وجئنا بأسلاب الملوك، وأحرزت ... أسنّتنا مجد الأسنّة والأكل
وجئنا بعمرو، بعد ما حلّ سربها ... محلّ الذليل، خلف أطحل أو عكل
وإلى ثور أطحل ينسب سفيان بن سعيد الثوري، مات في البصرة سنة ١٦١.
أَطَدٌ:
بفتحتين: أرض قرب الكوفة من جهة البرّ، نزلها جيش المسلمين في أول أيام الفتوح، قال الزّبرقان بن بدر:
سيروا رويدا، فإنّا لن نفوتكم، ... وإن ما بيننا سهل لكم جدد
إنّ الغزال، الذي ترجون غرّته، ... جمع يضيق به العتكان أو أطد
قال ابن الأعرابي: عتكان وأطد أودية لبني بهدلة.
أَطْرَابَزُنْدَة:
بالفتح ثم السكون، وراء، وألف، وباء موحدة مفتوحة، وزاي مضمومة، ونون ساكنة، ودال مهملة، وهاء: مدينة من أعيان مدن الروم على ضفّة بحر القسطنطينية الشرقي، وهو المعروف ببحر بنطس، وإلى هذه المدينة منتهى جبل القبق ثم يقطعه البحر، وهي مشرفة على البحر، وماؤه محيط بها كالخندق محفور حولها بأسرها، وعليه قنطرة إذا دهمهم عدوّ قطعوها، ولها رستاق واسع، ومقابلها مدينة كراسنده على ساحل هذا البحر الغربي، وأكثر أهلها رهبان، وهي من أعمال القسطنطينية، وولايتها كلها جبال وعرة.
أَطْرَبُ:
الباء موحدة، أفعل من الطّرب، وهو الخفّة والسّرور: موضع قرب حنين، قال سلمة ابن دريد بن الصّمة وهو يسوق ظعينة:
أنسيتني ما كنت غير مصابة، ... ولقد عرفت غداة نعف الأطرب
إني منعتك، والرّكوب مجنّب، ... ومشيت خلفك غير مشي الأنكب
إذ فرّ كلّ مهذّب ذي لمّة، ... عزّامة، وخليله لم يعقب
أَطْرَابُلُس:
بضم الباء الموحدة واللام، والسين مهملة: مدينة مشهورة على ساحل بحر الشام بين اللاذقية وعكا، وزعم بعضهم أنها بغير همز، قال أبو الطيب المتنبي:
وقصّرت كلّ مصر عن طرابلس
وقد بسّط القول فيها. وفي المغربي في باب الطاء:
وقد خرج من أطرابلس هذه خلق من أهل العلم منهم:
معاوية بن يحيى الأطرابلسي يكنى أبا مطيع، روى عن سعيد بن أبي أيوب وعن أبي الزناد وسليمان ابن سليم وخالد الحذّاء، روى عنه بقية بن الوليد وهشام بن عمار ومحمد بن يوسف الفريابي وعبد الله ابن يوسف التّنّيسي، قاله الحافظ أبو القاسم الدمشقي، قال: ومعاوية بن يحيى أبو روح الصّدفي الدمشقي الأطرابلسي كان يلي بيت المال بالري للمهدي، حدث عن مكحول والزّهري، وذكر جماعة، روى عنه عقيل بن زياد، وقال أبو بكر بن موسى عقيب ذكره أبا مطيع: وفي الدمشقيين آخر يقال له معاوية ابن يحيى الصدفي، وكان على بيت المال بالري، روى عن الزهري، روى عنه عقيل بن زياد أحاديث مستقيمة كأنها من كتاب، وروى عنه عيسى بن يونس وإسحاق بن سليمان أحاديث مناكير كأنها من حفظه، ولم يكنّه ابن موسى ولا نسبه إلى أطرابلس، وكنّاه ونسبه إليها الحافظ، وسعيد بن عجلان
стр. 212
الأطرابلسي سمع محمد بن شعيب بن شابور، روى عنه أحمد بن محمد بن حجّاج بن رشدين وإسماعيل بن الحارث الأطرابلسي، روى عن يحيى بن صالح الوحاظي، روى عنه أبو محمد عبد الله بن أحمد بن عيسى المقري، وعبد الله بن إسحاق الأطرابلسي سمع عليّ بن عبد العزيز البغوي وغيره، روى عنه محمد ابن إسحاق بن مندة وجماعة، وخيثمة بن سليمان بن حيدرة بن سليمان بن داود بن خيثمة القرشي الأطرابلسي أحد حفّاظ الشام والمكثرين منهم، سمع الكثير ورحل في طلب الحديث فسمع بالشام واليمن وبغداد والكوفة وواسط، وحديثه كثير مشهور في العراقيين والشاميين والأصبهانيين، ومن أعلام مشايخه عبد الله بن أحمد بن حنبل والعباس بن الوليد ابن مزيد البيروتي، وأبو قلابة الرّقاشي، وإسحاق بن إبراهيم الدّبري وغيرهم، روى عنه خلق كثير منهم:
أبو الحسين بن جميع ومحمد بن يوسف البغدادي الأديب الاخباري وأبو حفص بن شاهين، سئل عنه الخطيب فقال: ثقة ابن ثقة، تكنى الأكفاني بعبد العزيز الكناني [١] ، ثم وجدت في كتاب عبيد بن أحمد بن فطّيس:
توفي خيثمة بن سليمان في ذي القعدة سنة ٣٤٣، وذكر أنه سأله عن مولده، فقال: سنة ٢٢٧، وقال غيره:
مولده سنة ٢١٧، وسمع بعد الستين ومائتين، وكان ثقة مؤمنا من العبّاد، مات وهو ابن مائة وست وعشرين سنة، وأخوه محمد بن سليمان الأطرابلسي روى عنه محمد بن يوسف بن بحر وغيره، وأبو عبد الله الحسين بن عبد الله بن محمد بن إسحاق الأطرابلسي ابن أخت خيثمة بن سليمان سمع خاله، وحمزة بن عبد الله ابن الحسين بن أبي بكر بن عبد الله بن أبي القاسم ابن الشام الأطرابلسي الفقيه الأديب الشاهد، قدم دمشق وحدث بها وبطرابلس عن أبي بكر يوسف ابن القاسم الميانجي، وأبي القاسم عبد الوهاب بن عبيد الله البغدادي، وأبي عبد الله الحسين بن أحمد بن خالويه وغيرهم، روى عنه عليّ بن أبي زوران وعليّ بن ابراهيم الجنّابيّان والقاضي أبو عبد الله القضاعي وأبو عليّ الأهوازي وجماعة سواهم.
أَطْرَابُلُس أَيضاً:
مدينة في آخر أرض برقة وأول أرض إفريقية، وصف أمرها أيضا في باب الطاء.
ومن أطرابلس هذه في الغرب أبو سليمان محمد بن معاوية الأطرابلسي سمع مالك بن أنس، ﵁، وغيره، روى عنه حبيب بن محمد الأطرابلسي.
وحبيب بن محمد الأطرابلسي رجل صالح فهم سمع جماعة من أهل بلده، روى عنه أبو مسلم العجلي ووثّقه، وعبد الله بن ميمون الأطرابلسي، روى عن سليمان بن داود القيرواني، روى عنه أبو سهل عبد الصمد بن عبد الرحمن المروزي، وكان سليمان قدم مرو وحدّث بها، وبها سمع منه أبو سهل، وموسى بن عبد الرحمن ابن حبيب العطّار الأطرابلسي أبو الأسود روى عن شجرة بن عيسى ومحمد بن سحنون وغيرهما، وعبد الله بن أحمد بن عبد الله بن صالح العجلي الكوفي الأطرابلسي، كان أبوه من أهل الكوفة نزل أطرابلس الغرب، وولد عبد الله وأخوه يوسف بها فنسبا إليها، وبها أولادهم، وحديثهم كثير مشهور، وبيتهم بيت المعرفة والدراية والإكثار من الحديث، وأبو الحسن عليّ بن أحمد بن زكرياء بن الخصيب المعروف بابن زكرون الأطرابلسي الهاشمي، سمع أبا مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجلي، روى عنه الوليد ابن بكر الأندلسي وغيره، وابراهيم بن محمد الغافقي الأطرابلسي قاضي أطرابلس، توفي سنة ٢٥٣ بالمغرب، عن ابن يونس، وابراهيم بن القاسم الأطرابلسي روى
стр. 213
عن أبي جعفر القروي وغيره، روى عنه أبو محمد بن حزم، قاله الحميدي.
أَطْرَابِنْش:
بكسر الباء الموحدة، والنون، والشين معجمة: بلدة على ساحل جزيرة صقلية، ومنها يقلع إلى إفريقية.
أُطْرَار:
بالضم، وراءين مهملتين: اسم مدينة حصينة وولاية واسعة في أول حدود الترك بما وراء النهر على نهر سيحون قرب فاراب، وبعضهم يقول: أترار.
أَطْرَاف:
بالفاء: واد في بلاد فهم بن عدوان.
أَطْرِقا:
بكسر الراء، وقاف، وألف، بلفظ الأمر للاثنين، ومن اطرق يطرق، قال الهذلي:
على أطرقا باليات الخيا ... م، إلا الثّمام وإلّا العصيّ
وللنحويين كلام لهم فيه صناعة، قال أبو الفتح:
ويروى أطرقا جمع طريق، فمن أنّث الطريق جمعه على أطرق، مثل عناق وأعنق، ومن ذكّر جمعه على أطرقاء كصديق وأصدقاء، فيكون قد قصره ضرورة، وقال أبو عمرو: أطرقا اسم لبلد بعينه من فعل الأمر، وفيه ضمير علامته الألف كأنّ سالكه سمع نبوة فقال لصاحبيه: أطرقا، وقال الأصمعي: كان ثلاثة نفر بهذا المكان فسمعوا أصواتا، فقال أحدهم لصاحبيه: أطرقا، فسمّي بذلك، وأنشد البيت. وقال عبد الله بن أبي أميّة ابن المغيرة المخزومي يخاطب بني كعب بن عمرو بن خزاعة، وكان يطالبهم بدم الوليد بن المغيرة أبي خالد بن الوليد، لأنه مرّ برجل منهم يصلح سهاما فعثر بسهم منها فجرحه فانقضّ عليه فمات:
إني زعيم أن تسيروا وتهربوا، ... وان تتركوا الظهران تعوي ثعالبه
وان تتركوا ماء بجزعة أطرقا، ... وان تسلكوا أيّ الأراك أطايبه
وإنّا أناس لا تطلّ دماؤنا، ... ولا يتعالى صاعدا من نحاربه
وقالوا في تفسير هذا: الجزعة والجزع بمعنى واحد وهو معظم الوادي، وقال ابن الأعرابي: هو ما انثنى منه، وأطرقا: اسم علم لموضع بعينه سمّي بفعل الأمر كما قدّمنا، وهذا يؤذن بان أطرقا موضع من نواحي مكة لأن الظهران هناك، وهي منازل كعب من خزاعة، فيكون أطرقا من منازلهم بتلك النواحي، وهي من منازل هذيل أيضا، وكذلك ذكروه في شعرهم والله أعلم.
أَطْرُونُ:
بضم الراء، وسكون الواو، ونون: بلد من نواحي فلسطين ثم من نواحي الرملة.
أَطَطُ:
ويقال أطد بفتحتين: بين الكوفة والبصرة قرب الكوفة، قال: وهي خلف مدينة آزر أبي ابراهيم، ﵇، قال أبو المنذر: وإنما سميت بذلك لأنها في هبطة من الأرض.
إِطْفِيحُ:
بالكسر في أوله والفاء، وياء ساكنة، وحاء مهملة: بلد بالصعيد الأدنى من أرض مصر على شاطئ النيل في شرقيه، وفي قبلته مقام موسى بن عمران، ﵇، فيه موضع قدمه، وينسب إليه بعض العلماء.
أَطْسَا:
بالفتح: من قرى كورة الأشمون بالصعيد.
أَطْلاح:
بالحاء المهملة، ذات أطلاح: موضع من وراء ذات القرى إلى المدينة، أغزاه رسول الله، ﷺ ، كعب بن عمير الغفاري، فأصيب بها هو وأصحابه.
стр. 214
أَطْلُحَاءُ:
بضم اللام والمدّ: ماء لبني جعدة بوادي أطلحاء، عن نصر.
أُطُمُ الأَضْبَط:
الأطم: يقال بضمتين، وبضمة ثم السكون، والأطم والأجم بمعنى واحد، والجمع آطام وآجام: وهي الحصون، وأكثر ما يسمّى بهذا الاسم حصون المدينة، وقد يقال لغيرها أيضا، قال أوس ابن مغراء:
بثّ الجنود لهم في الأرض يقتلهم، ... ما بين بصرى إلى آطام نجرانا
وقال زيد الخيل الطائي:
أنيخت، بآطام المدينة، أربعا ... وعشرا، يغنّي فوقها الليل طائر
فلما قضى أصحابنا كلّ حاجة، ... وخطّ كتابا في المدينة ساطر
شددت عليها رحلها وشليلها ... من الدرس والشّعراء، والبطن ضامر
وأما الأضبط: فهو الأضبط بن قريع بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم، وكان أغار على أهل صنعاء فلما انتصف منهم وملكهم بنى بها أطما نسب اليه، قال:
وشفيت نفسي، من ذوي يمن، ... بالطعن في اللّبّات والضّرب
قتّلتهم، وأبحت بلدتهم، ... وأقمت حولا كاملا أسبي
أَطْوَاءٌ:
بالفتح ثم السكون، كأنه جمع طويّ، وهو البئر المبنية: قرية بقرقرى من أرض اليمامة ذات نخل وزرع كثير، قال أبو زياد: ومن مياه عمرو بن كلاب الأطواء في جبل يقال له شراء.
أَطْوَاب:
كأنه جمع طوب جمع قلّة، وهو الآجر:
من قرى الفيّوم، لها ذكر في ولاية عبد الله بن سعد ابن أبي سرح على مصر، وذكر لي بمصر انهما من عمل البهنسا من نواحي مصر، وهما متجاورتان.
أَطْهَار:
من حائل، وحائل: بين رملتين بين جراد والأطهار.
أَطِيط:
بالفتح ثم الكسر، صفا الأطيط: موضع في قول امرئ القيس:
لمن الديار عرفتها بسحام. ... فعمايتين، فهضب ذي إقدام
فصفا الأطيط فصاحتين فعاشم، ... تمشي النعام به مع الآرام
دار لهند والرّباب وفرتنى ... ولميس، قبل حوادث الأيّام
باب الهمزة والظاء وما يليهما
أُظَايِفُ:
بالضم، وبعد الألف ياء مكسورة، وفاء، ويروى بالفتح، وقد تقدم في الهمزة والطاء المهملة، ولا أدري أأحدهما تصحيف أم هما موضعان؟ وبالظاء المعجمة ذكره نصر، وقال: هو جبل فارد لطيء، طويل أخلق أحمر على مغرب الشمس من تنغة، وكان تنغة منزل حاتم الطائي.
أَظْفَار:
بالفتح ثم السكون، والفاء، بلفظ جمع ظفر: موضع وهو أبيرقات حمر في ديار فزارة، في قول صخر بن الجعد:
يسائل الناس هل أحسستم جلبا ... محاربيّا، أتى من دون أظفار؟
في أبيات وقصّة ذكرت في بئر مطلب.
стр. 215
أَظْلَمُ:
أفعل، من الظّلم أو الظلام، قال ابن السكيت في تفسير قول كثيّر:
سقى الكدر فاللّعباء فالبرق فالحما، ... فلوذ الحصى من تغلمين، فأظلما
أظلم: جبل في أرض بني سليم، وأظلم أيضا:
جبل في أرض الحبشة به معدن صفر، وأظلم:
بالشّعيبة من بطن الرّمّة، وقال الأصمعي عند ذكره جبال مكة: أظلم الجبل الأسود من ذات حبيس، قال الحصين بن حمام المرّي:
فليت أبا بشر رأى كرّ خيلنا ... وخيلهم، بين السّتار وأظلما
نطاردهم، نستنقذ الجرد بالقنا، ... ويستنقذون السّمهريّ المقوّما
عشيّة لا تغني الرماح مكانها، ... ولا النّبل إلا المشرفيّ المصمّما
باب الهمزة والعين وما يليهما
أَعَابِل:
بفتح الهمزة، وكسر الباء الموحدة، ولام، كأنه جمع أعبل، نحو أصغر وأصاغر: اسم موضع في قول شبيب بن يزيد بن النعمان بن بشير الأنصاري:
طربت وهاجتني الحمول الظواعن، ... وفي الظّعن تشويق لمن هو قاطن
وما شجن في الظاعنين عشيّة، ... ولكن هوى لي في المقيمين شاجن
بمخترق الأرواح بين أعابل ... فصنع، لهم بالرّحلتين مساكن
الأَعَارف:
جبال باليمامة، عن الحفصي.
أُعَامِقُ:
بضم الهمزة: اسم واد في قول الأخطل:
وقد كان منها منزل نستلذّه، ... أعامق برقاواته وأجاوله
أجاوله: ساحاته، وقال عدي بن الرقاع:
كمطرّد طحل يقلّب عانة، ... فيها لواقح كالقسيّ وحول
نفشت رياض أعامق، حتى إذا ... لم يبق من شمل النهار ثميل،
بسطت هواديها بها، فتكمّشت، ... وله على أكسائهنّ صليل
الأَعْبُدَةُ:
بضم الباء الموحدة: من مياه بني نمير، عن أبي زياد الكلابي.
الأَعْدَانُ:
في أخبار الخوارج قال قطريّ بن الفجاءة المازني لأخيه الماحوز، وكان من أصحاب المهلّب، وكانا قد توافقا في صفّيهما: أرأيت إذ كنت أنا وأنت نتدافع على ثدي أمّنا بالأعدان؟
والأعدان: ماء لبني مازن بن تميم، وذكر قصّة.
الأَعْرَاضُ:
جمع عرض، وقد ذكر العرض في موضعه، والأعراض: قرى بين الحجاز واليمن والسّراة، وقال الأزهري: قال الأصمعي: أخصب ذلك العرض وأخصبت أعراض المدينة وهي قراها التي في أوديتها. وقال شمر: أعراض المدينة هي بطون سوادها حيث الزرع والنخل، وقال أعرابيّ:
لعرض من الأعراض تمسي حمامه ... وتضحي، على أفنانه العين، تهتف
أحبّ إلى قلبي من الديك رنّة، ... وباب، إذا ما مال للغلق، يصرف
وقال الفضل بن العبّاس اللهبيّ:
стр. 216
ونحلل من تهامة كلّ سهب، ... نقيّ التّرب، أودية رحابا
أباطح من أباهر، غير قطع، ... وشائظ ما يفارقن الذّبابا
قال اليزيدي: لا نعرف الذباب هاهنا.
من الأعراض لا صدعت ذباب، ... ولا كانت قوائمها شعابا
الأَعْرَافُ:
هي في الأصل ما ارتفع من الرمل، الواحدة عرفة، قال أبو زياد: في بلاد العرب بلدان كثيرة تسمّى الأعراف، منها: أعراف لبنى وأعراف غمرة، قال طفيل بن عوف الغنوي:
جلبنا من الأعراف أعراف غمرة، ... وأعراف لبنى، الخيل من كلّ مجلب
عرابا وحوّا مشرفا حجباتها، ... بنات حصان، قد تخيّر، منجب
بنات الأغرّ والوجيه ولاحق ... وأعوج، ينمي نسبة المتنسّب
وأعراف نخل: هضبات حمر في أرض سهلة، قال الرّاجز:
يا من لثور لهق طوّاف، ... أعين مشّاء على الأعراف
ويوم الأعراف من أيامهم، وقد ذكر عدّة مواضع يقال لها عرفة، في موضعها ذكرت، والأعرف: اسم للجبل المشرف على قعيقعان بمكة.
الأعْزَل انِ:
بالزاي: اسم لواديين يقال لأحدهما الأعزل الرّيّان لأن به ماء، وللآخر الأعزل الظّمآن لأنه لا ماء به، قال أبو عبيدة: الأعزلان واديان يقطعان أرض المرّوت في بلاد بني حنظلة بن مالك، قال جرير:
هل رام جوّ سويقتين مكانه، ... أم حلّ بعد محلّة البردان؟
هل تونسان، ودير أروى دوننا ... بالأعزلين، بواكر الأظعان؟
الأَعْزَلُ:
ماء في ديار بني كلب في واد لهم، ولا أبعد أن يكون الذي قبله، وإنما ثنّاه في الشعر ضرورة، كما قال: جوّ سويقتين، وإنما هو جوّ سويقة، وله نظائر في شعرهم يثنّون اسم الموضع ويجمعونه إذا اضطروا إليه، قال جرير:
لمن الدّيار، كأنها لم تحلل، ... بين الكناس وبين طلح الأعزل
الأَعْزَلَةُ:
واد لبني العنبر بن عمرو بن تميم.
أَعْشَارٌ:
بالشين المعجمة: موضع في عقيق المدينة، قال الشاعر:
ظللت بأعشار لعينيك واشل، ... على الصدر من ماء الشّؤون يسيل
أَعْشَاشٌ:
موضع في بلاد بني تميم لبني يربوع بن حنظلة، قال الفرزدق:
عزفت بأعشاش، وما كدت تعزف، ... وأنكرت من حدراء ما كنت تعرف
ولجّ بك الهجران، حتى كأنما ... ترى الموت في البيت الذي كنت تألف
وقال ابن نعجاء الضّبّيّ:
أيا أبرقي أعشاش لا زال مدجن ... يجود كما، حتى يروّى ثراكما
стр. 217
أراني ربّي، حين تحضر منيتي، وفي عيشة الدّنيا، كما قد أراكما
وقيل: هو موضع بالبادية قريب من مكة مقابل لطميّة.
أَعْظَامٌ:
موضع في شعر كثيّر قال:
عرّج بأطراف الديار وسلّم، ... وان هي لم تسمع، ولم تتكلّم
فقد قدمت آياتها وتنكّرت، ... لما مرّ من ريح وأوطف مرهم
تأمّلت من آياتها بعد أهلها، ... بأطراف أعظام، فأذناب أزنم
محاني آناء، كأنّ دروسها ... دروس الجوابي، بعد حول مجرّم
أَعْفَرُ:
موضع في شعر امرئ القيس حيث قال:
تذكّرت أهلي الصالحين، وقد أتت على خملى، منّا الرّكاب وأعفرا
الأَعِقَّةُ:
جمع عقيق، قال السّكري في قول أبي خراش الهذلي:
دعا قومه، لمّا استحلّ حرامه، ... ومن دونهم أرض الأعقّة والرّمل
الأعقّة: رمل، وحرامه: جواره وعهده، وقال ابن حبيب: الأعقّة جمع عقيق بمكة، عن أبي عمرو، وقال الأصمعي: الأعقّة الأودية، وفي بلاد العرب أربعة أعقة ذكرت في باب العقيق، وروى بعضهم في هذا الاسم الأحفّة بالفاء، وقيل هي مواضع من الرمل في بلاد بني تميم، وهو جمع حفاف جمعه بما حوله، والحفاف: جبل.
أَعْكُشُ:
بضم الكاف، والشين معجمة: موضع قرب الكوفة، في قول المتنبي:
فيا لك ليلا، على أعكش، ... أحمّ البلاد خفيّ الصّوى
وردن الرّهيمة في جوزه، ... وباقيه أكثر ممّا مضى
الأَعْلابُ:
أرض لعكّ بن عدنان بين مكة والساحل، لها ذكر في حديث الرّدة.
أَعْلاقُ أَنْعُم:
من مخاليف اليمن.
الأَعْلَمُ:
بلفظ الأعلم المشقوق الشفة: اسم كورة كبيرة بين همذان وزنجان من نواحي الجبال، والعجم يسمّونها ألمر بفتح الهمزة واللام، وسكون الميم والراء، والكتّاب يكتبونها كما ذكرت لك، وقصبة هذه الكورة دركزين، ينسب إليها الوزير الدرگزيني وزير السلطان محمود بن محمد بن ملكشاه، يذكر في دركزين إن شاء الله تعالى، وينسب إلى الأعلم عبد الغفار بن محمد بن عبد الواحد أبو سعد الأعلمي القومساني، فقيه مقيم بالموصل، روى شيئا من الحديث.
الأَعْمَاقُ:
جاء ذكره في فتح القسطنطينية، قال:
فينزل الرّوم بالأعماق وبدابق، ولعلّه جاء بلفظ الجمع والمراد به العمق: وهي كورة قرب دابق بين حلب وانطاكية.
أَعْنَاز:
بالنون والزاي: بلد بين حمص والساحل.
أَعْنَاك:
بالنون والكاف: بليدة من نواحي حوران من أعمال دمشق، يعمل فيها بسط وأكسية جيدة تنسب إليها، ويقال: ينسب إليها أبو سعد.
стр. 218
أَعْوَاءٌ:
موضع في قوله:
بساحة أعواء وناج موائل
وقد قصره الآخر فقال:
بأعوى، ويوم لقيناهم ... بأرعن ذي لجب مبهم
أي يحمل إليهم من الفرسان، ولا أدري أهما موضعان أحدهما مقصور والآخر ممدود أم أصله المدة فقصر ضرورة، على رأي الجماعة، أم أصله القصر فمدّ على رأي الكوفيين خاصّة؟
أَعْوَصُ:
بفتح الواو، والصاد المهملة: موضع قرب المدينة جاء ذكره في المغازي، قال ابن إسحاق:
خرج الناس يوم أحد حتى بلغوا المنقّى دون الأعوص ، وهي على أميال من المدينة يسيرة، والأعوص: واد في ديار باهلة لبني حصن منهم، ويقال: الأعوصين.
الأَعْوَصُ:
الضاد المعجمة: شعب لهذيل بتهامة.
أَعْيَار:
بعد العين الساكنة ياء، وألف، وراء:
هضبات في بلاد ضبّة، وأعيار أيضا: جبل في بلاد غطفان، وأحسبه بين المدينة وفيد، وفيه قال جرير:
رعت منبت الضّمران من سبل المعا ... إلى صلب أعيار، ترنّ مساحله
وقال السّكّري في قول مليح الهذلي:
لها بين أعيار إلى البرك مربع ... ودار، ومنها بالقفا متصيّف
أعيار: بلد، والبرك: بلد، والقفا: موضع.
الأَعْيَانُ:
بالنون: موضع في قول عتيبة بن الحارث ابن شهاب اليربوعي:
تروّحنا من الأعيان عصرا، ... فأعجلنا الإلاهة أن تؤوبا
هكذا رواه أبو الحسن العمراني، ورواه الأزهري:
تروّحنا من اللّعباء.
أُعْيَبُ:
بضم الهمزة، وسكون العين، وياء مفتوحة، وباء موحّدة، حكى بعضهم عن أبي الحسين بن زنجي النحوي البصري أنه قال: ليس في كلامهم كلمة على فعيل إلّا أعيب: وهو موضع باليمن وما أراه إلا وقد تصحّف عليه أو اشتبه، والمعروف على هذا الوزن عليب، وهو مشهور: موضع في طريق اليمن، قال أبو دهبل:
فما ذرّ قرن الشمس حتى تبيّنت، ... بعليب، نخلا مشرفا ومخيّما
أُعَيْرَض:
بضم أوله وفتح ثانيه: ماء بين جبلي طيء وتيماء.
الأُعَيْرَف:
جبل لطيّء لهم فيه نخل يقال له الأفيق.
أَعيَنُ:
بالنون: قرية، وقيل: حصن باليمن، والله الموفق للصواب.
باب الهمزة والغين وما يليهما
الأَغْدِرَةُ:
جمع غدير الماء، وهو ما غادره السّيل في مستنقع من الأرض، نحو جريب وأجربة، ونصيب وأنصبة، وهو من جموع القلّة، أغدرة السيدان: موضع وراء كاظمة بين البصرة والبحرين يقارب البحر، قال المخبّل السعدي:
стр. 219
ذكر الرّباب وذكرها سقم، ... فصبا، وليس لمن صبا حلم
وإذا ألمّ خيالها طرفت ... عيني، فماء شؤونها سجم
وأرى لها دارا، بأغدرة السّي ... دان، لم يدرس لها رسم
إلّا رمادا هامدا دفعت، ... عنه الرياح، خوالد سحم
قال أبو خليفة الفضل بن الحباب: حدثني المازني، قال: حدثني الأصمعي، قال: قرأت على أبي عمرو ابن العلاء شعر المخبّل السعدي، فلما بلغت إلى قصيدته التي أولها:
ذكر الرّباب وذكرها سقم
فمرّ فيها: وأرى لها دارا بأغدرة السيدان، فقال أبو عمرو: قد رابني هذا، وكيف يكون هذا للمخبّل وأغدرة السيدان وراء كاظمة وهذه ديار بكر بن وائل؟ ما أرى هذا الشعر إلا لطرفة، قال الأصمعي: فلم يزل ذلك في نفسي حتى رأيت أعرابيّا فصيحا من بكر بن وائل ينشد من هذه القصيدة أبياتا، منها هذه:
وتقول عاذلتي، وليس لها، ... بغد ولا ما بعده، علم
إن الثراء هو الخلود، وإن ... ن المرء يكرب يومه العدم
ولئن بنيت إلى المشقّر في ... هضب، تقصّر دونه العصم
لتنقّبن عنّي المنيّة، إن ... ن الله ليس لحكمه حكم
أَغْذُونُ:
بفتح الهمزة، وسكون الغين، وضم الذال المعجمة، وسكون الواو، ونون:
من قرى بخارى، منها: أبو عبد الرحمن حاشد ابن عبد الله القصير بن عبد الله بن عبد الواحد ابن محمد بن عبد الله بن أيمن الأغذوني، توفي سنة ٢٥٠، وكان يزعم أنه من ولد الأحنف بن قيس، وقد ذكر المدائني أن الأحنف لم يكن له ولد غير بحر وأنه لا عقب له.
الأَغَرَّ انِ:
تثنية الأغرّ: وهما حبلان من حبال رمل البادية، قال الراجز:
وقد قطعنا الرمل غير حبلين: ... حبلي زرود وكذا الأغرّين
الأَغَرُّ:
بطن الأغرّ بين الخزيميّة والأجفر على طريق مكة من الكوفة، وهو على ثلاثة أميال من الخزيمية وفيه حوض وقباب وحصن، وفي كتاب اللّصوص: الأغرّ أبرق أبيض بأطراف العلمين، الدنيا التي تلي مطلع الشمس، وبقبلته سبخة ملح، قال الشاعر:
فيا ربّ بارك في الأغرّ وملحه ... وماء السّباخ، إذ علا القطران
وقال طهمان:
سقيا لمرتبع توارثه البلى ... بين الأغرّ وبين سود العاقر
لعبت بها عصف الرياح فلم تدع ... إلا رواسي مثل عشّ الطّائر
وقال نصر: الأغرّ جبل في بلاد طيء به ماء يسقي نخيلا يقال لها المنتهب، في رأسه بياض.
стр. 220
أَغْزُونُ:
بالزاي: من قرى بخارى، منها: أبو عبد الله عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن أيمن بن عبد الله ابن مرّة بن الأحنف بن قيس الأغزوني، جدّ أبي عبد الرحمن حاشد المذكور قبل في أغذون، بالذال المعجمة، توفي في حدود سنة مائتين، ذكرهما معا أبو سعد، ولا شك أنه لم يتحقق صحة أحدهما فذكرهما معا أعني أغذون وأغزون، والله أعلم.
أَغْمَات:
ناحية في بلاد البربر من أرض المغرب قرب مرّاكش، وهي مدينتان متقابلتان كثيرة الخير، ومن ورائها إلى جهة البحر المحيط السّوس الأقصى بأربع مراحل، ومن سجلماسة ثماني مراحل نحو المغرب، وليس بالمغرب، فيما زعموا، بلد أجمع لأصناف من الخيرات ولا أكثر ناحية ولا أوفر حظّا ولا خصبا منها، تجمع بين فواكه الصّرود والجروم، وأهلها فرقتان يقال لإحداهما الموسوية من أصحاب ابن ورصند، والغالب عليهم جفاء الطّبع وعدم الرّقّة، والفرقة الأخرى مالكية حشوية، وبينهما القتال الدائم، وكل فرقة تصلّي في الجامع منفردة بعد صلاة الأخرى، كذا ذكر ابن حوقل التاجر الموصلي في كتابه، وكان شاهدها قديما بعد الثلاثمائة من الهجرة، ولا أدري الآن كيف هي، فقد تداولتهم عدّة دول منها: دولة الملثمين، وكان فيهم جدّ وصلابة في الدين، ثم عبد المؤمن وبنوه، ولهم ناموس يلتزمونه وسياسة يقيمونها لا يثبت معها مثل هذه الأخلاط، والله أعلم. وبين مدينة أغمات ومرّاكش ثلاثة فراسخ هي في سفح جبل هناك، وهي للمصامدة، يدبغ بها جلود تفوق جودة على جميع جلود الدنيا، وتحمل منها إلى سائر بلاد المغرب ويتنافسون فيها، وينسب إليها أبو هارون موسى بن عبد الله بن إبراهيم ابن محمد بن سنان بن عطاء الأغماتي المغربي، رحل إلى الشرق وأوغل حتى بلغ سمرقند، وكان فاضلا وله شعر حسن منه:
لعمر الهوى إنّي، وإن شطّت النّوى، ... لذو كبد حرّى وذو مدمع سكب
فإن كنت في أقصى خراسان ثاويا، ... فجسمي في شرق، وقلبي في غرب
وقال أبو بكر محمد بن عيسى المعروف بابن اللّبّانة يذكر المعتمد بن عبّاد صاحب اشبيلية، وكان لما أزيل أمره وانتزع منه ملكه، حمل إلى أغمات فحبس بها:
أنفض يديك من الدنيا وساكنها، ... فالأرض قد أقفرت والناس قد ماتوا
وقل لعالمها الأرضيّ قد كتمت، ... سريرة العالم العلويّ، أغمات
أَغْنَاق:
بلدة من نواحي تركستان بما وراء النهر، تعد من أعمال بناكت، وربما قيل لها يغناق، في أوله ياء.
أَغْوَاث:
كان يقال لليوم الأول من أيام القادسية التي قاتل فيها المسلمون الفرس يوم أرماث، ويقال لليوم الثاني يوم أغواث، ويقال لليوم الثالث يوم عماس، وكان اليوم الرابع يوم القادسية، وفيه كان الفتح على المسلمين، ولا أدري أهذه الأسماء مواضع أم هي من الرّمث والغوث والعمس؟ وقال القعقاع بن عمرو يذكر يوم أغواث، وكان أول يوم شهده بعد رجوعه من الشام:
لم تعرف الخيل العراب سواءنا، ... عشيّة أغواث بجنب القوادس
стр. 221
عشيّة رحنا بالرماح، كأنها، ... على القوم، ألوان الطيور الرسارس
باب الهمزة والفاء وما يليهما
أَفَاحيص:
جمع أفحوص: ناحية باليمامة، عن محمد ابن إدريس بن أبي حفصة.
الأَفَاعِي:
واد قرب القلزم من أرض مصر، ذكره في حديث رواه هشام بن عمّار: حدثنا البحتري ابن عبيد قال هشام: وذهبنا إليه إلى القلزم في موضع يقال له الأفاعي، حدثنا أبي قال: حدثنا أبو هريرة قال: قال رسول الله، ﷺ :
سمّوا أسقاطكم فإنها فرطكم، قال ابن عساكر:
قوله إلى القلزم تصحيف من عبد العزيز وإنما هو إلى القلمون، قلت أنا: والصواب ما قاله عبد العزيز، سألت عنه من رآه وعرفه.
أُفَاعِيَةُ:
بضم الهمزة: واد يصبّ من منّى، وذكر الحازمي أنه في طريق مكة عن يمين المصعد من الكوفة.
أُفَاقٌ:
بضم أوله، وآخره قاف، أفاق وأفيق:
موضعان في بلاد بني يربوع قرب الخصيّ، كان فيه يوم من أيام العرب قتل فيه عمر بن الجزور فارس بكر، قتله معدان بن قعنب التّميمي، قال فيه شاعر:
وعمّي، يا ابن حقّة، جاء قسرا ... إليكم عنوة يا ابن الجزور
وقال عدي بن زيد العبادي يصف سحابا:
أرقت لمكفهرّ، بات فيه ... بوارق، يرتقين رؤوس شيب
تلوح المشرفيّة في ذراه، ... ويجلو صفح دهدار قشيب
كأنّ مآتما بانت عليه، ... خضبن مآليا بدم صبيب
سقى بطن العقيق إلى أفاق، ... ففاثور، الى لبب الكثيب
وقال لبيد:
ولدى النعمان منّي موقف، ... بين فاثور أفاق، فالذّحل
الأُفَاقَةُ:
بضم الهمزة: موضع من أرض الحزن قرب الكوفة، وقال المفضّل: هو ماء لبني يربوع، وكان النعمان بن المنذر يبدو إليه في أيام الربيع، ويوم الأفاقة من أيامهم. وأغار بسطام بن قيس بن مسعود الشيباني على بني يربوع بالأفاقة فأسروه وهزّموا جيشه، فقال العوّام أخو الحارث بن همّام:
قبح الإله عصابة من وائل، ... يوم الأفاقة، أسلموا بسطاما
كانت لهم بعكاظ فعلة سيّء، ... جعلت على أفواههم أقداما
وكانت الأفاقة من منازل آل المنذر، فلذلك قال لبيد:
ليبك على النعمان شرب وقينة ... ومختبطات، كالسّعالى، أرامل
له الملك في ضاحي معدّ، وأسلمت ... إليه العباد، كلّها، ما يحاول
ووصفه بأوصاف كثيرة، ثم قال:
فإن امرأ يرجو الفلاح، وقد رأى ... سواما وحيّا بالأفاقة، جاهل
стр. 222
عداة عدوّا منها وآزر سربهم ... مواكب، تحدى بالغبيط، وجامل
ويوم أجازت قلّة الحزن منهم ... مواكب، تعلو ذا حسا، وقنابل
وقال لبيد أيضا:
شهدت أنجية الأفاقة عاليا ... كعبي، وأرداف الملوك شهود
وقال غيره:
ألا قل لدار بالأفاقة: أسلمي ... بحيّ على شحط، وإن لم تكلّمي
وقال آخر:
ونحن رهنّا بالأفاقة عامرا، ... بما كان بالدرداء، رهنا، وأبسلا
قلت: وربما صحّفه قوم فقالوا الأفاقه، بفتح الهمزة وإظهار الهاء مثل جمع فقيه.
أَفَامِيَةُ:
مدينة حصينة من سواحل الشام وكورة من كور حمص، قال أبو العلاء أحمد بن عبد الله المعرّي:
ولولاك لم تسلم أفاميّة الرّدى
ويسمّيها بعضهم فامية بغير همزة. وقرأت في كتاب ألّفة يحيى بن جرير المتطبّب، فقال فيه:
بنى سلوقوس في السنة السادسة من موت الإسكندر اللاذقية وسلوقية وأفامية وباروّا، وهي حلب.
الأَفَاهيدُ:
قال ابن السكّيت: الأفاهيد قنينات بلق بقفار خرجان على موطئ طريق الرّبذة من النخل، قال كثيّر:
نظرت إليها وهي تحدى عشيّة، ... فأتبعتهم طرفيّ حيث تيمّما
تروع بأكناف الأفاهيد عيرها ... نعاما، وحقبا بالفدافد صيّما
ظعائن يشفين السقيم من الجوى ... به، ويخبّلن الصحيح المسلّما
الأَفْدَاغُ:
بالغين المعجمة: ماء عليه نخل في جبل قطن شرقي الحاجر.
الأَفْرَاحُونُ:
بالحاء المهملة: بليدة من نواحي مصر قرب سخا، وكانت قديما تسمّى الأمراحون بالميم.
الأَفْرَاعُ:
موضع حول مكة في شعر الفضل اللهبي:
فالهاوتان فكبكب فجتاوب ... فالبوص فالأفراع من أشقاب
إِفْرَاغَةُ:
بكسر الهمزة، والغين معجمة: مدينة بالأندلس من أعمال ماردة كثيرة الزيتون، تملّكها الأفرنج في سنة ٥٤٣ في أيام علي بن يوسف بن تاشفين الملثّم، وهي السنة التي مات فيها مهديهم، وهو محمد بن تومرت.
الأَفْرَاقُ:
بفتح الهمزة عند الأكثرين، وضبطه بعضهم بكسرها، وقال: الأفراق موضع من أعمال المدينة،
أَفْرَانُ:
بفتح الهمزة، وسكون الفاء، وراء، وألف، ونون: قرية من قرى نخشب، ينسب إليها أبو بكر محمد بن أحمد الأفراني الحامدي، حدّث عنه محمد بن أحمد بن أفريقون الأفراني النّسفي من كتّاب ابن نقطة.
أَفْرَخْشُ:
بفتح الهمزة، وسكون الفاء، وفتح الرّاء، وسكون الخاء المعجمة، والشين معجمة: من قرى بخارى، منها: أبو بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل ابن إسحاق بن ابراهيم الأفرخشى البخاري، كان
стр. 223
رئيس العلماء ومقدّمهم ويعرف بالإسماعيلي، توفي في شهر رمضان سنة ٣٨٤.
أَفُرُّ:
بعد الهمزة المفتوحة فاء مضمومة، وراء مشددة، قال نصر: هو بلد في سواد العراق قريب من نهر جوبر.
أَفْرَعُ:
موضع قرب اليمامة لبني نمير، ويقال له الأقرع، قال الراعي:
يسوّقها ترعيّة ذو عباءة، ... بما بين نقب فالحبيس فأفرعا
أَفْرَنْجَةُ:
أمّة عظيمة لها بلاد واسعة وممالك كثيرة، وهم نصارى، ينسبون إلى جدّ لهم واسمه أفرنجش، وهم يقولون فرنك، وهي مجاورة لرومية، والروم وهم في شمالي الأندلس نحو الشرق إلى رومية، ودار ملكهم نو كبردة، وهي مدينة عظيمة، ولهم نحو مائة وخمسين مدينة، وقد كان قبل ظهور الإسلام أول بلادهم من جهة المسلمين جزيرة رودس، قبالة الإسكندرية في وسط بحر الشام.
أفرندين:
موضع بين الري ونيسابور.
إِفْرِيقِيَّة:
بكسر الهمزة: وهو اسم لبلاد واسعة ومملكة كبيرة قبالة جزيرة صقلية، وينتهي آخرها إلى قبالة جزيرة الأندلس، والجزيرتان في شماليها، فصقلية منحرفة إلى الشرق والأندلس منحرفة عنها إلى جهة المغرب. وسميت إفريقية بإفريقيس بن أبرهة ابن الرائش، وقال أبو المنذر هشام بن محمد: هو إفريقيس بن صيفي بن سبأ بن يشجب بن يعرب ابن قحطان وهو الذي اختطّها، وذكروا أنه لما غزا المغرب انتهى إلى موضع واسع رحيب كثير الماء، فأمر أن تبنى هناك مدينة فبنيت وسمّاها إفريقية، اشتقّ اسمها من اسمه ثم نقل إليها الناس ثم نسبت تلك الولاية بأسرها إلى هذه المدينة، ثم انصرف إلى اليمن، فقال بعض أصحابه:
سرنا إلى المغرب، في جحفل، ... بكلّ قرم أريحيّ همام
نسري مع افريقيس، ذاك الذي ... ساد بعزّ الملك أولاد سام
نخوض، بالفرسان، في مأقط ... يكثر فيه ضرب أيد وهام
فأضحت البربر في مقعص، ... نحوسهم بالمشرفيّ الحسام
في موقف، يبقى لنا ذكره ... ما غرّدت، في الأيك، ورق الحمام
وذكر أبو عبد الله القضاعي أن إفريقية سمّيت بفارق ابن بيصر بن حام بن نوح، ﵇، وأن أخاه مصر لما حاز لنفسه مصر حاز فارق إفريقية، وقد ذكرت ذلك متّسقا في أخبار مصر، قالوا: فلما اختطّ المسلمون القيروان خربت إفريقية وبقي اسمها على الصّقع جميعه، وقال أبو الريحان البيروتي إن أهل مصر يسمّون ما عن أيمانهم إذا استقبلوا الجنوب بلاد المغرب، ولذلك سمّيت بلاد إفريقية وما وراءها بلاد المغرب يعني أنها فرقت بين مصر والمغرب فسميت إفريقية لا أنها مسماة باسم عامرها، وحدّ إفريقية من طرابلس الغرب من جهة برقة والإسكندرية إلى بجاية، وقيل: إلى مليانة، فتكون مسافة طولها نحو شهرين ونصف، وقال أبو عبيد البكري الأندلسي: حدّ إفريقية طولها من برقة شرقا إلى طنجة الخضراء غربا، وعرضها من البحر إلى الرمال التي في أول بلاد السودان، وهي جبال ورمال عظيمة متصلة
стр. 224
من الشرق إلى الغرب، وفيه يصاد الفنك الجيد، وحدث رواة السير ان عمر بن الخطاب، ﵁، كتب إلى عمرو بن العاص: لا تدخل إفريقية فإنها مفرّقة لأهلها غير متجمعة، ماؤها قاس ما شربه أحد من العالمين إلا قست قلوبهم، فلما افتتحت في أيام عثمان، ﵁، وشربوا ماءها قست قلوبهم فرجعوا إلى خليفتهم عثمان فقتلوه. وأما فتحها فذكر أحمد بن يحيى بن جابر أن عثمان بن عفّان، ﵁، ولّى عبد الله بن سعد بن أبي سرح مصر وأمره بفتح إفريقية، وأمدّه عثمان بجيش فيه معبد بن العباس بن عبد المطّلب، ومروان بن الحكم بن أبي العاص، وأخوه الحارث بن الحكم، وعبيد الله بن عمر، وعبد الرحمن بن أبي بكر، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن الزبير ابن العوّام، والمسور بن مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب، وعبد الرحمن بن زيد بن الخطّاب، وعبد الله وعاصم ابنا عمر بن الخطاب، وبسر بن أبي ارطاة العامري، وأبو ذؤيب الهذلي الشاعر، وذلك في سنة ٢٩ وقيل: سنة ٢٨، وقيل: ٢٧، ففتحها عنوة وقتل بطريقها، وكان يملك ما بين أطرابلس إلى طنجة، وغنموا واستاقوا من السبي والمواشي ما قدروا عليه، فصالحهم عظماء إفريقية على ثلاثمائة قنطار من الذهب على أن يكفّ عنهم ويخرج من بلادهم، فقبل ذلك منهم، وقيل: إنه صالحهم على ألف ألف وخمسمائة ألف وعشرين ألف دينار، وهذا يدلّ على أن القنطار الواحد ثمانية آلاف وأربعمائة دينار، ورجع ابن أبي سرح إلى مصر ولم يولّ على إفريقية أحدا، فلما قتل عثمان، ﵁، عزل عليّ، ﵁، ابن أبي سرح عن مصر وولّى محمد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة مصر، فلم يوجّه إليها أحدا، فلما ولي معاوية بن أبي سفيان، وولى معاوية بن حديج السّكوني مصر، بعث في سنة ٥٠ عقبة بن نافع بن عبد القيس بن لقيط الفهري، فغزاها وملكها المسلمون فاستقرّوا بها، واختطّ مدينة القيروان، كما نذكره في القيروان إن شاء الله تعالى، ولم تزل بعد ذلك في أيدي المسلمين، فوليها بعد عقبة بن نافع زهير بن قيس البلوي في سنة ٦٩، فقتله الروم في أيام عبد الملك فوليها حسّان بن النعمان الغسّاني فعزل عنها، ووليها موسى بن نصير في أيام الوليد بن عبد الملك، ثم وليها محمد بن يزيد مولى قريش في أيام سليمان بن عبد الملك سنة ٩٩، ثم وليها إسماعيل بن عبد الملك ابن عبد الله بن أبي المهاجر مولى بني مخزوم من قبل عمر بن عبد العزيز، ثم وليها يزيد بن أبي مسلم مولى الحجّاج من قبل يزيد بن عبد الملك، ثم عزله وولّى بشر بن صفوان في أول سنة ١٠٣، ثم وليها عبيدة بن عبد الرحمن السلمي ابن أخي أبي الأعور السلمي، فقدمها في سنة ١١٠ من قبل هشام بن عبد الملك، ثم عزله هشام وولّى مكانه عبيد الله بن الحبحاب مولى بني سلول، ثم عزله هشام في سنة ١٢٣ وولى كلثوم ابن عياض القشيري فقتله البربر، فولّى هشام حنظلة ابن صفوان الكلبي في سنة ١٢٤، ثم قام عبد الرحمن ابن حبيب بن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع الفهري وأخرج حنظلة عن إفريقية عنوة ووليها، وأثر بها آثارا حسنة، وغزا صقلية، وكان الأمر قد انتهى إلى مروان بن محمد فبعث إليه بعهده وأقرّه على أمره، وزالت دولة بني أميّة وعبد الرحمن أمير، وكتب إلى السفاح بطاعته، فلما ولي المنصور خلع طاعته، ثم قتله أخوه الياس بن حبيب غيلة في منزله وقام مقامه، ثم قتل الياس وولي حبيب بن عبد الرحمن
стр. 225
فقتل، ثم تغلّب الخوارج حتى ولّى المنصور محمد.
ابن الأشعث الخزاعي فقدمها سنة ١٤٤، فجرت بينه وبين الخوارج حروب ففارقها ورجع إلى المنصور، فولّى المنصور الأغلب بن سالم بن عقال بن خفاجة بن عبد الله بن عبّاد بن محرّث، وقيل: محارب بن سعد ابن حرام بن سعد بن مالك بن سعد بن زيد مناة بن تميم، فقدمها في جمادى الآخرة سنة ١٤٨، وجرت له حروب قتل في آخرها في شعبان سنة ١٥٠، وبلغ المنصور فولّى مكانه عمرو بن حفص بن عثمان بن قبيصة بن أبي صفرة أخا المهلّب المعروف بهزارمرد، فقدمها في صفر سنة ١٥١، وكانت بينه وبين البربر وقائع قاتل فيها حتى قتل في منتصف ذي الحجة سنة ١٥٤، فولّاها المنصور يزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلّب فصلحت البلاد بقدومه، ولم يزل عليها حتى مات المنصور والمهدي والهادي، ثم مات يزيد بن حاتم بالقيروان سنة ١٧٠ في أيام الرشيد، واستخلف ابنه داود بن يزيد بن حاتم، ثم ولّى الرشيد روح بن حاتم أخا يزيد، فقدمها وساسها أحسن سياسة حتى مات بالقيروان سنة ١٧٤، فولّى الرشيد نصر بن حبيب المهلّبي، ثم عزله وولّى الفضل بن روح بن حاتم، فقدمها في المحرم سنة ١٧٧، فقتله الخوارج سنة ١٧٨، فكانت عدّة من ولي من آل المهلّب ستة نفر في ثمان وعشرين سنة، ثم ولّى الرشيد هرثمة بن أعين فقدمها في سنة ١٧٩، ثم استعفى من ولايتها فأعفاه، وولّى محمد بن مقاتل العكّي فلم يستقم بها أمره فإنه أخرج منها، وولّى ابراهيم ابن الأغلب التميمي المقدم ذكره، فأقام بها إلى أن مات في شوال سنة ١٩٦، وولي ابنه عبد الله بن إبراهيم ومات بها ثم ولي أخوه زيادة الله بن إبراهيم في سنة ٢٠١ في أول أيام المأمون، ومات في رجب سنة ٢٢٣، ثم ولي أخوه أبو عقال الأغلب بن ابراهيم، ثم مات سنة ٢٢٦، فولي ابنه محمد بن الأغلب إلى أن مات في محرم سنة ٢٤٢، فولي ابنه أبو القاسم إبراهيم بن محمد حتى مات في ذي القعدة سنة ٢٤٩، فولي ابنه زيادة الله بن إبراهيم إلى أن مات سنة ٢٥٠، فولي ابن أخيه محمد بن أحمد إلى أن مات سنة ٢٦١، فولي أخوه إبراهيم بن أحمد، وكان حسن السيرة شهما، فأقام واليا ثمانيا وعشرين سنة ثم مات في ذي القعدة سنة ٢٨٩، فولي ابنه عبد الله بن إبراهيم بن أحمد فقتله ثلاثة من عبيده الصقالبة، فولي ابنه أبو نصر زيادة الله بن عبد الله بن إبراهيم، فدخل ابو عبد الله الشيعي فهرب منه إلى مصر، وهو آخرهم، في سنة ٢٩٦، فكانت مدّة ولاية بني الأغلب على إفريقية مائة واثنتي عشرة سنة، وولي منهم أحد عشر ملكا، ثم انتقلت الدولة إلى بني عبيد الله العلوية، فوليها منهم المهدي والقائم والمنصور والمعز حتى ملك مصر، وانتقل إليها في سنة ٣٦٢، واستمرت الخطبة لهم بإفريقية إلى سنة ٤٠٧، ثم وليها بعد خروج المعز عنها يوسف الملقب بلكّين ابن زيري بن مناد الصّنهاجي باستخلاف المعز إلى أن مات في ذي الحجة سنة ٣٧٣، ووليها ابنه المنصور إلى أن مات في شهر ربيع الأول سنة ٣٨٦، ووليها ابنه باديس إلى أن مات في سلخ ذي القعدة سنة ٤٠٦، ووليها ابنه المعز بن باديس وهو الذي أزال خطبة المصريين عن إفريقية، وخطب للقائم بالله وجاءته الخلعة من بغداد، وكاشف المستنصر الذي بمصر بخلع الطاعة، وذلك في سنة ٤٣٥، وقتل من كان بإفريقية من شيعتهم فسلّط اليازوري وزير المستنصر العرب على إفريقية حتى خرّبوها، ومات المعزّ في سنة ٤٥٣، وقد ملك سبعا وأربعين سنة، ووليها ابنه تميم ابن المعز إلى أن مات في رجب سنة ٥٠١، ووليها
стр. 226
ابنه يحيى بن تميم حتى مات سنة ٥٠٩، ووليها ابنه عليّ بن يحيى إلى أن مات سنة ٥١٥، ووليها ابنه الحسن بن عليّ، وفي أيامه أنفذ رجار صاحب صقلية من ملك المهدية فخرج الحسن منها ولحق بعبد المؤمن ابن عليّ، وملك الأفرنج بلاد إفريقية، وذلك في سنة ٥٤٣، وانتقضت دولتهم، وقد ولي منهم تسعة ملوك في مائة سنة وإحدى وثمانين سنة، وملك الأفرنج إفريقية اثنتي عشرة سنة حتى قدمها عبد المؤمن فاستنقذها منهم في يوم عاشوراء سنة ٥٥٥، وولّى عليها أبا عبد الله محمد بن فرج أحد أصحابه، ورتّب معه الحسن بن عليّ بن يحيى بن تميم وأقطعه قريتين ورجع إلى المغرب، وهي الآن بيد الولاة من قبل ولده، فهذا كاف من إفريقية وأمرها. وقد خرج منها من العلماء والأئمة والأدباء ما لا يحصى عددهم، منهم: أبو خالد عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي قاضيها، وهو أول مولود ولد في الإسلام بإفريقية، سمع أباه وأبا عبد الرحمن الحبكي وبكر ابن سوادة، روى عنه سفيان الثوري وعبد الله بن لهيعة وعبد الله بن وهب وغيرهم، تكلّموا فيه، قدم على أبي جعفر المنصور ببغداد، قال: كنت أطلب العلم مع أبي جعفر أمير المؤمنين قبل الخلافة فأدخلني يوما منزله فقدّم إليّ طعاما ومريقة من حبوب ليس فيها لحم، ثم قدّم إليّ زبيبا، ثم قال:
يا جارية عندك حلواء؟ قالت: لا، قال: ولا التمر؟
قالت: ولا التمر، فاستلقى ثم قرأ هذه الآية: عسى ربّكم أن يهلك عدوّكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون، قال: فلما ولي المنصور الخلافة أرسل إليّ فقدمت عليه فدخلت، والربيع قائم على رأسه، فاستدناني وقال: يا عبد الرحمن بلغني أنك كنت تفد إلى بني أمية؟ قلت: أجل، قال: فكيف رأيت سلطاني من سلطانهم وكيف ما مررت به من أعمالنا حتى وصلت إلينا؟ قال: فقلت يا أمير المؤمنين رأيت أعمالا سيّئة وظلما فاشيا، وو الله يا أمير المؤمنين ما رأيت في سلطانهم شيئا من الجور والظّلم إلّا ورأيته في سلطانك، وكنت ظننته لبعد البلاد منك، فجعلت كلّما دنوت كان الأمر أعظم، أتذكر يا أمير المؤمنين يوم أدخلتني منزلك فقدّمت إليّ طعاما ومريقة من حبوب لم يكن فيها لحم ثم قدّمت زبيبا، ثم قلت: يا جارية عندك حلواء؟
قالت: لا، قلت: ولا التمر؟ قالت: ولا التمر، فاستلقيت ثم تلوت: عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون؟ فقد والله أهلك عدوّك واستخلفك في الأرض، ما تعمل؟
قال: فنكّس رأسه طويلا ثم رفع رأسه إليّ وقال: كيف لي بالرجال؟ قلت: أليس عمر بن عبد العزيز كان يقول: إن الوالي بمنزلة السّوق يجلب إليها ما ينفق فيها، فإن كان برّا أتوه ببرّهم وإن كان فاجرا أتوه بفجورهم؟ فأطرق طويلا، فأومأ إليّ الربيع أن أخرج، فخرجت وما عدت إليه، وتوفي عبد الرحمن سنة ١٥٦، وينسب إليها أيضا سحنون بن سعيد الإفريقي من فقهاء أصحاب مالك، جالس مالكا مدة وقدم بمذهبه إلى إفريقية فأظهره فيها، وتوفي سنة ٢٤٠، وقيل:
سنة ٢٤١.
أُفْسُوس:
بضم الهمزة، وسكون الفاء، والسينان مهملتان، والواو ساكنة: بلد بثغور طرسوس، يقال: إنه بلد أصحاب الكهف.
أَفْشَنَةُ:
بفتح الهمزة، وسكون الفاء، والشين معجمة مفتوحة، ونون، وهاء: من قرى بخارى.
стр. 227
أَفْشَوَانُ:
بفتح الهمزة، وسكون الفاء، وفتح الشين، وواو، وألف، ونون: من قرى بخارى على أربعة فراسخ منها، والمشهور بالنسبة إليها أبو نصر أحمد بن ابراهيم بن عبد الله بن أسد بن كامل بن خالد الأفشواني.
الأَفْشُولِيَّة:
بفتح الهمزة، وسكون الفاء، وضم الشين، وسكون الواو، وكسر اللام، وياء مشددة:
قرية في غربي واسط، بينها وبين البلد نحو ثلاثة فراسخ، ينسب إليها حبشيّ بن محمد بن شعيب أبو الغنايم النحوي الضرير، متأخر، مات في ذي القعدة سنة ٥٦٥.
إِفْشِيرَقانُ:
بكسر أوله، وسكون ثانيه، وكسر الشين، وياء ساكنة، وراء، وقاف، وألف، ونون: قرية بينها وبين مرو خمسة فراسخ، منها:
أبو الفضل العباس بن عبد الرحيم الإفشيرقاني الفقيه الشافعي، كان عالما بالأنساب والكتابة.
الأَفْقُوسِيَة:
اسم مدينة جزيرة قبرس، وهو تعريب أفقديون بالرومية، معناه خير موضع، خبّرني بذلك رجل عربي من أهل قبرس.
أَفْكانُ:
قالوا: هو اسم مدينة كانت ليعلى بن محمد، ذات أرحية وحمامات وقصور.
الأَفلاجُ:
جمع فلج بالتحريك، وقد ذكر في موضعه من هذا الكتاب مبسوطا، وهو باليمامة، قال امرؤ القيس:
بعينيّ ظعن الحيّ لما تحمّلوا ... على جانب الأفلاج، من بطن تيمرا
أَفْلاطَمْسُ:
حصن عظيم عال مشرف جدا من أعمال جبل وهرا، وهو من أعمال حلب الغربية.
أَفْلُوغُونِيَا:
بفتح الهمزة، وسكون الفاء، وضم اللام، وسكون الواو، وغين معجمة، وواو أخرى ساكنة، ونون، وياء، وألف: مدينة كبيرة من بلاد الأرمن من نواحي إرمينية، ولا يعرف أنها خرج منها فاضل قط، ولهذه المدينة رستاق وقلاع حصينة، منها: قلعة يقال لها وريمان في وسط البحر على سنّ جبل لا يرام، وهناك نهر يغور في الأرض يقال له نهر نصيبين، والجذام يسرع في أهلها لأن أكثر أكلهم الكرنب والغدد. فيهم طبع وفيهم خدمة للضيف وقرى وحسن طاعة لرهبانهم، حتى إنهم إذا حضرت أحدهم الوفاة أحضر القسّ ودفع إليه مالا واعترف له بذنب ذنب مما عمله، فيستغفر له القسّ ويضمن له الصّفح والعفو عن ذنوبه، ويقال: إن القسّ يبسط كساء فكلّما ذكر له المريض ذنبا بسط القسّ كفّيه فإذا فرغ من إقراره بالذنب ضمّ إحدى يديه إلى الأخرى كالقابض على الشيء ثم يطرحه في التراب، فإذا فرغ من إقراره بذنوبه جمع القسّ أطراف كسائه وخرج، أي أنني قد جمعت ذنوبك في هذا الكساء، ويذهب فينفض الكساء في الصحراء، وهذه سنّة عجيبة غريبة.
إِفْليج:
بكسر الهمزة، والجيم: موضع أحسبه باليمن.
أَفْلِيلاءُ:
بفتح الهمزة، قال ابن بشكوال: قرية من قرى الشام ينسب إليها أبو القاسم ابراهيم بن محمد ابن زكرياء بن مفرّج بن يحيى بن زياد بن عبد الله ابن خالد بن سعد بن أبي وقّاص الوزير الأديب الفاضل الأندلسي، شرح ديوان أبي الطيّب المتنبّي، مات في ذي القعدة سنة ٤٤١، ومولده في شوال سنة ٣٥٢.
أَفْوى:
مقصور، مفتوح الأول، ساكن الثاني: قرية من قرى كورة البهنسا من نواحي الصعيد بمصر.
стр. 228
الأَفْهَارُ:
كأنه جمع فهر من الحجارة: موضع في قول طفيل بن علي الحنفي:
فمنعرج الأفهار قفر بسابس، ... فبطن خويّ ما بروضته شفر
أُفَيْ حٌ:
بضم الهمزة، وفتح الفاء، بلفظ التصغير، عن الأصمعي، وغيره يقوله بفتح أوله وكسر ثانيه:
موضع بنجد، قال عروة بن الورد:
أقول له: يا مال أمّك هابل، ... متى حبست على الأفيح تعقّل
بديمومة ما إن يكاد يرى بها، ... من الظّمإ، الكوم الجلال تبوّل
تنكّر آيات البلاد لمالك، ... وأيقن أن لا شيء فيها يقوّل
وقال ابن مقبل:
وقد جعلن أفيحا عن شمائلها، ... بانت مناكبه عنها، ولم يبن
أُفَيْعِيَة:
بالضم ثم الفتح، والعين مهملة: منهل لسليم من أعمال المدينة في الطريق النجدي إلى مكة من الكوفة:
أُفَيْق:
بلفظ التصغير: موضع في بلاد بني يربوع، يقال: أفاق وأفيق، قال أبو دواد الإيادي:
ولقد أغتدي يدافع ركني ... صنتع الخدّ، أيّد القصرات
وأرانا بالجزع، جزع أفيق، ... نتمشّى كمشية الناقلات
أَفِيقٌ:
بالفتح ثم الكسر، وياء ساكنة، وقاف:
قرية من حوران في طريق الغور في أول العقبة المعروفة بعقبة أفيق، والعامة تقول فيق، تنزل من هذه العقبة إلى الغور، وهو الأردن، وهي عقبة طويلة نحو ميلين، قال حسّان بن ثابت:
لمن الدار أقفرت بمعان، ... بين أعلى اليرموك فالصّمّان،
فقفا جاسم، فدار خليد، ... فأفيق، فجانبي ترفلان
وفي كتاب الشام عن سعيد بن هاشم بن مرثد عن أبيه، قال: أخبرونا عن منخل المشجعي، قال:
رأيت في المنام قائلا يقول لي: إن أردت أن تدخل الجنة فقل كما يقول مؤذن أفيق، قال: فسرت إلى أفيق، فلما أذّن المؤذن قمت إليه فسألته عما يقول إذا أذّن، فقال: أقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو حيّ لا يموت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، أشهد بها مع الشاهدين، وأحملها عن المجاهدين، وأعدّها ليوم الدين، وأشهد أن الرسول كما أرسل، والكتاب كما أنزل، وأن القضاء كما قدّر، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، عليها أحيا وعليها أموت وعليها أبعث، إن شاء الله تعالى.
أُفَيُّ:
بالضم ثم الفتح، والياء مشدّدة: موضع في شعر نصيب:
ونحن منعنا يوم أول نساءنا، ... ويوم أفيّ، والأسنّة ترعف
باب الهمزة والقاف وما يليهما
الأَقاعِصُ:
جمع أقعص: موضع في شعر عديّ بن الرقاع العاملي:
стр. 229
هل عند منزلة، قد أقفرت خبر، ... مجهولة، غيّرتها بعدك الغير؟
بين الأقاعص والسّكران، قد درست ... منها المعارف، طرّا، ما بها أثر
أَقْتُد:
بضم التاء فوقها نقطتان: موضع في بلاد فهم، قال قيس بن العيزارة الهذلي:
لعمرك! أنسى لوعتي يوم أقتد، ... وهل تتركن نفس الأسير الرّوائع؟
الأُقْحُوانَة:
بالضم ثم السكون، وضم الحاء المهملة، وواو، وألف، ونون، وهاء: موضع قرب مكة، قال الأصمعي: هي ما بين بئر ميمون إلى بئر ابن هشام، والأقحوانة أيضا: موضع بين البصرة والنّباج، قال الأزهري: موضع معروف في بلاد بني تميم وقد نزلت به، وقال نصر: الأقحوانة ماء ببلاد بني يربوع، قال عميرة بن طارق اليربوعي:
وكلّفت ما عندي، من الهمّ، ناقتي، ... مخافة يوم أن ألام وأندما
فمرّت بجنب الزّور، ثمّت أصبحت ... وقد جاوزت، للأقحوانة، مخرما
والأقحوانة موضع بالأردنّ من أرض دمشق على شاطئ بحيرة طبرية، حدث هشام بن الوليد عن أبيه، قال: خرج قوم من مكة نحو الشام، وكنت فيهم، فبينما نحن نسير في بلاد الأردن من أرض الشام إذ رفع لنا قصر، فقال بعضنا لبعض: لو ملنا إلى هذا القصر فأقمنا بفنائه حتى نستريح، ففعلنا، فبينما نحن كذلك إذ انفتح باب القصر وانفرج عن امرأة مثل الغزال العطشان، فرمقها كلّ واحد منا بعين وامق وقلب عاشق، فقالت: من أي القبائل أنتم ومن أي البلاد؟ قلنا: نحن أضاميم من ههنا وهناك، فقالت: أفيكم من أهل مكة أحد؟
قلنا: نعم، فأنشأت تقول:
من كان يسأل عنا: أين منزلنا؟ ... فالأقحوانة منا منزل قمن
وإن قصري هذا ما به وطني، ... لكن بمكة أمسى الأهل والوطن
إذ نلبس العيش صفوا ما يكدّره ... قول الوشاة، وما ينبو به الزّمن
من كان ذا شجن بالشام ينزله، ... فبالأباطح أمسى الهمّ والحزن
ثم شهقت شهقة وخرّت مغشيّا عليها، فخرجت عجوز من القصر فنضحت الماء على وجهها وجعلت تقول:
في كل يوم لك مثل هذا مرّات ... تالله للموت خير لك من الحياة
فقلنا: أيّتها العجوز ما قصّتها؟ فقالت: كانت لرجل من أهل مكة فباعها، فهي لا تزال تنزع إليه حنينا وشوقا، قال القاضي الشريف أبو طاهر الحلبي صاحب كتاب الحنين إلى الأوطان عند فراغه من هذا الخبر: والأقحوانة ضيعة على شاطئ بحيرة طبرية، وقمن أي دان قريب، وعندي أن الجارية أرادت الأقحوانة التي بمكة، وقمن بفتح الميم أي خليق، تعني أن ذلك المنزل جدير أن أكون فيه، ولم أر في كتب اللغة القمن بمعنى القرب، إنما قال الأزهري: القمن بكسر الميم القريب والقمن السريع.
стр. 230
إِقْدَامٌ:
بالكسر ثم السكون، بلفظ مصدر أقدم إقداما، ويروى بفتح أوله بلفظ جمع قدم:
وهو جبل في قول امرئ القيس:
لمن الديار عرفتها بسحام، ... فعمايتين، فهضب ذي إقدام
الأَقْدَحانِ:
بلفظ التثنية: موضع في قول ذي الرّمّة:
وآدم لبّاس، إذا وضح الضّحى، ... لأفنان أرطى الأقدحين المهدّل
ويروى: إذا وقد.
أَقُرُّ:
بفتح أوله، وضم ثانيه، وتشديد الراء: موضع أو جبل بعرفة.
أُقُرٌ:
بضم الهمزة والقاف، وراء: اسم واد لبني مرّة، عن أبي عبيدة، وأنشد للنابغة:
لقد نهيت بني ذبيان عن أقر، ... وعن تربّعهم في كلّ أصفار
وفي كتاب العزيزي تأليف أبي الحسن المهلّبي: بين الأخاديد وبين أقر ثلاثون ميلا، وهي بين البصرة والكوفة بالبادية، وبينها وبين سلمان عشرون فرسخا، وقال ابن السكيت: أقر جبل، وذو أقر: واد لبني مرّة إلى جنب أقر، وهو واد نجل أي واسع مملوء حمضا كان النعمان بن الحارث الأصغر الغسّاني قد حماه فاحتماه الناس، فتربّعته بنو ذبيان فنهاهم النابغة عن ذلك وحذّرهم غارة الملك النعمان، فعيّروه خوفه من النعمان وأبوا وتربّعوه، فبعث النعمان بن الحارث إليهم جيشا وعليه ابن الجلاح الكلبي، فأغار عليهم بذي أقر فقتل وسبى ستين أسيرا وأهداهم إلى قيصر الروم، فقال النابغة عند ذلك:
إني نهيت بني ذبيان عن أقر، ... وعن تربّعهم من بعد أصفار
وقلت: يا قوم إن اللّيث منقبض ... على براثنه، لعدوة الضاري
وقال نصر: أقر: ماء في ديار غطفان قريب من أرض الشّربّة، وقيل: جبل، وقيل: هو من عدنة، وقيل: جبال أعلاها لبني مرة بن كعب وأسفلها لفزارة، وقال أبو نصر: أقر: جبل، وأنشد لابن مقبل:
منّا خناذيذ، فرسان وألوية، ... وكلّ سائمة من سارح عكر
وثروة من رجال، لو رأيتهم ... لقلت: إحدى حراج الجرّ من أقر
أُقْرٌ:
بضم الهمزة، وسكون القاف، وراء: اسم ماء في ديار غطفان قريب من أرض الشّربّة، قاله أبو منصور، وأنشد:
توزّعنا فقير مياه أقر، ... لكلّ بني أب منّا فقير
فحصّة بعضنا خمس وستّ، ... وحصّة بعضنا منهنّ بير
قال المخبّل بن شرحبيل بن جمل البكري في بني زهيرة، وقد منعوا سعد بن مسعود المازني من التعدّي في صدقات بكر، وكان يليها:
فدى لبني زهيرة يوم أقر، ... وقد خذلوا بها، أهلي ومالي
فهم منعوا مظالم آل بكر ... وقد وردوا لها قبل السّؤال
стр. 231
الأَقْرَعُ:
جبل بين مكة والمدينة وبالقرب منه جبل يقال له الأشعر، وقرأت بخط أبي عامر العبدري:
وأقبل أبو عبيدة حتى أتى وادي القرى ثم أخذ عليهم الأقرع والجنينة وتبوك وسروع ودخل الشام.
أَقْرُنُ:
بضم الراء: موضع في قول امرئ القيس:
لما سما من بين أقرن فال ... أحيال قلت له: فدى أهلي
أَقْرِيطِش:
بفتح الهمزة وتكسر، والقاف ساكنة، والراء مكسورة، وياء ساكنة، وطاء مكسورة، وشين معجمة: اسم جزيرة في بحر المغرب يقابلها من برّ إفريقية لوبيا، وهي جزيرة كبيرة فيها مدن وقرى، وينسب إليها جماعة من العلماء، قال أحمد ابن يحيى بن جابر: غزا جنادة بن أبي أميّة الأزدي بعد فتحه جزيرة أرواد في سنة ٥٤ في أيام معاوية، ثم غزا أقريطش، فلما كان في أيام الوليد فتح بعضها ثم أغلق، وغزاها حميد بن معيوف الهمداني في خلافة الرشيد ففتح بعضها، ثم غزاها، في خلافة المأمون، أبو حفص عمر بن عيسى الأندلسي المعروف بالأقريطشي فافتتح منها حصنا واحدا ونزله، ثم لم يزل يفتح شيئا بعد شيء حتى لم يبق فيها من الروم أحدا وخرّب حصونهم، وذلك في سنة ٢١٠ في أيام المأمون، وقال غير البلاذري: فتحت أقريطش في أول أيام المأمون، وقيل: فتحت بعد ٢٥٠ على يد عمرو بن شعيب المعروف بابن الغليظ، وكان من أهل قرية بطروح من عمل فحص البلّوط من الأندلس، وتوارثها عقبه سنين كثيرة، وقال ابن يونس: كان أول من افتتحها شعيب ابن عمر بن عيسى، وكان سمع يونس بن عبد الأعلى وغيره بمصر، ثم ندب لفتحها فسار إليها حتى افتتحها، وكانت من أعظم بلاد المسلمين نكاية على الروم، إلى أن أناخ عليها نقفور بن الفقاس الدّمستق في خلافة المطيع، وتملك أرمانوس بن قسطنطين في آخر جمادى الأولى سنة ٣٤٩، في اثنين وسبعين ألفا، منهم خمسة آلاف فارس، ولم يزل محاصرا لها حتى فتحها عنوة بالحرب والجوع في نصف المحرم سنة ٣٥٠، فقتل ونهب وسبى وأخذ صاحبها عبد العزيز بن شعيب من ولد أبي حفص عمر بن عيسى الأندلسي وأمواله وبني عمه، وحمل ذلك كله إلى القسطنطينية، وقيل: إنه حمل إلى القسطنطينية من أموالها وسبي أهلها نحوا من ثلاثمائة مركب، وهدموا حجارة المدينة وألقوها في الميناء الذي دخلت مراكبهم فيه لئلا يدخل فيه بعدهم عدوّ، وهي إلى الآن بيد الأفرنج. ونسب إليها بعض الرّواة منهم: محمد ابن عيسى أبو بكر الأقريطشي، حدث بدمشق عن محمد بن القاسم المالكي، روى عنه عبد الله بن محمد النسائي المؤدّب، قاله أبو القاسم.
أَقْسَاس:
قرية بالكوفة أو كورة يقال لها: أقساس مالك، منسوبة إلى مالك بن عبد هند بن نجم، بالجيم بوزن زفر، ابن منعة بن برجان بن الدّوس ابن الديل بن أمية بن حذاقة بن زهر بن إياد بن نزار، والقسّ في اللغة تتبّع الشيء وطلبه، وجمعه أقساس، فيجوز أن يكون مالك تطلّب هذا الموضع وتتبع عمارته فسمي بذلك، وينسب إلى هذا الموضع أبو محمد يحيى بن محمد بن الحسن بن محمد ابن عليّ بن محمد بن يحيى بن الحسين بن زيد بن عليّ ابن الحسين بن علي بن أبي طالب الأقساسي، توفي سنة نيف وسبعين وأربعمائة بالكوفة، وجماعة من العلويين ينسبون كذلك إليها.
стр. 232
الأَقْصُرُ:
كأنه جمع قصر، جمع قلّة: اسم مدينة على شاطئ شرقي النيل بالصعيد الأعلى فوق قوص، وهي أزلية قديمة ذات قصور، ولذلك سميت الأقصر، ويضاف إليها كورة.
الأَقْطَانَتَيْن:
بلفظ التثنية، ولم نسمعه مرفوعا:
موضع كان فيه يوم من أيام العرب.
الأَقْعَسُ:
الأقعس المرتفع، ومنه عزّة قعساء:
جبل في ديار ربيعة بن عقيل يقال له: ذو الهضبات، وقال الحفصي: الأقعس نخل وأرض لبني الأحنف باليمامة.
الأَقْفَاصُ:
كذا يتلفّظ به العوامّ وينسبون اليه الأقفاصي، وصوابه أقفهص: اسم بلد بمصر بالصعيد من كورة البهنسا فيما أحسب.
أَقْفَهْسُ:
هو الذي قبله بعينه.
الأَقْلامُ:
بلفظ جمع قلم الذي يكتب به. قال ابن حوقل: في إفريقية: جرماية وثاوران والحجا، على نحر البحر، ودونها في البر مشرقا: الأقلام ثم البصرة ثم كرت. وقال ابن رشيق في الأنموذج:
محمد بن سلطان الأقلامي من جبل ببادية فاس يعرف بالأقلام، وهو إلى مدينة سبتة أقرب. وتأدّب بالأندلس، وهو شاعر مجوّد مضبوط الكلام.
أُقْلُوش:
بضم الهمزة، وآخره شين معجمة، قال السلفي: موضع من عمل غرناطة بالأندلس، منه:
أحمد بن القاسم بن عيسى الأقلوشي أبو العباس المقري، رحل إلى المشرق وحدث عن عبد الوهّاب ابن الحسن الكلابي الدمشقي، روى عنه محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن الخولاني ووصفه بالصلاح.
إِقْلِيبِيّةُ:
بكسر الهمزة، وسكون القاف، وكسر اللام، وياء ساكنة، وباء مكسورة، وياء خفيفة: هو حصن منيع بإفريقية قرب قرطاجنة مطل على البحر، قالوا: لما أرادوا بناءه نقبوا في الجبل وجعلوا يقلبون حجارته في البحر من أعلى الجبل فسمي إقليبية، وأثبته ابن القطّاع بألف ممدودة فقال:
إقليبياء: بلد بإفريقية.
إِقْلِيدُ:
بكسر الهمزة، وسكون القاف: اسم بلد بفارس من كورة إصطخر، ولها ولاية ومزارع تنسب إليها.
أُقْلِيشُ:
بضم الهمزة، وسكون القاف، وكسر اللام، وياء ساكنة، وشين معجمة: مدينة بالأندلس من أعمال شنت برية وهي اليوم للأفرنج، وقال الحميدي: أقليش بليدة من أعمال طليطلة، ينسب إليها أبو العباس أحمد بن القاسم المقري الأقليشي، وأبو العباس أحمد بن معروف بن عيسى بن وكيل التّجيبي الأقليشي الأندلسي، قال أحمد بن سلفة في معجم السفر: كان من أهل المعرفة باللغات والأنحاء والعلوم الشرعية، ومن جملة أسانيده أبو محمد بن السّيّد البطليوسي، وأبو الحسن بن سبيطة الداني، وأبو محمد القلني، وله شعر، وكان قد قدم علينا الإسكندرية سنة ٥٤٦ وقرأ عليّ كثيرا، وتوجه إلى الحجاز، وبلغنا أنه توفي بمكة، وعبد الله بن يحيى التّجيبي الأقليشي أبو محمد يعرف بابن الوحشي أخذ بطليطلة من المقامي المقري القراءة وسمع بها الحديث، وله كتاب حسن في شرح الشهاب، واختصر كتاب مشكل القرآن لابن فورك وغير ذلك، وتولى أحكام بلده في آخر عمره، وتوفي سنة ٥٠٢.
إِقْلِيمٌ:
بلفظ واحد الأقاليم: موضع بمصر، وإقليم القصب بالأندلس، نسب إليه بعضهم، والإقليم:
ناحية بدمشق، منها: ظبيان بن خلف بن نجيم،
стр. 233
ويقال لجيم، ابن عبد الوهّاب المالكي الفقيه الإقليمي المتكلّم من أهل الإقليم، سكن دمشق وسمع عبد العزيز الكناني وأبا الحسن بن مكّي، سمع منه عمر بن أبي الحسن الدهستاني وغيث بن علي وأبو محمد بن السمرقندي، وتوفي سنة ٤٩٤.
إِقليمية:
مدينة كانت في بلاد الروم.
أَقميناسُ:
قرية كبيرة من أعمال حلب في جبل السّماق، أهلها اسماعيلية، ولها ذكر.
إِقْنَا:
بكسر الهمزة، وتسكين القاف، ونون: بلد بالصعيد، بينها وبين قفط يوم واحد، يضاف إليها كورة، وأهلها يسمونها: قنا، بغير ألف.
أَقْنَابُ دَثْر:
بعد القاف نون، وألف، وباء موحدة، ودال مفتوحة، وثاء مثلثة ساكنة، وراء: حصن باليمن في جبل قلحاح.
أَقُور:
بضم القاف، وسكون الواو، والراء: اسم كورة بالجزيرة، أو هي الجزيرة التي بين الموصل والفرات بأسرها.
الأُقَيَّاعُ:
بضم الهمزة، وفتح القاف، وياء مشددة:
موضع بالمضجع، عن الخارزنجي.
الأُقَيرُ:
بضم الهمزة، وفتح القاف، وياء ساكنة، وراء: ذات الأقير: جبل بنعمان.
الأُقَيْصِرُ:
تصغير أقصر: اسم صنم، قال أبو المنذر:
كان لقضاعة ولخم وجذام وعاملة وغطفان صنم في مشارف الشام يقال له: الأقيصر، وله يقول زهير بن أبي سلمى:
حلفت بأنصاب الأقيصر جاهدا، ... وما سحقت فيه المقاديم والقمل
وله يقول ربيع بن ضبيع الفزاري:
فإنّني، والذي نعم الأنام له، ... حول الأقيصر تسبيح وتهليل
وله يقول الشّنفرى الأزدي حليف فهم:
وإن امرأ قد جار عمرا ورهطه ... عليّ، وأثواب الأقيصر تعنف
قال هشام: حدثني رجل يكنّى أبا بشر يقال له عامر ابن شبل من جرم، قال: كان لقضاعة ولخم وجذام وأهل الشام صنم يقال له: الأقيصر، وكانوا يحجون إليه ويحلقون رؤوسهم عنده، فكان كلّما حلق رجل منهم رأسه ألقى مع كل شعرة قرّة من دقيق، وهي قبضة، قال: وكانت هوازن تنتابهم في ذلك الإبّان، فإن أدركه الهوازني قبل أن يلقي القرّة على الشعر قال أعطنيه يعني الدقيق، فإني من هوازن ضارع، وإن فاته أخذ ذلك الشّعر بما فيه من القمل والدقيق فخبزه وأكله، قال: فاختصمت جرم وبنو جعدة في ماء لهم إلى النبي، ﷺ ، يقال له: العقيق، فقضى به رسول الله، ﷺ ، لجرم، فقال معاوية بن عبد العزّى بن ذراع الجرمي:
وإني أخو جرم، كما قد علمتم، ... إذا جمعت عند النبيّ المجامع
فإن أنتم لم تقنعوا بقضائه، ... فإني بما قال النبيّ لقانع
ألم تر جرما أنجدت، وأبوكم ... مع القمل في حفر الأقيصر شارع؟!
إذا قرّة جاءت يقول: أصب بها ... سوى القمل، إني من هوازن ضارع
فما أنتم من هؤلا الناس كلهم؟ ... بلى ذنب أنتم علينا وكارع!
стр. 234
فإنكما كالخنصرين أخسّتا، ... وفاتتهما في طولهنّ الأصابع
الأُقَيْلِبَةُ:
بضم الهمزة، وفتح القاف، وياء ساكنة، وكسر اللام، وباء موحدة: مياه في طرف سلمى، أحد جبلي طيّء، وهي من الجبلين على شوط فرس، وهي لبني سنبس، وقيل: هي معدودة في مياه أجإ، وفي كتاب الفتوح: ولما نزل سعد بالقادسية أنزل بكر بن وائل القلب، وهي تدعى الأقيلبة، فاحتفروا بها القلب بين العذيب وبين مطلع الشمس.
باب الهمزة والكاف وما يليهما
الأَكَاحِلُ:
جمع كحل: موضع في بلاد مزينة، قال معن بن أوس المزني:
أعاذل من يحتلّ فيفا وفيحة ... وثورا، ومن يحمي الأكاحل بعدنا!
الأَكادِرُ:
بوزن الذي قبله: جبل، وقال نصر:
الأكادر بلد من بلاد فزارة، قال الشاعر:
ولو ملأت، أعفاجها من رثيّة، ... بنو هاجر، مالت بهضب الأكادر
إِكَامٌ:
بكسر الهمزة: موضع بالشام في قول امرئ القيس يصف سحابا:
قعدت له وصحبتي، بين حامر ... وبين إكام، بعد ما متأمّل
الاكامُ:
هكذا وجدته بخط بعض الفضلاء، ولا أدري أأراد جبل اللكام أم غيره؟ إلّا أنه قال: جبل ثغور المصّيصة، واللكام متصل به، ولا شكّ في أنهما جبل واحد لأن الجبال في موضع قد تسمّى باسم وتسمّى في موضع آخر باسم آخر، وإن كان الجميع جبلا واحدا، قال أحمد بن الطيّب: ويكون امتداد جبل الآكام نحو ثلاثين فرسخا وعرضه ثلاثة فراسخ، وفيه حصون ورستاق واسع.
أَكْبَادٌ:
قال الأزدي في قول ابن مقبل:
أمست بأذرع أكباد، فحمّ لها ... ركب بلينة، أو ركب بساوينا
قال: أكباد الأرض، وأذرعها نواحيها.
أَكْبِرة:
بالفتح، وكسر الباء: من أودية سلمى، الجبل المعروف لطيّء، به نخل وآبار مطوية، يسكنها بنو حداد وهم حداد بن نصر بن سعد ابن نبهان.
أَكْتَالُ:
بالتاء فوقها نقطتان: موضع في قول وعلة الجرمي:
كأنّ الخيل، بالأكتال هجرا ... وبالخفّين، رجل من جراد
تكرّ عليهم وتعود فيهم ... فسادا، بل أجلّ من الفساد
عليها كلّ أروع من نمير، ... أغرّ كغرّة الفرس الجواد
كهيج الريح، إذ بعثت عقيما ... مدمّرة على إرم وعاد
أَكْدَرُ:
أفعل من الكدر: يوم أكدر من أيام العرب، ولعله موضع.
اكرسيف:
مدينة صغيرة بالمغرب بينها وبين فاس خمسة أيام، لها سوق في كل يوم خميس يجتمع له من حولها من القرى، وكذلك بينها وبين تلمسان أيضا خمسة أيام.
стр. 235
أَكْسَالُ:
السين مهملة: قرية من قرى الأردنّ، بينها وبين طبرية خمسة فراسخ من جهة الرملة ونهر أبي فطرس، لها ذكر في بعض الأخبار، كانت بها وقعة مشهورة بين أصحاب سيف الدولة بن حمدان وكافور الإخشيديّ فقتل أصحاب سيف الدولة كل مقتلة.
أَكْسِنْتِلا:
مدينة في جنوبي إفريقية، قال أبو الحسن المهلّبي: أكسنتلا مدينة عظيمة جليلة، وهي مملكة لرجل من هوارة من البربر يقال له سهل بن الفهري، مسلم وله سلطان عظيم على أمم من البربر في بلاد لا تحصى كثرة، وتطيعه أحسن طاعة، قال:
وسمعت غير محصّل يذكر أنه إذا أراد الغزو ركب في ألف ألف راكب فرس نجيب وجمل، قال:
وباكسنتلا أسواق ومجامع، وبظاهرها عمارة فيها جميع الفواكه من الكروم وشجر التين، والأغلب على ذلك النخل، وبها منبر ومسجد للجماعة وقوم يقرأون القرآن، وزروعهم على المطر، قال: ومن اكسنتلا طريقان، فطريق الشمال في حد المشرق، وسمته إلى بلاد الكنز لآتيين من السّودان، مسيرة خمسة أيام.
أَكْشُوثَاءُ:
الشين معجمة، والثاء مثلثة: حصن أظنّه بأرمينية، قال أبو تمام يمدح أبا سعيد الثغري:
كلّ حصن، من ذي الكلاع وأكشو ... ثاء، أطلعت فيه يوما عصيبا
أَكْشُونِيةُ:
بفتح الهمزة، وسكون الكاف، وضم الشين المعجمة، وسكون الواو، وكسر النون، وياء خفيفة: مدينة بالأندلس يتصل عملها بعمل أشبونة، وهي غربي قرطبة: وهي مدينة كثيرة الخيرات برّية بحرية، قد يلقي بحرها على ساحلها العنبر الفائق الذي لا يقصر عن الهندي.
أَكْلُ بٌ:
من جبال بني عامر كأنه جمع كلب، وقد أنشد الأصمعي:
صرمت، ولم تصرم لبانة عن قلى، ... ولكنّما قاس الصحابة قائس
من البيض، تضحي والخلوق يجيبها ... جديدا، ولم يلبس بها النّجس لابس
كأنّ خراطيم الحصير وأكلب ... فوارس، نحّت خيلها بفوارس [١]
وقوله: ولكنّما قاس الصحابة قائس، أي بقضاء وقدر كان صحبها، فلا قدرة على الزيادة والنقص، والنّجس والقذر واحد، ولابس: خالط، ونحّت أي قصدت، شبّه أطراف الجبال بفوارس قصد بعضها بعضا.
أَكِلُّ:
من قرى ماردين، ينسب إليها أبو بكر ابن قاضي أكلّ، شاعر عصري مدح الملك المنصور صاحب حماة بقصيدة أولها:
ما بال سلمى بخلت بالسلام، ... ما ضرّها لو حيّت المستهام
الإِكْلِيلُ:
اسم موضع في قول عدي بن نوفل، وقيل إنه للنعمان بن بشير:
إذا ما أمّ عبد الل ... هـ لم تحلل بواديه
ولم تشفي سقيما هي ... ج الحزن دواعيه
غزال راعه القنّا ... ص، تحميه صياصيه
عرفت الرّبع بالإكلي ... ل، عفّته سوافيه
стр. 236
بجوّ ناعم الحوذا ... ن، ملتفّ روابيه
وما ذكري حبيبا لي، ... قليلا ما اواتيه
أُكْمَان:
بالضم: من مياه نجد، عن نصر.
أَكَمَةُ:
بالتحريك: موضع يقال له أكمة العشرق، بعد الحاجر بميلين، كان عندها البريد السادس والثلاثون لحاجّ بغداد، وقال نصر: أكمة من هضاب أجإ عند ذي الجليّل، ويقال:
الجليل، وهو واد.
أَكْمَة:
بالضم ثم السكون: اسم قرية باليمامة بها منبر وسوق لجعدة، وقشير تنزل أعلاها، وقال السكوني: أكمة من قرى فلج باليمامة لبني جعدة، كبيرة كثيرة النخل، وفيها يقول الهزّاني، وقيل القحيف العقيلي:
سلوا الفلج العاديّ عنّا وعنكم ... وأكمة، إذ سالت مدافعها دما
وقال مصعب بن الطفيل القشيري في زوجته العالية، وكان قد طلقها:
أما تنسيك عالية الليالي، ... وإن بعدت، ولا ما تستفيد
إذا ما أهل أكمة ذدت عنهم ... قلوصي، ذادهم ما لا أذود
قواف كالجهام مشرّدات، ... تطالع أهل أكمة من بعيد [١]
وقال أيضا يخاطب صاحبا له جعديا ومنزله بأكمة، وكان منزل العالية بأكمة أيضا:
كأني، لجعديّ إذا كان أهله ... بأكمة، من دون الرّفاق خليل
فإنّ التفاتي نحو أكمة، كلما ... غدا الشرق في أعلامها، لطويل
الأَكْنافُ:
لما ظهر طليحة المتنبّي ونزل بسميراء، أرسل اليه مهلهل بن زيد الخيل الطائيّ: إنّ معي حدّا لغوث فإن دهمهم أمر فنحن بالأكناف بجبال فيد، وهي أكناف سلمى، قال أبو عبيدة:
الأكناف جبلا طيء: سلمى وأجأ والفرادخ.
الأَكْواخُ:
ناحية من أعمال بانياس ثم من أعمال دمشق، ينسب إليها بعض الرّواة، قال الحافظ عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن الحسين بن محمد أبو أحمد الطبراني الزاهد ساكن أكواخ بانياس، حدث عن أبي بكر محمد بن سليمان بن يوسف الرّبعي وجمح بن القاسم، وذكر جماعة وافرة، روى عنه تمام بن محمد الرازي ووثّقه، وعبد الوهّاب الميداني، وهما من أقرانه، وذكر جماعة أخرى ولم يذكر وفاته.
الأَكْوَارُ:
دارة الأكوار: ذكرت في الدارات.
الأَكْوَامُ:
قال الأصمعي: قال العامري: الأكوام جمع كوم، وهي جبال لغطفان ثم لفزارة، مشرفة على بطن الجريب، وهي سبعة أكوام، قال:
ولا تسمّى الجبال كلها الأكوام، قال الراجز:
لو كان فيها الكوم أخرجنا الكوم، ... بالعجلات والمشّاء والفوم،
حتى صفا الشّرب لأوراد حوم
وقال غيره: يسار عوارة، فيما بين المطلع:
الأكوام التي يقال لها أكوام العاقر، وهنّ أجبال،
стр. 237
وأسماؤها: كوم حباباء والعاقر والصّمعل وكوم ذي ملحة، قال: وسئلت امرأة من العرب أن تعدّ عشرة أجبال لا تتعتع فيها، فقالت: أبان وأبان والقطن والظهران وسبعة أكوام وطميّة الأعلام وعليمتا رمّان.
أَكْهَى:
جبل لمزينة يقال له: صخرة أكهى.
أَكِيم:
بفتح أوله، وكسر ثانيه: اسم جبل في شعر طرفة، وتطلبته فيه فلم أجده.
أُكَيْراح:
بالضم ثم الفتح، وياء ساكنة، وراء، وألف، وحاء مهملة، وقد صحّفه أبو منصور الأزهري فقال: بالخاء المعجمة، وهو غلط، وهي في الأصل القباب الصغار، قال الخالدي: الأكيراح رستاق نزه بأرض الكوفة، والأكيراح أيضا:
بيوت صغار تسكنها الرّهبان الذين لا قلالي لهم، يقال لواحدها كرح، بالقرب منها ديران، يقال لأحدهما دير مرعبدا وللآخر دير حنّة، وهو موضع بظاهر الكوفة كثير البساتين والرياض، وفيه يقول أبو نواس:
يا دير حنّة من ذات الأكيراح! ... من يصح عنك، فإني لست بالصاحي
يعتاده كلّ محفوّ مفارقه، ... من الدّهان، عليه سحق أمساح،
في فتية لم يدع منهم تخوّفهم ... وقوع ما حذّروه غير أشباح
لا يدلفون إلى ماء بباطية، ... إلّا اغترافا من الغدران بالراح
وقرأت بخطّ أبي سعيد السّكّري: حدثني أبو جعفر أحمد بن أبي الهيثم البجلي، قال: رأيت الأكيراح وهو على سبعة فراسخ من الحيرة مما يلي مغرب الشمس من الحيرة، وفيه ديارات فيها عيون وآبار محفورة يدخلها الماء، وقد وهم فيه الأزهري فسمّاه الأكيراخ، بالخاء المعجمة، وفيه قال بكر بن خارجة:
دع البساتين من آس وتفّاح، ... واقصد إلى الشيخ من ذات الأكيراح
إلى الدّساكر فالدّير المقابلها، ... لدى الأكيراح، أو دير ابن وضّاح
منازل لم أزل حينا ألازمها ... لزوم غاد، إلى اللّذّات، روّاح
باب الهمزة واللام وما يليهما
أَلابٌ:
بالباء الموحدة، بوزن شراب: شعبة واسعة في ديار مزينة قرب المدينة.
أَلاآتٌ:
بوزن فع الات وبلفظ علامات: ذكره في الشعر، عن نصر.
أُلاتٌ:
بالتاء فوقها نقطتان، ألات الحبّ: عين بإضم من ناحية المدينة، وألات ذي العرجاء، والعرجاء:
أكمة، وألاتها: قطع من الأرض حولها، قال أبو ذؤيب:
فكأنها، بالجزع بين نبايع ... وألات ذي العرجاء، نهب مجمع
أُلاقٌ:
بالضم، وآخره قاف: جبل بالتّيه من أرض مصر من ناحية الهامة.
أَلالٌ:
بفتح الهمزة واللام، وألف، ولام أخرى، بوزن حمام: اسم جبل بعرفات، قال ابن دريد:
جبل رمل بعرفات عليه يقوم الإمام، وقيل: جبل
стр. 238
عن يمين الإمام، وقيل: ألال جبل عرفة نفسه، قال النابغة:
حلفت، فلم أترك لنفسك ريبة، ... وهل يأثمن ذو أمّة وهو طائع؟!
بمصطحبات من لصاف وثبرة، ... يزرن ألالا، سيرهنّ التدافع
وقد روي إلال بوزن بلال، قال الزبير بن بكار:
إلال هو البيت الحرام، والأول أصحّ، وأما اشتقاقه فقيل إنه سمّي ألالا لأنّ الحجيج إذا رأوه ألّوا أي اجتهدوا ليدركوا الموقف، وأنشدوا:
مهر أبي الحثحاث لا تسألي، ... بارك فيك الله من ذي آل
وقيل: الألّ جمع الألّة وهي الحربة، وتجمع على إلال مثل جفنة وجفان، وهذا الموضع اراده الرضي الموسوي بقوله:
فأقسم بالوقوف على إلال، ... ومن شهد الجمار ومن رماها
وأركان العقيق ومن بناها، ... وزمزم والمقام ومن سقاها
لأنت النفس خالصة، وإن لم ... تكوينها، فأنت إذا مناها
أَلأَلُ:
بوزن أحمر ولفظ علعل: بلد بالجزيرة.
أَلالَةُ:
بوزن علالة: موضع في قول الشاعر:
لو كنت بالطّبسين أو بألالة
قال نصر: الألالة بوزن حثالة: موضع بالشام.
الأُلاهَةُ:
حدث المفضّل بن سلمة قال: كان أفنون، واسمه صريم بن معشر بن ذهل بن تيم بن عمرو بن تغلب، سأل كاهنا عن موته، فأخبره أنه يموت بمكان يقال له الألاهة، وكان أفنون قد سار في رهط إلى الشام فأتوها ثم انصرفوا، فضلّوا الطريق فاستقبلهم رجل فسألوه عن طريقهم فقال: خذوا كذا وكذا فإذا عنّت لكم الألاهة، وهي قارة بالسماوة، وضح لكم الطريق، فلما سمع أفنون ذكر الألاهة تطيّر وقال لأصحابه: إني ميّت! قالوا: ما عليك باس، قال: لست بارحا، فنهش حماره ونهق فسقط، فقال: إني ميّت! قالوا: ما عليك باس، قال: ولم ركض الحمار؟ فأرسلها مثلا، ثم قال يرثي نفسه وهو يجود بها:
ألا لست في شيء فروحا معاويا، ... ولا المشفقات إذ تبعن الحوازيا
فلا خير فيما يكذب المرء نفسه ... وتقواله للشيء: يا ليت ذا ليا!
لعمرك ما يدري امرؤ كيف يتّقي، ... إذا هو لم يجعل له الله واقيا
كفى حزنا أن يرحل الركب غدوة، ... وأصبح في عليا الألاهة ثاويا
وقال عدي بن الرقاع العاملي:
كلّما ردّنا شطا عن هواها، ... شطنت ذات ميعة حقباء
بغراب إلى الألاهة، حتى ... تبعت أمّهاتها الأطلاء
أَلْبَانُ:
بالفتح ثم السكون، كأنه جمع لبن مثل جمل وأجمال في شعر أبي قلابة الهذلي:
يا دار أعرفها وحشا منازلها، ... بين القوائم من رهط فألبان
стр. 239
ورواه بعضهم: أليان، بالياء آخر الحروف، قال السكّري: القوائم: جبال منتصبة، وحش: ليس بها أحد، ورهط: موضع.
أَلَبَانُ:
بالتحريك بوزن رمضان: اسم بلد على مرحلتين من غزنين، بينها وبين كابل، وأهله من فلّ الأزارقة الذين شرّدهم المهلّب، وهم إلى الآن على مذهب أسلافهم إلّا أنهم مذعنون للسلطان، وفيهم تجّار ومياسير وعلماء وأدباء يخالطون ملوك الهند والسند الذين يقربون منهم، ولكلّ واحد من رؤسائهم اسم بالعربية واسم بالهندية، عن نصر.
إِلْبِيرَةُ:
الألف فيه ألف قطع وليس بألف وصل، فهو بوزن إخريطة، وإن شئت بوزن كبريتة، وبعضهم يقول يلبيرة، وربما قالوا لبيرة: وهي كورة كبيرة من الأندلس ومدينة متصلة بأراضي كورة قبرة، بين القبلة والشرق من قرطبة، بينها وبين قرطبة تسعون ميلا، وأرضها كثيرة الأنهار والأشجار، وفيها عدّة مدن، منها: قسطيلية وغرناطة وغيرهما، تذكر في مواضعها، وفي أرضها معادن ذهب وفضة وحديد ونحاس، ومعدن حجر التوتيا في حصن منها يقال له: شلوبينية. وفي جميع نواحيها يعمل الكتّان والحرير الفائق، وينسب إليها كثير من أهل العلم في كل فن، منهم: أسد بن عبد الرحمن الإلبيري الأندلسي، ولي قضاء البيرة، روى عن الأوزاعي، وكان حيّا بعد سنة خمسمائة، قال ابو الوليد: ومنها ابراهيم بن خالد أبو إسحاق من أهل البيرة، سمع من يحيى بن يحيى وسعيد بن حسان، ورحل فسمع من سحنون، وهو أحد السبعة الذين سمعوا بإلبيرة في وقت واحد من رواة سحنون، وهم: ابراهيم بن شعيب وأحمد بن سليمان بن أبي الربيع وسليمان بن نصر وابراهيم بن خالد وابراهيم بن خلّاد وعمر بن موسى الكناني وسعيد بن النمر الغافقي، وتوفي ابراهيم بن خلّاد سنة ٢٧٠، وتوفي أحمد بن سليمان بإلبيرة سنة ٢٨٧، ومنها أيضا: أحمد بن عمر بن منصور أبو جعفر، إمام حافظ، سمع محمد بن سحنون والربيع بن سليمان الجيزي وعبد الرحمن بن الحكم وغيرهم، مات سنة ٣١٢، ومنها: عبد الملك بن حبيب بن سليمان بن هارون بن جلهمة بن عباس بن مرداس السّلمي، يكنى أبا مروان، وكان بإلبيرة وسكن قرطبة، ويقال إنه من موالي سليم، روى عن صعصعة بن سلّام والغار بن قيس وزياد بن عبد الرحمن، ورحل وسمع من أبي الماجشون ومطرف ابن عبد الله وابراهيم بن المنذر المغامي وأصبغ بن الفرج وسدر بن موسى وجماعة سواهم، وانصرف إلى الأندلس، وقد جمع علما عظيما. وكان يشاور مع يحيى بن يحيى وسعيد بن حسان، وله مؤلفات في الفقه والجوامع، وكتاب فضائل الصحابة، وكتاب غريب الحديث، وكتاب تفسير الموطّأ، وكتاب حروب الإسلام، وكتاب المسجدين، وكتاب سيرة الإمام، في مجلدين، وكتاب طبقات الفقهاء من الصحابة والتابعين، وكتاب مصابيح الهدى، وغير ذلك من الكتب المشهورة، ولم يكن له مع ذلك علم بالحديث ومعرفة صحيحه من سقيمه، وذكر أنه كان يتسهّل في سماعه ويحمل على سبيل الإجازة أكثر روايته، وقال ابن وضّاح: قال لي ابراهيم بن المنذر المغاميّ:
أتاني صاحبكم الأندلسي عبد الملك بن حبيب بغرارة مملوءة كتبا، وقال لي: هذا علمك تجيزه لي؟
فقلت: نعم، ما قرأ عليّ منه حرفا ولا قرأته عليه، قال: وكان عبد الملك بن حبيب نحويّا عروضيّا شاعرا حافظا للأخبار والأنساب والأشعار، طويل
стр. 240
اللسان متصرّفا في فنون العلم، روى عنه مطرف بن قيس وتقي بن مخلد وابن وضّاح ويوسف بن يحيى العاميّ، وتوفي سنة ٢٣٨ بعلّة الحصى عن أربع وستين سنة.
أَلْتَايَةُ:
ألفه قطعية مفتوحة، واللام ساكنة، والتاء فوقها نقطتان، وألف، وياء مفتوحة: اسم قرية من نظر دانية من إقليم الجبل بالأندلس، منها: أبو زيد عبد الرحمن بن عامر المعافري الألتائي النحوي، كان قرأ كتاب سيبويه على أبي عبد الله محمد بن خلصة النحوي الكفيف الداني، وسمع الحديث عن أبي القاسم خلف بن فتحون الأريولي وغيره، وكان أوحد في الآداب، وله شعر جيّد، ومن تلامذته ابن أخيه أبو جعفر عبد الله بن عامر المعافري الألتائي، وقرأ أبو جعفر هذا على أبي بكر اللبابي النحوي أيضا وعلى آخرين، وهو حسن الش عر، قرأ القرآن بالسبع على أبي عبد الله محمد بن الحسن بن سعيد الداني، وهو يصلح للإقراء إلّا أنّ الأدب والشعر غلبا عليه.
أُلْتى:
بضم الهمزة، وسكون اللام، وتاء فوقها نقطتان:
قلعة حصينة ومدينة قرب تفليس، بينها وبين أرزن الروم ثلاثة أيام.
أَلْجَامٌ:
بوزن أفعال، جمع لجمة الوادي، وهو العلم من أعلام الأرض: وهو موضع من أحماء المدينة، جمع حمى، قال الأخطل:
ومرّت على الألجام، ألجام حامر، ... يثرن قطا لولا سواهنّ هجّرا
وقال عروة بن أذينة:
جاء الربيع بشوطى، رسم منزلة، ... أحبّ من حبها شوطى وألجاما
أَلْشُ:
بفتح أوله، وسكون ثانيه، وشين معجمة:
اسم مدينة بالأندلس من أعمال تدمير، لزبيبها فضل على سائر الزبيب، وفيها نخيل جيّدة لا تفلح في غيرها من بلاد الأندلس، وفيها بسط فاخرة لا مثال لها في الدنيا حسنا.
أَلْطَا:
موضع في شعر البحتري:
إنّ شعري سار في كل بلد، ... واشتهى رقّته كلّ أحد
أهل فرغانة قد غنّوا به، ... وقرى السّوس وألطا وسدد
أَلْعَسُ:
اسم جبل في ديار بني عامر بن صعصعة.
أَللّان:
بالفتح، وآخره نون: بلاد واسعة وأمة كثيرة، لهم بلاد متاخمة للدّربند في جبال القبق، وليس هناك مدينة كبيرة مشهورة، وفيهم مسلمون، والغالب عليهم النصرانية، وليس لهم ملك واحد يرجعون إليه بل على كل طائفة أمير، وفيهم غلظ وقساوة وقلّة رياضة، حدثني ابن قاضي تفليس، قال: مرض أحد متقدّميهم من الأعيان، فسأل من عنده عمّا به؟ فقالوا: هذا مرض يسمّى الطّحال وهو أرياح غليظة تقوى على هذا العضو فتنفخه، فقال:
وددت لو رأيته. ثم تناول سكينا وشقّ في موضعه واستخرج طحاله بيده ورآه، وأراد تخييط الموضع فمات لوقته، وقال علي بن الحسين: بل مملكة صاحب السرير مملكة أللان، وملكها يقال له كركنداح، وهو الأعم من أسماء ملوكهم، كما أن فيلانشاه في أسماء ملوك السرير. ودار مملكة أللان يقال لها: مغص، وتفسير ذلك: الديانة، وله قصور ومتنزهات في غير هذه المدينة ينتقل في السّكنى إليها، وقد كانت ملوك أللان، بعد ظهور الإسلام في الدولة العباسية،
стр. 241
اعتقدوا دين النصرانية، وكانوا قبل ذلك جاهلية، فلما كان بعد العشرين والثلاثمائة رجعوا عمّا كانوا عليه من النصرانية فطردوا من كان عندهم من الأساقفة والقسوس، وقد كان أنفذهم إليهم ملك الروم. وبين مملكة أللان وجبل القبق قلعة وقنطرة على واد عظيم، يقال لهذه القلعة: قلعة باب أللان، بناها ملك من ملوك الفرس القدماء يقال له: سندباذ بن بشتاسف ابن لهراسف، ورتّب فيها رجالا يمنعون أللان من الوصول إلى جبل القبق، فلا طريق لهم إلّا على هذه القنطرة من تحت هذه القلعة، والقلعة على صخرة صماء لا سبيل إلى فتحها ولا يصل أحد إليها إلا باذن من فيها، ولهذه القلعة عين من الماء عذبة تظهر في وسطها من أعلى الصخرة، وهي إحدى القلاع الموصوفة في العالم، وقد ذكرتها الفرس في أشعارها، وقد كان مسلمة بن عبد الملك وصل إلى هذا الموضع وملك هذه القلعة وأسكنها قوما من العرب إلى هذه الغاية يحرسون هذا الموضع، وكانت أرزاقهم تحمل إليهم من تفليس، وبين هذه القلعة وتفليس مسيرة أيام. ولو أن رجلا واحدا في هذه القلعة لمنع جميع ملوك الأرض أن يجتازوا بهذا الموضع لتعلّقها بالجو وإشرافها على الطريق والقنطرة والوادي، وكان صاحب أللان يركب في ثلاثين ألفا، هكذا ذكر بعض المؤرخين، وأما أنا الفقير فسألت من طرق تلك البلاد فخبرني بما ذكرته أوّلا.
أَلْقِي:
بالفتح ثم السكون، وكسر القاف، وياء:
قلعة حصينة من قلاع ناحية الزّوزان لصاحب الموصل.
أَلَمْلَمُ:
بفتح أوله وثانيه، ويقال: يلملم، والروايتان جيدتان صحيحتان مستعملتان: جبل من جبال تهامة على ليلتين من مكة، وهو ميقات أهل اليمن، والياء فيه بدل من الهمزة وليست مزيدة، وقد أكثر من ذكره شعراء الحجاز وتهامة، فقال أبو دهبل يصف ناقة له:
خرجت بها من بطن مكة، بعد ما ... أصات المنادي للصلاة وأعتما،
فما نام من راع ولا ارتدّ سامر، ... من الحيّ، حتى جاوزت بي ألملما
ومرّت ببطن الليث تهوي، كأنّما ... تبادر بالإصباح نهبا مقسّما
وجازت على البزواء، والليل كاسر ... جناحيه بالبزواء، وردا وأدهما
فقلت لها: قد بعت غير ذميمة، ... وأصبح وادي البرك غيثا مديّما
أَلَوْذُ:
الذال المعجمة: موضع في شعر هذيل، قال أبو قلابة الهذلي:
رب هامة، تبكي عليك، كريمة ... بألوذ، أو بمجامع الأضجان
وأخ يوازن ما جنيت بقوّة، ... وإذا غويت الغيّ لا يلحاني
أَلُوسُ:
اسم رجل سمّيت به بلدة على الفرات، قال أبو سعد: ألوس: بلدة بساحل بحر الشام قرب طرسوس، وهو سهو منه، والصحيح أنها على الفرات قرب عانات والحديثة، وقد ذكرت قصتها في عانات، وإليها ينسب المؤيد الألوسي الشاعر القائل:
ومهفهف يغني، ويغني دائما ... في طوري الميعاد والإيعاد
وهبت له الآجام، حين نشابها، ... كرم السيول وهيبة الآساد
стр. 242
وله في رجل من أهل الموصل رافضيّ يعرف بابن زيد:
وأعور رافضيّ، لله ثم لشعري، ... يدعونه بابن زيد، وهو ابن زيد وعمرو
واتفق للمؤيد الشاعر هذا الألوسي قصّة قلّ ما يقع مثلها، وهو أن المقتفي لأمر الله اتهمه بممالأة السلطان ومكاتبته، فأمر بحبسه فحبس وطال حبسه، فتوصّل له ابن المهتدي صاحب الخبر في إيصال قصة إلى المقتفي يسأله فيها الإفراج عنه، فوقّع المقتفي: أيطلق المؤبد؟
بالباء الموحدة، فزاد ابن المهتدي نقطة في المؤبد وتلطف في كشط الألف من أيطلق، وعرضها على الوزير فأمر بإطلاقه فمضى إلى منزله، وكان في أول النهار، فضاجع زوجته فاشتملت على حمل ثم بلغ الخليفة إطلاقه فأنكره وأمر بردّه إلى محبسه من يومه وبتأديب ابن المهتدي، فلم يزل محبوسا إلى أن مات المقتفي فأفرج عنه فرجع إلى منزله، وله ولد حسن قد ربّي وتأدّب واسمه محمد، فقال عند ذلك المؤيد الشاعر:
لنا صديق، يغرّ الأصدقاء ولا ... تراه، مذ كان، في ودّ له، صدقا
كأنه البحر طول الدهر تركبه، ... وليس تأمن فيه الخوف والغرقا
ومات المؤيد سنة سبع وخمسين وخمسمائة، ومن شعر ابنه محمد:
أنا ابن من شرفت علما خلائقه، ... فراح متّزرا بالمجد متّشحا
أمّ الحجى بجنين قطّ ما حملت ... من بعده، وإناء الفضل ما طفحا
إن كنت نورا فنبت من سحابته، ... أو كنت نارا فذاك الزند قد قدحا
وينسب إليها من القدماء محمد بن حصن بن خالد بن سعيد بن قيس أبو عبد الله البغدادي الألوسي الطّرسوسي، يروي عن نصر بن عليّ الجهضمي ومحمد بن عثمان بن أبي صفوان الثقفي وأبي يعقوب إسحاق بن إبراهيم الصوّاف وأبي بكر بن أبي الدنيا والحسن بن محمد الزعفراني وغيرهم، روى عنه أبو القاسم بن أبي العقب الدمشقي وأبو عبد الله بن مروان وأبو بكر بن المقري وأبو القاسم عليّ بن محمد بن داود ابن أبي الفهم التّنوخي القاضي وسليمان بن احمد الطبراني وغيرهم، وهذا الذي غرّ أبا سعد حتى قال ألوس من ناحية طرسوس والله أعلم.
أَلُومَةُ:
بوزن أكولة: بلد في ديار هذيل، قال صخر الغيّ:
هم جلبوا الخيل من ألومة، أو ... من بطن عمق كأنها البجد
البجد: جمع بجاد وهو كساء مخطط، وقيل: ألومة واد لبني حرام من كنانة قرب حلي، وحلي:
حدّ الحجاز من ناحية اليمن.
أَلْوَةُ:
بفتح أوله، بوزن خلوة: بلدة في شعر ابن مقبل، حيث قال:
يكادان بين الدّونكين وألوة، ... وذات القتاد السّمر ينسلخان
والألوة: في اللغة، الحلفة.
أَلْهَانُ:
بوزن عطشان: اسم قبيلة وهو ألهان بن مالك بن زيد بن أوسلة بن ربيعة بن الخيار بن زيد
стр. 243
ابن كهلان بن سبإ بن يشجب بن يعرب بن قحطان.
وألهان: هو أخو همدان سمّي باسمه مخلاف باليمن، بينه وبين العرف ستة عشر فرسخا وبينه وبين جبلان أربعة عشر فرسخا.
وألهان: موضع قرب المدينة كان لبني قريظة.
أَلْهَمُ:
بوزن أحمد: بليدة على ساحل بحر طبرستان، بينها وبين آمل مرحلة.
أُلَّيْسٌ:
مصغر بوزن فلّيس، والسين مهملة، قال محمود وغيره: ألَّيس بوزن سكّيت: الموضع الذي كانت فيه الوقعة بين المسلمين والفرس في أول أرض العراق من ناحية البادية، وفي كتاب الفتوح: ألّيس قرية من قرى الأنبار ذكرها في غزوة أليس الآخرة، وقال أبو محجن الثّقفي، وكان قد حضر هذا اليوم وأبلى بلاء حسنا، وقال من قصيدة:
وما رمت حتى خرّقوا برماحهم ... ثيابي، وجادت بالدماء الأباجل
وحتى رأيت مهرتي مزبئرّة ... من النّبل، يرمى نحرها والشواكل
وما رحت، حتى كنت آخر رائح، ... وضرّج حولي الصالحون الأماثل
مررت على الأنصار وسط رحالهم، ... فقلت ألا هل منكم اليوم قافل؟
وقرّبت روّاحا وكورا وغرقة، ... وغودر في ألّيس بكر ووائل
أَلِيش:
بالفتح ثم الكسر، وياء ساكنة، وشين معجمة، قال الخارزنجي: بلد، وأنا أخاف أن يكون الذي قبله لكنّه صحّفه.
أُلَيْفَةُ:
بالضم ثم الفتح، وياء ساكنة، وفاء، بلفظ التصغير: من ديار اليمانيين، عن نصر.
ال أَلِيلُ:
بالفتح ثم الكسر، وياء ساكنة، ولام أخرى، قال أبو أحمد العسكري: يوم الأليل وقعة كانت بصلعاء النّعام، يذكر في صلعاء.
أَلْيَلُ:
بالفتح ثم السكون، وياء مفتوحة، ولام أخرى، ويقال: يليل، أوله ياء: موضع بين وادي ينبع وبين العذيبة، والعذيبة: قرية بين الجار وينبع، وثم كثيب يقال له: كثيب يليل، قال كثيّر يصف سحابا:
وطبّق من نحو النّجير، كأنّه، ... بأليل لما خلّف النّخل، ذامر
أَلْيُونُ:
بالفتح ثم السكون، وياء مضمومة، وواو ساكنة، ونون: اسم قرية بمصر كانت بها وقعة في أيام الفتوح، و إليه ا يضاف باب أليون المذكور في موضعه.
أَلْيَةُ:
بالفتح ثم السكون، وياء مفتوحة، بلفظ ألية الشاة: ماءة من مياه بني سليم، وفي كتاب جزيرة العرب للأصمعي: ابن ألية، قال:
ومن يتداع الجوّ بعد مناخنا ... وأرماحنا، يوم ابن ألية، يجهل
كأنّهم ما بين ألية، غدوة، ... وناصفة الغرّاء، هدي مجلّل
وقال عرّام في حزم بني عوال: أبيار منها بئر ألية: اسم ألية الشاة، هذا لفظه، وقال نصر:
أما ألية أبرق فمن بلاد بني أسد قرب الأجفر، يقال له: ابن ألية، وقال: وألية الشاة ناحية قرب الطّرف، وبين الطّرف والمدينة نيّف وأربعون
стр. 244
ميلا، وقيل: واد بفسح الجابية، والفسح: واد بجانب عرنّة، وعرنة روضة بواد مما كان يحمى للخيل في الجاهلية والإسلام، بأسفلها قلهى، وهي ماء لبني جذيمة بن مالك.
أُلْيَةُ:
بالضم ثم السكون، وياء مفتوحة: اسم إقليم من نواحي اشبيلية، وإقليم من نواحي إستجة، كلاهما بالأندلس، والإقليم هاهنا: القرية الكبيرة الجامعة.
أَلِيَّة:
قال نصر: بفتح الهمزة، وكسر اللام، وتشديد الياء، جاء في الشعر، لا أعلم اسم موضع أم كسرت اللام وشدّدت الياء للضرورة؟.
باب الهمزة والميم وما يليهما
الأَمَاحِلُ:
مضاف اليه ذات: موضع أراه قرب مكة، قال بعض الحضريّين:
جاب التنائف من وادي السكاك إلى ... ذات الأماحل، من بطحاء أجياد
أُمُّ العَرَب:
في الحديث: أن النبي، ﷺ ، قال: إذا افتتحتم مصر فالله الله في أهل الذّمّة، أهل المدرة السوداء، والسّحم الجعاد، فان لهم نسبا وصهرا، قال مولى عفرة أخت بلال بن حمامة المؤذّن: نسبهم أنّ أمّ إسماعيل النبي، ﵇، منهم، يعني هاجر، وأما صهرهم فإن النبي، ﷺ ، تسرّى منهم مارية القبطية، وقال ابن لهيعة: أمّ إسماعيل هاجر من أمّ العرب: قرية كانت أمام الفرما من أرض مصر، ورواه بعضهم: أم العريك، وقيل: هي من قرية يقال لها ياق عند أم دنين، وأما مارية القبطية أمّ إبراهيم بن رسول الله، ﷺ ، التي أهداها إليه المقوقس فمن حفن من كورة أنصنا.
أُمُّ أُذُن:
قارة بالسماوة تؤخذ منها الرّحى.
الأَمَالِحُ:
جمع أملح، وهو كل شيء فيه سواد وبياض كالأبلق من الخيل والغنم وغير ذلك، ومنه:
ضحّى النبي، ﷺ ، بكبشين أملحين:
موضع.
أُمُّ أَمْهَار:
قال أبو منصور: هو اسم هضبة، وأنشد للراعي:
مرّت على أمّ أمهار، مشمّرة، ... تهوي بها طرق، أوساطها زور
أُم أَوْعَال:
هضبة معروفة قرب برقة أنقد باليمامة، وهي أكمة بعينها، قال ابن السكيت: ويقال لكل هضبة فيها أوعال: أمّ أوعال، وأنشد:
ولا أبوح بسرّ كنت أكتمه، ... ما كان لحمي معصوبا بأوصالي
حتى يبوح به عصماء عاقلة، ... من عصم بدوة وحش أمّ أوعال
وقال العجّاج:
وأمّ أوعال بها أو أقربا، ... ذات اليمين غير ما أن ينكبا
وقيل: أوعال جمع وعل، وهو كبش الجبل.
الأَمْثال:
بوزن جمع مثل: أرضون ذات جبال من البصرة على ليلتين، سمّيت بذلك لأنه يشبه بعضها بعضا.
أَمَجُ:
بالجيم، وفتح أوله وثانيه، والأمج في اللغة العطش: بلد من أعراض المدينة، منها: حميد الأمجي، دخل على عمر بن عبد العزيز، وهو القائل:
стр. 245
شربت المدام فلم أقلع، ... وعوتبت فيها فلم أسمع
حميد الذي أمج داره، ... أخو الخمر ذو الشّيبة الأصلع
علاه المشيب على حبّها، ... وكان كريما فلم ينزع
وقال جعفر بن الزبير بن العوّام، وقيل عبيد الله بن قيس الرّقيّات:
هل باذّكار الحبيب من حرج، ... أم هل لهمّ الفؤاد من فرج
ولست أنسى مسيرنا ظهرا، ... حين حللنا بالسّفح من أمج
حين يقول الرسول قد أذنت، ... فأت على غير رقبة، فلج
أقبلت أسعى إلى رحالهم، ... لنفحة نحو ريحها الأرج
وقال ابو المنذر هشام بن محمد: أمج وغران:
وأديان يأخذان من حرّة بني سليم ويفرغان في البحر، قال الوليد بن العباس القرشي: خرجت إلى مكة في طلب عبد آبق لي فسرت سيرا شديدا حتى وردت أمج في اليوم الثالث غدوة فتعبت فحططت رحلي واستلقيت على ظهري واندفعت أغنّي:
يا من على الأرض من غاد ومدّلج! ... أقري السلام على الأبيات من أمج
أقري السلام على ظبي كلفت به ... فيها، أغنّ غضيض الطّرف من دعج
يا من يبلّغه عني التحية، لا ... ذاق الحمام وعاش الدهر في حرج
قال فلم أدر إلا وشيخ كبير يتوكأ على عصا وهو يهدج إليّ، فقال: يا فتى أنشدك الله إلا رددت إلي الشعر! فقلت: بلحنه؟ فقال: بلحنه، ففعلت فجعل يتطرّب، فلما فرغت قال: أتدري من قائل هذا الشعر؟ قلت: لا، قال: أنا والله قائله منذ ثمانين سنة، وإذا الشيخ من أهل أمج.
أُمُّ جَحْدَمَ:
اسم موضع باليمن، ينسب اليه الصّبر الجحدمي وهو النهاية في الجودة، عن أبي سهل الهروي، وقال ابن الحائك: أمّ جحدم في آخر حدود اليمن من جهة تهامة، وهي قرية بين كنانة والأزد.
أُمُّ جعفر:
حصن بالأندلس من أعمال ماردة.
أُمُّ حَبَوْكَرَى:
قال ابن السكيت: قال أبو صاعد:
أمُّ حبوكرى بأعلى حائل من بلاد قشير بها قفاف ووهاد، وهي أرض مدرة بيضاء، فكلما خرج الإنسان من وهدة سار إلى أخرى فلذلك يقال لمن وقع في الداهية والبلية وقع في أمّ حبوكرى، وحكى الفرّاء في نوادره: وقعوا في أمّ حبوكرى، هذا وأمّ حبوكر وأمّ حبوكران، ويلقى منه أمّ، فيقال: وقعوا في حبوكرى، وأصله الرملة التي تضلّ فيها ثم صرفت إلى الدّواهي.
أُمّ حَنَّيْن:
بفتح الحاء المهملة، وتشديد النون المفتوحة، وياء ساكنة، ونون أخرى: بلدة باليمن قرب زبيد، ينسب إليها أبو محمد عبد الله بن محمد الأمّحنّي، وربما قيل المحنّني، شاعر عصري، أنشدني أبو الربيع سليمان بن عبد الله الريحاني المكّي بالقاهرة في سنة ٦٢٤، قال: أنشدني المحنّني لنفسه:
يا ساهر الليل في همّ وفي حزن، ... حليف وجد، ووسواس، وبلبال
стр. 246
لا تيأسنّ، فإنّ الهمّ منفرج، ... والدهر ما بين إدبار وإقبال
أما سمعت ببيت، قد جرى مثلا، ... ولا يقاس بأشباه وأشكال:
ما بين رقدة عين وانتباهتها، ... يقلّب الدهر من حال إلى حال؟
وكان سيف الإسلام طغتكين بن أيوب قد أنكر من ولده إسماعيل أمرا أوجب عنده أن طرده عن بلاد اليمن، ووكل به من أوصله إلى حلي، وهي آخر حدّ اليمن من جهة مكة، فلقيه المحنّني هذا هناك بقصيدة، فلم يتسع ما في يده لإرفاده، فكتب على ظهر رقعته البيتين المشهورين:
كفّي سخيّ، ولكن ليس لي مال ... فكيف يصنع من بالقرض يحتال؟
خذ هاك خطّي إلى أيام ميسرتي ... دين عليّ، فلي في الغيب آمال
فلم يرحل عن موضعه حتى جاءه نعيّ والده، فرجع إلى اليمن فملكها وأفضل على هذا الشاعر وقرّبه.
أمُّ خُرْمان:
بضم الخاء المعجمة، وسكون الراء، وميم، وألف، ونون، والخرمان في اللغة:
الكذب، ويروى بالزاي أيضا: اسم موضع، وحكى ابن السكيت في كتاب المثنّى: قال أبو مهدي: أمّ خرمان ملتقى حاجّ البصرة وحاج الكوفة، وهي بركة إلى جنبها أكمة حمراء على رأسها موقد، وأنشد:
يا أمّ خرمان ارفعي الوقودا ... تري رجالا وقلاصا قودا
وقد أطالت نارك الخمودا ... أنمت أم لا تجدين عودا؟
وأنشد الهذلي يقول:
يا أمّ خرمان ارفعي ضوء اللهب ... إنّ السويق والدقيق قد ذهب
وفي كتاب نصر: أمّ خرمان جبل على ثمانية أميال من العمرة التي يحرم منها أكثر حاج العراق، وعليه علم ومنظرة، وكان يوقد عليها لهداية المسافرين، وعنده بركة أوطاس، ومنه يعدل أهل البصرة عن طريق أهل الكوفة.
أُمُّ خَنُّور:
بفتح أوله، وضم النون المشددة، وسكون الواو، وراء: اسم لكل واحدة من البصرة ومصر، وهي في الأصل: الداهية واسم الضّبع، وقيل: الخنّور بالكسر الدنيا وأمّ خنّور اسم لمصر، وفي نوادر الفرّاء: العرب تقول: وقعوا في أمّ خنّور بالفتح وهي النّعمة، وأهل البصرة يقولون خنّور بالكسر وفتح النون، والعرب تسمّي مصر أمّ خنّور.
إِمَّدَانُ:
بكسر الهمزة والميم وتشديدها: اسم موضع، من أبنية كتاب سيبويه، وأما الإمدّان، بكسر الهمزة والميم، وتشديد الدال، فهو الماء النزّ على وجه الأرض، قال زيد الخيل:
فأصبحن قد أقهين عنّي كما أبت ... حياض الإمدّان الظّماء القوامح
أُمُّ دُنَيْن:
بضم الدال، وفتح النون، وياء ساكنة، ونون: موضع بمصر ذكره في أخبار الفتوح، قيل:
هي قرية كانت بين القاهرة والنيل اختلطت بمنازل ربض القاهرة.
стр. 247
أَمْدِيزَةُ:
بالفتح ثم السكون، وكسر الدال المهملة، وياء ساكنة، وزاي، وهاء: من قرى بخارى، منها: أبو بشر بشّار بن عبد الله الأمديزي البخاري، يروي عن وكيع بن الجراح.
ال أَمْر اءُ:
بلد من نواحي اليمن في مخلاف سنحان.
الأَمْرَاجُ:
بفتح أوله، وسكون ثانيه، والراء، والألف، والجيم: موضع في شعر الأسود بن يعفر:
بالجوّ فالأمراج، حول مغامر، ... فبضارج فقصيمة الطّرّاد
الأَمْرَارُ:
كأنه جمع مرّ: اسم مياه بالبادية، وقيل: مياه لبني فزارة، وقيل: هي عراعر وكنيب يدعيان الأمرار لمرارة مائهما، قال النابغة:
إن الرّميثة مانع أرماحنا ... ما كان من سحم بها وصفار
زيد بن بدر حاضر بعراعر، ... وعلى كنيب مالك بن حمار
وعلى الرّميثة، من سكين، حاضر، ... وعلى الدّثينة من بني سيّار
لا أعرفنّك عارضا لرماحنا، ... في جفّ تغلب، وادي الأمرار
قال أبو موسى: أمرار واد في ديار بني كعب بن ربيعة، ينسب إليه عجرد الشاعر الأمراري وهو أحد بني كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، أنشد له أبو العباس ثعلب أرجوزة أولها:
عوجي علينا واربعي يا ابنة جل، ... قد كان عاذليّ من قبلك مل
وقال قيس بن زهير العبسي:
ما لي أرى إبلي تحنّ، كأنها ... نوح تجاوب موهنا أعشارا
لن تهبطي أبدا جنوب مويسل ... وقنا قراقرتين، فالأمرارا
أَمْراشٌ:
الشين معجمة: موضع فيه روضة ذكرت في الرياض.
أُمُّ رُحْمٍ:
بضم الراء، وسكون الحاء المهملة، وميم:
من أسماء مكة.
أَمَرٌ:
بلفظ الفعل من أمر يأمر معرب ذو أمر:
موضع غزاه رسول الله، ﷺ ، قال الواقدي: هو من ناحية النخيل، وهو بنجد من ديار غطفان، وكان رسول الله، ﷺ ، خرج في ربيع الأول من سنة ثلاث للهجرة لجمع بلغه أنه اجتمع من محارب وغيرهم، فهرب القوم منهم إلى رؤوس الجبال، وزعيمها دعثور بن الحارث المحاربي، فعسكر المسلمون بذي أمر، قال عكّاشة بن مسعدة السعدي:
فأصبحت ترعى مع الوحش النفر، ... حيث تلاقى واسط وذو أمر،
حيث تلاقت ذات كهف وغمر
والأمر: في الأصل الحجارة تجعل كالأعلام، قال ابن الأعرابي: الأروم واحدها إرم وهي أرفع من الصّوى، والأمر أرفع من الأروم، الواحدة أمرة، قال ابو زبيد:
إن كان عثمان أمسى فوقه أمر، ... كراتب العون فوق القبّة الموفي
وقال الفرّاء: يقال ما بها أمر أي علم، ومنه:
بيني وبينك أمارة أي علامة، وأمر: موضع بالشام،
стр. 248
قال الراعي فيه:
قبّ سماويّة، ظلّت محّلأة ... بجلة الدار فالرّوحاء فال أمر
كانت مذانبها خضرا فقد يبست، ... وأخلفتها رياض الصيف بالغدر
أَمَرُّ:
بفتح أوله وثانيه، وتشديد الراء، وهو أفعل من المرارة: موضع في برية الشام من جهة الحجاز على طرف بسيطة من جهة الشمال، وعنده قبر الأمير أبي البقر الطائي، قال سنان بن أبي حارثة:
وبضرغد وعلى السّديرة حاضر، ... وبذي أمرّ حريمهم لم يقسم
وأنشد ابن الأعرابي:
يقول: أرى أهل المدينة أتهموا ... بها ثم أكروها الرجال فأشأموا
فصبّحن من أعلى أمرّ ركيّة ... جلينا، وصلع القوم لم يتعمّموا
أي من قبل طلوع الشمس، لأن الأصلع حرّ الشمس أشدّ عليه من البرد.
أَمَّرُ:
بتشديد الميم، بوزن شمّر، بلفظ أمّر الإمام تأميرا: موضع.
الأَمْرَغُ:
بالغين المعجمة: اسم موضع.
أَمْرَةُ:
بلفظ المرّة الواحدة من الأمر: موضع في شعر الشّمّاخ وأبي تمام.
أَمَرَة مفروق:
وهو مفروق بن عمرو بن قيس بن الأصَمّ، وكان قد خرج مع بسطام بن قيس إلى بني يربوع يوم العظالى فطعنته قعنب وأسيد طعنة فأثقلته، حتى إذا كان بمرافض غبيط جرح مفروق من القلّة ومات، فبنوا عليه أمرة وهو علم، فهي تسمّى أمرة مفروق، وهي في أرض بني يربوع.
إِمَّرَةُ:
بكسر الهمزة، وفتح الميم وتشديدها، وراء، وهاء، وهو الرجل الضعيف الذي يأتمر لكل أحد، ويقال: ما له إمّر ولا إمّرة، وهو اسم منزل في طريق مكة من البصرة بعد القريتين إلى جهة مكة وبعد رامة، وهو منهل، وفيه يقول الشاعر:
ألا هل إلى عيس بإمّرة الحمى ... وتكليم ليلى، ما حييت، سبيل؟
وفي كتاب الزمخشري: إمّرة ماء لبني عميلة على متن الطريق، وقال أبو زياد: ومن مياه غني بن أعصر إمّرة، من مناهل حاج البصرة، قال نصر:
إمّرة الحمى لغني وأسد وهي أدنى حمى ضريّة، أحماه عثمان لإبل الصدقة، وهو اليوم لعامر بن صعصعة.
أُمُّ سَخْل:
بفتح السين، والخاء معجمة، ولام:
جبل النير لبني غاضرة.
أُمُّ السّليط:
بفتح السين، وكسر اللام، وياء ساكنة، وطاء: من قرى عثّر باليمن.
أُمُّ صَبَّار:
بفتح الصاد المهملة، وباء موحدة مشددة، وألف، وراء: اسم حرّة بني سليم، قال الصيرفي:
الأرض التي فيها حصباء ليست بغليظة، ومنه قيل للحرة أم صبّار، وقال ابن السكّيت: قال أبو صاعد الكلابي: أمّ صبّار قنّة في حرة بني سليم، وقال الفزاري: أم صبار حرّة النار وحرّة ليلى، قال النابغة:
تدافع الناس عنها حين تركبها ... من المظالم، تدعى أمّ صبّار
стр. 249
ويروى: ندافع الناس، وقال الأصمعي: يريد ندفع الناس عنها لا يمكن أن يغزوها أحد أي نمنعها عن غزوها، لأنها غليظة لا تطؤها الخيل، وقوله: من المظالم أي هي حرّة سوداء مظلمة كما تقول: هو أسود من السّودان، قال ابن السكيت: تدعى الحرة والهضمة أم صبّار، وأم صبار أيضا:
الداهية.
أَمْعَطُ:
موضع في قول الراعي، ورواه ثعلب بكسر الهمزة:
يخرجن بالليل من نقع له عرف، ... بقاع أمعط، بين السهل والبصر
أُم العِيَال:
بكسر العين المهملة: قرية بين مكة والمدينة في لحف آرة وهو جبل بتهامة، وقال عرّام بن الأصبغ السّلمي: أمّ العيال قرية صدقة فاطمة الزّهراء بنت رسول الله، ﷺ .
أُمُّ العَين:
بلفظ العين الباصرة: حوض وماء دون سميراء للمصعد إلى مكة، رشاؤها عشرون ذراعا وماؤها عذب.
أُمُّ غِرْسٍ:
بغين معجمة مكسورة، قال ابن السكيت:
قال الكلابي: أمّ غرس، بكسر الغين، ركيّة لعبد الله بن قرّة المنافي ثم الهلالي لا تنزع ولا توارى، عراقيها دائمة على ذلك أبدا واسعة الشّحوة قريبة القعر، وأنشد:
ركيّة ليست كأمّ غرس
أُم غَزَّالةَ:
هكذا وجدته مشدد الزاي بخط بعض الأندلسيين، وقال: هو حصن من أعمال ماردة بالأندلس.
أَمْغِيْشَيَا:
بفتح أوله ويضم، وسكون ثانيه، والغين معجمة مكسورة، وياء ساكنة، والشين معجمة، وياء، وألف: موضع كان بالعراق كانت فيه وقعة بين المسلمين، وأميرهم خالد بن الوليد، وبين الفرس، فلما ملكها المسلمون أمر خالد بهدمها، وكانت مصرا كالحيرة وكان فرات بادقلى ينتهي إليها وكانت ألّيس من مسالحها، فأصاب المسلمون فيها ما لم يصيبوا مثله قبله، فقال أبو مفزّر الأسود بن قطبة:
لقينا، يوم ألّيس وأمغي ... ويوم المقر، آساد النهار
فلم أر مثلها فضلات حرب ... أشدّ على الجحاجحة الكبار
قتلنا منهم سبعين ألفا، ... بقيّة حربهم نحب الإسار
سوى من ليس يحصى من قتيل، ... ومن قد غال جولان الغبار
أُمُّ القُرى:
من اسماء مكة، قال نفطويه: سميت بذلك لأنها أصل الأرض، منها دحيت، وفسّر قوله تعالى: وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمّها رسولا، على وجهين: أحدهما أنه أراد أعظمها وأكثرها أهلا، والآخر أنه أراد مكة، وقيل: سميت مكة أم القرى لأنها أقدم القرى التي في جزيرة العرب وأعظمها خطرا، إما لاجتماع أهل تلك القرى فيها كل سنة، أو انكفائهم إليها وتعويلهم على الاعتصام بها لما يرجونه من رحمة الله تعالى، وقال الحيقطان:
غزاكم أبو يكسوم في أمّ داركم، ... وأنتم كقبض الرمل أو هو أكثر
стр. 250
يعني صاحب الفيل، وقال ابن دريد: سميت مكة أم القرى لأنها توسّطت الأرض، والله أعلم، وقال غيره: لأن مجمع القرى إليها، وقيل: بل لأنها وسط الدنيا فكأنّ القرى مجتمعة عليها، وقال الليث:
كل مدينة هي أمّ ما حولها من القرى، وقيل سميت أمّ القرى لأنها تقصد من كل أرض وقرية.
الأَمْلاحُ:
موضع جاء في شعر بعض الشعراء بالألف واللام، كما قال:
عفا من آل ليلى السّه ... ب فالأملاح فالغمر
وقال البريق الهذلي:
وإن أمس شيخا بالرجيع وولده، ... ويصبح قومي دون دارهم مصر
أسائل عنهم كلما جاء راكب، ... مقيما بأملاح، كما ربط اليعر
وقد تكرر ذكره في شعر هذيل فلعلّه من بلادهم، وقال أبو ذؤيب:
صوّح، من أم عمرو، بطن مرّ فأك ... ناف الرجيع فذو سدر فأملاح
الأَمْلالُ:
آخره لام، قال ابن السكيت في قول كثيّر:
سقيا لعزّة خلّة، سقيا لها، ... إذ نحن بالهضبات من أملال
قال: أراد ملل وهو منزل على طريق المدينة من مكة وقد ذكر في موضعه، وقد جاء به هكذا أيضا الفضل بن العباس بن عتبة اللهبي فقال:
ما تصابي الكبير بعد اكتهال، ... ووقوف الكبير في الأطلال؟!
موحشات من الأنيس قفارا، ... دارسات بالنّعف من أملال
قال اليزيدي: أملال أرض.
الأَمْلَحَان:
بلفظ التثنية، قال أبو محمد بن الأعرابي الأسود: الأملحان ماءان لبني ضبّة بلغاط، ولغاط: واد لبني ضبة، قال بعضهم:
كأنّ سليطا في جواشنها الحصى، ... إذا حلّ بين الأملحين وقيرها
أَمْلَسُ:
موضع في برية انطابلس بافريقية له ذكر في كتاب الفتوح.
أَمْلَطُ:
من مخاليف اليمن.
الأَمْلُولُ:
من مخاليف اليمن أيضا: وهو الأملول بن وائل بن الغوث بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير.
أُمُّ مَوْسِل:
بفتح الميم، والسين مكسورة، وسكون الواو، ولام: هضبة، عن محمود بن عمر.
أَمْنٌ:
بفتح الهمزة، وسكون الميم: ماء في بلاد غطفان، وقد تقلب الهمزة ياء على عادتهم فيقال:
يمن، وهو ماء لغطفان، قال:
إذا حلّت بيمن أو جبار
أَمُولُ:
مخلاف باليمن، في شعر سلمى بن المقعد الهذلي:
رجال بني زبيد غيّبتهم ... جبال أمول، لا سقيت أمول
أَمُّويَه:
بفتح الهمزة، وتشديد الميم، وسكون الواو، وياء مفتوحة، وهاء: وهي آمل الشّط، وقد تقدم ذكرها بما فيه غناء، قال المنجمون: هي في الإقليم