← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 23735

معجم البلدان

الحموي، ياقوت

Полный текст (3 522 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

تزاورن عن قرّان عمدا ومن به من الناس، وازورّت سواهنّ عن حجر وقال السكري في قول جرير: كأنّ أحداجهم تحدى مقفيّة نخل بملهم أو نخل بقرّانا قال: ملهم وقرّان قريتان باليمامة لبني سحيم بن مرّة بن الدّؤل بن حنيفة، والأحداج: مراكب النساء، قلت: فهذا الذي ذكرنا أنه بين مكة والمدينة فهما موضعان مسميان بهذا الاسم، وقال عطارد اللّصّ: أقول وقد قرّنت عيسا شملّة، لها بين نسعيها فضول نفانف: عليّ دماء البدن إن لم تمارسي أمورا على قرّان فيها تكالف وقال ابن سيرين في تاريخه: وفيها، يعني في سنة ٣١٠، انتقل أهل قرّان من اليمامة إلى البصرة لحيف لحقهم من ابن الأخيضر في مقاسماتهم وجدب أرضهم، فلما انتهى خبرهم إلى أهل البصرة سعى أبو الحسن أحمد بن الحسين بن المثنّى في مال جمعه لهم فقووا به على الشخوص إلى البصرة فدخلوا على حال سيئة فأمر لهم سبّك أمير البصرة بكسوة ونزلوا بالمسامعة محلّة بها. وقرّان: قرية بمرّ الظهران، بينها وبين مكة يوم. وقرّان: قصبة البذّين بأذربيجان حيث استوطن بابك الخرّمي، عن نصر. قِرَانُ: بالتخفيف، قال نصر: ناحية بالسراة من بلاد دوس كان بها وقعة، قال: وقران من الأصقاع النجدية، وقيل: جبل من جبال الجديلة وهي منزل لحاجّ البصرة، قال: وأظنه المشدد فخفّف في الشعر. قَرَاوَى: قرية بالغور من أرض الأردن يزرع بها السكر الجيّد رأيتها غير مرة، وقراوى أيضا: قرية من أعمال نابلس يقال لها قراوى بني حسّان، ونسب إليها أبو محمد عبد الحميد وأحمد ابنا مرّي ابن ماضي القراوي الحساني، سمع عبد الحميد أبا الفرج عبد المنعم بن كليب وأبا الفرج بن الجوزي وغيرهما. القَرَائِنُ: جمع قرين من قرنت الشيء بالشيء إذا ضممته إليه، وأصله من القرن وهو الحبل يقرن به البعيران، والقرين: الصاحب، وكل شيء ضممته إلى شيء فهو قرينه، والقرائن: بركة وقصر بين الأجفر وفيد. والقرائن: موضع بالمدينة، قال أبو قطيفة: ألا ليت شعري هل تغيّر بعدنا جبوب المصلّى أم كعهدي القرائن؟ وقد تقدّمت هذه الأبيات في البلاط. والقرائن: جبال معروفة مقترنة في قول البريق الهذلي: ومرّ على القرائن من بحار فكاد الوبل لا يبقي بحارا قُرْبٌ: ضدّ البعد، يوم ذات قرب: من أيام العرب. قُرْبَى: بالضم ثم السكون، وفتح الباء الموحدة: اسم ماء قريب من تبالة، قال مزاحم العقيلي: فما أمّ أحوى الحدّتين خلا لها بقربى ملاحيّ من المرد ناطف قَرَبَاقَةُ: بالتحريك، والباء الموحدة، وبعد الألف قاف: حصن شمالي مرسية، ينسب إليه أبو الحسن العباس القرباقي شاعر مجيد. قُرْبَقُ: بالضم ثم السكون، وفتح الباء الموحدة، والقاف، لا أعرف له وجها في اللغة: اسم موضع،

стр. 1857

رواه أبو عبيد بالكاف وبالقاف أيضا وقال: هو البصرة، عن الجوهري، قال وأنشد الأصمعي: يتبعن ورقاء كلون العوهق لاحقة الرّجل عنود المرفق يا ابن رقيع هل لها من مغبق ما شربت بعد قليب القربق من قطرة غير النّجاء الأدفق وقال النضر بن شميل: هو فارسيّ معرّب وأصله كلبه وهو الحانوت. قُرَبَةُ: بالضم ثم الفتح، وباء موحدة، بوزن همزة لمزة من القرب: اسم واد، عن الجوهري. قُرْبَيْط: بضم القاف، وسكون الراء، وفتح الباء الموحدة، وياء ساكنة، وطاء مهملة: من كور أسفل الأرض بمصر. قَرَتَا نُ: بالتحريك، والتاء المثناة من فوق، وآخره نون، قال الخوارزمي: هو موضع ولا أدري ما أصله. قَرَتّا: بالتحريك، وتشديد التاء المثناة من فوقها: من قرى البصرة، ينسب إليها أبو عبد الله محمد بن خلف بن محمد بن سليمان بن أيوب النهرديري ويعرف بالقرتّاي، سكن الصّليق من البطائح، حدث عن أبي شجاع محمد بن فارس والحسن بن أحمد بن أبي زيد البصريّين، كذا ضبطه الخطيب أبو بكر بخطه، وذكره السلفي بكسر أوله وثانيه فقال القرتّاي، وهو أبو تمام محمد بن إدريس بن خلف القرتّاي، حدث عنه السلفي. القُرْتُبُ: من قرى وادي زبيد باليمن. قَرْتُوَه: بالفتح ثم السكون، وتاء مثناة من فوق مضمومة، والواو، قال: وهو اسم موضع، وحكمه كالذي قبله. قَرَتَيّا: بفتح أوله وثانيه، وتاء مثناة من فوق، وياء مثناة من تحت مشددة، وألف: بلد قرب بيت جبرين من نواحي فلسطين من أعمال البيت المقدس. قَرْجُ: بالفتح ثم السكون، والجيم: كورة بالريّ، ينسب إليها علي بن الحسين القرجي، يروي عن إبراهيم بن موسى الفرّاء، روى عنه العقيلي. ال قَرْحَ اءُ: بالفتح، والمد، والحاء مهملة: من قرى بني محارب بالبحرين. قُرْحَانُ: بالضم ثم السكون، وآخره نون، والقرحان واحدته قرحانة: ضرب من الكمأة بيض صغار ذوات رؤوس كرءوس الفطر، والقرحان: الذي لم يمسه قرح ولا جدري ولم تصبه في حرب جراحة، ويوم قرحان: من أيام العرب، قال جرير: الله ساق إلى قيس بن حنظلة خزيا، إذا ذكرت أيام قرحانا قَرَحْتَاءُ: من قرى دمشق، كان يسكنها يحيى بن عبد الله بن خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان الأموي وغيره من أشراف بني أمية، وعبد الملك بن وهيب بن هارون القرحتاوي من أهل قرحتاء، حكى عن عمه عبد الله بن هارون، حكى عنه أبو بكر أحمد البحتري، قاله ابن عساكر، وعبد الله ابن هارون القرحتاوي أحد الصالحين، حكى عن محمد بن صالح بن بيهس، حكى عنه ابن أخيه عبد الملك بن وهيب. قُرْحٌ: بالضم ثم السكون، والقرح والقرح لغتان في عضّ السلاح ونحوه مما يجرح الجسد: وهو سوق

стр. 1858

وادي القرى، وفي حديث ابن شموس البلوي: بنى رسول الله، ﷺ ، في المسجد الذي في صعيد قرح فعلمنا مصلّاه بعظم وأحجار فهو في المسجد الذي يصلي فيه أهل وادي القرى، قال عبد الله بن رواحة: جلبنا الخيل من آجام قرح ... يغرّ من الحشيش لها العكوم وقيل: بهذه القرية كان هلاك عاد قوم هود، عليه السلام، قال أمية بن أبي الصلت: ... أهل قرح بها قد امسوا ثغورا أي متفرقين جافلين، الواحد ثغر، وكانت من أسواق العرب في الجاهلية، قال السّديّ: قرح سوق وادي القرى وقصبتها، وأنشد لبعض بني أسد من اللصوص: لقد علمت ذود الكلابيّ أنني، ... لهنّ بأجواز الفلاة، مهين تتابعن في الأقران حتى حبستها ... بقرح، وقد ألقين كلّ جنين ولما رأيت التّجر قد عصبوا بها ... مساومة خفّت بهنّ يميني فأرأيت منها عنسة ذات جلّة ... كسّر أبي الجارود، وهو بطين [١] قِرْحِي اءُ: بكسر أوله، وسكون ثانيه، وكسر الحاء، والياء المثناة من تحت، والمد، قال الحسن المهلبي: موضع، قال: وكل أرض ملساء قرحياء. قَرْحَى: بالفتح ثم السكون، والحاء المهملة، والقصر، جمع قريح: اسم موضع، عن ابن الأعرابي، يقال له ذو القرحى بوادي القرى، وأنشد: إذا أخذت إبلا من تغلب فلا تشرّق بي ولكن غرّب، ... وبع بقرحى أو بحوض الثعلب، وإن نسبت فانتسب ثم أكذب، ... ولا ألومنّك في التّنقّب قَرْدَ دٌ: جبل، قال مالك بن نمط الهمداني لما قدم على رسول الله، ﷺ ، في وفد همدان وأسلم وكتب له كتابا: حلفت بربّ الراقصات إلى منى ... صوادر بالركبان من هضب قردد بأن رسول الله فينا مصدّق، ... رسول أتى من عند ذي العرش مهتد فما حملت من ناقة فوق كورها ... أبرّ وأوفى ذمّة من محمد ويروى: أشدّ على أعدائه من محمد. وأعطى إذا ما طالب العرف جاءه، ... وأمضى بحدّ المشرفيّ المهنّد قُرَدُ: بضم أوله، وفتح ثانيه، بوزن زفر، مرتجل: موضع، عن العمراني. قَرَدٌ: بالتحريك، مرتجل، وقيل: القرد الصوف الرّديّ، ورواه أبو محمد الأسود قرد بضمتين أيضا، هكذا يقوله أئمة العلم، ذو قرد: ماء على ليلتين من المدينة بينها وبين خيبر، وكان رسول الله، ﷺ ، انتهى إليه لما خرج في طلب عيينة حين أغار على لقاحه، قال أبان بن عثمان صاحب المغازي: وذو قرد ماء لطلحة بن عبيد الله اشتراه فتصدّق به على مارّة الطريق، قال عياض القاضي: جاء في حديث قبيصة في الصحيح أن بذي قرد كان سرح جمال رسول الله، ﷺ ، الذي أغارت عليه غطفان، وهذا غلط إنما هو بالغابة قرب المدينة، قال:

стр. 1859

وذو قر د حيث انتهى المسلمون آخر النهار وبه باتوا ومنه انصرفوا فسميت به الغزوة، وقد بيّنه في حديث سلمة ابن الأكوع في السير، وقال بعض شيوخ مسلم في آخر حديث قتيبة: فلحقهم بذي قرد يدلّ على ذلك لأنهم لم يأخذوا السرح ويقيموا بمكانهم حتى لحق بهم الطلب، قال القاضي: وبين ذي قرد والمدينة نحو يوم، وقال محمد بن موسى الخوارزمي: غزوة الغابة هي غزوة ذي قرد كانت في سنة ست، ذكرت في الغابة، قال حسّان بن ثابت: أخذ الإله عليهم بحزامة ... ولعزّة الرحمن بالاسداد كانوا بدار ناعمين فبدّلوا ... أيام ذي قرد وجوه عباد وقال العمراني: وغزوة ذي قرد لرسول الله، ﷺ . القُرْدُودَةُ: لما تنبّأ طليحة ونزل بسميراء أرسل إليه ثمامة بن أوس بن لام الطائي: أن معي من جديلة خمسمائة فإن دهمكم أمر فنحن بالقردودة وإلا بسرّدوين الرمل. قُرْدُوسُ: بالضم، وهو واحد القراديس التي قدّمنا ذكرها، ويقال لتلك الخطط بالبصرة القردوس. قَرَدَةُ: بالتحريك، مرتجل: ماء أسفل مياه الثلبوت بنجد في الرّمّة لبني نعامة، وقد كتبناه في باب الفاء عن العمراني بالفاء، والله أعلم، وذو القردة: بنجد، ولعله غير الذي قبله. قَرَدَا: بالتحريك، في تاريخ دمشق: أحمد بن الضحاك ابن مازن أبو عبد الله الأسدي ال قرديّ مولى أيمن بن خزيم إمام جامع دمشق، قال أبو عبد الله بن النجار الحافظ: قال لنا الشيخ زين الأمناء أبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن بن هبة الله وأبو مسهر وخالد بن عمرو بن محمد بن عبيد الله بن سعيد بن العاصي، سمع منه أحمد بن أبي الحواري وهو من أقرانه، وروى عنه أبو بكر أحمد بن محمد بن الوليد المرّي وأبو حاتم الرازي، ومات في ربيع الأول سنة ٢٥٢. قَرْدَى: بالفتح ثم السكون ثم دال مهملة، والقصر، قردى وبازبدى: قريتان قريبتان من جبل الجوديّ بالجزيرة وبقربها قرية الثمانين قرب جزيرة ابن عمر وعندها رست سفينة نوح، ﵇، قال الشاعر: بقردى وبازبدى مصيف ومربع، ... وعذب يحاكي السلسبيل برود وقال أبو الحسن بن عبد الكريم الجزري، حرسه الله تعالى: بازبدى قرية في غربي الجزيرة يضاف إليها قرى كثيرة وهي على دجلة مقابل الجزيرة، وقردى: في شرقي دجلة الجزيرة ومن أعمالها، تنسب إليها ولاية كبيرة نحو مائتي قرية منها الجودي وثمانين وغير ذلك، ومن نواحي قردي فيروز سابور: قرية كبيرة فيها عمارات واسعة وآثار، ويوم قردى: وقعة كانت قريبا من هذا الموضع بين خثعم وبني عامر. القَرَدِيّةُ: بفتح أوله وثانيه، وبعد الدال ياء النسبة: ماءة بين الحاجر ومعدن النّقرة ملحة على طريق الحاج. قَرٌّ: بالفتح، وتشديد الراء، بوزن برّ، قال ابن الأعرابي: القرّ تزيّدك الكلام في أذن الأبكم حتى تفهّمه، والقرّ: صبّ الماء دفعة واحدة، والقرّ: البارد، والقرّ: اسم موضع. قُرْزَاحِلُ: بالضم ثم السكون، وزاي، وألف، وحاء مهملة، ولام: من نواحي حلب ثم من نواحي العمق، قتل بها مسلم بن قريش العقيلي أمير الشام، قتله سليمان بن قتلمش في سنة ٤٧٨.

стр. 1860

قِرْسٌ: بكسر القاف، والسين مهملة: جبل بالحجاز في ديار جهينة قرب حرة النار. قَرْشَفَةُ: بالفتح ثم السكون، وشين معجمة مفتوحة، وفاء، وهاء: موضع ببلاد الروم. القُرَشِيّةُ: بالضم، نسبة تأنيث إلى قريش إما إلى القبيلة وإما إلى رجل: قرية بسواحل حمص وهي آخر أعمالها مما يلي حلب وأنطاكية، وبحلب قوم من وجوهها يقال لهم بنو القرشي منسوبون إليها، والناس يظنّونهم من قريش، كذا حدثني من أثق به. قَرْصٌ: بفتح القاف، وسكون الراء والصاد مهملة: مدينة أرمينية من نواحي تفليس يجلب منها الإبريسم، خبرني بذلك رجل من أهلها، بينها وبين تفليس يومان. قُرْصٌ: بالضم، بلفظ القرص من الخبز: تلّ بأرض غسان في شعر عبيد بن الأبرص قال: فانتجعنا الحارث الأعرج في ... جحفل كالليل خطّار العوالي ثم عجناهنّ خوصا كالقطا ال ... قاريات الماء من إثر الكلال نحو قرص ثم جالت جولة ال ... خيل قبّا عن يمين وشمال قَرْطاجَنّةُ: بالفتح ثم السكون، وطاء مهملة، وجيم، ونون مشددة، وقيل: إن اسم هذه المدينة قرطا وأضيف إليها جنّة لطيبها ونزهتها وحسنها: بلد قديم من نواحي إفريقية، قال بطليموس في كتاب الملحمة: طولها أربع وثلاثون درجة، وعرضها خمس وثلاثون درجة تحت إحدى عشرة درجة من السرطان، يقابلها مثلها من الجدي، بيت ملكها مثلها من الحمل، بيت عاقبتها مثلها من الميزان، لها ثلاث درجات من الدلو، بيت حياتها خمس عشرة درجة من السنبلة، كانت مدينة عظيمة شامخة البناء أسوارها من الرّخام الأبيض وبها من العمد الرخام المتنوع الألوان ما لا يحصى ولا يحد، وقد بنى المسلمون من رخامها لما خربت عدة مدن، ولم يزل الخراب فيها منذ زمان عثمان بن عفان، ﵁، وإلى هذه الغاية على حالها عمودان أحمران من الحجر الماتع في مجلس الملك أحدهما قائم والآخر قد وقع، دور كل عمود منهما ستة وثلاثون شبرا وطوله فوق الأربعين ذراعا، وهي على ساحل البحر، بينها وبين تونس اثنا عشر ميلا، وتونس عمرت من خراب قرطاجنّة وحجارتها وقد بقي من حجارتها ما يعمر به مدينة أخرى، ولم يكن بقربها عين جارية ولا قناة سارية فجلب عامرها إليها الماء من نواحي القيروان، وبينهما مسيرة ثلاثة أيام، في جبال منحازة بعضها من بعض وقد وصل بين تلك الجبال بعقود معقودة وعمد مبنية كالمنائر العالية وجعل مجرى الماء فوق ذلك المعقود والأزج المحكم المنحوت، وأهل تلك البلاد يسمونها الحنايا، وهي مئون كثيرة، ومن نظر إلى هذه المدينة عرف عظم شأن بانيها وسبّح وقدّس مبيد أهلها ومفنيها، وذكر أهل السير أن عبد الملك بن مروان ولّى حسان بن النعمان الأزدي إفريقية فلما قدمها نزل القيروان وقال: أي مدينة بإفريقية أشد؟ قيل له: ليس مثل قرطاجنّة فإنها دار الملك، فنازلها وقاتل أهلها قتالا شديدا ثم طلبوا الأمان فأعطاهم إياه ثم غدروا فرجع إليهم حتى ملكها وهدمها، فهو أول من أمر بهدمها وذلك في نحو سنة ٧٠. وقرطاجنة: مدينة أخرى بالأندلس تعرف بقرطاجنة الحلفاء قريبة من ألش من أعمال تدمير، خربت أيضا لأن ماء البحر استولى على أكثرها فبقي منها طائفة وبها إلى الآن قوم، وكانت عملت على مثال قرطاجنة التي بإفريقية.

стр. 1861

قُرْطُبَةُ: بضم أوله، وسكون ثانيه، وضم الطاء المهملة أيضا، والباء الموحدة، كلمة فيما أحسب عجمية رومية ولها في العربية مجال يجوز أن يكون من القرطبة وهو العدو الشديد، قال بعضهم: إذا رآني قد أتيت قرطبا، ... وجال في جحاشه وطرطبا وقال الأصمعي: طعنه فقرطبه إذا صرعه، وقال ابن الصامت الجشمي: رقوني وقالوا: لا ترع يا ابن صامت، ... فظلت أناديهم بثدي مجدّد وما كنت مغترّا بأصحاب عامر ... مع القرطبا بلّت بقائمه يدي وقال: القرطبا السيف كأنه من قرطبه أي قطعه: وهي مدينة عظيمة بالأندلس وسط بلادها وكانت سريرا لملكها وقصبتها وبها كانت ملوك بني أمية ومعدن الفضلاء ومنبع النبلاء من ذلك الصقع، وبينها وبين البحر خمسة أيام، قال ابن حوقل التاجر الموصلي وكان طرق تلك البلاد في حدود سنة ٣٥٠ فقال: وأعظم مدينة بالأندلس قرطبة وليس لها في المغرب شبيه في كثرة الأهل وسعة الرقعة، ويقال: إنها كأحد جانبي بغداد وإن لم تكن كذلك فهي قريبة منها، وهي حصينة بسور من حجارة ولها بابان مشرعان في نفس السور إلى طريق الوادي من الرصافة والرصافة مساكن أعالي البلد متصلة بأسافله من ربضها، وأبنيتها مشتبكة محيطة من شرقيّها وشماليها، وغربها وجنوبها فهو إلى واديها وعليه الرصيف المعروف بالأسواق والبيوع، ومساكن العامة بربضها، وأهلها متموّلون متخصصون وأكثر ركوبهم البغلات من خورهم وجبنهم أجنادهم وعامتهم، ويبلغ ثمن البغلة عندهم خمسمائة دينار، وأما المائة والمائتان فكثير لحسن شكلها وألوانها وقدودها وعلوها وصحة قوائمها، قال عبيد الله الفقير إليه مؤلف هذا الكتاب: كانت صفتها هكذا إلى حدود سنة ٤٤٠ فإنه انقضت مدة الأمويين وابن أبي عامر وظهر المتغلبون بالأندلس وقويت شوكة بني عبّاد وغيرهم واستولى كلّ أمير على ناحية وخلت قرطبة من سلطان يرجع إلى أمره وصار كل من قويت يده عمرت مدينته، وخربت قرطبة بالجور عليها فعمّرت إشبيلية ببني عباد عمارة صارت بها سرير ملك الأندلس، فهي إلى الآن على ذلك من العمارة، وخربت قرطبة وصارت كإحدى المدن المتوسطة، وقد رثوها فأكثروا فيها، وممن تشوّق إليها القاضي محمد بن أبي عيسى بن يحيى الليثي قاضي الجماعة بقرطبة فقال فيها: ويل امّ ذكراي من ورق مغرّدة ... على قضيب بذات الجزع ميّاس رددن شجوا شجا قلبي الخلّي فقل ... في شجو ذي غربة ناء عن الناس ذكّرنه الزمن الماضي بقرطبة ... بين الأحبّة في لهو وإيناس هجن الصبابة لولا همّة شرفت ... فصيّرت قلبه كالجندل القاسي وينسب إليها جماعة وافرة من أهل العلم، منهم: أبو بكر يحيى بن سعدون بن تمام الأزدي القرطبي، قرأ عليه كثير من شيوخنا، وكان أديبا فاضلا مقرئا عارفا بالنحو واللغة، سمع كثيرا من كتب الأدب وورد الموصل فأقام بها يفيد أهلها ويقرؤون عليه فنون العلم إلى أن مات بها في سنة ٥٦٧، وممن ينسب إليها أحمد بن محمد بن عبد البر أبو عبد الملك من

стр. 1862

موالي بني أمية، سمع محمد بن أحمد بن الزرّاد وابن لبابة وأسلم بن عبد العزيز وغيرهم، وله كتاب مؤلف في الفقهاء بقرطبة، ومات في السجن لليلتين بقيتا من رمضان سنة ٣٣٨، قال ابن الفرضي: وأحمد بن محمد بن موسى بن بشير بن حناذ بن لقيط الرازي الكناني من أنفسهم من أهل قرطبة يكنّى أبا بكر، وفد أبوه على الإمام محمد وكان أبوه من أهل اللسانة والخطابة، وولد أحمد بالأندلس، وسمع من أحمد ابن خالد وقاسم بن أصبغ وغيرهما، وكان كثير الرواية حافظا للأخبار وله مؤلفات كثيرة في أخبار الأندلس وتواريخ دول الملوك منها، توفي لاثنتي عشرة ليلة خلت من رجب سنة ٣٤٤، ومولده في عاشر ذي الحجة سنة ٢٧٤، قاله ابن الفرضي، وحبّاب ابن عبادة الفرضي أبو غالب القرطبي له تآليف في الفرائض، وحسن بن الوليد بن نصر أبو بكر يعرف بابن الوليد، وكان فقيها عالما بالمسائل نحويّا، خرج إلى الشرق في سنة ٣٦٢، وخالد بن سعد القرطبي أحد أئمة الأندلس، كان المستنصر يقول: إذا فاخرنا أهل المشرق بيحيى بن مروان أتيناهم بخالد بن سعد، وصنف كتابا في رجال الأندلس، ومات فجأة سنة ٣٥٢، عن ابن الفرضي، وقد نيف على الستين، وخلف بن القاسم بن سهل بن محمد بن يونس بن الأسود أبو القاسم المعروف بابن الدّبّاغ الأزدي القرطبي، ذكره الحافظ في تاريخ دمشق، وقد سمع بدمشق أبا الميمون بن راشد وأبا القاسم بن أبي العقب، وبمكة أبا بكر أحمد بن محمد بن سهل بن رزق الله المعروف ببكير الحداد وأبا بكر بن أبي الموت، وبمصر عبد الله بن محمد المفسر الدمشقي والحسن بن رشيق، روى عنه أبو عمر يوسف بن محمد بن عبد البر الحافظ وأبو الوليد عبد الله بن محمد بن يوسف الفرضي وأبو عمرو الداني، كان حافظا للحديث عالما بطرقه، ألّف كتبا حسانا في الزهد، ومولده سنة ٣٢٥ ومات سنة ٣٩٣ في ربيع الآخر. قَرْطَسَا: بالفتح ثم السكون، وفتح الطاء، وسين مهملة: قرية من قرى مصر القديمة، كان أهلها ممن أعان على عمرو بن العاص فسباهم، كما ذكرنا في بلهيب، ثم ردهم عمر بن الخطاب أسوة للقبط، ويضاف إليها كورة فيقال كورة قرطسا ومصيل والملبدين كلها كورة واحدة. قَرْطَمَةُ: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وفتح الطاء والميم: مدينة بالأندلس غير قرطبة التي ذكرناها آنفا، وهذه من أعمال ريّة صالحة الأهل. قَرَظ انُ: من حصون زبيد باليمن. قَرَظٌ: بالتحريك، وآخره ظاء معجمة، وهو ورق شجر يقال له السّلم يدبغ به الأدم، وذو قرظ ويقال ذو قريظ: موضع باليمن، عن الأزهري. القرْعاءُ: تأنيث الأقرع، كأنها سمّيت بذلك لقلة نباتها: وهو منزل في طريق مكة من الكوفة بعد المغيثة وقبل واقصة إذا كنت متوجها إلى مكة، وبين المغيثة والقرعاء الزّبيدية ومسجد سعد والخبراء، وبين القرعاء وواقصة على ثلاثة أميال بئر تعرف بالمرتمى، وبين القرعاء وواقصة ثمانية فراسخ، وفي القرعاء بركة وركايا لبني غدانة، وكانت بها وقعة بين بني دارم بن مالك وبني يربوع بسبب هيج جرى بينهم على الماء فقتل رجل من بني غدانة يقال له أبو بدر وأراد بنو دارم أن يدوا فلم يقبل بنو يربوع فهاجت الحرب. قُرْعُد: حصن في جبل ريمة من نواحي اليمن.

стр. 1863

القُرْعُ: كأنه جمع أقرع: اسم لأودية في بادية الشام، سمّيت بذلك لأنها لا تنبت شيئا. قِرْقِد: بالكسر ثم السكون، وقاف أخرى مكسورة أيضا، ودال مهملة، ولا أدري ما أصله: جبل قرب مكة، وقال الكندي: يتاخم معدن البرام ويسوم وهذه البلاد كلها لغامد وخثعم وسلول وسواءة ابن عامر بن صعصعة وخولان وغيرهم، قال بعضهم: سمعت، وأصحابي تحثّ ركابهم ... بنا بين ركن من يسوم وقرقد فقلت لأصحابي: قفوا، لا أبا لكم، ... صدور المطايا، إنه صوت معبد وقال غير الكندي: هو قدقد، بدالين، وجعلهما الكندي موضعين. القرفيّة: من مياه بني عقيل بنجد، عن أبي زياد. قَرْقَرُ: قال أبو الفتح: هو جانب من القريّة به أضاة لبني سنبس، قال: وأظن القريّة هذه بين الفلج ونجران. قَرْقَرَةُ: بالفتح، وتكرير القاف والراء، والقرقرة الأرض الملساء وليست ببعيدة: وهو موضع يقال له قرقرة الكدر جمع الكدرة من اللون، ويجوز أن يكون جمع الكدرة وهو القلّاعة الضخمة من مدر الأرض المثار ونحو ذلك وهو قريب من المعدن، يذكر في الكدر. قَرْقَرَى: بتكرير القاف والراء، وآخره مقصور، وقد تقدم اشتقاقه: أرض باليمامة، إذا خرج الخارج من وشم اليمامة يريد مهبّ الجنوب وجعل العارض شمالا فإنه يعلو أرضا تسمّى قرقرى فيها قرى وزروع ونخيل كثيرة، ومن قراها: الهزيمة، فيها ناس من بني قريش وبني قيس بن ثعلبة، وقرما والجواء والأطواء وتوضح، وعلى قرقرى يمرّ قاصد اليمامة من البصرة يدخل مرأة قرية المرأيّ الشاعر ينسب إليها، وفي قرقرى أربعة حصون: حصن لكندة وحصن لتميم وحصنان لثقيف، قال ذلك كله أبو عبيد الله السّكوني، رحمه الله تعالى، فقد سرّني بما أوضحه مما لم يتعرض له غيره عليّ، وحدث ابن الأنباري أبو بكر محمد بن القاسم بن محمد بن بشّار حدّثني محمد بن حفص بإسناده عن يزيد بن العلاء بن مرقش قال حدثني أخي موسى بن العلاء قال: كنّا مع يحيى بن طالب الحنفي أحد بني ذهل بن الدّؤل بن حنيفة كان مولى لقريش وكان شيخا ديّنا يقرّئ أهل اليمامة وكانت له ضيعة باليمامة يقال لها البرّة العليا، وكان يشتري غلّات السلطان بقرقرى، وكان عظيم التجارة، وكان سخيّا فأصاب الناس جدب فجلا أهل البادية فنزلوا قرقرى ففرّق يحيى بن طالب فيهم الغلّات وكان معروفا بالسخاء، فباع عامل السلطان أملاكه وعزّه الدّين فهرب إلى العراق وقد كان كتب ضيعة من ضياعه لقوم قرارا لهم بها لئلا يبيعها السلطان فيما يبيع فكابره القوم عليها فخرج من اليمامة هاربا من الدّين يريد خراسان، فلما وصل إلى بغداد بعث رسولا إلى اليمامة وكنا معه فلما رآه في الزّورق اغرورقت عيناه بالدموع وكان معدودا من الفصحاء فأنشأ يقول: أحقّا، عباد الله، أن لست ناظرا ... إلى قرقرى يوما وأعلامها الغبر كأنّ فؤادي كلما مرّ راكب ... جناح غراب رام نهضا إلى وكر أقول لموسى، والدموع كأنها ... جداول فاضت من جوانبها تجري: ألا هل لشيخ وابن ستين حجّة، ... بكى طربا نحو اليمامة، من عذر؟

стр. 1864

وزهّدني في كلّ خير صنعته ... إلى الناس ما جرّبت من قلة الشكر إذا ارتحلت نحو اليمامة رفقة ... دهاك الهوى واهتاج قلبك للذكر فوا حزني مما أجنّ من الأسى ... ومن مضمر الشوق الدخيل إلى حجري تغرّبت عنها كارها وهجرتها، ... وكان فراقيها أمرّ من الصبر فيا راكب الوجناء أبت مسلّما، ... ولا زلت من ريب الحوادث في ستر إذا ما أتيت العرض فاهتف بأهله: ... سقيت على شحط النوى مسبل القطر فإنك من واد إليّ مرجّب ... وإن كنت لا تزداد إلا على عقري المرجّب: المعظّم، ومنه قول الأنصاري: أنا جذيلها المحكّك وعذيقها المرجّب. وبه سمّي رجب لتعظيمهم إياه، وحدث أحمد بن عبيد بن ناصح النحوي قال أخبرني أبو الحسن علي بن محمد المدائني قال: كان يحيى بن طالب الحنفي مولى لقريش باليمامة، وكان شيخا فصيحا ديّنا يقرّئ الناس، وكان عظيم التجارة، وذكر مثل ما تقدّم، فخرج إلى خراسان هاربا من الدّين، فلما وصل إلى قومس قال: أقول لأصحابي ونحن بقومس، ... ونحن على أثباج ساهمة جرد: بعدنا، وبيت الله، عن أرض قرقرى، ... وعن قاع موحوش، وزدنا على البعد فلما وصل إلى خراسان قال: أيا أثلات القاع من بطن توضح ... حنيني، إلى أطلالكنّ، طويل ويا أثلاث القاع قلبي موكّل ... بكنّ، وجدوى غيركنّ قليل ويا أثلات القاع قد ملّ صحبتي ... مسيري، فهل في ظلّكنّ مقيل؟ ألا هل إلى شمّ الخزامى ونظرة ... إلى قرقرى قبل الممات سبيل فأشرب من ماء الحجيلاء شربة ... يداوى بها، قبل الممات، عليل أحدّث عنك النفس أن لست راجعا ... إليك، فحزني في الفؤاد دخيل أريد انحدارا نحوها فيصدّني، ... إذا رمته، دين عليّ ثقيل قال أبو بكر بن الأنباري: وقد غنّي بهذه الأبيات عند الرشيد فسأل عن قائلها فأخبر فأمر برده وقضاء دينه، فسئل عنه فقيل إنه مات قبل ذلك بشهر، وقد قال: خليليّ عوجا، بارك الله فيكما، ... على البرّة العليا صدور الركائب وقولا إذا ما نوّه القوم للقرى: ... ألا في سبيل الله يحيى بن طالب! قَرْقَسَانُ: بالفتح ثم السكون، وقاف أخرى مفتوحة، وسين مهملة، وآخره نون: موضع. قَرْقَشَنْدَةُ: قرية بأسفل مصر ولد بها الليث بن سعد بن عبد الرحمن المصري الفقيه مولى بني فهم ثم مولى آل خالد بن ثابت بن طاعن، وأهل بيته يقولون إن أصله من الفرس من أهل أصبهان، ولد في سنة ٩٤، وتوفي في نصف شعبان سنة ١٧٥، قال القضاعي:

стр. 1865

دار الليث بن سعد ومسجده عند ثقيفة مفلّس بالحمراء في زقاق الليث، وكان لليث دار بقرقشندة بالريف بناها فهدمها ابن رفاعة أمير مصر عنادا له وكان ابن عمه، ثم بناها الليث ثانية فهدمها ابن رفاعة، فلما كان الثالثة أتاه آت في المنام وقال له: قم يا ليث، ثم قرأ له قوله تعالى: وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا في الْأَرْضِ ٢٨: ٥، الآية، فأصبح وقد فلج ابن رفاعة فأوصى إليه ومات بعد ثلاث. قَرْقَشُونَةُ: قال ابن الفرضي: أخبرنا علي بن معاذ قال أخبرني سعيد بن فجلون عن يوسف بن يحيى المغامي أن حبّان بن أبي جبلة القرشي مولاهم غزا موسى بن نصير حين افتتح الأندلس حتى أتى حصنا من حصونها يقال له قرقشونة فتوفّي بها، والله أعلم، وبين قرقشونة وقرطبة مسافة خمسة وعشرين يوما وفيها الكنيسة العظيمة عندهم المسمّاة بشنت مريّة فيها سواري فضة لم ير الراؤون مثلها ولا يحزم الإنسان بذراعيه واحدة منها مع طول مفرط، وقيل: إن حبّان بن أبي جبلة توفي بإفريقية سنة ١٢٥ وكان بعثة عمر بن عبد العزيز في جماعة من الفقهاء يفقّهون أهلها. قُرْقُوبُ: بالضم ثم السكون، وقاف أخرى، وبعد الواو الساكنة باء موحدة: بلدة متوسطة بين واسط والبصرة والأهواز وكانت تعدّ من أعمال كسكر. قَرْقُونُسُ: قال أبو عون في زيجه: قرقونس في جزيرة قبرس في الإقليم الرابع، طولها سبع وخمسون درجة، وعرضها أربع وثلاثون درجة وخمسون دقيقة. قَرْقِيسِياءُ: بالفتح ثم السكون، وقاف أخرى، وياء ساكنة، وسين مكسورة، وياء أخرى، وألف ممدودة، ويقال بياء واحدة، قال شاعر: لعن سخطه من خالقي أو لشقوة ... تبدّلت قرقيسياء من دارة الرّدم قال حمزة الأصبهاني: قرقيسيا معرب كركيسيا وهو مأخوذ من كركيس وهو اسم لأرسال الخيل المسمّى بالعربية الحلبة وكثيرا ما يجيء في الشعر مقصورا، وقال سعد بن أبي وقّاص وقد أنفذ جيشا وهو بالمدائن في سنة ١٦ إلى هيت وقرقيسيا ورئيسهم عمرو بن مالك الزّهري فنزلوا على حكمه فقال عند ذلك: ونحن جمعنا جمعهم في حفيرهم ... بهيت، ولم نحفل لأهل الحفائر وسرنا على عمد نريد مدينة ... بقرقيسيا سير الكماة المساعر فجئناهم في دارهم بغتة ضحى، ... فطاروا وخلّوا أهل تلك المحاجر فنادوا إلينا من بعيد بأننا ... ندين بدين الجزية المتواتر قبلنا ولم نردد عليهم جزاءهم، ... وحطناهم بعد الجزا بالبواتر بلد على نهر الخابور قرب رحبة مالك بن طوق على ستة فراسخ وعندها مصبّ الخابور في الفرات، فهي في مثلث بين الخابور والفرات، قيل: سميت بقرقيسيا ابن طهمورث الملك، قال بطليموس: مدينة قرقيسيا طولها أربع وستون درجة وخمس وأربعون دقيقة، وعرضها خمس وثلاثون درجة، وهي من الإقليم الرابع، طالعها السماك الأعزل ولها شركة مع الجوزاء، بيت حياتها تسع درج من العقرب تحت إحدى عشرة درجة من السرطان وعشرين دقيقة، يقابلها مثلها من

стр. 1866

الجدي، بيت ملكها مثلها من الحمل، عاقبتها مثلها من الميزان، قال صاحب الزيج: طولها أربع وستون درجة، وعرضها ثلاث وثلاثون درجة وربع، ولما فتح عياض بن غنم الجزيرة في سنة تسع عشرة وجّه حبيب بن مسلمة الفهري إلى قرقيسيا ففتحها على مثل صلح أهل الرقة، فلما مات عياض بن غنم وولي الجزيرة عمير بن سعد وولي رأس عين سلك الخابور وما يليه حتى أتى قرقيسيا وقد نقض أهلها فصالحهم على مثل صلحهم الأول. قَرْقَنّةُ: قال أبو عبيد البكري: ويقابل سفاقس في البحر جزيرة تسمّى قرقنّة، هكذا يكتب أهل الدراية، ويتلفظ بها أهل تلك البلاد بالتخفيف فيقولون قرقنة، وهي في وسط البحر بينها وبين سفاقس في ذلك البحر الميّت القصير القعر عشرة أميال، وليس لبحر هناك حركة في وقت، وبحذاء هذا الموضع في البحر على رأس هذا القصر بيت مشرف مبنيّ، بينه وبين البرّ الكبير نحو أربعين ميلا، فإذا رأى ذلك البيت أصحاب السفن الواردة من الإسكندرية وغيرها أداروها إلى مواضع معلومة، وفي هذه الجزيرة آثار بنيان وصهاريج للماء كثيرة، ويدخل أهل سفاقس إليها دوابهم لأنها خصبة. قِرْقِيَةُ: بالكسر ثم السكون، وقاف أخرى مكسورة، وياء مثناة من تحت خفيفة: بلد بالأندلس من نواحي لبلة. قِرِكّانُ: بكسر أوله وثانيه، وتشديد الكاف، وآخره نون: أرض، كذا قال علي بن الخوارزمي. قُرُلُّون: بضم أوله وثانيه، وتشديد اللام، وسكون الواو، وآخره نون: مدينة بسواحل جزيرة صقلية. قَرَمَا: بالتحريك والتخفيف، وميم بعدها ألف مقصورة، بوزن جمزى وبشكى، من القرم وهو الأكل الضعيف، يقال: قرم يقرم قرما، والقرم، بالتحريك: شهوة اللحم، قال ثعلب: ليس في كلام العرب فعلاء إلا ثأداء وله ثأداء أي أمة وقرماء، وهذا كما تراه جاء به ممدودا، وقد روى الفرّاء السّحناء وهو الهيئة، قال ابن كيسان: أما الثأداء والسّحناء فإنما حرّكتا لمكان حرف الحلق كما يسوغ التحريك في مثل الشّعر والنهر، وقرما ليست فيه هذه العلة وأحسبها مقصورة مدها الشاعر ضرورة ونظيرها الجمزى في باب القصر: وهي قرية بوادي قرقرى باليمامة، قال أبو زياد: أكثر منازل بني نمير بالشّريف بنجد قرب حمى ضريّة، ولنمير دار باليمامة أخرى لبطن منهم يقال لهم بنو ظالم، وبنو ظالم شهاب ومعاوية وأوس، ولهم عدد كثير، وهم بناحية قرقرى التي تلي مغرب الشمس، ولهم قرما قرية كثيرة النخل وهي التي ذكرها جرير في هجاء بني نمير حيث قال: سيبلغ حائطي قرماء عني ... قواف لا أريد بها عتابا وقال السّليك بن سلكة: كأنّ حوافر النّحّام، لما ... تروّح صحبتي أصلا محار، على قرماء عالية شواه ... كأنّ بياض غرّته خمار وقال الأعشى: عرفت اليوم من تيّا مقاما ... بجوّ أو عرفت لها خياما فهاجت شوق محزون طروب ... فأسبل دمعه فيها سجاما

стр. 1867

ويوم الخرج من قرماء هاجت ... صباك حمامة تدعو حماما فهذا كلّه ممدود، وروى الغوري في جامعه قرماء، بسكون الراء: قرية عظيمة لبني نمير وأخلاط من العرب بشطّ قرقرى، وحكى نصر: قرما من حواشي اليمامة يذكر بكثرة النخل في بلاد نمير، وقال الحفصي: قرما من قرى امرئ القيس بن زيد مناة ابن تميم باليمامة، قال: وقرما أيضا بين مكة واليمن على طريق حاجّ زبيد. قَرْمَانُ: بالفتح ثم السكون، من قولهم: رجل قرمان إذا اشتهى اللحم: موضع، قاله ابن دريد في جمهرته بالراء. قَرْمَاسِينُ: بالفتح ثم السكون، وبعد الألف سين مكسورة، وياء ساكنة، ونون، قال العمراني: موضع منه إلى الزّبيدية ثمانية فراسخ، قلت: أظنه في طريق مكة وليست قرميسين التي قرب همذان. قَرْمَدٌ: بالفتح ثم السكون، وفتح الميم، ودال، وهو الصخور، وقيل: حجارة تحرق وتقرمد بها الحياض أي تطلى، وقرمد: موضع، قال شاعر: وقد هاجني منها، بوعساء قرمد ... وأجراع ذي اللهباء، منزلة قفر قَرْمَسُ: بالفتح ثم السكون، وفتح الميم، وسين مهملة: بلد من أعمال ماردة بالأندلس. قَرْمَلاءُ: بالفتح ثم السكون، وفتح الميم، والمد: موضع، والقرمل: دون الشجر الذي لا أصل له. قَرْمُونِيَةُ: بالفتح ثم السكون، وضم الميم، وسكون الواو، ونون مكسورة، وياء خفيفة، وهاء: كورة بالأندلس يتصل عملها بأعمال إشبيلية غربي قرطبة وشرقي إشبيلية قديمة البنيان عصت على عبد الرحمن ابن محمد الأموي فنزل عليها بجنوده حتى افتتحها وخرّبها ثم عادت إلى بعض ما كانت عليه، وبينها وبين إشبيلية سبعة فراسخ وبين قرطبة اثنان وعشرون فرسخا، وأكثر ما يقول الناس قرمونة، ينسب إليها خطّاب بن مسلمة بن محمد بن سعيد أبو المغيرة الإيادي القرموني صاحب قرطبة، سمع من محمد بن عمر بن لبابة وأسلم بن عبد العزيز وأحمد بن خالد وقاسم بن أصبغ ورحل إلى المشرق وحج سنة ٣٣٢، وسمع محمد بن الأعرابي وخلقا غيره وعاد إلى الأندلس وروى، وسمع منه ابن الفرضي وذكره في تاريخه وقال: سألته عن مولده فقال سنة ٢٧٤، وتوفي لاثنتي عشرة ليلة خلت من شوال سنة ٣٧٢، وكان بصيرا بالنحو واللغة، وقال ابن صارة الأندلسي في بعض ملوك العرب وكان قد فتح قرمونة: أطلّ على قرمونة متجلّيا ... مع الصبح حتى قلت كانا على وعد فأرملها بالسيف ثم أعارها ... من النار أثواب الحداد على النقد فيا حسن ذاك السيف في راحة العلى، ... ويا برد تلك النار في كبد المجد! قَرْمِيسينُ: بالفتح ثم السكون، وكسر الميم، وياء مثناة من تحت، وسين مهملة مكسورة، وياء أخرى ساكنة، ونون، وهو تعريب كرمان شاهان: بلد معروف بينه وبين همذان ثلاثون فرسخا قرب الدّينور وهي بين همذان وحلوان على جادة الحاج، ذكر ابن الفقيه أن قباذ بن فيروز نظر في بلاده فلم يجد فيما بين المدائن إلى بلخ بقعة على الجادة أنزه ولا أعذب ماء ولا نسيما من قرميسين إلى عقبة همذان فأنشأ قرميسين وبنى بها لنفسه بناء معتمدا على ألف

стр. 1868

كرم وبها قصر شيرين والطاق الذي فيه صورة شبديز فرس أبرويز وشيرين جاريته، وقد ذكرت ذلك في حرف الشين، وبقرميسين الدّكّان الذي اجتمع عليه ملوك الأرض، منهم: فغفور ملك الصين وخاقان ملك الترك وداهر ملك الهند وقيصر ملك الروم عند كسرى أبرويز، وهو دكّان مربع مائة ذراع في مثلها من حجارة مهندمة مسمّرة بمسامير من حديد لا يبين فيها ما بين الحجرين فلا يشكّ من رآه أنه قطعة واحدة، وينسب إليها أبو بكر عمر بن سهل ابن إسماعيل بن جعد الحافظ القرميسيني الدّينوري الملقب بكدو، قال شيرويه: قدم همذان سنة ٣١٧ ثم عاد سنة ٣٢٩، وروى عن أبي قلابة عبد الملك بن محمد الرّقاشي ومحمد بن جهم السّمّري وذكر جماعة من أهل الطبقة وافرة، روى عنه أبو الحسين بن صالح وابنه صالح وعبد الرحمن الأنماطي، وكان ثقة صدوقا حافظا، ويقال إنه كان أفهم وأحفظ عندهم من ابن وهب، مات سنة ٣٣٠. ال قُرْنَ تَان: تثنية القرنة، والقرنة من كلّ شيء: حدّه، بضم أوله، وسكون ثانيه ثم نون: موضع على أحد عشر ميلا من فيد للقاصد مكة فيها بئر ماء ملح غليظ ورشاؤها عشرة أذرع وهناك بركة مدوّرة، وقال نصر: القرنتان تثنية قرنة بين البصرة واليمامة في ديار تميم عندها أحد طرفي العارض جبل اليمامة بينه وبين الطرف الآخر مسيرة شهر، قال ابن الكلبي: ثعلبة ابن عامر الأكبر بن عوف بن بكر بن عوف بن عذرة ابن زيد اللات بن رفيدة يعرف بالفاتك، وهو الذي قتل داود بن هبولة السليحي وقال: نحن الأولى أردت ظبات سيوفنا ... داود بين القرنتين بحارب وكذاك إنّا لا تزال سيوفنا ... تنفي العدى وتفيد رعب الراعب خطرت عليه رماحنا فتركنه، ... لما قصدن له، كأمس الذاهب ويوم القرنتين كانت فيه وقعة لغطفان على بني عامر ابن صعصعة، قال لبيد بن ربيعة: وغداة قاع القرنتين أتينهم ... رهوا يلوح خلالها التسويم بكتائب رجح تعوّد كبشها ... نطح الكباش كأنهنّ نجوم فارتثّ قتلاهم عشيّة هزمهم ... حتى بمنعرج المسيل مقيم قَرْنَطاؤوسُ: كلمة مركبة من قرن وطاؤوس: موضع ذكره أبو تمام. قَرْنَفِيلُ: مركبة أيضا من القرن والفيل: قرية بمصر. قَرَنٌ: بالتحريك، وآخره نون، يقال للحبل الذي يقرن به البعير قرن، والقرن: السيف والنّبل، يقال: رجل قارن إذا كانا معه، والقرن: جعبة من جلود، وقيل من خشب، والقرن: الجمل المقرون، والقرن: تباعد ما بين الثنيتين وإن تدانت أصولهما، قال الجوهري: قرن، بالتحريك، ميقات أهل نجد، ومنه أويس القرني، وقال الغوري: هو منسوب إلى بني قرن، وغير الجوهري يقوله بسكون الراء، وقرن: جبل معروف كان به يوم بني قرن على بني عامر بن صعصعة لغطفان، قال عبيد الله بن قيس الرّقيّات: ظعن الأمير بأحسن الخلق، ... وغدوا بلبّك مطلع الشّرق

стр. 1869

مرّت على قرن يقاد بها ... جمل أمام برازق زرق وبدت لنا من تحت كلّتها ... كالشمس أو كغمامة البرق ما صبّحت بعلا برؤيتها ... إلا غدا بكواكب الطّلق قَرْنٌ: بالفتح ثم السكون، وآخره نون، ومعناه يأتي في اللغة على معان: القرن الجبل الصغير، والقرن قرن الشاة والبقر وغيرهما، والقرن من الناس، قال الله تعالى: أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا من قَبْلِهِمْ من قَرْنٍ ٦: ٦، قال الزّجاجي: القرن ثمانون سنة، وقيل سبعون، وقال أبو منصور: والذي يقع عندي، والله أعلم، أن القرن أهل كلّ مدة كان فيها نبي أو كان فيها طبقة من أهل العلم قلّت السنون أو كثرت، والدليل على ذلك قوله، ﵊: خير القرون قرني، يعني أصحابي، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، يعني التابعين وتابعي التابعين، وكأنه مشتقّ من الاقتران، والقرن: السّنّ، يقال: هو على قرنه، والقرن كالعفلة للمرأة، والقرن: الدّفعة من العرق، والقرن: الخصلة من الشّعر، والقرن: جمعك بين دابّتين في حبل، والقرن: أحد قرني البئر وهو ما بني فعرض ليجعل عليه خشبة توضع عليها البكرة، وقال ابن الحائك: قرن باليمن سبعة أودية كبار، منها: الماذنة والغولة والجحلة ومهار وذو دوم وذو خيشان وذو عسب كلها أخلاط من مراد، والقرن: الحجر الأملس النقيّ الذي لا أثر عليه، والقرن: المرة، يقال: أتيته قرنا أو قرنين أي مرّة أو مرّتين، والقرن، قال الأصمعي: جبل مطلّ بعرفات، وقال الغوري: هو ميقات أهل اليمن والطائف يقال له قرن المنازل، قال عمر بن أبي ربيعة: ألم تسأل الرّبع أن ينطقا ... بقرن المنازل قد أخلقا؟ وقال القاضي عياض: قرن المنازل وهو قرن الثعالب، بسكون الراء: ميقات أهل نجد تلقاء مكة على يوم وليلة، وهو قرن أيضا غير مضاف وأصله الجبل الصغير المستطيل المنقطع عن الجبل الكبير، ورواه بعضهم بفتح الراء، وهو غلط إنما قرن قبيلة من اليمن، وفي تعليق عن القابسي: من قال قرن، بالإسكان، أراد الجبل المشرف على الموضع، ومن قال قرن، بالفتح، أراد الطريق الذي يفترق منه فإنه موضع فيه طرق مختلفة مفترقة، وقال الحسن بن محمد المهلبي قرن قرية بينها وبين مكة أحد وخمسون ميلا وهي ميقات أهل اليمن، بينها وبين الطائف ذات اليمين ستة وثلاثون ميلا. وقرن البوباة: واد يجيء من السّراة لسعد ابن بكر ولبعض قريش وبه منبر، وفيه يقول الشاعر: لا تقمرنّ على قرن وليلته، ... لا إن رضيت ولا إن كنت مغتصبا وقرن معيّة: من مخاليف الطائف ذكره في الفتوح، وقيل: قرن واد بين البوباة والمناقب وهو جبل. وقرن ظبي: ماء فوق السعدية، وقيل: جبل لبني أسد بنجد، قال ابن مقبل: أقول وقد سندن بقرن ظبي: ... بأيّ مراء منحدر تماري؟ فلست كما يقول القوم إن لم ... تجامع دارهم بدمشق داري وقرن غزال: ثنية معروفة، قال الشاعر: لبئس مناخ الضيف يلتمس القرى ... إذا نزلوا بالقرن بدر وضمضم

стр. 1870

وهل يكرم الأضياف إن نزلوا به، ... إذا نزلوا، أشغى لئيم وأجذم وقرن الذّهاب: موضع آخر في قول أبي دواد الكلبي: لمن طلل كعنوان الكتاب ... ببطن أواق أو قرن الذّهاب؟ وقرن: جبل بإفريقية له ذكر في الفتوح، وقرن عشار: حصن باليمن، وقرن بقل: حصن باليمن أيضا، وقال أبو عبيد الله السكوني: قرن قرية بين فلج وبين مهب الجنوب من أرض اليمامة فيها نخل وأطواء وليس وراءها من قرى اليمامة ولا مياهها شيء وهي لبني قشير وليست من العارض، وإياها عنى ابن مقبل بقوله: وافى الخيال، وما وافاك من أثم، ... من أهل قرن وأهل الضّيق من حرم من أهل قرن فما اخضلّ العشاء له ... حتى تنوّر بالزّوراء من خيم ومقصّ قرن مطلّ على عرفات، عن الأصمعي وأنشد: وأصبح عهدها بمقصّ قرن ... فلا عين تحسّ ولا أثار وقرن باعر: باليمن حصن، والقرن أيضا: قرية من نواحي بغداد بين قطربّل والمزرفة، ينسب إليها خالد بن يزيد القرني، ويقال ابن أبي يزيد، يروي عن شعبة وحمّاد بن يزيد، يروي عنه محمد بن إسحاق الصاغاني وعباس الدوري وغيرهما، ولم يكن به بأس. ال قَرْنَيْن: بالفتح، تثنية قرن، قال الكندي: في أعلى وادي دولان من ناحية المدينة قلت يقال له ذات القرنين لأنه بين جبلين صغيرين وإنما ينزع منه الماء نزعا بالدلاء إذا انخفض قليلا. قَرْنِين: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وكسر النون، وآخره نون أيضا: قرية من رستاق نيشك من نواحي سجستان، قال أحمد بن سهل البلخي: قرنين مدينة صغيرة لها قرى ورساتيق وهي على مرحلة من سجستان عن يسار الذاهب إلى بست على فرسخين من سرور، منها الصّفّارون الذين تغلبوا على فارس وخراسان وسجستان وكرمان وكانوا أربعة إخوة: يعقوب وعمرو وطاهر وعليّ وهم بنو الليث، فأما طاهر فإنه قتل بباب بست، وأما يعقوب فإنه مات بجنديسابور بعد أن ملك أكثر بلاد العجم بعد رجوعه من بغداد وقبره هناك، وأما عليّ فكان استأمن إلى رافع بجرجان ومات بدهستان وقبره هناك، وأما عمرو فقبض عليه في حرب وحمل إلى بغداد وطيف به على فالج ومات، وأما بدء أمرهم فإن يعقوب أكبرهم وكان غلاما لبعض الصفارين يخدمه في عمل الصفر، وكان لهم خال يسمى كثير بن رفاق وكان قد تجمع إليه جمع من وجوه الخوارج وبلغ السلطان خبره فأنفذ من حاصره في قلعة تسمى ملاذه وضيّق عليه حتى قبض عليه وقتل وتخلص هؤلاء وفروا إلى أرض بست وقد صار لهم ذكر وصيت، وكان بتلك الناحية رجل عنده جمع كثير يظهرون الزهد والقتال على الحسبة في الغزو للخوارج يسمى دريم بن نصر، فصار هؤلاء الإخوة في جملة أصحابه فقصدوا لقتال الشراة محتسبين فنزلوا باب سجستان وأظهروا من الزهد والتقشف ما استمال إليهم العامة حتى صاروا في دريم ابن نصر وأصحابه من البلد وقاتلوا الشّراة، وكان للشراة رئيس يعرف بعمّار بن ياسر فانتدب لقتاله يعقوب بن الليث فظهر منه في ذلك نجدة وعزم وحزم حتى قتل عمارا وأباد ذكره فجعلوا بعد ذلك لا يعروهم أمر شديد إلا انتدب له يعقوب فعظم قدره واستمال دريم بن نصر حتى مالوا إليه وقلدوه الرياسة عليهم

стр. 1871

وصار الأمر له وصار دريم بن نصر بعد ذلك من أثباته، وما زال محسنا إلى دريم حتى استأذنه دريم في الحج فأذن له، فحج وعاد فأقام ببغداد مدة ثم رجع رسولا من السلطان إلى يعقوب فنقم عليه فقتله واستفحل أمر يعقوب حتى استولى على خراسان وفارس وكرمان وخوزستان وبعض العراق، فلما مات يعقوب صار الأمر إلى أخيه عمرو بن الليث فوقعت بينه وبين إسماعيل الساماني حرب أسر فيها عمرو بن الليث فلم يفلح بعد ذلك، وإنما ذكرت قصتهم ههنا مع إعراضي عن مثلها لأنك قلّ ما تجدها في كتاب، ولقد غبرت عليّ مدة لا أعرف لابتداء أمرهم خبرا حتى وقفت على هذا فكتبته. قَرَوْرَى: بفتح أوله وثانيه، وسكون الواو، وراء أخرى مفتوحة مقصورة، مرتجل، قال سيبويه: هو فعوعل فيكون أصله على هذا من القرو وهو القصد، وقروت السهم أي قصدته، والقرو أيضا: شبه حوض ممدود مستطيل إلى جنب حوض ضخم ترده الإبل والغنم وكذلك إن كان من خشب، والقرو: كل شيء على طريقة واحدة، والقرو: أصل النخلة ينقر فينبذ فيه، والقرو: ميلغ الكلب، فعلى هذا يكون قد ضوعفت الواو والراء فصار قرورو فاستثقلوا تكرار الواو فقلبوا الأخيرة، وهي الأصلية لأنها في آخر الاسم، ألفا، ويجوز أن يكون من القرا وهو الظّهر فضوعفت الراء وزيدت الواو وبقي آخره على أصله، ويجوز أن يكون فعولى من قولهم: امرأة قرور لا تمنع يد لامس لأنها تقرّ وتسكن ولا تنفر، والقرور: الماء البارد يغتسل به، وقد اقتررت به، وأصله من القرّ وهو البرد زيد في آخره ألف للتكثير، وقرورى: موضع بين المعدن والحاجر على اثني عشر ميلا من الحاجر فيها بركة لأم جعفر وقصر وبئر عذبة الماء رشاؤها نحو أربعين ذراعا، وبقرورى يفترق الطريقان طريق النّقرة، وهو الطريق الأول عن يسار المصعد، وطريق معدن النقرة، وهو عن يمين المصعد، قال الراجز: بين قرورى ومرورياتها قال السكوني، وقال السكري: قرورى ماء لبني عبس بين الحاجر والنقرة، وأنشد قول جرير: أقول إذا أتين على قرورى ... وآل البيد يطّرد اطّرادا: عليكم ذا الندى عمر بن ليلى ... جوادا سابقا ورث الجيادا فما كعب بن مامة وابن سعدى ... بأجود منك يا عمر الجوادا كعب بن مامة الإيادي، وابن سعدى أوس بن حارثة ابن لام الطائي، وقال المهلبي: قرورى ماء بحزن بني يربوع، قال جرير: أقول إذا أتين على قرورى ... وآل البيد يطّرد اطّرادا القُرُوط: موضع في بلاد هذيل، قال ساعدة بن جؤية الهذلي: ومنك هدوّ الليل برق فهاجني ... يصدّع رمدا مستطيرا عقيرها أرقت له، حتى إذا ما عروضه ... تحادت وهاجتها بروق تطيرها أضرّ به ضاح فنبطا أسالة ... فمرّ فأعلى حوزها فخصورها فرحب فأعلام القروط فكافر ... فنخلة تلّى طلحها فسدورها

стр. 1872

القَرُو قُ: بالفتح ثم الضم، وسكون الواو، وآخره قاف أخرى، من قولهم: قاع قرق مستو، أو من القرق وهو الأصل الرديء، أو من القرق وهو لعب السّدّر من لعب صبيان الأعراب، والقرق: سنن الطريق، والقروق: واد بين هجر والصمّان. قَرَوْقِدُ: بفتح أوله وثانيه، وسكون الواو، وكسر القاف: مدينة كانت قديمة بين المدائن والنعمانية في طريق واسط. القَرْوُ: من حصون اليمن نحو صنعاء لبني الهرش. قُرُونُ بَقَر: جمع قرن، وبقر واحدته بقرة: موضع في ديار بني عامر المجاورة لبلحارث بن كعب كان به يوم من أيام العرب. القُرّةُ: قرية قريبة من القادسية، قال عدي بن زيد العبادي: أبلغ خليلي عند هند فلا ... زلت قريبا من سواد الخصوص موازي القرّة أو دونها ... غير بعيد من عمير اللصوص عمير اللصوص: قريتان من الحيرة، وقيل: القرة دير القرة. القُرَيّاتُ: جمع تصغير القرية: من منازل طيّء، قال أبو عبيد الله السكوني: من وادي القرى إلى تيماء أربع ليال ومن تيماء إلى القريات ثلاث أو أربع، قال: والقريات دومة وسكاكة والقارة. قِرْياضُ: بكسر أوله، وسكون ثانيه، وياء مثناة من تحت، وبعد الألف ضاد معجمة، مرتجل: اسم موضع. قُرْيانُ: موضع في ديار بني جعدة من بني عامر، قال مالك بن الصمصامة الجعدي: إذا شئت فاقرنّي إلى جنب غيهب ... أجبّ، ونضوى للقلوص نجيب فما الأسر بعد الحلق شرّ بقية ... من الصدّ والهجران، وهي قريب ألا أيها الساقي الذي بلّ دلوه ... بقريان يسقي هل عليك رقيب؟ إذا أنت لم تشرب بقريان شربة ... وجايئة الجدران ظلت تلوب أحبّ هبوط الواديين، وإنني ... لمستهتر بالواديين غريب أحقّا، عباد الله، أن لست والجا ... ولا خارجا إلا عليّ رقيب ولا زائرا فردا ولا في جماعة ... من الناس إلا قيل أنت مريب وهل ريبة في أن تحنّ نجيبة ... إلى إلفها أو أن يحنّ عزيب؟ القَرْيَتَانِ: بالفتح، تثنية القرية، وأصله من قروت الأرض إذا تبّعت ناسا بعد ناس، وقال بعضهم: ما زلت أستقري هذه الأرض قرية قرية، ويجوز أن يكون من قولهم: قريت الماء في الحوض أي جبيته، وجمعته، وقيل: هي القرية والقرية، بالفتح والكسر، والكسر يمان، ونذكر باقي ما يجب ذكره في القرى، والقريتان: مكة والطائف، وقد ذكرهما تعالى في تنزيله فقال عز من قائل: وقالوا لولا نزّل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم، وإياها أراد معن بن أوس بقوله: لها مورد بالقريتين ومصدر ... لفوت فلاة لا تزال تنازله

стр. 1873

والقريتان: قريبة من النباج في طريق مكة من البصرة، قال السكوني: هما قرية عبد الله بن عامر ابن كريز وأخرى بناها جعفر بن سليمان وبها حصن يقال له العسكر، وهو بلد نخل بين أضعافه عيون في مائها غلظ وأهلها يستعذبون من ماء عنيزة، وهي منها على ميلين، قال جرير: تغشى النباج بنو قيس بن حنظلة ... والقريتين بسرّاق ونزّال ويقال لقرّان وملهم قريتان لبني سحيم باليمامة. والقريتان أيضا: قرية كبيرة من أعمال حمص في طريق البرية بينها وبين سخنة وأرك أهلها كلهم نصارى، وقال أبو حذيفة في فتوح الشام: وسار خالد بن الوليد، ﵁، من تدمر إلى القريتين، وهي التي تدعى حوّارين، وبينها وبين تدمر مرحلتان، وإياها عنى ابن قيس الرّقيّات بقوله: وسرت بغلتي إليك من الشا ... م، وحوران دونها والعوير وسواء وقريتان وعين ال ... تمر خرق يكلّ فيه البعير فاستقت من سجاله بسجال ... ليس فيها من ولا تكدير وقد نسب إليها خالد بن سعيد أبو سعيد الكلبي من أهل القريتين، حدث عن عبد الله بن الوليد العذري، روى عنه محمد بن عنبسة الحديثي، قاله في تاريخ دمشق ثم قال في ترجمة عبد الله بن دينار: أبو الوليد العذري الدمشقي، حدث عن الأوزاعي، روى عنه خالد بن سعيد أبو سعيد من أهل القريتين، ويقال خلف بن سعيد فيما يراه، فاختلف وخالد أصح. قُرْيَرُ: قرأت بخط عبد الله بن عليّ بن محمد بن سليمان بن داود الفارسي في جزء فيه أخبار رواها أبو هاشم وريزة بن محمد بن وريزة الغساني المصري بإسناده إلى وريزة قال: أنبأنا محمد بن نافع الخزاعي أخبرنا محمد بن المؤمل العدوي أنبأنا الوريزة أنبأنا العباس بن إسماعيل بن حمّاد القريري قال: بلد بين نصيبين والرقّة، قال أنشدني الزبير لإبراهيم بن إسماعيل بن داود: فخرت عليّ بأنها عربية، ... فتعرّضت لمفاخر نقّاض فأجبتها: إني ابن كسرى وابن من ... دان الملوك له بغير تراضي ولقد أقي عرضي بما ملكت يدي، ... إن العروض وقاية الأعراض قُرَيْسٌ: بالضم ثم الفتح، تصغير قرس: وهو البرد والصقيع، قال نصر: جبل يذكر مع قرس جبل آخر كلاهما قرب المدينة، قال: وفي كتاب أبي داود أن النبي، ﷺ ، أقطع بلان بن الحارث معادن القبلية جلسيّها وغوريّها وحيث يصلح الزرع من قريس، في معجم الطبراني من قدس، والله أعلم. القُرَيْشُ: تصغير القرش، وهو الجمع من ههنا وههنا ثم يضمّ بعضه إلى بعض، وقيل: سمّيت قريش قريشا لتقرّشها إلى مكة من حواليها حين غلب عليها قصيّ بن كلاب، وقيل سمّيت قريش لأنهم كانوا أصحاب تجارة ولم يكونوا أصحاب زرع ولا ضرع، والقرش: الكسب، يقال: هو يقرش لعياله ويقترش أي يكتسب، وقد روي عن ابن عباس، ﵁، أنه قال: قريش دابّة تسكن البحر تأكل دوابه، وأنشد:

стр. 1874

وقريش هي التي تسكن البح ر بها سمّيت قريش قريشا وهذا الوجه عندي بارد والشعر مصنوع جامد، والذي تركن إليه نفسي أنه إما أن يكون من التجمع أو تكون القبيلة سميت باسم رجل منهم يقال له قريش ابن الحارث بن يخلد بن النضر بن كنانة وكان دليل بني النضر وصاحب سيرتهم، وكانت العرب تقول قد جاءت عير قريش وخرجت قريش، فغلب عليهم هذا الاسم، وهي عدّة مواضع سميت بأصحابها، منها: مقابر قريش ببغداد وهي مقابر باب التبن التي فيها قبر موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر ابن علي زين العابدين بن الحسين الشهيد بكربلاء بن عليّ بن أبي طالب، ﵃، فنسب إلى قريش القبيلة، ونهر قريش: بواسط، وأبو قريش: قرية مشهورة بينها وبين واسط فرسخ في طريق المصعد. القُرَيْشِيّةُ: هو مثل الأول إلا أنه منسوب نسبة التأنيث: قرية قرب جزيرة ابن عمر من نواحي الجزيرة، ينسب إليها التفّاح القريشي، والقريشيون الأجناد ينسبون إليها. القُرَيْظُ: تصغير قرظ، شجر يدبغ به وهو السّلم: موضع باليمن يقال له ذو قرظ أو ذو قريظ، وقال سبيع بن الخطيم: ولقد شهدت الخيل تحمل شكّتي ... جرداء مشرفة القذال سلوف ترمي أمام الناظرين بمقلة ... خوصاء يرفعها اشمّ منيف ومجالس بيض الوجوه أعزّة ... حمر اللثات، كلامهم معروف أرباب نخلة والقريظ وساهم، ... أنّى كذلك آلف مألوف القُرَيْقُ: تصغير القرق، وقد ذكر معناه في القروق: موضع قريب من القروق، عن أبي سعيد أحمد بن خالد الضرير. القَرِينُ: بالفتح ثم الكسر ثم ياء مثناة من تحت ساكنة، وآخره نون، وهو الذي يقارنك كأنه يصاحبك، وأصله من القرن وهو أن يربط بعيران بحبل واحد، والحبل يقال له القرن والقران: وهو موضع ذكره ذو الرّمة فقال: يردفن خشباء القرين وقد بدا، ... لهنّ إلى أرض السّتار، زيالها أي ركبن الحمر الخشباء وهي القطعة من الأرض كأنها جبل. القُرَينُ: كأنه تصغير قرن، قرين نجدة: باليمامة قتل عنده نجدة الحروري. القُرَينَتان: هضبتان طويلتان في بلاد بني نمير، عن أبي زياد. القَرينَة: كأنه مؤنث الذي قبله، اسم روضة بالصمّان، وقيل واد، قال: جرى الرّمث في ماء القرينة والسّدر وأنشد أبو زياد لصاعد: ألا يا صاحبيّ قفا قليلا ... على دار القدور فحيّياها ودار بالشّميط فحيّياها، ... ودار بالقرينة فاسألاها سقتها كلّ واكفة هتون ... تزجّيها جنوب أو صباها

стр. 1875

القَرِي نَين: بلفظ تثنية القرين هو الذي يقارنك أي يصاحبك، والقرين أيضا: الأمير، والقرين: العين الكحيل، والقرينين: بنواحي اليمامة جبلان، عن الحفصي، والقرينين، تثنية قرين: في بادية الشام، كذا قال الحازمي. والقرينين: من قرى مرو، بينها وبين مرو الروذ وبينها وبين مرو الشاهجان الكبرى خمسة عشر فرسخا، وسميت بالقرينين لكونها كانت تقرن مرّة بمرو الشاهجان ومرّة بمرو الروذ، وقد نسب إليها أبو المظفر محمد بن الحسن ابن أحمد القرينيني، قال أبو عبد الله الحميدي: توفي سنة ٤٣٢. القُرَيّنَين: تصغير تثنية القرين، كما تقدم، وهو بضم أوله، وفتح ثانيه، وتشديد الياء: موضع في ديار طيّء يختصّ ببني جرم منهم عند بواعة وهي صحراء عند ردهة القرينين. القُرَى: بضم أوله، وفتح ثانيه، والقصر، جمع قرية قد تقدم بالقريتين من اشتقاق القرية وأصلها، ونذكر ههنا ما يختص به فنقول: قال الليث هي القرية والقرية لغتان المكسور يمانية ومن ثم اجتمعوا في جمعها على القرى فحملوها على لغة من يقول كسوة وكسى، والنسبة إليها قرويّ، وأم القرى: مكة، وقال غيره: هي بفتح القاف لا غير وكسرها خطأ، وجمعها قرى شاذّ نادر، قال ابن السكيت: ما كان من جمع فعلة من الياء والواو على فعال كان ممدودا مثل ركوة وركاء وشكوة وشكاء وقشوة وقشاء، قال: ولم نسمع في جمع شيء من هذا القصر إلا كوّة وكوى وقرية وقرى جاء على غير قياس، قال المؤلف، ﵀: وزاد أبو عليّ بروة وبرى وقست أنا عليها قبوة وقبا، وقد ذكرت في قبا علّته ومعناه، ووادي القرى: واد بين الشام والمدينة وهو بين تيماء وخيبر فيه قرى كثيرة وبها سمي وادي القرى، قال أبو المنذر: سمي وادي القرى لأن الوادي من أوله إلى آخره قرى منظومة وكانت من أعمال البلاد وآثار القرى إلى الآن بها ظاهرة إلا أنها في وقتنا هذا كلها خراب ومياهها جارية تتدفق ضائعة لا ينتفع بها أحد، قال أبو عبيد الله السكوني: وادي القرى والحجر والجناب منازل قضاعة ثم جهينة وعذرة وبليّ وهي بين الشام والمدينة يمرّ بها حاجّ الشام، وهي كانت قديما منازل ثمود وعاد، وبها أهلكهم الله، وآثارها إلى الآن باقية، ونزلها بعدهم اليهود واستخرجوا كظائمها وأساحوا عيونها وغرسوا نخلها فلما نزلت بهم القبائل عقدوا بينهم حلفا وكان لهم فيها على اليهود طعمة وأكل في كل عام ومنعوها لهم على العرب ودفعوا عنها قبائل قضاعة، وروي أن معاوية بن أبي سفيان مرّ بوادي القرى فتلا قوله تعالى: أَتُتْرَكُونَ في ما هاهُنا آمِنِينَ في جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ ٢٦: ١٤٦- ١٤٨، الآية، ثم قال: هذه الآية نزلت في أهل هذه البلدة وهي بلاد ثمود فأين العيون؟ فقال له رجل: صدق الله في قوله، أتحب أن أستخرج العيون؟ قال: نعم، فاستخرج ثمانين عينا، فقال معاوية: الله أصدق من معاوية، وكان النعمان بن الحارث الغساني ملك الشام أراد غزو وادي القرى فحذّره نابغة بني ذبيان ذلك بقوله: تجنّب بني حنّ فإن لقاءهم ... كريه وإن لم تلق إلا بصابر هم قتلوا الطائيّ بالحجر عنوة ... أبا جابر واستنكحوا أمّ جابر

стр. 1876

وهم ضربوا أنف الفزاريّ بعد ما ... أتاهم بمعقود من الأمر قاهر أتطمع في وادي القرى وجنابه ... وقد منعوا منه جميع المعاشر؟ في أبيات، وحنّ، هو بضم الحاء المهملة والنون المشددة: ابن ربيعة بن حرام بن ضنّة بن عبد بن كبير بن عذرة بن سعد بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة، وأبو جابر: هو الجلاس ابن وهب بن قيس بن عبيد بن طريف بن مالك بن جدعاء بن ذهل بن رومان بن جندب بن خارجة بن سعد بن فطرة بن طيّء وكان ممن اجتمعت عليه جديلة طيّء، ولما فرغ رسول الله، ﷺ ، من خيبر في سنة سبع امتدّ إلى وادي القرى فغزاه ونزل به، وقال الشاعر: ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... بوادي القرى، إني إذا لسعيد وهل أرين يوما به، وهي أيّم ... وما رثّ من حبل الوصال جديد؟ قَرِيُّ الخَيل: بالفتح ثم الكسر، والياء مشددة، قال ابن السكيت: سمعت أبا صاعد الكلابي يقول القريّة أن تؤخذ عصيّتان طولهما ذراع ثم يعرض على أطرافهما عويد يؤسر إليهما من كل جانب بقدّ فيكون ما بين العصيتين أربع أصابع ثم يؤتى بعويد فيه فرض فيعرض في وسط القريّة ويشدّ طرفاه بقدّ فيكون فيه رأس للعمود، وليس لها معنى مع ذكر الخيل، إنما القريّ سنن الطريق، يقال: تنحّ عن قريّ الطريق أي سننه، قال ابن جني: لام القريّ ياء لقولهم في تكسيره قريان، وقال ابن جني أيضا: القريان مجاري الماء إلى الرياض، واحدها قريّ، وقري الخيل: واد بعينه يصبّ في ذي مرخ يحبس الماء وينبت البقل كان يحمل إليه الخيل فترعاه، فيجوز على ذلك أن يكون من القريّ يعني يقري الخيل أي يطعمها ويضيفها، قال جرير: أمسى فؤادك عند الحيّ مرهونا، ... وأصبحوا من قريّ الخيل غادينا قادتهم نيّة للبين شاطنة، ... يا حبّ بالبين، إذ حلّت به، بينا! البين، بالكسر: التخوم بين البلدين، وفي الحماسة قال جابر بن حريش: ولقد أرانا يا سميّ بحائل ... نرعى القريّ فكامسا فالأصفرا وقريّ السّقيّ باليمامة، وقريّ سفيان: باليمامة أيضا. وقري بني ملكان: باليمامة أيضا قرية كان يسكن ذو الرمة وأهله بها إلى الساعة، قاله الحفصي، وقريّ بني قشير، قال الحفصي في ذكره نواحي اليمامة: على شط وادي الفقيّ مما يلي الشمال قريّ يسير، والقريّ: حيث يستقر الماء. القريَّين: تثنية القريّ، وقد جاء ذكره في شعر سيّار ابن هبيرة أحد بني ربيعة بن مالك: لعمري! لئن عصماء شطّ بها النّوى ... لقد زوّدت زادا، وإن قلّ، باقيا ليالي حلّت بالقريّين حلة ... وذي مرخ، يا حبّذا ذاك واديا! وما هي من عصماء إلا تحية ... تودّعنيها حيث حمّ ارتحاليا كفى حزنا ألّا تحلّ جمالهم ... إليّ وقد شفّ الحنين جماليا

стр. 1877

وألّا أرى شوقا إليّ يصورهم، ... ولا حاجة من ترك بيتي خاليا وإني لأستحيي أخي أن أرى له ... عليّ من الحق الذي لا يرى ليا وعوراء قد قيلت فلم أستمع لها ... ولا مثلها من مثل ما قاله ليا فأعرضت عنها أن أقول لقيلها ... جوابا وما أكثرت عنها سؤاليا قُرَّى: بضم أوله، وتشديد ثانيه وفتحه، والقصر، يجوز أن يكون فعلى من القرّ وهو البرد، أو من أقرّ الله عينه، أو من قر إذا استقر، كقولهم: حبلى من الحبل ومرّى من المر وصغرى من الصغر: وهو موضع في بلاد بني الحارث بن كعب، قال جعفر بن علبة الحارثي: ألهفي بقرّى سحبل حين أجلبت ... علينا الولايا والعدوّ المباسل القَرْيَةُ: قد تقدم أن الليث ذكر فيها لغتين القرية والقرية وما ردّ عليه وأن أصله من قريت الماء في الحوض إذا جمعته وغير ذلك بما فيه كفاية، ويقال لليمامة بجملتها القرية، والقرية: قرية بني سدوس، قال السكوني: من السّحيمية إلى قرية بني سدوس بن شيبان بن ذهل وفيها منبر وقصر يقال إن سليمان بن داود، ﵇، بناه من حجر واحد من أوله إلى آخره، وهي أخصب قرى اليمامة، لها رمّان موصوف، وربما قيل لها القريّة، وقال محبوب بن أبي العشنّط النهشلي: لروضة من رياض الحزن أو طرف ... من القريّة، جرد غير محروث يفوح منه، إذا مجّ الندى، أرج ... يشفي الصّداع وينقي كلّ ممغوث أشهى وأحلى لعيني إن مررت به ... من كرخ بغداد ذي الرّمان والتّوث والليل نصفان: نصف للهموم فما ... أقصى الرّقاد! ونصف للبراغيث أبيت حيث تساميني أوائلها ... أنزو وأخلط تسبيحا بتغويث سود مدالج في الظّلماء مؤدة، ... وليس ملتمس منها بمنبوث قال ابن طاهر القرويّ: ينسبون جماعة إلى القرية، منهم من قال صاحب تاريخ بلخ أنبأنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن شبيب القروي أنبأنا بكر ابن محمد هو القروي أنبأنا عبد الله بن عبيد أبو حميد قروي من قرية زبيلاذان وبأصبهان أيضا منهم، وأحمد بن الضحاك القروي من أهل دمشق، مات سنة ٢٥٢، ذكره أبو عبد الله بن مندة، وقد ينسب إلى القيروان قرويّ جماعة، منهم: أبو الغريب صاحب تاريخ المغاربة. القُرَيَّة: بالضم ثم الفتح، تصغير القرية: محلتان ببغداد إحداهما حريم في دار الخلافة وهي كبيرة فيها محالّ وسوق كبير. والقريّة أيضا: محلة كبيرة جدّا كالمدينة من الجانب الغربي من بغداد مقابل مشرعة سوق المدرسة النظامية وفي مواضع أخر، قال ابن الكلبي: القريّة تصغير قرية مكان في جبلي طيّء مشهور، قال امرؤ القيس: أبت أجأ أن تسلم العام ربّها، ... فمن شاء فلينهض لها من مقاتل

стр. 1878

تبيت لبوني بالقريّة أمّنا، وأسرحها غبّا بأكناف حائل بنو ثعل جيرانها وحماتها، وتمنع من أبطال سعد ونائل والقريّة: موضع بنواحي المدينة، ذكره ابن هرمة فقال: انظر لعلّك أن ترى بسويقة ... أو بالقريّة دون مفضى عاقل أظعان سودة كالأشاء غواديا ... يسلكن بين أبارق وخمائل والقريّة: من أشهر قرى اليمامة لم تدخل في صلح خالد ابن الوليد، ﵁، يوم قتل مسيلمة الكذاب، وقال الحفصي: قريّة بني سدوس باليمامة بها قصر بناه الجنّ لسليمان بن داود، ﵇، وهو من صخر كله، قال الحطيئة: إن اليمامة شرّ ساكنها ... أهل القريّة من بني ذهل قوم أباد الله غابرهم ... فجميعهم كالحمر الطّحل قريَةُ عبدِ الله: لا أدري من عبد الله إلا أنها مدينة ذات أسواق وجامع كبير وعمارة واسعة تحت مدينة واسط بينهما نحو خمسة فراسخ، بها قبر يزعمون أنه قبر مسروق بن الأجدع الهمداني، والله أعلم. باب القاف والزاي وما يليهما قُزَحُ: بضم أوله، وفتح ثانيه، وحاء مهملة، بلفظ قوس السماء الذي نهي أن يقال له قوس قزح، قالوا: لأن قزح اسم للشيطان ولا ينصرف لأنه معدول معرفة: وهو القرن الذي يقف الإمام عنده بالمزدلفة عن يمين الإمام وهو الميقدة وهو الموضع الذي كانت توقد فيه النيران في الجاهلية وهو موقف قريش في الجاهلية إذ كانت لا تقف بعرفة، وفي كتاب لحن العامة لأبي منصور: اختلف العلماء في تفسير قولهم قوس قزح فروي عن ابن عباس، ﵁، أنه قال: لا تقولوا قوس قزح فإن قزح اسم شيطان ولكن قولوا قوس الله، وقيل: القزح للطريقة التي فيه، الواحدة قزحة فمن جعله اسم شيطان لم يصرفه لأنه كعمر، ومن قال هو جمع قزحة وهي خطوط من حمر وصفر وخضر صرفه، ويقال: قزح اسم ملك موكل به، وقيل: قزح اسم جبل بالمزدلفة رئي عليه فنسب إليه، قال السكري: يظهر من وراء الجبل فيرى كأنه قوس فسمي قوس قزح، وأنبأنا أبو المظفر عبد الرحيم بن أبي سعد السمعاني إجازة إن لم يكن سماعا قال: أنبأنا المشايخ أبو منصور الشحّامي وأبو سعد الصيرفي وعبد الوهاب الكرماني وأبو نصر الشعري قالوا أنبأنا شريك بن خلف الشيرازي قال أنبأنا الحاكم أبو عبد الله بن البيّع أنبأنا محمد بن يعقوب أنبأنا زكرياء بن يحيى أنبأنا سفيان بن عيينة بمنى عن ابن المنكدر عن عبد الرحمن بن يربوع عن جبير بن الحويرث قال: رأيت أبا بكر الصديق، ﵁، على قزح وهو يقول: أيها الناس أصبحوا، ثم دفع وإني لأنظر إلى فخذه وقد انكشف مما يخرش بعيره بمحجنه. قُزْدَارُ: بالضم ثم السكون، ودال مهملة، وآخره راء: من نواحي الهند يقال لها قصدار أيضا، بينها وبين بست ثمانون فرسخا، وفي كتاب أبي علي التنوخي: حدثني أبو الحسن علي بن لطيف المتكلم على مذهب أبي هاشم قال: كنت مجتازا بناحية قزدار مما يلي سجستان ومكران وكان يسكنها الخليفة

стр. 1879

من الخوارج وهي بلدهم ودارهم فانتهيت إلى قرية لهم وأنا عليل فرأيت قراح بطّيخ فابتعت واحدة فأكلتها فحممت في الحال ونمت بقيّة يومي وليلتي في قراح البطيخ ما عرض لي أحد بسوء، وكنت قبل ذلك دخلت القرية فرأيت خيّاطا شيخا في مسجد فسلّمت إليه رزمة ثيابي وقلت: تحفظها لي؟ فقال: دعها في المحراب، فتركتها ومضيت إلى القراح، فلما أتيت من الغد عدت إلى المسجد فوجدته مفتوحا ولم أر الخيّاط ووجدت الرزمة بشدّها في المحراب، فقلت: ما أجهل هذا الخيّاط! ترك ثيابي وحدها وخرج، ولم أشكّ في أنه قد حملها بالليل إلى بيته وردّها من الغد إلى المسجد، فجلست أفتحها وأخرج شيئا شيئا منها فإذا أنا بالخياط فقلت له: كيف خلّفت ثيابي؟ فقال: أفقدت منها شيئا؟ قلت: لا، قال: فما سؤالك؟ قلت: أحببت أن أعلم، فقال: تركتها البارحة في موضعها ومضيت إلى بيتي، فأقبلت أخاصمه وهو يضحك ثم قال: أنتم قد تعوّدتم أخلاق الأراذل ونشأتم في بلاد الكفر التي فيها السرقة والخيانة وهذا لا نعرفه ههنا، لو بقيت ثيابك مكانها إلى أن تبلى ما أخذها غيرك، ولو مضيت إلى المشرق والمغرب ثم عدت لوجدتها مكانها، فإنّا لا نعرف لصّا ولا فسادا ولا شيئا مما عندكم ولكن ربما لحقنا في السنين الكثيرة شيء من هذا فنعلم أنه من جهة غريب قد اجتاز بنا فنركب وراءه فلا يفوتنا فندركه ونقتله إما نتأول عليه بكفره وسعيه في الأرض بالفساد فنقتله أو نقطّعه كما نقطّع السّرّاق عندنا من المرفق فلا نرى شيئا من هذا، قال: وسألت عن سيرة أهل البلد بعد ذلك فإذا الأمر على ما ذكره فإذا هم لا يغلقون أبوابهم بالليل وليس لأكثرهم أبواب وإنما شيء يردّ الوحش والكلاب. قَزْغُنْد: بالفتح ثم السكون، وغين معجمة مضمومة، ونون ساكنة، ودال مهملة: من قرى سمرقند. قَزْقَز: بالفتح ثم السكون، وقاف أخرى، وزاي، وهو علم مرتجل: بناحية القرية بها أضاة لبني سنبس، قال كثيّر: ردّت عليه الحاجبية بعد ما ... خبّ السّفاء بقزقز القريان كذا ذكره الحازمي وهو غير محقق فسطرته ليحقق. قُزْمَانُ: بالضم، جمع قزم مثل حمل وحملان، والقزم: الدني الصغير الجثّة من كل شيء من الغنم والجمال والأناسيّ: وهو اسم موضع، وقال العمراني: بفتح القاف اسم موضع آخر. قَزْوِين ك: هو تصغير قزوين بالفارسية لأن زيادة الكاف في آخر الكلمة دليل التصغير عندهم: وهي قرية من قرى الدّينور. قَزْوِينُ: بالفتح ثم السكون، وكسر الواو، وياء مثناة من تحت ساكنة، ونون: مدينة مشهورة بينها وبين الرّيّ سبعة وعشرون فرسخا وإلى أبهر اثنا عشر فرسخا، وهي في الإقليم الرابع، طولها خمس وسبعون درجة، وعرضها سبع وثلاثون درجة، قال ابن الفقيه: أول من استحدثها سابور ذو الأكتاف واستحدث أبهر أيضا، قال: وحصن قزوين يسمّى كشرين بالفارسية وبينه وبين الديلم جبل كانت ملوك الأرض تجعل فيه رابطة من الأساورة يدفعون الديلم إذا لم يكن بينهم هدنة ويحفظون بلدهم من اللصوص، وكان عثمان بن عفان، ﵁، ولّى البراء بن عازب الرّيّ في سنة ٢٤ فسار منها إلى أبهر ففتحها، كما ذكرنا، ورحل عنها إلى قزوين فأناخ عليها وطلب

стр. 1880

أهلها الصلح فعرض عليهم ما أعطى أهل أبهر من الشرائط فقبلوا جميع ذلك إلا الجزية فإنهم نفروا منها، فقال: لا بدّ منها، فلما رأوا ذلك أسلموا وأقاموا مكانهم فصارت أرضهم عشريّة ثم رتب البراء فيهم خمسمائة رجل من المسلمين فيهم طليحة بن خويلد الأسدي وميسرة العائذي وجماعة من بني تغلب وأقطعهم أرضين وضياعا لا حقّ فيها لأحد فعمروا وأجروا أنهارها وحفروا آبارها فسمّوا تنّاءها، وكان نزولهم على ما نزل عليه أساورة البصرة على أن يكونوا مع من شاءوا فصار جماعة منهم إلى الكوفة وحالفوا زهرة بن حويّة فسموا حمراء الديلم وأقام أكثرهم مكانهم، وقال رجل ممن قدم مع البراء: قد يعلم الدّيلم إذ تحارب ... لما أتى في جيشه ابن عازب بأنّ ظنّ المشركين كاذب ... فكم قطعنا في دجى الغياهب من جبل وعر ومن سباسب قالوا: ولما ولي سعيد بن العاصي بن أميّة الكوفة بعد الوليد بن عقبة غزا الديلم فأوقع بهم وقدم قزوين فمصّرها وجعلها مغزى أهل الكوفة إلى الديلم، وكان موسى الهادي لما سار إلى الرّي قدم قزوين وأمر ببناء مدينة بإزائها فهي تعرف بمدينة موسى وابتاع أرضا يقال لها رستماباذ ووقفها على مصالح المدينة وكان عمرو الرومي تولّاها ثم تولّاها بعده ابنه محمد بن عمرو، وكان المبارك التركي بنى بها حصنا سماه المباركية وبه قوم من مواليه، وحدث محمد ابن هارون الأصبهاني قال: اجتاز الرشيد بهمذان وهو يريد خراسان فاعترضه أهل قزوين وأخبروه بمكانهم من بلد العدوّ وعنائهم في مجاهدتهم وسألوه النظر لهم وتخفيف ما يلزمهم من عشر غلاتهم في القصبة فسار إلى قزوين ودخلها وبنى جامعها وكتب اسمه على بابه في لوح حجر وابتاع بها حوانيت ومستغلات ووقفها على مصالح المدينة وعمارة قبّتها وسورها، قال: وصعد في بعض الأيام القبّة التي على باب المدينة وكانت عالية جدّا فأشرف على الأسواق ووقع النفير في ذلك الوقت فنظر إلى أهلها وقد غلّقوا حوانيتهم وأخذوا سيوفهم وتراسهم وجميع أسلحتهم وخرجوا على راياتهم، فأشفق عليهم وقال: هؤلاء قوم مجاهدون يجب أن ننظر لهم، واستشار خواصّه في ذلك فأشار كلّ برأي، فقال: أصلح ما يعمل بهؤلاء أن يحطّ عنهم الخراج ويجعل عليهم وظيفة القصبة فقط، فجعلها عشرة آلاف درهم في كل سنة مقاطعة، وقد روى المحدّثون في فضائل قزوين أخبارا لا تصحّ عند الحفّاظ النّقّاد تتضمّن الحثّ على المقام بها لكونها من الثغور وما أشبه ذلك، وقد تركتها كراهة للإطالة إلا أن منها ما روي عن النبي، ﷺ ، أنه قال: مثل قزوين في الأرض مثل جنّة عدن في الجنان، وروي عنه أنه قال: ليقاتلن بقزوين قوم لو أقسموا على الله لأبرّ أقسامهم، وكان الحجاج بن يوسف قد أغزى ابنه محمدا الديلم فنزل قزوين وبنى بها مسجدا وكتب اسمه عليه، وهو المسجد الذي على باب دار بني الجنيد ويسمّى مسجد الثور، فلم يزل قائما حتى بنى الرشيد المسجد الجامع، وكان الحوليّ بن الجون غزا قزوين فقال: وبكر سوانا عراقيّة ... بمنحازها أو بذي قارها وتغلب حيّ بشطّ الفرات ... جزائرها حول ثرثارها

стр. 1881

وأنت بقزوين في عصبة، ... فهيهات دارك من دارها وقال بعض أهل قزوين يذكرها ويفضلها على أبهر: نداماي من قزوين طوعا لأمركم، فإني فيكم قد عصيت نهاتي ... فأحيوا أخاكم من ثراكم بشربة تندّي عظامي أو تبلّ لهاتي ... أساقيتي من صفو أبهر هاكه، وإن يك رفق من هناك فهاتي وقد التزم ما لا يلزمه من الهاء قبل ألف الردف، وقال الطّرمّاح بن حكيم: ... خليلي مدّ طرفك هل ترى لي ظعائن باللوى من عوكلان؟ ... ألم تر أنّ عرفان الثّريّا يهيّج لي بقزوين احتزاني؟ وينسب إلى قزوين خلق لا يحصون، منهم الخليل ابن عبد الله بن الخليل أبو يعلى القزويني، روى عن أبي الحسن عليّ بن أحمد بن صالح المقري وغيره، روى عنه الإمام أبو بكر بن لال الفقيه الهمذاني حكاية في معجمه وسمع هو من ابن لال الكبير، قال شيرويه: قال حدّثنا عنه ابنه أبو زيد الواقد بن الخليل الخطيب وأبو الفتح بن لال وغيرهما من القزوينيّين وكان فهما حافظا ذكيّا فريد عصره في الفهم والذكاء، قال شيرويه في تاريخ همذان: ومن أعيان الأئمة من أهل قزوين محمد بن يزيد بن ماجة أبو عبد الله القزويني الحافظ صاحب كتاب السنن، سمع بدمشق هشام بن عمّار ودحيما والعباس بن الوليد الخلّال وعبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان ومحمود بن خالد والعباس بن عثمان وعثمان بن إسماعيل بن عمران الذّهلي وهشام بن خالد وأحمد بن أبي الحواري، وبمصر أبا طاهر بن سرح ومحمد بن رويح ويونس بن عبد الأعلى، وبحمص محمد بن مصفّى وهشام بن عبد الملك اليزني وعمرا ويحيى ابني عثمان، وبالعراق أبا بكر بن أبي شيبة وأحمد بن عبدة وإسماعيل بن أبي موسى الفزاري وأبا خيثمة زهر بن حرب وسويد بن سعيد وعبد الله ابن معاوية الجمحي وخلقا سواهم، روى عنه أبو الحسن عليّ بن إبراهيم بن سلمة القطّان وأبو عمرو أحمد بن محمد بن إبراهيم بن حكيم وأبو الطيب أحمد ابن روح البغدادي، قال ابن ماجة، ﵀: عرضت هذه النسخة، يعني كتابه في السنن، على أبي زرعة فنظر فيه وقال: أظنّ هذه إن وقعت في أيدي الناس تعطّلت هذه الجوامع كلها، أو قال أكثرها، ثم قال: لعله لا يكون فيه تمام ثلاثين حديثا مما في إسناده ضعف، أو قال عشرين أو نحو هذا من الكلام، قال جعفر بن إدريس في تاريخه: مات أبو عبد الله بن ماجة يوم الاثنين ودفن يوم الثلاثاء لثمان بقين من رمضان سنة ٢٧٣، وسمعته يقول ولدت في سنة ٢٠٩. القُزَيَّةُ: بالزاي، كذا أملاه عليّ المفضل بن أبي الحجاج: وهو حصن باليمن. باب القاف والسين وما يليهما قَسَا: بالفتح، والقصر، منقول عن الفعل الماضي من قسا يقسو قسوة وهو الصلابة في كل شيء، وقسا: موضع بالعالية، قال ابن أحمر: بهجل من قسا ذفر الخزامى ... تداعى الجربياء به الحنينا وقيل: قسا قرية بمصر تنسب إليها الثياب القسيّة التي جاء فيها النهي عن النبي، ﷺ ،

стр. 1882

وقد ذكر بعد في قسّ، وقال ثعلب في قول الراعي: وما كانت الدّهنا لها غير ساعة، ... وجوّ قسا جاوزن واليوم يصبح قال: قسا قارة ببلاد تميم، يقصر ويمدّ، تقول بنو ضبّة: إنّ قبر ضبّة بن أدّ بها وتكنوا فيها أبا مانع أي منعناها. قِسَاءٌ: بالكسر والمدّ، ذو قساء: موضع عند ذات العشر من منازل حاج البصرة بين ماوية والينسوعة، يجوز أن يكون جمع قسوة مثل قصعة وقصاع. قُسَاءٌ: بالضم، والمد، قرأت بخطّ ابن مختار اللغوي المصري مما نقله من خطّ الوزير المغربي قسا، منوّنا، وقساء، ممدودا: موضع، وقسا: موضع، غير منوّن، هذا نصّ عليه ولم يحتجّ، قال ابن الأعرابي: أقسى الرجل إذا سكن قساء، وهو جبل، وكل اسم على فعال فهو ينصرف، وأما قساء فهو على قسواء على فعلاء في الأصل فلم ينصرف لذلك، قال ذلك الأزهري، وقال جران العود النميري: وكان فؤادي قد صحا ثم هاجه ... حمائم ورق بالمدينة هتّف كأنّ هدير الظالع الرّجل وسطها ... من البغي شرّيب يغرّد مترف يذكّرنا أيّامنا بسويقة ... وهضب قساء، والتّذكّر يشعف فبتّ كأنّ الليل فينان سدرة ... عليها سقيط من ندى الليل ينطف أراقب لوحا من سهيل كأنه ... إذا ما بدا من آخر الليل يطرف قُساسٌ: بالضم، وبعد الألف سين أخرى: جبل لبني نمير، وقال غيره: قساس جبل لبني أسد، وإذا قيل بالصاد فهو جبل لهم أيضا فيه معدن من حديد تنسب السيوف القساسية إليه، قال الراجز يصف فأسا: أخضر من معدن ذي قساس ... كأنه في الحيد ذي الأضراس يرمى به في البلد الدّهاس وقال أبو طالب بن عبد المطلب يخاطب قريشا في الشعب: ألا أبلغا عني، على ذات بيننا، ... لؤيّا وخصّا من لؤيّ بني كعب ألم تعلموا أنّا وجدنا محمدا ... نبيّا كموسى خطّ في أوّل الكتب وأن الذي ألصقتم من كتابكم ... لكم كائن نحسا كراغية السّقب أفيقوا أفيقوا قبل أن يحفر الثرى ... ويصبح من لم يجن ذنبا كذي ذنب فلسنا، وربّ البيت، نسلم أحمدا ... لعزّاء من عض الزمان ولا كرب ولما تبن منّا ومنكم سوالف ... وأيد أترّت بالقساسية الشّهب بمعترك ضنك ترى كسر القنا ... به والنسور الطّخم يعكفن كالشرب وقال أبو منصور: ذكر أبو عبيد عن الأصمعي من أسماء السيوف القساسيّ ولا أدري إلى ما نسب، وقال شمر: قساس يقال إنه معدن الحديد بأرمينية نسب السيف إليه، قال جرير: إنّ القساسيّ الذي تعصى به ... خير من الإلف الذي تعطى به

стр. 1883

وقساس أو قساس، بالفتح: معدن العقيق باليمن، قال جران العود: ذكرت الصّبا فانهلّت العين تذرف، ... وراجعك الشّوق الذي كنت تعرف وكان فؤادي قد صحا ثم هاجني ... حمائم ورق بالمدينة هتّف تذكّرنا أيّامنا بسويقة ... وهضب قساس، والتذكّر يشعف قَسَامِ لُ: بالفتح: قبيلة من اليمن ثم من الأزد يقال لهم القس املة لهم خطة بالبصرة تعرف بقسامل هي الآن عامرة آهلة بين عظم البلد وشاطئ دجلة رأيتها، وهي علم مرتجل لا أعرف غيره في اللغة. قَسَامٌ: بالفتح، والتخفيف، وآخره ميم، قال أبو عبيد: القسام والقسامة الحسن، قالوا: القساميّ الذي يطوي الثياب، وقسام: اسم موضع، قال بعضهم: فهممت ثم ذكرت ليل لقاحنا ... بلوى عنيزة أو بنعف قسام هكذا ضبطه الأديبي، ونقل عن ابن خالويه قشام، بالضم والشين المعجمة، وقد ذكرته هناك. قَسْرٌ: اسم لجبل السّراة، ورد ذلك في حديث نبوي ذكره أبو الفرج الأصبهاني في خبر عبد الله القسري روى عن خالد بن يزيد عن إسماعيل بن خالد بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله البجلي قال: أسلم أسد بن كرز ومعه رجل من ثقيف فأهدى إلى النبي، ﷺ ، قوسا فقال النبيّ، ﷺ : من أين لك يا أسد هذه النبعة؟ فقال: يا رسول الله تنبت بجبالنا بالسراة، فقال الثقفي: يا رسول الله الجبل لنا أم لهم؟ فقال النبيّ، ﷺ : الجبل جبل قسر، به سمي قسر بن عبقر، فقال: يا رسول الله ادع لي، فقال: اللهم اجعل نصرك ونصر دينك في عقب أسد ابن كرز، هذا خبر والله أعلم به، فإن عقب أسد كانوا شرّ عقب وإنه جدّ خالد بن عبد الله القسري ولم يكن أضرّ على الإسلام منه فإنه قاتل عليّا، ﵁، في صفّين ولعنه على المنابر عدة سنين. القَسُّ: بالفتح، وهو في اللغة النميمة، وقيل تتبّع الشيء وطلبه، قال الليث: قسّ موضع في حديث عليّ، ﵁، أن النبي، ﷺ ، نهى عن لبس القسّيّ، قال أبو عبيد قال عاصم بن كليب وهو الذي روى الحديث: سألنا عن القسّيّ فقيل هي ثياب يؤتى بها من مصر فيها حرير، قال أبو بكر بن موسى: القسّ ناحية من بلاد الساحل قريبة إلى ديار مصر تنسب إليها الثياب القسيّة التي جاء النهي فيها، وقال شمر: قال بعضهم القسّيّ القزّيّ أبدلت زايه سينا، وأنشد لربيعة بن مقروم: جعلن عتيق أنماط خدورا، ... وأظهرن الكداري والعهونا على الأحداج واستشعرن ريطا ... عراقيّا وقسّيّا مصونا قلت: وفي بلاد الهند بين نهر وارا بلد يقال له القسّ مشهور يجلب منه أنواع من الثياب والمآزر الملونة، وهي أفخر من كل ما يجلب من الهند من ذلك الصنف، ويجلب منه النيل الذي يصبغ به، وهو أيضا أفضل أنواعه، وحدثني أحد أثبات المصريين قال: سألت عرب الجفار عن القسّ فأريت شبيها بالتّلّ عن بعد فقيل لي هذا القسّ، وهو موضع قريب من الساحل بين الفرما والعريش خراب لا أثر

стр. 1884

فيه، وقال الحسن بن محمد المهلّبي المصري: الطريق من الفرما إلى غزّة على الساحل من الفرما إلى رأس القس وهو لسان خارج في البحر وعنده حصن يسكنه الناس ولهم حدائق وأجنّة وماء عذب ويزرعون زرعا ضعيفا بلا ثور ميلا، وهذا يؤيد ما حكاه لي المقدم ذكره، وكان الحاكي لهذا قد صنف للعزيز صاحب مصر كتابا، وكانت ولايته في سنة ٣٦٥، ووفاته في سنة ٣٨٦. قِسُطانَةُ: بالضم ويروى بالكسر، وبعد الألف نون: قرية بينها وبين الرّيّ مرحلة في طريق ساوة يقال لها كستانة، ينسب إليها أبو بكر محمد بن الفضل ابن موسى بن عزرة بن خالد بن زيد بن زياد بن ميمون الرازي القسطاني مولى علي بن أبي طالب، ﵁، يروي عن محمد بن خالد بن حرملة العبدي وهدبة بن خالد وغيرهما، روى عنه محمد ابن مخلد وأبو بكر الشافعي وابن أبي حاتم وغيرهم وكان صدوقا، وقال سليم بن أيوب: أرى أصلنا من قسطانة وهو على باب الرّي. قَسْطُرَّةُ: بضم الطاء، وتشديد الراء: مدينة بالأندلس من عمل جيّان بينها وبين بيّاسة. القَسْطَلُ: بالفتح ثم السكون، وطاء مهملة مفتوحة، ولام، وهو في لغة العرب الغبار الساطع، وفي لغة أهل الشام الموضع الذي تفترق منه المياه، وفي لغة أهل المغرب الشاه بلوط الذي يؤكل: وهو موضع بين حمص ودمشق، وقيل: هو اسم كورة هناك رأيتها. وقسطل: موضع قرب البلقاء من أرض دمشق في طريق المدينة، قال كثيّر: سقى الله حيّا بالموقّر دارهم ... إلى قسطل البلقاء ذات المحارب سواري تنحّى كلّ آخر ليلة ... وصوب غمام باكرات الجنائب قَسْطَلَّةُ: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وفتح الطاء، وتشديد اللام، وهاء: مدينة بالأندلس، قد نسب إليها جماعة من أهل الفضل، منهم: أبو عمر أحمد ابن محمد بن درّاج القسطلّي كاتب الإنشاء لابن أبي عامر وكان شاعرا مفلقا. قُسْطَنْطِينِيّةُ: ويقال قسطنطينة، بإسقاط ياء النسبة، قال ابن خرداذبه: كانت رومية دار ملك الروم وكان بها منهم تسعة عشر ملكا ونزل بعمورية منهم ملكان، وعمورية دون الخليج وبينها وبين القسطنطينية ستون ميلا، وملك بعدهما ملكان آخران برومية ثم ملك أيضا برومية قسطنطين الأكبر ثم انتقل إلى بزنطية وبنى عليها سورا وسماها قسطنطينية وهي دار ملكهم إلى اليوم واسمها اصطنبول وهي دار ملك الروم، بينها وبين بلاد المسلمين البحر المالح، عمّرها ملك من ملوك الروم يقال له قسطنطين فسميت باسمه، والحكايات عن عظمها وحسنها كثيرة، ولها خليج من البحر يطيف بها من وجهين مما يلي الشرق والشمال، وجانباها الغربي والجنوبي في البر، وسمك سورها الكبير أحد وعشرون ذراعا، وسمك الفصيل مما يلي البحر خمسة، بينها وبين البحر فرجة نحو خمسين ذراعا، وذكر أن لها أبوابا كثيرة نحو مائة باب، منها: باب الذهب وهو حديد مموّه بالذهب، وقال أبو العيال الهذلي يرثي ابن عمّ له قتل بقسطنطينية: ذكرت أخي فعاودني ... رداع القلب والوصب أبو الأضياف والأيتا ... م ساعة لا يعدّ أب

стр. 1885

أقام لدى مدينة آ ... ل قسطنطين وانقلبوا وهي اليوم بيد الأفرنج غلب عليها الروم وملكوها في سنة ... ، قال بطليموس في كتاب الملحمة: مدينة قسطنطينية طولها ست وخمسون درجة وعشرون دقيقة، وعرضها ثلاث وأربعون درجة، وهي في الإقليم السادس، طالعها السرطان ولها شركة في النسر الواقع ثلاث درج في منبر الكفّة، والردف أيضا سبع درج، ولها في رأس الغول عرضه كله، وهي مدينة الحكمة لها تسع عشرة درجة من الحمل، بيت عاقبتها تسع درج من الميزان، قال: وليست هذه المدينة كسائر المدن لأن لها شركة في كواكب الشمال ومن ههنا صارت دار ملك، وقيل: طولها تسع وخمسون درجة ونصف وثلث، وعرضها خمس وأربعون درجة، قال الهروي: ومن المناير العجيبة منارة قسطنطينية لأنها منارة موثّقة بالرصاص والحديد والبصرم وهي في الميدان إذا هبّت عليها الرياح أمالتها شرقا وغربا وجنوبا وشمالا من أصل كرسيّها ويدخل الناس الخزف والجوز في خلل بنائها فتطحنه، وفي هذا الموضع منارة من النحاس وقد قلبت قطعة واحدة إلا أنها لا يدخل إليها، ومنارة قريبة من البيمارستان قد ألبست بالنحاس بأسرها وعليها قبر قسطنطين وعلى قبره صورة فرس من نحاس وعلى الفرس صورته وهو راكب على الفرس وقوائمه محكمة بالرصاص على الصخر ما عدا يده اليمنى فإنها سائبة في الهواء كأنه رفعها ليشير وقسطنطين على ظهره ويده اليمنى مرتفعة في الجوّ وقد فتح كفّه وهو يشير إلى بلاد الإسلام ويده اليسرى فيها كرة، وهذه المنارة تظهر عن مسيرة بعض يوم للراكب في البحر، وقد اختلفت أقاويل الناس فيها، فمنهم من يقول إن في يده طلسما يمنع العدوّ من قصد البلد، ومنهم من يقول بل على الكرة مكتوب: ملكت الدنيا حتى بقيت بيدي مثل هذه الكرة ثم خرجت منها هكذا لا أملك شيئا. قَسْطِيلِيَةُ: بالفتح ثم السكون، وكسر الطاء، وياء ساكنة، ولام مكسورة، وياء خفيفة، وهاء: مدينة بالأندلس وهي حاضرة نحو كورة البيرة كثيرة الأشجار متدفّقة الأنهار تشبه دمشق، قال ابن حوقل: في بلاد الجريد من أرض الزاب الكبيرة قسطيلية، قال: وهي مدينة كبيرة عليها سور حصين وبها تمر قسب كثير يجلب إلى إفريقية لكن ماءها غير طيب وسعرها غال وأهلها شراة وهبيّة وإباضيّة، وقال البكري ما يدلّ على أن قسطيلية التي بإفريقية كورة فقال: فأما بلاد قسطيلية فإن من مدنها توزر والحمّة ونفطة، وتوزر هي أمها، وهي مدينة كبيرة، وقد مرّ شرحها وشرح قسطيلية في توزر بأتمّ من هذا. قَسْطُونُ: حصن كان بالرّوج من أعمال حلب، نزل عليه أبو عليّ الحسن بن عليّ بن ملهم العقيلي في سنة ٤٤٨ فقاتله وقلّ الماء عند أهله فأنزلهم على الأمان، وكان فيه قوم من أولاد طلحة ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصدّيق، ﵁، فوجد فيه ألفا من البقر والغنم والمعز والخيل والحمير كلها ميتة وخرّبه. قَسْمل: بالفتح ثم السكون: موضع. القَسْمُ: بالفتح ثم السكون، مصدر قسمت الشيء أقسمه قسما: اسم موضع، عن الأديبي. القِسْميّات: كأنه جمع قسميّة: موضع في شعر زهير.

стр. 1886

قُسُّ النَّاطِفِ: بضم أوله، والناطف بالنون، وآخره فاء: وهو موضع قريب من الكوفة على شاطئ الفرات الشرقي، والمروحة: موضع بشاطئ الفرات الغربي كانت به وقعة بين الفرس والمسلمين في سنة ١٣ في خلافة عمر بن الخطاب، ﵁، وأمير المسلمين أبو عبيد بن مسعود بن عمرو، قالت الفرس لأبي عبيد: إمّا أن تعبر إلينا أو نعبر إليك، فقال: بل نحن نعبر إليكم، فنهاه أهل الرأي عن العبور فلجّ وعبر فكانت الكسرة على المسلمين، وفي هذه الوقعة قتل أبو عبيد بن مسعود بن عمرو الثّقفي وكان النصر في هذه الوقعة للفرس وانهزم المسلمون وأصيب فيها أربعة آلاف من المسلمين ما بين غريق وقتيل، ويعرف هذا اليوم أيضا بيوم الجسر. قُسَنْطانَةُ: حصن عجيب من عمل دانية بالأندلس، منها أبو الوليد بن خميس القسنطاني من وزراء بني مجاهد العامري. قُسَنْطِينِيَةُ: بضم أوله، وفتح ثانيه ثم نون، وكسر الطاء، وياء مثناة من تحت، ونون أخرى بعدها ياء خفيفة، وهاء: مدينة وقلعة يقال لها قسنطينية الهواء، وهي قلعة كبيرة جدّا حصينة عالية لا يصلها الطير إلا بجهد، وهي من حدود إفريقية مما يلي المغرب لها طريق واتّصال بآكام متناسقة جنوبيّها تمتدّ منخفضة حتى تساوي الأرض وحولها مزارع كثيرة وإليها ينتهي رحيل عرب إفريقية مغربين في طلب الكلإ، وتزاور عنها قلعة بني حمّاد ذات الجنوب في جبال وأراض وعرة، قال أبو عبيد البكري: من القيروان إلى مجّانة ثم إلى مدينة ينجس ومن مدينة ينجس إلى قسنطينية، وهي مدينة أزليّة كبيرة آهلة ذات حصانة ومنعة ليس يعرف أحصن منها، وهي على ثلاثة أنهار عظام تجري فيها السّفن قد أحاطت بها تخرج من عيون تعرف بعيون أشقار، تفسيره سوداء، وتقع هذه الأنهار في خندق بعيد القعر متناهي البعد قد عقد في أسفله قنطرة على أربع حنايا ثم بني عليها قنطرة ثانية ثم بني على الثانية قنطرة ثالثة من ثلاث حنايا ثم بني فوق ذلك بيت ساوى حافتي الخندق يعبر عليه إلى المدينة ويظهر الماء في قعر هذا الوادي من هذا الموضع كالكوكب الصغير لعمقه وبعده، ومن مدينة قسنطينية إلى مدينة ميلة، وإليها ينسب عليّ بن أبي القاسم محمد أبو الحسن التميمي المغربي القسنطيني المتكلم الأشعري، قدم دمشق وسمع بها صحيح البخاري من الفقيه نصر بن إبراهيم المقدسي وخرج إلى العراق وقرأ على أبي عبد الله محمد بن عتيق القيرواني ولقي الأئمة ثم عاد إلى دمشق وأكرمه رئيسها أبو داود المضرّج بن الصوفي، وما أظنه روى شيئا من الحديث لكن قرأ عليه بعض كتب الأصول، وكان يذكر عنه أنه كان يعمل كيمياء الفضّة، ورأيت له تصنيفا في الأصول سماه كتاب تنزيه الإله وكشف فضائح المشبهة الحشوية، وتوفي بدمشق ثامن عشر رمضان سنة ٥١٩. القَسُومِيّة: موضع في ديار بني يربوع قرب طلح. القَسُومِيَّات: بالفتح، قال صاحب العين: الأقاسيم الحظوظ المقسومة بين العباد، الواحدة أقسومة، فإن كان مشتقّا فإن الكلمة لما طالت أسقطت ألفها لتخفّف عليهم، وهو قال: القسوميات عادلة عن طريق فلج ذات اليمين وهي ثمد فيها ركايا كثيرة، والثمد: ركايا تملأ فتشرب مشاشتها من الماء ثم تردّه، قال زهير: فعرّسوا ساعة في كثب أسنمة، ... ومنهم بالقسوميات معترك

стр. 1887

قُسَيَ اءُ: بضم أوله، وبعد السين ياء مثناة من تحت، والألف ممدودة، بوزن شركاء، فيجوز أن يكون جمع قسيّ كشريك وشركاء وكريم وكرماء، وهو قياس في جمع الصفات إما من اسم القبيلة أو من قولهم عام قسيّ إذا كان شديدا لا مطر فيه: وهو اسم جبل. قُسْيَاثا: موضع بالعراق له ذكر في فتوح خالد بن الوليد، ﵁. قُسَيَّانُ: بضم أوله، وفتح ثانيه، وياء مشددة مثناة من تحت، وألف، وآخره نون: اسم واد، وقيل صحراء، وهو في شعر ابن مقبل قال: ثم استمرّوا وألقوا بيننا لبسا ... كما تلبّس أخرى النوم بالوسن شقّت قسيّان وازورّت وما علمت ... من أهل تربان من سوء ومن حسن كذا ضبطه الأزدي بخطه، قال: قسيّان واد، ووجدت في العقيق موضعا قيل في شعر فجاء بالتخفيف، وهو: ألا ربّ يوم قد لهوت بقسيان ... ولم يك بالزّمّيلة الورع الواني فلعلّه غيره أو يكون خفّفه ضرورة أو يكون الأول غلطا. القَسِيمُ: بفتح أوله، وكسر ثانيه، وهو فعيل بمعنى مفعول، يقال: القسيم الذي يقاسمك أرضا أو دارا أو مالا بينك وبينه، وهذه الأرض قسيمة هذه الأرض أي عزلت عنها، وذات القسيم: واد باليمامة. قُسِّينُ: بالضم ثم الكسر والتشديد، وياء مثناة من تحت، ونون: كورة من نواحي الكوفة. قَسِيٌّ: كان مروان بن الحكم قد طرد الفرزدق من المدينة لأمر أنكره عليه، وكان الفرزدق قد هرب من زياد، قال الفرزدق: فخرجت أريد اليمن حتى صرت بأعلى ذي قسيّ: وهو طريق اليمن من البصرة، إذا رجل قد أقبل فأخبرني بموت زياد فنزلت عن الراحلة وسجدت شكرا لله تعالى فرجعت فمدحت عبيد الله بن زياد وهجوت مروان فقلت: وقفت بأعلى ذي قسيّ مطيتي ... أمثّل في مروان وابن زياد فقلت: عبيد الله خيرهما أبا، ... وأدناهما من رأفة وسداد باب القاف والشين وما يليهما قُشَابٌ: بخط اليزيدي: موضع في شعر الفضل بن العباس اللهبي حيث يقول: سلي عالجت عليا عن شبابي، ... وجاورت القناطر أو قشابا ألسنا آل بكر نحن منها، ... وإذ كان السّلام بها رطابا لنا الحجران منها والمصلّى، ... وولّانا العليم بها الحجابا قُشَارٌ: موضع في شعر خداش، عن نصر. قُشَارَةُ: بالضم، والتخفيف، وهو ما يقشّر عن شجرة من شيء رقيق: وهو ماء لأبي بكر بن كلاب. قُشَاقِشُ: بلد بحضرموت يسكنه كندة ويقال له كسر قشاقش، قال أبو سليمان بن يزيد بن الحسن الطائي: وأوطن منّا في قصور براقش ... فما ودّ وادي الكسر كسر قشاقش

стр. 1888

إلى قيّنان كلّ أغلب رائش بهاليل ليسوا بالدّناء الفواحش ولا الحلم إن طاش الحليم بطائش والكسر: قرى كثيرة. قُشَامٌ: بالضم، القشم: شدّة الأكل وخلطه، والقشام: اسم لما يؤكل مشتقّ من القشم، والقشامة: ما يبقى من الطعام على الخوان، قال الأصمعي: إذا انتفض البسر قبل أن يصير بلحا قيل أصابه القشام، وقشام: اسم جبل، عن ابن خالويه وذكر بإسناده أنه قال: قالت أنيسة زوجة جبيهاء الأشجعي لجبيهاء واسمه يزيد بن عبيد بن غفيلة: لو هاجرت بنا إلى المدينة وبعت إبلك وافترضت في العطاء كان خيرا لك، قال: أفعل، فأقبل بها وبإبله حتى إذا كان بحرّة واقم في شرقي المدينة شرّعها حوضا وأقام يسقيها فحنّت ناقة منها ونزعت إلى وطنها وتبعتها الإبل فطلبها ففاتته، فقال لزوجته: هذه الإبل لا تعقل تحنّ إلى أوطانها فنحن أولى بالحنين منها، أنت طالق إن لم ترجعي، فقالت: فعل الله بك وفعل، ورجع إلى وطنه وقال: قالت أنيسة: بع تلادك والتمس ... دارا بيثرب ربّة الآطام تكتب عيالك في العطاء وتفترض، ... وكذاك يفعل حازم الأقوام إذ هنّ عن حسبي مذاود كلما ... نزل الظلام بعصبة أغتام إن المدينة لا مدينة فالزمي ... حقف الستار وقنّة الارجام يحلب لك اللبن الغريض وينتزع ... بالعيش من يمن إليك وشام وتجاوري النفر الذين بنبلهم ... أرمي العدوّ إذا نهضت أرامي الباذلين، إذا طلبت، تلادهم ... والمانعي ظهري من الجرّام قَشَّانُ: بالفتح: ناحية بالأهواز قريبة من الفندم من عملها، عن نصر. قُشَاوَةُ: بالضم، وبعد الألف واو، يقال: قشوت القضيب أي خرطته وأقشوه أنا قشوا، والمقشوّ منه قشاوة، وقشاوة ضفيرة، والضفيرة المسنّاة المستطيلة في الأرض: كانت بها وقعة لبني شيبان على سليط بن يربوع، قال الأصمعي: ولبني أبي بكر في أعالي نجد القشاوة، قال أبو أحمد: قشاوة، القاف مضمومة والشين معجمة، أسر فيه من فرسان بني تميم أبو مليل عبد الله بن الحارث أسره بسطام بن قيس وقتل ابناه بجير وحريب الأجيمر وقتل فيه جماعة من فرسان بني تميم، وفيه قيل: أسرنا مالكا وأبا مليل، ... وخرّقنا الأجيمر بالعوالي وقال جرير: بئس الفوارس يوم نعف قشاوة ... والخيل عادية على بسطام ويروى قنع قشاوة، قال زيد الخيل: نحن الفوارس يوم نعف قشاوة ... إذ ثار نقع كالعجاجة أغبر يوحون مالكهم ونوحي مالكا، ... كلّ يحضّ على القتال ويذمر صدر النهار يدرّ كلّ وتيرة ... بأسنّة منها سمام تقطر

стр. 1889

فتواهقوا رسلا كأن شريدهم، ... جنح الظلام، نعام سيف نفّر ونحا على شيبان ثم فوارس ... لا ينكلون إذا الكماة تنزّر قَشْبٌ: حصن من قطر سرقسطة، ينسب إليه أبو الحسن نفيس بن عبد الخالق بن محمد الهاشمي القشبي المقري لقيه السلفي بالإسكندرية وكان قرأ القرآن على مشايخ وسمع الحديث وجاور مكة مدّة، قال: وقرأ عليّ بعد رجوعه من مكة وتوجه إلى الأندلس. قُشُبْرَةُ: بضم أوله وثانيه، وسكون الباء الموحدة، وراء، ووجدت بعض المغاربة قد كتبه قشوبرة، بواو: وهي مدينة من نواحي طليطلة من إقليم ششلة بالأندلس، ينسب إليها أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد الأنصاري القشبري، سمع الحديث بأصبهان من أبي الفتوح أسعد بن محمود بن خلف العجلي ومحمد بن زيد الكرّاني، وحدث بما وراء النهر ببخارى وسمرقند، وكان عالما بالهندسة، وتوفي بسمرقند فيما بلغني. قَشْتَالَة: إقليم عظيم بالأندلس قصبته اليوم طليطلة وجميعه اليوم بيد الأفرنج. قَشْتَلْيُون: بالفتح ثم السكون، وتاء مثناة من فوق، وسكون اللام، وياء مثناة من تحت، وواو ساكنة، ونون: حصن من أعمال شنتبرية بالأندلس. القَشْر: بالفتح ثم السكون، مصدر قشرت العود عن لحائه: اسم أجبل، كذا قاله العمراني. القَشْم: بالفتح ثم السكون، والقشم: شدّة الأكل، والقشم أيضا: البسر الأبيض الذي يؤكل قبل أن يدرك، والقشم: اسم موضع. قِشْمِيرُ: بالكسر ثم السكون، وكسر الميم، وياء مثناة من تحت ساكنة، وراء: مدينة متوسطة لبلاد الهند، قال: إنها مجاورة لقوم من الترك فاختلط نسلهم بهم فهم أحسن خلق الله خلقة يضرب بنسائهم المثل لهنّ قامات تامّة وصورة سويّة وشعور على غاية السباطة والطول والغلظ، تباع الجارية منهن بمائتي دينار وأكثر، قال مسعر بن مهلهل في رسالته التي ذكرنا في ترجمة الصين: وخرجنا من جاجلّى إلى مدينة يقال لها قشمير كبيرة عظيمة لها سور وخندق محكمان تكون مثل نصف سندابل مدينة الصين وملكها أكبر من ملك كله وأتمّ طاعة، ولهم أعياد في رؤوس الأهلّة، وفي نزول النيرين شرفهما، ولهم رصد كبير في بيت معمول من الحديد الصيني لا يعمل فيه الزمان، ويعظمون الثريّا، وأكلهم البرّ ويأكلون المليح من السمك ولا يأكلون البيض ولا يذبحون، قال: وسرت منها إلى كابل، وقد ذكرها بعض الشعراء فقال: وجوّلت الهنود وأرض بلخ ... وقشميرا وأدّتني الكميت القَشِيبُ: بالفتح ثم الكسر، وياء مثناة من تحت، وآخره باء موحدة، والقشيب في اللغة: المسموم، يقال: طعام قشيب ورجل قشيب إذا كانا مسمومين، والقشيب: الجديد من كل شيء، والقشيب: الخلق، وهو من الأضداد، عن ابن الأعرابي، والقشيب: قصر باليمن عجيب في جميع أموره، وكان الذي بناه من ملوكهم شرحبيل بن يحصب، وكان في بعض أركانه لوح من الصفر مكتوب فيه: الذي بنى هذا القصر توبل وشجرا، أمرهما ببنائه شرحبيل بن يحصب ملك سبا وتهامة وأعرابها، وفي القشيب يقول علقمة بن مرثد بن علس ذي جدن:

стр. 1890

أقفر من أهله القشيب، وبان عن أهله الحبيب باب القاف والصاد وما يليهما القُصَا: بالضم، والقصر، كأنه جمع الأقصى مثل الأصغر والصّغر والآخر والأخر والأعلى والعلى: اسم ثنية باليمن. قُصَاصٌ: بالضم، وقصاص الشعر: نهاية منبته، يقال: ضربه على قصاص شعره وقصاص شعره وقصاص شعره: وهو جبل لبني أسد. قُصَاصَةُ: بمعنى الذي قبله: موضع. قُصَائرَةُ: بالضم، وبعد الألف ياء مثناة من تحت، وراء: علم مرتجل لاسم جبل في شعر النابغة: ألا أبلغا ذبيان عنّي رسالة، ... فقد أصبحت عن مذهب الحق جائره فلو شهدت سهم وأبناء مالك ... فتعزرني من مرّة المتناصره لجاؤوا بجمع لم ير الناس مثله ... تضاءل منه، بالعشيّ، قصائره وقال عبّاد بن عوف المالكي الأسدي: لمن ديار عفت بالجزع من رمم ... إلى قصائرة فالجفر فالهدم؟ القَصَبَاتُ: بالفتح، جمع قصبة، وقصبة القرية والقصر: وسطه، وقصبة الكورة: مدينتها العظمى، والقصبات: مدينة بالمغرب من بلاد البربر، والقصبات من قرى اليمامة لم تدخل في صلح خالد أيام مسيلمة. قُصْدَارُ: بالضم ثم السكون، ودال بعدها ألف، وراء: ناحية مشهورة قرب غزنة، وقد تقدم في قزدار، وأنها من بلاد الهند، وكلا القولين من كتاب السمعاني، وذكر أبو النضر العتبي في كتاب اليميني أن قصدار من نواحي السند، وهو الصحيح، وقصدار: قصبة ناحية يقال لها طوران وهي مدينة صغيرة لها رستاق ومدن، قال الإصطخري: والغالب عليها رجل يعرف بمعمّر بن أحمد يخطب للخليفة فقط ومقامه بمدينة تعرف بكيركابان، وهي ناحية خصيبة واسعة الأسعار وبها أعناب ورمان وفواكه وليس بها نخل، قال صاحب الفتوح: وولى زياد المنذر بن الجارود العبدي، ويكنّى أبا الأشعث، ثغر الهند فغزا البوقان والقيقان فظفر المسلمون وغنموا وبثّ السرايا في بلادهم وفتح قصدار وشتّى بها، وكان سنان بن سلمة المحبّق الهذلي فتحها قبله إلا أن أهلها انتقضوا وبها مات، وقد قيل فيه: حلّ بقصدار فأضحى بها ... في القبر لم يقفل مع القافلين لله قصدار وأعنابها ... أيّ فتى دنيا، أجنّت، ودين! قصران الداخل وقصران الخارج: بلفظ التثنية، وما أظنهم ههنا يريدون به التثنية إنما هي لفظة فارسية يراد بها الجمع كقولهم: مردان وزنان في جمع مرد، وهو الرجل، وزن، وهي المرأة: وهما ناحيتان كبيرتان بالرّيّ في جبالها فيهما حصن مانع يمتنع على ولاة الرّيّ فضلا على غيرهم فلا تزال رهائن أهله عند من يتملك الرّيّ، وأكثر فواكه الرّي من نواحيه، وينسب إليه أبو العباس أحمد بن الحسين ابن أبي القاسم بن عليّ بن بابا القصراني الأذوني من أهل قصران الخارج، وأذون من قراها، وكان شيخا من مشايخ الزيدية صالحا يرحل إلى الرّيّ أحيانا يتبرك به الناس، سمع المجالس المائتين لأبي سعد

стр. 1891

إسماعيل بن عليّ السمّان الحافظ من ابن أخيه أبي بكر طاهر بن الحسين بن عليّ بن السمان عنه، وكان مولده بأذون سنة ٤٩٥، روى عنه السمعاني بأذون. وقصران أيضا: مدينة بالسند، عن الحازمي. القَصْرَ انِ: تثنية القصر: وهما قصران بالقاهرة وكان يسكنهما ملوكها الذين انقرضوا وكانوا ينسبون إلى العلوية، وهما قصران عظيمان يقصر الوصف دونهما عن يمين السوق وشماليه، والأمير فارس الدين ميمون القصري الذي كان بالشام مشهورا بالشجاعة والعظم منسوب إليه لأنه ممن رأى في هذا القصر في أيام أولئك، وكان أصله أفرنجيّا مملوكا لهم، فلما كان منهم ما كان من مماليك صلاح الدين ظهرت شجاعته فقاد الجيوش إلى أن مات بحلب في رمضان سنة ٦١٦. والقصران أيضا: مدينة السيرجان بكرمان كانت تسمى القصرين. القَصْرُ: لهذا اللفظ بهذا الوزن معان، منها: القصر الغاية، يقال: قصرك أن تفعل كذا أي غايتك، والقصر: المنع، والقصر: ضم الشيء إلى أصله الأول، والقصر: تضييق قيد البعير، والقصر في الصلاة معروف، والقصر: العشيّ، والقصر: قصر الثوب معروف، والقصر المراد به ههنا: هو البناء المشيّد العالي المشرف، مشتق من الحبس والمنع، ومنه قوله تعالى: حُورٌ مَقْصُوراتٌ في الْخِيامِ ٥٥: ٧٢، أي محبوسات في خيام من الدر مجوّفات، ويقال: قد قصرهن على أزواجهن فلا يردن غيرهم، والقصر في مواضع كثيرة إلا أنه في الأعم الأكثر مضاف، وأنا أرتب على الحروف ما أضيف إليه ليسهل تطلّبه، وإنما فعلنا ذلك لأن أكثر من ينسب إلى هذه المواضع يقال له القصري، وربما غلب اسم القصر ونسب إلى ما أضيف إليه. القَصْرُ الأبيَضُ: والقصر الأبيض: من قصور الحيرة، ذكر في الفتوح أنه كان بالرّقة وأظنه من أبنية الرشيد، وجد على جدار من جدرانه مكتوبا: حضر عبد الله بن عبد الله ولأمر ما كتمت نفسي وغيبت بين الأسماء اسمي في سنة ٣٠٥، ويقول: سبحان من تحلّم عن عقوبة أهل الظلم والجبرية، إخوتي ما أذل الغريب وإن كان في صيانة وأشجى قلب المفارق وإن كان آمنا من الخيانة، وأمور الدنيا عجيبة والأعمار فيها غريبة. وذو اللّبّ لا يلوي إليها بطرفه، ... ولا يقتفيها دار مكث ولا بقا تأمّل تر بالقصر خلقا تحسه ... خلا بعد عز كان في الجو قد رقا وأمر ونهي في البلاد ودولة ... كأن لم تكن فيه وكان به الشّقا قصرُ أبي الخصيب: بظاهر الكوفة قريب من السدير بينه وبين السدير ديارات الأساقف، وهو أحد المتنزهات يشرف على النجف وعلى ذلك الظهر كله يصعد من أسفله في خمسين درجة إلى سطح آخر أفيح في غاية الحسن، وهو عجيب الصنعة، وأبو الخصيب بن ورقاء مولى المنصور أحد حجّابه له ذكر في رصافة المنصور أبي جعفر أمير المؤمنين، وفي قصر أبي الخصيب يقول بعضهم: يا دار! غيّر رسمها ... مرّ الشمال مع الجنوب بين الخورنق والسدي ... ر فبطن قصر أبي الخصيب فالدير فالنّجف الأشم ... جبال أرباب الصليب

стр. 1892

قصرُ ابن عامر: من نواحي مكة، قال عمر بن أبي ربيعة: ذكرتك يوم القصر قصر ابن عامر ... بخمّ، فهاجت عبرة العين تسكب فظلت وظلّت أينق برحالها ... ضوامر، يستأنين أيام أركب أحدث نفسي، والأحاديث جمة، ... وأكبر همّي والأحاديث زينب إذا طلعت شمس النهار ذكرتها، ... وأحدث ذكراها إذا الشمس تغرب وإنّ لها، دون النساء، لصحبتي ... وحفظي لها بالشعر حين أشبّب وإن الذي يبغي رضاي بذكرها ... إليّ وإعجابي بها، يتحبّب قصرُ ابن عفّان: قال أبو الحسن المدائني: كتب عثمان ابن عفان، ﵁، إلى عبد الله بن عامر أن اتخذ دارا ينزلها من قدم البصرة من أهل المدينة وينزلها من قدم من موالينا، فاتخذ القصر الذي يقال له قصر ابن عفان وقصر رملة وجعل بينهما فضاء كان لدوابّهم وإبلهم. قصرُ ابن عَوَّانَ: كان بالمدينة وكان ينزل في شقه اليماني بنو الجذماء حيّ من اليمن من يهود المدينة كانوا بها قبل الأوس والخزرج، عن نصر. قصرُ الأحمرِيّةِ: من نواحي بغداد في أقصى كورة الخالص من الجانب الشرقي، عمّر في أيام الناصر لدين الله أبي العباس أحمد بن المستضيء في أيامنا هذه، وفي دار الخلافة موضع آخر يقال له قصر الأحمرية. قصرُ الأحنَفِ: كان الأحنف بن قيس قد غزا طخارستان في سنة ٣٢ في أيام عثمان وإمارة عبد الله ابن عامر فحاصر حصنا يقال له سنوان ثم صالحهم على مال وأمنهم، يقال لذلك الحصن قصر الأحنف، ينسب إليه أبو يوسف رافع بن عبد الله القصري، روى عن يوسف بن موسى المروروذي، سمع منه بقصر الأحنف بن قيس أبو سعيد محمد بن عليّ بن النقاش. قصرُ الإفريقيّ: مدينة جامعة على مشرف من الأرض ذات مسارح ومزارع كثيرة. قصرُ أصبَهانَ: ويقال له باب القصر إلا أن النسبة إليه قصريّ، وإليه ينسب الحسين بن معمر القصري، ذكره السمعاني من مشايخه في التحبير. قصرُ أُمِّ حبيب: هي أمّ حبيب بنت الرشيد بن المهدي: وهو من محالّ الجانب الشرقي من بغداد مشرف على شارع الميدان وكان إقطاعا من الرشيد لعبّاد بن الخصيب ثم صار جميعه للفضل بن الربيع ثم صار جميعه لأم حبيب بنت الرشيد في أيام المأمون ثم صار لبنات الخلفاء إلى أن صرن يجعلن في قصر المهدي بالرصافة. قصرُ أُمِّ حكيم: بمرج الصّفّر من أرض دمشق، هو منسوب إلى أم حكيم بنت يحيى، ويقال بنت يوسف ابن يحيى بن الحكم بن العاصي بن أمية وأمها زينب بنت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وكانت زوجة عبد العزيز بن الوليد بن عبد الملك فطلقها فتزوجها هشام بن عبد الملك فولدت له يزيد بن هشام، وإليها ينسب أيضا سوق أم حكيم بدمشق، وهو سوق القلّائين، وكانت معاقرة للشراب، ومن قولها: ألا فاسقياني من شرابكما الورد، ... وإن كنت قد أنفدت فاسترهنا بردي

стр. 1893

سواري ودملوجي وما ملكت يدي مباح لكم نهب، فلا تقطعا وردي ودخل عليها هشام بن عبد الملك وهي مفكرة فقال لها: في أيّ شيء تفكرين؟ فقالت: في قول جميل: فما مكفهرّ في رحى مرجحنّة، ... ولا ما أسرّت في معادنها النّحل بأحلى من القول الذي قلت بعد ما ... تمكّن من حيزوم ناقتي الرحل فليت شعري ما الذي قالت له حتى استحلاه ووصفه؟ لقد كنت أحبّ أن أعلمه، فضحك هشام وقال: هذا شيء قد أحبّ عمك، يعني أباه، أن يعلمه وسأل عنه من سمع الشعر من جميل فلم يعلمه، فقالت: إذا استأثر الله بشيء فاله عنه. قصرُ أنَس: بالبصرة، ينسب إلى أنس بن مالك خادم رسول الله، ﷺ . قصرُ أوس: بالبصرة أيضا، ينسب إلى أوس بن ثعلبة ابن زفر بن وديعة بن مالك بن تيم الله بن ثعلبة بن عكابة وكان سيد قومه وكان قد ولي خراسان في الأيام الأموية، وإياه عنى ابن أبي عيينة بقوله: بغرس كأبكار الجواري وتربة ... كأنّ ثراها ماء ورد على مسك فيا حسن ذاك القصر قصرا ونزهة، ... ويا فيح سهل غير وعر ولا ضنك! كأنّ قصور القوم ينظرن حوله ... إلى ملك موف على قبّة الملك يدلّ عليها مستطيلا بحسنه، ... ويضحك منها وهي مطرقة تبكي قصرُ باجَةَ: مدينة بالأندلس من نواحي باجة قريبة من البحر زعموا أن العنبر يوجد في سواحلها. قصرُ بني خَلَف: بالبصرة، ينسب إلى خلف آل طلحة الطلحات بن عبد الله بن خلف بن أسعد بن عامر بن بياضة بن سبيع بن جعثمة بن سعد بن مليح ابن عمرو بن ربيعة وهو خزاعة. قصرُ بني عُمَرَ: بغوطة دمشق قرية، منها نشبة بن حندج بن الحسين بن عبد الله بن خالد بن يزيد بن صالح بن صبيح بن الحسحاس بن معاوية بن سفيان أبو الحارث المرّي القصري، حدث عن وجوده في كتاب جده الحسين، وروى عنه تمام الرازي وكتب عنه أبو الحسين الرازي وقال: مات سنة ٣٥٠، قاله أبو القاسم الحافظ. قصرُ بَهْرَام جُور: أحد ملوك الفرس: قرب همذان بقرية يقال لها جوهسته، والقصر كله حجر واحد منقورة بيوته ومجالسه وخزائنه وغرفه وشرفه وسائر حيطانه، فإن كان مبنيّا بحجارة مهندمة قد لوحك بينها حتى صارت كأنها حجر واحد لا يبين منها مجمع حجرين فإنه لعجب، وإن كان حجرا واحدا فكيف نقرت بيوته وخزائنه وممرّاته ودهاليزه وشرفاته فهذا أعجب لأنه عظيم جدّا كثير المجالس والخزائن والغرف، وفي مواضع منه كتابة بالفارسية تتضمن شيئا من أخبار ملوكهم وسيرهم، وفي كل ركن من أركانه صورة جارية عليها كتابة، وعلى نصف فرسخ من هذا القصر ناووس الظبية، وقد ذكر في موضعه. قصرُ جابرٍ: وأكثر ما يسمى مدينة جابر: بين الري وقزوين من ناحية دستبى، ينسب إلى جابر أحد بني زمّان بن تيم الله بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي ابن بكر بن وائل. قصرُ الجَصّ: قصر عظيم قرب سامرّاء فوق الهاروني بناه المعتصم للنزهة، وقد تقدم ذكره، وعنده قتل

стр. 1894

بختيار بن معز الدولة بن بويه، قتله عضد الدولة ابن عمه. قصرُ حَجّاج: محلة كبيرة في ظاهر باب الجابية من مدينة دمشق، منسوب إلى حجاج بن عبد الملك بن مروان، قاله الحافظ أبو القاسم. قصرُ حَيْفا: بفتح الحاء المهملة، والياء المثناة من تحتها، والفاء: موضع بين حيفا وقيسارية، ينسب إليه أبو محمد عبد الله بن علي بن سعيد القيسراني القصري، سكن حلب وكان فقيها فاضلا حسن الكلام في المسائل، تفقه بالعراق في النظامية مدة على أبي الحسن الكيا الهرّاسي وأبي بكر الشاشي وعلّق المذهب والخلاف والأصول على أسعد الميهني وأبي الفتح بن برهان وسمع الحديث من أبي القاسم بن بيان وأبي علي بن نبهان وأبي طالب الزينبي وارتحل إلى دمشق وعمل بها حلقة المناظرة بالجامع ثم انتقل إلى حلب فبنى له ابن العجمي بها مدرسة درّس بها إلى أن مات في سنة ٥٤٣ أو ٥٤٤، وقال الحافظ أبو القاسم: مات بحلب سنة ٥٤٢. قصرُ رافِع: بن الليث بن نصر بن سيار: بسمرقند، ينسب إليه محمد بن يحيى بن الفتح بن معاوية بن صالح البزاز السمرقندي كنيته أبو بكر يعرف بالقصري، يروي عن عبد الله بن حمّاد الآملي وغيره، قال أبو سعد الإدريسي: إنما سمي بالقصري لسكناه قصر رافع بن الليث. قصرُ الرّمّان: من نواحي واسط، ذكرناه في رمان، وقد نسب إليها الرماني. قصرُ رُوناش: بالراء المضمومة ثم الواو الساكنة، والنون، وآخره شين معجمة: من كور الأهواز وهو الموضع المعروف بدزبهل ومعناه قلعة القنطرة، ينسب إليه جماعة وافرة منهم: أبو إبراهيم إسماعيل ابن الحسن بن عبد الله القصري أحد العبّاد المجتهدين، قرئ عليه في سنة ٥٥٧. قصرُ رَيّان: في شرقي دجلة الموصل من أعمال نينوى قرب باعشيقا، بها قبر الشيخ الصالح أبي أحمد عبد الله بن الحسن بن المثنّى المعروف بابن الحداد وكان أسلافه خطباء المسجد بالموصل، وله كرامات ظاهرة. قصرُ الرِّيح: بكسر الراء، والياء المثناة من تحت، والحاء المهملة: قرية بنواحي نيسابور كان أبو بكر وجيه بن طاهر الشحّامي خطيبها. قصرُ زَرْبيّ: بالبصرة في سكة المربد في الدباغين كان لمسلم بن عمرو بن الحصين بن أبي قتيبة بن مسلم وكان يليه غلام يقال له زربيّ، فلما كثر ولد مسلم ابن عمرو تقاسموه، قال مسكين الدارمي: أقمت بقصر زربيّ زمانا ... ومربده فدار بني بشير لعمرك ما الكناسة لي بأمّ ... ولا بأب فأكرم من كبير قصرُ الزّيْت: بلفظ الزيت الذي يؤكل ويسرج من الأدهان: بالبصرة قريب من كلّائها، ينسب إليها القاضي أبو محمد عبيد الله بن محمد بن أبي بردة القصري المعتزلي قاضي فارس، له كتاب في الانتصار لسيبويه على أبي العباس المبرد في كتاب الغلطة وله كتاب في إعجاز القرآن سألها أبو عبد الله البصري. قصرُ السّلام: من أبنية الرشيد بن المهدي بالرّقّة. قصرُ الشَّمَع: بلفظ الشمع الذي يستصبح به: وهو قصر كان في موضع الفسطاط من مصر قبل تمصير المسلمين لها، وكان من حديثه: أن الفرس لما اشتدّ ملكها وقويت على الروم حتى تملكت الشام ومصر

стр. 1895

بدأت الفرس ببناء هذا القصر وجعلت فيه هيكلا لبيت النار فلم يتم بناؤه على أيديهم، فلما ظهرت الروم تمّمت بناءه وحصنته وجعلته حصنا مانعا ولم تزل فيه إلى أن نازله المسلمون مع عمرو بن العاص، كما ذكرناه في الفسطاط، ففتحه، وهيكل النار هو القبّة المعروفة فيه بقبة الدخان اليوم وتحته مسجد معلّق أحدثه المسلمون، وهذا القصر يعرف ببابليون، وقد ذكر في موضعه، ولا أدري لم سمي بالشمع. قصرُ شَعُوبَ: قصر عال مرتفع، ذكر في الشين في شعوب، قال عمر بن أبي ربيعة: لعمرك ما جاورت غمدان طائعا ... وقصر شعوب أن أكون بها صبّا ولكنّ حمّى أضرعتني ثلاثة ... مجرّمة ثم استمرّت بنا غبّا قصرُ شِيرِينَ: بكسر الشين المعجمة، والياء المثناة من تحت الساكنة، وراء مهملة، وياء أخرى، ونون، وشيرين بالفارسية الحلو، وهو اسم حظية كسرى أبرويز وكانت من أجمل خلق الله، والفرس يقولون: كان لكسرى أبرويز ثلاثة أشياء لم يكن لملك قبله ولا بعده مثلها: فرسه شبديز وجاريته شيرين ومغنيه وعوّاده بلهبذ، وقصر شيرين: موضع قريب من قرميسين بين همذان وحلوان في طريق بغداد إلى همذان وفيه أبنية عظيمة شاهقة يكلّ الطرف عن تحديدها ويضيق الفكر عن الإحاطة بها، وهي إيوانات كثيرة متصلة وخلوات وخزائن وقصور وعقود ومتنزّهات ومستشرفات وأروقة وميادين ومصايد وحجرات تدلّ على طول وقوّة، قال محمد بن أحمد الهمذاني: كان السبب في بناء قصر شيرين، وهو إحدى عجائب الدنيا، أن أبرويز الملك وكان مقامه بقرميسين أمر أن يبنى له باغ يكون فرسخين في فرسخين وأن يحصّل فيه من كل صيد حتى يتناسل جميعه ووكل بذلك ألف رجل وأجرى على كل رجل في كل يوم خمسة أرغفة من الخبز ورطلين لحما ودورق خمر، فأقاموا في عمله وتحصيل صيوده سبع سنين حتى فرغوا من جميع ذلك، فلما تمّ واستحكم صاروا إلى البلهبذ المغني وسألوه أن يخبر الملك بفراغهم مما أمروا به، فقال: أفعل، فعمل صوتا وغناه به وسماه باغ نخجيران أي بستان الصيد، فطرب الملك عليه وأمر للصنّاع بمال، فلما سكر قال لشيرين: سليني حاجة، فقالت: حاجتي أن تصيّر في هذا البستان نهرين من حجارة تجري فيهما الخمور وتبني لي بينهما قصرا لم يبن في مملكتك مثله، فأجابها إلى ذلك وكان السكر قد غلب عليه فأنسي ما سألته ولم تجسر أن تذكره به فقالت لبلهبذ: ذكّره حاجتي ولك عليّ أن أهب لك ضيعتي بأصبهان، فأجابها إلى ذلك وعمل صوتا ذكّره فيه ما وعد به شيرين وغنّاه إيّاه، فقال: أذكرتني ما كنت قد أنسيته، وأمر بعمل النهرين وبناء القصر بينهما فبني على أحسن ما يكون وأحكمه، ووفت لبلهبذ بضمانها فنقل عياله إلى هناك، فلذلك صار من ينتمي إليه بأصبهان، وقال بعض شعراء العجم يذكر ذلك: يا طالبي غرر الأماكن ... حيّوا الديار ببرزماهن وسلوا السحاب تجودها ... وتسحّ في تلك الأماكن وتزور شبديز الملوك ... وتنثني نحو المساكن واها لشيرين التي ... قرعت فؤادك بالمحاسن
следующие страницы →