← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 23735

معجم البلدان

الحموي، ياقوت

Полный текст (3 522 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

عبد الله المرزباني حدثني أبو حازم القاضي قال: قال لي أحمد بن المدبّر أبو الحسن لو عمّرت مصر كلها لوفت بالدنيا، وقال لي: مساحة مصر ثمانية وعشرون ألف ألف فدّان وإنما يعمل فيها في ألف ألف فدّان، وقال لي: كنت أتقلّد الدواوين لا أبيت ليلة من الليالي وعليّ شيء من العمل، وتقلّدت مصر فكنت ربما بتّ وعليّ شيء من العمل فأستتمه إذا أصبحت، قال: وقال لي أبو حازم القاضي: جبى عمرو بن العاص مصر لعمر بن الخطاب، ﵁، اثني عشر ألف ألف دينار فصرفه عثمان وقلّدها عبد الله بن أبي سرح فجباها أربعة عشر ألف ألف، فقال عثمان لعمرو: يا أبا عبد الله أعلمت أن اللّقحة بعدك درّت؟ فقال: نعم ولكنها أجاعت أولادها، وقال لنا أبو حازم: إن هذا الذي رفعه عمرو بن العاص وابن أبي سرح إنما كان عن الجماجم خاصّة دون الخراج وغيره، ومن مفاخر مصر مارية القبطية أمّ إبراهيم ابن رسول الله، ﷺ ، ولم يرزق من امرأة ولدا ذكرا غيرها وهاجر أم إسماعيل، ﵇، وإذا كانت أمّ إسماعيل فهي أم محمد، ﷺ ، وقال النبي، ﷺ : إذا فتحتم مصر فاستوصوا بالقبط خيرا فإن لهم صهرا، وقرأت بخط محمد بن عبد الملك النارنجي حدثني محمد بن إسماعيل السلمي قال: قال إبراهيم بن محمد بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف وهو ابن عم أبي عبد الله محمد بن إدريس بن العباس الشافعي قال: كتبت إلى أبي عبد الله عند قدومه مصر أسأله عن أهله في فصل من كتابي إليه فكتب إليّ: وسألت عن أهل البلد الذي أنا به وهم كما قال عباس بن مرداس السّلمي: إذا جاء باغي الخير قلن بشاشة ... له بوجوه كالدنانير: مرحبا وأهلا ولا ممنوع خير تريده، ... ولا أنت تخشى عندنا أن تؤنّبا وفي رسالة لمحمد بن زياد الحارثي إلى الرشيد يشير عليه في أمر مصر لما قتلوا موسى بن مصعب يصف مصر وجلالتها: ومصر خزانة أمير المؤمنين التي يحمل عليها حمل مؤنة ثغوره وأطرافه ويقوّت بها عامّة جنده ورعيته مع اتصالها بالمغرب ومجاورتها أجناد الشام وبقية من بقايا العرب ومجمع عدد الناس فيما يجمع من ضروب المنافع والصناعات فليس أمرها بالصغير ولا فسادها بالهين ولا ما يلتمس به صلاحها بالأمر الذي يصير له على المشقة ويأتي بالرفق، وقد هاجر إلى مصر جماعة من الأنبياء وولدوا ودفنوا بها، منهم: يوسف الصدّيق، ﵇، والأسباط وموسى وهارون، وزعموا أن المسيح، ﵇، ولد بأهناس، وبها نخلة مريم، وقد وردها جماعة كثيرة من الصحابة الكرام، ومات بها طائفة أخرى، منهم: عمرو بن العاص وعبد الله بن الحارث الزبيدي وعبد الله بن حذافة السهمي وعقبة بن عامر الجهني وغيرهم، قال أمية: يكتنف مصر من مبدئها في العرض إلى منتهاها جبلان أجردان غير شامخين متقاربان جدّا في وضعهما أحدهما في ضفّة النيل الشرقية وهو جبل المقطّم والآخر في الضّفّة الغربية منه والنيل منسرب فيما بينهما من لدن مدينة أسوان إلى أن ينتهيا إلى الفسطاط فثمّ تتّسع مسافة ما بينهما وتنفرج قليلا ويأخذ المقطم منها شرقا فيشرف على فسطاط مصر ويغرب الآخر على وراب من مسلكيهما وتعريج مسليكهما فتتسع أرض مصر من الفسطاط إلى ساحل البحر الرومي الذي عليه الفرما وتنّيس ودمياط ورشيد والإسكندرية،

стр. 2172

ولذلك مهبّ الشمال يهب إلى القبلة شيئا مّا، فإذا بلغت آخر مصر عدت ذات الشمال واستقبلت الجنوب وتسير في الرمل وأنت متوجّه إلى القبلة فيكون الرمل من مصبّه عن يمينك إلى إفريقية وعن يسارك من أرض مصر الفيوم منها وأرض الواحات الأربع وذلك بغربي مصر وهو ما استقبلته منه، ثم تعرّج من آخر الواحات وتستقبل المشرق سائرا إلى النيل تسير ثماني مراحل إلى النيل ثم على النيل صاعدا وهي آخر أرض الإسلام هناك وتليها بلاد النوبة ثم تقطع النيل وتأخذ من أرض أسوان في الشرق منكّبا على بلاد السودان إلى عيذاب ساحل البحر الحجازي، فمن أسوان إلى عيذاب خمس عشرة مرحلة، وذلك كله قبليّ أرض مصر ومهبّ الجنوب منها، ثمّ تقطع البحر الملح من عيذاب إلى أرض الحجاز فتنزل الحوراء أول أرض مصر وهي متصلة بأعراض مدينة الرسول، ﷺ ، وهذا البحر المذكور هو بحر القلزم وهو داخل في أرض مصر بشرقيّه وغربيّه، فالشرقيّ منه أرض الحوراء وطبة فالنبك وأرض مدين وأرض أيلة فصاعدا إلى المقطم بمصر، والغربي منه ساحل عيذاب إلى بحر القلزم إلى المقطم، والبحري مدينة القلزم وجبل الطور، وبين القلزم والفرما مسيرة يوم وليلة وهو الحاجز بين البحرين بحر الحجاز وبحر الروم، وهذا كله شرقي مصر من الحوراء إلى العريش، وذكر من له معرفة بالخراج وأمر الدواوين أنه وقف على جريدة عتيقة بخط أبي عيسى المعروف بالنّويس متولي خراج مصر يتضمن أن قرى مصر والصعيد وأسفل الأرض ألفان وثلاثمائة وخمس وتسعون قرية، منها: الصعيد تسعمائة وسبع وخمسون قرية، وأسفل أرض مصر ألف وأربعمائة وتسع وثلاثون قرية، والآن فقد تغيّر ذلك وخرب كثير منه فلا تبلغ هذه العدّة، وقال القضاعي: أرض مصر تنقسم قسمين فمن ذلك صعيدها وهو يلي مهبّ الجنوب منها وأسفل أرضها وهو يليّ مهبّ الشمال منها، فقسم الصعيد عشرون كورة وقسم أسفل الأرض ثلاث وثلاثون كورة، فأما كور الصعيد: فأولاها كورة الفيوم، وكورة منف، وكورة وسيم، وكورة الشرقية، وكورة دلاص، وكورة بوصير، وكورة أهناس، وكورة الفشن، وكورة البهنسا، وكورة طحا، وكورة جيّر، وكورة السّمنّودية، وكورة بويط، وكورة الأشمونين، وكورة أسفل أنصنا وأعلاها، وكورة قوص وقاو، وكورة شطب، وكورة أسيوط، وكورة قهقوه، وكورة إخميم، وكورة دير أبشيا، وكورة هو، وكورة إقنا، وكورة فاو، وكورة دندرا، وكورة قفط، وكورة الأقصر، وكورة إسنا، وكورة أرمنت، وكورة أسوان ... ثم ملك مصر بعد وفاة أبيه بيصر ابنه مصر ثم قفط بن مصر، وذكر ابن عبد الحكم بعد قفط اشمن أخاه ثم أخوه أتريب ثم أخوه صا ثم ابنه تدراس بن صا ثم ابنه ماليق بن تدراس ثم ابنه حربتا بن ماليق ثم ابنه ملكي بن حربتا فملكه نحو مائة سنة ثم مات ولا ولد له فملك أخوه ماليا إن حربتا ثم ابنه طوطيس بن ماليا وهو الذي وهب هاجر لسارة زوجة إبراهيم الخليل، ﵇، عند قدومه عليه، ثم مات طوطيس وليس له إلّا ابنة اسمها حوريا فملكت مصر، فهي أول امرأة ملكت مصر من ولد نوح، ﵇، ثم ابنة عمها زالفا وعمّرت دهرا طويلا فطمع فيهم العمالقة وهم الفراعنة وكانوا يومئذ أقوى أهل الأرض وأعظمهم ملكا وجسوما وهم ولد عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح، ﵇، فغزاهم الوليد بن دوموز وهو أكبر

стр. 2173

الفراعنة وظهر عليهم ورضوا بأن يملّكوه فملكهم خمسة من ملوك العمالقة: أولهم الوليد بن دوموز هذا ملكه نحوا من مائة سنة ثم افترسه سبع فأكل لحمه، ثم ملك ولده الريان صاحب يوسف، ﵇، ثم دارم بن الريان وفي زمانه توفي يوسف، ﵇، ثم غرّق الله دارما في النيل فيما بين طرا وحلوان، ثم ملك بعده كاتم بن معدان فلما هلك صار بعده فرعون موسى، ﵇، وقيل: كان من العرب من بليّ وكان أبرش قصيرا يطأ في لحيته، ملكها خمسمائة عام ثم غرّقه الله وأهلكه وهو الوليد بن مصعب، وزعم قوم أنه كان من قبط مصر ولم يكن من العمالقة، وخلت مصر بعد غرق فرعون من أكابر الرجال ولم يكن إلا العبيد والإماء والنساء والذراري فولوا عليهم دلوكة، كما ذكرناه في حائط العجوز، فملكتهم عشرين سنة حتى بلغ من أبناء أكابرهم وأشرافهم من قوي على تدبير الملك فملّكوه وهو دركون بن بلوطس، وفي رواية بلطوس، وهو الذي خاف الروم فشق من بحر الظلمات شقّا ليكون حاظرا بينه وبين الروم، ولم يزل الملك في أشراف القبط من أهل مصر من ولد دركون هذا وغيره وهي ممتنعة بتدبير تلك العجوز نحو أربعمائة سنة إلى أن قدم بختنصر إلى بيت المقدس وظهر على بني إسرائيل وخرّب بلادهم فلحقت طائفة من بني إسرائيل بقومس بن نقناس ملك مصر يومئذ لما يعلمون من منعته فأرسل إليه بختنصر يأمره أن يردّهم إليه وإلا غزاه، فامتنع من ردّهم وشتمه فغزاه بختنصر فأقام يقاتله سنة فظهر عليه بختنصر فقتله وسبى أهل مصر ولم يترك بها أحدا وبقيت مصر خرابا أربعين سنة ليس بها أحد يجري نيلها في كل عام ولا ينتفع به حتى خرّبها وخرّب قناطرها والجسور والشروع وجميع مصالحها إلى أن دخلها ارميا النبي، ﵇، فملكها وعمّرها وأعاد أهلها إليها، وقيل: بل الذي ردّهم إليها بختنصر بعد أربعين سنة فعمّروها وملّك عليها رجلا منهم فلم تزل مصر منذ ذلك الوقت مقهورة، ثم ظهرت الروم وفارس على جميع الممالك والملوك الذين في وسط الأرض فقاتلت الروم أهل مصر ثلاثين سنة وحاصروهم برّا وبحرا إلى أن صالحوهم على شيء يدفعونه إليهم في كل عام على أن يمنعوهم ويكونوا في ذمتهم، ثم ظهرت فارس على الروم وغلبوهم على الشام وألحّوا على مصر بالقتال، ثم استقرّت الحال على خراج ضرب على مصر من فارس والروم في كل عام وأقاموا على ذلك تسع سنين ثم غلبت الروم فارس وأخرجتهم من الشام وصار صلح مصر. كله خالصا للروم وذلك في عهد رسول الله، ﷺ ، في أيام الحديبية وظهور الإسلام، وكان الروم قد بنوا موضع الفسطاط الذي هو مدينة مصر اليوم حصنا سموه قصر اليون وقصر الشام وقصر الشمع، ولما غزا الروم عمرو بن العاص تحصّنوا بهذا الحصن وجرت لهم حروب إلى أن فتحوا البلاد، كما نذكره إن شاء الله تعالى في الفسطاط، وجميع ما ذكرته ههنا إلا بعض اشتقاق مصر من كتاب الخطط الذي ألّفه أبو عبد الله محمد بن سلامة بن جعفر القضاعي، وقال أميّة: ومصر كلها بأسرها واقعة من المعمورة في قسم الإقليم الثاني والإقليم الثالث معظمها في الثالث، وأما سكان أرض مصر فأخلاط من الناس مختلفو الأصناف من قبط وروم وعرب وبربر وأكراد وديلم وأرمن وحبشان وغير ذلك من الأصناف والأجناس إلا أن جمهورهم قبط، والسبب في اختلاطهم تداول المالكين لها والمتغلّبين عليها من العمالقة واليونانيين والروم والعرب وغيرهم فلهذا اختلطت أنسابهم واقتصروا من

стр. 2174

الانتساب على ذكر مساقط رؤوسهم، وكانوا قديما عبّاد أصنام ومدبّري هياكل إلى أن ظهر دين النصرانية بمصر فتنصّروا وبقوا على ذلك إلى أن فتحها المسلمون في أيام عمر بن الخطاب، ﵁، فأسلم بعضهم وبقي البعض على دين النصرانية، وغالب مذهبهم يعاقبة، قال: أما أخلاقهم فالغالب عليها اتباع الشهوات والانهماك في اللذات والاشتغال بالتنزهات والتصديق بالمحالات وضعف المرائر والعزمات، قالوا: ومن عجائب مصر النّمس وليس يرى في غيرها وهو دويبة كأنها قديدة فإذا رأت الثعبان دنت منه فيتطوّى عليها ليأكلها فإذا صارت في فمه زفرت زفرة وانتفخت انتفاخا عظيما فينقدّ الثعبان من شدّته قطعتين، ولولا هذا النمس لأكلت الثعابين أهل مصر وهي أنفع لأهل مصر من القنافذ لأهل سجستان، قال الجاحظ: من عيوب مصر أن المطر مكروه بها، قال الله تعالى: وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ٧: ٥٧، يعني المطر وهم لرحمة الله كارهون وهو لهم غير موافق ولا تزكو عليه زروعهم، وفي ذلك يقول بعض الشعراء: يقولون مصر أخصب الأرض كلها، ... فقلت لهم: بغداد أخصب من مصر وما خصب قوم تجدب الأرض عندهم ... بما فيه خصب العالمين من القطر إذا بشّروا بالغيث ريعت قلوبهم ... كما ريع في الظلماء سرب القطا الكدر قالوا: وكان المقوقس قد تضمّن مصر من هرقل بتسعة عشر ألف ألف دينار وكان يجبيها عشرين ألف ألف دينار وجعلها عمرو بن العاص عشرة آلاف ألف دينار أول عام وفي العام الثاني اثني عشر ألف ألف، ولما وليها في أيام معاوية جباها تسعة آلاف ألف دينار، وجباها عبد الله بن سعد بن أبي سرح أربعة عشر ألف ألف دينار، وقال صاحب الخراج: إن نيل مصر إذا رقي ستة عشر ذراعا وافى خراجها كما جرت عادته، فإن زاد ذراعا آخر زاد في خراجها مائة ألف دينار لما يروي من الأعالي، فإن زاد ذراعا آخر نقص من الخراج الأول مائة ألف دينار لما يستبحر من البطون، قال كشاجم يصف مصر: أما ترى مصر كيف قد جمعت ... بها صنوف الرياح في مجلس السوسن الغضّ والبنفسج وال ... ورد وصنف البهار والنرجس كأنها الجنّة التي جمعت ... ما تشتهيه العيون والأنفس كأنما الأرض ألبست حللا ... من فاخر العبقريّ والسّندس وقال شاعر آخر يهجو مصر: مصر دار الفاسقينا ... تستفزّ السامعينا فإذا شاهدت شاهد ... ت جنونا ومجونا وصفاعا وضراطا ... وبغاء وقرونا وشيوخا ونساء ... قد جعلن الفسق دينا فهي موت الناسكينا ... وحياة النائكينا وقال كاتب من أهل البندنيجين يذمّ مصر: هل غاية من بعد مصر أجيئها ... للرزق من قذف المحل سحيق

стр. 2175

لم يأل من حطّت بمصر ركابه ... للرزق من سبب لديه وثيق نادته من أقصى البلاد بذكرها، ... وتغشّه من بعد بالتعويق كم قد جشمت على المكاره دونها ... من كل مشتبه الفجاج عميق وقطعت من عافي الصّوى متخرّقا ... ما بين هيت إلى مخارم فيق فعريش مصر هناك فالفرما إلى ... تنّيسها ودميرة ودبيق برّا وبحرا قد سلكتهما إلى ... فسطاطها ومحلّ أيّ فريق ورأيت أدنى خيرها من طالب ... أدنى لطالبها من العيّوق قلّت منافعها فضجّ ولاتها، ... وشكا التّجار بها كساد السوق ما إن يرى فيها الغريب إذا رأى ... شيئا سوى الخيلاء والتبريق قد فضّلوا جهلا مقطّمهم على ... بيت بمكة للإله عتيق لمصارع لم يبق في أجداثهم ... منهم صدى برّ ولا صدّيق إن همّ فاعلهم فغير موفّق، ... أو قال قائلهم فغير صدوق شيع الضلال وحزب كل منافق ... ومضارع للبغي والتّنفيق أخلاق فرعون اللعينة فيهم، ... والقول بالتشبيه والمخلوق لولا اعتزال فيهم وترفّض ... من عصبة لدعوت بالتّغريق وبعد هذا أبيات ذكرتها في رحا البطريق، وما زالت مصر منازل العرب من قضاعة وبليّ واليمن، ألا ترى إلى جميل حيث يقول: إذا حلّت بمصر وحلّ أهلي ... بيثرب بين آطام ولوب مجاورة بمسكنها تجيبا، ... وما هي حين تسأل من مجيب وأهوى الأرض عندي حيث حلّت ... بجدب في المنازل أو خصيب وبمصر من المشاهد والمزارات: بالقاهرة مشهد به رأس الحسين بن علي، ﵁، نقل إليها من عسقلان لما أخذ الفرنج عسقلان وهو خلف دار المملكة يزار، وبظاهر القاهرة مشهد صخرة موسى ابن عمران، ﵇، به أثر أصابع يقال إنها أصابعه فيه اختفى من فرعون لما خافه، وبين مصر والقاهرة قبّة يقال إنها قبر السيدة نفيسة بنت الحسن ابن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب، ومشهد يقال إن فيه قبر فاطمة بنت محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق وقبر آمنة بنت محمد الباقر، ومشهد فيه قبر رقيّة بنت علي بن أبي طالب، ومشهد فيه قبر آسية بنت مزاحم زوجة فرعون، والله أعلم، وبالقرافة الصغرى قبر الإمام الشافعي، ﵁، وعنده في القبة قبر علي بن الحسين بن علي زين العابدين وقبر الشيخ أبي عبد الله الكيراني وقبور أولاد عبد الحكم من أصحاب الشافعي، وبالقرب منها مشهد يقال إن فيه قبر علي بن عبد الله بن القاسم ابن محمد بن جعفر الصادق وقبر آمنة بنت موسى الكاظم في مشهد، ومشهد فيه قبر يحيى بن الحسين بن

стр. 2176

زيد بن الحسين بن علي بن أبي طالب وقبر أمّ عبد الله بنت القاسم بن محمد بن جعفر الصادق وقبر عيسى بن عبد الله بن القاسم بن محمد بن جعفر الصادق، ومشهد فيه قبر كلثم بنت القاسم بن محمد بن جعفر الصادق، وعلى باب الكورتين مشهد فيه مدفن رأس زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الذي قتل بالكوفة وأحرق وحمل رأسه فطيف به الشام ثم حمل إلى مصر فدفن هناك، وعلى باب درب معالي قبة لحمزة بن سلعة القرشي، وعلى باب درب الشعارين المسجد الذي باعوا فيه يوسف الصديق، ﵇، وبها غير ذلك مما يطول شرحه، منهم بالقرافة يحيى ابن عثمان الأنصاري وعبد الرحمن بن عوف، والصحيح أنه بالمدينة، وقبر صاحب انكلوته وقبر عبد الله بن حذيفة بن اليمان وقبر عبد الله مولى عائشة وقبر عروة وأولاده وقبر دحية الكلبي وقبر عبد الله بن سعيد الأنصاري وقبر سارية وأصحابه وقبر معاذ بن جبل، والمشهور أنه بالأردنّ، وقبر معن بن زائدة، والمشهور أنه بسجستان، وقبر ابنين لأبي هريرة ولا أعرف اسميهما وقبر روبيل بن يعقوب وقبر اليسع وقبر يهوذا بن يعقوب وقبر ذي النون المصري وقبر خال رسول الله، ﷺ ، وهو أخو حليمة السعدية، وقبر رجل من أولاد أبي بكر الصديق وقبر أبي مسلم الخولاني وهو بغباغب من أعمال دمشق، ويقال الخولاني عند داريا، وقبر عبد الله بن عبد الرحمن الزهري، وبالقرافة أيضا قبر أشهب وعبد الرحمن بن القاسم وورش المدني وقبر أبي الثريا وعبد الكريم بن الحسن ومقام ذي النون النبيّ وقبر شقران وقبر الكر وأحمد الروذباري وقبر الزيدي وقبر العبشاء وقبر علي السقطي وقبر الناطق والصامت وقبر زعارة وقبر الشيخ بكّار وقبر أبي الحسن الدينوري وقبر الحميري وقبر ابن طباطبا وقبور كثير من الأنبياء والأولياء والصدّيقين والشهداء، ولو أردنا حصرهم لطال الشرح. مَصْقَلاباذ: قرية أظنها بنواحي جرجان لأن الزمخشري أنشد لعبد القاهر النحوي الجرجاني: مجيئي من فضلة وقت له ... مجيء من شاب الهوى بالبروع ثم ترى جلسة مستوفز ... قد شدّدت أحماله بالنسوع ما شئت من زهزهة والفتى ... بمصقلاباذ لسقي الزروع قال: أنشدت هذه الأبيات إلى الشريف المكي فقال: حقه أن يقول: قد حزّمت أحماله بالنسوع مصقلة: بلد بصقلية في طرف جبل النار. مصلحكان: بالحاء المهملة، وكاف، وآخره نون: محلة بالرّي. مَصْلُوقٌ: بالفتح ثم السكون، وآخره قاف، المصلوق المصدوم: وهو اسم ماء من مياه عريض، وعريض: قنة منقادة بطرف البئر بئر بني غاضرة، قال ابن هرمة: لم ينس ركبك يوم زال مطيّهم ... من ذي الحليف فصبّحوا مصلوقا وقال أبو زياد: ومن مياه بني عمرو بن كلاب المصلوق، فإذا خرج مصدّق المدينة يرد أريكة ثم العناقة ثم مدعا ثم المصلوق فيصدق عليه بطونا، قال: ولم يحللها أحد، ويصدق إلى الرنية بني ربيعة بن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن كلاب قوم المحلّق.

стр. 2177

المُصَلّى: بالضم، وتشديد اللام، موضع الصلاة: وهو موضع بعينه في عقيق المدينة، قال إبراهيم بن موسى بن صدّيق: ليت شعري هل العقيق فسلع ... فقصور الجماء فالعرصتان فإلى مسجد الرسول فما جا ... ز المصلّى فجانبي بطحان فبنو مازن كعهدي أم لي ... سوا كعهدي في سالف الأزمان وقال شاعر: طربت إلى الحور كالرّبرب ... تداعين في البلد المخصب عمرن المصلّى ودور البلاط ... وتلك المساكن من يثرب مَصْنَعَةُ بني بَدّاء: من حصون مشارف ذمار لبني عمران بن منصور البدّائي. ومصنعة أيضا: حصن من حصون بني حبيش. ومصنعة بني قيس: من نواحي ذمار، ومصنعة: من نواحي سنحان من ذمار أيضا. المَصْنَعَتَين: من حصون اليمن ثم من حصون الظاهرين. مِصْياب: حصن حصين مشهور للإسماعيلية بالساحل الشامي قرب طرابلس، وبعضهم يقول مصياف. المُصَيَّخُ: بضم الميم، وفتح الصاد المهملة، وياء مشددة، وخاء معجمة، يقال له مصيخ بني البرشاء: وهو بين حوران والقلت وكانت به وقعة هائلة لخالد على بني تغلب، فقال التغلبي: يا ليلة ما ليلة المصيّخ ... وليلة العيش بها المديّخ أرقص عنها عكن المشيّخ وقد شدّد الياء ضرورة القعقاع بن عمرو فقال: سائل بنا يوم المصيّخ تغلبا، ... وهل عالم شيئا وآخر جاهل طرقناهم فيه طروقا فأصبحوا ... أحاديث في أفناء تلك القبائل وفيهم إياد والنمور وكلهم ... أصاخ لما قد عزّهم للزلازل ومصيّخ بهراء: هو ماء آخر بالشام ورده خالد بن الوليد بعد سوى في مسيره إلى الشام وهو بالقصوانى فوجد أهله غارّين وقد ساقهم بغيهم فقال خالد: احملوا عليهم، فقام كبيرهم فقال: ألا يا اصبحاني قبل جيش أبي بكر، ... لعلّ منايانا قريب وما ندري فضربت عنقه واختلط دمه بخمره وغنم أهلها وبعث بالأخماس إلى أبي بكر، ﵁، ثم سار إلى اليرموك، وقال القعقاع يذكر مصيّخ بهراء: قطعنا أباليس البلاد بخيلنا ... نريد سوى من آبدات قراقر فلمّا صبحنا بالمصيّخ أهله ... وطار إباري كالطيور النوافر أفاقت به بهراء ثم تجاسرت ... بنا العيس نحو الأعجميّ القراقر مَصِيرَةُ: بالفتح ثم الكسر، كأنه فعيلة من المصر وهو الحدّ بين الشيئين: جزيرة عظيمة في بحر عمان فيها عدة قرى. المَصِّيصَةُ: بالفتح ثم الكسر، والتشديد، وياء ساكنة، وصاد أخرى، كذا ضبطه الأزهري وغيره من اللغويين بتشديد الصاد الأولى هذا لفظه، وتفرّد

стр. 2178

الجوهري وخالد الفارابي بأن قالا المصيصة، بتخفيف الصادين، والأول أصح، طولها ثمان وستون درجة، وعرضها سبع وثلاثون درجة، وهي في الإقليم الخامس، وقال غيره: في الرابع، طالعها خمس وعشرون درجة من العقرب، لها قلب العقرب وجفاء الحيّة والمرزمة، ولها شركة في كوكب الجوزاء تحت ثلاث عشرة درجة من السرطان، يقابلها مثلها من الجدي، بيت ملكها مثلها من الحمل، بيت عاقبتها مثلها من الميزان، وقال أبو عون في زيجه: طولها تسع وخمسون درجة، وعرضها ست وثلاثون درجة، قال: في الإقليم الرابع، وهي مدينة على شاطئ جيحان من ثغور الشام بين أنطاكية وبلاد الروم تقارب طرسوس، وهي الآن بيد ابن ليون وولده بعده منذ أعوام كثيرة، وكانت من مشهور ثغور الإسلام قد رابط بها الصالحون قديما، وبها بساتين كثيرة يسقيها جيحان، وكانت ذات سور وخمسة أبواب، وهي مسماة فيما زعم أهل السّير باسم الذي عمرها وهو مصيصة بن الروم بن اليمن بن سام بن نوح، ﵇، قال المهلبي: ومن خصائص الثغر أنه كانت تعمل ببلد المصيصة الفراء تحمل إلى الآفاق وربما بلغ الفرو منها ثلاثين دينارا، والمصّيصة أيضا: قرية من قرى دمشق قرب بيت لهيا، قال أبو القاسم: يزيد بن أبي مريم الثقفي المصيصي من أهل مصيصة دمشق ولّاه هشام بن عبد الملك عاربة الشحر ولم تكن ولايته محمودة فعزله، وينسب إلى المصيصة كثير في كتاب النسب للسمعاني، منهم: أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن أحمد بن أبي العلاء السّلمي المصيصي الفقيه الشافعي، سمع أبا محمد ابن أبي نصر بدمشق غير كثير، وسمع ببغداد أبا الحسن بن الحمّاني وأبا القاسم بن بشران والقاضي أبا الطيب الطبري وعليه تفقه، وسمع منه الخطيب وأبو الفتح المقدسي وغيرهما كثير، وولد في رجب سنة ٤٠٠، ومات بدمشق سنة ٤٨٧، وكان فقيها مرضيّا من أصحاب القاضي أبي الطيب، وكان مسندا في الحديث، وكان مولده بمصر، وفي خبر أبي العميطر الخارج بدمشق بإسناد عن عمرو بن عمّار أنه لما أخذ أصحاب أبي العميطر المصيصة قرية على باب دمشق دخل عليه بعض أصحابه فقال: يا أمير المؤمنين قد أخذنا المصيصة، فخرّ أبو العميطر ساجدا وهو يقول: الحمد لله الذي ملّكنا الثغر، وتوهّم بأنهم قد أخذوا المصيصة التي عند طرسوس. مَصِيلُ: من قرى مصر كانوا ممن أعانوا على عمرو بن العاص فسباهم وحملهم إلى المدينة فردّهم عمر بن الخطاب، ﵁، على شرط القبط. باب الميم والضاد وما يليهما المَضَارِج: جمع مضرّج وهو الأحمر: مواضع معروفة. المَضَاجِعُ: جمع مضجع، ويروي بالضم فيكون اسم فاعل منه: اسم موضع أيضا ذكر في المضجع ، قال أبو زياد الكلابي: خير بلاد أبي بكر وأكبرها المضاجع، وواحدها المضجع، وقال رجل من بني الحارث بن كعب وهو ينطق بامرأة من بني كلاب: أريتك أن أم الضياء نحا بها ... نواك وحق البين ما أنت صانع كلابيّة حلّت بنعمان حلّة ... ضريّة أدنى ذكرها فالمضاجع المِضَاعَةُ: بالكسر: هو ماء. المَضْجَعُ: بالفتح ثم السكون، والجيم مفتوحة، قال أبو زياد الكلابي في نوادره: خير بلاد أبي بكر

стр. 2179

وأكبرها المضاجع، وواحدها المضجع. المضلُّ: اسم الفاعل من الإضلال ضد الهداية: موضع بالقاع قصبة في أجإ. المِضْمارُ: حصن من حصون اليمن لحمير على ميل ونصف من صنعاء حيث يجري الخيل، ذكره في حديث العنسي. مَضْنُونَةُ: كأنه يضنّ بها أي يبخل: من أسماء زمزم، ويروى أن عبد المطلب رأى في النوم أن احفر المضنونة ضنّا بها إلا عنك. المِضْياح: بالكسر، كأنه من الموضع الضاحي للشمس أو من الضّياح وهو اللبن الخاثر: وهو جبل. المِضْياع: في شعر أبي صخر الهذلي: وماذا ترجّي بعد آل محرّق ... عفا منهم وادي رهاط إلى رحب فسمي فأعناق الرجيع بسابس ... إلى عنق المضياع من ذلك السّهب المِضْيَاعَةُ: قال الأصمعي يذكر بلاد أبي بكر بن كلاب فقال: سواج جبل ثم المضياعة ما بين تلال حمر، قال: والمضياعة جبل يقال له المضياع وهو لبني هوذة وهو من خير بلاد بني كلاب. المُضَيَّحُ: بالضم ثم الفتح، والياء مشددة، وحاء مهملة، والمضيَّح: اللبن المخثر يصب فوقه ماء حتى يرقّ، قال القتال: عفا لفلف من أهله فالمضيّح، ... فليس به إلا الثعالب تضبح لفلف والمضيّح: جبلان في بلاد هوازن، قال الطرمّاح: وليس بأدمان الثنيّة موقد ... ولا نابح من آل ظبية ينبح لئن مرّ في كرمان ليلي فربما ... حلا بين تلّي بابل فالمضيّح وقال أبو موسى: المضيح جبل بنجد على شط وادي الجريب من ديار ربيعة بن الأضبط بن كلاب كان معقلا في الجاهلية في رأسه متحصن وماء، وقيل: هو هضب وماء في غربي حمى ضرية في ديار هوازن وماء لمحارب بن خصفة من أرض اليمن، وقيل في قول كثيّر: فأصبحن باللّعباء يرمين بالحصى ... مدى كلّ وحشيّ لهنّ ومستم موازنة هضب المضيّح واتّقت ... جبال الحمى والأخشبين بأخرم إن المضيح والأخشبين مواضع بمصر، وقال أبو زياد: ومن مياه وبر بن الأضبط بن كلاب المضيح. المَضِبيقُ: قرية في لحف آرة بين مكة والمدينة، أغارت بنو عامر ورئيسهم علقمة بن علاثة على زيد الخيل الطائي فالتقوا بالمضيق فأسرهم زيد الخيل عن آخرهم وكان فيهم الحطيئة فشكا إليه الضايقة فمنّ عليه، فقال الحطيئة: إلّا يكن مالي ثوابا فإنه ... سيأتي شيائي زيدا ابن مهلهل فما نلتنا غدرا ولكن صبحتنا ... غداة التقينا في المضيق بأخيل كريم تفادى الخيل من وقعاته ... تفادي خشاش الطير من وقع أجدل والمضيق فيما قيل: موضع مدينة الزّبّاء بنت عمرو ابن ظرب بن حسّان بن أذينة السميدع بن هوير العمليقي قاتلة جذيمة، قالوا: وهي بين بلاد الخانوقة وقرقيسيا على الفرات.

стр. 2180

المَضِيقَةُ: موضع في شعر المخبل السعدي حيث قال: فإن تك نالتنا كلاب بغزّة ... فيومك منهم بالمضيقة أبرد هم قتلوا يوم المضيقة مالكا، ... وشاط بأيديهم لقيط ومعبد باب الميم والطاء وما يليهما المَطابِخُ: موضع في مكة مذكور في قصة تبّع، قال بعضهم: أطوّف بالمطابخ كلّ يوم ... مخافة أن يشرّدني حكيم يريد حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص بن مرّة بن هلال بن فالج بن ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بن سليم ابن منصور. المَطاحِلُ: موضع قرب حنين في بلاد غطفان، قال عبد مناف بن ربع الهذلي: هم منعوكم من حنين ومائه، ... وهم أسلكوكم أنف عاذ المطاحل مَطارِ بُ: كأنه من الطّرب، ومطارب: من مخاليف اليمن. مُطارُ: بالضم، كأنه اسم المفعول من طار يطير: قرية من قرى الطائف بينها وبين تبالة ليلتان، عن عرّام. مَطَارِ: بالفتح، والبناء على الكسر، كأنه اسم الأمر من أمطر يمطر كقولهم نزال بمعنى انزل ودراك بمعنى أدرك: موضع بين الدهناء والصّمّان، عن أبي منصور، قال جرير: ما هاج شوقك من رسوم ديار ... بلوى عنيّق أو بصلب مطار مَطَارَةُ: يجوز أن تكون الميم زائدة فيكون من طار يطير أي البقعة التي يطار منها: وهو اسم جبل ويضاف إليه ذو، قال النابغة: وقد خفت حتى ما تزيد مخافتي ... على وعل من ذي مطارة عاقل قال الأصمعي: يقول قد خفت حتى ما تزيد مخافة الوعل على مخافتي، فلم يمكنه فقلب. ومطارة أيضا: من قرى البصرة على ضفة دجلة والفرات في ملتقاهما بين المذار والبصرة. المَطَارِدُ: باليمامة، كأنه جمع مطرد: وهي جبال، قال يحيى بن أبي حفصة: غداة علا الحادي بهنّ المطارد المَطافِلُ: جمع المطفل، وهي الناقة إذا كان معها ولدها: موضع، ويروى في موضع المطاحل. المَطالي: بالفتح، كأنه جمع مطلى وهو الموضع الذي تطلى فيه الإبل بالقطران والنفط: وهو موضع بنجران، قال بعضهم: سقى الله ليلي والحمى والمطاليا وقال آخر: وحلّت بنجد واحتللنا المطاليا وقال القتّال الكلابي: وآنست قوما بالمطالي وجاملا ... أبابيل هزلى بين راع ومهمل وقال أبو زياد: ومما يسمى من بلاد أبي بكر بن كلاب تسمية فيها خطّها من المياه والجبال المطالي، وواحدها المطلى، وهي أرض واسعة، وقال رجل من اليمن وهو نهديّ:

стр. 2181

ألا إنّ هندا أصبحت عامريّة ... وأصبحت نهديّا بنجدين نائيا تحلّ الرياض في نمير بن عامر ... بأرض الرّباب أو تحلّ المطاليا مَطاميرُ: جمع مطمورة، وهي حفرة أو مكان تحت الأرض وقد هيّء خفيّا يطمر فيه الطعام أو المال: اسم قرية بحلوان العراق، منها أبو الجوائز مقدار ابن المختار المطاميري الشاعر، اتّفق حضور مقدار هذا وأبي عبد الله للسّنبسي الشاعر عند سيف الدولة صدقة بن منصور بن مزيد بالحلّة فأنشده السّنبسي في عرض المحادثة لنفسه فقال: فو الله ما أنسى عشيّة بيننا ... ونحن عجال بين ساع وراجع وقد سلّمت بالطرف منها فلم يكن ... من الرّدّ إلا رجعنا بالأصابع فعدنا وقد روّى السلام قلوبنا ... ولم يجر منّا في خروق المسامع ولم يعلم الواشون ما دار بيننا ... من السرّ إلا صحرة في المدامع فطرب لها سيف الدولة ولم يرضها مقدار، فقال له سيف الدولة: ويلك يا مقدار ما عندك في هذه الأبيات؟ فقال: أقول في هذه الساعة بديها أجود منها، ثم أنشد ارتجالا: ولما تناجوا بالفراق غديوة ... رموا كلّ قلب مطمئن برائع وقفنا فمبد أنّة إثر أنّة ... تقوّم بالأنفاس عوج الأضالع مواقف تدمي كلّ عشواء ثرّة ... صدوف الكرى إنسانها غير هاجع أمنّا بها الواشين أن يلهجوا بنا ... فلم نتّهم إلا وشاة المدامع قال: فازداد سيف الدولة استحسانا لهذه واستدناه منه وأكرمه وجعله من ندمائه. وذات المطامير: بلد بالثغور الشامية له ذكر في كتاب الفتوح في أيام المهدي والمأمون والمعتصم، وذكره في الفتوح كثير، ويقال له المطامير أيضا غير مضاف. مَطْبَخُ كِسْرَى: ذكر مسعر بن المهلهل أبو دلف الشاعر في رسالة له اقتصّ أحوال البلاد التي شاهدها والعهدة عليه في هذه الحكاية قال: وسرت من قصر اللّصوص إلى موضع يعرف بمطبخ كسرى أربعة فراسخ، وهذا المطبخ بناء عظيم في صحراء لا شيء حوله من العمران، وكان أبرويز ينزل بقصر اللصوص وابنه شاه مردان ينزل بأسداباذ، وبين المطبخ وقصر اللصوص، كما ذكرنا، أربعة فراسخ، وبينه وبين أسدآباذ ثلاثة فراسخ، فإذا أراد الملك أن يتغدّى اصطفّ الغلمان سماطين من قصر اللصوص إلى موضع المطبخ فيناول بعضهم بعضا الغضائر وكذلك من أسدآباذ إلى المطبخ لابنه شاه مردان، وهذا بالكذب أشبه منه بالصدق لأنهم لو طاروا بالطعام على أجنحة النّسور في هذه المسافة لبرد وتأخّر عن الوقت المطلوب إلا أن يكون أطعمة بوارد ويبكّر بحضورها ويكون القصد بها تأخير أنواع الطعام كلما أكل نوعا أحضر نوعا آخر. مَطَرُ: من أعمال اليمن يقال لها بنو مطر. مُطْرِقٌ: بالضم ثم السكون، وكسر الراء، وقاف، بلفظ اسم الفاعل من أطرق يطرق فهو مطرق وهو سكوت مع استرخاء الجفون: موضع، قال ذو الرّمة:

стр. 2182

تصيفن حتى اصفرّ أنواع مطرق، ... وهاجت لأعداد المياه الأباعر قال الحفصي: ومن قلات العارض المشهورة، يعني عارض اليمامة، الحمائم والحجائز والنظيم ومطرق، قال مروان بن أبي حفصة: إذا تذكرت النظيم ومطرقا ... حننت، وأبكاني النظيم ومطرق وقول امرئ القيس يدل على أنه جبل: فأتبعتهم طرفي وقد حال دونهم ... غوارب رمل ذي ألاء وشبرق على إثر حيّ عامدين لنيّة، ... فحلّوا العقيق أو ثنيّة مطرق المَطَرِيّةُ: من قرى مصر عندها الموضع الذي به شجر البلسان الذي يستخرج منه الدّهن فيها والخاصيّة في البئر، يقال إن المسيح اغتسل فيها، وفي جانبها الشمالي عين شمس القديمة مختلطة ببساتينها رأيتها ورأيت شجر البلسان وهو يشبه بشجر الحنّاء والرّمّان أول ما ينشأ، ولها قوم يجرحونها ويستقطرون ماءها من سوقها في آنية لطيفة من زجاج ويجمعونه بجدّ واجتهاد عظيم يتحصل منه في العام مائتا رطل بالمصري، وهناك رجل نصرانيّ يطبخه بصناعة يعرفها لا يطّلع عليها أحد ويصفي منها الدهن، وقد اجتهد الملوك به أن يعلّمهم فأبى وقال: لو قتلت ما علّمته أحدا ما بقي لي عقب فأما إذا أشرف عقبي على الانقراض فأنا أعلّمه لمن شئتم، وتكون الأرض التي ينبت فيها هذا نحو مد البصر في مثله محوّط عليه، والخاصيّة في البئر التي يسقى منها فإنني شربت من مائها وهو عذب وتطعّمت منه دهنيّة لطيفة، ولقد استأذن الملك الكامل أباه العادل أن يزرع شيئا من شجر البلسان فأذن له فغرم غرامات كثيرة وزرعه في أرض متصلة بأرض البلسان المعروف فلم ينجح ولا خلص منه دهن البتّة، فسأل أباه أن يجري ساقية من البئر المذكورة ففعل فأنجح وأفلح، وليس في الدنيا موضع ينبت فيه البلسان ويستحكم دهنه إلا بمصر فقط، ولكن حدّثني من رأى شجر البلسان الذي بمصر وكان دخل الحجاز فقال: هو شجر البشام بعينه إلا أنّا ما علمنا أن أحدا استخرج منه دهنا. مُطْعِم: بالضم، وهو اسم الفاعل من أطعم يطعم فهو مطعم: اسم واد في اليمامة، حدث ابن دريد عن أبي حاتم قال: ذكر أبو خيرة الطائي أن رجلا من طيّء كانت محلة أهله في منابت النخل فتزوّج امرأة محلة أهلها في منابت الطلح وشرط لأهلها أن لا يحوّلها من مكانها، فمكث عندهم حتى أجدبوا فقال لأهلها: إني راحل لأهلي إلى الخصب ثم راجع إليكم إذا أجنى الناس، فأذن له فارتحل حتى إذا أشرف على أهله بأرضه نظرت زوجته إلى السدر فسألته عنه فأخبرها ثم نظرت إلى النخل فلم تعرفه فسألته فأخبرها، فقالت: ألا لا أحبّ السدر إلا تكلّفا، ... ولا لا أحبّ النخل لما بداليا ولكنني أهوى أراضي مطعم ... سقاهنّ ربّ العرش مزنا عواليا فيا صاعد النخل العشيّة لو أتى ... بضغث ألاء كان أشفى لما بيا فلما رأى زوجها ازدراءها النخل أطعمها الرطب فلما أكلته قالت: نزلنا إلى ميل الذّرى قطف الخطى، ... سقاهنّ ربّ العرش من سبل القطر

стр. 2183

كراما فلا يغشين جارا بريبة ... يمدن كما ماد الشروب من الخمر المِطْلى: واحد المطالي المذكورة قبل، قال أعرابيّ: أللبرق بالمطْلى تهبّ وتبرق، ... ودونك نيق من دغانين أعتق وميض يرى في بهرة الليل بعد ما ... هجعنا، وعرض البيد بالليل مطبق وقال شاعر آخر: غنّى الحمام على أفنان غيطلة ... من سدر بيشة ملتفّ أعاليها غنّين، لا عربيّات، بألسنة ... عجم وأملح أنحاء نواحيها فقلت، والعيس خوص في أزمّتها ... يلوي بأثياب أصحابي تباريها: أرعى الأراك قلوصي ثم أوردها ... ماء الجزيرة والمصلى فأسقيها مُطّلِحٌ: بالضم ثم التشديد، وروي بفتح اللام وكسرها، وحاء مهملة، ففتح اللام يحتمل أن يكون اسم الموضع من سار على الناقة حتى طلّحها أي أعياها، وبعير طليح وناقة طليح، ويجوز أن يكون كثير الطّلح وهو شجر أمّ غيلان، ومن كسر فقد قال ابن الأعرابي: المطّلح في الكلام البّهات، والمطّلح في المال الظالم: وهو موضع في قوله: وقد جاوزن مطّلحا المَطْلَعُ: اسم المكان من طلع يطلع، والمطلع الطّلوع إذا ارتقى: قرية بالبحرين لبني محارب بن عمرو بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس. المُطّلَعُ: بالضم ثم الفتح والتشديد، وفتح اللام وجدته في بعض النسخ بكسر اللام، وهو من الأضداد لأن المطلع هو موضع الاطّلاع من إشراف إلى انحدار، والمطلع: المصعد من أسفل إلى مكان عال، ويقال: مطّلع هذا الجبل من مكان كذا وكذا، ويقال: مطّلع هذا الجبل من مكان كذا وكذا، والمطلع: ماء لبني حريص بن منقذ بن طريف بن عمرو بن قعين بن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد. مَطْلُوبٌ: اسم بئر بين المدينة والشام بعيدة القعر يستقى منها بدلاء، قال: وأشطان مطلوب وقيل: جبل، وقال أبو زياد الكلابي: من مياه بني أبي بكر بن كلاب مطلوب، وفيه يقول القائل: ولا يجيء الدّلو من مطلوب ... إلا بنزع كرسيم الذيب ومطلوب: اسم موضع بوادي بيشة عمّر في أيام هشام بن عبد الملك بن مروان وسمي المعمل، وذكر في المعمل، وقال رجل من بني هلال يقال له رياح: يا أثلتي بطن مطلوب هويتكما ... لو كانت النفس تدنى من أمانيها واليكما نذر بالناس لا رحم ... تدنيه منهم ولا نعمى يجازيها محفوفتين بظل الموت أشرفتا ... في رأس رابية صعب تراقيها كلتاهما قضب الريحان بينهما، ... فاعتمّ بالناشق الرّيّان ضاحيها تندى ظلالكما، والشمس طالعة، ... حتى يواريها في الغور راعيها من يعطه الله في الدنيا ظلالكما ... يبني له درجات عاليا فيها

стр. 2184

قال الأصمعي: ومن مياه نخلى مطلوب، وأنشد: ولا يجيء الدّلو من مطلوب ... إلا بشقّ النفس واللّغوب قال: وقال اليمامي لصاحب مطلوب وهو عمرو بن سمعان القريظي: عمرو بن سمعان على مطلوب ... نعم الفتى وموضع التحقيب يعني ما تخلّف من أمتعته، قال محمد بن سلّام: حدّثني أبو العرّاف قال: كان العجير السلولي دلّ عبد الملك بن مروان على ماء يقال له مطلوب كان لناس من خثعم وأنشأ يقول: لا نوم إلّا غرار العين ساهرة ... إن لم أروّع بغيظ أهل مطلوب إن تشتموني فقد بدّلت أيكتكم ... زرق الدجاج وتجفاف اليعاقيب قد كنت أخبرتكم أن سوف يعمرها ... بنو أميّة، وعدا غير مكذوب فبعث عبد الملك فاتخذ ذلك الماء ضيعة فهو من خيار ضياع بني أميّة. مَطْمُورَةُ: بلد في ثغور بلاد الروم بناحية طرسوس غزاه سيف الدولة، فقال شاعره الصّفري: وما عصمت تاكيس طالب عصمة ... ولا طمرت مطمورة شخص هارب مُطَّوِّعَة: تقديره متطوّعة فأدغم: موضع من نواحي البصرة. المَطْهَرُ: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وفتح الهاء أيضا: ضيعة بتهامة لقوم من بني كنانة في جبل الوتر. المُطَهِّرُ: بالضم ثم الفتح، وتشديد الهاء: قرية من أعمال سارية بطبرستان، ينسب إليها أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن موسى بن هارون بن الفضل بن زيد السّروي المطهّري الفقيه الشافعي، تفقّه ببلده على أبي محمد بن أبي يحيى، وببغداد على أبي حامد الأسفراييني وصار مفتي بلده وولي التدريس والقضاء، سمع أبا طاهر المخلص وأبا نصر الإسماعيلي، ومات سنة ٤٥٨ عن مائة سنة. مَطِيرَةُ: بالفتح ثم الكسر، فعيلة من المطر، ويجوز أن يكون مفعلة اسم المفعولة من طار يطير: هي قرية من نواحي سامرّاء وكانت من متنزّهات بغداد وسامرّاء، قال البلاذري: وبيعة مطيرة محدثة بنيت في خلافة المأمون ونسبت إلى مطر بن فزارة الشيباني وكان يرى رأي الخوارج وإنما هي المطريّة فغيّرت وقيل المطيرة، وقد ذكرها الشعراء في أشعارهم فمن ذلك قول بعضهم: سقيا ورعيا للمطيرة موضع ... أنواره الحيريّ والمنثور وترى البهار معانقا لبنفسج، ... فكأنّ ذلك زائر ومزور وكأنّ نرجسها عيون كحّلت ... بالزعفران جفونها الكافور تحيا النفوس بطيبها فكأنها ... طعم الرضاب يناله المهجور ينسب إليها جماعة من المحدّثين، منهم: أبو بكر محمد بن جعفر بن أحمد بن يزيد الصيرفي المطيري، حدّث عن الحسن بن عرفة وعلي بن حرب وعباس الترتقي وغيرهم، روى عنه أبو الحسن الدارقطني وأبو حفص بن شاهين وأبو الحسين بن جميع وغيرهم، كان

стр. 2185

ثقة، وتوفي سنة ٣٣٥، والخطيب أبو الفتح محمد بن أحمد بن عثمان بن أحمد بن محمد القزّاز المطيري، توفي في سنة ٤٦٣، جمع جزءا رواه عن أبي الحسن محمد بن جعفر بن محمد بن هارون بن مرده بن ناجية بن مالك التميمي الكوفي يعرف بابن النجار، سمعه سلبة أبو البركات هبة الله بن المبارك السقطي. مُطَيْطَةُ: بلفظ التصغير: موضع في شعر عدي بن الرقاع حيث قال: وكأنّ مخلا في مطيطة ثاويا ... بالكمع بين قرارها وحجاها الكمع: المطمئن من الأرض، والحجى: المشرف من الأرض. باب الميم والظاء وما يليهما مُظْعِنٌ: بضم أوله، وسكون ثانيه، وكسر العين المهملة، وآخره نون: واد بين السّقيا والأبواء، عن يعقوب، في قول كثير عزّة: إلى ابن أبي العاصي بدوّة أدلجت، ... وبالسفح من دار الرّبا فوق مظعن مُظَلَّلَةُ: ماء لغنيّ بن أعصر بنجد. مُظْلِمٌ: يقال له مظلم ساباط مضاف إلى ساباط التي قرب المدائن: موضع هناك، ولا أدري لم سمّي بذلك، قال زهرة بن حويّة أيام الفتوح: ألا بلّغا عني أبا حفص آية، ... وقولا له قول الكميّ المغاور بأنّا أثرنا آل طوران كلهم ... لدى مظلم يهفو بحمر الصراصر مَظْلُومَةُ: قال ابن أبي حفصة: في نواحي اليمامة السادة والمظلومة محارث، وقال أبو زياد: ومن مياه بني نمير المظلومة. مظه ران: موضع. مَظَّةُ: بالفتح، والمظّ رمّان البرّ: وهي بلدة باليمن لآل ذي مرحب ربيعة بن معاوية بن معدي كرب وهم بيت بحضرموت منهم وائل ابن حجر صحابيّ. باب الميم والعين وما يليهما المِعَا: بالكسر، والقصر، يجوز أن يكون جمع معوة وهو أرطاب النخل كله، قال الأصمعي: إذا أرطب النخل كله فذلك المعو وقد أمعى النخل، وقياسه أن تكون الواحدة معوة ولم أسمعه، فهذا جمع على الأصل مثل كروة وكرى، ومعا الجوف معروف، قال الليث: المعا من مذانب الأرض كل مذنب بالحضيض ينادى مذنبا بالسّند، وقال أبو خيرة: المعا مقصور، الواحدة معاة سهلة بين صلبين، وقال الحفصي: إذا أخذت من سعد من أرض اليمامة إلى هجر فأوّل ما تطأ حمل الدهناء ثم جبالها ثم العقد ثم هريرة وهو آخر الدهناء ثم واحف ثم المعا، قال ذو الرّمة: قياما على الصّلب الذي واجه المعا ... سواخط من بعد الرّضا للمراتع وقال أبو زياد الكلابي: المعا جانب من الصّمّان، وقال ذو الرّمّة: تراقب بين الصّلب من جانب المعا، ... معا واحف شمسا، بطيّا نزولها وهو مكان، وقيل: جبل قبل الدهناء، قال الخطيم العكلي: بني ظالم إن تظلموني فإنني ... إلى صالح الأقوام غير بغيض

стр. 2186

بني ظالم إن تمنعوا فضل ما بكم ... فإن بساطي في البلاد عريض فإن المعا لم يسلب الدهر عزّه، ... به العلجان المرّ غير أريض ويوم المعا: من أيام العرب قتل فيه عبد الله بن الرائش الكلبي فقال بدر بن امرئ القيس بن خلف ابن بهدلة من أبيات: ولقد رحلت على المكاره واحدا ... بالصيف تنبحني الكلاب الحصّر وطعنت عبد الله طعنة ثائر، ... وبأيّكم يوم المعا لم أثأر فطعنته نجلاء يهدر فرعها ... سنن الفروع من الرباط الأشقر المَعَابِلُ: جمع معبل، وهو الموضع الذي عبلت أشجاره، والعبل: حتّ الورق، وقيل: أعبل الشجر إذا طلع ورقه، فهو من الأضداد، يقال: غضا معبل إذا طلع ورقه: موضع. مُعَاذ: بالضم، وآخره ذال معجمة، سكة معاذ: بنيسابور تنسب إلى معاذ بن مسلمة، ينسب إليها أبو الغيض مسلمة بن أحمد بن مسلمة الذهلي الأديب القاضي، كان جده مسلمة بن مسلمة أخا معاذ بن مسلمة يقال له المعاذي، روى عنه الحاكم أبو عبد الله بن البيّع. مُعَاذَةُ: بالضم، والذال معجمة، كأنه البقعة التي يعاذ إليها: ماءة لبني الأقيشر وبني الضباب فوق قرن ظبي والسعدية، عن الأصمعي، وهي بطرف جبل يقال له أدقية. مَعَافِرُ: بالفتح: وهو اسم قبيلة من اليمن، وهو معافر بن يعفر بن مالك بن الحارث بن مرّة بن أدد ابن هميسع بن عمرو بن يشجب بن عريب بن زيد ابن كهلان بن سبإ لهم مخالف باليمن، ينسب إليه الثياب المعافرية، قال الأصمعي: ثوب معافر غير منسوب، فمن نسب وقال معافريّ فهو عنده خطأ، وقد جاء في الرجز الفصيح منسوبا. مَعَانُ: بالفتح، وآخره نون، والمحدّثون يقولونه بالضم، وإيّاه عنى أهل اللغة، منهم: الحسن بن علي ابن عيسى أبو عبيد المعني الأزدي المعاني من أهل معان البلقاء، روى عن عبد الرزاق بن همام، روى عنه محمد وعامر ابنا خزيم وعمرو بن سعيد بن سنان المنبجي وغيرهم، وكان ضعيفا، والمعان: المنزل، يقال: الكوفة معاني أي منزلي، قال الأزهري: وميمه ميم مفعل: وهي مدينة في طرف بادية الشام تلقاء الحجاز من نواحي البلقاء، وكان النبي، ﷺ ، بعث جيشا إلى موتة فيه زيد بن حارثة وجعفر ابن أبي طالب وعبد الله بن رواحة فساروا حتى بلغوا معان فأقاموا بها وأرادوا أن يكتبوا إلى النبي، ﷺ ، عمّن تجمع من الجيوش، وقيل: قد اجتمع من الروم والعرب نحو مائتي ألف فنهاهم عبد الله بن رواحة وقال: إنما هي الشهادة أو الطعن، ثم قال: جلبنا الخيل من أجإ وفرع ... تغرّ من الحشيش لها العكوم حذوناهم من الصوّان سبتا ... أزلّ كأنّ صفحته أديم أقامت ليلتين من معان ... فأعقب بعد فترتها جموم فرحنا، والجياد مسوّمات ... تنفّس في مناخرها السّموم

стр. 2187

فلا وأبي مآب لآتيناها ... وإن كانت بها عرب وروم فعبّأنا أعنّتها فجاءت ... عوابس، والغبار لها بريم بذي لجب كأنّ البيض فيها، ... إذا برزت قوانسها، النجوم المَعَانِيقُ: جبال بنجد سميت بذلك لطولها في السماء. مُعاهِرُ: بالضم، وبعد الألف هاء ثم راء، والعاهر والمعاهر القاهر: موضع. مُعَبِّرٌ: بالضم ثم الفتح، وباء موحدة مشددة مكسورة، وراء، اسم الفاعل من عبّرت أعبّر إذا أجزت، أو من عبّرت الرؤيا: جبل من جبال الدهناء، قال معن بن أوس المزني: توهّمت ربعا بالمعبّر واضحا، ... أبت قرّتاه اليوم إلا تراوحا أربّت عليه رادة حضرميّة ... ومرتجز كأنّ فيه المصابحا إذا هي حلّت كربلاء فلعلعا ... فجوز العليب دونها فالنوائحا فبانت نواها من نواك وطاوعت ... مع الشامتين الشامتات الكواشحا مُعْتَقٌ: بالتاء منقوطة من فوقها، قال الكلبي: سميت بمعتق بن مرّ من بني عبيل ومنازلهم ما بين طميّة إلى أرض الشام إلى مكة إلى العذيب، وهو جبل معتق، كذا وجدته بخط جخجخ، وقال الأخطل: فلما علونا الصّمد شرقيّ معتق ... طرحن الحصى الحمصيّ كلّ مكان مَعْدِنُ الأحْسَن: بكسر الدال: من قرى اليمامة لبني كلاب، وعدّه ابن الفقيه في أعمال المدينة وسماه معدن الحسن وقال: هو لبني كلاب. مَعْدِنُ البئر: وهو معدن قريب من بئر بني بريمة، قال الأصمعي: وفوق مبهل الأجرد، كما ذكرناه، بئر بني بريمة وقريب منها معدن البئر، وهو بريمة من بني عبد الله بن غطفان. مَعْدِنُ البُرْم: بضم الباء، وسكون الراء، قال عرّام: قرية بين مكة والطائف يقال لها المعدن معدن البرم كثيرة النخل والزروع والمياه مياه آبار يسقون زروعهم بالزرانيق، قال أبو الدينار: معدن البرم لبني عقيل، قال القحيف بن الحميّر: فمن مبلغ عني قريشا رسالة ... وأفناء قيس حيث سارت وحلّت بأنّا تلاقينا حنيفة بعد ما ... أغارت على أهل الحمى ثم ولّت لقد نزلت في معدن البرم نزلة، ... فلأيا بلأي من أضاخ استقلّت مَعْدِنُ بني سُلَيْم: هو معدن فران، ذكر في فران، وهو من أعمال المدينة على طريق نجد. مَعْدِنُ الهَرَدَةِ: بنجد في ديار كلاب. المَعْدِنُ: بكسر الدال، وآخره نون، كالذي قبله: قرية من قرى زوزن من نواحي نيسابور، منها أبو جعفر محمد بن إبراهيم المعدني. المَعْرَسَانِيّاتُ: في شعر الأخطل يصف غيثا حيث قال: وبالمعرسانيات حلّ وأرزمت ... بروض القطا منه مطافيل حفّل مَعْرَاثا: عدة قرى من قرى حلب والمعرّة، ذكرت في المتفق.

стр. 2188

المُعَرَّسُ: بالضم ثم الفتح، وتشديد الراء وفتحها، مسجد ذي الحليفة: على ستة أميال من المدينة كان رسول الله، ﷺ ، يعرّس فيه ثم يرحل لغزاة أو غيرها، والتعريس: نومة المسافر بعد إدلاجه من الليل فإذا كان وقت السحر أناخ ونام نومة خفيفة ثم يثور مع انفجار الصبح لوجهته. مُعْرَشٌ: بالضم، وآخره شين، كأنه الموضع المعروش، والعروش السقف: موضع باليمامة. المُعَرَّفُ: اسم المفعول من العرفان ضد الجهل: وهو موضع الوقوف بعرفة، قال عمر بن أبي ربيعة: يا ليتني قد أجزت الخيل دونكم، ... خيل المعرّف أو جاوزت ذا عشر كم قد ذكرتك لو أجدى تذكركم، ... يا أشبه الناس كل الناس بالقمر إني لأجذل أن أمسي مقابله ... حبّا لرؤية من أشبهت في الصّور المُعَرَّفَةُ: منهل بينه وبين كاظمة يوم أو يومان، عن الحفصي. المُعْرِقَةُ: بالضم ثم السكون، وكسر الراء، وقاف، وقد روي بالتشديد للراء والتخفيف وهو الوجه، كأنه الطريق الذي يأخذ نحو العراق أو أن يكون يعرق الماء بها: وهي الطريق التي كانت قريش تسلكها إذا أرادت الشام وهي طريق تأخذ على ساحل البحر وفيها سلكت عير قريش حتى كانت وقعة بدر، وإياها أراد عمر بقوله لسلمان: أين تأخذ إذا صدرت على المعرفة أم على المدينة؟ المَعْرَكَةُ: بلفظ معركة الحرب، وهو الموضع الذي تعترك فيه الأبطال أي تزدحم: وهو موضع بعينه، عن ابن دريد. مَعْرُوفٌ: قال الأصمعي وهو يذكر منازل بني جعفر فقال: ثم معروف وهو ماء وجبال يقال لها جبال معروف، وأنشد غيره قول ذي الرمة: وحتى سرت بعد الكرى في لويّه ... أساريع معروف وصرّت جنادبه اللويّ: البقل حين ييبس، أي صعدت الأساريع في اللويّ بعد النوم وذلك وقت ييبس البقل، وقال الأصمعي: ومن مياه الضباب معروف وهو بجبل يقال له كبشات، وقال أبو زياد: ومن مياه بني جعفر ابن كلاب معروف في وسط الحمى مطويّ متوح. مَعَرَّةُ مَصْرِينَ: بفتح أوله وثانيه وتشديد الراء، قال ابن الأعرابي: المعرّة الشدّة، والمعرّة: كوكب في السماء دون المجرّة، والمعرّة: الدّية، والمعرّة: قتال الجيش دون إذن الأمير، والمعرّة: تلوّن الوجه من الغضب، وقال ابن هانئ: المعرّة في الآية أي جناية كجناية العرّ وهو الجرب، وقال محمد بن إسحاق: المعرّة الغرم، وأما مصرين فهو بفتح الميم، وسكون الصاد المهملة، وراء مكسورة، وياء تحتها نقطتان ساكنة، ونون، كأنه جمع مصر كما قلنا في أندرين، والمصر، بالفتح، حلب بأطراف الأصابع: وهي بليدة وكورة بنواحي حلب ومن أعمالها بينهما نحو خمسة فراسخ، وقال حمدان بن عبد الرحيم يذكرها: جادت معرّة مصرين من الدّيم ... مثل الذي جاد من دمعي لبينهم وسالمتها الليالي في تغيّرها، ... وصافحتها يد الآلاء والنّعم ولا تناوحت الاعصار عاصفة ... بعرصتيها كما هبّت على إرم

стр. 2189

حاكت يد القطر في أفنانها حللا ... من كل نور شنيب الثغر مبتسم إذا الصّبا حرّكت أنوارها اعتنقت ... وقبّلت بعضها بعضا فما بفم فطال ما نشّرت كفّ الربيع بها ... بهار كسرى مليك العرب والعجم معَرَّةُ النُّعْمَانِ: ذكر اشتقاق المعرّة في الذي قبله، والنعمان هو النعمان بن بشير صحابيّ اجتاز بها فمات له بها ولد فدفنه وأقام عليه فسميت به، وفي جانب سورها من قبل البلد قبر يوشع بن نون، ﵇، في بريّة فيما قيل، والصحيح أن يوشع بأرض نابلس، وبالمعرة أيضا قبر عبد الله بن عمّار بن ياسر الصحابي، ذكر ذلك البلاذري في كتاب فتوح البلدان له، وهذا في رأيي سبب ضعيف لا تسمى بمثله مدينة، والذي أظنه أنها مسمّاة بالنعمان وهو الملقب بالساطع ابن عدي بن غطفان بن عمرو بن بريح بن خزيمة بن تيم الله وهو تنوخ بن أسد بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة: وهي مدينة كبيرة قديمة مشهورة من أعمال حمص بين حلب وحماة ماؤهم من الآبار وعندهم الزيتون الكثير والتين ومنها كان أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان المعرّي القائل: فيا برق ليس الكرخ داري، وإنما ... رماني إليها الدهر منذ ليال فهل فيك من ماء المعرّة قطرة ... تغيث بها ظمآن ليس بسال؟ ومن المعرّيين أيضا القاضي أبو القاسم الحسن بن عبد الله ابن محمد بن عمرو بن سعيد بن محمد بن داود بن المطهّر ابن زياد بن ربيعة بن الحارث بن ربيعة بن أنور بن أرقم بن أسحم بن الساطع وهو النعمان، وباقي النسب قد تقدم، التنوخي المعرّي الحنفي العاجي، ولد لثمان وعشرين ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة ٣٤٩، وحدّث وروي عنه، وحجّ في سنة ٤١٩ على طريق دمشق، فمات بوادي مرّ لعشرين ليلة خلت من ذي القعدة من السنة وحمل إلى مدينة الرسول، ﷺ ، ودفن بالبقيع، وله مصنفات ووصايا وأشعار، فمن شعره قوله: إنع إلى من لم يمت نفسه، ... فإنه عمّا قليل يموت ولا تقل فات فلان، فما ... في سائر العالم من لا يفوت ألا ترى الأجداث مملوّة ... لمّا خلت من ساكنيها البيوت؟ فاقنع بقوت، حسب من لم يكن ... مخلّدا في هذه الدار قوت ولا يكن نطقك إلا بما ... يعنيك في الذّكرة أو في السكوت وله أيضا: وكلّ أداويه على حسب دائه، ... سوى حاسدي فهي التي لا أنالها وكيف يداوي المرء حاسد نعمة ... إذا كان لا يرضيه إلّا زوالها؟ المَعْشُوقُ: المفعول من العشق: وهو اسم لقصر عظيم بالجانب الغربي من دجلة قبالة سامرّاء في وسط البرّية باق إلى الآن ليس حوله شيء من العمران يسكنه قوم من الفلّاحين إلا أنه عظيم مكين محكم لم يبن في تلك البقاع على كثرة ما كان هناك من القصور غيره، وبينه وبين تكريت مرحلة، عمّره المعتمد

стр. 2190

على الله وعمّر قصرا آخر يقال له الأحمدي وقد خرب، قال عبد الله بن المعتزّ: ... بدر تنقّل في منازله سعد يصبّحه ويطرقه ... فرحت به دار الملوك فقد كادت إلى لقياه تسبقه ... والأحمديّ إليه منتسب من قبل والمعشوق يعشقه المُعَصَّبُ: بالضم ثم الفتح، وتشديد الصاد المهملة، وباء موحدة، يجوز أن يكون مأخوذا من العصبة أي أنه ذو عصب: وهو موضع بقبا، وقيل فيه العصبة، وهو الموضع الذي نزل به المهاجرون الأولون، كذا فسره البخاري. مَعْصُوبٌ: في شعر سلامة بن جندل حيث قال: يا دار أسماء بالعلياء من إضم ... بين الدكادك من قوّ فمعصوب كانت لنا مرّة دارا فغيّرها ... مرّ الرياح بسافي التّرب مجلوب هل في سؤالك عن أسماء من حوب ... وفي السلام وإهداء المناسيب؟ مُعْظَمٌ: موضع في شعر بشر بن عمرو بن مرثد قال: بل هل ترى ظعنا تحدى مقفّية ... لها توال وحاد غير مسبوق يأخذن من معظم فجّا بمسهلة ... لرهوة في أعالي البشر زحلوق حار بن فيها معدّا واعتصمن بها ... إذا أصبح الدين دينا غير موثوق مَعْقِرُ: اسم المكان من عقرت البعير أعقره: واد باليمن عند القحمة بالسن قرب زبيد من تهامة، ينسب إليه أبو عبد الله أحمد بن جعفر المعقري، وقيل أبو أحمد، روى عن النضر بن محمد الحرّاشي، يروي عنه مسلم بن الحجاج ونسبه كذلك، واختط في هذا الموضع مدينة حسين بن سلامة أحد المتغلبين على اليمن في حدود سنة أربعمائة وبنيت سنة خمسين، قال السلفي: أبو الحسن أحمد بن جعفر المقري البزّاز، روى عن النضر بن محمد بن موسى الحراشي وإسماعيل بن عبد الله الصغاني وقيس بن الربيع وسعيد ابن بشير وآخرين، روى عنه مسلم بن الحجاج النيسابوري في صحيحه ومحمد بن أحمد بن راجز الطومي اليماني والمفضل بن محمد بن إبراهيم الجندي ومحمد بن إسحاق بن العباس الفاكهي وغيرهم، وقال أبو الوليد بن الفرضي الأندلسي في كتاب مشتبه النسبة من تأليفه: المعقّري، بضم الميم وفتح العين وتشديد القاف، ولم يعلم شيئا، والصحيح معقر، بفتح الميم وسكون العين والقاف المكسورة، وهي ناحية باليمن، عن السلفي. مَعْقُلَةُ: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وضم القاف، وقياسه معقلة، بكسر القاف، قال سيبويه: وما جاء من ذلك على مفعلة كالمقبرة والمشرقة فأسماء غير مذهوب بها مذهب الفعل: وهو اسم موضع تنسب إليه الحمر، وهي خبراء بالدهناء سمّيت بذلك لأنها تمسك الماء كما يعقل الدواء البطن، قال الأزهري: وقد رأيتها وفيها خبارى كثيرة تمسك الماء دهرا طويلا وبها جبال رمال متفرّقة يقال لها الشّمّاليل، قال ذو الرّمّة: جواريّة أو عوهج معقليّة ... ترود بأعطاف الرمال الحرائر وقال يصف الحمر:

стр. 2191

وثب المشحج من عانات معقلة المَعْلاةُ: بالفتح ثم السكون: موضع بين مكة وبدر بينه وبين بدر الأثيل. والمعلاة: من قرى الخرج باليمامة. مُعَلَّاء: موضع بالحجاز، عن ابن القطاع في الأبنية، قال موسى بن عبد الله: لئن طال ليلي بالعراق فقد مضت ... عليّ ليال بالنظيم قصائر إذ الحيّ مبدأهم معلّاء فاللوى ... فثغرة منهم منزل فقراقر وإذ لا أريم البئر بئر سويقة ... وطئن بها والحاضر المتجاور ؟ مَعْلَثايَا: ؟ بالفتح ثم السكون، وبالثاء المثلثة، وياء: بليد له ذكر في الأخبار المتأخرة قرب جزيرة ابن عمر من نواحي الموصل. مَعْلَقُ: اسم حسي بزهمان، ذكر زهمان في موضعه، قال سالم بن دارة: تركني فرقه في معلق ... أنزل جبل مرّة وأرتقي عن مرّة بن دافع وأتّقي مَعْلُولا: إقليم من نواحي دمشق له قرى، عن أبي القاسم الحافظ. مَعْلَيَا: بالفتح ثم السكون، وبعد اللام ياء تحتها نقطتان: من نواحي الأردن بالشام. معمر اش: آخره شين معجمة: موضع بالمغرب. مَعْمَرَانُ: بالفتح، وآخره نون، والألف والنون كالنسبة في كلام العجم: قرية بمرو منسوبة إلى معمر. مَعْمَرٌ: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وفتح الميم، قيل: موضع بعينه في قول طرفة: يا لك من قبّرة بمعمر ... خلا لك الجوّ فطيري واصفري ونقّري ما شئت أن تنقّري وقيل: المعمر المنزل الذي يقام فيه، قال ساجعهم: يبغيك في الأرض معمرا المَعْمَلُ: بوزن معمر إلا أن آخره لام: قرية من أعمال مكة، قال أبو منصور: لبني هاشم في وادي بيشة ملك يقال له المعمل، وكان أول أمر المعمل أنه كان بنى من بيشة بين سلول وخثعم فيحفر السلوليون ويضعون فيه الفسيل فيجيء الخثعميون وينتزعون ذلك الفسيل ويهدمون ما حفر السلوليون ويفعل مثل ذلك الخثعميون فيزيلون الفسيل ولا يزال بينهم قتال وضرب فكان ذلك المكان يسمّى مطلوبا، فلما رأى ذلك العجير السلولي الشاعر تخوّف أن يقع بين الناس شرّ هو أعظم من ذلك فأخذ من طينه ومائه ثم ارتحل حتى لحق بهشام بن عبد الملك ووصف له صفته وأتاه بمائه وطينه، وماؤه عذب، فقال له هشام: كم بين الشمس وبين هذا الماء؟ قال: أبعد ما يكون بعده، قال: فأين هذا الطين؟ قال: في الماء، وأخبره بماء جوف بيشة، وبيشة من أعمال مكة مما يلي بلاد اليمن من مكة على خمس مراحل، وأخبره بما في بيشة والأودية التي معها من النخل والفسيل وأخبره أن ذلك يحتمل نقل عشرة آلاف فسيلة في يوم واحد، فأرسل هشام إلى أمير مكة أن يشتري مائتي زنجيّ ويجعل مع كل زنجيّ امرأته ثم يحملهم حتى يضعهم بمطلوب وينقل إليهم الفسيل فيضعونه بمطلوب، فلما رأى الناس ذلك قالوا: إن مطلوبا معمل يعمل فيه، فذهب اسمه المعمل إلى اليوم، قال العجير السلولي:

стр. 2192

لا نوم للعين إلا وهي ساهرة ... حتى أصيب بغيظ أهل مطلوب إن تشتموني فقد بدّلت أيكتكم ... زرق الدجاج وتجفاف اليعاقيب قد كنت أخبرتكم أن سوف يعمرها ... بنو أميّة وعدا غير مكذوب الأيكة: جماعة الأراك، وذلك أنه نزع ووضع مكانه الفسيل. المَعْمُورَةُ: اسم لمدينة المصيصة نفسها، وذلك أنها قد خربت بمجاورة العدوّ، فلما ولي المنصور شحنها بثمانمائة رجل، فلما دخلت سنة ١٣٩ أمر بعمران المصيصة وكان حائطها قد تشعّث بالزلازل وأهلها قليلون في داخل المدينة، فبنى سورها وسكنها أهلها في سنة ١٤٠ وسماها المعمورة وبنى فيها مسجدا جامعا. مُعْنِقٌ: بالضم ثم السكون، وكسر النون، وقاف، أعنق الرجل فهو معنق إذا عدا وأسرع، والمعنق: السابق المتقدّم، وبلد معنق أي بعيد، والمعنق من الرمال: جبل صغير بين أيدي الرمال، ومعنق: قصر عبيد بن ثعلبة بحجر اليمامة وهو أشهر قصور اليمامة يقال إنه من بناء طسم وهو على أكمة مرتفعة، وفيه وفي الشّموس يقول الشاعر: أبت شرفات في شموس ومعنق ... لدى القصر منّا أن تضام وتضهدا المَعْنِيّةُ: بالفتح ثم السكون، وكسر النون، وياء النسبة مشددة، قال أبو عبد الله السكوني: المعنيّة بئر حفرها معن بن أوس عن يمين المغيثة للمتوجّه إلى مكة من الكوفة، وقال ابن موسى: المعنية بين الكوفة والشام على يوم وبعض آخر من القادسية هناك آبار حفرها معن بن زائدة الشيباني فنسبت إليه. مَعُوز: بلدة بكرمان بينها وبين جيرفت مرحلتان على طريق فارس ومن معوز إلى ولاشكرد مرحلة. مَعُولَةُ: بطن معولة: موضع في قول وهبان، بضم الواو، ابن القلوص العدواني يرثي عمرو بن أبي لدم العدواني وقد قتلته بنو سليم: أهلي فداء يوم بطن معولة ... على أن قراه القوم لابن أبي لدم يسدّ على الآوى وفي كلّ شدّة ... يزيدونه كلما ويصدر عن لمم مَعُونَةُ: بئر معونة: بين أرض عامر وحرّة بني سليم، ذكرت في الآبار، وهي بفتح الميم، وضم العين، وواو ساكنة، ونون بعدها هاء، والمعونة مفعولة في قياس من جعلها من العون، وقال آخرون: المعونة فعولة من الماعون، وقيل: هو مفعلة من العون مثل مغوثة من الغوث والمضوفة من أضاف إذا أشفق والمشورة من أشار يشير، قال حسّان يرثي من قتل بها من أصحاب رسول الله، ﷺ ، وكان أبو براء عامر بن مالك قدم على رسول الله، ﷺ ، المدينة وقال له: لو أنفذت من أصحابك إلى نجد من يدعو أهله إلى ملّتك لرجوت أن يسلموا وما كنت أخاف عليهم العدوّ، فقال: هم في جواري، فبعث معه أربعين رجلا فلما حصلوا بئر معونة استنفر عليهم عامر بن الطفيل بني سليم وغيرهم فقتلوهم، فقال حسان بن ثابت يرثيهم: على قتلى معونة فاستهلّي ... بدمع العين سحّا غير نزر على خيل الرسول غداة لاقوا ... ولاقتهم مناياهم بقدر في أبيات ...

стр. 2193

مَعْيَطٌ: بالفتح ثم السكون، وفتح الياء، كأنه اسم المكان من عاطت الناقة إذا ضربها الفحل فلم تحمل، أو من عاط الرجل إذا جلب وزعق، أو من قولهم: امرأة عيطاء ورجل أعيط الطويل العنق وكأنّ قياسه معاط إلا أنه شذّ كمريم ومزيد اسم رجل ولا يحمل على فعيل فإنه مثال لم يأت، وأما شهيد فمصنوع مردود من لفظ قولهم يضطهد: وهو اسم موضع في قول الهذليّ ساعدة بن جؤيّة قال: يا ليت شعري ألا منجى من الهرم، ... أم هل على العيش بعد الشيب من ندم؟ ثم أتى بجواب ليت بعد ثمانية وعشرين بيتا فقال: هل اقتني حدثان الدهر من أنس ... كانوا بمعيط لا وحش ولا قزم مَعِينُ: بالفتح ثم الكسر، و المعي ن: الماء الصافي الجاري، لك أن تجعله مفعولا من العيون ولك أن تجعله فعيلا من الماعون أو من المعين، يقال: معن الماء يمعن إذا جرى، والمعن: القليل، ومعين: اسم حصن باليمن، وقال الأزهري: معين مدينة باليمن تذكر في براقش، وقد ذكرنا شاهدا في براقش بأبسط من هذا، قال عمرو بن معدي كرب: ينادي من براقش أو معين ... فأسمع واتلأب بنا مليع مُعِين: باليمن في مخلاف سنحان قرية يقال لها معين. المَعِينَةُ: بتقديم الياء على النون: من قرى مخلاف سنحان باليمن. المُعَيُّ: بالضم ثم الفتح، والياء مشددة، كأنه تصغير المعا، وقد ذكرنا ما المعا قبل، قال الخارزنجي: المعيّ موضع، وأنشد: وخلت أنقاء المعيّ ربربا المُعَيِّي: بلفظ اسم الفاعل من العيّ، ويجوز أن يكون تصغير معاوية ثم نسب إليه وخفّفت ياؤه لأن تصغير معاوية معيّة، المعيّ من التعب: موضع آخر، وهو بضم أوله، وفتح ثانيه، وتشديد الياء الأولى، وسكون الثانية. باب الميم والغين وما يليهما مَغار ب: جمع مغرب، يوم مغارب السّماوة: من أيام العرب. مُغَارٌ: بالضم، وآخره راء، موضع الغارة من أغار يغير، قال الشاعر: مغار ابن همّام على حيّ خثعما ويجوز أن يكون المغار في هذا الشعر والغارة بمعنى واحد، وحبل مغار إذا كان شديد الفتل، ومغار: جبل فوق السّوارقية في بلاد بني سليم في جوفه أحساء منها حسيّ يقال له الهدّار يفور بماء كثير وهو سبخ بحذائه حاميتان سوداوان في جوف إحداهما ماءة مليحة يقال لها الرّفدة وواديها يسمى عريفطان وعليها نخيلات وآجام يستظلّ فيهن المارّ وهي لبني سليم وهي على طريق زبيدة وتقول بنو سليم منقّا زبيدة. مَغَار: بالفتح: قرية من قرى فلسطين، ينسب إليها أبو الحسن محمد بن الفرج المغاري، حدث عن محمد ابن عيسى الطبّاع، حدث عنه العتابي محمد بن قتيبة العسقلاني. المُغَاسِلُ: بالضم، وكسر السين المهملة: موضع بعينه أودية قريبة من اليمامة، وقرأت بخط ابن نباتة السعدي المغاسل، بفتح الميم، في قول لبيد:

стр. 2194

وأسرع فيها قبل ذلك حقبة ... ركاح فجنبا نقدة فالمغاسل مَغَامُ: ويقال مغامة، بالفتح فيهما: بلد بالأندلس، ينسب إليها أبو عمران يوسف بن يحيى المغامي، ومحمد بن عتيق بن فرج بن أبي العباس بن إسحاق التّجيبي المغامي المقري الطليطلي أبو عبد الله، لقي أبا عمرو الداني وعليه اعتمد، وروى عن أبي الربيع سليمان بن إبراهيم وأبي محمد بن أبي طالب المقري وغيرهم، وكان عالما بالقراءة بوجوهها إماما فيها ذا دين متين، وكان مولده لتسع عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة ٤٢٢، ومات بإشبيلية في منتصف ذي القعدة سنة ٤٨٥، وحبس كتبه على طلبة العلم بالعدوة وغيرها، وفيها معدن الطين الذي تغسل به الرؤوس ومنها ينتقل إلى سائر بلاد المغرب ، وقد ذكرناه بالعين آنفا نقلا عن العمراني وهو خطأ منه والصواب ههنا. المَغْرِبُ: بالفتح، ضد المشرق: وهي بلاد واسعة كثيرة ووعثاء شاسعة، قال بعضهم: حدّها من مدينة مليانة وهي آخر حدود إفريقية إلى آخر جبال السوس التي وراءها البحر المحيط وتدخل فيه جزيرة الأندلس وإن كانت إلى الشمال أقرب ما هي، وطول هذا في البر مسيرة شهرين، فقد ذكرت تحديدها في ترجمة آسيا فينقل منها أبو ينظر فيها من أراد النظر. مَغْرَةُ: بالفتح، وهو الطين الأحمر، قال الحازمي: هو موضع بالشام في ديار كلب. مَغْزُ: بالفتح ثم السكون وزاي، معناه بالفارسية اللّبّ، ويسمون المخّ أيضا مغزا: وهي قرية كبيرة كثيرة البساتين يسميها المستعربون أمّ الجوز لكثرته فيها، بينها وبين بسطام مرحلة، وهي من نواحي قومس. المَغْسِلُ: بالفتح ثم السكون، اسم المكان من غسل يغسل فهو مغسل، بكسر السين، واحدة المغاسل: وهي أودية قريبة من اليمامة، قال الحفصي: المغسل رمل واسع يمضي إلى الدام وإلى البياض. المَغْسَلَة: جبّانة في طريق المدينة يغسل فيها الثياب. مَغْكانُ: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وآخره نون: من قرى بخارى، بينها وبين المدينة خمسة فراسخ على يمين الطريق الذي لبيكند، بينها وبين الطريق نحو ثلاثة فراسخ. المُغَمَّسُ: بالضم ثم الفتح، وتشديد الميم وفتحها، اسم المفعول من غمست الشيء في الماء إذا غيّبته فيه: موضع قرب مكة في طريق الطائف، مات فيه أبو رغال وقبره يرجم لأنه كان دليل صاحب الفيل فمات هناك، قال أمية بن أبي الصّلت الثّقفي يذكر ذلك: إنّ آيات ربّنا ظاهرات ... ما يماري فيهنّ إلا الكفور حبس الفيل بالمغمّس حنّى ... ظلّ يحبو كأنه معقور كلّ دين يوم القيامة عند ال ... له إلا دين الحنيفة بور وقال نفيل: ألا حيّيت عنّا يا ردينا، ... نعمناكم مع الإصباح عينا ردينة لو رأيت، ولن تريه، ... لدى جنب المغمّس ما رأينا إذا لعذرتني ورضيت أمري، ... ولن تأسي على ما فات بينا

стр. 2195

حمدت الله أن أبصرت طيرا، ... وخفت حجارة تلقى علينا وكلّ القوم يسأل عن نفيل، ... كأنّ عليّ للحبشان دينا قال السّهيلي: المغمّس، بضم أوله، هكذا لقيته في نسخة الشيخ أبي بحر المقيّدة على أبي الوليد القاضي بفتح الميم الأخيرة من المغمّس، وذكر السّكّري في كتاب المعجم عن ابن دريد وعن غيره من أئمة اللغة أن المغمّس، بكسر الميم الأخيرة، فإنه أصحّ ما قبل فيه، وذكر أيضا أنه يروى بالفتح، فعلى رواية الكسر هو مغمّس مفعّل كأنه اشتق من الغميس وهو الغميز يعني النبات الأخضر الذي ينبت في الخريف من تحت اليابس، يقال: غمس المكان وغمز إذا نبت فيه ذلك، كما يقال مصوّح ومشجّر، وأما على رواية الفتح فكأنه من غمست الشيء إذا غطيته وذلك أنه مكان مستور إما بهضاب وإما بعضاه، وإنما قلنا هذا لأن رسول الله، ﷺ ، لما كان بمكة كان إذا أراد حاجة الإنسان خرج إلى المغمّس وهو على ثلثي فرسخ من مكة، كذلك رواه أبو علي بن السكن في كتاب السنن له، وفي السنن لأبي داود: أن رسول الله، ﷺ ، كان إذا أراد التّبرّز أبعد، ولم يبيّن مقدار البعد وهو مبين في حديث ابن السكن، ولم يكن، ﷺ ، ليأتي المذهب إلا وهو مستور متحفظ، فاستقام المعنى فيه على الروايتين جميعا، وقد ذكرته في رغال، وقال ثعلبة بن غيلان الإيادي يذكر خروج إياد من تهامة ونفي العرب إيّاها إلى أرض فارس: تحنّ إلى أرض المغمّس ناقتي، ... ومن دونها ظهر الجريب وراكس بها قطعت عنّا الوذيم نساؤنا، ... وغرّقت الأبناء فينا الخوارس إذا شئت غنّاني الحمام بأيكة، ... وليس سواء صوتها والعرانس تجوب من الموماة كلّ شملّة ... إذا أعرضت منها القفار البسابس فيا حبّذا أعلام بيشة واللّوى، ... ويا حبّذا أجشامها والجوارس! أقامت بها جسر بن عمرو وأصبحت ... إياد بها قد ذلّ منها المعاطس مُغْنَانُ: بالضم ثم السكون، ونونان: من قرى مرو. المُغْنَقَةُ: بالضم ثم السكون، وفتح النون والقاف، قال العمراني: موضع. مُغُونُ: بضم أوله وثانيه، وسكون الواو، ونون: قرية من قرى بشت من نواحي نيسابور، ينسب إليها عبدوس بن أحمد المغوني، روى عنه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أحمد الجرجاني المقري. مَغُونَةُ: بالفتح ثم الضم، وسكون الواو، ونون، قال أبو بكر: موضع قرب المدينة. المُغِيثُ: بالضم ثم الكسر، وآخره ثاء مثلثة: اسم الوادي الذي هلك فيه قوم عاد، وقال أبو منصور: بين معدن النّقرة والرّبذة ماء يعرف بمغيث ماوان ماء وشروب. المُغِيثَةُ: مفهومة المعنى، إنه اسم الفاعل من غاثه يغيثه إذا أغاثه، وغاث الله البلاد إذا أنزل بها الغيث: منزل في طريق مكة بعد العذيب نحو مكة وكانت أولا مدينة خربت، شرب أهلها من ماء المطر، وهي لبني نبهان، وبين المغيثة والقرعاء الزّبيدية،

стр. 2196

وقال الأزهري: ركية بين القادسية والعذيب، وقال غيره: بينها وبين القرعاء اثنان وثلاثون ميلا، وبينها وبين القادسية أربعة وعشرون ميلا. والمغيثة أيضا: قرية بنيسابور. المُغَيْزِلُ: تصغير مغزل: علم جبل في بلاد بلعنبر، قال أبو سعيد: المغيزل جبل بالصّمّان مشبه بالمغزل لدقته، وقال غيره: هو طريق في الرّغام معروف، وقال جرير: يقلن اللواتي كنّ قبل يلمنني: ... لعلّ الهوى يوم المغيزل قاتله مُغِيلَةُ: بضم أوله ثم الكسر، اسم الفاعل من الغيل وهو الماء الذي يجري على وجه الأرض، وقيل: ما جرى من المياه في الأنهار: إقليم من أعمال شذونة بالأندلس فيه قلعة ورد وفي أرضه سعة. باب الميم والفاء وما يليهما مَفْتَحُ: بالفتح ثم السكون، وتاء بنقطتين من فوقها، وحاء مهملة: قرية بين البصرة وواسط وهي من أعمال البصرة: منها محمد بن يعقوب المفتحي، يروي عن العلاء بن مصعب البصري، يروي عنه أبو الحسن عبد الله بن موسى بن الحسين بن إبراهيم البغدادي وغيره، وبها سمع الدارقطني من الحسين ابن علي بن قوهي. ومفتح دجيل: ناحية دجيل الأهواز، ذكره في أخبار المعراج. المُفْتَرِضُ: مفتعل من الفرض وهو الواجب: ماء عن يمين سميراء للقاصد مكة. المَفْجَرُ: بالفتح ثم السكون، وفتح الجيم، اسم المكان من فجرت الحوض وغيره إذا أسلته: موضع بمكة ما بين الثنية التي يقال لها الخضراء إلى خلف دار يزيد بن منصور، عن الأصمعي. مُفْحِلٌ: بالفاء: من نواحي المدينة فيما أحسب، قال ابن هرمة: تذكّرت سلمى والنّوى تستبيعها، ... وسلمى المنى لو أنّنا نستطيعها فكيف إذا حلّت بأكناف مفحل، ... وحلّ بوعساء الحليف تبيعها؟ باب الميم والقاف وما يليهما مَقَابِرُ الشُّهَداء: ببغداد إذا خرجت من قنطرة باب حرب فهي نحو القبلة عن يسار الطريق، لا أدري لم سمّيت بذلك. ومقابر الشهداء: بمصر، لما مات يزيد بن معاوية وابنه معاوية وتولى مروان ابن الحكم الخلافة واستقام أمره بالشام قصد مصر في جنوده وكان أهل مصر زبيرية فأوقع بأهلها وجرت حروب قتل فيها بينهم قتلى فدفن المصريون قتلاهم في هذا الموضع وسمّوه مقابر الشهداء وغلب عليها الاسم إلى هذه الغاية، وكانت قتلى المصريين ستمائة ونيفا وقتلى الشاميين ثمانمائة، وذلك في سنة ٦٥ للهجرة. مَقَابِرُ قُرَيْشٍ: ببغداد وهي مقبرة مشهورة ومحلّة فيها خلق كثير وعليها سور بين الحربية ومقبرة أحمد ابن حنبل، ﵁، والحريم الطاهري، وبينها وبين دجلة شوط فرس جيد، وهي التي فيها قبر موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين ابن الإمام الحسين بن عليّ بن أبي طالب، وكان أول من دفن فيها جعفر الأكبر بن المنصور أمير المؤمنين في سنة ١٥٠، وكان المنصور أول من جعلها مقبرة لما ابتنى مدينته سنة ١٤٩.

стр. 2197

المَقَادُ: بالفتح، وآخره دال: هو جبل بني فقيم بن جرير بن دارم وسعد بن زيد مناة بن تميم، قال جرير: أهاجك بالمقاد هوى عجيب، ... ولجّت في مباعدة غضوب؟ أكلّ الدهر يوئس من رجاكم ... عدوّ عند بابك أو رقيب؟ فكيف ولا عداتك ناجزات، ... ولا مرجوّ نائلكم قريب؟ وقال أيضا: أيقيم أهلك بالستار، وأصعدت ... بين الوريعة والمقاد حمول؟ وقال الحفصي: المقاد من أرض الصّمّان، وأنشد لمروان بن أبي حفصة: قطع الصرائم والشقائق دوننا، ... ومن الوريعة دوّها فمقادها مَقَارِيبُ: بالفتح، وبعد الألف راء ثم ياء، وباء موحدة، جمع المقرب: اسم موضع من نواحي المدينة، قال كثيّر: ومنها بأجزاع المقاريب دمنة، ... وبالسّفح من فرعان آل مصرّع مَقّاسٌ: بالفتح ثم التشديد، وآخره سين مهملة، يقال: تمقّست نفسي بمعنى غثت، قال: نفسي تمقّس من سماني الأقبر جبل بالخابور. المَقَاعِدُ: جمع مقعد: عند باب الأقبر بالمدينة، وقيل: مساقف حولها، وقيل: هي دكاكين عند دار عثمان بن عفّان، ﵁، وقال الداودي: هي الدرج. المَقَامُ: بالفتح، ومقامات الناس، بالفتح، مجالسهم، الواحد مقام ومقامة، وقيل: المقام موضع قدم القائم، والمقام، بالضم: مصدر أقمت بالمكان مقاما وإقامة، والمقام في المسجد الحرام: هو الحجر الذي قام عليه إبراهيم، ﵇، حين رفع بناء البيت، وقيل: هو الحجر الذي وقف عليه حين غسلت زوج ابنه إسماعيل رأسه، وقيل: بل كان راكبا فوضعت له حجرا من ذات اليمين فوقفت عليه حتى غسلت شقّ رأسه الأيمن ثم صرفته إلى الشقّ الأيسر فرسخت قدماه فيه في حال وقوفه عليه، وقيل: هو الحجر الذي وقف عليه حتى أذّن في الناس بالحجّ فتطاول له وعلا على الجبل حتى أشرف على ما تحته فلما فرغ وضعه قبلة، وقد جاء في بعض الآثار أنه كان ياقوته من الجنة، وقيل في قوله تعالى: وَاتَّخِذُوا من مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى ٢: ١٢٥، المراد به هذا الحجر، وقيل بل هي مناسك الحجّ كلها، وقيل عرفة، وقيل مزدلفة، وقيل الحرم كله، وذرع المقام ذراع، وهو مربع سعة أعلاه أربع عشرة إصبعا في مثلها وفي أسفله مثلها وفي طرفيه طوق من الذهب وما بين الطرفين بارز لا ذهب عليه، طوله من نواحيه كلها تسع أصابع، وعرضه عشر أصابع، وعرضه من نواحيه إحدى وعشرون إصبعا، ووسطه مربّع، والقدمان داخلتان في الحجر سبع أصابع وحولهما مجوّف، وبين القدمين من الحجر إصبعان ووسطه قد استدقّ من التّمسّح به، والمقام في حوض مربّع حوله رصاص، وعلى الحوض صفائح من رصاص، ومن المقام في الحوض إصبعان وعليه صندوق ساج وفي طرفه سلسلتان تدخلان في أسفل الصندوق ويقفل عليه قفلان، وقال عبد الله بن شعيب بن شيبة: ذهبنا نرفع المقام في خلافة المهدي فانثلم وهو حجر رخو فخشينا أن

стр. 2198

يتفتّت فكتبنا في ذلك إلى المهدي فبعث إلينا ألف دينار فصببناها في أسفله وفي أعلاه وهو هذا الذهب الذي عليه اليوم، وقال عبد الله بن عمرو بن العاص: الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة طمس الله نورهما ولولا ذلك لأضاء ما بين المشرق والمغرب، وقال البشّاري: المقام بإزاء وسط البيت الذي فيه الباب وهو أقرب إلى البيت من زمزم يدخل في الطواف في أيام الموسم ويكبّ عليه صندوق حديد عظيم راسخ في الأرض طوله أكثر من قامة وله كسوة، ويرفع المقام في كل موسم إلى البيت فإذا رفع جعل عليه صندوق خشب له باب يفتح في أوقات الصلاة فإذا سلّم الإمام استلمه ثم أغلق الباب، وفيه أثر قدم إبراهيم، ﵇، مخالفة، وهو أسود وأكبر من الحجر الأسود. مَقَامي: قرية لبني العنبر باليمامة، تروى عن الحفصي. مَقْتَدٌ: بالفتح، يجوز أن يكون اسم الموضع من القتاد وهو شجر كثير الشوك: موضع، عن الحازمي. المُقْتَرِبُ: قرية لبني عقيل باليمامة. مَقَدُ: بالتحريك، اختلف فيه فقال الأزهري حكاية عن الليث: المقديّ من الخمر منسوبة إلى قرية بالشام، وأنشد في تخفيف الدال: مقديّا أحلّه الله للنا ... س شرابا وما تحلّ الشّمول وقال عدي بن الرقاع وقد شدد الدال: غشيت بعفر أو برجلتها ربعا ... رمادا وأحجارا بقين بها سفعا فما رمتها حتى غدا اليوم نصفه، ... وحتى سرت عيناي كلتاهما دمعا أسرّ هموما لو تغلغل بعضها ... إلى حجر صلد تركن به صدعا أميد كأنّي شارب لعبت به ... عقار ثوت في سجنها حججا سبعا مقدّيّة صهباء تشخن شربها ... إذا ما أرادوا أن يروحوا بها صرعى عصارة كرم من حديجاء لم تكن ... منابتها مستحدثات ولا قرعا وقال شمر: سمعت أبا عبيدة يروي عن أبي عمرو: المقديّ ضرب من الشراب، بتخفيف الدال، قال: والصحيح عندي أن الدال مشددة، قال: وسمعت رجاء بن سلمة يقول المقدّي، بتشديد الدال، الطّلاء المنصّف مشبّه بما قدّ بنصفين، ويصدّقه قول عمرو ابن معدي كرب: وقد تركوا ابن كبشة مسلحبّا ... وهم شغلوه عن شرب المقدّي وقيل: مقديّة قرية بناحية دمشق من أعمال أذرعات، ينسب إليها الأسود بن مروان المقدي، يروي عن سليمان بن عبد الرحمن ابن بنت شرحبيل الدمشقي، أثنى عليه أبو القاسم الطبراني ووثقه وروى عنه، وقال الحازمي: مقدّ قرية بحمص مذكورة بجودة الخمر، وقال أبو القاسم الطيّب بن علي التميمي اللغوي: المقدّي من قرية مقدّ، وقال أبو منصور: أنبأنا السعدي أنبأنا ابن عفّان عن ابن نمير عن الأعمش عن منذر الثوري قال: رأيت محمد بن علي يشرب الطلاء المقدّيّ الأصفر كان يرزقه إياه عبد الملك وكان في ضيافته يرزقه الطلاء وأرطالا من اللحم، ورواه ابن دريد بكسر الميم وفتحها وقال: المقدية ضرب من الثياب ولا أدري إلى ما تنسب، وقال نفطويه: المقدّ، بتشديد الدال، قرية بالشام، وقال غيره: هي في طرف حوران قرب أذرعات.

стр. 2199

المَقْدِسُ: في اللغة المنزه، قال المفسرون في قوله تعالى: وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ٢: ٣٠، قال الزّجاج: معنى نقدس لك أي نطهّر أنفسنا لك وكذلك نفعل بمن أطاعك نقدسه أي نطهّره، قال: ومن هذا قيل للسطل القدس لأنه يتقدّس منه أي يتطهّر، قال: ومن هذا بيت المقدس، كذا ضبطه بفتح أوله، وسكون ثانيه، وتخفيف الدال وكسرها، أي البيت المقدّس المطهّر الذي يتطهر به من الذنوب، قال مروان: قل للفرزدق، والسفاهة كاسمها: ... إن كنت تارك ما أمرتك فاجلس ودع المدينة إنها محذورة، ... والحق بمكة أو بيت المقدس وقال قتادة: المراد بأرض المقدس أي المبارك، وإليه ذهب ابن الأعرابي، ومنه قيل للراهب مقدّس، ومنه قول امرئ القيس: فأدركنه يأخذن بالساق والنّسا ... كما شبرق الولدان ثوب المقدّس وصبيان النصارى يتبرّكون به وبمسح مسحه الذي هو لابسه وأخذ خيوطه منه حتى يتمزق عنه ثوبه، وفضائل بيت المقدس كثيرة ولا بدّ من ذكر شيء منها حتى يستحسنه المطّلع عليه، قال مقاتل بن سليمان قوله تعالى: وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ، ٢١: ٧١ قال: هي بيت المقدس، وقوله تعالى لبني إسرائيل: وواعدناكم جانب الطور الأيمن، يعني بيت المقدس، وقوله تعالى: وجعلنا ابن مريم وأمه آيتين وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين، قال: البيت المقدس، وقال تعالى: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا من الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى ١٧: ١، هو بيت المقدس، وقوله تعالى: في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه، البيت المقدس، وفي الخبر: من صلى في بيت المقدس فكأنما صلى في السماء، ورفع الله عيسى بن مريم إلى السماء من بيت المقدس وفيه مهبطه إذا هبط وتزفّ الكعبة بجميع حجّاجها إلى البيت المقدس يقال لها مرحبا بالزائر والمزور، وتزف جميع مساجد الأرض إلى البيت المقدس، أول شيء حسر عنه بعد الطوفان صخرة بيت المقدس وفيه ينفخ في الصور يوم القيامة وعلى صخرته ينادي المنادي يوم القيامة، وقد قال الله تعالى لسليمان بن داود، ﵉، حين فرغ من بناء البيت المقدس: سلني أعطك، قال: يا رب أسألك أن تغفر لي ذنبي، قال: لك ذلك، قال: يا رب وأسألك أن تغفر لمن جاء هذا البيت يريد الصلاة فيه وأن تخرجه من ذنوبه كيوم ولد، قال: لك ذلك، قال: وأسألك من جاء فقيرا أن تغنيه، قال: لك ذلك، قال: وأسألك من جاء سقيما أن تشفيه، قال: ولك ذلك، وعن النبي، ﷺ ، أنه قال: لا تشدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا والمسجد الحرام ومسجد البيت المقدس، وإن الصلاة في بيت المقدس خير من ألف صلاة في غيره، وأقرب بقعة في الأرض من السماء البيت المقدس ويمنع الدّجال من دخولها ويهلك يأجوج ومأجوج دونها، وأوصى آدم، ﵇، أن يدفن بها وكذلك إسحاق وإبراهيم، وحمل يعقوب من أرض مصر حتى دفن بها، وأوصى يوسف، ﵇، حين مات بأرض مصر أن يحمل إليها، وهاجر إبراهيم من كوثى إليها، وإليها المحشر ومنها المنشر، وتاب الله على داود بها، وصدّق إبراهيم الرؤيا بها، وكلّم عيسى الناس في المهد بها، وتقاد الجنة يوم القيامة إليها ومنها يتفرّق

стр. 2200

الناس إلى الجنة أو إلى النار، وروي عن كعب أن جميع الأنبياء، ﵈، زاروا بيت المقدس تعظيما له، وروي عن كعب أنه قال: لا تسمّوا بيت المقدس إيلياء ولكن سموه باسمه فإن إيلياء امرأة بنت المدينة، وعن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله، ﷺ : فلما فرغ سليمان من بناء بيت المقدس سأل الله حكما يوافق حكمه وملكا لا ينبغي لأحد من بعده فأعطاه الله ذلك، وعن ابن عباس قال: البيت المقدس بنته الأنبياء وسكنته الأنبياء ما فيه موضع شبر إلا وقد صلى فيه نبيّ أو أقام فيه ملك، وعن أبي ذر قال: قلت لرسول الله، ﷺ : أيّ مسجد وضع على وجه الأرض أوّلا؟ قال: المسجد الحرام، قلت: ثم أيّ؟ قال: البيت المقدس وبينهما أربعون سنة، وروي عن أبيّ بن كعب قال: أوحى الله تعالى إلى داود ابن لي بيتا، قال: يا رب وأين من الأرض؟ قال: حيث ترى الملك شاهرا سيفه، فرأى داود ملكا على الصخرة واقفا وبيده سيف، وعن الفضيل بن عياض قال: لمّا صرفت القبلة نحو الكعبة قالت الصخرة: إلهي لم أزل قبلة لعبادك حتى إذا بعثت خير خلقك صرفت قبلتهم عني! قال: ابشري فإني واضع عليك عرشي وحاشر إليك خلقي وقاض عليك أمري وناشر منك عبادي، وقال كعب: من زار البيت المقدس شوقا إليه دخل الجنة، ومن صلى فيه ركعتين خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه وأعطي قلبا شاكرا ولسانا ذاكرا، ومن تصدّق فيه بدرهم كان فداءه من النار، ومن صام فيه يوما واحدا كتبت له براءته من النار، وقال كعب: معقل المؤمنين أيام الدجال البيت المقدس يحاصرهم فيه حتى يأكلوا أوتار قسيّهم من الجوع، فبينما هم كذلك إذ سمعوا صوتا من الصخرة فيقولون هذا صوت رجل شعبان، ينظرون فإذا عيسى بن مريم، ﵇، فإذا رآه الدجال هرب منه فيتلقاه بباب لدّ فيقتله، وقال أبو مالك القرظي في كتاب اليهود الذي لم يغيّر: إن الله تعالى خلق الأرض فنظر إليها وقال: أنا واطئ على بقعتك، فشمخت الجبال وتواضعت الصخرة فشكر الله لها وقال: هذا مقامي وموضع ميزاني وجنتي وناري ومحشر خلقي وأنا ديّان يوم الدين، وعن وهب بن منبّه قال: أمر إسحاق ابنه يعقوب أن لا ينكح امرأة من الكنعانيين وأن ينكح من بنات خاله لابان ابن تاهر بن أزر وكان مسكنه فلسطين فتوجه إليها يعقوب، وأدركه في بعض الطريق الليل فبات متوسدا حجرا فرأى فيما يرى النائم كأن سلّما منصوبا إلى باب السماء عند رأسه والملائكة تنزل منه وتعرج فيه وأوحى الله إليه: إني أنا الله لا إله إلا أنا إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق وقد ورّثتك هذه الأرض المقدسة وذريتك من بعدك وباركت فيك وفيهم وجعلت فيكم الكتاب والحكمة والنبوّة ثم أنا معك حتى تدرك إلى هذا المكان فاجعله بيتا تعبدني فيه أنت وذريتك، فيقال إنه بيت المقدس، فبناه داود وابنه سليمان ثم أخربته الجبابرة بعد ذلك فاجتاز به شعيا، وقيل عزير، ﵉، فرآه خرابا، فقال: أنّي يحيى هذه الله بعد موتها؟ فأماته الله مائة عام ثم بعثه، كما قص، ، في كتابه الكريم، ثم بناه ملك من ملوك فارس يقال له كوشك، وكان قد اتخذ سليمان في بيت المقدس أشياء عجيبة، منها القبّة التي فيها السلسلة المعلقة ينالها صاحب الحق ولا ينالها المبطل حتى اضمحلت بحيلة غير معروفة، وكان من عجائب بنائه أنه بنى بيتا وأحكمه وصقله فإذا دخله الفاجر والورع تبيّن الفاجر من الورع لأن

стр. 2201

الورع كان يظهر خياله في الحائط أبيض والفاجر يظهر خياله أسود، وكان أيضا مما اتخذ من الأعاجيب أن ينصب في زاوية من زواياه عصا آبنوس فكان من مسها من أولاد الأنبياء لم تضرّه ومن مسها من غيرهم أحرقت يده، وقد وصفها القدماء بصفات إن استقصيتها أمللت القارئ، والذي شاهدته أنا منها أن أرضها وضياعها وقراها كلّها جبال شامخة وليس حولها ولا بالقرب منها أرض وطيئة البتة وزروعها على الجبال وأطرافها بالفؤوس لأن الدواب لا صنع لها هناك، وأما نفس المدينة فهي على فضاء في وسط تلك الجبال وأرضها كلها حجر من الجبال التي هي عليها وفيها أسواق كثيرة وعمارات حسنة، وأما الأقصى فهو في طرفها الشرقي نحو القبلة أساسه من عمل داود، ﵇، وهو طويل عريض وطوله أكثر من عرضه، وفي نحو القبلة المصلى الذي يخطب فيه للجمعة وهو على غاية الحسن والإحكام مبنيّ على الأعمدة الرخام الملونة والفسيفساء التي ليس في الدنيا أحسن منها لا جامع دمشق ولا غيره، وفي وسط صحن هذا الموضع مصطبة عظيمة في ارتفاع نحو خمسة أذرع كبيرة يصعد إليها الناس من عدة مواضع بدرج، وفي وسط هذه المصطبة قبة عظيمة على أعمدة رخام مسقفة برصاص منمّقة من برّا وداخل بالفسيفساء مطبقة بالرخام الملون قائم ومسطح، وفي وسط هذا الرخام قبة أخرى وهي قبة الصخرة التي تزار وعلى طرفها أثر قدم النبي، ﷺ ، وتحتها مغارة ينزل إليها بعدّة درج مبلّطة بالرخام قائم ونائم يصلّى فيها وتزار، ولهذه القبة أربعة أبواب، وفي شرقيها برأسها قبة أخرى على أعمدة مكشوفة حسنة مليحة يقولون إنها قبة السلسلة، وقبة المعراج أيضا على حائط المصطبة وقبة النبي داود، ﵇، كل ذلك على أعمدة مطبق أعلاها بالرصاص، وفيها مغاور كثيرة ومواضع يطول عددها مما يزار ويتبرك به، ويشرب أهل المدينة من ماء المطر، ليس فيها دار إلا وفيها صهريج لكنها مياه رديّة أكثرها يجتمع من الدروب وإن كانت دروبهم حجارة ليس فيها ذلك الدّنس الكثير، وبها ثلاث برك عظام: بركة بني إسرائيل وبركة سليمان، ﵇، وبركة عياض عليها حمّاماتهم، وعين سلوان في ظاهر المدينة في وادي جهنم مليحة الماء وكان بنو أيوب قد أحكموا سورها ثم خرّبوه على ما نحكيه بعد، وفي المثل: قتل أرضا عالمها وقتلت أرض جاهلها، هذا قول أبي عبد الله محمد بن أحمد بن البنّاء البشّاري المقدسي له كتاب في أخبار بلدان الإسلام وقد وصف بيت المقدس فأحسن فالأولى أن نذكر قوله لأنه أعرف ببلده وإن كان قد تغير بعده بعض معالمها، قال: هي متوسطة الحرّ والبرد قلّ ما يقع فيها ثلج، قال: وسألني القاضي أبو القاسم عن الهواء بها فقلت: سجسج لا حرّ ولا برد، فقال: هذه صفة الجنّة، قلت: بنيانهم حجر لا ترى أحسن منه ولا أنفس منه ولا أعفّ من أهلها ولا أطيب من العيش بها ولا أنظف من أسواقها ولا أكبر من مسجدها ولا أكثر من مشاهدها، وكنت يوما في مجلس القاضي المختار أبي يحيى بهرام بالبصرة فجرى ذكر مصر إلى أن سئلت: أيّ بلد أجلّ؟ قلت: بلدنا، قيل: فأيهما أطيب؟ قلت: بلدنا، قيل: فأيهما أفضل؟ قلت: بلدنا، قيل: فأيهما أحسن؟ قلت: بلدنا، قيل: فأيهما أكثر خيرات؟ قلت: بلدنا، قيل: فأيهما أكبر؟ قلت: بلدنا، فتعجب أهل المجلس من ذلك وقيل: أنت رجل محصّل وقد ادّعيت ما لا يقبل منك وما مثك إلا كصاحب

стр. 2202

الناقة مع الحجاج، قلت: أما قولي أجلّ فلأنها بلدة جمعت الدنيا والآخرة فمن كان من أبناء الدنيا وأراد الآخرة وجد سوقها، ومن كان من أبناء الآخرة فدعته نفسه إلى نعمة الدنيا وجدها، وأما طيب هوائها فإنه لا سمّ لبردها ولا أذى لحرها، وأما الحسن فلا يرى أحسن من بنيانها ولا أنظف منها ولا أنزه من مسجدها، وأما كثرة الخيرات فقد جمع الله فيها فواكه الأغوار والسهل والجبل والأشياء المتضادّة كالأترجّ واللوز والرطب والجوز والتين والموز، وأما الفضل فهي عرصة القيامة ومنها النشر وإليها الحشر وإنما فضلت مكة بالكعبة والمدينة بالنبي، ﷺ ، ويوم القيامة تزفّان إليها فتحوي الفضل كله، وأما الكبر فالخلائق كلهم يحشرون إليها فأي أرض أوسع منها؟ فاستحسنوا ذلك وأقرّوا به، قال: إلا أن لها عيوبا، يقال إن في التوراة مكتوبا بيت المقدس طست من ذهب مملوء عقارب، ثم لا ترى أقذر من حماماتها ولا أثقل مؤنة وهي مع ذلك قليلة العلماء كثيرة النصارى وفيهم جفاء وعلى الرحبة والفنادق ضرائب ثقال وعلى ما يباع فيها رجّالة وعلى الأبواب أعوان فلا يمكن أحدا أن يبيع شيئا مما يرتفق به الناس إلا بها مع قلة يسار، وليس للمظلوم أنصار، فالمستور مهموم والغني محسود والفقيه مهجور والأديب غير مشهور، ولا مجلس نظر ولا تدريس، قد غلب عليها النصارى واليهود وخلا المجلس من الناس والمسجد من الجماعات، وهي أصغر من مكة وأكبر من المدينة عليها حصن بعضه على جبل وعلى بقيته خندق، ولها ثمانية أبواب حديد: باب صهيون وباب النية وباب البلاط وباب جب ارميا وباب سلوان وباب أريحا وباب العمود وباب محراب داود، ﵇، والماء بها واسع، وقيل: ليس ببيت المقدس أكثر من الماء والأذان قلّ أن يكون بها دار ليس بها صهريج أو صهريجان أو ثلاثة على قدر كبرها وصغرها، وبها ثلاث برك عظام: بركة بني إسرائيل وبركة سليمان وبركة عياض عليها حمّاماتهم لها دواع من الأزقة، وفي المسجد عشرون جبّا مشجّرة قلّ أن تكون حارة ليس بها جبّ مسيل غير أن مياها من الأزقة وقد عمد إلى واد فجعل بركتين تجتمع إليهما السيول في الشتاء وقد شقّ منهما قناه إلى البلد تدخل وقت الربيع فتدخل صهاريج الجامع وغيرها، وأما المسجد الأقصى فهو على قرنة البلد الشرقي نحو القبلة أساسه من عمل داود، طول الحجر عشرة أذرع وأقلّ منقوشة موجّهة مؤلفة صلبة وقد بنى عليه عبد الملك بحجارة صغار حسان وشرّفوه وكان أحسن من جامع دمشق لكن جاءت زلزلة في أيام بني العباس فطرحته إلّا ما حول المحراب، فلما بلغ الخليفة خبره أراد رده مثلما كان فقيل له: تعيا ولا تقدر على ذلك، فكتب إلى أمراء الأطراف والقوّاد يأمرهم أن يبني كل واحد منهم رواقا، فبنوه أوثق وأغلظ صناعة مما كان، وبقيت تلك القطعة شامة فيه وهي إلى حذاء الأعمدة الرخام، وما كان من الأساطين المشيدة فهو محدث، وللمغطى ستة وعشرون بابا: باب يقابل المحراب يسمّى باب النحاس الأعظم مصفح بالصفر المذهّب لا يفتح مصراعه إلا رجل شديد القوّة عن يمينه سبعة أبواب كبار في وسطها باب مصفح مذهب وعلى اليسار مثلها وفي نحو المشرق أحد عشر بابا سواذج وخمسة عشر رواقا على أعمدة رخام أحدثها عبد الله بن طاهر، وعلى الصحن من الميمنة أروقة على أعمدة رخام وأساطين، وعلى المؤخر أروقة ازاج من الحجارة، وعلى وسط المغطى جمل عظيم خلف قبة حسنة، والسقوف كلها

стр. 2203

إلّا المؤخر ملبسة بشقاق الرصاص والمؤخر مرصوف بالفسيفساء الكبار والصحن كله مبلط، وفي وسط الرواق دكة مربعة مثل مسجد يثرب يصعد إليها من أربع جهاتها بمراق واسعة، وفي الدكة أربع قباب: قبة السلسلة وقبة المعراج وقبة النبي، ﷺ ، وهذه الثلاث الصغار ملبسة بالرصاص على أعمدة رخام مكشوفة، وفي وسط الدكة قبة الصخرة على بيت مثمن بأربعة أبواب كل باب يقابل مرقاة من مراقي الدكة، وهي: الباب القبليّ وباب إسرافيل وباب الصور وباب النساء، وهو الذي يفتح إلى المغرب، جميعها مذهبة في وجه كل واحد باب مليح من خشب التّنّوب، وكانت قد أمرت بعملها أمّ المقتدر بالله، وعلى كل باب صفّة مرخمة والتنّوبيّة مطبّقة على الصفرية من خارج، وعلى أبواب الصفّات أبواب أيضا سواذج داخل البيت ثلاثة أروقة دائرة على أعمدة معجونة أجلّ من الرخام وأحسن لا نظير لها قد عقدت عليه أروقة لاطئة داخلة في رواق آخر مستدير على الصخرة على أعمدة معجونة بقناطر مدورة فوق هذه منطقة متعالية في الهواء فيها طاقات كبار والقبة فوق المنطقة طولها غير القاعدة الكبرى مع السّفّود في الهواء مائة ذراع ترى من البعد فوقها سفود حسن طوله قامة وبسطة، والقبة على عظمها ملبسة بالصفر المذهب وأرض البيت مع حيطانه، والمنطقة من داخل وخارج على صفة جامع دمشق، والقبة ثلاث سافات: الأولى مروّقة على الألواح، والثانية من أعمدة الحديد قد شبكت لئلا تميلها الرياح، ثم الثالثة من خشب عليها الصفائح وفي وسطها طريق إلى عند السفود يصعد منها الصّنّاع لتفقدها ورمّها فإذا بزغت عليها الشمس أشرقت القبة وتلألأت المنطقة ورؤيت شيئا عجيبا، وعلى الجملة لم أر في الإسلام ولا سمعت أن في الشرك مثل هذه القبة، ويدخل المسجد من ثلاثة عشر موضعا بعشرين بابا، منها: باب الحطّة وباب النبي، ﵊، وباب محراب مريم وباب الرحمة وباب بركة بني إسرائيل وباب الأسباط وباب الهاشميين وباب الوليد وباب إبراهيم، ﵇، وباب أمّ خالد وباب داود، ﵇، وفيه من المشاهد محراب مريم وزكرياء ويعقوب والخضر ومقام النبي، ﷺ ، وجبرائيل وموضع المنهل والنور والكعبة والصراط متفرقة فيه وليس على الميسرة أروقة، والمغطى لا يتصل بالحائط الشرقي وإنما ترك هذا البعض لسبين أحدهما قول عمر: واتخذوا في غربي هذا المسجد مصلّى للمسلمين، فتركت هذه القطعة لئلا يخالف، والآخر لو مدّ المغطى إلى الزاوية لم تقع الصخرة حذاء المحراب فكرهوا ذلك، والله أعلم، وطول المسجد ألف ذراع بالذراع الهاشمي، وعرضه سبعمائة ذراع، وفي سقوفه من الخشب أربعة آلاف خشبة وسبعمائة عمود رخام، وعلى السقوف خمسة وأربعون ألف شقة رصاص، وحجم الصخرة ثلاثة وثلاثون ذراعا في سبعة وعشرين، وتحت الصخرة مغارة تزار ويصلّى فيها تسع مائة وستين نفسا، وكانت وظيفته كل شهر مائة دينار، وفي كل سنة ثمانمائة ألف ذراع حصرا، وخدّامه مماليك له أقامهم عبد الملك من خمس الأسارى ولذلك يسمّون الأخماس لا يخدمه غيرهم ولهم نوب يحفظونها، وقال المنجمون: المقدس طوله ست وخمسون درجة، وعرضه ثلاث وثلاثون درجة، في الإقليم الثالث، وأما فتحها في أول الإسلام إلى يومنا هذا فإن عمر بن الخطاب، ﵁، أنفذ عمرو بن العاص إلى فلسطين ثم نزل البيت المقدس فامتنع عليه فقدم أبو عبيدة بن الجرّاح

стр. 2204

بعد أن افتتح قنّسرين وذلك في سنة ١٦ للهجرة فطلب أهل بيت المقدس من أبي عبيدة الأمان والصلح على مثل ما صولح عليه أهل مدن الشام من أداء الجزية والخراج والدخول فيما دخل فيه نظراؤهم على أن يكون المتولّي للعقد لهم عمر بن الخطاب، فكتب أبو عبيدة بذلك إلى عمر فقدم عمر ونزل الجابية من دمشق ثم صار إلى بيت المقدس فأنفذ صلحهم وكتب لهم به كتابا وكان ذلك في سنة ١٧، ولم تزل على ذلك بيد المسلمين، والنصارى من الروم والأفرنج والأرمن وغيرهم من سائر أصنافهم يقصدونها للزيارة إلى بيعتهم المعروفة بالقمامة وليس لهم في الأرض أجلّ منها، حتى انتهت إلى أن ملكها سكمان بن أرتق وأخوه ايلغازي جدّ هؤلاء الذين بدياربكر صاحب ماردين وآمد، والخطبة فيها تقام لبني العباس، فاستضعفهم المصريون وأرسلوا إليهم جيشا لا طاقة لهم به، وبلغ سكمان وأخاه خبر ذلك فتركوها من غير قتال وانصرفوا نحو العراق، وقيل: بل حاصروها ونصبوا عليها المجانيق ثم سلموها بالأمان ورجع هؤلاء إلى نحو المشرق، وذلك في سنة ٤٩١، واتّفق أن الأفرنج في هذه الأيام خرجوا من وراء البحر إلى الساحل فملكوا جميع الساحل أو أكثره وامتدوا حتى نزلوا على البيت المقدّس فأقاموا عليها نيفا وأربعين يوما ثم ملكوها من شماليها من ناحية باب الأسباط عنوة في اليوم الثالث والعشرين من شعبان سنة ٤٩٢ ووضعوا السيف في المسلمين أسبوعا والتجأ الناس إلى الجامع الأقصى فقتلوا فيه ما يزيد على سبعين ألفا من المسلمين وأخذوا من عند الصخرة نيفا وأربعين قنديلا فضّة كل واحد وزنه ثلاثة آلاف وستمائة درهم فضّة وتنّور فضة وزنه أربعون رطلا بالشامي وأموالا لا تحصى، وجعلوا الصخرة والمسجد الأقصى مأوى لخنازيرهم، ولم يزل في أيديهم حتى استنقذه منهم الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب في سنة ٥٨٣ بعد إحدى وتسعين سنة أقامها في يد الأفرنج وهي الآن في يد بني أيوب، والمستولي عليهم الآن منهم الملك المعظم عيسى ابن العادل أبي بكر بن أيوب، وكانوا قد أحكموا سوره وعمّروه وجوّدوه، فلما خرج الأفرنج في سنة ٦١٦ وتملّكوا دمياط استظهر الملك المعظم بخراب سوره وقال: نحن لا نمنع البلدان بالأسوار إنما نمنعها بالسيوف والأساورة، وهذا كاف في خبرها وليس كلّ ما أجده أكتبه ولو فعلت ذلك لم يتسع لي زماني، وفي المسجد أماكن كثيرة وأوصاف عجيبة لا تتصوّر إلا بالمشاهدة عيانا، ومن أعظم محاسنه أنه إذا جلس إنسان فيه في أي موضع منه يرى أن ذلك الموضع هو أحسن المواضع وأشرحها، ولذا قيل إن الله نظر إليه بعين الجمال ونظر إلى المسجد الحرام بعين الجلال: أهيم بقاع القدس ما هبّت الصّبا، ... فتلك رباع الأنس في زمن الصّبا وما زلت في شوقي إليها مواصلا ... سلامي على تلك المعاهد والرّبى والحمد لله الذي وفّقني لزيارته، وينسب إلى بيت المقدس جماعة من العبّاد الصالحين والفقهاء، منهم: نصر بن إبراهيم بن نصر بن إبراهيم بن داود أبو الفتح المقدسي الفقيه الشافعي الزاهد أصله من طرابلس وسكن بيت المقدس ودرّس بها وكان قد سمع بدمشق من أبي الحسن السمسار وأبي الحسن محمد بن عوف وابن سعدان وابن شكران وأبي القاسم وابن الطبري، وسمع بآمد هبة الله بن سليمان وسليم بن أيوب بصور وعليه تفقّه وعلى محمد بن البيان الكازروني، وروى عنه أبو بكر الخطيب وعمر بن عبد الكريم

стр. 2205

الدهستاني وأبو القاسم النسيب وأبو الفتح نصر الله اللاذقي وأبو محمد بن طاووس وجماعة، وكان قدم دمشق في سنة ٧١ في نصف صفر ثم خرج إلى صور وأقام بها نحو عشر سنين ثم قدم دمشق سنة ٨٠ فأقام بها يحدث ويدرّس إلى أن مات، وكان فقيها فاضلا زاهدا عابدا ورعا أقام بدمشق ولم يقبل لأحد من أهلها صلة، وكان يقتات من غلة تحمل إليه من أرض كانت له بنابلس وكان يخبز له منها كل يوم قرص في جانب الكانون، وكان متقلّلا متزهدا عجيب الأمر في ذلك، وكان يقول: درست على الفقيه سليم من سنة ٣٧ إلى سنة ٤٠ ما فاتني فيها درس ولا إعادة ولا وجعت إلا يوما واحدا وعوفيت، وسئل كم في ضمن التعليقة التي صنّفها من جزء، فقال: نحو ثلاثمائة جزء وما كتبت منها حرفا وأنا على غير وضوء، أو كما قال، وزاره تاج الدولة تتش بن ألب أرسلان يوما فلم يقم إليه وسأله عن أحلّ الأموال السلطانية فقال: أموال الجزية، فخرج من عنده وأرسل إليه بمبلغ من المال وقال له: هذا من مال الجزية، ففرّقه على الأصحاب ولم يقبله وقال: لا حاجة لنا إليه، فلما ذهب الرسول لامه الفقيه أبو الفتح نصر الله بن محمد وقال له: قد علمت حاجتنا إليه فلو كنت قبلته وفرّقته فينا، فقال: لا تجزع من فوته فلسوف يأتيك من الدنيا ما يكفيك فيما بعد، فكان كما تفرّس فيه، وذكر بعض أهل العلم قال: صحبت أبا المعالي الجويني بخراسان ثم قدمت العراق فصحبت الشيخ أبا إسحاق الشيرازي فكانت طريقته عندي أفضل من طريقة الجويني، ثم قدمت الشام فرأيت الفقيه أبا الفتح فكانت طريقته أحسن من طريقتهما جميعا، وتوفي الشيخ أبو الفتح يوم الثلاثاء التاسع من المحرم سنة ٤٩٠ بدمشق ودفن بباب الصغير، ولم تر جنازة أوفر خلقا من جنازته، رحمة الله عليه، ومحمد بن طاهر بن علي بن أحمد أبو الفضل المقدسي الحافظ ويعرف بابن القيسراني، طاف في طلب الحديث وسمع بالشام وبمصر والعراق وخراسان والجبل وفارس، وسمع بمصر من الجبّاني وأبي الحسن الخلعي، قال: وسمعت أبا القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ يقول: أحفظ من رائيّة محمد ابن طاهر ما هو هذا: إلى كم أمنّي النفس بالقرب واللّقا ... بيوم إلى يوم وشهر إلى شهر؟ وحتّام لا أحظى بوصل أحبّتي ... وأشكو إليهم ما لقيت من الهجر؟ فلو كان قلبي من حديد أذابه ... فراقكم أو كان من صالب الصخر ولمّا رأيت البين يزداد والنّوى ... تمثّلت بيتا قيل في سالف الدهر: متى يستريح القلب، والقلب متعب، ... ببين على بين وهجر على هجر؟ قال الحافظ: سمعت أبا العلاء الحسن بن أحمد الهمذاني الحافظ ببغداد يذكر أن أبا الفضل ابتلي بهوى امرأة من أهل الرستاق كانت تسكن قرية على ستة فراسخ فكان يذهب كل ليلة فيرقبها فيراها تغزل في ضوء السراج ثم يرجع إلى همذان فكان يمشي كل يوم وليلة اثني عشر فرسخا، ومات ابن طاهر ودفن عند القبر الذي على جبلها يقال له قبر رابعة العدوية وليس هو بقبرها إنما قبرها بالبصرة وأما القبر الذي هناك فهو قبر رابعة زوجة أحمد بن أبي الحواري الكاتب وقد اشتبه على الناس. المُقَدَّسَةُ: فهي الأرض المقدّسة أي المباركة النزهة، قيل: هي دمشق وفلسطين وبعض الأردنّ وبيت

стр. 2206

ال مقد س منه. مَقْدَشُو: بالفتح ثم السكون، وفتح الدال، وشين معجمة: مدينة في أول بلاد الزنج في جنوب اليمن في برّ البربر في وسط بلادهم، وهؤلاء البربر غير البربر الذين هم بالمغرب، هؤلاء سود يشبهون الزنوج جنس متوسط بين الحبش والزنوج، وهي مدينة على ساحل البحر وأهلها كلهم غرباء ليسوا بسودان ولا ملك لهم إنما يدبّر أمورهم المتقدمون على اصطلاح لهم، وإذا قصدهم التاجر لا بدّ له من أن ينزل على واحد منهم ويستجير به فيقوم بأمره، ومنها يجلب الصندل والآبنوس والعنبر والعاج، هذا أكثر أمتعتهم، وقد يكون عندهم غير ذلك مجلوبا إليهم. مَقَدٌّ: بالتحريك، وتشديد الذال المعجمة، المقذّ في اللغة منقطع الشعر من مؤخر القفا، وأصل القذّ القطع: وهو اسم موضع جاء في الشعر. مَقَذُونِيَةُ: بفتح أوله وثانيه، وضم الذال المعجمة، وسكون الواو، وكسر النون، وياء خفيفة: وهو اسم لمصر باليونانية القديمة، هكذا ذكره ابن الفقيه، وقال ابن البشّاري: مقذونية بمصر وقصبتها الفسطاط وهو المصر ومن دونها الغربية والجيزية وعين شمس، وقال ابن خرداذبه: وكانت مصر منازل الفراعنة ومن جملتهم ملك كان اسمه مقذونية، ثم ذكر ابن الفقيه في أخبار بلاد الروم فقال: ثم عمل مقذونية وحدّه من المشرق السور الطويل ومن القبلة بحر الشام ومن المغرب بلاد الصقالبة ومن ظهر القبلة بلاد برجان، ومقام الوالي حصن يقال له باندس، فهذه الحدود تدل على أنه مع القسطنطينية في برّ واحد، والله أعلم، والسور الطويل بناء يقطع من بحر الشام إلى بحر الخزر وطوله أربعة أيام، وعرض هذه الولاية أعني مقذونية مسيرة خمسة أيام، طولها ثلاث وستون درجة، وعرضها ثمان وأربعون درجة وعشر دقائق في الإقليم الخامس، طالعها الأسد، بيت حياتها السنبلة تحت نقطة السرطان خارجة من المنطقة بأربع عشرة درجة، يقابلها مثلها من الجدي، بيت ملكها مثلها من الحمل، عاقبتها مثلها من الميزان. مُقْرَى: بالضم ثم السكون، وراء، وألف مقصورة تكتب ياء لأنها رابعة، من أقرت الناقة تقري فهي مقرية والمكان مقرى إذا ثبت ماء الفحل في رحمها: قرية على مرحلة من صنعاء وبها معدن العقيق، ينسب إليها فيما أحسب جبلة المقريّ وشريح ابن عبيد المقريّ، روى عن أبي أمامة، روى عنه جرير، وأبو شعبة يونس بن عثمان المقريّ عن راشد بن سعد، روى عن يحيى بن صالح الوحاظي، وقال الهمذاني: ابن الحائك هو مقرى بن سبيع بن الحارث ابن مالك بن زيد بن الغوث بن سعد بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن سدد بن حمير بن سبإ، قال: ومقرى على زنة معطى، والكلبي يقول مقرى بن سبيع بن الحارث بن زيد بن غوث بن عوف ابن عدي بن مالك بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس ابن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن غوث ابن قطن بن عريب، وقد يوجد العقيق في غير هذه إلا أن أجوده ما كان بها، فذكر معالجوه أنهم يجدون منه القطعة فوق عشرين رطلا فتكسّر وتلقى في الشمس في أشد ما يكون من الحرّ ثم يسخن له تنانير بأبعار الإبل ويجعل في أشياء تكنّه عن ملامسة النار فينزّ منه ماء في مجرى يصنعونه له ثم يستخرجونه ولم يبق منه إلا الجوهر وما عداه قد صار رمادا. مَقْرَى: بالفتح ثم السكون، وراء، وألف مقصورة تكتب ياء لمجيئها رابعة: قرية بالشام من نواحي

стр. 2207

دمشق، هكذا وجدناه مضبوطا بخط أبي الحسن علي ابن عبيد الكوفي المتقن الخط والضبط وكذا نقله ابن عدي في كتابه، والمحدثون وأهل دمشق على ضم الميم، قال البحتري يمدح خمارويه: أما كان في يوم الثنيّة منظر ... ومستمع ينبي عن البطشة الكبرى وعطف أبي الجيش الجواد بكرّة ... مدافعة عن دير مرّان أو مقر ى قال ابن سميفع: في الطبقة الأولى ذو قربات جابر ابن أرذ، بالتحريك وآخره ذال معجمة، المقريّ، وأمّ بكر بن أرذ المقريّة روت عن زوجها عوسجة ابن أبي ثوبان وهي أمّ أم الهجرس بنت عوسجة وأم الهجرس أم صفوان بن عمرو، وقال توفيق بن محمد النحوي: سقى الحيا أربعا تحيا النفوس بها ... ما بين مقرى إلى باب الفراديس قال الحافظ الدمشقي: راشد بن سعد المقريّ ويقال الحرّاني الحمصي، حدث عن ثوبان مولى رسول الله، ﷺ ، ومعاوية بن أبي سفيان وأبي أمامة الباهلي ويعلى بن مرّة وعمرو بن العاص وعبد الله ابن بشر السلمي المازني وأبي الدرداء والمقدام بن معدي كرب وغيرهم، روى عنه ثور بن يزيد الكلاعي وحريز بن عثمان الرحبي ومعاوية بن صالح الحضرمي وشهد مع معاوية صفّين وذهبت عينه يومئذ، قال يحيى بن معين: راشد بن سعد ثقة، وشريح بن عبيد بن عبد بن عريب أبو الصّلت وأبو الصواب المقري الحضرمي الحمصي، حدث عن معاوية وفضالة ابن عبيد وأبي ذرّ الغفاري وأبي زهير ويقال أبي النمير وعقبة بن عامر وعقبة بن عبد السلام وبشير بن عكرمة وأبي أمامة والحارث بن الحارث والمقدام بن معدي كرب وأبي الدرداء والعرباض بن سارية وأبي مالك الأشعري وثوبان مولى رسول الله، ﷺ ، والمقداد بن الأسود الكندي وعبد الرحمن ابن جبير بن نفير وكثير بن مرّة وأبي راشد وأبي رهيم السماعي وشراحيل بن معشر العبسي ويزيد بن حمير وأبي طيبة الكلاعي وأبي بحرية وغيرهم، سئل محمد بن عوف فقيل له: هل سمع شريح بن عبيد من أبي الدرداء؟ فقال: لا، فقيل له: فهل سمع من أحد من أصحاب رسول الله، ﷺ ؟ فقال: ما أظن ذلك لأنه لا يقول في شيء سمعت، وهو ثقة. مِقْرَاةُ: بالكسر ثم السكون، وهو في اللغة شبه حوض ضخم يقرأ فيه ماء البئر أي يجيء إليه، وجمعها المقاري، والمقاري أيضا: الجفان التي تقرى فيها الأضياف، والمقراة وتوضح في قول امرئ القيس: فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها ... لما نسجتها من جنوب وشمأل قريتان من نواحي اليمامة، وقال السّكري في شرح هذا البيت: الدّخول فحومل وتوضح والمقراة مواضع ما بين إمّرة وأسود العين. المقرانة: حصن باليمن. مُقُرِّي: بضمتين، وتشديد الراء: بلد بأرض النوبة افتتحه عبد الله بن سعد بن أبي سرح في سنة ٣١. مَقْرٌ: بالفتح ثم السكون، وهو في اللغة إنقاع السمك الملح في الماء: موضع قرب فرات بادقلا من ناحية البرّ من جهة الحيرة، كانت بها وقعة للمسلمين وأميرهم خالد بن الوليد في أيام أبي بكر، ﵁، فقال عاصم بن عمرو:

стр. 2208

ألم ترنا غداة المقر فئنا ... بأنهار وساكنها جهارا قتلناهم بها ثم انكفأنا ... إلى فم الفرات بما استجارا لقينا من بني الأحرار فيها ... فوارس ما يريدون الفرارا المِقَرُّ: بكسر الميم، وفتح القاف، وتشديد الراء، كذا ضبطه الحازمي: علم مرتجل لاسم جبل كاظمة في ديار بني دارم، ولو كان من القرار والاستقرار لكان بفتح الميم، وقال العمراني: مقرّ موضع بكاظمة، وقيل: أكمة مشرفة على كاظمة، وفي شعر الراعي مقرّ وعليه: وأنضاء أنخن إلى سعيد ... طروقا ثم عجّلن ابتكارا على أكوارهن بنو سبيل، ... قليل نومهم إلا غرارا حمدن مزاره ولقين منه ... عطاء لم يكن عدة ضمارا فصبّحن المقرّ وهنّ خوص ... على روح تلقّين الحمارا وقال: المقرّ موضع بالبصرة على مسيرة ليلتين وهو وسط كاظمة وعليه قبر غالب أبي الفرزدق، كذا ضبطه بفتح الميم والقاف وهذا مشتق، قال العمراني: والمقرّ جبل كاظمة، عن السكري بخط ابن أخي الشافعي قاله في شرح قول جرير: تبدّل يا فرزدق مثل قومي ... بقومك إن قدرت على البدال فإن أصبحت تطلب ذاك فانقل ... شماما والمقرّ إلى وعال مَقْرُونٌ: من أقاليم الجزيرة الخضراء بالأندلس. مَقَرّةُ: تأنيث المقرّ، بالفتح، وتشديد الراء، وهو الموضع الذي يستقر فيه كأنه أنّث لأنه بقعة أو أرض: موضع. مَقْرَةُ: بالفتح ثم السكون، وتخفيف الراء، كأنه إن كان عربيّا من الاستنقاع، تقول مقرت السمكة في الماء والملح مقرا إذا أنقعتها فيه، ومقرة: مدينة بالمغرب في بر البربر قريبة من قلعة بني حمّاد بينها وبين طبنة ثمانية فراسخ وكان بها مسلحة للسلطان ضابطة للطريق، ينسب إليها عبد الله بن محمد بن الحسن المقري، ذكره السلفي في تعاليقه. مقرية: حصن من حصون اليمن بيد عبد علي بن عواض. المَقْسُ: بالفتح ثم السكون، وسين مهملة، يقال: مقسته في الماء مقسا إذا غططته فيه، والمقس كان في القديم يقعد عندها العامل على المكس فقلب وسمي المقس: وهو بين يدي القاهرة على النيل، وكان قبل الإسلام يسمى أمّ دنين، وكان فيه حصن ومدينة قبل بناء الفسطاط، وحاصرها عمرو بن العاص وقاتله أهلها قتالا شديدا حتى افتتحها في سنة ٢٠ للهجرة، وأظنه غير قصر الشمع المذكور في بابه وفي بابليون. المُقْشَعِرُّ: اشتقاقه معلوم، بضم أوله، وسكون ثانيه، وشين معجمة، وعين مكسورة، وراء مشددة: من جبال القبلية، عن الزمخشري عن الشريف عليّ. مِقَصُّ قَرْنٍ: جبل مطلّ على عرفات ذكر في قرن، وأنشد ابن الأعرابي لابن عمّ خداش بن زهير عن الأصمعي: وكائن قد رأيت من أهل دار ... دعاهم رائد لهم فساروا

стр. 2209

فأصبح عهدهم كمقصّ قرن ... فلا عين تحسّ ولا إثار فإنك لا يضيرك بعد حول ... أظبي كان خالك أم حمار فقد لحق الأسافل بالأعالي، ... وعاج اللّؤم واختلف النّجار وعاد العبد مثل أبي قبيس، ... وسيق من المعلهجة العشار قال: فإن قرنا جبل صعب أملس ليس فيه أثر ولا مقصّ، يقال: قرن مقص للأثر يريد يقص فيه الأثر. المُقَطَّعَةُ: قال حمزة: هو اسم قرية من قرى قمّ وقاشان وفارسيّها أقجوى، ويزعمون أن مزدك الزنديق اشترى بقية هذه القرية بدراهم مقطّعة تزلق من ثقب المنخل وتسمى أقجوى. المُقَطَّمُ: بضم أوله، وفتح ثانيه، وتشديد الطاء المهملة وفتحها، وميم: وهو الجبل المشرف على القرافة مقبرة فسطاط مصر والقاهرة، وهو جبل يمتد من أسوان وبلاد الحبشة على شاطئ النيل الشرقي حتى يكون منقطعه طرف القاهرة ويسمى في كل موضع باسم وعليه مساجد وصوامع للنصارى لكنه لا نبت فيه ولا ماء غير عين صغيرة تنزّ في دير للنصارى بالصعيد، وقد ذكر قوم أنه جبل الزبرجد، والله أعلم، والذي يتصوّر عندي أن هذا اسم أعجميّ فإن كان عربيّا فهو من القطم وهو العضّ بأطراف الأسنان، والقطم: تناول الحشيش بأدنى الفم، فيجوز أن يكون المقطّم الذي قطم حشيشه أي أكل لأنه لا نبات فيه، أو يكون من قولهم فحل قطم وهو شدّة اغتلامه فشبّه بالفحل الأغلم لأنه اغتلم أي هزل فلم يبق فيه دسم، وكذلك هذا الجبل لا ماء فيه ولا مرعى، قال الهنائيّ: المقطم مأخوذ من القطم وهو القطع كأنه لما كان منقطع الشجر والنبات سمي مقطّما، قلت: وهذا شيء لم أكن وقعت عليه عند ما استخرجته وذكرته قبل، ثم وقع لي قول الهنائي فقارب ما ذهبت إليه، والله أعلم والحمد لله على التوفيق وإيّاه أسأل الهداية في جميع ما أعتمده إلى سواء الطريق، وظهر لي بعد وجه آخر حسن وهو أن هذا الجبل كان عظيما طويلا ممتدّا وله في كل موضع اسم يختصّ به فلما وصل إلى هذا الموضع قطم أي قطع عن الجبال فليس بعده إلا الفضاء، هذا من طريق اللغة، وأما أهل السير فقال القضاعي: سمي بالمقطم بن مصر ابن بيصر وكان عبدا صالحا انفرد بعبادة الله تعالى في هذا الجبل فسمي به، وليس بصحيح لأنه لا يعرف لمصر ابن اسمه المقطّم، وروى عبد الرحمن بن عبد الحكم عن الليث بن سعد قال: سأل المقوقس عمرو ابن العاص أن يبيعه سفح المقطم بسبعين ألف دينار فتعجّب عمرو من ذلك وقال: أكتب بذلك إلى أمير المؤمنين، فكتب بذلك إلى عمر فكتب إليه أن سله لم أعطاك به ما أعطاك وهي أرض لا تزرع ولا يستنبط فيها ماء ولا ينتفع بها؟ فقال: إنّا نجد صفتها في الكتب وأنها غراس الجنة، فكتب إلى عمر بذلك فكتب إليه عمر: إنّا لا نجد غراس الجنة إلا للمؤمنين فاقبر فيها من مات قبلك من المؤمنين ولا تبعه بشيء، فكان أول من قبر فيها رجل من المعافر يقال له عامر فقيل عمرت، فقال المقوقس لعمرو: ما على هذا عاهدتني، فقطع لهم الحدّ الذي بين المقبرة وبينهم يدفن فيه النصارى، وقبر في مقبرة المقطم من أصحاب رسول الله، ﷺ ، عمرو ابن العاص وعبد الله بن الحارث الزّبيدي وعبد الله ابن حذافة السهمي وعقبة بن عامر الجهني، وقد

стр. 2210

روي عن كعب أنه قال: جبل مصر مقدّس وليس بمصر غيره، وقد ذكره أيمن بن خزيم في قوله يمدح بشر بن مروان: ركبت من المقطّم في جمادى، ... إلى بشر بن مروان، البريدا ولو أعطاك بشر ألف ألف ... رأى حقّا عليه أن يزيدا وقال الوزير الكامل أبو القاسم الحسين بن علي المغربي وكان الحاكم قتل أهله بمصر: إذا كنت مشتاقا إلى الطفّ تائقا ... إلى كربلا فانظر عراض المقطّم ترى من رجال المغربيّ عصابة ... مضرّجة الأوساط والصدر بالدّم وقال أيضا يرثي أباه وعمّه وأخاه: تركت على رغمي كراما أعزّة ... بقلبي وإن كانوا بسفح المقطّم أراقوا دماهم ظالمين وقد دروا، ... وما قتلوا غير العلى والتكرّم فكم تركوا محراب آي معطّلا، ... وكم تركوا من خيمة لم تتمّم وقال شاعر يرثي إسحاق بن يحيى بن معاذ بن مسلم الجبلي والي مصر من قبل المتوكل وكان بها في سنة ٢٣٧: سقى الله ما بين المقطّم فالصّفا، ... صفا النيل، صوب المزن حين يصوب وما بي أن تسقى البلاد وإنما ... أحاول أن يسقى هناك حبيب فإن كنت يا إسحاق غبت فلم تؤب ... إلينا وسفر الموت ليس يؤوب فلا يبعدنك الله ساكن حفرة ... بمصر عليها جندل وجبوب وقد ذكره المتنبي فقال يخاطب كافورا الإخشيدي: ولو لم تكن في مصر ما سرت نحوها ... بقلب المشوق المستهام المتيّم ولا نبحت خيلي كلاب قبائل ... كأن بها في الليل حملات ديلم ولا اتّبعت آثارها عين قائف ... فلم تر إلا حافرا فوق منسيم وسمنا بها البيداء حتى تغمّرت ... من النيل واستذرت بظلّ المقطّم مُقَلِّصٌ: موضع في شعر أبي دؤاد الإيادي حيث قال: أقفر الخبّ من منازل أسما ... ء فجنبا مقلّص فظليم وترى بالجواء منها حلولا، ... وبذات القصيم منها رسوم مِقْلاصُ: بالكسر ثم السكون، وآخره صاد مهملة: قرية من قرى جرجان. مُقَمِّلٌ: بالضم ثم الفتح، وكسر الميم وتشديدها، ولام: مسجد للنبي، ﷺ ، بحمى غرز النقيع. مِقْنَاص: بعد القاف الساكنة نون: موضع في بلاد العرب، قال أعرابي من طيّء: متى تريان أبرد حرّ قلبي ... بماء لم تخوّضه الإماء من اللّائي يصلّ بها حصاها ... جرى ماء بهنّ وزلّ ماء بأبطح بين مقناص وإير ... تنفّخ عن شرائعه السماء
следующие страницы →