غربيّ الخزيمية بطريق مكة إلى بطن الأغرّ، قال أبو عبيد السّكوني: بين سميراء والحاجر الحسينية ثم العبّاسية على ثلاثة أميال من الحسينية قصران وبركة. والعبّاسية: قرية بكورة الحرجة من الصعيد. والعباسية: مدينة بناها إبراهيم بن الأغلب أمير إفريقية قرب القيروان نسبها إلى بني العباس. والعباسية: محلة كانت ببغداد وأظنّها خربت الآن وكانت بين الصراتين بين يدي قصر المنصور قرب المحلّة المعروفة اليوم بباب البصرة، وهي منسوبة إلى العباس بن محمد بن عليّ بن عبد الله بن العباس، وكان بعض القوّاد يذكرها فسبقه إليها العباس زعوجا فكانوا

стр. 1613

ينسبون إليه فيقال: ربح العباس، وقيل: إن موسى بن كعب أحد أجلّاء القوّاد في أيام المنصور كانت داره مجاورة لها وكانت ضيقة العرصة والرحبة فزاره العباس بن محمد فلما رأى ضيق منزله قال: ما لمنزلك في نهاية الضيق والناس في سعة؟ قال: قدمت وقد أقطع أمير المؤمنين الناس منازلهم وعزمي أن أستقطعه هذه الرحبة التي بين يدي المدينة، يعني العباسية، فسكت العباس وانصرف من هذه إلى المنصور فقال: يا أمير المؤمنين تقطعني هذه الرحبة التي بين يدي قصرك، أو قال مدينتك، قال: قد فعلت، وكتب له السّجلّ: سألت أمير المؤمنين إقطاعك الساحة التي كانت مضربا للّبن مدينة السلام فأقطعكها أمير المؤمنين على ما سألت وضمنت، وكان تضمّن له أن يؤدّي خراجها بمصر، وانصرف العباس ومعه التوقيع بإقطاعها، وسار موسى بن كعب من يومه إلى المنصور فأعلمه ضيق منزله وأنه لا قطيعة له وسأله أن يقطعه إياها، فقال له المنصور: هل شاورت فيها أحدا قبل أن تسألني؟ قال: لا إلا أن العباس بن محمد كان عندي آنفا وأعلمته أني أريد استقطاعها منك، فتبسم المنصور وقال: قد سبقك واستقطعني إياها فأجبته إلى ذلك، فأمسك عنها موسى بن كعب. وقد روي عن رجل من ولد عمارة بن حمزة أن دار عمارة كانت ضيقة ورحبته حرجة فأراد استقطاع المنصور ذلك فسبقه إليها العباس ابن محمد، وكان العباس أول من زرع فيها الباقلّاء فكان باقلّاؤها نهاية فقيل له الباقلّي العباسي، وربما قيل لها جزيرة العباس لكونها بين الصراتين، ومن أجل باقلائها وجودته صار الباقلّاء الرطب يقال له العباسي. عُبَاعِبٌ: بضم أوله، وبعد الألف عين أخرى، وباء، علم مرتجل لا أعرف أصله إلا أن يكون من قولهم: رجل عبعب وعبعاب للطويل، والعبعب: الشابّ التامّ، والعبعب من الأكسية: الناعم الرقيق، ويوم عباعب من أيام العرب: وهو ماء لبني قيس بن ثعلبة قرب فلج قرب عبيّة، وقال نصر: هي عباعب بالبحرين، وقال الأعشى: صددت عن الأحياء يوم عباعب ... صدود المذاكي أقرعتها المساحل وقال حاجب بن ذبيان المازني: ما إبل في الناس خير لقومها ... وأمنع عند الضّرب فوق الحواجب من الإبل الحادي عضيدة خلفها ... من الحزن حتى أصبحت بعباعب عَبَاقِرُ: جمع عبقرّ وهو البرد، ويقال: إنه لأبرد من عبقرّ، قال: والعبّ اسم للبرد، وقال المبرّد: عبقرّ، بفتح أوله وثانيه وضم القاف، هو البرد وهو الماء الجامد الذي ينزل من السماء، والعبقريّ منسوب: البساط المنقّش والسيّد من الرجال والفاخر من الحيوان، وكل هذا يجوز أن يكون عباقر جمعه، وروى الأزهري: وقرئ عباقريّ، بفتح القاف، كأنه منسوب إلى عباقر، وعباقر: ماء لبني فزارة، وقال ابن عنمة: أهلي بنجد ورحلي في بيوتكم ... على عباقر من غوريّة العلم وأما قراءة من قرأ عباقريّ حسان فقد جمع عبقريّ عند قوم وقد خطّأه حذّاق النحويين وقالوا: إن المنسوب لا يجمع على نسبته ولا سيما الرباعيّ لا يجمع الخثعمي خثاعمي ولا المهلّبي مهالبي ولا يجوز مثل ذلك إلا في اسم سمّي به على لفظ

стр. 1614

الجماعة كالمدائني والحضاجري في الموضع المسمّى بالمدائن والضبع المسمّى بحضاجر، وسنذكر ما قيل في عبقر في موضعه. عَبَاقِل: موطن لبني فرير من طيّء بالرمل. العَبَامَةُ: بالفتح، قال أبو محمد الأعرابي: نهي قليب بين العبامة والعنابة، والعبامة: ماء لعوف ابن عبد من خيار مياههم. عُبَبٌ: بوزن زفر، وآخره باء موحدة أيضا، وهو عبب الثعلب وشجرة يقال لها الراء، ومن قال عنب الثعلب فقد أخطأ، روى ذلك ابن حبيب عن ابن الأعرابي وقد قال: عنب الثعلب، الأصمعي: وذو عبب واد، قال ابن السكيت: العبب شجيرة تشرب من الحمّى ولها ثميرة ورديّة وهي مربعة، وقال: ذو عبب واد، قال كثيّر: طرب الفؤاد فهاج لي ددني ... لما حدون ثواني الظّعن والعيس، أنّى في توجّهها ... شاما، وهنّ سواكن اليمن ثم اندفعن ببطن ذي عبب ... ونكأن قرح فؤادي الضّمن عَبْثَرُ: موضع في الجمهرة. عَبَدَانُ: بالتحريك: صقع باليمن، عن نصر ذكرها في قرينة غيدان: موضع باليمن أيضا. عَبْدَانُ: بفتح أوله، وسكون ثانيه ثم دال مهملة، وآخره نون، فعلان من العبودية، نهر عبدان: بالبصرة في جانب الفرات ينسب إلى رجل من أهل البحرين. وعبدان: من قرى مرو، ينسب إليها أبو القاسم عبد الحميد بن عبد الرحمن بن أحمد العبد اني يعرف بأبي القاسم خواهر زاده لأنه ابن أخت القاضي عليّ، روى عن خاله القاضي أبي الحسن عليّ بن الحسن الدهقان ومكي بن عبد الرحمن الكشميهني. العَبْدُ: بلفظ العبد ضدّ الحرّ، والعبد أيضا: جبل لبني أسد بالدّآث، قال: محالف أسود الرّنقاء عبد، ... يسير المخفرون ولا يسير وعبد: جبيل أسود يكتنفه جبيلان أصغر منه يسمّيان الثّديّين، قال الأصمعي: المخفر الذي يجير آخر ثم يخفره، ولا معنى له ههنا، هذا لفظه، قال: والعبد أيضا موضع بالسّبعان في بلاد طيّء، وقال نصر: العبد جبل يقال له عبد سلمى للجبل المعروف وهو في شمالي سلمى وفي غربيّه ماء يقال له مليحة. عَبْدَسِيّ: قال حمزة: هو تعريب أفداسهي: وهو اسم مصنعة كانت برستاق كسكر خرّبها العرب وبقي اسمها على ما كان حولها من العمارة. عَبْدَلُ: اسم لمدينة حضرموت. العَبَرَاتُ: بالتحريك، يجوز أن يكون جمع عبرة وهو الدمع، ويجوز أن يكون جمع عبرة للمرّة الواحدة من عبر النهر عبرا، جمع على غير قياس لأن قياسه سكون ثانيه فرقا بين الاسم الجامد والمشتقّ، وهو يوم العبرات: من أيامهم، ولا أدري أهو اسم موضع أم سمّي لكثرة البكاء به. عَبَرْتَا: بفتح أوله وثانيه، وسكون الراء، وتاء مثناة من فوق، وهو اسم أعجميّ فيما أحسب، ويجوز أن يكون من باب أطرقا وأن يكون رجل قال لآخر: عبرت وأشبع فتحة التاء فنشأت منها الألف ثم سمّي به، والله أعلم: وهي قرية كبيرة من أعمال بغداد من نواحي النهروان بين بغداد

стр. 1615

وواسط، وفي هذه القرية سوق عامر، وقد نسب إليها من الرّواة والأدباء خلق كثير، منهم: الأسعد ابن نصر بن الأسعد العبر تي النحوي، مات في حدود سنة ٥٧٠، وكان يقرئ النحو ببغداد. العِبْرُ: بكسر أوله، وسكون ثانيه ثم راء، وهو في الأصل جانب النهر، وفلان في ذلك العبر أي في ذلك الجانب، قال الأعشى: وما رائج زوّجته الجنو ... ب يروي الزّروع ويعلو الدبارا يكبّ السفين لأذقانه، ... ويصرع للعبر أثلا وزارا الدبار: المشارات، والزّأر: الشجر والأجم، والعبر: شاطئ النهر، وقال الشاعر: فما الفرات إذا جاشت غواربه ... ترمي أواذيّه ال عبرين بالزّبد يظلّ من خوفه الملّاح معتصما ... بالخيزرانة، بعد الأين والنّجد يوما بأجود منه سيب نافلة، ... ولا يحول عطاء اليوم دون غد قال هشام الكلبي: ما أخذ على غربيّ الفرات إلى بريّة العرب يسمّى العبر، وإليه ينسب العبريّون من اليهود لأنهم لم يكونوا عبروا الفرات حينئذ، وقال محمد بن جرير: إنما نطق إبراهيم، ﵇، بالعبرانية حين عبر النهر فارّا من النمرود، وقد كان النمرود قال للذين أرسلهم خلفه: إذا وجدتم فتى يتكلم بالسريانية فردّوه، فلما أدركوه استنطقوه فحوّل الله لسانه عبرانيّا وذلك حين عبر النهر فسمّيت العبرانية لذلك، وكان النمرود ببابل، وقال هشام في كتاب عربه: لما أمر إبراهيم بالهجرة قال: إني مهاجر إلى ربي، أنطقه بلسان لم يكن قبله، وسمّي العبرانيّ من أجل أنه عبر إلى طاعة الله فكان إبراهيم عبرانيّا، قال هشام: وحدثني أبي عن أبي صالح عن ابن عباس، ﵁، قال: أول من تكلم بالعبرانية موسى، ﵇، وبنو إسرائيل حين عبروا البحر وأغرق الله فرعون تكلموا بالعبرانية فسموا العبرانيين لعبورهم البحر، وقيل: إن بخت نصّر لما سبى بني إسرائيل وعبر بهم الفرات قيل لبني إسرائيل العبرانيون ولسانهم العبرانية، والله أعلم، والعبر: جبل، قال يزيد ابن الطّثرية: ألا طرقت ليلى فأحزن ذكرها، ... وكم قد طوانا ذكر ليلى فأحزنا ومن دونها من قلّة العبر مخرم ... يشبّهه الرائي حصانا موطّنا وهل كنت إلا معمدا قاده الهوى ... أسرّ فلما قاده السرّ أعلنا أعيب الفتى أهوى وأطرى حوازنا ... يريني لها فضلا عليهنّ بيّنا العَبْرَةُ: بلد باليمن بين زبيد وعدن قريب من الساحل الذي يجلب إليه الحبش، عن نصر. عَبْرَيْن: وهو تثنية العبر، بفتح أوله، يقال: عبرت الرؤيا عبرا وعبرت الكتاب عبرا إذا تدبرته: وهو اسم موضع، قال: وبالعبرين حولا ما نريم عَبْسٌ: بلفظ القبيلة: ماء بنجد في ديار بني أسد. عَبْسٌ: بفتح أوله، وسكون ثانيه، بلفظ اسم القبيلة التي ينسب إليها عنترة العبسي، وهو منقول من المصدر من قولهم: عبس يعبس عبسا وعبوسا، والعبس: ضرب من النبت، قال أبو حاتم: هو الذي
следующие страницы →