من أعمال كورة جيّان حصينة مطلّة على بساتين وأنهار وعيون، وقيل إنها من قرى شاطبة، منها:
أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن عياض المخزومي الأديب المقرئ الشاطبي ثم المنتيشي، روى عن أبي الحسن علي بن المبارك المقرئ الواعظ الصوفي المعروف بأبي البساتين، روى عنه أبو الوليد يوسف بن عبد العزيز بن الدّبّاغ الحافظ.
مَنْجَانُ:
بالفتح ثم السكون، وجيم، وآخره نون:
من قرى أصبهان.
مُنْجِح:
بضم أوله، وسكون ثانيه، وكسر الجيم، والحاء مهملة، اسم الفاعل من أنجح ينجح: حبل من حبال، بالحاء المهملة، بالدّهناء.
مُنْجَخ:
بضم أوله، وسكون ثانيه، وفتح الجيم، والخاء معجمة، اسم المفعول من نجخ السيل وهو أن ينجخ في سند الوادي فيحذفه في وسط البحر: اسم موضع بعينه، قال:
أمن عقاب منجخ تمطّين
المَنْجَشَانِيّةُ:
بالفتح ثم السكون، وجيم مفتوحة، وشين معجمة، وبعد الألف نون، وياء مشددة، هو من النّجش وهو استثارة الشيء واستخراجه، ومنه النّجش المنهي عنه في قوله: ولا تناجشوا، وهو أن يزيد الرجل في السّلعة لا رغبة له فيها ولكن يسمعه ذو الرغبة فيزيد: وهو منزل وماء لمن خرج من البصرة يريد مكة، وفي كتاب البصرة للساجي:
المنجشانية حدّ كان بين العرب والعجم بظاهر البصرة قبل أن تخط البصرة وبها منظرة مثل العذيب تنسب إلى منجش مولى قيس بن مسعود بن قيس بن خالد وبه سميت وهو ماء ومنزل وكانت في الجاهلية مسلحة لقيس ابن مسعود، وقال أبو عمرو بن العلاء: كان قيس بن مسعود الشيباني على الطّفّ من قبل كسرى فهو اتخذ المنجشانية على ستة أميال من البصرة وجرت على يد عضروط له يقال له منجشان فنسبت إليه.
مِنْجَلٌ:
بالكسر ثم السكون، وفتح الجيم، ولام، والمنجل ما يستنجل من الأرض أي يستخرج، وقيل:
المنجل الماء المستنقع: اسم واد في شعر ابن مقبل:
أخالف ربع من كبيشة منجلا، ... وجرّت عليه الريح أخول أخولا؟
والمنجل: موضع بغربي صنعاء اليمن له ذكر، قال الشنفري:
أمسي بأطراف الحماط وتارة ... تنفّض رجلي مسبطيّا معصفرا
وأبغي بني صعب بحرّ ديارهم، ... وسوف ألاقيهم إن الله يسّرا
ويوم بذات الرّسّ أو بطن منجل، ... هنالك نبغي العاصر المتنوّرا
مَنْجُور ان:
بالفتح ثم السكون، وجيم، وواو، وراء، وآخره نون: قرية بينها وبين بلخ فرسخان.
مَنْجُورُ:
أظنها التي قبلها لأنها أيضا من قرى بلخ، منها علي بن محمد المنجوري أبو الحسن كان من العبّاد، توفي في ذي القعدة سنة ٢١١، ذكره أبو عبد الله محمد بن جعفر الوراق البلخي في تاريخه.
المَنْحَاةُ:
موضع في بلاد هذيل، قال مالك بن خالد الهذلي:
لظمياء دار قد تعفّت رسومها ... قفار وبالمنحاة منها مساكن
مِنْخِر:
بكسر أوله، وسكون ثانيه، والخاء معجمة، وراء، منخرا الأنف: خرقاه، وللأنف منخر ومنخر، فمن قال منخر فهو اسم جاء على مفعل
стр. 2242
على القياس، ومن قال منخر كما في هذا الاسم قالوا كان في الأصل منخير على مفعيل فحذفوا المدة كما قالوا منتن وكان في الأصل منتين: وهو هضبة لبني ربيعة بن عبد الله.
مَنْدَ بٌ:
بالفتح ثم السكون، وفتح الدال، والباء موحدة، وهو من ندبت الإنسان لأمر إذا دعوته إليه، والموضع الذي يندب إليه مندب لأنه من ينتدبه أندبه، سمي بذلك لما كان يندب إليه في عمله:
وهو اسم ساحل مقابل لزبيد باليمن وهو جبل مشرف ندب بعض الملوك إليه الرجال حتى قدّوه بالمعاول لأنه كان حاجزا ومانعا للبحر عن أن ينبسط بأرض اليمن فأراد بعض الملوك فيما بلغني أن يغرّق عدوّه فقدّ هذا الجبل وأنفذه إلى أرض اليمن فغلب على بلدان كثيرة وقرى وأهلك أهله وصار منه بحر اليمن الحائل بين أرض اليمن والحبشة والآخذ إلى عيذاب والقصير إلى مقابل قوص من بلد الصعيد وعلى ساحله أيلة وجدّة والقلزم وغير ذلك من البلاد، والله أعلم، ووجدت في خبر عبور الحبش وعبورهم مع أبرهة وارياط إلى اليمن أنهم عبروا عند المندب وكان يسمى ذا المندب فلما عبروا عنده قالت الحبش: دند مديند، كلمة معناها هذا الجائع، فقال أهل اليمن: ليست ذات مطرب إنما هي مندب، فغلب عليها.
مَنْد:
قرية في مخلاف صداء باليمن من أعمال صنعاء.
مَنْدَدٌ:
بالفتح ثم السكون، وفتح الدال، وهو من ندّ يندّ، بكسر النون، لأنه لازم فاسم المكان مندد، بكسر الدال، قياسا إلا أننا هكذا وجدناه مضبوطا في النسخ: وهو اسم مكان باليمن كثير الرياح شديدها في قول تميم بن أبيّ بن مقبل:
عفا الدار من دهماء بعد إقامة ... عجاج بخلفي مندد متناوح
الخلفان: الناحيتان من قولهم: فأس له خلفان.
مَنْدَكْؤُر:
بالفتح ثم السكون، وفتح الدال، وسكون الكاف، وهمزة على واو، وراء: مدينة وهي قصبة لوهور من نواحي الهند في سمت غزنة.
مَنْدَل:
بالفتح أيضا: بلد بالهند منه يجلب العود الفائق الذي يقال له المندلي، وأنشد فيه:
إذا ما مشت نادى بما في ثيابها ... ذكيّ الشذا والمندليّ المطيّر
مَنْدُوبٌ:
بوزن المفعول من ندبت الميت أو ندبت فلانا إلى كذا: يوم كانت لهم فيه وقعة.
المُنَدّى:
بضم أوله، وفتح ثانيه، وتشديد الدال، والقصر: موضع في شعر علقمة بن عبدة حيث قال:
وناجية أفنى ركيب ضلوعها ... وحاركها تهجّر ودؤوب
فأوردتها ماء كأنّ جمامه ... من الأجن حنّاء معا وصبيب
ترادى على دمن الحياض فإن تعف ... فإنّ المندّى رحلة فركوب
مِنْدَيس:
بكسر أوله، وسكون ثانيه، وفتح الدال، وياء، وسين مهملة: من قرى الصعيد في غربي النيل.
منزر:
قرية من قرى اليمن من ناحية سنحان.
مُنَسْتِيرُ:
بضم أوله، وفتح ثانيه، وسكون السين المهملة وكسر التاء المثناة من فوقها، وياء، وراء: وهو موضع بين المهدية وسوسة بإفريقية، بينه وبين كل واحدة منهما مرحلة، وهي خمسة قصور يحيط بها سور واحد يسكنها قوم من أهل العبادة والعلم، قال البكري: ومن محارس سوسة المذكورة المنستير الذي جاء فيه الأثر، ويقال إن الذي بنى القصر الكبير بالمنستير هرثمة بن أعين سنة ١٨٠ وله في يوم
стр. 2243
عاشوراء موسم عظيم ومجمع كبير، وبالمنستير البيوت الحجر والطواحين الفارسية ومواجل الماء، وهو حصن كبير عال متقن العمل، وفي الطبقة الثانية مسجد لا يخلو من شيخ خيّر فاضل يكون مدار القوم عليه وفيه جماعة من الصالحين المرابطين قد حبسوا أنفسهم فيه منفردين عن الأهل والوطن، وفي قبلته حصن فسيح مزار للنساء المرابطات، وبها جامع متقن البناء وهو آزاج معقودة كلها، وفيه حمّامات وغدر، وأهل القيروان يتبرّعون بحمل الأموال إليهم والصدقات، وبقرب المنستير ملّاحة يحمل ملحها في المراكب إلى عدّة مواضع، قال: ومنستير عثمان بينه وبين القيروان ست مراحل، وهي قرية كبيرة آهلة بها جامع وفنادق وأسواق وحمّامات وبئر لا تنزف وقصر للأول مبنيّ بالصخر كبير، وأرباب المنستير قوم من قريش من ولد الربيع بن سليمان وهو اختطّه عند دخوله إفريقية وبه عرب وبربر، ومنه إلى مدينة باجة ثلاث مراحل، والمنستير في شرق الأندلس بين لقنت وقرطاجنّة، كتب إليّ بذلك أبو الربيع سليمان بن عبد الله المكي عن أبي القاسم البوصيري عن أبيه.
المِنْشَارُ:
بكسر أوله، بلفظ المنشار الذي يشقّ به الخشب: وهو حصن قريب من الفرات، وقال الحازمي: منشار جبل أظنه نجديّا.
مُنْشِدٌ:
بالضم ثم السكون، وكسر الشين، ودال مهملة، بلفظ أنشد ينشد فهو منشد: موضع بين رضوى جبل بني جهينة وبين الساحل وجبل من حمراء المدينة على ثمانية أميال من طريق الفرع، وإياه أراد معن بن أوس المزني بقوله بعد ذكر منازل وغيرها:
تعفّت مغانيها وخفّ أنيسها ... من ادهم محروس قديم معاهده
فمندفع الغلّان من جنب منشد، ... فنعف الغراب خطبه وأساوده
ومنشد: بلد لبني سعد بن زيد مناة بن تميم، ومنشد:
في بلاد طيّء، قال زيد الخيل وكان يتشوّقه وقد حضرته الوفاة:
سقى الله ما بين القفيل فطابة ... فما دون أرمام فما فوق منشد
مَنْشِمٌ:
بفتح أوله، وسكون ثانيه، وكسر الشين المعجمة، وميم، والنشم: شجر الجبال تعمل منه القسيّ، وليس هذا منشم، بفتح الشين، للعطر في قول زهير:
تفانوا ودقّوا بينهم عطر منشم
قال أبو عبيدة: موضع.
المُنْشِيّةُ:
بضم الميم، وسكون النون، وكسر الشين، والياء مشددة: اسم لأربع قرى بمصر: إحداها من كورة الجيزية من الحبس الجنوبي، والثانية من عمل قوص، والثالثة من عمل إخميم يقال لها منشية الصلعاء، والصلعاء: قرية إلى جانبها، والرابعة المنشية الكبرى من كورة الدّنجاوية.
مَنْصَحٌ:
بالفتح ثم السكون، وفتح الصاد، من قولهم:
نصح الغيث البلاد إذا اتصل نبتها فلم يكن فيه فضاء ولا خلل، ومنصح من نصح ينصح لموضع حرف الحلق: وهو واد بتهامة وراء مكة، قال امرؤ القيس بن عابس السكوني:
ألا ليت شعري هل أرى الورد مرة ... يطالب سربا موكلا بغراز
стр. 2244
أمام رعيل أو بروضة منصح ... أبادر أنعاما وأجل صوار
وقال ساعدة بن جؤيّة الهذلي:
لهنّ بما بين الأصاغي ومنصح ... تعاو كما عجّ الحجيج الملبّد
المَنْصَحِيّةُ:
مثل الذي قبله وزيادة ياء النسبة: ماء لبني الدّئل بتهامة.
المُنْصَرَفُ:
بالضم، وفتح الراء: موضع بين مكة وبدر بينهما أربعة برد، قال ابن إسحاق: ثم ارتحل من سجسج بالروحاء حتى إذا كان بالمنصرف ترك طريق مكة بيسار وسلك ذات اليمين على النازية يعني النبي، ﵇،
المَنْصَفُ:
بالفتح ثم السكون، وفتح الصاد، والفاء، ورواه الحفصي بكسر الصاد، وهو من النهار والطريق وكل شيء وسطه: وهو واد يسقي بلاد عامر من حنيفة باليمامة ومن ورائه وادي قرقرى.
المُنْصُلِيّةُ:
بضم الميم والصاد، والنسبة إلى المنصل، وهو من أسماء السيف: موضع فيه ملح كثير.
المَنْصُورَةُ:
مفعولة من النصر في عدة مواضع، منها:
المنصورة بأرض السند وهي قصبتها مدينة كبيرة كثيرة الخيرات ذات جامع كبير سواريه ساج ولهم خليج من نهر مهران، قال حمزة: وهمناباذ اسم مدينة من مدن السند سموها الآن منصورة، وقال المسعودي: سميت المنصورة بمنصور بن جمهور عامل بني أمية، وهي في الإقليم الثالث، طولها من جهة المغرب ثلاث وتسعون درجة، وعرضها من جهة الجنوب اثنتان وعشرون درجة، وقال هشام: سميت المنصورة لأن منصور بن جمهور الكلبي بناها فسميت به وكان خرج مخالفا لهارون وأقام بالسند، وقال الحسن بن أحمد المهلبي: سميت المنصورة لأن عمرو بن حفص الهزارمرد المهلبي بناها في أيام المنصور من بني العباس فسميت به، وللمنصورة خليج من نهر مهران يحيط بالبلد فهي منه في شبه الجزيرة، وفي أهلها مروّة وصلاح ودين وتجارات، وشربهم من نهر يقال له مهران، وهي شديدة الحرّ كثيرة البقّ، بينها وبين الدّيبل ست مراحل، وبينها وبين الملتان اثنتا عشرة مرحلة، وإلى طوران خمس عشرة مرحلة، ومن المنصورة إلى أول حد البدهة خمس مراحل، وأهلها مسلمون وملكهم قرشيّ يقال إنه من ولد هبّار بن الأسود تغلّب عليها هو وأجداده يتوارثون بها الملك إلا أن الخطبة فيها للخليفة من بني العباس، وليس لهم من الفواكه لا عنب ولا تفاح ولا كمثرى ولا جوز، ولهم قصب السكر وثمرة على قدر التفاح يسمونها البهلوية شديدة الحموضة، ولهم فاكهة تشبه الخوخ تسمى الأنبج يقارب طعمه طعم الخوخ، وأسعارهم رخيصة، وكان لهم دراهم يسمونها القاهريات ودراهم يقال لها الطاطري في الدرهم درهم وثلث، ومنها:
المنصورة مدينة كانت بالبطيحة عمّرها فيما أحسب مهذّب الدولة في أيام بهاء الدولة بن عضد الدولة وأيام القادر بالله وقد خربت ورسومها باقية، ومنها: المنصورة وهي مدينة خوارزم القديمة كانت على شرقي جيحون مقابل الجرجانية مدينة خوارزم اليوم أخذها الماء حتى انتقل أهلها بحيث هم اليوم، ويروى أن النبي، ﷺ ، رآها ليلة الإسراء من مكة إلى المسجد الأقصى في خبر لم يحضرني الآن، ومنها: المنصورة مدينة بقرب القيروان من نواحي إفريقية استحدثها المنصور بن القائم بن المهدي الخارج بالمغرب سنة ٣٣٧ وعمّر أسواقها واستوطنها ثم صارت منزلا للملوك الذين لهم والذين زعموا أنهم علويّون وملكوا
стр. 2245
مصر ولم تزل منزلا لملوك إفريقية من بني باديس حتى خربتها العرب لما دخلت إفريقية وخربت بلادها بعيد سنة ٤٤٢ فكانت هي فيما خربت في ذلك الوقت، وقيل: سميت المنصوريّة بالمنصور بن يوسف بن زيري ابن مناد جدّ بني باديس، وأكثر ما يسمون هذه التي بإفريقية خاصّة المنصوريّة بالنسبة، ومنها: المنصورة بلدة أنشأها الملك الكامل ابن الملك العادل بن أيوب بين دمياط والقاهرة ورابط بها في وجه الأفرنج لما ملكوا دمياط وذلك في سنة ٦١٦ ولم يزل بها في عساكر وأعانه أخواه الأشرف والمعظم حتى استنقذ دمياط في رجب سنة ٦١٨، ومنها: المنصورة بلدة باليمن بين الجند وبقيل الحمراء كان أول من أسسها سيف الإسلام طغتكين بن أيوب وأقام بها إلى أن مات، فقال شاعره الأبيّ:
أحسنت في فعالها المنصوره، ... وأقامت لنا من العدل صوره
رام تشييدها العزيز فأعطت ... هـ إلى وسط قبره دستوره
مِنْضَحٌ:
بالكسر ثم السكون ثم الضاد معجمة مفتوحة، علم منقول من نضحت الماء نضحا إذا رششته، ويجوز أن يكون من غير ذلك: اسم معدن جاهليّ بالحجاز عنده جوبة عظيمة يجتمع فيها الماء.
المَنْضَحِيّةُ:
قال الأصمعي: ماءة بتهامة لبني الدئل خاصّة.
المنطبق:
صنم كان للسّلف وعكّ والأشعرين وهو من نحاس يكلّمون من جوفه كلاما لم يسمع بمثله فلما كسرت الأصنام وجدوا فيه سيفا فاصطفاه رسول الله، ﷺ ، وسماه مخذما، قاله ابن حبيب.
مَنْظَرَةُ الحَلْبَةِ:
موضع مشرف ينظر منه، وهي منظرة محكمة البنيان في وسط السوق في آخر محلة المأمونية ببغداد قرب الحلبة، كان أول من بناها المأمون وكانت في أيامه تشرف على البرّية وأما الآن فهي في وسط البلد ثم أمر المستنجد بالله بنقضها وتجديدها على ما هي عليه اليوم جعلت ليجلس فيها الخليفة ويستعرض الجيوش في أيام الأعياد.
مَنظَرَةُ الرَّيْحانِيِّينَ:
في السوق الذي يباع فيه الريحان والفواكه وتشرف على سوق الصّرف ببغداد، كان أول من استحدثها المستظهر بالله أبو العباس أحمد بن المقتدي بالله، وكان هناك دار لخاتون باب الغربة ودار للسيدة أخته بنت المقتدي فنقضهما وأضاف إليهما من الريحانيين سوق السّقط وهو اثنان وعشرون دكانا وخان كان خلفه ويعرف بخان عاصم وثلاثة عشر دكانا من ورائه وسوق العطارين جميعه وكان عدد دكاكينه ثلاثة وأربعين دكانا ودكاكين مدّ الذهب وكانت ستة عشر دكانا وعدة ارون من باب الحرم واستأنف الجميع دارا واحدة ذات وجوه أربعة متقابلة وسعة صحنها ستمائة ذراع في وسطها بستان وكان فيها ما يزيد على ستين حجرة وينتهي إلى باب في موضع يعرف بدركاه خاتون من باب الحرم، وفرغ من بنائها في سنة ٥٠٧، ثم أوصل المستنجد بهذه الدار منظرة مشرفة على الريحانيين في وسط السوق على باب بدر، وهو أحد خواصّ الخدم، وكان قبل ذلك يدعى بباب الخاصة يدخل منه من سمت منزلته ثم سدّ منذ أيام الطائع وتلك الفتن، وكان ابتداء العمل في منظرة الريحانيين سنة ٥٥٧.
مَنْعِجٌ:
بالفتح ثم السكون، وكسر العين، والجيم، وهو من نعج ينعج إذا سمن، وقياس المكان فتح
стр. 2246
العين لفتح عين مضارعه ومجيئه مكسورا شاذّ، على أن بعضهم قد رواه بالفتح والمشهور الكسر: وهو واد يأخذ بين حفر أبي موسى والنباج ويدفع في بطن فلج، ويوم منعج: من أيام العرب لبني يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم على بني كلاب، قال جرير:
لعمرك لا أنسى ليالي منعج ... ولا عاقلا إذ منزل الحيّ عاقل
عاقل: واد دون بطن الرمة وهو يناوح منعجا من قدامه وعن يمينه أي يحاذيه، وقيل: منعج واد يصبّ من الدهناء، وقال بعض الأعراب:
ألم تعلمي يا دار ملحاء أنه ... إذا أجدبت أو كان خصبا جنابها
أحبّ بلاد الله ما بين منعج ... إليّ وسلمى أن يصوب سحابها
بلاد بها حلّ الشباب تميمتي، ... وأول أرض مسّ جلدي ترابها
وقال أبو زياد: الوحيد ماء من مياه بني عقيل يقارب بلاد الحارث بن كعب، ومنعج: جانب الحمى حمى ضرية التي تلي مهبّ الشمال، ومنعج: واد لبني أسد كثير المياه، وما بين منعج والوحيد بلاد بني عامر لم يخالطها أحد أكثر من مسيرة شهر، ولذلك قالت جمل حيث ذهبت الفزر بإبلها:
بني الفزر ماذا تأمرون بهجمة ... تلائد لم تخلط بحيث نصابها
تظلّ لأبناء السبيل مناخة ... على الماء يعطى درّها ورقابها
أقول وقد ولّوا بنهب كأنه ... قداميس حوضي رملها وهضابها:
ألهفي على يوم كيوم سويقة ... شفى غلّ أكباد فساغ شرابها
فإن لها بالليث حول ضريّة ... كتائب لا يخفى عليه مصابها
إذا سمعوا بالفزر قالوا غنيمة ... وعوذة ذل لا يخاف اغتصابها
بني عامر لا سلم للفزر بعدها ... ولا أمن ما حنّت لسفر ركابها
فكيف اجتلاب الفزر شولي وصبّتي ... أرامل هزلى لا يحلّ اجتلابها
وأربابها بين الوحيد ومنعج ... عكوفا تراءى سربها وقبابها
ألم تعلمي يا فزر كم من مصابة ... رهبنا بها الأعداء ناب منابها
وكلّ دلاص ذات نيرين أحكمت ... على مرّة العافين يجري حبابها
وأن ربّ جار قد حمينا وراءه ... بأسيافنا والحرب يشرى ذبابها
مَنَّغُ:
بفتح أوله، وتشديد ثانيه، وغين معجمة، وكانت قديما تعرف بمنّع، بالعين المهملة، فعرّبوها:
وهي قرية كبيرة فيها منبر من نواحي عزاز من نظر حلب.
ال مُنْفَ طِرَةُ:
من قرى اليمامة.
مَنْفُ:
بالفتح ثم السكون وفاء: اسم مدينة فرعون بمصر، قال القضاعي: أصلها بلغة القبط مافه فعرّبت فقيل منف، قال عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم بإسناده: أول من سكن مصر بعد أن أغرق الله تعالى قوم نوح، ﵇، بيصر بن حام بن نوح فسكن منف وهي أول مدينة عمّرت بعد الغرق
стр. 2247
هو وولده وهم ثلاثون نفسا منهم أربعة أولاد قد بلغوا وتزوّجوا فبذلك سمّيت مافه، ومعنى مافه بلسان القبط ثلاثون، ثم عرّبت فقيل منف، وهي المرادة بقوله تعالى: ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها، قال الهمذاني: ذكر لي شيخ صدوق فيما يحكيه قال:
رأيت بمنف دار فرعون ودرت في مجالسها ومساربها وغرفها وصفافها فإذا جميع ذلك حجر واحد منقور، فإن كان قد هندموه ولاحكوا بينه حتى صار في الملامسة بحيث لا يستبين فيه مجمع حجرين ولا ملتقى صخرتين فهذا عجيب، وإن كان جميع ذلك حجرا واحدا نقرته الرجال بالمناقير حتى خرقت تلك المخاريق في مواضعها إنه لأعجب، وآثار هذه المدينة وحجارة قصورها إلى الآن ظاهرة، بينها وبين الفسطاط ثلاثة فراسخ، وبينها وبين عين شمس ستة فراسخ، وقيل إنه كان فيها أربعة أنهار يختلط ماؤها في موضع سريره ولذلك قال: أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون؟ وكانت منف أول مدينة بنيت بأرض مصر بعد الطوفان لأن بيصر والد مصر قدم إلى هذه الأرض في ثلاثين نفسا من ولده وولد ولده، قال ابن زولاق: وذكر بعضهم أن من مصر لمنف ثلاثين ميلا كانت بيوتا متصلة وفيها بيت فرعون قطعة واحدة سقفه وفرشه وحيطانه حجر واحد أخضر، قلت: وسألت بعض عقلاء مصر عن ذلك فصدقه إلا أنه قال: يكون مقداره خمسة أذرع في خمسة أذرع حسب، وذكر بعض عقلاء مصر قال: دخلت منف فرأيت عثمان بن صالح عالم مصر وهو جالس على باب كنيسة بمنف فقال: أتدري ما مكتوب على باب هذه الكنيسة؟ قلت: لا، قال: مكتوب عليها: لا تلوموني على صغرها فإني قد اشتريت كل ذراع بمائتي دينار لشدة العمارة، قال عثمان بن صالح: وعلى باب هذه الكنيسة وكز موسى، ﵇، الرجل فقضى عليه، وبها كنيسة الأسقف لا يعرف طولها وعرضها مسقفة بحجر واحد حتى لو أن ملوك الأرض قبل الإسلام وخلفاء الإسلام جعلوا همتهم على أن يعملوا مثلها لما أمكنهم، وبمنف آثار الحكماء والأنبياء وبها كان منزل يوسف الصديق، ﵇، ومن كان قبله ومنزل فرعون موسى وكانت له عين شمس، والفسطاط اليوم بين منف وعين شمس في منتهى جبل المقطم ومنقطعه، وكان في قرنة المقطم موضع يسمى المرقب وكان ابن طولون قد بنى عنده مسجدا يعرف به فكان فرعون إذا أراد الركوب من عين شمس إلى منف أوقد صاحب المرقب بمنف فرآه صاحب المرقب الذي على جبل المقطم فيوقد فيه فإذا رأى صاحب عين شمس ذلك الوقود تأهب لمجيئه، وكذلك كان يصنع إذا أراد الركوب من منف إلى عين شمس فلذلك سمي الموضع تنّور فرعون.
مَنْفَلُوطُ:
بفتح الميم، وسكون النون ثم فاء مفتوحة، ولا مضمومة، وآخره طاء مهملة: بلدة بالصعيد في غربي النيل بينها وبين شاطئ النيل بعد.
مَنْفُوحَةُ:
بالفتح، كأنه اسم المفعول من نفح الطيب إذا فاح، ونفحت الصّبا إذا هبّت كأن الريح الطيبة أو الهواء الطيب موجود فيها، قالوا: بالعرض من اليمامة واد يشقها من أعلاها إلى أسفلها وإلى جانبه منفوحة قرية مشهورة من نواحي اليمامة كان يسكنها الأعشى وبها قبره وهي لبني قيس بن ثعلبة بن عكابة ابن صعب بن علي بن بكر بن وائل نزلوها بعد قتل مسيلمة لأنها لم تدخل في صلح مجّاعة لما صالح خالد ابن الوليد على اليمامة، وقد قيل: إنما سميت منفوحة لأن بني قيس بن ثعلبة قدمت اليمامة بعد ما نزلها عبيد
стр. 2248
ابن ثعلبة، كما ذكرنا في حجر، وأنزل حوله بطون حنيفة فقالوا: إنك أنزلتنا في ربعك، فقال: ما من فضل غير أني سأنفحكم، فأنزلهم هذه القرية فسميت منفوحة، وهو من قولهم: نفحه بشيء أي أعطاه، يقال: لا تزال لفلان نفحات من المعروف، قال ابن ميّادة:
لما أتيتك أرجو فضل نائلكم ... نفحتني نفحة طابت لها العرب
أي طابت لها النفس، وقال الأعشى:
فقاع منفوحة ذي الحائر
مَنْفِيّة:
بالفتح ثم السكون، وكسر الفاء ثم ياء مشددة: هي بلدة مشهورة في ساحل بحر الزنج.
المُنَقّى:
بالضم، وتشديد القاف، من نقّيت الشيء فهو منقّى أي خالص: طريق للعرب إلى الشام كان في الجاهلية يسكنه أهل تهامة، والمنقّى: بين أحد والمدينة، قال ابن إسحاق: وقد كان الناس انهزموا عن رسول الله، ﷺ ، يوم أحد حتى انتهى بعضهم إلى المنقّى دون الأعوص، وقال ابن هرمة:
كأني من تذكّر ما ألاقي ... إذا ما أظلم الليل البهيم
سليم ملّ منه أقربوه، ... وودّعه المداوي والحميم
فكم بين الأقارع والمنقّى ... إلى أحد إلى ميقات ريم
إلى الجمّاء من خدّ أسيل ... عوارضه ومن دلّ رخيم [١]
مَنْقَبَاط:
بالفتح ثم السكون، وفتح القاف، وباء موحدة، وآخره طاء: قرية على غربي النيل بالصعيد قرب مدينة أسيوط.
المنقدة:
قريتان من قرى ذمار يقال لإحداهما المنقدة العليا وللأخرى المنقدة السفلى.
المنقدية:
أرض لبني القسيم باليمامة.
مَنْقَشْلاغ:
بالفتح ثم السكون، وفتح القاف، وسكون الشين المعجمة، وآخره غين معجمة: قلعة حصينة في آخر حدود خوارزم وهي بين خوارزم وسقسين ونواحي الروس قرب البحر الذي يصب فيه جيحون وهو بحر طبرستان، قال أبو المؤيد الموفق ابن أحمد المكي ثم الخوارزمي وكتب بها إلى ابنه المؤيد وكان قد مضى إلى منقشلاغ:
أيا برق نجد هجت شوقي إلى نجد، ... وأضرمت في الأحشاء ثائرة الوجد
خوارزم نجدي وهي غير بعيدة، ... وقد حلئت عيسي برغمي عن الوخد
إذا غازلت ريح الشمال رياضها ... عقيب نداها خلتها جنّة الخلد
فلا وقد قلبي عين عينيّ ناشف، ... ولا عين عيني مطفئ الوهج والوقد
فيا إخوتي هل تذكرون أخا لكم ... غريبا بمنقشلاغ في شدة الجهد؟
ألام بما أبدي من الشوق نحوكم، ... على أنّ ما أخفيه أضعاف ما أبدي
وله أيضا في مدح خوارزم شاه اتسز وكان قد افتتحها:
أرسلت في شمّ منقشلاغ صاعقة ... من الظّبى صعقت منها أهاليها
стр. 2249
مَنْقَلُ المُسْتَعْجَلَةِ:
على عشرة أميال من صعدة، ذكره في حديث العنسي.
المَنقُوشِيَة:
من قرى النيل من أرض بابل، منها أبو الخطاب محمد بن جعفر الربعي شاعر جيد، قدم بغداد وأصعد منها إلى ناحية الجزيرة فأقام عند الملك الأشرف ابن الملك العادل مدة وتنقل في نواحي ديار بكر ومدح ملوكها وهو حيّ في أيامنا هذه وقد أنشدني من شعره أشياء ضاعت مني.
المُنَكَّبُ:
بالضم ثم الفتح، وتشديد الكاف وفتحها، وباء موحدة، من نكّبت الشيء فهو منكّب كأنك تعطيه منكبك: وهو بلد على ساحل جزيرة الأندلس من أعمال البيرة، بينه وبين غرناطة أربعون ميلا.
مَنْكَثُ:
بالفتح ثم السكون، وفتح الكاف، وثاء مثلثة: بلدة من نواحي أسبيجاب، ومنكث أيضا:
قرية من قرى بخارى، وكلتاهما بما وراء النهر.
ومنكث: ناحية باليمن حصن بيد عبد علي بن عوّاض، قال ابن الحائك: منكث الحظيّين وهم بقية الملوك من آل الصوار ولهم كرم وشرف.
مَنْكَثَةُ:
بالفتح، اسم المكان من نكث ينكث وهو أن يحلّ برم الأكسية المنسوجة ثم تغزل ثانية، ومنه نكث العهد: وهو واد من أودية القبلية عن الزمخشري عن عليّ.
المُنْكَدِرُ:
بالضم ثم السكون، وهو اسم الفاعل من انكدر عليهم القوم إذا جاءوا أرسالا يتبع بعضهم بعضا: وهو طريق يسلك بين الشام واليمامة، وقيل:
طريق من الكوفة إلى اليمامة، قال جندل بن المثنّى الطّهوي يصف إبلا:
يهوين من أفجّة شتى الكور ... من مجدل ومثقب ومنكدر
ومثلهم من بصرة ومن هجر ... ومن ثنايا يمن ومن قطر
حتى أتى خوّا على بني سفر
مَنْكِفٌ:
بالفتح ثم السكون، وكسر الكاف، وآخره فاء، هو من نكفت أثره وانتكفته إذا اعترضته أنكفه نكفا إذا علا ظلفا من الأرض غليظا لا يؤدّي الأثر فاعترضه في مكان سهل، وقياسه منكف، بفتح الكاف، على هذا: وهو اسم واد، قال ابن مقبل:
عفا من سليمى ذو كلاف فمنكف ... مبادي الجميع القيظ والمتصيّف
مَنْوَاثُ:
بالفتح ثم السكون، وآخره ثاء مثلثة: بليدة بسواحل الشام قرب عكة.
مَنْوَر:
بفتح أوله، وسكون ثانيه، وفتح الواو، والراء: جبل في قول بشر:
ذو بحار فمنور وقال يزيد بن أبي حارثة:
إنّي لعمرك لا أصالح طيّئا ... حتى يغور مكان رمح منور
مَنُورَقَةُ:
بالفتح ثم الضم، وسكون الواو، وفتح الراء، وقاف: جزيرة عامرة في شرقي الأندلس قرب ميورقة، إحداهما بالنون والأخرى بالياء.
مَنُوفُ:
من قرى مصر القديمة لها ذكر في فتوح مصر، ويضاف إليها كورة فيقال كورة رمسيس ومنوف، وهي من أسفل الأرض من بطن الريف ويقال لكورتها الآن المنوفية.
مَنُوقان:
بالقاف، وآخره نون: مدينة بكرمان.
стр. 2250
مَنُونِيَا:
قرية من قرى نهر الملك كانت أولا مدينة، ولها ذكر في أخبار الفرس، وهي على شاطئ نهر الملك، ينسب إليها من المتأخرين حمّاد بن سعيد أبو عبد الله الضرير المقرئ المنوني، قدم بغداد وقرأ القرآن وروي عنه أناشيد.
منهات:
من حصون اليمن قريب من الدّملوة.
مُنْهِلٌ:
بالضم ثم السكون، وكسر الهاء، اسم المفعول من نهل ينهل وهو شرب الإبل الأول:
اسم ماء في بلاد سليم.
المَنْهَى:
بالفتح، والقصر، كأنه اسم مكان من نهاه ينهاه: وهو اسم فم النهر الذي احتفره يوسف الصدّيق يفضي إلى الفيوم مأخذه من النيل، وقد ذكر في الفيوم، قال العمراني: المنهي موضع جاء في الشعر.
المُنِيبُ:
بالضم ثم الكسر ثم ياء ساكنة، وباء موحدة، يقال للمطر الجمود منيب: ماء من مياه بني ضبّة بنجد في شرقي الحزيز لغنيّ.
مُنيح:
جبل لبني سعد بالدهناء.
مَنِيحَةُ:
بالفتح ثم الكسر ثم ياء، وحاء مهملة، واحدة المنايح، وهو كالهبة والعطية، والمنيحة: اسم لشاة يمنحها الرجل صاحبه عارية للبن خاصة، والمنيحة: من قرى دمشق بالغوطة، ينسب إليها أبو العباس الوليد بن عبد الملك بن خالد بن يزيد المنيحي، حدث عن أبي خليد عتبة بن حمّاد، روى عنه أبو الحسن أحمد بن أنس ابن مالك الدمشقي، وبها مشهد يقال إنه قبر سعد بن عبادة الأنصاري، والصحيح أن سعدا مات بالمدينة.
مَنِيذ:
بالفتح ثم الكسر ثم ياء، وذال: موضع بفارس، عن العمراني، ولعلّه صحّفه وهو ميبذ.
مُنِيرَةُ:
بالضم ثم الكسرة، والياء آخر الحروف، والراء، ذكره الزبير في عقيق المدينة.
المُنَيْطِرَةُ:
مصغر، بالطاء مهملة: حصن بالشام قريب من طرابلس.
مَنِيع:
بفتح أوله، وكسر ثانيه، وسكون الياء المثناة من تحتها، وعين مهملة، الجامع المنيعيّ: بنيسابور عمّره الرّئيس أبو عليّ حسّان بن سعيد بن حسّان بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن منيع بن خالد ابن عبد الرحمن بن خالد بن الوليد المخزومي المنيعي، وكان كثير المال عظيم الرياسة والنسك، وبنى غير الجامع مساجد ورباطات ومدارس وسمع الحديث من أبي طاهر الزيادي وأبي بكر بن زيد الصيني وغيرهما، روى عنه أبو المظفّر عبد المنعم القشيري وغيره، ومات بمرو الروذ لثلاث بقين من ذي القعدة سنة ٤٦٣، وفي نيسابور جماعة نسبوا كذلك، وقيل إن عبد الرحمن بن خالد بن الوليد لم يعقب.
المُنِيفُ:
بالضم ثم الكسر، وياء وفاء، وهو من ناف ينيف إذا أشرف، وأناف ينيف لغة، وهذا الموضع مأخوذ من اللغة الأولى: موضع، قال صخر الغيّ:
فلما رأى العمق قدّامه، ... ولما رأى عمرا والمنيفا
والمنيف حصن في جبل صبر من أعمال تعزّ باليمن. والمنيف أيضا منيف لحج: حصن قرب عدن.
المُنِيفَةُ:
بالضم ثم الكسر، وهو من أناف ينيف اللغة الثانية المذكورة قبل: ماء لتميم على فلج كان فيه يوم من أيامهم وهو بين نجد واليمامة، قال بعض الشعراء:
стр. 2251
أقول لصاحبي والعيس تهوي ... بنا بين المنيفة فالضّمار
تمتّع من شميم عرار نجد، ... فما بعد العشيّة من عرار
مُنِيمٌ:
بالضم ثم الكسر ثم ياء ساكنة، من أنامه ينيمه اسم فاعل: اسم موضع في شعر الأعشى:
أشجاك ربع منازل ورسوم ... بالجزع بين حفيرة ومنيم؟
مَنْيَمُون:
بالفتح ثم السكون، وفتح الياء المثناة، وآخره نون: كورة بمصر ذات قرى وضياع.
مَنِين:
بالفتح ثم الكسر ثم ياء مثناة، ونون أخرى، وله معان: المنين من الرجال الضعيف، والمنين:
القوي، وحبل منين إذا أخلق وتقطّع، والمنين:
الغبار، والمنين: الثوب الخلق، ومنين: قرية في جبل سنير من أعمال الشام، وقيل من أعمال دمشق، منها الشيخ الصالح أبو بكر محمد بن رزق الله بن عبيد الله، وقيل كنيته أبو الحسن ويعرف بابن أبي عمرو الأسود المنيني المقرئ إمام أهل قرية منين، روى عن أبي عمر محمد بن موسى بن فضالة وأبي عليّ محمد بن محمد بن آدم الفزاري وعليّ بن يعقوب وغيرهم، روى عنه علي بن الخضر وعبد العزيز الكناني وأبو القاسم بن أبي العلاء وأبو الوليد الحسن بن محمد الدّربندي وغيرهم، وكان من ثقات المسلمين، ولم يكن بالشام من يكنى بأبي بكر غيره خوفا من المصريين، قال عبد العزيز الكناني: توفي شيخنا أبو بكر محمد بن رزق الله إمام قرية منين في جمادى الآخرة سنة ٤٢٦، وكان يحفظ القرآن بالأحرف، وكان يذكر أن مولده سنة ٣٤٢.
مَنْيُونِش:
بالفتح ثم السكون ثم ياء مضمومة، وسكون الواو، وكسر النون، وشين معجمة:
حصن بالأندلس من نواحي بربشتر وهو اليوم بيد الأفرنج.
مُنيَة الأصبَغ:
في شرقي مصر منسوبة إلى الأصبغ بن عبد العزيز بن مروان أخي عمر بن عبد العزيز ابن مروان.
مُنْيَة أبي الخُصَيب:
بالضم ثم السكون ثم ياء مفتوحة:
مدينة كثيرة حسنة كثيرة الأهل والسكن على شاطئ النيل في الصعيد الأدنى، قد أنشأ فيها أبو اللمطي أحد الرؤساء بتلك النواحي جامعا حسنا، وفي قبلتها مقام إبراهيم، ﵇.
مُنيَة بُولاق:
بالإسكندرية.
مُنيَة الزُّجاج:
بالإسكندرية بها قبر عتبة بن أبي سفيان ابن حرب، مات بالإسكندرية واليا على مصر سنة ٧٤ ودفن بهذه المدينة.
مُنْيَةُ زِفْتَا:
شمالي مصر على فوهة النهر الذي يؤدّي إلى دمياط ومقابلها منية غمر ، وزفتا بكسر الزاي، والفاء ساكنة، وتاء مثناة من فوقها.
مُنيَةُ شِنْشِنا:
بتكرير النون، والشين المعجمة، والقصر: في شمالي مصر.
مُنيَةُ الشِّيرَج:
بلدة كبيرة طويلة ذات سوق، بينها وبين القاهرة فرسخ أو أكثر قليلا على طريق القاصد إلى الإسكندرية.
مُنيَةُ عَجَب:
بتحريك عجب: جهة بالأندلس، ينسب إليها خلف بن سعيد المنييّ المحدّث، توفي بالأندلس سنة ٣٠٥.
مُنيَةُ غَمْر:
الغين معجمة، والميم ساكنة، وراء:
شمالي مصر على فوهة النهر المؤدي إلى دمياط ومقابلها
стр. 2252
مني ة زفتا.
مُنيَةُ القائد:
وهو القائد فضل: في أول الصعيد قبلي الفسطاط، بينها وبين مدينة مصر يومان.
مُنيَةُ قُوص:
بالقاف: وهي ربض مدينة قوص، وهو كبير واسع فيه منازل التجار وأرباب الأموال.
مُنى جَعْفَر:
جمع منية: اسم لعدة ضياع في شمالي الفسطاط.
مَنيٌّ:
بلفظ منيّ الرجل: ماء بقرب ضرية في سفح جبل أحمر من جبال بني كلاب ثم للضباب منهم.
باب الميم والواو وما يليهما
المَوَازِجُ:
بالزاي، والجيم، جمع مازج من مزجت الشراب: موضع في قول البريق الهذلي:
ألم تسل عن ليلى وقد ذهب العمر، ... وقد أقفرت منها الموازج فالحضر؟
المُوَاسِلُ:
كأنه من مسيل الماء إذا سال، بضم أوله، وسين مهملة مكسورة: اسم قنّة جبل أجإ، قال زيد الخيل الطائي:
أتتني لسان لا أسرّ بذكرها ... تصدّع عنها يذبل ومواسل
وقد سبق الرّيّان منها بذلّة ... فأضحى وأعلى هضبه متضائل
فإنّ امرأ منكم معاشر طيء ... رجا فلحا بعد ابن حيّة جاهل
قال لبيد:
كأركان سلمى إذ بدت، أو كأنها ... ذرى أجإ إذ لاح فيه مواسل
مَوَاشِلُ:
بالفتح، والشين معجمة مكسورة، كأنه جمع ماشل وهو من المشل وهو الحلب القليل، والفاعل ماشل: اسم لمياه معروفة.
مَوَاضيع:
كأنه جمع موضوع، دارة مواضيع: في بلاد العرب.
المواقر:
من حصون اليمن لحمير.
مُوَالقاباذ:
بالقاف، والباء الموحدة، وآخر ذال معجمة:
هي محلة كبيرة بنيسابور، ومعنى أباذ العمارة.
مَوْبُولَةُ:
بالفتح، اسم المفعول من الوبال: موضع.
المُؤتَفِكَةُ:
قال أحمد بن يحيى بن جابر: كان بقرب سلميّة الشام مدينة تدعى المؤتفكة انقلبت بأهلها فلم يسلم منهم إلا مائة نفس خرجوا منها فبنوا لهم مائة بيت فسميت حوزتهم التي بنوا فيها مساكنهم سلم مائة ثم قال الناس سلميّة، وفي كلام أمير المؤمنين في ذم أهل البصرة أنه صعد منبر البصرة بعد وقعة الجمل فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإن الله ذو رحمة واسعة وعذاب أليم، فما ظنكم يا أهل البصرة يا أهل السبخة يا أهل المؤتفكة ائتفكت بأهلها ثلاثا وعلى الله الرابعة! فهذا يدل على أن الائتفاك الانقلاب وليس بعلم لموضع بعينه إلا أن يكون لما انقلبت المؤتفكة سمي كل منقلب مؤتفكا وصح من الاسم الصريح فعلا، والله أعلم. وقال أبو الفتح:
من كلام العرب: إذا كثرت المؤتفكات زكت الأرض، وإذا ازدخرت الأودية بالمياه كثرت الثمار، وسميت الريح بتقليبها الأرض مؤتفكات للانتقال والانقلاب، ومنه قيل لمدائن لوط المؤتفكات، قال المبرّد: تجيء بالتراب من هذه الأرض إلى هذه فيطيب بعضا بعضا، والله أعلم.
مُؤتَةُ:
بالضم ثم واو مهموزة ساكنة، وتاء مثناة من فوقها، وبعضهم لا يهمزه، وأما ثعلب فإنه قال في الفصيح: موتة بمعنى الجنون غير مهموز، وأما البلد
стр. 2253
الذي قتل به جعفر بن أبي طالب فإنه مؤتة بالهمزة، قلت: لم أظفر في قول بمعنى مؤتة مهموز فأما غير مهموز فقالوا هو الجنون، وقال النضر: الموتة الذي يصرع من الجنون أو غيره ثم يفيق، وقال اللحياني:
الموتة شبه الغشية، ومؤتة: قرية من قرى البلقاء في حدود الشام، وقيل: موتة من قرى البلقاء في حدود الشام، وقيل: موتة من مشارف الشام وبها كانت تطبع السيوف وإليها تنسب المشرفية من السيوف، قال ابن السكيت في تفسير قول كثيّر:
إذا الناس ساموكم من الأمر خطّة ... لها خطمة فيها السمام المثمّل
أبى الله للشّمّ الأنوف كأنهم ... صوارم يجلوها بمؤتة صيقل
قال المهلبي: مآب وأذرح مدينتا الشراة، على اثني عشر ميلا من أذرح ضيعة تعرف بمؤتة بها قبر جعفر ابن أبي طالب بعث النبي، ﷺ ، إليها جيشا في سنة ثمان وأمّر عليهم زيد بن حارثة مولاه وقال: إن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب الأمير، وإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة، فساروا حتى إذا كانوا بتخوم البلقاء لقيتهم جموع هرقل من الروم والعرب بقرية من قرى البلقاء يقال لها مشارف ثم دنا العدو وانحاز المسلمون إلى قرية يقال لها موتة فالتقى الناس عندها فلقيتهم الروم في جمع عظيم فقاتل زيد حتى قتل فأخذ الراية جعفر فقاتل حتى قتل فأخذ الراية عبد الله بن رواحة فكانت تلك حاله فاجتمع المسلمون إلى خالد بن الوليد فانحاز بهم حتى قدم المدينة فجعل الصبيان يحثون عليهم التراب ويقولون: يا فرّار فررتم في سبيل الله! فقال النبي، ﷺ : ليسوا بالفرّار لكنهم الكرّار إن شاء الله، وقال حسان ابن ثابت:
فلا يبعدنّ الله قتلى تتابعوا ... بموتة منهم ذو الجناحين جعفر
وزيد وعبد الله هم خير عصبة ... تواصوا واسباب المنية تنظر.
مَوْثِبٌ:
موضع الوثب، بكسر الثاء المثلثة ورواه ابن حبيب بفتح الثاء، قال أبو دؤاد الإيادي:
إنّ الأحبّة آذنوا بسواد ... بكر دبرن على الحمولة حاد
ترقى ويرفعها السراب كأنها ... من عمّ موثب أو ضناك خداد
عمّ: طوال، وضناك: ضخم، وقيل: العمّ النخل الطوال، والضناك: شجر عظيم.
المُوَثَّجُ:
بالضم ثم الفتح، وتشديد الثاء المثلثة، والجيم، كأنه من الوثيج وهو الكثيف من كل شيء: وهو موضع في شعر الشمّاخ.
المُوجِبُ:
بالضم، وكسر الجيم، من وجب الشيء يجب إذا صار واجبا: بلد بالشام بين القدس والبلقاء.
مُودَا:
بالضم ثم السكون: من قرى نسف.
مَوْدُوعٌ:
موضع في ديار بني مرّة بن وبرة بن غطفان، قالت نائحة هرم بن ضمضم المرّيّ:
يا لهف نفسي لهفة الهجوع ... إذ لا أرى هرما على مودوع!
مَوْرٌ:
بالفتح ثم السكون، وآخره راء، وهو الدّوران في اللغة ومصدر مرت الصوف مورا إذا نتفته:
ساحل لقرى اليمن، وقال عمارة: مور وذو المهجم والكدراء والوديان هذه الأعمال الأربعة جلّ الأعمال الشمالية، عن زبيد، قال ابن الحائك:
مورية مدينة يقال لها ملحة لعكّ، قال: ومور أحد مشارف اليمن الكبار وهو من رأس تهامة
стр. 2254
الأعظم ويتلوه في العظم وبعد المأتى زبيد وإليه يصب أكثر أودية اليمن، وقال شاعر يمنيّ:
فعجت عناني للخصيب وأهله ... ومور وريم والمصلّى وسردد
هي أسماء ذكرت في مواضعها.
مَوْرَق:
بالفتح ثم السكون، وفتح الراء، والقاف:
اسم موضع، كذا ذكر بعضهم أن مورق اسم موضع، وأما قول الأعشى:
فما أنت إن دامت عليك بخالد، ... كما لم يخلّد قبل ساسا ومورق
قال: أراد ساسان ملك الفرس ومورق ملك الروم، وهو شاذّ في القياس لأن كل ما كان من الكلام فاؤه حرف علة فإن المفعل منه مكسور العين مثل موعد ومورد وموحل إلا ما شذّ مثل مورق اسم موضع و موزن وموكل موضع وموهب وموظب اسمان لرجلين وموحد في العدد في أسماء ذكرت في مواضعها، وأما ما فاؤه حرف صحيح فله حكم آخر ذكر في غير هذا الموضع.
مُورَق:
بالضم ثم السكون، وفتح الراء، والقاف:
موضع بفارس.
مُورَةُ:
بالضم ثم السكون، وفتح الراء: حصن بالأندلس من أعمال طليطلة، ينسب إليه إسماعيل بن يونس الموري من قلعة أيوب أبو القاسم، حدث عن أبي محمد عبد الله بن محمد بن القاسم الثغري، حدث عنه أبو عمرو الهرمزي.
مُورِيَانُ:
بالضم ثم السكون، وكسر الراء، وياء، وآخره نون: قرية من نواحي خوزستان، وإليها ينسب أبو أيوب المورياني وزير المنصور واسمه سليمان ابن أبي سليمان بن أبي مجالد وقتله المنصور.
مَوْزَارُ:
بالفتح ثم السكون، وزاي، وآخره راء:
حصن ببلاد الروم استجدّ عمارته هشام بن عبد الملك، وكان السبب في عمارته أن الروم عرضوا لرسول له في درب اللّكّام عند العقبة البيضاء فعمّره مسلحة للمسلمين ورتّب فيه أربعين رجلا وجماعة من الجراجمة وأقام ببغراس مسلحة، وقد ذكره أبو فراس فقال:
وألهبن لهبي عرقة وملطية، ... وعاد إلى موزار منهنّ زائر
وقال المتنبي:
وعادت فظنوها بموزار قفّلا ... وليس لها إلا الدخول قفول
مُوَزَّرٌ:
بالضم، وتشديد الزاي، وراء، كأنه مفعّل من الوزر: معدن الذهب بضرية من ديار كلاب، قال ابن مقبل:
أو تحلّ موزّرا وموزّر: كورة بالجزيرة منها نصيبين الروم، كذا أخبرني بعض من رآها.
مَوْزَعٌ:
بفتح الزاي، وهو شاذّ في القياس كما ذكرنا في مورق: موضع باليمن وهو المنزل السادس لحاجّ عدن ودونها ترن، وقال ابن الحائك: فمن مدن تهائم اليمن موزع.
مَوْزَنُ:
قياسه كسر الزاي وإنما جاء فتحها شاذّا كما ذكرنا في مورق، وآخره نون، تلّ موزن قد ذكر في موضعه وقد أفرد فقال كثيّر:
كأنهُمُ قُصْراً مصابيح راهب ... بموزن روّى بالسليط ذبالها
يجرّون عرض العبقريّة نخوة ... تمسّ الحواشي أو تلمّ خيالها
стр. 2255
وهو بلد بالجزيرة ثم ديار مضر، معجمة الضاد، فتحه عياض بن غنم صلحا، وقيل: موزن اسم امرأة سمي البلد بها، قال كثيّر:
فإن لا تكن بالشام داري مقيمة ... فإن بأجنادين منها ومسكن
منازل لم يعف التنائي قديمها، ... وأخرى بميّافارقين فموزن
مَوْزُورُ:
اسم المفعول من الوزر: اسم لكورة بالأندلس تتصل أعمالها بأعمال قرمونة وهي عن قرطبة بين الغرب والقبلة كثيرة الزيتون والفواكه، بينها وبين قرطبة عشرون فرسخا، وإليها ينسب أميّة بن غالب الشاعر الموزوري، وعبد السلام بن السمح بن نائل بن عبد الله بن مجنون بن حارث بن عبد الله بن عبد العزيز الهراوي الموزوري يكنّى أبا سليمان، رحل إلى المشرق وتردّد هنالك مدة طويلة وسكن اليمن، وسمع بمكة ابن الأعرابي وبمصر أبا جعفر النحاس وأبا علي الآمدي اللغوي وغيرهم، وسمع بجدّة من الحسين بن الحميد البحتري نوادر علي بن عبد العزيز وموطّأ القعنبي وغير ذلك وقدم الأندلس، وكان حسن الخطّ بديعه، وكان زاهدا صالحا، وسكن المدينة الزهراء بقرطبة إلى أن مات بها، قال ابن الفرضي: تردّدت إليه زمانا وسمعت منه نوادر علي بن عبد العزيز ولم تكن عند أحد من شيوخنا سواه وقرأت عليه كتاب الأبيات لسيبويه شرح النحاس وكتاب الكافي في النحو له وغير ذلك، وتوفي لاثنتي عشرة ليلة خلت من صفر سنة ٣٨٧.
مَوْسِلٌ:
إن لم تكن الميم أصلية فهو شاذّ كما يكون في مورق، وهو أمّ موسل: هضبة في بلادهم، والمسل: السيلان.
مُوسَيَ اباذ:
قرية منسوبة إلى رجل اسمه موسى بن نواحي همذان، ينسب إليها أبو عبد الله الحسين بن المظفّر بن الحسين بن جعفر بن حمدان الواعظ الموسياباذي، روى عن أبي الحسين عبد الوهاب بن الحسين الكلابي الدمشقي وأبي علي الحسن بن سعيد البعلبكي وأبي حاتم اللبّان وأبي الحسين بن فارس وابن لال وأبي البركات وغيرهم، روى عنه محمد بن عثمان وأحمد بن طاهر القومساني وغيرهم، قال شيرويه: سمعت أبا بكر الأحباري يقول: أخرج الموسياباذي من همذان بسبب ما سبّب عنه ثم عاد إليها، وإليها، وأحمد بن محمد بن أحمد أبو العباس القاري الموسياباذي يعرف ببحر الهمذاني، روى عن ابن جارجان وجماعة من أهل همذان، وقال ابن شيرويه:
سمعت منه القليل وتركت الرواية عنه لأني رأيت في كتاب الإخوان لابن السني قد حلّ سماع محمد بن أحمد البقّال من ابن فنجويه وجعله إلى أحمد بن محمد القاري، وكان كثير القراءة للقرآن عليه زيّ الفقراء من الصوف والفوطة، ومات في سنة ٤٨٠، وأبو علي الحسن بن أحمد بن محمد بن الحسن الموسياباذي الصوفي الهمذاني، شيخ صالح ظريف حسن له رباط بهمذان يخدم فيه الصوفية بنفسه، سمع أباه وأبا القاسم الفضل بن أبي حرب الجرجاني وأبا الفتح عبدوس بن محمد بن عبدوس الهمذاني وأبا الفتح عبد الغافر بن منصور السمسار الهمذاني وغيرهم، كتب عنه أبو سعد، وولادته في تاسع محرم سنة ٤٦٢، ومات بهمذان في رجب سنة ٥٥٣. وموسياباذ: قرية بالرّي منسوبة إلى موسى الهادي لأنه أحدثها، عن الآبيّ.
مُوسَى:
بلفظ موسى اسم رجل: حفر لبني ربيعة الجوع كثير الزرع والنخل، ووادي موسى يذكر في وادي.
стр. 2256
مُوش:
هكذا وجدته بضم الميم وليس له في العربية أصل على هذا، فإن فتح كان مصدر ماش الرجل كرمه ي موشه موشا إذا تتبع باقي قطوفه فأخذها، وهو في موضعين: أحدهما أعجميّ بلدة من ناحية خلاط بأرمينية، والآخر جبل في بلاد طيّء في شعر أبي جبلة حيث قال:
صبحنا طيّئا في سفح سلمى ... بكأس بين موش فالدلال
قال الأبيوردي: ويروى بين كحلة فالدلال، وقال:
قال منبّه بن حبيب هي من جبلي طيّء.
مَوْشُوحٌ:
بالفتح ثم السكون، وشين معجمة، وآخره مهمل، اسم المفعول من الوشاح: موضع في ديار بني يربوع، له ذكر في أيام الغطالي.
مَوْشُومٌ:
اسم المفعول من الوشم وهي العلامة، والشيء موشوم: وهو اسم ماء لبني العنبر بالفقي، قاله السكوني في شرح قول جرير:
وابني شريك شريك اللؤم إذ نزلا ... بالجزع أسفل من أطواء موشوم
يا قبّح الله عبدا من بني لجإ ... يأوي إلى نسوة رصع مداريم
قال الحفصي: موشوم جبل وعنده قرية وهو لبني سحيم، قال عبد الله بن الصّمّة:
أسقي الأجارع من نجد فخصّ به ... سعد فبطن بليّات فموشوم
مُوشَةُ:
قرية من قرى الفيوم بمصر، أتت إمارة مصر من عثمان بن عفان إلى عبد الله بن سعد بن أبي سرح وعزل عمرو بن العاص وهو بها وكان واليا على الصعيد.
موشيل:
بالشين المعجمة، وآخره لام: قرية بأذربيجان.
المُوشِيّةُ:
بالضم، وتشديد الياء، من الوشي إن كان عربيّا: هي قرية كبيرة جامعة في غربي النيل من الصعيد.
المَوْصِلُ:
بالفتح، وكسر الصاد: المدينة المشهورة العظيمة إحدى قواعد بلاد الإسلام قليلة النظير كبرا وعظما وكثرة خلق وسعة رقعة فهي محطّ رحال الركبان ومنها يقصد إلى جميع البلدان فهي باب العراق ومفتاح خراسان ومنها يقصد إلى أذربيجان، وكثيرا ما سمعت أن بلاد الدنيا العظام ثلاثة:
نيسابور لأنها باب الشرق، ودمشق لأنها باب الغرب، والموصل لأن القاصد إلى الجهتين قلّ ما لا يمر بها، قالوا: وسميت الموصل لأنها وصلت بين الجزيرة والعراق، وقيل وصلت بين دجلة والفرات، وقيل لأنها وصلت بين بلد سنجار والحديثة، وقيل بل الملك الذي أحدثها كان يسمّى الموصل، وهي مدينة قديمة الأسّ على طرف دجلة ومقابلها من الجانب الشرقي نينوى، وفي وسط مدينة الموصل قبر جرجيس النبي، وقال أهل السير: إن أول من استحدث الموصل راوند بين بيوراسف الازدهاق، وقال حمزة:
كان اسم الموصل في أيام الفرس نوأردشير، بالنون أو الباء، ثم كان أول من عظّمها وألحقها بالأمصار العظام وجعل لها ديوانا برأسه ونصب عليها جسرا ونصب طرقاتها وبنى عليها سورا مروان بن محمد بن مروان ابن الحكم آخر ملوك بني أميّة المعروف بمروان الحمار والجعدي، وكان لها ولاية ورساتيق وخراج مبلغه أربعة آلاف ألف درهم والآن فقد عمرت وتضاعف خراجها وكثر دخلها، قالت القدماء: ومن أعمال الموصل الطبرهان والسنّ والحديثة والمرج وجهينة والمحلبية ونينوى وبارطلّى وباهذرا وباعذرا وحبتون وكرمليس والمعلّة ورامين
стр. 2257
وبا جرمى ودقوقا وخانيجار. والموصلان: الجزيرة والموصل كما قيل البصرتان والمروان، قال الشاعر:
وبصرة الأزد منّا والعراق لنا ... والموصلان، ومنّا الحلّ والحرم
وكثيرا ما وجدت العلماء يذكرون في كتبهم أن الغريب إذا أقام في بلد الموصل سنة تبيّن في بدنه فضل قوة، وإن أقام ببغداد سنة تبيّن في عقله زيادة، وإن أقام بالأهواز سنة تبين في بدنه وعقله نقص، وإن أقام بالنّبّت سنة دام سروره واتصل فرحه، وما نعلم لذلك سببا إلا صحة هواء الموصل وعذوبة مائها ورداءة نسيم الأهواز وتكدر جوه وطيبة هواء بغداد ورقته ولطفه، فأما التّبّت فقد خفي علينا سببه، وليس للموصل عيب إلا قلة بساتينها وعدم جريان الماء في رساتيقها وشدة حرها في الصيف وعظم بردها في الشتاء، فأما أبنيتهم فهي حسنة جيدة وثيقة بهية المنظر لأنها تبنى بالنورة والرخام، ودورهم كلها آزاج وسراديب مبنية ولا يكادون يستعملون الخشب في سقوفهم البتة، وقلّ ما عدم شيء من الخيرات في بلد من البلدان إلا ووجد فيها، وسورها يشتمل على جامعين تقام فيهما الجمعة أحدهما بناه نور الدين محمود وهو في وسط السوق وهو طريق للذاهب والجائي مليح كبير، والآخر على نشز من الأرض في صقع من أصقاعها قديم وهو الذي استحدثه مروان بن محمد فيما أحسب، وقد ظلم أهل الموصل بتخصيصهم بالنسبة إلى اللواط حتى ضربوا بهم الأمثال، قال بعضهم:
كتب العذار على صحيفة خدّه ... سطرا يلوح لناظر المتأمل
بالغت في استخراجه فوجدته: ... لا رأي إلا رأي أهل الموصل
ولقد جئت البلاد ما بين جيحون والنيل فقلّ ما رأيته يخرج عن هذا المذهب فلا أدري لم خصّ به أهل الموصل، وقال السريّ بن أحمد الرفاء الشاعر الموصلي يتشوّقها:
سقّى ربى الموصل الفيحاء من بلد ... جود من المزن يحكي جود أهليها
أأندب العيش فيها أم أنوح على ... أيامها أم اعزّي في لياليها؟
أرض يحنّ إليها من يفارقها، ... ويحمد العيش فيها من يدانيها
قال بطليموس: مدينة الموصل طولها تسع وستون درجة، وعرضها أربع وثلاثون درجة وعشرون دقيقة، طالعها بيت حياتها عشرون درجة من الجدي تحت اثنتي عشرة درجة من السرطان، يقابلها مثلها من الجدي، بيت ملكها مثلها من الحمل، بيت عاقبتها مثلها من الميزان في الإقليم الرابع، ومن بغداد إلى الموصل أربعة وسبعون فرسخا، وأما من ينسب إلى الموصل من أهل العلم فأكثر من أن يحصوا ولكن نذكر من أعيانهم وحفّاظهم ومشهورهم ما ربما احتيج إلى كثير من الوقت عند الكشف عنهم، منهم: عبد العزيز بن حيان بن جابر بن حريث أبو القاسم الأزدي الموصلي، سمع الكثير ورحل فسمع بدمشق من هشام بن عمار ودحيم بن إبراهيم، وبحمص من محمد بن مصفّى، وبعسقلان الحسن بن أبي السري العسقلاني، وبمصر محمد بن رمح، وحدث عنهم وعن العباس بن سليم وأبان بن سفيان وإسحاق بن عبد الواحد ومحمد بن علي بن خداش وغسّان بن الربيع ومحمد بن عبد الله بن منير وأبي بكر بن أبي شيبة الكوفيين وأبي جعفر عبد الله بن محمد البقيلي وأحمد ابن عبد الملك وافد الحرّانيين، روى عنه ابناه أبو
стр. 2258
جابر زيد وإبراهيم أبو عوانة الأسفرايينيّان، وقال أبو زكرياء يزيد بن محمد بن إياس الأزدي في كتاب طبقات محدّثي أهل الموصل: عبد العزيز بن حيان بن جابر بن حريث المعولي، ومعولة من الأزد، كان فيه فضل وصلاح، وطلب الحديث ورحل فيه وأكثر الكتابة، سمع من المواصلة والكوفيين والحرّانيين والجزريين وغيرهم وكتب بالشام وصنف حديثه وحدث الناس عنه دهرا طويلا، وتوفي سنة ٢٦١، وأبو يعلى أحمد بن علي بن المثنّى بن يحيى بن عيسى ابن هلال التميمي الموصلي الحافظ.
مَوْضُوعٌ:
موضع في قول البعيث الجهني:
ونحن وقعنا في مزينة وقعة ... غداة التقينا بين غيق وعيهما
ونحن جلبنا يوم قدس أوارة ... قبائل خيل تترك الجوّ أقتما
ونحن بموضوع حمينا ديارنا ... بأسيافنا والسّبي أن يتقسما
مَوْظَبُ:
بالفتح ثم السكون، والظاء معجمة مفتوحة، والباء موحدة، هو من واظبت على شيء إذا لازمته وداومت عليه، وإما من قولهم روضة موظوبة إذا ألحّ عليها في الرعي والأصل واحد وهو شاذّ لأن قياسه موظب، بكسر الظاء، كما ذكرنا في مورق:
وهو اسم موضع، قال بعضهم:
كذبت عليكم أو عدوني وعلّلوا ... بي الأرض والأقوام قردان موظبا
المُوَفَّقِيُّ:
بالضم ثم الفتح، منسوب إلى الموفق أبي أحمد الناصر لدين الله بن المتوكل على الله وأخي المعتمد على الله ووالد المعتضد بالله وكان قد ولي عهد أخيه: وهو نهر كبير حفره الموفق، قصبة أعلاه بزوفر وقصبة أسفله خسرو سابور قرب واسط وخسرو فيروز.
المُوفية:
قال الحفصي عن الأصمعي: بلاد بالمياه يقال لها الموفية فيها نخيلات.
المُوفِيَاتُ:
بالضم ثم السكون، وكسر الفاء، من أوفى يوفي بمعنى وفى يفي: جبل من جبال بني جعفر بالحمى بنجد، قال:
ألا هل إلى شرب بناصفة الحمى ... وقيلولة بالموفيات سبيل؟
مُوقانُ:
بالضم ثم السكون، والقاف، وآخره نون، قال ابن الكلبي: موقان وجيلان وهما أهل طبرستان ابنا كماشح بن يافث بن نوح، ﵇، وأهله يسمّونه موغان، بالغين المعجمة، وهي عجمية، ويجوز أن يجعل جمعا للموق وهو الحمق: ولاية فيها قرى ومروج كثيرة تحتلها التركمان للرّعي فأكثر أهلها منهم، وهي بأذربيجان يمرّ القاصد من أردبيل إلى تبريز في الجبال، قال أعرابيّ في أبيات ذكرت في قنّسرين:
يؤمّون بي موقان أو يقذفون بي ... إلى الريّ لا يسمع بذلك سامع
وقال الشمّاخ بن ضرار الثعلبي الغطفاني:
وذكّرني أهل القوادس أنّني ... رأيت رجالا واجمين بأجمال
وغيّب عن خيل بموقان أسلمت ... بكير بني الشّدّاخ فارس أطلال
لقد كان يروي سيفه وسنانه ... من العنق الداني إلى الحجر البالي
وقد علمت خيل بموقان أنه ... هو الفارس الحامي إذا قيل تنزال
١٥- ٥ معجم البلدان دار صادر
стр. 2259
مُوَقَّر:
بالضم ثم الفتح، وتشديد القاف وفتحها، يجوز أن يكون مفعّلا من الوقر وهو الثقل الذي يحمل على الظهر، ويجوز أن يكون من التوقير وهو التعظيم:
اسم موضع بنواحي البلقاء من نواحي دمشق وكان يزيد بن عبد الملك ينزله، قال جرير:
أشاعت قريش للفرزدق خزية ... وتلك الوفود النازلون الموقّرا
عشيّة لاقى القين قين مجاشع ... هزبرا أبا شبلين في الغيل قسورا
وقال كثيّر:
سقى الله حيّا بالموقّر دارهم ... إلى قسطل البلقاء ذات المحارب
قال الحافظ أبو القاسم: الوليد بن محمد الموقري أبو بشير القرشي مولى يزيد بن عبد الملك من أهل الموقر حصن بالبلقاء، روى عن الزهري وعطاء الخراساني وثور بن يزيد، روى عنه الوليد بن مسلم وأبو صالح عبد الغفار بن داود الحرّاني والحكم بن موسى وسويد ابن سعيد وأبو الطاهر موسى بن عطاء المقدسي وغيرهم، وقال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عن الموقري فقال:
ما أظنه ثقة، ولم يحمده، وقال إبراهيم بن يعقوب السعدي: الوليد بن محمد الموقري غير ثقة يروي عن الزهري عدة أحاديث ليس لها أصول، وقال محمد ابن عوف الحمصي: الوليد الموقري ضعيف كذاب، وقال محمد بن المصفى: مات الوليد بن محمد الموقري سنة ٢٨٢ قبل شهر رمضان، وقال عتبة بن سعيد بن الرّخس: مات الموقري سنة ٢٨١، وقد صرح الشاعر بأن الموقر من أرض الشام فقال:
أذنت عليّ اليوم إذ قلت إنني ... أحب من اهل الشام أهل الموقّر
بها ليل شهم عصمة الناس كلّهم ... إذا الناس جالوا جولة المتحير
وقال كثيّر عزّة:
أقول، إذ الحيّان كعب وعامر ... تلاقوا ولفّتنا هناك المناسك:
جزى الله حيّا بالموقّر نضرة ... وجادت عليه الرائحات الهواتك
بكلّ حثيث الوبل زهر غمامه، ... له درر بالقسطلين مواسك
مَوْقَعٌ:
بالفتح ثم السكون، وفتح القاف، شاذّ كما قلنا في مورق كأنه من الوقوع: موضع.
المَوْقَعَةُ:
قال عرّام: وحذاء أبلى جبل يقال له ذو الموقعة من شرقيها وهو جبل معدن بني سليم يكون فيه اللّازورد كثيرا وفي أسفله من شرقيه بئر يقال لها الشقيقة.
مَوْقُوعٌ:
اسم المفعول من وقع يقع إذا سقط: هو ماء بناحية البصرة قتل به أبو سعيد المثنّى الخارجي العبدي، كان قدم من البحرين في زمن الحجاج وخرج بهذا الموضع يحكم فخرج إليه الحكم بن أيوب بن الحكم بن أبي عقيل الثقفي صاحب شرطة البصرة فقتله وأصحابه.
المَوْقِفُ:
مفعل من وقف يقف: محلة بمصر، ينسب إليها أبو جرير الموقفي المصري، يروي عن محمد بن كعب القرظي، روى عنه عبد الله بن وهب وسعيد ابن كثير وعفير، وهو منكر الحديث.
المَوْقَقُ:
بفتح أوله، وقافين الأولى مفتوحة، لا أدري ما أصله، قال أبو عبيد الله السكوني: قرية ذات نخل وزرع لجرم في أجإ أحد جبلي طيّء، وقيل: موقق ماء لبني عمرو بن الغوث صار لبني
стр. 2260
شمجى إلى اليوم، قال زيد الخيل الطائي:
ونحن ملأنا جوّ موفق بعدكم، ... بني شمجى، خطّيّة وحوافرا
وكلّ كميت كالقناة طمرّة، ... وكلّ طمرّ يحسب الغوط حاجرا
فأجابه جبلة بن مالك بن كلثوم بن شيماء من بني شمجى بن جرم:
ما إن ملأتم جوّ موقق بعدنا ... ولا جبأها إلا غريبا مجاورا
مجاور جيران أساءت جوارهم ... فألفوك مشؤوم النقيبة فاجرا
ورثت من اللّخناء قوشة عذرة، ... ومهبلها قد كان قبلك خادرا
قوشة: أم زيد الخيل، ومهبلها: فم رحمها.
مَوْكَلٌ:
مثل مورق في الشّذوذ وقياسه موكل، بالكسر، وهو من قولهم رجل وكل إذا كان ضعيفا:
وهو موضع باليمن ذكره لبيد فقال يصف الليالي:
وغلبن أبرهة الذي ألفينه ... قد كان خلّد فوق غرفة موكل
قيل: هو رجل.
مُولْتَان:
بضم أوله، وسكون ثانيه واللام يلتقي فيه ساكنان، وتاء مثناة من فوق، وآخره نون، وأكثر ما يسمع فيه ملتان، بغير واو، وأكثر ما يكتب كما ههنا: بلد في بلاد الهند على سمت غزنة، قال الإصطخري: وأما المولتان فهي مدينة نحو نصف المنصورة ويسمى فرج بيت الذهب وبها صنم تعظمه الهند وتحج إليه من أقصى بلدانها ويتقرب إلى الصنم في كل عام بمال عظيم ينفق على بيت الصنم والمعتكفين عليه منهم، وسمي المولتان بهذا الصنم، وبيت هذا الصنم قصر مبنيّ في أعمر موضع بسوق المولتان بين سوق العاجيّين وصفّ الصّفّارين، وفي وسط هذا القصر قبّة فيها الصنم وحوالي القبة بيوت يسكنها خدم هذا الصنم ومن يعتكف عليه، وليس أهل المولتان من الهند والسند يعبدون الصنم وليس يعبده إلا الذين هم في القصر، والصنم على صورة إنسان جالس متربع على كرسي من جصّ وآجرّ وقد ألبس جميع بدنه جلدا يشبه السّختيان الأحمر لا يبين من جثته شيء إلا عيناه، فمنهم من يزعم أن بدنه خشب ومنهم من يزعم غير ذلك إلا أن بدنه لا يترك أن ينكشف البتة، وعيناه جوهرتان وعلى رأسه إكليل ذهب وهو متربع على ذلك السرير وقد مدّ ذراعيه على ركبتيه وجعل كلتا يديه كما يعقد في الحساب أربعة قد لفّ البنصر والوسطى وبسط الخنصر والسبّابة، وعامة ما يحمل إلى هذا الصنم من المال فإنما يأخذه أمير المولتان وينفق على السدنة منه ويرفع الباقي لنفسه، وإذا قصدهم الهند بحرب أو انتزاع البلد أخرجوا الصنم وأظهروا كسره وإحراقه فيرجعون عنهم ولولا ذلك لخرّبوا المولتان، وعلى المولتان حصن منيع، وهي خصبة إلا أن المنصورة أخصب منها وأعمر، وإنما سمي المولتان فرج بيت الذهب لأنها فتحت في أول الإسلام وكان بالمولتان ضيق وقحط فوجدوا فيها ذهبا كثيرا فاتّسعوا به، قال: وخارج المولتان على نصف فرسخ أبنية كثيرة تسمى جندراون وهي معسكر الأمير لا يدخل الأمير منها إلى المولتان إلا يوم الجمعة فإنه يركب الفيل ويدخل المدينة لصلاة الجمعة، وأميرهم قرشيّ من نسل سامة بن لؤيّ وقد تغلب عليها ولا يطيع صاحب المنصورة ولا غيره إنما يخطب للخليفة، وذكر أهل السير أن الكرك وهم
стр. 2261
شراة كفّار تلك الناحية سبوا نسوة من المسلمين فصاحت امرأة منهم: يا حجّاجاه! فبلغه ذلك فأرسل إلى داهر ملك الدّيبل وأمره على الغزو لهؤلاء الذين سبوا النسوة فحلف أنه لا طاعة له على الذين أخذوهنّ، فاستأذن عبد الملك في غزوه فلم يأذن له، فلما ولي الوليد استأذنه فأذن له فبعث لذلك محمد بن القاسم بن أبي عقيل ابن عمّه فقتل داهر وفتح مولتان من بلاد الهند، ومات الوليد وولي سليمان فبعث إلى محمد وضربه بالسياط وألبسه المسوح لعداوة كانت بينهما، وكان أنفق في الغزوة خمسين ألف ألف درهم حتى فتح الهند فاسترجع النفقة وزيادة مثلها، فالهند من فتوح الوليد بن عبد الملك، وهذه البلاد منذ ذلك الوقت بيد المسلمين إلى الآن.
مُولُس:
بالضم ثم السكون، وضم اللام، والسين مهملة: حصن من إقليم القاسم من أعمال طليطلة.
المُولَةُ:
بالضم ثم السكون، واللام، قال أبو عمرو:
هي العنكبوت، والمولة والمننة والليث والشّبث بمعنى: وهو اسم عين تبوك، عن أبي سعد، وأنشد:
ملأى من الماء كعين المولة
يعني أن عينه مملوءة من الدمع كعين تبوك في غزارتها.
المُونِسَةُ:
بالضم ثم السكون، وكسر النون، واشتقاقها مفهوم: قرية على مرحلة من نصيبين للقاصد إلى الموصل، بها خان تبرّع بعمله رجل من التجار يقال له سيابوقه الدّيبلي عمله في حدود سنة ٦١٥، وفي تاريخ دمشق: أن إبراهيم بن مياس بن مهري بن كامل ابن الصيقل بن أحمد بن ورد بن زياد بن عبيد بن شبيب بن فقيع بن الأعور بن قشير بن كعب بن ربيعة ابن عامر بن صعصعة أبا إسحاق بن أبي رافع القشيري سمع أبا بكر الخطيب وأبا القاسم الحنّائي وأبا عبد الله ابن سلوان وأبا الحسن بن أبي الحديد عبد العزيز الكناني بدمشق، وسمع ببغداد القاضي أبا الحسن المهتدي وأحمد بن محمد بن المنقور وأبا نصر الزّيني وأبا إسحاق الفيروزآباذي الإمام، سمع منه أبو الحسين أخي وأبو محمد بن صابر، ذكر أبو محمد بن صابر أنه سأله عن مولده فقال: ولدت في جمادى الآخرة سنة ٤٣٦ بالمونسة من أرض الشط، ومات في ثالث شعبان سنة ٥٠١ بدمشق، وبها نهران جاريان، وهي منزل القوافل، وهي ملك لقوم من التركمان يقال لهم بنو المراق.
المُونِسِيّةُ:
قرية بالصعيد على شرقي النيل دون قوص بيوم، أنشأها مونس الخادم مملوك المعتضد في أيام المقتدر بالله أيام قدومه مصر لقتال المغاربة.
مَوْنَةُ:
بالفتح ثم السكون، ونون: قرية من قرى همذان، ينسب إليها أبو مسلم عبد الرحمن بن عمر ابن أحمد بن عمر الصوفي الموني، حدث عن أبيه وأبي الفضل محمد بن عثمان القومساني بالإجازة، ذكره أبو سعد في شيوخه، وكانت ولادته سنة ٤٦٤، وتوفي في حدود سنة ٥٤٠.
مَوْهَبَةُ:
حصن من أعمال صنعاء وهي الآن بيد ابن الهرش.
مُوَيْسِلٌ:
بالضم ثم الفتح، تصغير ماسل، وقد تقدّم:
ماء في بلاد طيّء، قال واقد بن الغطريف الطائي وكان قد مرض فحمي الماء واللبن، وقال أبو محمد الأسود هذا الشعر لزيادة بن بجدل الطريفي الطائي:
يقولون لا تشرب نسيئا فإنه، ... إذا كنت محموما، عليك وخيم
لئن لبن المعزى بماء مويسل ... بغاني داء إنني لسقيم
стр. 2262
وقائلة: لا تبعدنّ ابن بجدل إذا ضاق همّ أو ألمّ خصيم وأقصى مداك العمر والموت دونه، وليس بمعقود عليك تميم
وقال أعرابيّ آخر:
ألم ترَ أنَّ الريح، بين مُوَيْل ... وجاوا، إذا هبّت عليك تطيب؟
بلاد لبست اللهو فيها مع الصّبا ... لها في فؤادي، ما حييت، نصيب
المُوَيْقِعُ:
بلفظ تصغير موقع، ومويقع: هو موضع بين الشام والمدينة، كذا في شرح شعر عدي بن الرقاع العاملي:
صادتك أخت بني لؤيّ إذ رمت، ... وأصاب سهمك إذ رميت سواها
وأعارها الحدثان منك مودّة، ... وأعير غيرك ودّها وهواها
بيضاء تستلب الرجال عقولهم، ... عظمت روادفها ودقّ حشاها
يا شوق ما بك يوم بان حدوجهم ... من ذي المويقع غدوة فرآها
باب الميم والهاء وما يليهما
مَهَاباذ:
بالفتح، وبعد الألف باء موحدة، وآخره ذال معجمة، تفسيرها عمارة القمر، وأباذ عمارة، ولذلك تقول العجم أباذان أي عامر: قرية مشهورة بين قمّ وأصبهان، ينسب إليها أحمد بن عبد الله المهاباذي النحوي مصنف شرح اللمع أخذه عن عبد القاهر الجرجاني.
مَهايِع:
كأنه جمع مهيع، وهو الطريق الواضح:
قرية كبيرة غنّاء بتهامة بها ناس كثير ومنبر بقرب ساية وواليها من قبل أمير المدينة.
المَهْجَمُ:
بلد وولاية من أعمال زبيد باليمن، بينها وبين زبيد ثلاثة أيام، ويقال لناحيتها خزاز، وأكثر أهلها خولان من أعلاها وأسافلها وشمالها بعد السّردد.
مَهْجُورٌ:
بالجيم: ماء من نواحي المدينة، قال:
بروضة الخرجين من مهجور ... تربّعت في عازب نضير
مَهْجَرَةُ:
بالفتح ثم السكون، وجيم مفتوحة، يجوز أن يكون اسما لبقعة من هجر يهجر إذا تباعد، أو من هجر يهجر إذا هذى، أو من قولهم هجرت البعير أهجره هجرا وهو أن تشدّ حبلا في رسغ رجله ثم يشدّ إلى حقوه، ومهجرة: بلدة في أول أعمال اليمن، بينها وبين صعدة عشرون فرسخا.
المَهْدِيّةُ:
بالفتح ثم السكون، في موضعين: إحداهما بإفريقية والأخرى اختطها عبد المؤمن بن عليّ قرب سلا، فأما المهديّ ففي اشتقاقه عندي أربعة أوجه:
أحدها أن يكون من المهدي، بفتح ميمه، ويعني أنه هو مهتد في نفسه لا أنه هداه غيره ولو كان ذلك لكان المهدي، بضم الميم، كقولك المرميّ والمكريّ والملقيّ، ولو كان يفعل ذلك بغيره لضمّت الميم، وليس الضم والفتح للتعدية وغير التعدية، فإن الأصمعي يقول: هداه يهديه في الدين هدى وهداه يهديه هداية إذا دلّه على الطريق، وهديت العروس فأنا أهديها هداء، وأهديت الهديّة إهداء وأهديت الهدي، هذان الأخيران بالألف والأول كما تراه ثلاثيّا متعدّيا فلا يفتقر إلى زيادة ألف التعدية فهو بمنزلة اسم الزمان والمكان وإن كان اسم رجل لأنك إذا قلت مضرب أو مشرب إنما المراد موضع
стр. 2263
الضرب والشرب ومحلهما، فكذلك هذا المسمّى المراد أنه موضع الهدي ومحلّه، ويجوز أن يكون المهديّ منسوبا إلى اسم مكان الهدي كما أن مضربيّ منسوب إلى اسم مكان الضرب، والقياس هدى يهدي والمكان مهديّ بتصحيح الياء كما أن قاض أصله قاضي بتصحيح الياء مثل مضرب سواء ولكنهم استثقلوا الخروج من الكسر إلى الضم كما استثقلوا في القاضي والغازي فعدلوا إلى الأخفّ فقالوا مهدى كما قالوا مغزى فصار مقصورا لا يحتمل ما تحتمله الياء من التحريك في النصب فلزم طريقة واحدة وأعيدت الياء في القاضي إلى أصلها لما أمن الثقل عليها، فإن قيل فهلّا فرّوا في القاضي والغازي إلى القصر وألزموه طريقة واحدة؟ قلنا إنما فرّوا من الثقل، ولو قالوا قاضا لصار بعد الضاد ألف وقبلها ألف وصار في زنة الفعل من قاضيت ففرّوا إلى الأخفّ، لكنهم لما نسبوا إليهما ردّوهما إلى الأصل الواحد في رأيي فقالوا قاضيّ ومهديّ، فكسروا الدال التي في مهدي وشدّدوا ياء النسبة وإن كان الأشهر الأكثر قاضويّ ومهدويّ ومغزويّ إلا أن ذلك هو الأولى على أصلنا، فهذا هو وجه حسن في تعليل من قال قاضيّ ومغزيّ لا مطعن للمنصف فيه، والوجه الثاني وهو الذي يراه النحويون في هذا أن المهديّ هو اسم المفعول من هدى يهدي فهو مهديّ مثل ضرب يضرب فهو مضروب فعلى هذا أصله مهدوي، بفتح أوله وسكون ثانيه وضم الدال وسكون واوه وتصحيح يائه، بوزن مضروب، فاستثقلوا الخروج من الواو الساكنة إلى الياء فأدغموا الواو في الياء فصارت ياء مشددة فكسرت لها الدال فصار مهديّ مثل مرميّ ومشويّ ومقليّ، والوجه الثالث أن يكون منسوبا إلى المهد تشبيها له بعيسى، ﵇، فإنه تكلم في المهد فضيلة اختصّ بها وإنه يأتي في آخر الزمان فيهدي الناس من الضلالة ويردهم إلى الصواب، وهذه المدينة بإفريقية منسوبة إلى المهدي، وبينها وبين القيروان مرحلتان، القيروان في جنوبيها، والثياب السوسية المهدويّة إليها تنسب، وقد اختطها المهدي، واختلف في نسبه فأكثر أهل السير الذين لم يدخلوا في رعيتهم وبعض رعيتهم الذين كانوا يخفون أمرهم يزعمون أنه كان ابن يهوديّ من أهل سلمية الشام وتزوّج القدّاح الذي كان أصل هذه الدعوة بأمه فربّاه إلى أن حضرته الوفاة ولم يكن له ولد فعهد إليه وعلّمه الدعوة وكان اسمه سعيدا فلما صار الأمر إليه سمي عبيد الله، وقال قوم قليلون: إنه ولد القداح نفسه، في قصص طويلة، وقال من صحّح نسبه: إنه أحمد بن إسماعيل الثاني ابن محمد بن إسماعيل الأكبر بن جعفر بن محمد بن علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب، قدم إفريقية، فملكها وأقام بالقيروان مدّة ثم خطّ المهدية، وهي على ساحل بحر الروم داخلة فيه ككفّ على زند، عليها سور عال محكم كأعظم ما يكون يمشي عليه فارسان، عليها باب من حديد مصمت مصراع واحد تأنّق المهديّ في عمله، وقال بعض أهل المعرفة بأخبارهم:
في سنة ٣٠٠ خرج المهدي بنفسه إلى تونس يرتاد لنفسه موضعا يبني فيه مدينة خوفا من خارج يخرج عليه، وأراد موضعا حصينا حتى ظفر بموضع المهدية وهي جزيرة متصلة بالبرّ كهيئة كف متصلة بزند، فتأمّلها فوجد فيها راهبا في مغارة فقال له: بم يعرف هذا الموضع؟ فقال: هذا يسمّى جزيرة الخلفاء، فأعجبه هذا الاسم فبناها وجعلها دار مملكته وحصّنها بالسور المحكم والأبواب الحديد المصمت وجعل في كل مصراع من الأبواب مائة قنطار، ولها بابان بأربعة مصاريع لكل باب منها دهليز يسع خمسمائة فارس،
стр. 2264
وكان شروعه في اختطاطها لخمس خلون من ذي القعدة سنة ٣٠٣، وقال أبو عبيد البكري: كان شروعه فيها سنة ٣٠٠ وكمّل سورها في سنة خمس وانتقل إليها سنة ثمان في شوال، ولم تزل دار مملكة لهم إلى أن ولي الأمر إسماعيل بن أبي القاسم سنة ٤٤ فسار إلى القيروان محاربا لأبي يزيد واتخذ مدينة صبرة واستوطنها بعد أبيه معدّ وعمل فيها مصانع واحتفر أبآرا وبنى فيها قصورا عالية، قال بطليموس: مدينة برقة وهي المهدية طولها اثنتان وثلاثون درجة، وعرضها ست وثلاثون درجة، داخلة في الإقليم الرابع، طالعها العقرب تحت اثنتي عشرة درجة، منزلها من قلب العقرب الجناح الأيمن ولها ممسك العنان ولها جبهة الليث تحت اثنتي عشرة درجة من السرطان، يقابلها مثلها اثنتا عشرة درجة من الجدي، وقال أبو عبيد البكري: جعل لمدينتها بابا حديد لا خشب فيهما كل باب وزنه ألف قنطار وطوله ثلاثون شبرا كل مسمار من مساميره ستة أرطال وجعل فيها من الصهاريج العظام، وأهل تلك النواحي يسمّونها مواجل، ثلاثمائة وستين موجلا غير ما يجري إليها من القناة التي فيها، والماء الجاري الذي بالمهدية جلبه عبيد الله من قرية ميّانش وهي على مقربة من المهدية في أول أقداس ويصبّ في المهدية في صهريج داخل المدينة عند جامعها ويرفع من الصهريج إلى القصر بالدواليب وكذلك يسقي أيضا من قرية ميّانش من الآبار بالدواليب يصبّ في محبس يجري منه في تلك القناة، قال: ومرسى المهدية منقور في حجر صلد يسع ثلاثين مركبا، على طرفي المرسى برجان بينهما سلسلة حديد فإذا أريد إدخال سفينة أرسل حرّاس البرجين أحد طرفي السلسلة حتى تدخل السفينة ثم يمدّونها كما كانت تحبيسا لها، ولما فرغ من إحكام ذلك قال: اليوم أمنت على الفاطميّات، يعني بناته، وارتحل إليها وأقام بها ثم عمّر فيها الدكاكين ورتب فيها أرباب المهن كلّ طائفة في سوق فنقلوا إليها أموالهم فلما استقام ذلك أمر بعمارة مدينة أخرى إلى جانب المهدية وجعل بين المدينتين قدر طول ميدان وأفردها بسور وأبواب وحفظة وسماها زويلة وأسكن أرباب الدكاكين من البزّازين وغيرهم فيها بحرمهم وأهاليهم وقال: إنما فعلت ذلك لآمن غائلتهم وذاك أن أموالهم عندي وأهاليهم هناك، فإن أرادوني بكيد وهم بزويلة كانت أموالهم عندي فلا يمكنهم ذلك، وإن أرادوني بكيد وهم بالمهدية خافوا على حرمهم هناك، وبنيت بيني وبينهم سورا وأبوابا فأنا آمن منهم ليلا ونهارا لأني أفرّق بينهم وبين أموالهم ليلا وبينهم وبين حرمهم نهارا، وشرب أهلها من الآبار والصهاريج، ومهما ذكرنا من حصانتها فإن أحوال ملوكها تناقضت حتى أفضى الأمر إلى أن أنفذ روجار صاحب صقليّة جرجي إليها في سنة ٥٤٣ فأخلاها الحسن بن علي بن يحيى بن تميم بن المعزّ بن باديس وخرج هاربا حتى لحق بعبد المؤمن وبقيت في يد الأفرنج اثنتي عشرة سنة حتى قدم عبد المؤمن في سنة ٥٥٥ إلى إفريقية فأخذ المهدية في أسرع وقت فهي في يد أصحابه إلى يومنا هذا ولم تغن حصانتها في جنب قضاء الله شيئا، وينسب إلى المهدية جماعة وافرة من العلماء في كل فنّ، منهم: أبو الحسن علي بن محمد بن ثابت الخولاني المعروف بالحدّاد المهدوي القائل:
قالت، وأبدت صفحة ... كالشمس من تحت القناع:
بعت الدفاتر وهي آ ... خر ما يباع من المتاع
стр. 2265
فأجبتها، ويدي على ... كبدي وهمّت بانصداع:
لا تعجبي فيما رأي ... ت فنحن في زمن الضّياع
مَهَرَاتُ:
بلد بنجد من أرض مهرة قرب حضرموت.
المِهْرَاسُ:
بكسر أوله، وسكون ثانيه، وآخره سين مهملة، المهراس: موضعان أحدهما موضع باليمامة كان من منازل الأعشى، وفيه يقول:
شاقتك من قبلة أطلالها ... بالشطّ فالوتر إلى حاجر
فركن مهراس إلى مارد ... فقاع منفوحة ذي الحائر
قالوا: كان الأعشى ينزل هذا الشقّ من اليمامة، والمهراس: حجر مستطيل يتوضأ منه، وفي حديث أبي هريرة أن النبي، ﷺ ، قال: إذا أراد أحدكم الوضوء فليفرغ على يديه من إنائه ثلاثا، فقال له قين الأشجعي: فإذا أتينا مهراسكم كيف نصنع؟ أراد بالمهراس هذا الحجر المنقور الذي لا يقلّه الرجال، والمهراس فيما ذكره المبرّد: ماء بجبل أحد، وروي أن النبي، ﷺ ، عطش يوم أحد فجاءه عليّ، ﵁، وفي درقته ماء من المهراس فعافه وغسل به الدم عن وجهه. قال عبيد الله الفقير إليه: ويجوز أن يكون جاءه بماء من الحجر المنقور المسمّى بالمهراس، ويجوز أن يكون علما لهذا الحجر سمي به لثقله لما أنه يقع على الشيء فيهرسه، وليس كل حجر منقور مستطيل مهراسا، والله أعلم، وقال سديف بن ميمون يذكر حمزة وكان دفن بالمهراس:
لا تقيلن عبد شمس عثارا، ... واقطعن كل رقلة وغراس
أقصهم أيها الخليفة واحسم ... عنك بالسيف شأفة الأرجاس
واذكرن مقتل الحسين وزيد ... وقتيلا بجانب المهراس
هو حمزة بن عبد المطلب.
مِهْرَانُ:
بالكسر ثم السكون، وراء، وآخره نون، اسم أعجميّ: موضع لنهر السند، قال حمزة:
وأصله بالفارسية مهران روذ، وهو واد يقبل من الشرق آخذا على جهة الجنوب متوجها إلى جهة المغرب حتى يقع في أسفل السند ويصبّ في بحر فارس، وهو نهر عظيم بقدر دجلة تجري فيه السفن ويسقي بلادا كثيرة ويصب في البحر عند الدّيبل، قال الإصطخري:
وبلغني أن مخرج مهران من ظهر جبل يخرج منه بعض أنهار جيحون فيظهر مهران بناحية الملتان على حد سمندور والرور ثم على المنصورة ثم يقع في البحر شرقي الدّيبل، وهو نهر كبير عذب جدّا، ويقال:
إن فيه تماسيح مثل ما في النيل وهو مثله في الكبر وجريه مثل جريه ويرتفع على وجه الأرض ثم ينضب فيزرع عليه مثل ما يزرع بأرض مصر، والسندروذ:
نهر آخر هناك ذكر في موضعه.
مِهْرَبارات:
من قرى أصبهان، كان ينزلها محمد بن أحمد بن عبد الله بن جره المهربرتي، سمع منه بها قتيبة بن سعيد.
مِهْرَبانان:
بالكسر ثم السكون، وفتح الراء، وباء موحدة، وبعد الألف نون، وآخره نون، والمهر بالفارسية له معنيان: أحدهما هو الشمس، ومهر معناه المحبة والشفقة: من قرى مرو.
стр. 2266
مِهْرَبَنْدَقْشَاي:
والعامة يسمونها بندكشاي، بباء موحدة، ونون، ودال، والقاف، والشين: قرية على ثلاثة فراسخ من مرو، ينسب إليها أبو عبد الله محمد بن الحسن بن الحسين المهربندقشائي.
مِهْرِجان قَذَق:
ثلاث كلمات، بكسر أوله، وسكون ثانيه ثم راء، فهذا معناه الشمس أو المحبة والشفقة، ثم جيم، وبعد الألف نون، وهذا معناه النفس أو الروح، ثم قاف مفتوحة وقد تضم، وذال معجمة، وقاف أخرى، وأظنه اسم رجل فيكون معناه محبة أو شمس نفس قذق: وهي كورة حسنة واسعة ذات مدن وقرى قرب الصّيمرة من نواحي الجبال عن يمين القاصد من حلوان العراق إلى همذان في تلك الجبال.
مِهْرِجان:
معناه بالفارسية فرح النفس، قد يسقط من الكورة المذكورة آنفا قذق فيقال مهرجان فقط، قال أبو سعد: مهرجان قرية بأسفرايين لقبها بذلك كسرى قباذ بن فيروز والد كسرى أنوشروان لحسنها وخضرتها وصحة هوائها، ينسب إليها جماعة من العلماء، منهم: أبو بكر محمد بن عبد الله بن مهدي المهرجاني النيسابوري، سمع محمد بن يحيى الذهلي ومحمد بن رجاء وعمر بن شبّة وأبا سعيد الأشجّ وغيرهم، روى عنه أبو علي الحافظ وغيره، ومهرجان: قرية بين أصبهان وطبس كبيرة بها جامع وقد خربت.
مِهْرجَمِين:
قد ذكرنا معنى مهر، ثم جيم مفتوحة، وميم مكسورة، وياء ساكنة، ونون: من قرى جرجان.
مِهْرِقان:
بالقاف، وآخره نون: من قرى الرّيّ، عن أبي سعد، ينسب إليها خضر أبو عمر المهرقاني الرازي، يروي عن عبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن سعيد القطّان وأبي داود الطيالسي وكان صدوقا، روى عنه أبو حاتم الرازي.
مِهْرَوَان:
بالواو، وآخره نون: كورة في سهل طبرستان، بينها وبين سارية عشرة فراسخ، وبها مدينة ذات منبر، وكان يكون بها قائد في ألف رجل مسلّحة، وقد نسب بهذه النسبة يوسف بن أحمد بن يوسف بن محمد أبو القاسم المهرواني القزّاز نزيل بغداد، قال شيرويه: قدم علينا همذان في رجب سنة ٤٣٣ وروى عن ابن زرقويه وأبي أحمد الفرضي وابن مهدي وأبي محمد عبد الله بن عبيد الله بن يحيى المعلّم وغيرهم، حدثنا عنه أبو علي الميداني وعبدوس أنه صدوق حسن.
مَهْرُوبان:
الواو ساكنة ثم باء موحدة وآخره نون، في موضعين: أحدهما على ساحل البحر بين عبّادان وسيراف بليدة صغيرة رأيتها أنا وهي في الإقليم الثالث، طولها ست وسبعون درجة ونصف، وعرضها ثلاثون درجة، وقال أبو سعد: مهروبان ناحية مشتملة على عدة قرى بهمذان، ينسب إليها أبو القاسم يوسف ابن محمد بن أحمد بن محمد المهروباني، سمع أبا عمر عبد الواحد بن محمد بن مهدي الفارسي وأبا الحسن أحمد بن محمد بن الصلت القرشي وغيرهما، روى عنه أبو يعقوب يوسف بن أيوب الهمذاني بمرو وأبو المظفر عبد المنعم بن أبي القاسم القشيري، وانتخب له الحافظ أبو بكر الخطيب فوائد.
مَهْرُوذ:
آخره ذال معجمة، والواو ساكنة: من طساسيج سواد بغداد بالجانب الشرقي من استان شاذقباذ وهو نهر عليه قرى في طريق خراسان، ولما فرغ المسلمون من المدائن وملكوها ساروا نحو جلولاء حتى أتوا مهروذ وعلى المقدّمة هاشم بن
стр. 2267
عتبة بن أبي وقّاص فجاءه دهقانها وصالحه على جريب من الدراهم على أن لا يقتلوا من أهلها أحدا.
مَهْرَةُ:
بالفتح ثم السكون، هكذا يرويه عامة الناس، والصحيح مهرة بالتحريك وجدته بخطوط جماعة من أئمة العلم القدماء لا يختلفون فيه، قال العمراني: مهرة بلاد تنسب إليها الإبل، قلت: هذا خطأ إنما مهرة قبيلة وهي مهرة بن حيدان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة تنسب إليهم الإبل المهريّة وباليمن لهم مخلاف يقال بإسقاط المضاف إليه، وبينه وبين عمان نحو شهر وكذلك بينه وبين حضرموت فيما زعم أبو زيد، وطول مخلاف مهرة أربع وستون درجة، وعرضه سبع عشرة درجة وثلاثون دقيقة، في الإقليم الأول.
مِهْرِيجان:
بكسر الراء ثم ياء ساكنة، وجيم، وآخره نون: قرية بمرو، ينسب إليها مطر بن العباس بن عبد الله بن الجهم بن مرّة بن عياض المهريجاني تابعيّ، لقي عثمان بن عفان، ﵁، فدعا له بطول العمر فعاش مائة وخمسا وثلاثين سنة، وتوفي بمرو أيام نصر بن سيّار ودفن بمقبرة تنسب إليه. ومهريجان أيضا: قرية بكازرون من نواحي فارس، ينسب إليها أبو إسحاق إبراهيم بن الحسين بن محمد المهريجاني، روى عن أبي سعيد عبد الرحمن بن عمر بن عبد الله بن محمد الورّاق، سمع منه أبو القاسم هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي.
مِهْرِيجِرْد:
بكسر الميم والراء، وسكون الهاء والياء، وكسر الجيم، وسكون الراء الثانية بعدها دال مهملة: قرية غنّاء من كورة تمد، وهي من أجلّ قراها وأعمرها وأكثرها سوادا ومياها وأنهارا.
المُهَزَّمُ:
موضع في قول عدي بن الرقاع:
لمن رسم دار كالكتاب المنمنم ... بمنعرج الوادي فويق المهزّم؟
مَهْزُورٌ:
بفتح أوله، وسكون ثانيه ثم زاي، وواو ساكنة، وراء، قال أبو زيد: يقال هزره يهزره هزرا وهو الضرب بالعصا على الظهر والجنب، وهو مهزور وهزير، والهزير: المتقحّم في البيع والإغلاء، وقد هزرت له في البيع أي أغليت، مهزور ومذينب:
واديان يسيلان بماء المطر خاصّة، وقال أبو عبيد:
مهزور وادي قريظة، قالوا: لما قدمت اليهود إلى المدينة نزلوا السافلة فاستوبؤوها فبعثوا رائدا لهم حتى أتى العالية بطحان ومهزورا وهما واديان يهبطان من حرّة تنصبّ منها مياه عذبة فرجع إليهم فقال: قد وجدت لكم بلدا نزها طيبا وأودية تنصبّ إلى حرّة عذبة ومياها طيبة في متأخر الحرة، فتحوّلوا إليها فنزل بنو النضير ومن معهم بطحان ونزلت قريظة وهدل على مهزور فكانت لهم تلاع وماء يسقي سمرات، وفي مهزور اختصم إلى النبي، ﷺ ، في حديث أبي مالك بن ثعلبة عن أبيه أن النبي، ﷺ ، أتاه أهل مهزور فقضى أن الماء إذا بلغ الكعبين لم يحبس الأعلى، وكانت المدينة أشرفت على الغرق في خلافة عثمان، ﵁، من سيل مهزور حتى اتخذ عثمان له ردما، وجاء أيضا بماء عظيم مخوف في سنة ١٥٦ فبعث إليه عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن عباس وهو الأمير يومئذ عبيد الله بن أبي سلمة العمري فخرج وخرج الناس بعد صلاة العصر وقد ملأ السيل صدقات رسول الله، ﷺ ، فدلتهم عجوز من أهل العالية على موضع كانت تسمع الناس يذكرونه فحضروه فوجدوا للماء مسيلا ففتحوه فغاض الماء منه إلى وادي بطحان، قال أحمد بن جابر:
стр. 2268
ومن مهزور إلى مذينب شعبة تصب فيها.
مَهْزُولٌ:
بالفتح، وآخره لام، اسم المفعول من الهزال: اسم واد في اقبال النير بحمى ضريّة، وقيل:
واد إلى أصل جبل يقال له ينوف، وقال أبو زياد:
مهزول واد يتعلّق بواديين فهما شعبتا مهزول، وأنشد:
عوجا خليليّ على الطّلول ... بين اللوى وشعبتي مهزول
وما البكا في دارس محيل ... قفر وليس اليوم كالمأهول
مِهْسَاع:
بالكسر ثم السكون، وسين مهملة، مهمل عند اللغويين: وهو مخلاف باليمن.
مُهَشِّمَةُ:
بضم أوله، وفتح ثانيه، وتشديد الشين وكسرها، وعن الحفصي مهشّمة، بفتح الشين، قال ابن شميل: كل غائط من الأرض يكون وطيئا فهو هشيم، والمتهشمة: التي يبس كلأها، وقال ابن شميل: الأرض إذا لم يصبها مطر ولا نبت فيها تراها مهتشمة ومتهشمة، ومهشّمة هذه: من قرى اليمامة، قال الحفصي: مهشمة قرية ونخل ومحارث لبني عبد الله بن الدّئل باليمامة، قال الشاعر:
يا ربّ بيضاء على مهشّمه ... أعجبها أكل البعير النيّمه
مَهْفِيرُوزان:
بالفتح ثم السكون، وكسر الفاء ثم ياء ساكنة، وراء، وواو، وزاي، وآخره نون: قرية على باب شيراز بأرض فارس.
مَهْوَرٌ:
بالفتح ثم السكون، وفتح الواو، وراء، هو من هار الجرف يهور إذا انصدع من خلفه وهو ثابت مكانه، واسم المكان مهور: موضع، ويروى مهوا.
مَهْيَعَةُ:
بالفتح ثم السكون ثم ياء مفتوحة، وعين مهملة، وهو مفعلة من التهيّع وهو الانبساط، ومن قال إنه فعيل فهو مخطئ لأنه ليس في كلامهم فعيل بفتح أوله، وطريق مهيع واضح: وهي الجحفة، وقيل: قريب من الجحفة، وقد ذكرت الجحفة، وهي ميقات أهل الشام.
مَهِينَةُ:
بالفتح ثم الكسر ثم ياء ساكنة، ونون، وهاء، من الهوان: من قرى اليمامة.
باب الميم والياء وما يليهما
مَياسِرُ:
قال ابن حبيب: مياسر بين الرحبة والسّقيا من بلاد عذرة يقال لها سقيا الجزل وهي قريب من وادي القرى، قال كثيّر:
نظرت، وقد حالت بلاكث دونهم ... وبطنان وادي برمة وظهورها،
إلى ظعن بالنّعف نعف مياسر ... حدتها تواليها ومارت صدورها
عليهنّ لعس من ظباء تبالة ... مذبذبة الخرصان باد نحورها
مَيّافارِقِين:
بفتح أوله، وتشديد ثانيه ثم فاء، وبعد الألف راء، وقاف مكسورة، وياء، ونون، قال بعض الشعراء:
فإن يك في كيل اليمامة عسرة ... فما كيل ميّافارقين بأعسرا
وقال كثيّر:
مشاهد لم يعف التنائي قديمها، ... وأخرى بميّافارقين فموزن
ميّافارقين: أشهر مدينة بديار بكر، قالوا: سميت بميّا بنت لأنها أول من بناها، وفارقين هو الخلاف
стр. 2269
بالفارسية يقال له بارجين، لأنها كانت أحسنت خندقها فسميت بذلك، وقيل: ما بني منها منها بالحجارة فهو بناء أنوشروان بن قباذ وما بني بالآجرّ فهو بناء أبرويز، قال بطليموس: مدينة ميّافارقين طولها أربع وسبعون درجة وأربعون دقيقة، وعرضها سبع وثلاثون درجة وثلاثون دقيقة، داخلة في الإقليم الخامس، طالعها الجبهة، بيت حياتها ثلاث درج من العقرب، لها شركة في السماك الشامي وحرب في قلب الأسد تحت أربع عشرة درجة من السرطان، يقابلها مثلها من الجدي، بيت ملكها مثلها من الحمل، رابعها مثلها من الميزان، وقال صاحب الزيج: طول ميافارقين سبع وخمسون درجة ونصف وربع، وعرضها ثمان وثلاثون درجة، والذي يعتمد عليه أنها من أبنية الروم لأنها في بلادهم، وقد ذكر في ابتداء عمارتها أنه كان في موضع بعضها اليوم قرية عظيمة وكان بها بيعة من عهد المسيح وبقي منها حائط إلى وقتنا هذا، قالوا:
وكان رئيس هذه الولاية رجلا يقال له ليوطا فتزوج بنت رئيس الجبل الذي هناك يسكنه في زماننا الأكراد الشامية وكانت تسمّى مريم فولدت له ثلاثة بنين كان اثنان منهم في خدمة الملك ثيودسيوس اليوناني الذي دار ملكه برومية الكبرى وبقي الأصغر وهو مرّوثا فاشتغل بالعلوم حتى فاق أهل عصره فلما مات أبوه جلس في مكانه في رياسة هذه البلاد وأطاعه أهلها، وكان ملك الروم مقيما بدار ملكه برومية وكان تحت حكمه إلى آخر بلاد ديار بكر والجزيرة، وكان ملك الفرس حينئذ سابور ذو الأكتاف، وكان بينه وبين ملك الروم ثيودسيوس منازعة وحروب مشهورة، وكان ثيودسيوس قد تزوّج امرأة يقال لها هيلانة من أهل الرّها فأولدها قسطنطين الذي بنى مدينة قسطنطينية ثم مات ثيودسيوس فملّكوا هيلانة إلى أن كبر ابنها قسطنطين فاستولى على الملك برومية الكبرى ثم اختار موضع قسطنطينية فعمّرها هناك وصارت دار ملك الروم، وبقي مرّوثا بن ليوطا المقدم ذكره مقيما بديار بكر مطاعا في أهلها وكان له همة في عمارة الأديرة والكنائس فبنى منها شيئا كثيرا فأكثر ما يوجد من ذلك قديم البناء فهو من إنشائه، وكان ربّ ماشية، وكان الفرس مجاوريه فكانوا يغيرون عليه ويأخذون مواشيه فعمد إلى أرض ميافارقين فقطع جميع ما كان حولها من الشوك والشجر وجعله سياجا على غنمه من اللصوص الذين يسرقون أمواله، فيقال إنه كان لملك الفرس بنت لها منه منزلة عظيمة فمرضت مرضا أشرفت منه على الهلاك وعجز عن إصلاحها أطباء الفرس فأشار عليه بعض أصحابه باستدعاء مرّوثا لمعالجتها، فأرسل إلى قسطنطين ملك الروم يسأله ذلك، فأنفذه إليه ووصل إلى المدائن وعالج المرأة فوجدت العافية، فسرّ سابور بذلك وقال لمرّوثا:
سل حاجتك، فسأله الصلح والهدنة، فأجاب إليه وكتب بينه وبين قسطنطين عهدا بالهدنة مدّة حياتهما، فلما أراد مرّوثا الرجوع عاود سابور في ذكر حاجة أخرى فقال: إنك قتلت خلقا كثيرا من النصارى وأحب أن تعطيني جميع ما عندك في بلادك من عظام الرهبان والنصارى الذين قتلهم أصحابك، فرتب معه الملك من سار في بلاده ليستخرج له ما أحبّ من ذلك بعد البحث حتى جمع منه شيئا كثيرا فأخذه معه إلى بلده ودفنها في الموضع الذي اختاره من دياره ومضى إلى قسطنطين وعرّفه ما صنع بالهدنة، فسرّ به وقال له: سل حاجتك، فقال: أحب أن يساعدني الملك في بناء موضع في ذلك الدّوار الذي جعلته لغنمي ويعاونني بجاهه وماله، فكتب إلى كل من يجاوره بمساعدته بالمال والنفس ورجع مرّوثا إلى دياره فساعده من حوله
стр. 2270
حتى أدار عوضا من الشوك حائطا كالسور وعمل فيه طاقات كثيرة سدّها بالشوك ثم سأل الملك أن يأذن له أن يبني في جانب حائطه حصنا يأمن به غائلة العدوّ الذي يطرق بلاده، فأذن له في ذلك، فبنى البرج المعروف ببرج الملك وبنى البيعة على رأس التلّ وكتب اسم الملك على أبنيته، ووشى به قوم إلى الملك قسطنطين وزعموا أنه فعل ما فعل للعصيان، فسيّر الملك رجلا وقال له: انظر فإن كان بناؤه بيعة وكتب اسمي على ما بناه فدعه بحاله وإلّا فانقض جميع ما بناه وعد، فلما رأى اسم الملك على السور رجع وأخبر قسطنطين بذلك فأقره على بنائه وأعجبه ما صنع من كتابة اسم الملك على ما جدّده وأنفذ إلى جميع من في تلك الديار من عماله بمساعدة مرّوثا على بناء مدينة بحيث بنى حائطه وأطلق يده في الأموال فعمرها وجعل في كل طاقة من تلك الطيقان التي ذكرنا أنه سدّها بالشوك عظام رجل من شهداء النصارى الذين قدم بهم من عند سابور فسميت المدينة مدورصالا، ومعناه بالعربية مدينة الشهداء، فعرّبت على تطاول الأيام حتى صارت ميّافارقين، هكذا ذكروه وإن كان بين اللفظتين تباين وتباعد، وحصّنها مروثا وأحكمها، فيقال إنها إلى وقتنا هذا وهو سنة ٦٢٠ لم تؤخذ عنوة قط، وآمد بالقرب منها وهي أحصن منها وأحسن قد أخذت بالسيف مرارا، قالوا:
وأمر الملك قسطنطين وزراءه الثلاثة فبنى كل واحد منهم برجا من أبرجتها فبنى أحدهم برج الرومية والبيعة بالعقبة، وبنى الآخر برج الراوية المعروف الآن ببرج علي بن وهب وبيعة كانت تحت التلّ وهي الآن خراب وأثرها باق مقابل حمّام النجارين، وبنى الثالث برج باب الربضّ والبيعة المدورة وكتب على أبراجها اسم الملك وأمه هيلانة وجعل لها ثمانية أبواب، منها:
باب أرزن ويعرف بباب الخنازير ثم تسير شرقا إلى باب قلونج وهو بين برج الطبّالين وبين برج المرآة ومكتوب عليه اسم الملك وأمه، وإنما سمي برج المرآة لأنه كان عليه بين البرجين مرآة عظيمة يشرق نورها إذا طلعت الشمس على ما حولها من الجبال وأثرها باق إلى الآن وبعض الضباب الحديد باق إلى الآن، ثم عمل بعد ذلك باب الشهوة وهو من برج الملك ثم تسير من جانب الشمال إلى أن تصل إلى البرج الذي فيه الموسوم بشاهد الحمّى، وهناك باب آخر وهو من الربض إلى المدينة ومقابل أرزن القبلي نصبا، ثم تسير إلى الجانب الشمالي وكان هناك باب الربض بين البرجين، ثم تنزل في الغرب إلى القبلة وهناك باب يسمى باب الفرح والغم لصورتين هناك منقوشتين على الحجارة، فصورة الفرح رجل يلعب بيديه وصورة الغمّ رجل قائم على رأسه صخرة جماد، فلذلك لا يبيت أحد في ميافارقين مغموما إلا النادر، والآن يسمى هذا الباب باب القصر العتيق الذي بناه بنو حمدان، ثم تسير إلى نحو القبلة إلى أسفل العقبة وهناك باب عند مخرج الماء، وفي جانب القبلي في السور الكبير باب فتحه سيف الدولة من القصر العتيق وسماه باب الميدان وكان يخرج في الفصيل إلى باب الفرح والغم وليس مقابله في الفصيل باب، وفي برج علي بن وهب في الركن الغربي القبلي في أعلاه صليب منقور كبير يقال إنه مقابل البيت المقدس وعلى بيعة قمامة في البيت المقدس صليب مثل هذا مقابله، ويقال إن صانعهما واحد، وقيل إنه كان مدة عمارتها حتى كملت ثماني عشرة سنة، فإن صح هذا فهو إحدى العجائب لأن مثل تلك العمارة لا يمكن استتمام مثلها إلا في أضعاف هذه السنين، وقيل إنه ابتدئ بعمارتها بعد المسيح بثلاثمائة سنة وكان ذلك لستمائة
стр. 2271
وثلاث وعشرين سنة من تاريخ الإسكندر اليوناني، وقيل إن أول عمارتها في أيام بطرس الملك في أيام يعقوب النبي، ﵇، وقيل إن مرّوثا بنى في المدينة ديرا عظيما على اسم بطرس وبولس اللذين هما في البيعة الكبرى وهو باق إلى زماننا هذا في المحلة المعروفة بزقاق اليهود قرب كنيسة اليهود وفيها جرن من رخام أسود فيه منطقة زجاج فيها من دم يوشع بن نون وهو شفاء من كل داء وإذا طلي به على البرص أزاله، يقال إن مروثا جاء به معه من رومية الكبرى عند عوده من عند الملك، وما زالت ميافارقين بأيدي الروم إلى أيام قباذ بن فيروز ملك الفرس فإنه غزا ديار بكر وربيعة وافتتحها وسبى أهلها ونقلهم إلى بلاده وبنى لهم مدينة بين فارس والأهواز فأسكنهم فيها وجعل اسمها أبزقباذ، وقيل هي أرّجان ويقال لها الاستان الأعلى أيضا، ثم ملك بعده ابنه أنوشروان بن قباذ ثم هرمز بن أنوشروان ثم أبرويز بن هرمز وكان أبرويز مشتغلا بلذاته غافلا عن مملكته فخرج هرقل ملك الروم صاحب عمر بن الخطاب، ﵁، فافتتح هذه البلاد وأعادها إلى مملكة الروم وملكها بأسرها ثماني سنين آخرها سنة ثماني عشرة للهجرة، وبعد أن فتحت الشام وجاء طاعون عمواس ومات أبو عبيدة بن الجرّاح أنفذ عمر، ﵁، عياض بن غنم بجيش كثيف إلى أرض الجزيرة فجعل يفتحها موضعا موضعا، ووجدت بعض من يتعاطى علم السير قد ذكر في كتاب صنفه أن خالد بن الوليد والأشتر النخعي سارا إلى ميافارقين في جيش كثيف فنازلاها فيقال إنها فتحت عنوة، وقيل صلحا على خمسين ألف دينار على كل محتلم أربعة دنانير، وقيل دينارين وقفيز حنطة ومدّ زيت ومدّ خل ومدّ عسل وأن يضاف كل من اجتاز بها من المسلمين ثلاثة أيام، وجعل للمسلمين بها محلة وقرر أخذ العشر من أموالهم، وكان ذلك بعد أخذ آمد، قال: وكان المسلمون لما نزلوا عليها نزلوا بمرج هناك على عين ماء فنصبوا رماحهم هناك بالمرج فسمي ذلك الموضع عين البيضة إلى الآن، وإياها عنى المتنبي في قوله يصف جيشا:
ولما عرضْتَ الجيش كان بهاؤه ... على الفارس المرخى الذؤابة منهم
حواليه بحر للتجافيف مائج، ... يسير به طود من الخيل أيهم
تساوت به الأقطار حتى كأنه ... يجمّع أشتات الجبال وينظم
وأدّبها طول القتال وطرفه ... يشير إليها من بعيد فتفهم
تجاوبه فعلا وما تسمع الوحى، ... ويسمعها لحظا وما يتكلّم
تجانف عن ذات اليمين كأنها ... ترقّ لميّافارقين وترحم
ولو زحمتها بالمناكب زحمة ... درت أيّ سوريها الضعيف المهدّم
مَيَانِجُ:
بالفتح، وبعد الألف نون، وآخره جيم، أعجميّ لا أعلم معناه، قال أبو الفضل: موضع بالشام ولست أعرف في أي موضع هو منها، ينسب إليه أبو بكر يوسف بن القاسم بن يوسف الميانجي، سمع محمد بن عبد الله السمرقندي بالميانج، روى عنه أبو الحسن محمد بن عوف الدمشقي، وقال الحافظ أبو القاسم الدمشقي: يوسف بن القاسم بن يوسف بن الفارس ابن سوّار أبو بكر الميانجي الشافعي الفقيه قاضي دمشق ولي القضاء بها نيابة عن القاضي أبي الحسن علي ابن النعمان قاضي نزار الملقب بالعزيز، روى عن أبي
стр. 2272
خليفة وأبي يعلى الموصلي وزكرياء بن يحيى الساجي وعبدان الجواليقي ومحمد بن إسحاق السرّاج ومحمد بن إسحاق بن خزيمة ومحمد بن جرير الطبري وذكر جماعة كثيرة، روى عنه ابن أخيه أبو مسعود صالح بن أحمد ابن القاسم وأبو سليمان رزين وذكر جماعة أخرى كثيرة، قال بإسناده: توفي أبو بكر الميان جي في شعبان سنة ٣٧٥، وكان مولده قبل التسعين ومائتين، وكان ثقة نبيلا مأمونا، تلقى عليه عبد الغني بن سعيد المصري الحافظ وأبو مسعود صالح بن أحمد بن القاسم الميانجي، سمع أبا الحسن الدارقطني وطبقته وحدثنا عنه أبو معشر عبد الكريم بن عبد الصمد الطبري بمكة، وأبو عبد الله أحمد بن طاهر بن النجم الميانجي، روى عنه يوسف بن القاسم الميانجي، ومات بالميانج، كل هذا عن ابن طاهر، وقد نسب إلى ميانه ميانجيّ، يذكر في موضعه.
مَيَانُ رُوذَان:
بالفتح، وبعد الألف نون، وضم الراء، وسكون الواو، وذال معجمة، وآخره نون، هو فارسيّ معناه وسط الأنهار: وهي جزيرة تحت البصرة فيها عبادان يحيط بها دجلة من جانبيها وتصبّ في البحر الأعظم في موضعين: أحدهما يركب فيه الراكب القاصد إلى البحرين وبر العرب والآخر يركب فيه القاصد إلى كيس وبر فارس، فهذه الجزيرة مثلثة الشكل من جانبيها دجلة والجانب الثالث البحر الأعظم وفيها نخل وعمارة وقرى من جملتها المحرزي التي هي مرفأ سفن البحر اليوم، وميان روذان أيضا: ناحية في أقصى ما وراء النهر قرب أوزكند.
مَيّانِش:
بالفتح، وتشديد الثاني، وبعد الألف نون مكسورة، وشين معجمة: قرية من قرى المهدية بإفريقية صغيرة، بينها وبين المهدية نصف فرسخ، قال لي رجل من أهل المهدية: لا يكون فيها اليوم ثلاثون بيتا، وفيها ماء عذب إذا قصر الماء بالمهدية استجلبوه منها، وذكر أبو عبيد البكري أن المهدي لما بنى المهدية استجلب الماء من ميانش إلى المهدية في قناة صنعها فكان يستقي من آبار ميانش بالدواليب إلى برك ويخرج من تلك البرك في قناة إلى صهريج في جامع المهدية ويستقي من ذلك الصهريج بالدواليب إلى القصر، ينسب إليها أحمد بن محمد بن سعد الميانشي الأديب، ووجدت بخطه كتاب النقائض بين جرير والفرزدق وقد كتبه بمصر في سنة ٣٨١ وقد أتقنه خطّا وضبطا، ومنها أيضا عمر بن عبد المجيد ابن الحسن المهدي الميانشي نزيل مكة، روى عنه مشايخنا، مات بمكة فيما بلغني، ونسبته إلى المهدية ربما كانت دليلا على أن ميانش من نواحي إفريقية.
المِيَانُ:
بالكسر، وآخره نون، معناه بالفارسية الوسط، وعرّب بدخول الألف واللام عليه: وهي مواضع كانت بنيسابور فيها قصور آل طاهر بن الحسين، روي أنه قدم أبو محلّم عوف بن محلم الشيباني على عبد الله بن طاهر بن الحسين فحادثه فقال له فيما يقول: كم سنك؟
فلم يسمع، فلما أراد أن يقوم قال عبد الله للحاجب:
خذ بيده، فلما توارى عوف قال له الحاجب: إن الأمير سألك كم سنك فلم تجبه، فقال له: لم أسمع، ردّني إلى الأمير، فردّه فوقف بين يديه وقال له:
يا ابن الذي دان له المشرقان ... طرّا وقد دان له المغربان
إن الثمانين وبلّغتها ... قد أحوجت سمعي إلى ترجمان
وصيّرت بيني وبين الورى ... عنانة من غير جنس العنان
وبدّلتني من نشاط الفتى ... وهمّه همّ الدّثور الهدان
стр. 2273
وأبدلتني بالقوام الحنا، ... وكنت كالصّعدة تحت السّنان
فهمت من أوطار وجدي بها ... لا بالغواني، أين مني الغوان؟
وما بقي في لمستمتع ... إلا لساني وبحسبي لسان
أدعو إلى الله وأثني به ... على الأمير المصعبيّ الهجان
فقرّباني، بأبي أنتما، ... من وطني قبل اصفرار البنان
وقبل منعاي إلى نسوة ... أوطانها حمران والمرقبان
سقى قصور الشاذياخ الحيا ... قبل وداعي وقصور الميان
فكم وكم من دعوة لي بها ... ما إن تخطّاها صروف الزمان
فأمره بالانصراف إلى وطنه وقال له: جائزتك ورزقك يأتيك في كل عام فلا تتعبن بتكلف المجيء.
مِيَانَه:
بكسر أوله وقد يفتح، وبعد الألف نون، والنسبة إليه ميانجي كالذي قبله: وهو بلد بأذربيجان معناه بالفارسية الوسط وإنما سمي بذلك لأنه متوسط بين مراغة وتبريز، وأنا رأيتها وهو منها مثل زاوية إحدى المثلّثات، وقد نسب إليها القاضي أبو الحسن علي بن الحسن الميانجي قاضي همذان استشهد بها، ﵀، وولده أبو بكر محمد وولده عين القضاة عبد الله بن محمد كان له فضل وفقه وكان بليغا شاعرا متكلما تمالأ عليه أعداء له فقتل صبرا، كما ذكرنا في كتابنا أخبار الأدباء.
ال مِيَاهُ:
يقال لها بالفارسية الماشية: باليمامة، قال أبو زياد: وللوعليّين وهم آل وعلة الجرميّون حلفاء بني نمير المياه مياه الماشية البئر والبئر إلى أجبال يقال لها المعانيق.
مِيَاهٌ:
بكسر أوله، وآخره هاء خالصة، جمع ماء وتصغيره مويه والنسبة إليها ماهيّ: موضع في بلاد عذرة قرب الشام. ووادي المياه: من أكرم ماء بنجد لبني نفيل بن عمرو بن كلاب، قال أعرابيّ، وقيل مجنون ليلى:
ألا لا أرى وادي المياه يثيب، ... ولا القلب عن وادي المياه يطيب
أحبّ هبوط الواديين وإنني ... لمستهزأ بالواديين غريب [١]
وما عجب موت المحبّ صبابة، ... ولكن بقاء العاشقين عجيب
دعاك الهوى والشوق لمّا ترنمت ... هتوف الضحى بين الغصون طروب
تجاوبها ورق أغنّ لصوتها، ... فكلّ لكلّ مسعد ومجيب [٢]
ألا يا حمام الأيك ما لك باكيا، ... أفارقت إلفا أم جفاك حبيب؟
مَيْبُذُ:
بالفتح ثم السكون، وضم الباء الموحدة، وذال معجمة: بلدة من نواحي أصبهان بها حصن حصين، وقيل إنها من نواحي يزد، ينسب إليها من المتأخرين عبد الرشيد بن علي بن محمد أبو محمد الميبذي، سمع بأصبهان الكثير وصحب أبا موسى الحافظ وكتب عنه وعن طبقته وقدم بغداد حاجّا فسمع بها من أصحاب ابن بنان وابن الحصر وغيرهم وحدث بها عن أبي العباس أحمد بن محمد بن سال الملقب بترك وعاد إلى بلده وحدث بها وكان له فهم
стр. 2274
ومعرفة وفيه فضل وتمييز، ومات في سنة ٦٠٨ ببلده، وقال الإصطخري: ومن نواحي كورة إصطخر ميبذ فهي على هذا من نواحي فارس بينها وبين أصبهان فاشتبهت، وبين ميبذ وكث مدينة يزد عشرة فراسخ. ومن ميبذ إلى عقدة عشرة فراسخ.
مِيبَرٌ:
بالكسر ثم السكون، وفتح الباء الموحدة، وراء: موضع.
مَيْثَ اء:
بالفتح، والمد، والثاء مثلثة، وهي في اللغة الرملة اللينة، قال الحازمي: هي ناحية شامية.
مِيثَبٌ:
بالكسر ثم السكون، وفتح الثاء المثلثة، وباء موحدة، قال اللغويون: الميثب الأرض السهلة، ومنه قول الشاعر يصف نعامة:
قريرة عين حين فضّت بختمها ... خراشيّ قيض بين قوز وميثب
قال ابن الأعرابي: الميثب الجالس، والميثب: القافز، وقال أبو عمرو: الميثب الجدول، وقيل الميثب ما ارتفع من الأرض، وكله مفعل من وثب، والميثب: ماء بنجد لعقيل ثم للمنتفق واسمه معاوية ابن عقيل، وقال الأصمعي: الميثب ماء لعبادة بالحجاز، وقال غيره: ميثب واد من أودية الأعراض التي تسيل من الحجاز في نجد اختلط فيه عقيل بن كعب وزبيد من اليمن، وميثب: مال بالمدينة إحدى صدقات النبي، ﷺ ، وله فيها سبعة حيطان وكان قد أوصى بها مخيريق اليهودي للنبي، ﷺ ، وكان أسلم فلما حضرته الوفاة أوصى بها لرسول الله، ﷺ ، وأسماء هذه الحيطان: برقة، وميثب، والصافية، وأعواف، وحسنى، والدلال، ومشربة أم إبراهيم أي غرفتها.
وميثب: موضع بمكة عند بئر خم، وقد ذكر في موضعه.
مِيثٌ:
بكسر أوله، وسكون ثانيه، والميثاء: الرملة اللينة، وجمعها ميث، وذو الميث: موضع بعقيق المدينة، قال علي بن أبي جحفل:
أتزعم يوم الميث عمرة أنني ... لدى البين لم يعزز عليّ اجتنابها
وأقسم أنسى حبّ عمرة ما مشت، ... وما لم ترم أجزاع ذي الميث لابها
مَيْثَمٌ:
بفتح أوله، وسكون ثانيه، وثاء مثلثة، قال المرّي: وجدت كلاعه وثيمة، وهي الجماعة من الحشيش أو الطعام، يقال: ثم لها أي اجمع لها، وميثم: ماء لبني عبادة بنجد اسم مكان الجماعة.
ميجاس:
موضع بالأهواز كانت به وقعة للخوارج وأميرهم أبو بلال مرداس بن ادية، قال عمران ابن حطّان:
وإخوة لهم طابت نفوسهم ... بالموت عند التفاف الناس بالناس
والله ما تركوا من منبع لهدى، ... ولا رضوا بالهوينا يوم ميجاس
ميدعا:
قال ابن أبي العجائز: يزيد بن عنبسة بن محمد بن عبد الله بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان الأموي كان يسكن قرية ميدعا من إقليم خولان كانت لجدّه معاوية بن أبي سفيان.
مَيْدَانٌ:
بالفتح ثم السكون، أعجمية لا أدري ما أصلها، وهو في أربعة مواضع، منها: ميدان زياد.
محلة بنيسابور، ينسب إليها أبو علي الميداني صاحب محمد بن يحيى الذهلي، روى عنه الحيري، وأحمد بن محمد الميداني صاحب كتاب الأمثال وابنه سعيد وكانا أديبين لهما تصانيف، وأبو الحسن علي بن محمد ١٦- ٥
стр. 2275
ابن أحمد بن حمدان بن عبد المؤمن الميداني انتقل من نيسابور فأقام بهمذان واستوطنها وتزوّج من أهلها ومات بها، روى عن أهل بلده وأهل بغداد وغيرهم وأكثر، وكان يعدّ من الحفّاظ العارفين بعلم الحديث والورع والدين والصلاح، ذكره شيرويه وقال:
سمعت منه وكان ثقة صدوقا أحد من عني بهذا الشأن متّقيا صافيا لم تر عيناي مثله، وسمعت بعض مشايخنا يقول: لا تقولوا لأحد حافظ ما دام هذا الشيخ فيكم، يعني الميداني، وسمعت أحمد بن عمر الفقيه يقول: لم ير الميداني، وسمعت أحمد بن عمر الفقيه يقول: لم ير الميداني، وسمعت أحمد بن عمر الفقيه يقول: لم ير الميداني مثل نفسه، وتوفي في الثامن عشر من صفر سنة ٤٧١ ودفن في سراسكبهر.
والميدان أيضا: محلة بأصبهان، قال أبو الفضل:
ينسب إليها أبو الفتح المطهّر بن أحمد المفيد، وردّ ذلك عليه أبو موسى وقال: لا أعلم أحدا نسبه هذا النسب، قال أبو موسى: وميدان أسفريس محلة بأصبهان، منها محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الوهاب الميداني، حدثني عنه والدي وغيره، وجعله أبو موسى ثالثا. وشارع الميدان: محلة ببغداد ذكرت في موضعها، ينسب إليها جماعة، منهم:
عبد الرحمن بن جامع بن غنيمة الميداني، وكان يكتب اسمه غنيمة، سمع أبا طالب بن يوسف وأبا القاسم بن الحصين وغيرهما، ومات سنة ٥٨٢، وصدقة بن أبي الحسين الميداني، سمع أبا الوقت عبد الأول، ومات سنة ٦٠٨. والميدان: محلة ببغداد وهي بشرقي بغداد بباب الأزج. والميدان أيضا:
محلة بخوارزم. وميدان: مدينة بما وراء النهر في أقصاه قرب أسبيجاب يجتمع بها الغزية للتجارات والصلح
مَيْدَعَانُ:
بالفتح ثم السكون، وفتح الدال، وعين مهملة، وآخره نون، من الدعة والخفض كأنه موضع الدعة: اسم لموضع أظنه باليمن.
مَيْذَقُ:
بالفتح، وذال معجمة، وقاف، خلط اللبن بالماء، وكل شيء لا تحصّله مذق.
مِيرْتُلَةُ:
بالكسر، جمع بين ساكنين، وتاء مثناة من فوقها مضمومة، ولام: حصن من أعمال باجة وهو أحمى حصون المغرب وأمنعها من الأبنية القديمة على نهر آنا، ينسب إليه محمد بن عبد الله بن عمر بن عبد الله بن إبراهيم بن غانم بن موسى بن حفص بن مندلة أبو بكر من أهل إشبيلية وأصله من ميرتلة، صحب أبا الحجاج الأعلم كثيرا وأخذ عن أبي محمد بن خزرج وأبي مروان بن سرّاج وغيرهما، كان أديبا لغويّا شاعرا فصيحا وقد أخذ عنه، وتوفي في عقب شوال سنة ٥٣٣، ومولده في جمادى الأولى سنة ٤٤٤.
مِيرَماهان:
بالكسر ثم السكون: من قرى مرو.
ميزده:
من قرى أصبهان، نزلها محمد بن أحمد بن محمد ابن الحسين الأصبهاني أبو الحسن، سمع من أبي الشيخ في سنة ٣٦٩.
مِيسَارَةُ:
بالكسر ثم السكون، وسين مهملة، وبعد الألف راء: مدينة، كذا قال العمراني.
مَيْسَانُ:
بالفتح ثم السكون، وسين مهملة، وآخره نون: اسم كورة واسعة كثيرة القرى والنخل بين البصرة وواسط قصبتها ميسان، وفي هذه الكورة أيضا قرية فيها قبر عزير النبي، ﵇، مشهور معمور يقوم بخدمته اليهود ولهم عليه وقوف وتأتيه النذور وأنا رأيته، وينسب إليه ميساني وميسناني بنونين، وكان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، ﵁، لما فتحت ميسان في أيامه ولّاها النعمان بن عدي بن نضلة بن عبد العزّى بن حرثان بن عوف بن
стр. 2276
عبيد بن عويج بن عدي بن كعب بن لؤيّ بن غالب وكان من مهاجرة الحبشة ولم يولّ عمر أحدا من قوم بني عدي ولاية قط غيره لما كان في نفسه من صلاحة، وأراد النعمان امرأته معه على الخروج إلى ميسان فأبت عليه، فكتب النعمان إلى زوجته:
ألا هل أتى الحسناء أن حليلها ... بميسان يسقى في زجاج وحنتم؟
إذا شئت غنّتني دهاقين قرية ... وصنّاجة تجثو على حرف منسم
فإن كنت ندماني فبالأكبر اسقني، ... ولا تسقني بالأصغر المتثلّم
لعلّ أمير المؤمنين يسوءه ... تنادمنا في الجوسق المتهدّم
فبلغ ذلك عمر بن الخطاب، ﵁، فكتب إليه:
بسم الله الرحمن الرحيم: حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطّول لا إله إلا هو، أما بعد فقد بلغني قولك:
لعلّ أمير المؤمنين يسوءه ... تنادمنا في الجوسق المتهدّم
وايم الله لقد ساءني ذلك وقد عزلتك! فلما قدم عليه قال له: والله ما كان من ذلك شيء وما كان إلا فصل من شعر وجدته وما شربتها قط. فقال عمر:
أظنّ ذلك ولكن لا تعمل لي عملا أبدا، وكان بميسان مسكين الدارمي فقال يرثي زيادا:
رأيت زيادة الإسلام ولّت ... جهارا حين فارقنا زياد
فقال الفرزدق:
أمسكين أبكى الله عينك إنما ... جرى في ضلال دمعها فتحدّرا
أتبكي امرأ من آل ميسان كافرا ... ككسرى على عدّانه أو كقيصرا
أقول له لما أتاني نعيّه ... به لا بظبي بالصريمة أعفرا
مَيْسَرٌ:
بالفتح ثم السكون، وفتح السين، وراء، وهو من اليسار والغنى أو من اليسار ضد اليمين أو من اليسر ضد العسر: موضع شاميّ.
مَيْسُونُ:
بفتح أوله، وسكون ثانيه، وضم السين، وآخره نون، قالوا: الميس المجون، والميس أيضا: التّبختر في المشي، والميس: من أجود الشجر وأصلبه، وميسون: اسم بلد واسم أمّ يزيد ابن معاوية بن أبي سفيان أيضا.
مِيشَارُ:
بكسر أوله، وسكون ثانيه، وشين معجمة:
بلدة من نواحي دنباوند كثيرة الخيرات والشجر.
مِيشَجَان:
بالكسر ثم السكون، وشين معجمة مفتوحة، وجيم، وآخره نون: من قرى أسفرايين.
مِيشَه:
بالكسر ثم السكون، والشين معجمة، والنسبة إليها ميشي: من قرى جرجان.
مَيْطَانُ:
بفتح أوله ثم السكون، وطاء مهملة، وآخره نون: من جبال المدينة مقابل الشّوران به بئر ماء يقال له ضفّة وليس به شيء من النبات وهو لمزينة وسليم، وقد روى أهل المغرب غير ذلك، وهو خطأ له ذكر في صحيح مسلم، وقال معن بن أوس المزني وكان قد طلق امرأته ثم ندم:
كأن لم يكن يا أمّ حقّة قبل ذا ... بميطان مصطاف لنا ومرابع
وإذ نحن في عصر الشباب وقد عسا ... بنا الآن إلا أن يعوّض جازع
стр. 2277
فقد أنكرته أمّ حقّة حادثا، وأنكرها ما شئت والحبّ جارع ولو آذنتنا أمّ حقّة إذ يبا شرون وإذ لمّا ترعنا الروائع لقلنا لها: بيني كليلى حميدة، كذاك بلا ذمّ تردّ الودائع
المَيْطُورُ:
من قرى دمشق، قال عرقلة بن جابر ابن نمير الدمشقي:
وكم بين أكناف الثغور مُتيَّم ... كئيب غزته أعين وثغور
وكم ليلة بالماطرون قطعتها، ... ويوم إلى الميطور وهو مطير
المِيكَعَانِ:
موضع في بلاد بني مازن بن عمرو بن تميم، قال حاجب بن ذبيان:
ولقد أتانى ما يقول مُرَيثِدٌ ... بالميكعين وللكلام نوادي
مِيغُ:
بالكسر ثم السكون، والغين معجمة: من قرى بخارى، ينسب إليها أبو محمد عبد الكريم بن محمد ابن موسى البخاري الميغي الفقيه الحنفي، كان إماما زاهدا لم يكن بسمرقند مثله، روى عن عبد الله بن محمد بن يعقوب ومحمد بن عمران البخاريّين، روى عنه أبو سعد الإدريسي، ومات سنة ٣٧٣.
مِيغَنُ:
بالكسر ثم السكون، وغين معجمة ثم نون:
من قرى سمرقند، ينسب إليها القاضي أبو حفص عمر بن أبي الحارث الميغني، سمع السيد أبا المعالي محمد بن محمد بن زيد الحسيني، روى عنه أبو حفص عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحافظ.
ميلاص:
من قرى صقليّة.
مِيلَةُ:
بالكسر ثم السكون، ولام: مدينة صغيرة بأقصى إفريقية، بينها وبين بجاية ثلاثة أيام، ليس لها غير المزدرع وهي قليلة الماء، بينها وبين قسطنطينية يوم واحد، قال البكري: وفي سنة ٣٧٨ في شوال خرج المنصور بن المهدي من القيروان غازيا لكتامة فلما قرب من ميلة زحف إليها ناويا على اصطلام أهلها واستباحتها، فخرج إليه النساء والعجائز والأطفال فلما رآهم بكى وأمر ألا يقتل منهم واحد، وأمر بهدم سورهم وتسيير من فيها إلى مدينة باغاية، فخرجوا بجماعتهم يريدونها وقد حملوا ما خفّ من أمتعتهم، فلقيهم ماكس بن زيري بعسكر فأخذ جميع ما كان معهم وبقيت ميلة خرابا ثم عمّرت بعد ذلك وسوّرت وجعل فيها سوق وحمامات، وهي من أصل مدن الزاب، في وسطها عين تعرف بعين أبي السباع مجلوبة تحت الأرض من جبل بني ساروت.
الميماسُ:
بكسر أوله، وسكون ثانيه، وميم أخرى، وآخره سين: هو نهر الرّستن وهو العاصي بعينه.
مِيمَذُ:
بكسر أوله، وسكون ثانيه، وميم أخرى مفتوحة، وذال معجمة: اسم جبل، قال الأديبيّ:
وفي الفتوح أن ميمذ مدينة بأذربيجان أو أرّان كان هشام قد ولى أخاه مسلمة أرمينية فأنفذ إليها جيشا فصادف العدوّ بميمذ فلم يناجزه أحد، فلما انصرف وعبر باب الأبواب تبعه فكتب إليه هشام بن عبد الملك:
أتتركهم بميمذ قد تراهم، ... وتطلبهم بمنقطع التّراب؟
ينسب إليها أبو بكر محمد بن منصور الميمذي، روى عنه أبو نصر أحمد المعروف بابن الحدّاد، قال أبو تمّام يمدح أبا سعيد الثغري:
ومذ تيّمت سمر الحسان وأدمها ... فما زلت بالسّمر العوالي متيّما
جدعت لهم أنف الضلال بوقعة ... تخرّمت في غمّائها من تخرّما
стр. 2278
لئن كان أمسى في عقرقس أجدعا ... لمن قبلها أمسى بميمذ أخرما
قطعت بنان الكفر منهم بميمذ، ... وأتبعتها بالروم كفّا ومعصما
وينسب إلى ميمذ أيضا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد بن عبد الله الأنصاري القاضي الميمذي، سمع بدمشق يحيى بن طالب الأكّاف، وبالبصرة أبا العباس محمد بن حيان المازني وأبا محمد عبد الله بن محمد بن فريعة الأزدي وأبا خليفة الجمحي وأبا جعفر محمد بن محمد بن حيان الأنصاري وزكرياء الساجي، وبالكوفة أبا بكر عمر بن جعفر بن إبراهيم المزني وجدّه لأمه موسى بن إسحاق الأنصاري، وبمكة أبا بكر بن المنذر، وبالجزيرة أبا يعلى الموصلي والحسين بن عبد الله بن يزيد القطّان، وبالقيروان أبا بكر محمد بن عبد السلام بن الحارث الأنصاري، وبالإسكندرية محمد بن أحمد بن حمّاد الإسكندراني، وبالرملة أبا العباس بن الوليد بن حمّاد الرملي، وببغداد محمد بن جرير الطبري، وبالأهواز عبدان الجواليقي، وبالريّ أحمد بن محمد ابن عاصم الرازي، وبأردبيل سهل بن داود بن ديزويه الرازي وغير هؤلاء، وروى عنه آخرون، منهم:
أبو القاسم هبة الله بن سليمان بن داود بن عبد الرحمن ابن ذيّال، وقال الخطيب: إبراهيم بن أحمد بن محمد الميمذي غير ثقة.
مِيمَنْدُ:
بكسر الميم الأولى، وفتح الأخرى، ونون، ودال مهملة: رستاق بفارس، وبنواحي غزنة أيضا ميمند، وإلى هذه ينسب الميمندي وزير السلطان محمد بن سبكتكين وهو أبو الحسن علي بن أحمد، وقال أبو بكر العيدي يهجوه:
يا عليّ بن أحمد لا اشتياقا، ... وأنا المرء لا أحبّ النّفاقا
لم أزل أكره الفراق إلى أن ... نلته منك فارتضيت الفراقا
حسبنا بالخلاص منك نجاحا، ... وكفى بالنجاة منك خلاقا
مِيمَنَةُ:
بكسر أوله، وسكون ثانيه، وفتح الميم، ونون: بلدة بين باميان والغور، وأظنها الميمند الذي قبله.
مَيْمُونٌ:
بلفظ الميمون الذي بمعنى المبارك، في موضعين:
أحدهما نهر من أعمال واسط قصبته الرصافة، وكان أول من حفر الميمون وكيلا لأمّ جعفر زبيدة بنت جعفر بن المنصور يقال له سعيد بن زيد وكانت فوهته في قرية تسمى قرية ميمون فحوّلت في أيام الواثق على يد عمر بن الفرج الرّخّجي إلى موضع آخر وسمّي بالميمون لئلا يسقط عنه اسم اليمن. وبئر ميمون:
بمكة. والميمون والزيتون: قريتان جليلتان بالصعيد الأدنى قرب الفسطاط على غربي النيل.
مَيْمَةُ:
بالفتح، وتكرير الميم: ولاية من نواحي أصبهان تشتمل على عدّة قرى، ينسب إليها أبو علي الحسن الميمي، حدث ببغداد عن أبي علي الحدّاد في سنة ٥٧٤ فسمع منه أبو بكر الحازمي وغيره، وأبو الفتوح مسعود بن محمد بن علي المصعبي الميمي، سمع المعجم الكبير على فاطمة بنت عبد الله بن أبي بكر بن زيدة.
المَيْنَا:
بالفتح ثم السكون، ونون، وآخره مقصور:
منزل بين صعدة وعثّر من أرض اليمن.
مينان:
من قرى هراة، منها عمر بن شمر الميناني، مات في سنة ٢٧٨.
ميناو:
مدينة بصقلّية.
مِينَاء:
بالكسر ثم السكون، ونون، وألف ممدودة، جبال أبي ميناء: بمصر، قال ابن هشام يعدّد سرايا
стр. 2279
النبي، ﷺ : وسرية زيد بن حارثة إلى مدين فأصاب سبيا من أهل ميناء وهي السواحل وهي من أوائل نواحي مصر.
مينز:
من قرى نسا، ينسب إليها أبو الحسن علي بن أبي بكر أحمد بن علي الكاتب المينزي، لقيه السلفي وكتب عنه وكان من صلحاء الصوفية، قال: وسمع معي وعليّ كثيرا.
مَيْوَانُ:
من قرى هراة، منها أبو عبد الله محمد بن الحسن بن علوية بن النضر التّيمي الميواني، روى عن محمد بن زكرياء المعلّم عن أبي الصلت الهروي عن علي بن موسى الرّضا، ذكره أبو ذرّ الهروي وقال:
هو شيخ ثقة مأمون وميوان أيضا: من قرى اليمن.
مَيُورْقَةُ:
بالفتح ثم الضم، وسكون الواو والراء يلتقي فيه ساكنان، وقاف: جزيرة في شرقي الأندلس بالقرب منها جزيرة يقال لها منورقة، بالنون، كانت قاعدة ملك مجاهد العامري، وينسب إلى ميورقة جماعة، منهم: يوسف بن عبد العزيز بن علي بن عبد الرحمن أبو الحجاج اللخمي الميورقي الأندلسي الفقيه المالكي، رحل إلى بغداد وتفقّه بها مدّة وعلّق على الكياء وقدم دمشق سنة ٥٠٥، قال ابن عساكر: وحدثنا بها عن أبي بكر أحمد بن علي بن بدران الحلواني وأبي الخير المبارك بن الحسين الغساني وأبي الغنائم أبيّ النّرسي وأبي الحسين ابن الطيوري وعاد إلى الإسكندرية ودرّس بها مدة وانتفع به جماعة، والحسن بن أحمد ابن عبد الله بن موسى بن علون أبو علي الغافقي الأندلسي الميورقي الفقيه المالكي يعرف بابن العنصري، ولد بميورقة سنة ٤٤٩، سمع ببلده من أبي القاسم عبد الرحمن بن سعيد الفقيه، وسمع ببيت المقدس ومكة وبغداد ودمشق ورجع إلى بلده في ذي الحجة سنة ٤٧١، ومن ميورقة محمد بن سعدون بن مرجا بن سعد ابن مرجا أبو عامر القرشي العبدري الميورقي الأندلسي الحافظ، قال الحافظ أبو القاسم: كان فقيها على مذهب داود بن علي الظاهري وكان أحفظ شيء لقيته، ذكر لي أنه دخل دمشق في حياة أبي القاسم بن أبي العلاء وغيره ولم يسمع منهم، وسمع من أبي الحسن بن طاهر النحوي بدمشق ثم سكن بغداد وسمع بها أبا الفوارس الزّينبي وأبا الفضل بن خيرون وابن خاله أبا طاهر ويحيى بن أحمد البيني وأبا الحسين ابن الطيوري وجعفر ابن أحمد السّرّاج وغيرهم وكتب عنهم، قال: وسمعت أبا عامر ذات يوم يقول وقد جرى ذكر مالك بن أنس قال: دخل عليه هشام بن عمّار فضربه بالدّرّة، وقرأت عليه بعض كتاب الأموال لأبي عبيد فقال لي يوما وقد مرّ بعض أقوال أبي عبيد: ما كان إلا حمارا مغفلا لا يعرف الفقه، وحكى لي عنه أنه قال في إبراهيم النخعي: أعور سوء، فاجتمعنا يوما عند أبي القاسم ابن السمرقندي لقراءة الكامل لابن عدي فحكى ابن عدي حكاية عن السعدي فقال: يكذب ابن عدي إنما هو قول إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، فقلت له:
السعدي هو الجوزجاني، ثم قلت له: إلى كم يحتمل منك سوء الأدب؟ تقول في إبراهيم النخعي كذا وفي مالك كذا وفي أبي عبيد كذا وفي ابن عدي كذا! فغضب وأخذته الرعدة، قال: وكان البرداني وابن الخاضبة يحاقّوني وآل الأمر إلى أن تقول لي هذا! فقال له ابن السمرقندي: هذا بذاك، وقلت له: إنما نحترمك ما احترمت الأئمة فإذا أطلقت القول فيهم فما نحترمك، فقال: والله لقد علمت من علم الحديث ما لم يعلمه غيري ممن تقدمني، وإني لأعلم من صحيح البخاري ومسلم ما لم يعلماه من صحيحيهما، فقلت له على وجه الاستهزاء: فعلمك إذا إلهام! فقال: إي والله إلهام! فتفرّقنا وهجرته ولم أتمم عليه كتاب الأموال، وكان
стр. 2280
سيّء الاعتقاد يعتقد من أحاديث الصفات ظاهرها، بلغني أنه قال يوما في سوق باب الأزج يوم يكشف عن ساق فضرب على ساقه وقال: ساق كساقي هذه، وبلغني أنه قال: أهل البدع يحتجون بقوله: ليس كمثله شيء، أي في الألوهية، فأما في الصورة فهو مثلي ومثلك، وقد قال الله تعالى: يا نساء النبيّ لستنّ كأحد من النساء، أي في الحرمة لا في الصورة، وسألته يوما عن مذهبه في أحاديث الصفات فقال:
اختلف الناس في ذلك فمنهم من تأولها ومنهم من أمسك عن تأوّلها ومنهم من اعتقد ظاهرها ومذهبي أحد هذه الثلاثة مذاهب، وكان يفتي على مذهب داود، وبلغني أنه سئل عن وجوب الغسل على من جامع ولم ينزل فقال: لا غسل عليه إلا أني فعلت ذلك بأمّ أبي بكر، يعني ابنه، وكان بشع الصورة أزرق اللباس يدّعي أكثر مما يحسن، مات يوم الأحد الخامس والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة ٥٢٤ ودفن بباب الأزج بمقبرة الفيل وكنت إذ ذاك ببغداد ولم أشهده، آخر ما ذكره ابن عساكر، وعلي ابن أحمد بن عبد العزيز بن طير أبو الحسن الأنصاري الميورقي، قدم دمشق وسمع بها وحكى عن أبي محمد غانم بن الوليد المخزومي وأبي عمر يوسف بن عبد الله ابن محمد بن عبد البرّ النّميري وأبي الحسن علي بن عبد الغني القيرواني وغيرهم، روى عنه عبد العزيز الكناني وهو من شيوخه وأبو بكر الخطيب وهبة الله ابن عبد الوارث الشيرازي وعمر بن عبد الكريم الدهستاني وأبو محمد بن الأكفاني وقال: إنه ثقة وكان عالما باللغة وسافر من دمشق في آخر سنة ٤٦٣ إلى بغداد وأقام بها، ومات بها سنة ٤٧٧، قال الحافظ:
حدثني أبو غالب الماوردي قال: قدم علينا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد العزيز الأنصاري البصرة في سنة ٤٦٩ فسمع من أبي علي التّستري كتاب السنن وأقام عنده نحوا من سنتين وحضر يوما عند أبي القاسم إبراهيم بن محمد المناديلي وكان ذا معرفة بالنحو والقراءة وقرأ عليه جزءا من الحديث وجلس بين يديه وكان عليه ثياب خلقة فلما فرغ من قراءة الجزء أجلسه إلى جنبه، فلما مضى قلت له في إجلاسه إلى جنبه، فقال: قد قرأ الجزء من أوله إلى آخره وما لحن فيه وهذا يدل على فضل كثير، ثم قال: إن أبا الحسن خرج من عندنا إلى عمان ولقيته بمكة في سنة ٧٣ أخبرني أنه ركب من عمان إلى بلاد الزنج وكان معه من العلوم أشياء فما نفق عندهم إلا النحو، وقال: لو أردت أن أكسب منهم ألوفا لأمكن ذلك وقد حصل لي منهم نحو من ألف دينار وتأسّفوا على خروجي من عندهم، ثم إنه عاد إلى البصرة على أن يقيم بها فلما وصل إلى باب البصرة وقع عن الجمل فمات من وقته، وذلك في سنة ٤٧٤، كذا قال أولا مات ببغداد وههنا بالبصرة، ومن شعر الميورقي قوله:
وسائلة لتعلم كيف حالي ... فقلت لها: بحال لا تسرّ
وقعت إلى زمان ليس فيه ... إذا فتّشت عن أهليه حرّ
مِيها:
بكسر الميم، مقصور: اسم ماء في بلاد هذيل أو جبل.
مَيْهَنَةُ:
بالفتح ثم السكون، وفتح الهاء والنون:
من قرى خابران وهي ناحية بين أبيورد وسرخس، قد نسب إليها جماعة من أهل العلم والتصوف، منهم:
أبو سعيد أسعد بن أبي سعيد فضل الله بن أبي الخير وأبو الفتح طاهر، وكانا من أهل التصوف وبيته، وكان أسعد حريصا على سماع الحديث وطلبه وجمعه فسمع أبا القاسم عبد الكريم القشيري وغيره، ذكره أبو سعد في شيوخه وقال: ولد في سنة ٤٥٤، ومات في سنة ٥٠٧ في رمضان.