الكروخي وغيره، وحدث ببغداد في سنة ٥٩٦ في ربيع الآخر فسمع منه جماعة، ومات سعيد في سنة ٦٠٣، سألته عن مولده فقال في خامس جمادى الآخرة سنة ٥٦٤، أنشدني لنفسه قال: كتب إليّ مؤيّدّ الدين محمد بن الرّيحاني قطعة أولها:
عصيت عليّ يا قاضي القضاة، ... وكنت أعدّ أنك من حماتي
علت عيناك عنّي يا ملولا ... كما تعلو ظهور الصافنات
ألم تعلم بأني فيك صبّ، ... وسكرك ليس يخلو من لهاتي؟
فكتبت إليه:
أيا ابن الأكرمين الصّيد يا من ... مناقبه تجلّ عن الصفات
ومن آراؤه في كل خطب ... يفلّ بها بها حدود المرهفات
فديتك، تتهمنّي بالتجنّي ... ولم أك في هواك من الجناة
وكنت غداة سرت بلا وداع ... كأن الصبر ينزل في لهاتي
وما شبّهت شوقي فيك إلا ... بعطشان إلى ماء الفرات
وحقك يا محمد لو علمتم ... بما ألقاه من ألم الشتات
إذا لعذرتني وعلمت أني ... بحبك مستهام في حياتي
فسامحني، فإني لم أقصّر ... عن الخدمات إلا من شكاتي
بقيت، ولا برحت مع الليالي ... تجود على عفاتك بالصّلات
قَيْلَةُ:
حصن من نواحي صنعاء على رأس جبل يقال له كنن.
قَيْمُرُ:
بفتح القاف، وياء ساكنة، وضم الميم، وراء:
هي قلعة في الجبال بين الموصل وخلاط، ينسب إليها جماعة من أعيان الأمراء بالموصل وخلاط وهم أكراد، ويقال لصاحبها أبو الفوارس.
قَيْمُونُ:
بالفتح ثم السكون، وآخره نون: حصن قرب الرملة من أعمال فلسطين.
قَيْن:
بالفتح ثم السكون، وآخره نون، بنات قين: ماءة لفزارة كانت بها وقعة مشهورة في أيام عبد الملك بن مروان. والقين: من قرى عثّر من جهة القبلة في أوائل اليمن.
قَيْنَانُ:
بلفظ تثنية القين الحداد: من قرى سرخس خربت، ينسب إليها علي بن سعيد القيناني، يروي عن ابن المبارك، روى عنه أهل بلده.
قَيْنُقاع:
بالفتح ثم السكون، وضم النون وفتحها وكسرها كلّ يروى، والقاف، وآخره عين مهملة:
وهو اسم لشعب من اليهود الذين كانوا بالمدينة أضيف إليهم سوق كان بها ويقال سوق بني قينقاع.
قَيْوَانُ:
موضع بصعدة من بلاد خولان باليمن، قال الحارث بن عمرو الحربي الخولاني:
لنا الدار في صرواح باق رسومها، ... بها كان أولاد الهمام الخضارم
سراة بني خير وحيّا معيشها ... لباب لباب من حماة الأكارم
ودار بقيوان لنا كان عزّها ... توارثها نسل الملوك القماقم
ويسنم رأس العز من ذمّتي دفا ... إلى أسفل المعشار فرع التهائم
стр. 1962
ودار بكهلان لشبل أخيهم ... دعامة عزّ من تلاع الدّعائم
فآل سعيد جمرة غالبيّة، ... وسفحي شروم بين تلك الرجائم
قَيْنِيَةُ:
بالفتح ثم السكون، وكسر النون، وياء خفيفة: قرية كانت مقابل الباب الصغير من مدينة دمشق صارت الآن بساتين منها جماعة، وسكنها معاوية بن محمد بن دينويه الأذري من أذربيجان، حدث عن أبي زرعة الدمشقي والحسن بن حرب وأحمد بن عمرو الفارسي المقعد وغيرهم، روى عنه أبو هاشم المؤدّب وكتب عنه أبو الحسين الرازي وقال: مات سنة ٣٢٧، ومنها محمد بن هارون بن شعيب بن عبد الله بن عبد الواحد، ويقال محمد بن هارون بن شعيب بن علقمة بن سعيد بن مالك، ويقال محمد بن هارون بن شعيب بن عبد الله بن ثمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك الثمامي القيني من سكان قينية خارج باب الجابية، رحل في طلب الحديث فسمع بمصر وأصبهان والعراق والشام وجمع وصنف، روى عن أبي زيد عبد الرحمن بن حاتم المرادي المصري وأبي علاثة محمد بن عمر بن خالد ومحمد بن يحيى بن مندة الأصبهاني وخلق كثير يطول ذكرهم، وكان مولده بدمشق في المحلة المعروفة بلؤلؤة الكبيرة خارج باب الجابية في رمضان سنة ٢٦٦، ومات سنة ٣٥٣.
стр. 1963
ك
باب الكاف والألف وما يليهما
كَابُلِ سْتَانُ:
بعد الألف باء موحدة مضمومة، وسين مهملة ساكنة: وهي فيما أحسب كابل التي تذكر بعد.
كَابُلُ:
بضم الباء الموحدة، ولام، وكابل في الإقليم الثالث، طولها من جهة المغرب مائة درجة، وعرضها من جهة الجنوب ثمان وعشرون درجة، وقال الإصطخري: الخلج صنف من الأتراك وقعوا في قديم الزمان إلى أرض كابل التي بين الهند ونواحي سجستان في ظهر الغور وهم أصحاب نعم على خلق الأتراك في زيّهم ولسانهم، وكابل: اسم يشمل الناحية ومدينتها العظمى او هند، واجتمعت برجل من عقلاء سجستان ممن دوّخ تلك البلاد وطرقها فذكر لي بالمشاهدة أن كابل ولاية ذات مروج كبيرة بين هند وغزنة، قال: ونسبتها إلى الهند أولى فصحّ عندي، وأما قول ابن الفقيه إنه من ثغور طخارستان فليس ببعيد من الصواب، ولعلّ طخارستان تكون في المثلثة الشرقية منها، قال ابن الفقيه: كابل من ثغور طخارستان، ولها من المدن: وأذان وخواش وخشّك وجزه، قال: وبكابل عود ونارجيل وزعفران وإهليلج لأنها متاخمة للهند، وكان خراجها ألفي ألف وخمسمائة ألف درهم ومن الوصائف ألفا رأس قيمتها ستمائة ألف درهم، غزاها المسلمون في أيام بني مروان وافتتحوها وأهلها مسلمون، قلت: فإن كانت غير الساحلية فجائز، وقال عبيد الله بن قيس الرقيّات:
ولقد غالني شبيب وكانت ... في شبيب مغيلة ومغاله
غلبت أمّه عليه أباه، ... فهو كالكابليّ أشبه خاله
وقال فرعون بن عبد الرحمن يعرف بابن سلكة من بني تميم بن مرّ:
وددت، مخافة الحجاج، أني ... بكابل في اسّت شيطان رجيم
وقال الأعشى وسمّى أهل كابل كابلا:
ولقد شربت الخمر تر ... كض حولنا ترك وكابل
كدم الذبيح غريبة ... مما يعتّق أهل بابل
стр. 1964
باكرتها حولي ذوو ال ... آكال من بكر بن وائل
ونسب إليها أبو مجاهد علي بن مجاهد الكابلي الرازي، قال البخاري: هو من سبي كابل، حدث عن موسى بن عبيدة الرّبذي ومحمد بن إسحاق وعنبسة، حدث عنه أحمد بن حنبل والصّلت بن مسعود الجحدري وزياد بن أيوب وغيرهم، وأبو الحسن محمد بن الحسين الكابلي، روى عن يزيد بن هارون وابن عيينة وغيرهما، ومات في حدود سنة ٢٠٥، وأبو عبد الله محمد بن العباس الكابلي، حدث عن إبراهيم بن إسماعيل بن محمد بن المعقب وأحمد بن حنبل، روى عنه أبو عبد الله محمد بن مخلد الدّوري وقال: توفي في رجب سنة ٢٧١.
كابَةُ:
بعد الألف باء موحدة، يقال: كاب يكوب إذا شرب بالكوب وهو الكوز المستدير الرأس:
وهو موضع في بلاد تميم، قاله السكّري في شرح قول جرير:
من نحو كابة تحتثّ الركاب بهم ... كي يشعفوا آلفا صبّا فقد شعفوا
وقال أبو زياد: كابة ماء من وراء النباج نباج بني عامر، قال جران العود:
نظرت، وصحبتي بخناصرات ... ضحيّا بعد ما متع النهار،
إلى ظعن لأخت بني نمير ... بكابة حين زاحمها العقار
يرفّعن الخدور مصعّدات ... لعكّاش وقد يبس القرار
فليس لنظرتي ذنب ولكن ... سقى أمثال نظرتي النهار
العقار: الرمل، وعكاش: موضع ذكر، والقرار:
مناقع المياه.
ال كاثِ بُ:
بعد الألف ثاء مثلثة، وباء، قال أبو منصور يقال كثبت الشيء أكثبه كثبا إذا جمعته، وقال أوس بن حجر:
لأصبح رتما دقاق الحصى ... مكان النّبيّ من الكاثب
يريد بالنبي ما نبا من الحصى إذا دقّ فندر، والكاثب: الجامع لما ندر منه، ويقال: هما موضعان.
كاثُ:
بعد الألف ثاء مثلثة، ومعنى الكاث بلغة أهل خوارزم الحائط في الصحراء من غير أن يحيط به شيء:
وهي بلدة كبيرة من نواحي خوارزم إلا أنها من شرقي جيحون وجميع نواحي خوارزم إنما هي من ناحية جيحون الغربية، وبين كاث وكركانج مدينة خوارزم عشرون فرسخا.
كاجُ:
بالجيم، قرية من قرى أصبهان، منها أبو بكر ابن علي بن محمد بن عبد الله الكاجي، سمع الحافظ إسماعيل إملاء في سنة ٥٢٨.
كاخُ:
في التحبير: محمد بن علي بن محمد بن أحمد الهرّاس أبو الفضل الكاخي زاهد مرو من سكة كاخ من أولاد العلماء كان يتجر إلى غزنة، سمع جدي وكامكار بن عبد الرزاق وأبا اليسر محمد بن محمد ابن الحسين البزدوي وأبا القاسم عبد الله بن الحسين القرينيني، سمعت منه، وتوفي بخوارزم سنة ٥٣٢.
كاجَرُ:
بعد الألف جيم ثم راء: من قرى نسف بما وراء النهر.
كاجْغَر:
بالجيم الساكنة، والغين المفتوحة، والراء، لغة في كاشغر: من نواحي تركستان.
стр. 1965
كاخُشتُوانُ:
بضم الخاء المعجمة، وشين معجمة ساكنة، وتاء مثناة من فوق مضمومة، وآخره نون:
قرية من قرى بخارى بما وراء النهر.
كاذَةُ:
بالذال المعجمة: قرية من قرى بغداد، ينسب إليها أبو الحسين إسحاق بن أحمد بن محمود بن إبراهيم الكاذي، روى عن محمد بن يوسف بن الطباع وأبي العباس الكاذي، روى عنه أبو الحسن بن رزقويه وأبو الحسين بن بشران وكان ثقة، توفي بقريته سنة ٣٤٦.
كارُ:
بعد الألف راء: قرية من قرى أصبهان، ينسب إليها أبو الطيب عبد الجبار بن الفضل بن محمد بن أحمد الكاري، سمع أبا عبد الله محمد بن إبراهيم بن جعفر اليزدي، روى عنه أبو القاسم هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي الحافظ وإسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ الأصبهاني وأبو الخير محمد بن أحمد بن محمد ابن عمر بن الباغبان، وعلي بن أحمد بن محمد بن علي بن عيسى بن مردة الكاري أبو الحسن، حدث عن القبّاب، كتب عنه علي بن سعيد البقّال، وكار أيضا: قرية بأذربيجان، وكار أيضا: قرية مقابل الموصل من شرقيها قرب دجلة، ينسب إليها أبو محمد الفتح بن سعيد الكاري الموصلي، كان زاهدا من أقران بشر الحافي والسريّ السّقطي، أدرك عيسى ابن يونس وامرأته وروى عنه، ومات سنة ٢٢٠، وليس بفتح بن محمد بن وشاح الموصلي، وأبو جعفر محمد بن الحارث الكاري، قال أبو زكرياء محمد بن الياس الموصلي في كتابه في طبقات أهل الموصل:
كان فاضلا كثير الرواية فيما ذكر لي حسن العقل والمعرفة، مات بالحدث سنة ٢١٥، وأبو عبد الله الكاري، حدث عن علي بن الحسن القطّان، حدث عنه الحسين بن سعيد بن مهران شيخ لأبي زكرياء أيضا.
كارِز:
بالراء مكسورة ثم زاي: قرية على نصف فرسخ من نيسابور، ينسب إليها محمد بن محمد بن الحسين ابن الحارث الكارزي أبو الحسن الراوي لكتب أبي عبيد عن علي بن عبد العزيز، صحيح السماع مقبول في الرواية، قال الحافظ العساكري: علي بن محمد ابن إسماعيل أبو الحسن الطوسي الكارزي من قرية من قرى طوس، رحل وسمع بدمشق جماهير بن أحمد بن محمد الزّملكاني وأبا العباس محمد بن الحسن ابن قتيبة بالرملة وأبا بكر محمد بن محمد بن سليمان الشاعر بالعراق وأبا بكر بن خزيمة وأبا العباس بن السرّاج، روى عنه أبو عبد الله الحاكم وأبو نعيم الأصبهاني وأبو علي منصور بن عبد الله بن خالد الذهلي وأبو سعد عبد الله بن أبي عثمان، قال الحاكم:
وجدته طلب الحديث إلى العراق والشام والحجاز، وحدث بنيسابور غير مرة، وتوفي بمكة سنة ٣٦٢، وسمع الحسين بن محمد القباني وأبا عبد الله البوشنجي، وروى عنه أبو علي الحافظ وأبو الحسين الحجاجي وأبو عبد الله الحاكم، قاله المقدسي.
كارَزْن:
براء مفتوحة، وزاي ساكنة، ونون: قرية من قرى سمرقند، ينسب إليها أبو جعفر محمد بن موسى بن رجاء بن حنش الكارزني، حدث عن أبي مصعب أحمد بن أبي بكر الزّهري، روى عنه ابنه أحمد، وحفيده محمد بن أحمد بن محمد بن موسى ابن رجاء الكارزني من دهاقين كارزن ورؤسائها، روى عن أبيه عن جدّه، روى عنه أبو سعد الإدريسي، ومات قبل ٣٧٠.
كارَزِين:
بفتح الراء، وكسر الزاي، وياء ثم نون:
بلد بفارس، قال الإصطخري وقد وصف المدن الكبار من نواحي فارس فقال: وأما كارزين فإنها
стр. 1966
مدينة صغيرة نحو الثّلث من إصطخر ولها قلعة وليست من الكبر وقوّة الأسباب بحيث يجب ذكرها إلا أنها ذكرناها لأنها قصبة كورة قباذخرّه، ينسب إليها محمد بن المحسّن بن سهل الكارزيني الأديب صاحب الخط المنسوب إلى الصحة وليس بذاك، قال ابن طاهر المقدسي: الكارزي منسوب إلى بلدة بفارس يقال لها كارزيات، خرج منها جماعة من العلماء والقرّاء، قلت أنا وما أظنها إلا كارزين أو يكون فيها لغتان.
كارة:
بوزن الكارة من الثياب وغيرها: قرية من قرى بغداد يعدو إليها السّعاة ببغداد ويرجعون كل يوم.
كارِيَان:
بعد الراء المكسورة ياء مثناة من تحت، وآخره نون: مدينة بفارس صغيرة ورستاقها عامر وبها بيت نار معظم عند المجوس تحمل ناره إلى الآفاق، قال الإصطخري: ومن القلاع بفارس التي لم تفتح قط عنوة قلعة الكاريان، وهي على جبل طين كان عمرو بن الليث الصفّار قصدها فتحصن بها أحمد بن الحسين الأزدي في جيشه فلم يقدر عليه حتى انصرف عنه.
كازياركاه:
بعد الألف زاي، وياء مثناة، وألف، وراء: جبل وقرية بهراة فيها مقبرة لهم، منهم شيخ الإسلام أبو إسماعيل عبد الله بن عمر الأنصاري وجماعة من أهل العلم والزّهاد.
كازَر:
بعد الزاي المفتوحة راء، فهو عجميّ، عن الحازمي، وكازر: موضع من ناحية سابور من أرض فارس كان فيه قتال الخوارج والمهلّب وقتل عنده عبد الرحمن بن مخنف الغامدي، فقال سراقة بن مرداس البارقي يرثيه:
ثوى سيّد للأزد أزد شنوءة ... وأزد عمان رهن رمس بكازر
وضارب حتى مات أكرم ميتة ... بأبيض صاف كالعقيقة باتر
وصرّع حول التلّ تحت لوائه ... كرام المساعي من كرام المعاشر
قضى نحبه يوم اللقاء ابن مخنف ... وأدبر عنه كلّ ألوث داثر
كازَرُونُ:
بتقديم الزاي، وآخره نون: مدينة بفارس بين البحر وشيراز، قال البشّاري: كازرون بلدة عامرة كبيرة وهي دمياط الأعاجم وذلك أن ثياب الكتّان التي على عمل القصب وشبه الشّطويّ وإن كانت حطبا تعمل بها وتباع بها إلّا ما يعمل بتوّز، ثم هي كلها قصور وبساتين ونخيل ممتدّة عن يمين وشمال وبها سماسرة كبار وسوق كبيرة جادّة، ومعظم الدور والجامع على تلّ يصعد إليه والأسواق وقصور التجار تحت، وقد بنى عضد الدولة بن بويه دارا جمع فيها السماسرة، دخلها للسلطان كلّ يوم عشرة آلاف درهم، للسماسرة في البلد قصور حصينة حسنة وليس بها نهر مادّ إنما هي قنيّ وآبار، وبكازرون تمر يقال له الجيلان يتفرّد به ذلك الموضع ولا يكون بالعراق ولا بكرمان مثله ويحمل منه إلى العراق في الهدايا على كثرة التمور بالعراق، وبينها وبين شيراز ثلاثة أيام ثمانية عشر فرسخا، قال الإصطخري: وأما كازرون والنوبندجان فهما أكبر مدن كورة سابور، وكازرون والنوبندجان متقاربتان في الكبر إلّا أنّ بناء كازرون أوثق وأكثر قصورا وأصح تربة وليس بجميع فارس أصحّ هواء وتربة من كازرون، ومياههم من الآبار، وهي مدينة حصينة واسعة كثيرة الثمار وأخصب مدن كورة سابور، وبينها وبين فسا ثمانية فراسخ،
стр. 1967
ولكازرون ذكر في أخبار الخوارج والمهلّب، قال النعمان بن عقبة العتكي من أصحاب المهلّب:
ليت الحواصن في الخدور شهدننا ... فيرين من وغل الكتيبة أوّلا
وقروا وكنّا في الوقار كمثلهم، ... إذ ليس تسمع غير قدّم أو هلا
رعدوا فأبرقنا لهم بسيوفنا ... ضربا ترى منه السواعد تختلى
تركوا الجماجم، والرماح تجيلها ... في كازرون كما تجيل الحنظلا
وينسب إلى كازرون جماعة من أهل العلم، منهم من المتأخرين: أحمد بن منصور بن أحمد بن عبد الله بن إبراهيم بن جعفر أبو العباس الكازروني، قدم بغداد في سنة ٥٣٩ وأقام بها للتفقه على مذهب الشافعي وسمع بها من جماعة، منهم: أبو محمد عبد الله بن عليّ المغربي سبط أبي منصور الخيّاط وشيخ الشيوخ أبو البركات إسماعيل بن أحمد النيسابوري وأبو الفضل محمد بن عمر الأرموي وغيرهم وعاد إلى بلده وتولى العصامة ثم قدم بغداد في سنة ٥٨٦ رسولا وحدث بها وجمع لنفسه نسخة في سبعة أجزاء، وكان خبيرا، له فهم ومعرفة، ومولده في ذي الحجة سنة ٥١٦، وخرج ومات بشيراز في جمادى الأولى سنة ٥٨٧، وأبو الحسين بن أبي علي الكازروني الصوفي، حدث عن أحمد بن العباس بن حوّى وسمع أبا الحسن علي بن أحمد بن محمد بن عتيق الشيرازي وعلي بن محمد بن إبراهيم الحربي السّتيتي، ومات سنة ٤٥٤، ذكره أبو القاسم.
كازَه:
من قرى مرو، والنسبة إليها كازقي، بالقاف، وقد نسب إليها كازي أيضا على الأصل أحمد بن عبد الرحمن بن المنذر الكازي، حدث عن نصر بن أحمد ابن هانئ، حدث عنه أحمد بن منصور أبو العباس الحافظ بشيراز وقال: حدثني بكازه قرية من قرى مرو.
كاسَانُ:
يروى بالسين المهملة: مدينة كبيرة في أول بلاد تركستان وراء نهر سيحون وراء الشاش، ولها قلعة حصينة وعلى بابها وادي أخسيكث.
كاسْكان:
بالسين المهملة الساكنة، وآخره نون: من قرى كازرون بفارس.
كاسَن:
بالسين المهملة المفتوحة، والنون: من قرى نخشب بما وراء النهر، ينسب إليها جماعة، منهم: أبو نصر أحمد بن الشيخ بن حمّويه بن زهير الكاسني الفقيه الشافعي الأديب الشاعر المناظر، له تصانيف في الفقه، منها: كتاب سماه تواني الحجج قال في أوله: شيء تلألأ تلألؤ السرج ثم يسمى تواني الحجج، سمع أبا الحسين محمد بن طالب وأبا يعلى عبد المؤمن بن خلف النّسفيّين، وتوفي بكاسن شابّا في سنة ٣٤٣.
كاشَانُ:
بالشين المعجمة، وآخره نون: مدينة بما وراء النهر على بابها وادي أخسيكث.
كاشْغَر:
بالتقاء الساكنين، والشين معجمة والغين أيضا، وراء: وهي مدينة وقرى ورساتيق يسافر إليها من سمرقند وتلك النواحي، وهي في وسط بلاد الترك وأهلها مسلمون، ينسب إليها من المتأخرين أبو المعالي طغرلشاه محمد بن الحسن بن هاشم الكاشغري الواعظ، وكان فاضلا، سمع الحديث الكثير وطلب الأدب والتفسير، ومولده سنة ٤٩٠ وتجاوز سنة ٥٥٠ في عمره، وأبو عبد الله الحسين بن علي بن خلف بن جبرائيل ابن الخليل بن صالح بن محمد الألمعي الكاشغري، كان شيخا فاضلا واعظا وله تصانيف كثيرة وغلب على حديثه المناكير، سمع الحافظ أبا عبد الله محمد بن علي
стр. 1968
الصوري وأبا طالب بن غيلان وغيرهما، روى عنه أبو نصر محمد بن محمود السّرمدي الشجاعي وغيره، وصنف من الحديث زائدا على مائة وعشرين مصنفا، وتوفي ببغداد سنة ٤٨٤.
كاشْكَن:
الشين معجمة ساكنة، و الكاف مفتوحة، ونون: من قرى بخارى.
كاظِمَةُ:
الظاء معجمة، الكظم: إمساك الفم، والكاظم: المطرق لا يجرّ من الإبل، قال:
فهن كظوم ما يفضن بجرّة، ... لهن لمبيضّ اللّغام صريف
جوّ: على سيف البحر في طريق البحرين من البصرة، بينها وبين البصرة مرحلتان، وفيها ركايا كثيرة وماؤها شروب واستسقاؤها ظاهر، وقد أكثر الشعراء من ذكرها، فمنه:
يا حبّذا البرق من أكناف كاظمة ... يسعى على قصرات المرخ والعشر
لله درّ بيوت كان يعشقها ... قلبي ويألفها إن طيّبت بصري
فقدتها فقد ظمآن إداوته ... والقيظ يحذف وجه الأرض بالشّرر
أمنيّة النفس أن تزداد ثانية، ... وحالنا والأماني حلوة الثمر
كافِرٌ:
وأصل الكفر في اللغة التغطية، ومنه سمي الكافر أي أن الضلالة غطت قلبه أو لأنه غطّى نعمة الله أو دين الله، قالوا: وكافر اسم علم لنهر الحيرة، وقيل:
اسم قنطرته، وكان عمرو بن هند قد كتب للمتلمس الشاعر وطرفة بن العبد كتابين إلى عامله بالبحرين وقال لهما: احملاهما إليه ففيهما حبائي لكما، وخرجا فمرا بصبي في الحيرة فقال له المتلمس: أتقرأ؟ قال: نعم، ففك كتابه وقال له: اقرأ، فلما نظر فيه الصبي قال له: أنت المتلمس؟ قال: نعم، قال: النجاء ففي هذا الكتاب هلاكك، فألقاه في نهر الحيرة، فقال لطرفة أعطه كتابك ليقرأه فإني أظنه مثل كتابي، فقال: ما كان ليتجرأ علي، فمضى المتلمس وهو يقول:
وألقيتها بالثّني من بطن كافر، ... كذلك أقنو كل قطّ مضلّل
رضيت لها بالماء لما رأيتها ... يجول بها التيّار في كل جدول
ومضى طرفة بكنابه إلى البحرين فقتل، وكافر: واد في بلاد هذيل، قال ساعدة بن جؤية الهذلي يصف شبلا:
فرحب فأعلام القروط فكافر ... فنخلة تلّى طلحها فسدورها
الكافُ:
حصن حصين بسواحل الشام قرب جبلة كان لرجل يقال له ابن عمرون في أيام الأفرنج.
كافل:
قرية على الفرات عريضة.
كاكُدَم:
بضم الكاف الثانية، وفتح الدال: مدينة بأقصى المغرب جنوبي البحر متاخمة لبلاد السودان ومنها كان ملوك العرب الملثمين الذين كانوا قبل عبد المؤمن، وبها تجار وصناع أسلحة من الرماح والدّرق اللّمطية وما تشتد حاجة البادية إليه من الصناع لأن الملثمين في بلادهم كانوا لا يأوون إلى الجدران إنما كانوا أرباب خيام وسكان بادية، وحبال خيامهم من الكتان الأبيض، ينتجعون الكلأ، وقبائلهم لمتونة ومسّوفة وكدالة أكثرهم عددا، ومسوفة أجملهم صورا، ولمتونة أشجعهم والملك فيهم، ومنهم كان أمير الملثمين يوسف بن تاشفين الذي ملك الغرب كله، وبأرضهم حيوان يقال له اللّمط من جنس الظباء إلا أنه أعظم خلقا أبيض اللون يتخذ من جلده الدّرق
стр. 1969
اللمطية قطر الدرقة منها عشرة أشبار لم يتحصن المحاربون قط بأوقى منها، يكون ثمن الجيد منها بالمغرب ثلاثين دينارا مومنية تدبغ في بلادهم باللبن وقشر بيض النعام.
كاكس:
بكافين، وسين مهملة: قرية من أعمال واسط عامرة مشهورة عندهم.
كألوان:
قلعة حصينة بين باذغيس وهراة بين الجبال.
كالينكوس:
هو اسم الرقّة والرفقة التي بالجزيرة القديم، وهو روميّ ثم عرّب فقيل الرّقة.
كالَخْسان:
باللام مفتوحة، والخاء معجمة ساكنة، وسين مهملة، وآخره نون: وهي قرية من قرى مرو.
كالِفُ:
بكسر اللام، والفاء: قلعة حصينة شبيهة بالمدينة على طرف جيحون، بينها وبين بلخ ثمانية عشر فرسخا، ينسب إليها الأديب الكالفي، ذكره أبو سعد في شيوخه ولم يسمه، قال: وقد أخذ عن الأديب جماعة وسمع من أبي بكر محمد بن الحسن بن منصور النسفي.
كامَخِيّةُ:
والكامخ: شيء يصطنع به من الإدام، والكمخ: الكبر والعظمة، والكامخ المتعظم:
وهو موضع، ذكره أبو تمام.
كامَدَذ:
آخره ذال معجمة، وقيل كامدز بالزاي:
من قرى بخارى.
كامِسٌ:
قال أبو منصور: لم أجد في كمس شيئا من صريح كلام العرب، وفي كتاب الأديبي: كأمس مكان بنجد، قال جابر:
ولقد أرانا يا سميّ بحائل ... نرعى القريّ فكامسا فالأصفرا
فالجزع بين ضباعة فرصافة ... فعوارض أحوى البسابس مقفرا
لا أرض أكثر منك بيض نعامة ... ومذانبا تندى وروضا أخضرا
الكامسة:
موضع عنه.
كامُ فيرُوز:
موضع بفارس.
كانِم:
بكسر النون: من بلاد البربر بأقصى المغرب في بلاد السودان، وقيل: كانم صنف من السودان، وفي زماننا هذا شاعر بمرّاكش المغرب يقال له الكانمي مشهود له بالإجادة ولم أسمع شيئا من شعره ولا عرفت اسمه، قال البكري: بين زويلة وبلاد كانم أربعون مرحلة، وهم وراء صحراء من بلاد زويلة لا يكاد أحد يصل إليهم، وهم سودان مشركون ويزعمون أن هناك قوما من بني أمية صاروا إليها عند محنتهم ببني العباس، وهم على زي العرب وأحوالها.
كاوَار:
ناحية واسعة في جنوبي فزّان خلف الواح، بها مدن كثيرة، منها: قصر أم عيسى وأبو البلماء والبلاس، وأكبر مدنها أبو البلماء، وألوان أهلها صفر يلبسون ثياب الصوف، وفي بلادهم أسواق ومياه جارية ونخل كثير ولهم سلطان في طاعة ملك الزغاوة.
كاوخُوَارَه:
هو بالفارسية، معناه بالعربية ما يأكل البقر: وهو نهر يأخذ من جيحون فيسقي كثيرا من مزارع خوارزم وضياعها، وهو نهر كبير يحمل السفن قرب درغان.
كاوَدَان:
بفتح الواو، ودال مهملة، وآخره نون: من قرى طبرستان، ينسب إليها أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن إسماعيل بن الحسن بن عطّاف بن رستم الكاوداني الآملي، حدث عن أبي العباس أحمد بن الحسن بن عتبة الرازي وغيره، قدم جرجان سنة ٣٩٨.
كاوَرْدَان:
بفتح الواو، وسكون الراء، ودال مهملة، وآخره نون: قرية من قرى طبرستان أيضا، ينسب
стр. 1970
إليها محمد بن أحمد بن إسماعيل بن عطاء الكاورداني الآملي، كانت له رحلة إلى مصر، سمع أبا العباس أحمد بن الحسن بن إسحاق بن عتبة الرازي ثم المصري وغيره، روى عنه أبو الفضل وأبو العباس ابنا أبي بكر الإسماعيلي وغيرهما، هكذا رواه السمعاني وغيره.
كاوَزْن:
بفتح الواو، وسكون الزاي، وآخره نون، قال الحازمي: موضع عجمي.
الكاهلة:
قال أبو زياد: من مياه عمرو بن كلاب الكاهلة.
كاهُون:
بلدة بكرمان بينها وبين السيرجان مرحلتان، والله أعلم.
باب الكاف والباء وما يليهما
كَبّا:
قال ابن الكلبي: كان بالمدينة مخنّث يقال له النّغاشيّ، ويقال نغاش، فقيل لمروان: إنه لا يقرأ من القرآن شيئا، فبعث إليه وهو يومئذ على المدينة فاستقرأه أم الكتاب فقال: والله أنا ما أعرف أقرأ بناتها فكيف الأمّ؟ فقال مروان: أتهزأ بالقرآن لا أمّ لك! فأمر به فقتل في موضع يقال له كبّا في بطحان.
كَبَابُ:
بالفتح، ولا أعرف له معنى في كلامهم إلا أن الكباب الطّباهج وهو اللحم المشويّ أو المقلو، وما أظنه إلا فارسيّا: وهو اسم ماء بعقيق تمرة من وراء اليمامة على عشرة أيام، كذا ضبطه الحازمي، ووجدت في كتاب اللصوص بخط من يوثق به ويعتمد عليه كباب على مثال جمع كبّة، بكسر الكاف:
اسم موضع في قول الكلابي:
درست معالم دمنة بكباب، ... وخلت من الأهلين والجنّاب
يرعى بها لهق أغرّ مسرول ... رمل الجوانب واضح الأقراب
وقرأت في نوادر الفراء التي أملاها أبو العباس ثعلب في سنة ٢٨٣ من النسخة التي كتبت من لفظه بعينها كباب، بضم، وأنشد:
ولقد بدا لك، لو تفألت غدوة، ... طرد الركاب ومنزل بكباب
فارجع فقد عركوا بأنفذ خزية ... عظة الإله وكبسة الخطّاب
كَبَاثُ:
آخره ثاء مثلثة: بالجزيرة لبني تغلب كان يقام به سوق في الجاهلية غزاه المسلمون في أول أيام عمر، ﵁، وإمارة المثنّى بن حارثة على العراق.
كَبِدٌ:
بالفتح ثم الكسر، وكبد كل شيء: وسطه، وكبد الوهاد: موضع في سماوة كلب، ذكره المتنبي في قوله:
روامي الكفاف وكبد الوهاد ... وجار البويرة وادي الغضا
وكبد أيضا: هضبة حمراء بالمضجع في ديار كلاب.
وكبد أيضا: قنّة لغنيّ، قال الراعي:
عدا، ومن عالج ركن يعارضه ... عن اليمين وعن شرقيّه كبد
ودارة كبد: موضع لبني أبي بكر بن كلاب، وبالقرب من كبد ماءة لغنيّ يقال لها مذعا، وفيهما يقول الغنوي:
تربّعت ما بين مذعا وكبد
كُبَرُ:
بالضم ثم الفتح، بوزن زفر، كأنه جمع كبير كقوله تعالى: إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ ٧٤: ٣٥، هو جبل
стр. 1971
عظيم يتصل بالصّيمرة ويرى من مسيرة عشرين فرسخا وأكثر.
كَبَرُ:
بالتحريك، وهو في اللغة الطبل الذي له وجه واحد في لغة أهل الكوفة: ناحية من خوزستان، والباء على لغة العجم بين الباء والفاء.
كَبَشَاتُ:
بالتحريك، وشين معجمة، وآخره تاء، جمع كبشة ، ولا أدري ما كبشة إلا أن الكبش الحمل الثنيّ وما علاه في السن، وكبش الكتيبة:
قائدها، وليس لواحد منها مؤنث إلا أن يكون أنّث لتأنيث البقعة: وهي أجبل في ديار بني ذؤيبة بهنّ هراميت وهي آبار متقاربة وبها البكرة وهي ماءة لهم، وأنشد أبو زياد:
أحمى لها الملك جنوب الرّيّان ... وكبشات فجنوبي إنسان
قال الأصمعي: ومن أسماء الجبال التي بالحمى كبشات، وهنّ أجبل: كبشة لبني جعفر، وكبشة لقيطة وهي لغنيّ، وكبشة الضباب.
الكَبْشُ والأسَدُ:
شارعان عظيمان كانا بمدينة السلام بغداد بالجانب الغربي وهما الآن برّ قفر، وهما بين النصريّة والبرّية في طرفهما قبر إبراهيم الحربي، ﵀، ينسب إليه أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد ابن الصباح بن يزيد بن شيران الهروي الكبشي، سمع إبراهيم الحربي وغيره، وكان ثقة، روى عنه هلال الحفّار، وتوفي سنة ٣٥٤، وأبو نصر أحمد بن علي بن نصر الكبشي، حدث عن أحمد بن سلمان النجّار وأبي بكر محمد بن عبد الله الشافعي، وأبو حفص عمر بن أحمد بن علي بن نصر بن علي الكبشي من أهل الحربية، حدث عن أبي القاسم عبد الله بن أحمد بن يوسف، سمع منه جماعة، وتوفي في جمادى الأولى سنة ٥٨٩.
كَبْشَةُ:
بالشين المعجمة: قنّة بجبل الرّيّان، ويوم كبشة: من أيام العرب، قال الحارث بن عمرو بن خرجة الفزاري:
فحزم قطيّات، إذ البال صالح، ... فكبشة معروف فغولا فقادما
كَبْكَبٌ:
بالفتح والتكرير: علم مرتجل لاسم جبل خلف عرفات مشرف عليها، قيل: هو الجبل الأحمر الذي تجعله في ظهرك إذا وقفت بعرفة، وهما كبكبان: فكبكب من ناحية الصفراء وهو نقب يطلعك على بدر، وكبكب آخر يطلعك على العرج وهو نقب لهذيل، قال الأصمعي: ولهذيل جبل يقال له كبكب وهو مشرف على موقف عرفة، وقال ساعدة بن جؤيّة الهذلي:
كيدوا جميعا بآناس كأنهم ... أفناد كبكب ذات الشّثّ والخزم
أفناد، جمع فند: وهو الشّمراخ من شماريخ الجبل وهو طرفه وما تدلّى منه، ونجد كبكب:
موضع آخر، قال امرؤ القيس:
تبصّر خليلي هل ترى من ظعائن ... سوالك نقبا بين حزمي شعبعب؟
فريقان منهم قاطع بطن نخلة، ... وآخر منهم جازع نجد كبكب
كَبَنْدَةُ:
بفتح أوله وثانيه ثم نون ساكنة، ودال مهملة، وهاء: معقل من قرى نسف بما وراء النهر.
الكَبَوَانُ:
كأنه فعلان من كبا يكبو: وهو موضع كان فيه يوم من أيام العرب، وقال أبو محمد الأسود: يوم الكبوانة، بالتحريك وآخره هاء.
стр. 1972
كَبُوذَ ان:
بالذال المعجمة، وآخره نون: موضع.
كَبُوذ:
بالذال المعجمة: قرية بينها وبين سمرقند أربعة فراسخ.
كَبُوذَنْجَكَث:
بعد الذال المعجمة نون ساكنة، وجيم مفتوحة، وكاف كذلك، وثاء مثلثة: بلد بينه وبين سمرقند فرسخان وهو رستاق ومدينة لنجوغكث.
كُبَيْبٌ:
بلفظ تصغير كب: ماء بالعريمة بين الجبلين.
الكُبَيْبَةُ:
قال الحسين بن أحمد الهمداني: قرية جنب في سراتهم باليمن الكبيبة، وقال رجل جنبيّ وقد جنّه الليل في بلد بني شاور:
نظرت، وقد أمسى المعيل فدوننا ... فعيّان أمست دوننا فظمامها،
إلى ضوء نار بالكبيبة أوقدت ... إذا ما خبت عادت فشبّ ضرامها
توقّدها كحل العيون خرائد، ... حبيب إلينا رأيها وكلامها
عدا بيننا عرض البلاد وطولها، ... فداري يمانيها ودورك شامها
فإن أك قد بدّلت أرضا بموطني ... يمانية غربا أريضا مقامها
فقد أغتدي والبهدل النكس نائم ... بعيد الكرى عينا قريرا منامها
وأقطع مخشيّ البلاد بفتية ... كأسد الشرى بيض جعاد جمامها
كَبِيرَةُ:
بلفظ ضد الصغيرة: قرية بقرب جيحون اسمها بالفارسية ده بزرك أي القرية الكبيرة، ينسب إليها أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن مسلم القرشي الكبيري، يروي عن محمد بن بكر البغدادي، سمع منه بآمد جيحون، روى عنه محمد بن نصر بن إبراهيم الميداني.
كُبَيْسٌ:
موضع في شعر الراعي:
جعلن حبيّا باليمين وورّكت ... كبيسا لماء من ضئيدة باكر
كُبَيْسَةُ:
تصغير كبسة: عين في طرف برّيّة السماوة على أربعة أميال من هيت منها تسلك البرّية وهناك عدّة قرى أهلها على غاية من الفقر والفاقة وضيق العيش لأنهم في جوار البادية.
كُبَيْشٌ:
تصغير الكبش: اسم موضع، قال الراعي في إحدى الروايتين:
جعلن حبيّا باليمين ونكّبت ... كبيشا لورد من ضئيدة باكر
كُبِينُ:
بضم أوله، وكسر ثانيه: من قرى سنحان من أرض اليمن.
باب الكاف والتاء وما يليهما
كتانان:
قرية بين مرو الروذ وبلخ وتعرف بقرية زريق بن كثير السعدي، لها ذكر في مقتل يحيى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.
كُتَانَة:
بضم أوله، وبعد الألف نون، وهو فعالة من الكتن وهو تراب أصل النخلة، أو من كتان الماء وهو طحلبه: وهي ناحية من أعراض المدينة لآل جعفر بن أبي طالب، قال ابن السكيت: كتانة عين بين الصفراء والأثيل كانت لبني جعفر بن إبراهيم من ولد جعفر بن أبي طالب وهي اليوم لبني أبي مريم السلولي، قال كثيّر:
غدت أم عمرو واستقلت خدورها، ... وزالت بأسداف من الليل عيرها
стр. 1973
أجدّت خفوفا من جنوب كتانة إلى وجمة لما اسجهرّت حرورها
وقال ابن السكيت في قول كثير أيضا:
أيام أهلونا جميعا جيرة ... بكتانة ففراقد فثعال
كتانتان:
هضبتان مشرفتان على الجار من جانب الرمل، قال كثير:
وطوت جانبي كتانة طيّا ... فجنوب الحمى فذات النّصال
وقيل: كتانة اسم جبل هناك.
كَتَدٌ:
بالتحريك وهو من أصل العنق إلى أسفل الكتفين، وهو يجمع الكاثبة والثّبج والكاهل كل هذا كتد:
وهو جبل بمكة في طرف المغمّس.
كُتْلَةُ:
بالضم، والتاء المثناة من فوقها، قال أوس ابن مغراء:
عفت روضة السّقيا من الحيّ بعدنا ... فأوقتها فكتلة فجدودها
وقال الراعي:
فكتلة فرؤام من مساكنها ... فمنتهى السيل من بنيان فالحبل
وقال طفيل الغنوي:
وأنت ابن أخت الصدق يوم بيوتنا ... بكتلة إذ سارت إلينا القبائل
كُتْمَ انُ:
بالضم كأنه فعلان من الكتم وهو نبت فيه حمرة يخلط بالحنّاء ويختضب به أو من الكتم وهو الإخفاء في كل شيء، قال أبو منصور: كتمان اسم بلد في بلاد قيس، وقال غيره: كتمان واد بنجران، وقيل: كتمان اسم جبل، وقال أبو محمد الأسود: كتمان في بلاد عذرة، وقال الأزدي:
كتمان طرف أرض حزم بني الحارث بن كعب وبني عقيل، قال القحيف العقيلي:
نظرت خلال الشمس من مشرق الضحى، ... ووافيت من كتمان ركنا عطوّدا
بعينين لم تستكرها يوم غبرة، ... ولم تهبطا جوف العراق فترمدا
إلى ظعن للمالكيّات بالضحى، ... فيا لك مرأى ما أشاق وأبعدا!
وقال أبو زياد: كتمان جبل في بلاد بني عقيل، وقال رجل من بني كلاب:
أيا نخلتي كتمان قلبي إليكما ... مسرّ هوى مستبشر من لقاكما
كتمت جميع الناس وجدي عليكما، ... وأضمرت في الأحشاء مني هواكما
وعالكما قلبي الحنين فإنه ... ليؤنس عيني أن ترى من يراكما
كُتُمُ:
بضم أوله وثانيه، يجوز أن يكون جمع كتوم مثل زبور وزبر: وهو اسم بلد.
كُتْمَى:
بوزن حبلى: اسم جبل في شعر ابن مقبل:
أإحدى بني عبس ذكرت ودونها ... سنيح ومن رمل البعوضة منكب
وكتمى ودوّار كأنّ ذراهما، ... وقد خفيا إلا الغوارب، ربرب
كُتْمَةُ:
موضع في شعر مزاحم العقيلي حيث قال:
فسل الهوى إن لم تساعفك نيّة ... بجدوى لأعناق المطيّ ضموم
كأصحر من وحش الغمير بمتنه ... وليتيه من عضّ العيار كدوم
стр. 1974
أطاع له بالأخرمين وكتمة ... نصيّ وأحوى دخّل وجميم
فأصبح محبوك السراة كأنه ... عنان خلت منه يد وشكيم
كَتيبٌ:
قريتان بالبحرين، الكتيب الأكبر والكتيب الأصغر، وموضعان هناك.
كَتيبَةُ:
بالفتح ثم الكسر، وياء ساكنة، وباء موحدة، قال أبو زيد: كتبت السقاء أكتبه كتبا إذا خرزته، وكتبت البغلة أكتبها كتبا إذا خرزت حياها بحلقة حديد أو صفر تضم شفري حياها، وكتّبت الناقة تكتيبا إذا خرزت أخلافها، وكتّبت الكتائب إذا عبأتها، وكل هذا قريب بعضه من بعض وإنما هو جمعك بين الشيئين ومن ذلك سميت الكتيبة القطعة من الجيش لأنها اجتمعت: وهو حصن من حصون خيبر، لما قسمت خيبر كان القسم على نطاة والشّقّ والكتيبة، فكانت نطاة والشقّ في سهام المسلمين وكانت الكتيبة خمس الله وسهم النبيّ، ﷺ ، وسهم ذوي القربى واليتامى والمساكين وطعم أزواج النبي، ﷺ ، وطعم رجال مشوا بين رسول الله وبين أهل فدك بالصلح، وفي كتاب الأموال لأبي عبيد الكثيبة، بالثاء المثلثة.
كُتَيْفَةُ:
يجوز أن يكون تصغير الترخيم للكتيفة وهي الضبّة الحديد يكتف بها الرحل، والكتيفة: الجماعة من الناس، والكتيفة الحقد: هو جبل بأعلى مبهل، ومبهل: واد لعبد الله بن غطفان ذكره امرؤ القيس فقال يصف سحابا:
فأضحى يسحّ الماء حول كتيفة
وقال أبو زياد: من مياه عمرو بن كلاب كتيفة، وقال أبو جابر الكلابي:
أيا نخلتي وادي كتيفة حبّذا ... ظلالكما لو كنت يوما أنالها
وماؤكما العذب الذي لو شربته ... شفى غلّ نفس كان طال اغتلالها
معنّى على طول الهيام غليله ... بذكر مياه ما ينال زلالها
باب الكاف والثاء وما يليهما
كُثَابٌ:
بالضم، كأنه فعال من ال كثب وهو القرب:
موضع بنجد، قال الحصين بن عمرو الأحمسي:
ألا هل أتى أهل العراق وبيشة ... ومن حلّ أكناف الكثاب وتنضبا
بأنّا كفينا يوم سارت بجمعها ... سليم إلينا ثم من قد تعيّبا؟
كُثّابَةُ:
بضم أوله، وتشديد ثانيه، وبعد الألف باء موحدة، وهاء، قال الأصمعي: الكثّاب سهم لا نصل له ولا ريش يلعب به الصبيان كأنه إنما سمّي بذلك لأنه إذا رمي به يقع قريبا، وكثابة البكر وكثابة الفصيل: موضعان ببلاد ثمود أو موضع، وهو الموضع الذي كان فيه فصيل ناقة صالح، ﵇، وكان صخرا فنزا فذهب في السماء فهي تدعى كثابة البكر.
كَثَبٌ:
بالتحريك، والكثب القرب: وهو واد في ديار طيّء.
كُثْبَةُ:
بالضم، في حديث ماعز: أن رسول الله، ﷺ ، أمر برجل حين اعترف بالزنا ثم قال: يعمد أحدكم إلى المرأة المغيبة فيخدعها بالكثبة، لا أوتى بأحد منكم فعل ذلك إلا وجعلته نكالا، والكثبة: القليل من اللبن وغيره، وكلّ ما جمعته من
стр. 1975
طعام وغيره بعد أن يكون قليلا فهو كث بة، وكثبة:
اسم موضع.
كَثّ:
بالفتح ثم التشديد، بلفظ قولهم: فلان كث اللحية إذا كانت كثيرة الشعر مجتمعة: من قرى بخارى، وينسب إليها كثّيّ.
كُثْوَةُ:
بالضم ثم السكون، وفتح الواو، والهاء، والكثاة والكثا: نبت وهو الأيهقان، قال أبو عبد الله الحزنبل: كنا عند ابن الأعرابي ومعنا أبو هفّان عبد الله بن أحمد المهزمي فأنشدنا ابن الأعرابي عمّن أنشده قال: قال ابن أبي شبّة العبلي:
أفاض المدامع قتلى كذا، ... وقتلى بكبوة لم ترمس
فعمد أبو هفّان إلى رجل وقال: ما معنى كذا؟ قال:
يريد كثرتهم، فلما قمنا قال لي أبو هفّان: سمعت إلى هذا المعجب الرقيع، هو ابن أبي سنّة، فقال ابن أبي شبّة، وقال: قتلى كذا وهو كدا، بالدال المهملة وضم الكاف، وقال: قتلى بكبوة وهو بكثوة، وأغلط من هذا أنه يفسر تصحيفه بوجه وقاح، فبلغ ذلك ابن الأعرابي فقال: لمثلي يقال هذا وما بين لابتيها أعلم بكلام العرب مني! فقال أبو هفّان: هذه رابعة، ما للكوفة واللوب إنما اللابتان للمدينة وهما الحرّتان، وتذكر بقية هذا البيت في اللام في اللابتين.
كَثَّة:
مثل الذي قبله بزيادة هاء التأنيث ساكنة: من قرى بخارى أيضا، والنسبة إليها كثّويّ، ينسب إليها أبو أحمد الكثوي، يروي عن أبي بكر القفّال الشاشي.
كَثَهُ:
بتخفيف الثاء: موضع بفارس وهي مدينة كورة يزد من كورة إصطخر، قال الإصطخري:
ومن أجلّ المدن التي تكون بكورة إصطخر مما يلي خراسان كثة، وهي حومة يزد وأبرقوه، وهي مدينة على طرف البرية ولها طيب هواء وتربة وصحة وخصب ولها رساتيق تشتمل على صحة وخصب ورخص، والغالب على أبنيتها آزاج الطين، ولها مدينة محصنة بحصن وللحصن بابان من حديد يسمّى أحدهما باب إيزد والآخر باب المسجد لقربه من المسجد الجامع وجامعها في الربض، ومياههم من القنيّ إلا نهر لهم يخرج من ناحية القلعة من قرية فيها معدن الآنك، وهي نزهة جدّا ولها رساتيق حسنة عريضة، وهي ورساتيقها كثيرة الثمار يفضل لكثرتها ما يحمل إلى أصبهان وغيرها، وجبالها كثيرة الشجر والنبات التي تحمل إلى الآفاق، وخارج المدينة أرض تشتمل على الأبنية والأسواق تامة في العمارة، والغالب على أهلها الأدب والكتبة.
الكَثيبُ:
قرية لبني محارب بن عمرو بن وديعة من عبد القيس بالبحرين.
باب الكاف والجيم وما يليهما
كَجَّ ه:
بالفتح ثم التشديد: مدينة يقال لها كلار بطبرستان، وقيل ولاية رويان، وقد مرّ ذكرها في رويان.
كَجُّ:
قال أبو موسى الحافظ: بخوزستان قرية يقال لها زير كجّ، وأظنّ أن أبا مسلم إبراهيم بن عبد الله بن مسلم الكجّي منسوب إليها، ويقوّي ذلك قول كعب بن معدان الأشقري وكان من أصحاب المهلّب ومن شهد حروب الخوارج بخوزستان فارس فقال:
طربت وهاج لي ذاك ادّكارا ... بكجّ وقد أطلت بها الحصارا
стр. 1976
ذكرت الغانيات وكنّ عهدي ... بدار لا أطيق بها قرارا
باب الكاف والحاء وما يليهما
كَحْكَب:
بالفتح ثم السكون ثم فتح الكاف، والباء موحدة: موضع.
كَحْل انُ:
فعلان من الكحل وهو السواد، مأخوذ من الكحل الذي يكتحل به، واليمانيون اليوم يقولون كحلان، بالضم، وكحلان: من أشهر مخاليف اليمن، وفيه بينون ورعين وهما قصران عجيبان، قال امرؤ القيس:
ودار بني سواسة في رعين ... تخرّ على جوانبه الشمال
وبين كحلان وذمار ثمانية فراسخ، وبينه وبين صنعاء أربعة وعشرون فرسخا.
كَحَلٌ:
بالتحريك، مصدر الأكحل والكحلاء من الرجال والنساء: اسم موضع.
كُحْلة:
الكحلة، بالسكون: اسم ماء لجشم بن معاوية من بني عامر بن صعصعة.
الكُحَيْلُ:
تصغير الكحل: موضع بالجزيرة وكان فيه يوم للعرب، قال أحمد بن الطيّب السرخسي الفيلسوف: الكحيل مدينة عظيمة على دجلة بين الزابين فوق تكريت من الجانب الغربي، ذكر ذلك في رحلة المعتضد لحربه خمارويه في سنة ٢٧١، وأما الآن فليس لهذه المدينة خبر ولا أثر. والكحيل في بلاد هذيل، قال سلمى بن المقعد القرمي ثم الهذلي:
ولولا اتقاء الله حين ادّخلتم ... لكم صرط بين الكحيل وجهور
لأرسلت فيكم كل سيد سميذع ... أخي ثقة في كلّ يوم مذكّر
كُحَيْلَةُ:
بلفظ التصغير: موضع.
باب الكاف والدال وما يليهما
كَدَاء:
بالفتح، والمدّ، قال أبو منصور: أكدى الرجل إذا بلغ الكدى وهو الصخر، وكدأ النبت يكدأ كدوّا إذا أصابه البرد فلبّده في الأرض أو عطش فأبطأ نباته، وإبل كادية الأوبار: قليلتها، وقد كديت تكدى كداء، وفي كداء ممدود وكديّ بالتصغير وكدى مقصور كما يذكره اختلاف ولا بدّ من ذكرها معا في موضع ليفرق بينها، قال أبو محمد علي بن أحمد بن حزم الأندلسي:
كداء، الممدودة، بأعلى مكة عند المحصّب دار النبيّ، ﷺ ، من ذي طوى إليها. وكدى، بضم الكاف وتنوين الدال: بأسفل مكة عند ذي طوى بقرب شعب الشافعيين ومنها دار النبيّ، ﷺ ، إلى المحصّب فكأنه ضرب دائرة في دخوله وخروجه، بات بذي طوى ثم نهض إلى أعلى مكة فدخل منها وفي خروجه خرج من أسفل مكة ثم رجع إلى المحصّب. وأما كديّ، مصغرا:
فإنما هو لمن خرج من مكة إلى اليمن وليس من هذين الطريقين في شيء، أخبرني بذلك كله أبو العباس أحمد ابن عمر بن أنس العذري عن كل من لفي من مكة من أهل المعرفة بمواضعها من أهل العلم بالأحاديث الواردة في ذلك، هذا آخر كلام ابن حزم، وغيره يقول: الثنية السفلى هي كداء، ويدلّ عليه قول عبيد الله بن قيس الرقيات:
أقفرت بعد عبد شمس كداء ... فكديّ فالركن فالبطحاء
стр. 1977
فمنى فالجمار من عبد شمس ... مقفرات فبلدح فحراء
فالخيام التي بعسفان فالجح ... فة منهم فالقاع فالأبواء
موحشات إلى تعاهن فالسّق ... يا قفار من عبد شمس خلاء
وقال الأحوص:
رام قلبي السّلوّ عن أسماء ... وتعزّى وما به من عزاء
إنني والذي يحجّ قريش ... بيته سالكين نقب كداء
لم ألمّ بها وإن كنت منها ... صادرا كالذي وردت بداء
كذا قال أبو بكر بن موسى ولا أرى فيه دليلا، وفيهما يقول أيضا:
أنت ابن معتلج البطاح كديّها وكدائها
وقال صاحب كتاب مشارق الأنوار: كداء وكديّ وكدى وكداء، ممدود غير مصروف بفتح أوله، بأعلى مكة، وكديّ: جبل قرب مكة، قال الخليل: وأما كدى، مقصور منوّن مضموم الأول، الذي بأسفل مكة والمشلّل هو لمن خرج إلى اليمن وليس من طريق النبيّ، ﷺ ، في شيء، قال ابن الموّاز: كداء التي دخل منها النبيّ، ﷺ ، هي العقبة الصغرى التي بأعلى مكة وهي التي تهبط منها إلى الأبطح والمقبرة منها عن يسارك، وكدى التي خرج منها هي العقبة الوسطى التي بأسفل مكة، وفي حديث الهيثم بن خارجة: أن النبيّ، ﷺ ، دخل من كدى التي بأعلى مكة، بضم الكاف مقصورة، وتابعه على ذلك وهيب وأسامة، وقال عبيد بن إسماعيل: دخل، ﵊، عام الفتح من أعلى مكة من كداء، ممدود مفتوح، وخرج هو من كدى، مضموم ومقصور، وكذا في حديث عبيد بن إسماعيل عند الجماعة، وهو الصواب إلّا أن الأصيلي ذكره عن أبي زيد بالعكس:
دخل النبيّ، ﷺ ، من كداء وخالد ابن الوليد من كدى، وفي حديث ابن عمر: دخل في الحجّ من كداء، ممدود مصروف، من الثنية العليا التي بالبطحاء وخرج من الثنية السفلى، وفي حديث عائشة: أنه دخل من كداء من أعلى مكة، ممدود، وعند الأصيلي مهمل في هذا الموضع، قال:
كان عروة يدخل من كلتيهما من كداء وكديّ، وكذا قال القابسي غير أن الثاني عنده كدي، غير مشدد ولكن تحت الياء كسرتان أيضا، وعند أبي ذرّ القصر في الأول مع الضم وفي الثاني الفتح مع المدّ، وأكثر ما كان يدخل من كدى مضموم مقصور للأصيلي والهروي، ولغيره مشدد الياء، وذكر البخاري بعد عن عروة من حديث عبد الوهاب: أكثر ما كان يدخل من كدى، مضموم للأصيلي والحموي وأبي الهيثم ومفتوح مقصور للقابسي والمستملي، ومن حديث أبي موسى: دخل النبيّ، ﷺ ، من كدى، مقصور مضموم، وبعده أكثر ما كان يدخل من كدى، كذا مثل الأصيلي، وعند القابسي وأبي ذرّ كدى، بالفتح والقصر، وعنه أيضا هنا كديّ، بالضم والتشديد، وفي حديث محمود عكس ما تقدم: دخل من كداء وخرج من كدى لكافّتهم، وعند المستملي عكس ذلك، وهو أشهر، وفي شعر حسن في مسلم:
موعدها كداء، وفي حديث هاجر: مقبلين من
стр. 1978
كداء، وفيه: فلما بلغوا كدى ، وروى مسلم: دخل عامّ الفتح من كداء من أعلى مكة، بالمدّ للرّواة إلا السمرقندي فعنده كدى، بالضم والقصر، وفيه قال هشام: كان أبي أكثر ما يدخل من كدى، رويناه بالضم ورواه قوم بالمدّ والفتح، قال القالي:
كداء، ممدود غير مصروف، وهو معرفة بنفسها، وأما الذي في حديث عائشة في الحج: ثم لقينا عند كذا وكذا، فهو بذال معجمة، كناية عن موضع وليس باسم موضع بعينه، قلت: بهذا كما تراه يحجب عن القلب الصواب بكثرة اختلافه، والله المستعان، وقال أبو عبد الله الحميدي ومحمد بن أبي نصر: قال لنا الشيخ الفقيه الحافظ أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي وقرأته عليه غير مرة كداء الممدود هو بأعلى مكة عند المحصّب حلّق، ﵊، من ذي طوى إليها أي دار، وكدى، بضم الكاف وتنوين الدال، بأسفل مكة عند ذي طوى بقرب شعب الشافعيين وابن الزبير عند قعيقعان جبل بأسفل مكة حلّق، ﵊، منها إلى المحصّب فكأنه، ﵊، ضرب دائرة في دخوله وخروجه، بات، ﵊، بذي طوى ثم نهض إلى مكة فدخل منها وفي خروجه خرج على أسفل مكة ثم رجع إلى المحصّب، وأما كديّ، مصغر، فإنما هو لمن خرج من مكة إلى اليمن وليس من هذين الطريقين في شيء، وقال أبو سعيد مولى فائد يرثي بني أمية فقال:
بكيت، وماذا يردّ البكا؟ ... وقلّ البكاء لقتلى كدا
أصيبوا معا فتولّوا معا، ... كذلك كانوا معا في رخا
بكت لهم الأرض من بعدهم، ... وناحت عليهم نجوم السّما
وكانوا ضيائي، فلما انقضى ... زماني بقومي تولّى الضيا
كُدىً:
بالضم، والقصر، جمع كدية وهي صلابة تكون في الأرض، يقال للحافر إذا بلغ إلى حجر لا يمكنه معه الحفر قد بلغ الكدية: وهو موضع بمكة فيه اختلاف ذكر في الذي قبله.
كُدَادَةُ:
قال الأصمعي: الكدادة ما بقي في أسفل القدر، وقال غيره: إذا لصق الطبيخ في أسفل البرمة فكدّ بالأصابع فهو الكدادة: وهو موضع بالمروت لبني يربوع، وقال الفرزدق يهجو جريرا:
لئن عبت نار ابن المراغة إنها ... لألأم نار المصطلين وموقدا
إذا ثقّبوها بالكدادة لم تضيء ... رئيسا ولا عند المشحّين مرفدا
كُدَدٌ:
بضم أوله، وفتح ثانيه: موضع قرب أوارة على مسافة أيام من البصرة.
كَدَد:
بالتحريك، كأنه أظهر تضعيف كدّ يكدّ إذا اشتدّ في العمل: موضع في ديار بني سليم.
كَدْر اءُ:
بالمدّ، تأنيث الأكدر، وهو الماء المكدّر لونه، وقطاة كدراء ونطفة كدراء قريبة العهد بالسماء، وهو اسم مدينة باليمن على وادي سهام اختطها حسين بن سلامة، وهي أمّه، أحد المتغلّبين على اليمن في نحو سنة ٤٠٠.
كُدْرٌ:
جمع أكدر، قرقرة الكدر، قال الواقدي:
بناحية المعدن قريبة من الأرحضيّة بينها وبين المدينة ثمانية برد، وقال غيره: ماء لبني سليم وكان رسول الله، ﷺ ، خرج إليها بجمع من سليم
стр. 1979
فلما أتاه وجد الحيّ خلوفا فاستاق النعم ولم يلق كيدا، وقال عرّام: في حزم بني عوال مياه آبار منها بئر الكدر، وغزا النبي، ﷺ ، بني سهم بالكدر في حادي عشر من محرم سنة ثلاث من الهجرة، وقال كثير:
سقى الكدر فاللّعباء فالبرق فالحمى ... فلوذ الحصى من تغلمين فأظلما
كَدْكُ:
بالفتح ثم السكون، وكاف أخرى: من نواحي سمرقند فيما أحسب.
كُدَالُ:
بضم أوله، وآخره لام: ناحية في جبال إفريقية، زعم لي بعض أهل إفريقية أن الحنطة إذا زرعت فيها تريع ريعا مفرطا حتى إن الإنسان إذا زرع في بعض الأعوام مكوّكا ربما جاء خمسمائة مكّوك إلى الألف.
كدم:
من نواحي صنعاء اليمن.
كَدَنُ:
بالتحريك، وآخره نون: قرية من قرى سمرقند.
ال كَدِي دُ:
فيه روايتان رفع أوله، وكسر ثانيه، وياء، وآخره دال أخرى، وهو التراب الدقاق المركّل بالقوائم، وقيل: الكديد ما غلظ من الأرض، وقال أبو عبيدة: الكديد من الأرض خلق الأودية أو أوسع منها، ويقال فيه الكديد، تصغيره تصغير الترخيم: وهو موضع بالحجاز، ويوم الكديد: من أيام العرب، وهو موضع على اثنين وأربعين ميلا من مكة، وقال ابن إسحاق: سار النبي، ﷺ ، إلى مكة في رمضان فصام وصام أصحابه حتى إذا كان بالكديد بين عسفان وأمج أفطر.
الكُدَيْدَةُ:
من مياه أبي بكر بن كلاب، عن أبي زياد، ماءة قديمة عادية جاهلية.
كُدَيُّ:
تصغير كداء، وقد ذكر فيما تقدّم في كداء.
باب الكاف والذال وما يليهما
كَذَجُ:
بالتحريك، وآخره جيم: اسم حصن وناحية بأذربيجان من منازل بابك الخرّمي، وهو عجميّ، وأصل معناه المأوى، وهو معرّب، قال أبو تمام وجمعه:
وأبرشتويم والكذاج وملتقى ... سنابكها والخيل تردي وتمزع
باب الكاف والراء وما يليهما
كَرَاثا:
قرية من قرى الموصل بينها وبين جزيرة ابن عمر تعرف اليوم بتلّ موسى، وكان موسى تركمانيّا ولي الموصل من قبل السلجوقية وقتل هناك ودفن على تلّها فعرفت بذلك، وذلك في أيام كربوغا على الموصل.
كِرَاءُ:
فمن رواه بالكسر فهو مصدر كاريت، ممدود، والدليل عليه قولك رجل مكار، ورواه ابن دريد والغوري كراء، بالفتح والمد، ولا أعرفه في اللغة: ثنيّة ببيشة، وقيل ثنيّة بالطائف، وقيل واد يدفع سيله في تربة، وقال ابن السكيت في قول عروة بن الورد:
تحنّ إلى سلمى بحرّ بلادها ... وأنت عليها بالملإ كنت أقدرا
تحلّ بواد من كراء مضلّة ... تحاول سلمى أن أهاب وأحصرا
قال: كراء هذه التي ذكرها ممدودة هي أرض ببيشة كثيرة الأسد، وكرا غير هذه، مقصور: ثنية بين مكة والطائف، قال بعضهم:
ألا أبلغ بني لأي رسولا، ... وبعض جوار أقوام ذميم
стр. 1980
فلو أني علقت بحبل عمرو ... سعى واف بذمته كريم
كأغلب من أسود كراء ورد ... يشدّ خشاشه الرجل الظلوم
ولكني علقت بحبل قوم ... لهم لمم ومنكرة جسوم
لما قدّم نعت النكرة نصبه على الحال فقال: ومنكرة جسوم، فهو مثل قوله:
لعزّة موحشا طلل وقال آخر:
منعناكم كراء وجانبيه ... كما منع العزيز وحى اللهام
الكَرَاثُ:
بالفتح، وآخره ثاء مثلثة، قال السّكّري وغيره في قول ساعدة بن جؤيّة الهذلي:
وما ضرب بيضاء يسقي دبوبها ... دفاق فعروان الكراث فضيمها
دفاق وعروان والكراث وضيم أودية كلها في بلاد هذيل، هكذا هو في عدّة مواضع من كتاب هذيل، وهو غلط والصواب الكراب، بالباء الموحدة، لأن تأبط شرّا يقول:
لعلّي ميّت كمدا ولمّا ... أطالع أهل ضيم فالكراب
إذا وقعت بكعب أو قريم ... .... فقد ساغ الشراب [١]
وإن لم آت جمع بني خثيم ... وكاهلها برجل كالضباب
كَرَاجُك:
بالفتح، والجيم المضمومة، وآخره كاف، قال السمعاني: قرية على باب واسط.
كُرَاش:
بالضم، وآخره شين معجمة، أظنه مأخوذا من الكرش وهو من نبات الرياض والقيعان أنجع مربع وأمرؤه تسمن عليه الإبل وتغزر: وهو اسم جبل لهذيل، وقيل ماء بنجد لبني دهمان، قال أبو بثينة بن أبي زنيم يخاطب سارية بن زنيم فقال:
أسارية الذي تهدى إلينا ... قصائده ولم يعلم خليلي
فهل تأوي إلى المنحاة؟ إنّي ... أخاف عليك معتلج السيول
متى ما تبلهم يوما تجدهم ... على ما ناب شرّ بني الذبيل
وأوفى وسط قرن كراش داع ... فجاؤوا مثل أفواج الحسيل
كُرَاعٌ:
بالضم، وآخره عين مهملة، وكراع كل شيء: طرفه، وكراع الأرض: ناحيتها، وكراع:
ما سال من أنف الجبل أو الحرّة، والكراع: اسم لجمع الخيل، وكراع الغميم: موضع بناحية الحجاز بين مكة والمدينة وهو واد أمام عسفان بثمانية أميال، وهذا الكراع جبل أسود في طرف الحرّة يمتدّ إليه، وله خبر في ذكر أجإ وسلمى. وكراع ربّة، بالراء وتشديد الباء الموحدة والهاء، بلفظ ربّة البيت أو ربّة المال أي صاحبته: في ديار جذام، قال ابن إسحاق في سرية زيد بن حارثة إلى جذام قال:
نزل رفاعة بن زيد بكراع ربّة، كذا ضبطه ابن الفرات بخطه. وكراع مرشى: موضع آخر.
كَرَاغُ:
بالفتح، وآخره غين معجمة: نهر بهراة.
كَرَّانْطَه:
بالفتح ثم التشديد، وبعد الألف نون ساكنة، وطاء، وهاء: وهو موضع في أرض البربر من بلاد المغرب.
стр. 1981
كُرَانُ:
بالضم، والتخفيف، وآخره نون، قال أبو سعد: قرية بالشام، وهو غلط منه فاحش لأني سألت عنها بالشام فلم ألق من يعرفها إنما كران بليدة بفارس ثم من نواحي دارابجرد قرب سيراف، وقال السلفي: قال لي أبو منصور الفيروزآبادي الحافظ:
كران قرية على عشرة فراسخ من سيراف، وإليها ينسب محمد بن سعد الكراني الأديب الأخباري، روى عن الأصمعي وأكثر عن الرياشي وأبي حاتم السجستاني وعمر بن شبّة وحمّاد بن إسحاق بن إبراهيم الموصلي وأبي الحسن الميداني والخليل بن أسد النّوشجاني وطبقته، روى عنه الصولي، وكان من مشاهير أهل الأدب، وأبو الطيب الفرحان بن شيران الكراني، من سواد كران، وزير صمصام الدولة بن عضد الدولة، وأبو محمد عبد الله بن شاذان الكراني، روى عن زكرياء بن يحيى الساجي وعبد الله بن شبيب المدني ومحمد بن يحيى بن المنذر الخرّاز، روى عنه الخطّابي أبو سليمان أحمد بن محمد في كتاب صفة أسماء الله تعالى، وأبو إسحاق الكراني أحد كتّاب الإنشاء في ديوان عضد الدولة نيابة عن أبي القاسم عبد العزيز ابن يوسف وله قصّة مع عضد الدولة ظريفة، وذلك أنه أنشد عضد الدولة في بعض الأيام قصيدة مدحه بها، وقال فيها وقد تأخر عنه جاريه:
أمن الرعاية يا ابن كل مملّك ... رفعت له في المكرمات منار
أن تقطع الجاري اليسير عن امرئ ... ردفت كتابته لك الأشعار؟
يا صاحبيّ دنا الرحيل فذلّلا ... قلص الركائب تحتها السّفّار
الأرض واسعة الفضاء بسيطة، ... والرزق مكتفل به الجبّار
فالتفت عضد الدولة إلى أبي القاسم المطهّر بن عبد الله وزيره وقد غاظه ما سمعه وقال له: أنت عرّضتني لهذا القول، أطلق جاريه ووفّه ما فاته منه، قال أبو إسحاق: فلما خرج أبو القاسم المطهر من بين يدي عضد الدولة قال لي: أظنك قد كرهت رأسك، فقلت له: أيها الأستاذ رأس لا يتكلم خير منه دابّة.
كِرَانُ:
بكسر أوله: موضع في البادية، قال معبد بن علقمة بن عبّاد المازني وقد خرج عليه قوم من عبد القيس ولم يكن بحضرته أحد من عشيرته فاستعان بناس من الأزد من الجهاضم وواشج واليحمد فظفر بهم، فقال:
ولما رأيت أنني لست مانعا ... كران ولا كيران من رهط سالم
نهضت بقوم من هداد وواشج ... وأشباههم من يحمد والجهاضم
بزبّ اللّحى ميل العمائم عزّل، ... ترى الوشم في أعضادهم كالمحاجم
فخضنا القنا حتى جزعنا صوادرا ... عن الموت غمر المأزق المتلاحم
فذكروا أن الأزد أتوا المهلّب بن أبي صفرة فقالوا:
إن معبد بن علقمة مدحنا حين أعنّاه، فقال: ما قال لكم؟ فأنشدوه:
بزبّ اللّحى ميل العمائم فضحك المهلب وقال: يا ويلكم! والله ما ترك شيئا من شتمكم، فقالوا: لو علمنا ما نصرناه.
كَرَّانُ:
بفتح أوله، وتشديد ثانيه، وآخره نون:
محلّة مشهورة بأصبهان، وقد نسب إليها من لا يحصى من أهل العلم والرواية. وكرّان أيضا:
بلد من بلاد الترك من ناحية التبّت بها معدن الفضّة
стр. 1982
وثمّ عين ماء لا يغمس فيها شيء من المعدنيّات نحو الحديد وغيره إلا يذوب، قال الحازمي: وكرّان حصن على نهر شلف بالمغرب في بلاد البربر، وذكره ابن حوقل وقال: هو حصن أزليّ يقال له سوق كرّان وبينه وبين ملتانة مرحلة وبينه وبين أشير ثلاث مراحل.
كُرْبُج دِينار:
يقال للحانوت كربج وكربق، بالضم ثم السكون، وباء موحدة مضمومة، وجيم:
موضع قريب من الأهواز دون سوق الأهواز بثمانية فراسخ من جهة البصرة، له ذكر في أخبار الخوارج مع المهلب بن أبي صفرة، قال يزيد بن مفرّغ:
سقى هزم الارعاد منبجس العرى ... منازلها من مسرقان فسرّقا
فتستر لا زالت خصيبا جنابها ... إلى مدفع السّلّان من بطن دورقا
إلى الكربج الأعلى إلى رام هرمز ... إلى قريات الشيخ من فوق شستقا
كَرْبَلاءُ:
بالمدّ: وهو الموضع الذي قتل فيه الحسين ابن عليّ، ﵁، في طرف البرّيّة عند الكوفة، فأما اشتقاقه فالكربلة رخاوة في القدمين، يقال:
جاء يمشي مكربلا، فيجوز على هذا أن تكون أرض هذا الموضع رخوة فسمّيت بذلك، ويقال:
كربلت الحنطة إذا هذّبتها ونقيتها، وينشد في صفة الحنطة:
يحملن حمراء رسوبا للثقل ... قد غربلت وكربلت من القصل
فيجوز على هذا أن تكون هذه الأرض منقاة من الحصى والدّغل فسمّيت بذلك، والكربل: اسم نبت الحمّاض، وقال أبو وجرة يصف عهون الهودج:
وثامر كربل وعميم دفلى ... عليها والندى سبط يمور
فيجوز أن يكون هذا الصنف من النبت يكثر نبته هناك فسمّى به، وقد روي أن الحسين، ﵁، لما انتهى إلى هذه الأرض قال لبعض أصحابه:
ما تسمّى هذه القرية؟ وأشار إلى العقر، فقال له:
اسمها العقر، فقال الحسين: نعوذ بالله من العقر! ثم قال: فما اسم هذه الأرض التي نحن فيها؟ قالوا:
كربلاء، فقال: أرض كرب وبلاء! وأراد الخروج منها فمنع كما هو مذكور في مقتله حتى كان منه ما كان، ورثته زوجته عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل فقالت:
وا حسينا! فلا نسيت حسينا ... أقصدته أسنّة الأعداء
غادروه بكربلاء صريعا، ... لا سقى الغيث بعده كربلاء [١]
ونزل خالد عند فتحه الحيرة كربلاء فشكا إليه عبد الله بن وثيمة البصري الذّبّان فقال رجل من أشجع في ذلك:
لقد حبست في كربلاء مطيّتي ... وفي العين حتى عاد غثّا سمينها
إذا رحلت من منزل رجعت له، ... لعمري وأيها إنني لأهينها
ويمنعها من ماء كلّ شريعة ... رفاق من الذّبّان زرق عيونها
كُرْتُم:
بالضم، والسكون، وتاء مثناة من فوقها، وميم، قال أبو منصور: كرتوم، بالواو، وهي حرّة بني عذرة، والكرتوم في اللغة: الصغار
стр. 1983
من الحجارة وينشد بعضهم:
أسقاك كلّ رائح هزيم ... يترك سيلا خارج الكلوم
ونافعا بالصّفصف الكرتوم
كُرْث:
بالضم ثم السكون، وثاء مثلثة: مدينة في أقصى بلاد المغرب قرب بلاد السودان، وربما قيلت بالتاء المثناة.
كَرَجُ:
بفتح أوله وثانيه، وآخره جيم، وهي فارسية وأهلها يسمّونها كره، وهي في رستاق يقال له فاتق، وفاتق عرّب عن هفته، فأما مجازه في العربية ف الكرج من قولهم: تكرّج الخبز إذا أصابه الكرج وهو الفساد، لا أعرف له معنى غيره، وبني منه الكرج: وهي مدينة بين همذان وأصبهان في نصف الطريق، وإلى همذان أقرب، ويضاف إليها كورة، وأول من مصّرها أبو دلف القاسم بن عيسى العجلي وجعلها وطنه، وإليها قصده الشعراء وذكروها في أشعارهم، وإلى كرج أبي دلف ينسب القاضي أبو سعد سليمان بن محمد بن الحسين بن محمد القصاري المعروف بالكافي الكرجي، وكان فقيها فاضلا ذا عبادة ومضاء في المناظرة، لقي الشيوخ فأخذ عنهم ثم ناظر الأئمة فقطعهم وسمع الحديث ورواه وولي القضاء بالكرج، ومات سنة ٥٣٨، ومن بروجرد إلى الكرج عشرة فراسخ، ومن الكرج إلى البرج اثنا عشر فرسخا، ومن البرج إلى نوبنجان عشرة فراسخ، ومن نوبنجان إلى أصبهان ثلاثون فرسخا، وبين الكرج وهمذان نحو ثلاثين فرسخا، وكانت الكرج مدينة متفرّقة ليس لها اجتماع المدن وأبنيتها أبنية الملوك قصور واسعة متفرّقة، وهي ذات زرع ومواش، فأما البساتين والمتنزهات فليست بها إنما فواكههم من بروجرد وغيرها، وبناؤهم من طين، وهي مدينة طويلة نحو من فرسخ ولها سوقان على باب الجامع وسوق آخر بينهما صحراء. وكرج: من قرى الرّيّ أخرى.
والكرج أيضا: أكبر بلدة في ناحية روذراور بالقرب من همذان من نواحي الجبال بين همذان ونهاوند، بين الكرج وبين كلّ واحدة منهما سبعة فراسخ.
الكُرْجُ:
بالضم ثم السكون، وآخره جيم: وهو جيل من الناس نصارى كانوا يسكنون في جبال القبق وبلد السرير فقويت شوكتهم حتى ملكوا مدينة تفليس، ولهم ولاية تنسب إليهم وملك ولغة برأسها وشوكة وقوّة وكثرة عدد، قال المسعودي وقد وصف سكّان جبال القبق وكورها فقال:
ويلي مملكة خيزان مما يلي باب القبق ملك يقال له برزينان ويعرف بلده هذا بالكرج، وهم أصحاب الأعمدة، وكل ملك يلي هذه البلاد يقال له برزينان، ولم يزد مع إكثاره في غيرهم فيدلّ على قلتهم، فسبحان من يغير الأحوال فإنهم في زماننا ملوك لهم شوكة وعدّة تملّكوا بها البلاد حتى أخرجهم عنها خوارزم شاه جلال الدين.
كرجة:
مدينة من مدن خوزستان.
كَرْجَن:
بالفتح ثم السكون، وجيم، ونون:
موضع.
كَرْخايَا:
بالفتح ثم السكون، وخاء معجمة، وبعد الألف ياء مثناة من تحت: هو نهر كان ببغداد يأخذ من نهر عيسى تحت المحوّل حتى يمر ببراثا فيسقي رستاق الفروسيج الذي منه بغداد نفسها، فلما أحدث عيسى بن عليّ بن عبد الله بن عباس الرّحا المعروفة برحا
стр. 1984
أمّ جعفر قطع نهر كرخايا وجعل سقي رستاق الفروسيج و الكرخ من نهر الرّفيل، وهذا نهر معروف مشهور، وقد أكثرت الشعراء من ذكره، والآن لا أثر له ولا يعرف البتّة، قال الخطيب:
ويحمل من نهر عيسى بن عليّ نهر يقال له كرخايا تتفرّع منه أنهار تدخل بغداد من موضع يقال له باب أبي قبيصة ويمرّ إلى قنطرة اليهود وقنطرة درب الحجارة وقنطرة البيمارستان وباب المحوّل وتتفرّع منه أنهار الكرخ كلها، منها: نهر رزين يمرّ في سويقة أبي الورد إلى بركة زلزل ثم إلى طاق الحرّاني ثم يصبّ في الصّراة أسفل من القنطرة الجديدة، ويتفرّع من نهر رزين نهر يعبر بعبّارة فيدخل إلى مدينة المنصور، وتتفرّع من كرخايا أنهار عدّة في سوق الكرخ لا أثر لها الآن البتة، منها: نهر الدّجاج.
الكَرْخُ:
بالفتح ثم السكون، وخاء معجمة، وما أظنها عربيّة إنما هي نبطية، وهم يقولون: كرخت الماء وغيره من البقر والغنم إلى موضع كذا جمعته فيه في كل موضع، وكلّها بالعراق، وأنا أرتب ما أضفت إليه على حروف المعجم حسب ما فعلناه في مواضع.
كَرْخُ باجَدَّا:
قيل: هو كرخ سامرّا، يذكر في موضعه، وقيل: كرخ باجدّا وكرخ جدّان واحد، والله أعلم.
كَرْخُ البَصْرَة:
حدث أبو علي المحسن: قال القاسم بن علي بن محمد الكرخي وأخوه أبو أحمد وابناه جعفر ومحمد تقلدوا الدنيا لأن القاسم تقلد كور الأهواز وتقلد مصر والشام وتقلد ديار ربيعة وتقلد ابنه جعفر كور الأهواز وتقلد فارس وكرمان وتقلد الثغور وأشياء أخر وتقلد أبو جعفر محمد بن القاسم الجبل وديوان السواد دفعات وقطعة من المشرق كبيرة وتقلد البصرة والأهواز مجموعة ثم تقلد عدة دواوين كبار جليلة بالحضرة ثم تقلد الوزارة للراضي ثم الوزارة للمتقي، وإذا أضيف إليهم من تقلد من وجوه أهلهم وكبارهم لم يخل بلد جليل من أن يكون واحد منهم يقلده، وإنما سموا الكرخيّين لأن أصلهم من ناحية الرستاق الأعلى بالبصرة في عراض المفتح تعرف بالكرخ باقية إلى الآن إلا أنها كالخراب لشدة اختلالها، وقد تقلد البصرة غير واحد منهم وقطعا من الأهواز، تقلد البصرة أبو أحمد أخو القاسم الكرخي وتقلد مصر أيضا وتقلد قطعة من الأهواز في أيام السلطان.. [١] أبو جعفر الكرخي المعروف بالجرو، وهذا الرجل مشهور بالجلالة فيهم قديما وكان مقيما بالبصرة، قال:
وشاهدته أنا وهو شيخ كبير وقد اختلّت حاله فصار يلي الأعمال الصغار من قبل عمال البصرة، وكان أبو القاسم بن أبي عبد الله البريدي لما ملك البصرة صادره على مال أقرف به وسمّر يديه في حائط وهو قائم على كرسي، فلما سمرت يداه بالمسامير في الحائط نحّي الكرسي من تحته وسلّت أظافيره وضرب لحمه بالقضيب الفارسي ولم يمت ولا زمن، قال: ورأيته أنا بعد ذلك بسنين صحيحا، ولا عيب لهم إلا ما كانوا يرمون به من الغلوّ، فإن القاسم وولديه استفاض عنهم أنهم كانوا مخمّسة يعتقدون أن عليّا وفاطمة والحسن والحسين ومحمدا، ﷺ ، خمسة أشباح أنوار قديمة لم تزل ولا تزال، إلى غير ذلك من أقوال هذه النّخلة، وهي مقالة مشهورة، وكان القاسم ابنه من أسمح من رأينا في الطعام وأشدهم حرصا على المكارم وقضاء الحاجات، وكان لأبي جعفر محمد بن القاسم على ما بلغني في غير عمل تقلده وخرج إليه
стр. 1985
ستمائة دابة وبغل ونيف وأربعون طباخا ثم آلت حاله في آخر عمره إلى الفقر الشديد ومات بعد سنة ٣٤٠ في منزله ببغداد.
كَرْخُ بَغْدَاد:
ولما ابتنى المنصور مدينة بغداد أمر أن تجعل الأسواق في طاقات المدينة إزاء كل باب سوق، فلم يزل على ذلك مدّة حتى قدم عليه بطريق من بطارقة الروم رسولا من عند الملك فأمر الربيع أن يطوف به في المدينة حتى ينظر إليها ويتأملها ويرى سورها وأبوابها وما حولها من العمارة ويصعده السور حتى يمشي من أوله إلى آخره ويريه قباب الأبواب والطاقات وجميع ذلك، ففعل الربيع ما أمره به، فلما رجع إلى المنصور قال له: كيف رأيت مدينتي؟
قال: رأيت بناء حسنا ومدينة حصينة إلا أن أعداءك فيها معك، قال: من هم؟ قال: السوقة، يوافي الجاسوس من جميع الأطراف فيدخل الجاسوس بعلّة التجارة والتجار هم برد الآفاق فيتجسس الأخبار ويعرف ما يريد وينصرف من غير أن يعلم به أحد، فسكت المنصور، فلما انصرف البطريق أمر بإخراج السوقة من المدينة وتقدم إلى إبراهيم بن حبيش الكوفي وخرّاش بن المسيب اليماني بذلك وأمرهما أن يبنيا ما بين الصراة ونهر عيسى سوقا وأن يجعلاها صفوفا ورتّب كل صف في موضعه وقال: اجعلا سوق القصّابين في آخر الأسواق فإنهم سفهاء وفي أيديهم الحديد القاطع، ثم أمر أن يبنى لهم مسجد يجتمعون فيه يوم الجمعة ولا يدخلوا المدينة، قال الخطيب:
وقلد المنصور ذلك رجلا يقال له الوضّاح بن شبا فبنى القصر الذي يقال له قصر الوضاح والمسجد فيه، قال ولم يضع المنصور على الأسواق غلّة حتى مات، فلما استخلف المهدي أشار عليه أبو عبد الله حتى وضع على الحوانيت الخراج، وقال غيره: إنه وضع عليهم المنصور الغلة على قدر الصناعة، فلما كثر الناس ضاقت عليهم فقالوا لإبراهيم بن حبيش وخرّاش: قد ضاقت علينا هذه الصفوف ونحن نتسع ونبني لنا أسواقا من أموالنا ونؤدي عنّا الإجارة، فأجيبوا إلى ذلك فاتسعوا في البناء والأسواق، وقد قيل: إن السبب في نقلهم إلى الكرخ أن دخاخينهم ارتفعت واسودّت حيطان المدينة وتأذّى بها المنصور فأمر بنقلهم، وقال محمد بن داود الأصبهاني:
يهيم بذكر الكرخ قلبي صبابة، ... وما هو إلا حبّ من حلّ بالكرخ
ولست أبالي بالرّدى بعد فقدهم، ... وهل يجزع المذبوح من ألم السلخ؟
وأضاف إليهما عبيد الله بن عبد الله الحافظ بيتين آخرين وهما:
أقول وقد فارقت بغداد مكرها: ... سلام على أهل القطيعة والكرخ
هواي ورائي والمسير خلافه، ... فقلبي إلى كرخ ووجهي إلى بلخ
والأشعار في الكرخ كثيرة جدّا، وكانت الكرخ أولا في وسط بغداد والمحالّ حولها، فأما الآن فهي محلة وحدها مفردة في وسط الخراب وحولها محالّ إلا أنها غير مختلطة بها، فبين شرقها والقبلة محلة باب البصرة وأهلها كلهم سنّيّة حنابلة لا يوجد غير ذلك، وبينهما نحو شوط فرس، وفي جنوبها المحلة المعروفة بنهر القلّائين وبينهما أقلّ مما بينهما وبين باب البصرة، وأهلها أيضا سنّيّة حنابلة، وعن يسار قبلتها محلة تعرف بباب المحوّل وأهلها أيضا سنية، وفي قبلتها نهر الصراة، وفي شرقيها نصب بغداد ومحالّ كثيرة، وأهل الكرخ كلهم شيعة إمامية لا يوجد فيهم سنيّ البتة.
стр. 1986
كَرْخُ جُدّانَ:
بضم الجيم وسمعت بعضهم يفتحها والضم أشهر، والدال مشدّدة، وآخره نون، زعم بعض أهل الحديث أن كرخ باجدّا وكرخ جدّان واحد، وليس بصحيح، فأما باجدّا: فهو كرخ سامرّا ، وأما كرخ جدّان: فإنه بليدة في آخر ولاية العراق يناوح خانقين عن بعد وهو الحد بين ولاية شهرزور والعراق، وإلى هذا الكرخ ينسب الشيخ معروف الكرخي ابن الفيرزان أبو محفوظ وأخوه عيسى بن الفيرزان، حكى عن أخيه، وقد روي أن معروفا من كرخ باجدّا، قالوا: وبيته معروف إلى الآن يزار فيها، وقال أبو بكر الخطيب: إنه من كرخ بغداد، والله أعلم، وإلى كرخ جدّان ينسب عبد الله بن الحسن بن دلهم أبو الحسن الكرخي، سكن بغداد وحدث بها عن إسماعيل بن إسحاق القاضي ومحمد بن عبد الله الحضرمي، روى عنه ابن حيّويه وابن شاهين وغيرهما، وهو المصنّف على مذهب أبي حنيفة، مات في رمضان سنة ٣٤٠، ومولده سنة ٢٦٠، وإبراهيم بن عبد الله بن أحمد بن سلامة بن عبد الله بن مخلد بن إبراهيم بن مخلد الكرخي المعروف بابن الرّطبي من أهل كرخ جدّان، ولي القضاء والاسجال نيابة عن قاضي القضاة روح ابن أحمد الحديثي وغيره عدّة نوب وولي الحسبة عدّة نوب، ومات في سنة ٥٢٧.
كَرْخُ الرَّقَّة:
من أرض الجزيرة، قال الصّنوبري يذكره:
وإلى الرّقّتين أطوي قرى البي ... د بمطويّة القرى مذعان
فأرود الهنيء في خفض عيش ... وأمان من حادثات الزمان
حبّذا الكرخ حبّذا العمر لا بل ... حبّذا الدير حبّذا السّروتان
كَرْخُ سامَرَّا:
وكان يقال له كرخ فيروز، منسوب إلى فيروز بن بلاش بن قباذ الملك، وهو أقدم من سامرّا، فلما بنيت سامرّا اتصل بها، وهو إلى الآن باق عامر وخربت سامرّا، وكان الأتراك الشّبليّة ينزلونه في أيام المعتصم وبه قصر أشناس التركي مولى المعتصم، وهو موضع مدينة قديمة على ارتفاع من الأرض، وزعم بعضهم أنه كرخ باجدّا، ومنه الشيخ معروف بن الفيرزان الكرخي الزاهد ويحتاج إلى كشف وبحث، وقد نسب ابن أبي حاتم أبا بدر عبّاد ابن الوليد بن خالد الغبري الكرخي إلى كرخ سامرّا، وقال الخطيب: أحمد بن هارون الكرخي من كرخ سامرّا روى عن عمرو بن محمد بن أبي رزين وأبي داود الطيالسي وحبان بن هلال وسعيد بن عامر وبدل بن المحبّر، قال ابن أبي حاتم: سمعت منه مع أبي وسمع أبا بكر الزاغوني وأبا الكرم بن الشّهرزوري وأبا المعالي بن الحنان الخزيمي وغيرهم.
كَرْخُ مَيْسَانَ:
كورة بسواد العراق تدعى أستراباذ، وهي غير أستراباذ التي بطبرستان، ونقل العمراني أن كرخ ميسان بلد بالبحرين، وفيه نظر.
كَرْخُ عَبَرْتا:
وعبرتا: من نواحي النهروان، وخرب النهروان جميعه، وهي الآن عامرة، ينسب إليه أبو محمد عبد السلام بن يوسف بن محمد بن عبد السلام العبرتي الكرخي من كرخ عبرتا وهو خطيبها، سمع من أبي الفضل محمد بن ناصر السلامي مجلدين من أماليه الرابع والخامس وهو حيّ في سنة ٢٦٠ فيما أحسب.
كَرْخُ خُوزِستان:
مدينة بها، وأكثرهم يقولون كرخة.
стр. 1987
كَرْخِيني:
بكسر الخاء المعجمة ثم ياء ساكنة، ونون، وياء ممالة: هي قلعة في وطاء من الأرض حسنة حصينة بين دقوقا وإربل رأيتها، وهي على تلّ عال ولها ربض صغير.
كِرْد اح:
بكسر أوله، وسكون ثانيه، ودال مهملة، وآخره حاء مهملة: موضع.
كُرْد:
بالضم ثم السكون، ودال مهملة، بلفظ واحد الأكراد اسم القبيلة، قال ابن طاهر المقدسي:
اسم قرية من قرى البيضاء منها: شيخنا أبو الحسن علي بن الحسين بن عبد الله الكردي، حدثنا عن أبي الحسين أحمد بن محمد بن الحسين بن فادشاه الأصبهاني عن أبي القاسم الطبراني بكتاب الأدعية من تصنيفه وسألته عن هذه النسبة فقال: نحن من أهل قرية بيضاء يقال لها كرد، وقال الإصطخري: كرد بلدة أكبر من أبرقوه وأرخص سعرا ولهم قصور كثيرة.
كَرْدَرُ:
بفتح أوله ثم السكون، ودال مفتوحة، وراء: هي ناحية من نواحي خوارزم أو ما يتاخمها من نواحي الترك، لهم لسان ليس خوارزميّا ولا تركيّا، وفي ناحيتهم عدة قرى، ولهم أموال ومواش إلا أنهم أدنياء الأنفس، كذا ذكر لي ابن قسّام الحبلي، منها عبد الغفور بن لقمان بن محمد أبو المفاخر الكردري، روى عن أبي طاهر محمد بن محمد بن عبد الله السنجي المروزي، وله تصانيف على مذهب أبي حنيفة، منها الانتصار لأبي حنيفة في أخباره وأقواله والمفيد والمزيد في شرح التجريد وشرح الجامع الصغير، وكان مدرّسا بحلب في مدرسة الحدّادين، مات في سنة ٥٦٢، ووجدت في أخبار الفرس أن أفراسياب ملك الترك دفن كنوزه وخزائنه في وسط البحر الذي بناحية خوارزم فوق كردر فلم يعثر عليها أحد كان زمن أبرويز بن هرمز فكان هو الذي ظفر بتلك الكنوز فنقلت إليه في اثنتي عشرة سنة في كل شهر يرد عليه عشرة بغال موقرة، وأكثر ذلك الجواهر وصفائح الذهب الإبريز.
كَرْدشير:
ويقال دير كردشير: حصن في المفازة التي بين قمّ والرّي، ذكر في الديرة.
كَرْدُ فَنّاخُسْرَه:
وفنّاخسره، بفتح الفاء، وتشديد النون، والخاء معجمة مضمومة، هو الملك عضد الدولة أبو شجاع بن ركن الدولة أبي الحسن علي بن بويه: وهي مدينة اختطها على نصف فرسخ من شيراز وشق إليها نهرا كبيرا أجراه من مسيرة يوم أنفق عليه الأموال العظيمة وجعل إلى جنبها بستانا سعته نحو فرسخ ونقل إليها الصّوّافين وصنّاع الخز والديباج وصنّاع البركانات وكتب اسمه على طرزها واتخذ بها القوّاد دورا وعقارات جليلة وجعل لها عيدا في كل سنة يجتمع إليه للفسق واللهو، والآن قد خربت بعد موته وبطلت رسومها، وكان وصول الملك إليها لثمان بقين من شهر ربيع الأول سنة ٣٥٤، وجعل هذا اليوم عيدا يجتمع فيه الناس من النواحي للشرب والقصف ويقيمون فيها سبعة أيام في أسواق تستعدّ لذلك.
كَرْدِيزُ:
بالفتح ثم السكون، ودال مهملة مكسورة، وياء مثناة من تحتها، وزاي: هي ولاية بين غزنة والهند.
كُرْزُبان:
وأهل خراسان يسمونها كرزوان، بضم الكاف، وبعد الراء الساكنة زاي، وباء موحدة، وآخره نون: هي بلدة في الجبل قرب الطالقان جبلها متصل بجبال الغور، وهي قرية من مرو الروذ أيضا، خرج منها قوم من أهل العلم، وربما كتبت في الخط
стр. 1988
بالجيم فقيل جرزبان.
كَرْ زَين:
قلعة من نواحي حلب بين نهر الجوز والبيرة لها عمل، بفتح الكاف، وسكون الراء، وفتح الزاي، وسكون الياء آخر الحروف، وآخره نون.
كَرْسَكان:
بفتح الكاف، وسكون الراء، وفتح السين، وآخره نون: هي قرية من قرى أصبهان ثم من قرى ناحية لنجان، ينسب إليها محمد بن حيّويه ابن محمد بن الحسن بن يحيى الكرس كاني الإسكافي أبو بكر، حدث عن عبد الرحمن الكلابي، روى عنه أحمد بن محمد البيّع وأبو عبد الله القايني، حدث في شوال سنة ٤٢٣.
كُرٌّ:
بالضم، والتشديد، بلفظ الكرّ من الكيل المعلوم وهو ستون قفيزا، والكرّ في اللغة: الحسي العظيم، والجمع كرار، قال:
بها قلب عاديّة وكرار وقال السكّري: الكرّ هو القليب الذي يكون في الوادي فإن لم يكن في الوادي فليس بكرّ، قال الأديبي: هو موضع بفارس، والمشهور أن الكرّ نهر بين أرمينية وأرّان يشقّ مدينة تفليس، وبينه وبين برذعة فرسخان، ثم يجتمع هو ونهر الرّسّ بالجمع ثم يصبّ في بحر الخزر وهو بحر طبرستان، وقال الإصطخري: الكرّ نهر عذب مريء خفيف يجري ساكنا ومبدؤه من بلاد جرزان ثم يمر ببلاد أبخاز من ناحية اللان من الجبال فيمرّ بمدينة تفليس ثم على قلعة خنان ثم إلى شكى ومن جانبيه جنزة وشمكور ويجري على باب برذعة إلى برزنج إلى البحر الطبري بعد اختلاطه بالرّسّ، وهو نهر أصغر من الكر. والكر أيضا: كورة من نواحي الموصل الشرقية تعد في أعمال العقر عليها عدة قرى ومزارع.
كُرْسُفَّةُ:
بالضم ثم السكون ثم سين مضمومة، وفاء مشددة، وتاء كالهاء، وهو في اللغة اسم للقطن:
واسم موضع في قول الشاعر:
كلّ رزء ما أتاني جلل ... غير كرسفّة من قنعي قطن
أي غير ما أتاني من هذا الموضع.
الكِرْسُ:
قرية من قرى اليمامة لم تدخل في صلح خالد في أيام مسيلمة الكذاب، وقال الحفصي: الكرس، بكسر الكاف، نخل لبني عدي، وقد أنشد أبو زياد الكلابي:
أشاقتك الديار بهضب حرس ... كخطّ معلّم ورقا بنقس
وقفت بها ضحى يومي وأمسي ... من الأطراف حتى كدت أعسي
وأظعان طلبت لأهل سلمى ... تباهي في الحرير وفي الدّمقس
كأنّ حمولهنّ مولّيات ... نخيل العرض أو نخل بكرس
كُرْسِيٌّ:
بلفظ الكرسي الذي تجلس عليه الملوك، وتشديد الياء ليس للنسبة: وهي قرية بطبرية، يقال إن المسيح جمع الحواريين بها وأنفذهم منها إلى النواحي، وفيها موضع كرسي زعموا أنه جلس عليه، ﵇.
الكِرْشُ:
بلفظ كرش الماشية، يقال لمدينة واسط الكرش لقول الحجاج لما عمرها: بنيت مدينة على كرش من الأرض، وقد بسط القول فيه في واسط، وكان يقال لأهل واسط الكرشيون، وكانوا إذا مرّوا بالبصرة تولّع بهم أهلها فينادونهم فيقولون لهم: يا كرشيّ، فيتغافل، فقيل: تغافل واسطيّ،
стр. 1989
وهو مثل. والكرش أيضا: قلعة بالمهجم من نواحي مدينة زبيد باليمن، قال أبو زياد الكلابي:
ومن جبال أبي بكر بن كلاب الكرش، وكرش يؤنّث في الاسم ويذكّر، فمن شاء قال هذا كرش، ومن شاء قال هذه كرش، فأما كرشوان فلا تذكّر، قال: ولا يعرف في بلاد بني كلاب جبل أعظم من كرش.
كرعة:
روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال:
قال رسول الله، ﷺ : يخرج المهدي من قرية باليمن يقال لها كرعة.
كُرْفَةُ:
بالضم ثم السكون، وفاء: اسم قفّ غليظ ضخم لبني حنظلة علم مرتجل.
كُرْك انْ ج:
بالضم ثم السكون، وكاف أخرى، وبعد الألف نون ساكنة يلتقي بها ساكنان ثم جيم: اسم لقصبة بلاد خوارزم ومدينتها العظمى، وقد عرّبت فقيل الجرجانية، فأما أهل خوارزم فيسمونها كركانج، وليس خوارزم اسما لمدينة بعينها إنما هو اسم للناحية بأسرها، وهما كركانجان: فهذه الكبرى وبينها وبين كركانج الصغرى ثلاثة فراسخ وعهدي بالصغرى وهي أيضا عامرة كثيرة الأهل ذات أسواق وخيرات، وما أظنهما إلا خربتا معا في وقت التتر في سنة ٦١٨، والله المستعان، ينسب إليها أبو نصر محمد بن أحمد ابن علي بن حامد يكتب من الأدباء.
كُرْكانُ:
بالضم، وآخره نون، وإذا عرّب قيل جرجان، وهي ثلاثة مواضع: أحدها هذه المدينة المشهورة التي بين طبرستان وخراسان، وقد خرج منها الجم الغفير من العلماء، وهذه لا تكتب إلا بجيمين. وكركان: قرية بفارس، وكركان أيضا:
قرية بقرميسين، وهذان لا يعرّبان فيما علمت إنما يكتبان بالكاف، قال ابن الفقيه: وبالقرب من قرميسين قرية يقال لها كركان وكان يقوم بها سوق في كل عام فيتلف فيها خلق كثير بالعقارب فطلسمها بليناس الحكيم بأمر كسرى، فقلّت العقارب فيها وخفّ على أهلها ما كانوا يلقونه منها، فيقال إنه لا يوجد فيها عقرب وإن وجد لم يضر، ومن أخذ من ترابها وطيّن به حيطان داره في أي بلاد كان لم ير في داره عقربا، ومن شرب منه عند لسعة العقرب برأ لوقته، ومن أخذ شيئا منه ومسك العقارب بيده لم تضره، كذا قال، والله أعلم.
كَرْكُ:
بسكون الراء، وآخره كاف: قرية في أصل جبل لبنان، قرأت بخط الحافظ أبي بكر محمد بن عبد الغني بن نقطة: أما الكركيّ، بفتح الكاف وسكون الراء، فهو أحمد بن طارق بن سنان أبو الرّضا الكركي، قال لي أبو طاهر إسماعيل بن الأنماطي الحافظ بدمشق: هو منسوب إلى قرية في أصل جبل لبنان يقال لها الكرك، بسكون الراء، وليس هو من القلعة التي يقال لها الكرك، بفتح الراء، قلت أنا:
وكان أبو الرضا تاجرا مثريا بخيلا ضيق العيش ليس له غلام ولا جارية ولا من ينفق عليه فلسا وكان مقترا على نفسه، سمع أبا منصور بن الجواليقي ومحمد بن ناصر السلامي ومحمد بن عمر الأرموي ومحمد بن عبيد الله الزاغوني، وسمع في أسفاره في عدة بلاد، وكان أكثر سفره إلى مصر، وكان ثقة في الحديث متقنا لما يكتبه إلا أنه كان خبيث الاعتقاد رافضيا، مات في سادس عشر ذي الحجة سنة ٥٩٢، وبقي في بيته أياما لا يعلم بموته أحد حتى أكلت الفأر أذنيه وأنفه على ما قيل، وكان مولده سنة ٥٢٩.
كَرْكَرُ:
بالفتح ثم السكون، وكاف أخرى وراء:
مدينة بأرّان قرب بيلقان أنشأها أنوشروان، وقال
стр. 1990
لي ابن الأثير: إن كرك ر حصن قرب ملطية بينها وبين آمد وبالقرب منه حصن الران الذي يذكره المتنبي في شعره، والله أعلم. وكركر أيضا: ناحية من بغداد منها القفص. وكركر أيضا: حصن بين سميساط وحصن زياد وهو قلعة، وقد خربت.
كَرَكُ:
بفتح أوله وثانيه، وكاف أخرى، كلمة عجمية:
اسم لقلعة حصينة جدّا في طرف الشام من نواحي البلقاء في جبالها بين أيلة وبحر القلزم وبيت المقدس وهي على سن جبل عال تحيط بها أودية إلا من جهة الربض، قال: والكرك أيضا قرية كبيرة قرب بعلبكّ بها قبر طويل يزعم أهل تلك النواحي أنه قبر نوح، ﵇.
كَرْكَسْكُوه:
كلمة مركبة، أما كركس: فهو اسم مفازة تتاخم الرّيّ وقمّ وقاشان وما بين ذلك قليلة القرى والبلدان لا يسكنها إلا قطّاع الطريق، وكوه: اسم الجبل، فمعناه جبل كركس: وهو جبل في هذه المفازة دوره نحو فرسخين تحيط به هذه المفازة، وفي شعاب هذا الجبل مياه قليلة، وهو جبل وعر المسلك، وفي وسط هذا الجبل مثل الساحة فيه ماء يقال له بيده إذا كنت فيه كنت في مثل الحظيرة والجبل محيط بك.
كَرْكِنْت:
بفتح أوله، وسكون ثانيه، وكسر الكاف الثانية ثم نون ساكنة، وتاء مثناة: بلد على ساحل البحر في جزيرة صقلّيّة.
كَرْكُور:
ضيعة من ضياع سفاقس، ينسب إليها أبو الحسن علي بن محمد الكركوري الأديب، روى السلفي عن أبي الحسن علي بن خلف بن عبد الله الحضرمي الإفريقي عنه أبياتا قال: كان معلمي.
كركولان: [ ١]
كَرْكُويَه:
بالفتح ثم السكون، وكاف أخرى، وواو ساكنة، وياء مثناة من تحت مفتوحة: مدينة من نواحي سجستان فيها بيت نار معظم عند المجوس.
كِرْكِينُ:
بكسر الكافين، وآخره نون: من قرى بغداد قرب البردان، ذكر جحظة في أماليه قال:
كتب علي بن يحيى المنجم إلى الحسن بن مخلّد في يوم مهرجان:
ليت شعري مهرجت يا دهقان، ... وقديما ما مهرج الفتيان
لم أزل أعمل الزجاجة حتى ... كان مني ما يعمل السكران
فأجابه ابن مخلّد يقول:
إصويا ذا! فلو دعيت بكسرى، ... وعلت في قبابك النيران
لم تجاوز بيوت كركين شبرا، ... أين منك النوروز والمهرجان؟
فأما اصو: فمعناه بالنبطية اسكت، وأنشد جحظة لنفسه:
يا نسيم الروض بالأس ... حار هيّجت ارتياحي
لقرى كركين والقف ... ص وعصيان اللواحي
واستماعي ملح الأص ... وات من قوم ملاح
أحمد الله لقد ما ... ت غبوقي واصطباحي
стр. 1991
كم سرور مات لمّا ... مات أرباب السماح
كَرَكَى:
بالتحريك، بوزن بشكى: اسم حصن من أعمال أوريط بالأندلس له ولاية وقرى.
كَرْمَاطَةُ:
بالفتح ثم السكون، وميم، وبعد الألف طاء مهملة: اسم سوق وحصن على ايناون، كذا وجدته في كتاب العمراني ولا أدري ايناون ما هي.
كِرْمَانُ:
بالفتح ثم السكون، وآخره نون، وربما كسرت والفتح أشهر بالصحة، وكرمان في الإقليم الرابع، طولها تسعون درجة، وعرضها ثلاثون درجة:
وهي ولاية مشهورة وناحية كبيرة معمورة ذات بلاد وقرى ومدن واسعة بين فارس ومكران وسجستان وخراسان، فشرقيّها مكران ومفازة ما بين مكران والبحر من وراء البلوص، وغربيّها أرض فارس، وشماليّها مفازة خراسان، وجنوبيّها بحر فارس، ولها في حدّ السيرجان دخلة في حد فارس مثل الكمّ وفيما يلي البحر تقويس، وهي بلاد كثيرة النخل والزرع والمواشي والضرع تشبّه بالبصرة في كثرة التمور وجودتها وسعة الخيرات، قال محمد بن أحمد البنّاء البشاري: كرمان إقليم يشاكل فارس في أوصاف ويشابه البصرة في أسباب ويقارب خراسان في أنواع لأنه قد تاخم البحر واجتمع فيه البرد والحرّ والجوز والنخل وكثرت فيه التمور والأرطاب والأشجار والثمار، ومن مدنه المشهورة جيرفت وموقان وخبيص وبمّ والسيرجان ونرماسير وبردسير وغير ذلك، وبها يكون التوتيا ويحمل إلى جميع البلاد، وأهلها أخيار أهل سنّة وجماعة وخير وصلاح إلا أنها قد تشعثت بقاعها واستوحشت معاملها وخربت أكثر بلادها لاختلاف الأيدي عليها وجور السلطان بها لأنها منذ زمن طويل خلت من سلطان يقيم بها إنما يتولّاها الولاة فيجمعون أموالها ويحملونها إلى خراسان، وكل ناحية أنفقت أموالها في غيرها خربت إنما تعمر البلدان بسكنى السلطان، وقد كانت في أيام السلجوقية والملوك القارونية من أعمر البلدان وأطيبها ينتابها الركبان ويقصدها كل بكر وعوان، قال ابن الكلبي:
سميت كرمان بكرمان بن فلوج بن لنطي بن يافث ابن نوح، ﵇، وقال غيره: إنما سميت بكرمان بن فارك بن سام بن نوح، ﵇، لأنه نزلها لما تبلبلت الألسن واستوطنها فسميت به، وقال ابن الفقيه: يقال إن بعض ملوك الفرس أخذ قوما فلاسفة فحبسهم وقال: لا يدخل عليهم إلا الخبز وحده، وخيروهم في أدم واحد فاختاروا الأترج، فقيل لهم: كيف اخترتموه دون غيره؟ فقالوا: لأن قشره الظاهر مشموم وداخله فاكهة وحمّاضه أدم وحبه دهن، فأمر بهم فأسكنوا كرمان، وكان ماؤها في آبار لا يخرج إلا من خمسين ذراعا، فهندسوه حتى أظهروه على وجه الأرض ثم غرسوا بها الأشجار فالتفّت كرمان كلها بالشجر فعرف الملك ذلك فقال: أسكنوهم الجبال، فأسكنوها فعملوا الفوّارات وأظهروا الماء على رؤوس الجبال، فقال الملك: اسجنوهم، فعملوا في السجن الكيمياء وقالوا: هذا علم لا نخرجه إلى أحد، وعملوا منه ما علموا أنه يكفيهم مدة أعمارهم ثم أحرقوا كتبهم وانقطع علم الكيمياء، وقد ذكر في بعض كتب الخراج عن بعض كتّاب الفرس أن الأكاسرة كانت تجبي السواد مائة ألف ألف وعشرين ألف ألف درهم سوى ثلاثين ألف ألف من الوضائع لموائد الملوك، وكانوا يجبون فارس أربعين ألف ألف، وكانوا يجبون كرمان ستين ألف ألف درهم لسعتها وهي مائة وثمانون فرسخا في مثلها، وكانت كلها عامرة وبلغ من عمارتها
стр. 1992
أن القناة كانت تجري من مسيرة خمس ليال، وكانت ذات أشجار وعيون وقنيّ وأنهار، ومن شيراز إلى السيرجان مدينة كرمان أربعة وستون فرسخا وهي خمسة وأربعون منبرا كبار وصغار، وأما في أيامنا هذه فقصبتها وأشهر مدنها جواشير، ويقال كواشير، وهي بردسير، وأما فتحها فإن عمر بن الخطاب، ﵁، ولّى عثمان بن العاص البحرين فعبر البحر إلى أرض فارس ففتحها ولقي مرزبان كرمان في جزيرة بركاوان فقتله فوهى أمر أهل كرمان ونخبت قلوبهم، فلما سار ابن عامر إلى فارس في أيام عثمان بن عفّان أنفذ مجاشع بن مسعود السلمي إلى كرمان في طلب يزدجرد، فهلك جيشه بميمند من مدن كرمان، وقيل من رساتيق فارس، ثم لما توجه ابن عامر إلى خراسان ولّى مجاشعا كرمان ففتح ميمند واستبقى أهلها وأعطاهم أمانا بذلك، وله بها قصر يعرف بقصر مجاشع، ثم فتح مجاشع بروخروه ثم أتي السيرجان مدينة كرمان فتحصن أهلها منه ففتحها عنوة، وقد كان أبو موسى الأشعري وجّه الربيع ابن زياد الحارثي ففتح ما حول السيرجان وصالح أهل بمّ والأندغان ثم نكث أهلها فافتتحها مجاشع بن مسعود وفتح جيرفت عنوة وسار في كرمان فدوّخها وأتى القفص وقد اجتمع إليه خلق ممن جلا من الأعاجم فواقعهم وظفر عليهم فهربت جماعة من أهل كرمان فركبوا البحر ولحق بعضهم بسجستان ومكران فأقطعت العرب منازلهم وأرضيهم فعمّروها وأدّوا العشر فيها واحتفروا القنيّ في مواضعها، فعند ذلك قال حمير السعدي:
أيا شجرات الكرم لا زال وابل ... عليكنّ منهلّ الغمام مطير
سقيتنّ ما دامت بنجد وشيجة، ... ولا زال يسعى بينكنّ غدير
ألا حبّذا الماء الذي قابل الحمى ... ومرتبع من أهلنا ومصير
وأيامنا بالمالكية، إنّني ... لهنّ على العهد القديم ذكور
ويا نخلات الكرخ لا زال ماطر ... عليكنّ مستنّ السحاب درور
سقيتنّ ما دامت بكرمان نخلة ... عوامر تجري بينهنّ نهور
لقد كنت ذا قرب فأصبحت نازحا ... بكرمان ملقى بينهنّ أدور
وولى الحجاج قطن بن قبيصة بن مخارق بن عبد الله بن شدّاد بن معاوية بن أبي ربيعة بن نهيك بن هلال الهلالي فارس وكرمان، وهو الذي انتهى إلى نهر فلم يقدر أصحابه على عبوره فقال: من جازه فله ألف درهم، فجازوه فوفى لهم، وكان ذلك أوّل يوم سميت الجائزة جائزة، وقال الجحّاف بن حكيم:
فدى للأكرمين بني هلال ... على علّاتهم أهلي ومالي
هم سنّوا الجوائز في معدّ ... فصارت سنّة أخرى الليالي
رماحهم تزيد على ثمان ... وعشر حين تختلف العوالي
وكرمان أيضا: مدينة بين غزنة وبلاد الهند وهي من أعمال غزنة: بينهما أربعة أيام أو نحوها، وبنيسابور محلة يقال لها مربّعة الكرمانية، ينسب إليها أبو يوسف يعقوب بن يوسف الكرماني النيسابوري الشيباني الفقيه
стр. 1993
الحافظ المعروف بابن الأخرم، أطال المقام بمصر وكان بينه وبين المزني مكاتبة، سمع إسحاق بن راهويه وقتيبة ابن سعيد ويونس بن عبد الأعلى وغيرهم، وسمع بالعراق والشام وخراسان والجزيرة ومصر، روى عنه أبو حامد ابن الشرقي وعلي بن جمشاد العدل، توفي سنة ٢٨٧.
كَرْمَ ةُ:
قرية كبيرة ذات جامع ومنبر وخلق كثير وماء جار ونخل من نواحي طبس، شاهدها ابن النجار الحافظ.
كَرْمَجِينُ:
بالفتح ثم السكون، وفتح الميم، وكسر الجيم، وياء، ونون: قرية من قرى نسف، ينسب إليها اليمان بن الطيّب بن حنيس بن عمر أبو الحسن، قال المستغفري: هو من قرية كرمجين من قرى نسف، حدث عن عبد الله وداود ابني نصر بن سهل اليزديّين، مات في ذي الحجة سنة ٣٣٢، وفي كتاب النسب للسمعاني أنه مات سنة ٣٨٢.
كِرْمِلُ:
بالكسر ثم السكون، وكسر الميم، ولام:
هو حصن على الجبل المشرف على حيفا بسواحل بحر الشام، وكان قديما في الإسلام يعرف بمسجد سعد الدولة، وكرمل: قرية في آخر حدود الخليل من ناحية فلسطين.
كَرْمليس:
كأنها مركبة من كرم وليس: قرية من قرى الموصل شبيهة بالمدينة من أعمال نينوى في شرقي دجلة كثيرة الغلة والأهل وبها سوق عامر وتجار.
كِرْمِلَين:
اسم ماء في جبلي طيّء في قول زيد الخيل، وثنّاه ثم أفرده في شعر واحد:
ألم أخبركما خبرا أتاني ... أبو الكسّاح يرسل بالوعيد؟
أتاني أنهم مزقون عرضي ... جحاش الكرملين لها فديد
فسيري يا عديّ ولا تراعي، ... فحلّي بين كرمل فالوحيد
كَرَمٌ:
بلفظ الكرم مصدر الكريم: اسم موضع في شعر زهير حيث قال:
عوم السفين فلما حال دونهم ... فيد القريّات فالعتكان فالكرم
كُرْمَةُ:
من نواحي اليمامة يمين الحصن، وهي في شعر أبي خراش الهذلي:
وأيقنت أن الجود منه سجيّة ... وما عشت عيشا مثل عيشك بالكرم
قال: الكرم جمع كرمة وهو موضع جمعه بما حوله.
كُرَّمِيَّةُ:
بضم أوله، وتشديد ثانيه، وكسر ميمه، وتشديد ياء النسبة: قرية من أعمال الموصل من المروج على دجلة، ينسب إليها عمر بن كويز، بواو ممالة، ابن عبد الله بن الحسن أبو خليل الماراني الكرّمي خطيبها هو وأبوه وجدّه من قبله، وكان والده تفقّه على مذهب الشافعي وطلب أن يتولى قضاء الناحية فتورّع ولم يجب، وتوفي ولده الخطيب عمر سنة ٦١٥.
كَرْمِينِيَةُ:
بالفتح ثم السكون، وكسر الميم، وياء مثناة من تحت ساكنة، ونون مكسورة، وياء أخرى مفتوحة خفيفة: هي بلدة من نواحي الصغد كثيرة الشجر والماء بين سمرقند وبخارى، بينها وبين بخارى ثمانية عشر فرسخا، وقد نسب إليها كرمانيّ، قال أبو الفضل بن طاهر: قد حدث من أهل كرمينية جماعة، والنسبة المشهورة عند أهل بخارى لمن كان من أهل هذه القرية الكرميني إلا أن أبا القاسم بن الثلّاج
стр. 1994
حدث عن حفص بن عمر بن هبيرة أبي عمر البخاري فقال: الكرماني من أهل قرية يقال لها كرمي نية، وقال: قدم حاجّا وحدثنا عن شجاع بن شجاع الكشاني.
كَرْمَى:
بفتح أوله، وسكون ثانيه، وإمالة الميم:
قرية مقابل تكريت وليس لتكريت اليوم غيرها، أو قرية أخرى يقال لها الخصاصة إلى جنب هذه.
كَرْنَبَا:
بفتح أوله، وسكون ثانيه ثم فتح النون، وباء موحدة، وألف: موضع في نواحي الأهواز كانت به وقعة بين الخوارج وأهل البصرة بعد وقعة دولاب، قال الكلبي: كرنبا بن كوثى الذي حفر نهر كوثي بنواحي الكوفة من بني أرفخشد بن سام بن نوح، ﵇، وقرأت في ديوان حارثة بن بدر بخط ابن نباتة السعدي قال: لما اجتمعت الأزارقة وهزّمت مسلم بن عبيس اجتمع الناس بالبصرة فجعلوا عليهم حارثة بن بدر الغداني فلقيهم بجسر الأهواز فخذله أصحابه وتركوه، فقال: من جاءنا من الأعراب فله فريضة المهاجرين، ومن جاءنا من الموالي فله فريضة العرب، فلما رأى ما يلقى أصحابه قال:
أير الحمار فريضة لشبابكم، ... والخصيتان فريضة الأعراب
عضّ الموالي جلد أير أبيكم، ... إنّ الموالي معشر خيّاب
ثم بلغه ولاية المهلب عليهم فناداهم:
كرنبوا ودولبوا ... واين شئتم فاذهبوا
قد ولّي المهلّب
فقال: المهلب أهلها والله يا حويرثة! فانصرف مغضوضا، فذهب يدخل زورقا فوضع رجله على حرف الزورق فانكفأ به الزورق فوقع في دجيل فغرق فصار ذلك مثلا، قال العقفاني الحنظلي يعيّر حارثة:
ألا بالله يا ابنة آل عمرو ... لما لاقى حويرثة بن بدر
غداة دعا بأعلى الصوت منه ... ألا لا كرنبوا والخيل تجري
فيا لله ما سحبت عليه ... ذيول العار من شفع ووتر!
وقد ذكرها عبد الصمد بن المعذّل يهجو هشاما الكرنباي فقال:
ولم تر أبلغ من ناطق ... أتته البلاغة من كرنبا
وقال جرير:
ولقد وسمت مجاشعا بأنوفها، ... ولقد كفيتك مدحة ابن جعال
فانفخ بكيرك يا فرزدق وانتظر ... في كرنباء هدية القفّال
كرنبة:
مدينة بصقلية على البحر.
كُرِنْك:
بضم أوله، وكسر ثانيه، وسكون النون، وآخره كاف أيضا: بليدة بينها وبين مدينة سجستان ثلاثة فراسخ وأهلها كلهم خوارج حاكة، وهي بليدة نزهة كثيرة الخيرات، وبعضهم يسميها كرون.
كَرْنَةُ:
بلد بالأندلس، قال ابن بشكوال: عبد الله ابن أحمد بن سعدان من أهل كرنة أبو مروان، روى عن أبي المطرف الغفاري وعبد الله بن واقد القاضي ثم رحل وحج وقفل وتوفي قريبا من الخمسين والأربعمائة.
стр. 1995
كَرَوَانُ:
بفتح أوله وثانيه ثم واو، وآخره نون، بلفظ الكروان من الطير وهو القبج الحجل، وجمعه كروان: هي قرية بطوس.
كَرْوَه:
شعب في جبل أروند من همذان، وفيه شعر في أروند ينقل إلى هنا.
كَرُوخ:
بالفتح، وآخره خاء معجمة: بلدة بينها وبين هراة عشرة فراسخ، ومن كروخ يرتفع الكشمش الذي يحمل إلى جميع البلاد، وهي مدينة صغيرة، قال الإصطخري: وأهلها شراة وبناؤها طين وهي في شعب جبل وحدّها مقدار عشرين فرسخا كلها مشتبكة البساتين والمساجد والقرى والعمارة، ينسب إليها أبو الفتح عبد الملك بن أبي القاسم عبد الله بن أبي سهل القاسم بن أبي منصور الكروخي، وهو شيخ صالح كثير الخير من أهل هراة وأهله من كروخ، سمع بهراة من أبي عامر محمود بن القاسم الأزدي وأبي نصر الترياقي وغيرهما، ذ كره أبو سعد في شيوخه، وجاور بمكة إلى أن توفي بها سنة ٥٤٨، ومولده بهراة سنة ٤٦٢.
كَرَه:
بالتحريك، وهي الكرج، بالجيم، وقد تقدّمت.
كَرِيبٌ:
بالفتح ثم الكسر، وآخره باء موحدة، وهو في السويق، قالوا: والكريب أن تزرع في القراح الذي لم يزرع قط، ويروى كريب بلفظ التصغير: وهو اسم موضع في قول جرير:
هاج الفؤاد بذي كريب دمنة ... أو بالأفاقة منزل من مهددا
أفما يزال يهيج منك صبابة ... نؤي يحالف خالدات ركّدا؟
كَرِيتٌ:
بفتح أوله، وكسر ثانيه ثم ياء مثناة من تحت، وثاء مثناة من فوق، لا أعرف فيه إلا قولهم:
حول كريت أي تامّ: اسم موضع في شعر عدي ابن زيد، وقيل: ذو كريب موضع في حزن بني يربوع بين الكوفة وفيد.
الكَرِيرُ:
بالفتح ثم الكسر، وياء، وآخره راء أخرى وهو البحّة تعتري من الغبار، والكرير صوت المختنق المجهود المحشرج للموت: وهو اسم نهر سمي بذلك لصوته.
كُرِينُ:
بالضم ثم الكسر، وآخره نون قبلها ياء مثناة من تحت: قرية من قرى طبس بنواحي قهستان، ويروى بتشديد الراء، وقيل: هي إحدى الطّبسين، ينسب إليها أبو جعفر محمد بن كثير الكريني، سمع أبا عبد الله محمد بن إبراهيم بن سعيد العبدي، روى عنه أبو عبد الله محمد بن علي بن جعفر الطبسي.
كِرْيَوْنُ:
بكسر أوله، وسكون ثانيه، وفتح الياء المثناة من تحتها، وواو ساكنة ثم نون: اسم موضع قرب الإسكندرية أوقع به عمرو بن العاص أيام الفتوح بجيوش الروم، وهو موضع يذكر في شعر كثيّر رواه بعضهم بالدال وهو خطأ فقال:
لعمري لقد رعتم غداة سويقة ... يبيّنكم يا عزّ حقّ جزوع
ومرّت سراعا عيرها وكأنها ... دوافع بالكريون ذات قلوع
وحاجة نفس قد قضيت وحاجة ... تركت، وأمر قد أصبت بديع [١]
قال ابن السكيت: الكريون نهر بمصر يأخذ من النيل، ولذلك شبّه عيرها بالسّفن ذات القلوع وهي الشراعات، وقال عبيد الله بن قيس الرّقيّات يمدح
стр. 1996
عبد العزيز بن مروان:
لحيّ من أميّة لي ... س في أخلاقهم رنق
غدوا من رنّح الكريو ... ن حيث سفينهم خرق
فلما أن علوت الني ... ل والرايات تختفق
رأيت الجوهر الحكم ... يّ والديباج يأتلق
سفائن غير مغرقة ... إلى حلوان تستبق
أحبّ إليّ من قوم ... إذا ما أصبحوا نعقوا
الكَرِيَّةُ:
بالفتح ثم الكسر، والياء مشددة: موضع في ديار كلب، قال أبو عذّام بسطام بن شريح الكلبي:
لما توازوا علينا قال صاحبنا:
روض الكريّة غال الحيّ أو زفر
باب الكاف والزاي وما يليهما
كَزْدٌ:
بالفتح ثم السكون، وآخره دال مهملة:
اسم موضع، قال ابن دريد: لا أعرف حقيقته.
كَزك:
نهر بسجستان وهو شعبة من سناروذ.
كُزْمَانُ:
بالضم ثم السكون، وآخره نون، قال ابن دريد: موضع، يقال: كزمت الشيء الصلب كزما إذا عضضته عضّا شديدا.
كَزْنا:
بالفتح ثم السكون، ونون: هي بليدة بينها وبين مراغة نحو ستة فراسخ فيها معبد للمجوس وبيت نار قديم وإيوان عظيم عال جدّا بناه كيخسرو الملك.
كِزَه:
بكسر أوله، وفتح ثانيه: مدينة سجستان، كذا يقوله العجم ويكتب بالجيم جزه، وقد ذكرناه في بابه.
كُزْنَةُ:
هو فيما أحسب موضع في جزيرة الأندلس في فحص البلوط، ينسب إليه المنذر بن سعيد البلوطي القاضي، وأيضا القاضي أبو عبد الله محمد بن أحمد ابن خلف الكزني القرطبي، يروي عن أبي المطرف عبد الرحمن بن القاسم بن محمد الشعبي المالقي، روى عنه السلفي بالإجازة وقال: قتل في جامع قرطبة سنة ٥٨٩ أو سنة ثمان في يوم جمعة بغير حق.
كَزِيريم:
بيت عبادة للسامرة من اليهود بنابلس يزعمون أن الذبح فيه كان وأن الذبيح هو إسحاق، والسامرة من اليهود بنابلس كثيرون لذلك.
باب الكاف والسين وما يليهما
كُسَابُ:
بالضم، وآخره باء موحدة: موضع في قول عمر بن أبي ربيعة:
حيّ المنازل قد عمرن خرابا ... بين الجرير وبين ركن كسابا
بالثّني من ملكان غيّر رسمها ... مرّ السحاب المعقبات سحابا
دار التي قالت غداة لقيتها ... عند الجمار، فما عييت جوابا
في أبيات، وقال عبد الله بن إبراهيم الجمحي:
كساب، بالفتح، على وزن قطام، جبل في ديار هذيل قرب الحزم لبني لحيان، نقله عنه ابن موسى،
стр. 1997
فإن لم يكن غير الأول فأحدهما مخطئ بخط اليزيدي في شعر الفضل بن عباس اللهبي:
ألا أحمي وأذكر إرث قوم ... هم حلّوا المركّنة اليبابا
وكانوا رحمة للناس طرّا، ... ولم يك كان كائنهم عذابا
ولو وزنت حلومهم برضوى ... وفت منها ولو زيدت كس ابا
كذا ضبطه بالفتح وقال: هو جبل.
كَسَادُن:
الدال مهملة مضمومة، وآخره نون: قرية من قرى سمرقند.
كَسْبَةُ:
بلفظ المرّة الواحدة من الكسب: من قرى نسف، ينسب إليها كسبوي وكسبي، على أربعة فراسخ من نسف، وهي ذات جامع ومنبر وسوق، ينسب إليها أبو أحمد عيسى بن الحسين بن الربيع الكسبوي مصنف كتاب البستان، روى عنه أبو سعد الإدريسي، والإمام أبو بكر محمد بن محمد ابن أبي محمد واسمه عبد الملك بن محمد بن محمد بن سليمان بن قريش الكسبوي من بيت علم كلّ منهم يروي الحديث عن أبيه، وكان من الأئمة والعلماء، وكان أبو بكر فاضلا مناظرا، وتوفي بكسبة سنة ٤٩٤، ومولده سنة ٤٣٩ في صفر.
كُسْتَانَةُ:
بالضم ثم السكون، وتاء مثناة من فوقها، وآخره نون: هي قرية بين الرّي وساوة، ينسب إليها قسطانيّ، وقد ذكر من نسب إليها في قسطانة من هذا الكتاب.
الكَسْرُ:
قرى كثيرة بحضرموت يقال لها كسر قشاقش سكنها كندة، قاله ابن الحائك.
كِسُّ:
بكسر أوله، وتشديد ثانيه: مدينة تقارب سمرقند، قال البلاذري: كس هي الصغد وكان القعقاع بن سويد التميمي ولّى أبا خلدة اليشكري كسّ ثم عزله فقال:
يا أهل كسّ أقلّ الله خيركم، ... هلّا كسرتم ثنايا العبد إذا نبحا
يعدو ثعالة في البردين معترضا ... كأنه ثعلب لم يعد أن قرحا
وقال ابن ماكولا: كسره العراقيون، وغيرهم يقوله بفتح الكاف، وربما صحّفه بعضهم فقاله بالشين المعجمة وهو خطأ، ولما عبرت نهر جيحون وحضرت بخارى وسمرقند وجدت جميعهم يقولون كسّ، بكسر الكاف والسين المهملة. وكس: مدينة لها قهندز وربض ومدينة أخرى متصلة بالربض والمدينة الداخلة مع القهندز خراب والمدينة الخارجة عامرة، قال الإصطخري: وهي مدينة نحو ثلاثة فراسخ في مثلها، وهي مدينة خصيبة جروميّة تدرك فيها الفواكه أسرع ما تدرك بسائر ما وراء النهر غير أنها وبئة على ما يكون عليه بلاد الغور، وذكر أبوابها وأنهارها ثم قال: وفي المدينة والربض في عامّة دورها مياه جارية وبساتين، وطول عمارتها مسيرة أربعة أيام في مثلها.
وكسّ أيضا: مدينة بأرض السند مشهورة ذكرت في المغازي، وممن ينسب إليها عبد بن حميد بن نصر واسمه عبد الحميد الكسّي صاحب المسند وأحد أئمة الحديث، روى عن يزيد بن هارون وعبد الرزاق وغيرهما، روى عنه مسلم بن الحجاج وأبو عيسى الترمذي، وتوفي سنة ٢٤٩، وقال أبو الفضل بن طاهر:
كسّ، بالسين المهملة، تعريب كشّ، بالشين المعجمة.
كَسَفُ:
بفتح أوله وثانيه، وفاء: هي قرية من نواحي الصغد.
стр. 1998
كَسْفَةُ:
ماء لبني نعامة من بني أسد.
كَسْكَرُ:
بالفتح ثم السكون، وكاف أخرى، وراء، معناه عامل الزرع: كورة واسعة ينسب إليها الفراريج الكسكرية لأنها تكثر بها جدّا، رأيتها أنا، تباع فيها أربعة وعشرون فرّوجا كبارا بدرهم واحد، قال ابن الحجاج:
ما كان قطّ غذاءها ... إلا الدجاج المصدر
والبط يجلب إليها لكن يجلب من بعض أعمال كسكر، وقصبتها اليوم واسط القصبة التي بين الكوفة والبصرة، وكانت قصبتها قبل أن يمصّر الحجاج واسطا خسرو سابور، ويقال إن حدّ كورة كسكر من الجانب الشرقي في آخر سقي النهروان إلى أن تصبّ دجلة في البحر كله من كسكر فتدخل فيه على هذا البصرة ونواحيها، فمن مشهور نواحيها: المبارك، وعبدسي، والمذار، ونغيا، وميسان، ودستميسان، وآجام البريد، فلما مصّرت العرب الأمصار فرّقتها، ومن كسكر أيضا في بعض الروايات: إسكاف العليا، وإسكاف السفلى، ونفّر، وسمّر، وبهندف، وقرقوب، وقال الهيثم بن عدي: لم يكن بفارس كورة أهلها أقوى من كورتين كورة سهلية وكورة جبلية، أما السهلية فكسكر وأما الجبلية فأصبهان، وكان خراج كل واحدة منهما اثني عشر ألف ألف مثقال، قالوا: وسميت كسكر بكسكر بن طهمورث الملك الذي هو أصل الفرس، وقد ذكر في فارس، وقال آخرون: معنى كسكر بلد الشعير بلغة أهل هراة، وقال عبيد الله بن الحرّ:
أنا الذي أجليتكم عن كسكر ... ثم هزمت جمعكم بتستر
ثم انقضضت بالخيول الضّمّر ... حتى حللت بين وادي حمير
وسمع عمران بن حطّان قوما من أهل البصرة أو الكوفة يقولون: ما لنا وللخروج وأرزاقنا دارّة وأعطياتنا جارية وفقرنا نائم، فقال عمران بن حطّان:
فلو بعثت بعض اليهود عليهم ... تؤمّهم أو بعض من قد تنصّرا
لقالوا: رضينا إن أقمت عطاءنا ... وأجريت ما قد سنّ من برّ كسكرا
الكُسْوَةُ:
قرية هي أول منزل تنزله القوافل إذا خرجت من دمشق إلى مصر، قال الحافظ أبو القاسم:
وبلغني أن الكسوة إنما سميت بذلك لأن غسان قتلت بها رسل ملك الروم لما أتوا إليهم لأخذ الجزية منهم واقتسمت كسوتهم.
كُسَيرٌ وعُوَيْرٌ:
تصغير كسر وعور: وهما جبلان عظيمان مشرفان على أقصى بحر عمان، صعبة المسلك وعرة المقصد صعبة المنجى فلذلك سميت بهذا الاسم، يقولون كسير وعوير وثالث ليس فيه خير.
باب الكاف والشين وما يليهما
كُشَافُ:
بالضم، وآخره فاء للتخفيف: موضع من زاب الموصل.
كَشَانِيَةُ:
بالفتح ثم التخفيف، وبعد الألف نون، وياء خفيفة: بلدة بنواحي سمرقند شمالي وادي الصّغد، بينها وبين سمرقند اثنا عشر فرسخا، قال: وهي قلب مدن الصغد وأهلها أيسر من جميع مدن الصغد، خرج منها جماعة من العلماء والرّواة، وقد رواه بعضهم بالضم والأول أظهر، ينسب إليها أبو عمر أحمد بن حاجب بن محمد الكشاني، روى عن أبي
стр. 1999
بكر الإسماعيلي، وحفيده أبو علي إسماعيل بن أبي نصر محمد بن أحمد بن حاجب ال كش اني آخر من روى صحيح البخاري عن الفربري، وتوفي سنة ٣٩١.
كُشَّبٌ:
بالضم، وآخره باء موحدة، والكشب:
شدة أكل اللحم، وكشّب جمع فاعلة: موضع في قول بشامة بن عمرو:
فمرّت على كشّب غدوة، ... وحاذت بجنب أريك أصيلا
كَشْبٌ:
بفتح الكاف، وسكون الشين: جبل معروف، قاله علي بن عيسى الرّمّاني، وقال أبو منصور:
كشب، بالفتح ثم الكسر، جبل بالبادية، ولعل المراد بالجميع موضع واحد وإنما الرواية مختلفة.
كَشَبَى:
بالفتح، بوزن جمزى: هو جبل بالبادية.
كِشْت:
بالكسر ثم السكون، وتاء مثناة: بلدة من نواحي جيلان.
كَشْتُ الحبيبِ:
الفتح ثم السكون، وتاء مثناة: من ثغور الأندلس ثم من أعمال بلنسية وهو حصن منيع.
كَشْتُ كُزُولَة:
وكزولة: قبيلة من البربر تعرّب فيقال جزولة، منها عيسى صاحب المقدمة في النحو:
جبل منقطع بأرض المغرب من عواصم الجبال لا يملكه غير أهله.
كَشْحٌ:
بالفتح ثم السكون، وحاء مهملة، بلفظ الكشح ما بين الخاصرة إلى الضّلع الخلف وهو من لدن السّرّة إلى المتن وهما كشحان: موضع في داليّة ابن مقبل.
كُشَرُ:
بوزن زفر: من نواحي صنعاء اليمن.
كَشْرٌ:
بالفتح ثم السكون، وهو بدو الأسنان عند التبسم: جبل قريب من جرش، وفي حديث الهجرة:
ثم سار بهما بعد ذي العضوين إلى بطن كشر وهما بين مكة والمدينة.
كَشُّ:
بالفتح ثم التشديد: قرية على ثلاثة فراسخ من جرجان على جبل، ينسب إليها أبو زرعة محمد بن أحمد بن يوسف بن محمد بن الجنيد الكشي الجرجاني، حدّث عن أبي نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي ومكي ابن عبدان وعبد الرحمن بن أبي حاتم وغيرهم، وقال أبو الفضل المقدسي: الكشي منسوب إلى موضع بما وراء النهر، منهم عبد بن حميد الكشي، وفيهم كثرة، وإذا عرّب كتب بالسين، وقد تقدم عن ابن ماكولا ما يردّ هذا، قال: والمحدث الكبير أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله بن مسلم البصري الكشي وابنه محمد بن أبي مسلم الكشي، سمعت أبا القاسم الشيرازي يقول: إنما لقّب بالبصري لأنه كان يبني دارا بالبصرة وكان يقول: هاتوا الكجّ، وأكثر من ذكره فلقّب بالكجّي، ويقال الكشي، والكج، بالجيم، بالفارسية الجصّ، وقال أبو موسى الحافظ الأصبهاني: لا أرى لما ذكره أصلا ولو كان كذلك لما قيل إلا الكجي، بالجيم، وأظنه منسوبا إلى ناحية بخوزستان يقال لها زيركج، قال أبو موسى: وكش قرية من قرى أصبهان، بكاف غير صريحة، كان بها جماعة من طلّاب العلم، إلا أنه يكتب فيما أظن بالجيم بدل الكاف.
كشفريد:
بلد في جبال حلب تنبّأ فيه رجل في سنة ٥٦١ وانضمّ إليه جمع فخرج إليه عسكر الشام فقتل وقتل أصحابه وكفى الله المؤمنين أمره.
كَشْفَلُ:
بالفتح ثم السكون، وفاء، ولام: من قرى آمل بطبرستان.
كَشْفَةُ:
بالفتح ثم السكون، وفاء أيضا: ماء لبني نعامة.
стр. 2000
كَشْكِينان:
قال السلفي: أبو عبد الله محمد بن عبد الله ابن عبد البر القنباني المعروف بالكشكيناني نسب إلى قرية كشكينان من قنبانية قرطبة، كان من الثقات في الرواية المجوّدين في الفتاوى وله حظوة عند الخليفة المستنصر أحد خلفاء بني أمية بالأندلس، وقد دخل الشرق وكتب عنه عبد الرحمن بن عمر بن النحاس عن عبد الله بن يحيى الليثي، ومحمد بن عبد الله بن عبد البر بن عبد الأعلى بن سالم بن غيلان بن أبي مرزوق التّجيبي المعروف بالكشكيناني من أهل قرطبة، رحل إلى المشرق وسمع بمكة ومصر وانصرف إلى الأندلس وسمع منه الناس كثيرا ثم رحل ثانيا فحج وسمع ابن الأعرابي، ومات بطرابلس الشام في سنة ١٤١.
كَشْمَرُ:
من قرى نيسابور، ينسب إليها أبو حاتم الورّاق، كان مورده علينا بعد خمسين سنة فقال:
إنّ الوراقة حرفة مذمومة ... محرومة، عيشي بها زمن
إن عشت عشت وليس لي أكل، ... أو متّ متّ وليس لي كفن
كُشْمَيْهَنُ:
بالضم ثم السكون، وفتح الميم، وياء ساكنة، وهاء مفتوحة، ونون: قرية كانت عظيمة من قرى مرو على طرف البرية آخر عمل مرو لمن يريد قصد آمل جيحون، خرج منها جماعة وافرة من أهل العلم، خرّبها الرمل.
كِشْوَرُ:
بالكسر ثم السكون، وفتح الواو ثم راء:
من قرى صنعاء باليمن.
باب الكاف والعين وما يليهما
الكَعَبَاتُ:
جمع كعبة، وهو البيت المربّع، وقيل:
المرتفع كما ذكرناه بعد: بيت كان لربيعة يطوفون به، قال الأسود بن يعفر في بعض الروايات:
أهل الخورنق والسدير وبارق ... والبيت ذي الكعبات من سنداد
كذا قال ابن إسحاق في المغازي، والرواية المشهورة:
والقصر ذي الشّرفات من سنداد
الكَعْبَةُ:
بيت الله الحرام، قال ابن عباس: لما كان العرش على الماء قبل أن يخلق الله السموات بعث ريحا فصفقت الماء فأبرزت عن خسفة في موضع البيت كأنها قبّة فدحا الأرض من تحتها فمادت فأوتدها بالجبال، الخسفة واحدة الخسف: تنبت في البحر نباتا، وقد جاء في الأخبار: أن أول ما خلق الله في الأرض مكان الكعبة ثم دحا الأرض من تحتها فهي سرّة الأرض ووسط الدنيا وأمّ القرى أولها الكعبة وبكّة حول مكة وحول مكة الحرم وحول الحرم الدنيا، وحدث أبو العباس القاضي أحمد ابن أبي أحمد الطبري حدثني المفضّل بن محمد بن إبراهيم حدثنا الحسن بن علي الحلواني حدثنا الحسين ابن إبراهيم ومحمد بن جبير الهاشمي قال: حدثني حمزة بن عتبة عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب، ﵁، قال: إن أول خلق هذا البيت أن الله قال للملائكة: إني جاعل في الأرض خليفة، قالت الملائكة: أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبّح بحمدك ونقدّس لك؟ قال: إني أعلم ما لا تعلمون، ثم غضب عليهم فأعرض عنهم فطافوا بعرش الله سبعا كما يطوف الناس بالبيت الحرام وبقوا يسترضونه من غضبه يقولون: لبيك اللهم لبيك ربنا معذرة إليك نستغفرك ونتوب إليك، فرضي عنهم وأوحى إليهم أن ابنوا لي في الأرض بيتا يطوف به من عبادي من