← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 23735

معجم البلدان

الحموي، ياقوت

Полный текст (3 522 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

الأسقبي، كتب عنه السلفي حكايات وأخبارا عن أبي الفضل عبد الله بن الحسين بن بشر بن الجوهري الواعظ وغيره، وقال: مات في رمضان سنة ٥٣٥، وله ثمانون سنة. أَسْقُف: بالفتح ثم السكون، وضم القاف، وفاء: موضع بالبادية كان به يوم من أيامهم، قال عنترة: فإن يك عزّ في قضاعة ثابت، ... فإن لنا برحرحان وأسقف أي لنا في هذين الموضعين مجد، وقال ابن مقبل: وإذا رأى الورّاد ظلّ بأسقف ... يوما كيوم عروبة المتطاول أُسْقُفَة: بالضم، وباقيه مثل الذي قبله وزيادة الهاء: رستاق نزه بشجر نضر بالأندلس، وقصبته غافق. إِسْكَارَن: بالكسر ثم السكون، ثم الكاف، وألف، وراء مفتوحة، ونون، ويقال: سكارن بإسقاط الهمزة: قرية بقرب دبّوسية من نواحي الصّغد من قرى كشانية، منها: بكر بن حنظلة بن أنومرد الإسكارني الصّغدي وابنه محمد بن بكر، توفي بعد السبعين وثلاثمائة. إِسْكَاف: بالكسر ثم السكون، وكاف، وألف، وفاء: إسكاف بني الجنيد كانوا رؤساء هذه الناحية، وكان فيهم كرم ونباهة فعرف الموضع بهم، وهو إسكاف العليا من نواحي النهروان بين بغداد وواسط من الجانب الشرقي، وهناك إسكاف السفلى بالنهروان أيضا، خرج منها طائفة كثيرة من أعيان العلماء والكتّاب والعمّال والمحدثين لم يتميزوا لنا، وهاتان الناحيتان الآن خراب بخراب النهروان منذ أيام الملوك السّلجوقيين، كان قد انسدّ نهر النهروان واشتغل الملوك عن إصلاحه وحفره باختلافهم وتطرقها عساكرهم فخربت الكورة بأجمعها، وممن ينسب إليها أبو بكر محمد بن محمد بن أحمد بن مالك الإسكافي، روى عنه الدارقطني وأبو بكر بن مردويه، ومات بإسكاف سنة ٣٥٢، وكان ثقة، وأبو الفضل رزق بن موسى الإسكافي حدث عن يحيى بن سعيد القطان وأنس بن عياض الليثي وسفيان بن عيينة وشبّابة ابن سوّار وسلمة بن عطية، روى عنه عبد الله بن محمد بن ناجية ومحمد بن سليمان الباغندي ويحيى بن صاعد والقاضي المحاملي، وكان ثقة، ومنهم: محمد ابن عبد الله أبو جعفر الإسكافي، عداده في أهل بغداد أحد المتكلّمين من المعتزلة له تصانيف، فكان يناظر الحسين بن عليّ الكرابيسي ويتكلّم معه، مات في سنة ٢٠٤، ومحمد بن يحيى بن هارون أبو جعفر الإسكافي حدث عن إسحاق بن شاهين الواسطي وعبدة بن عبد الله الصفّار، روى عنه الدارقطني والمعافى بن زكريّاء الجريري، وذكر الدارقطني أنه سمع منه بإسكاف، ومحمد بن عبد المؤمن الإسكافي الخطيب القاضي بها حدث عن الحسن بن محمد بن عبيد العسكري ومحمد ابن المظفّر وأبي بكر الأبهري، وكان ثقة متفقّها في مذهب مالك، روى عنه الخطيب وغيره، وإسمعيل ابن المؤمّل بن الحسين بن إسمعيل الإسكافي أبو غالف، سمع منه أبو المعالي عزيزي بن عبد الملك الجيلي المعروف بشيذلة شيئا من شعره، وأبو الحسن أحمد بن عمر ابن أحمد الإسكافي سمع منه أبو الحسن محمد بن أحمد ابن محمد النحّاس العطّار وغيره، وغير هؤلاء مذكورون في تاريخ بغداد. أَسْكِبُون: بالفتح ثم السكون، وكسر الكاف، وباء موحدة، وواو ساكنة، ونون: إحدى قلاع فارس المنيعة من رستاق مائين، المرتقى إليها صعب

стр. 177

جدّا ليست مما يمكن فتحها عنوة، وبها عين من الماء حارّة. أَسْكَرُ: بالفتح ثم السكون، وفتح الكاف، وراء: قرية مشهورة نحو صعيد مصر، بينها وبين الفسطاط يومان من كورة الاطفيحية، كان عبد العزيز بن مروان يكثر الخروج إليها والمقام بها للنزهة وبها مات. وقد أسقط نصيب الهمزة من أوله، فقال يرثي عبد العزيز: أصبت يوم الصعيد من سكر، ... مصيبة ليس لي بها قبل وقد زعم بعضهم أنّ موسى بن عمران، ﵇، ولد بأسكر، وله بها مشهد يزار إلى هذه الغاية. وبمصر قرية أخرى يقال لها أشكر، بالشين المعجمة، تذكر. إِسْكِلْكَنْد: بالكسر ثم السكون، وكسر الكاف الأولى، وسكون اللام، وفتح الكاف الثانية، وسكون النون، ودال مهملة: مدينة صغيرة بطخارستان بلخ كثيرة الخير ولها رساتيق وبها منبر، وتسقط همزتها وستذكر في السين إن شاء الله. إِسكَنْدَرُونَة: بعد الدال راء، وواو ساكنة، ونون، قال أحمد بن الطيّب: هي مدينة في شرقي أنطاكية على ساحل بحر الشام وبينها وبين بغراس أربعة فراسخ، وبينها وبين أنطاكية ثمانية فراسخ، ووجدت في بعض تواريخ الشام أنّ إسكندرونة بين عكا وصور. الإسكَنْدَرِيَّة: قال أهل السير: إنّ الإسكندر بن فيلفوس الرومي قتل كثيرا من الملوك وقهرهم، ووطئ البلدان إلى أقصى الصين وبنى السدّ وفعل الأفاعيل، ومات وعمره اثنتان وثلاثون سنة وسبعة أشهر، لم يسترح في شيء منها، قال مؤلف الكتاب: وهذا إن صح، فهو عجيب مفارق للعادات، والذي أظنّه، والله أعلم، أنّ مدّة ملكه أو حدة سعده هذا المقدار، ولم تحسب العلماء غير ذلك من عمره، فإن تطواف الأرض بسير الجنود مع ثقل حركتها لاحتياجها في كل منزل إلى تحصيل الأقوات والعلوفة ومصابرة من يمتنع عليه من أصحاب الحصون يفتقر إلى زمان غير زمان السير ومن المحال أن تكون له همة يقاوم بها الملوك العظماء، وعمره دون عشرين سنة، وإلى أن يتسق ملكه ويجتمع له الجند وتثبت له هيبة في النفوس وتحصل له رياسة وتجربة وعقل يقبل الحكمة التي تحكى عنه يفتقر إلى مدة أخرى مديدة، ففي أيّ زمان كان سيره في البلاد وملكه لها ثم إحداثه ما أحدث من المدن في كل قطر منها واستخلافه الخلفاء عليها؟ على أنه قد جرى في أيامنا هذه وعصرنا الذي نحن فيه في سنة سبع عشرة وثماني عشرة وستمائة من التتر الواردين من أرض الصين ما لو استمرّ لملكوا الدنيا كلها في أعوام يسيرة، فإنهم ساروا من أوائل أرض الصين إلى أن خرجوا من باب الأبواب وقد ملكوا وخرّبوا من البلاد الإسلامية ما يقارب نصفها، لأنهم ملكوا ما وراء النهر وخراسان وخوارزم وبلاد سجستان ونواحي غزنة وقطعة من السند وقومس وأرض الجبل بأسره غير أصبهان وطبرستان وأذربيجان وأرّان وبعض أرمينية وخرجوا من الدربند، كلّ ذلك في أقل من عامين. وقتلوا أهل كل مدينة ملكوها ثم خذلهم الله وردهم من حيث جاءوا، ثم إنّهم بعد خروجهم من الدربند ملكوا بلاد الخزر واللّان وروس وسقسين وقتلوا القبجاق في بواديهم حتى انتهوا إلى بلغار في نحو عام آخر فكأن

стр. 178

هذا عضد قصة الإسكندر، على أنّ الإسكندر كان إذا ملك البلاد عمرها واستخلف عليها، وهذا يفتقر إلى زمان غير زمان الخراب فقط، قال أهل السير: بنى الإسكندر ثلاث عشرة مدينة وسمّاها كلها باسمه ثم تغيرت أساميها بعده، وصار لكل واحدة منها اسم جديد، فمنها الإسكندرية التي بناها في باورنقوس ومنها الإسكندرية التي بناها تدعى المحصّنة ومنها الإسكندرية التي بناها ببلاد الهند ومنها الإسكندرية التي في جاليقوس ومنها الإسكندرية التي في بلاد السّقوياسيس ومنها الإسكندرية التي على شاطئ النهر الأعظم ومنها الإسكندرية التي بأرض بابل ومنها الإسكندرية التي هي ببلاد الصّغد وهي سمرقند، ومنها الإسكندرية التي تدعى مرغبلوس وهي مرو، ومنها الإسكندرية التي في مجاري الأنهار بالهند ومنها الإسكندرية التي سميت كوش وهي بلخ، ومنها الإسكندرية العظمى التي ببلاد مصر، فهذه ثلاث عشرة إسكندرية نقلتها من كتاب ابن الفقيه كما كانت فيه مصورة، وقرأت في كتاب الحافظ أبي سعد: أنشدني أبو محمد عبد الله بن الحسن بن محمد الإيادي من لفظه بالإسكندرية قرية بين حلب وحماة، قال الأديب الأبيوردي: فيا ويح نفسي لا أرى الدهر منزلا ... لعلوة، إلّا ظلّت العين تذرف ولو دام هذا الوجد لم يبق عبرة ... ولو أنني من لجّة البحر أغرف والإسكندرية أيضا: قرية على دجلة بإزاء الجامدة بينها وبين واسط خمسة عشر فرسخا، ينسب إليها أحمد ابن المختار بن مبشّر بن محمد بن أحمد بن عليّ بن المظفّر أبو بكر الإسكندراني من ولد الهادي بالله أمير المؤمنين، تفقّه على مذهب الشافعي، ﵁، وكان أديبا فاضلا خيّرا قدم بغداد في سنة ٥١٠ متظلّما من عامل ظلمه، فسمع منه أبو الفضل محمد بن ناصر الحافظ وغيره أبياتا من شعره، قاله صاحب الفيصل. ومنها الإسكندرية قرية بين مكة والمدينة ذكرها الحافظ أبو عبد الله بن النّجّار في معجمه وأفادنيها من لفظه، وجميع ما ذكرنا من المدن ليس فيها ما يعرف الآن بهذا الاسم إلا الإسكندرية العظمى التي بمصر، قال المنجّمون: طول الإسكندرية تسع وستون درجة ونصف، وعرضها ست وثلاثون درجة وثلث، وفي زيج أبي عون: طول الإسكندرية إحدى وخمسون درجة وعرضها إحدى وثلاثون درجة، وهي في الإقليم الثالث، وذكر آخر أنّ الإسكندرية في الإقليم الثاني، وقال: طولها إحدى وخمسون درجة وعشرون دقيقة وعرضها إحدى وثلاثون درجة، واختلفوا في أول من أنشأ الإسكندرية التي بمصر اختلافا كثيرا نأتي منه بمختصر لئلّا نملّ بالإكثار: ذهب قوم إلى أنها إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد. وقد روي عن النبي، ﷺ ، أنّه قال: خير مسالحكم الإسكندرية. ويقال: إنّ الإسكندر والفرما أخوان، بنى كلّ واحد منهما مدينة بأرض مصر وسمّاها باسمه، ولما فرغ الإسكندر من مدينته، قال: قد بنيت مدينة إلى الله فقيرة، وعن الناس غنيّة، فبقيت بهجتها ونضارتها إلى اليوم، وقال الفرما لما فرغ من مدينته: قد بنيت مدينة عن الله غنيّة وإلى الناس فقيرة، فذهب نورها فلا يمرّ يوم إلّا وشيء منها ينهدم، وأرسل الله عليها الرمال فدمّتها إلى أن دثرت وذهب أثرها. وعن الأزهر بن معبد قال: قال لي عمر بن عبد

стр. 179

العزيز: أين تسكن من مصر؟ قلت: أسكن الفسطاط، فقال: أفّ أمّ نتن! أين أنت عن الطيبة؟ قلت أيّتهنّ هي؟ قال: الإسكندرية، وقيل: إنّ الإسكندر لما همّ ببناء الإسكندرية دخل هيكلا عظيما كان لليونانيّين فذبح فيه ذبائح كثيرة وسأل ربّه أن يبيّن له أمر هذه المدينة هل يتمّ بناؤها أم هل يكون أمرها إلى خراب؟ فرأى في منامه كأن رجلا قد ظهر له من الهيكل، وهو يقول له: إنّك تبني مدينة يذهب صيتها في أقطار العالم ويسكنها من الناس ما لا يحصى عددهم، وتختلط الرياح الطيبة بهوائها، ويثبت حكم أهلها وتصرف عنها السّموم والحرور وتطوى عنها قوّة الحرّ والبرد والزمهرير ويكتم عنها الشرور حتى لا يصيبها من الشياطين خبل وإن جلبت عليها ملوك الأرض بجنودهم وحاصروها لم يدخل عليها ضرر. فبناها وسمّاها الإسكندرية ثم رحل عنها بعد ما استتمّ بناءها فجال الأرض شرقا وغربا، ومات بشهرزور وقيل ببابل وحمل إلى الإسكندرية فدفن فيها. وذكر آخرون أنّ الذي بناها هو الإسكندر الأوّل ذو القرنين الرومي، واسمه أشك بن سلوكوس، وليس هو الإسكندر بن فيلفوس، وأن الإسكندر الأول هو الذي جال الأرض وبلغ الظّلمات وهو صاحب موسى والخضر، ﵉، وهو الذي بنى السّدّ، وهو الذي لما بلغ إلى موضع لا ينفذه أحد صوّر فرسا من نحاس وعليه فارس من نحاس ممسك يسرى يديه على عنان الفرس وقد مدّ يمناه وفيها مكتوب: ليس ورائي مذهب. وزعموا أنّ بينه وبين الإسكندر الأخير صاحب دارا المستولي على أرض فارس وصاحب أرسطاطاليس الحكيم الذي زعموا أنّه عاش اثنتين وثلاثين سنة دهر طويل وأنّ الأوّل كان مؤمنا كما قص الله عنه في كتابه وعمّر عمرا طويلا وملك الأرض، وأما الأخير فكان يرى رأي الفلاسفة ويذهب إلى قدم العالم كما هو رأي أستاذه أرسطاطاليس، وقتل دارا ولم يتعدّ ملكه الروم وفارس. وذكر محمد بن إسحاق أنّ يعمر بن شدّاد بن عاد بن عوض ابن إرم بن سام بن نوح، ﵇، هو الذي أنشأ الإسكندرية وهي كنيسة حنس، وزبر فيها: أنا يعمر بن شداد أنشأت هذه المدينة وبنيت قناطرها ومعابرها قبل أن أضع حجرا على حجر، وأجريت ماءها لأرفق بعمّالها حتى لا يشقّ عليهم نقل الماء، وصنعت معابر لممرّ أهل السّبيل وصيّرتها إلى البحر وفرّقتها عند القبّة يمينا وشمالا. وكان يعمل فيها تسعون ألفا لا يرون لهم ربّا إلا يعمر بن شداد، وكان تاريخ الكتاب ألفا ومائتي سنة. وقال ابن عفير: ان أول من بنى الإسكندرية جبير المؤتفكي وكان قد سخّر بها سبعين ألف بنّاء وسبعين ألف مخندق وسبعين ألف مقنطر فعمّرها في مائتي سنة وكتب على العمودين اللذين عند البقرات بالإسكندرية، وهما أساطين نحاس يعرفان بالمسلّتين: أنا جبير المؤتفكي عمرت هذه المدينة في شدّتي وقوّتي حين لا شيبة ولا هرم أضناني، وكنزت أموالها في مراجل جبيريّة وأطبقته بطبق من نحاس وجعلته داخل البحر، وهذان العمودان بالإسكندرية عند مسجد الرحمة، وروي أيضا أنّه كان مكتوبا عليهما بالحميرية: أنا شداد بن عاد الذي نصب العماد وجنّة الأجناد وسدّ بساعده الواد بنيت هذه الأعمدة في شدّتي وقوّتي إذ لا موت ولا شيب، وكنزت كنزا على البحر في خمسين ذراعا لا تصل إليه إلا أمة هي آخر الأمم، وهي أمّة محمد، ﷺ .

стр. 180

ويقال: إنما دعا جبيرا المؤتفكي إلى بنائها أنّه وجد بالقرب منها في مغارة على شاطئ البحر تابوتا من نحاس ففتحه فوجد فيه تابوتا من فضّة، ففتحه فإذا فيه درج من حجر الماس، ففتحه فإذا فيه مكحلة من ياقوتة حمراء مرودها عرق زبرجد أخضر فدعا بعض غلمانه فكحّل إحدى عينيه بشيء مما كان في تلك المكحلة فعرف مواضع الكنوز ونظر إلى معادن الذهب ومغاص الدّرّ، فاستعان بذلك على بناء الإسكندرية وجعل فيها أساطين الذهب والفضة وأنواع الجواهر حتى إذا ارتفع بناؤها مقدار ذراع أصبح وقد ساخ في الأرض، فأعاده أيضا فأصبح وقد ساخ فمكث على ذلك مائة سنة كلما ارتفع البناء ذراعا أصبح سائخا في الأرض فضاق ذرعا بذلك، وكان من أهل تلك الأرض راع يرعى على شاطئ البحر وكان يفقد في كل ليلة شاة من غنمه إلى أن أضرّ به ذلك فارتصد ليلة، فبينما هو يرصد إذا بجارية قد خرجت من البحر كأجمل ما يكون من النساء فأخذت شاة من غنمه فبادر إليها وأمسكها قبل أن تعود إلى البحر وقبض على شعرها فامتنعت عليه ساعة ثم قهرها وسار بها إلى منزله فأقامت عنده مدّة لا تأكل إلّا اليسير ثم واقعها فأنست به وبأهله وأحبّتهم ثم حملت وولدت فازداد أنسها وأنسهم بها، فشكوا إليها يوما ما يقاسونه من تهدّم بنائهم وسيوخه كلما علّوه وأنهم إذا خرجوا بالليل اختطفوا، فعملت لهم الطلسمات وصوّرت لهم الصّور فاستقرّ البناء وتمّ أمر المدينة وأقام بها جبير المؤتفكي خمسمائة سنة ملكا لا ينازعه أحد، وهو الذي نصب العمودين اللذين بها ويسمّيان المسلّتين. وكان أنفذ في قطعهما وحملهما إلى جبل بريم الأحمر سبعمائة عامل، فقطعوهما وحملوهما، ونصبهما في مكانهما غلام له يقال له قطن بن جارود المؤتفكي وكان أشد من رؤي في الخلق، فلما نصبهما على السّرطانين النّحاس جعل بإزائهما بقرات نحاس كتب عليها خبره وخبر المدينة وكيف بناها ومبلغ النفقة عليها والمدة، ثم غزاه رومان بن تمنع الثّمودي فهزمه وقتل أصحابه قتلا ذريعا وأقام عمودا بالقرب منهما وكتب عليه: أنا رومان الثمودي صنّفت أصناف هذه المدينة وأصناف مدينة هرقل الملك بالدوام على الشهور والأعوام ما اختلف ابنا سمير، وبقيت حصاة في ثبير، وأنا غيّرت كتاب جبير الشديد ونشرته بمناشير الحديد وستجدون قصّتي ونعتي في طرف العمود، فولد رومان بزيعا فملك الإسكندرية بعده خمسين سنة لم يحدث فيها شيئا، ثم ملك بعده ابنه رحيب، وهو الذي بنى الساطرون بالإسكندرية وزبر على حجر منه: أنا رحيب بن بزيع الثمودي بنيت هذه البنية في قوّتي وشدّتي وعمّرتها في أربعين سنة على رأس ست وتسعين سنة من ملكي، وولد رحيب مرّة، وولد مرة موهبا ملك بعد أبيه مائتي سنة وغزا أنيس بن معدي كرب العادي موهبا بالإسكندرية وملكها بعده، ثم ملكها بعده يعمر بن شدّاد بن جنّاد بن صيّاد بن شمران بن ميّاد بن شمر بن يرعش فغزاه ذفافة بن معاوية بن بكر العمليقي فقتل يعمر وملك الإسكندرية، وهو أول من سمّي فرعون بمصر، وهو الذي وهب هاجر أمّ إسماعيل، ﵇، إلى ابراهيم، ﵇، وهذه أخبار نقلناها كما وجدناها في كتب العلماء، وهي بعيدة المسافة من العقل لا يؤمن بها إلّا من غلب عليه الجهل، والله أعلم. ولأهل مصر بعد إفراط في وصف الإسكندرية وقد أثبتها علماؤهم ودوّنوها في الكتب، فيها وهم، ومنها ما ذكره الحسن بن ابراهيم المصري

стр. 181

قال: كانت الإسكندرية لشدّة بياضها لا يكاد يبين دخول الليل فيها إلّا بعد وقت، فكان الناس يمشون فيها وفي أيديهم خرق سود خوفا على أبصارهم، وعليهم مثل لبس الرّهبان السواد، وكان الخيّاط يدخل الخيط في الإبرة بالليل، وأقامت الإسكندرية سبعين سنة ما يسرج فيها ولا يعرف مدينة على عرضها وطولها وهي شطرنجية ثمانية شوارع في ثمانية، قلت: أما صفة بياضها فهو إلى الآن موجود، فإن ظاهر حيطانها شاهدناها مبيّضة جميعها إلّا اليسير النادر لقوم من الصعاليك، وهي مع ذلك مظلمة نحو جميع البلدان. وقد شاهدنا كثيرا من البلاد التي تنزل بها الثلوج في المنازل والصحارى وتساعدها النجوم بإشراقها عليها إذا أظلم الليل أظلمت كما تظلم جميع البلاد لا فرق بينها، فكيف يجوز لعاقل أن يصدّق هذا ويقول به؟ قال: وكان في الإسكندرية سبعة حصون وسبعة خنادق، قال: وكتب عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب، ﵁: إني فتحت مدينة فيها اثنا عشر ألف بقّال يبيعون البقل الأخضر وأصبت فيها أربعين ألف يهودي عليهم الجزية. وروي عن عبد العزيز بن مروان بن الحكم لما ولي مصر وبلغه ما كانت الإسكندرية عليه استدعى مشايخها، وقال: أحبّ أن أعيد بناء الإسكندرية على ما كانت عليه فأعينوني على ذلك وأنا أمدّكم بالأموال والرجال. قالوا: أنظرنا أيها الأمير حتى ننظر في ذلك. وخرجوا من عنده وأجمعوا على أن حفروا ناووسا قديما وأخرجوا منه رأس آدمي وحملوه على عجلة إلى المدينة، فأمر بالرأس فكسر وأخذ ضرس من أضراسه فوجد وزنه عشرين رطلا على ما به من النخر والقدم، فقالوا: إذا جئتنا بمثل هؤلاء الرجال نعيد عمارتها على ما كانت، فسكت. ويقال: إن المعاريج التي بالإسكندرية مثل الدّرج كانت مجالس العلماء يجلسون عليها على طبقاتهم فكان أوضعهم علما الذي يعمل الكيمياء من الذهب والفضة، فإن مجلسه كان على الدّرجة السّفلى. وأما خبر المنارة فقد رووا لها أخبارا هائلة وادّعوا لها دعاوى عن الصدق عادلة وعن الحق مائلة، فقالوا: إنّ ذا القرنين لما أراد بناء منارة الإسكندرية أخذ وزنا معروفا من حجارة ووزنا من آجرّ ووزنا من حديد ووزنا من نحاس ووزنا من رصاص ووزنا من قصدير ووزنا من حجارة الصّوّان ووزنا من ذهب ووزنا من فضة وكذلك من جميع الأحجار والمعادن، ونقع جميع ذلك في البحر حولا ثم أخرجه فوجده قد تغير كله وحال عن حاله ونقصت أوزانه إلّا الزجاج فإنه لم يتغير ولم ينقص، فأمر أن يجعل أساس المنارة من الزجاج، وعمل على رأس المنارة مرآة ينظر فيها الناظر فيرى المراكب إذا خرجت من أفرنجة أو من القسطنطينية أو من سائر البلاد لغزو الإسكندرية، فأضرّ ذلك بالروم فلم يقدروا على غزوها. وكانت فيها حمّة تنفع من البرص ومن جميع الأدواء، وكان على الرّوم ملك يقال له سليمان فظهر البرص في جسمه فعزم الرّوم على خلعه والاستبدال منه، فقال: أنظروني أمض إلى حمّة الإسكندرية وأعود فإن برئت وإلّا شأنكم وما قد عزمتم عليه، قال: وكان فعله هذا من إظهار البرص بجسمه حيلة ومكرا، وإنما أراد قلع المرآة من المنارة ليبطل فعلها، فسار إليها في ألف مركب، وكان من شرط هذه الحمة أن لا يمنع منها أحد يريد الاستشفاء بها، فلما سار إليها فتحوا له أبوابها الشارعة إلى البحر فدخلها، وكانت الحمة في وسط المدينة بإزاء المعاريج التي تجلس العلماء عليها،

стр. 182

فاستحم في مائها أياما. ثم ذكر أنه قد عوفي من دائه وذهب ما كان به من بلوائه. ولما أشرف على هذه الحمة وما تشفي من الأدواء وكان قد تمكّن من البلد بكثرة رجاله، قال: هذه أضرّ من المرآة. ثم أمر بها فغوّرت وأمر أن تقلع المرآة ففعل وأنفذ مركبا إلى القسطنطينية وآخر إلى أفرنجة وأمر من أشرف على المنارة ونظر إلى المركبين إذا دخلا القسطنطينية وأفرنجة وخرجا منها فأعلم أنهما لما بعدا عن الإسكندرية يسيرا غابا عنه، فعاد إلى بلاده وقد أمن غائلة المرآة. وقيل: إن أول من عمر المنارة امرأة يقال لها دلوكة بنت ريّا، وسيأتي ذكرها في هذا الكتاب في حائط العجوز وغيره. وقيل: بل عمرتها ملكة من ملوك الرّوم، يقال لها قلبطرة، وهي في زعم بعضهم التي ساقت الخليج إلى الإسكندرية حق جاءت به إلى مدينتها، وكان الماء لا يصل إلّا إلى قرية يقال لها كسا، والأخبار والأحاديث عن مصر وعن الإسكندرية ومنارتها من باب حدّث عن البحر ولا حرج، وأكثرها باطل وتهاويل لا يقبلها إلّا جاهل، ولقد دخلت الإسكندرية وطوّفتها فلم أر فيها ما يعجب منه إلّا عمودا واحدا يعرف الآن بعمود السّواري تجاه باب من أبوابها يعرف بباب الشجرة، فإنه عظيم جدا هائل كأنه المنارة العظيمة، وهو قطعة واحدة مدوّر منتصب على حجر عظيم كالبيت المربّع قطعة واحدة أيضا وعلى رأس العمود حجر آخر مثل الذي في أسفله، فهذا يعجز أهل زماننا عن معالجة مثله في قطعه من مقطعه وجلبه من موضعه ثم نصبه على ذلك الحجر ورفع الآخر إلى أعلاه ولو اجتمع عليه أهل الإسكندرية بأجمعهم، فهو يدل على شدة حامليه وحكمة ناصبية وعظمة همة الآمر به. وحدثني الوزير الكبير الصاحب العالم جمال الدين القاضي الأكرم أبو الحسن علي بن يوسف بن إبراهيم الشيباني القفطي، أدام الله أيّامه، ثم وقفت على مثل ما حكاه سواء في بعض الكتب وهو كتاب ابن الفقيه وغيره: أنّه شاهد في جبل بأرض أسوان عمودا قد نقر وهندم في موضعه من الجبل طوله ودوره ولونه مثل هذا العمود المذكور، كأن المنية عاجلت بالملك الذي أمر بعمله فبقي على حاله. قال أحمد بن محمد الهمذاني: وكانوا ينحتون السواري من جبال أسوان وبينها وبين الإسكندرية مسيرة شهر للبريد ويحملونها على خشب الأطواف في النيل، وهو خشب يركّب بعضه على بعض وتحمل الأعمدة وغيرها عليه، وأما منارة الإسكندرية فقد قدمنا إكثارهم في وصفها ومبالغتهم في عظمها وتهويلهم في أمرها وكل ذلك كذب لا يستحيي حاكيه ولا يراقب الله راويه، ولقد شاهدتها في جماعة من العلماء وكلّ عاد منا متعجبا من تخرّص الرّواة، وذلك إنما هي بنيّة مربّعة شبيهة بالحصن والصّومعة مثل سائر الأبنية، ولقد رأيت ركنا من أركانها وقد تهدّم فدعمه الملك الصالح ابن رزيك أو غيره من وزراء المصريين، واستجدّه فكان أحكم وأتقن وأحسن من الذي كان قبله، وهو ظاهر فيه كالشامة لأن حجارة هذا المستجدّ أحكم وأعظم من القديم وأحسن وضعا ورصفا، وأما صفتها التي شاهدتها فإنها حصن عال على سنّ جبل مشرف في البحر في طرف جزيرة بارزة في ميناء الإسكندرية، بينها وبين البرّ نحو شوط فرس وليس إليها طريق إلّا في ماء البحر الملح، وبلغني أنه يخاض من إحدى جهاته الماء إليها، والمنارة مربّعة البناء ولها درجة واسعة يمكن الفارس أن يصعدها بفرسه، وقد سقفت الدرج بحجارة طوال مركبة

стр. 183

على الحائطين المكتنفي الدّرجة فيرتقى إلى طبقة عالية يشرف منها على البحر بشرافات محيطة بموضع آخر، كأنه حصن آخر مربّع يرتقى فيه بدرج أخرى إلى موضع آخر، يشرف منه على السطح الأول بشرفات أخرى، وفي هذا الموضع قبة كأنها قبة الديدبان وليس فيها، كما يقال، غرف كثيرة ومساكن واسعة يضل فيها الجاهل بها، بل الدرجة مستديرة بشيء كالبئر فارغ، زعموا أنه مهلك وأنه إذا ألقي فيها الشيء لا يعرف قراره، ولم أختبره والله اعلم به، ولقد تطلّبت الموضع الذي زعموا أن المرآة كانت فيه فما وجدته ولا أثره، والذي يزعمون انها كانت فيه هو حائط بينه وبين الأرض نحو مائة ذراع أو أكثر، وكيف ينظر في مرآة بينها وبين الناظر فيها مائة ذراع أو أكثر، ومن أعلى المنارة؟ فلا سبيل للناظر في هذا الموضع، فهذا الذي شاهدته وضبطته وكلّ ما يحكى غير هذا فهو كذب لا أصل له. وذكر ابن زولاق أنّ طول منارة الإسكندرية مائتا ذراع وثلاثون ذراعا وأنها كانت في وسط البلد وإنما الماء طفح على ما حولها فأخربه وبقيت هي لكون مكانها كان مشرفا على غيره. وفتحت الإسكندرية سنة عشرين من الهجرة في أيام عمر بن الخطاب، ﵁، على يد عمرو بن العاص بعد قتال وممانعة، فلما قتل عمر وولي عثمان، ﵁، ولّى مصر جميعها عبد الله بن سعد بن أبي سرح أخاه من الرضاع، فطمع أهل الإسكندرية ونقضوا، فقيل لعثمان: ليس لها إلا عمرو بن العاص فإن هيبته في قلوب أهل مصر قوية. فأنفذه عثمان ففتحها ثانية عنوة وسلمها إلى عبد الله بن سعد بن أبي سرح وخرج من مصر، فما رجع إليها إلا في أيام معاوية. حدثني القاضي المفضل أبو الحجاج يوسف بن أبي طاهر إسماعيل بن أبي الحجاج المقدسي عارض الجيش لصلاح الدين يوسف بن أيوب، قال: حدثني الفقيه أبو العباس أحمد بن محمد الأبّي، وأبّة من بلاد افريقية، قال: اذكر ليلة وانا امشي مع الأديب ابي بكر احمد بن محمد العيدي على ساحل بحر عدن، وقد تشاغلت عن الحديث معه فسألني: في أي شيء أنت مفكر؟ فعرّفته أنني قد عملت في تلك الساعة شعرا، وهو هذا: وأنظر البدر مرتاحا لرؤيته، ... لعلّ طرف الذي أهواه ينظره فقال مرتجلا: يا راقد الليل بالإسكندرية لي ... من يسهر الّليل، وجدا بي، وأسهره ألاحظ النجم تذكارا لرؤيته، ... وإن مرى دمع أجفاني تذكّره وأنظر البدر مرتاحا لرؤيته، ... لعلّ عين الذي أهواه تنظره

стр. 184

قلت: ولو استقصينا في أخبار الإسكندرية جميع ما بلغنا لجاء في غير مجلّد، وهذا كاف بحمد الله. اسكُونيا: اسكيفغن: أَسْلام: بالفتح، كأنه جمع سلم، وهو من شجر العضاه، الواحدة سلمة: اسم واد بالعلاة من أرض اليمامة. أَسْلُمَانُ: بالفتح، وآخره نون: وهو نهر بالبصرة لأسلم بن زرعة أقطعه إياه معاوية، وهذا اصطلاح قديم لأهل البصرة إذا نسبوا النهر والقرية إلى رجل زادوا في آخر اسمه ألفا ونونا، كقولهم عبّادان نسبة إلى عبّاد بن الحصين، وزيادان نسبة إلى زياد، حتى قالوا: عبد اللّان نسبة إلى عبد الله، وكأنها من نسب الفرس لأن أكثر أهل تلك القرى فرس إلى هذه الغاية. أَسْمَنْد: بالفتح ثم السكون، وفتح الميم، وسكون النون، ودال مهملة: من قرى سمرقند، ويقال لها سمند، بإسقاط الهمزة، ينسب إليها أبو الفتح محمد ابن عبد الحميد بن الحسن الأسمندي. إِسْمَيثَن: بالكسر ثم السكون، وفتح الميم، وياء ساكنة، وثاء مثلثة مفتوحة، ونون: من قرى الكشانية، قريبة من سمرقند بما وراء النهر، والمشهور بالنسبة إليها أبو بكر محمد بن النضر الأسميثني، يروي عن أبي عيسى الترمذي، توفي قبل سنة ٣٢٠. إِسْنَا: بالكسر ثم السكون، ونون، وألف مقصورة: مدينة بأقصى الصعيد، وليس وراءها إلا أدفو وأسوان ثم بلاد النوبة، وهي على شاطئ النيل من الجانب الغربي في الإقليم الثاني، طولها من الغرب أربع وخمسون درجة وأربع عشرة دقيقة، وعرضها أربع وعشرون درجة وأربعون دقيقة، وهي مدينة عامرة طيبة كثيرة النخل والبساتين والتجارة وقد نسب إليها قوم، قال القاضي وليّ الدولة أبو البركات محمد بن حمزة بن أحمد التّنوخي: لم أر أفصح من القاضي أبي الحسن عليّ بن النضر الاسنائي قاضي الصعيد ولا آدب منه ولا أكثر احتمالا، وكان يحفظ كتاب الله وقرأ القراءات وسمع الصحاح كلها ويحفظ كتاب سيبويه، وقرأ علوم الأوائل وكتاب أوقليدس وله شعر وترسل، توفي بمصر سنة ٥٠٥. وكان فلسفيّا يتظاهر بمذهب الإسماعيلية. أَسْنَاف: بالفتح، وآخره فاء: حصن باليمن من مخلاف سنحان. أُسْنَان: بالضم ثم السكون، ونونان بينهما ألف: من قرى هراة. أَسْنُمَة: بالفتح ثم السكون، وضم النون، وفتح الميم، وهاء، ويروى بضم الهمزة، وهو مما استدركه أبو إسحاق الزّجّاج على ثعلب في كتابه الفصيح، فقال: وقلت أسنمة، بفتح الهمزة، والأصمعي يقوله بضم الهمزة والنون، فقال ثعلب: هكذا رواه لنا ابن الأعرابي، فقال له: أنت تدري أنّ الأصمعي أضبط لمثل هذا. وقال ابن قتيبة: أسنمة جبل بقرب طخفة، بضم الألف، قلت: وقد حكى بعض اللغويين أسنمة وهو من غريب الأبنية لأن سيبويه قال: ليس في الأسماء والصفات أفعل، بفتح الهمزة، إلا أن يكسّر عليه الواحد للجمع نحو أكلب وأعبد، وذكر ابن قتيبة أنّه جبل، وذكر صاحب كتاب العين أنه رملة، ويصدقه قول زهير: وعرّسوا ساعة في كثب أسنمة، ... ومنهم بالقسوميّات معترك

стр. 185

وقال غيرهما: أسن مة أكمة معروفة بقرب طخفة، وقيل: قريب من فلج، يضاف إليها ما حولها فيقال أسنمات، ورواه بعضهم أسنمة بلفظ جمع سنام، قال: وهي أكمات، وأنشد لابن مقبل: من رمل عرنان أو من رمل أسنمة وقال التوزي: رمل أسنمة جبال من الرمل كأنها أسنمة الإبل، وقيل: أسنمة رملة على سبعة ايام من البصرة، وقال عمارة: أسنمة نقا محدّد طويل كأنه سنام، وهي أسفل الدهناء على طريق فلج وأنت مصعد إلى مكة وعنده ماء يقال له العشر، وكان أبو عمرو بن العلاء يقول: أسنمة، بضم الهمزة، روى ذلك عنه الأصمعي، وقال ربيعة بن مقروم: لمن الديار كأنها لم تحلل، ... بجنوب أسنمة فقفّ العنصل درست معالمها، فباقي رسمها ... خلق كعنوان الكتاب المحول دار لسعدى، إذ سعاد كأنها ... رشأ غضيض الطّرف رخص المفصل وقرأت بخطّ أبي الطّيب أحمد بن أحمد المعروف بابن أخي الشافعي الذي نقله من خطّ أبي سعيد السكري: أسنمة، بفتح أوله، وضم النون، وقال: هو موضع في بلاد بني تميم، قال ذلك في تفسير قول جرير: قال العواذل: هل تنهاك تجربة ... امّا ترى الشيب والإخوان قد دلفوا؟ أم ما تلمّ على ربع بأسنمة، ... إلّا لعينيك جار غربه يكف ما كان، مذ رحلوا من أرض أسنمة، ... إلّا الذميل لها ورد، ولا علف أُسُنٌ: بضمتين: اسم واد باليمن، وقيل: واد في بلاد بني العجلان، قال ابن مقبل: زارتك دهماء وهنا، بعد ما هجعت ... عنها العيون، بأعلى القاع من أسن وقال نصر: أسن واد باليمن، وقيل: من أرض بني عامر المتصلة باليمن، وقال ابن مقبل أيضا: قالت سليمى ببطن القاع من أسن: ... لا خير في العيش بعد الشيب والكبر لولا الحياء، ولولا الدين عبتكما ... ببعض ما فيكما، إذ عبتما عوري أَسْوَاريّة: بفتح أوله ويضم، وسكون ثانيه، وواو، وألف، وراء مكسورة، وياء مشددة، وهاء: من قرى أصبهان، ينسب إليها أبو المظفّر سهل بن محمد بن أحمد الأسواري، حدث عن أبي عبد الله محمد بن إسحاق وأبي بكر الطّلحي وأبي إسحاق ابن ابراهيم النيلي وغيرهم، ومنها: أبو بكر شهريار بن محمد بن أحمد بن شهريار أبو بكر الأسواري، سافر إلى مكة والبصرة، وحدث عن أبي يعقوب يوسف بن يعقوب النّجيري وأبي قلابة محمد بن أحمد بن حمدان إمام الجامع بالبصرة، وسمع بمكة أبا عليّ الحسن بن داود ابن سليمان ابن خلف المصري، سمع منه عبد العزيز وعبد الواحد ابنا أحمد بن عبد الله بن أحمد بن قاذويه وعبد الرحمن بن محمد بن إسحاق ومحمد بن عليّ الجوزداني وعبد الواحد بن أحمد بن محمد بن يحيى الأسواري أبو القاسم الأصبهاني، حدث عن أبي الشيخ الحافظ، روى عنه قتيبة بن سعيد البغلاني، قاله يحيى بن مندة، وعمر بن عبد العزيز بن محمد بن عليّ الأسواري أبو بكر من أهل أصبهان حدث عن أبي القاسم عبيد الله بن عبد الله وأبي زفر الذهلي بن عبد

стр. 186

الله الجيراني الضّبّي، سمع منه محمد بن عليّ الجوزداني وغيره، وأبو بكر محمد بن الحسين الأسواري الأصبهاني حدث عن أحمد بن عبيد الله بن القاسم النهر ديري، روى عنه يحيى بن مندة إجازة في تاريخه، وأبو بكر محمد بن عليّ بن محمد بن عليّ الأسواري حدث عن أبيه عن عليّ بن أحمد بن عبد الرحمن الغزّال الأصبهاني بالبصرة، كتب عنه أبو نصر محمد بن عمر البقّال، وأبو الحسين عليّ بن محمد بن بابويه الأسواري الأصبهاني أحد الأغنياء ذو ورع ودين، روى عن أبي عمران موسى بن بيان، روى عنه أبو أحمد الكرخي، قاله يحيى، وأبو الحسن عليّ ابن محمد بن الهيثم الأسواري الزاهد الصوفي مات في سنة ٤٣٧. كان كثير الحديث سمع أبا بكر أحمد ابن عبيد الله النهرديري وغيره، روى عنه عبد الرحمن ابن محمد وإسحاق بن عبد الوهاب بن مندة، وأحمد ابن عليّ الأسواري روى عنه الحافظ أبو موسى الأصبهاني. فهؤلاء منسوبون إلى قرية بأصبهان كما ذكرنا، وقد نسب بهذا اللفظ إلى الأسوار واحد الأساورة من الفرس كانوا نزلوا في بني تميم بالبصرة واختطوا بها خطة وانتموا إليهم، وقد غلط فيهم أحد المتأخرين وجعلهم في بني تميم، وسنذكرهم في نهر الأساورة من هذا الكتاب على الصواب ونحكي أمرهم على الوجه الصحيح، إن شاء الله تعالى. الأَسْوَاطُ: بلفظ جمع السّوط: دارة الأسواط بظهر الأبرق بالمضجع تناوحه حمّة، وهي برقة بيضاء لبني قيس بن جزء بن كعب بن أبي بكر بن كلاب، والأسواط في الأصل مناقع الماء، والدارة كلّ أرض اتسعت فأحاطت بها الجبال. الأَسْوَافُ: يجوز أن يكون جمع السّوف وهو الشّمّ أو جمع السّوف وهو الصّبر، أو يجعل سوف الحرف الذي يدخل على الأفعال المضارعة اسما ثم جمعه، كل ذلك سائغ: وهو اسم حرم المدينة، وقيل: موضع بعينه بناحية البقيع وهو موضع صدقة زيد بن ثابت الأنصار، وهو من حرم المدينة، حكى ابن أبي ذئب عن شرحبيل بن سعد، قال: كنت مع زيد بن ثابت بالأسواف فأخذوا طيرا فدخل زيد فدفعوه في يديّ وفرّوا، قال: فأخذ الطير فأرسله ثم ضرب في قفاي وقال: لا أمّ لك! ألم تعلم أن رسول الله، ﷺ ، حرّم ما بين لا لابتيها؟ أُسْوَانُ: بالضم ثم السكون، وواو، وألف، ونون، ووجدته بخطّ أبي سعيد السّكرّي سوان بغير الهمزة: وهي مدينة كبيرة وكورة في آخر صعيد مصر وأول بلاد النوبة على النيل في شرقيه، وهي في الإقليم الثاني، طولها سبع وخمسون درجة، وعرضها اثنتان وعشرون درجة وثلاثون دقيقة، وفي جبالها مقطع العمد التي بالاسكندرية، قال أبو بكر الهروي: وبأسوان الجنادل ورأيت بها آثار مقاطع العمد في جبال أسوان وهي حجارة ماتعة، ورأيت هناك عمودا قريبا من قرية يقال لها بلاق أو براق يسمونها الصقالة، وهو ماتع مجزّع بحمرة ورأسه قد غطّاه الرمل فذرعت ما ظهر منه فكان خمسة وعشرين ذراعا، وهو مربّع، كل وجه منه سبعة أذرع، وفي النيل هناك موضع ضيق ذكر أنهم أرادوا أن يعملوا جسرا على ذلك الموضع، وذكر آخرون أنّه أخو عمود السواري الذي بالاسكندرية، وقال الحسن بن إبراهيم المصري: بأسوان من التمور المختلفة وأنواع الأرطاب، وذكر بعض العلماء أنه

стр. 187

كشف أرطاب أسوان فما وجد شيئا بالعراق إلا وبأسوان مثله، وبأسوان ما ليس بالعراق، قال: وأخبرني أبو رجاء الأسواني، وهو احمد بن محمد الفقيه صاحب قصيدة البكرة، أنه يعرف بأسوان رطبا أشدّ خضرة من السّلق. وأمر الرشيد أن تحمل إليه أنواع التمور من أسوان من كل صنف تمرة واحدة فجمعت له ويبة، وليس بالعراق هذا ولا بالحجاز، ولا يعرف في الدنيا بسر يصير تمرا ولا يرطب إلّا بأسوان، ولا يتمر من بلح قبل أن يصير بسرا إلّا بأسوان، قال: وسألت بعض أهل أسوان عن ذلك، فقال لي: كل ما تراه من تمر أسوان ليّنا فهو مما يتمر بعد أن يصير رطبا، وما رأيته أحمر مغير اللون فهو مما يتمر بعد أن صار بسرا، وما وجدته أبيض فهو مما يتمر بعد أن صار بلحا، وقد ذكرها البحتري في مدحه خمارويه بن طولون: هل يلقينّي إلى رباع أبي ال ... جيش خطار التغوير، أو غرره وبين أسوان والعراق زها ... رعيّة، ما يغبّها نظره وقد نسب إلى أسوان قوم من العلماء، منهم: أبو عبد الله محمد بن عبد الوهاب بن أبي حاتم الأسواني حدث عن محمد بن المتوكل بن أبي السري، روى عنه أبو عوانة الإسقراييني وأبو يعقوب إسحاق بن إدريس الأسواني من أهل البصرة، كان يسوق الحديث، والقاضي أبو الحسن أحمد بن عليّ بن إبراهيم بن الزبير الغسّاني الأسواني الملقب بالرشيد صاحب الشعر والتصانيف، ولي ثغر الإسكندرية وقتل ظلما في سنة ٥٦٣. كذا نسبه السلفي وكتب عنه، وأخوه المهذّب أبو محمد الحسن بن عليّ كان أشعر من أخيه وهو مصنف كتاب النسب، مات سنة ٥٦١، وأبو الحسن فقير بن موسى بن فقير الأسواني حدث بمصر عن محمد بن سليمان بن أبي فاطمة، وحدث عن أبي حنيفة قحزم بن عبد الله بن قحزم الأسواني عن الشافعي بحكاية، حدث عنه أبو بكر محمد بن إبراهيم ابن المقري الأصبهاني في معجم شيوخه. الأَسْوَدُ: قال عوّام بن الأصبغ: بحذاء بطن نخل جبل يقال له الأسود نصفه نجديّ ونصفه حجازيّ، وهو جبل شامخ لا نبت فيه غير الكلإ نحو الصّليّان والغضور. أَسْود الحِمى: بكسر الحاء المهملة والقصر: جبل في قول أبي عميرة الجرمي: ألا ما لعين لا ترى أسود الحمى، ... ولا جبل الأوشال إلّا استهلّت غنينا زمانا باللّوى ثم أصبحت ... براق اللوى، من أهلها، قد تخلّت وقلت لسلّام بن وهب، وقد رأى ... دموعي جرت من مقلتيّ فدرّت وشدّي ببردي حشوة ضبثت بها ... يد الشوق في الأحشاء، حتى احزألّت: ألا قاتل الله اللوى من محلّة، ... وقاتل دنيانا بها كيف ولّت أَسْوَدُ الدّم: اسم جبل، قيل فيه: تبصّر خليلي هل ترى من ظعائن ... رحلن، بنصف الليل، من أسود الدم؟ أَسْوَدُ العُشَارِيّاتِ: بضم العين المهملة، وشين معجمة، وألف، وراء، وياء مشددة، وألف،

стр. 188

وتاء مثناة: جبل في بلاد بكر بن وائل، كانت به وقعة من وقائع حرب البسوس، وكانت الدائرة فيه على بكر، وقتل سعد بن مالك بن ضبيعة وجماعة من وجوههم. أَسْوَدُ العَين: بلفظ العين الباصرة: جبل بنجد يشرف على طريق البصرة إلى مكة، أنشد القاليّ عن ابن دريد عن أبي عثمان: إذا زال عنكم أسود العين كنتم ... كراما، وأنتم، ما أقام، ألائم والجبل لا يغيب، يقول: فأنتم لئام أبدا. أَسْوَدُ النّسا: النّسا عرق يستبطن الفخذ: جبل لبني أبي بكر بن كلاب مشرف على العكلية. الأَسْوَرَة: بفتح الواو: من مياه الضباب، بينه وبين الحمى من جهة الجنوب ثلاث ليال بواد يقال له ذو الجدائر، ذكر في موضعه. أُسَيْس: بالضم ثم الفتح، وياء ساكنة، وسين أخرى، تصغير أسّ: موضع في بلاد بني عامر بن صعصعة، قال امرؤ القيس: فلو اني هلكت بأرض قومي ... لقلت الموت حقّ لا خلودا ولكني هلكت بأرض قوم، ... بعيدا من بلادهم، بعيدا بأرض الروم لا نسب قريب، ... ولا شاف فيسدو، أو يعودا أعالج ملك قيصر كلّ يوم، ... وأجدر بالمنية أن تعودا ولو صادفتهنّ على أسيس ... وخافة، إذ وردن بها ورودا وقال ابن السكيت في تفسير قول عدي بن الرقاع: قد حباني الوليد يوم أسيس ... بعشار، فيها غنى وبهاء أسيس: ماء في شرقي دمشق. أَسِيس: بالفتح ثم الكسر، وياء ساكنة، وسين أخرى: حصن باليمن. أُسَيْلَة: بلفظ التصغير: ماء بالقرب من اليمامة، عن ابن أبي حفصة، لبني مالك بن امرئ القيس، وأسيلة أيضا: ماءة ونخل لبني العنبر باليمامة، عن الحفصي أيضا، وقال نصر: الأسيلة ماء به نخل وزرع في قاع يقال له الجثجاثة يزرعونه، وهو لكعب بن العنبر ابن عمرو بن تميم. أَسْيُوتُ: بالفتح ثم السكون، وياء مضمومة، وواو ساكنة، وتاء مثناة: جبل قرب حضرموت مطلّ على مدينة مرباط ينبت الدادي الذي يصلح به النبيذ، وفيه يكون شجر اللبان، ومنه يحمل إلى جميع الدنيا ولا يكون في غيره قط، بينه وبين عمان، على ما قيل، ثلاثمائة فرسخ. أَسيُوطُ: بوزن الذي قبله: مدينة في غربي النيل من نواحي صعيد مصر، وهي مدينة جليلة كبيرة، حدثني بعض النصارى من أهلها أنّ فيها خمسا وسبعين كنيسة للنصارى، وهم بها كثير، وقال الحسن بن إبراهيم المصري: أسيوط من عمل مصر وبها مناسج الأرمني والدبيقيّ المثلث وسائر أنواع السكّر لا يخلو منه بلد إسلاميّ ولا جاهليّ، وبها السفرجل تزيد في كثرته على كل بلد، وبها يعمل الأفيون، يعتصر من ورق

стр. 189

الخشخاش الأسود والخس ويحمل إلى سائر الدنيا، قال: وصورت الدنيا للرشيد فلم يستحسن إلا كورة أسيوط، وبها ثلاثون ألف فدان في استواء من الأرض لو وقعت فيها قطرة ماء لانتشرت في جميعها لا يظمأ فيها شبر، وكانت أحد متنزهات أبي الجيش خمارويه بن أحمد بن طولون، وينسب إليها جماعة منهم: أبو عليّ الحسن بن علي بن الخضر بن عبد الله الأسيوطي، توفي سنة ٣٧٢، وغيره. باب الهمزة والشين وما يليهما الأَشَاءَةُ: بالفتح، وبعد الألف همزة مفتوحة، وتاء التأنيث: موضع، أظنّه باليمامة أو ببطن الرمّة، قال زياد بن منقذ العدويّ: يا ليت شعري عن جنبي مكشّحة، ... وحيث تبنى من الحنّاءة الأطم عن الأشاءة هل زالت مخارمها، ... أم هل تغير من آرامها إرم؟ قالوا: الحنّاءة الجصّ، والأشاءة في الأصل صغار النخل، وقال إسمعيل بن حماد: الأشاءة همزته منقلبة عن الياء لأنّ تصغيره أشيّ، وقد ردّ ابن جنّي هذا وأعظمه، وقال: ليس في الكلام كلمة فاؤها وعينها همزتان ولا عينها ولامها أيضا همزتان بل قد جاءت أسماء محصورة فوقعت الهمزة فيها فاء ولاما وهي أاءة وأجأ، وأخبرني أبو علي أنّ محمد بن حبيب حكى في اسم علم أتاءة، وذهب سيبويه في قولهم ألاءة وأشاءة إلى أنهما فعالة مما لامه همزة، فأما أباءة فذكر أبو بكر محمد بن السري فيما حدثني به أبو عليّ عنه أنها من ذوات الياء من أبيت فأصلها عنده أباية ثم عمل فيها ما عمل في عباية وصلاية وعطاية حتى صرن عباءة وصلاءة وعطاءة في قول من همز، ومن لم يهمز، أخرجهن على أصولهن وهو القياس اللغوي، وإنما حمل أبا بكر على هذا الاعتقاد في أباءة أنها من الياء وأصلها أباية المعنى الذي وجده في أباءة من أبيت وذلك أنّ الأباءة هي الأجمة وهي القصبة، والجمع بينها وبين أبيت أن الأجمة ممتنعة بما ينبت فيها من القصب وغيره من السلوك والتصرف، وخالفت بذلك حكم البراح والبراز وهو النّقيّ من الأرض، فكأنها أبت وامتنعت على سالكها فمن ههنا حملها عندي على أبيت، فأما ما ذهب إليه سيبويه أنّ ألاءة وأشاءة مما لامه همزة، فالقول فيه عندي أنه عدل بهما عن أن يكونا من الياء كعباءة وصلاءة وعطاءة لأنه وجدهم يقولون عباءة وعباية وصلاءة وصلاية وعطاءة وعطاية فيهن على أنها بدل الياء التي ظهرت فيهن لاما، ولما لم يسمعهم يقولون أشاية ولا ألاية ورفضوا فيهما الياء البتة دلّه ذلك على أن الهمزة فيهما لام أصلية غير منقلبة عن واو ولا ياء، ولو كانت الهمزة فيهما بدلا لكانوا خلقاء أن يظهروا ما هو بدل منه ليستدلوا به عليهما كما فعلوا ذلك في عباءة وأختيها، وليس في ألاءة وأشاءة من الاشتقاق من الياء ما في أباءة من كونها في معنى أبية، فلهذا جاز لأبي بكر أن يزعم أن همزتها من الياء وإن لم ينطقوا فيها بالياء. أَشَابَة: موضع بنجد قريب من الرمل. الأَشَافيّ: بلفظ جمع الإشفى الذي يخرز به: واد في بلاد بني شيبان، قال الأعشى: أمن جبل الأمرار صرّت خيامكم ... على نبإ أنّ الأشافيّ سائل؟ هذا مثل ضربه الأعشى لأنّ أهل جبل الأمرار لا

стр. 190

يرحلون إلى الأشافي ينتجعونه لبعده إلّا أن يجدبوا كل الجدب ويبلغهم أنه مطر وسال. أَشَاقِر: كأنه جمع أشقر نحو أحوص وأحاوص: جبال بين مكة والمدينة، وقد روي بضم أوله، وأنشد أبو الحسين المهلّبي لجران العود: عقاب عقنباة ترى من حذارها ... ثعالب أهوى، أو أشاقر تضبح الأَشْأمانِ: بلفظ التثنية: موضع في قول ذي الرّمة: وإن ترسّمت، من خرقاء، منزلة، ... ماء الصبابات من عينيك مسجوم كأنها، بعد أحوال مضين لها ... بالأشأمين، يمان فيه تسهيم أُشاهُم: بالضم، ويقال أشاهن بالنون: موضع في شعر ابن أحمر. أُشْبُورَة: بالضم ثم السكون، وضم الباء الموحدة، وواو ساكنة، وراء، وهاء: ناحية بالأندلس من أعمال طليطلة، ويقولون: أشبورة من أعمال إستجة، ولا أدري أهما موضعان يقال لكل واحد منهما أشبورة أم هو واحد؟ أُشْبُونَة: بوزن الذي قبله، إلّا أنّ عوض الراء نون: وهي مدينة بالأندلس أيضا يقال لها لشبونة، وهي متصلة بشنترين قريبة من البحر المحيط يوجد على ساحلها العنبر الفائق، قال ابن حوقل: هي على مصبّ نهر شنترين إلى البحر، قال: ومن فم النهر وهو المعدن إلى أشبونة إلى شنترة يومان، وينسب إليها جماعة منهم: أبو إسحاق إبراهيم بن هارون بن خلف بن عبد الكريم بن سعيد المصمودي من البربر ويعرف بالزاهد الأشبوني، سمع محمد بن عبد الملك ابن أيمن وقاسم بن أصبغ وغيرهما، وكان ضابطا لما كتب ثقة، توفي سنة ٣٦٠. إِشْبِيلِيَة: بالكسر ثم السكون، وكسر الباء الموحدة، وياء ساكنة، ولام، وياء خفيفة: مدينة كبيرة عظيمة وليس بالأندلس اليوم أعظم منها تسمى حمص أيضا، وبها قاعدة ملك الأندلس وسريره، وبها كان بنو عبّاد، ولمقامهم بها خربت قرطبة، وعملها متصل بعمل لبلة وهي غربي قرطبة بينهما ثلاثون فرسخا، وكانت قديما، فيما يزعم بعضهم، قاعدة ملك الروم وبها كان كرسيهم الأعظم وأما الآن فهو بطليطلة. وإشبيلية قريبة من البحر يطل عليها جبل الشّرف، وهو جبل كثير الشجر والزيتون وسائر الفواكه، ومما فاقت به على غيرها من نواحي الأندلس زراعة القطن فإنه يحمل منها إلى جميع بلاد الأندلس والمغرب، وهي على شاطئ نهر عظيم قريب في العظم من دجلة أو النيل، تسير فيه المراكب المثقلة، يقال له وادي الكبير، وفي كورتها مدن وأقاليم تذكر في مواضعها، ينسب إليها خلق كثير من أهل العلم، منهم: عبد الله بن عمر بن الخطاب الإشبيلي وهو قاضيها، مات سنة ٢٧٦. أُشْتَابَدِيزَة: بالضم ثم السكون، وتاء مثناة، وألف، وباء موحدة مفتوحة، ودال مكسورة، وياء ساكنة، وزاي، وهاء: محلّة كبيرة بسمرقند متصلة بباب دستان، ينسب إليها جماعة ويزيدون إذا نسبوا إليها كافا في آخرها، فيقولون: أشتابديزكي، منها: أبو الفضل محمد بن صالح بن محمد بن الهيثم الكرابيسي الأشتابديزكي السمرقندي كان مكثرا من الحديث، روى عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، توفي سنة ٣٢٢.

стр. 191

أَشْتَاخَوْسْت: بالفتح ثم السكون، وتاء مثناة، وألف، والخاء معجمة مفتوحة، والواو والسين يلتقي فيها ساكنان خفيفان، وتاء مثناة أخرى: قرية بينها وبين مرو ثلاثة فراسخ منها: أبو عبد الله الأشتاخوستي، كان زاهدا صالحا. أُشْتُرْ ج: بالضم ثم السكون، وتاء مثناة مضمومة، وراء ساكنة، وجيم: قرية في أعالي مرو، يقال لها أشترج بالا معناه أشترج الأعلى، وهذا يري أنّ هناك أشترج الأسفل، ينسب إلى أشترج بالا أبو القاسم شاه بن النزّال بن شاه السّعدي الأشترجي، مات في شهر رمضان سنة ٣٠١. أَشْتَرُ: بالفتح ثم السكون، وفتح التاء المثناة، وراء: ناحية بين نهاوند وهمذان، قال ابن الفقيه: وعلى جبال نهاوند طلسمان وهما صورة ثور وسمكة من ثلج لا يذوبان شتاء ولا صيفا وهما ظاهران مشهوران، ويقال: إنهما للماء حتى لا يقلّ بنهاوند، ومن ذلك الجبل ينقسم نصفين يعني ماء عين فيه نصف يأخذ في الغرب حتى يسقي رستاقا يعرف برستاق الأشتر وأهله يسمونه ليشتر، وبين الأشتر ونهاوند عشرة فراسخ ومنها إلى سابور خواست اثنا عشر فرسخا، ينسب إليها جماعة منهم: أبو محمد مهران بن محمد الأشتري البصري، ولم يتحقق لي هل هو من هذا الموضع أم بعض أجداده كان يقال له الأشتر؟ الأُشْتُومُ: بالضم ثم السكون، وتاء مثناة مضمومة، والواو ساكنة، وميم: موضع قرب تنّيس، قال يحيى بن الفضيل: حمار أتى دمياط، والروم وثّب، ... بتنّيس منه رأي عين وأقرب يقيمون بالأشتوم يبغون مثلما ... أصابوه من دمياط، والحرب ترتب وقال الحسن بن محمد المهلّبي في كتابه العزيزي: ومن تنّيس إلى حصن الأشتوم، وفيه مصبّ ماء البحيرة إلى بحر الروم، ستة فراسخ، ومن هذا الحصن إلى مدينة الفرما في البر ثمانية أميال، وفي البحيرة ثلاثة فراسخ، ثم قال عند ذكر دمياط: ومن شمالي دمياط يصب النيل إلى البحر الملح في موضع يقال له الأشتوم، عرض النيل هناك نحو مائة ذراع وعليه من حافتيه سلسلة حديد، وهذا غير الاول. أُشْتُونُ: مثل الذي قبله، إلّا أنّ عوض الميم نون: حصن بالأندلس من أعمال كورة جيّان، وفي ديوان المتنبي يذكر: وخرج أبو العشائر يتصيّد بالأشتون، أظنه قرب أنطاكية والله أعلم. إِشْتِيخَن: بالكسر ثم السكون، وكسر التاء المثناة، وياء ساكنة، وخاء معجمة مفتوحة، ونون: من قرى صغد سمرقند، بينها وبين سمرقند سبعة فراسخ، قال الإصطخري: وأما إشتيخن فهي مدينة مفردة في العمل عن سمرقند ولها رساتيق وقرى، وهي على غاية النزهة وكثرة البساتين والقرى والخصب والأشجار والثمار والزروع، ولها مدينة وقهندز وربض وأنهار مطردة وضياع، ومن بعض قراها عجيف بن عنبسة، وبها قراه، إلى أن استصفاها المعتصم ثم أقطعها المعتمد على الله محمد بن طاهر بن عبد الله بن طاهر، وينسب إليها جماعة وافرة من أهل العلم منهم: أبو بكر محمد ابن أحمد بن متّ الإشتيخني كان من أئمة أصحاب الشافعي، حدث بصحيح البخاري عن الفربري، توفي في سنة ٣٨١، وقيل: سنة ٣٨٨ وغيره.

стр. 192

أَشْ داخ: بالفتح ثم السكون، وآخره خاء معجمة، والشدخ كسر الشيء الأجوف، تقول: شدخت رأسه فانشدخ: وهو موضع في عقيق المدينة، قال أبو وجزة السعدي: تأبّد القاع من ذي العشّ فالبيد ... فتغلمان فأشداخ فعبود أَشْرَفُ: بالفتح: موضع بالحجاز في ديار بني نصر ابن معاوية. ذو أَشْرَقَ: بالقاف مضاف إليه ذو، فيقال ذو أَشرق: بلدة باليمن قرب ذي جبلة منها: أحمد بن محمد الأشرقي الشاعر يمدح الملك المعز اسماعيل بن سيف الإسلام طغتكين بن أيوب بقصيدة أولها: بني العباس هاتوا ناظرونا أراد، قبحه الله وأخزاه، أن يفضله عليهم، وكان ذلك في أوائل ادّعاء اسماعيل الخلافة والنسب في بني أمية، وصنع على لسان اسماعيل ونحله إياه: قسما بالمسوّمات العتاق، ... وبسمر القنا وبيض الرقاق وبجيش أجشّ يحسب بحرا، ... موجه السابغات يوم التلاقي لتدوسنّ مصر، خيلى ورجلي، ... ودمشق العظمى وأرض العراق ومن ذي جبلة كان أيضا الفقيه القاضي مسعود بن عليّ ابن مسعود الأشرقي وكان قد ولي القضاء باليمن بعد عزل صفي الدين أحمد بن عليّ بن أبي بكر العرشاني، مات بذي أشرق في أيام أتابك سنقر مملوك سيف الإسلام في حدود سنة ٥٩٠، وصنف كتابا سماه، كتاب الأمثال في شرح أمثال اللمع لأبي إسحاق الشيرازي، وسير إليه رجل يقال له سليمان ابن حمزة من أصحاب عبد الله بن حمزة الخارجي من بلاد بني حبيش عشر مسائل في أصول الدين، فأجاب عنها بكتاب سمّاه الشهاب، وصنف كتابا في شروط القضاء ومات ولم يتمه، وسير إليه الشريف عبد الله ابن حمزة الخارجي مسائل في صحة إمامة نفسه فصنف كتابا أبطل فيه جميع ما أورده من الشّبه. أُشْرُوسَنَةُ: بالضم ثم السكون، وضم الراء، وواو ساكنة، وسين مهملة مفتوحة، ونون، وهاء، أورده أبو سعد، ﵀، بالسين المهملة، وهذا الذي أوردته هاهنا هو الذي سمعته من ألفاظ أهل تلك البلاد: وهي بلدة كبيرة بما وراء النهر من بلاد الهياطلة بين سيحون وسمرقند، وبينها وبين سمرقند ستة وعشرون فرسخا، معدودة في الإقليم الرابع، طولها إحدى وتسعون درجة وسدس وعرضها ست وثلاثون درجة وثلثان، قال الإصطخري: أشروسنة اسم الإقليم كما أنّ الصّغد اسم الإقليم، وليس بها مكان ولا مدينة بهذا الاسم، والغالب عليها الجبال، والذي يطوف بها من أقاليم ما وراء النهر من شرقيها فرغانة، ومن غربيها حدود سمرقند، وشماليها الشاش وبعض فرغانة، وجنوبيها بعض حدود كشّ والصغانيان وشومان وواشجرد وراشت، ومدينتها الكبرى يقال لها بلسان الأشروسنة، ومن مدنها: بنجيكت وساباط وزامين وديزك وخرقانة، ومدينتها التي يسكنها الولاة بنجيكت، ينسب إلى أشروسنة أمم من أهل العلم منهم: أبو طلحة حكيم بن نصر بن خالج بن جندبك، وقيل: جند لك الأشروسني. إِشّ: بالكسر، وتشديد الشين: من قرى خوارزم.

стр. 193

أَشٌ: بالفتح، والشين مخففة، وربما مدّت همزته: مدينة الأشات بالأندلس من كورة البيرة وتعرف بوادي أش، والغالب على شجرها الشاهبلوط، وتنحدر إليها أنهار من جبال الثلج، بينها وبين غرناطة أربعون ميلا، وهي بين غرناطة وبجّانة، وفيها يكون الإبريسم الكثير، قال ابن حوقل: بين ماردة ومدلين يومان ومنها إلى ترجيلة يومان ومنها إلى قصر أش يومان ومن قصر أش إلى مكناسة يومان، قلت: ولا أدري قصر أش هو وادي أش أو غيره. أَشْطاط: بالفتح، والطاءان مهملان، يجوز أن يكون جمع شطّ وهو البعد أو جمع الشّطط وهو الجور، ومجاوزة القدر، وغدير الأشطاط قريب من عسفان، قال عبيد الله بن قيس الرّقيّات: لم تكلّم، بالجلهتين، الرّسوم! ... حادث عهد أهلها أم قديم؟ سرف منزل لسلمة، فالظّه ... ران منّا منازل، فالقصيم فغدير الأشطاط منها محلّ، ... فبعسفان منزل معلوم صدروا ليلة انقضى الحجّ فيهم، ... حرّة زانها أغرّ وسيم يتّقي أهلها النفوس عليها، ... فعلى نحرها الرّقى والتميم الأَشْعَرُ: بالفتح ثم السكون، وفتح العين المهملة، وراء: الأشعر والأقرع جبلان معروفان بالحجاز، قال أبو هريرة: خير الجبال أحد والأشعر وورقان، وهي بين مكة والمدينة، وقال ابن السكيت: الأشعر جبل جهينة ينحدر على ينبع من أعلاه، وقال نصر: الأشعر والأبيض جبلان يشرفان على سبوحة وحنين، والأشعر والأجرد جبلا جهينة بين المدينة والشام. الأَشْفَارُ: بالفاء كأنه جمع شفر، وهو الحدّ: بلد بالنجد من أرض مهرة قرب حضرموت بأقصى اليمن، له ذكر في أخبار الردّة. أَشْفَنْد: بالفتح ثم السكون، وفتح الفاء، وسكون النون، ودال مهملة: كورة كبيرة من نواحي نيسابور قصبتها فرهاذجرد، أول حدودها مرج الفضاء إلى حدّ زوزن والبوزجان، وهي ثلاث وثمانون قرية، لها ذكر في خبر عبد الله بن عامر بن كريز أنّه نزلها في عسكره فأدركهم الشتاء فعادوا إلى نيسابور. أَشْفُورْقان: من قرى مرو الرّوذ والطالقان، فيما أحسب، منها: عثمان بن أحمد بن أبي الفضل أبو عمرو الأشفورقاني الحصري كان إماما فاضلا حسن السيرة جميل الأمر وكان إمام جامع أشفورقان، سمع أبا جعفر محمد بن عبد الرحمن بن أبي القصر الخطيب السنجري وأبا جعفر محمد بن الحسين السّمنجاني الفقيه وأبا جعفر محمد بن محمد بن الحسن الشرابي، قال أبو سعد: قرأت عليه بأشفورقان عند منصرفي من بلخ، وكانت ولادته تقديرا سنة ٤٧١ ووفاته في سنة ٥٤٩. الإِشْفَيَان: تثنية الإشفى الذي يخرز به: ظربان يكتنفان ماء يقال له الظّبي لبني سليم. أَشْقَاب: بالفتح ثم السكون، وقاف، وألف، وباء موحدة: موضع في قول اللهبي: فالهاوتان فكبكب فجتاوب ... فالبوص فالأفراع من أشقاب

стр. 194

أَشْقَالِيَة: بالفتح، واللام مكسورة، وياء خفيفة: إقليم من بطليوس من نواحي الأندلس. أَشْقَرُ: أشقر وشقراء: من قرى اليمامة لبني عدي ابن الرباب. الأَشَقُّ: القاف مشدّدة: موضع في قول الأخطل يصف سحابا: باتت يمانية الرياح تقوده، ... حتى استقاد لها بغير حبال في مظلم غدق الرباب، كأنما ... يسقي الأشقّ وعالجا بدوالي أُشْقُوبُل: بالضم ثم السكون، وضم القاف، والواو ساكنة، وباء موحدة مضمومة، ولام: مدينة في ساحل جزيرة صقلية. أَشِقَةُ: القاف مفتوحة: مدينة مشهورة بالأندلس متّصلة الأعمال بأعمال بربطانية في شرقي الأندلس ثم في شرقي سرقسطة وشرقي قرطبة، وهي مدينة قديمة أزلية متقنة العمارة، هي اليوم بيد الإفرنج، ولها حصون ومعاقل تذكر في مواضعها، إن شاء الله تعالى. أَشْكابُس: بالفتح، وفتح الكاف، وبعد الألف باء موحدة مضمومة، وسين مهملة: حصن بالأندلس من أعمال شنتمرية. إِشْكَرْ ب: بالكسر، وراء ساكنة، وباء موحدة: مدينة في شرقي الأندلس، ينسب إليها أبو العباس يوسف بن محمد بن فارو الإشكربي، ولد باشكرب ونشأ بجيّان فانتسب إليها، وسافر إلى خراسان وأقام ببلخ إلى أن مات بها في سنة ٥٤٨. أَشْكُرُ: بالفتح وضم الكاف: قرية من قرى مصر بالشرقية، وبمصر أيضا أسكر ذكرته. إِشْكَنْوارُ: بالكسر، وفتح الكاف، وسكون النون، وواو، وألف، وراء: بلد بفارس. أَشْكُورَانُ: بالفتح، وضم الكاف، وواو ساكنة، وراء، وألف، ونون: من قرى أصبهان، قال أبو طاهر محمد أبو بكر محمد بن الحسن بن محمد بن ابراهيم بن إبروية الأشكوراني: قدم علينا أصبهان وقرأت عليه وسألته عن مولده، فقال: سنة ٤١٧. وتوفي سنة ٤٩٣، قال: وأشكوران من ضياع أصبهان، وقال: أخبرني جدي أبو أمي أبو نصر منصور بن محمد بن بهرام. أَشْكُونِيَة: بكسر النون، وياء مفتوحة: من نواحي الرّوم بالثغر، غزاها سيف الدولة بن حمدان، فقال شاعره أبو العباس الصّفري وشدّد الياء ضرورة: وحلّت بأشكونيّة كلّ نكبة، ... ولم يك وفد الموت عنها بناكب جعلت رباها للخوامع مرتعا، ... ومن قبل كانت مرتعا للكواعب إِشْكِيذَبَانُ: بكسر أوله والكاف، وياء ساكنة، وفتح الذال المعجمة، وباء موحدة، وألف، ونون: قرية بين هراة وبوشنج، ينسب إليها الإمام أبو العباس الإشكيذباني وأبو الفتح محمد بن عبد الله بن الحسين الإشكيذباني، سمع بهمذان من أبي الفضل أحمد بن سعد بن حمّان، ومن أبي الوقت عبد الأول الشّجزى، ومات بمكة في حدود سنة ٥٩٠.

стр. 195

أَشكِيشَانُ: بالفتح، وكسر الكاف، وياء ساكنة، وشين أخرى معجمة، وألف، ونون: من قرى أصبهان، منها: أبو محمد محمود بن محمد بن الحسن بن حامد الأشكيشاني، حدث عن أبي بكر بن رندة وغيره. أَشْلاءُ اللِّحَامِ: أشلاء جمع شلو، وهي الأعضاء من اللحم، وبنو فلان أشلاء في بني فلان أي بقايا فيهم، واللّحام بكسر اللام والحاء المهملة: اسم موضع. الأَشَلُّ: جبل في ثغور خراسان، غزاه الحكم بن عمرو الغفاري. إِشْلِيمُ: بالكسر ثم السكون، وكسر اللام، وياء ساكنة، وميم: كورة أو قرية بحوف مصر الغربي. أَشْمَذَانِ: بفتح أوله، والميم والذال معجمة مفتوحة، وألف، ونون مكسورة، بلفظ التثنية، يقال: شمذت الناقة بذنبها إذا رفعته، ويقال للنحل: شمّذ لأنهن يرفعن أذنابهن، وقيل في قول رزاح بن ربيعة العذري أخي قصيّ لأمّه: جمعنا من السّرّ من أشمذين، ... ومن كلّ حيّ جمعنا قبيلا وقيل: أشمذان هاهنا جبلان، وقيل: قبيلتان، وقال: نصر: أشمذان تثنية أشمذ: جبلان بين المدينة وخيبر تنزلهما جهينة وأشجع. إِشْمِنْت: بكسر الميم، وسكون النون، وتاء مثناة: قرية بالصعيد الأدنى غربي النيل، وقيل: إنها إشنمت، النون قبل الميم. أُشْمُوم: بضم الميم، وسكون الواو: اسم لبلدتين بمصر، يقال لإحداهما: أشموم طنّاح، وهي قرب دمياط، وهي مدينة الدّقهلية، والأخرى أشموم الجريسات بالمنوفية، طنّاح: بفتح الطاء والنون، والجريسات: بضم الجيم، وفتح الراء، وياء ساكنة، وسين مهملة، وألف، وتاء مثناة. أُشْمُون: بالنون، وأهل مصر يقولون الأشمونين: وهي مدينة قديمة أزليّة عامرة آهلة إلى هذه الغاية، وهي قصبة كورة من كور الصعيد الأدنى غربي النيل ذات بساتين ونخل كثير، سميت باسم عامرها وهو أشمن بن مصر بن بيصر بن حام بن نوح، قالوا: قسم مصر بن بيصر نواحي مصر بين ولده فجعل لابنه أشمن من أشمون فما دونها الى منف في الشرق والغرب، وسكن أشمن أشمون فسميت به، ينسب إليها جماعة، منهم: أبو إسماعيل ضمام بن إسماعيل بن مالك المعافري الأشموني، مات بالإسكندرية سنة ١٨٥، وهجنّع بن قيس الحارثي، يروي عن حوثرة ابن مسهر وعن حذيفة بن اليمان، روى عنه عبد العزيز بن صالح وسعيد بن راشد وعبد الرحمن بن رزين وخلّاد بن سليمان، قال أبو سعيد عبد الرحمن ابن أحمد بن يونس الحافظ وكان يعني هجنّعا، يسكن الأشمون من صعيد مصر، وأحسبه من ناقلة الكوفة، وذكره أبو سعد السمعاني كما ذكره ابن يونس سواء، إلّا أنه وهم في موضعين: أحدهما أنه قال: قيس بن حارث وإنما هو الحارثي، وقال: هو من أهل أشموس، قال: آخره سين مهملة، هذا لفظة قرية من صعيد مصر، وإنما هو أشمونين. أشْمُونِيث: بكسر النون، وياء ساكنة، وثاء مثلثة: عين في ظاهر حلب في قبلتها، تسقي بستانا يقال له الجوهري، وإن فضل منها شيء صبّ في قويق، ذكره منصور بن مسلم بن أبي الخرجين يتشوّق

стр. 196

حلب: أيا سائق الأظعان من أرض جوشن! ... سلمت ونلت الخصب حيث ترود أبن لي عنها تشف ما بي من الجوى، ... فلم يشف ما بي عالج وزرود هل العوجان الغمر صاف لوارد؟ ... وهل خضّبته بالخلوق مدود؟ وهل عين أشمونيث تجري كمقلتي ... عليها، وهل ظلّ الجنان مديد؟ إذا مرضت ودّت بأنّ ترابها ... لها، دون أكحال الأساة، برود ومن جرّب الدنيا، على سوء فعلها، ... يعيب ذميم العيش، وهو حميد إذا لم تجد ما تبتغيه فخض بها ... غمار السّرى، أمّ الطّلاب ولود أُشْمِيُون: الميم مكسورة، وياء مضمومة، وواو ساكنة، ونون: من قرى بخارى، وقيل محلّة ينسب إليها أبو عبد الله حاتم بن قديد الأشميوني من شيوخ محمد بن إسماعيل البخاري. أَشْنَاذْجِرْد: نون، وألف، وذال معجمة ساكنة، وجيم مكسورة، وراء، ودال مهملة: قرية، نسب إليها السلفي أبا العباس أحمد بن الحسن بن محمد بن عليّ الأشناذجردي، وقال: أنشدني بنهاوند: فؤادي منك منصدع جريح، ... ونفسي لا تموت فتستريح وفي الأحشاء نار ليس تطفى، ... كأنّ وقودها قصب وريح أَشْنَانْبِوْت: الألف والنون الثانية ساكنتان، وباء موحدة مكسورة، وراء ساكنة، وتاء مثناة: من قرى بغداد، منها: أبو طاهر إسحاق بن هبة الله بن الحسن الأشنان برتي الضرير، حدث عن أبي إسحاق إبراهيم ابن محمد الغنوي الرّقّي بالخطب النباتية وعن غيره، وسكن دمشق إلى حين وفاته، روى عنه أبو المواهب الحسن بن هبة الله بن محفوظ بن صصرى التغلبي الدمشقي في معجمه، وكان حيّا في سنة ٥٩٢. الأُشنَانُ: بالضم، وهو الذي تغسل به الثياب. قنطرة الأشنان: محلّة كانت ببغداد، ينسب إليها محمد بن يحيى الأشناني، روى عن يحيى بن معين، حدث عنه سعيد بن أحمد بن عثمان الأنماطي وغيره، وهو الذي في عداد المجهولين. أَشَنْدُ: بفتحتين ثم السكون، ودال مهملة: قرية من قرى بلخ. أُشْنُهُ: بالضم ثم السكون، وضم النون، وهاء محضة: بلدة شاهدتها في طرف أذربيجان من جهة إربل، بينها وبين أرمية يومان وبينها وبين إربل خمسة أيام، وهي بين إربل وأرمية، ذات بساتين، وفيها كمّثرى يفضل على غيره، يحمل إلى جميع ما يجاورها من النواحي، إلّا أنّ الخراب فيها ظاهر، وكان ورودي إليها مجتازا من تبريز سنة ٦١٧، نسب المحدّثون إليها جماعة من الرّواة على ثلاثة أمثلة: أشنانيّ، كذا نسبوا أبا جعفر محمد بن عمر بن حفص الأشناني الذي روى عنه أبو عبد الله الغنجاري، وهو منها، قاله محمد بن طاهر المقدسي، قال: رأيتهم ينسبون إلى هذه القرية الأشنهي، ولكن هكذا نسبه أبو سعد الماليني في بعض تخاريجه، قال: وربما قالوا بالهمزة بعد الألف، قالوا. الأشنائي على غير قياس، وإليها

стр. 197

ينسب الفقيه عبد العزيز بن عليّ الأشنهي الشافعي، تفقّه على أبي إسحاق إبراهيم بن عليّ الفيروزآباذي، وسمع الحديث من أبي جعفر بن مسلمة، وصنّف مختصرا، في الفرائض، جوّده. إِشْنِين: بالكسر، والنون أيضا، وياء ساكنة، ونون أخرى، والعامّة تقول إشني: قرية بالصعيد إلى جنب طنبذى على غربي النيل، وتسمّى هذه وطنبذى العروسين لحسنهما وخصبهما، وهما من كورة البهنسا. أُشُوقَة: بالضم ثم الضم، وسكون الواو، وقاف، وهاء: بلدة بالأندلس، ينسب إليها أحمد بن محمد ابن مرحب أبو بكر الأشوقي فقيه مفت، وله سماع من أبي عبد الله بن دليم وأحمد بن سعد، ومات سنة ٣٧٠، قاله أبو الوليد بن الفرضي. أُشُونَة: بالنون مكان القاف: حصن بالأندلس من نواحي إستجة، وعن السلفي: أشونة حصن من نظر قرطبة، منه الأديب غانم بن الوليد المخزومي الأشوني، وهو الذي يقول فيما ذكر السلفي: ومن عجب أني أحنّ إليهم، ... وأسأل عنهم من لقيت، وهم معي وتطلبهم عيني، وهم في سوادها، ... ويشتاقهم قلبي، وهم بين أضلعي أَشْيَحُ: بالفتح ثم السكون، وياء مفتوحة، وحاء مهملة: اسم حصن منيع عال جدّا في جبال اليمن، قال عمارة اليمني: حدثني المقرئ سلمان بن ياسين وهو من أصحاب أبي حنيفة، قال: بتّ في حصن أشيح ليالي كثيرة وأنا عند الفجر أرى الشمس تطلع من المشرق وليس لها من النور شيء، وإذا نظرت إلى تهامة رأيت عليها من الليل ضبابا وطخاء يمنع الماشي من أن يعرف صاحبه من قريب، وكنت أظنّ ذلك من السحاب والبخار وإذا هو عقابيل الليل فأقسمت أن لا أصلي الصّبح إلّا على مذهب الشافعي لأنّ أصحاب أبي حنيفة يؤخّرون صلاة الصّبح إلى أن تكاد الشمس أن تطلع على وهاد تهامة، وما ذاك إلّا لأنّ المشرق مكشوف لأشيح من الجبال لعلوّ ذروته. وقال أبو عبد الله الحسين بن قاسم الزبيدي يمدح الراعي سبأ بن أحمد الصّلحي، وكان منزله بهذا الحصن: إن ضامك الدهر فاستعصم بأشيحه، ... أو نابك الدهر فاستمطر بنان سبا ما جاءه طالب يبغي مواهبه، ... إلّا وأزمع منه فقره هربا بني المظفّر! ما امتدّت سماء على، ... إلّا وألقيتم في أفقها شهبا أَشِيرُ: بكسر ثانيه، وياء ساكنة، وراء: مدينة في جبال البربر بالمغرب في طرف إفريقية الغربي مقابل بجاية في البر، كان أول من عمّرها زيري بن مناد الصنهاجي، وكان سيّد هذه القبيلة في أيامه، وهو جدّ المعزّ بن باديس وملوك إفريقية بعد خروج الملقّب بالمعزّ منها، وكان زيري هذا في بدء أمره يسكن الجبال، ولما نشأ ظهرت منه شجاعة أوجبت له أن اجتمع إليه طائفة من عشيرته فأغار بهم على من حوله من زناتة والبربر، ورزق الظفر بهم مرّة بعد مرّة فعظم جمعه وطالبته نفسه بالإمارة، وضاق عليه وعلى أصحابه مكانهم فخرج يرتاد له موضعا ينزله فرأى أشير، وهو موضع خال وليس به أحد مع كثرة عيونه وسعة فضائه وحسن منظره، فجاء بالبنّائين من المدن التي حوله، وهي: المسيلة وطبنة وغيرهما،

стр. 198

وشرع في إنشاء مدينة أشي ر، وذلك في سنة ٣٢٤ فتمّت إلى أحسن حال، وعمل على جبلها حصنا مانعا ليس إلى المتحصّن به طريق إلّا من جهة واحدة تحميه عشرة رجال، وحمى زيري أهل تلك الناحية وزرّع الناس فيها، وقصدها أهل تلك النواحي طلبا للأمن والسلامة فصارت مدينة مشهورة، وتملكها بعده بنو حمّاد وهم بنو عمّ باديس، واستولوا على جميع ما يجاورها من النواحي، وصاروا ملوكا لا يعطون أحدا طاعة، وقاوموا بني عمّهم ملوك إفريقية آل باديس، ومن أشير هذه الشيخ الفاضل أبو محمد عبد الله بن محمد الأشيري إمام أهل الحديث والفقه والأدب بحلب خاصّة وبالشام عامّة، استدعاه الوزير عون الدين أبو المظفّر يحيى بن محمد بن هبيرة وزير المقتفي والمستنجد، وطلبه من الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي فسيّره إليه، وقرأ كتاب ابن هبيرة الذي صنّفه وسمّاه الإيضاح في شرح معاني الصحاح، بحضوره، وجرت له مع الوزير منافرة في شيء اختلف فيه، أغضب كلّ واحد منهما صاحبه، وردف ذلك اعتذار من الوزير وبرّه برّا وافرا، ثم سار من بغداد إلى مكة ثم عاد إلى الشام، فمات في بقاع بعلبكّ في سنة ٥٦١. أُشَيْقِر: بالضم ثم الفتح، وياء ساكنة، وكسر القاف، وراء: واد بالحجاز، قال الحفصي: الأشيقر جبل باليمامة وقرية لبني عكل، قال مضرّس بن ربعيّ: تحمّل من وادي أشيقر حاضره، ... وألوى بريعان الخيام أعاصره ولم يبق بالوادي لأسماء منزل، ... وحوراء إلّا مزمن العهد داثره ولم ينقص الوسميّ حتى تنكّرت ... معالمه، واعتمّ بالنّبت حاجره فلا تهلكنّ النفس لوما وحسرة ... على الشيء، سدّاه لغيرك قادره الأَشْيَمَ انِ: بالفتح ثم السكون، تثنية أشيم: موضعان، وقيل: حبلان، بالحاء المهملة: من رمل الدّهناء، وقد ذكرهما ذو الرّمّة في غير موضع من شعره، ورواه بعضهم الأشامان، وقد تقدّم قول ذي الرّمّة: كأنها، بعد أحوال مضين لها ... بالأشيمين، يمان فيه تسهيم وقال السّكّري: الأشيمان في بلاد بني سعد بالبحرين دون هجر. الأَشْيَمُ: واحد الذي قبله، وياؤه مفتوحة، وهو في الأصل الشيء الذي به شامة: وهو موضع غير الذي قبله، والله أعلم. أَشَيٌّ: بالضم ثم الفتح، والياء مشددة، قال أبو عبيد السكوني: من أراد اليمامة من النّباج سار إلى القريتين ثم خرج منها الى أُشيّ، وهو لعدي الرّباب، وقيل: هو للأحمال من بلعدوية، وقال غيره: أشيّ: موضع بالوشم، والوشم: واد باليمامة فيه نخل، وهو تصغير الأشاء وهو صغار النخل الواحدة أشاءة، وقال زياد بن منقذ التميمي أخو المرّار يذكره: لا حبّذا أنت يا صنعاء من بلد، ... ولا شعوب هوى منّي ولا نقم وحبّذا، حين تمسي الريح باردة، ... وادي أشيّ وفتيان به هضم الواسعون، إذا ما جرّ غيرهم ... على العشيرة، والكافون ما حرموا

стр. 199

والمطعمون، إذا هبّت شآمية، ... وباكر الحيّ في صرّادها صرم لم ألق بعدهم حيّا، فأخبرهم، ... إلا يزيدهم حبّا إليّ هم وهي قصيدة شاعر في اختيار أبي تمام، أنا أذكرها بمشيئة الله وتوفيقه في صنعاء، وقال عبدة بن الطبيب هذه الأبيات: إن كنت تجهل مسعاتي، فقد علمت ... بنو الحويرث مسعاتي وتكراري والحيّ يوم أشيّ، إذ ألمّ بهم ... يوم من الدهر، إن الدهر مرّار لولا يجودة والحيّ الذين بها، ... أمسى المزالف لا تذكو بها نار والمزالف ما دنا من النار، قال نصر بن حمّاد: الأشاءة، همزته منقلبة عن ياء لأنّ تصغيره أشيّ، بلفظ اسم هذا الموضع، وقد خالفه سيبويه في ذلك، وحكينا كلام أبي الفتح بن جنّي في ذلك في أشاءة ونتبعه بحكاية كلامه في أشيّ ههنا، قال: قال لي شيخنا أبو عليّ: قد ذهب قوم إلى أنّ أشياء من لفظ أشيّ هذا، فهي على هذا فعلاء لا أفعال ولا أفعلاء ولا لفعاء، ولامه مجهولة وهي تحتمل الحرفين الهمزة والياء كأنها أغلب على اللام، ولا يجوز على هذا أن يكون أشيّ من لفظ وشئت، بهمزة لامه، لانضمامها كأجوه وأقنة لقولهم أشياء بالهمز، ولو كان منه لوجب وشياء لانفتاح الهمزة، ولا تقيس على أحد وأناة لقلّته، وينبغي لأشيّ أن يكون مصروفا فإن ظاهر أمره أن يكون فعيلا، وفعيل أبدا مصروف عربيّا كان أو عجميّا، وقد روي أشيّ هذا غير مصروف، ولا أدفع أن يكون هذا جائزا فيه وهو أن يكون تحقير أفعل من لفظ شويت حقّر وهو صفة، فيكون أصله أشوى كأحوى حقّر فحذفت لامه كحذف لام أحوى، وأما قياس قول عيسى فينبغي أن يصرف وإن كان تحقير أفعل صفة، ولو كان من لفظ شويت لجاز فيه أيضا أشيو كما جاز من أحا أحيو، غير أنّ ما فيه من علمية يسجله فيحظر عليه ما يجوز فيه في حال إشاعته وتنكيره، وقد يجوز عندي في أشيّ هذا أن يكون من لفظ أشاءة، فاؤه ولامه همزتان، وعينه شين، فيكون بناؤه من أشأ، وإذا كان كذلك احتمل أن يكون مكبّره فعلا كأنه أشأ أحد أمثلة الأسماء الثلاثيّة العشرة، غير أنه حقّر فصار تقديره أشيء كأشيع ثم خفّفت همزته بأن أبدلت ياء وأدغمت فيها ياء التحقير فصار أشيّ كقولكم في تحقيركم مع تخفيف الهمزة كميّ، وقد يجوز أن يكون أشيّ من قوله وادي أشيّ تحقير أشيأ أفعل من لفظ شأوت أو شأيت، حقّر فصار أشيّء كأعيم ثم خففت همزته فأبدلت ياء، وأدغمت ياء التحقير فيها كقولك في تخفيف تحقير أرؤس أريّس فاجتمعت معك ثلاث ياءات: ياء التحقير، والتي بعدها بدلا من الهمزة، ولام الفعل فصارت إلى أشيّ. ومن حذف من آخر تحقير أحوى فقال: أحيّ مصروفا أو غير مصروف لم يحذف من هذه الياءات الثلاث في أشيّ شيئا وذلك أنه ليس معه في الحقيقة ثلاث ياءات. ألا تعلم أن الياء الوسطى إنما هي همزة مخففة، والهمزة المخففة عندهم في حكم المحقّقة؟ فكما لا يلزم الحذف مع تخفيف الهمزة في أشيّ من قولك هذا أشيّ ورأيت أشيّا كذلك لا يحذف في أشيّ، أو لا تعلم أنك إن حقّرت براء اسم رجل في قياس قول يونس في رد المحذوف

стр. 200

ثم خففت الهمزة لزمك أن تقول هذا بريّ فتجمع بين ثلاث ياءات ولا تحذف منهن شيئا من حيث كانت الوسطى منهن همزة مخففة، وقياس قول العرب في تخفيف رؤيّا رؤيا، وقول الخليل في تخفيف فعل من أويت أوى، وقول أبي عثمان في تخفيف الهمزتين معا من مثال افعوعلت من وأيت إوّاويت أن تحذف حرفا من آخر أشيّ هذا، فتقول: أشيّ مصروفا أو غير مصروف على خلاف القوم فيه فجرى عليه غير اللازم مجرى اللازم، وقد يجوز في أشيّ أيضا أن يكون تحقير أشأى وهو فعلى كأرطى من لفظ أشأة حقر كأريط فصار أشيّئا ثم أبدلت همزته للتخفيف ياء فصار أشيّيا، واصرفه في هذا البتّة كما تصرف أريطا معرفة ونكرة ولا تحذف هنا ياء كما لم تحذفها فيما قبل لأنّ الطريقين واحدة، لكن من أجاز الحذف على إجراء غير اللازم مجرى اللازم أجاز الحذف هنا أيضا، قال: وفيه ما هو أكثر من هذا ولو كانت مسألة مفردة لوجب بسطها، وفي هذا ههنا كفاية إن شاء الله تعالى. باب الهمزة والصاد وما يليهما الإصَادُ: بالكسر: اسم الماء الذي لطم عليه داحس فرس قيس بن زهير العبسيّ، وكان قد أجراه مع الغبراء فرس لحذيفة بن بدر الفزاري، كان قد أوقف له قوما في الطريق فلما جاء داحس سابقا لطم وجهه حتى سبق، فكان في ذلك حرب داحس والغبراء أربعين عاما، وآخر ذلك قتل أولاد بدر الفزاري، قتلهم أولاد مالك بن زهير وعشيرتهم، قال بدر بن مالك ابن زهير يرثي أباه وكان قد اغتاله أولاد بدر في الليل وقتلوه في جملة هذه الفتنة التي وقعت بينهم، فقال: ولله عينا من رأى مثل مالك ... عقيرة قوم، إن جرى فرسان فإنّ الرّباط النّكد من آل داحس ... أبين، فما يفلجن يوم رهان جلبن بإذن الله مقتل مالك، ... وطرّحن قيسا من وراء عمان لطمن على ذات الإصاد، وجمعكم ... يرون الأذى من ذلّة وهوان سيمنع عنك السّبق، إن كنت سابقا، ... وتقتل إن زلّت بك القدمان فليتهما لم يشربا قطّ شربة، ... وليتهما لم يرسلا لرهان أحلّ به أمس جنيدب نذره، ... فأيّ قتيل كان في غطفان إذا سجعت بالرّقمتين حمامة، ... أو الرّسّ، تبكي فارس الكتفان الكتفان: اسم فرسه، وقال قيس بن زهير: ألم يبلغك، والأنباء تنمي ... بما لاقت لبون بني زياد كما لاقيت من حمل بن بدر ... وإخوته، على ذات الإصاد؟ وقال أبو عبيد: ذات الإصاد ردهة في ديار عبس وسط هضب القليب، وهضب القليب: علم أحمر فيه شعاب كثيرة في أرض الشّربّة، وقال الأصمعي: هضب القليب بنجد جبال صغار، والقليب في وسط هذا الموضع يقال له ذات الإصاد، وهو اسم من أسمائها، والردهة: نقيرة في حجر يجتمع فيها الماء، وذكر ابن الفقيه: في أودية العلاة من أرض

стр. 201

اليمامة ذو الإصاد، ولا أدري أهو المذكور آنفا أم غيره. الأَصَاغِي: بالغين المعجمة: موضع في شعر ساعدة ابن جؤيّة الهذلي، قال: ولو أنه إذ كان ما حمّ واقعا ... بجانب من يحفى، ومن يتودّد لهنّ، بما بين الأصاغي ومنصح، ... تعاو كما عجّ الحجيج الملبّد الأَصَافِرُ: جمع أصفر محمول على أحوص وأحاوص، وقد تقدّم: وهي ثنايا سلكها النبي، ﷺ ، في طريقه إلى بدر، وقيل: الأصافر جبال مجموعة تسمى بهذا الاسم، ويجوز أن تكون سميت بذلك لصفرها أي خلوّها، وقد ذكرها كثيّر في شعره، فقال: عفا رابغ من أهله، فالظواهر، ... فأكناف هرشى قد عفت فالأصافر مغان، يهيّجن الحليم إلى الصبا، ... وهنّ قديمات العهود دواثر لليلى وجارات لليلى، كأنها ... نعاج الملا تحدى بهنّ الأباعر إِصْبَع: بلفظ الإصبع من اليد، بكسر الهمزة، وسكون الصاد، وفتح الباء، وفي إصبع اليد ثلاث لغات جيدة مستعملة وهن إصبع ونظائره قليلة، جاء منه إبرم: نبت، وإبين: اسم رجل نسبت إليه عدن إبين وإشفى، وهو المخصف وإنفحة، وإصبع نحو إثمد، وأصبع نحو أبلم، وحكى النحويون لغة رابعة رديّة وهي أصبع، بفتح الهمزة ثم السكون ثم الكسر، وليس في كلام العرب على هذا الوزن غيره، إصبع خفّان: بناء عظيم قرب الكوفة من أبنية الفرس، وأظنّهم بنوه منظرة هناك على عادتهم في مثله، وإصبع أيضا: جبل بنجد، وذات الإصبع: رضيمة لبني أبي بكر بن كلاب، عن الأصمعي، وقيل: هي في ديار غطفان، والرّضام: صخور كبار يرضم بعضها على بعض. أَصْبَغُ: بالفتح، وآخره غين معجمة: اسم واد من ناحية البحرين. أَصْبَهان ات: جمع أصبهانة: وهي مدينة بأرض فارس. إِصْبَهَانَك: بكسر أوله ويفتح، وهو تصغير أصبهان بلغة الفرس، وهم إذا أرادوا التصغير في شيء زادوا في آخره كافا: وهي بليدة في طريق أصبهان. أَصبَهَانُ: منهم من يفتح الهمزة، وهم الأكثر، وكسرها آخرون، منهم: السمعاني وأبو عبيد البكري الأندلسي: وهي مدينة عظيمة مشهورة من أعلام المدن وأعيانها، ويسرفون في وصف عظمها حتى يتجاوزوا حدّ الاقتصاد إلى غاية الإسراف، وأصبهان: اسم للإقليم بأسره، وكانت مدينتها أوّلا جيّا ثم صارت اليهودية، وهي من نواحي الجبل في آخر الإقليم الرابع، طولها ست وثمانون درجة، وعرضها ست وثلاثون درجة تحت اثنتي عشرة درجة من السرطان، يقابلها مثلها من الجدي، بيت ملكها مثلها من الحمل، بيت عاقبتها مثلها من الميزان، طول أصبهان أربع وسبعون درجة وثلثان وعرضها أربع وثلاثون درجة ونصف، ولهم في تسميتها بهذا الاسم خلاف، قال أصحاب السير: سميت بأصبهان بن فلّوج بن لنطي بن يونان بن يافث، وقال ابن الكلبي: سميت بأصبهان بن فلوّج بن سام بن نوح، ﵇،

стр. 202

قال ابن دريد: أصبهان اسم مركّب لأن الأصب البلد بلسان الفرس، وهان اسم الفارس، فكأنه يقال بلاد الفرسان، قال عبيد الله المستجير بعفوه: المعروف أن الأصب بلغة الفرس هو الفرس، وهان كأنه دليل الجمع، فمعناه الفرسان والأصبهانيّ الفارس، وقال حمزة بن الحسن: أصبهان اسم مشتقّ من الجندية وذلك أن لفظ أصبهان، إذا ردّ إلى اسمه بالفارسية، كان أسباهان وهي جمع أسباه، وأسباه: اسم للجند والكلب، وكذلك سك: اسم للجند والكلب، وإنما لزمهما هذان الاسمان واشتركا فيهما لأن أفعالهما لفق لأسمائهما وذلك أن أفعالهما الحراسة، فالكلب يسمى في لغة سك وفي لغة أسباه، وتخفف، فيقال: أسبه، فعلى هذا جمعوا هذين الاسمين وسمّوا بهما بلدين كانا معدن الجند الأساورة، فقالوا لأصبهان: أسباهان، ولسجستان: سكان وسكستان، قال: وذكر ابن حمزة في اشتقاق أصبهان حديثا يلهج به عوامّ الناس وهوامّهم، قال: أصله أسباه آن أي هم جند الله، قال: وما أشبه قوله هذا، باشتقاق عبد الأعلى القاصّ حين قيل له: لم سمّي العصفور؟ قال: لأنه عصى وفرّ، قيل له: فالطّفشيل؟ قال: لأنه طفا وشال. قالوا ولم يكن يحمل لواء ملوك الفرس من آل ساسان إلّا أهل أصبهان! قلت: ولذلك سبب ربما خفي عن كثير من أهل هذا الشأن وهو أن الضحّاك المسمّى بالازدهاق، ويعرف ببيوراسب وذي الحيّتين، لما كثر جوره على أهل مملكته من توظيفه عليهم في كل يوم رجلين يذبحان وتطعم أدمغتهما للحيّتين اللتين كانتا نبتتا في كتفيه، فيما تزعم الفرس، فانتهت النوبة إلى رجل حدّاد من أهل أصبهان يقال له كابي، فلما علم أنه لا بد من ذبح نفسه أخذ الجلدة التي يجعلها على ركبتيه ويقي النار بها عن نفسه وثيابه وقت شغله، ثم إنه رفعها على عصا وجعلها مثل البيرق، ودعا الناس إلى قتل الضحاك وإخراج فريدون جدّ بني ساسان من مكمنه وإظهار أمره، فأجابه الناس إلى ما دعاهم إليه من قتل الضحاك حتى قتله وأزال ملكه وملك فريدون، وذلك في قصة طويلة ذات تهاويل وخرافات، فتبركوا بذلك اللواء إذ انتصروا به وجعلوا حمل اللواء إلى اهل أصبهان من يومئذ لهذا السبب، قال مسعر بن مهلهل: وأصبهان صحيحة الهواء نفيسة الجوّ خالية من جميع الهوامّ، لا تبلى الموتى في تربتها، ولا تتغير فيها رائحة اللّحم ولو بقيت القدر بعد أن تطبخ شهرا، وربما حفر الإنسان بها حفيرة فيهجم على قبر له ألوف سنين والميّت فيه على حاله لم يتغيّر، وتربتها أصح تراب الأرض، ويبقى التّفاح فيها غضّا سبع سنين ولا تسوس بها الحنطة كما تسوس في غيرها، قلت أنا: وسألت جماعة من عقلاء أهل أصبهان عمّا يحكى من بقاء جثّة الميّت بها في مدفنها؟ فذكروا لي أن ذلك بموضع منها مخصوص، وهو في مدفن المصلى لا في جميع أرضها، قال الهيثم بن عدي: لم يكن لفارس أقوى من كورتين، واحدة سهلية والأخرى جبلية، أما السهلية فكسكر، وأما الجبلية فأصبهان، وكان خراج كل كورة اثني عشر ألف ألف مثقال ذهبا، وكانت مساحة أصبهان ثمانين فرسخا في مثلها وهي ستة عشر رستاقا، كل رستاق ثلاثمائة وستون قرية قديمة سوى المحدثة، وهي: جيّ وماربانان والنجان والبراءان وبرخوار ورويدشت وأردستان وكروان وبرزآباذان ورازان وفريدين وقهستان وقامندار وجرم قاشان والتيمرة الكبرى والتيمرة الصّغرى ومكاهن الداخلة، وزاد حمزة: رستاق جابلق ورستاق التيمرة ورستاق أردستان

стр. 203

ورستاق أنارباذ ورستاق ورانقان، ونهر أصبهان المعروف بزند روذ غاية في الطيب والصحة والعذوبة، وقد ذكر في موضعه، وقد وصفته الشعراء، فقال بعضهم: لست آسى، من أصبهان، على شي ... ء، سوى مائها الرحيق الزّلال ونسيم الصّبا، ومنخرق الرّي ... ح، وجوّ صاف على كلّ حال ولها الزعفران والعسل الما ... ذيّ، والصافنات تحت الجلال وكذلك قال الحجّاج لبعض من ولاه أصبهان: قد وليّتك بلدة حجرها الكحل وذبابها النحل وحشيشها الزعفران، وقال آخر: لست آسى، من أصبهان على شي ... ء، فأبكي عليه عند رحيلي غير ماء، يكون بالمسجد الجا ... مع، صاف مروّق مبذول وأرض أصبهان حرّة صلبة فلذلك تحتاج إلى الطّعم، فليس بها شيء أنفق من الحشوش فإن قيمتها عندهم وافرة، وحدّثني بعض التجار قال: رأيت بأصبهان رجلا من الثّنّاء يطعم قوما ويشرط عليهم أن يبرّزوا في خربة له، قال: ولقد اجتزت به مرّة وهو يخاصم رجلا وهو يقول له: كيف تستخير أن تأكل طعامي وتفعل كذا عند غيري ولا يكني؟ وقد ذكر ذلك شاعر فقال: بأصبهان نفر، ... خسوا وخاسوا نفرا إذا رأى كريمهم ... غرّة ضيف نفرا فليس للناظر في ... أرجائها، إن نظرا، من نزهة تحيي القلو ... ب غير أوقار الخرى ووجد في غرفة بعض الخانات التي بطريق أصبهان مكتوب هذه الأبيات: قبّح السالكون في طلب الرّز ... ق، على أيذج إلى أصبهان ليت من زارها، فعاد إليها، ... قد رماه الإله بالخذلان ودخل رجل على الحسن البصري فقال له: من أين أنت؟ فقال له: من أهل أصبهان، فقال: الهرب من بين يهودي ومجوسي وأكل ربا، وأنشد بعضهم لمنصور ابن باذان الأصبهاني: فما أنا من مدينة أهل جيّ، ... ولا من قرية القوم اليهود وما أنا عن رجالهم براض، ... ولا لنسائهم بالمستريد وقال آخر في ذلك: لعن الله أصبهان بلادا، ... ورماها بالسيل والطاعون بعت في الصيف قبّة الخيش فيها، ... ورهنت الكانون في الكانون وكانت مدينة أصبهان بالموضع المعروف بجيّ وهو الآن يعرف بشهرستان وبالمدينة، فلما سار بخت نصّر وأخذ بيت المقدس وسبى أهلها حمل معه يهودها وأنزلهم أصبهان فبنوا لهم في طرف مدينة جيّ محلّة ونزلوها، وسمّيت اليهودية، ومضت على ذلك الأيام والأعوام فخربت جيّ وما بقي منها إلا القليل وعمّرت اليهودية، فمدينة أصبهان اليوم

стр. 204

هي اليهودية، هذا قول منصور بن باذان، ثم قال: إنك لو فتّشت نسب أجلّ من فيهم من الثناء والتجار لم يكن بدّ من أن تجد في أصل نسبه حائكا أو يهوديّا، وقال بعض من جال البلدان: إنه لم ير مدينة أكثر زان وزانية من أهل أصبهان، قالوا: ومن كيموس. هواؤها وخاصيتها أنها تبخل فلا ترى بها كريما، وحكي عن الصاحب أبي القاسم بن عبّاد أنه كان إذا أراد الدخول إلى أصبهان، قال: من له حاجة فليسألنيها قبل دخولي إلى أصبهان، فإنني إذا دخلتها وجدت بها في نفسي شحّا لا أجده في غيرها. وفي بعض الأخبار أن الدّجّال يخرج من أصبهان، قال: وقد خرج من أصبهان من العلماء والأئمة في كلّ فنّ ما لم يخرج من مدينة من المدن، وعلى الخصوص علوّ الاسناد، فإن أعمار أهلها تطول ولهم مع ذلك عناية وافرة بسماع الحديث، وبها من الحفّاظ خلق لا يحصون، ولها عدّة تواريخ، وقد فشا الخراب في هذا الوقت وقبله في نواحيها لكثرة الفتن والتعصّب بين الشافعية والحنفية والحروب المتصلة بين الحزبين، فكلما ظهرت طائفة نهبت محلّة الأخرى وأحرقتها وخرّبتها، لا يأخذهم في ذلك إلّ ولا ذمة، ومع ذلك فقلّ أن تدوم بها دولة سلطان، أو يقيم بها فيصلح فاسدها، وكذلك الأمر في رساتيقها وقراها التي كل واحدة منها كالمدينة. وأما فتحها فإن عمر بن الخطاب، ﵁، في سنة ١٩ للهجرة المباركة بعد فتح نهاوند بعث عبد الله بن عبد الله بن عتبان وعلى مقدّمته عبد الله بن ورقاء الرياحي وعلى مجنبته عبد الله بن ورقاء الأسدي، قال سيف: الذين لا يعلمون يرون أن أحدهما عبد الله بن بديل ابن ورقاء الخزاعي لذكر ورقاء فظنوا أنه نسب إلى جده، وكان عبد الله بن بديل بن ورقاء قتل بصفّين وهو ابن أربع وعشرين سنة فهو أيّم صبيّ، وسار عبد الله بن عتبان إلى جيّ والملك يومئذ بأصبهان القاذوسقان، ونزل بالناس على جيّ فخرجوا إليه بعد ما شاء الله من زحف، فلما التقوا قال القاذوسقان لعبد الله: لا تقتل أصحابي ولا أصحابك ولكن ابرز لي فإن قتلتك رجع أصحابك وإن قتلتني سالمتك أصحابي، فبرز له عبد الله، فقال له: اما أن تحمل عليّ واما ان أحمل عليك، فقال: أنا أحمل عليك فاثبت لي، فوقف له عبد الله وحمل عليه القاذوسقان فطعنه فأصاب قربوس السّرج فكسره وقطع اللبب والحزام فأزال اللبب والسرج، فوقف عبد الله قائما ثم استوى على فرسه عريانا، فقال له: اثبت، فحاجزه وقال له: ما أحبّ ان أقاتلك فإني قد رأيت رجلا كاملا، ولكني أرجع معك إلى عسكرك فأصالحك وأدفع المدينة إليك على أن من شاء أقام وأدى الجزية وأقام على ماله وعلى ان يجري من أخذتم أرضه مجراهم، ومن أبى ان يدخل في ذلك ذهب حيث شاء ولكم أرضه، قال: ذلك لك. وقدم عليه ابو موسى الأشعري من ناحية الأهواز، وكان عبد الله قد صالح القاذوسقان، فخرج القوم من جيّ ودخلوا في الذمة إلا ثلاثين رجلا من أصبهان لحقوا بكرمان، ودخل عبد الله وابو موسى جيّا، وجيّ: مدينة أصبهان. وكتب عبد الله بالفتح إلى عمر، ﵁، فرجع إليه الجواب يأمره أن يلحق بكرمان مددا للسّهيل بن عدي لقتال أهلها، فاستخلف على أصبهان السائب بن الأقرع ومضى، وكان نسخة كتاب صلح أصبهان: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من عبد الله للقاذوسقان واهل أصبهان وحواليها، انكم آمنون ما أدّيتم الجزية، وعليكم من الجزية على قدر طاقتكم كل سنة تؤدونها إلى من يلي بلدكم من كل حاكم،

стр. 205

ودلالة المسلم، وإصلاح طريقه، وقراه يومه وليلته، وحملان الراجل إلى رحله، لا تسلطوا على مسلم، وللمسلمين نصحكم وأداء ما عليهم، ولكم الأمان بما فعلتم، فإن غيّرتم شيئا أو غيّره منكم مغيّر ولم تسلموه فلا أمان لكم، ومن سبّ مسلما بلغ منه، فإن ضربه قتلناه، وكتب: وشهد عبد الله بن قيس وعبد الله بن ورقاء وعصمة بن عبد الله، وقال عبد الله بن عتبان في ذلك: ألم تسمع؟ وقد أودى ذميما، ... بمنعرج السّراة من أصبهان، عميد القوم، إذ ساروا إلينا ... بشيخ غير مسترخي العنان؟ وقال أيضا: من مبلغ الأحياء عني، فإنني ... نزلت على جيّ وفيها تفاقم حصرناهم حتى سروا ثمّت انتزوا، ... فصدّهم عنّا القنا والصوارم وجاد لها القاذوسقان بنفسه، ... وقد دهدهت بين الصفوف الجماجم فثاورته، حتى إذا ما علوته، ... تفادى وقد صارت إليه الخزائم وعادت لقوحا أصبهان بأسرها، ... يدرّ لنا منها القرى والدراهم وإني على عمد قبلت جزاءهم، ... غداة تفادوا، والعجاج فواقم ليزكوا لنا عند الحروب جهادنا، ... إذا انتطحت في المأزمين الهماهم هذا قول أهل الكوفة يرون أن فتح أصبهان كان لهم، وأما أهل البصرة وكثير من أهل السير فيرون أن أبا موسى الأشعري لما انصرف من وقعة نهاوند إلى الأهواز فاستقراها ثم أتى قمّ فأقام عليها أياما ثم افتتحها، ووجّه الأحنف بن قيس إلى قاشان ففتحها عنوة، ويقال: بل كتب عمر بن الخطاب، ﵁، إلى أبي موسى الأشعري يأمره بتوجيه عبد الله بن بديل الرياحي إلى أصبهان في جيش فوجهه، ففتح عبد الله بن بديل جيّا صلحا على أن يؤدي أهلها الخراج والجزية، وعلى أن يؤمّنوا على أنفسهم وأموالهم خلا ما في أيديهم من السلاح. ونزل الأحنف بن قيس على اليهودية فصالحه أهلها على مثل صلح أهل جيّ، قال البلاذري: وكان فتح أصبهان ورساتيقها في بعض سنة ٢٣ وبعض ٢٤ في خلافة عمر، ﵁، ومن نسب إلى أصبهان من العلماء لا يحصون، إلّا أنني أذكر من أعيان أئمتهم جماعة غلبت على نسبهم فلا يعرفون إلا بالأصبهاني، منهم: الحافظ الإمام أبو نعيم أحمد بن عبد الله ابن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران سبط محمد ابن موسى البنّاء الحافظ المشهور صاحب التصانيف، منها: حلية الأولياء، وغير ذلك، مات يوم الاثنين العشرين من محرم سنة ٤٣٠ ودفن بمردبان، ومولده في رجب سنة ٣٣٠، قاله ابن مندة يحيى. أصْبَهْبُذَان: بسكون الهاء، وضم الباء الثانية، وذال معجمة، وألف، ونون: والأصبهبذان في أصل كلام الفرس: لغة لكل من ملك طبرستان، كما نعت ملك الفرس بكسرى، وملك الترك بخاقان، وملك الروم بقيصر: وهي مدينة في بلاد الديلم، كان يسكنها ملك تلك الناحية، وبينها وبين البحر ميلان.

стр. 206

الأَصْدَارُ: كأنه جمع الصدر ضدّ الورد: مواضع بنعمان الأراك قرب مكة يجلب منها العسل، والمراد بها صدور الوادي، عن الأصمعي. اصطاذنة: ناحية بالمغرب غزاها عابس بن سعد، وجّهه مسلمة بن مخلّد أمير مصر من قبل معاوية إليها قبيل سنة ٥٧. إِصْطَخْر: بالكسر، وسكون الخاء المعجمة، والنسبة إليها إصطخريّ وإصطخرزيّ بزيادة الزاي: بلدة بفارس من الإقليم الثالث، طولها تسع وسبعون درجة وعرضها اثنتان وثلاثون درجة، وهي من أعيان حصون فارس ومدنها وكورها، قيل: كان أول من أنشأها إصطخر بن طهمورث ملك الفرس، وطهمورث عند الفرس بمنزلة آدم، قال جرير بن الخطفى يذكر ان فارس والروم والعرب من ولد إسحاق بن إبراهيم الخليل، ﵇: ويجمعنا، والغرّ أبناء سارة، ... أب لا نبالي بعده من تعذّرا وأبناء إسحاق اللّيوث، إذا ارتدوا ... حمائل موت لابسين السّنورا إذا افتخروا عدوّا الصبهبذ منهم، ... وكسرى، وعدوّا الهرمزان وقيصرا وكان كتاب فيهم ونبوّة، ... وكانوا بإصطخر الملوك وتسترا قال الإصطخري: وأمّا إصطخر فمدينة وسطة وسعتها مقدار ميل، وهي من أقدم مدن فارس وأشهرها، وبها كان مسكن ملك فارس حتى تحوّل أردشير الى جور. وفي بعض الأخبار ان سليمان بن داود، ﵇، كان يسير من طبرية إليها من غدوة الى عشية، وبها مسجد يعرف بمسجد سليمان، ﵇. وزعم قوم من عوامّ الفرس ان الملك الذي كان قبل الضّحّاك هو سليمان بن داود، قال: وكان في قديم الأيام على مدينة إصطخر سور فتهدّم، وبناؤه من الطين والحجارة والجصّ على قدر يسار الباني، وقنطرة خراسان خارجة عن المدينة على بابها مما يلي خراسان، ووراء القنطرة أبنية ومساكن ليست بقديمة، ولا زال بإصطخر وباء، إلا أن خارج المدينة صحيح الهواء، وبين إصطخر وشيراز اثنا عشر فرسخا، قال: ويرتفع من جبال إصطخر حديد، وبقرية من كورة إصطخر تعرف بدارا بجرد معدن الزيبق، ويقولون: إن كور فارس خمس، وقيل: سبع، أكبرها وأجلّها كورة إصطخر، وبها كانت قبل الإسلام خزائن الملوك، وكان إدريس بن عمران يقول: أهل إصطخر أكرم الناس أحسابا ملوك وأبناء ملوك، ومن مشهور مدن كورتها البيضاء ومائين ونيرين وابرقويه ويزد وغير ذلك، وطول ولايتها اثنا عشر فرسخا في مثلها، والمنسوب إليها جماعة وافرة من أهل العلم، منهم: أبو سعيد الحسن بن أحمد بن يزيد بن عيسى بن الفضل الإصطخري القاضي أحد الأئمة الشافعية وصاحب قول فيهم، مولده سنة ٢٤٤ ووفاته في جمادى الآخرة سنة ٣٢٨، وأبو سعيد عبد الكريم بن ثابت الإصطخري ثم الجزري مولى بني أمية وهو ابن حصيف، أصله من إصطخر سكن حرّان، وأحمد بن الحسين بن داناج أبو العباس الزاهد الإصطخري، سكن مصر وسمع إبراهيم بن دحيم ومحمد بن صالح بن عصمة بدمشق، وعبد الله بن محمد بن سلام المقدسي، ومحمد بن عبيد الله بن الفضل الحمصي، وعبدان بن أحمد الأهوازي، وجعفر الفريابي،

стр. 207

وعبد الله بن أحمد بن حنبل، والحسن بن سهل بن عبد العزيز المجوّز بالبصرة، وعليّ بن عبد العزيز البغوي بمكة، وأبا عليّ الحسن بن أحمد بن المسلم الطبيب بصنعاء، وغيرهم، روى عنه أبو بكر محمد بن أحمد ابن عليّ بن إبراهيم بن جابر التّنّيسي وأبو محمد بن النّحّاس وغيرهما، ومات بمصر لعشرين ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة ٣٣٦. أَصْطَفَانُوس: بالفتح، والفاء، وألف، ونون مضمومة، وواو ساكنة، وسين مهملة: محلّة بالبصرة مسمّاة باسم كاتب نصراني قديم كان في أيام زياد أو ما قاربها. إِصْطَنْبُول: بسكون النون، وضم الباء الموحدة، وسكون الواو، ولام: هو اسم لمدينة القسطنطينية، وهناك يبسط القول فيها، إن شاء الله تعالى. أَصْفُونُ: بضم الفاء، وسكون الواو، ونون: قرية بالصعيد الأعلى على شاطئ غربي النيل تحت إشني وهي على تلّ عال مشرف. إِصْمِ ت: بالكسر، وكسر الميم، وتاء مثناة: اسم علم لبرية بعينها، قال الراعي: أشلى سلوقية باتت، وبات بها، ... بوحش اصمت في أصلابها، أود وقال بعضهم: العلم هو وحش اصمت، الكلمتان معا، وقال أبو زيد: يقال لقيته بوحش اصمت وببلدة اصمت أي بمكان قفر، واصمت منقول من فعل الأمر مجرّدا عن الضمير وقطعت همزته ليجري على غالب الأسماء، وهكذا جميع ما يسمّى به من فعل الأمر وكسر الهمزة من اصمت إما لغة لم تبلغنا وإما أن يكون غيّر في التسمية به عن أصمت بالضم الذي هو منقول في مضارع هذا الفعل، وإما أن يكون مجرّدا مرتجلا وافق لفظ الأمر الذي بمعنى أسكت، وربما كان تسمية هذه الصحراء بهذا الفعل للغلبة لكثرة ما يقول الرجل لصاحبه إذا سلكها اصمت لئلا تسمع فنهلك لشدّة الخوف بها. أَصَمُّ: بفتحتين، وتشديد الميم، ضدّ السميع: أصمّ الجلحاء وأصمّ السّمرة في ديار بني عامر بن صعصعة ثم لبني كلاب منهم خاصّة، ويقال لهما الأصمّان، عن نصر. الأَصنامُ: جمع صنم: إقليم الأصنام بالأندلس من أعمال شذونة، وفيه حصن يعرف بطبيل في أسفله عين غزيرة الماء عذبة، اجتلب الأوائل منها الماء إلى جزيرة قادس في خزر الصخر المجوّف أنثى وذكر، وشقّوا به الجبال فإذا صاروا إلى موضع المنخفضة والسّباخ بنيت له فيه قناطر على حنايا، كذلك حتى وصلوا إلى البحر، ثم دخلوا به في البحر الملح ستة أميال في خزر من الحجارة، كما ذكرنا، حتى أخرج إلى جزيرة قادس، وقيل: إن أعلامها إلى اليوم باقية، وقد ذكر السبب الداعي إلى هذا الفعل في ترجمة قادس. الأَصْهَبِيَّات: بفتح الهاء، وكسر الباء الموحدة، وياء مشددة، وألف، وتاء، كأنه جمع الأصهبية وهو الأشقر: ماء، وأنشد: دعاهنّ من ثاج، فأزمعن ورده، ... أو الأصهبيّات العيون السوافح الأَصْيَغُ: ياء مفتوحة، وغين معجمة: هو واد، وقيل: ماء. أَصِيل: ياء ساكنة، ولام: بلد بالأندلس، قال سعد الخير: ربما كان من أعمال طليطلة، ينسب اليه

стр. 208

أبو محمد عبد الله بن ابراهيم الأصيلي محدّث متقن فاضل معتبر، تفقّه بالأندلس فانتهت اليه الرياسة، وصنّف كتاب الآثار والدلائل في الخلاف ثم مات بالأندلس في نحو سنة ٣٩٠. وذكر أبو الوليد بن الفرضي في الغرباء الطارئين على الأندلس، فقال: ومن الغرباء في هذا الباب عبد الله بن ابراهيم بن محمد الأصيلي من أصيلة يكنى أبا محمد، سمعته يقول: قدمت قرطبة سنة ٣٤٢ فسمعت بها من أحمد بن مطرّف وأحمد بن سعيد ومحمد بن معاوية القرشي وأبي بكر اللؤلؤي وإبراهيم، ورحلت إلى وادي الحجارة إلى وهب بن مسرّة فسمعت منه وأقمت عنده سبعة أشهر، وكانت رحلتي إلى المشرق في محرم سنة ٣٥١، ودخلت بغداد وصاحب الدولة بها أحمد بن بويه الأقطع، فسمعت بها من أبي بكر الشافعي وأبي عليّ بن الصّوّاف وأبي بكر الأبهري وآخرين، وتفقه هناك لمالك بن أنس ثم وصل إلى الأندلس في آخر أيام المستنصر فشوور، وقرأ عليه الناس كتاب البخاري رواية أبي زيد المروزي وغير ذلك، وكان حرج الصدر ضيّق الخلق، وكان عالما بالكلام والنظر منسوبا إلى معرفة الحديث، وقد حفظت عنه أشياء ووقف عليها أصحابنا وعرفوها، وتوفي لإحدى عشرة ليلة بقيت من ذي الحجة سنة ٣٩٢. ويحقق قول أبي الولية أن الأصيلي من الغرباء لا من الأندلس كما زعم سعد الخير ما ذكره أبو عبيد البكري في كتابه في المسالك عند ذكره بلاد البربر بالعدوة بالبر الأعظم، فقال: ومدينة أصيلة أول مدينة العدوة مما يلي الغرب، وهي في سهلة من الأرض حولها رواب لطاف، والبحر بغربيها وجنوبيها، وكان عليها سور، ولها خمسة أبواب فإذا ارتج البحر بلغ الموج حائط الجامع، وسوقها حافلة يوم الجمعة، وماء آبار المدينة شروب، وبخارجها آبار عذبة وهي الآن خراب، وهي بغربي طنجة بينهما مرحلة، وكان والد أبي محمد الأصيلي ابراهيم أديبا شاعرا له شعر في أهل فاس، ذكر في ترجمة فاس. الأُصَيهِبُ: بلفظ تصغير الأصهب وهو الأشقر: ماء قرب المرّوت في ديار بني تميم ثم لبني حمّان أقطعه النبي، ﷺ ، حصين بن مشمّت لما وفد اليه مسلما مع مياه أخر. باب الهمزة والضاد وما يليهما الأضَاءُ: بالفتح والمدّ: واد. أُضَاخٌ: بالضم، وآخره خاء معجمة: من قرى اليمامة لبني نمير، وذكره ابن الفقيه في أعمال المدينة، وقال الأصمعي: ومن مياهم الرّسيس ثم الأراطة، وبينها وبين أضاخ ليلة. وأضاخ: سوق وبها بناء وجماعة ناس، وهي معدن البرم، وقال أبو القاسم بن عمر: أضاخ جبل، وقيل: وضاخ ولم يزد، ولو ضاخ ذكر في قصة امرئ القيس، قالوا: اتى امرؤ القيس قتادة ابن الشّؤم اليشكري وأخويه الحارث وأبا شريح، فقال امرؤ القيس: يا حار أجز: أحار ترى بريقا هبّ وهنا، فقال الحارث: كنار مجوس تستعير استعارا؟ فقال قتادة: أرقت له ونام أبو شريح، ... إذا ما قلت قد هدأ استطارا فقال أبو شريح: كأنّ هزيزه، بوراء غيث، ... عشار ولّه لاقت عشارا

стр. 209

فقال الحارث: فلما أن علا شرجي أضاخ، ... وهت أعجاز ريّقه فحارا فقال قتادة: فلم يترك ببطن السّرّ ظبيا، ... ولم يترك بقاعته حمارا فقال امرؤ القيس: إني لأعجب من بيتكم هذا كيف لا يحترق من جودة شعركم! فسمّوا بني النار يومئذ. وقد نسب الحافظ ابو القاسم إليها محمد بن زكرياء أبا غانم النجدي، ويقال: اليمامي الأضاخي من قرية من قرى اليمامة، سمع محمد بن كامل العمّاني بعمّان البلقاء والمقدام بن داود الرّعيني المصري، روى عنه أبو العباس الحسن بن سعيد بن جعفر الفيروزآباذي المقري وأبو الفهد الحسين بن محمد بن الحسن وأبو بكر عتيق بن عبد الرحمن بن أحمد السّلمي العبّاداني. الأَضارِعُ: جمع أضرع: اسم بركة من حفر الأعراب في غربي طريق الحاجّ، ذكرها المتنبي، فقال: ومسّى الجميعيّ دأداؤها، ... وغادي الأضارع ثم الدّنا [١] أُضَاعَى: بالضم والقصر: واد في بلاد عذرة. إِضانُ: بالكسر، ورواه أبو عمرو: إطان، بالطاء المهملة، وأنشد على اللغتين والروايتين، قول ابن مقبل: تبصّر خليلي هل ترى من ظعائن، ... تحمّلن بالعلياء فوق إضان أَضَاءَةُ بَني غِفَار: بعد الألف همزة مفتوحة، والأَضاءة: الماء المستنقع من سيل أو غيره، ويقال: هو غدير صغير، ويقال: هو مسيل الماء إلى الغدير. وغفار قبيلة من كنانة: موضع قريب من مكة فوق سرف قرب التّناضب، له ذكر في حديث المغازي. أَضَاءَةُ لِبْنٍ: بكسر اللام، وسكون الباء الموحدة، ونون: حدّ من حدود الحرم على طريق اليمن. أَضْبُع: بسكون ثانيه، وضم الباء الموحدة، والعين المهملة، جمع ضبع جمع قلّة: موضع على طريق حاجّ البصرة بين رامتين وإمّرة، عن نصر. أَضْرَاس: كأنه جمع ضرس: موضع في قول بعض الأعراب: أيا سدرتي أضراس! لا زال، رائحا، ... رويّ عروقا منكما وذراكما لقد هجتما شوقا عليّ وعبرة، ... غداة بدا لي بالضّحى علماكما فموت فؤادي أن يحنّ إليكما، ... ومحياة عيني أن ترى من يراكما أَضْرُع: موضع في شعر الراعي: فأبصرتهم، حتى رأيت حمولهم ... بأنقاء يحموم، وورّكن أضرعا قال ثعلب: هي جبال أو قارات. أَضْرَعَة: من قرى ذمار من نواحي اليمن. إِضَمٌ: بالكسر ثم الفتح، وميم، ذو إضم: ماء يطؤه الطريق بين مكة واليمامة عند السّمينة، وقيل: ذو إضم جوف هناك به ماء وأماكن يقال لها الحناظل، وله ذكر في سرايا النبي، ﷺ ، وقال السيّد عليّ: إضم واد بجبال تهامة، وهو الوادي الذي فيه المدينة، ويسمّى من عند المدينة القناة، ومن أعلى منها عند السّدّ يسمّى الشظاة، ومن عند الشظاة إلى أسفل يسمّى إضما

стр. 210

إلى البحر، وقال سلامة بن جندل: يا دار أسماء بالعلياء من إضم ، ... بين الدكادك من قوّ فمعضوب كانت لها مرّة دارا، فغيّرها ... مرّ الرياح بسافي التّرب مجلوب قال ابن السكّيت: إضم واد يشقّ الحجاز حتى يفرغ في البحر، وأعلى إضم القناة التي تمر دوين المدينة، وقيل: إضم واد لأشجع وجهينة، ويوم إضم من أيامهم، وعن نصر: إضم أيضا جبل بين اليمامة وضريّة، وقال غيره: ذو إضم ماء بين مكة واليمامة عند السّمينة يطؤه الحاج. أُضْم: بالضم ثم السكون: موضع في قول عنترة العبسي: عجلت بنو شيبان مدّتهم، ... والبقع أسناها بنو لأم كنّا، إذا نفر المطيّ بنا ... وبدت لنا أحواض ذي أضم نعطي، فنطعن في أنوفهم، ... نختار بين القتل والغنم الأَضْوَجُ: بفتح أوله والواو ثم جيم: موضع قرب أحد بالمدينة، قال كعب بن مالك الأنصاري يرثي حمزة بن عبد المطلب: نشجت، وهل لك من منشج، ... وكنت متى تذّكر تلجج تذكّر قوم، أتاني لهم ... أحاديث في الزّمن الأعوج بما صبروا تحت ظل اللواء، ... لواء الرسول بذي الأضوج غداة أجابت بأسيافها ... جميعا بنو الأوس والخزرج أَضْوَحُ: بالحاء المهملة: حصن من حصون ناحية زبيد باليمن، وزبيد بفتح الزاي: اسم البلد، والله أعلم بالصواب. باب الهمزة والعطاء المهملة وما يليهما إِطَانُ: بالكسر، وآخره نون، ويروى بالضاد المعجمة، وقد تقدّم، قال ابن مقبل: تبصّر خليلي! هل ترى من ظعائن ... تحمّلن بالعلياء فوق إطان؟ فقال: أراها بين تبراك، موهنا، ... وطلحام إذ علم البلاد هداني وقد روي عن قول الأعشى: كانت وصاة وحاجات لنا كفف، ... لو انّ صحبك إذ ناديتهم وقفوا على هريرة، إذ قامت تودّعنا، ... وقد أتى من إطار دونها شرف بالراء، ولا أدري أهو تصحيف أم هو موضع آخر. أُطَايِف: بالضم، وبعد الألف ياء، وفاء: موضع في قول المرقّش: بودّك ما قومي إذا ما هجوتهم، ... إذا هبّ في المشتاة ريح أطايف أَطْحَلُ: بالفتح ثم السكون، وفتح الحاء المهملة، ولام، والطّحلة لون بين الغبرة والبياض، ورماد أطحل وشراب أطحل إذا لم يكن صافيا: وهو جبل بمكة يضاف إليه ثور بن عبد مناة بن أدّ بن طابخة، فيقال له ثور أطحل، قال البعيث:

стр. 211

وجئنا بأسلاب الملوك، وأحرزت ... أسنّتنا مجد الأسنّة والأكل وجئنا بعمرو، بعد ما حلّ سربها ... محلّ الذليل، خلف أطحل أو عكل وإلى ثور أطحل ينسب سفيان بن سعيد الثوري، مات في البصرة سنة ١٦١. أَطَدٌ: بفتحتين: أرض قرب الكوفة من جهة البرّ، نزلها جيش المسلمين في أول أيام الفتوح، قال الزّبرقان بن بدر: سيروا رويدا، فإنّا لن نفوتكم، ... وإن ما بيننا سهل لكم جدد إنّ الغزال، الذي ترجون غرّته، ... جمع يضيق به العتكان أو أطد قال ابن الأعرابي: عتكان وأطد أودية لبني بهدلة. أَطْرَابَزُنْدَة: بالفتح ثم السكون، وراء، وألف، وباء موحدة مفتوحة، وزاي مضمومة، ونون ساكنة، ودال مهملة، وهاء: مدينة من أعيان مدن الروم على ضفّة بحر القسطنطينية الشرقي، وهو المعروف ببحر بنطس، وإلى هذه المدينة منتهى جبل القبق ثم يقطعه البحر، وهي مشرفة على البحر، وماؤه محيط بها كالخندق محفور حولها بأسرها، وعليه قنطرة إذا دهمهم عدوّ قطعوها، ولها رستاق واسع، ومقابلها مدينة كراسنده على ساحل هذا البحر الغربي، وأكثر أهلها رهبان، وهي من أعمال القسطنطينية، وولايتها كلها جبال وعرة. أَطْرَبُ: الباء موحدة، أفعل من الطّرب، وهو الخفّة والسّرور: موضع قرب حنين، قال سلمة ابن دريد بن الصّمة وهو يسوق ظعينة: أنسيتني ما كنت غير مصابة، ... ولقد عرفت غداة نعف الأطرب إني منعتك، والرّكوب مجنّب، ... ومشيت خلفك غير مشي الأنكب إذ فرّ كلّ مهذّب ذي لمّة، ... عزّامة، وخليله لم يعقب أَطْرَابُلُس: بضم الباء الموحدة واللام، والسين مهملة: مدينة مشهورة على ساحل بحر الشام بين اللاذقية وعكا، وزعم بعضهم أنها بغير همز، قال أبو الطيب المتنبي: وقصّرت كلّ مصر عن طرابلس وقد بسّط القول فيها. وفي المغربي في باب الطاء: وقد خرج من أطرابلس هذه خلق من أهل العلم منهم: معاوية بن يحيى الأطرابلسي يكنى أبا مطيع، روى عن سعيد بن أبي أيوب وعن أبي الزناد وسليمان ابن سليم وخالد الحذّاء، روى عنه بقية بن الوليد وهشام بن عمار ومحمد بن يوسف الفريابي وعبد الله ابن يوسف التّنّيسي، قاله الحافظ أبو القاسم الدمشقي، قال: ومعاوية بن يحيى أبو روح الصّدفي الدمشقي الأطرابلسي كان يلي بيت المال بالري للمهدي، حدث عن مكحول والزّهري، وذكر جماعة، روى عنه عقيل بن زياد، وقال أبو بكر بن موسى عقيب ذكره أبا مطيع: وفي الدمشقيين آخر يقال له معاوية ابن يحيى الصدفي، وكان على بيت المال بالري، روى عن الزهري، روى عنه عقيل بن زياد أحاديث مستقيمة كأنها من كتاب، وروى عنه عيسى بن يونس وإسحاق بن سليمان أحاديث مناكير كأنها من حفظه، ولم يكنّه ابن موسى ولا نسبه إلى أطرابلس، وكنّاه ونسبه إليها الحافظ، وسعيد بن عجلان

стр. 212

الأطرابلسي سمع محمد بن شعيب بن شابور، روى عنه أحمد بن محمد بن حجّاج بن رشدين وإسماعيل بن الحارث الأطرابلسي، روى عن يحيى بن صالح الوحاظي، روى عنه أبو محمد عبد الله بن أحمد بن عيسى المقري، وعبد الله بن إسحاق الأطرابلسي سمع عليّ بن عبد العزيز البغوي وغيره، روى عنه محمد ابن إسحاق بن مندة وجماعة، وخيثمة بن سليمان بن حيدرة بن سليمان بن داود بن خيثمة القرشي الأطرابلسي أحد حفّاظ الشام والمكثرين منهم، سمع الكثير ورحل في طلب الحديث فسمع بالشام واليمن وبغداد والكوفة وواسط، وحديثه كثير مشهور في العراقيين والشاميين والأصبهانيين، ومن أعلام مشايخه عبد الله بن أحمد بن حنبل والعباس بن الوليد ابن مزيد البيروتي، وأبو قلابة الرّقاشي، وإسحاق بن إبراهيم الدّبري وغيرهم، روى عنه خلق كثير منهم: أبو الحسين بن جميع ومحمد بن يوسف البغدادي الأديب الاخباري وأبو حفص بن شاهين، سئل عنه الخطيب فقال: ثقة ابن ثقة، تكنى الأكفاني بعبد العزيز الكناني [١] ، ثم وجدت في كتاب عبيد بن أحمد بن فطّيس: توفي خيثمة بن سليمان في ذي القعدة سنة ٣٤٣، وذكر أنه سأله عن مولده، فقال: سنة ٢٢٧، وقال غيره: مولده سنة ٢١٧، وسمع بعد الستين ومائتين، وكان ثقة مؤمنا من العبّاد، مات وهو ابن مائة وست وعشرين سنة، وأخوه محمد بن سليمان الأطرابلسي روى عنه محمد بن يوسف بن بحر وغيره، وأبو عبد الله الحسين بن عبد الله بن محمد بن إسحاق الأطرابلسي ابن أخت خيثمة بن سليمان سمع خاله، وحمزة بن عبد الله ابن الحسين بن أبي بكر بن عبد الله بن أبي القاسم ابن الشام الأطرابلسي الفقيه الأديب الشاهد، قدم دمشق وحدث بها وبطرابلس عن أبي بكر يوسف ابن القاسم الميانجي، وأبي القاسم عبد الوهاب بن عبيد الله البغدادي، وأبي عبد الله الحسين بن أحمد بن خالويه وغيرهم، روى عنه عليّ بن أبي زوران وعليّ بن ابراهيم الجنّابيّان والقاضي أبو عبد الله القضاعي وأبو عليّ الأهوازي وجماعة سواهم. أَطْرَابُلُس أَيضاً: مدينة في آخر أرض برقة وأول أرض إفريقية، وصف أمرها أيضا في باب الطاء. ومن أطرابلس هذه في الغرب أبو سليمان محمد بن معاوية الأطرابلسي سمع مالك بن أنس، ﵁، وغيره، روى عنه حبيب بن محمد الأطرابلسي. وحبيب بن محمد الأطرابلسي رجل صالح فهم سمع جماعة من أهل بلده، روى عنه أبو مسلم العجلي ووثّقه، وعبد الله بن ميمون الأطرابلسي، روى عن سليمان بن داود القيرواني، روى عنه أبو سهل عبد الصمد بن عبد الرحمن المروزي، وكان سليمان قدم مرو وحدّث بها، وبها سمع منه أبو سهل، وموسى بن عبد الرحمن ابن حبيب العطّار الأطرابلسي أبو الأسود روى عن شجرة بن عيسى ومحمد بن سحنون وغيرهما، وعبد الله بن أحمد بن عبد الله بن صالح العجلي الكوفي الأطرابلسي، كان أبوه من أهل الكوفة نزل أطرابلس الغرب، وولد عبد الله وأخوه يوسف بها فنسبا إليها، وبها أولادهم، وحديثهم كثير مشهور، وبيتهم بيت المعرفة والدراية والإكثار من الحديث، وأبو الحسن عليّ بن أحمد بن زكرياء بن الخصيب المعروف بابن زكرون الأطرابلسي الهاشمي، سمع أبا مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجلي، روى عنه الوليد ابن بكر الأندلسي وغيره، وابراهيم بن محمد الغافقي الأطرابلسي قاضي أطرابلس، توفي سنة ٢٥٣ بالمغرب، عن ابن يونس، وابراهيم بن القاسم الأطرابلسي روى

стр. 213

عن أبي جعفر القروي وغيره، روى عنه أبو محمد بن حزم، قاله الحميدي. أَطْرَابِنْش: بكسر الباء الموحدة، والنون، والشين معجمة: بلدة على ساحل جزيرة صقلية، ومنها يقلع إلى إفريقية. أُطْرَار: بالضم، وراءين مهملتين: اسم مدينة حصينة وولاية واسعة في أول حدود الترك بما وراء النهر على نهر سيحون قرب فاراب، وبعضهم يقول: أترار. أَطْرَاف: بالفاء: واد في بلاد فهم بن عدوان. أَطْرِقا: بكسر الراء، وقاف، وألف، بلفظ الأمر للاثنين، ومن اطرق يطرق، قال الهذلي: على أطرقا باليات الخيا ... م، إلا الثّمام وإلّا العصيّ وللنحويين كلام لهم فيه صناعة، قال أبو الفتح: ويروى أطرقا جمع طريق، فمن أنّث الطريق جمعه على أطرق، مثل عناق وأعنق، ومن ذكّر جمعه على أطرقاء كصديق وأصدقاء، فيكون قد قصره ضرورة، وقال أبو عمرو: أطرقا اسم لبلد بعينه من فعل الأمر، وفيه ضمير علامته الألف كأنّ سالكه سمع نبوة فقال لصاحبيه: أطرقا، وقال الأصمعي: كان ثلاثة نفر بهذا المكان فسمعوا أصواتا، فقال أحدهم لصاحبيه: أطرقا، فسمّي بذلك، وأنشد البيت. وقال عبد الله بن أبي أميّة ابن المغيرة المخزومي يخاطب بني كعب بن عمرو بن خزاعة، وكان يطالبهم بدم الوليد بن المغيرة أبي خالد بن الوليد، لأنه مرّ برجل منهم يصلح سهاما فعثر بسهم منها فجرحه فانقضّ عليه فمات: إني زعيم أن تسيروا وتهربوا، ... وان تتركوا الظهران تعوي ثعالبه وان تتركوا ماء بجزعة أطرقا، ... وان تسلكوا أيّ الأراك أطايبه وإنّا أناس لا تطلّ دماؤنا، ... ولا يتعالى صاعدا من نحاربه وقالوا في تفسير هذا: الجزعة والجزع بمعنى واحد وهو معظم الوادي، وقال ابن الأعرابي: هو ما انثنى منه، وأطرقا: اسم علم لموضع بعينه سمّي بفعل الأمر كما قدّمنا، وهذا يؤذن بان أطرقا موضع من نواحي مكة لأن الظهران هناك، وهي منازل كعب من خزاعة، فيكون أطرقا من منازلهم بتلك النواحي، وهي من منازل هذيل أيضا، وكذلك ذكروه في شعرهم والله أعلم. أَطْرُونُ: بضم الراء، وسكون الواو، ونون: بلد من نواحي فلسطين ثم من نواحي الرملة. أَطَطُ: ويقال أطد بفتحتين: بين الكوفة والبصرة قرب الكوفة، قال: وهي خلف مدينة آزر أبي ابراهيم، ﵇، قال أبو المنذر: وإنما سميت بذلك لأنها في هبطة من الأرض. إِطْفِيحُ: بالكسر في أوله والفاء، وياء ساكنة، وحاء مهملة: بلد بالصعيد الأدنى من أرض مصر على شاطئ النيل في شرقيه، وفي قبلته مقام موسى بن عمران، ﵇، فيه موضع قدمه، وينسب إليه بعض العلماء. أَطْسَا: بالفتح: من قرى كورة الأشمون بالصعيد. أَطْلاح: بالحاء المهملة، ذات أطلاح: موضع من وراء ذات القرى إلى المدينة، أغزاه رسول الله، ﷺ ، كعب بن عمير الغفاري، فأصيب بها هو وأصحابه.

стр. 214

أَطْلُحَاءُ: بضم اللام والمدّ: ماء لبني جعدة بوادي أطلحاء، عن نصر. أُطُمُ الأَضْبَط: الأطم: يقال بضمتين، وبضمة ثم السكون، والأطم والأجم بمعنى واحد، والجمع آطام وآجام: وهي الحصون، وأكثر ما يسمّى بهذا الاسم حصون المدينة، وقد يقال لغيرها أيضا، قال أوس ابن مغراء: بثّ الجنود لهم في الأرض يقتلهم، ... ما بين بصرى إلى آطام نجرانا وقال زيد الخيل الطائي: أنيخت، بآطام المدينة، أربعا ... وعشرا، يغنّي فوقها الليل طائر فلما قضى أصحابنا كلّ حاجة، ... وخطّ كتابا في المدينة ساطر شددت عليها رحلها وشليلها ... من الدرس والشّعراء، والبطن ضامر وأما الأضبط: فهو الأضبط بن قريع بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم، وكان أغار على أهل صنعاء فلما انتصف منهم وملكهم بنى بها أطما نسب اليه، قال: وشفيت نفسي، من ذوي يمن، ... بالطعن في اللّبّات والضّرب قتّلتهم، وأبحت بلدتهم، ... وأقمت حولا كاملا أسبي أَطْوَاءٌ: بالفتح ثم السكون، كأنه جمع طويّ، وهو البئر المبنية: قرية بقرقرى من أرض اليمامة ذات نخل وزرع كثير، قال أبو زياد: ومن مياه عمرو بن كلاب الأطواء في جبل يقال له شراء. أَطْوَاب: كأنه جمع طوب جمع قلّة، وهو الآجر: من قرى الفيّوم، لها ذكر في ولاية عبد الله بن سعد ابن أبي سرح على مصر، وذكر لي بمصر انهما من عمل البهنسا من نواحي مصر، وهما متجاورتان. أَطْهَار: من حائل، وحائل: بين رملتين بين جراد والأطهار. أَطِيط: بالفتح ثم الكسر، صفا الأطيط: موضع في قول امرئ القيس: لمن الديار عرفتها بسحام. ... فعمايتين، فهضب ذي إقدام فصفا الأطيط فصاحتين فعاشم، ... تمشي النعام به مع الآرام دار لهند والرّباب وفرتنى ... ولميس، قبل حوادث الأيّام باب الهمزة والظاء وما يليهما أُظَايِفُ: بالضم، وبعد الألف ياء مكسورة، وفاء، ويروى بالفتح، وقد تقدم في الهمزة والطاء المهملة، ولا أدري أأحدهما تصحيف أم هما موضعان؟ وبالظاء المعجمة ذكره نصر، وقال: هو جبل فارد لطيء، طويل أخلق أحمر على مغرب الشمس من تنغة، وكان تنغة منزل حاتم الطائي. أَظْفَار: بالفتح ثم السكون، والفاء، بلفظ جمع ظفر: موضع وهو أبيرقات حمر في ديار فزارة، في قول صخر بن الجعد: يسائل الناس هل أحسستم جلبا ... محاربيّا، أتى من دون أظفار؟ في أبيات وقصّة ذكرت في بئر مطلب.

стр. 215

أَظْلَمُ: أفعل، من الظّلم أو الظلام، قال ابن السكيت في تفسير قول كثيّر: سقى الكدر فاللّعباء فالبرق فالحما، ... فلوذ الحصى من تغلمين، فأظلما أظلم: جبل في أرض بني سليم، وأظلم أيضا: جبل في أرض الحبشة به معدن صفر، وأظلم: بالشّعيبة من بطن الرّمّة، وقال الأصمعي عند ذكره جبال مكة: أظلم الجبل الأسود من ذات حبيس، قال الحصين بن حمام المرّي: فليت أبا بشر رأى كرّ خيلنا ... وخيلهم، بين السّتار وأظلما نطاردهم، نستنقذ الجرد بالقنا، ... ويستنقذون السّمهريّ المقوّما عشيّة لا تغني الرماح مكانها، ... ولا النّبل إلا المشرفيّ المصمّما باب الهمزة والعين وما يليهما أَعَابِل: بفتح الهمزة، وكسر الباء الموحدة، ولام، كأنه جمع أعبل، نحو أصغر وأصاغر: اسم موضع في قول شبيب بن يزيد بن النعمان بن بشير الأنصاري: طربت وهاجتني الحمول الظواعن، ... وفي الظّعن تشويق لمن هو قاطن وما شجن في الظاعنين عشيّة، ... ولكن هوى لي في المقيمين شاجن بمخترق الأرواح بين أعابل ... فصنع، لهم بالرّحلتين مساكن الأَعَارف: جبال باليمامة، عن الحفصي. أُعَامِقُ: بضم الهمزة: اسم واد في قول الأخطل: وقد كان منها منزل نستلذّه، ... أعامق برقاواته وأجاوله أجاوله: ساحاته، وقال عدي بن الرقاع: كمطرّد طحل يقلّب عانة، ... فيها لواقح كالقسيّ وحول نفشت رياض أعامق، حتى إذا ... لم يبق من شمل النهار ثميل، بسطت هواديها بها، فتكمّشت، ... وله على أكسائهنّ صليل الأَعْبُدَةُ: بضم الباء الموحدة: من مياه بني نمير، عن أبي زياد الكلابي. الأَعْدَانُ: في أخبار الخوارج قال قطريّ بن الفجاءة المازني لأخيه الماحوز، وكان من أصحاب المهلّب، وكانا قد توافقا في صفّيهما: أرأيت إذ كنت أنا وأنت نتدافع على ثدي أمّنا بالأعدان؟ والأعدان: ماء لبني مازن بن تميم، وذكر قصّة. الأَعْرَاضُ: جمع عرض، وقد ذكر العرض في موضعه، والأعراض: قرى بين الحجاز واليمن والسّراة، وقال الأزهري: قال الأصمعي: أخصب ذلك العرض وأخصبت أعراض المدينة وهي قراها التي في أوديتها. وقال شمر: أعراض المدينة هي بطون سوادها حيث الزرع والنخل، وقال أعرابيّ: لعرض من الأعراض تمسي حمامه ... وتضحي، على أفنانه العين، تهتف أحبّ إلى قلبي من الديك رنّة، ... وباب، إذا ما مال للغلق، يصرف وقال الفضل بن العبّاس اللهبيّ:
следующие страницы →