عبيد بن عويج بن عدي بن كعب بن لؤيّ بن غالب وكان من مهاجرة الحبشة ولم يولّ عمر أحدا من قوم بني عدي ولاية قط غيره لما كان في نفسه من صلاحة، وأراد النعمان امرأته معه على الخروج إلى ميسان فأبت عليه، فكتب النعمان إلى زوجته:
ألا هل أتى الحسناء أن حليلها ... بميسان يسقى في زجاج وحنتم؟
إذا شئت غنّتني دهاقين قرية ... وصنّاجة تجثو على حرف منسم
فإن كنت ندماني فبالأكبر اسقني، ... ولا تسقني بالأصغر المتثلّم
لعلّ أمير المؤمنين يسوءه ... تنادمنا في الجوسق المتهدّم
فبلغ ذلك عمر بن الخطاب، ﵁، فكتب إليه:
بسم الله الرحمن الرحيم: حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطّول لا إله إلا هو، أما بعد فقد بلغني قولك:
لعلّ أمير المؤمنين يسوءه ... تنادمنا في الجوسق المتهدّم
وايم الله لقد ساءني ذلك وقد عزلتك! فلما قدم عليه قال له: والله ما كان من ذلك شيء وما كان إلا فصل من شعر وجدته وما شربتها قط. فقال عمر:
أظنّ ذلك ولكن لا تعمل لي عملا أبدا، وكان بميسان مسكين الدارمي فقال يرثي زيادا:
رأيت زيادة الإسلام ولّت ... جهارا حين فارقنا زياد
فقال الفرزدق:
أمسكين أبكى الله عينك إنما ... جرى في ضلال دمعها فتحدّرا
أتبكي امرأ من آل ميسان كافرا ... ككسرى على عدّانه أو كقيصرا
أقول له لما أتاني نعيّه ... به لا بظبي بالصريمة أعفرا
مَيْسَرٌ:
بالفتح ثم السكون، وفتح السين، وراء، وهو من اليسار والغنى أو من اليسار ضد اليمين أو من اليسر ضد العسر: موضع شاميّ.
مَيْسُونُ:
بفتح أوله، وسكون ثانيه، وضم السين، وآخره نون، قالوا: الميس المجون، والميس أيضا: التّبختر في المشي، والميس: من أجود الشجر وأصلبه، وميسون: اسم بلد واسم أمّ يزيد ابن معاوية بن أبي سفيان أيضا.
مِيشَارُ:
بكسر أوله، وسكون ثانيه، وشين معجمة:
بلدة من نواحي دنباوند كثيرة الخيرات والشجر.
مِيشَجَان:
بالكسر ثم السكون، وشين معجمة مفتوحة، وجيم، وآخره نون: من قرى أسفرايين.
مِيشَه:
بالكسر ثم السكون، والشين معجمة، والنسبة إليها ميشي: من قرى جرجان.
مَيْطَانُ:
بفتح أوله ثم السكون، وطاء مهملة، وآخره نون: من جبال المدينة مقابل الشّوران به بئر ماء يقال له ضفّة وليس به شيء من النبات وهو لمزينة وسليم، وقد روى أهل المغرب غير ذلك، وهو خطأ له ذكر في صحيح مسلم، وقال معن بن أوس المزني وكان قد طلق امرأته ثم ندم:
كأن لم يكن يا أمّ حقّة قبل ذا ... بميطان مصطاف لنا ومرابع
وإذ نحن في عصر الشباب وقد عسا ... بنا الآن إلا أن يعوّض جازع
стр. 2277
فقد أنكرته أمّ حقّة حادثا، وأنكرها ما شئت والحبّ جارع ولو آذنتنا أمّ حقّة إذ يبا شرون وإذ لمّا ترعنا الروائع لقلنا لها: بيني كليلى حميدة، كذاك بلا ذمّ تردّ الودائع
المَيْطُورُ:
من قرى دمشق، قال عرقلة بن جابر ابن نمير الدمشقي:
وكم بين أكناف الثغور مُتيَّم ... كئيب غزته أعين وثغور
وكم ليلة بالماطرون قطعتها، ... ويوم إلى الميطور وهو مطير
المِيكَعَانِ:
موضع في بلاد بني مازن بن عمرو بن تميم، قال حاجب بن ذبيان:
ولقد أتانى ما يقول مُرَيثِدٌ ... بالميكعين وللكلام نوادي
مِيغُ:
بالكسر ثم السكون، والغين معجمة: من قرى بخارى، ينسب إليها أبو محمد عبد الكريم بن محمد ابن موسى البخاري الميغي الفقيه الحنفي، كان إماما زاهدا لم يكن بسمرقند مثله، روى عن عبد الله بن محمد بن يعقوب ومحمد بن عمران البخاريّين، روى عنه أبو سعد الإدريسي، ومات سنة ٣٧٣.
مِيغَنُ:
بالكسر ثم السكون، وغين معجمة ثم نون:
من قرى سمرقند، ينسب إليها القاضي أبو حفص عمر بن أبي الحارث الميغني، سمع السيد أبا المعالي محمد بن محمد بن زيد الحسيني، روى عنه أبو حفص عمر بن محمد بن أحمد النسفي الحافظ.
ميلاص:
من قرى صقليّة.
مِيلَةُ:
بالكسر ثم السكون، ولام: مدينة صغيرة بأقصى إفريقية، بينها وبين بجاية ثلاثة أيام، ليس لها غير المزدرع وهي قليلة الماء، بينها وبين قسطنطينية يوم واحد، قال البكري: وفي سنة ٣٧٨ في شوال خرج المنصور بن المهدي من القيروان غازيا لكتامة فلما قرب من ميلة زحف إليها ناويا على اصطلام أهلها واستباحتها، فخرج إليه النساء والعجائز والأطفال فلما رآهم بكى وأمر ألا يقتل منهم واحد، وأمر بهدم سورهم وتسيير من فيها إلى مدينة باغاية، فخرجوا بجماعتهم يريدونها وقد حملوا ما خفّ من أمتعتهم، فلقيهم ماكس بن زيري بعسكر فأخذ جميع ما كان معهم وبقيت ميلة خرابا ثم عمّرت بعد ذلك وسوّرت وجعل فيها سوق وحمامات، وهي من أصل مدن الزاب، في وسطها عين تعرف بعين أبي السباع مجلوبة تحت الأرض من جبل بني ساروت.
الميماسُ:
بكسر أوله، وسكون ثانيه، وميم أخرى، وآخره سين: هو نهر الرّستن وهو العاصي بعينه.
مِيمَذُ:
بكسر أوله، وسكون ثانيه، وميم أخرى مفتوحة، وذال معجمة: اسم جبل، قال الأديبيّ:
وفي الفتوح أن ميمذ مدينة بأذربيجان أو أرّان كان هشام قد ولى أخاه مسلمة أرمينية فأنفذ إليها جيشا فصادف العدوّ بميمذ فلم يناجزه أحد، فلما انصرف وعبر باب الأبواب تبعه فكتب إليه هشام بن عبد الملك:
أتتركهم بميمذ قد تراهم، ... وتطلبهم بمنقطع التّراب؟
ينسب إليها أبو بكر محمد بن منصور الميمذي، روى عنه أبو نصر أحمد المعروف بابن الحدّاد، قال أبو تمّام يمدح أبا سعيد الثغري:
ومذ تيّمت سمر الحسان وأدمها ... فما زلت بالسّمر العوالي متيّما
جدعت لهم أنف الضلال بوقعة ... تخرّمت في غمّائها من تخرّما
стр. 2278
لئن كان أمسى في عقرقس أجدعا ... لمن قبلها أمسى بميمذ أخرما
قطعت بنان الكفر منهم بميمذ، ... وأتبعتها بالروم كفّا ومعصما
وينسب إلى ميمذ أيضا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد بن عبد الله الأنصاري القاضي الميمذي، سمع بدمشق يحيى بن طالب الأكّاف، وبالبصرة أبا العباس محمد بن حيان المازني وأبا محمد عبد الله بن محمد بن فريعة الأزدي وأبا خليفة الجمحي وأبا جعفر محمد بن محمد بن حيان الأنصاري وزكرياء الساجي، وبالكوفة أبا بكر عمر بن جعفر بن إبراهيم المزني وجدّه لأمه موسى بن إسحاق الأنصاري، وبمكة أبا بكر بن المنذر، وبالجزيرة أبا يعلى الموصلي والحسين بن عبد الله بن يزيد القطّان، وبالقيروان أبا بكر محمد بن عبد السلام بن الحارث الأنصاري، وبالإسكندرية محمد بن أحمد بن حمّاد الإسكندراني، وبالرملة أبا العباس بن الوليد بن حمّاد الرملي، وببغداد محمد بن جرير الطبري، وبالأهواز عبدان الجواليقي، وبالريّ أحمد بن محمد ابن عاصم الرازي، وبأردبيل سهل بن داود بن ديزويه الرازي وغير هؤلاء، وروى عنه آخرون، منهم:
أبو القاسم هبة الله بن سليمان بن داود بن عبد الرحمن ابن ذيّال، وقال الخطيب: إبراهيم بن أحمد بن محمد الميمذي غير ثقة.
مِيمَنْدُ:
بكسر الميم الأولى، وفتح الأخرى، ونون، ودال مهملة: رستاق بفارس، وبنواحي غزنة أيضا ميمند، وإلى هذه ينسب الميمندي وزير السلطان محمد بن سبكتكين وهو أبو الحسن علي بن أحمد، وقال أبو بكر العيدي يهجوه:
يا عليّ بن أحمد لا اشتياقا، ... وأنا المرء لا أحبّ النّفاقا
لم أزل أكره الفراق إلى أن ... نلته منك فارتضيت الفراقا
حسبنا بالخلاص منك نجاحا، ... وكفى بالنجاة منك خلاقا
مِيمَنَةُ:
بكسر أوله، وسكون ثانيه، وفتح الميم، ونون: بلدة بين باميان والغور، وأظنها الميمند الذي قبله.
مَيْمُونٌ:
بلفظ الميمون الذي بمعنى المبارك، في موضعين:
أحدهما نهر من أعمال واسط قصبته الرصافة، وكان أول من حفر الميمون وكيلا لأمّ جعفر زبيدة بنت جعفر بن المنصور يقال له سعيد بن زيد وكانت فوهته في قرية تسمى قرية ميمون فحوّلت في أيام الواثق على يد عمر بن الفرج الرّخّجي إلى موضع آخر وسمّي بالميمون لئلا يسقط عنه اسم اليمن. وبئر ميمون:
بمكة. والميمون والزيتون: قريتان جليلتان بالصعيد الأدنى قرب الفسطاط على غربي النيل.
مَيْمَةُ:
بالفتح، وتكرير الميم: ولاية من نواحي أصبهان تشتمل على عدّة قرى، ينسب إليها أبو علي الحسن الميمي، حدث ببغداد عن أبي علي الحدّاد في سنة ٥٧٤ فسمع منه أبو بكر الحازمي وغيره، وأبو الفتوح مسعود بن محمد بن علي المصعبي الميمي، سمع المعجم الكبير على فاطمة بنت عبد الله بن أبي بكر بن زيدة.
المَيْنَا:
بالفتح ثم السكون، ونون، وآخره مقصور:
منزل بين صعدة وعثّر من أرض اليمن.
مينان:
من قرى هراة، منها عمر بن شمر الميناني، مات في سنة ٢٧٨.
ميناو:
مدينة بصقلّية.
مِينَاء:
بالكسر ثم السكون، ونون، وألف ممدودة، جبال أبي ميناء: بمصر، قال ابن هشام يعدّد سرايا
стр. 2279
النبي، ﷺ : وسرية زيد بن حارثة إلى مدين فأصاب سبيا من أهل ميناء وهي السواحل وهي من أوائل نواحي مصر.
مينز:
من قرى نسا، ينسب إليها أبو الحسن علي بن أبي بكر أحمد بن علي الكاتب المينزي، لقيه السلفي وكتب عنه وكان من صلحاء الصوفية، قال: وسمع معي وعليّ كثيرا.
مَيْوَانُ:
من قرى هراة، منها أبو عبد الله محمد بن الحسن بن علوية بن النضر التّيمي الميواني، روى عن محمد بن زكرياء المعلّم عن أبي الصلت الهروي عن علي بن موسى الرّضا، ذكره أبو ذرّ الهروي وقال:
هو شيخ ثقة مأمون وميوان أيضا: من قرى اليمن.
مَيُورْقَةُ:
بالفتح ثم الضم، وسكون الواو والراء يلتقي فيه ساكنان، وقاف: جزيرة في شرقي الأندلس بالقرب منها جزيرة يقال لها منورقة، بالنون، كانت قاعدة ملك مجاهد العامري، وينسب إلى ميورقة جماعة، منهم: يوسف بن عبد العزيز بن علي بن عبد الرحمن أبو الحجاج اللخمي الميورقي الأندلسي الفقيه المالكي، رحل إلى بغداد وتفقّه بها مدّة وعلّق على الكياء وقدم دمشق سنة ٥٠٥، قال ابن عساكر: وحدثنا بها عن أبي بكر أحمد بن علي بن بدران الحلواني وأبي الخير المبارك بن الحسين الغساني وأبي الغنائم أبيّ النّرسي وأبي الحسين ابن الطيوري وعاد إلى الإسكندرية ودرّس بها مدة وانتفع به جماعة، والحسن بن أحمد ابن عبد الله بن موسى بن علون أبو علي الغافقي الأندلسي الميورقي الفقيه المالكي يعرف بابن العنصري، ولد بميورقة سنة ٤٤٩، سمع ببلده من أبي القاسم عبد الرحمن بن سعيد الفقيه، وسمع ببيت المقدس ومكة وبغداد ودمشق ورجع إلى بلده في ذي الحجة سنة ٤٧١، ومن ميورقة محمد بن سعدون بن مرجا بن سعد ابن مرجا أبو عامر القرشي العبدري الميورقي الأندلسي الحافظ، قال الحافظ أبو القاسم: كان فقيها على مذهب داود بن علي الظاهري وكان أحفظ شيء لقيته، ذكر لي أنه دخل دمشق في حياة أبي القاسم بن أبي العلاء وغيره ولم يسمع منهم، وسمع من أبي الحسن بن طاهر النحوي بدمشق ثم سكن بغداد وسمع بها أبا الفوارس الزّينبي وأبا الفضل بن خيرون وابن خاله أبا طاهر ويحيى بن أحمد البيني وأبا الحسين ابن الطيوري وجعفر ابن أحمد السّرّاج وغيرهم وكتب عنهم، قال: وسمعت أبا عامر ذات يوم يقول وقد جرى ذكر مالك بن أنس قال: دخل عليه هشام بن عمّار فضربه بالدّرّة، وقرأت عليه بعض كتاب الأموال لأبي عبيد فقال لي يوما وقد مرّ بعض أقوال أبي عبيد: ما كان إلا حمارا مغفلا لا يعرف الفقه، وحكى لي عنه أنه قال في إبراهيم النخعي: أعور سوء، فاجتمعنا يوما عند أبي القاسم ابن السمرقندي لقراءة الكامل لابن عدي فحكى ابن عدي حكاية عن السعدي فقال: يكذب ابن عدي إنما هو قول إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، فقلت له:
السعدي هو الجوزجاني، ثم قلت له: إلى كم يحتمل منك سوء الأدب؟ تقول في إبراهيم النخعي كذا وفي مالك كذا وفي أبي عبيد كذا وفي ابن عدي كذا! فغضب وأخذته الرعدة، قال: وكان البرداني وابن الخاضبة يحاقّوني وآل الأمر إلى أن تقول لي هذا! فقال له ابن السمرقندي: هذا بذاك، وقلت له: إنما نحترمك ما احترمت الأئمة فإذا أطلقت القول فيهم فما نحترمك، فقال: والله لقد علمت من علم الحديث ما لم يعلمه غيري ممن تقدمني، وإني لأعلم من صحيح البخاري ومسلم ما لم يعلماه من صحيحيهما، فقلت له على وجه الاستهزاء: فعلمك إذا إلهام! فقال: إي والله إلهام! فتفرّقنا وهجرته ولم أتمم عليه كتاب الأموال، وكان
стр. 2280
سيّء الاعتقاد يعتقد من أحاديث الصفات ظاهرها، بلغني أنه قال يوما في سوق باب الأزج يوم يكشف عن ساق فضرب على ساقه وقال: ساق كساقي هذه، وبلغني أنه قال: أهل البدع يحتجون بقوله: ليس كمثله شيء، أي في الألوهية، فأما في الصورة فهو مثلي ومثلك، وقد قال الله تعالى: يا نساء النبيّ لستنّ كأحد من النساء، أي في الحرمة لا في الصورة، وسألته يوما عن مذهبه في أحاديث الصفات فقال:
اختلف الناس في ذلك فمنهم من تأولها ومنهم من أمسك عن تأوّلها ومنهم من اعتقد ظاهرها ومذهبي أحد هذه الثلاثة مذاهب، وكان يفتي على مذهب داود، وبلغني أنه سئل عن وجوب الغسل على من جامع ولم ينزل فقال: لا غسل عليه إلا أني فعلت ذلك بأمّ أبي بكر، يعني ابنه، وكان بشع الصورة أزرق اللباس يدّعي أكثر مما يحسن، مات يوم الأحد الخامس والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة ٥٢٤ ودفن بباب الأزج بمقبرة الفيل وكنت إذ ذاك ببغداد ولم أشهده، آخر ما ذكره ابن عساكر، وعلي ابن أحمد بن عبد العزيز بن طير أبو الحسن الأنصاري الميورقي، قدم دمشق وسمع بها وحكى عن أبي محمد غانم بن الوليد المخزومي وأبي عمر يوسف بن عبد الله ابن محمد بن عبد البرّ النّميري وأبي الحسن علي بن عبد الغني القيرواني وغيرهم، روى عنه عبد العزيز الكناني وهو من شيوخه وأبو بكر الخطيب وهبة الله ابن عبد الوارث الشيرازي وعمر بن عبد الكريم الدهستاني وأبو محمد بن الأكفاني وقال: إنه ثقة وكان عالما باللغة وسافر من دمشق في آخر سنة ٤٦٣ إلى بغداد وأقام بها، ومات بها سنة ٤٧٧، قال الحافظ:
حدثني أبو غالب الماوردي قال: قدم علينا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد العزيز الأنصاري البصرة في سنة ٤٦٩ فسمع من أبي علي التّستري كتاب السنن وأقام عنده نحوا من سنتين وحضر يوما عند أبي القاسم إبراهيم بن محمد المناديلي وكان ذا معرفة بالنحو والقراءة وقرأ عليه جزءا من الحديث وجلس بين يديه وكان عليه ثياب خلقة فلما فرغ من قراءة الجزء أجلسه إلى جنبه، فلما مضى قلت له في إجلاسه إلى جنبه، فقال: قد قرأ الجزء من أوله إلى آخره وما لحن فيه وهذا يدل على فضل كثير، ثم قال: إن أبا الحسن خرج من عندنا إلى عمان ولقيته بمكة في سنة ٧٣ أخبرني أنه ركب من عمان إلى بلاد الزنج وكان معه من العلوم أشياء فما نفق عندهم إلا النحو، وقال: لو أردت أن أكسب منهم ألوفا لأمكن ذلك وقد حصل لي منهم نحو من ألف دينار وتأسّفوا على خروجي من عندهم، ثم إنه عاد إلى البصرة على أن يقيم بها فلما وصل إلى باب البصرة وقع عن الجمل فمات من وقته، وذلك في سنة ٤٧٤، كذا قال أولا مات ببغداد وههنا بالبصرة، ومن شعر الميورقي قوله:
وسائلة لتعلم كيف حالي ... فقلت لها: بحال لا تسرّ
وقعت إلى زمان ليس فيه ... إذا فتّشت عن أهليه حرّ
مِيها:
بكسر الميم، مقصور: اسم ماء في بلاد هذيل أو جبل.
مَيْهَنَةُ:
بالفتح ثم السكون، وفتح الهاء والنون:
من قرى خابران وهي ناحية بين أبيورد وسرخس، قد نسب إليها جماعة من أهل العلم والتصوف، منهم:
أبو سعيد أسعد بن أبي سعيد فضل الله بن أبي الخير وأبو الفتح طاهر، وكانا من أهل التصوف وبيته، وكان أسعد حريصا على سماع الحديث وطلبه وجمعه فسمع أبا القاسم عبد الكريم القشيري وغيره، ذكره أبو سعد في شيوخه وقال: ولد في سنة ٤٥٤، ومات في سنة ٥٠٧ في رمضان.
стр. 2281
ن
باب النون والألف وما يليهما
نابِتٌ:
بكسر الباء الموحدة، وآخره تاء مثناة، اسم الفاعل من نبت ينبت: موضع بالبصرة، وذات النابت: من عرفات.
نَابُلُسُ:
بضم الباء الموحدة واللام، والسين مهملة، وسئل شيخ من أهل المعرفة من أهل نابلس لم سميت بذلك فقال: إنه كان ههنا واد فيه حية قد امتنعت فيه وكانت عظيمة جدّا وكانوا يسمونها بلغتهم لس فاحتالوا عليها حتى قتلوها وانتزعوا نابها وجاءوا بها فعلّقوها على باب هذه المدينة فقيل:
هذا ناب لس، أي ناب الحية، ثم كثر استعمالها حتى كتبوها متصلة نابلس هكذا وغلب هذا الاسم عليها:
وهي مدينة مشهورة بأرض فلسطين بين جبلين مستطيلة لا عرض لها كثيرة المياه لأنها لصيقة في جبل، أرضها حجر، بينها وبين بيت المقدس عشرة فراسخ، ولها كورة واسعة وعمل جليل كله في الجبل الذي فيه القدس، وبظاهر نابلس جبل ذكروا أن آدم، ﵇، سجد فيه، وبها الجبل الذي تعتقد اليهود أن الذبح كان عليه وعندهم أن الذبيح إسحاق، ﵇، ولليهود في هذا الجبل اعتقاد أعظم ما يكون واسمه كزيرم، وهو مذكور في التوراة، والسّمرة تصلّي إليه، وبه عين تحت كهف يعظمونها ويزورها السمرة ولأجل ذلك كثرت السمرة بهذه المدينة، وينسب إليها محمد بن أحمد بن سهل بن نصر أبو بكر الرملي ويعرف بابن النابلسي، حدث عن أبي جعفر محمد بن أحمد بن شيبان الرملي وسعيد ابن هاشم بن مرثد الطبراني وعمر بن محمد بن سليمان العطار وعثمان بن محمد بن علي بن جعفر الذهبي ومحمد ابن الحسن بن قتيبة وأحمد بن ريحان وأبي الفضل العباس بن الوليد القاضي وأبي عبد الله جعفر بن أحمد ابن إدريس القزويني وإسماعيل بن محمد بن محفوظ وأبي سعيد بن الأعرابي وأبي منصور محمد بن سعد، روى عنه هشام بن محمد الرازي وعبد الوهاب الميداني وأبو الحسن الدارقطني وأبو مسلم محمد بن عبد الله بن محمد بن عمر الأصبهاني وأبو القاسم علي ابن جعفر الحلبي وبشرى بن عبد الله مولى فلفل، وعن أبي ذر الهروي قال: أبو بكر النابلسي سجنه
стр. 2282
بنو عبيد وصلبوه في السنّة، وسمعت الدارقطني يذكره ويبكي ويقول: كان يقول وهو يسلخ كان ذلك في الكتاب مسطورا، وقال أبو القاسم: قال لنا أبو محمد الأكفاني فيها، يعني سنة ٣٦٣، توفي العبد الصالح الزاهد أبو بكر محمد بن أحمد بن سهل ابن نصر الرملي ويعرف بابن ال نابل سي، وكان يرى قتال المغاربة وبغضهم وأنه واجب فكان قد هرب من الرملة إلى دمشق فقبض عليه الوالي بها أبو محمد الكناني صاحب العزيز أبي تميم بدمشق وأخذه وحبسه في شهر رمضان سنة ٣٦٣ وجعله في قفص خشب وحمله إلى مصر، فلما حمله إلى مصر قيل له: أنت قلت لو أن معي عشرة أسهم لرميت تسعة في المغاربة وواحدا في الروم! فاعترف بذلك وقال: قد قلته، فأمر أبو تميم بسلخه، فسلخوه وحشوا جلده تبنا وصلبوه، وعن أبي الشعشاع المصري قال: رأيت أبا بكر النابلسي في المنام بعد ما قتل وهو في أحسن هيئة فقلت له: ما فعل الله بك؟ فأنشد يقول:
حباني مالكي بدوام عزّ، ... وأوعدني بقرب الانتصار
وقرّبني وأدناني إليه، ... وقال أنعم بعيش في جواري
وإدريس بن يزيد أبو سليمان النابلسي سكن العراق وحكى عن أبي تمام وكان أديبا شاعرا، وقال أبو بكر الصولي: لقيني أبو سليمان النابلسي في مربد البصرة فقلت له: من أين؟ فقال: من عند أميركم الفضل بن عباس حجبني فقلت أبياتا ما سمعها بعد مني، فقلت: أنشدنيها، فأنشدني:
لما تفكّرت في حجابك ... عاتبت نفسي على حجابك
فما أراها تميل طوعا ... إلا إلى اليأس من ثوابك
قد وقع اليأس فاستوينا، ... فكن كما كنت باحتجابك
فإن تزرني أزرك أو إن ... تقف ببابي أقف ببابك
والله ما أنت في حسابي ... إلا إذا كنت في حسابك
قال: وحجبني الحسن بن يوسف اليزيدي فكتبت إليه:
سأترككم حتى يلين حجابكم، ... على أنه لا بدّ أن سيلين
خذوا حذركم من نوبة الدهر، إنها ... وإن لم تكن حانت فسوف تحين
نابِعٌ:
بكسر الباء الموحدة، وعين مهملة، اسم الفاعل من نبع ينبع: موضع بقرب مدينة الرسول، ﷺ .
نَابُلُ:
بعد الألف باء موحدة، ولام، قال أبو طاهر السلفي: أنشدنا أبو العباس أحمد بن علي بن عمّار النابلي بالثغر وسألته عن نابل فقال: إقليم من أقاليم إفريقية بين تونس وسوسة، فقال:
كم قد وشت، لكن كفيت لسانها، ... عين رقت للدمع حتى خانها
أودعتها سرّ الهوى فوشت به، ... ما كل من منح السرائر صانها
قال: وروى من أهل نابل الحديث محمد بن عبد الحميد النابلي وأبوه عبد الحميد وعبد المنعم بن عبد القادر النابلي وأبوه.
стр. 2283
نَاتِلَةُ:
بكسر التاء المثناة من فوقها، ولام، ويقال ناتل بغير هاء: مدينة بطبرستان بينها وبين آمل خمسة فراسخ وبينها وبين شالوس مثلها، وهي في سهل طبرستان خضرة نضرة، وقد نسب إليها قوم من أهل العلم، منهم: أبو الحسن علي بن إبراهيم بن عمر الحلبي الناتلي سافر الكثير وكان تاجرا، سمع الحديث من أبي بكر أحمد بن علي بن خلف وأبي الفضل محمد ابن عبيد الله الصرام، سمع منه أبو نصر الصوفي وأبو بكر المفيد، وتوفي سنة ٥١٧، وناتل أيضا: بطن من الصدف وبطن من قضاعة.
ناجِرَةُ:
بكسر الجيم، والراء مهملة: مدينة في شرقي الأندلس من أعمال تطيلة هي الآن بيد الأفرنج.
ناجِيَةُ:
بالجيم، وتخفيف الياء، من قولنا نجت الأمّة من العذاب فهي ناجية: وهي محلة بالبصرة مسماة بالقبيلة هي بنو ناجية بن سامة بن لؤيّ بن غالب بن فهر بن مالك، وناجية أم عبد البيت بن الحارث بن سامة بن لؤيّ خلف عليها بعد أبيه نكاح مقت فنسب إليها ولدها وترك اسم أبيه وهي ناجية بنت جرم بن ربّان، بالراء المهملة، ابن حلوان بن عمران بن الحاف ابن قضاعة، وقال العمراني: ناجية مدينة صغيرة لبني أسد وهي طويّة لبني أسد من مدافع القنان جبل وهما طويان بهذا الاسم، ومات رؤبة بن العجاج بناجية لا أدري بهذا الموضع أم بغيره، وقال السكوني:
ناجية منزل لأهل البصرة على طريق المدينة بعد أثال وقبل القوارة لا ماء بها، وقال الأصمعي: ناجية ماء لبني قرّة من بني أسد أسفل من الحبس وهي في الرّمث وكفّة العرفج، وكفّته: منقطعه ومنتهاه، وكفّة العرفج: هي العرفة عرفة ساق وعرفة الفروين، وفي كل تصدر شاربه [١] في الناجية والثّلماء.
ناحِيَةُ:
قرأت بخط بعض الفضلاء الأئمة وهو أبو الفضل العباس بن علي المعروف بابن برد الخيار قال: حدثني أبو عوانة عن أبيه عن ابن عباس بن سهل بن ساعد الساعدي عن أبيه عباس بن سهل قال: لمّا ولي عثمان ابن حيّان المرّي المدينة عرّض ذات يوم بالفتنة، وذكرها ابن سهل فقال له بعض جلسائه: إن عباس ابن سهل كان شيعة لابن الزبير وكان قد وجّهه في جيش إلى المدينة فتغيظ عثمان عليّ وحلف ليقتلني، فتواريت حتى طال ذلك عليّ فلقيت بعض جلسائه فشكوت له أمري وقلت: قد أمنني أمير المؤمنين؟
فقال: لا والله ما يجري ذكرك عند الأمير إذا تغيّظ عليك وأوعدك وهو ينبسط عن الحوائج على طعامه فتنكّر واحضر طعامه وقل ما تريد، قال: ففعلت ذلك وحضرت طعامه فأتي بجفنة فيها ثريد عليه لحم وهي ضخمة فقلت: كأني أنظر إلى جفنة حيّان بن معبد وتكاوس الناس عليها بناحية، فجعل عثمان يقول لي: رأيته والله بعينك! قلت: أجل لعمري كأني أنظر إليه حين يخرج علينا وعليه مطرف خزّ هدبه يتعلّقه شوك السعدان فما يكفه ثم يؤتى بالجفنة فكأني أرى الناس عليها فمنهم القائم ومنهم القاعد، فقال: صدقت بعد أبوك فمن أنت؟ قلت: أنا عباس ابن سهل الأنصاري، فقال: مرحبا وأهلا بأهل الشرف والحق! قال عباس: فرأيتني وما بالمدينة رجل أوجه مني عنده، قال: فقال لي بعض القوم بعد ذلك: يا عباس أنت رأيت حيّان بن معبد يسحب الخزّ ويتكاوس الناس على جفناته؟ قلت: والله لقد رأيته وقد نزلنا ناحية فأتانا في رحالنا وعليه عباءة قطوانية فجعلت أذوده بالسوط عن رحالنا مخافة أن يسرقها.
النّارُ:
بلفظ النار المحرقة، حرة النار: لبني عبس ذكرت. وزقاق النار: بمكة، ذكرت في الزقاق.
والحرار وذو النار: قرية بالبحرين لبني محارب بن
стр. 2284
عبد القيس.
نارَناباذ:
بعد الراء نون، معناه عمارة نارن لأن أباذ معناه العمارة: من قرى مرو.
نارْغِيسة:
بعد الراء غين معجمة ثم ياء ثم سين مهملة، قال العمراني: قرية، ولم يزد.
النّازِيَةُ:
بالزاي، وتخفيف الياء: عين ثرّة على طريق الآخذ من مكة إلى المدينة قرب الصفراء وهي إلى المدينة أقرب وإليها مضافة، قال ابن إسحاق:
ولمّا سار النبي، ﷺ ، إلى بدر ارتحل من الرّوحاء حتى إذا كان بالمنصرف ترك طريق مكة يسارا وسلك ذات اليمين على النازية يريد بدرا فسلك ناحية منها حتى جزع واديا يقال له رحقان بين النازية ومضيق الصفراء، كذا قيده ابن الفرات في عدّة مواضع، كأنه من نزا ينزو إذا طفر، والنازية فيما حكي عنه: رحبة واسعة فيها عضاه ومروخ.
ناسُ:
قرية كبيرة من نواحي أبيورد بخراسان.
ناسِرُ:
بكسر السين المهملة، وراء: من قرى جرجان، ينسب إليها الحسن بن أحمد الناسري الجرجاني.
ناشِرُوذ وشَرْوَاذ:
ناحيتان بسجستان لهما ذكر في الفتوح، أرسل عبد الله بن عامر بن كريز الربيع ابن زياد الحارثي في سنة ٣٠ إلى سجستان فافتتح ناشروذ وشرواذ وأصاب سبيا كثيرا كان منهم أبو صالح بن عبد الرحمن وجدّ بسّام فبعث به إلى ابن عامر.
ناصِحَ ةُ:
بكسر الصاد المهملة، والحاء المهملة: موضع في شعر زهير وماء لمعاوية بن حزن بن عبادة بن عقيل بنجد.
ناصح:
موضع ذكره في أخبار عنترة عن أبي عبيدة بالضاد المعجمة.
النّاصِرَةُ:
فاعلة من النصر: قرية بينها وبين طبريّة ثلاثة عشر ميلا، فيها كان مولد المسيح عيسى بن مريم ﵇، ومنها اشتقّ اسم النصارى، وكان أهلها عيّروا مريم فيزعمون أنه لا تولد بها بكر إلى هذه الغاية وأن لهم شجرة أترج على هيئة النساء وللأترجة ثديان وما يشبه اليدين والرجلين وموضع الفرج مفتوح، وإن أمر هذه القرية في النساء والأترج مستفيض عندهم لا يدفعه دافع، وأهل بيت المقدس يأبون ذلك ويزعمون أن المسيح إنما ولد في بيت لحم وأن آثار ذلك عندهم ظاهرة وإنما انتقلت به أمه إلى هذه القرية، قال عبيد الله الفقير إليه: فأما نص الإنجيل فإن فيه أن عيسى، ﵇، ولد في بيت لحم وخاف عليه يوسف زوج مريم من دهاء هارودس ملك المجوس فرأى في منامه أن احمله إلى مصر حتى آمرك بردّه ليكمل ما قال الرب على لسان النبي القائل: إني دعوت ابني من مصر، فأقام بمصر إلى أن مات هارودس فرأى في المنام أنه يؤمر بردّه إلى بلاد بني إسرائيل، فقدم به القدس فخاف عليه من القائم مقام هارودس فرأى في المنام أن انطلق به إلى الخليل، فأتاها فسكن مدينة تدعى ناصرة، وذكر في الإنجيل يسوع الناصري كثيرا، والله أعلم.
النّاصِرِيّةُ:
من قرى سفاقس بإفريقية، ينسب إليها أبو الحسن علي بن عبد الرحمن بن علي الناصري، لقيه السلفي بالإسكندرية وبها مات، وقال: كان من أهل القرآن.
ناصِع:
والناصع من كل لون: ما خلص ووضح، وأكثر ما يستعمل في البياض، وناصع: من بلاد الحبشة.
ناصِفَةُ:
بكسر الصاد، والفاء، وهو مجرى الماء، وقيل: الرحبة في الوادي، قال الزمخشري: ناصفة
стр. 2285
واد من أودية القبلية. وناصفة الشّجناء: موضع في طريق اليمامة. وناصفة العمقين: في بلاد بني قشير، قال مصعب بن طفيل القشيري:
ألا حبّذَا يا خير أطلالِ دِمْنَةٍ ... بحيث سقى ذات السلام رقيبها
إذ العين لم تبرح ترى من مكانها ... منازل قفر نازعتها جنوبها
بناصفة العمقين أو برقة اللّوى ... على النأي والهجران شبّ شبوبها
وناصفة العناب قال مالك بن نويرة:
كأنّ الخيل مرّ بها سنيحا ... قطاميّ بناصفة العناب
ويوم ناصفة: من أيام العرب، وفي العقيق بالمدينة موضع يقال له ناصفة، قال أبو معروف أحد بني عمرو بن تميم:
ألم تَلْمُمْ على الدِّمن الخشوع ... بناصفة العقيق إلى البقيع؟
والناصفة: ماء لبني جعفر بن كلاب. قال أبو زياد:
ناصفة بني جعفر مطوية في غربي الحمى. وجبل ناصفة: عسعس، كذا قال الأصمعي في الشعر، وقال لبيد يرثي أخاه أربد:
يا أربد الخير الكريم نجاره ... أفردتني أمشي بقرن أعضب
ذهب الذين يعاش في أكنافهم، ... وبقيت في قوم كجلد الأجرب
يتأكّلون خيانة وملاذة، ... ويعاب قائلهم وإن لم يشغب
إن الرزيئة لا رزيئة بعدها ... فقدان كل أخ كضوء الكوكب
لولا الإله وسعي صاحب حمير ... وتعرّضي في كل جون مصعب
لبقيت في حلل الحجاز مقيمة ... فجنوب ناصفة لقاح الحوأب
ناضحة:
موضع فيه معدن ذهب بين اليمامة ومكة، عن أبي زياد الكلابي.
ناطَلُوق:
بالطاء المهملة مفتوحة، وضم اللام، وآخره قاف: موضع في الشعر ذكره أبو تمام فقال يصف خيلا:
ألهبتها السياط حتى إذا است ... نّت بإطلاقها على الناطلوق
ناطُلِين:
آخره نون: بلد بالقسطنطينية.
نَاظِرَةُ:
بالظاء المعجمة، بلفظ اسم الفاعل المؤنث من نظر: جبل من أعلى الشقيق، وقال ابن دريد:
موضع أو جبل، وقال الخارزنجي: نواظر آكام معروفة في أرض باهلة، وقيل: ناظرة وشرج ماءان لعبس، قال الأعشى:
شاقتك أظعان ليلى يوم ناظرة
وقال جرير:
أمنزلتي سلمى بناظرة أسلما، ... وما راجع العرفان إلّا توهّما
كأن رسوم الدار ريش حمامة ... محاها البلى واستعجمت أن تكلّما
نَاعِبٌ:
بكسر العين، وآخره باء موحدة، من نعب الغراب فهو ناعب، قال الحازمي: موضع في شعر، واختلف فيه.
نَاعِتٌ:
اسم الفاعل من نعت ينعت بمعنى وصف يصف: موضع في ديار بني عامر بن صعصعة ثم ديار
стр. 2286
بني نمير من بادية اليمامة، قال لبيد:
كأنّ نعاجا من هجائن عازف ... عليها وآرام السّليّ الخواذلا
جعلن جراح القرنتين وناعتا ... يمينا ونكّبنا البديّ شمائلا
نَاعِتُونَ:
بلفظ جمع ناعت الذي قبله: موضع، قال عوف بن الجزع:
بحمران أو بقفا ناعتي ... ن أو المستوي إذ علون الستارا
نَاعِجَةُ:
بالجيم، قال أبو خيرة: الناعجة من الأرض السهلة المستوية مكرمة للنبات تنبت الرمث، ويوم ناعجة: من أيام العرب.
نَاعِرٌ:
موضع كانت فيه وقعة للمسلمين وأهل الردة في أيام أبي بكر، ﵁، قال خالد بن الوليد:
ولقد تبيت بناعر مستخفيا ... كره الحروب مخافة أن تقتلا
ناعِطٌ:
بكسر العين المهملة، وطاء مهملة أيضا، الناعط: المسافر سفرا بعيدا، والناعط: السيّء الأدب في أكله ومروّته وعطائه، وناعط: حصن في رأس جبل بناحية اليمن قديم كان لبعض الأذواء قرب عدن، قال وهب: قرأنا على حجر في قصر ناعط: بني هذا القصر سنة كانت مسيرتنا من مصر، قال وهب: فإذا ذلك أكثر من ألف وستمائة سنة، وقد ذكره امرؤ القيس فقال:
هو المنزل الآلاف من جوّ ناعط ... بني أسد حزنا من الأرض أوعرا
وقال الصولي في شرح قول أبي نواس يفتخر باليمن:
لست لدار عفت وغيّرها ... ضربان من نوئها وحاصبها
بل نحن أرباب ناعط ولنا ... صنعاء والمسك في محاربها
يقول: نحن ملوك أهل عدن ولسنا كنزار أهل وبر وصفات للديار والرياح والصحارى. وناعط:
قصر على جبلين باليمن لهمدان، ومن أكاذيبهم فيما أحسب قول بعضهم: ناعط قصر على جبلين لهمدان إذا أشرقت الشمس سار الراكب في ظله أربعة فراسخ، وهذا من المحال لأن الراكب لا يسير أربعة فراسخ إلا والشمس قد صارت في وسط السماء، فإن أريد أن الشمس إذا أشرقت يمتد ظله أربعة فراسخ كان أقرب إلى الصحيح، والله أعلم.
ناعِمٌ:
بكسر العين: حصن من حصون خيبر عنده قتل محمود بن مسلمة أخو محمد بن مسلمة ألقوا عليه رحا فقتلوه عام خيبر. والناعم: موضع آخر في قول عدي بن الرقاع:
ألمم على طلل عفا متقادم ... بين الذؤيب وبين غيب الناعم
وقال أبو دؤاد:
أوحشت من سروب قومي تعار، ... فأروم فشابة فالستار
فإلى الدور فالمرورات منهم، ... فحفير فناعم فالديار
نَاعُورَةُ:
بلفظ ناعورة الدولاب: موضع بين حلب وبالس فيه قصر لمسلمة بن عبد الملك من حجارة وماؤه من العيون، وبينه وبين حلب ثمانية أميال.
نَافَخْشُ:
بالفاء المفتوحة، والخاء ساكنة، وشين معجمة: من قرى سمرقند.
نَافِعٌ:
بكسر الفاء، وعين مهملة: من مخالف اليمن.
стр. 2287
نافقان:
بالفاء ثم القاف، وآخره نون: من قرى مرو.
نامِش:
بكسر الميم، وشين معجمة: من قرى بيهق، ينسب إليها من المتأخرين الحسين بن علي بن منصور النامشي البيهقي، ذكره أبو سعد في التحبير قال:
سمع أبا الحسن علي بن أحمد المدني وأسعد بن مسعود العتبي.
نَامِشَةُ:
من رساتيق طبرستان، بينها وبين سارية عشرون فرسخا، فتحها سعيد بن العاص في سنة ٣٠ عنوة في أيام عثمان بن عفّان، ﵁، وكان سعيد أميرا بالكوفة.
نامِين:
بكسر الميم ثم ياء ساكنة، ونون، جمع نام:
موضع.
نامِيَةُ:
بتخفيف الياء، من نمى ينمي: ماءة لبني جعفر ابن كلاب ولهم جبال يقال لها جبال النامية.
ناوُوسُ الظَّبْيَة:
الناووس والقبر واحد: وهو موضع قرب همذان، ذكره ابن الفقيه وذكر له قصة من خرافات الفرس إلا أنه قال: وهذا الموضع باق إلى الآن معروف بهذا الاسم، فبقيت النفس مشتاقة إلى التطلع إلى ذلك فأوردت خبره على ما ذكره، فإن الموضع بهذا الحديث سمي ناووس الظبية صحت الحكاية أم لم تصحّ وهو بالقرب من قصر بهرام جور، الذي ذكر في القصور، وهو على تلّ مشرف عال حوله عيون كثيرة وأنهار غزيرة، وكان السبب في أمره أن بهرام جور خرج متصيّدا ومعه جارية له من أحظى جواريه عنده، فنزل على هذا التلّ فتغدّى ثم جلس للشرب، فلما أخذ منه الشراب قال لها: اشتهي فو الله لا تشتهين شيئا إلا بلغتك إياه كائنا ما كان، فنظرت إلى سرب ظباء فقالت: أحبّ أن تجعل بعض ذكور هذه الظباء مثل الإناث وتجعل بعض الإناث مثل الذكور وترمي ظبية منها فتلصق ظلفها مع أذنها، فورد على بهرام ما حيّره ثم قال: إن أنا لم أفعل ذلك كنت عندها وعند الملوك عاجزا فيقال:
إن امرأة شهّاها شيئا ثم لم يف لها به، فأخذ الجلاهق وعيّن ظبية فرماها ببندقة أصاب أذنها فرفعت رجلها تحك بها أذنها فانتزع سهما فخاط به أذنها مع ظلفها ثم ركب فرسه وعمد إلى السرب فجعل يرمي الذكور ذوات القرون بنشّاب له وسخاخين فيقلع القرون بذلك ويرمي الإناث في رؤوسها حتى يلصق سهمه في رؤوسها بمنزلة القرون، فلما وفى للجارية بما التمست انصرف فذبح الجارية ودفنها مع الظبية في ناووس واحد وبنى عليها علما من حجارة وكتب عليها قصتها، وإنما قتل الجارية لأنه قال كادت تفضحني وقصدت تعجيزي، قال: والموضع موجود إلى يومنا هذا ويعرف بناووس الظبية، والله أعلم.
النّاوُوسَةُ:
من قرى هيت، لها ذكر في الفتوح مع ألوس.
النّاوية:
اسم لقريتين بمصر إحداهما في كورة البهنسا والأخرى في كورة الغربية.
نايت:
بعد الألف ياء آخر الحروف، وتاء مثناة: من نواحي البصرة في ظنّ أبي سعد السمعاني، ينسب إليها أبو الحسن علي بن عبد العزيز المؤدب البصري المعروف بالنايتي، روى عن فاروق بن عبد الكبير الخطّابي، وروى عنه أبو طاهر محمد بن أحمد الأشناني، كذا ذكره الحافظ أبو بكر الخطيب في كتاب المؤتلف.
نايَنْج:
بعد الألف ياء مفتوحة، ونون ساكنة، وجيم: بليدة بنواحي أصبهان على طرف البرّية،
стр. 2288
بينها وبين أصبهان ثلاثون فرسخا.
النّائع:
موضع بنجد لبني أسد، قال الراجز:
أرّقني الليلة برق لامع ... من دونه التّينان والرّبائع
فواردات فقنا فالنّائع، ... ومن ذرى رمّان هضب فارع
نائِلَةُ:
اسم صنم ذكر مع أساف لأنهما متلازمان.
نائِنُ:
بعد الألف ياء مهموزة، ونون: من قرى أصبهان، ينسب إليها نفر من الرواة، منهم: محمد ابن الفضل بن عبد الواحد بن محمد النائني أبو الوفاء القاضي، سمع أبا بكر بن باجة وأبا إسحاق إبراهيم ابن محمد الطيّان وغيرهما، ويقال لها نائين أيضا، وأحمد بن عبد الهادي بن أحمد بن الحسن الأردستاني النائني نزيل نائن، سمع منه عبد بن حميد، ونائن في الإقليم الثالث، وطولها من جهة المغرب ثمانون درجة وخمس وأربعون دقيقة، وعرضها ثمان وعشرون درجة وثلث.
نائِينُ:
بعد الألف همزة في صورة الياء ثم ياء خالصة ونون، وهي التي قبلها بعينها، وعدّها الإصطخري في أعمال فارس ثم من كورة إصطخر لأنها بين أصبهان وفارس فتتوزّع فيهما.
باب النون والباء وما يليهما
النُّبَاء:
بالضم، والمد: موضع بالطائف، عن نصر.
نَبَاتَى:
بالفتح، وبعد الألف تاء فوقها نقطتان، مقصور، وقد يضم أوله، عن صاحب كتاب النبات: اسم جبل، قال ساعدة بن جؤيّة الهذلي يصف سحابا:
لما رأى نعمان حلّ بكرفئ ... عكر كما لبخ البزول الأركب
فالسدر مختلج وأنزل طافيا ... ما بين عين إلى نباتى الأثأب
واختلف في هذا الاسم فروي على عدة وجوه: روي نباة مثل حصاة ونبات ونباتى، روي ذلك كلّه عن السكري، والأثأب: شجر كالأثل، أراد نزل الأثأب من رؤوس الجبال مشرفا على رأس الماء.
النِّبَاجُ:
بكسر أوله، وآخره جيم، قال اللحياني:
النباج الصوت، ورجل نبّاج: شديد الصوت، والنباج: الآكام العالية، والنباج: الغرائر السود، والنبيج: كان من أطعمة العرب في المجاعة يخاض الوبر باللبن ويجدح، ويحتمل غير ذلك، فهذا ما اجتهدت أنا فيه، ثم وجدت في كتاب لابن خالويه:
ليس أحد ذكر اشتقاق النباج جمع النباجة، يقال:
نبجت اللبن الحليب إذا جدحته بعود في طرفه شبه فلكة حتى يكر فىء ويصير ثمالا فيؤكل به التمر يجتحف اجتحافا، قال: ولا يفعل ذلك أحد من العرب إلا بنو أسد، يقال: لبن نبيج ومنبوج، واسم ما ينبج به النباجة، قال: وهذا حرف غريب فانظر، رعاك الله، إلى هذه الدعوى والتعجرف، ثم جاء بما لا يليق أن يكون اسم موضع، وانظر إلى ما جئنا به فإن جميعه صالح أن يركّب عليه اسم موضع، قال أبو منصور: وفي بلاد العرب نباجان أحدهما على طريق البصرة يقال له نباج بني عامر وهو بحذاء فيد والآخر نباج بني سعد بالقريتين، وقال غيره: النباج منزل لحجاج البصرة، وقيل: النباج بين مكة والبصرة للكريزيّين، ونباج آخر بين البصرة واليمامة بينه وبين اليمامة غبّان لبكر بن وائل، والغب: مسيرة يومين، وقال أبو عبيد الله السكوني: النباج من البصرة على عشر مراحل وثيتل قريب من النباج وبهما يوم من أيام العرب مشهور لتميم على بكر بن وائل، وفيه
стр. 2289
يقول محرز الضّبّيّ:
لقد كان في يوم النباج وثيتل ... وشطف وأيام تداركن مجزع
قال: والنباج استنبط ماءه عبد الله بن عامر بن كريز شقّق فيه عيونا وغرس نخلا وولده به وساكنه رهطه بنو كريز ومن انضم إليهم من العرب، ومن وراء النباج رمال أقوار صغار يمنة ويسرة على الطريق والمحجة فيها أحيانا لمن يصعد إلى مكة رمل وقيعان منها قاع بولان والقصيم، قال أعرابيّ:
ألا حبّذا ريح الألاء إذا سرت ... به بعد تهتان رياح جنائب
أهمّ ببغض الرمل ثمّت إنني ... إلى الله من أن أبغض الرمل تائب
وإني لمعذور إلى الشوق كلما ... بدا لي من نخل النباج العصائب
وقيل: النباج قرية في بادية البصرة على النصف من طريق البصرة إلى مكة بمنزلة فيد لأهل الكوفة، وقد قال البحتري:
إذا جزت صحراء النباج مغرّبا، ... وجازتك بطحاء السواجير يا سعد
فقل لبني الضّحّاك: مهلا! فإنني ... أنا الأفعوان الصِّلُّ والضيغم الورد
والسواجير: نهر منبج، فيقتضي ذلك أن يكون النباج بالقرب منها ويبعد أن يريد نباج البصرة وبين منبج وبينها أكثر من مسيرة شهرين، وإليها ينسب يزيد بن سعيد النباجي، سمع مالك بن دينار وروى عنه رجاء بن محمد بن رجاء البصري.
نُباح:
بضم أوله، وآخره حاء مهملة، بلفظ نباح الكلب، وذو النباح: حزم من الشّربّة بأطراف تيمن هضبة من ديار فزارة، كذا جاء في كتاب الحازمي.
نُبَاذَان:
من قرى هراة، كذا ذكرت في نوباذان، أخبرنا أبو المظفر السمعاني بمرو، أخبرتنا أمة الله بنت محمد بن أحمد النباذاني العارفة قراءة عليها بهراة وذكرت حديثا.
نبارة:
في كتاب ابن عبد الحكم: ونزل عمرو بن العاص على مدينة طرابلس الغرب فملك المدينة فكان من بسبرة متحصنين، فلما بلغهم محاصرة عمرو مدينة طرابلس واسمها نبارة وسبرة السوق القديم، فهذا يدل على أن طرابلس اسم الكورة ونبارة مدينتها.
النَّبَارِيسُ:
كأنه جمع نبراس وهو السراج، قال السكري: النباريس شباك لبني كليب وهي الآبار المتقاربة، قال ذلك في قول جرير:
هل دعوة من جبال الثلج مسمعة ... أهل الإياد وحيّا بالنباريس؟
ال نِّبَاعُ:
موضع بين ينبع والمدينة، قال ابن هرمة:
نباع عفا من أهله فالمشلّل ... إلى البحر لم يأهل له بعد منزل
فأجزاع كفت فاللّوى فقراضم ... تناجي بليل أهله فتحمّلوا
نُبَاع:
من أعمال صنعاء حصن بيد ابن الهرش.
نِبَاكٌ:
بالكسر، وآخره كاف، جمع نبكة: وهي روابي الرمال في الجرعاء، والمرأة اللينة، وقال الأصمعي:
النبكة ما ارتفع من وجه الأرض، وهو موضع، نقله الأديبي.
نُبَاكٌ:
هو مثل الذي قبله إلا أنه بضم أوله: موضع أظنه باليمامة، ذكره الأعشى فقال:
стр. 2290
أتاني وعيد الحوص من آل جعفر، ... فيا عبد عمرو لو نهيت الأحاوصا
فقلت ولم أملك: أبكر بن وائل ... متى كنت فقعا نابتا بقصائصا؟
وقد ملأت بكر ومن لفّ لفّها ... نباكا فأحواض الرّجا فالنّواعصا
نُبَاكَةُ:
مثل الذي قبله وزيادة الهاء: موضع آخر، عنه أيضا.
نِبالة:
بالكسر واللام، قال الحازمي: موضع يمان أو تهام، وقيل بضم النون والكاف.
النَّباوَةُ:
بالفتح، وبعد الألف واو مفتوحة، قال ابن الأعرابي: النّبوة الارتفاع، والنبوة الجفوة، قال أبو قتادة: ما كان بالبصرة رجل أعلم من حميد ابن هلال غير أن النباوة أضرّت به، كأنه أراد أن طلب الشرف أضر به ومعناه العلو، وكل مرتفع من الأرض نباوة: وهو موضع بالطائف، وفي الحديث:
خطب النبي، ﷺ ، يوما بالنباوة من الطائف.
نُبَايِعُ:
بالضم، وبعد الألف ياء، وعين مهملة، يجوز فيه وجهان: أحدهما أن تكون النون للمضارعة من بايع يبايع ونحن نبايع، ويجوز أن تكون النون أصلية فيكون من النبع وهو شجر تعمل منه القسيّ من شجر الجبال، أو من نبع الماء ينبع نبوعا ونبعا، قال أبو منصور: هو اسم مكان أو جبل أو واد في ديار هذيل، ذكره أبو ذؤيب فقال:
وكأنها بالجزع جزع نبايع ... وألات ذي العرجاء نهب مجمع
وقال البريق بن عياض بن خويلد اللحياني:
لقد لاقيت يوم ذهبت أبغي ... بحزم نبايع يوما أمارا
وروي بتقديم الياء، وذكر في موضعه، ونبايع ونبايعات موضع واحد، وللعرب في ذلك عادة إذا احتاجوا إلى إقامة الوزن يثنّون الموضع ويجمعونه، وفي هذا الكتاب كثير، والدليل على أنهما واحد أن البريق الهذلي يقول في قصيدة يرثي أخاه وكان قد مات بهذا الموضع:
لقد لاقيت يوم ذهبت أبغي ... بحزم نبايع يوما أمارا
مقيما عند قبر أبي سباع ... سراة الليل عندك والنهارا
ذهبت أعوده فوجدت فيها ... أواريّا روامس والغبارا
سقى الرحمن حزم نبايعات ... من الجوزاء أنواء غزارا
نَبْتَلٌ:
بفتح أوله، وسكون ثانيه، وتاء فوقها نقطتان مفتوحة، ولام: جبل في ديار طيّء قريب من أجإ وموضع على أرض الشام، كذا قال الحازمي.
نُبَرُ:
بوزن زفر، قال أبو زياد: ولعمرو بن كلاب نبر إلى قارة تسمى ذات النطاق، وجعله نصر بضمتين.
نُبَّرُ:
بضم أوله، وفتح ثانيه وتشديده، وراء: من قرى بغداد وهي نبطية بوزن نفّر وسمّر، ولهم شاعر اسمه أبو نصر منصور بن محمد الخبّاز النّبّري واسطيّ قدم بغداد وكان اميّا وله شعر، منه في الخمر:
وتبريّة جاءتك في ثوب فضّة ... بكفّ خلاسيّ القوام وشيق
أتت بين طعمي عنبر وسلافة ... بأنفاس مسك في شعاع حريق
١٧- ١٥ معجم البلدان دار صادر
стр. 2291
كأنّ حباب المزج في جنباتها ... كواكب درّ في سماء عقيق
نَبْرَةُ:
بفتح أوله، وسكون ثانيه، وراء بعدها هاء، والنبرة عند العرب: ارتفاع الصوت، ومنه نبرت الحرف إذا همزته، ونبرة: إقليم من أعمال ماردة.
نَبْطَ اء:
بالمدّ، كأنه من أنبطت الماء إذا حفرت حتى تستخرجه: قرية بالبحرين لبني محارب بن عبد القيس، قال أبو زياد: النبطاء هضبة طويلة عريضة لبني نمير بالشّريف من أرض نجد.
نَبْطٌ:
بالفتح ثم السكون، والنّبط، بفتح الباء: وهو الماء المستخرج بالحفر، ولعل سكونه للتخفيف في هذا الموضع: وهو شعب من شعاب هذيل، قال ساعدة ابن جؤيّة:
أضرّ به ضاح فنبطا أسالة ... فمرّ فأعلى حوزها فخصورها
ضاح ومرّ ونبط: مواضع.
نَبْعَةُ:
بالفتح، واحدة النّبع شجر تعمل منه القسيّ:
جبل بعرفات عند النّبيعة، قال ابن ابي نجيح: من عرفات النبعة والنّبيعة وذات النابت، قال كثيّر:
أقوى وأقفر من ماويّة البرق ... فذو مراخ فقفر العلق فالحرق
فآكم النّعف وحش لا أنيس به ... إلا القطا فتلاع النبعة العمق
ونبعة أيضا: بلد من عمان.
نَبِقٌ:
باسم شجر، يضاف إليه ذو فيصير اسم موضع في قول الراعي:
تبصّر خليلي هل ترى من ظعائن ... بذي نبق زالت بهنّ الأباعر؟
النَّبْكُ:
قرية مليحة بذات الذخائر بين حمص ودمشق فيها عين عجيبة باردة في الصيف صافية طيبة عذبة يقولون مخرجها من يبرود، وقال الراجز:
أنّى بك اليوم وأنّى منك ... ركب أناخوا موهنا بالنبك
ولا أدري أراد هذا الموضع أم غيره.
نَبَوَانُ:
موضع في شعر أبي صخر الهذلي حيث قال:
لمن الديار تلوح كالوشم ... بالجابتين فروضة الحزم
ولها بذي نبوان منزلة ... قفر سوى الأرواح والرّهم
قال نصر: نبوان ماء نجديّ لبني أسد، وقيل لبني السّيد من ضبّة.
النُّبُوك:
بالضم، والواو ساكنة، جمع النبك وهو جمع نبكة، وهي الرّوابي من الرمال اللينة كما ذكرنا في نباك، وهي أرض جرعاء بأحساء هجر.
نَبْهَانُ:
بالفتح ثم السكون، وآخره نون، فعلان من النباهة: جبل مشرف على حقّ عبد الله بن عامر بن كريز، عن الأصمعي، قال: ويتصل به جبل رنقاء إلى حائط عوف.
نَبْهانِيّةُ:
بالفتح ثم السكون، وبعد النون ياء النسبة:
قرية ضخمة لبني والبة من بني أسد.
النُّبَيْط اء:
بالمد، والتصغير، وقد ذكرت مكبرة، قيل: جبل بطريق مكة على ثلاثة أميال من توّز.
النُّبَيْطُ:
ويقال النُّميط، تصغير النبط، أنبطت الماء إذا استخرجته بالحفر، وأما النّميط فهو تصغير النّمط وهو الطريقة، يقال: الزم هذا النمط.
والنمط أيضا الثياب المصبغة التي تجعل ظهارة للفرش وهي هنا وعساء النّبيط أو النّميط معروفة تنبت
стр. 2292
ضروبا من النبات، ذكرها ذو الرمة فقال:
فأضحت بوعساء النميط كأنها ... ذرى الأثل من وادي القرى ونخيلها
نُبَيْعٌ:
تصغير نبع، من نبع الماء ينبع، قال الحازمي: موضع حجازيّ أظنه قرب المدينة، وقال زهير:
غشيت ديارا ب النّبي ع فثهمد ... دوارس قد أقوين من أمّ معبد
أربّت بها الأرواح كلّ عشيّة ... فلم يبق إلا آل خيم منضّد
النُّبَيْعَةُ:
والنّبعة وذات النابت: من عرفات.
النبيلة:
حصن باليمن.
النَّبِيّ:
بالفتح، وتشديد الياء، بلفظ النبيّ، ﷺ ، وقد اختلف في اشتقاقه فقال ابن السكيت: هو من أنبأ عن الله فترك همزه، قال:
وإن اتخذته من النّبوة أو النّباوة وهو الارتفاع من الأرض أي أنه شرف على سائر الخلق فأصله غير الهمز، وقال في قول أوس بن حجر:
لأصبح رتما دقاق الحصى ... مكان النبيّ من الكاثب
قال: النبيّ المكان المرتفع، والكاثب الرمل المجتمع، وقيل: النبيّ ما نبا من الحجارة إذا نجلتها الحوافر، وقال الكسائي: النبيّ الطريق، والأنبياء طرق الهدى، وقال الزجّاج: القراءة المجتمع عليها في النبيين والأنبياء طرح الهمزة وقد همز جماعة من أهل المدينة جميع ما جاء في القرآن من هذا واشتقاقه من نبّأ وأنبأ أي أخبر، قال: والأجود ترك الهمزة لأن الاستعمال يوجب أن ما كان مهموزا من فعيل فجمعه فعلاء مثل ظريف وظرفاء، فإذا كان من ذوات الياء فجمعه أفعلاء نحو غنيّ وأغنياء ونبيّ وأنبياء بغير همز، فإذا همزت قلت نبيء وأنباء كما تقول في الصحيح، قال: وقد جاء أفعلاء في الصحيح وهو قليل، قالوا: خميس وأخمساء ونصيب وأنصباء، فيجوز أن يكون نبيّ من أنبأت فما ترك همزه إلا لكثرة الاستعمال، ويجوز أن يكون من نبا ينبو إذا ارتفع فيكون فعيلا من الرفعة، وقال أبو بكر بن الأنباري في الزاهر في قول القطامي:
لمّا وردن نبيّا واستتبّ بنا ... مسحنفر كخطوط الشّيح منسحل
إن النبيّ في هذا البيت هو الطريق، وقد ردّ عليه ذلك أبو القاسم الزجّاج فقال: كيف يكون ذلك من أسماء الطريق وهو يقول لمّا وردن نبيّا وقد كانت قبل وروده على طريق فكأنه قال لما وردن طريقا وهذا لا معنى له إلا أن يكون أراد طريقا بعينه في مكان مخصوص فيرجع إلى أنه اسم مكان بعينه، وقيل هو رمل بعينه، وقيل هو اسم جبل، قلت: يقوّي ما ذهب إليه الزجاجي قول عدي بن زيد العبادي:
سقى بطن العقيق إلى أفاق ... ففاثور إلى لبب الكثيب
فروّى قلّة الأدحال وبلا ... ففلجا فالنبيّ فذا كريب
وفي كتاب نصر: النبيّ، بنون مفتوحة وكسر الباء وتشديد الياء، ماء بالجزيرة من ديار تغلب والنمر بن قاسط، وقيل: بضم النون وفتح الباء، قال: والنبيّ أيضا موضع من وادي ظبي على القبلة منه إلى الهيل واد يأخذ مصعدا من قرب الفرات إلى الأردنّ وناحية حمص وواد أيضا بنجد، كذا في كتابه وهو عندي مظلم لا يهتدى لقوله ولكن سطرناه كما وجدناه.
стр. 2293
باب النون والتاء وما يليهما
النُّتاءةُ:
بالضم، وبعد الألف همزة ثم هاء، وهو من النّتوء وهو خروج الشيء عن موضعه من غير بينونة: وهو ماء لبني عميلة، قال الحفصي: النتاءة نخيلات لبني عطارد، ويوم النتاءة: من أيام العرب، قال زهير بن أبي سلمى يرثي ابنا له اسمه سالم:
رأت رجلا لاقى من العيش غبطة ... وأخطأه فيها الأمور العظائم
وشبّ له فيها بنون وتوبعت ... سلامة أعوام له وغنائم
فأصبح محبورا ينظّر حوله ... بغبطته لو أنّ ذلك دائم
رأيت من الأيام ما ليس عنده، ... فقلت: تعلّم إنما أنت حالم
لعلّك يوما أن تراع بفاجع ... كما راعني يوم النتاءة سالم
كان ابنه سالم قد لبس بردين وركب فرسا له رائعا ومرّ بامرأة فقالت له: ما رأيت كاليوم رجلا ولا بردين ولا فرسا! فعثر به الفرس فاندقّت عنقه وعنق سالم وانشق البردان، وقال نصر: النتاءة جبل بحمى ضرية بين إمرّة ومتالع، وقيل: ماء لغنيّ.
باب النون والثاء وما يليهما
نَثْرَةُ:
موضع، ذكره لبيد بن عطارد بن حاجب ابن زرارة التميمي فقال:
تطاول ليلي بالإثمدين ... إلى الشطبتين إلى نثره
وقد شيّب الرأس قبل المشيب، ... وفي الحادثات لنا عبرة
كمهوى عتيبة إذ قاده ... حثيث المطيّ أبو عذره
أبو عذرة: كنية الحارث بن نفير بن عبد الحارث الشيباني.
باب النون والجيم وما يليهما
نُجَارٌ:
بالضم، وآخره راء، يجوز أن يكون من النّجر وهو الأصل وشكل الإنسان وهيئته، أو من النّجر وهو السّوق الشديد، أو من النجر وهو القطع: وهو موضع في بلاد تميم، وقيل من مياههم. ونجار أيضا: ماء بالقرب من صفينة حذاء جبل الستار في ديار بني سليم، عن نصر.
نِجَارٌ:
بكسر أوله، وآخره راء، بلفظ النجار وهو الأصل: موضع، عن العمراني.
النّجَارَةُ:
ماءة قرب صفينة على يومين من مكة، تذكر مع النّجير.
نجاكث:
بلدة بما وراء النهر، بينها وبين بناكث فرسخان، وهما من قرى الشاش، منها أبو المظفّر محمد بن الحسن بن أحمد النجاكثي المعروف بفقيه العراق، سكن بلخ، سمع القاضي أبا علي الحسين بن علي المحمودي، كتب عنه السمعاني ببلخ، وتوفي بها في سنة ٥٥١.
نِجَالٌ:
بكسر أوله، وآخره لام، كأنه جمع نجيل وهو ضرب من الحمض ترعاه الإبل: وهو موضع بين الشام وسماوة كلب، قال كثير:
وأرغم ما عزمن البين حتى ... دفعن بذي المزارع والنّجال
النِّجَامُ:
بالكسر، وآخره ميم، وهو جمع نجم مثل زند وزناد فيما أحسب، والنّجم: كل ما نبت على وجه
стр. 2294
الأرض مما ليس فيه ساق: وهو اسم موضع، وقيل اسم واد في قول معقل بن خويلد الهذلي:
نزيعا محلبا من أهل لفت ... لحيّ بين أثلة والنجام
نُجَانَيْكَث:
بالضم، وبعد الألف نون مفتوحة، وياء ساكنة، وكاف مفتوحة، وثاء مثلثة: من قرى سمرقند.
نَجاوِيز:
بفتح أوله، وبعد الألف واو مكسورة ثم ياء، وزاي: بلد باليمن في شعر الكميت.
نَجَبٌ:
بفتح أوله وثانيه، وباء موحدة، و النّجب:
قشور الشجر، ولا يقال لما لان من قشور الأغصان نجب، والقطعة نجبة: موضع كانت فيه وقعة لبني تميم على بني عامر بن صعصعة، دعت بنو عامر حسّان ابن معاوية بن آكل المرار الكندي وهو ابن كبشة امرأة من بني عامر بن صعصعة بعد وقعة جبلة بحول إلى غزو بني حنظلة وهوّنوا أمرهم عليه فساروا إليهم في جمع وثروة وقد استعدّ بنو يربوع لهم ووقعت الحرب فقتل ابن كبشة الملك وأسر يزيد بن الصّعق وغيره من وجوه بني عامر ومن تبعهم، فقال سحيم بن وثيل الرياحي:
ونحن ضربنا هامة ابن خويلد ... يزيد وضرّجنا عبيدة بالدّم
بذي نجب إذ نحن دون حريمنا ... على كل جيّاش الأجاري مرجم
وقيل: بفتح النون والجيم معا، ذو نجب واد قرب ماوان في ديار بني محارب، قال أبو الأحوص الرياحي:
ولو أدركته الخيل، والخيل تدّعي، ... بذي نجب ما أقرنت وأجلّت
أقرنت أي ضعفت.
النَّجْبُ:
بالسكون بعد الفتح، والباء موحدة، علم مرتجل: موضع في ديار بني كلاب، قال القتال الكلابي:
عفا النّجب بعدي فالعريشان فالبتر، ... فبرق نعاج من أميمة فالحجر
النَّجْبَةُ:
ماء لبني سلول بالضَّمرين.
نَجْبَةُ:
بالفتح ثم السكون، وباء موحدة: قرية من قرى البحرين لبني عامر بن عبد القيس.
نَجْدَ انِ:
تثنية نجد، واشتقاقه ذكر في نجد: موضع يقال له نجدا مريع، قال الشماخ:
أقول وأهلي بالجناب وأهلها ... بنجدين: لا تبرح نوى أمّ حشرج
و نجدان: جبلان بأجإ فيهما نخل وتين، ونجدان في شعر حميد بن ثور وغيره قال:
دعوت بعجلى واعترتني صبابة، ... وقد جاوزت نجدين أظعان مريما
قال أبو زياد: نجدان مربع في بلاد خثعم.
نُجُدٌ:
بضمتين، لغة هذيل في نجد، قال السكري:
قال الأخفش في قول أبي ذؤيب:
في عانة بجنوب السّيّ مشربها ... غور ومصدرها عن مائها نجد
لغة هذيل خاصة نجد يريدون نجدا.
النَّجَدُ:
بالفتح، والتحريك، وهو البأس والشهرة، يقال: رجل نجد بيّن النجد: وهو صقع واسع من وراء عمان، عن ابن موسى.
نَجْدٌ:
بفتح أوله، وسكون ثانيه، قال النضر:
النجد قفاف الأرض وصلابها وما غلظ منها وأشرف، والجماعة النجاد، ولا يكون إلا قفّا أو صلابة من
стр. 2295
الأرض في ارتفاع من الجبل معترضا بين يديك يردّ طرفك عما وراءه، يقال: اعل هاتيك النجاد وهذاك النجاد بوجه، وقال: ليس بالتشديد الارتفاع، وقال الأصمعي: هي نجود عدّة، منها: نجد برق واد باليمامة ونجد خال ونجد عفر ونجد كبكب ونجد مريع، ويقال: فلان من أهل نجد، وفي لغة هذيل والحجاز: من أهل النّجد، قال أبو ذؤيب:
في عانة بجنوب السّيّ مشربها ... غور ومصدرها عن مائها نجد
قال: وكل ما ارتفع عن تهامة فهو نجد، فهي ترعى بنجد وتشرب بتهامة، وقال الأصمعي: سمعت الأعراب تقول: إذا خلّفت عجلزا مصعدا فقد أنجدت، وعجلز فوق القريتين، قال: وما ارتفع عن بطن الرمّة، والرمة واد معلوم ذكر في موضعه، فهو نجد إلى ثنايا ذات عرق، قال: وسمعت الباهلي يقول: كل ما وراء الخندق الذي خندقه كسرى، وقد ذكر في موضعه، فهو نجد إلى أن تميل إلى الحرّة فإذا ملت إليها فأنت بالحجاز، وقيل: نجد إذا جاوزت عذيبا إلى أن تجاوز فيد وما يليها، وقيل: نجد هو اسم للأرض العريضة التي أعلاها تهامة واليمن وأسفلها العراق والشام، قال السكري:
حد نجد ذات عرق من ناحية الحجاز كما تدور الجبال معها إلى جبال المدينة، وما وراء ذات عرق من الجبال إلى تهامة فهو حجاز كله، فإذا انقطعت الجبال من نحو تهامة فما وراءها إلى البحر فهو الغور، والغور وتهامة واحد، ويقال إن نجدا كلها من عمل اليمامة، وقال عمارة بن عقيل: ما سال من ذات عرق مقبلا فهو نجد إلى أن يقطعه العراق، وحدّ نجد أسافل الحجاز وهودج وغيره، وما سال من ذات عرق موليا إلى المغرب فهو الحجاز إلى أن يقطعه تهامة، وحجاز يحجز أي يقطع بين تهامة وبين نجد، والذي قرأته في كتاب جزيرة العرب الذي رواه ابن دريد عن عبد الرحمن عن عمه: وما ارتفع عن بطن الرمّة يخفّف ويثقّل فهو نجد، والرمة فضاء يدفع فيه أودية كثيرة، وتقول العرب عن لسان الرمة:
كلّ بنيّ فإنه يحسيني ... إلا الجريب فإنه يرويني
والجريب: واد عظيم يصبّ في الرمة، قال: وكان موضع مملكة حجر الكندي بنجد ما بين طميّة وهي هضبة بنجد إلى حمى ضريّة إلى دارة جلجل من العقيق إلى بطن نخلة الشامية إلى حزنة إلى اللقط إلى أفيح إلى عماية إلى عمايتين إلى بطن الجريب إلى ملحوب إلى مليحيب، فما ارتفع من بطن الرمة فهو نجد إلى ثنايا ذات عرق، وعرق هو الجبل المشرف على ذات عرق، وقال العتبي: حدثنا الرياشي عن الأصمعي قال: العرب تقول إذا خلّفت عجلزا مصعدا حتى تنحدر إلى ثنايا ذات عرق فإذا فعلت ذلك فقد أتهمت إلى البحر، وإذا عرضت لك الحرار وأنت تنجد فتلك الحجاز، تقول: احتجزنا الحجاز، فإذا تصوّبت من ثنايا العرج فقد استقبلت الأراك والمرج وشجر تهامة، فإذا تجاوزت بلاد فزارة فأنت بالجناب إلى أرض كلب، ولم يذكر الشعراء موضعا أكثر مما ذكروا نجدا وتشوّقوا إليها من الأعراب المتضمّرة، وسأورد منه ههنا بعض ما يحضرني، قال أعرابيّ:
أكرّر طرفي نحو نجد وإنني ... إليه، وإن لم يدرك الطرف، أنظر
حنينا إلى أرض كأنّ ترابها ... إذا مطرت عود ومسك وعنبر
стр. 2296
بلاد كأنّ الأقحوان بروضة ... ونور الأقاحي وشي برد محبّر
أحنّ إلى أرض الحجاز وحاجتي ... خيام بنجد دونها الطرف يقصر
وما نظري من نحو نجد بنافعي، ... أجل لا، ولكني إلى ذاك أنظر
أفي كل يوم نظرة ثم عبرة ... لعينيك مجرى مائها يتحدّر
متى يستريح القلب إمّا مجاور ... بحرب وإمّا نازح يتذكّر
وقال أعرابيّ آخر:
فيا حبّذا نجد وطيب ترابه ... إذا هضبته بالعشيّ هواضبه
وريح صبا نجد إذا ما تنسّمت ... ضحى أو سرت جنح الظلام جنائبه
بأجرع ممراع كأنّ رياحه ... سحاب من الكافور، والمسك شائبه
وأشهد لا أنساه ما عشت ساعة، ... وما انجاب ليل عن نهار يعاقبه
ولا زال هذا القلب مسكن لوعة ... بذكراه حتى يترك الماء شاربه
وقال أعرابيّ آخر:
خليليّ هل بالشام عين حزينة ... تبكّي على نجد لعلّي أعينها
وهل بائع نفسا بنفس أو الأسى ... إليها فأجلاها بذاك حنينها
وأسلمها الباكون إلا حمامة ... مطوّقة قد بان عنها قرينها
تجاوبها أخرى على خيزرانة ... يكاد يدنّيها من الأرض لينها
نظرت بعيني مؤنسين فلم أكد ... أرى من سهيل نظرة أستبينها
فكذّبت نفسي ثم راجعت نظرة، ... فهيّج لي شوقا لنجد يقينها
وقال أعرابيّ آخر:
سقى الله نجدا من ربيع وصيّف، ... وماذا ترجّي من ربيع سقى نجدا؟
بلى إنه قد كان للعيس مرّة ... وركنا، وللبيضاء منزلة حمدا
وقال اعرابيّ آخر:
ومن فرط إشفاقي عليك يسرّني ... سلوّك عني خوف أن تجدي وجدي
وأشفق من طيف الخيال، إذا سرى، ... مخافة أن يدري به ساكنو نجد
وأرضى بأن تفديك نفسي من الرّدى، ... ولكنني أخشى بكاءك من بعدي
مذاهب شتّى للمحبين في الهوى، ... ولي مذهب فيهم أقول به وحدي
وقال أعرابيّ آخر:
ألا حبّذا نجد وطيب ترابه، ... وغلظة دنيا أهل نجد ودينها!
نظرت بأعلى الجلهتين فلم أكد ... أرى من سهيل لمحة أستبينها
وقال أعرابيّ آخر:
رأيت بروقا داعيات إلى الهوى، ... فبشّرت نفسي أن نجدا أشيمها
إذا ذكر الأوطان عندي ذكرته، ... وبشّرت نفسي أن نجدا أقيمها
стр. 2297
ألا حبّذا نجد ومجرى جنوبه ... إذا طاب من برد العشيّ نسيمها!
أجدّك لا ينسيك نجدا وأهله ... عياطل دنيا قد تولّى نعيمها
وقال اعرابيّ آخر:
ألا أيها البرق الذي بات يرتقي ... ويجلو ذرى الظلماء ذكّرتني نجدا
ألم تر أنّ الليل يقصر طوله ... بنجد وتزداد الرياح به بردا؟
وقال أعرابيّ من بني طهيّة:
سمعت رحيل القافلين فشاقني، ... فقلت اقرؤوا مني السلام على دعد
أحنّ إلى نجد وإني لآيس ... طوال الليالي من قفول إلى نجد
تعزّ فلا نجد ولا دعد فاعترف ... بهجر إلى يوم القيامة والوعد
وقال نوح بن جرير بن الخطفى:
ألا قد أرى أنّ المنايا تصيبني، ... فما لي عنهنّ انصراف ولا بدّ
أذا العرش لا تجعل ببغداد ميتتي، ... ولكن بنجد، حبّذا بلدا نجد!
بلاد نات عنها البراغيث، والتقى ... بها العين والآرام والعفر والرّبد
وقال اعرابيّ آخر:
ألا هل لمحزون ببغداد نازح ... إذا ما بكى جهد البكاء مجيب؟
كأني ببغداد، وإن كنت آمنا، ... طريد دم نائي المحلّ غريب
فيا لائمي في حبّ نجد وأهله، ... أصابك بالأمر المهمّ مصيب
وقال أعرابيّ آخر:
تبدّلت من نجد وممن يحلّه ... محلة جند، ما الأعاريب والجند؟
وأصبحت في أرض البنود وقد أرى ... زمانا بأرض لا يقال لها بند
البنود: بأرض الروم كالأجناد بأرض الشام والكور بالعراق والطساسيج لأهل الأهواز والرساتيق لأهل الجبال والمخاليف لأهل اليمن، وقال أعرابيّ آخر:
لعمريّ لمكّاء يغنّي بقفرة ... بعلياء من نجد علا ثم شرّقا
أحبّ إلينا من هديل حمامة، ... ومن صوت ديك هاجه الليل أبلقا
وقال عبد الرحمن بن دارة:
خليليّ إن حانت بحمص منيّتي ... فلا تدفناني وارفعاني إلى نجد
وأدخل على عبد الملك بن مروان عشرة من الخوارج فأمر بضرب رقابهم وكان يوم غيم ومطر ورعد وبرق، فضربت رقاب تسعة منهم وقدم العاشر ليضرب عنقه فبرقت برقة فأنشأ يقول:
تألّق البرق نجديّا فقلت له: ... يا ايها البرق إني عنك مشغول
بذلّة العقل حيران بمعتكف ... في كفه كحباب الماء مسلول
فقال له عبد الملك: ما أحسبك إلا وقد حننت إلى وطنك وأهلك وقد كنت عاشقا؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، قال: لو سبق شعرك قتل أصحابك لوهبناهم
стр. 2298
لك، خلّوا سبيله، فخلوه، وقدم بعض أهل هجر إلى بغداد فاستوبأها فقال:
أرى الريف يدنو كلّ يوم وليلة، ... وأزداد من نجد وصاحبه بعدا
ألا إن بغدادا بلاد بغيضة ... إليّ، وإن كانت معيشتها رغدا
بلاد تهبّ الريح فيها مريضة، ... وتزداد خبثا حين تمطر أو تندى
نجْدُ ألْوَذَ:
في بلاد هذيل في خبر أبي جندب.
نجدُ أجأ:
علم لجبل أسود بأجإ أحد جبلي طيّء.
نجدُ بَرْق:
بفتح الباء، وسكون الراء، والقاف: واد باليمامة بين سعد ومهب الجنوب.
نجدُ خال:
موضع بعينه.
نجدُ الشَّرَى:
موضع في شعر ساعدة بن جؤيّة الهذلي حيث قال:
تحمّلن من ذات السّليم كأنها ... سفائن يمّ تنتحيها دبورها
ميمّمة نجد الشّرى لا تريمه، ... وكانت طريقا لا تزال تسيرها
نجدُ عُفْر:
ذكر في عفر.
نجدُ العُقَاب:
قال الأخطل:
ويامنّ عن نجد العقاب وياسرت ... بنا العيس عن عذراء دار بني الشّجب
قال: أراد ثنية العقاب المطلة على دمشق، وعذراء:
القرية التي تحت العقبة.
نجد كَبْكَب:
بتكرير الكاف والباء، طريق كبكب:
هو الجبل الأحمر الذي تجعله خلف ظهرك إذا وقفت بعرفة، وقد ذكر في كبكب، قال امرؤ القيس:
فلله عينا من رأى من تفرّق ... أشدّ وأنأى من فراق المحصّب
فريقان منهم قاطع بطن نخلة، ... وآخر منهم جازع نجد كبكب
نجدُ مَريعٍ:
بفتح الميم وكسر الراء ثم ياء ساكنة، وعين مهملة: موضع آخر، قال ابن مقبل:
أناظر الوصل من غاد فمصروم، ... أم كلّ دينك من دهماء مقروم؟
أم ما تذكّر من دهماء قد طلعت ... نجدي مريع وقد شاب المقاديم
وأنشد ابن دريد في كتاب المجتبي:
سألت فقالوا: قد أصابت ظعائن ... مريعا، وأين النجد نجد مريع؟
ظعائن إمّا من هلال فما درى ال ... مخبّر أو من عامر بن ربيع
لهنّ زهاء بالفضاء كأنه ... مواقر نخل من قطاة تنيع
يقولون مجنون بسمراء مولع، ... ألا حبّذا جنّ بها وولوع!
ولا خير في حبّ يكون كأنه ... شغاف أجنّته حشا وضلوع
نجدُ اليَمَن:
قال أبو زياد: فأما ديار همدان وأشعر وكندة وخولان فإنها مفترشة في أعراض اليمن وفي أضعافها مخاليف وزروع وبها بواد وقرى مشتملة على بعض تهامة وبعض نجد اليمن في شرقي تهامة، وهي قليلة الجبال مستوية البقاع، ونجد اليمن غير نجد الحجاز غير أن جنوبي نجد الحجاز يتصل بشمالي نجد اليمن وبين النجدين وعمان برية ممتنعة، ونجد اليمن أراد عمرو بن معدي كرب بقوله:
стр. 2299
أولئك معشري وهم خيالي، ... وجدّي في كتيبتهم ومجدي
هم قتلوا عزيزا يوم لحج، ... وعلقمة بن سعد يوم نجد
نَجْرَانُ:
بالفتح ثم السكون، وآخره نون، والنجران في كلامهم: خشبة يدور عليها رتاج الباب، وأنشدوا:
وصيت الباب في النجران حتى ... تركت الباب ليس له صرير
وقال ابن الأعرابي: يقال لأنف الباب الرتاج ولد رونده النّجاف والنجران ولمترسه المفتاح، قال ابن دريد: نجران الباب الخشبة التي يدور عليها، ونجران في عدة مواضع، منها: نجران في مخاليف اليمن من ناحية مكة، قالوا: سمي بنجران بن زيدان بن سبإ بن يشجب بن يعرب بن قحطان لأنه كان أول من عمرها ونزلها وهو المرعف وإنما صار إلى نجران لأنه رأى رؤيا فهالته فخرج رائدا حتى انتهى إلى واد فنزل به فسمي نجران به، كذا ذكره في كتاب الكلبي بخط صحيح زيدان بن سبإ، وفي كتاب غيره زيد، روى ذلك الزيادي عن الشرقي، وأما سبب دخول أهلها في دين النصرانية قال ابن إسحاق: حدثني المغيرة بن لبيد مولى الأخنس عن وهب بن منبه اليماني أنه حدثهم أن موقع ذلك الدين بنجران كان أن رجلا من بقايا أهل دين عيسى يقال له فيميون، بالفاء ويروى بالقاف، وكان رجلا صالحا مجتهدا في العبادة مجاب الدعوة وكان سائحا ينزل بالقرى فإذا عرف بقرية خرج منها إلى أخرى، وكان لا يأكل إلّا من كسب يديه، وكان بنّاء يعمل في الطين، وكان يعظّم الأحد فلا يعمل فيه شيئا فيخرج إلى فلاة من الأرض فيصلي بها حتى يمسي، ففطن لشأنه رجل من أهل قرية بالشام كان يعمل فيها فيميون عمله، وكان ذلك الرجل اسمه صالح فأحبه صالح حبّا شديدا فكان يتبعه حيث ذهب ولا يفطن له فيميون حتى خرج مرة في يوم الأحد إلى فلاة من الأرض كما كان يصنع وقد اتبعه صالح فجلس منه منظر العين مستخفيا منه، فقام فيميون يصلي فإذا قد أقبل نحوه تنّين، وهو الحية العظيمة، فلما رآها فيميون دعا عليها فماتت ورآها صالح ولم يدر ما أصابها فخاف عليه فصرخ: يا فيميون التنين قد أقبل نحوك! فلم يلتفت إليه وأقبل على صلاته حتى فرغ منها فخرج إليه صالح وقال: يا فيميون يعلم الله أنني ما أحببت شيئا قط مثل حبك وقد أحببت صحبتك والكينونة معك حيث كنت، فقال: ما شئت، أمري كما ترى فإن علمت أنك تقوى عليه فنعم، فلزمه صالح، وقد كان أهل القرية يفطنون لشأنه، وكان إذا جاءه العبد وبه ضرّ دعا له فشفي، وكان إذا دعي لمنزل أحد لم يأته، وكان لرجل من أهل تلك القرية ولد ضرير فقال لفيميون: إن لي عملا فانطلق معي إلى منزلي، فانطلق معه فلما حصل في بيته رفع الرجل الثوب عن الصبيّ وقال له: يا فيميون عبد من عباد الله أصابه ما ترى فادع الله له! فدعا الله فقام الصبيّ ليس به بأس، فعرف فيميون أنه عرف فخرج من القرية واتبعه صالح حتى وطئا بعض أراضي العرب فعدوا عليهما فاختطفهما سيّارة من العرب فخرجوا بهما حتى باعوهما بنجران، وكان أهل نجران يومئذ على دين العرب يعبدون نخلة لهم عظيمة بين أظهرهم لها عيد في كل سنة فإذا كان ذلك العيد علّقوا عليها كلّ ثوب حسن وجدوه وحليّ النساء، فخرجوا إليها يوما وعكفوا عليها يوما، فابتاع فيميون رجل من أشرافهم وابتاع صالحا آخر، فكان فيميون إذا قام بالليل في بيت له أسكنه إياه سيّده استسرج له البيت نورا حتى يصبح
стр. 2300
من غير مصباح، فأعجب سيّده ما رأى منه فسأله عن دينه فأخبره به وقال له فيميون: إنما أنتم على باطل وهذه الشجرة لا تضرّ ولا تنفع ولو دعوت عليها إلهي الذي أعبده لأهلكها وهو الله وحده لا شريك له، فقال له سيّده: افعل فإنك إن فعلت هذا دخلنا في دينك وتركنا ما نحن عليه، فقام فيميون وتطهّر وصلّى ركعتين ثم دعا الله تعالى عليها فأرسل الله ريحا فجعفتها من أصلها فألقتها فعند ذلك اتبعه أهل نجران فحملهم على الشريعة من دين عيسى بن مريم ثم دخلت عليهم الأحداث التي دخلت على غيرهم من أهل دينهم بكلّ أرض فمن هناك كانت النصرانية بنجران من أرض العرب.
قال ابن إسحاق: فهذا حديث وهب بن منبّه عن أهل نجران، قال: وحدّثني يزيد بن زياد عن محمد ابن كعب القرظي وحدثني أيضا بعض أهل نجران أن أهل نجران كانوا أهل شرك يعبدون الأصنام وكان في قرية من قراها قريبا من نجران، ونجران القرية العظيمة التي إليها إجماع تلك البلاد، كان عندهم ساحر يعلّم غلمان أهل نجران السحر، فلما نزلها فيميون ولم يسموه لي باسمه الذي سماه به ابن منبه إنما قالوا رجل نزلها وابتنى خيمة بين نجران وبين القرية التي بها الساحر، فجعل أهل نجران يرسلون أولادهم إلى ذلك الساحر يعلّمهم السحر فبعث الثامر ابنه عبد الله مع غلمان أهل نجران فكان ابن الثامر إذا مر بتلك الخيمة أعجبه ما يرى من صلاته وعبادته فجعل يجلس إليه ويسمع منه حتى أسلم وعبد الله تعالى وحده وجعل يسأله عن شرائع الإسلام حتى فقه فيه فسأله عن الاسم الأعظم فكتمه إياه وقال: إنك لن تحمله، أخشى ضعفك عنه، والثامر أبو عبد الله لا يظنّ إلا أن ابنه يختلف إلى الساحر كما يختلف الغلمان، فلما رأى عبد الله أن صاحبه قد ضنّ به عنه عمد إلى قداح فجمعها ثم لم يبق لله تعالى اسما يعلمه إلا كتب كل واحد في قدح فلما أحصاها أوقد نارا وجعل يقذفها فيها قدحا قدحا حتى مرّ بالاسم الأعظم فقذفه فيها بقدحه فوثب القدح حتى خرج منها ولم تضرّه النار شيئا، فأتى صاحبه فأخبره أنه قد علم الاسم الأعظم وهو كذا، فقال: كيف علمته؟ فأخبره بما صنع، فقال: يا ابن أخي قد أصبته فأمسك على نفسك وما أظنّ أن تفعل، وجعل عبد الله بن الثامر إذا دخل نجران لم يلق أحدا به ضرّ إلا قال له: يا عبد الله أتوحّد الله وتدخل في ديني فأدعو الله فيعافيك؟
فيقول: نعم، فيدعو الله فيشفى حتى لم يبق بنجران أحد به ضرّ إلا أتاه فاتبعه على أمره ودعا له فعوفي، فرفع أمره إلى ملك نجران فأحضره وقال له:
أفسدت عليّ أهل قريتي وخالفت ديني ودين آبائي، لأمثّلنّ بك! فقال: لا تقدر على ذلك، فجعل يرسل به إلى الجبل الطويل فيطرح من رأسه فيقع على الأرض ويقوم وليس به بأس، وجعل يبعث به إلى مياه بنجران بحور لا يقع فيها شيء إلا هلك فيلقى فيها فيخرج ليس به بأس، فلما غلبه قال عبد الله بن الثامر، لا تقدر على قتلي حتى توحّد الله فتؤمن بما آمنت به فإنك إن فعلت ذلك سلّطت عليّ فتقتلني، قال: فوحّد الله ذلك الملك وشهد شهادة عبد الله بن الثامر ثم ضربه بعصا كانت في يده فشجّه شجّة غير كبيرة فقتله، قال عبيد الله الفقير إليه: فاختلفوا ههنا، ففي حديث رواه الترمذي من طريق ابن أبي ليلى عن النبي، ﷺ ، على غير هذا السياق وإن قاربه في المعنى، فقال: إن الملك لما رمى الغلام في رأسه وضع الغلام يده على صدغه ثم مات، فقال أهل نجران: لقد علم هذا الغلام علما ما علمه
стр. 2301
أحد فإنّا نؤمن بربّ هذا الغلام، قال: فقيل الملك أجزعت أن خالفك ثلاثة؟ فهذا العالم كلهم قد خالفوك! قال: فخدّ أخدودا ثم ألقى فيه الحطب والنار ثم جمع الناس وقال: من رجع عن دينه تركناه ومن لم يرجع ألقيناه في هذه النار، فجعل يلقيهم في ذلك الأخدود، فذلك قوله تعالى: قتل أصحاب الأخدود النار ذات الوقود، حتى بلغ إلى:
العزيز الحميد، وأما الغلام فإنه دفن وذكر أنه أخرج في زمن عمر بن الخطاب، ﵁، وإصبعه على صدغه كما وضعها حين قتل، روى هذا الحديث الترمذي عن محمود بن غيلان عن عبد الرزاق ابن معمر، ورواه مسلم عن هدّاب بن خالد عن حماد بن سلمة ثم اتفقا، عن سالم عن ابن أبي ليلى عن صهيب عن النبي، ﷺ ، وفي حديث ابن إسحاق: إن الملك لما قتل الغلام هلك مكانه واجتمع أهل نجران على دين عبد الله بن الثامر وهو النصرانية وكان على ما جاء به عيسى، ﵇، من الإنجيل وحكمه، ثم أصابهم ما أصاب أهل دينهم من الأحداث، فمن هنالك أصل النصرانية بنجران، قال: فسار إليهم ذو نواس بجنوده فدعاهم إلى اليهودية وخيّرهم بين ذلك والقتل فاختاروا القتل، فخدّ لهم الأخدود فحرق من حرق في النار وقتل من قتل بالسيف ومثّل بهم حتى قتل منهم قريبا من عشرين ألفا، ففي ذي نواس وجنوده أنزل الله تعالى: قتل أصحاب الأخدود النار ذات الوقود، إلى آخر الآية، قال عبيد الله الفقير إليه: خبر الترمذي ومسلم أعجب إليّ من خبر ابن إسحاق لأن في خبر ابن إسحاق أن الذي قتل النصارى ذو نواس وكان يهوديّا صحيح الدين اتبع اليهودية بآيات رآها، كما ذكرناه في امام من هذا الكتاب، من الحبرين اللذين صحباه من المدينة ودين عيسى إنما جاء مؤيدا ومسددا للعمل بالتوراة فيكون القاتل والمقتول من أهل التوحيد والله قد ذمّ المحرق والقاتل لأصحاب الأخدود فبعد إذا ما ذكره ابن إسحاق وليس لقائل أن يقول إن ذا نواس بدّل أو غيّر دين موسى، ﵇، لأن الأخبار غير شاهدة بصحة ذلك، وأما خبر الترمذي أن الملك كان كافرا وأصحاب الأخدود مؤمنين فصحّ إذا، والله أعلم، وفتح نجران في زمن النبي، ﷺ ، في سنة عشر صلحا على الفيء وعلى أن يقاسموا العشر ونصف العشر، وفيها يقول الأعشى:
وكعبة نجران حتم علي ... ك حتى تناخي بأبوابها
نزور يزيدا وعبد المسيح ... وقيسا هم خير أربابها
وشاهدنا الورد والياسمي ... ن والمسمعات بقصّابها
وبربطنا دائم معمل، ... فأيّ الثلاثة أزرى بها؟
وكعبة نجران هذه يقال بيعة بناها بنو عبد المدان بن الدّيّان الحارثي على بناء الكعبة وعظموها مضاهاة للكعبة وسموها كعبة نجران وكان فيها أساقفة معتمّون وهم الذين جاءوا إلى النبي، ﷺ ، ودعاهم إلى المباهلة، وذكر هشام بن الكلبي أنها كانت قبّة من أدم من ثلاثمائة جلد، كان إذا جاءها الخائف أمن أو طالب حاجة قضيت أو مسترفد أرفد، وكان لعظمها عندهم يسمّونها كعبة نجران، وكانت على نهر بنجران، وكانت لعبد المسيح بن دارس بن عدي بن معقل، وكان يستغلّ
стр. 2302
من ذلك النهر عشرة آلاف دينار وكانت القبّة تستغرقها، ثم كان أول من سكن نجران من بني الحارث بن كعب بن عمرو بن علة بن جلد بن مالك بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد ابن كهلان يزيد بن عبد المدان، وذلك أن عبد المسيح زوّجه ابنته دهيمة فولدت له عبد الله بن يزيد ومات عبد الله بن يزيد فانتقل ماله إلى يزيد فكان أول حارثيّ حلّ في نجران، وكان من أمر المباهلة ما ليس ذكره من شرط كتابي ذا وقد ذكرته في غيره، وقد روي عن النبي، ﷺ ، أنه قال: القرى المحفوظة أربع: مكة والمدينة وإيلياء ونجران، وما من ليلة إلا وينزل على نجران سبعون ألف ملك يسلمون على أصحاب الأخدود ولا يرجعون إليها بعد هذا أبدا، قال أبو عبيد في كتاب الأموال: حدثني يزيد عن حجاج عن ابن الزبير عن جابر قال: قال رسول الله، ﷺ ، لأخرجنّ اليهود والنصارى عن جزيرة العرب حتى لا أدع فيها إلا مسلما، قال:
فأخرجهم عمر، ﵁، قال: وإنما أجاز عمر إخراج أهل نجران وهم أهل صلح بحديث روي عن النبي، ﷺ ، فيهم خاصة عن أبي عبيدة بن الجرّاح، ﵁، عن النبي، ﷺ ، أنه كان آخر ما تكلم به أنه قال: أخرجوا اليهود من الحجاز وأخرجوا أهل نجران من جزيرة العرب، وعن سالم بن أبي الجعد قال: جاء أهل نجران إلى عليّ، ﵁، فقالوا:
شفاعتك بلسانك وكتابتك بيدك، أخرجنا عمر من أرضنا فردّها إلينا صنيعة، فقال: يا ويلكم إن كان عمر رشيد الأمر فلا أغيّر شيئا صنعه! فكان الأعمش يقول: لو كان في نفسه عليه شيء لاغتنم هذا.
ونجران أيضا: موضع على يومين من الكوفة فيما بينها وبين واسط على الطريق، يقال إن نصارى نجران لما أخرجوا سكنوا هذا الموضع وسمّي باسم بلدهم، وقال عبيد الله بن موسى بن جار بن الهذيل الحارثي يرثي عليّ بن أبي طالب ويذكر أنه حمل نعشه في هذا الموضع فقال:
بكيت عليّا جهد عيني فلم أجد ... على الجهد بعد الجهد ما أستزيدها
فما أمسكت مكنون دمعي وما شفت ... حزينا ولا تسلى فيرجى رقودها
وقد حمل النّعش ابن قيس ورهطه ... بنجران والأعيان تبكي شهودها
على خير من يبكى ويفجع فقده، ... ويضربن بالأيدي عليه خدودها
ووفد على النبي، ﷺ ، وفد نجران وفيهم السيّد واسمه وهب والعاقب واسمه عبد المسيح والأسقف وهو أبو حارثة، وأراد رسول الله، ﷺ ، مباهلتهم فامتنعوا وصالحوا النبي، ﷺ ، فكتب لهم كتابا، فلما ولي أبو بكر، ﵁، أنفذ ذلك لهم، فلما ولي عمر، ﵁، أجلاهم واشترى منهم أموالهم، فقال أبو حسّان الزيادي: انتقل أهل نجران إلى قرية تدعى نهر ابان من أرض الهجر المنقطع من كورة البهقباذ من طساسيج الكوفة وكانت هذه القرية من الضواحي وكان كسرى أقطعها امرأة يقال لها ابان وكان زوجها من أوراد المملكة يقال له باني وكان قد احتفر نهر الضيعة لزوجته وسماه نهر ابان ثم ظهر عليها الإسلام وكان أولادها يعملون في تلك الأرض، فلما أجلى عمر، ﵁، أهل نجران نزلوا
стр. 2303
قرية من حمراء ديلم يرتادون موضعا فاجتاز بهم رجل من المجوس يقال له فيروز فرغب في النصرانية فتنصر ثم أتى بهم حتى غلبوا على القرية وأخرجوا أهلها عنها وابتنوا كنيسة دعوها الأكيراح، فشخصوا إلى عمر فتظلّموا منهم فكتب إلى المغيرة في أمرهم فرجع الجواب وقد مات عمر، ﵁، فانصرف النجرانيون إلى نهر ابان واستقروا به، ثم شخص العجم إلى عثمان، ﵁، فكتب في أمرهم إلى الوليد بن عتبة فألفوه وقد أخرجه أهل الكوفة فانصرف النجرانيون إلى قريتهم وكثر أهلها وغلبوا عليها.
ونجران أيضا: موضع بالبحرين فيما قيل. ونجران أيضا: موضع بحوران من نواحي دمشق وهي بيعة عظيمة عامرة حسنة مبنية على العمد الرخام منمّقة بالفسيفساء وهو موضع مبارك ينذر له المسلمون والنصارى، ولنذور هذا الموضع قوم يدورون في البلدان ينادون من نذر نذر نجران المبارك، وهم ركاب الخيل، وللسلطان عليهم قطيعة وافرة يؤدّونها إليه في كل عام، وقيل: هي قرية أصحاب الأخدود باليمن، ينسب إليها يزيد بن عبد الله بن أبي يزيد النجراني يكنى أبا عبد الله من أهل دمشق من نجران التي بحوران، روى عن الحسين بن ذكوان والقاسم بن أبي عبد الرحمن ومسحر السكسكي، روى عنه يحيى بن حمزة وسويد ابن عبد العزيز وصدقة بن عبد الله وأيوب بن حسّان وهشام بن الغاز، وقال أبو الفضل المقدسي النجراني:
والنجراني الأول منسوب إلى نجران هجر وفيهم كثرة، قال عبيد الله الفقير إليه: هذا قول فيه نظر فإن نجران هجر مجهول والمنسوب إليه معدوم، وقال أبو الفضل: والثاني نجران اليمن، منهم: عبيد الله ابن العباس بن الربيع النجراني، حدث عن محمد بن إبراهيم البيلماني، روى عنه محمد بن بكر بن خالد النيسابوري ونسبه إلى نجران اليمن وقال: سمعت منه بعرفات، وقال الحازمي: وممن ينسب إلى نجران بشر بن رافع النجراني أبو الأسباط اليماني، حدث عنه حاتم بن إسماعيل وعبد الرزاق، وينسب إلى نجران اليمن أيضا أبو عبد الملك محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري يقال له النجراني لأنه ولد بها في حياة رسول الله، ﷺ ، سنة عشر وولّاه الأنصار أمرهم يوم الحرّة فقتل بها سنة ٦٣، روى عنه ابنه أبو بكر، وقد أكثرت الشعراء من ذكر نجران في أشعارها، قال اعرابيّ:
إن تكونوا قد غبتم وحضرنا، ... ونزلنا أرضا بها الأسواق
واضعا في سراة نجران رحلي، ... ناعما غير أنني مشتاق
وقال عطارد بن قرّان أحد اللصوص وكان قد أخذ وحبس بنجران:
يطول عليّ الليل حتى أملّه ... فأجلس والنهديّ عندي جالس
كلانا به كبلان يرسف فيهما، ... ومستحكم الأقفال أسمر يابس
له حلقات فيه سمر يحبها ال ... عناة كما حبّ الظماء الخوامس
إذا ما ابن صبّاح أرنّت كبوله ... لهنّ على ساقيّ وهنا وساوس
تذكّرت هل لي من حميم يهمّه ... بنجران كبلاي اللذان أمارس
فأما بنو عبد المدان فإنهم ... وإني من خير الحصين ليائس
стр. 2304
روى نمر من أهل نجر ان أنكم ... عبيد العصا لو صبّحتكم فوارس
نَجْرٌ:
بفتح أوله، وسكون ثانيه، وراء، وله إذا كان بهذه الصيغة معان: النجر اللون، قال:
نجار كلّ إبل نجارها، ... ونار إبل العالمين نارها
يصف إبلا مسروقة ففيها من كل لون، والنجر:
السّوق الشديد، قال ابن الأعرابي: النجر شكل الإنسان وهيئته، والنجر: القطع، ومنه نجر النجار، والنجر: كثرة شرب الماء، والنجار: الأصل، ونجر: علم لأرض مكة والمدينة.
النَّجَفُ:
بالتحريك، قال السهيلي: بالفرع عينان يقال لإحداهما الرّبض وللأخرى النجف تسقيان عشرين ألف نخلة، وهو بظهر الكوفة كالمسنّاة تمنع مسيل الماء أن يعلو الكوفة ومقابرها، والنجف:
قشور الصّلّيان، وبالقرب من هذا الموضع قبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ﵁، وقد ذكرته الشعراء في أشعارها فأكثرت، فقال علي بن محمد العلوي المعروف بالحمّاني الكوفي:
فيا أسفي على النجف المعرّى، ... وأودية منوّرة الأقاحي
وما بسط الخورنق من رياض ... مفجّرة بأفنية فساح
ووا أسفا على القنّاص تغدو ... خرائطها على مجرى الوشاح
وقال إسحاق بن إبراهيم الموصلي يمدح الواثق ويذكر النجف:
يا راكب العيس لا تعجل بنا وقف ... نحيّ دارا لسعدى ثم ننصرف
وابك المعاهد من سعدى وحارتها، ... ففي البكاء شفاء الهائم الدّنف
أشكو إلى الله يا سعدى جوى كبد ... حرّى عليك متى ما تذكري تجف
أهيم وجدا بسعدى وهي تصرمني، ... هذا، لعمرك، شكل غير مؤتلف
دع عنك سعدى فسعدى عنك نازحة، ... واكفف هواك وعدّ القول في لطف
ما إن أرى الناس في سهل ولا جبل ... أصفى هواء ولا أعذى من النّجف
كأنّ تربته مسك يفوح به، ... أو عنبر دافه العطّار في صدف
حفّت ببرّ وبحر من جوانبها، ... فالبرّ في طرف والبحر في طرف
وبين ذاك بساتين يسيح بها ... نهر يجيش بجاري سيله القصف
وما يزال نسيم من أيامنه ... يأتيك منها بريّا روضة أنف
تلقاك منه قبيل الصبح رائحة ... تشفي السقيم إذا أشفى على التلف
لو حلّه مدنف يرجو الشفاء به ... إذا شفاه من الأسقام والدّنف
يؤتى الخليفة منه كلما طلعت ... شمس النهار بأنواع من التّحف
والصّيد منه قريب إن هممت به ... يأتيك مؤتلفا في زيّ مختلف
فيا له منزلا طابت مساكنه ... بجيز من حاز بيت العزّ والشرف
стр. 2305
خليفة واثق بالله همّته ... تقوى الإله بحق الله معترف
ولبعض أهل الكوفة:
وبالنّجف الجاري، إذا زرت أهله، ... مها مهملات ما عليهنّ سائس
خرجن بحبّ اللهو في غير ريبة ... عفائف باغي اللهو منهن آيس
يردن إذا ما الشمس لم يخش حرّها ... ظلال بساتين جناهنّ يابس
إذا الحرّ آذاهنّ لذن بغينة ... كما لاذ بالظل الظباء الكوانس
لهنّ، إذا استعرضتهنّ عشيّة ... على ضفّة النهر المليح، مجالس
يفوح عليك المسك منها وإن تقف ... تحدّث وليست بينهنّ وساوس
ولكن نقيّات من اللؤم والخنا ... إذا ابتزّ عن أبشارهنّ الملابس
النَّجَفَةُ:
بالتحريك، مثل الذي قبله وزيادة هاء، والنجفة تكون في بطن الوادي شبه جدار ليس بعريض له طول منقاد من بين معوجّ ومستقيم لا يعلوها الماء وقد يكون في بطن الأرض، وقد يقال لإبط الكثيب نجفة الكثيب، وهو الموضع الذي تصفّقه الرياح فتنجّفه فيصير كأنه جرف منخرق، وقبر منجوف: هو الذي يحفر في عرضه وهو غير مضروح أي موسّع، والنجفة: موضع بين البصرة والبحرين، وقال السكوني: النجفة رملة فيها نخل تحفر له فيخرج الماء، وهو في شرقي الحاجر بالقرب منه.
نُجْلٌ:
بالضم ثم السكون، وآخره لام، وهو جمع نجل، وله معان: النجل الولد، والنجل الماء المستنقع، والنجل النزّ، قال الأصمعي: النجل يستنجل من الأرض أي يستخرج، والنجل الجمع الكثير من الناس، والنجل المحجة، والنجل سلخ الجلد من قفاه، والنجل إثارة أخفاف الإبل الكمأة وإظهارها، والنجل السير الشديد، والنجل محو الصبيّ اللوح، والنجل رميك بالشيء، والنجل سعة العين مع حسنها، فهذه اثنا عشر وجها في النجل، والنّجل: قرية أسفل صفينة بين أفيعية وأفاعية وهي مرحلة من مراحل طريق مكة وبها ماء ملح ويستعذب لها من النجارة و النّجير ومن ماء يقال له ذو محبلة.
نَجْوَةُ:
بمعنى الموضع المرتفع، بفتح أوله، وسكون ثانية، وفتح الواو، ونجوة بني فيّاض: بالبحرين قرية لعبد القيس.
نُجَهْ:
بالضم ثم الفتح والتخفيف: مدينة في أرض بربرة الزنج على ساحل البحر بعد مدينة يقال لها مركه، ومركه بعد مقدشوه في بحر الزنج.
نَجْهُ الطّير:
موضع بين مصر وأرض التيه، له ذكر في خبر المتنبي نقلته من خط الخالدي، والله أعلم.
النُّجَيْرُ:
هو تصغير النجر، وقد تقدم اشتقاقه: حصن باليمن قرب حضرموت منيع لجأ إليه أهل الردّة مع الأشعث بن قيس في أيام أبي بكر، ﵁، فحاصره زياد بن لبيد البياضي حتّى افتتحه عنوة وقتل من فيه وأسر الأشعث بن قيس وذلك في سنة ١٢ للهجرة، وكان الأشعث بن قيس قد قدم على النبي، ﷺ ، في وفد كندة من حضرموت فأسلموا وسألوا أن يبعث عليهم رجلا يعلّمهم السنن ويجبي صدقاتهم، فأنفذ معهم زياد بن لبيد البياضي عاملا للنبي، ﷺ ، يجبيهم، فلما مات النبي، ﷺ ، خطبهم زياد ودعاهم إلى بيعة أبي
стр. 2306
بكر، ﵁، فنكص الأشعث عن بيعة أبي بكر، ﵁، ونهاه ابن امرئ القيس بن عابس فلم ينته فكتب زياد إلى أبي بكر بذلك فكتب أبو بكر إلى المهاجر بن أبي أمية وكان على صنعاء بعد قتل العنسي أن يمدّ زيادا بنفسه ويعينه على مخالفي الإسلام بحضرموت، وكتب إلى زياد أن يقاتل مخالفي الإسلام بمن عنده من المسلمين، فجمع زياد جموعه وواقع مخالفيه فنصره الله عليهم حتى تحصنوا بالنّجير فحصرهم فيه إلى أن أعيوا عن المقام فيه فاجتمعوا إلى الأشعث وسألوه أن يأخذ لهم الأمان، فأرسل إلى زياد بن لبيد يسأله الأمان حتى يلقاه ويخاطبه فآمنه، فلما اجتمع به سأله أن يؤمّن أهل النّجير ويصالحهم فامتنع عليه ورادّه حتى آمن سبعين رجلا منهم وأن يكون حكمه في الباقي نافذا، فخرج سبعون فأراد قتل الأشعث وقال له: قد أخرجت نفسك من الأمان بتكملة عدد السبعين، فسأله أن يحمله إلى أبي بكر ليرى فيه رأيه فآمنه زياد على أن يبعث به وبأهله إلى أبي بكر ليرى فيه رأيه، وفتحوا له حصن النجير وكان فيه كثير فعمد إلى أشرافهم نحو سبعمائة رجل فضرب أعناقهم على دم واحد ولام القوم الأشعث وقالوا لزياد: إن الأشعث غدر بنا، أخذ الأمان لنفسه وأهله وماله ولم يأخذ لنا وإنما نزل على أن يأخذ لنا جميعا، وأبى زياد أن يواري جثث من قتل وتركهم للسباع، وكان هذا أشدّ على من بقي من القتل، وبعث السبي مع نهيك بن أوس بن خزيمة وكتب إلى أبي بكر: إنّا لم نؤمنه إلا على حكمك، وبعث الأشعث في وثاق وأهله وماله معه، فترى فيه رأيك، فأخذ أبو بكر يقرّع الأشعث ويقول له: فعلت وفعلت، فقال الأشعث: أيها الرجل استبقني لحربك وزوّجني أختك أمّ فروة بنت أبي قحافة، ففعل أبو بكر ذلك وكان الأشعث بالمدينة مقيما حتى ندب عمر الناس لقتال الفرس فخرج فيهم، وقال أبو صبيح السكوني:
ألا بلّغا عني ابن قيس وبرمة: ... أأنفذت قولي بالفعال المصدّق
أقلّت عديد الحارثيين بعد ما ... دعتهم سجوع ذات جيد مطوّق
فيا لهف نفسي، لهف نفسي على الذي ... سبانا بها من غيّ عمياء موبق
فأفنيت قومي في ألايا توكدت، ... وما كنت فيها بالمصيب الموفّق
وقال عرّام: حذاء قرية صفينة ماءة يقال لها النجير وبحذائها ماءة يقال لها النجارة بئر واحدة وكلاهما فيه ملوحة وليست بالشديدة، قال كثير:
وطبّق من نحو النجير كأنه ... بأليل لما خلّف النخل ذامر
وقال الأعشى ميمون بن قيس يمدح النبي، ﷺ :
ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا، ... وبتّ كما بات السليم مسهّدا
وما ذاك من عشق النساء وإنما ... تناسيت قبل اليوم خلّا مهدّدا
ولكن أرى الدهر الذي هو خائن ... إذا أصلحت كفّاي عاد فأفسدا
كهولا وشبّانا فقدت وثروة، ... فلله هذا الدهر كيف تردّدا!
وما زلت أبغي المال مذ أنا يافع ... وليدا وكهلا، حين شبت، وأمردا
стр. 2307
وأبتذل العيس المراقيل تغتلي ... مسافة ما بين ال نّجير وصرخدا
وقال أبو دهبل الجمحي:
أعرفت رسما بالنّجي ... ر عفا لزينب أو لساره
لعزيزة من حضرمو ... ت على محيّاها النضارة
نُجَيْرٌ:
تصغير نجار: وهو في الأصل ماء في ديار بني تميم، كذا قاله الأصمعي.
نَجَيْرَمُ:
بفتح أوله وثانيه، وياء ساكنة، وراء مفتوحة، وميم، ويروى بكسر الجيم، وربما قيل نجارم، بالألف بعد الجيم، قال السمعاني: هي محلة بالبصرة، قال عبيد الله الفقير إليه مؤلف هذا الكتاب:
نجيرم بليدة مشهورة دون سيراف مما يلي البصرة على جبل هناك على ساحل البحر رأيتها مرارا ليست بالكبيرة ولا بها آثار تدل على أنها كانت كبيرة أولا، فإن كان بالبصرة محلة يقال لها نجيرم فهم ناقلة هذا الاسم إليها وليس مثلها ما ينقل منها قوم يصير لهم محلّة، وقد نسب إليها قوم من أهل الأدب والحديث، منهم: إبراهيم بن عبد الله النجيرمي ويوسف بن يعقوب النجيرمي وابنه بهزاد بن يوسف.
ال نُّجَيْل:
تصغير النجل، وقد ذكرت في معنى النجل اثني عشر وجها قبل هذا: وهو من أعراض المدينة من ينبع، قال كثيّر:
وحتى أجازت بطن ضاس ودونها ... رعان فهضبا ذي النّجيل فينبع
نَجِيلٌ:
بفتح أوله، وكسر ثانيه، وياء ساكنة، ولام، وهو ضرب من الحمض معروف: وأيضا هو قاع قريب من المسلح والأثم فيه مزارع على السّواني، قال كثير:
كأني، وقد جاوزت برقة واسط ... وخلّفت أحواض النجيل، طعين
النُّجيلَةُ:
تصغير النجلة، وقد تقدم ذكره: ماء في بطن النّشّاش واد بين اليمامة وضريّة.
النُّجيمِيّةُ:
من قرى عثر من جهة اليمن.
باب النون والحاء وما يليهما
نَحَا:
بالفتح، والقصر، كأنه من نحا نحوه قصد قصده، فهو منقول عن الفعل الماضي: وهو شعب بتهامة لهذيل.
نَحَائِتُ:
بالفتح، يشبه أن يكون جمع نحيت وهو الشيء المنحوت، وجمل نحيت إذا نحتت مناسمه، أو جمع النحاتة ما ينحت من الخشب: اسم موضع، قال زهير:
لمن الديار بقنّة الحجر ... أقوين من حجج ومن شهر
لعب الرياح بها وغيّرها ... بعدي سوافي المور والقطر
قفرا بمندفع النحائت من ... ضفوى ألات الضال والسّدر
قالوا في تفسيره: مندفع حيث يندفع الماء إلى النحائت، والنحائت: آبار في موضع معروف يقال لها النحائت، فليس كل الآبار تسمى النحائت.
نَحْلُ:
بالفتح ثم السكون، ولام، بلفظ النحل من الزنابير: قرية من قرى بخارى، ينسب إليها منيح بن يوسف بن سيف بن الخليل النحلي البخاري، حدث عن المسيب بن إسحاق ومحمد بن سلّام، روى عنه ابنه أبو عبد الرحمن عبد الله النحلي، ومات سنة ٢٦٤، والنحلي
стр. 2308
وزير المعتمد بن عبّاد لا أدري إلى أي شيء نسب، ومن شعره وقد حبسه المعتمد بن عبّاد صاحب إشبيلية:
رأيتك تكسوني غفارة سندس ... بثوب حرير فيه للرقم ألوان
فعبّر لي أن الحرير جريرة، ... وعبّر لي أن الغفارة غفران
نَحْلَةُ:
واحدة من النحل الذي قبله: قرية بينها وبين بعلبك ثلاثة أميال، إياها عنى أبو الطيّب فيما أحسب بقوله:
ما مقامي بدار نحلة إلا ... كمقام المسيح بين اليهود
نَحْلِينُ:
بكسر أوله، وسكون الحاء، وكسر اللام، وياء ساكنة، ونون: قرية من قرى حلب، ينسب إليها أبو محمد عامر بن سيّار النّحليني، حدّث عن عبد الأعلى بن أبي المساور وعطّاف بن خالد، روى عنه محمد بن حميد الرازي ونفر سواه.
نَحِيزَةُ:
بالفتح ثم الكسر، وياء ساكنة، وزاي، ولها في اللغة معان كثيرة: نحيزة الرجل طبيعته، والنحيزة: طرّة تنسج ثم تخاط على الفساطيط شبه الشقّة، والنحيزة: العرقة، قال ابن شميل:
والنحيزة طريقة سوداء كأنها خطّ مستوية مع الأرض خشنة لا يكون عرضها ذراعين وإنما هي علامة في الأرض من حجارة أو طين أسود، قال الأصمعي:
النحيزة الطريق بعينه شبه بخطوط الثوب، قال أبو زيد: النحيزة من الشّعر يكون عرضها شبرا تعلّق على الهودج يزيّنونه بها وربما رقموها بالعهن، قال أبو عمرو: النحيزة النسيجة شبه الحزام يكون على الفساطيط التي تكون على البيوت تنسج وحدها، وكأن النحائز من الطرق مشبهة بها، قال أبو خيرة:
النحيزة جبل منقاد في الأرض، والأصل في جميع ما ذكر واحد وهو الطريقة المستدقة. والنحيزة: واد في ديار غطفان، عن ابن موسى.
باب النون والخاء وما يليهما
نُخال:
بالضم، وآخره لام: علم مرتجل لاسم شعب من شعب، وشعب: واد يصب في الصفراء بين مكة والمدينة، قال كثير:
وذكرت عزّة إذ تصاقب دارها ... برحيّب فأرابن فنخال
نُخَانُ:
بالضم، وآخره نون: قرية على باب أصبهان يقال لها مدينة جيّ أو بقربها أو محلّة منها، وقد نسب إليها أبو جعفر زيد بن بندار بن زيد النخاني الفقيه الأصبهاني، سمع القعنبي وعثمان بن أبي شيبة وغيرهما، روى عنه أحمد بن محمد بن نصر الأصبهاني، وتوفي سنة ٢٧٣.
نَخِبٌ:
بالفتح ثم الكسر ثم باء موحدة، فلان نخب الفؤاد إذا كان جبانا: وهو واد بالطائف، عن السّكوني، وأنشد:
حتى سمعت بكم ودعتم نخبا، ... ما كان هذا بحين النفر من نخب
وفي شعر أبي ذؤيب يصف ظبية وولدها:
لعمرك ما عيناء تنسأ شادنا ... يعنّ لها بالجزع من نخب النجل
النجل، بالجيم: النزّ، وأضافه إلى النجل لأن به نجالا كما قيل نعمان الأراك لأن به الأراك، ويقال: نخب واد بالسراة، وقال الأخفش: نخب واد بأرض هذيل، وقيل: واد من الطائف على ساعة، ورواه بفتحتين، مرّ به النبي، ﷺ ، من طريق يقال لها
стр. 2309
الضيقة ثم خرج منها على نخب حتى نزل تحت سدرة يقال لها الصادرة.
نَخْجُوَانُ:
بالفتح ثم السكون، وجيم مضمومة، وآخره نون، وبعضهم يقول نقجوان، والنسبة إليها نشويّ على غير أصلها: بلد بأقصى أذربيجان، وقد ذكر في موضع آخر.
نُخَذُ:
بضم أوله، وفتح ثانيه، وذال معجمة لفظة عجمية: ناحية خراسانية بين عدة نواح، منها:
الفرياب وذمّ واليهودية وآمل.
النُّخَرُ:
بوزن زفر، وال نخرة: رأس الأنف، والجمع نخر: اسم موضع في حسبان ابن دريد.
نَخْرَةُ:
بالفتح ثم السكون، والراء، يقال: نخر الحمار نخيرا بأنفه إذا صوّت، والواحدة نخرة: وهو جبل في السراة.
نَخْشَبُ:
بالفتح ثم السكون، وشين معجمة مفتوحة، وباء موحدة: من مدن ما وراء النهر بين جيحون وسمرقند وليست على طريق بخارى فإن القاصد من بخارى إلى سمرقند يجعل نخشب عن يساره وهي نسف نفسها المذكورة في بابها، بينها وبين سمرقند ثلاث مراحل، ينسب إليها الحافظ عبد العزيز بن محمد بن محمد بن عاصم بن رمضان بن علي بن أفلح أبو محمد بن أبي جعفر بن أبي بكر النسفي النخشبي العاصمي أحد الأئمة، مات سنة ٤٥٦، قاله هبة الله الأكفاني، سمع أبا القاسم عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن عمر وأبا القاسم علي بن محمد الصحّاف وأبا طاهر محمد بن أحمد بن عبد الرحيم الكاتب الأصبهاني وأبا طالب بن غيلان وأبا محمد الجوهري وأبا علي المذهب وأبا عبد الله الصوري وأبا العباس جعفر بن محمد المستغفري النخشبي بها وقدم دمشق وحدث بها، روى عنه عبد العزيز الكناني وأبو بكر الخطيب وغيرهما، قال:
ولم يبلغ الأربعين، ومات بنخشب سنة ٤٥٢.
نخل ا:
ناحية من نواحي الموصل الشرقية قرب الخازر، وهو اسم الكورة التي يسقيها الخازر.
نَخْلانُ:
من نواحي اليمن، قال أبو دهبل الشاعر:
إن تمس عن منقلى نخلان مرتحلا ... يرحل عن اليمن المعروف والجود
نَخْلَتان:
تثنية نخلة، قال السكري: عن يمين بستان ابن عامر وشماله نخلتان يقال لهما النخلة اليمانية والنخلة الشامية، قاله في تفسير قول جرير:
إنّي تذكّرني الزبير حمامة ... تدعو بمجمع نخلتين هديلا
قالت قريش: ما أذلّ مجاشعا ... جارا وأكرم ذا القتيل قتيلا!
وقال الفأفاء بن برمة من بني عوف بن عمرو بن كلاب الكلابي:
عسى إن حججنا نلتقي أمّ واهب، ... وتجمعنا من نخلتين طريق
وتنضمّ أعضاء المطيّ وبيننا ... لغا في حديث دون كلّ رفيق [١]
نَخْلٌ:
بالفتح ثم السكون، اسم جنس النخلة: منزل من منازل بني ثعلبة من المدينة على مرحلتين، وقيل:
موضع بنجد من أرض غطفان مذكور في غزاة ذات الرقاع، وهو موضع في طريق الشام من ناحية مصر، ذكره المتنبي فقال:
فمرّت بنخل وفي ركبها ... عن العالمين وعنه غنى
وقيل في شرح قول كثير:
стр. 2310
وكيف ينال الحاجيّة آلف ... بيليل ممساه وقد جاوزت نخلا؟
نخل: منزل لبني مرّة بن عوف على ليلتين من المدينة، وقال زهير:
وإني لمهد من ثناء ومدحة ... إلى ماجد تبقى لديه الفواضل
أحابي به ميتا بنخل وأبتغي ... إخاءك بالقيل الذي أنا قائل
نخلة القُصْوَى:
واحدة النخل، والقصوى تأنيث الأقصى، قال جرير [١] :
كم دون أسماء من مستعمل قذف، ... ومن فلاة بها تستودع العيس
حنّت إلى نخلة القصوى فقلت لها: ... بسل عليك ألا تلك الدهاريس
أمّي شآميّة إذ لا عراق لنا ... قوما نودّهم إذ قومنا شوس
نخلة الشامِيّةُ:
واديان لهذيل على ليلتين من مكة يجتمعان ببطن مرّ وسبوحة، وهو واد يصبّ من الغمير واليمانية تصبّ من قرن المنازل، وهو على طريق اليمن مجتمعهما البستان وهو بين مجامعهما فإذا اجتمعتا كانتا واديا واحدا فيه بطن مرّ، وإياهما عنى كثير بقوله:
حلفت بربّ الموضعين عشيّة، ... وغيطان فلج دونهم والشقائق
يحثّون صبح الحمر خوصا كأنها ... بنخلة من دون الوحيف المطارق
لقد لقيتنا أمّ عمرو بصادق ... من الصّرم أو ضاقت عليه الخلائق
نخلة محمود:
موضع بالحجاز قريب من مكة فيه نخل وكروم، وهي المرحلة الأولى للصادر عن مكة، وفي تعاليق أبي موسى: عمران النخلي من بطن نخلة وكان مقامه بها وثمّ لقيه سعيد بن جمهان، قال صخر:
ألا قد أرى والله أنّي ميّت ... بأرض مقيم سدرها وسيالها
لقد طال ما حيّيت أخيلة الحمى ... ونخلة إذ جادت عليه ظلالها
ويوم نخلة: أحد أيام الفجار كان في أحد هذه المواضع، وفي ذلك يقول ابن زهير:
يا شدّة ما شددنا غير كاذبة ... على سخينة لولا الليل والحرم
وذلك أنهم اقتتلوا حتى دخلت قريش الحرم وجنّ عليهم الليل فكفّوا عنهم، وسخينة: لقب تعيّر به قريش، وهو في الأصل حساء يتخذ عند شدة الزمان وعجف المال ولعلها أولعت بأكله، قال عبد الله ابن الزّبعرى:
زعمت سخينة أن ستغلب ربها، ... وليغلبنّ مغالب الغلّاب
نخلة اليَمانِيَةُ:
واد يصبّ فيه يدعان وبه مسجد لرسول الله، ﷺ ، وبه عسكرت هوازن يوم حنين، ويجتمع بوادي نخلة الشامية في بطن مرّ وسبوحة واد يصب باليمامة على بستان ابن عامر وعنده مجتمع نخلتين وهو في بطن مرّ، كما ذكرنا، قال ذو الرمّة:
أما والذي حجّ الملبّون بيته ... شلالا ومولى كل باق وهالك
وربّ قلاص الخوص تدمى أنوفها ... بنخلة والداعين عند المناسك
لقد كنت أهوى الأرض ما يستفزني ... لها الشوق إلا أنها من ديارك
стр. 2311
قال أبو زياد الكلابي: نخلة واد من الحجاز بينه وبين مكة مسيرة ليلتين إحدى الليلتين من نخلة يجتمع بها حاج اليمن وأهل نجد، ومن جاء من قبل الخط وعمان وهجر ويبرين فيجتمع حاجهم بالوباءة وهي أعلى نخلة وهي تسمى نخلة اليمانية وتسمى النخلة الأخرى الشامية وهي ذات عرق التي تسمى ذات عرق، وأما أعلى نخلة ذات عرق فهي لبني سعد بن بكر الذين أرضعوا رسول الله، ﷺ ، وهي كثيرة النخل وأسفلها بستان ابن عامر وذات عرق التي يعلوها طريق البصرة وطريق الكوفة.
نَخَلَى:
بالتحريك: واد في صدر ينبع، عن ابن الأعرابي وله نظائر ست ذكرت في قلهى.
النَّخُومُ:
بالفتح، كلمة قبطية: اسم لمدينة بمصر.
نَخِيرْجَان:
هو في الأصل اسم خازن كان لكسرى:
وهو اسم ناحية من نواحي قهستان، ولعلها سميت باسم ذلك الخازن أو غيره.
نُخَيْلٌ:
تصغير نخل: وهو اسم عين قرب المدينة على خمسة أميال وإياها عنى كثير:
جعلن أراخيّ النُّخيل مكانه ... إلى كلّ قرّ مستطيل مقنّع
وذو النّخيل أيضا: قرب مكة بين مغمّس وأثبرة وهو يفرغ في صدر مكة. وذو النخيل أيضا: موضع دوين حضرموت. والنّخيل أيضا: ناحية بالشام، ويوم النخيل: من أيام العرب، قال لبيد:
ولقد بكت يوم النخيل وقبله ... مرّان من أيامنا وحريم
منّا حماة الشّعب يوم تواعدت ... أسد وذبيان الصّفا وتميم
النُّخَيْلَةُ:
تصغير نخلة: موضع قرب الكوفة على سمت الشام وهو الموضع الذي خرج إليه عليّ، ﵁، لما بلغه ما فعل بالأنبار من قتل عامله عليها وخطب خطبة مشهورة ذمّ فيها أهل الكوفة وقال: اللهم إني لقد مللتهم وملّوني فأرحني منهم! فقتل بعد ذلك بأيام، وبه قتلت الخوارج لما ورد معاوية إلى الكوفة، وقد ذكرت قصته في الجوسق الخرب، فقال قيس ابن الأصم الضبيّ يرثي الخوارج:
إني أدين بما دان الشُّراة به ... يوم النخيلة عند الجوسق الخرب
وقال عبيد بن هلال الشيباني يرثي أخاه محرزا وكان قد قتل مع قطري بنيسابور:
إذا ذكرت نفسي مع الليل محرزا ... تأوّهت من حزن عليه إلى الفجر
سرى محرز والله أكرم محرزا ... بمنزل أصحاب النخيلة والنهر
والنّخيلة أيضا: ماء عن يمين الطريق قرب المغيثة والعقبة على سبعة أميال من جويّ غربيّ واقصة، بينها وبين الحفير ثلاثة أميال، وقال عروة بن زيد الخيل يوم النخيلة من أيام القادسية:
برزت لأهل القادسية معلما، ... وما كل من يغشى الكريهة يعلم
ويوما بأكناف النخيلة قبله ... شهدت فلم أبرح أدمّى وأكلم
وأقعصت منهم فارسا بعد فارس، ... وما كلّ من يلقى الفوارس يسلم
ونجّاني الله الأجلّ وجرأتي، ... وسيف لأطراف المرازب مخذم
وأيقنت يوم الدّيلميّين أنني ... متى ينصرف وجهي إلى القوم يهزموا
стр. 2312
فما رمت حتى مزّقوا برماحهم قبائي وحتى بلّ أخمصي الدّم محافظة، إني امرؤ ذو حفيظة، إذا لم أجد مستأخرا أتقدّم
باب النون والدال وما يليهما
نَدَ ا:
بلفظ النّدا، وهو على وجوه: ندا الماء وندا الخير وندا الشر وندا الصّوت وندا الحضر وندا الدّجنّة، فندا الماء معروف، وندا الخير: هو المعروف وضده في الشر، وندا الحضر: لقاؤه، وفلان أندى صوتا من فلان أي أبعد، وندا:
موضع في بلاد خزاعة.
نَدَامانُ:
بالفتح، وآخره نون: من قرى أنطاكية.
النَّدَبُ:
بفتح النون والدال، والباء موحدة، مسجد الندب: بالبصرة، له ذكر في الأخبار، بقرب قصر أوس.
نَدٌّ:
حصن باليمن، قال الأصمعي: أظنه من عمل صنعاء.
نَدْرَةُ:
بالفتح، ودال مهملة أو معجمة: من نواحي اليمامة عند منفوحة.
النَّدْوَةُ:
بالفتح ثم السكون، وفتح الواو، وقال أهل اللغة: النادي المجلس يندو إليه من حواليه، ولا يسمّى ناديا حتى يكون فيه أهله وإذا تفرّقوا لم يكن ناديا، وهو النّديّ والجمع الأندية، قالوا: وإنما سمّي ناديا لأن القوم يندون إليه ندوا وندوة ولذلك سميت دار النّدوة بمكة كان إذا حدث بهم أمر ندوا إليها فاجتمعوا للمشاورة، قال: وأناديك أشاورك وأجالسك من النادي، نقلت عن ابن الأعرابي:
الندوة السخاء، والندوة المشاورة، والندوة الإكلة بين الشّفتين، وقال الخارزنجي: دار الندوة بمكة هي دار الدّعوة يدعون للطعام والتدبير وغيرهما، ويقال: دار المفاخرة لأنه قيل للمناداة مفاخرة، وهي دار مفاخرة، ودار الندوة: هي من المسجد الحرام، وقد ذكرت شيئا من خبر دار الندوة بمكة.
النُّدْهَةُ:
أرض واسعة بالسند ما بين حدود طوران ومكران والملتان ومدن المنصورة وهي في غربي نهر مهران، وأهل هذه الأرض بادية أصحاب إبل، وهذا الفالج الذي يحمل إلى الآفاق بخراسان وفارس وسائر البلاد ذو السّنامين يجعل فحلا للنوق العربية فيكون عنها البخاتي إنما يحمل من بلادهم فقط، ومدينة الندهة هذه التي يتجر إليها هي قندابيل وهم مثل البادية لهم أخصاص وآجام والمند وهم طائفة كالزّطّ على شطوط مهران وحدّ الملتان إلى البحر ولهم في البرّيّة التي بين نهر مهران وبرّ قامهل ناحية بالسند مزارع ومواطن كثيرة ولهم عدد كثير وبها نارجيل وموز وأكثر زروعهم الأرز، ومن المنصورة إلى أول حدّ الندهة خمس مراحل، ومن كيز مدينة مكران إلى الندهة نحو من عشر مراحل، ومن الندهة إلى تيز مكران، مدينة على البحر، نحو خمس عشرة مرحلة.
النَّدِيّ:
بالفتح، والياء مشددة، والنديّ والنادي واحد: قرية باليمن.
باب النون والذال وما يليهما
نَذَشُ:
بفتح أوله وثانيه، وشين معجمة: هو منزل بين نيسابور وقومس على طريق الحاج.
باب النون والراء وما يليهما
نَرَز:
بالتحريك، وآخره زاي، قال ابن دريد:
стр. 2313
النَّرز الاستخفاء، ونرز: موضع، عن الأزهري.
نَرْسُ:
بفتح أوله، وسكون ثانيه، وآخره سين مهملة: وهو نهر حفره نرسى بن بهرام بن بهرام بن بهرام بنواحي الكوفة مأخذه من الفرات عليه عدة قرى قد نسب إليه قوم والثياب النرسية منه، وقيل:
نرس قرية كان ينزلها الضّحاك بيوراسب ببابل وهذا النهر منسوب إليها ويسمّى بها، وممن ينسب إليها أبو الغنائم محمد بن علي بن ميمون النرسي المعروف بأبيّ، سمع الشريف أبا عبد الله عبد الرحمن الحسني ومحمد ابن إسحاق بن فرويه، روى عنه الفقيه أبو الفتح نصر ابن إبراهيم المقدسي وهو من شيوخه، ومما رواه عنه نصر بن محمد بن الجاز عن محمد بن أحمد التميمي أنبأنا أحمد بن علي الذهبي أن المنذر بن محمد أنشده لعبيد الله بن يحيى الجعفي قال:
يا ضاحك السنّ ما أولاك بالحزن ... وبالفعال الذي يجزى به الحسن
أما ترى النقص في سمع وفي بصر، ... ونكبة بعد أخرى من يد الزمن
وناعيا لأخ قد كنت تألفه ... قد كان منك مكان الروح في البدن
أخنت عليه يد للموت مجهزة، ... لم يثنها سكن مذ كان عن سكن
فغادرته صريعا في أحبّته، ... يدعى له بحنوط التّرب والكفن
كأنه حين يبكي في قرائبه ... وفي ذوي ودّه الأدنين لم يكن
من ذا الذي بان عن إلف وفارقه ... ولم يحل بعده غدرا ولم يخن؟
ما للمقيم صديق في ثرى جدث، ... ولا رأينا حزينا مات من حزن
قال الحافظ أبو القاسم: قرأت بخط أبي الفضل بن ناصر:
وكان أبيّ شيخا ثقة مأمونا فهما للحديث عارفا بما يحدث كثير التلاوة للقرآن بالليل، سمع من مشايخ الكوفة وهو كبير بنفسه وكتب من الحديث شيئا كثيرا ودخل بغداد سنة ٤٤٥ فسمع بها من شيوخ الوقت وسافر إلى الحجاز والشام وسمع بها الحديث أيضا وكان يجيء إلى بغداد منذ سنة ٤٧٨ كل سنة في رجب فيقيم بها شهر رمضان ويسمع فيه الحديث وينسخ للناس بالأجرة ويستعين بها على الوقت، وكان ذا عيال، وكان مولده على ما أخبرنا به في شهر شوال سنة ٤٢٤، وأول ما سمع الحديث في سنة ٤٢ من الشريف أبي عبد الله العلوي بالكوفة، وبلغ من العمر ستّا وثمانين سنة ومتعه الله بجوارحه إلى حين مماته، قال: وسمعت أبا عامر العبدري يقول: قدم علينا أبيّ في بعض قدماته فقرئ عليه جزء من حديثه ولم يكن أصله معه حاضرا وكان في آخره حديث فقال: ليس هذا الحديث في أصلي فلا تسمعوا عليّ الجزء، ثم ذهب إلى الكوفة فأرسل بأصله إلى بغداد، فلم يكن الحديث فيه على كثرة ما كان عنده من الحديث، وكان أبو عامر يقول: بأبيّ يختم هذا الشأن.
نِرْسِيَانُ:
ناحية بالعراق بين الكوفة وواسط، لها ذكر في الفتوح، ولعلها النّرس أو غيرها، والله أعلم، وقال عامر بن عمرو:
ضربنا حماة النّرسيان بكسكر ... غداة لقيناهم ببيض بواتر
وقرنا على الأيام والحرب لاقح ... بجرد حسان أو ببزل غوابر
وظلّت بلال النرسيان وتمره ... مباحا لمن بين الدبا والأصافر
стр. 2314
أبحنا حمى قوم وكان حماهم ... حراما على من رامه بالعساكر
نَرْمَاسِير:
مدينة مشهورة من أعيان مدن كرمان، بينها وبين بمّ مرحلة، وإلى الفهرج على طريق المفازة مرحلة.
نَرْمَقُ:
بالفتح ثم السكون، وفتح الميم، وقاف، وأهلها يسمونها نرمه: من قرى الريّ، ينسب إليها أحمد بن إبراهيم النرمقي الرازي، روى عن سهل بن عبد ربه السندي، روى عنه محمد بن المرزبان الارمي الشيرازي شيخ أبي القاسم الطبراني.
نَرْيانُ:
بالفتح ثم السكون ثم ياء، وآخره نون: قرية بين فارياب واليهودية من وراء بلخ، كذا رأيته.
نَرِيزُ:
بفتح أوله، وكسر ثانيه ثم ياء ساكنة ثم زاي:
بليدة بأذربيجان من نواحي أردبيل، ينسب إليها أحمد ابن عثمان النريزي، حدث عن أحمد بن الهيثم الشعراني ويحيى بن عمرو بن فضلان التنوخي، حدث عنه أبو الفضل الشيباني قال: كان حافظا، وقد ذكره البحتري في شعره، وينسب إليها أيضا أبو تراب عبد الباقي بن يوسف النريزي المراغي، كان من الأئمة المبرّزين مع زهد وورع، انتقل إلى نيسابور وولي التدريس والإمامة بمسجد عقيل، روى عن أبي عبد الله المحاملي وأبي القاسم بن بشران وغيرهما، روى عنه أبو البركات البغدادي وأبو منصور الشحّامي وغيرهما، توفي سنة ٤٩١.
باب النون والزاي وما يليهما
نَزّاعَةُ الشَّوَى:
بالفتح ثم التشديد، وبعد الألف عين مهملة، من نزعت الشيء إذا قلعته، والشوى، بالشين المعجمة: اليدان والرجلان، وقحف الرأس وأطراف الشيء يقال لها شوى، وقيل: الشوى الشيء اليسير، وما كان غير مقتل فهو شوى، ونزاعة الشوى:
موضع بمكة عند شعب الصّفيّ، عن الحازمي.
نَزَعَةُ:
بالتحريك، وهو البقعة التي لا نبت فيها، من النزع وهو انحسار الشعر عن الرأس، والنزعة أيضا: الرّماة، واحدهم نازع، قال العمراني: النزعة نبت معروف واسم موضع.
نَزَلٌ:
بالتحريك، وآخره لام، يقال: طعام قليل النزل أي الرّيع والفضل، قال الخوارزمي: نزل اسم جبل.
نَزْوَةُ:
بالفتح ثم السكون، وفتح الواو، والنزو:
الوثب، والمرّة الواحدة نزوة: جبل بعمان وليس بالساحل عنده عدة قرى كبار يسمى مجموعها بهذا الاسم فيها قوم من العرب كالمعتكفين عليها وهم خوارج إباضية يعمل فيها صنف من الثياب منمّقة بالحرير جيدة فائقة لا يعمل في شيء من بلاد العرب مثلها ومآزر من ذلك الصنف يبالغ في أثمانها، رأيت منها واستحسنتها.
باب النون والسين وما يليهما
نَسَا:
بفتح أوله، مقصور، بلفظ عرق النّسا، قال ابن السكيت: هو النسا لهذا العرق ولا يقال عرق النساء، وأنشد غيره:
وأنشب أظفاره في النسا
وأنشد للبيد:
من نسا الناشط إذ ثورته
فأما اسم هذا البلد فهو أعجميّ فيما أحسب، وقال أبو سعد: كان سبب تسميتها بهذا الاسم أن المسلمين لما وردوا خراسان قصدوها فبلغ أهلها فهربوا ولم يتخلف بها غير النساء فلما أتاها المسلمون لم يروا بها
стр. 2315
رجلا فقالوا: هؤلاء نساء والنساء لا يقاتلن فننسأ أمرها الآن إلى أن يعود رجالهن، فتركوها ومضوا فسمّوا بذلك نساء، والنسبة الصحيحة إليها نسائيّ وقيل نسويّ أيضا، وكان من الواجب كسر النون: وهي مدينة بخراسان، بينها وبين سرخس يومان، وبينها وبين مرو خمسة أيام، وبين أبيورد يوم، وبين نيسابور ستة أو سبعة، وهي مدينة وبئة جدّا يكثر بها خروج العرق المدينيّ حتى إن الصيف قلّ من ينجو منه من أهلها، وقد خرج منها جماعة من أعيان العلماء، منهم: أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن بحر بن سنان النسائي القاضي الحافظ صاحب كتاب السنن وكان إمام عصره في علم الحديث وسكن مصر وانتشرت تصانيفه بها وهو أحد الأئمة الأعلام، صنّف السنن وغيرها من الكتب، روى عن قتيبة بن سعيد وإسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد وإسحاق بن شاهين وإسحاق بن منصور الكوسج وإسحاق بن موسى الأنصاري وإبراهيم بن سعيد الجوهري وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني وأحمد بن بكار بن أبي ميمونة وعيسى بن حماد ورغنة والحسن ابن محمد الزعفراني، قدم دمشق فسمع هشام بن عمّار ودحيما وجماعة كثيرة يطول تعدادهم، روى عنه أحمد ابن عمير بن جوصا ومحمد بن جعفر بن ملّاس وأبو القاسم بن أبي العقب وأبو الميمون بن راشد وأبو الحسن بن خذلم وأبو بشر الدولابي وهو من أقرانه وأبو عليّ الحسين بن عليّ الحافظ النياموزي الطبراني وأبو سعيد الأعرابي وأبو جعفر الطحاوي وغيرهم، وسئل عن مولده فقال: أشبه أن يكون سنة ٢١٥، وسئل أبو عبد الرحمن النسائي عن اللحن يوجد في الحديث فقال: إن كان شيء تقوله العرب، وإن كان لغة غير قريش فلا تغيّر لأن النبي، ﷺ ، كان يكلم الناس بكلامهم، وإن كان مما لا يوجد في لغة العرب فرسول الله، ﷺ ، لا يلحن، وسئل أبو عبد الرحمن بدمشق عن فضائل معاوية فقال: معاوية لا يرضى رأسا برأس حتى يفضل، فما زالوا يدفعون في خصيته حتى أخرج من المسجد، قال الدارقطني: فقال: احملوني إلى مكة، فحمل إليها وهو عليل فتوفي بها، وهو مدفون بين الصفا والمروة، وكانت وفاته في شعبان سنة ٣٠٣، وقال أبو سعيد ابن يونس وأبو جعفر الطحاوي إنه مات بفلسطين في صفر من هذه السنة، وأبو أحمد حميد بن زنجويه واسمه مخلد بن قتيبة بن عبد الله وزنجويه لقب مخلد الأزدي النسوي وهو صاحب كتاب الترغيب وكتاب الأموال، وكان عالما فاضلا، سمع بدمشق هشام بن عمّار، وبمصر عبد الله بن صالح وسعيد بن عفير، وسمع بقيسارية وحمص وبالعراق يزيد بن هارون والنضر بن شميل وأبا نعيم وأبا عاصم النبيل وحج وسمع بمكة، روى عنه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وأبو زرعة وأبو حاتم الرازيّان وعبد الله بن أحمد بن حنبل وغيرهم، وقال أبو عبد الله محمد بن أحمد البنّاء: نسا مدينة بخراسان. ونسا: مدينة بفارس. ونسا: مدينة بكرمان، وقال الرّهني:
نسا من رساتيق بمّ بكرمان. ونسا: مدينة بهمذان.
وأبرق النساء: في ديار فزارة، وقال الشاعر في الفتوح يمدّ نساء:
فتحنا سمرقند العريضة بالقنا ... شتاء وأوعسنا نؤمّ نساء
فلا تجعلنّا يا قتيبة والذي ... ينام ضحى يوم الحروب سواء
نِسَاحٌ:
بالكسر، وآخره حاء مهملة، والنّسح والنّساح: ما تحاتّ عن التمر من قشره وفتات