وقال غير ابن إسحاق: هو موضع بين المدينة والشام، وقال موسى بن عقبة: وغزوة زيد بن حارثة بثنية القردة، كذا ضبطه أبو نعيم بالقاف، قال: وهذا الباب فيه نظر إلى الآن لم يتحقق فيه شيء.
فَرْدَى:
موضع في شعر أبي صخر الهذلي حيث قال:
لمن الديار تلوح كالوشم ... بالجابتين فروضة الحزم
فبرملتي فردي فذي عشر ... فالبيض فالبردان فالرّقم
الفَرْدَين:
فلاة بعيدة في قول طرفة:
فغودر بالفردين أرض نطيّة ... مسيرة شهر دائب لا نواكله
فَرّزَاذ:
بفتح أوله، وتشديد ثانيه وفتحه ثم زاي، وآخره ذال معجمة: من قرى الرّيّ.
فَرْزَامِيثَن:
بالفتح ثم السكون، وزاي، وبعد الألف ميم مكسورة، وياء متأخرة، وثاء مثلثة، ونون:
محلّة بسمرقند.
الفَرْزَلُ:
ناحية من نواحي معرّة النعمان في العلاة، والعلاة كورة من كورها، والفرزل أيضا: من قرى بقاع بعلبك كبيرة نزهة في لحف جبلها الغربي فيها الزبيب الجوزاني ويعمل بها الملبّن المسمى بجلد ال فرس وهو من خصائصها، وبها قوم يعرفون ببني رجاء وهم رؤساؤها معروفون بالكرم وإقراء الضّيوف والتجمّل الظاهر في الملبس والمأكل والمشرب والمركب.
فَرَزَن:
بفتح أوله وثانيه والزاي، والنون: من قرى هراة.
الفُرْزَة:
قال الحفصي: بحدّ الحفيرة باليمامة جبل يقال له المرقب ثم تمضي في فلاة حتى تفضي إلى الفرزة وبحذائها شناخيب من العارض يقال لها أسنان بلالة.
فَرْزين:
من نواحي كرمان ثم من قرى خنّاب.
فَرَّزِين:
بفتح أوله، وتشديد ثانيه، وكسر الزاي، وياء ساكنة، ونون: اسم قلعة على باب الكرج بين همذان وأصبهان.
فَرْسٌ:
بفتح أوله، وسكون الراء، والسين مهملة:
في أرض هذيل، قال أبو بثينة القرمي الهذلي:
ألا أبلغ يمانينا بأنّا ... جدعنا آنف الحدرات أمس
تركناهم، ولا نرثي عليهم ... كأنّ جلودهم طليت بورس
فأعلوهم بنصل السيف ضربا، ... وقلت لعلهم أصحاب فرس
فَرْسَاباذ:
بالفتح ثم السكون، وسين مهملة، وبعد الألف باء موحدة، وآخره ذال: من قرى مرو.
فُرْسَانُ:
بضم أوله، وسكون ثانيه، وآخره نون، بلفظ جمع فارس: من قرى إفريقية نحو المغرب.
فِرْسَانُ:
بكسر أوله، وسكون ثانيه، وآخره نون: من قرى أصبهان، وقاله السلفي بضم الفاء، وقد نسب إليها قوم من أهل الحديث، منهم: أبو الحجاج يوسف بن إبراهيم بن شيث بن يزيد مولى بني أسد أسد قريش كان يحفظ فتاوى أبي مسعود الرازي، سمع من أبي نعيم وغيره، وأبو الحسن عليّ بن عمر ابن عبد العزيز بن عمران الفرساني، حدث عنه ابن مردويه في تاريخه، وأبو إسحاق إبراهيم بن أيوب الفرساني العنبري من أهل أصبهان، يروي عن الثوري والمبارك بن فضالة وغيرهما، روى عنه عبد الله بن داود وكان عابدا، وبذّال بن سعد بن خالد
стр. 1787
ابن محمد بن أيوب أبو محمد ال فرسان ي، روى عن محمد ابن بكير الحضرمي، حدث عنه عبد الله بن عدي الجرجاني وذكر أنه سمع منه ببغداد.
فَرَسَانُ:
بالفتح والتحريك، وآخره نون: من نواحي فرسان ويقال سواحل فرسان، قال ابن الكلبي: مال عنق من البحر إلى حضرموت وناحية أبين وعدن ودهلك فاستطار ذلك العنق وطعن في تهائم اليمن في بلاد فرسان والحكم بن سعد العشيرة، وكل ذلك يقال له سواحل فرسان، قال ابن الكلبي:
فرسان منهم من ينتسب إلى كنانة ومنهم من ينتسب إلى تغلب، وقال ابن الحائك: من جزائر اليمن جزائر فرسان، وفرسان قبيلة من تغلب كانوا قديما نصارى ولهم في جزائر فرسان كنائس قد خربت، وفيهم بأس، وقد تحاربهم بنو مجيد، ويحملون التجارة إلى بلد الحبش، ولهم في السنة سفرة وينضم إليهم كثير من الناس ونسّاب حمير يقولون إنهم من حمير.
الفِرْسُ:
بضم الفاء وقيل بكسرها، والسين مهملة:
واد بين المدينة وديار طيّء على طريق خيبر بين ضرغد وأول.
الفِرْسُ:
بالكسر ثم السكون، وآخره سين مهملة، وهو في لغة العرب ضرب من النبات، واختلف الأعراب فيه فقال أبو المكارم، بضم الميم: هو القضقاض، وقال غيره: هو الشّرشر، وقال آخر:
هو الحبن، وقال قوم: هو البروق، والفرس:
جبل بناحية عدنة على مسيرة يوم من النقرة لبني مرة بن عوف بن كعب، وحكى الأديبي أن قصر الفرس أحد قصور الحيرة الأربعة.
فَرْشابُور:
بفتح أوله، وسكون ثانيه، وشين معجمة، وباء موحدة بعد الألف، وواو ساكنة، وراء، وعامة تلك البلاد يقولون برشاوور: مدينة وولاية واسعة من أعمال لهاور بينها وبين غزنة، لها ذكر في الأخبار.
الفَرْشُ:
بفتح أوله، وسكون ثانيه، وآخره شين معجمة، والفرش يأتي في كلامهم على معان، الفرش من فرشت الفراش معلوم، والفرش: الزرع إذا صار بثلاث ورقات أو أكثر، والفرش: اتساع في رجل البعير وهو مدح فإذا كثر فهو عقل وهو ذمّ، والفرش: صغار الإبل في قوله تعالى: وَمن الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً ٦: ١٤٢، وقال بعض أهل التفسير: والبقر والغنم أيضا من الفرش، والفرش أيضا: واد بين غميس الحمام وملل، وفرش وصخيرات الثّمام:
كلها منازل نزلها رسول الله، ﷺ ، حين سار إلى بدر وملل واد ينحدر من ورقان جبل مزينة حتى يصبّ في الفرش فرش سويقة وهو متبدّى بني حسن بن عليّ بن أبي طالب وبني جعفر ابن أبي طالب ثم ينحدر من الفرش حتى يصب في إضم ثم يفرغ في البحر، وفرش الجبا: موضع في الحجاز أيضا، قال كثيّر:
أهاجك برق آخر الليل وأصب ... تضمّنه فرش الجبا فالمسارب؟
حدث الزبير بن بكّار وغيره قال: كان محمد بن بشير الخارجي من بني خارجة بن عدوان منقطعا إلى أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن عبد العزّى جد ولد عبد الله بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب، ﵃، من جهة أمهم هند بنت أبي عبيدة وكان إليه محسنا وبه بارّا قد كفاه عياله وفرّغ عن طلب المعيشة باله
стр. 1788
فمات أبو عبيدة وكان ينزل الفرش من ملل فجزعت ابنته هند أم ولد عبد الله بن الحسن جزعا شديدا فكلم عبد الله بن الحسن الخارجي في أن يدخل إليها فيعزيها ويؤنسها عن أبيها فدخل معه إليها فلما وقعت عينه عليها صاح بأعلى صوته:
فقومي اضربي عينيك يا هند لن تري ... أبا مثله تسمو إليه المفاخر
وكنت، إذا فاخرت، أسميت والدا ... يزين كما زان اليدين الأساور
فإن تعوليه تشف يوم عويله ... غليلك أو يعذرك في القوم عاذر
وتحزنك ليلات طوال، وقد مضت ... بذي الفرش ليلات السرور القصائر
فلقّاك ربّا يغفر الذنب رحمة، ... إذا بليت يوم الحساب السرائر
وقد علم الإخوان أنّ بناته ... صوادق إذ يندبنه وقواصر
إذا ما ابن زاد الركب لم يمس ليلة ... قفا صفر لم يقرب الفرش صافر
ألا أيها الناعي ابن زينب غدوة، ... نعيت فتى دارت عليه الدوائر
لعمري، لقد أمسى قرى الضيف عاتما ... بذي الفرش لما غيّبتك المقابر
إذا شرقوا نادوا صداك ودونه ... من البعد أنفاس الصدور الزوافر
قال: فقامت هند فصكّت وجهها وعينها وصاحت بويلها وحربها والخارجي يصيح معها حتى لقيا جهدا فقال له عبد الله بن الحسن: ألهذا دعوتك ويحك! فقال: أظننت أني أعزيها عن أبي عبيدة؟ والله ما يسليني عنه أحد ولا لي عزاء عنه فكيف يسليها عنه من ليس يسلوه!
فِرْشَوْطُ:
بكسر أوله، وسكون ثانيه، وشين معجمة مفتوحة، وواو ساكنة، وطاء مهملة: قرية كبيرة على شاطئ غربي النيل من الصعيد.
الفُرْضَةُ:
بضم أوله، وسكون ثانيه، وضاد معجمة، وقد تقدم اشتقاقه في فراض: قرية بالبحرين لبني عامر ابن الحارث بن عبد القيس يكثر بها التّعضوض نوع من التمر، ينسب إليها أحمد بن هبة الله بن محمد بن أحمد بن مسلم الفرضي أبو عبد الله المقرئ، كان من أهل البصرة سكن دسكرة نهر الملك وتولى الخطابة بها إلى حين وفاته، قرأ القرآن على أبي ياسر الحمّامي والحسن بن محمد الملاح وثابت بن بندار وسمع من أبي الحسن علي بن قريش وروى عنهم، وكان الناس يخرجون إليه ويسمعون منه فكتب عنه جماعة، منهم: المبارك بن كامل وإبراهيم بن محمود الشعار وأحمد بن طارق وعبد العزيز بن الأخضر.
فُرْضَةُ نُعْمٍ:
بشط الفرات، قال ابن الكلبي: سميت بأم ولد لتبّع ذي معاهر، وهو حسان بن تبّع أسعد أبي كرب الحميري، يقال لها نعم وكان أنزلها على الفرضة وبنى لها بها قصرا فسميت بها.
فَرْطَسُ:
بالفتح ثم السكون، وفتح الطاء، والسين المهملة: من قرى سواد بغداد، ينسب إليها أحمد ابن أبي الفضل بن علي أبو العباس المقرئ الضرير الفرطسي، سمع أبا الغنائم محمد بن علي بن ميمون النرسي وأبا غالب أحمد بن الحسن بن البنّاء وأبا الفضل محمد بن ناصر وغيرهم، سمع منه أبو المحاسن عمر بن علي الدمشقي وعبد العزيز بن الأخضر.
فَرْطَسَا:
قرية بمصر قرب الإسكندرية.
стр. 1789
فَرْطٌ:
بالفتح ثم السكون، وآخره طاء مهملة، والفرط: العجلة، والفرط: اليوم بين اليومين، وفرط: موضع بتهامة قرب الحجاز، قال غاسل بن غزيّة الجربي الهذلي:
أمن أميمة لا طيف ألمّ بنا ... بجانب الفرع ، والأعداء قد رقدوا
سرت من الفرط أو من رملتين فلم ... ينشب بها جانبا نعمان فالنّجد
وقيل: الفرط طريق بتهامة، وقال عبد مناف بن ربع الهذلي:
فما لكم والفرط لا تقربونه، ... وقد خلته أدنى مآب لقافل؟
فُرُطٌ:
بضمهما، والطاء المهملة، والفرط: الجبل الصغير، وجمعه أفراط: وهي آكام شبيهات بالجبال، وفرط: موضع بعينه، قال أبو زياد: الفرط طرف العارض عارض اليمامة حيث انقطع في رمل الجزء، وأنشد أبو زياد لوعلة الجرمي في ذلك:
اسأل مجاور جرم: هل جنيت لهم ... جرما يفرّق بين الجزء والخلط
وهل علوت بجرّار له لجب ... يعلو المخارم بين السهل والفرط
وهل تركت نساء الحي معولة ... في عرصة الدار يستوقدن بالغبط؟
هذا كله عن أبي زياد.
فُرْعَانُ:
فعلان، بالضم، من الفرع وهو من كل شيء أعلاه: وهو جبل من ذي خشب يتبدّى إليه الناس، قال كثير:
كأنّ أناسا لم يحلّوا بتلعة ... فيسموا، ومغناهم من الدار بلقع
ويمرر عليها فرط عامين قد خلت، ... وللوحش فيها مستراد ومرتع
إذا ما علتها الشمس ظلّ حمامها ... على مستقلّات الغضا يتفجّع
ومنها بأجزاع المقاريب دمنة ... وبالسّفح من فرعان آل مصرّع
مغاني ديار لا تزال كأنها ... بأفنية الشطآن ريط مضلّع
الفُرْعُ:
بضم أوله، وسكون ثانيه، وآخره عين مهملة، هو جمع إما للفرع مثل سقف وسقف وهو المال الطائل المعدّ، وإما جمع الفارع مثل بازل وبزل وهو العالي من كل شيء الحسن، وإما جمع الفرع، بالتحريك، مثل فلك وفلك، كانت الجاهلية إذا تمّت إبل أحدهم مائة قدّم منها بكرا فنحره لصنمه فذلك الفرع، والفرع أيضا: طول الشعر، والفرع: قرية من نواحي المدينة عن يسار السقيا بينها وبين المدينة ثمانية برد على طريق مكة، وقيل أربع ليال، بها منبر ونخل ومياه كثيرة، وهي قرية غنّاء كبيرة، وهي لقريش الأنصار ومزينة، وبين الفرع والمريسيع ساعة من نهار، وهي كالكورة وفيها عدة قرى ومنابر ومساجد لرسول الله، ﷺ ، قال ابن الفقيه: فأما أعراض المدينة فأضخمها الفرع وبه منزل الوالي وبه مسجد صلى به النبيّ، ﷺ ، وقال السهيلي: هو بضمتين، قال: ويقال هي أول قرية مارت إسماعيل وأمّه التمر بمكة، وهي من ناحية المدينة، وفيها عينان يقال لهما الرّبض والنّجف تسقيان عشرين ألف نخلة.
الفَرْعُ:
بالفتح ثم السكون، والعين مهملة، وهو أعلى الشيء، وهو المال الطائل أيضا، وذو الفرع:
стр. 1790
أطول جبل بأجإ وأوسطه، وقال نصر: الفرع موضع من وراء الفرك.
الفَرَعُ:
بالتحريك، وآخره عين مهملة، والفرع:
كثرة الشّعر، كأنه لعشبه سمّي بذلك: وهو موضع بين الكوفة والبصرة، قال سويد:
أرّق العين خيال لم يدع ... من سليمى ففؤادي منتزع
حلّ أهلي حيث لا أطلبها ... جانب الحصن وحلّت بالفرع
وقال الأعشى:
فاحتلّت الغمر فالجدّين فالفرعا
الفَرْعَةُ:
بالفتح ثم السكون، وعين مهملة، والفرعة:
جلدة تزاد في القربة إذا لم تكن وفراء تامة، والفرعة: قرية لبولان في أجإ، وما أظنه أريد به إلا الفرع بمعنى العلوّ وإنما أنّث لتأنيث القرية.
فَرْغَانُ:
بلد باليمن من مخلاف زبيد.
فَرْغَانَةُ:
بالفتح ثم السكون، وغين معجمة، وبعد الألف نون: مدينة وكورة واسعة بما وراء النهر متاخمة لبلاد تركستان في زاوية من ناحية هيطل من جهة مطلع الشمس على يمين القاصد لبلاد الترك، كثيرة الخير واسعة الرستاق، يقال كان بها أربعون منبرا، بينها وبين سمرقند خمسون فرسخا، ومن ولايتها خجندة، قال بطليموس: مدينة فرغانة طولها مائة وثلاث وعشرون درجة، وهي في الإقليم السادس تحت إحدى وعشرين درجة من السرطان، يقابلها مثلها من الجدي، بيت ملكها مثلها من الحمل، بيت عاقبتها مثلها من الميزان، بيت حياتها وبيت حياة العالم برج الثور تسع درجات منه، وطالعها الحوت، وبفرغانة في الجبال الممتدة بين الترك وبينها من الأعناب والجوز والتفاح وسائر الفواكه والورد والبنفسج وأنواع الرياحين مباح ذلك كله لا مالك له ولا مانع يمنع الآخذ منه وكذلك في جبالها وجبال كثيرة مما وراء النهر من الفستق المباح ما ليس ببلد غيره، قال الإصطخري: فرغانة اسم الإقليم وهو عريض موضوع على سعة مدنها وقراها، وقصبتها أخسيكث، وليس بما وراء النهر أكثر من قرى فرغانة، وربما بلغ حدّ القرية مرحلة لكثرة أهلها وانتشار مواشيهم وزروعهم، وممن ينسب إلى فرغانة حاجب بن مالك ابن اركين أبو العباس التركي الفرغاني، سكن دمشق وحدث بها عن أحمد بن إبراهيم بن فيل البالسي وأحمد ابن حمدون وعمرو بن علي وعلي بن حرب وأبي حاتم الرازي وهلال بن العلاء وغيرهم كثيرين، روى عنه أبو سعيد بن الأعرابي ويوسف بن القاسم الميانجي وأبو بكر بن أبي دجانة وجماعة وافرة سواهم أئمة نحو أبي أحمد بن عدي وأبي القاسم الطبراني، قال الدارقطني: ليس به بأس، مات بدمشق سنة ٣٠٦، قاله أبو نعيم الحافظ، وفي كتاب ابن الفقيه: كان أنوشروان بناها ونقل إليها من كل أهل بيت واحدا وسماها أزهر خانه أي من كل بيت، ويقال:
فرغانة قرية من قرى فارس، ينسب إليها أبو الفتح محمد بن إسماعيل الفارسي الفرغاني، دخل نيسابور وسمع من أبي يعلى المهلّبي وغيره، قال البحتري يصف شعره:
إنّ شعري سار في كل بلد، ... واشتهى رقّته كلّ أحد
أهل فرغانة قد غنّوا به، ... وقرى السّوس وألطا وسدد
وقرى طنجة والسوس التي ... بمغيب الشمس شعري قد ورد
стр. 1791
الفَرْغُ:
بالفتح ثم السكون، وآخره غين معجمة، والفرغ: مفرغ الدّلو وهو ما بين العراقي، وفرغ القبة وفرغ الجفر: بلدان لتميم بين الشّقيق وأود وخفاف وفيها ذئاب تأكل الناس.
فُرْغُلِيط:
بضم أوله، وسكون ثانيه، وغين معجمة مضمومة، ولام مكسورة، وياء ساكنة، وطاء مهملة: قرية من نواحي شقورة بالأندلس، منها أبو الحسن عليّ بن سليمان المرادي الشقوري الفرغليطي الفقيه الشافعي الحافظ، رحل إلى خراسان سنة ٥٢٥ وأقام بها مدّة وتفقّه على محمد بن يحيى الخبري وسمع بها الحديث الكثير عن أبي عبد الله الفراوي وأبي محمد السيّدي وأبي المظفّر القشيري وأبي القاسم الشحّامي وأبي المعالي القاري وغيرهم، وكتب الكثير بخطّه، وصحب الشيخ أبا عبد الرحمن الأكّاف الزاهد وتأدّب بأدبه ثم رجع إلى العراق وحجّ ثم عاد إلى دمشق وأقام بها يسيرا ثم ندب إلى التدريس بحماة فمضى إليها ثم عاد إلى دمشق وأقام بها يسيرا ثم ندب إلى التدريس بحلب فتوجّه إليها وأقام بها مدّة يدرّس في مدرسة ابن العجمي إلى أن أدركه أجله، وكان متعيّشا صلبا في السّنّة، ومات بحلب في سابع ذي الحجّة سنة ٥٤٤.
فَرْغُول:
بالفتح ثم السكون، وغين معجمة، وواو ساكنة، ولام: من قرى دهستان، منها عمر بن محمد بن الحسن بن عليّ بن إبراهيم الفرغولي الدهستاني الجرجاني الأديب أبو حفص، ولد بدهستان ونشأ بجرجان مدّة وسكن نيسابور مدة ثم انتقل عنها إلى مرو وتوطّنها إلى أن مات بها، وكان أديبا فاضلا متكلّما عالما باللغة والنحو، صحب الأئمة وكان كثير المحفوظ من الحكايات في نكت المشايخ وسيرهم والأشعار المليحة، سمع الحديث ببلاده غالبا فأفاده عمر بن أبي الحسن الرّوّاسي الحافظ، وسمع بنفسه بنيسابور وسائر بلاد خراسان، وكانت له ثروة حسنة وكفاية، وكان يحتلط في أداء الزكاة ويبالغ في إكرام أهل الرباط، وسمع بدهستان أبا أحمد عبد الحكيم بن محمد بن أحمد بن محمد بن الحسين الخيّاط الأسفراييني الواعظ صاحب عبد الرحمن السّلمي، وبجرجان أبا القاسم إسماعيل بن مسعدة الإسماعيلي وابن عمه أبا نصر أحمد بن المبشر بن إسماعيل الإسماعيلي وأبا تميم كامل بن إبراهيم الخندقي وأبا القاسم إبراهيم بن عثمان بن إبراهيم الخلالي، وبنيسابور أبا الحسين أحمد بن عبد الرحمن الكناني المقري وأبا القاسم إسماعيل بن زاهر النوقاني وطاهر بن محمد الشّحّامي وموسى بن عمران الأنصاري وعثمان بن المحمّى وأحمد بن خلف الشيرازي وأبا بكر محمد ابن إسماعيل التفليسي، سمع منه أبو سعد وأبو القاسم الدمشقي، وكان مولده في سادس عشر شعبان سنة ٤٥٦، ومات بمرو في جمادي الآخرة سنة ٥٣٨.
فَرْفَقَاباذ:
من قرى أرمية، منها الحسن بن الحسن الشحام أبو علي الأرموي الفرفقاباذي، قدم نيسابور وحدث عن أبي بكر محمد بن علي الفرفقاباذي من مشايخ ناحيته، ذكره في السياق.
فُرْقُب:
بضم أوله، وسكون ثانيه، وقاف، وباء موحدة: موضع، قال الفراء: ينسب إليه زهير الفرقبي من أهل القرآن، وقال الأزهري: الفرقبيّة ثياب بيض من كتّان والقرقبية كذلك.
فَرْقَدٌ:
بالفتح ثم السكون ثم قاف مفتوحة، ودال، وهو ولد البقرة: اسم موضع ببخارى.
стр. 1792
فُرْقُصَةُ:
بالضم ثم السكون، وقاف مضمومة، وصاد مهملة: حصن من أعمال دانية بالأندلس، ينسب إليها الأكسية الفرقصية.
فُرْقُلْس:
بضم أوله، وسكون ثانيه، وضم القاف، وسكون اللام، وسين مهملة، عجميّ: اسم ماء قرب سلمية بالشام.
فَرْقَيْن:
بالفتح ويروى بالكسر ثم السكون، والقاف، بلفظ تثنية فرق، ذات فرقين: هضبة بين البصرة والكوفة لبني أسد وهو جبل متفرّق مثل سنام الفالج، قال عبيد:
فراكس فثعيلبات ... فذات فرقين فالقليب
وقال الأصمعي: ذو فرقين علم بشمالي قطن.
فُرُكّ انُ:
بضم أوله وثانيه، وتشديد الكاف، وآخره نون، قال العمراني: فركان، وضبطه بالكسر، أرض واسعة، وحكى عن غيره بأن قال:
فركّان، بضمتين وتشديد الكاف قيده هكذا، موضع، وهو من أبنية سيبويه.
فَرْكُ:
بفتح أوله، وسكون ثانيه، والكاف، وبعض يفتح الراء: من قرى أصبهان، ونسبوا إليها، بسكون الراء، أبا النجم بدر بن دلف بن يوسف الفرك ي، سمع من أبي نصر الكسّار، حدث عنه أبو طاهر السلفي الحافظ، ومات سنة ٥٠٢، وقال:
الفرك قرية من قرى الدّور.
فِرَكٌ:
موضع في شعر الشاعر:
هل تعرف الدار بأعلى ذي فرك
الفِركُ:
بالكسر ثم السكون ثم الكاف: قرية كانت قرب كلواذى، ذكرها أبو نواس في شعره فقال:
أحين ودّعنا يحيى لرحلته، ... وخلّف الفرك واستعلى لكلواذى
وينسب إلى الفرك محفوظ بن إبراهيم الفركي، حدث عن سلّام بن سليمان المدائني، روى عنه أبو عيسى الختّلي موسى بن موسى يعرف بالشّصّ.
الفَرَمَا:
بالتحريك، والقصر، في الإقليم الثالث، طولها من جهة المغرب أربع وخمسون درجة وأربعون دقيقة، وعرضها إحدى وثلاثون درجة ونصف، وهو اسم عجمي أحسبه يونانيّا ويشركه من العربية وقد يمدّ، إن الفرم شيء تعالج به المرأة قبلها ليضيّق، ومنه يقال: يا ابن المستفرمة بعجم الزبيب، وقيل:
هو الخرق التي تستدّ بها إذا حاضت، وأفرمت الحوض: ملأته في لغة هذيل، قال أبو بكر محمد ابن موسى: الفرما مدينة على الساحل من ناحية مصر، ينسب إليها أبو علي الحسين بن محمد بن هارون ابن يحيى بن يزيد الفرمي، قيل إنه من موالي شرحبيل ابن حسنة، حدث عن أحمد بن داود المكي ويحيى ابن أيوب العلّاف، مات في سنة ٣٣٤، وقال الحسن ابن محمد المهلّبي: وأما الفرما فحصن على ضفّة البحر لطيف لكنه فاسد الهواء وخمه لأنه من كل جهة حوله سباخ تتوحّل فلا تكاد تنضب صيفا ولا شتاء، وليس بها زرع ولا ماء يشرب إلا ماء المطر فإنه يخزن في الجباب ويخزنون أيضا ماء النيل يحمل إليهم في المراكب من تنّيس، وبظاهرها في الرمل ماء يقال له العذيب ومياه غيره في آبار بعيدة الرشاء وملحة تنزل عليها القوافل والعساكر، وأهلها نحاف الأجسام متغيّر والألوان، وهم من القبط وبعضهم من العرب من بني جرى وسائر جذام، وأكثر متاجرهم في النوى والشعير والعلف لكثرة اجتياز القوافل بهم، ولهم بظاهر مدينتهم نخل كثير له
стр. 1793
رطب فائق وتمر حسن يجهّز إلى كل بلد، قال أهل السير: كان الفرما والإسكندر أخوين بنى كل واحد مدينة، فقال الإسكندر: قد بنيت مدينة إلى الله فقيرة وعن الناس غنيّة، فبقيت بهجتها ونضرتها إلى اليوم، وقال الفرما: قد بنيت مدينة إلى الناس فقيرة وعن الله غنية، فلا يمرّ يوم إلا وفيها شيء ينهدم حتى إنه في زماننا هذا لا يعرف أحد أثر بنائها لأنها خربت وسفت عليها الرمال، وهي مدينة قديمة بين العريش والفسطاط قرب قطية وشرقي تنيس على ساحل البحر على يمين القاصد لمصر، وبينها وبين بحر القلزم المتصل ببحر الهند أربعة أيام وهو أقرب موضع بين البحرين بحر المغرب وبحر المشرق وهي كثيرة العجائب غريبة الآثار، ذكر أهل مصر أنه كان فيها طريق إلى جزيرة قبرس في البرّ فغلب عليها ماء البحر، وكان بها مقطع الرخام الأبلق فغلب عليه البحر أيضا، وكان مقطع الرخام الأبيض بلوينة غربي الإسكندرية، وقال ابن قديد: كان أحمد بن المدبر قد أراد هدم أبواب الفرما وكانت من حجارة شرقي حصن الفرما فخرج أهل الفرما ومنعوه من ذلك وقالوا: إن هذه الأبواب التي ذكرت في كتاب الله، قال يعقوب لبنيه: يا بنيّ لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة، فتركها، ونخلها كان من العجب فإنه كان يتمر حين ينقطع البسر والرطب من سائر البلدان فإنه يبتدئ حين يأتي كوانين فلا ينقطع أربعة أشهر حتى يجيء البلح في الربيع في غيرها من البلاد ولا يوجد هذا بالبصرة ولا غيرها، ويكون في بسرها ما تزن البسرة قريبا من عشرين درهما، ويكون منه ما يقارب أن يكون فترا، وفتحها عمرو بن العاص عنوة في سنة ١٨ في أيام عمر بن الخطاب، ﵁، وقد ذكرها أبو نواس في قصيدته التي مدح فيها الخصيب فقال:
وأصبحن قد فوّزن عن نهر فطرس، ... وهنّ عن البيت المقدس زور
طوالب بالرّكبان غزّة هاشم ... وبالفرما من حاجهنّ شقور
ولما أتت فسطاط مصر أجارها ... على ركبها، ألّا تزال، مجير
من القوم بسّام كأنّ جبينه ... سنا الصّبح يسري ضوؤه فينير
وينسب إليها أبو علي الحسين بن محمد بن هارون بن يحيى الفرمي، حدّث عن أحمد بن داود المكي، وكان ثقة، توفي سنة ٣٣٤ في ذي القعدة.
فَرْمِيشَكان:
قرية لا أدري أين هي وما أظنها إلا فارسية، منها أبو عبد الله محمد بن أحمد بن الحسين الفرميشكاني الفقيه الأديب نزيل البيضاء، سمع منه أبو مسعود كوتاه عبد الجليل بن محمد بن عبد الواحد الأصبهاني البيضاوي المنتقى من أسماء القرى، روى له عن أبي الحسن محمد بن منصور بن محمد بن عمر الشيرازي.
فَرْمَانيرداباذ:
قرية على طريق هراة خربت وبقيت آثارها على رأس جبل هناك.
فَرْناباذ:
بعد الراء الساكنة نون، وبعد الألف الأولى باء موحدة، وآخره ذال: قرية كبيرة عامرة بينها وبين مرو خمسة فراسخ.
فِرَنْدَاباذ:
بالكسر ثم الفتح ثم نون، ودال بعدها ألف ثم باء موحدة، وآخره ذال: قرية على باب نيسابور.
فِرِنْداذُ:
بكسر أوله وثانيه ثم نون ساكنة بعدها دال، وآخره ذال، قال أبو منصور: هو جبل
стр. 1794
بناحية الدهناء وبحذائه جبل آخر يقال لهما الفرنداذان، قال ذو الرمة:
تنفي الطوارف عنه دعصتا بقر ... ويافع من فرنداذين ملموم
وقوله الطوارف يعني العيون، الواحدة طارفة، ويافع: ما أشرف من الرمل، وملموم: مدار مجموع. يقول: الدعصتان تحجبان عن الظبي الأبصار، وقد أفرده رؤبة بن العجاج فقال:
وبالفرنداذ له أمطيّ الأمطيّ: شجر، قال معمر بن المثنّى لما حضرت ذا الرمة الوفاة قال: أين تريدون أن تدفنوني؟ قالوا:
وأين ندفنك إلا في بطن من بطون الأرض! قال:
إن مثلي لا يدفن في البطون والوهاد، قالوا: فما نصنع؟ قال: أين أنتم عن الفرنداذين؟ قال: فحملنا الشوك والشجر إلى فرنداذين فحفرنا له في أعلاه وزبرناه بالشوك والشجر، فأنت إذا رأيت موضع قبره رأيته من مسيرة ثلاث في أعلى فرنداذين، وهما رملان بالدهناء مرتفعان جدّا.
فَرَنْكَد:
بفتحتين، وسكون النون، وفتح الكاف، ودال مهملة: قرية قريبة من سمرقند.
فَرْنَةُ:
موضع في شعر هذيل، روى أبو عمرو الشيباني لأهبان بن لغط الدّؤلي:
ألا أبلغ لديك بني قريم ... مغلغلة يجيء بها الخبير
فما إن حبّ غانية عناني ... ولكن رجل فرنة يوم صير
وروى غيره رجل راية.
فَرْنِيفَثَان:
بفتح أوله، وسكون ثانيه، وكسر النون، وياء ساكنة ثم فاء مفتوحة، وثاء مثلثة، وآخره نون: قرية من قرى خوارزم.
فَرَوَات:
بفتح أوله وثانيه، وآخره تاء: موضع بفارس.
فَرْوَاجان:
بفتح أوله، وسكون ثانيه، وبعد الألف جيم، وآخره نون: قرية من قرى مرو.
فَرْوان:
بفتح أوله، وآخره نون: بليدة قريبة من غزنة، ينسب إليها أبو وهب منبّه بن محمد بن أحمد ابن المخلص الفروان ي الواعظ. كان زاهدا، سمع أبا حامد محمد بن أحمد الشجاعي، روى عنه أبو الفتح محمد بن محمد بن إبراهيم القهستاني، وحدّث عنه بحلب أبو بكر محمد بن الحسن الغزنوي وغيرهما، توفي في حدود سنة ٥٠٠.
الفَرْوان:
ساق الفروين: جبل في أرض بني أسد بنجد، وأنشد الحفصي:
أقفر من خولة ساق فروين ... فالحضر فالركن من أبانين
وساق: جبل آخر يذكر مفردا ومضافا. وذو الفروين: جبال بالشام.
الفَرُودُ:
بالفتح، كأنه فعول من الإفراد: اسم موضع، قال عبيد بن أيوب يذكره:
ولو أن قارات حوالي جلاجل ... يسمّين سلمى والفرود وحوملا
يوازن ما بي من هوى وصبابة ... لكان الذي ألقى من الشوك أثقلا
الفَرَوْسْيَج:
بفتح أوله وثانيه، وسكون الواو، وسكون السين، فالتقى ساكنان لأنها عجمية، وياء مثناة من تحت مفتوحة، وآخره جيم: موضع من أعمال بادوريا أدخل المنصور في عمارة بغداد أكثره.
الفَرْوَع:
وقد ذكرنا معناه فيما تقدم، دارة الفروع:
موضع، قال البريق الهذلي:
стр. 1795
ألم تسل عن ليلى وقد ذهب العمر، ... وقد أوحشت منها الموازج والحضر
وقد هاجني منها بوعساء فروع ... وأجزاع ذي اللهباء منزلة قفر
الفُرُوقُ:
جمع فرق، وهو موضع المفرق من الرأس، والفروق: جمع تفريق ما بين الشيئين، ويجوز أن يكون جمع فرق: وهو القطيع العظيم من الغنم، أو جمع فرق: وهو الطائفة من الناس، قال أبو منصور: وفروق موضع أو ماء في ديار بني سعد، قال: وأنشدني رجل منهم:
لا بارك الله على الفروق، ... ولا سقاها صائب البروق
هكذا ضبطه الأزهري بخط يده بضم أوله.
الفَرُوقُ:
بالفتح، وباقيه كالذي قبله، من قولهم: فلان فروق أي جزوع: عقبة دون هجر إلى نجد بين هجر ومهبّ الشمال، وكان فيه يوم من أيامهم لبني عبس على بني سعد بن زيد مناة بن تميم، فقال عنترة العبسي:
ألا قاتل الله الطلول البواليا، ... وقاتل ذكراك السنين الخواليا
ونحن منعنا بالفروق نساءنا ... نطرّف عنها مشعلات غواشيا
حلفنا لكم بالخيل تدمى نحورها ... ندومن لكم حتى تهزّوا العواليا
في قصيدة طويلة، ويوم الفروقين أيضا من أيامهم، قال ذو الرّمة:
كأنها أخدريّ بالفروق له ... على جواذب كالأدراك تغريد
الجاذبة: القليلة اللبن، والأدراك جمع درك: وهو الجبل، وتغريد: تطريب، وقال سبيع بن الخطيم:
ولقد هبطت الغيث أصبح عازبا ... أنفا به عوذ النّعاج وقوف
متهجّمات بالفروق وثبرة ... حين ارتبأن كأنهنّ سيوف
والفروق: لقب للقسطنطينية في شعر أبي تمام حيث قال:
وقعة زعزعت مدينة قسطن ... طين حين ارتخت بسور فروق
إنه أراد بفروق القسطنطينية، وسوق فروق: موضع بالقسطنطينية.
فِرْهاذْجِرْد:
بالكسر ثم السكون ثم هاء، وبعد الألف ذال معجمة، وجيم مكسورة، وراء ساكنة، ودال مهملة: من قرى مرو.
فَرْهَانُ:
بالفتح ثم السكون، وهاء وآخره نون، وبعض يقول فراهان: ملّاحة في رستاق همذان وهي بحيرة تكون أربعة فراسخ في مثلها فإذا كانت أيام الخريف واستغنى أهل تلك الرساتيق عن المياه صوّبوها إلى هذه البحيرة فإذا امتلأت صارت ملحا يأخذه الناس ويحمله الأكراد وغيرهم إلى البلدان فيباع، وزعم ابن الكلبي أن بليناس طلسم هذه البحيرة أن تكون ملحا ما لم يمنع منها الناس فمتى منع منها نشفت أوّلا فأوّلا ولم يوجد فيها شيء من الملح.
فَرْهَاذَان:
أظنها من قرى نسا بخراسان، ينسب إليها عبد الله بن محمد بن سيّار أبو محمد الفرهاذاني ويقال الفرهياني النّسائي، سمع بدمشق هيثم بن عمّار وأبا عثمان القاسم بن عبد الملك ودحيما، وبمصر عبد الملك بن شعيب بن الليث وجعفر بن مسافر التّنّيسي وعبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم وحرملة بن يحيى، وبخراسان قتيبة بن سعيد ومحمد بن الوزير الواسطي وسويد بن نصر المروزي، روى عنه أبو
стр. 1796
عمرو بن حمدان وأثنى عليه وبشر بن أحمد الأسفراييني وأبو بكر الإسماعيلي وأبو بكر محمد ابن الحسن النقاش.
فَرَه:
بفتح أوله وثانيه ثم هاء خالصة: مدينة من نواحي سجستان كبيرة ولها رستاق يشتمل على أكثر من ستين قرية ولها نهر كبير عليه قنطرة، وهي على يمين القاصد من سجستان إلى خراسان.
فِرْيَابُ:
بكسر أوله، وسكون ثانيه ثم ياء مثناة من تحت، وآخره باء موحدة: بلدة من نواحي بلخ، وهي مخففة من فارياب، وقد ذكر، ينسب إليها أبو بكر جعفر بن محمد بن الحسن بن المستفاض الفريابي أحد الأئمة، رحل إلى الشرق والغرب وولي القضاء بمدينة الدّينور مدة وسكن بغداد وحدث بها عن هدبة بن خالد وعبد الأعلى بن حمّاد وعلي بن المديني وعثمان بن أبي شيبة وغيرهم، روى عنه محمد بن مخلد الدوري وأبو الحسن أحمد بن جعفر المنادي وأبو بكر الشافعي وأحمد ابن مالك القطوي وغيرهم، وكتب عنه الناس، وكان ثقة أمينا حجة، وتوفي ببغداد في المحرم سنة ٣٠١.
فِرْياضُ:
بكسر أوله، وسكون ثانيه، وياء مثناة من تحت، وآخره ضاد معجمة، هو مرتجل لاسم موضع: وهي عين فرياض بوادي الستار، عن الأزهري، وقال الحفصي: فرياض نخيلات لبني مالك ابن سعد، قال رؤبة:
ومن قرى فرياض شيخا ديسقا
فِرْيَانَان:
بكسر أوله، وسكون ثانيه، وياء مثناة من تحت، وبعد الألف نونان: من قرى مرو.
فُرِّيانَةُ:
بضم أوله، وتشديد ثانيه وكسره ثم ياء مثناة من تحت، وبعد الألف نون: قرية كبيرة من نواحي إفريقية قرب سفاقس، ينسب إليها أبو الحسين أحمد الفرياني شيخ سفاقس وفقيهها جمع بين الدنيا والدين، ﵀.
فَرِيث:
من قرى واسط، نزلها عمران بن حطّان في آخر عمره لما هرب فأقام بها إلى أن مات.
فَرِّيرَةُ:
بالفتح ثم الكسر والتشديد، وياء ساكنة، وراء أخرى، وهاء: حصن بالأندلس من أعمال كورة البيرة.
فَرِيز هند:
بفتح الفاء، وكسر الراء، وياء ساكنة، وزاي معجمة، وهاء، ونون ساكنة، ودال مهملة:
من قرى أصبهان من ناحية ميمة، نسب إليها أحمد ابن إبراهيم بن محمد بن أبان أبو العباس الفريز هندي، سمع من أبي بكر محمد بن سليمان بن الحسن المعداي، ذكره يحيى بن مندة في تاريخ أصبهان، وابن أخيه محمد بن علي بن إبراهيم، قال ابن مندة: حدث عنه عمي الإمام أبو القاسم عبد الرحمن بن مندة.
فَرِيزَن:
بفتح أوله، وكسر ثانيه، وسكون ثالثه ثم زاي مفتوحة، بعدها نون: قرية على باب هراة يقال لها فريزه، ينسب إليها أبو محمد سعيد بن زيد ابن ابي نصر الفريزني، يروي عن أبي الحسن عليّ بن أبي طالب محمد بن أحمد بن إبراهيم الخوارزمي، روى عنه أبو الفتح سالم بن عبد الله بن عمر العمري، ومات سنة ٤٩١.
فِرِّيش:
بكسر أوله وثانيه، وسكون ثالثة ثم شين معجمة: مدينة بالأندلس غربي فحص البلوط بين الجوف والغرب من قرطبة وأكثر انحرافها إلى الغرب يكون بها الرّخام الأبيض الجيّد وفيها البندق الكثير والشجر وبها معادن الحديد، ولها رستاق فيه قرى، ينسب إليها خلف بن يسار الفريشي مذكور بفضل وطلب محدّث، مات بالأندلس سنة ٣٢٧.
стр. 1797
فُرَيْقَ اتُ:
جمع تصغير فرقة: موضع بعقيق المدينة، قالوا: وإياها عنى كثيّر حيث قال:
ألا ليت شعري هل تغيّر بعدنا ... ارال بقصوى فرقة وتناضب؟
فُرَيْقٌ:
تصغير فرق أو فريق، وكلاهما معلوم قد ذكر في فروق، قيل: اسم موضع بتهامة.
فُرَّيْقُ:
فلاة قرب البحرين في طريق اليمامة.
فِرِيمُ:
بكسر أوله وثانيه: موضع في جبال الديلم، قال الإصطخري: وأما جبال قارن فإنها قرى لا مدينة بها إلا شمهار وفريم على مرحلة من سارية، ومستقر آل قارن في مدينة فريم وهو موضع حصنهم وذخائرهم ومكان ملكهم يتوارثونه من أيام الأكاسرة.
فُرَيْنٌ:
تصغير فرن: مال بالشام كان لسعيد بن خالد ابن عمرو بن عثمان بن عفان، قاله الزّبير.
فِرِّين:
بكسر أوله وثانيه، وسكون ثالثه، وآخره نون: موضع في شعر ابن مناذر.
باب الفاء والزاي وما يليهما
فَزَّ انُ:
بفتح أوله، وتشديد ثانيه، وآخره نون:
ولاية واسعة بين الفيّوم وطرابلس الغرب، وهو في الإقليم الأول، وعرضه إحدى وعشرون درجة، قيل سمّيت بفزّان بن حام بن نوح، ﵇، بها نخل كثير وتمر كثير، ومدينتها زويلة السّودان، والغالب على ألوان أهلها السّواد، وقد ذكرهم جرير في شعر له فقال:
قفرا تشابه، آجال النّعام به ... عيدا تلاقت به فزّان والنّوب
فُزَحُ:
ناحية بفارس، عن نصر.
فَزُّ:
ضبطه السمعاني بالفتح والحازمي بالضم واتفقا على التشديد في الزاي: وهي محلّة بنيسابور، ويقال لها أيضا بوزكان، ينسب إليها أحمد بن سليمان الفزّي، روى عن ابن المبارك ونفر سواه، ونسب إليها من المتأخرين أبو القاسم أحمد بن ابراهيم بن أحمد بن ابراهيم بن أحمد بن أيوب المقرئ الفزّي، روى عنه أبو سعد، وكان إماما فاضلا كثير العبادة، سمع أبا بكر محمد بن إسماعيل الثعلبي وأبا بكر أحمد بن عليّ الشيرازي وفاطمة بنت عليّ الدّقّاق وأبا سعد عبد الرحمن بن منصور بن غامش الغازي، قال أبو سعد: كتبت عنه بنيسابور في سنة ٥٣٠ ومات بعد ذلك بسنتين أو ثلاث، وأبو سعيد عبد الرحمن ابن محمد بن حسنك الحاكم الفزّي، رحل إلى العراق والجزيرة وسمع أبا يعلى الموصلي وأبا القاسم البغوي وغيرهما، ولي قضاء ترمذ وغيرها، ومات سنة ٣٣٤ عن ٩٢ سنة.
فِزْرَانِيا:
بكسر أوله، وسكون ثانيه، وراء، وبعد الألف نون مكسورة، وياء آخر الحروف: قرية من قرى نهر الملك من ضواحي بغداد، وأكثر ما يتلفظ بها أهلها بغير الألف فيقولون فزرينيا كأنهم يميلون الألف فترجع ياء، ينسب إليها محمد بن أحمد بن هبة الله بن ثعلبة الفزراني يلقب بالبهجة، كان قارئا نحويّا، صحب أبا محمد بن الخشّاب وسمع من أبي بكر المبارك بن الحسن الشّهرزوري وغيرهما وروى الحديث، ومات في السابع والعشرين من صفر سنة ٦٠٣، ومولده سنة ٥٣٠.
باب الفاء والسين وما يليهما
فَسَا:
بالفتح، والقصر، كلمة عجمية، وعندهم بسا، بالباء، وكذا يتلفظون بها وأصلها في كلامهم الشمال
стр. 1798
من الرياح: مدينة بفارس أنزه مدينة بها فيما قيل، بينها وبين شيراز أربع مراحل، وهي في الإقليم الرابع، طولها سبع وسبعون درجة وربع، وعرضها ثلاث وثلاثون درجة وثلثان، قال الإصطخري:
وأما كورة دارابجرد فإن أكبر مدنها فسا، وهي مدينة مفترشة البناء واسعة الشوارع تقارب في الكبر شيراز وهي أصحّ هواء من شيراز وأوسع أبنية، وبناؤهم من طين وأكثر الخشب في أبنيتهم السّرو، وهي مدينة قديمة ولها حصن وخندق وربض وأسواقها في ربضها، وهي مدينة يجتمع فيها ما يكون في الصّرود والجروم من البلح والرّطب والجوز والأترج وغير ذلك، وباقي مدن دارابجرد متقاربة، وبين فسا وكازرون ثمانية فراسخ، ومن شيراز إلى فسا سبعة وعشرون فرسخا، وقال حمزة بن الحسن في كتاب الموازنة: المنسوب إلى مدينة فسا من كورة دارابجرد يسمّى بساسيريّ ولم يقولوا فسائيّ، وقولهم بساسير مثل قولهم گرم سير وسردسير، وكذلك النسبة إلى كسنا ناحية قرب نائين كسناسيري، وإليها ينسب أبو عليّ الفارسي الفسوي، وأبو يوسف يعقوب بن سفيان بن جوان الفسوي الفارسي الإمام، رحل إلى المشرق والمغرب وسمع فأكثر وصنّف مع الورع والنسك، روى عن عبد الله بن موسى وغيره، روى عنه أبو محمد بن درستويه النحوي، وتوفي سنة ٢٧٧، قال ابن عساكر: أبو سفيان بن أبي معاوية الفارسي الفسوي قدم دمشق غير مرّة وسمع بها، روى عنه أبو عبد الرحمن الساوي في سننه وأبو بكر بن أبي داود وعبد الله بن جعفر بن درستويه وأبو محمد أحمد بن السري بن صالح بن أبان الشيرازي ومحمد بن يعقوب الصّفّار والحسن بن سفيان وأبو عوانة الأسفراييني وغيرهم، وكان يقول: كتبت عن ألف شيخ كلهم ثقات، قال الحافظ أبو القاسم:
أنبأنا ابن الأكفاني عن عبد العزيز الكناني أنبأنا أبو بكر عبد الله بن أحمد إجازة سمعت أبا بكر أحمد ابن عبدان يقول: لما قدم يعقوب بن الليث صاحب خراسان إلى فارس أخبر أنه هناك رجل يتكلم في عثمان بن عفّان، وأراد بالرجل يعقوب بن سفيان الفسوي فإنه كان يتشيع، فأمر بإشخاصه من فسا إلى شيراز، فلما قدم علم الوزير ما وقع في نفس يعقوب بن الليث فقال: أيها الأمير إن هذا الرجل قدم ولا يتكلم في أبي محمد عثمان بن عفان شيخنا وإنما يتكلم في عثمان بن عفان صاحب النبي، ﷺ ، فلما سمع قال: ما لي ولأصحاب النبي، ﷺ ، وإنما توهّمت أنه تكلم في عثمان بن عفان السجزي، ولم يتعرّض له.
فُسَارَانُ:
بالضم، وبعد الألف راء، وآخره نون:
من قرى أصبهان.
فُسْتُقَانُ:
بالضم، وبعد السين تاء مثناة من فوق، وآخره نون: من قرى مرو، وأهلها يسمّونها بستكان.
فُسْتُجَانُ:
من نواحي شيراز، ينسب إليها أبو الحسن عليّ الشيرازي الفستجاني، ذكره ابن مندة قال:
قدم أصبهان في أيام أبي المظفّر عبد الله بن شبيب وقرأ عليه القرآن وكان ديّنا فاضلا، مات بأصبهان، قال ابن حبّان: في سنة ٣٠١، فيها مات حمّاد بن مدرك الفستجاني وأبو إسحاق الهنجاني.
الفُسْطَاطُ:
وفيه لغات وله تفسير واشتقاق وسبب يذكر عند ذكر عمارته، وأنا أبدأ بحديث فتح مصر ثم أذكر اشتقاقه والسبب في استحداث بنائه، حدث الليث بن سعد وعبد الله بن لهيعة عن يزيد بن أبي
стр. 1799
حبيب وعبيد الله بن أبي جعفر وعيّاش بن عبّاس القتباني وبعضهم يزيد على بعض في الحديث: وهو أن عمر بن الخطّاب، ﵁، لما قدم الجابية خلا به عمرو بن العاص وذلك في سنة ١٨ من التاريخ فقال: يا أمير المؤمنين ائذن لي في المسير إلى مصر فإنك إن فتحتها كانت قوّة للمسلمين وعونا لهم وهي أكثر الأرضين أموالا وأعجز عن حرب وقتال، فتخوّف عمر بن الخطّاب على المسلمين وكره ذلك فلم يزل عمرو بن العاص يعظّم أمرها عنده ويخبره بحالها ويهوّن عليه أمرها في فتحها حتى ركن عمر ابن الخطاب لذلك فعقد له على أربعة آلاف رجل كلهم من عكّ، قال أبو عمر الكندي: إنه سار ومعه ثلاثة آلاف وخمسمائة ثلثهم من غافق، فقال له: سر وأنا مستخير الله تعالى في تسييرك وسيأتيك كتابي سريعا إن شاء الله تعالى، فإن لحقك كتابي آمرك فيه بالانصراف عن مصر قبل أن تدخلها أو شيئا من أرضها فانصرف، وإن دخلتها قبل أن يأتيك كتابي فامض لوجهك واستعن بالله واستنصره، فسار عمرو بن العاص بالمسلمين واستخار عمر بن الخطاب الله تعالى فكأنه تخوّف على المسلمين فكتب إلى عمرو يأمره أن ينصرف فوصل إليه الكتاب وهو برفح فلم يأخذ الكتاب من الرسول ودافعه حتى نزل العريض فقيل له إنها من مصر فدعا بالكتاب وقرأه على المسلمين وقال لمن معه: تعلمون أن هذه القرية من مصر؟ قالوا: نعم، قال: فإن أمير المؤمنين عهد إليّ إن لحقني كتابه ولم أدخل أرض مصر أن أرجع، وقد دخلت أرض مصر فسيروا على بركة الله، فكان أول موضع قوتل فيه الفرما قتالا شديدا نحو شهرين ففتح الله له وتقدم لا يدافع إلا بالأمر الخفيف حتى أتى بلبيس فقاتلوه بها نحوا من الشهر حتى فتح الله له ثم مضى لا يدافع إلّا بأمر خفيف حتى أتى أمّ دنين وهي المقس فقاتلوه قتالا شديدا نحو شهرين وكتب إلى عمر، ﵁، يستمدّه فأمدّه باثني عشر ألفا فوصلوا إليه أرسالا يتبع بعضهم بعضا وكتب إليه:
قد أمددتك باثني عشر ألفا وما يغلب اثنا عشر ألفا من قلّة، وكان فيهم أربعة آلاف عليهم أربعة من الصحابة الكبار: الزّبير بن العوّام والمقداد بن الأسود وعبادة بن الصامت ومسلمة بن مخلّد، ﵃، وقيل إن الرابع خارجة بن حذافة دون مسلمة، ثم أحاط المسلمون بالحصن وأمير الحصن يومئذ المندفور الذي يقال له الأعيرج من قبل المقوقس بن قرقب اليوناني، وكان المقوقس ينزل الإسكندرية وهو في سلطان هرقل غير أنه حاصر الحصن حين حاصره المسلمون، ونصب عمرو فسطاطه في موضع الدار المعروفة بإسرائيل على باب زقاق الزّهري وأقام المسلمون على باب الحصن محاصري الروم سبعة أشهر ورأى الزّبير بن العوّام خللا مما يلي دار أبي صالح الحرّاني الملاصقة لحمّام أبي نصر السّرّاج عند سوق الحمّام فنصب سلّما وأسنده إلى الحصن وقال: إني أهب نفسي لله فمن شاء أن يتبعني فليفعل، فتبعه جماعة حتى أوفى على الحصن فكبّر وكبّروا ونصب شرحبيل بن حجيّة المرادي سلّما آخر مما يلي زقاق الزمامرة، ويقال إن السلّم الذي صعد عليه الزبير كان موجودا في داره التي بسوق وردان إلى أن وقع حريق في هذه الدار فاحترق بعضه ثم أحرق ما بقي منه في ولاية عبد العزيز بن محمد بن النعمان، أخزاه الله، لقضاء الإسماعيلية وذلك بعد سنة ٣٩٠، فلما رأى المقوقس أن العرب قد ظفروا بالحصن جلس في سفينة هو وأهل
стр. 1800
القوة وكانت ملصقة بباب الحصن الغربي ولحقوا بالجزيرة وقطعوا الجسر وتحصنوا هناك والنيل حينئذ في مده، وقيل: إن الأعيرج خرج معهم، وقيل:
أقام بالحصن، وسأله المقوقس في الصلح فبعث إليه عمرو عبادة بن الصامت وكان رجلا أسود طوله عشرة أشبار فصالحه المقوقس عن القبط والروم على أن للروم الخيار في الصلح إلى أن يوافي كتاب ملكهم فإن رضي تمّ ذلك وإن سخط انتقض ما بينه وبين الروم وأما القبط فبغير خيار، وكان الذي انعقد عليه الصلح أن فرض على جميع من بمصر أعلاها وأسفلها من القبط ديناران على كل نفس في السنة من البالغين شريفهم ووضيعهم دون الشيوخ والأطفال والنساء وعلى أن للمسلمين عليهم النزول حيث نزلوا ثلاثة أيام وأن لهم أرضهم وأموالهم لا يعترضون في شيء منها، وكان عدد القبط يومئذ أكثر من ستة آلاف ألف نفس والمسلمون خمسة عشر ألفا، فمن قال إن مصر فتحت صلحا تعلّق بهذا الصلح، وقال: إن الأمر لم يتم إلا بما جرى بين عبادة بن الصامت والمقوقس وعلى ذلك أكثر علماء مصر، منهم عقبة بن عامر وابن أبي حبيب والليث بن سعد وغيرهم، وذهب الذين قالوا إنها فتحت عنوة إلى أن الحصن فتح عنوة فكان حكم جميع الأرض كذلك، وبه قال عبد الله بن وهب ومالك بن أنس وغيرهما، وذهب بعضهم إلى أن بعضها فتح عنوة وبعضها فتح صلحا، منهم: ابن شهاب وابن لهيعة، وكان فتحها يوم الجمعة مستهل المحرم سنة ٢٠ للهجرة، وذكر يزيد بن أبي حبيب أن عدد الجيش الذين شهدوا فتح الحصن خمسة عشر ألفا وخمسمائة، وقال عبد الرحمن بن سعيد بن مقلاص: إن الذين جرت سهامهم في الحصن من المسلمين اثنا عشر ألفا وثلاثمائة بعد من أصيب منهم في الحصار بالقتل والموت وكان قد أصابهم طاعون، ويقال إن الذين قتلوا من المسلمين دفنوا في أصل الحصن، فلما حاز عمرو ومن معه ما كان في الحصن أجمع على المسير إلى الإسكندرية فسار إليها في ربيع الأول سنة ٢٠ وأمر عمرو بفسطاطه أن يقوّض فإذا بيمامة قد باضت في أعلاه فقال: لقد تحرّمت بجوارنا، أقرّوا الفسطاط حتى تنقف وتطير فراخها، فأقرّ فسطاطه ووكّل به من يحفظه أن لا تهاج ومضى إلى الإسكندرية وأقام عليها ستة أشهر حتى فتحها الله عليه فكتب إلى عمر بن الخطاب يستأذنه في سكناها فكتب إليه: لا تنزل بالمسلمين منزلا يحول بيني وبينهم فيه نهر ولا بحر، فقال عمرو لأصحابه: أين ننزل؟
فقالوا: نرجع أيها الأمير إلى فسطاطك فنكون على ماء وصحراء، فقال للناس: نرجع إلى موضع الفسطاط، فرجعوا وجعلوا يقولون: نزلت عن يمين الفسطاط وعن شماله، فسميت البقعة بالفسطاط لذلك، وتنافس الناس في المواضع فولى عمرو بن العاص على الخطط معاوية بن حديج وشريك بن سميّ وعمرو ابن قحزم وجبريل بن ناشرة المعافري فكانوا هم الذين نزّلوا القبائل وفصلوا بينهم، وللعرب ست لغات في الفسطاط، يقال: فسطاط بضم أوله وفسطاط بكسره وفسّاط بضم أوله وإسقاط الطاء الأولى وفسّاط بإسقاطها وكسر أوله وفستاط وفستاط بدل الطاء تاء ويضمون ويفتحون، ويجمع فساطيط، وقال الفراء في نوادره: ينبغي أن يجمع فساتيط ولم أسمعها فساسيط، وأما معناه فإنّ الفسطاط الذي كان لعمرو ابن العاص هو بيت من أدم أو شعر، وقال صاحب العين: الفسطاط ضرب من الأبنية، قال: والفسطاط أيضا مجتمع أهل الكورة حوالي مسجد جماعتهم، يقال: هؤلاء أهل الفسطاط، وفي الحديث: عليكم
стр. 1801
بالجماعة فإن يد الله على الفسطاط، يريد المدينة التي يجتمع فيها الناس، وكل مدينة فسطاط، قال: ومنه قيل لمدينة مصر التي بناها عمرو بن العاص الفسطاط، روي عن الشعبي أنه قال: في العبد الآبق إذا أخذ في الفسطاط ففيه عشرة دراهم وإذا أخذ خارج الفسطاط ففيه أربعون، وقال عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم: فلما فتحت مصر التمس أكثر المسلمين الذين شهدوا الفتح أن تقسم بينهم فقال عمرو: لا أقدر على قسمتها حتى أكتب إلى أمير المؤمنين، فكتب إليه يعلمه بفتحها وشأنها ويعلمه أن المسلمين طلبوا قسمتها، فكتب إليه عمر: لا تقسمها وذرهم يكون خراجهم فيئا للمسلمين وقوة لهم على جهاد عدوهم، فأقرها عمرو وأحصى أهلها وفرض عليهم الخراج، ففتحت مصر كلها صلحا بفريضة دينارين دينارين على كل رجل لا يزاد على أحد منهم في جزية رأسه أكثر من دينارين إلا أنه يلزم بقدر ما يتوسع فيه من الأرض والزرع إلا أهل الإسكندرية فإنهم كانوا يؤدون الجزية والخراج على قدر ما يرى من وليهم لأن الإسكندرية فتحت عنوة بغير عهد ولا عقد ولم يكن لهم صلح ولا ذمة، وحدث الليث بن سعد عن عبد الله بن جعفر قال:
سألت شيخا من القدماء عن فتح مصر فقال: هاجرنا إلى المدينة أيام عمر بن الخطاب، ﵁، وأنا محتلم وشهدت فتح مصر، وقلت: إن ناسا يذكرون أنه لم يكن لهم عهد، فقال: لا يبالي أن لا يصلي من قال إنه ليس لهم عهد، فقلت: هل كان لهم كتاب؟ قال: نعم كتب ثلاثة: كتاب عند طلما صاحب إخنى وكتاب عند قرمان صاحب رشيد وكتاب عند يحنّس صاحب البرلّس، قلت: فكيف كان صلحهم؟ قال: ديناران على كل إنسان جزية وأرزاق المسلمين، قلت: أفتعلم ما كان من الشروط؟
قال: نعم ستة شروط: لا يخرجون من ديارهم ولا تنتزع نساؤهم ولا كنوزهم ولا أراضيهم ولا يزاد عليهم، وقال عقبة بن عامر: كانت شروطهم ستة:
أن لا يؤخذ من أرضهم شيء ولا يزاد عليهم ولا يكلفوا غير طاقتهم ولا تؤخذ ذراريهم وأن يقاتل عنهم عدوهم من ورائهم، وعن يحيى بن ميمون الحضرمي قال: لما فتح عمرو بن العاص مصر صولح جميع من فيها من الرجال من القبط ممن راهق الحلم إلى ما فوق ذلك ليس فيهم صبيّ ولا امرأة ولا شيخ على دينارين دينارين فأحصوا لذلك فبلغت عدتهم ثلاثمائة ألف ألف، وذكر آخرون أن مصر فتحت عنوة، روى ابن وهب عن داود بن عبد الله الحضرمي أن أبا قنّان حدثه عن أبيه أنه سمع عمرو بن العاص يقول: قعدت في مقعدي هذا وما لأحد من قبط مصر عليّ عهد ولا عقد إلا لأهل انطابلس فإن لهم عهدا نوفي لهم به إن شئت قتلت وإن شئت خمست وإن شئت بعت، وروى ابن وهب عن عياض بن عبد الله الفهري عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن عمرو بن العاص فتح مصر بغير عقد ولا عهد وأن عمر بن الخطاب، ﵁، حبس درّها وصرّها أن يخرج منها شيء نظرا للإمام وأهله، والله الموفق.
جامعُ ابن طُولونَ:
قال القضاعي: كان السبب في بنائه أن أهل مصر شكوا إلى أحمد بن طولون ضيق مسجد الجامع يعنون مسجد عمرو بن العاص فأمر بإنشاء مسجد الجامع بجبل يشكر بن جزيلة من لخم، وهو الآن بين مصر والقاهرة، فابتدأ ببنائه في سنة ٢٦٤ وفرغ منه في سنة ٢٦٦، وذكر أحمد بن يوسف في سيرة أحمد بن طولون أن مبلغ النفقة على هذا الجامع مائة وعشرون ألف دينار، ومات أحمد بن طولون سنة ٢٧٠، وهو الآن فارغ تسكنه المغاربة
стр. 1802
ولا تقام فيه جمعة.
وأما
جامع عمرو بن العاص
فهو في مصر وهو العامر المسكون، وكان عمرو بن العاص لما حاصر الحصن بالفسطاط نصب رايته بتلك المحلة فسميت محلة الراية إلى الآن، وكان موضع هذا الجامع جبّانة، حاز موضعه قيسبة بن كلثوم التجيبي ويكنى أبا عبد الرحمن ونزله، فلما رجعوا من الإسكندرية سأل عمرو بن العاص قيسبة في منزله هذا أن يجعله مسجدا فتصدق به قيسبة على المسلمين واختط مع قومه بني سوم في تجيب فبني سنة ٢١، وكان طوله خمسين ذراعا في عرض ثلاثين ذراعا، ويقال إنه وقف على إقامة قبلته ثمانون رجلا من الصحابة الكرام، منهم الزبير بن العوّام والمقداد بن الأسود وعبادة ابن الصامت وابو الدرداء وأبو ذرّ الغفاري وغيرهم، قيل إنها كانت مشرقة قليلا حتّى أعاد بناءها على ما هي اليوم قرّة بن شريك لما هدم المسجد في أيام الوليد بن عبد الملك وبناه، ثم ولي مصر مسلمة بن مخلد الأنصاري صحابي من قبل معاوية سنة ٥٣ وبيّضه وزخرفه وزاد في أرجائه وأبّهته وكثّر مؤذّنيه، ثم لما ولي مصر قرة بن شريك العبسي في سنة ٩٢ هدمه بأمر الوليد بن عبد الملك فزاد فيه ونمقه وحسّنه على عادة الوليد بن عبد الملك في بناء الجوامع، ثم ولي صالح بن علي بن عبد الله بن العباس في أيام السفاح فزاد أيضا فيه، وهو أول من ولي مصر من بني هاشم، وذلك في سنة ١٣٣، ويقال إنه أدخل في الجامع دار الزبير بن العوّام، ثم ولي موسى بن عيسى في أيام الرشيد في سنة ١٧٥ فزاد فيه أيضا، ثم قدم عبد الله بن طاهر بن الحسين في أيام المأمون في سنة ٢١١ لقتال الخوارج ولما ظفر بهم ورجع أمر بالزيادة في الجامع فزيد فيه من غربيه، وكان وروده إلى مصر في ربيع الأول وخروجه في رجب من هذه السنة، ثم زاد فيه في أيام المعتصم أبو أيوب أحمد بن محمد بن شجاع ابن أخت أبي الوزير أحمد بن خالد، وكان صاحب الخراج بمصر، وذلك في سنة ٢٥٨، ثم وقع في الجامع حريق في سنة ٢٧٥ فهلك فيه أكثر زيادة عبد الله بن طاهر فأمر خمارويه بن أحمد بن طولون بعمارته وكتب اسمه عليه، ثم زاد فيه أبو حفص عمر القاضي العباسي في رجب سنة ٣٣٦، ثم زاد فيه أبو بكر محمد بن عبد الله بن الخازن رواقا واحدا مقداره تسعة أذرع في سنة ٣٥٧ ومات قبل تتمتها فأتمها ابنه علي وفرغت في سنة ٣٥٨، ثم زاد فيه في أيام الوزير يعقوب بن يوسف بن كلس الفوّارة التي تحت قبة بيت المال وذلك في سنة ٣٧٨ وجدد الحاكم بياض مسجد الجامع وقلع ما كان عليه من الفسفس وبيّض مواضعه، قال الشريف محمد بن أسعد ابن علي بن الحسن الجوّاني المعروف بابن النحوي في كتاب سماه النّقط لمعجم ما أشكل عليه من الخطط:
وكان السبب في خراب الفسطاط وإخلاء الخطط حتى بقيت كالتلال أنه توالت في أيام المستنصر بن الظاهر بن الحاكم سبع سنين أولها سنة ٤٥٧ إلى سنة ٤٦٤ من الغلاء والوباء الذي أفنى أهلها وخرب دورها ثم ورد أمير الجيوش بدر الجمالي من الشام في سنة ٤٦٦ وقد عم الخراب جانبي الفسطاط الشرقي والغربي، فأما الغربي فخرب الشرف منه ومن قنطرة خليج بني وائل مع عقبة يحصب إلى الشرف ومراد والعبسيين وحبشان وأعين والكلاع والالبوع والاكحول والرّبذ والقرافة، ومن الشرقي الصدف وغافق وحضرموت والمقوقف والبقنق والعسكر إلى المنظر والمعافر بأجمعها إلى دار أبي قتيل وهو الكوم الذي شرقي عفصة الكبرى وهي سقاية ابن طولون، فدخل أمير
стр. 1803
الجيوش مصر وهذه المواضع خاوية على عروشها وقد أقام النيل سبع سنين يمدّ وينزل فلا يجد من يزرع الأرض، وقد بقي من أهل مصر بقايا يسيرة ضعيفة كاسفة البال وقد انقطعت عنها الطرق وخيفت السبل وبلغ الحال بهم إلى أن الرغيف الذي وزنه رطل من الخبز يباع في زقاق القناديل كبيع الطّرف في النداء بأربعة عشر درهما وبخمسة عشر درهما ويباع إردب القمح بثمانين دينارا، ثم عرم ذلك وتزايد إلى أن أكلت الدوابّ والكلاب والقطاط ثم اشتدت الحال إلى أن أكل الرجال الرجال ولذلك سمي الزقاق الذي يحضره الغشم زقاق القتلى لما كان يقتل فيه، وكان جماعة من العبيد الأقوياء قد سكنوا بيوتا قصيرة السقوف قريبة ممن يسعى في الطرقات ويطوف وقد أعدوا سكاكين وخطاطيف وهراوات ومجاذيف فإذا اجتاز أحد في الطريق رموا عليه الكلاليب وأشالوه إليهم في أقرب وقت وأسرع أمر ثم ضربوه بتلك الهراوات والأخشاب وشرحوا لحمه وشووه وأكلوه، فلما دخل أمير الجيوش فسّح للناس والعسكر في عمارة المساكن مما خرّب فعمّروا بعضه وبقي بعضه على خرابه، ثم اتفق في سنة ٥٦٤ نزول الأفرنج على القاهرة فأضرمت النار في مصر لئلا يملكها العدوّ إذ لم يكن لهم بها طاقة، قال: ومن الدليل على دثور الخطط أنني سمعت الأمير تأييد الدولة تميم بن محمد المعروف بالصمصام يقول: حدثني القاضي أبو الحسن علي بن الحسين الخلعي يقول عن القاضي أبي عبد الله القضاعي انه قال: كان في مصر من المساجد ستة وثلاثون ألف مسجد وثمانية آلاف شارع مسلوك وألف ومائة وسبعون حمّاما، وفي سنة ٥٧٢ قدم صلاح الدين يوسف بن أيوب من الشام بعد تملكه عليها إلى مصر وأمر ببناء سور على الفسطاط والقاهرة والقلعة التي على جبل المقطم فذرع دوره فكان تسعة وعشرين ألف ذراع وثلاثمائة ذراع بالذراع الهاشمي، ولم يزل العمل فيه إلى أن مات صلاح الدين فبلغ دوره على هذا سبعة أميال ونصف الميل وهي فرسخان ونصف.
فَسْكَرَةُ:
بفتح أوله، وسكون ثانيه، وفتح الكاف، وراء، ويقال بالباء في أوله: وهو موضع أحسبه فارسيّا.
فِسِنْجانُ:
بكسرتين ثم النون الساكنة، والجيم، وآخره نون أخرى: بلدة من نواحي فارس، ينسب إليها أبو الفضل حمّاد بن مدرك بن حماد الفسنجاني، حدّث عن أبي عمر الحوضي وغيره، روى عنه محمد بن بدر الحمامي، توفي سنة ٣٠١.
فَسِيلٌ:
بفتح أوله، وكسر ثانيه، وياء ساكنة، ولام، حكى أبو عبيدة عن الأصمعي: أول ما يقلع من صغار النخل للغرس فهو الفسيل والوديّ ويجمع على فسائل ويقال للواحدة فسيلة ويجمع فسيلا، وفسيل:
اسم موضع في شعر جرير.
باب الفاء والشين وما يليهما
فَشَالُ:
قرية كبيرة بينها وبين زبيد نصف يوم على وادي رمع، وفشال أمّ قرى وادي رمع، ينسب إليها شاعر يقال له مسرور الفشالي مجيد، وهو القائل حدثني أبو الربيع سليمان بن عبد الله الرّيحاني قال:
كان الفشالي مدح عمي المنتجب أبا علي الحسن بن علي بقصيدة وهو باليمن وعاد إلى مكة ونسي أن يصله فلما حصل بها ذكر ذلك فعظم عليه فأنفذ إليه صلته وهو بزبيد فكتب إليه بهذه الأبيات:
هذا هو الجود لا ما قيل في القدم ... عن ابن سعد وعن كعب وعن هرم
стр. 1804
جود سرى يقطع البيداء مقتحما ... هول السّرى من نواحي البيت والحرم
حتى أناخ بأكناف الحصيب، وقد ... نام البخيل على عجز ولم ينم
وافى إليّ ولم تسع له قدمي، ... كلّا ولا ناب عن سعي له قلمي
ولا امتطيت إليه ظهر ناجية ... تأتي وأخفافها منعولة بدم
أحبب به زائرا قرّت بزورته ... عن المديح وقامت حجّة الكرم
فأيّ عذر إذا لم أجز همّته ... شكرا يقوّم بالغالي من القيم؟
فَشْتَجَانُ:
بالفتح ثم السكون، وتاء مثناة من فوقها مفتوحة، وجيم، وآخره نون: قرية.
فَشَنَةُ:
بفتح أوله وثانيه، ونون: من قرى بخارى، ينسب إليها أبو زكرياء يحيى بن زكرياء بن صالح الفشن ي البخاري، يروي عن إبراهيم بن محمد بن الحسين وأسباط بن اليسع البخاري وغيرهما.
الفَشْنُ:
قرية بمصر من أعمال البهنسا.
فَشِيذِيزَه:
بفتح أوله، وكسر ثانيه، وياء مثناة من تحت، وذال معجمة مكسورة، وياء مثناة من تحت أخرى، وزاي: من قرى بخارى.
باب الفاء والصاد وما يليهما
الفُصَ ا:
بالضم، والقصر، كأنه جمع فصية من قولهم:
تفصّى من كذا أي تخلص منه: ثنية باليمن.
الفَصُّ:
من حصون صنعاء باليمن.
فَصِيصُ:
بالفتح ثم الكسر، وياء ساكنة، وصاد أخرى، من قولهم: فصّ الجرح وغيره إذا سال، يفصّ فصيصا، أو من قولهم: لهذا الشيء فصيص أي صوت ضعيف، وفصيص: اسم عين بعينها سميت بذلك لما ذكرنا.
باب الفاء والضاد وما يليهما
الفَضَاءُ:
بالمدّ، ومعناه معلوم: موضع بالمدينة.
الفُضَاضُ:
موضع في قول قيس بن العيزارة الهذلي حيث قال:
وردنا الفضاض قبلنا شيّفاتنا ... بأرعن ينفي الطّير عن كل موقع
الشيفة: الطليعة.
الفَضْلُ:
معناه معلوم: من أسماء جبال هذيل.
الفَضْلِيّةُ:
قرية كبيرة كالمدينة من نواحي شرقي الموصل وأعمال نينوى قرب باعشيقا متصلة الأعمال، بها نهر جار وكروم وبساتين وبها سوق وقيسارية وبازار تشبه باعشيقا إلا أن باعشيقا أكثر دخلا وأشيع ذكرا.
باب الفاء والطاء وما يليهما
فُطْرُس:
بالضم: اسم نهر قرب الرملة بأرض فلسطين، ذكر في نهر أبي فطرس.
فُطَيْمَةُ:
تصغير فاطمة: اسم موضع بالبحرين كانت به وقعة بين بني شيبان وبني ضبيعة وتغلب من ربيعة أيضا ظفر فيها بنو تغلب على بني شيبان، فقال الأعشى:
ونحن غداة العسر يوم فطيمة ... منعنا بني شيبان شرب محلّم
جبهناهم بالطعن حتى توجّهوا ... وهنّ صدور السمهريّ المقوّم
стр. 1805
وقال الأعشى أيضا:
نحن الفوارس يوم الحنو ضاحية ... جنبي فطيمة لا ميل ولا عزل
باب الفاء والعين وما يليهما
فِعْرَى:
قال ابن السكيت: فعرى، بفتح الفاء، جبل، قال البكري: فعرى تصحيف إنما هو فعرى:
هو جبل يصبّ في وادي الصفراء، وقال في موضع آخر: فعرى جبل تصبّ شعابه في غيقة، قال كثيّر:
وأتبعتها عينيّ حتى رأيتها ... ألمّت بفعرى والقنان تزورها
فَعَمْعَمٌ:
بالفتح، وتكرير العين، من قولهم: شيء مفعم ونهر مفعوم أي ممتلئ: اسم موضع.
فَعَنُ:
من حصون بني زبيد باليمن.
باب الفاء والغين وما يليهما
فَغَانْدِيزُ:
بالفتح، وبعد الألف نون ساكنة أيضا، ودال مهملة مكسورة، وياء مثناة من تحت ساكنة، وزاي: من قرى بخارى.
فِغْدِيز:
بالكسر ثم السكون، وآخره زاي: من قرى بخارى أيضا، عن السمعاني.
فِغْدِين:
ليس بينه وبين الذي قبله فرق إلا أن هذا بالنون، قال العمراني: قرية من قرى بخارى.
فَغْرٌ:
بالفتح ثم السكون، وهو فتح الفم في اللغة، والفغر الورد إذا فتّح: وهو اسم موضع في شعر كثيّر.
فِغِشْت:
بكسر أوله وثانيه، وسكون الشين، والتاء المثناة: من قرى بخارى.
فَغَنْدَرَةُ:
بفتح أوله وثانيه، وسكون النون، ودال مهملة مفتوحة، وراء بعدها هاء: محلة بسمرقند.
الفَغْوَاءُ:
بالفتح ثم السكون، والمدّ، كذا ضبطه الأديبي وقال: من قرى بخارى، وهذه لفظة عربية لا أدري كيف سمّي بها قرية ببخارى لأن الفغو هو النّور، والبقعة فغواء، بالمدّ، لا أعرفها في غير كلام العرب.
الفَغْوَةُ:
الفغو: النّور، واحدته فغوة، وهو الزهر:
وهي قرية في لحف آرة جبل بين مكة والمدينة.
فَغِيطُوسِين:
بالفتح ثم الكسر ثم ياء ساكنة، وطاء مهملة، وواو ساكنة، وسين مهملة، وياء أخرى ساكنة، ونون: من قرى بخارى.
فَغِيفَد:
بالفتح ثم الكسر، وياء ساكنة، وفاء، ودال مهملة: قرية بالصغد.
باب الفاء والقاف وما يليهما
الفَقْءُ:
بالفتح، وسكون القاف، وآخره همزة، قال ابن الأعرابي: الفقء الحفرة في الجبل، وقال غيره: الفقء الحفرة في وسط الحرّة، وجمعه فقآت:
وهو اسم موضع بعينه، قال نصر: الفقء قرية باليمامة بها منبر وأهلها ضبّة والعنبر.
الفَقَارُ:
وهي خرزة الظهر: اسم جبل، قال أبو صخر الهذلي يصف سحابا:
يميل فقارا لم يك السيل قبله ... أضرّ بها، فيها حباب الثعالب
الفَقَأةُ:
من مياه بني عقيل بنجد.
الفقتين:
من قرى مخلاف صداء من أعمال صنعاء باليمن.
стр. 1806
فَقْعَاءُ القُنَيْناتِ:
أما الأول فهو من الفقع وهو الكمأة البيضاء وأرضه التي تنبته فقعاء، وأما قنينات قياسا فهو تصغير جمع القنّة وهو أعلى الجبل: وهو بجملته اسم موضع.
ال فَقِيرُ:
بالفتح ثم الكسر، وهو ذو الحاجة، وقد اختلف الفقهاء في الفرق بين الفقي ر والمسكين بما نخاف إن ذكرناه نسبنا إلى التطويل والحشو فتركناه، وعلى ذلك فأصل الفقير المكسور الفقار وهو خرزات الظهر، وبه سمي الفقير، وقال الأصمعي: الوديّة إذا غرست حفر لها بئر فغرست ثم كبس حولها بترنوق المسيل والدّمن فتلك البئر هي الفقير، وقال أبو عبيدة: الفقير له ثلاثة مواضع، يقال:
نزلنا ناحية فقير بني فلان يكون الماء فيه ههنا ركيتان لقوم فهم عليه وههنا ثلاث وههنا أكثر، فيقال:
فقير بني فلان أي حصتهم، كقول بعضهم:
توزّعنا فقير مياه أقر ... لكل بني أب منّا فقير
فحصّة بعضنا خمس وستّ، ... وحصّة بعضنا منهنّ بير
والثاني أفواه سقف القنيّ، وأنشد:
فوردت، والليل لما ينجل ... فقير أفواه ركيّات القني
والثالث تحفر حفرة ثم تغرس بها الفسيلة فهي فقير، كقوله: احفر لكل نخلة فقيرا، وقال غيره: يقال للبئر العتيقة فقير، وعن جعفر بن محمد أن النبي، ﷺ ، أقطع عليّا، ﵁، أربع أرضين: الفقيرين وبئر قيس والشجرة، وأقطعه عمر ينبع وأضاف إليها غيرها، وقال مليح الهذلي:
وأعليت من طود الحجاز نجوده ... إلى الغور ما اجتاز الفقير ولفلف
وقال الأديبي: الفقير ركيّ بعينه، وقيل: بئر بعينها ومفازة بين الحجاز والشام، قال بعضهم:
ما ليلة الفقير إلا شيطان، ... مجنونة تؤذي قريح الأسنان
لأن السير فيها متعب.
فُقَيْرٌ:
يجوز أن يكون تصغير ترخيم الذي قبله، ويجوز غير ذلك، قال العمراني: موضع قرب خيبر، وقال محمد بن موسى: الفقير موضع في شعر عامر الخصفي من بني محارب:
عفا من آل فاطمة الفقير ... فأقفر يثقب منها فإير
قال: ويروى بتقديم القاف.
فُقَيْمٌ:
تصغير فقم، وهو رؤد إلى الذّقن، والأفقم: الأعوج المخالف، وقد فقم يفقم فقما أن تتقدّم الثنايا العليا فلا تقع عليها السفلى إذا ضم الرجل فاه.
الفَقْيُ:
بفتح أوله، وسكون ثانيه، وتصحيح الياء، ولا أدري ما أصله، قال السكوني: من خرج من القريتين متياسرا، يعني القريتين اللتين عند النباج، فأول منزل يلقاه الفقي وأهله بنو ضبّة ثم السّحيمية، والفقي: واد في طرف عارض اليمامة من قبل مهب الرياح الشمالية، وقيل: هو لبني العنبر بن عمرو بن تميم نزلوها بعد قتل مسيلمة لأنها خلت من أهلها وكانوا قتلوا مع مسيلمة، وبها منبر، وقراها المحيطة تسمّى الوشم والوشوم، ومنبرها أكبر منابر اليمامة، وقال عبيد بن أيوب أحد لصوص بني العنبر بن عمرو
стр. 1807
ابن تميم:
لقد أوقع البقّال ب الفقي وقعة ... سيرجع إن ثابت إليه جلائبه
فإن يك ظنّي صادقا يا ابن هانئ ... فأيّامئذ ترحل لحرب نجائبه
أيا مسلم لا خير في العيش أو يكن ... لقرّان يوم لا توارى كواكبه
الفُقَيُّ:
بلفظ تصغير الأول، وما أظنه إلا غيره ولا أدري أي شيء أصله، وقال الحفصي في ذكره نواحي اليمامة: الفقيّ، بفتح الفاء، ماء يسقي الروضة: وهي نخل ومحارث لبني العنبر، وشعر القتّال يروى بالروايتين، قال القتّال:
هل حبل مامة هذه مصروم، ... أم حبّ مامة هذه مكتوم؟
يا أمّ أعين شادن خذلت له ... عيناء فاضحة بها ترقيم
بنقا الفقيّ تلألأت فحظا لها ... طفل نداد ما يكاد يقوم
إني لعمر أبيك لو تجزينني ... وصّال من وصل الحبال صروم
وقد ثنّاه تميم بن مقبل فقال:
ليالي دهماء الفؤاد كأنها ... مهاة ترعّى بالفقيّين مرشح
باب الفاء واللام وما يليهما
ال فَلا:
بالفتح: قرية قريبة من ميهنة من نواحي طوس، فهي على هذا عجمية لكن مخرجها من العربية أن الفلا جمع الفلاة وهي الصحراء التي لا ماء بها ولا أنيس، ويجوز أن يكون منقولا عن الفعل، قال ابن الأعرابي: فلا الرجل إذا سافر، وفلا إذا عقل بعد جهل، وفلا إذا قطع وفأى رأسه.
فَلَّا:
بالفتح، والتشديد، أنشد ابن الأعرابي:
من نعف تلّا فدباب الأخشب فرد عليه أبو محمد الأعرابي وقال إنما هو:
بنعف فلّا فدباب المعتب قال: وفلّا من دون الشام، والمعتب: واد دون مآب بالشام، ودباب: ثنايا يأخذها الطريق.
فِلاجٌ:
بكسر أوله، وآخره جيم، ويجوز أن يكون جمع فلج مثل قدح وقداح أو جمع فلج مثل زند وزناد، وكلّ واحد من مفرده اسم لموضع يذكر تفسيره فيه، إن شاء الله تعالى، بعد هذا، قال الزّبير: هي الفلجة فتجمع بما حولها فيقال فلاج، قال أبو الأشعث الكندي: بأعلى وادي رولان، وهي من ناحية المدينة، رياض تسمّى الفلاج جامعة للناس أيام الربيع وبها مساك كبير لماء السماء يكتفون به صيفهم وربيعهم إذا مطروا، وليس بها آبار ولا عيون، منها غدير يقال له المختبىء لأنه بين عضاه وسدر وسلم وخلاف وإنما يؤتى من طرفيه دون جنبيه لأن له جرفين لا يقدر عليه من جهتهما، وإياها عنى أبو وجزة بقوله:
إذا تربّعت ما بين الشّريق إلى ... روض الفلاج ألات السّرح والعبب
واحتلّت الجوّ فالأجزاع من مرخ ... فما لها من ملاقاة ولا طلب
فَلاكِرْد:
بالفتح وكسر الكاف، وسكون الراء، وآخره دال مهملة: من قرى مرو.
الفَلالِيج:
بالفتح، قال الليث: فلاليج السواد قراها، إحداها فلّوجة.
стр. 1808
فَلّامُ:
بالفتح: موضع دون الشام.
فَلانان:
بالفتح ونونين: من قرى مرو.
فَلْتُومُ:
بالفتح، وبعد اللام الساكنة تاء مثناة من فوق، وواو ساكنة، وميم: حصن بناه سليمان بن داود، ﵇.
فَلَجٌ:
بفتح أوله وثانيه، وآخره جيم، والفلج: الماء الجاري من العين، قال العجّاج:
تذكر أعينا رواء فلجا
أي جارية، يقال: عين فلج وماء فلج، قال أبو عبيدة: الفلج النهر، والفلج: تباعد ما بين الأسنان، والفلج: تباعد ما بين القدمين أو اليدين. وفلج:
مدينة بأرض اليمامة لبني جعدة وقشير وكعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة كما أن حجر مدينة بني ربيعة بن نزار بن معدّ بن عدنان. وفلج: مدينة قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معدّ بن عدنان وبها منبر ووال، قال: ويقال لها فلج الأفلاج، قال السكوني: قال أبو عبيد: ووراء المجازة فلج الأفلاج وهو ما بين العارض ومطلع الشمس تصبّ فيه أودية العارض وتنتهي إليه سيولها، وليس باليمامة ملك لقوم خلصوا به مثلها، وهي أربعة فراسخ طولا وعرضا مستديرة، قال أبو زياد يزيد بن عبد الله الحرّ في نوادره: إنما سمّي فلج الأفلاج لأنها أفلاج كثيرة وأعظمها هذا الفلج لأنه أكثرها نخلا ومزارع وسيوحا جارية، وسوى ذلك من الأفلاج الخطائم:
مكان كثير الزرع والأطواء ليس فيه نخل، والزّرنوق: موضع آخر فيه الزّروع وأطواء كثيرة وهو فلج من الأفلاج، وحرم فلج، وأكمة فلج، والشطبتان فلج من الأفلاج، فهذا إنما سمي فلج الأفلاج لأنه أعظمها وأكثرها نخلا، والأفلاج لبني جعدة وفيها لبني قشير، والحريش: موضع، وكلّ ما يجري سيحا من عين فهو فلج، وكل جدول شقّ من عين على وجه الأرض فهو فلج، وأما البحور والسيول فلا تسمّى أفلاجا، هذا آخر كلام أبي زياد الكلابي حرفا حرفا، وقال أبو الدّنيا: فلج الأفلاج نخل لبني جعدة كثير وسيوح تجري مثل الأودية تنقب فيها قنيّ فتساح، وقال القحيف بن حميّر العقيلي، وقال أبو زياد: هي لرجل من بني هزّان:
سلوا فلج الأفلاج عنّا وعنكم ... وأكمة إذ سالت سرارتها دما
عشيّة لو شئنا سبينا نساءكم، ... ولكن صفحنا عزّة وتكرّما
عشيّة جاءت من عقيل عصابة ... تقدّم من أبطالها من تقدّما
وقال القحيف أيضا:
بدانا فقلنا أثاب البحر واكتست [١] ... أسافله حتى ارجحنّ وأوّدا
أم التين في قريانه تم نبته ... خضيدا ولولا لينه ما تخضّدا
أم النخل من وادي القرى انحرفت له ... يمانية هنّ القنا فتأوّدا
سقى فلج الأفلاج من كلّ همة ... ذهاب تروّيه دماثا وقوّدا
ويروى: سقى الفلج العاديّ.
به نجد الصيد الغريب ومنظرا ... أنيقا ورخصات الأنامل خرّدا
وقال الجعديّ:
نحن بنو جعدة أرباب الفلج، ... نحن منعنا سيله حتى اعتلج
стр. 1809
ويوم فلج: لبني عامر على بني حنيفة، ويقال فلج الأفلاج والفلج العاديّ أيضا، قال القحيف:
تركنا على النّشّاس بكر بن وائل ... وقد نهلت منها السيوف وعلّت
وبالفلج العاديّ قتلى إذا التقت ... عليها ضباع الغيل باتت وظلّت
وكان فلج هذا من مساكن عاد القديمة.
فَلْجٌ:
بفتح أوله، وسكون ثانيه، وآخره جيم، والفلج في لغتهم: القسم، يقال: هذا فلجي أي قسمي، والفلج: القهر، وكذلك الفلج، بالضم، والفلج: قيام الحجة، يقال: فلج الرجل يفلج أصحابه إذا علاهم وفاقهم، قال أبو منصور: فلج اسم بلد، ومنه قيل لطريق تأخذ من طريق البصرة إلى اليمامة طريق بطن فلج، وأنشد للأشهب:
وإن الذي حانت بفلج دماؤهم ... هم القوم كلّ القوم يا أم خالد
هم ساعد الدهر الذي يتّقى به، ... وما خير كفّ لا تنوء بساعد؟
وقال غيره: فلج واد بين البصرة وحمى ضرية من منازل عدي بن جندب بن العنبر بن عمرو بن تميم من طريق مكة، وبطن: واد يفرّق بين الحزن والصّمّان يسلك منه طريق البصرة إلى مكة، ومنه إلى مكة أربع وعشرون مرحلة، وقال أبو عبيدة: فلج لبني العنبر بن عمرو بن تميم وهو ما بين الرّحيل إلى المجازة وهي أول الدهناء، وقال بعض الأعراب:
ألا شربة من ماء مزن على الصفا ... حديثه عهد بالسحاب المسخّر
إلى رصف من بطن فلج كأنها ... إذا ذقتها بيّوتة ماء سكّر
وقالت امرأة من بني تميم:
إذا هبّت الأرواح هاجت صبابة ... عليّ وبرحا في فؤادي همومها
ألا ليت أن الريح ما حلّ أهلها ... بصحراء فلج لا تهب جنوبها
وآلت يمينا لا تهب شمالها ... ولا نكبها إلا صبا تستطيبها
تؤدي لنا من رمث حزوى هديّة ... إذا نال طلّا حزنها وكثيبها
فَلْجَرْد:
بالفتح ثم السكون، والجيم مفتوحة، وراء ساكنة، ودال مهملة: من بلاد الفرس.
فَلَجَةُ:
بالتحريك، قال نصر: أحسبه موضعا بالشام، وشدّد جيمه في الشعر ضرورة، والفلجات في شعر حسّان بالشام كالمشارف والمزالف بالعراق.
فَلْجَةُ:
بالفتح ثم السكون، والجيم: وهو والذي قبله من واد واحد، قال أبو عبيد الله السّكوني:
فلجة منزل على طريق مكة من البصرة بعد أبرقي حجر وهو لبني البكّاء، وقال أبو الفتح: فلجة منزل لحاجّ البصرة بعد الزّجيج وماؤه ملح، وفي منازل عقيق المدينة بعد الصّوير فلجة، وفي شعر لأبي وجزة الفلاج.
فَلْخارُ:
بالفتح ثم السكون، وخاء معجمة، وآخره راء: قرية بين مرو الروذ وبنج ده، ينسب إليها أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد بن علي بن محمد بن عطاء العطائي الفلخاري المروروذي، روى عنه أبو سعد السمعاني، وهو تفقّه بمرو الروذ على الحسن بن عبد الرحمن الببنهي وأحكم الفقه عليه ثم قدم مرو وتلمذ لأبي المظفّر السمعاني وكان ذا رأي، سمع كثيرا من الحديث، سمع ببلده أبا عبد الله محمد بن محمد بن
стр. 1810
محمد بن العلاء البغوي وذكر جماعة ببنج ده ومرو وقال: قتل في وقعة خوارزم شاه بمرو سنة ٥٣٦، ووصفه بالصلاح والدين، وقال: مات والدي وكان وصيّه عليّ وعلى أخي، فأحسن الوصية حتى إذا دخل المدرسة لا يشرب الماء منها، وكانت ولادته في ذي القعدة سنة ٥٦٣ ببخارى.
الفُلُسُ:
بضم أوله، ويجوز أن يكون جمع فلس قياسا مثل سقف وسقف إلا أنه لم يسمع: فهو علم مرتجل لاسم صنم، هكذا وجدناه مضبوطا في الجمهرة عن ابن الكلبي فيما رواه السّكّري عن ابن حبيب عنه، ووجدناه في كتاب الأصنام بخط ابن الجواليقي الذي نقله من خط ابن الفرات وأسنده إلى الكلبي فلس، بفتح الفاء وسكون اللام، قال ابن حبيب: الفلس اسم صنم كان بنجد تعبده طيّء وكان قريبا من فيد وكان سدنته بني بولان، وقيل:
الفلس أنف أحمر في وسط أجإ وأجأ أسود، قال ابن دريد: الفلس صنم كان لطيّء بعث إليه رسول الله، ﷺ ، عليّا، ﵁، ليهدمه سنة تسع ومعه مائة وخمسون من الأنصار فهدمه وأصاب فيه السيوف الثلاثة مخذم ورسوب واليماني وسبى بنت حاتم، وقرأت بخط أبي منصور الجواليقي في كتاب الأصنام وذكر أنه من خط أبي الحسن محمد بن العباس بن الفرات مسندا إلى الكلبي أبي المنذر هشام بن محمد أخبرنا الشيخ أبو الحسين المبارك بن عبد الجبّار بن أحمد الصّيرفي أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن المسلم أخبرنا أبو عبد الله المرزباني أنبأنا الحسن بن عليل العنزي أنبأنا أبو الحسن عليّ بن الصبّاح بن الفرات الكاتب قال: قرأت على هشام بن محمد الكلبي في سنة ٢٠١، قال: أنبأنا أبو باسل الطائي عن عمّه عنترة بن الأخرس قال:
كان لطيّء صنم يقال له الفلس، هكذا ضبطه بفتح الفاء وسكون اللام، بلفظ الفلس الذي هو واحد الفلوس الذي يتعامل به، وقد ضبطناه عمن قدّمنا ذكره بالضم، قال عنترة: وكان الفلس أنفا أحمر في وسط جبلهم الذي يقال له أجأ كأنه تمثال إنسان وكانوا يعبدونه ويهدون إليه ويعترون عنده عتائرهم ولا يأتيه خائف إلا أمن ولا يطرد أحد طريدة فيلجأ بها إليه إلا تركت ولم تخفر حويّته، وكان سدنته بني بولان، وبولان هو الذي بدأ بعبادته، فكان آخر من سدنه منهم رجل يقال له صيفيّ فاطّرد ناقة خليّة لامرأة من كلب من بني عليم كانت جارة لمالك ابن كلثوم الشّمخي وكان شريفا فانطلق بها حتى أوقفها بفناء الفلس وخرجت جارة مالك وأخبرته بذهاب ناقتها فركب فرسا عريا وأخذ رمحا وخرج في أثره فأدركه وهو عند الفلس والناقة موقوفة عند الفلس، فقال: خلّ سبيل ناقة جارتي، فقال: إنها لربّك، قال: خلّ سبيلها، قال: أتخفر إلهك؟
فنوّله الرمح وحلّ عقالها وانصرف بها مالك وأقبل السادن إلى الفلس ونظر إلى مالك ورفع يده وهو يشير بيده إليه ويقول:
يا ربّ إن يك مالك بن كلثوم ... أخفرك اليوم بناب علكوم
وكنت قبل اليوم غير مغشوم
يحرّضه عليه، وعدي بن حاتم يومئذ قد عتر عنده وجلس هو ونفر يتحدثون بما صنع مالك وفزع من ذلك عدي بن حاتم وقال: انظروا ما يصيبه في يومه، فمضت له أيام لم يصبه شيء فرفض عديّ عبادته وعبادة الأصنام وتنصّر ولم يزل متنصرا حتى جاء الله بالإسلام فأسلم فكان مالك أول من أخفره فكان السادن بعد ذلك إذا طرد طريدة أخذت منه،
стр. 1811
فلم يزل الفلس يعبد حتى ظهرت دعوة النبي، ﷺ ، فبعث إليه عليّ بن أبي طالب، كرّم الله وجهه، فهدمه وأخذ سيفين كان الحارث بن أبي شمر الغساني ملك غسان قلده إياهما يقال لهما مخذم ورسوب، وهما اللذان ذكرهما علقمة بن عبدة، فقدم بهما إلى النبي، ﷺ ، فتقلد أحدهما ثم دفعه إلى علي بن أبي طالب فهو سيفه الذي كان يتقلّده.
فِلَسْطِينُ:
بالكسر ثم الفتح، وسكون السين، وطاء مهملة، وآخره نون، والعرب في إعرابها على مذهبين:
منهم من يقول فلسطين ويجعلها بمنزلة ما لا ينصرف ويلزمها الياء في كل حال فيقول هذه فلسطين ورأيت فلسطين ومررت بفلسطين، ومنهم من يجعلها بمنزلة الجمع ويجعل إعرابها بالحرف الذي قبل النون فيقول هذه فلسطون ورأيت فلسطين ومررت بفلسطين، بفتح الفاء واللام، كذا ضبطه الأزهري، والنسبة إليه فلسطيّ، قال الأعشى:
ومثلك خود بادن قد طلبتها، ... وساعيت معصيّا لدينا وشاتها
متى تسق من أنيابها بعد هجعة ... من الليل شربا حين مالت طلاتها
تقله فلسطيّا إذا ذقت طعمه ... على ربذات الّتي حمش لثاتها
وهي آخر كور الشام من ناحية مصر، قصبتها البيت المقدس، ومن مشهور مدنها عسقلان والرملة وغزّة وأرسوف وقيسارية ونابلس وأريحا وعمّان ويافا وبيت جبرين، وقيل في تحديدها: إنها أول أجناد الشام من ناحية الغرب، وطولها للراكب مسافة ثلاثة أيام، أولها رفح من ناحية مصر وآخرها اللّجون من ناحية الغور، وعرضها من يافا إلى أريحا نحو ثلاثة أيام أيضا، وزغر ديار قوم لوط، وجبال الشراة إلى أيلة كله مضموم إلى جند فلسطين وغير ذلك، وأكثرها جبال والسهل فيها قليل، وقيل: إنها سميت بفلسطين بن سام بن إرم بن سام بن نوح، ﵇، وقال الزجاجي: سميت بفلسطين بن كلثوم من ولد فلان بن نوح، وقال هشام بن محمد نقلته من خط جخجخ: إنما سميت فلسطين بفليشين بن كسلوخيم من بني يافث بن نوح، ويقال: ابن صدقيّا بن عيفا بن حام بن نوح ثم عرّبت فليشين، قال الشاعر:
ولو أنّ طيرا كلّفت مثل سيره ... إلى واسط من إيلياء لكلّت
سما بالمهارى من فلسطين بعد ما ... دنا الشمس من فيء إليها فولّت
وقال العميد أبو سعد عبد الغفار بن فاخر بن شريف البستي وكان ورد بغداد رسولا من غزنة يذكر فلسطين والتزم ما لا يلزمه من الطاء والياء والنون يمدح عميد الرؤساء أبا طاهر محمد بن أيوب وزير القادر بالله ثم القائم:
العبد خادم مولانا وكاتبه ... ملك الملوك وسلطان السلاطين
قد قال فيك وزير الملك قافية ... تطوي البلاد إلى أقصى فلسطين
كالسّحر يخلب من يرعيه مسمعه، ... لكنّه ليس من سحر الشياطين
فأرعه سمعك الميمون طائره، ... لا زال حليك حلي الكتب والطين
стр. 1812
وعشت أطول ما تختار من أمد ... في ظلّ عزّ وتوطيد وتوطين
وفي كتاب ابن الفقيه: سميت بفلسطين بن كسلوخيم ابن صدقيا بن كنعان بن حام بن نوح، وقد نسبوا إليها فلسطيّ، وقال ابن هرمة:
كأنّ فاها لمن تؤنّسه ... بعد غبوب الرّقاد والعلل
كاس فلسطيّة معتّقة ... شيبت بماء من مزنة السّبل
وقال ابن الكلبي في قوله تعالى: يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ الله لَكُمْ ٥: ٢١، هي أرض فلسطين، وفي قوله تعالى: الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ ٢١: ٧١، قال: هي فلسطين، وقال عدي بن الرقاع:
فكأني من ذكركم خالطتني ... من فلسطين جلس خمر عقار
عتّقت في الدّنان من بيت رأس ... سنوات وما سبتها التّجار
فهي صهباء تترك المرء أعشى ... في بياض العينين عنها احمرار
قال البشّاري: وفلسطين أيضا قرية بالعراق.
فِلْطاحٌ:
بالكسر ثم السكون، وطاء مهملة، وآخره حاء مهملة، وهو العريض، يقال: رأس مفلطح أي عريض: وهو اسم موضع.
فِلْفِلانُ:
بالكسر ثم السكون ثم فاء أخرى مكسورة أيضا، وآخره نون: من قرى أصبهان.
ال فَلَقُ:
من قرى عثّر من ناحية اليمن.
فِلْقُ:
بكسر أوله، وسكون ثانيه، وقاف: من نواحي اليمامة، عن الحفصي.
فِلَقُ:
بكسر أوله، وفتح ثانيه، وآخره قاف، وهو القضيب يشق فيقال لكل قطعة منه فلقة ويجمع على فلق وفلق: من قرى نيسابور، ينسب إليها طاهر ابن يحيى بن قبيصة النيسابوري الفلقي اختصر مصنفات إبراهيم بن طهمان وكان من كبار المحدثين لأصحاب الرأي، روى عن أحمد بن حفص، روى عنه أبو الحسين بن علي الحافظ، ومات سنة ٣١٥، وابنه أبو الحسين محمد بن طاهر الفلقي، سمع أباه وأبا العباس الثقفي، ومات بنيسابور سنة ٣٧٤.
فَلْكُ:
بفتح أوله، وسكون ثانيه، وآخره كاف، إن كانت عربية فأصلها من التدوير كقولهم فلكة المغزل وفلكة ثدي الجارية: وهي قرية من قرى سرخس، ينسب إليها محمد بن رجا الفلكي السرخسي، يروي عن أبي مسلم الكجّي وأبي حفص الحضرمي مطيّن وغيرهما.
الفَلُّوجَة:
بالفتح ثم التشديد، وواو ساكنة، وجيم، قال الليث: فلاليج السواد قراها، وإحداها الفلّوجة، والفلوجة الكبرى والفلوجة الصغرى: قريتان كبيرتان من سواد بغداد والكوفة قرب عين التمر، ويقال:
الفلوجة العليا والفلوجة السفلى أيضا، وفي الصحاح:
الفلوجة الأرض المصلحة للزرع، ومنه سمي موضع على الفرات الفلوجة، والجمع فلاليج، وقد نسب إليها قوم، قال ابن قيس الرّقيات:
ظعنت لتحزننا كثيرة، ... ولقد تكون لنا أميره
أيام فلك كأنها ... حوراء من بقر غريره
شبّت أمام لداتها ... بيضاء سابغة الغديرة
стр. 1813
ريّا الرّوادف غادة بين الطويلة والقصيرة حلّت فلاليج السوا د وحلّ أهلي بالجزيرة
فُلَيْجٌ:
تصغير فلج أو فلج، وقد تقدّما: موضع قريب من الأحفار لبني مازن، وقال نصر: فليج واد يصب في فلج بين البصرة وضرية، وغيران فليج: من العيون التي يجتمع فيها فيوض أودية المدينة وهي العقيق وقناة بطحان، قال هلال بن الأشعر المازني:
أقول وقد جاوزت نعمى وناقتي ... تحنّ إلى جنبي فليج مع الفجر:
سقى الله يا ناق البلاد التي بها ... هواك وإن عنّا نأت سبل القطر
وقال مسعر بن ناشب المازني من مازن بن عمرو ابن تميم:
تغيرت المعارف من فليج ... إلى وقباه بعد بني عياض
هم جيل تليذ به الأعادي، ... وناب لا تفلّ من العضاض
كأن الدهر من أسف سليم ... أصمّ حين يسؤر وهو قاضي
فُلَيْجةُ:
تصغير فلجة، وقد تقدم: موضع.
فَلِيشُ:
من قرى نمرقة بشرقي الأندلس، ينسب إليها ابن سلفة محمد بن عبد الله بن محمد بن ملوك التنوخي الفليشي، سمع منه بالإسكندرية، وقال: غاب أبو عمران موسى بن بهيج الكفيف الفليشي عن عشائره بالمشرق فعمل بمصر موشحا، وذكر منه بيتا نادرا.
الفَلِيقُ:
من مخاليف الطائف. والفليق: من قرى عثّر من ناحية اليمن.
باب الفاء والميم وما يليهما
فمُ الصِّلْحِ:
قال النحويون: وأما فو وفي وفا فالأصل في بنائها فوه حذفت الهاء من آخرها وحملت الواو على الرفع والنصب والجر فاجترت الواو ضروب النحو إلى نفسها فصارت كأنها مدّة تتبع الفاء، وإنما يستحسنون هذا اللفظ في الإضافة فأما إذا لم يضف فإن الميم تجعل عمادا للفاء لأن الواو والياء والألف يسقطن مع التنوين فكرهوا أن يكون اسم بحرف معلق فعمدت الفاء بالميم فقيل فم، وقد اضطر العجاج إلى أن قال:
خالط من سلمى خياشيم وفا وهو شاذّ، وأما الصّلح فما أحسبه إلا مقصورا من الصّلاح يعني المصالحة وإلا فهو عجميّ أو مرتجل:
وهو نهر كبير فوق واسط بينها وبين جبّل عليه عدة قرى، وفيه كانت دار الحسن بن سهل وزير المأمون، وفيه بنى المأمون ببوران، وقد نسب إليه جماعة من الرواة والمحدثين وغيرهم، وهو الآن خراب إلا قليلا.
باب الفاء والنون وما يليهما
فَناً:
بفتح أوله والقصر، وهو عنب الثعلب، ويقال نبت آخر، قال زهير:
كأن فتات العهن في كل منزل ... نزلن به حبّ الفنا لم يحطّم
وفنا: جبل قرب سميراء، قال الأصمعي: ثم فوق الثلبوت من أرض نجد ماءة يقال لها الفناة لبني جذيمة ابن مالك بن نصر بن قعين وهو إلى جنب جبل يقال
стр. 1814
له فنا، وبه قال محصن بن رباب الجرمي:
يهيج عليّ الشوق أن تحزأ الضحى ... فنا أو أرى من بعض أقطاره قطرا
فليت جبال الهضب كانت وراءه ... رواسي حتى يؤنس الناظر الغمرا
يقول: ألا تهدي لأم محمد ... قصائد عورا؟ ما أتيت إذا عذرا
لبئس إذا ما سرت إذ بلغ المدى، ... وما صنت عرضي إذ هجوت به نصرا
ولكنني أرمي العدى من ورائهم ... بصمّ تؤمّ الرأس أو تكسر الوترا
الفَنَاةُ:
مثل الذي قبله وزيادة هاء: ماء لبني جذيمة ابن مالك بن نصر بن قعين بن أسد بجنب جبل يقال له فنا، وقد ذكر.
فَنّاخُرَّه:
كورة بناحية فارس كانت مفردة ثم أدخلت في كورة أردشير خره.
فَنْجَدِيه:
بالفتح ثم السكون ثم فتح الجيم، وكسر الدال، وياء ثم هاء خالصة، وينسب إليها فنجديهيّ، وهو كلمة مركبة أصلها بنج ديه ومعناها خمس قرى:
وكذا هي بليدة فيها خمس قرى قد اتصلت عمارة بعضها ببعض قرب مرو الروذ، وقد ذكرت في الباء.
فَنْجكانُ:
بالفتح ثم السكون، وجيم بعدها كاف، وآخره نون: قرية من قرى مرو.
فَنْجَكِرْد:
بالفتح ثم السكون، وجيم مفتوحة، وكاف مكسورة، وراء ساكنة، ودال مهملة: قرية من نواحي نيسابور، ينسب إليها أبو علي الحسن بن محمد ابن الحسن الفقيه الأديب، سمع أبا عمرو بن مطر وأبا علي حامد بن محمد الرفّاء، روى عنه أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن المظفر بن محمد بن داود الداودي، مات ببوشنج سنة ٣٩٩، وأحمد بن عمر بن أحمد ابن عليّ أبو حامد الفنجكردي الطوسي، سمع أبا بكر بن خلف الشيرازي وأبا المظفر موسى بن عمران الصوفي وأبا القاسم عبد الرحمن بن أحمد الواحدي، ذكره في التحبير وقال: مات بنيسابور في آخر يوم من المحرم سنة ٥٣٤.
فَنْجَةُ:
بالفتح ثم السكون، وجيم، قال ابن الأعرابي:
الفنج الثّقلاء من الرجال، وفنجة: موضع في شعر أبي الأسود الدؤلي، وما أظنه إلا عجميّا.
فَنْدُ:
بالفتح ثم السكون، وآخره دال، وهو في الأصل قطعة من الجبل: وهو اسم جبل بعينه بين مكة والمدينة قرب البحر.
الفُنْدُقُ:
بالضم ثم السكون ثم دال مضمومة أيضا، وقاف: موضع بالثغر قرب المصيصة، وهو في الأصل اسم الخان بلغة أهل الشام. وفندق الحسين:
موضع آخر.
فِنْدَلاو:
أظنه موضعا بالمغرب، ينسب إليه يوسف بن درناس الفندلاوي المغربي أبو الحجاج الفقيه المالكي، قدم الشام حاجّا فسكن بانياس مدة وكان خطيبا بها ثم انتقل إلى دمشق فاستوطنها ودرّس بها على مذهب مالك، ﵁، وحدث بالموطّإ وكتاب التلخيص لأبي الحسن القابسي، علق عنه أحاديث أبي القاسم الحافظ الدمشقي، كان صالحا فكها متعصبا للسّنّة، وكان الأفرنج قد نزلوا على دمشق يوم الأربعاء ثاني ربيع الأول سنة ٥٤٣ ونزلوا بأرض قتيبة إلى جانب التعديل من زقاق الحصى وارتحلوا يوم السبت سادسه، وكان خرج إليهم أهل دمشق يحاربونهم فخرج الفندلاوي فيمن خرج فلقيه الأمير المتولي لقتالهم ذلك اليوم قبل أن يتلاقوا وقد
стр. 1815
لحقه مشقة من المشي، فقال له: أيها الشيخ الإمام ارجع فأنت معذور للشيوخية، فقال: لا أرجع، نحن بعنا واشترى منا، يريد قوله تعالى: إِنَّ الله اشْتَرى من الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ الله ٩: ١١١، فما انسلخ النهار حتى حصل له ما تمنى من الشهادة، قال ذلك ابن عساكر.
الفَنْدَمُ:
موضع بالأهواز لا أدري ما هو، من كتاب نصر.
فُنْدُورَج:
بالضم ثم السكون ثم الضم، وواو ساكنة، وراء مفتوحة، وجيم: من قرى نيسابور.
فَنْدَوِينُ:
قال أبو سعد في التحبير: عبد الله بن محمد ابن عبد الله بن أحمد بن عبد الله أبو محمد الفندويني المقرئ من فندوين من قرى مرو، كان فقيه القرية وكان صالحا صائبا، سمع أبا المظفر السمعاني، وقال السيد أبو القاسم علي بن أبي يعلى الدّبوسي: قرأت عليه، وتوفي في الخامس من ذي الحجّة سنة ٥٣٠.
فَنْدِيسَجَان:
قرية من قرى نهاوند قتل بها نظام الملك الحسن بن علي بن إسحاق بن العباس الطوسي الوزير أبو علي ليلة الجمعة حادي عشر رمضان سنة ٤٨٥.
فُنْدِينُ:
بالضم ثم السكون، وكسر الدال المهملة، وياء مثناة من تحت، ونون: من قرى مرو، ينسب إليها أبو إسحاق إبراهيم بن الحسن الفنديني المعروف بالرازي، يروي عن أحمد بن سيّار وأحمد بن منصور الزيادي، ومحمد بن سليمان بن الحسن بن عمرو بن الحسن بن أبي عمرو الفنديني أبو الفضل المروزي، كان شيخا فقيها عالما صالحا قانعا، تفقه على الإمام عبد الرحمن الزّاز السرخسي، وسمع أبا بكر محمد بن علي بن حامد الشاشي وأبا القاسم إسماعيل بن محمد بن أحمد الزاهري وأبا سعد محمد بن الحارث الحارثي، كتب عنه أبو سعد، وكانت ولادته في سادس عشر محرم سنة ٤٩٢ بفندين، ووفاته بها في العشرين من المحرم سنة ٥٤٤.
فِنْسَجَانُ:
بكسر الفاء، وسكون النون، وجيم بعد السين المهملة، وآخره نون: بلد من ناحية فارس من كورة دارابجرد لها ذكر في الفتوح فتوح عبد الله بن عامر.
فَنْكَ د:
بالفتح ثم السكون، وفتح الكاف، ودال مهملة: من قرى نسف.
فَنَك:
بالفتح أولا وثانيا، وكاف: قرية بينها وبين سمرقند نصف فرسخ. وفنك أيضا: قلعة حصينة منيعة للأكراد البشنوية قرب جزيرة ابن عمر بينهما نحو من فرسخين ولا يقدر صاحب الجزيرة ولا غيره مع مخالطتهم للبلاد عليها وهي بيد هؤلاء الأكراد منذ سنين كثيرة نحو الثلاثمائة سنة وفيهم مروّة وعصبية ويحمون من يلتجئ إليهم ويحسنون إليه.
فَنَوْنَى:
بفتح أوله وثانيه، وسكون الواو، ونون أخرى، وألف مقصورة: موضع في بلاد العرب.
الفُنَيْدِقُ:
من أعمال حلب كانت به عدة وقعات، وهو الذي يعرف اليوم بتلّ السلطان، بينه وبين حلب خمسة فراسخ، وبه كانت وقعات الفنيدق بين ناصر الدولة بن حمدان وبني كلاب من بني مرداس في سنة ٤٥٢ فأسره بنو كلاب.
الفَنِيقُ:
بالفتح ثم الكسر، وياء وآخره قاف، وأصله الجمل الفحل: اسم موضع قرب المدينة.
فَنين:
بالفتح ثم الكسر، وياء مثناة من تحت ساكنة، ونون، وأهلها يقولون فني، بغير نون: قرية عهدي بها عامرة أحسن من مدينة مرو، بها قبر
стр. 1816
سليمان بن بريدة بن الخصيب صاحب النبي، ﷺ ، ينسب إليها أبو الحكم عيسى بن أعين الفنيني مولى خزاعة وهو أخو بديل خازن بيت المال لأبي مسلم الخراساني صاحب الدولة، وفي بيته نزل أبو مسلم وبثّ الرسل في خراسان، والفنين:
واد بنجد، عن نصر.
باب الفاء والواو وما يليهما
الفَوَارِسُ:
جمع فارس، وهو شاذّ في القياس لأن فواعل جمع فاعلة، وللنحويين فيه كلام طويل واحتجاج: وهي جبال رمل بالدّهناء، قال الأزهري: قد رأيتها، قال:
وعن أيمانهنّ الفوارس
الفَوَارِعُ:
جمع فارعة، وهي العالية والمستفلة، من الأضداد، وفرعت إذا صعدت، وفرعت إذا نزلت، قال الأزهري: الفوارع تلال مشرفات على المسايل.
الفَوّارَةُ:
قال الأصمعي: بين أكمة الخيمة وبين الشمال جبل يقال له الظّهران وقرية يقال لها الفوّارة بجنب الظهران بها نخيل كثيرة وعيون للسلطان وبحذائها ماء يقال له المقنّعة.
فُوتَق:
بضم أوله، وسكون ثانيه، وفتح التاء المثناة من فوق، والقاف: من قرى مرو.
ال فُودَ جاتُ:
بضم أوله، وسكون ثانيه، ودال مهملة، وجيم، وآخره تاء، والفودج في كلامهم والهودج متقاربا المعنى مركب من مراكب النساء: وهو موضع في شعر ذي الرّمّة:
فالفودجات فجنبي واحف صخب
فَوْدٌ:
جبل في قول أبي صخر الهذلي:
بنا، إذا اطّردت شهرا أزمّتها ... ووازنت من ذرى فود بأرياد
فُوذَانُ:
بالضم ثم السكون، وذال معجمة، وآخره نون: من قرى أصبهان، ينسب إليها أبو عبد الله محمد بن احمد بن حيلان الفوذاني الأصبهاني، يروي عن سمّويه، يروي عنه السّرنجاني.
فُورَارَد:
بالضم ثم السكون، وراء مكررة، وآخره دال مهملة: من قرى الرّيّ.
فُورَانُ:
بالضم ثم السكون، وراء، وآخره نون:
قرية قريبة من همذان على مرحلة منها للقاصد إلى أصبهان، ينسب إليها أبو عمرو عثمان بن أحمد بن عثمان بن أبي العباس الفور اني، حدث عن أبي الوقت السّجزي، سمع منه محمد بن عبد الغني بن نقطة بفوران، قال: وسماعه صحيح، وذكر أبو سعد السمعاني أن الإمام عبد الرحمن بن محمد بن أحمد ابن فوران الفوراني المروزي الفقيه الشافعي تلميذ أبي بكر القفّال الشاشي صاحب كتاب الإبانة وغيره منسوب إلى الجدّ لا إلى هذا الموضع، والله أعلم، قال: ومات سنة ٤٦١، وقال أبو عبيدة: اللّبو قوم ينزلون في قلعة يقال لها معسر فوق سيراف في موضع يقال له فوران.
الفُورُ:
بالضم ثم السكون، وهو في كلام العرب الظباء لا يفرد، لا واحد لها من لفظها: وهي قرية من قرى بلخ، ينسب إليها أبو سورة بن قائد هميم البلخي الفوري، سمع ابن خشرم، روى عنه أبو عبد الله محمد بن جعفر بن غالب الورّاق، توفي سنة ٢٩٢ أو ٢٩٣.
الفَوْرُ:
بالفتح ثم السكون، وآخره راء، والفور:
الوقت، فعله من فوره أي من وقته، وفارت
стр. 1817
عروقه تفور فورا إذا ظهر بها نفخ: وهو موضع باليمامة جاء في حديث مجّاعة، ورواه الزمخشري فورة، بالهاء، وفي كتاب الحفصي: الفورة، بالضم، قال:
وهي روض ونخل، وأهل اليمامة إذا غزتهم خيل كثيرة أو دهمهم أمر شديد قالوا: بلغت الخيل الفورة.
فُورْجِرْد:
من قرى همذان، قال أبو شجاع:
شيرويه محمد بن الحسين بن أحمد بن إبراهيم بن دينار السعيدي الصوفي أبو جعفر ويعرف بالقاضي، روى من أهل همذان عن عبد الرحمن الإمام وأحمد ابن الحسين الإمام وذكر جماعة وافرة ومن الغرباء عن أبي نصر محمد بن علي الخطيب الزنجاني وذكر جماعة أخرى وافرة، وسمعت منه بهمذان وفورجرد، وكان ثقة صدوقا، كنت إذا دخلت بيته بفورجرد ضاق قلبي لما رأيت من سوء حاله، وكان أصم، توفي بفورجرد في الحادي والعشرين من جمادى الأولى سنة ٤٧٢ وقبره بها، وسألته عن مولده فقال ولدت سنة ٣٨٠.
فُورفارَه:
بالضم ثم السكون، وفاء أخرى، وراء ثم هاء: من قرى الصّغد.
فَوْزُ:
بالفتح ثم السكون، وآخره زاي: من قرى حمص، ينسب إليها أبو عثمان سليم بن عثمان الفوزي الحمصي، يروي عن زياد بن محمد الالهاني، روى عنه سلمان بن سلمة الخبائري، وعبد الجبار بن سليم الفوزي، يروي عن إسماعيل بن عياش، روى عنه أبو القاسم الطبراني.
فُوزْكِرْد:
بالضم ثم السكون، وزاي ساكنة أيضا، وكاف مكسورة، ودال مهملة: من قرى أستراباذ.
فُوشَنْج:
بالضم ثم السكون، وشين معجمة مفتوحة، ونون ساكنة ثم جيم، ويقال بالباء في أولها، والعجم يقولون بوشنك، بالكاف: وهي بليدة بينها وبين هراة عشرة فراسخ في واد كثير الشجر والفواكه وأكثر خيرات مدينة هراة مجلوبة منها، خرج منها طائفة كثيرة من أهل العلم.
الفُوعَةُ:
بالضم، ولا اشتقاق له على ذلك، وإنما الفوعة، بالفتح، للطيب رائحته، وفوعة السّمّ:
حمّته، وفوعة النهار: أوله، وكذلك الليل: وهي قرية كبيرة من نواحي حلب، وإليها ينسب دير الفوعة.
فُولُو:
بالضم ثم السكون، ولام بعدها واو ساكنة، يقال: فولو محلة بنيسابور، ينسب إليها أبو عبد الله أحمد بن إسماعيل بن أحمد ويعرف بباشة المؤذن، سمع أبا الحسن علي بن أحمد المديني وأبا سعد عبد الواحد بن عبد الكريم القشيري، سمع منه أبو سعد السمعاني بنيسابور.
الفُولَةُ:
بالضم، بلفظ واحدة الفول وهي الباقلّا:
بلدة بفلسطين من نواحي الشام.
فَوْنَكَه:
بلدة بالأندلس، ينسب إليها محمد بن خلف ابن مسعود بن شعيب يعرف بابن السّقّاط قاضي الفونكه يكنى أبا عبد الله، رحل إلى المشرق وحج وسمع من أبي ذرّ الهروي صحيح البخاري سنة ٤١٥ ولقي أبا بكر بن عقّار وأخذ عنه كتاب الجوزقي وغير ذلك وكتب، وكان حسن الخطّ سريع الكتابة ثقة، وامتحن في آخر عمره، وذهبت كتبه وماله، ومات سنة ٤٨٥ أو نحوها بدانية، ومولده سنة ٣٩٥.
فُوَّةُ:
بالضم ثم التشديد، بلفظ الفوّة العروق التي تصبغ بها الثياب الحمر: بليدة على شاطئ النيل من نواحي مصر قرب رشيد، بينها وبين البحر نحو خمسة فراسخ أو ستة، وهي ذات أسواق ونخل كثير.
стр. 1818
فُوَيْدِينُ:
بالضم ثم الفتح، وياء مثناة من تحت ساكنة، ودال ثم ياء أخرى، ونون: من قرى نسف.
باب الفاء والهاء وما يليهما
الفَهَدَاتُ:
بالتحريك، كأنه جمع فهدة ساكنة الأوسط، فإذا جمعت حرّك وسطها لأنها اسم مثل جمرات وجمرة، وفهدتها البعير: عظمان ناتئان خلف الأذنين، والفهدات: قارات في باطن ذي بهدى، قال جرير:
رأوا بثنيّة الفهدات وردا ... فما عرفوا الأغرّ من البهيم
الفَهْدَةُ:
قال محمد بن إدريس بن أبي حفصة: الفهدة قارة هي بأقصى الوشم من أرض اليمامة.
فِهْرِمِد:
من قري الريّ كانت بها وقعة بين أصحاب الحسين بن زيد العلوي وبين ابن ميكال، وكان ابن ميكال من قبل الطاهر في أيام المستعين.
الفِهْرِجُ:
بلدة بين فارس وأصبهان معدودة من أعمال فارس ثم من أعمال كورة إصطخر، عن الإصطخري، ولها منبر، بين الفهرج وكثة مدينة يزد خمسة فراسخ، من أنار إلى فهرج خمسة وعشرون فرسخا. والفهرج:
موضع بالبصرة من أعمال الأبلّة، ذكره في الفتوح كثير ولا أدري أين موقعه من البصرة.
فَهْلَفهْرَة:
مدينة مشهورة من نواحي مكران.
فَهْلَو:
بالفتح ثم السكون، ولام، ويقال فهله، قال حمزة الأصبهاني في كتاب التنبيه: كان كلام الفرس قديما يجري على خمسة ألسنة، وهي: الفهلوية والدّريّة والفارسية والخوزية والسريانية، فأما الفهلوية فكان يجري بها كلام الملوك في مجالسهم، وهي لغة منسوبة إلى فهله، وهو اسم يقع على خمسة بلدان: أصبهان والرّيّ وهمذان وماه نهاوند وأذربيجان، وقال شيرويه بن شهردار: وبلاد الفهلويين سبعة: همذان وماسبذان وقم وماه البصرة والصّيمرة وماه الكوفة وقرميسين، وليس الري وأصبهان والقومس وطبرستان وخراسان وسجستان وكرمان ومكران وقزوين والديلم والطالقان من بلاد الفهلويين، وأما الفارسية فكان يجري بها كلام الموابذة ومن كان مناسبا لهم وهي لغة أهل فارس، وأما الدرّية فهي لغة مدن المدائن وكان يتكلم بها من بباب الملك فهي منسوبة إلى حاضرة الباب والغالب عليها من بين لغات أهل المشرق لغة أهل بلخ، وأما الخوزية فهي لغة أهل خوزستان وبها كان يتكلم الملوك والأشراف في الخلاء وموضع الاستفراغ وعند التعرّي للحمام والأبزن والمغتسل، وأما السريانية فهي لغة منسوبة إلى أرض سورستان وهي العراق وهي لغة النبط، وذكر أبو الحسين محمد بن القاسم التميمي النسابة أن الفهلوية منسوبة إلى فهلوج بن فارس.
الفَهْمِيِّين:
كأنه جمع فهميّ: اسم قبيلة الفهميين بالأندلس من أعمال طليطلة.
فَهِنْدِجان:
بفتح أوله، وكسر ثانيه، وسكون النون، وبعد الدال جيم، وآخره نون: من قرى همذان، ينسب إليها أبو الربيع سلمان بن الحسن بن المبارك الفهندجاني، حدث عن محمد بن مقاتل، روى عنه أبو الحسن علي بن أحمد بن قرقور التّمّار.
باب الفاء والياء وما يليهما
فِيادَسُون:
بالكسر، وبعد الألف دال مهملة، وسين مهملة، وبعد الواو الساكنة نون: من قرى بخارى.
الفَيَاشِلُ:
بعد الألف شين معجمة: ماء لبني حصين ابن الحويرث بن عمرو بن كعب بن عمرو بن عبد
стр. 1819
ابن أبي بكر بن كلاب، سميت بذلك بآكام حمر حوالي الماء يقال لها الفياشل، قال القتال الكلابي:
فلا يسترث أهل الفياشل غارتي، ... أتتكم عتاق الطير يحملن أنسرا
فيّاضٌ:
معجمة الآخر: نهر بالبصرة قديم واسع عليه قرى ومزارع، قاله نصر، والمعروف الفيض.
فِيجَكَث:
بالكسر ثم السكون، وفتح الجيم، وكاف مفتوحة ثم ثاء مثلثة: من قرى نسف.
الفِيجَةُ:
بالكسر ثم السكون، وجيم: قرية بين دمشق والزّبداني عندها مخرج نهر دمشق بردى وبحيرة.
فَيْحَانُ:
فعلان من فاحت رائحة الطيب تفيح فيحا، ويجوز أن يكون من الفيح وهو سطوع الحرّ، وفي الحديث: شدة الحر من فيح جهنم، ويجوز أن يكون من قولهم أفيح للواسع وفيّاح وفيحاء، وفيحان:
موضع في بلاد بني سعد، وقيل: واد، قال الراعي:
أو رعلة من قطا فيحان حلّأها ... من ماء يثربة الشّبّاك والرّصد
وقال أبو وجزة الحسين بن مطير الأسدي:
من كلّ بيضاء مخماص لها بشر ... كأنه بذكيّ المسك مغسول
فالخدّ من ذهب والثّغر من برد ... مفلّج واضح الأنياب مصقول
كأنه حين يستسقي الضجيع به ... بعد الكرى بمدام الراح مشمول
ونشرها مثل ريّا روضة أنف ... لها بفيحان أنوار أكاليل
فَيْحَةُ:
بالحاء المهملة: من ديار مزينة، قال معن ابن أوس:
أعاذل! هل تأتي القبائل حظّها ... من الموت أم أخلى لنا الموت وحدنا؟
أعاذل! من يحتلّ فيفا وفيحة ... وثورا ومن يحمي الأكاحل بعدنا؟
فَيْدُ:
بالفتح ثم السكون، ودال مهملة، قال ابن الأعرابي: الفيد الموت، والفيد: الشعرات فوق جحفلة الفرس، وقيل للمؤرّج: لم اكتنيت بأبي فيد؟ قال: فيد منزل بطريق مكة، والفيد: ورد الزعفران، ويجوز أن يكون من قولهم: استفاد الرّجل فائدة، وقلّ ما يقولون فاد فائدة، قاله الزجاجي. وفيد: بليدة في نصف طريق مكة من الكوفة عامرة إلى الآن يودع الحاجّ فيها أزوادهم وما يثقل من أمتعتهم عند أهلها، فإذا رجعوا أخذوا أزوادهم ووهبوا لمن أودعوها شيئا من ذلك، وهم مغوثة للحاجّ في مثل ذلك الموضع المنقطع، ومعيشة أهلها من ادّخار العلوفة طول العام إلى أن يقدم الحاجّ فيبيعونه عليهم، قال الزجاجي: سميت فيد بفيد بن حام وهو أول من نزلها، وقال السكوني:
فيد نصف طريق الحاجّ من الكوفة إلى مكة، وهي أثلاث: ثلث للعمريّين وثلث لآل أبي سلامة من همدان وثلث لبني نبهان من طيّء، وبين فيد ووادي القرى ستّ ليال على العريمة، وليس من دون فيد طريق إلى الشام، بتلك المواضع رمال لا تسلك حتى تنتهي إلى زبالة أو العقبة على الحزن فربما وجد به ماء وربما لم يوجد فيجنب سلوكه، قالوا: وقول زهير فيد القريّات موضع آخر، والله أعلم، وقال الحازمي: فيد، بالياء، أكرم نجد قريب من أجإ وسلمى جبلي طيّء، ينسب إليه محمد بن يحيى ابن ضريس الفيدي، ومحمد بن جعفر بن أبي مواتية الفيدي، وأبو إسحاق عيسى بن إبراهيم الفيدي
стр. 1820
الكوفي، سكن فيد، يروي عن موسى الجهني، روى عنه أبو عبد الله عامر بن زرارة الكوفي وغيرهم.
فَيْدَةُ:
مثل الذي قبله وزيادة هاء، حزم فيدة:
موضع، قال كثيّر:
حزيت لي بحزم فيدة تحدى ... كاليهوديّ من نطاة الرقال
حزيت: رفعت، كاليهودي: كتحدي اليهودي، يصف ظعنا.
فَيْذُوقِيَةُ:
بالفتح ثم السكون، وذال معجمة، وواو ساكنة، وقاف مكسورة، وياء مخففة: موضع في الشعر، قال أبو تمّام:
في كماة يكسون نسج السلوقي ... وتعدّى بهم كلاب سلوقي
وطئت هامة الضواحي فلمّا ... أخذت حقّها من الفيذوق
فِيرُ:
بالكسر ثم السكون، وراء مهملة: بلدة بالأندلس.
فِيرُوزَاباذ:
بالكسر ثم السكون، وبعد الراء واو ساكنة ثم زاي، وألف، وباء موحدة، وآخره ذال معجمة: بلدة بفارس قرب شيراز كان اسمها جور فغيّرها عضد الدولة، كما ذكرنا في جور، وفيروزاباذ أيضا: قرية بينها وبين مرو ثلاثة فراسخ يقال لها فيروزاباذ خرّق. وفيروزاباذ: قلعة حصينة من أعمال أذربيجان، بينها وبين خلخال فرسخ واحد.
وفيروزاباذ أيضا: موضع بظاهر هراة فيه خانقاه للصوفية، قال البشاري: ومعنى فيروزاباذ أتمّ دولة، وقد نسب إلى كل واحدة من هذه قوم، وأكثرهم من التي بفارس فإنها مدينة مشهورة.
فِيرُوزَانُ:
من قرى أصبهان ثم من ناحية النّخان من أحسن القرى وأطيبها هواء وماء كثيرة الفواكه المعجبة وفيها جامع طيّب.
فِيرُوزرام:
من قرى الريّ، كان عبد الملك بن مروان ولّى الريّ يزيد بن الحارث بن يزيد بن رؤيم أبا حوشب، وقيل: ولّاه مصعب بن الزبير، فورد الريّ أيامه الزبير بن الماخور الخارجي بمواطأة من الفرّخان ملك الري وإمداده بالمال والرجال فواقعوا يزيد بن الحارث بقرية فيروزرام فقتلوه وثلاثمائة رجل من أشراف الكوفة وقتلت معه امرأته أمّ حوشب، فقال فيه الشاعر:
وذاق يزيد قوم بكر بن وائل ... بفيروزرام الصفيح الميمّما
فِيرُوزَسَابُور:
فيروز هو اسم للدولة بالفارسية، وسابور اسم ملك من ملوك ساسان: وهو اسم لمدينة الأنبار وما اتصل بها إلى قرى بغداد، بناها سابور ذو الأكتاف بن هرمز، وقرأت بخطّ أبي الفضل العباس بن علي الصولي المعروف بابن برد الخيار:
سار سابور ذو الأكتاف يرتاد موضعا يجعله حصنا وبابا لبلاد السواد مما يلي الروم فأتى شطّ الفرات فرأى موضعا مستويا وفيه مساكن للعرب فنقل العرب إلى بقّة والعقير وبنى في ذلك الموضع مدينة حصينة وركب للنظر إليها لأن يسمّيها باسم يختاره فسنحت له ظباء فيها تيس مسنّ يحميها فقال لمرازبته:
إني قد تفاءلت بهذه الظباء فأيكم أخذ فحلها رتّبته في هذه المدينة وجعلته مرزبانا عليها، فانبثّوا في طلبها، وكان فيهم رجل من أولاد المرازبة يقال له شيلى ابن فرّخ زادان كان بمرو الشاهجان فجنى جناية فحمله سابور معه مقيّدا ثم شفع إليه فيه فأطلقه فانتهز الفرصة في ذلك القول وقدّر أن يسلّ سخيمة صدره عليه فرمى ذلك الظبي مبادرا فأصاب مؤخّره
стр. 1821
ونفذ السهم في جوفه وخرج من صدره فوقع الظبي على باب المدينة ميتا فاحتمله شيلى برجليه حتى أتى به سابور فاستحسن فعله وقال له: ده، ثلاث مرات، فأعطاه اثني عشر دينارا ورضي عنه وتفاءل سابور بالنصر وسمّى المدينة فيروز سابور أي نصر سابور وكوّرها كورة وضمّ إليها ما جاوزها إلى حدود دجلة وكان حدّها من هيت وعانات إلى قطربّل، واستعمل على مرزبتها شيلى وضمّ إليه مرزبة سقي الفرات وأسكنها ألفين من قوّاده فأقاموا بها، ولم تزل هيت وعانات مضمومة إلى عمل الأنبار إلى أن ملك معاوية بن أبي سفيان فأفردها من الأنبار وجعلها من عمل الجزيرة.
فِيرُوزقُباذ:
قباذ هو والد أنوشروان الملك العادل من آل ساسان، وفيروزقباذ: مدينة كانت قرب باب الأبواب المعروف بالدّربند وكان أنوشروان بنى هناك قصرا وسماه باب فيروزقباذ، وفيروزقباذ:
أحد طساسيج بغداد.
فِيرُوزكَنْد:
قرية على باب جرجان، هكذا وجدتها.
فيرُوزْكُوه:
هذا معناه الجبل الأزرق، وأكثر ما يقولونه بالباء، وبيروزه بلغة أهل خراسان الزّرقة:
وهي قلعة عظيمة حصينة في جبال غورشستان بين هراة وغزنة وهي دار مملكة من يتملّك تلك النواحي، وهي بلد شهاب الدين بن سام الذي ملك غزنة وخراسان وبلاد الهند، كان رجلا صالحا وأخوه غياث الدين أكبر منه. وفيروزكوه: قلعة في بلاد طبرستان قرب دنباوند مشرفة على بلدة يقال لها ويمة، رأيتها.
فِيرُوز:
من نواحي أستراباذ من صقع طبرستان، ينسب إليها محمد بن أحمد بن عبد الواحد أبو الربيع الأستراباذي الورّاق الفيروزي، قدم أصبهان وسمع الطبراني وأبا بكر بن المعرّي وطبقتهما، وسمع ببغداد، وكان فقيها يفهم الحديث ويحفظه ويكتبه، توفي سنة ٤٠٩.
فِيرِيابُ:
بالكسر، وبعد الراء ياء أخرى، وآخره باء، قال محمد بن موسى: من بلاد خراسان، ينسب إليها محمد بن موسى الفيريابي صاحب سفيان الثوري وغيره، وجعفر بن محمد بن الحسن بن المستفاض أبو بكر الفيريابي القاضي، قدم دمشق وسمع بها من سليمان بن عبد الرحمن بن هشام الغساني ووليد بن عتبة ورياح ابن أبي الفرج ومحمد بن عائذ وصفوان بن صالح، وبحمص من عمرو بن عثمان، رأى بني هشام بن عبد الملك ومحمد بن مصفّى، وبالرملة من يزيد بن خالد البرمكي، وحدث عنهم وعن قتيبة بن سعيد وأبي بكر عثمان بن أبي شيبة وهدبة بن خالد وشيبان بن أروح وإسحاق بن راهويه وخلق غيرهم، روى عنه محمد ابن يحيى بن عبد الكريم الأزدي البصري وهو أكبر منه ويحيى بن صاعد وهو من أقرانه وأبو بكر الجرجاني وأبو جعفر الطحاوي وأبو أحمد بن عدي وسليمان الطبراني وأبو بكر الإسماعيلي وأبو الفضل الزبيري وهو آخر من روى عنه الخطيب فقال: كان ثقة أمينا مولده سنة ٢٠٧، ومات ببغداد ودفن بباب الأنبار لأربع بقين من المحرم سنة ٣٠١.
فيشابُور:
بليد من نواحي الموصل من ناحية جزيرة ابن عمر لهم فيه وقائع.
فَيْشَانُ:
من قرى اليمامة لم تدخل في صلح خالد بن الوليد، ﵁، أيام مسيلمة، وقال الحفصي: فيشان قرية ونخل وتلاع ومياه لبني عامر ابن حنيفة باليمامة، قال القحيف العقيلي:
стр. 1822
أتنسون يا حزنان طخفة نسوة ... تركن سبايا بين فيشان فالنّقب؟
فَيْشُون:
بالشين المعجمة، بوزن جيرون: اسم نهر.
فِيشَةُ:
بليدة بمصر من كورة الغربية.
الفَيْضُ:
من قولهم فاض الماء يفيض فيضا: نهر بالبصرة معروف، وقد قيل لموضع من نيل مصر الفيض.
والفيض: محلّة بالبصرة قرب النهر المفضي إلى البصرة، وفيض اللوى في قول أبي صخر الهذلي حيث قال:
فلولا الذي حمّلت من لاعج الهوى ... بفيض اللوى غرّا وأسماء كاعب
وقال مليح:
فمن حبّ ليلى بعد فيض أراكة، ... ويوما بقرن كدت للموت تشرف
فَيْفَ اءُ:
بالفتح، وتكرير الفاء، الفيف: المفازة التي لا ماء فيها من الاستواء والسّعة، فإذا أنّث فهي الفيفاء وجمعها الفيافي، قال المؤرج: الفيف من الأرض مختلف الرياح، وقيل: الفيفاء الصحراء الملساء، وقد أضيف إلى عدّة مواضع، منها: فيفاء الخبار، وقد ذكرناه في الخبار: وهو بالعقيق من جمّاء أمّ خالد، وفيفاء رشاد: موضع آخر، قال كثيّر:
وقد علمت تلك المطيّة أنكم ... متى تسلكوا فيفا رشاد تحرّدوا
وفيفاء غزال: بمكة حيث ينزل الناس منها إلى الأبطح، قال كثير:
أناديك ما حجّ الحجيج وكبّرت ... بفيفا غزال رفقة وأهلّت
وكانت لقطع الوصل بيني وبينها ... كناذرة نذرا فأوفت وحلّت
فقلت لها: يا عزّ كلّ مصيبة ... إذا وطّنت يوما لها النفس ذلّت
ولم يلق إنسان من الحبّ منعة ... تعمّ ولا عمياء إلّا تجلّت
وفيفاء خريم، قال كثيّر:
فأجمعن هينا عاجلا وتركنني ... بفيفا خريم واقفا أتلدّد
وبين التراقي واللهاة حرارة ... مكان الشّجى ما تطمئنّ فتبرد
فلم أر مثل العين ضنّت بدمعها ... عليّ ولا مثلي على الدمع يحسد
فَيْفٌ:
غير مضاف: من منازل مزينة، قال معن ابن أوس المزني:
أعاذل! من يحتلّ فيفا وفيحة ... وثورا ومن يحمي الأكاحل بعدنا؟
فَيْفُ الرِّيح:
بفتح أوله، وقد ذكرنا ما الفيف في الذي قبله، وفيف الريح: معروف بأعالي نجد، عن أبي هفّان، قال:
أخبر المخبر عنكم أنكم ... يوم فيف الريح أبتم بالفلج
وهو يوم من أيامهم فقئت فيه عين عامر بن الطّفيل، فقأها مسهر الحارثي بالرمح، وفيه يقول عامر:
لعمري، وما عمري عليّ بهيّن، ... لقد شان حرّ الوجه طعنة مسهر
فبئس الفتى إن كنت أعور عاقرا ... جبانا فما عذري لدى كلّ محضر؟
وقد علموا أنّي أكرّ عليهم ... عشيّة فيف الريح كرّ المدوّر
стр. 1823
فلو كان جمع مثلنا لم نبالهم، ولكن أتتنا أسرة ذات مفخر فجاؤوا بشهران العريضة كلها وأكلب طرّا في لباس السّنوّر
فِيقُ:
بالكسر ثم السكون، وآخره قاف، كأنه فعل ما لم يسمّ فاعله من فاق يفوق، قال أبو بكر الهمذاني: فيق مدينة بالشام بين دمشق وطبرية، ويقال أفيق، بالألف. وعقبة فيق لها ذكر في أحاديث الملاحم، قلت أنا: عقبة فيق ينحدر منها إلى الغور غور الأردنّ ومنها يشرف على طبرية وبحيرتها، وقد رأيتها مرارا، قال الشاعر:
وقطعت من عافي الصّوى متحرّفا ... ما بين هيت إلى مخارم فيق
وهي قصيدة ذكرت في رحا البطريق ومصر.
فِيل انُ:
بالكسر، وآخره نون: بلد وولاية قرب باب الأبواب من نواحي الخزر يقال لملكها فيلانشاه، وهم نصارى ولهم لسان ولغة، وقال المسعودي:
فيلانشاه هو اسم يختص بملك السرير، فعلى هذا ولاية السرير يقال لها فيلان قيل كورة السرير بها.
فِيلُ:
بلفظ الفيل من الدوابّ الهندية: كانت مدينة ولاية خوارزم يقال لها فيل قديما ثم سمّيت المنصورة، وهي الآن تدعى كركانج، قال كعب الأشقري يذكر فتح قتيبة بن مسلم إياها:
رامتك فيل بما فيها وما ظلمت، ... ورامها قبلك الفجفاجة الصّلف
فِيمَانُ:
بالكسر، وآخره نون: قرية قريبة من مدينة مرو.
فِينُ:
بالكسر ثم السكون، ونون: من قرى قاشان من نواحي أصبهان.
فَيْوَازْجان:
بالفتح ثم السكون، وبعد الألف زاي ثم جيم، وآخره نون: موضع أو قرية بفارس.
الفَيُّوم:
بالفتح، وتشديد ثانيه ثم واو ساكنة، وميم:
وهي في موضعين أحدهما بمصر والآخر موضع قريب من هيت بالعراق، فأما التي بمصر فهي ولاية غربية بينها وبين الفسطاط أربعة أيام بينهما مفازة لا ماء بها ولا مرعى مسيرة يومين وهي في منخفض الأرض كالدارة، ويقال إن النيل أعلى منها وإن يوسف الصديق، ﵇، لما ولي مصر ورأى ما لقي أهلها في تلك السنين المقحطة اقتضت فكرته أن حفر نهرا عظيما حتى ساقه إلى الفيّوم وهو دون محمل المراكب وبتشطّط علوّه وانخفاض أرض الفيوم على جميع مزارعها تشرب قراه مع نقصان النيل ثم يتفرّق في نواحي الفيوم على جميع مزارعها لكل موضع شرب معلوم، وذكر عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم قال: حدثنا هشام بن إسحاق أن يوسف لما ولي مصر عظمت منزلته من فرعون وجازت سنّه مائة سنة، قالت وزراء الملك: إن يوسف ذهب علمه وتغيّر عقله ونفدت حكمته فعنّفهم فرعون وردّ عليهم مقالتهم وأساء اللفظ لهم فكفّوا ثم عاودوه بذلك القول بعد سنين فقال لهم:
هلمّوا ما شئتم من شيء نختبره به، وكانت الفيوم يومئذ تدعى الجوبة وإنما كانت لمصالة ماء الصعيد وفضوله، فاجتمع رأيهم على أن تكون هي المحنة التي يمتحن بها يوسف، فقالوا لفرعون: سل يوسف أن يصرف ماء الجوبة فيزداد بلد إلى بلدك وخراج إلى خراجك، فدعا يوسف وقال: قد تعلم مكان ابنتي فلانة مني فقد رأيت إذا بلغت أن أطلب لها بلدا وإني لم أصب لها إلا الجوبة وذاك أنه بليد قريب
стр. 1824
لا يؤتى من ناحية من نواحي مصر إلا من مفازة أو صحراء إلى الآن، قال: والفيوم وسط مصر كمثل مصر في وسط البلاد لأن مصر لا تؤتى من ناحية من نواح إلا من صحراء أو مفازة وقد أقطعتها إياها فلا تتركنّ وجها ولا نظرا إلا وبلغته، فقال يوسف: نعم أيها الملك متى أردت ذلك عملته، قال:
إنّ أحبّه إليّ أعجله، فأوحي إلى يوسف أن تحفر ثلاثة خلج: خليجا من أعلى الصعيد من موضع كذا إلى موضع كذا، وخليجا شرقيّا من موضع كذا إلى موضع كذا، وخليجا غربيّا من موضع كذا إلى موضع كذا، فوضع يوسف العمّال فحفر خليج المنهي من أعلى أشمون إلى اللّاهون وأمر الناس أن يحفروا اللّاهون وحفر خليج الفيوم وهو الخليج الشرقي وحفر خليجا بقرية يقال لها تيهمت من قرى الفيوم وهو الخليج الغربي فصبّ في صحراء تيهمت إلى الغرب فلم يبق في الجوبة ماء ثم أدخلها الفعلة تقطع ما كان بها من القصب والطرفاء فأخرجه منها، وكان ذلك في ابتداء جري النيل، وقد صارت الجوبة أرضا نقيّة برّيّة فارتفع ماء النيل فدخل في رأس المنهي فجرى فيه حتى انتهى إلى اللّاهون فقطعه إلى الفيوم فدخل خليجها فسقاها فصارت لجة من النيل، وخرج الملك ووزراؤه إليه وكان هذا في سبعين يوما فلما نظر الملك إليه قال لوزرائه: هذا عمل ألف يوم، فسميت بذلك الفيوم، وأقامت تزرع كما تزرع غوائط مصر ثم بلغ يوسف قول الوزراء له فقال للملك:
إن عندي من الحكمة غير ما رأيت، فقال الملك:
وما هو؟ قال: أنزل الفيوم من كل كورة من كور مصر أهل بيت وآمر كلّ أهل بيت أن يبنوا لأنفسهم قرية فكانت قرى الفيوم على عدد كور مصر فإذا فرغوا من بناء قراهم صيرت لكل قرية من الماء بقدر ما أصيّر لها من الأرض لا يكون في ذلك زيادة عن أرضها ولا نقصان، وأصير لكل قرية شرب زمان لا ينالهم الماء إلا فيه، وأصير مطأطئا للمرتفع ومرتفعا للمطأطئ بأوقات من الساعات في الليل والنهار، وأصير لها قبضين فلا يقصر بأحد دون قدره ولا يزداد فوق قدره، فقال فرعون: هذا من ملكوت السماء؟ قال: نعم، فأمر يوسف ببنيان القرى وحدّ لها حدودا وكانت أول قرية عمّرت بالفيوم يقال لها شنانة، وفي نسخة شانة، كانت تنزلها ابنة فرعون، ثم أمر بحفر الخليج وبنيان القناطر، فلما فرغ من ذلك استقبلوا وزن الأرض ووزن الماء ومن يومئذ وجدت الهندسة ولم يكن الناس يعرفونها قبل ذلك، وقال ابن زولاق: مدينة الفيوم بناها يوسف الصديق بوحي فدبّرها وجعلها ثلاثمائة وستين قرية يجيء منها في كل يوم ألف دينار، وفيها أنهار عدد أنهار البصرة، وكان فرعون يوسف وهو الرّيّان بن الوليد أحضر يوسف من السجن واستخلصه لنفسه وحمله وخلع عليه وضرب له بالطبل وأشاع أن يوسف خليفة الملك فقام له في الأمر كله ثم سعي به بعد أربعين سنة فقالوا قد خرف فامتحنه بإنشاء الفيوم فأنشأها بالوحي فعظم شأن يوسف وكان يجلس على سرير فقال له الملك: اجعل سريرك دون سريري بأربع أصابع، ففعل، وحدّثني أحمد بن محمد بن طرخان الكاتب قال: عقدت الفيوم لكافور في سنة ٣٥٥ ستمائة ألف وعشرين ألف دينار، وفي الفيوم من المباح الذي يعيش به أهل التعفف ما لا يضبط ولا يحاط بعلمه، وقيل: إن عرضه سبعون ذراعا، وقيل:
بني بالفيوم ثلاثمائة وستون قرية وقدّر أن كل قرية تكفي أهل مصر يوما واحدا، وعمل على أن مصر إذا لم يزد النيل اكتفى أهلها بما يحصل من زراعتها،
стр. 1825
وأتقن ذلك وأحكمه وجرى الأمر عليه مدة أيامه وزرعت بعده النخيل والبساتين فصارت أكثر ولايتها كالحديقة، ثم بعد تطاول السنين وإخلاق الجدّة تغيرت تلك القوانين باختلاف الولاة المتملكين فهي اليوم على العشر مما كانت عليه في ما بلغني، وقيل: إن مروان ابن محمد بن مروان الحمار آخر خلفاء بني أمية قتل ببعض نواحيها، وقال أعرابيّ في فيوم العراق:
عجبت لعطّار أتانا يسومنا ... بدسكرة الفيوم دهن البنفسج
فويحك يا عطار! هلّا أتيتنا ... بضغث خزامى أو بخوصة عرفج
كأنّ هذا الأعرابي أنكر على العطار أن جاءه بما هو موجود بالفيوم وسأله أن يأتيه بما ألفه في صحاريه.
في:
بالفتح ثم التشديد: من قرى الصغد بين إشتيخن والكشانية، ينسب إليها سراب الفيّيّ، روى عن البخاري محمد بن إسماعيل، ذكره أبو سعد الإدريسي، والله الموفق للصواب.