ونفذ السهم في جوفه وخرج من صدره فوقع الظبي على باب المدينة ميتا فاحتمله شيلى برجليه حتى أتى به سابور فاستحسن فعله وقال له: ده، ثلاث مرات، فأعطاه اثني عشر دينارا ورضي عنه وتفاءل سابور بالنصر وسمّى المدينة فيروز سابور أي نصر سابور وكوّرها كورة وضمّ إليها ما جاوزها إلى حدود دجلة وكان حدّها من هيت وعانات إلى قطربّل، واستعمل على مرزبتها شيلى وضمّ إليه مرزبة سقي الفرات وأسكنها ألفين من قوّاده فأقاموا بها، ولم تزل هيت وعانات مضمومة إلى عمل الأنبار إلى أن ملك معاوية بن أبي سفيان فأفردها من الأنبار وجعلها من عمل الجزيرة.
فِيرُوزقُباذ:
قباذ هو والد أنوشروان الملك العادل من آل ساسان، وفيروزقباذ: مدينة كانت قرب باب الأبواب المعروف بالدّربند وكان أنوشروان بنى هناك قصرا وسماه باب فيروزقباذ، وفيروزقباذ:
أحد طساسيج بغداد.
فِيرُوزكَنْد:
قرية على باب جرجان، هكذا وجدتها.
فيرُوزْكُوه:
هذا معناه الجبل الأزرق، وأكثر ما يقولونه بالباء، وبيروزه بلغة أهل خراسان الزّرقة:
وهي قلعة عظيمة حصينة في جبال غورشستان بين هراة وغزنة وهي دار مملكة من يتملّك تلك النواحي، وهي بلد شهاب الدين بن سام الذي ملك غزنة وخراسان وبلاد الهند، كان رجلا صالحا وأخوه غياث الدين أكبر منه. وفيروزكوه: قلعة في بلاد طبرستان قرب دنباوند مشرفة على بلدة يقال لها ويمة، رأيتها.
فِيرُوز:
من نواحي أستراباذ من صقع طبرستان، ينسب إليها محمد بن أحمد بن عبد الواحد أبو الربيع الأستراباذي الورّاق الفيروزي، قدم أصبهان وسمع الطبراني وأبا بكر بن المعرّي وطبقتهما، وسمع ببغداد، وكان فقيها يفهم الحديث ويحفظه ويكتبه، توفي سنة ٤٠٩.
فِيرِيابُ:
بالكسر، وبعد الراء ياء أخرى، وآخره باء، قال محمد بن موسى: من بلاد خراسان، ينسب إليها محمد بن موسى الفيريابي صاحب سفيان الثوري وغيره، وجعفر بن محمد بن الحسن بن المستفاض أبو بكر الفيريابي القاضي، قدم دمشق وسمع بها من سليمان بن عبد الرحمن بن هشام الغساني ووليد بن عتبة ورياح ابن أبي الفرج ومحمد بن عائذ وصفوان بن صالح، وبحمص من عمرو بن عثمان، رأى بني هشام بن عبد الملك ومحمد بن مصفّى، وبالرملة من يزيد بن خالد البرمكي، وحدث عنهم وعن قتيبة بن سعيد وأبي بكر عثمان بن أبي شيبة وهدبة بن خالد وشيبان بن أروح وإسحاق بن راهويه وخلق غيرهم، روى عنه محمد ابن يحيى بن عبد الكريم الأزدي البصري وهو أكبر منه ويحيى بن صاعد وهو من أقرانه وأبو بكر الجرجاني وأبو جعفر الطحاوي وأبو أحمد بن عدي وسليمان الطبراني وأبو بكر الإسماعيلي وأبو الفضل الزبيري وهو آخر من روى عنه الخطيب فقال: كان ثقة أمينا مولده سنة ٢٠٧، ومات ببغداد ودفن بباب الأنبار لأربع بقين من المحرم سنة ٣٠١.
فيشابُور:
بليد من نواحي الموصل من ناحية جزيرة ابن عمر لهم فيه وقائع.
فَيْشَانُ:
من قرى اليمامة لم تدخل في صلح خالد بن الوليد، ﵁، أيام مسيلمة، وقال الحفصي: فيشان قرية ونخل وتلاع ومياه لبني عامر ابن حنيفة باليمامة، قال القحيف العقيلي:
стр. 1822
أتنسون يا حزنان طخفة نسوة ... تركن سبايا بين فيشان فالنّقب؟
فَيْشُون:
بالشين المعجمة، بوزن جيرون: اسم نهر.
فِيشَةُ:
بليدة بمصر من كورة الغربية.
الفَيْضُ:
من قولهم فاض الماء يفيض فيضا: نهر بالبصرة معروف، وقد قيل لموضع من نيل مصر الفيض.
والفيض: محلّة بالبصرة قرب النهر المفضي إلى البصرة، وفيض اللوى في قول أبي صخر الهذلي حيث قال:
فلولا الذي حمّلت من لاعج الهوى ... بفيض اللوى غرّا وأسماء كاعب
وقال مليح:
فمن حبّ ليلى بعد فيض أراكة، ... ويوما بقرن كدت للموت تشرف
فَيْفَ اءُ:
بالفتح، وتكرير الفاء، الفيف: المفازة التي لا ماء فيها من الاستواء والسّعة، فإذا أنّث فهي الفيفاء وجمعها الفيافي، قال المؤرج: الفيف من الأرض مختلف الرياح، وقيل: الفيفاء الصحراء الملساء، وقد أضيف إلى عدّة مواضع، منها: فيفاء الخبار، وقد ذكرناه في الخبار: وهو بالعقيق من جمّاء أمّ خالد، وفيفاء رشاد: موضع آخر، قال كثيّر:
وقد علمت تلك المطيّة أنكم ... متى تسلكوا فيفا رشاد تحرّدوا
وفيفاء غزال: بمكة حيث ينزل الناس منها إلى الأبطح، قال كثير:
أناديك ما حجّ الحجيج وكبّرت ... بفيفا غزال رفقة وأهلّت
وكانت لقطع الوصل بيني وبينها ... كناذرة نذرا فأوفت وحلّت
فقلت لها: يا عزّ كلّ مصيبة ... إذا وطّنت يوما لها النفس ذلّت
ولم يلق إنسان من الحبّ منعة ... تعمّ ولا عمياء إلّا تجلّت
وفيفاء خريم، قال كثيّر:
فأجمعن هينا عاجلا وتركنني ... بفيفا خريم واقفا أتلدّد
وبين التراقي واللهاة حرارة ... مكان الشّجى ما تطمئنّ فتبرد
فلم أر مثل العين ضنّت بدمعها ... عليّ ولا مثلي على الدمع يحسد
فَيْفٌ:
غير مضاف: من منازل مزينة، قال معن ابن أوس المزني:
أعاذل! من يحتلّ فيفا وفيحة ... وثورا ومن يحمي الأكاحل بعدنا؟
فَيْفُ الرِّيح:
بفتح أوله، وقد ذكرنا ما الفيف في الذي قبله، وفيف الريح: معروف بأعالي نجد، عن أبي هفّان، قال:
أخبر المخبر عنكم أنكم ... يوم فيف الريح أبتم بالفلج
وهو يوم من أيامهم فقئت فيه عين عامر بن الطّفيل، فقأها مسهر الحارثي بالرمح، وفيه يقول عامر:
لعمري، وما عمري عليّ بهيّن، ... لقد شان حرّ الوجه طعنة مسهر
فبئس الفتى إن كنت أعور عاقرا ... جبانا فما عذري لدى كلّ محضر؟
وقد علموا أنّي أكرّ عليهم ... عشيّة فيف الريح كرّ المدوّر
стр. 1823
فلو كان جمع مثلنا لم نبالهم، ولكن أتتنا أسرة ذات مفخر فجاؤوا بشهران العريضة كلها وأكلب طرّا في لباس السّنوّر
فِيقُ:
بالكسر ثم السكون، وآخره قاف، كأنه فعل ما لم يسمّ فاعله من فاق يفوق، قال أبو بكر الهمذاني: فيق مدينة بالشام بين دمشق وطبرية، ويقال أفيق، بالألف. وعقبة فيق لها ذكر في أحاديث الملاحم، قلت أنا: عقبة فيق ينحدر منها إلى الغور غور الأردنّ ومنها يشرف على طبرية وبحيرتها، وقد رأيتها مرارا، قال الشاعر:
وقطعت من عافي الصّوى متحرّفا ... ما بين هيت إلى مخارم فيق
وهي قصيدة ذكرت في رحا البطريق ومصر.
فِيل انُ:
بالكسر، وآخره نون: بلد وولاية قرب باب الأبواب من نواحي الخزر يقال لملكها فيلانشاه، وهم نصارى ولهم لسان ولغة، وقال المسعودي:
فيلانشاه هو اسم يختص بملك السرير، فعلى هذا ولاية السرير يقال لها فيلان قيل كورة السرير بها.
فِيلُ:
بلفظ الفيل من الدوابّ الهندية: كانت مدينة ولاية خوارزم يقال لها فيل قديما ثم سمّيت المنصورة، وهي الآن تدعى كركانج، قال كعب الأشقري يذكر فتح قتيبة بن مسلم إياها:
رامتك فيل بما فيها وما ظلمت، ... ورامها قبلك الفجفاجة الصّلف
فِيمَانُ:
بالكسر، وآخره نون: قرية قريبة من مدينة مرو.
فِينُ:
بالكسر ثم السكون، ونون: من قرى قاشان من نواحي أصبهان.
فَيْوَازْجان:
بالفتح ثم السكون، وبعد الألف زاي ثم جيم، وآخره نون: موضع أو قرية بفارس.
الفَيُّوم:
بالفتح، وتشديد ثانيه ثم واو ساكنة، وميم:
وهي في موضعين أحدهما بمصر والآخر موضع قريب من هيت بالعراق، فأما التي بمصر فهي ولاية غربية بينها وبين الفسطاط أربعة أيام بينهما مفازة لا ماء بها ولا مرعى مسيرة يومين وهي في منخفض الأرض كالدارة، ويقال إن النيل أعلى منها وإن يوسف الصديق، ﵇، لما ولي مصر ورأى ما لقي أهلها في تلك السنين المقحطة اقتضت فكرته أن حفر نهرا عظيما حتى ساقه إلى الفيّوم وهو دون محمل المراكب وبتشطّط علوّه وانخفاض أرض الفيوم على جميع مزارعها تشرب قراه مع نقصان النيل ثم يتفرّق في نواحي الفيوم على جميع مزارعها لكل موضع شرب معلوم، وذكر عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم قال: حدثنا هشام بن إسحاق أن يوسف لما ولي مصر عظمت منزلته من فرعون وجازت سنّه مائة سنة، قالت وزراء الملك: إن يوسف ذهب علمه وتغيّر عقله ونفدت حكمته فعنّفهم فرعون وردّ عليهم مقالتهم وأساء اللفظ لهم فكفّوا ثم عاودوه بذلك القول بعد سنين فقال لهم:
هلمّوا ما شئتم من شيء نختبره به، وكانت الفيوم يومئذ تدعى الجوبة وإنما كانت لمصالة ماء الصعيد وفضوله، فاجتمع رأيهم على أن تكون هي المحنة التي يمتحن بها يوسف، فقالوا لفرعون: سل يوسف أن يصرف ماء الجوبة فيزداد بلد إلى بلدك وخراج إلى خراجك، فدعا يوسف وقال: قد تعلم مكان ابنتي فلانة مني فقد رأيت إذا بلغت أن أطلب لها بلدا وإني لم أصب لها إلا الجوبة وذاك أنه بليد قريب
стр. 1824
لا يؤتى من ناحية من نواحي مصر إلا من مفازة أو صحراء إلى الآن، قال: والفيوم وسط مصر كمثل مصر في وسط البلاد لأن مصر لا تؤتى من ناحية من نواح إلا من صحراء أو مفازة وقد أقطعتها إياها فلا تتركنّ وجها ولا نظرا إلا وبلغته، فقال يوسف: نعم أيها الملك متى أردت ذلك عملته، قال:
إنّ أحبّه إليّ أعجله، فأوحي إلى يوسف أن تحفر ثلاثة خلج: خليجا من أعلى الصعيد من موضع كذا إلى موضع كذا، وخليجا شرقيّا من موضع كذا إلى موضع كذا، وخليجا غربيّا من موضع كذا إلى موضع كذا، فوضع يوسف العمّال فحفر خليج المنهي من أعلى أشمون إلى اللّاهون وأمر الناس أن يحفروا اللّاهون وحفر خليج الفيوم وهو الخليج الشرقي وحفر خليجا بقرية يقال لها تيهمت من قرى الفيوم وهو الخليج الغربي فصبّ في صحراء تيهمت إلى الغرب فلم يبق في الجوبة ماء ثم أدخلها الفعلة تقطع ما كان بها من القصب والطرفاء فأخرجه منها، وكان ذلك في ابتداء جري النيل، وقد صارت الجوبة أرضا نقيّة برّيّة فارتفع ماء النيل فدخل في رأس المنهي فجرى فيه حتى انتهى إلى اللّاهون فقطعه إلى الفيوم فدخل خليجها فسقاها فصارت لجة من النيل، وخرج الملك ووزراؤه إليه وكان هذا في سبعين يوما فلما نظر الملك إليه قال لوزرائه: هذا عمل ألف يوم، فسميت بذلك الفيوم، وأقامت تزرع كما تزرع غوائط مصر ثم بلغ يوسف قول الوزراء له فقال للملك:
إن عندي من الحكمة غير ما رأيت، فقال الملك:
وما هو؟ قال: أنزل الفيوم من كل كورة من كور مصر أهل بيت وآمر كلّ أهل بيت أن يبنوا لأنفسهم قرية فكانت قرى الفيوم على عدد كور مصر فإذا فرغوا من بناء قراهم صيرت لكل قرية من الماء بقدر ما أصيّر لها من الأرض لا يكون في ذلك زيادة عن أرضها ولا نقصان، وأصير لكل قرية شرب زمان لا ينالهم الماء إلا فيه، وأصير مطأطئا للمرتفع ومرتفعا للمطأطئ بأوقات من الساعات في الليل والنهار، وأصير لها قبضين فلا يقصر بأحد دون قدره ولا يزداد فوق قدره، فقال فرعون: هذا من ملكوت السماء؟ قال: نعم، فأمر يوسف ببنيان القرى وحدّ لها حدودا وكانت أول قرية عمّرت بالفيوم يقال لها شنانة، وفي نسخة شانة، كانت تنزلها ابنة فرعون، ثم أمر بحفر الخليج وبنيان القناطر، فلما فرغ من ذلك استقبلوا وزن الأرض ووزن الماء ومن يومئذ وجدت الهندسة ولم يكن الناس يعرفونها قبل ذلك، وقال ابن زولاق: مدينة الفيوم بناها يوسف الصديق بوحي فدبّرها وجعلها ثلاثمائة وستين قرية يجيء منها في كل يوم ألف دينار، وفيها أنهار عدد أنهار البصرة، وكان فرعون يوسف وهو الرّيّان بن الوليد أحضر يوسف من السجن واستخلصه لنفسه وحمله وخلع عليه وضرب له بالطبل وأشاع أن يوسف خليفة الملك فقام له في الأمر كله ثم سعي به بعد أربعين سنة فقالوا قد خرف فامتحنه بإنشاء الفيوم فأنشأها بالوحي فعظم شأن يوسف وكان يجلس على سرير فقال له الملك: اجعل سريرك دون سريري بأربع أصابع، ففعل، وحدّثني أحمد بن محمد بن طرخان الكاتب قال: عقدت الفيوم لكافور في سنة ٣٥٥ ستمائة ألف وعشرين ألف دينار، وفي الفيوم من المباح الذي يعيش به أهل التعفف ما لا يضبط ولا يحاط بعلمه، وقيل: إن عرضه سبعون ذراعا، وقيل:
بني بالفيوم ثلاثمائة وستون قرية وقدّر أن كل قرية تكفي أهل مصر يوما واحدا، وعمل على أن مصر إذا لم يزد النيل اكتفى أهلها بما يحصل من زراعتها،
стр. 1825
وأتقن ذلك وأحكمه وجرى الأمر عليه مدة أيامه وزرعت بعده النخيل والبساتين فصارت أكثر ولايتها كالحديقة، ثم بعد تطاول السنين وإخلاق الجدّة تغيرت تلك القوانين باختلاف الولاة المتملكين فهي اليوم على العشر مما كانت عليه في ما بلغني، وقيل: إن مروان ابن محمد بن مروان الحمار آخر خلفاء بني أمية قتل ببعض نواحيها، وقال أعرابيّ في فيوم العراق:
عجبت لعطّار أتانا يسومنا ... بدسكرة الفيوم دهن البنفسج
فويحك يا عطار! هلّا أتيتنا ... بضغث خزامى أو بخوصة عرفج
كأنّ هذا الأعرابي أنكر على العطار أن جاءه بما هو موجود بالفيوم وسأله أن يأتيه بما ألفه في صحاريه.
في:
بالفتح ثم التشديد: من قرى الصغد بين إشتيخن والكشانية، ينسب إليها سراب الفيّيّ، روى عن البخاري محمد بن إسماعيل، ذكره أبو سعد الإدريسي، والله الموفق للصواب.
стр. 1826
ق
باب القاف والألف وما يليهما
قَابِسُ:
إن كان عربيّا فهو من أقبست فلانا علما ونارا أو قبسته فهو قابس، بكسر الباء الموحدة:
مدينة بين طرابلس وسفاقس ثم المهدية على ساحل البحر فيها نخل وبساتين غربي طرابلس الغرب، بينها وبين طرابلس ثمانية منازل، وهي ذات مياه جارية من أعمال إفريقية في الإقليم الرابع، وعرضها خمس وثلاثون درجة، وكان فتحها مع فتح القيروان سنة ٢٧ على ما يذكر في القيروان، قال البكري: قابس مدينة جليلة مسوّرة بالصخر الجليل من بنيان الأول ذات حصن حصين وأرباض وفنادق وجامع وحمّامات كثيرة وقد أحاط بجميعها خندق كبير يجرون إليه الماء عند الحاجة فيكون أمنع شيء، ولها ثلاثة أبواب، وبشرقيّها وقبليّها أرباض يسكنها العرب والأفارق، وفيها جميع الثمار، والموز فيها كثير وهي تمير القيروان بأصناف الفواكه، وفيها شجر التوت الكثير ويقوّم من الشجرة الواحدة منها من الحرير ما لا يقوّم من خمس شجرات غيرها، وحريرها أجود الحرير وأرقّه وليس في عمل إفريقية حرير إلا في قابس، واتصال بساتين ثمارها مقدار أربعة أميال، ومياهها سائحة مطرّدة يسقى بها جميع أشجارها، وأصل هذا الماء من عين خرّارة في جبل بين القبلة والغرب منها يصبّ في بحرها، وبها قصب السكر كثير، وبقابس منار كبير منيف يحدو به الحادي إذا ورد من مصر يقول:
يا قوم لا نوم ولا قرارا ... حتى نرى قابس والمنارا
وساحل مدينة قابس مرفأ للسّفن من كل مكان، وحوالي قابس قبائل من البربر: لواتة ولماتة ونفوسة وزواوة وقبائل شتّى أهل أخصاص، وكانت ولايتها منذ دخل عبيد الله إفريقية تتردد في بني لقمان الكناني، ولذلك يقول الشاعر:
لولا ابن لقمان حليف الندى ... سلّ على قابس سيف الرّدى
وبين مدينة قابس والبحر ثلاثة أميال، ومما يذكرون من معايبهم أن أكثر دورهم لا مذاهب لهم فيها وإنما يتبرّزون في الأفنية فلا يكاد أحد منهم يفرغ من
стр. 1827
قضاء حاجته إلا وقد وقف عليه من يبتدر أخذ ما خرج منه لطعمة البساتين وربما اجتمع على ذلك النفر فيتشاحّون فيه فيخصّ به من أراد منهم، وكذلك نساؤهم لا يرين في ذلك حرجا عليهن إذا سترت إحداهن وجهها ولم يعلم من هي، ويذكر أهل قابس أنها كانت أصحّ البلاد هواء حتى وجدوا طلسما ظنوا أن تحته مالا فحفروا موضعه فأخرجوا منه قربة غبراء فحدث عندهم الوباء من حينئذ بزعمهم، وأخبر أبو الفضل جعفر بن يوسف الكلبي وكان كاتبا لمونس صاحب إفريقية أنهم كانوا في ضيافة ابن وانمو الصنهاجي فأتاه جماعة من أهل البادية بطائر على قدر الحمامة غريب اللون والصورة ذكروا أنهم لم يروه قبل ذلك اليوم في أرضهم كان فيه من كل لون أجمله وهو أحمر المنقار طويله، فسأل ابن وانمو العرب الذين أحضروه هل يعرفونه ورأوه فلم يعرفه أحد ولا سمّاه، فأمر ابن وانمو بقصّ جناحيه وإرساله في القصر، فلما جنّ الليل أشعل في القصر مشعل من نار فما هو إلا أن رآه ذلك الطائر فقصده وأراد الصعود إليه فدفعه الخدّام فجعل يلحّ في التقدم إلى المشعل فأعلم ابن وانمو بذلك فقام وقام من حضر عنده، قال جعفر:
وكنت ممن حضر فأمر بترك الطائر في شأنه فطار حتى صار في أعلى المشعل وهو يتأجج نارا واستوى في وسطه وجعل يتفلى كما يتفلى الطائر في الشمس، فأمر ابن وانمو بزيادة الوقود في المشعل من خرق القطران وغيره فزاد تأجج النار والطائر فيه على حاله لا يكترث ولا يبرح ثم وثب من المشعل بعد حين فلم ير به ريب واستفاض هذا بإفريقية وتحدث به أهلها، والله أعلم، وقد نسب إليها طائفة وافرة من أهل العلم، منهم: عبد الله بن محمد القابسي من مشايخ يحيى بن عمر، ومحمد بن رجاء القابسي، حدث عنه أبو زكرياء البخاري، وعيسى بن أبي عيسى بن نزار بن بجير أبو موسى القابسي الفقيه المالكي الحافظ، سمع بالمغرب أبا عبد الله الحسين بن عبد الرحمن الأجدابي وأبا علي الحسن بن حمول التونسي، وبمكة أبا ذر الهروي، وببغداد أبا الحسن روح الحرّة العتيقي وأبا القاسم بن أبي عثمان التنوخي وأبا الحسين محمد بن الحسين الحرّاني وأبا محمد الجوهري وأبا بكر بن بشران وأبا الحسن القزويني وغيرهم، وحدث بدمشق فروى عنه عبد العزيز الكناني وأبو بكر الخطيب ونصر المقدسي، وكان ثقة، ومات بمصر سنة ٤٤٧.
القَابِلُ:
بعد الألف باء موحدة: المسجد أو الجبل الذي عن يسارك من مسجد الخيف بمكة، عن الأصمعي.
القابلة:
من نواحي صنعاء الشرقية باليمن.
قابُونُ:
موضع بينه وبين دمشق ميل واحد في طريق القاصد إلى العراق في وسط البساتين.
القاحَةُ:
بالحاء المهملة، قاحة الدار وباحتها واحد، وهو وسطها، وقاحة: مدينة على ثلاث مراحل من المدينة قبل السّقيا بنحو ميل، قال نصر: موضع بين الجحفة وقديد، وقال عرّام: القاحة في ثافل الأصغر وهو جبل، ذكر في موضعه، دوّار في جوفه يقال له القاحة وفيها بئران عذبتان غزيرتان، وقد روي فيه الفاجة، بالفاء والجيم، ذكره في السيرة في حديث الهجرة القاحة والفاجة.
قادِسُ:
بعد الألف دال مكسورة مهملة ثم سين كذلك: جزيرة في غربي الأندلس تقارب أعمال شذونة، طولها اثنا عشر ميلا، قريبة من البرّ بينها وبين البر الأعظم خليج صغير قد حازها إلى البحر عن البر، وفي قادس الطلسم المشهور الذي عمل لمنع البربر من دخول جزيرة الأندلس في قصة تلخيصها: أن صاحب
стр. 1828
هذه الجزيرة من ملوك الروم قبل الإسلام كانت له بنت ذات جمال وأن ملوك النواحي خطبوها إلى أبيها فقالت البنت: لا أتزوّج إلا بمن يصنع في جزيرتي طلسما يمنع البربر من الدخول إليها، بغضا منها لهم، أو يسوق الماء إليها من البر بحيث يدور فيها الرّحى، فخطبها إليه ملكان فاختار أحدهما سوق الماء والآخر عمل الطلسم على أن من سبق منهما يكون هو صاحب البنت، فسبق صاحب الماء فأبو البنت لم يظهر ذلك خوفا من أن يبطل الطلسم، فلما فرغ صاحب الطلسم ولم يبق إلا صقله أجرى صاحب الرّحى الماء ودارت رحاه فقيل لصاحب الطلسم: إنك سبقت، فألقى نفسه من أعلى الموضع الذي عليه الطلسم فمات فحصل لصاحب الرحى الجارية والطلسم والرحى، قالوا: وهو من حديد مخلوط بصفر على صورة بربريّ له لحية وفي رأسه ذؤابة من شعر جعد قائمة في رأسه لجعودتها متأبط صورة كساء قد جمع فضلتيه على يده اليسرى قائم على رأس بناء عال مشرف طوله نيف وستون ذراعا وطول الصورة قدر ستة أذرع قد مدّ يده اليمنى بمفتاح قفل في يده قابضا عليه مشيرا إلى البحر كأنه يقول لا عبور، وكان البحر الذي تجاهه يسمى الابلاية لم ير قط ساكنا ولا كانت تجري فيه السفن حتى سقط المفتاح من يد الطلسم بنفسه فحينئذ سكن البحر وعبرته السفن، وقرأت في بعض كتبهم: أن هذا الطلسم هدم في سنة ٥٤٠ رجاء أن يوجد فيه مال فلم يوجد فيه شيء. وكان في الأندلس سبعة أصنام قد ذكرها أرسطاطاليس وغيره في كتبهم، وأما الماء الذي ذكرنا أنه جيء إليها به فإنه بني في وسط البحر من البر بناء محكم ووثق بالرّصاص والحجارة الصلبة وهندس مجوّفا بحيث لا يتشرّب من ماء البحر وسرّح الماء من نهر فيه من البر حتى وصل إلى آخر جزيرة قادس، قالوا: وأثره إلى الآن في البحر ظاهر مبيّن ولكنه قد انهدم لطول المدة، وقال ابن بشكوال:
الكامل بن أحمد بن يوسف الغفاري القادسي من أهل قادس سكن إشبيلية وله رحلة إلى الشرق روى فيها عن أبي جعفر الداودي وأبي الحسن القابسي وأبي بكر ابن عبد الرحمن الرادنجي واللبيدي وغيرهم، وكان من أهل الذكاء والحفظ والخير، حدث عنه أبو خروج وقال: توفي بإشبيلية سنة ٤٣٠، ونجله بقادس يعرفون ببني سعد. وقادس أيضا: قرية من قرى مرو عند الدّزق العليا.
القادِسِيَّةُ:
قال أبو عمرو: القادس السفينة العظيمة، قال المنجمون: طول القادسية تسع وستون درجة، وعرضها إحدى وثلاثون درجة وثلثا درجة، ساعات النهار بها أربع عشرة ساعة وثلثان، وبينها وبين الكوفة خمسة عشر فرسخا، وبينها وبين العذيب أربعة أميال، قيل:
سميت القادسية بقادس هراة، وقال المدايني: كانت القادسية تسمى قديسا، وروى ابن عيينة قال: مرّ إبراهيم بالقادسية فرأى زهرتها ووجد هناك عجوزا فغسلت رأسه فقال: قدّست من أرض، فسميت القادسية، وبهذا الموضع كان يوم القادسية بين سعد ابن ابي وقّاص والمسلمين والفرس في أيام عمر بن الخطاب، ﵁، في سنة ١٦ من الهجرة، وقاتل المسلمون يومئذ وسعد في القصر ينظر إليهم فنسب إلى الجبن، فقال رجل من المسلمين:
ألم تر أن الله أنزل نصره ... وسعد بباب القادسية معصم
فأبنا وقد آمت نساء كثيرة ... ونسوة سعد ليس فيهنّ أيّم
وقال بشر بن ربيعة في ذلك اليوم:
стр. 1829
ألمّ خيال من أميمة موهنا ... وقد جعلت أولى النجوم تغور
ونحن بصحراء العذيب ودوننا ... حجازية، إن المحلّ شطير
فزارت غريبا نازحا جلّ ماله ... جواد ومفتوق الغرار طرير
وحلّت بباب القادسية ناقتي ... وسعد بن وقاص عليّ أمير
تذكّر، هداك الله، وقع سيوفنا ... بباب قديس والمكرّ ضرير
عشيّة ودّ القوم لو أن بعضهم ... يعار جناحي طائر فيطير
إذا برزت منهم إلينا كتيبة ... أتونا بأخرى كالجبال تمور
فضاربتهم حتى تفرّق جمعهم، ... وطاعنت، إني بالطّعان مهير
وعمرو أبو ثور شهيد وهاشم ... وقيس ونعمان الفتى وجرير
والأشعار في هذا اليوم كثير لأنها كانت من أعظم وقائع المسلمين وأكثرها بركة، وكتب عمر، ﵁، إلى سعد بن أبي وقاص يأمره بوصف منزله من القادسية فكتب إليه سعد: إن القادسية فيما بين الخندق والعتيق وإنما عن يسار القادسية بحر أخضر في جوف لاح إلى الحيرة بين طريقين فأما إحداهما فعلى الظهر وأما الأخرى فعلى شاطئ نهر يسمى الحضوض يطلع بمن يسلكه على ما بين الخورنق والحيرة، وإنما عن يمين القادسية فيض من فيوض مياههم، وإن جميع من صالح المسلمين قبلي ألّب لأهل فارس قد خفّوا لهم واستعدّوا لنا، وذكر أصحاب الفتوح أن القادسية كانت أربعة أيام: فسموا الأول يوم أرماث واليوم الثاني يوم أغواث واليوم الثالث يوم عماس وليلة اليوم الرابع ليلة الهرير واليوم الرابع سموه يوم القادسية، وكان الفتح للمسلمين وقتل رستم جازويه ولم يقم للفرس بعده قائمة، وقال ابن الكلبي فيما حكاه هشام قال: إنما سميت القادسية لأن ثمانية آلاف من ترك الخزر كانوا قد ضيّقوا على كسرى بن هرمز، وكتب قادس هراة إلى كسرى: إن كفيتك مؤونة هؤلاء الترك تعطيني ما أحتكم عليك؟ قال: نعم، فبعث النريمان إلى أهل القرى: اني سأنزل عليكم الترك فاصنعوا ما آمركم، وبعث النريمان إلى الأتراك وقال لهم: تشتّوا في أرضي العام، ففعلوا وأقبل منها ثمانية آلاف في منازل أصحابه بهراة فبعث النريمان إلى أهل الدّور وقال: ليذبح كل رجل منكم نزيله الذي نزل عليه ثم يغدو إليّ بسبلته، ففعلوا ذلك وذبحوهم عن آخرهم وغدوا إليه بسبلاتهم فنظمها في خيط وبعثها إلى كسرى وقال: قد وفيت لك فأوف لي بما شرطت عليك، فبعث إليه كسرى أن اقدم عليّ، فقدم عليه النريمان فقال له كسرى: احتكم، فقال له النريمان: تضع لي سريرا مثل سريرك وتعقد على رأسي تاجا مثل تاجك وتنادمني من غدوة إلى الليل، ففعل ذلك به ثم قال: أوفيت؟ قال: نعم، فقال له كسرى: لا والله لا ترى هراة أبدا فتجلس بين قومك وتحدث بما جرى، وأنزله موضع القادسية ليكون ردءا له من العرب فسمي الموضع القادسية بقادس هراة، وكان قدم عليه النريمان ومعه أربعة آلاف فكانوا بالقادسية، فلما كان يوم القادسية قرن أصحاب النريمان بن النريمان أنفسهم بالسلاسل كيلا يفروا فقتلوا كلهم ورجعت ابنة النريمان إلى مرو وأم النريمان ابن النريمان كبشة بنت النعمان بن المنذر، قال هشام:
стр. 1830
فالشاه بن الشاه من ولد نريمان وهو الشاه بن الشاه بن لان بن نريمان بن نريمان، قال: ويقال إنما سميت القادسية بقديس وكان قصرا بالعذيب، وقد نسب إلى القادسية عدة قوم من الرواة، منهم: علي بن أحمد القادسي القطان، روى عن عبد الحميد بن صالح، يروي عنه جعفر الخلدي. والقادسية أيضا: قرية كبيرة من نواحي دجيل بين حربى وسامرّا يعمل بها الزجاج، وقد نسب إليها قوم من الرواة، وإليها ينسب الشيخ أحمد المقري الضرير وولده محمد بن أحمد القادسي الكتبي، وفي هذه القادسية يقول جحظة:
إلى شاطئ القاطول بالجانب الذي ... به القصر بين القادسية والنخل
في قصيدة ذكرت في القاطول.
قادِمٌ:
اشتقاقه ظاهر: وهو قرن بجنب البرقانية بقربه حفير خالد، قال:
فبقادم فالحبس فالسّوبان
وأنشد أبو الندى:
أتتني يمين من أناس لتركبن ... عليّ ودوني هضب غول فقادم
قال: هضب غول وقادم واديان للضباب، وقال الحارث بن عمرو بن خرجة:
ذكرت ابنة السعديّ ذكرى ودونها ... رحا جابر واحتلّ أهلي الأداهما
فحزم قطيّات، إذ البال صالح، ... فكبشة معروف فغولا فقادما
القادِمَةُ:
تأنيث الذي قبله: ماءة لبني ضبينة بن غنيّ.
قارَ ات:
جمع قارة، والقور أيضا جمع قارة، وهي أصاغر الجبال وأعاظم الآكام وهي متفرقة خشنة كثيرة الحجارة، قارات الحبل: موضع باليمامة بينه وبين حجر اليمامة يوم وليلة، قال الشاعر:
ما أبالي ألئيم سبّني ... أم عوى ذئب بقارات الحبل
قارِزُ:
بكسر الراء ثم زاي: قرية من قرى نيسابور على نصف فرسخ منها ويقال لها كارز، وتذكر في الكاف أيضا، وعرف بهذه النسبة أبو جعفر غسان ابن محمد العابد القارزي النيسابوري، سمع عبد الله ابن مسلم الدمشقي ومحمد بن رافع، روى عنه أبو الحسن بن هانئ العدل.
قارٌ:
القار والقير لغتان في هذا الأسود الذي تطلى به السفن، والقار: شجر مر، قال بشر:
يسومون الصلاح بذات كهف ... وما فيها لهم سلع وقار
وذو قار: ماء لبكر بن وائل قريب من الكوفة بينها وبين واسط، وحنو ذي قار: على ليلة منه وفيه كانت الوقعة المشهورة بين بكر بن وائل والفرس، وكان من حديث ذي قار: أن كسرى لما غضب على النعمان بن المنذر بسبب عدي بن زيد وزيد ابنه، في قصة فيها طول، أتى النعمان طيّئا فأبوا أن يدخلوه جبلهم، وكانت عند النعمان ابنة سعد بن حارثة بن لأم، فأتاهم للصهر فلما أبوا دخوله مرّ في العرب ببني عبس فعرضت عليه بنو رواحة النّصرة فقال لهم: لا أيدي لكم بكسرى، وشكر ذلك لهم ثم وضع وضائع له عند أحياء العرب واستودع ودائع فوضع أهله وسلاحه عند هانئ بن قبيصة بن هانئ بن مسعود أحد بني ربيعة بن ذهل بن شيبان وتجمعت العربان مثل بني عبس وشيبان وغيرهم وأرادوا الخروج على كسرى فأتى رسول كسرى بالأمان على الملك النعمان وخرج
стр. 1831
النعمان معه حتى أتى المدائن فأمر به كسرى فحبس بساباط، فقيل: إنه مات بالطاعون، وقيل: طرحه بين أرجل الفيلة فداسته حتى مات، ثم قيل لكسرى:
إن ماله وبيته قد وضعه عند هانئ بن قبيصة بن هانئ ابن مسعود الشيباني، فبعث إليه كسرى: إن أموال عبدي النعمان عندك فابعث بها إليّ، فبعث إليه:
أن ليس عندي مال، فعاوده فقال: أمانة عندي ولست مسلمها إليك أبدا، فبعث كسرى إليه الهامرز، وهو مرزبانه الكبير، في ألف فارس من العجم وخناير في ألف فارس وإياس بن قبيصة، وكان قد جعله في موضع النعمان ملك الحيرة، في كتيبتين شهباوين ودوسر وخالد بن يزيد البهراني في بهراء وإياد والنعمان ابن زرعة التغلبي في تغلب والنمر بن قاسط، قال:
وإن العربان المجتمعة عند هانئ بن قبيصة أشاروا عليه أن يفرق دروع النعمان على قومه وعلى العربان، فقال: هي أمانة، فقيل له: إن ظفر بك العجم أخذوها هي وغيرها وإن ظفرت أنت بهم رددتها على عادتها، ففرقها على قومه وغيرهم وكانت سبعة آلاف درع وعبّى بنو شيبان تعبية الفرس ونزلوا أرض ذي قار بين الجلهتين ووقعت بينهم الحرب ونادى منادي العرب: إن القوم يغرقونكم بالنّشّاب فاحملوا عليهم حملة رجل واحد، وبرز الهامرز فبرز إليه يزيد بن حرثة اليشكري فقتله وأخذ ديباجه وقرطيه وأسورته، وكان الاستظهار في ذلك اليوم الأول للفرس ثم كان ثاني يوم وقع بينهم القتال فجزعت الفرس من العطش فصارت إلى الجبابات فتبعتهم بكر وباقي العربان إلى الجبابات يوما فعطش الأعاجم فمالوا إلى بطحاء ذي قار وبها اشتدت الحرب وانهزمت الفرس وكانت وقعة ذي قار المشهورة في التاريخ أنها يوم ولادة رسول الله، ﷺ ، وكسرت الفرس كسرة هائلة وقتل أكثرهم، وقيل: كانت وقعة ذي قار عند منصرف النبي، ﷺ ، من وقعة بدر الكبرى، وكان أول يوم انتصف فيه العرب من العجم وبرسول الله، ﷺ ، انتصفوا، وهي من مفاخر بكر بن وائل، قال أبو تمام يمدح أبا دلف العجلي:
إذا افتخرت يوما تميم بقوسها ... وزادت على ما وطّدت من مناقب
فأنتم بذي قار أمالت سيوفكم ... عروش الذين استرهنوا قوس حاجب
وذكر أبو تمام ذلك مرارا فقال يمدح خالد بن يزيد ابن مزيد الشيباني:
ألاك بنو الأفضال لولا فعالهم ... درجن فلم يوجد لمكرمة عقب
لهم يوم ذي قار مضى وهو مفرد ... وحيد من الأشباه ليس له صحب
به علمت صهب الأعاجم أنه ... به أعربت عن ذات أنفسها العرب
هو المشهد الفرد الذي ما نجا به ... لكسرى بن كسرى لا سنام ولا صلب
وقال جرير يذكر ذا قار:
فلما التقى الحيّان ألقيت العصا، ... ومات الهوى لما أصيبت مقاتله
أبيت بذي قار أقول لصحبتي: ... لعلّ لهذا الليل نحبا نطاوله
فهيهات هيهات العقيق ومن به، ... وهيهات خلّ بالعقيق نواصله
عشيّة بعنا الحلم بالجهل وانتحت ... بنا أريحيّات الصّبا ومجاهله
стр. 1832
وقار أيضا: قرية بالريّ، قال أبو الفتح نصر: منها أبو بكر صالح بن شعيب القاري أحد أصحاب العربية المتقدمين، قدم بغداد أيام ثعلب وحكي أنه قال:
كنت إذا جاريت أبا العباس في اللغة غلبته وإذا جاريته في النحو غلبني.
قارض:
بليدة بطخارستان العليا.
قارعَةُ الوادي:
هي العقبة التي يرمى منها الجمرة، فمن كان له فقه فإنه يرميها من بطن الوادي لأنها عالية على بطنه.
قارُونِيَة:
بتخفيف الياء، جعلها ابن قلاقس قارون في قوله:
وتركتها، والنوء ينزل راحتي ... عن مال قارون إلى قارون
قارَةُ:
قال ابن شميل: القارة جبيل مستدقّ ملموم في السماء لا يقود في الأرض كأنه جثوة وهو عظيم مستدير، وقال الأصمعي: القارة أصغر من الجبل وذو القارة: إحدى القريات التي منها دومة وسكاكة، وهي أقلّهن أهلا، وهي على جبل وبها حصن منيع.
وقارة أيضا: اسم قرية كبيرة على قارعة الطريق وهي المنزل الأول من حمص للقاصد إلى دمشق وهي كانت آخر حدود حمص وما عداها من أعمال دمشق، وأهلها كلهم نصارى، وهي على رأس قارة كما ذكرنا وبها عيون جارية يزرعون عليها، وقال الحفصي:
القارة جبل بالبحرين، ويوم قارة: من أيام العرب، وقال أبو المنذر: القارة جبيل بنته العجم بالقفر والقير، وهو فيما بين الأطيط والشّبعاء في فلاة من الأرض إلى اليوم، وإياه أريد بقولهم في المثل: قد أنصف القارة من رماها، وهذا أعجب، لأن الكلبي يقول في جمهرة النسب: إن القارة المذكورة في المثل هي القارة أبناء الهون بن خزيمة بن مدركة.
قارغُوَانُ:
مدينة وقلعة بين خلاط وقرص من أرض أرمينية.
قاسَانُ:
بالسين المهملة، وآخره نون، وأهلها يقولون كاسان: مدينة كانت عامرة آهلة كثيرة الخيرات واسعة الساحات متهدّلة الأشجار حسنة النواحي والأقطار بما وراء النهر في حدود بلاد الترك خربت الآن بغلبة الترك عليها، وقال البحتري:
لقاسين ليلا دون قاسان لم تكد ... أواخره من بعد قطريه تلحق
بحيث العطايا مومضات سوافه ... إلى كلّ عاف والمواعيد فرّق
أرحن علينا الليل وهو ممسّك، ... وصبّحننا بالصبح وهو مخلّق
وقد نسب إليها جماعة من الفقهاء والعلماء، قال الحازمي: وقاسان ناحية بأصبهان ينسب إليها أيضا، قال: وسألت محمد بن أبي نصر القاساني عن نسبته فقال: أظنّ أن أصلنا من هذه القرية.
قَاسِمٌ:
من قولهم قسم يقسم فهو قاسم: اسم حصن بالأندلس من أعمال طليطلة ونواحي غدة.
قَاسِيُونُ:
بالفتح، وسين مهملة، والياء تحتها نقطتان مضمومة، وآخره نون: وهو الجبل المشرف على مدينة دمشق وفيه عدّة مغاور وفيها آثار الأنبياء وكهوف، وفي سفحه مقبرة أهل الصلاح، وهو جبل معظّم مقدّس يروى فيه آثار وللصالحين فيه أخبار، قال القاضي محيي الدين أبو حامد محمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم الشهرزوري وهو بحلب يرثي كمال الدين قاضي القضاة بالشام وقد مات بدمشق سنة ٥٧٢:
стр. 1833
ألمّوا بسفحي قاسيون فسلّموا ... على جدث بادي السّنا وترحّموا
وأدّوا إليه عن كئيب تحيّة ... يكلّفكم إهداءها القلب لا الفم
وبالرّغم من نأي أناجيه بالمنى، ... وأسأل مع بعد المدى من يسلّم
ولو أنّني أسطيع وافيت ماشيا ... على الرأس أستاف التراب وألثم
لحى الله دهرا لا تزال صروفه ... على الصّيد من أبنائه تتغشرم
إذا ما رأينا منه يوما بشاشة ... أتانا قطوب بعده وتجهّم
ومن عرف الدنيا ولؤم طباعها ... وأصبح مغرورا بها فهو ألأم
تردّيك وشيا معلما وهو صارم، ... وتعطيك كفّا رخصة وهو لهذم
وتصفيك ودّا ظاهرا وهي فارك، ... وتسقيك شهدا رائقا وهو علقم
فأين ملوك الأرض كسرى وقيصر، ... وأين مضى من قبل عاد وجرهم
كأنهم لم يسكنوا الأرض مرّة ... ولم يأمروا فيها ولم يتحكّموا
سلبت أبا يا دهر منّي ممدّحا، ... وإني إن لم أبكه لمذمّم
وقد كان من أقصى أمانيّ أنّني ... أجرّع كاسات الحمام ويسلم
سأنسي الورى الخنساء حزنا وحسرة، ... ويخجل من وجدي عليه متمّم
لقد عظمت بالرّغم منّي مصيبتي، ... وإنّ ثوابي، لو صبرت، لأعظم
وكيف أرجّي الصبر والقلب تابع ... لأمر الأسى فيما يقول ويحكم؟
وما الصبر إلا طاعة غير أنه ... على مثل رزئي فيك رزء ومأثم
سلام عليكم، أهل جلّق، واصل ... إليكم يواليه وداد مخيّم
وأوصيكم بالجار خيرا، فإنه ... يعزّ على أهل الوفاء ويكرم
وبه مغارة تعرف بمغارة الدم يقال بها قتل قابيل أخاه هابيل وهناك شبيه بالدم يزعمون أنه دمه باق إلى الآن وهو يابس وحجر ملقى يزعمون أنه الحجر الذي فلق به هامته، وفيه مغارة الجوع يزعمون أنه مات بها أربعون نبيّا.
قاشَانُ:
بالشين المعجمة، وآخره نون: مدينة قرب أصبهان تذكر مع قمّ، ومنها تجلب الغضائر القاشانيّ، والعامّة تقول القاشيّ، وأهلها كلهم شيعة إماميّة، قرأت في كتاب ألفه أبو العباس أحمد بن علي بن بابة القاشي، وكان رجلا أديبا قدم مرو وأقام بها إلى أن مات بعد الخمسمائة، ذكر في كتاب ألّفه في فرق الشيعة إلى أن انتهى إلى ذكر المنتظر فقال: ومن عجائب ما يذكر مما شاهدته في بلادنا قوم من العلوية من أصحاب التنايات يعتقدون هذا المذهب فينتظرون صباح كلّ يوم طلوع القائم عليهم ولا يرضون بالانتظار حتى إن جلّهم يركبون متوشّحين بالسيوف شاكّين في السلاح فيبرزون من قراهم مستقبلين لإمامهم ويرجعون متأسفين لما يفوتهم، قال: هذا وأشباهه منامات من فسد دماغه واحترقت أخلاطه
стр. 1834
لا يكاد يسكن إليه عاقل ولا يطمئنّ إليه حازم، وأنشد ابن الهبّارية فيها وفي عدّة مدن من مدن الجبل:
لا بارك الله في قاشان من بلد ... زرّت على اللّؤم والبلوى بنائقه
ولا سقى أرض قمّ غير ملتهب ... غضبان تحرق من فيها صواعقه
وأرض ساوة أرض ما بها أحد ... يرجى نداه ولا تخشى بوائقه
فاضرط عليها إلى قزوين ضرط فتى ... تجدّ من كلّ ما فيها علائقه
وبين قمّ وقاشان اثنا عشر فرسخا، وبين قاشان وأصبهان ثلاث مراحل، ومن قاشان إلى أردستان أربع مراحل، وبقاشان عقارب سود كبار منكرة، وينسب إليها طائفة من أهل العلم، منهم: أبو محمد جعفر بن محمد القاشاني الرازي، يروي عنه أبو سهل هارون بن أحمد الأستراباذي وكتب عنه جماعة من أهل أصبهان.
قَاشْرُه:
بعد الشين راء مضمومة، وهاء ساكنة، التقى ساكنان الألف والشين فيه: من أقاليم لبلة، ووجدت في نسخة أخرى من كتاب خطط الأندلس قاتيده، فتحقّق.
قاصِرَة:
بعد الألف صاد مهملة مكسورة، وراء:
مدينة بأرض الروم.
قاصرين:
بلد كان بقرب بالس، له ذكر في الفتوح وقد ذكر في بالس.
القَاطُولُ:
فاعول من القطل وهو القطع، وقد قطلته أي قطعته، والقطيل المقطول أي المقطوع: اسم نهر كأنه مقطوع من دجلة وهو نهر كان في موضع سامرّا قبل أن تعمّر وكان الرشيد أو من حفر هذا النهر وبنى على فوهته قصرا سماه أبا الجند لكثرة ما كان يسقي من الأرضين وجعله لأرزاق جنده، وقيل: بسامرّا بنى عليه بناء دفعه إلى أشناس التركي مولاه ثم انتقل إلى سامرّا ونقل إليها الناس، كما ذكرنا في سامرّا، وفوق هذا القاطول القاطول الكسروي حفره كسرى أنوشروان العادل يأخذ من جانب دجلة في الجانب الشرقي أيضا وعليه شاذروان فوقه يسقي رستاقا بين النهرين من طسّوج بزرجسابور وحفر بعده الرشيد هذا القاطول الذي قدّمنا ذكره تحته مما يلي بغداد وهو أيضا يصبّ في النهروان تحت الشاذروان، وقال جحظة البرمكي يذكر القاطول والقادسية المجاورة له:
ألا هل إلى الغدران، والشمس طلقة، ... سبيل ونور الخير مجتمع الشّمل
ومستشرف للعين تغدو ظباؤه ... صوائد ألباب الرجال بلا نبل
إلى شاطئ القاطول بالجانب الذي ... به القصر بين القادسية والنّخل
إلى مجمع للطير فيه رطانة ... يطيف به القنّاص بالخيل والرّجل
فجاءته من عند اليهوديّ انها ... مشهّرة بالراح معشوقة الأهل
وكم راكب ظهر الظلام مغلّس ... إلى قهوة صفراء معدومة المثل
إذا نفذ الخمّار دنّا بمبزل ... تبيّنت وجه السكر في ذلك البزل
وكم من صريع لا يدير لسانه، ... ومن ناطق بالجهل ليس بذي جهل
стр. 1835
نرى شرس الأخلاق، من بعد شربها، ... جديرا ببذل المال والخلق السهل
جمعت بها شمل الخلاعة برهة، ... وفرّقت مالا غير مصغ إلى عذل
لقد غنيت دهرا بقربي نفيسة، ... فكيف تراها حين فارقها مثلي؟
قَاعِسٌ:
فاعل من القعس وهو نقيض الحدب، قال ابن الأعرابي: الأقعس الذي في ظهره انكباب وفي عنقه ارتداد، وقاعس: من جبال القبليّة، وقال ابن السكيت: قاعس والمناخ ومنزل أنقب يؤدّين إلى ينبع إلى الساحل.
القاعُ:
هو ما انبسط من الأرض الحرّة السهلة الطين التي لا يخالطها رمل فيشرب ماءها، وهي مستوية ليس فيها تطامن ولا ارتفاع، وقاع: في المدينة يقال له أطم البلويّين وعنده بئر تعرف ببئر غدق.
وقاع: منزل بطريق مكة بعد العقبة لمن يتوجه إلى مكة تدّعيه أسد وطيّء ومنه يرحل إلى زبالة، ويوم القاع: من أيام العرب، قال أبو أحمد: يوم كان بين بكر بن وائل وبني تميم، وفي هذا اليوم أسر أوس بن حجر أسره بسطام بن قيس الشيباني، وأنشد غيره:
بقاع منعناه ثمانين حجّة ... وبضعا، لنا أخراجه ومسائله
وقاع النقيع: موضع في ديار سليم ذكره كثيّر في شعره، وقاع موحوش: باليمامة: قال يحيى بن طالب:
بعدنا، وبيت الله، عن أرض قرقرى ... وعن قاع موحوش وزدنا على البعد
وإياه أراد بقوله أيضا:
أيا أثلاث القاع من بطن توضح، ... حنيني إلى أطلالكنّ طويل
في أبيات ذكرت في قرقرى.
قاعُونُ:
اسم جبل بالأندلس قرب دانية شاهق يرى من مسيرة يومين، قال أبو حفص العروضي الزّكرمي:
ما راجب مثلي لوكس عدله ... لو كان يعدل وزنه قاعونا
في أبيات ذكرت في زكرم.
القاعَةُ:
من بلاد سعد بن زيد مناة بن تميم قبل يبرين.
قافٌ:
بلفظ القاف الحرف من حروف المعجم، إن كان عربيّا فهو منقول من الفعل الماضي من قولهم: قاف أثره يقوفه قوفا إذا اتبع أثره فيكون هذا الجبل يقوف أثر الأرض فيستدير حولها، وقاف مذكور في القرآن ذهب المفسرون إلى أنه الجبل المحيط بالأرض، قالوا: وهو من زبرجدة خضراء وإن خضرة السماء من خضرته، قالوا: وأصله من الخضرة التي فوقه وإن جبل قاف عرق منها، قالوا: وأصول الجبال كلها من عرق جبل قاف، ذكر بعضهم أن بينه وبين السماء مقدار قامة رجل، وقيل: بل السماء مطبقة عليه، وزعم بعضهم أن وراءه عوالم وخلائق لا يعلمها إلا الله تعالى، ومنهم من زعم أن ما وراءه معدود من الآخرة ومن حكمها، وأن الشمس تغرب فيه وتطلع منه وهو الستار لها عن الأرض، وتسميه القدماء البرز.
القاقِزَانُ:
بعد الألف قاف أخرى ثم زاي، وآخره نون: ثغر من نواحي قزوين تهبّ فيه ريح شديدة، قال الطّرمّاح:
يفجّ الريح فجّ القاقزان
стр. 1836
قاقُونُ:
بعد القاف الثانية واو ساكنة، ونون: حصن بفلسطين قرب الرملة، وقيل: هو من عمل قيسارية من ساحل الشام، منها أبو القاسم عبد السلام بن أحمد ابن أبي حرب القاقوني إمام مسجد الجامع بقيسارية، يروي عن سلامة بن منير المجدلي عن أبي أحمد بن محمد بن عبد الرحيم بن ربيعة القيسراني، كتب عنه قيس الأرمنازي ونقله الحافظ ابن النّجّار من معجم شيوخه شبل بن علي بن شبل بن عبد الباقي أبو القاسم الصويني القاقوني، سمع بدمشق أبا الحسن محمد بن عوف وأبا عبد الله محمد بن عبد السلام بن سعدان، روى عنه أبو الفتيان الدهستاني عمر بن عبد الكريم.
قالِسٌ:
بكسر اللام، وسين مهملة، والقلس: ما جمع من الحلق ملء الفم أو دونه وليس بقيء، والرجل قالس إذا غلبه ذلك، والسحابة تقلس النّدى، والقلس: الشرب الكثير من النبيذ، والقلس:
الرّقص والغناء، وقالس: موضع أقطعه النبي، ﷺ ، بني الأحبّ من عذرة، قال عمرو ابن حزم: وكتب لهم رسول الله، ﷺ ، بذلك كتابا نسخته: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أعطى محمد رسول الله بني الأحبّ، أعطاهم قالسا وكتب الأرقم.
قالِع:
بكسر اللام، وآخره عين مهملة: جبل وواد بين البحرين والبصرة.
قالُوصُ:
قال أبو عبد الله بن سلامة القضاعي في كتابه من خطط مصر: رأيته بخطّ جماعة القالوص، بألف، والذي يكتب أهل هذا الزمان القلوص، بغير ألف، والقلوص من الإبل والنعام: الشّابّة، والقلوص أيضا:
الحبارى، فلعلّ هذا المكان يسمّى القلوص لأنه في مقابلة الجمل الذي كان على باب الرّيمان، وأما القالوص، بألف: فهي كلمة رومية ومعناها بالعربية مرحبا بك، ولعلّ الروم كانوا يخضعون لراكب الجمل فيقولون مرحبا بك، كذا قال: وهو موضع بمصر.
قالِيقَلا:
بأرمينية العظمى من نواحي خلاط ثم من نواحي منازجرد من نواحي أرمينية الرابعة، قال أحمد بن يحيى: ولم تزل أرمينية في أيدي الفرس منذ أيام أنوشروان حتى جاء الإسلام وكانت أمور الدنيا تتشتّت في بعض الأحايين وصاروا كملوك الطوائف حتى ملك أرمينيا قس، وهو رجل من أهل أرمينية، فاجتمع له ملكهم ثم مات فملكتهم بعده امرأة وكانت تسمى قالي فبنت مدينة وسمتها قالي قاله، ومعناه إحسان قالي، وصوّرت نفسها على باب من أبوابها فعرّبت العرب قالي قاله فقالوا قاليقلا، قال النحويون: حكم قاليقلا حكم معدي كرب إلا أن قاليقلا غير منوّن على كل حال إلا أن تجعل قالي مضافا إلى قلا وتجعل قلا اسم موضع مذكّر فتنوّنه فتقول هذا قاليقلا، فاعلم، والأكثر ترك التنوين، قال الشاعر:
سيصبح فوقي أقتم الريش كاسرا ... بقاليقلا أو من وراء دبيل
قال بطليموس: مدينة قاليقلا طولها ستون درجة، وعرضها ثمان وثلاثون درجة تحت أربع عشرة درجة من السرطان، يقابلها مثلها من الجدي، بيت ملكها مثلها من الحمل، بيت عاقبتها مثلها من الميزان، ويشبه أن تكون في الإقليم الخامس، وقال أبو عون في زيجه: قاليقلا في الإقليم الرابع، طولها ثلاث وستون درجة وخمس وعشرون دقيقة، وعرضها ثمان وثلاثون درجة، وتعمل بقاليقلا هذه البسط المسماة بالقالي اختصروا في النسبة إلى بعض اسمه لثقله، وإليها
стр. 1837
ينسب الأديب العالم أبو علي إسماعيل بن القاسم القالي، قدم بغداد فأخذ عن الأعيان مثل ابن دريد وأبي بكر بن الأنباري ونفطويه وأضرابهم ورحل إلى الأندلس فأقام بقرطبة وبها ظهر علمه، ومات هناك في سنة ٣٥٦، ومن عجائب أرمينية البيت الذي بقاليقلا، قال ابن الفقيه: أخبرني أبو الهيجاء اليمامي وكان أحد برد الآفاق وكان صدوقا فيما يحكي أن بقاليقلا بيعة للنصارى وفيها بيت لهم كبير يكون فيه مصاحفهم وصلبانهم فإذا كانت ليلة الشعانين يفتح موضع من ذلك البيت معروف ويخرج منه تراب أبيض فلا يزال ليلته تلك إلى الصباح فينقطع حينئذ وينضمّ موضعه إلى قابل من ذلك اليوم فيأخذه الرّهبان ويدفعونه إلى الناس، وخاصيته النفع من السموم ولدغ العقارب والحيّات يداف منه وزن دانق بماء ويشربه الملسوع فيسكن للوقت، وفيه أيضا أعجوبة أخرى وذلك أنه إذا بيع منه شيء لم ينتفع به صاحبه ويبطل عمله، قال إسحاق بن حسّان الخرّمي وأصله من الصّغد يفتخر بالعجم:
ألا هل أتى قومي مكرّي ومشهدي ... بقاليقلا، والمقربات تثوب؟
تداعت معدّ شيبها وشبابها ... وقحطان منها حالب وحليب
لينتهبوا مالي، ودون انتهابه ... حسام رقيق الشّفرتين خشيب
وناديت من مرو وبلخ فوارسا ... لهم حسب في الأكرمين حسيب
فيا حسرتا! لا دار قومي قريبة ... فيكثر منهم ناصري فيطيب
وإن أبي ساسان كسرى بن هرمز، ... وخا قان لي، لو تعلمين، نسيب
ملكنا رقاب الناس في الشّرك كلهم ... لنا تابع طوع القياد جنيب
نسومكم خسفا ونقضي عليكم ... بما شاء منّا مخطئ ومصيب
فلمّا أتى الإسلام وانشرحت له ... صدور به نحو الأنام تنيب
تبعنا رسول الله حتى كأنما ... سماء علينا بالرجال تصوب
وقال الراجز:
أقبلن من حمص ومن قاليقلا ... يجبن بالقوم الملا بعد الملا
ألّا ألا ألّا ألا ألّا ألا
قامُهُل:
مدينة في أول حدود الهند، ومن صيمور إلى قامهل من بلد الهند، ومن قامهل إلى مكران والبدهة وما وراء ذلك إلى حد الملتان كلها من بلاد السند، ولأهل قامهل مسجد جامع تقام فيه الصلاة للمسلمين، وعندهم النارجيل والموز، والغالب على زروعهم الأرزّ، وبين المنصورة وقامهل ثماني مراحل، ومن قامهل إلى كنباية نحو أربع مراحل، وقال في موضع آخر من كتابه: قامهل هي على مرحلة من المنصورة، والله أعلم.
القامَةُ:
قال الليث: القامة مقدار كهيئة الرجل يبنى على شفير البئر يوضع عليه عود البكرة، والجمع القيم، كل شيء كذلك فوق سطح نحوه فهو قامة، قال الأزهري رادّا عليه: الذي قاله الليث في القامة غير صحيح، والقامة عند العرب البكرة التي يستقى بها الماء من البئر، والقامة: اسم جبل بنجد.
قانٌ:
آخره نون، والقان: شجر ينبت في جبال تهامة لمحارب، قال ساعدة:
стр. 1838
تأوي إلى مشمخرّات مصعّدة ... شمّ، بهنّ فروع القان والنّشم
ويجوز أن يكون منقولا من الفعل الماضي من قولهم:
قان الحدّاد الحديد يقينه قينا إذا سوّاه، وقان:
من بلاد اليمن في ديار نهد بن زيد بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة والحارث بن كعب، وقيل: قوان.
وقان: موضع بثغور أرمينية.
القانونُ:
بنونين: منزل بين دمشق وبعلبكّ.
قانَيش:
بعد النون المفتوحة ياء مثناة من تحت، وشين معجمة: حصن بالأندلس من أعمال سرقسطة.
قاو:
بعد الألف واو صحيحة: قرية بالصعيد على شاطئ النيل الشرقي تحت إخميم وهناك قرية أخرى يقال لها فاو، بالفاء، ذكرت في موضعها، وعند هذه القرية يفترق النيل فرقتين تمضي واحدة إلى بردنيش ثم ترجع إلى النيل عند قرية يقال لها بوتيج.
القاوِيَةُ:
بكسر الواو، والياء مفتوحة، وهي في لغتهم البيضة، سميت بذلك لأنها قويت عن فرخها، والقاوية: الأرض الخالية الملساء، والقاوية: روضة بعينها.
القاهِرَةُ:
مدينة بجنب الفسطاط يجمعها سور واحد وهي اليوم المدينة العظمى وبها دار الملك ومسكن الجند، وكان أول من أحدثها جوهر غلام المعزّ أبي تميم معدّ بن إسماعيل الملقّب بالمنصور بن أبي القاسم نزار الملقّب ب القائم بن عبيد الله، وقيل سعيد الملقب بالمهدي، وكان السبب في استحداثها أن المعزّ أنفذه في الجيوش من أرض إفريقية للاستيلاء على الديار المصرية في سنة ٣٥٨ فسار في جيش كثيف حتى قدم مصر وقد تمهدت القواعد بمراسلات تقدّمت وذلك بعد موت كافور فأطاعه أهل مصر واشتراطوا عليه ألّا يساكنهم، فدخل الفسطاط، وهي مدينة الديار المصرية، فاشتقّها بعساكره ونزل تلقاء الشام بموضع القاهرة اليوم، وكان هذا الموضع اليوم تبرز إليه القوافل إلى الشام، وشرع فبنى فيه قصرا لمولاه المعزّ وبنى للجند حوله فانعمر ذلك الموضع فصار أعظم من مصر واستمرّت الحال إلى الآن على ذلك فهي أطيب وأجلّ مدينة رأيتها لاجتماع أسباب الخيرات والفضائل بها.
القائمُ:
بنية كانت قرب سامرّا من أبنية المتوكل.
القائمةُ:
بلد باليمن من خان بني سهل.
قاينُ:
بعد الألف ياء مثناة من تحت، وآخره نون:
بلد قريب من طبس بين نيسابور وأصبهان، كذا قال السمعاني ونسب إليها خلقا كثيرا من أهل العلم والفقه، وقال أبو عبد الله البشّاري: قاين قصبة قوهستان صغيرة ضيّقة غير طيبة، لسانهم وحش وبلدهم قذر ومعاشهم قليل إلا أن عليهم حصنا منيعا، واسمها نعمان كبير، ويحمل منها بزّ كثير، وهي فرضة خراسان وخزانة كرمان، وشربهم من قنيّ، وبين قاين ونيسابور تسع مراحل، ومن قاين إلى هراة نحو ثماني مراحل وإلى زوزن نحو ثلاث مراحل وإلى طبس مسينان يومان، ومن قاين إلى خوست مرحلة جيدة، ومن قاين إلى الطبسين ثلاث مراحل.
باب القاف والباء وما يليهما
قُبا:
بالضم: وأصله اسم بئر هناك عرفت القرية بها وهي مساكن بني عمرو بن عوف من الأنصار، وألفه واو يمدّ ويقصر ويصرف ولا يصرف، قال عياض:
وأنكر البكري فيه القصر ولم يحك فيه القالي سوى المدّة، قال الخليل: هو مقصور، قلت: فمن قصر جعله جمع قبوة وهو الضمّ والجمع في لغة أهل
стр. 1839
المدينة، وقد قبوت الحرف إذا ضممته، قال النحويون: لم تجمع فعلة على فعل مما لامه حرف علة إلا بروة وبرى للتي تجعل في أنف البعير وقرية وقرى وكوّة وكوى، وقد ألحقت أنا هذا الحرف به والجامع فيه، وكأن الناس انضمّوا في هذا الموضع فسمي بذلك، والله أعلم، قال أبو حنيفة، ﵀، في اشتقاق قبا: إنه مأخوذ من القبو وهو الضمّ والجمع، ولم يذكر أهو جمع أو مفرد، ولا يصحّ أن يكون على قوله جمعا لأنّ فعل لا يجمع على فعل فيما علمت، وإن كان مفردا فلا أدري ما المراد بهذه البنية والتغيير على الأصل فصار ما ذكرته أنا وقسته أبين وأوضح: وهي قرية على ميلين من المدينة على يسار القاصد إلى مكة بها أثر بنيان كثير وهناك مسجد التقوى عامر قدّامه رصيف وفضاء حسن وآبار ومياه عذبة وبها مسجد الضرار يتطوع العوامّ بهدمه، كذا قال البشاري، قال أحمد بن يحيى بن جابر: كان المتقدّمون في الهجرة من أصحاب رسول الله، ﷺ ، ومن نزلوا عليه من الأنصار بنوا بقباء مسجدا يصلون فيه الصلاة سنة الى البيت المقدّس، فلما هاجر رسول الله، ﷺ ، وورد قباء صلى بهم فيه، وأهل قباء يقولون هو المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم، وقيل إنه مسجد رسول الله، ﷺ ، وقد وسع مسجد قباء وكبّر بعد، وكان عبد الله بن عمر، ﵁، إذا دخله صلى إلى الأسطوانة المحلّقة، وكان ذلك مصلى رسول الله، ﷺ ، وأقام لما هاجر بقباء يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس وركب يوم الجمعة يريد المدينة فجمّع في مسجد بني سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج فكانت أول جمعة جمّعت في الإسلام، وقد جاء في فضائل مسجد قباء أحاديث كثيرة، وممن ينسب إليها أفلح بن سعيد القبائي، روى عنه أبو عامر العقدي وزيد بن الحباب، وعبد الرحمن بن عباس الأنصاري القبائي، ومحمد بن سليمان المدني القبائي من أهل قباء، يروي عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، روى عنه عبد العزيز الدراوردي وحاتم بن إسماعيل وعبد الرحمن ابن أبي الموالي وزيد بن الحباب وغيرهم، وقبا أيضا:
موضع بين مكة والبصرة، وقال السري بن عبد الرحمن بن عتبة بن عويمر بن ساعدة الأنصاري:
ولها مربع ببرقة خاخ، ... ومصيف بالقصر قصر قباء
كفّنوني إن متّ في درع أروى، ... واغسلوني من بئر عروة مائي
سخنة في الشتاء، باردة الصّي ... ف، سراج في الليلة الظلماء
وقباء أيضا: مدينة كبيرة من ناحية فرغانة قرب الشاش، نسب إليها قوم من أهل العلم بكل فنّ، عن ابن طاهر، ونسب إليها أبو سعد أبا المكارم رزق الله بن محمد بن أبي الحسن بن عمر القبائي، كان من أهل قبا أحد بلاد فرغانة، سكن بخارى، وكان أديبا صالحا وسمعت منه، وإبراهيم بن عليّ بن الحسين أبو إسحاق القبائي الصوفي شيخ الصوفية بالثغر يرجع إلى ستر طاهر وسمت حسن وطريقة مستقيمة، كثير الدرس للقرآن طويل الصّمت لازم لما يعنيه، ولد بما وراء النهر وخرج صغيرا وتغرّب وسافر إلى خراسان والعراق والحجاز ثم نزل صور فاستوطنها إلى أن مات بها، وحدث بها كثير عنه، وكان سماعه صحيحا وأقام بصور نحو أربعين سنة، وسئل عن مولده فقال سنة ٣٩٤ أو ٣٩٥، وتوفي عاشر
стр. 1840
جمادى الاخرة سنة ٤٧١، ولم يكن قد بقي بالشام شيخ لهذه الطائفة يجري مجراه.
القِبَابُ:
جمع قبّة: موضع بسمرقند، ينسب إليه أحمد بن لقمان بن عبد الله أبو بكر السمرقندي المعروف بالقبابي، حدث بالرّيّ وغيرها، روى عن أبي عبيدة عبد الوارث بن إبراهيم بن ماهان العسكري ذكره ابن طاهر، وقباب أيضا: كانت أقصى محلّة بنيسابور على طريق العراق، ينسب إليها أبو الحسن عليّ بن محمد بن العلاء القبابي النيسابوري، سمع محمد ابن يحيى وإسحاق بن منصور وعبد الله بن هاشم وعمّار بن رجاء وغيرهم، وتوفي سنة ٣١٤، ذكره الحازمي، وأبو العباس محمد بن محمود القبابي، روى عن أبي حامد بن الشرقي، ذكره ابن طاهر، وقباب الحسين: كانت خارج بغداد على طريق خراسان منسوبة إلى الحسين بن سكين الفزاري في قول ابن الكلبي، وقال غيره: حسين بن قرّة الفزاري، وكان قرّة ممن خرج مع ابن الأشعث فقتله الحجّاج.
والقباب أيضا: موضع بنجد على طريق حاجّ البصرة.
قِبَابُ لَيْثٍ:
قرية قريبة من بعقوبا من نواحي بغداد، ينسب إليها محمد بن المؤمّل بن نصر بن المؤمّل أبو بكر بن أبي طاهر بن أبي القاسم، كان يذكر أنه من ولد الليث بن نصر بن سيّار، وسكن بعقوبا ودخل بغداد وسمع من أبي الوقت عبد الأوّل السنجري وغيره، ومولده سنة ٥٤٠ ببعقوبا، وتوفي بها في ثامن وعشرين جمادى الأولى سنة ٦١٧.
القُبَابَةُ:
بالضم، وتكرير الباء، واحدة القباب ضرب من السمك يشبه الكنعد: وهو أطم من آطام المدينة.
قُباذ خُرّه:
بالضم، وذال وخاء معجمتين، وراء مهملة: من كور فارس عمّرها قباذ الملك، ومعناه فرح قباذ.
قَباذِق:
ولاية واسعة في بلاد الروم حدّها جبال طرسوس وأذنة والمصيصة وفيها حصون، منها:
قرّة وخضرة وأنطيغوس، ومن مدنها المعروفة قونية وملقونية.
قُباذيان:
بالضم، وبعد الألف ذال، وياء مثناة من تحت، وآخره نون: من نواحي بلخ.
قُباقِبُ:
بالضم، وتكرير القاف والباء، قباقب: ماء لبني تغلب خلف البشر من أرض الجزيرة، ذكره أبو الفرج الأصبهاني في أخبار السّليك بن سلكة، واسم نهر بالثغر، وقد ذكره المتنبي فقال:
وكرّت فمرّت في دماء ملطية، ... ملطية أمّ للبنين ثكول
وأضعفن ما كلّفنه من قباقب ... فأضحى كأنّ الماء فيه عليل
وهو قرب ملطية وهو نهر يدفع في الفرات، وبقباقب قتل نوق بن بريد البكّائي ابن امرأة كعب الأحبار وكان قد خرج في الصائفة.
قِبَالٌ:
بلفظ قبال النعل، بكسر أوله، وآخره لام، وهو السّير الذي يكون بين الإبهام والسّبّابة من النعل: وهو جبل بالبادية عال في أرض بني عامر، ورواه ابن جنّي قبال، بالفتح، قال: وهو جبل عال بقرب دومة الجندل، والأول رواية القاضي علي ابن عبد العزيز الجرجاني، قالا ذلك في قول المتنبي:
فوحش نجد منه في بلبال ... يخفن في سلمى وفي قبال
وقال كثيّر:
стр. 1841
يجتزن أودية النّصيع جوازعا أجواز عين أبا فنعف قبال
قَبّانُ:
بالفتح، والتشديد، وآخره نون: بوزن القبّان الذي يوزن به: وهي مدينة وولاية بأذربيجان قرب تبريز بينها وبين بيلقان، خبرني بها رجل من أهلها.
القَبَائِضُ:
مصانع لبني قبيصة، قال ابن مقبل:
منها بنعف جراد فالقبائض من ... وادي جفاف مرا دنيا ومستمع
أراد مرأى دنيا بوزن مرعى فترك الهمز للضرورة.
قَبْثُور:
قال ابن بشكوال: سعيد بن محمد بن شعيب ابن أحمد بن نصر الله الأنصاري الأديب الخطيب بجزيرة قبثور وغيرها يكنى بأبي عثمان، يروي عن ابي الحسن الأنطاكي المقرئ وأبي زكرياء العائذي وأبي بكر الزبيدي وغيرهم، وسمع من أبي علي البغدادي يسيرا وهو صغير، وكان شيخا صالحا من أئمة القرآن عالما بمعانيه وقراءته عالما بفنون العربية متقدّما في ذلك كله حافظا فهما ثبتا، وتوفي في حدود سنة ٤٢٠.
قَبْحاطَةُ:
قلعة ومدينة من أعمال جيّان بالأندلس.
قُبْحَانُ:
كأنه فعلان، بضم أوله، من القبح ضد الحسن: محلة بالبصرة قريبة من سوقها.
قَبْدَة:
بالفتح ثم السكون ثم دال، علم مرتجل: ماء بذي بحار واد يصبّ في التسرير لبني عمرو بن كلاب.
قبذاق:
مدينة من نواحي قرطبة بالأندلس، ينسب إليها أبو الوليد يوسف بن المفضل بن الحسن الأنصاري القبذاقي لقيه السلفي بالإسكندرية وكتب عنه وقال:
سمع بقرطبة نفرا من المتأخرين وكان حريصا على الأخذ فكتب عني واستجازني الأمير أبا سفيان بن علي ملك المغرب، سافر إلى المغرب ولم أسمع له خبرا.
قَبْرَ اثَا:
بالفتح ثم السكون، وألف، وثاء مثلثة، وألف مقصورة: قرية من نواحي بقعاء الموصل، ومن قبراثا كان أبو جورة محمد بن عبّاد الخارجي الذي خرج على هارون الشاري الخارجي أيضا، وفي شعر أبي تمّام يمدح مالك بن طوق:
يا مالك ابن المالكين أرى الذي ... كنّا نؤمّل من إيابك راثا
لولا اعتمادك كنت ذا مندوحة ... عن برقعيد وأرض باعيناثا
والكامخيّة لم تكن لي منزلا، ... فمقابر اللذات في قبراثا
لم آتها من أيّ وجه جئتها ... إلّا حسبت بيوتها أجداثا
بلد الفلاحة لو أتاها جرول، ... أعني الحطيئة، لاغتدى حرّاثا
تصدى بها الأفهام بعد صقالها، ... وتردّ ذكران العقول إناثا
قَبْرُونِيَا:
موضع أظنه من نواحي الجبل، أنشدني ابن ابي الثياب في يوم مهرجان ابتداء قصيدة:
أقبرونيا طلّت نداك يد الطّلّ، ... وحيّا الحيا المشكور تالك من تلّ
فتطيّر من الافتتاح بذكر القبر وتنغّص باليوم والشعر.
قَبْرٌ:
بلفظ القبر الذي يدفن فيه، خيف ذي القبر:
بلد قرب عسفان وهو خيف سلام، وقد مر ذكره، وإنما اشتهر بخيف ذي القبر لأن أحمد بن الرضا قبره هناك، ذكره أبو بكر الهمذاني.
قَبْرُ العِبَادِيّ:
منزل في طريق مكة من القادسية إلى العذيب ثم المغيثة ثم القرعاء ثم واقصة ثم العقبة ثم
стр. 1842
القاع ثم زبالة ثم شقوق ثم قبر العبادي ثم الثعلبية، وهي ثلث الطريق، قال أهل السير: كان روزبه ابن بزرجمهر بن ساسان من أهل همذان وكان من أهل كسرى على فرج من فروج الروم فأدخل عليهم سلاحا فأخافه الأكاسرة فلم يأمن حتى قدم سعد بن أبي وقّاص ومصّر الكوفة فقدم عليه وبنى له قصره والمسجد الجامع ثم كتب معه إلى عمر، ﵁، فأخبره بحاله فأسلم وفرض له عمر وأعطاه وصرفه إلى سعد فصرفه إلى أكريائه، والأكرياء يومئذ هم العباد أهل الحيرة، حتى إذا كان بالمكان الذي يقال له قبر العبادي مات فحفروا له ثم انتظروا به من يمرّ بهم ممن يشهدون موته فمرّ بهم قوم من الأقراب وقد حفروا له على الطريق فأروهم إياه ليبرؤوا من دمه وأشهدوهم ذلك فغلب عليه قبر العبادي لمكان الأكرياء ظنّوه منهم.
قبْرُ النُّذُورِ:
مشهد بظاهر بغداد على نصف ميل من السور يزار وينذر له، قال التنوخي: كنت مع عضد الدولة وقد أراد الخروج إلى همذان فوقع نظره على البناء الذي على قبر النذور فقال لي: يا قاضي ما هذا البناء؟ قلت: أطال الله بقاء مولانا! هذا مشهد النذور، ولم أقل قبر لعلمي بتطيّره من دون هذا، فاستحسن اللفظ وقال: قد علمت أنه قبر النذور وإنما أردت شرح أمره، فقلت له: هذا قبر عبيد الله بن محمد ابن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ﵃، وكان بعض الخلفاء أراد قتله خفية فجعل هناك زبية وستر عليها وهو لا يعلم فوقع فيها وهيل عليه التراب حيّا وشهر بالنذور لأنه لا يكاد ينذر له شيء إلا ويصحّ ويبلغ الناذر ما يريد، وأنا أحد من نذر له وصحّ مرارا لا أحصيها، فلم يقبل هذا القول وتكلم بما دلّ على أن هذا وقع اتفاقا، فتسوّق العوامّ بأضعاف ذلك ويروون الأحاديث الباطلة، فأمسكت، فلما كان بعد أيام يسيرة ونحن معسكرون في موضعنا استدعاني وذكر لي أنه جرّبه لأمر عظيم ونذر له وصح نذره في قصة طويلة.
قُبْرُسُ:
بضم أوله، وسكون ثانيه ثم ضم الراء، وسين مهملة، كلمة رومية وافقت من العربية القبرس النّحاس الجيد، عن أبي منصور: وهي جزيرة في بحر الروم وبأيديهم دورها مسيرة ستة عشر يوما، وذكر بطيلموس في كتاب ملحمة الأرض قال: مدينة قبرس طولها إحدى وستون درجة وخمس عشرة دقيقة، وعرضها خمس وثلاثون درجة وثلاث عشرة دقيقة، في الإقليم الرابع، طالعها القوس، لها شركة في قلب العقرب أربع درج تحت إحدى عشرة درجة من السرطان وسبع وخمسين دقيقة، يقابلها إحدى عشرة درجة وسبع وخمسون دقيقة من الجدي، رابعها مثل ذلك من الميزان، بيت ملكها مثل ذلك من الحمل.
قَبْرَةُ:
بلفظ تأنيث القبر، أظنها عجمية رومية: وهي كورة من أعمال الأندلس تتّصل بأعمال قرطبة من قبليّها، وهي أرض زكيّة تشتمل على نواح كثيرة ورساتيق ومدن تذكر في مواضعها متفرّقة من هذا الكتاب، وهي مخصوصة بكثرة الزيتون، وقصبتها بيّانة، ينسب إليها تمّام بن وهب القبري الأندلسي فقيه، لقي أبا محمد عبد الله بن أبي زيد بالقيروان وأبا الحسن القابسي وغيرهما، وعبد الله بن يونس بن محمد بن عبيد الله بن عبّاد بن زياد بن يزيد بن أبي يحيى المرادي القبري أصله من قبرة وسكن قرطبة، سمع من تقي بن مخلد كثيرا وصحبه وكان هو والحسن ابن سعد آخر من حدّث عنه، وسمع من محمد بن عبد السلام الخشني وأحمد بن ميسرة الطرطوشي
стр. 1843
وسعيد بن عثمان الأغنامي، وسمع غيرهم، وسمع منه الناس كثيرا، قال ابن الفرضي: وحدثني غير جماعة أنه مات في شهر رمضان سنة ٣٣٠ وهو ابن سبع وسبعين سنة، ومحمد بن يوسف بن سليمان الجهني من أهل قبرة، سكن قرطبة أيضا، وكان من أهل القرآن، واتخذه عبد الرحمن الناصر إماما في قصره ثم ولّاه الصلاة والخطبة بمدينة الزهراء وولّاه قضاء قبرة، ومات سنة ٣٧٢، وقال أبو عمر أحمد بن محمد بن درّاج القسطلي من قصيدة يمدح حبران العامري صاحب المريّة:
وإني لفلّ ال قبط في مصر موئل، ... وقد غيل فرعون وأهلك هامان
فيا ذلّ أعلام الهدى بعد عزّهم، ... ويا عزّ أعلام الهدى بك إذ هانوا!
حفرت لهم في يوم قبرة بالقنا ... قبورا، هواء الجوّ منهنّ ملآن
يطير بهم نسر وهام وناعب، ... ويغدو بها ذيخ وذئب وسرحان
قُبْرَيَانُ:
بالضم ثم السكون، وفتح الراء ثم ياء مثناة من تحت، وآخره نون: من قرى إفريقية.
قِبْرَين:
بالكسر ثم السكون، وفتح الراء ثم ياء مثناة من تحت، ونون: علم مرتجل لعقبة بتهامة.
قُبَّشُ:
بضم القاف، وتشديد الباء وفتحها، والشين معجمة، قال السلفي: أبو بكر الحسن بن محمد بن مفرج بن حماد بن الحسين المعافري المعروف بالقبّشي، روى عن خلف بن قاسم بن سهل الحافظ وآخرين، وقد روى عن أبي عمر أحمد بن محمد بن عفيف القرظي في تاريخه وزاد فيه وتمم، وهو من أعلام علماء الأندلس وممن يعوّل على قوله ويستحسن كلامه لبلاغته وبراعته وإنما قيل له القبّشي لسكناه غربي قرطبة بالقرب من عين قبّش، قال ابن بشكوال: وجمع كتابا سمّاه كتاب الاحتفال في تاريخ أعلام الرجال في أخبار الخلفاء والقضاة والفقهاء، ومات بعد ٤٣٠، ومولده سنة ٣٤٣.
قِبْط:
بالكسر ثم السكون، بلاد القبط: بالديار المصرية سميت بالجيل الذي كان يسكنها، ونحن نزيد القول فيها في قفط إن شاء الله تعالى. وقبط أيضا:
ناحية بسامرّا تجمع أهل الفساد كالحانات.
قَبْقٌ:
بفتح أوله، وسكون ثانيه، وآخره أيضا قاف، كلمة عجمية: وهو جبل متصل بباب الأبواب وبلاد اللّان، وهو آخر حدود أرمينية، قال ابن الفقيه:
وجبل القبق فيه اثنان وسبعون لسانا لا يعرف كل إنسان لغة صاحبه إلا بترجمان، ويقال إن طوله خمسمائة فرسخ، وهو متصل ببلاد الروم إلى حدّ الخزر واللّان، ويقال إن هذا الجبل هو جبل العرج الذي بين مكة والمدينة يمتد إلى الشام حتى يتصل بلبنان من أرض حمص وسنير من دمشق ويمضي فيتصل بجبال أنطاكية وسميساط ويسمى هناك اللّكّام ثم يمتد إلى ملطية وشمشاط وقاليقلا إلى بحر الخزر وفيه باب الأبواب وهناك يسمى القبق، قال البحتري:
أتسلّى عن الحظوظ، وآسى ... لمحلّ، من آل ساسان، درس
ذكّرتنيهم الخطوب التوالي، ... ولقد تذكر الخطوب وتنسي
وهم خافضون في ظلّ عال ... مشرف، يحسر العيون ويخسي
стр. 1844
مغلق بابه، على جبل القب ... ق، إلى دارتي خلاط ومكس
حلل، لم تكن كأطلال سعدى، ... في قفار من البسابس ملس
وفي شعر بعضهم القبج، بالجيم، وهو في شعر سراقة بن عمرو، وذكر في باب الأبواب.
قَبَلٌ:
بالتحريك، قال الأصمعي: القبل أن يورد الرجل إبله فيستقي على أفواهها ولم يكن حيالها قبل ذلك شيء، وقال الفراء: أفعل ذلك من ذي قبل أي فيما يستقبل، والقبل: النشز من الأرض يستقبلك، يقال: رأيت فلانا في ذلك القبل، والقبل: أن يرى الهلال ولم ير قبل ذلك، يقال:
رأيت الهلال قبلا، والقبل: أن يتكلم الرجل بالكلام ولم يستعدّ له، يقال: تكلم فلان قبلا فأجاد، وقبل: جبل، قيل إنه بدومة الجندل.
القُبَلّارُ:
بالضم ثم الفتح، وتشديد اللام، وآخره راء:
موضع في الثغر، ذكره أبو تمام فقال:
في كماة يكسون نسج السلوقي، ... وتعدو بهم كلاب سلوق
وطئت هامة الضواحي إلى أن ... أخذت حظّها من الفيذوق
شنّها شزّبا فلما استباحت ... بالقبلّار كلّ سهب ونيق
سار مستقدما إلى البأس يزجي ... رهجا باسقا إلى الإبسيق
قُبْلَى:
بضم أوله، وسكون ثانيه، والقصر: ببلاد كلب وبلاد كلاب وديارهم ما بين غرّب إلى الرّيّان، وقال أبو الطّرامة الكلبي:
وإنا لممدودون ما بين غرّب ... إلى شعب الرّيان مجدا وسؤددا
وقال جوّاس بن القعطل الحنّائي:
تعفّى من جلالة روض قبلي ... فأقرية الأعنّة فالدّخول
قَبَلةُ:
بالتحريك: مدينة قديمة قرب الدّربند وهو باب الأبواب من أعمال أرمينية أحدثها قباذ الملك أبو أنوشروان، إليها ينسب فيما أحسب أبو بكر محمد ابن عمر بن حفص الحكم الثغري المعروف بالقبلي، حدث ببغداد عن محمد بن عبد العزيز بن المبارك وغيره، وكان ضعيفا في الحديث، روى عنه أبو بكر الشافعي وأبو الفتح الأزدي الموصلي.
القَبَلِيّةُ:
بالتحريك، كأنه نسبة الناحية إلى قبل، بالتحريك، وقد تقدم اشتقاقه: وهو من نواحي الفرع بالمدينة، قال العمراني: أخبرني جار الله عن عليّ الشريف قال: القبلية سراة فيما بين المدينة وينبع ما سال منها إلى ينبع سمي بالغور وما سال منها إلى أودية المدينة سمي بالقبلية، وحدّها من الشام ما بين الحتّ، وهو جبل من جبال بني عرك من جهينة، وما بين شرف السّيّالة أرض يطأها الحاجّ، وفيها جبال وأودية قد مرّ ذكرها متفرقا، وقال الطبراني في المعجم الكبير: أنبأنا الحسن بن إسحاق أنبأنا هارون بن عبد الله أنبأنا محمد بن الحسن حدثني حميد بن صالح عن عمّار وبلال ابني يحيى بن بلال ابن الحارث عن أبيهما بلال بن الحارث المزني أن رسول الله، ﷺ ، أقطعه هذه القطيعة وكتب له فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أعطى محمد رسول الله بلال بن الحارث، أعطاه معادن القبلية غوريّها وجلسيّها غشيّة وذات النّصب وحيث صلح
стр. 1845
الزرع من قدس إن كان صادقا، وكتب معاوية:
ويروى وحيث يصلح الزرع من قريس، وفي رواية محمد الصيرفي غشيّة، بالغين والشين معجمتين، وفي رواية فاطمة بالعين والسين مهملتين.
قَبُّودِيَةُ:
بالفتح ثم التشديد والضم، وواو ساكنة، ودال مهملة، وياء خفيفة: ساحل على برّ إفريقية.
قِبَةُ:
بالكسر ثم الفتح، والتخفيف: ماء لعبد القيس بالبحرين.
قُبَّةُ:
بالضم، والتشديد، بلفظ القبة من البناء معروفة، قبة الكوفة: وهي الرّحبة بها، ينسب إليها عمرو ابن كثير القبي الكوفي، سمع سعيد بن جبير، روى عنه حسان بن أبي يحيى الكندي نسبه يحيى بن معين، قال ابن طاهر: ذكره الأمير ثم قال: وعمران بن سليمان القبي روى عن قتادة، حدث عنه يزيد بن أبي حبيب، قال: وأظن هذا هو الذي ذكره ابن سليم ووهم وأظنه من القبيلة، وسعد بن بشر الجهني القبي عن أبي مجاهد الطائي عن أبي المدلّة لا أدري من أيهما هو أمن القبيلة التي من مراد أم من هذه القبة. قال:
وقبة جالينوس بمصر قد نسب إليها جماعة، قال:
ذكره بعض أهل الإسكندرية، وقبة الرّحمة بالإسكندرية، سميت بذلك لأن مبرّح بن شهاب كان مع عمرو بن العاص في فتحه للإسكندرية فدخل من باب سليمان وخارجة بن سليمان من البقيطا فجعلا يقتتلان حتى التقيا بالقبة فرفعا السيف فسمي ذلك المكان قبة الرحمة لذلك وبه يعرف إلى الآن، وقبة الحمار: كانت دارا في دار الخلافة ببغداد أنشأها المكتفي بالله بن المعتضد، وإنما سميت بذلك لأنه كان يصعد إليها على حمار له لطيف ويشرف على ما حولها وكانت شكل نصف الدائرة احترقت في أيام المقتفي بالله بصاعقة وقعت فيها. وقبة الفرك: موضع كان بكلواذى، ذكره أبو نواس فقال:
وقائل: هل تريد الحجّ؟ قلت له: ... نعم إذا فنيت لذّات بغذاذ
أمّا وقطربّل منها بحيث أرى، ... وقبة الفرك من أكناف كلواذ
فالصالحية فالكرخ التي جمعت ... شذّاذ بغذاذ، ما هم لي بشذاذ
وهبك من قصف بغذاذ تخلصني، ... كيف التخلّص لي من طيزناباذ؟
القُبَيْبَاتُ:
جمع تصغير الذي قبله: بئر دون المغيثة في طريق مكة بخمسة أميال بعد وادي السباع، وهي بئر وحوض وماؤها قليل عذب ورشاؤها نيف وأربعون قامة. والقبيبات: محلة ببغداد وماء في منازل بني تميم وموضع بالحجاز. والقبيبات: محلة جليلة بظاهر مسجد دمشق.
قُبَيْسٌ:
أبو قبيس: جبل مشرف على مسجد مكة، ذكر في باب الألف في أبو.
القُبَيْصَةُ:
فعيلة، بالضم ثم الفتح، تصغير القبصة من قبصته إذا تناولته بأطراف الأصابع:
وهو موضع في شعر الأعشى.
القَبِيصَةُ:
منسوبة إلى رجل اسمه قبيصة، بالفتح ثم الكسر: قرية من أعمال شرقي مدينة الموصل بينهما مقدار فرسخين، والقبيصة أيضا: قرية أخرى قرب سامرّا ذكرها جحظة في قطعة ذكرت في دير العلث منها:
واعدلا بي إلى القبيّصة الزه ... راء حتى أعاشر الرّهبانا
стр. 1846
وإلى واحدة منهما ينسب أبو الصقر القبيصي المنجّم، كان أديبا شاعرا ومن شعره، قال ابن نصر: كان بعض أصدقاء أبي صقر وعده بسمك ثم وعده بحمل ومطله بهما ولم يحمله وكانت تلك حاله، فكتب إليه:
أيا واعدي سمكا ما حصل، ... ومتبعه حملا ما حمل
فيا سمكا في محلّ السّماك، ... ويا حملا في محلّ الحمل
لقد ضعفت حيلتي فيكما، ... كما ضعفت في المحال الحيل
قَبيلا:
مدينة بأرض السند بينها وبين الدّيبل أربع مراحل.
قُبِّينُ:
بالضم ثم الكسر والتشديد، وياء مثناة من تحت، وآخره نون: اسم أعجمي لنهر وولاية بالعراق، ذكر عن الأقيشر واسمه المغيرة بن عبد الله الأسدي أن الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة المعروف بالقباع أخرجه مع قومه لقتال أهل الشام ولم يكن عند الأقيشر فرس فخرج على حمار فلما عبر على جسر سوراء نزل بقرية يقال لها قبّين فتوارى عند خمّار نبطيّ تبذل زوجته الفجور فباع حماره وجعل ينفقه هناك إلى أن قفل الجيش، فقال عند ذلك:
خرجت من المصر الحواريّ أهله ... بلا نيّة فيها احتساب ولا جعل
إلى جيش أهل الشام أغزيت كارها ... سفاها بلا سيف حديد ولا نصل
ولكن بسيف ليس فيه حمالة، ... ورمح ضعيف الزّجّ منصدع الأصل
حباني به ظلم القباع ولم أجد ... سوى أمره والسير شيئا من الفعل
فأزمعت أمري ثم أصبحت غازيا، ... وسلّمت تسليم الغزاة على أهلي
جوادي حمار كان حينا لظهره ... إكاف وآثار المزادة والحبل
فسرنا إلى قبّين يوما وليلة ... كأنّا بغايا ما يسرن إلى بعل
مررنا على سوراء نسمع جسرها ... يئطّ نقيضا من سفائنه العصل
فلما بدا جسر الصّراة وأعرضت ... لنا سوق فرّاغ الحديث إلى الشغل
نزلنا إلى ظلّ ظليل وباءة ... حلال برغم القلطبان وما يغلي
بشارطة من شاء كان بدرهم ... عروسا بما بين المشبّه والفسل
فأتبعت رمح السّوء سنّة نصله، ... وبعت حماري واسترحت من الثّقل
مهرتهما جرديقة فتركتها ... طموحا بطرف العين شائلة الرجل
تقول طبانا قل قليلا ألا ليا، ... فقلت لها: اصوي فإني على رسلي
باب القاف والتاء وما يليهما
قُتَاتُ:
بالضم ثم التخفيف، وآخره تاء أخرى، والقتّ: النميمة، ورجل قتّات أي نمّام، ولا أبعّد أن يكون منه: وهو موضع باليمن.
قَتَادٌ:
بالفتح، وهو شجر له شوك لا تأكله الإبل إلا في عام جدب فيجيء الرجل ويضرم فيه النار ليحرق شوكه ثم يرعيه إبله، وذات القتاد: موضع من وراء الفلج.
стр. 1847
قُتَادٌ:
بالضم، مرتجل: علم في ديار سليم قرب الحجاز، كذا ضبطه لأبي الفتح نصر، ووجدته للعمراني بالفتح فقال: قتاد علم لبني سليم.
قُتَائِدُ:
بالضم، وبعد الألف ياء مهموزة، ودال بغير هاء، قال الأديبي: اسم موضع.
قُتَائِدَةُ:
مثل الذي قبله وزيادة هاء، قال الأزهري:
جبل، وقال الأديبي: ثنية مشهورة، وأنشد:
حتى إذا أسلكوها في قتائدة ... شلّا كما تطرد الجمّالة الشّردا
قُتَائِداتُ:
كأنه جمع الذي قبله جمع في الشعر على قاعدة العرب في أمثال له لإقامة الوزن: وهو جبل، وقيل: قتائدات نخيل بين المنصرف والروحاء، قال كثيّر:
فكدت وقد تغوّرت التّوالي، ... وهنّ خواضع الحكمات عوج
وقد جاوزن هضب قتائدات، ... وعنّ لهنّ من ركك شروج
أموت صبابة، وتجلّلتني ... وقد أتمهن مردمة ثلوج
قِتْبَانُ:
بالكسر ثم السكون، وباء موحدة، وآخره نون، يجوز أن يكون جمع قتب مثل خرب وخربان: موضع في نواحي عدن.
قُتُنْدَةُ:
بلدة بالأندلس ثغر سرقسطة، كانت بها وقعة بين المسلمين والأفرنج استشهد بها إمام المحدثين بالأندلس القاضي أبو علي الحسين بن محمد بن فيرّه بن حيون بن سكّرة الصّدفي السرقسطي في ربيع الأول سنة ٥١٤ عن ستّين سنة، وكان أمير المسلمين علي بن يوسف بن تاشفين ألزمه أن يقلده القضاء بمرسية في شرقي الأندلس فتقلّده على كره منه في سنة ٥٠٥ ثم استعفى من القضاء فلم يعفه فاختفى مدة وخضع حتى أعفاه وهو مغضب عليه، فكتب ابن فيرّه إلى أمير المسلمين كتابا يقوم فيه بعذره وضمّنه حديثا ذكره بإسناد له عن إبراهيم بن أبي عبلة قال: بعث إليّ هشام بن عبد الملك وقال: يا إبراهيم إنا قد عرفناك صغيرا واخترناك كبيرا فرضينا سيرتك وحالك وقد رأيت أن أخالطك بنفسي وخاصتي وأشركك في عملي وقد وليتك خراج مصر، فقلت: أمّا الذي عليه رأيك يا أمير المؤمنين فالله تعالى يجزيك ويثيبك وكفى به جازيا ومثيبا، وأما الذي أنا عليه فما لي بالخراج بصر وما لي عليه قوة، قال: فغضب حتى اختلج وجهه وكان في عينيه قبل فنظر إلي نظرا منكرا ثم قال لي: لتلينّ طائعا أو لتلينّ كارها، قال: فأمسكت عن الكلام حتى رأيت غضبه قد انكسر وسورته قد طفئت فقلت: يا أمير المؤمنين أتكلم؟ قال: نعم، قلت: إن الله قال في كتابه الكريم: إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها ٣٣: ٧٢، فو الله يا أمير المؤمنين ما غضب عليهن إذ أبين ولا أكرههنّ إذ كرهن وما أنا بحقيق أن تغضب عليّ إذ أبيت أو تكرهني إذ كرهت، قال: فضحك هشام حتى بدت نواجذه ثم قال: يا إبراهيم أبيت إلا فقها، قد رضينا عنك وأعفيناك، قال: فأجابه أمير المسلمين بما آنسه وحضه على الرجوع إلى إفادة الناس ونشر العلم، ولهذا الرجل فضائل كثيرة ورحلة إلى المشرق لقي فيها جماعة وعمل له القاضي عياض مشيخة في عدة أجزاء كتبت هذا منها وكانت بخط أبي عبيد الله الأشيري.
стр. 1848
القُتودُ:
جمع قتد: اسم جبل، قال عدي بن الرقاع:
قرّيّة حبك المقيظ وأهلها ... يخشى مآب ثرى قصور قراها
واحتلّ أهلك ذا القتود وغرّبا ... فالصحصحان فأين منك نواها؟
قوله: حبك المقيظ أي حبس القيظ، وهو من حبك الصائد الصّيد.
باب القاف والجيم وما يليهما
قجنجمة:
من قرى مصر على نهر الدقهلية، والله الموفق.
باب القاف والحاء وما يليهما
قُحْقُح:
بالضم والتكرير، وهو في لغة العرب ملتقى الوركين من باطن، قال ابن الأعرابي قال الأصمعي:
هو العصعص، وقال أبو أحمد العسكري: قحقح، بالقافين المضمومين، أرض قتل بها مسعود بن القريم فارس بكر بن وائل، قال:
ونحن تركنا ابن القريم بقحقح ... صريعا ومولاه المجبّه للفم
قتله حشيش بن نمران، والحاء من حشيش مضمومة غير معجمة والشينان معجمتان، كذا قال.
القَحْمَةُ:
بليدة قرب زبيد وهي قصبة وادي ذوال، بينها وبين زبيد يوم واحد من ناحية مكة، وهي للأشاعرة فيها خولان وهمدان.
باب القاف والدال وما يليهما
قَدّاح:
بالفتح، والتشديد، وآخره حاء مهملة، دارة القدّاح: موضع في ديار بني تميم.
قُدّاس:
اسم موضع، عن العمراني.
قَدَامِ:
مبني على الكسر: منهل بالبحرين.
القُدَامِيُّ:
اسم قرية بالوشم ذات نخيل من قرى اليمامة، عن ابن أبي حفصة.
قُدْسٌ:
بالضم ثم السكون، قال الليث: القدس تنزه الله : وهو جبل عظيم بأرض نجد، قال ابن دريد: قدس أوارة جبل معروف، وأنشد الآمدي للبعيث الجهني:
ونحن وقعنا في مزينة وقعة ... غداة التقينا بين غيق وعيهما
ونحن جلبنا يوم قدس وآرة ... قبابل خيل تترك الجوّ أقتما
قال الأزهري: قدس وآرة جبلان لمزينة وهما معروفان بحذاء سقيا مزينة، وقال عرّام: بالحجاز جبلان يقال لهما القدسان الأبيض وقدس الأسود وهما عند ورقان، فأما الأبيض فيقطع بينه وبين ورقان عقبة يقال لها ركوبة وهو جبل شامخ ينقاد إلى المتعشي بين العرج والسّقيا، وأما قدس الأسود فيقطع بينه وبين ورقان عقبة يقال لها حمت، والقدسان جميعا لمزينة وأموالهم ماشية من الشاة والبعير، وهم أهل عمود، وفيها أوشال كثيرة.
والقدس: اسم للبيت المقدس، نذكره في بابه إن شاء الله تعالى.
قَدَسٌ:
بالتحريك، والسين المهملة أيضا: بلد بالشام قرب حمص من فتوح شرحبيل بن حسنة، وإليه تضاف بحيرة قدس، وقد ذكرت في موضعها.
قُدْقُد اءُ:
قال نصر: من البلاد اليمانية.
قِدْقِدٌ:
بالكسر والتكرير: جبيل قرب مكة فيه معدن البرام وهو من الجبال التي لا يوصل إلى
стр. 1849
ذروتها، عن نصر، وقد ضبط عن غيره قرقد، بالراء.
قُدُمُ:
بضم أوله وثانيه، ويروى قدم بوزن قثم:
وهو مخلاف باليمن مقابل قرية مهجرة، سمّي باسم قدم أي القبيلة التي تنسب إليها الثياب القدمية، وفيها يقول زياد بن منقذ:
لا حبّذا أنت يا صنعاء من بلد ... ولا شعوب هوى منّا ولا نقم
ولن أحبّ بلادا قد رأيت بها ... عنسا ولا بلدا حلّت به قدم
فأما من رواه قدم فهو معدول عن قادم وهو معروف، ومن رواه قدم، بالضم، فهو ضد أخر مثل قبل ودبر، وقدم جمع القدوم التي ينحت بها الخشب.
القَدُومُ:
بالفتح، وتخفيف الدال، وواو ساكنة، وميم، وهو في لغة العرب الفأس التي ينحت بها الخشب، وجمعها قدم، قال:
فقلت: أعيراني القدوم لعلني ... أخطّ بها قبرا لأبيض ماجد
قال أبو منصور: قال ابن شميل في قول النبي، ﷺ : أول من اختتن ابراهيم بالقدوم، قال: قطعه بها فقيل له يقولون قدوم قرية بالشام، فلم يعرفها وثبت على قوله، وقال أبو الحسن الخوارزمي:
القدّوم، بتشديد الدال، اسم قرية بالشام ختن بها إبراهيم الخليل، ﵇، نفسه، وعن جار الله العلّامة القدّوم، بالألف واللام والتشديد، وهي الفأس العظيمة، قال: وأما قدّوم، بغير ألف ولام غير مصروف، فهو اسم البلد، وقدّوم أيضا:
اسم ثنية بالسّراة. وقدوم، بالتخفيف: موضع من نعمان، وقدوم: حصن باليمن، قال أبو بكر بن موسى: قدوم، بتخفيف الدال، قرية كانت عند حلب، وقيل: كان اسم مجلس إبراهيم خليل الرحمن، ﵇، وفي الحديث: اختتن إبراهيم بالقدوم، وقدوم، بالتخفيف: موضع من نعمان. أنبأنا ابن كليب عن ابن نبهان إذنا عن أبي الحسين الصابي عن الرّمّاني عن الحلواني قال: قال محمد بن الحسن عن عبد الله بن إبراهيم الجمحي كانت بنو ظفر من بني سليم وبنو خناعة حربا فدلّ رجل من بني خناعة بني ظفر على بني وائلة بن مطحل وهم بالقدوم من نعمان فبيّتوهم فقتلوا من بني وائلة خالدا ومخلدا وصبيّا بثلاثة من بني خراق، فقال المعترض بن حبواء الظفري:
قتلنا مخلدا بابني خراق ... وآخر جحوشا فوق الفطيم
وخالدا الذي تأوي إليه ... أرامل لا يؤبن إلى حميم
وإمّا تقتلوا نفرا فإنا ... فجعناكم بأصحاب القدوم
والقدوم: اسم جبل بالحجاز قرب المدينة، وفي حديث قريعة بنت مالك قالت: خرج زوجي في طلب أعلاج له إلى طرف القدوم، قال: وأما قدّوم، بتشديد الدال، أنبأنا محمد بن عبد الملك أنبأنا أحمد ابن عبد الجبار عن أبي القاسم التنوخي قال أنبأنا ابن حيّويه قال أنبأنا أبو بكر الأنصاري قال: سمعت أبا العباس أحمد بن يحيى يقول القدّوم، بتشديد الدال، اسم موضع، قال أبو بكر بن موسى: إن أراد أبو العباس أحد هذين الموضعين اللذين ذكرناهما فلا يتابع على ذلك لاتفاق أئمة النقل على خلافه، وإن أراد موضعا ثالثا صحّ ما قاله ويكون تمام الباب،
стр. 1850
وقال القاضي عياض المغربي في كتاب مطالع الأنوار:
قدوم ضأن ويروى ضان، غير مهموز مفتوح القاف مخفف الدال، وعند المروزي بضم القاف، وفي كتاب المغازي: من رأس ضان، قال الحربي: هو جبل ببلاد دوس، وقدومة ثنيّة، بفتح القاف، على رواية المروزي يكون قدوم من قدم من سفره، ويردّ هذا رواية من روى رأس ضان، وكذلك يردّ قول الحربي إنه ثنية الجبل، ووقع في موضع آخر رأس ضال، باللام، وهي رواية ابن السكن القابسي والهمذاني، وزاد في رواية المستملي: والضال السدر، وهو وهم وما تقدّم من تفسير الحربي أولى أنه ثنية جبل وأن ضالا جبل، وقال بعضهم: يقال في الجبل ضان وضال، وتأوّله بعضهم على أنه الضأن من الغنم وجعل قدومها رؤوسها المتقدّمة منها، وفيه تعسّف، وأما الذي قال في حديث إبراهيم، ﵇، فلم يختلف في فتح قافه واختلف في تشديد داله وأكثر الرّواة على تشديدها، حكاه الباجي، وهو رواية الأصيلي والقابسي في حديث قتيبة، قال الأصيلي: وكذا قرأها علينا أبو زيد وأنكر يعقوب ابن شيبة التشديد، قال البكري: وهو قول أكثر أهل العلم، وهي قرية بالشام حيث اختتن إبراهيم، ﵇، وقد قيل إنها الآلة التي للنجار وإنه لا يجوز تشديد الدال منه، وأما طرف القدّوم: موضع إلى جنب القريعة، فبفتح القاف وتشديد الدال في قول الأكثر وقد خففه بعضهم، ورواه أحمد بن سعيد الصدفي أحد رواة الموطإ بضم القاف وتشديد الدال:
ثنية بجبل من بلاد دوس، وهذا آخر قول عياض، فانظر، رعاك الله، إلى هذا التخبيط والحيرة والتخليط ونصّ هذا على ما يخالفه هذا واعتماد هذا على ما يضعف ذا وشارك في الحيرة.
قَدَوْمَى:
بفتح أوله وثانيه، وسكون الواو، وميم، وألف مقصورة: موضع بالجزيرة أو ببابل عن الدّريدي.
القُدُونِين:
بضم أوله وثانيه، وسكون الواو ثم نون مكسورة وياء ساكنة، ونون أخرى: موضع في بلاد الروم، عن العمراني.
قِدّةُ:
بالكسر ثم التشديد، بلفظ واحدة القدّ من اللحم، والقدّة السوط من الجلد الذي لم يدبغ:
اسم ماءة بالكلاب، وقيل: قدّة بوزن عدّة اسم للماء الذي يسمّى بالكلاب ومنه ماء في يمين جبلة وشمام، قالوا: وإنما سمي الكلاب لما لقوا فيه من الشّرّ.
قُدَيْدٌ:
تصغير القدّ من قولهم قددت الجلد، أو من القد، بالكسر، وهو جلد السخلة، أو يكون تصغير القدد من قوله تعالى: طَرائِقَ قِدَداً ٧٢: ١١، وهي الفرق، وسئل كثيّر فقيل له: لم سمي قديد قديدا؟
ففكّر ساعة ثم قال: ذهب سيله قددا، وقديد:
اسم موضع قرب مكة، قال ابن الكلبي: لما رجع تبّع من المدينة بعد حربه لأهلها نزل قديدا فهبّت ريح قدّت خيم أصحابه فسمي قديدا، وبذلك قال عبيد الله بن قيس الرّقيّات:
قل لفند تشيّع الأظعانا، ... ربما سرّ عيشنا وكفانا
صادرات عشيّة عن قديد، ... واردات مع الضحى عسفانا
وينسب إلى قديد حزام بن هشام بن حبيش بن خالد ابن الأشعر الخزاعي القديدي من أهل الرّقم بادية بالحجاز، روى عن أبيه وأخيه عبد الله بن هشام وعمر ابن عبد العزيز ووفد عليه مع أخيه، روى عنه عبد الله بن إدريس والقعنبي عبد الله بن مسلمة ومحرز
стр. 1851
ابن مهدي القديدي وأيوب بن الحكم إمام مسجد قديد ووكيع أبو سعيد مولى بني هشام والواقدي ويسرة بن صفوان ويحيى بن يحيى النيسابوري وغيرهم، وكان ثقة، وأبوه هشام أدرك عمر بن الخطاب وسافر معه وبقي حتى أدرك عمر بن عبد العزيز.
قُدَيْسٌ:
موضع بناحية القادسية، قال سيف: وقدم سعد القادسية فنزل في القديس ونزل زهرة بحيال قنطرة العتيق موضع القادسية اليوم، فقال شاعر:
وحلّت بباب القادسية ناقتي، ... وسعد بن وقّاص عليّ أمير
تذكّر، هداك الله، وقع سيوفنا ... بباب قديس والمكرّ ضرير
أي ضارّ، وقد نسب هذه النسبة أبو إسحاق محمد بن أحمد بن إبراهيم بن جعفر العطّار القديسي البغدادي، قال أبو سعد: وظني أنها قرية ببغداد، سمع محمد بن مخلد الدوري، روى عنه أبو بكر البرقاني وهو ثقة.
القُدَيْمَةُ:
جبل بالمدينة، ولذلك قال عبد الله بن مصعب الزبيري:
أشرف على ظهر القديمة هل ترى ... برقا سرى في عارض متهلّل؟
في أبيات ذكرت في صلصل.
باب القاف والذال وما يليهما
قُذَارَانُ:
بعد الألف راء، وآخره نون، وهي رومية: قرية من نواحي حلب، ذكرها امرؤ القيس فقال:
ولا مثل يوم في قذاران ظلته ... كأني وأصحابي بقلّة غندرا
ويروى: على قرن أعفرا، ويروى: ولا مثل يوم في قذار، وهذه القرية موجودة إلى الآن معروفة، وبحلب قرية يقال لها أقذار ملك لبني أبي جرادة.
القِذَافُ:
بكسر أوله، وآخره فاء، كأنه جمع قذف الوادي وهي جوانبه، وقيل: القذاف ما أطقت حمله بيدك وقذفت به: وهو موضع في شقّ حزوى، ويقال له أيضا روض القذافين، وفي كتاب الخالع: القذاف وقوّان موضعان من ديار بني سعد بن زيد مناة، وأنشد لذي الرّمة:
جاد الربيع له روض القذاف إلى قوّين وانعدلت عنه الأصاريم
باب القاف والراء وما يليهما
قُرَابُ:
بضم أوله، وآخره باء موحدة: علم مرتجل لاسم جبل باليمن، عن الأزهري.
قَرَابِينُ:
بفتح أوله، وبعد الباء ياء مثناة من تحت ساكنة، ونون: واد بنجد كانت فيه وقعة لهم، ذكر في الشعر، قال ثعلب: قال الحطيئة في غضبة غضبها على بني بدر فذكّرهم يوم قرابين وهو يوم قتل عوف بن بدر من فزارة وكان أول قتيل بين القوم:
سالت قرابين بالخيل الجياد لكم ... مثل الأتيّ زفاه القطر فانفغما
حتى حطمن بأولى حدّ سنبكها ... عوف بن بدر فلا عوف ولا أرما
قُرَاتٌ:
بضم أوله، وآخره تاء مثناة من فوق، ويقال:
قرت الدم يقرت قروتا ودم قارت: يبس بين الجلد واللحم، ومسك قارت: وهو أخفّه وأجوده، وأنشد:
يعلّ بقرّات من المسك فاتن
وهو واد بين تهامة والشام كانت به وقعة، وفيه قال
стр. 1852
عبيدة أحد بني قيس بن ثعلبة بالقرات ورئيسهم ربيعة ابن حذار بن مرّة الكاهن وهو أحد سادات العرب كثير الغارات:
أليسوا فوارس يوم القرا ... ت والخيل بالقوم مثل السعالي
فاقتتلوا قتالا شديدا وقتلت بنو أسد عديّا.
قُرَاحٌ:
بضم أوله، وتخفيف ثانيه، وآخره حاء مهملة، قال أبو عبيدة: القراح سيف القطيف، وأنشد للنابغة:
قراحيّة ألوت بليف كأنها ... عفاء قلوص طار عنها تواجر
تواجر: تنفق في البيع لحسنها، وقال جرير:
ظعائن لم يدنّ مع النصارى ... ولا يدرين ما سمك القراح
وقال أبو عمرو في قول الشاعر:
وأنت قراحيّ بسيف الكواظم
قراح: قرية على شاطئ البحر، وقراحية نسبة إليها، والقراحيّ والقرحان: الذي لم يشهد الحرب، وفي كتاب الحازمي قال أبو عبيدة في بيت النابغة:
قراحية نسبها إلى قراح سيف هجر، والزارة:
سيف القطيف، قال: ورواه غيره بفتح القاف.
قَرَاحِصَار:
مرج كبير من نواحي شمال حلب نزلها صلاح الدين، وقراحصار: اسم لأماكن كثيرة ومدن جليلة غالبها ببلاد الروم: منها قراحصار على يوم من أنطاكية، ومنها قراحصار ببلاد عثمان، ومنها قراحصار قرب قيسارية.
قَرَاح:
بفتح أوله، وتخفيف ثانيه، وآخره حاء، قد ذكر اللغويون في القراح أقوالا مختلفة، قال الليث: القراح الماء الذي لا يخالطه ثفل من سويق وغيره وهو الماء الذي يشرب على أثر الطعام، هذا لفظه، وأنشد لجرير:
تعلّل وهي ساغبة بنيها ... بأنفاس من الشّبم القراح
قال: والقراح من الأرض كل قطعة على حيالها من منابت النخل وغير ذلك، قال أبو منصور: القراح من الأرض البارز الظاهر الذي لا شجر فيه، وهذا عكس قول الليث، قال أبو عبيد: القراح من الأرض التي ليس بها شجر ولم يختلط بها شيء، قلت أنا: والمراد به ههنا اصطلاح بغداديّ فإنهم يسمّون البستان قراحا، وفي بغداد عدّة محالّ عامرة الآن آهلة يقال لكل واحدة منها قراح إلا أنها تضاف إلى رجل تعرف باسمه كانت قديما بساتين ثم دخلت في عمارة بغداد وهي متقاربة، منها: قراح ابن رزين، بتقديم الراء على الزاي، وهو اسم رجل، وهي أقرب هذه المحالّ المسمّاة بهذا الاسم إلى وسط البلد، وذلك أنك تخرج من رحبة جامع القصر مشرّقا حتى تتجاوز عقد المصطنع وهو باب عظيم في وسط المدينة فهناك طريقان أحدهما يأخذ ذات اليمين إلى ناحية المأمونية وباب الأزج والآخر يأخذ ذات الشمال مقدار رمية سهم إلى درب يقال له درب النهر عن يمين القاصد إلى قراح ابن رزين ثم يمتدّ قليلا ويشرّق فحينئذ يقع في قراح ابن رزين فإذا صار في وسطه فعن يمينه درب النهر واللوزية وعن يساره المحلّة المقتديّة التي استحدثها المقتدي بالله ثم يمرّ في هذه المحلّة، أعني قراح ابن رزين، نحو شوط فرس جيد فحينئذ ينتهي إلى عقد هناك وباب فإذا خرج منه وجد طريقين أحدهما يأخذ ذات الشمال يفضي إلى المحلة المعروفة بالمختارة فيتجاوزها إلى مقبرة باب بيرز بطولها طالبا للشمال فإذا انتهت المحلة وقع في محلة تعرف بقراح ظفر اسم رجل، فهاتان اثنتان، ثم يأخذ من ذلك العقد الذي
стр. 1853
ذكرنا أنه آخر قراح ابن رزين ذات اليمين نحو رمية سهم طالبا للجنوب فعن يسارك حينئذ درب واسع فذلك يفضي إلى محلة يقال لها قراح القاضي، وإن سرت طالبا للجنوب مقابل وجهك قبل أن تدخل قراح القاضي فتلك المحلة يقال لها قراح أبي الشحم، فهذه أربع محالّ كبار عامرة آهلة كل واحدة منها تقرب أن تكون مدينة وفيها أسواق ومساجد ودروب كثيرة.
قُرَادد:
بضم القاف: من قرى اليمن.
قَرَادِيسُ:
جمع قردوس اسم أبي حيّ من اليمن:
وهو درب بالبصرة ينسب إلى هذا الحيّ، وقد نسب إليها بعض الرواة.
قَرَارٌ:
بالفتح، والتخفيف، وبعد الألف راء أخرى، والقرار: المستقرّ من الأرض، وقال ابن شميل:
القرار بطون الأرض لأنّ الماء يستقرّ فيها، وقال غيره: القرار مستقرّ الماء في الروضة، والقرار:
النّقد من الشاة وهي صغارها أو هي قصار الأرجل قباح الوجوه، وقال نصر: قرار واد قرب المدينة في ديار مزينة، وقال العمراني: قرار موضع بالروم.
قُرَار:
بالضم: موضع في شعر كعب الأشقري، عن نصر.
القَرَارِيُّ:
بياء النسبة كأنه منسوب إلى الذي قبله:
ماء بين العقبة وواقصة على ستة أميال من واقصة فيه خرابة وقبيبات خربة وأنا مشكّ فيه هل أوله قاف أم فاء، ولعله منسوب إلى رجل من بني فزارة، وقد أذنت لمن حققه أن يصلحه ويقرّه.
قُرَاسٌ:
بالضم، والفتح، وآخره سين مهملة، والقرس: أكثف الصقيع وأبرده، ويقال للبارد قريس وقارس وهو القرس والقرس لغتان، قال الأصمعي: آل قراس، بالفتح، هضاب بناحية السّراة وكأنهنّ سمّين آل قراس لبردهن، رواه عنه أبو حاتم بفتح القاف وتخفيف الراء، ويقال:
آل قراس، بضم القاف وفتحها، قال:
يمانية أحيا لها مظّ مائد ... وآل قراس صوب أرمية كحل
ومائد، بعد الألف همزة ويروى مابد بالباء الموحدة:
جبلان في بلاد هذيل، وقيل باليمن، وأرمية جمع رميّ: وهو السحاب، كحل أي سود، وفي جامع الكوفي: قراس، بالفتح، موضع من بلاد هذيل، وقال أبو صخر الهذلي:
كأنّ على أنيابها مع رضابها، ... وقد دنت الشّعرى ولم يصدع الفجر،
مجاجة نحل من قراس سبيئة ... بشاهقة جلس يزلّ بها الغفر
وقال العمراني: قراش، بالشين، موضع، ولم يزد، وما أظنّه إلا غلطا، ثم ذكر بعد ذلك قراس، بالسين المهملة، قريبا مما تقدّم.
قِرَاصٌ:
ماء في ديار كلاب لبني عمرو بن كلاب.
قُرَاضَةُ:
حصن باليمن لابن البليدم القدمي.
قُرَاضِمُ:
بالضم، وبعد الألف ضاد معجمة، وميم، يقال: قرضت الشيء أي قطعته، وميمه زائدة كأنه من قرضته، والله أعلم: وهو اسم موضع بالمدينة في قول الأحوص يخاطب كسرى لما ادّعى أن خزاعة من ولد النضر بن كنانة:
وأصبحت لا كعبا أباك لحقته، ... ولا الصّلت، إذ ضيّعت جدّك، تلحق
وأصبحت كالمهريق فضلة مائه ... لضاحي سراب بالملإ يترقرق
стр. 1854
دع القوم ما احتلّوا ببطن قراضم ... وحيث تفشّى بيضه المتفلّق
وقال ابن هرمة:
عفا أمج من أهله فالمشلّل ... إلى البحر لم يأهل له بعد منزل
فأجزاع كفت فاللّوى فقراضم ... تناجي بليل أهله فتحمّلوا
قُرَاضِيَةُ:
بالضم، وبعد الألف ضاد معجمة، وياء مثناة من تحتها: وهو موضع في شعر بشر بن أبي خازم حيث قال:
وحلّ الحيّ حيّ بني سبيع قراضية ونحن له إطار قال روى بعضهم قراضبة وأنكر ابن الأعرابي وقال:
قراضية، بالياء المثناة من تحتها، موضع معروف.
قَرَاف:
بالفتح، وآخره فاء، القرف: القشر، والقرف: الوباء، وقراف: قرية في جزيرة من بحر اليمن بحذاء الجار سكانها تجار كنحو أهل الجار يؤتون بالماء العذب من نحو فرسخين.
القَرَافَةُ:
مثل الذي قبله وزيادة هاء في آخره: خطة بالفسطاط من مصر كانت لبني غصن بن سيف بن وائل من المعافر، وقرافة: بطن من المعافر نزلوها فسمّيت بهم، وهي اليوم مقبرة أهل مصر وبها أبنية جليلة ومحالّ واسعة وسوق قائمة ومشاهد للصالحين وترب للأكابر مثل ابن طولون والماذرائي تدلّ على عظمة وجلال، وبها قبر الإمام أبي عبد الله محمد ابن إدريس الشافعي، ﵁، في مدرسة للفقهاء الشافعية وهي من نزه أهل القاهرة ومصر ومتفرّجاتهم في أيام المواسم، قال أبو سعد محمد بن أحمد العميدي:
إذا ما ضاق صدري لم أجد لي مقرّ عبادة إلّا القرافة لئن لم يرحم المولى اجتهادي وقلّة ناصري لم ألق رافه ونسب إليها قوم من المحدّثين، منهم أبو الحسن عليّ ابن صالح الوزير القرافي وأبو الفضل الجوهري القرافي، ونسبوا إلى البطن من المعافر أبا دجانة أحمد بن إبراهيم بن الحكم بن صالح القرافي، حدث عن حرملة ابن يحيى وهو وزير سعيد الإربلي وغيره، وتوفي سنة ٤٩٩، قاله ابن يونس. والقرافة أيضا: موضع بالإسكندرية يروى عنه حكايات، وأنشد أبو سعد محمد بن أحمد العميدي يذكر قرافة مصر، وأعاد البيتين المذكورين.
قُراقِرُ:
بضم أوله، وبعد الألف قاف أخرى مكسورة، وراء، وهو علم مرتجل لاسم موضع إلا أن يكون من قولهم: قرقر الفحل إذا هدر، والقرقرة: قرقرة الحمام إذا هدر، والقرقرة:
قرقرة البطن، والقرقرة: نحو القهقهة، والقرقرة:
الأرض الملساء ليست بحدّ واسع فإذا اتسعت غلب عليها اسم التذكير فقالوا قرقر، قال عبيد بن الأبرص:
نزجي مرابعها في قرقر ضاحي وقال شمر: القرقر المستوي من الأرض الأملس الذي لا شيء فيه، وقراقر: اسم واد أصله من الدهناء، وقد ذكر في الدهناء، وقيل: هو ماء لكلب، عن الغوري، ويوم قراقر: وهو يوم ذي قار الأكبر قرب الكوفة، وقراقر أيضا: واد لكلب بالسماوة من ناحية العراق نزله خالد بن الوليد عند قصده الشام، وفيه قيل:
стр. 1855
لله درّ رافع أنّى اهتدى، خمسا إذا ما سارها الجيش بكى ما سارها من قبله إنس يرى فوّز من قراقر إلى سوى وقال السّكوني: قراقر وحنو قراقر وحنو ذي قار وذات العجرم والبطحاء كلّها حول ذي قار، وقد أكثر الشعراء من ذكر قراقر، فقال الأعشى:
فدى لبني ذهل بن شيبان ناقتي وراكبها يوم اللقاء وقلّت هم ضربوا بالحنو حنو قراقر مقدّمة الهامرز حتى تولّت وقراقر أيضا: قاع ينتهي إليه سيل حائل وتسيل إليه أودية ما بين الجبلين في حق أسد وطيّء، وهو الذي ذكره سبرة بن عمرو الفقعسي في قوله وقد عيّر ضمرة بن ضمرة كثرة إبله وشحّه فيها فقال:
أتنسى دفاعي عنك إذ أنت مسلم، وقد سال من ذلّ عليك قراقر ونسوتكم في الرّوع باد وجوهها يخلن إماء، والإماء حرائر أعيّرتنا ألبانها ولحومها، وذلك عار، يا ابن ريطة، ظاهر نحابي بها أكفاءنا ونهينها، ونشرب من أثمانها ونقامر قال: نحابي من الحباء وهو العطاء، وإياه أراد النابغة حيث قال:
له بفناء البيت سوداء فحمة تلقّم أوصال الجزور العراعر بقيّة قدر من قدور تورّثت لآل الجلاح كابرا بعد كابر تظلّ الإماء يبتدرن قديحها كما ابتدرت كلب مياه قراقر وقال ابن الكلبي في كتاب الجمهرة: اختصمت بنو القين بن جسر وكلب في قراقر كلّ يدّعيه، فقال عبد الملك بن مروان: أليس النابغة الذي يقول:
يظلّ الإماء يبتدرن قديحها كما ابتدرت كلب مياه قراقر فقضى بها لكلب بهذا البيت.
قَرَاقِرُ:
بالفتح، يصحّ أن يكون جمعا لجميع ما ذكرناه في تفسير الذي قبله، قال نصر: قراقر موضع من أعراض المدينة لآل حسين بن علي بن أبي طالب.
قُرَاقِرَةُ:
من مياه الضباب بنجد بالحمى حمى ضريّة.
قُراقريُّ:
بضم أوله، وبلفظ النسبة إلى المذكور قبل الذي قبله: موضع، عن الأزهري.
ال قُرانِ عُ:
بعد الألف نون مكسورة: حصن حصين من حصون صنعاء اليمن يقابل المصانع أقام عليه الملك المسعود ابن الملك الكامل سنة حتى فتح.
قُرّانُ:
بالضم، يجوز أن يكون جمع قرّ أو قرّ من البرد أو فعلان منه، ويقال: يوم قرّ وليلة قرّة، فيجوز على ذلك أن يقال أيام قرّان وموضع قرّ ومواضع قرّان، وقرّان: اسم واد قرب الطائف في شعر أبي ذؤيب، قال، ويروى لأبي جندب:
وحيّ بالمناقب قد حموها لدى قرّان حتى بطن ضيم كلّها بين مكة والطائف، وقرّان: قرية باليمامة، وقيل: قرّان بين مكة والمدينة بلصق أبلى، وقد ذكر في أبلى، وقال ذو الرّمّة:
стр. 1856
تزاورن عن قرّان عمدا ومن به من الناس، وازورّت سواهنّ عن حجر وقال السكري في قول جرير:
كأنّ أحداجهم تحدى مقفيّة نخل بملهم أو نخل بقرّانا قال: ملهم وقرّان قريتان باليمامة لبني سحيم بن مرّة بن الدّؤل بن حنيفة، والأحداج: مراكب النساء، قلت: فهذا الذي ذكرنا أنه بين مكة والمدينة فهما موضعان مسميان بهذا الاسم، وقال عطارد اللّصّ:
أقول وقد قرّنت عيسا شملّة، لها بين نسعيها فضول نفانف:
عليّ دماء البدن إن لم تمارسي أمورا على قرّان فيها تكالف وقال ابن سيرين في تاريخه: وفيها، يعني في سنة ٣١٠، انتقل أهل قرّان من اليمامة إلى البصرة لحيف لحقهم من ابن الأخيضر في مقاسماتهم وجدب أرضهم، فلما انتهى خبرهم إلى أهل البصرة سعى أبو الحسن أحمد بن الحسين بن المثنّى في مال جمعه لهم فقووا به على الشخوص إلى البصرة فدخلوا على حال سيئة فأمر لهم سبّك أمير البصرة بكسوة ونزلوا بالمسامعة محلّة بها. وقرّان: قرية بمرّ الظهران، بينها وبين مكة يوم. وقرّان: قصبة البذّين بأذربيجان حيث استوطن بابك الخرّمي، عن نصر.
قِرَانُ:
بالتخفيف، قال نصر: ناحية بالسراة من بلاد دوس كان بها وقعة، قال: وقران من الأصقاع النجدية، وقيل: جبل من جبال الجديلة وهي منزل لحاجّ البصرة، قال: وأظنه المشدد فخفّف في الشعر.
قَرَاوَى:
قرية بالغور من أرض الأردن يزرع بها السكر الجيّد رأيتها غير مرة، وقراوى أيضا:
قرية من أعمال نابلس يقال لها قراوى بني حسّان، ونسب إليها أبو محمد عبد الحميد وأحمد ابنا مرّي ابن ماضي القراوي الحساني، سمع عبد الحميد أبا الفرج عبد المنعم بن كليب وأبا الفرج بن الجوزي وغيرهما.
القَرَائِنُ:
جمع قرين من قرنت الشيء بالشيء إذا ضممته إليه، وأصله من القرن وهو الحبل يقرن به البعيران، والقرين: الصاحب، وكل شيء ضممته إلى شيء فهو قرينه، والقرائن: بركة وقصر بين الأجفر وفيد. والقرائن: موضع بالمدينة، قال أبو قطيفة:
ألا ليت شعري هل تغيّر بعدنا جبوب المصلّى أم كعهدي القرائن؟
وقد تقدّمت هذه الأبيات في البلاط. والقرائن:
جبال معروفة مقترنة في قول البريق الهذلي:
ومرّ على القرائن من بحار فكاد الوبل لا يبقي بحارا
قُرْبٌ:
ضدّ البعد، يوم ذات قرب: من أيام العرب.
قُرْبَى:
بالضم ثم السكون، وفتح الباء الموحدة:
اسم ماء قريب من تبالة، قال مزاحم العقيلي:
فما أمّ أحوى الحدّتين خلا لها بقربى ملاحيّ من المرد ناطف
قَرَبَاقَةُ:
بالتحريك، والباء الموحدة، وبعد الألف قاف: حصن شمالي مرسية، ينسب إليه أبو الحسن العباس القرباقي شاعر مجيد.
قُرْبَقُ:
بالضم ثم السكون، وفتح الباء الموحدة، والقاف، لا أعرف له وجها في اللغة: اسم موضع،
стр. 1857
رواه أبو عبيد بالكاف وبالقاف أيضا وقال: هو البصرة، عن الجوهري، قال وأنشد الأصمعي:
يتبعن ورقاء كلون العوهق لاحقة الرّجل عنود المرفق يا ابن رقيع هل لها من مغبق ما شربت بعد قليب القربق من قطرة غير النّجاء الأدفق وقال النضر بن شميل: هو فارسيّ معرّب وأصله كلبه وهو الحانوت.
قُرَبَةُ:
بالضم ثم الفتح، وباء موحدة، بوزن همزة لمزة من القرب: اسم واد، عن الجوهري.
قُرْبَيْط:
بضم القاف، وسكون الراء، وفتح الباء الموحدة، وياء ساكنة، وطاء مهملة: من كور أسفل الأرض بمصر.
قَرَتَا نُ:
بالتحريك، والتاء المثناة من فوق، وآخره نون، قال الخوارزمي: هو موضع ولا أدري ما أصله.
قَرَتّا:
بالتحريك، وتشديد التاء المثناة من فوقها:
من قرى البصرة، ينسب إليها أبو عبد الله محمد بن خلف بن محمد بن سليمان بن أيوب النهرديري ويعرف بالقرتّاي، سكن الصّليق من البطائح، حدث عن أبي شجاع محمد بن فارس والحسن بن أحمد بن أبي زيد البصريّين، كذا ضبطه الخطيب أبو بكر بخطه، وذكره السلفي بكسر أوله وثانيه فقال القرتّاي، وهو أبو تمام محمد بن إدريس بن خلف القرتّاي، حدث عنه السلفي.
القُرْتُبُ:
من قرى وادي زبيد باليمن.
قَرْتُوَه:
بالفتح ثم السكون، وتاء مثناة من فوق مضمومة، والواو، قال: وهو اسم موضع، وحكمه كالذي قبله.
قَرَتَيّا:
بفتح أوله وثانيه، وتاء مثناة من فوق، وياء مثناة من تحت مشددة، وألف: بلد قرب بيت جبرين من نواحي فلسطين من أعمال البيت المقدس.
قَرْجُ:
بالفتح ثم السكون، والجيم: كورة بالريّ، ينسب إليها علي بن الحسين القرجي، يروي عن إبراهيم بن موسى الفرّاء، روى عنه العقيلي.
ال قَرْحَ اءُ:
بالفتح، والمد، والحاء مهملة: من قرى بني محارب بالبحرين.
قُرْحَانُ:
بالضم ثم السكون، وآخره نون، والقرحان واحدته قرحانة: ضرب من الكمأة بيض صغار ذوات رؤوس كرءوس الفطر، والقرحان: الذي لم يمسه قرح ولا جدري ولم تصبه في حرب جراحة، ويوم قرحان: من أيام العرب، قال جرير:
الله ساق إلى قيس بن حنظلة خزيا، إذا ذكرت أيام قرحانا
قَرَحْتَاءُ:
من قرى دمشق، كان يسكنها يحيى بن عبد الله بن خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان الأموي وغيره من أشراف بني أمية، وعبد الملك بن وهيب بن هارون القرحتاوي من أهل قرحتاء، حكى عن عمه عبد الله بن هارون، حكى عنه أبو بكر أحمد البحتري، قاله ابن عساكر، وعبد الله ابن هارون القرحتاوي أحد الصالحين، حكى عن محمد بن صالح بن بيهس، حكى عنه ابن أخيه عبد الملك بن وهيب.
قُرْحٌ:
بالضم ثم السكون، والقرح والقرح لغتان في عضّ السلاح ونحوه مما يجرح الجسد: وهو سوق
стр. 1858
وادي القرى، وفي حديث ابن شموس البلوي: بنى رسول الله، ﷺ ، في المسجد الذي في صعيد قرح فعلمنا مصلّاه بعظم وأحجار فهو في المسجد الذي يصلي فيه أهل وادي القرى، قال عبد الله بن رواحة:
جلبنا الخيل من آجام قرح ... يغرّ من الحشيش لها العكوم
وقيل: بهذه القرية كان هلاك عاد قوم هود، عليه
السلام، قال أمية بن أبي الصلت: ... أهل قرح بها قد امسوا ثغورا
أي متفرقين جافلين، الواحد ثغر، وكانت من أسواق العرب في الجاهلية، قال السّديّ: قرح سوق وادي القرى وقصبتها، وأنشد لبعض بني أسد من اللصوص:
لقد علمت ذود الكلابيّ أنني، ... لهنّ بأجواز الفلاة، مهين
تتابعن في الأقران حتى حبستها ... بقرح، وقد ألقين كلّ جنين
ولما رأيت التّجر قد عصبوا بها ... مساومة خفّت بهنّ يميني
فأرأيت منها عنسة ذات جلّة ... كسّر أبي الجارود، وهو بطين [١]
قِرْحِي اءُ:
بكسر أوله، وسكون ثانيه، وكسر الحاء، والياء المثناة من تحت، والمد، قال الحسن المهلبي:
موضع، قال: وكل أرض ملساء قرحياء.
قَرْحَى:
بالفتح ثم السكون، والحاء المهملة، والقصر، جمع قريح: اسم موضع، عن ابن الأعرابي، يقال له ذو القرحى بوادي القرى، وأنشد:
إذا أخذت إبلا من تغلب
فلا تشرّق بي ولكن غرّب، ... وبع بقرحى أو بحوض الثعلب،
وإن نسبت فانتسب ثم أكذب، ... ولا ألومنّك في التّنقّب
قَرْدَ دٌ:
جبل، قال مالك بن نمط الهمداني لما قدم على رسول الله، ﷺ ، في وفد همدان وأسلم وكتب له كتابا:
حلفت بربّ الراقصات إلى منى ... صوادر بالركبان من هضب قردد
بأن رسول الله فينا مصدّق، ... رسول أتى من عند ذي العرش مهتد
فما حملت من ناقة فوق كورها ... أبرّ وأوفى ذمّة من محمد
ويروى: أشدّ على أعدائه من محمد.
وأعطى إذا ما طالب العرف جاءه، ... وأمضى بحدّ المشرفيّ المهنّد
قُرَدُ:
بضم أوله، وفتح ثانيه، بوزن زفر، مرتجل:
موضع، عن العمراني.
قَرَدٌ:
بالتحريك، مرتجل، وقيل: القرد الصوف الرّديّ، ورواه أبو محمد الأسود قرد بضمتين أيضا، هكذا يقوله أئمة العلم، ذو قرد: ماء على ليلتين من المدينة بينها وبين خيبر، وكان رسول الله، ﷺ ، انتهى إليه لما خرج في طلب عيينة حين أغار على لقاحه، قال أبان بن عثمان صاحب المغازي:
وذو قرد ماء لطلحة بن عبيد الله اشتراه فتصدّق به على مارّة الطريق، قال عياض القاضي: جاء في حديث قبيصة في الصحيح أن بذي قرد كان سرح جمال رسول الله، ﷺ ، الذي أغارت عليه غطفان، وهذا غلط إنما هو بالغابة قرب المدينة، قال:
стр. 1859
وذو قر د حيث انتهى المسلمون آخر النهار وبه باتوا ومنه انصرفوا فسميت به الغزوة، وقد بيّنه في حديث سلمة ابن الأكوع في السير، وقال بعض شيوخ مسلم في آخر حديث قتيبة: فلحقهم بذي قرد يدلّ على ذلك لأنهم لم يأخذوا السرح ويقيموا بمكانهم حتى لحق بهم الطلب، قال القاضي: وبين ذي قرد والمدينة نحو يوم، وقال محمد بن موسى الخوارزمي: غزوة الغابة هي غزوة ذي قرد كانت في سنة ست، ذكرت في الغابة، قال حسّان بن ثابت:
أخذ الإله عليهم بحزامة ... ولعزّة الرحمن بالاسداد
كانوا بدار ناعمين فبدّلوا ... أيام ذي قرد وجوه عباد
وقال العمراني: وغزوة ذي قرد لرسول الله، ﷺ .
القُرْدُودَةُ:
لما تنبّأ طليحة ونزل بسميراء أرسل إليه ثمامة بن أوس بن لام الطائي: أن معي من جديلة خمسمائة فإن دهمكم أمر فنحن بالقردودة وإلا بسرّدوين الرمل.
قُرْدُوسُ:
بالضم، وهو واحد القراديس التي قدّمنا ذكرها، ويقال لتلك الخطط بالبصرة القردوس.
قَرَدَةُ:
بالتحريك، مرتجل: ماء أسفل مياه الثلبوت بنجد في الرّمّة لبني نعامة، وقد كتبناه في باب الفاء عن العمراني بالفاء، والله أعلم، وذو القردة: بنجد، ولعله غير الذي قبله.
قَرَدَا:
بالتحريك، في تاريخ دمشق: أحمد بن الضحاك ابن مازن أبو عبد الله الأسدي ال قرديّ مولى أيمن بن خزيم إمام جامع دمشق، قال أبو عبد الله بن النجار الحافظ: قال لنا الشيخ زين الأمناء أبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن بن هبة الله وأبو مسهر وخالد بن عمرو بن محمد بن عبيد الله بن سعيد بن العاصي، سمع منه أحمد بن أبي الحواري وهو من أقرانه، وروى عنه أبو بكر أحمد بن محمد بن الوليد المرّي وأبو حاتم الرازي، ومات في ربيع الأول سنة ٢٥٢.
قَرْدَى:
بالفتح ثم السكون ثم دال مهملة، والقصر، قردى وبازبدى: قريتان قريبتان من جبل الجوديّ بالجزيرة وبقربها قرية الثمانين قرب جزيرة ابن عمر وعندها رست سفينة نوح، ﵇، قال الشاعر:
بقردى وبازبدى مصيف ومربع، ... وعذب يحاكي السلسبيل برود
وقال أبو الحسن بن عبد الكريم الجزري، حرسه الله تعالى: بازبدى قرية في غربي الجزيرة يضاف إليها قرى كثيرة وهي على دجلة مقابل الجزيرة، وقردى:
في شرقي دجلة الجزيرة ومن أعمالها، تنسب إليها ولاية كبيرة نحو مائتي قرية منها الجودي وثمانين وغير ذلك، ومن نواحي قردي فيروز سابور: قرية كبيرة فيها عمارات واسعة وآثار، ويوم قردى: وقعة كانت قريبا من هذا الموضع بين خثعم وبني عامر.
القَرَدِيّةُ:
بفتح أوله وثانيه، وبعد الدال ياء النسبة:
ماءة بين الحاجر ومعدن النّقرة ملحة على طريق الحاج.
قَرٌّ:
بالفتح، وتشديد الراء، بوزن برّ، قال ابن الأعرابي: القرّ تزيّدك الكلام في أذن الأبكم حتى تفهّمه، والقرّ: صبّ الماء دفعة واحدة، والقرّ:
البارد، والقرّ: اسم موضع.
قُرْزَاحِلُ:
بالضم ثم السكون، وزاي، وألف، وحاء مهملة، ولام: من نواحي حلب ثم من نواحي العمق، قتل بها مسلم بن قريش العقيلي أمير الشام، قتله سليمان بن قتلمش في سنة ٤٧٨.
стр. 1860
قِرْسٌ:
بكسر القاف، والسين مهملة: جبل بالحجاز في ديار جهينة قرب حرة النار.
قَرْشَفَةُ:
بالفتح ثم السكون، وشين معجمة مفتوحة، وفاء، وهاء: موضع ببلاد الروم.
القُرَشِيّةُ:
بالضم، نسبة تأنيث إلى قريش إما إلى القبيلة وإما إلى رجل: قرية بسواحل حمص وهي آخر أعمالها مما يلي حلب وأنطاكية، وبحلب قوم من وجوهها يقال لهم بنو القرشي منسوبون إليها، والناس يظنّونهم من قريش، كذا حدثني من أثق به.
قَرْصٌ:
بفتح القاف، وسكون الراء والصاد مهملة:
مدينة أرمينية من نواحي تفليس يجلب منها الإبريسم، خبرني بذلك رجل من أهلها، بينها وبين تفليس يومان.
قُرْصٌ:
بالضم، بلفظ القرص من الخبز: تلّ بأرض غسان في شعر عبيد بن الأبرص قال:
فانتجعنا الحارث الأعرج في ... جحفل كالليل خطّار العوالي
ثم عجناهنّ خوصا كالقطا ال ... قاريات الماء من إثر الكلال
نحو قرص ثم جالت جولة ال ... خيل قبّا عن يمين وشمال
قَرْطاجَنّةُ:
بالفتح ثم السكون، وطاء مهملة، وجيم، ونون مشددة، وقيل: إن اسم هذه المدينة قرطا وأضيف إليها جنّة لطيبها ونزهتها وحسنها: بلد قديم من نواحي إفريقية، قال بطليموس في كتاب الملحمة:
طولها أربع وثلاثون درجة، وعرضها خمس وثلاثون درجة تحت إحدى عشرة درجة من السرطان، يقابلها مثلها من الجدي، بيت ملكها مثلها من الحمل، بيت عاقبتها مثلها من الميزان، لها ثلاث درجات من الدلو، بيت حياتها خمس عشرة درجة من السنبلة، كانت مدينة عظيمة شامخة البناء أسوارها من الرّخام الأبيض وبها من العمد الرخام المتنوع الألوان ما لا يحصى ولا يحد، وقد بنى المسلمون من رخامها لما خربت عدة مدن، ولم يزل الخراب فيها منذ زمان عثمان بن عفان، ﵁، وإلى هذه الغاية على حالها عمودان أحمران من الحجر الماتع في مجلس الملك أحدهما قائم والآخر قد وقع، دور كل عمود منهما ستة وثلاثون شبرا وطوله فوق الأربعين ذراعا، وهي على ساحل البحر، بينها وبين تونس اثنا عشر ميلا، وتونس عمرت من خراب قرطاجنّة وحجارتها وقد بقي من حجارتها ما يعمر به مدينة أخرى، ولم يكن بقربها عين جارية ولا قناة سارية فجلب عامرها إليها الماء من نواحي القيروان، وبينهما مسيرة ثلاثة أيام، في جبال منحازة بعضها من بعض وقد وصل بين تلك الجبال بعقود معقودة وعمد مبنية كالمنائر العالية وجعل مجرى الماء فوق ذلك المعقود والأزج المحكم المنحوت، وأهل تلك البلاد يسمونها الحنايا، وهي مئون كثيرة، ومن نظر إلى هذه المدينة عرف عظم شأن بانيها وسبّح وقدّس مبيد أهلها ومفنيها، وذكر أهل السير أن عبد الملك بن مروان ولّى حسان بن النعمان الأزدي إفريقية فلما قدمها نزل القيروان وقال: أي مدينة بإفريقية أشد؟ قيل له: ليس مثل قرطاجنّة فإنها دار الملك، فنازلها وقاتل أهلها قتالا شديدا ثم طلبوا الأمان فأعطاهم إياه ثم غدروا فرجع إليهم حتى ملكها وهدمها، فهو أول من أمر بهدمها وذلك في نحو سنة ٧٠. وقرطاجنة: مدينة أخرى بالأندلس تعرف بقرطاجنة الحلفاء قريبة من ألش من أعمال تدمير، خربت أيضا لأن ماء البحر استولى على أكثرها فبقي منها طائفة وبها إلى الآن قوم، وكانت عملت على مثال قرطاجنة التي بإفريقية.