← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 23735

معجم البلدان

الحموي، ياقوت

Полный текст (3 522 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

لا تيأسنّ، فإنّ الهمّ منفرج، ... والدهر ما بين إدبار وإقبال أما سمعت ببيت، قد جرى مثلا، ... ولا يقاس بأشباه وأشكال: ما بين رقدة عين وانتباهتها، ... يقلّب الدهر من حال إلى حال؟ وكان سيف الإسلام طغتكين بن أيوب قد أنكر من ولده إسماعيل أمرا أوجب عنده أن طرده عن بلاد اليمن، ووكل به من أوصله إلى حلي، وهي آخر حدّ اليمن من جهة مكة، فلقيه المحنّني هذا هناك بقصيدة، فلم يتسع ما في يده لإرفاده، فكتب على ظهر رقعته البيتين المشهورين: كفّي سخيّ، ولكن ليس لي مال ... فكيف يصنع من بالقرض يحتال؟ خذ هاك خطّي إلى أيام ميسرتي ... دين عليّ، فلي في الغيب آمال فلم يرحل عن موضعه حتى جاءه نعيّ والده، فرجع إلى اليمن فملكها وأفضل على هذا الشاعر وقرّبه. أمُّ خُرْمان: بضم الخاء المعجمة، وسكون الراء، وميم، وألف، ونون، والخرمان في اللغة: الكذب، ويروى بالزاي أيضا: اسم موضع، وحكى ابن السكيت في كتاب المثنّى: قال أبو مهدي: أمّ خرمان ملتقى حاجّ البصرة وحاج الكوفة، وهي بركة إلى جنبها أكمة حمراء على رأسها موقد، وأنشد: يا أمّ خرمان ارفعي الوقودا ... تري رجالا وقلاصا قودا وقد أطالت نارك الخمودا ... أنمت أم لا تجدين عودا؟ وأنشد الهذلي يقول: يا أمّ خرمان ارفعي ضوء اللهب ... إنّ السويق والدقيق قد ذهب وفي كتاب نصر: أمّ خرمان جبل على ثمانية أميال من العمرة التي يحرم منها أكثر حاج العراق، وعليه علم ومنظرة، وكان يوقد عليها لهداية المسافرين، وعنده بركة أوطاس، ومنه يعدل أهل البصرة عن طريق أهل الكوفة. أُمُّ خَنُّور: بفتح أوله، وضم النون المشددة، وسكون الواو، وراء: اسم لكل واحدة من البصرة ومصر، وهي في الأصل: الداهية واسم الضّبع، وقيل: الخنّور بالكسر الدنيا وأمّ خنّور اسم لمصر، وفي نوادر الفرّاء: العرب تقول: وقعوا في أمّ خنّور بالفتح وهي النّعمة، وأهل البصرة يقولون خنّور بالكسر وفتح النون، والعرب تسمّي مصر أمّ خنّور. إِمَّدَانُ: بكسر الهمزة والميم وتشديدها: اسم موضع، من أبنية كتاب سيبويه، وأما الإمدّان، بكسر الهمزة والميم، وتشديد الدال، فهو الماء النزّ على وجه الأرض، قال زيد الخيل: فأصبحن قد أقهين عنّي كما أبت ... حياض الإمدّان الظّماء القوامح أُمُّ دُنَيْن: بضم الدال، وفتح النون، وياء ساكنة، ونون: موضع بمصر ذكره في أخبار الفتوح، قيل: هي قرية كانت بين القاهرة والنيل اختلطت بمنازل ربض القاهرة.

стр. 247

أَمْدِيزَةُ: بالفتح ثم السكون، وكسر الدال المهملة، وياء ساكنة، وزاي، وهاء: من قرى بخارى، منها: أبو بشر بشّار بن عبد الله الأمديزي البخاري، يروي عن وكيع بن الجراح. ال أَمْر اءُ: بلد من نواحي اليمن في مخلاف سنحان. الأَمْرَاجُ: بفتح أوله، وسكون ثانيه، والراء، والألف، والجيم: موضع في شعر الأسود بن يعفر: بالجوّ فالأمراج، حول مغامر، ... فبضارج فقصيمة الطّرّاد الأَمْرَارُ: كأنه جمع مرّ: اسم مياه بالبادية، وقيل: مياه لبني فزارة، وقيل: هي عراعر وكنيب يدعيان الأمرار لمرارة مائهما، قال النابغة: إن الرّميثة مانع أرماحنا ... ما كان من سحم بها وصفار زيد بن بدر حاضر بعراعر، ... وعلى كنيب مالك بن حمار وعلى الرّميثة، من سكين، حاضر، ... وعلى الدّثينة من بني سيّار لا أعرفنّك عارضا لرماحنا، ... في جفّ تغلب، وادي الأمرار قال أبو موسى: أمرار واد في ديار بني كعب بن ربيعة، ينسب إليه عجرد الشاعر الأمراري وهو أحد بني كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، أنشد له أبو العباس ثعلب أرجوزة أولها: عوجي علينا واربعي يا ابنة جل، ... قد كان عاذليّ من قبلك مل وقال قيس بن زهير العبسي: ما لي أرى إبلي تحنّ، كأنها ... نوح تجاوب موهنا أعشارا لن تهبطي أبدا جنوب مويسل ... وقنا قراقرتين، فالأمرارا أَمْراشٌ: الشين معجمة: موضع فيه روضة ذكرت في الرياض. أُمُّ رُحْمٍ: بضم الراء، وسكون الحاء المهملة، وميم: من أسماء مكة. أَمَرٌ: بلفظ الفعل من أمر يأمر معرب ذو أمر: موضع غزاه رسول الله، ﷺ ، قال الواقدي: هو من ناحية النخيل، وهو بنجد من ديار غطفان، وكان رسول الله، ﷺ ، خرج في ربيع الأول من سنة ثلاث للهجرة لجمع بلغه أنه اجتمع من محارب وغيرهم، فهرب القوم منهم إلى رؤوس الجبال، وزعيمها دعثور بن الحارث المحاربي، فعسكر المسلمون بذي أمر، قال عكّاشة بن مسعدة السعدي: فأصبحت ترعى مع الوحش النفر، ... حيث تلاقى واسط وذو أمر، حيث تلاقت ذات كهف وغمر والأمر: في الأصل الحجارة تجعل كالأعلام، قال ابن الأعرابي: الأروم واحدها إرم وهي أرفع من الصّوى، والأمر أرفع من الأروم، الواحدة أمرة، قال ابو زبيد: إن كان عثمان أمسى فوقه أمر، ... كراتب العون فوق القبّة الموفي وقال الفرّاء: يقال ما بها أمر أي علم، ومنه: بيني وبينك أمارة أي علامة، وأمر: موضع بالشام،

стр. 248

قال الراعي فيه: قبّ سماويّة، ظلّت محّلأة ... بجلة الدار فالرّوحاء فال أمر كانت مذانبها خضرا فقد يبست، ... وأخلفتها رياض الصيف بالغدر أَمَرُّ: بفتح أوله وثانيه، وتشديد الراء، وهو أفعل من المرارة: موضع في برية الشام من جهة الحجاز على طرف بسيطة من جهة الشمال، وعنده قبر الأمير أبي البقر الطائي، قال سنان بن أبي حارثة: وبضرغد وعلى السّديرة حاضر، ... وبذي أمرّ حريمهم لم يقسم وأنشد ابن الأعرابي: يقول: أرى أهل المدينة أتهموا ... بها ثم أكروها الرجال فأشأموا فصبّحن من أعلى أمرّ ركيّة ... جلينا، وصلع القوم لم يتعمّموا أي من قبل طلوع الشمس، لأن الأصلع حرّ الشمس أشدّ عليه من البرد. أَمَّرُ: بتشديد الميم، بوزن شمّر، بلفظ أمّر الإمام تأميرا: موضع. الأَمْرَغُ: بالغين المعجمة: اسم موضع. أَمْرَةُ: بلفظ المرّة الواحدة من الأمر: موضع في شعر الشّمّاخ وأبي تمام. أَمَرَة مفروق: وهو مفروق بن عمرو بن قيس بن الأصَمّ، وكان قد خرج مع بسطام بن قيس إلى بني يربوع يوم العظالى فطعنته قعنب وأسيد طعنة فأثقلته، حتى إذا كان بمرافض غبيط جرح مفروق من القلّة ومات، فبنوا عليه أمرة وهو علم، فهي تسمّى أمرة مفروق، وهي في أرض بني يربوع. إِمَّرَةُ: بكسر الهمزة، وفتح الميم وتشديدها، وراء، وهاء، وهو الرجل الضعيف الذي يأتمر لكل أحد، ويقال: ما له إمّر ولا إمّرة، وهو اسم منزل في طريق مكة من البصرة بعد القريتين إلى جهة مكة وبعد رامة، وهو منهل، وفيه يقول الشاعر: ألا هل إلى عيس بإمّرة الحمى ... وتكليم ليلى، ما حييت، سبيل؟ وفي كتاب الزمخشري: إمّرة ماء لبني عميلة على متن الطريق، وقال أبو زياد: ومن مياه غني بن أعصر إمّرة، من مناهل حاج البصرة، قال نصر: إمّرة الحمى لغني وأسد وهي أدنى حمى ضريّة، أحماه عثمان لإبل الصدقة، وهو اليوم لعامر بن صعصعة. أُمُّ سَخْل: بفتح السين، والخاء معجمة، ولام: جبل النير لبني غاضرة. أُمُّ السّليط: بفتح السين، وكسر اللام، وياء ساكنة، وطاء: من قرى عثّر باليمن. أُمُّ صَبَّار: بفتح الصاد المهملة، وباء موحدة مشددة، وألف، وراء: اسم حرّة بني سليم، قال الصيرفي: الأرض التي فيها حصباء ليست بغليظة، ومنه قيل للحرة أم صبّار، وقال ابن السكّيت: قال أبو صاعد الكلابي: أمّ صبّار قنّة في حرة بني سليم، وقال الفزاري: أم صبار حرّة النار وحرّة ليلى، قال النابغة: تدافع الناس عنها حين تركبها ... من المظالم، تدعى أمّ صبّار

стр. 249

ويروى: ندافع الناس، وقال الأصمعي: يريد ندفع الناس عنها لا يمكن أن يغزوها أحد أي نمنعها عن غزوها، لأنها غليظة لا تطؤها الخيل، وقوله: من المظالم أي هي حرّة سوداء مظلمة كما تقول: هو أسود من السّودان، قال ابن السكيت: تدعى الحرة والهضمة أم صبّار، وأم صبار أيضا: الداهية. أَمْعَطُ: موضع في قول الراعي، ورواه ثعلب بكسر الهمزة: يخرجن بالليل من نقع له عرف، ... بقاع أمعط، بين السهل والبصر أُم العِيَال: بكسر العين المهملة: قرية بين مكة والمدينة في لحف آرة وهو جبل بتهامة، وقال عرّام بن الأصبغ السّلمي: أمّ العيال قرية صدقة فاطمة الزّهراء بنت رسول الله، ﷺ . أُمُّ العَين: بلفظ العين الباصرة: حوض وماء دون سميراء للمصعد إلى مكة، رشاؤها عشرون ذراعا وماؤها عذب. أُمُّ غِرْسٍ: بغين معجمة مكسورة، قال ابن السكيت: قال الكلابي: أمّ غرس، بكسر الغين، ركيّة لعبد الله بن قرّة المنافي ثم الهلالي لا تنزع ولا توارى، عراقيها دائمة على ذلك أبدا واسعة الشّحوة قريبة القعر، وأنشد: ركيّة ليست كأمّ غرس أُم غَزَّالةَ: هكذا وجدته مشدد الزاي بخط بعض الأندلسيين، وقال: هو حصن من أعمال ماردة بالأندلس. أَمْغِيْشَيَا: بفتح أوله ويضم، وسكون ثانيه، والغين معجمة مكسورة، وياء ساكنة، والشين معجمة، وياء، وألف: موضع كان بالعراق كانت فيه وقعة بين المسلمين، وأميرهم خالد بن الوليد، وبين الفرس، فلما ملكها المسلمون أمر خالد بهدمها، وكانت مصرا كالحيرة وكان فرات بادقلى ينتهي إليها وكانت ألّيس من مسالحها، فأصاب المسلمون فيها ما لم يصيبوا مثله قبله، فقال أبو مفزّر الأسود بن قطبة: لقينا، يوم ألّيس وأمغي ... ويوم المقر، آساد النهار فلم أر مثلها فضلات حرب ... أشدّ على الجحاجحة الكبار قتلنا منهم سبعين ألفا، ... بقيّة حربهم نحب الإسار سوى من ليس يحصى من قتيل، ... ومن قد غال جولان الغبار أُمُّ القُرى: من اسماء مكة، قال نفطويه: سميت بذلك لأنها أصل الأرض، منها دحيت، وفسّر قوله تعالى: وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمّها رسولا، على وجهين: أحدهما أنه أراد أعظمها وأكثرها أهلا، والآخر أنه أراد مكة، وقيل: سميت مكة أم القرى لأنها أقدم القرى التي في جزيرة العرب وأعظمها خطرا، إما لاجتماع أهل تلك القرى فيها كل سنة، أو انكفائهم إليها وتعويلهم على الاعتصام بها لما يرجونه من رحمة الله تعالى، وقال الحيقطان: غزاكم أبو يكسوم في أمّ داركم، ... وأنتم كقبض الرمل أو هو أكثر

стр. 250

يعني صاحب الفيل، وقال ابن دريد: سميت مكة أم القرى لأنها توسّطت الأرض، والله أعلم، وقال غيره: لأن مجمع القرى إليها، وقيل: بل لأنها وسط الدنيا فكأنّ القرى مجتمعة عليها، وقال الليث: كل مدينة هي أمّ ما حولها من القرى، وقيل سميت أمّ القرى لأنها تقصد من كل أرض وقرية. الأَمْلاحُ: موضع جاء في شعر بعض الشعراء بالألف واللام، كما قال: عفا من آل ليلى السّه ... ب فالأملاح فالغمر وقال البريق الهذلي: وإن أمس شيخا بالرجيع وولده، ... ويصبح قومي دون دارهم مصر أسائل عنهم كلما جاء راكب، ... مقيما بأملاح، كما ربط اليعر وقد تكرر ذكره في شعر هذيل فلعلّه من بلادهم، وقال أبو ذؤيب: صوّح، من أم عمرو، بطن مرّ فأك ... ناف الرجيع فذو سدر فأملاح الأَمْلالُ: آخره لام، قال ابن السكيت في قول كثيّر: سقيا لعزّة خلّة، سقيا لها، ... إذ نحن بالهضبات من أملال قال: أراد ملل وهو منزل على طريق المدينة من مكة وقد ذكر في موضعه، وقد جاء به هكذا أيضا الفضل بن العباس بن عتبة اللهبي فقال: ما تصابي الكبير بعد اكتهال، ... ووقوف الكبير في الأطلال؟! موحشات من الأنيس قفارا، ... دارسات بالنّعف من أملال قال اليزيدي: أملال أرض. الأَمْلَحَان: بلفظ التثنية، قال أبو محمد بن الأعرابي الأسود: الأملحان ماءان لبني ضبّة بلغاط، ولغاط: واد لبني ضبة، قال بعضهم: كأنّ سليطا في جواشنها الحصى، ... إذا حلّ بين الأملحين وقيرها أَمْلَسُ: موضع في برية انطابلس بافريقية له ذكر في كتاب الفتوح. أَمْلَطُ: من مخاليف اليمن. الأَمْلُولُ: من مخاليف اليمن أيضا: وهو الأملول بن وائل بن الغوث بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير. أُمُّ مَوْسِل: بفتح الميم، والسين مكسورة، وسكون الواو، ولام: هضبة، عن محمود بن عمر. أَمْنٌ: بفتح الهمزة، وسكون الميم: ماء في بلاد غطفان، وقد تقلب الهمزة ياء على عادتهم فيقال: يمن، وهو ماء لغطفان، قال: إذا حلّت بيمن أو جبار أَمُولُ: مخلاف باليمن، في شعر سلمى بن المقعد الهذلي: رجال بني زبيد غيّبتهم ... جبال أمول، لا سقيت أمول أَمُّويَه: بفتح الهمزة، وتشديد الميم، وسكون الواو، وياء مفتوحة، وهاء: وهي آمل الشّط، وقد تقدم ذكرها بما فيه غناء، قال المنجمون: هي في الإقليم

стр. 251

الرابع، طولها خمس وثمانون درجة ونصف وربع، وعرضها سبع وثلاثون درجة وثلثان. الأَمْهاد: جمع مهد، يوم الأمهاد من أيام العرب، ويقال لها: أمهاد عامر كأنه من مهّدت الشيء إذا بسطته. أَمْهارٌ: بالراء، ذات أمهار: موضع بالبادية، والمهر ولد الفرس، معروف، والجمع أمهار. الأَمِيرِيَّةُ: منسوبة إلى الأمير: من قرى النيل من أرض بابل، ينسب إليها أبو النّجم بدر بن جعفر الضرير الشاعر، دخل واسطا في صباه وحفظ بها القرآن المجيد وتأدّب، ثم قدم بغداد فصار من شعراء الديوان، وجعل له على ذلك رزق دارّ، وأقام بها إلى أن مات في رمضان سنة ٦١١، ومن شعره: عذيري من جيل غدوا، وصنيعهم ... بأهل النّهى والفضل شرّ صنيع ولؤم زمان لا يزال موكّلا ... بوضع رفيع، أو برفع وضيع سأصرف صرف الدهر عني بأبلج، ... متى آته لم آته بشفيع الأُمَيْشِطُ: بلفظ التصغير: موضع في شعر عديّ ابن الرقاع: فظلّ بصحراء الأميشط يومه ... خميصا، يضاهي ضغن هادية الصّهب ال أُمَيْلِ حُ: تصغير الأملح وقد تقدّم: ماء لبني ربيعة الجوع، قال زيد بن منقذ أخو المرّار من القصيدة الحماسية: بل ليت شعري متى أغدو تعارضني ... جرداء سابحة، أو سابح قدم نحو الأميلح أو سمنان متبكرا، ... بفتية فيهم المرّار والحكم؟! المرار والحكم: أخواه. الأُمَيْلِحانِ: تثنية الذي قبله: من مياه بلعدويّة ثم لبني طريف بن أرقم، منهم باليمامة أو نواحيها، عن محمد بن إدريس بن أبي حفصة. أَمِيلٌ: بفتح أوله، وكسر ثانيه، وياء، ولام: جبل من رمل طوله ثلاثة أيام وعرضه نحو ميل، وليس بعلم فيما أحسب وجمعه أمل وثلاثة آملة، وقال الراعي: مهاريس، لاقت بالوحيد سحابة ... إلى أمل الغرّاف ذات السلاسل وقال ذو الرّمّة: وقد مالت الجوزاء، حتى كأنها ... صوار تدلّى من أميل مقابل وقال أبو أحمد العسكري: يوم الأميل، الميم مكسورة، هو يوم الحسن الذي قتل فيه بسطام ابن قيس، قال الشاعر: وهم على صدف الأميل تداركوا ... نعما، تشلّ إلى الرّئيس وتعكل وقال بشر بن عمرو بن مرثد: ولقد أرى حيّا هنالك غيرهم، ... ممّن يحلّون الأميل المعشبا الأَمين: ضد الخائن: المذكور في القرآن المجيد، فقال جل وعلا: وهذا البلد الأمين، هو مكة. الأُمْيُوط: بلدة في كورة الغربية من أعمال مصر.

стр. 252

باب الهمزة والنون وما يليهما أُنَّا: بالضم، والتشديد: عدة مواضع بالعراق، عن نصر. أُنَى: بالضم، والتخفيف، والقصر: واد قرب السواحل بين الصّلا ومدين يطؤه حجاج مصر، وفيه عين يقال لها عين أنى، قال كثيّر: يجتزن أودية البضيع، جوازعا ... أجواز عين أنى فنعف قبال وبئر أنى بالمدينة من آبار بني قريظة، وهناك نزل النبي، ﷺ ، لما فرغ من غزوة الخندق وقصد بني النضير، عن نصر. أُناخَة: بالخاء المعجمة: جبل لبني سعد بالدّهناء. أُنار: بضم الهمزة، وتخفيف النون، وألف، وراء: بليدة كثيرة المياه والبساتين من نواحي أذربيجان، بينها وبين أردبيل سبعة فراسخ في الجبل، وأكثر فواكه أردبيل منها، معدودة في ولاية بيشكين صاحب أهر وراوي، رأيتها انا. أُناس: بضم أوله: بلدة بكرمان من نواحي الرّوذان وهي على رأس الحدّ بين فارس وكرمان. أُنبَابَة: بالضم، وتكرير الباء الموحدة: من قرى الري من ناحية دنباوند، بالقرب منها قرية تسمى بها. الأَنْبارُ: بفتح أوله: مدينة قرب بلخ وهي قصبة ناحية جوزجان وبها كان مقام السلطان، وهي على الجبل، وهي أكبر من مرو الروذ وبالقرب منها، ولها مياه وكروم وبساتين كثيرة، وبناؤهم طين، وبينها وبين شبورقان مرحلة في ناحية الجنوب، ينسب إليها قوم منهم: أبو الحسن عليّ بن محمد الأنباري، روى عن القاضي أبي نصر الحسين بن عبد الله الشيرازي نزيل سجستان، روى عنه محمد بن أحمد بن أبي الحجاج الدهستاني الهروي أبو عبد الله، والأنبار أيضا: مدينة على الفرات في غربي بغداد بينهما عشرة فراسخ، وكانت الفرس تسميها فيروز سابور، طولها تسع وستون درجة ونصف وعرضها اثنتان وثلاثون درجة وثلثان، وكان أول من عمّرها سابور بن هرمز ذو الأكتاف، ثم جدّدها أبو العباس السفّاح أول خلفاء بني العباس وبنى بها قصورا وأقام بها إلى أن مات، وقيل: إنما سمّيت الأنبار لأن بخت نصّر لما حارب العرب الذين لا خلاق لهم حبس الأسراء فيها، وقال أبو القاسم: الأنبار حدّ بابل سميت به لأنه كان يجمع بها أنابير الحنطة والشعير والقتّ والتبن، وكانت الأكاسرة ترزق أصحابها منها، وكان يقال لها الأهراء، فلما دخلتها العرب عرّبتها فقالت الأنبار، وقال الأزهري: الأنبار أهراء الطعام، واحدها نبر ويجمع على أنابير جمع الجمع، وسمّي الهري نبرا لأنّ الطعام إذا صبّ في موضعه انتبر أي ارتفع، ومنه سمّي المنبر لارتفاعه، قال ابن السكيت: النّبر دويبّة أصغر من القراد يلسع فيحبط موضع لسعها أي يرم، والجمع أنبار، قال الرّاجز يذكر إبلا سمنت وحملت الشحوم: كأنها من بدن وأبقار، ... دبّت عليها ذربات الأنبار وأنشد ابن الأعرابي لرجل من بني دبير: لو قد ثويت رهينة لمودّإ ... زلج الجوانب، راكد الأحجار لم تبك حولك نيبها، وتفارقت ... صلقاتها لمنابت الأشجار

стр. 253

هلا منحت بنيك، إذ أعطيتهم ... من جلّة أمنتك، أو أبكار زلج الجو انب: أي مزلّ، يعني القبر، صلقاتها: أي أنيابها التي تصلّق بها، أمنتك: أي أمنت أن تنحرها أو تهبها أو تعمل بها ما يؤذيها. وفتحت الأنبار في أيام أبي بكر الصديق، ﵁، سنة ١٢ للهجرة على يد خالد بن الوليد، لما نازلهم سألوه الصلح فصالحهم على أربعمائة ألف درهم وألف عباءة قطوانية في كل سنة، ويقال: بل صالحهم على ثمانين ألفا، والله أعلم، وقد ذكرت في الحيرة شيئا من خبرها، وينسب إليها خلق كثير من أهل العلم والكتابة وغيرهم، منهم من المتأخرين: القاضي أحمد بن نصر بن الحسين الأنباري الأصل أبو العباس الموصلي يعرف بالدّيبلي فقيه شافعي، قدم بغداد واستنابه قاضي القضاة أبو الفضائل القاسم بن يحيى الشهرزوري في القضاء والحكم بحريم دار الخلافة، وكان من الصالحين ورعا ديّنا خيّرا له أخبار حسان في ورعه ودينه وامتناعه من إمضاء الحكم فيما لا يجوز، وردّ أوامر من لا يمكن ردّ ما يستجرئ عليه، وكان لا تأخذه في الحقّ لومة لائم، وله عندي يد كريمة، جزاه الله عنها ورحمه الله رحمة واسعة، وذاك أنه تلطف في إيصالي إلى حق كان حيل بيني وبينه من غير معرفة سابقة ولا شفاعة من أحد، بل نظر إلى الحقّ من وراء سجف رقيق فوعظ الغريم وتلطف به حتى أقرّ بالحقّ، ولم يزل على نيابة صاحبه إلى أن عزل وانعزل بعزله ورجع إلى الموصل، وتوفي بها سنة ٥٩٨ رحمة الله عليه. والأنبار أيضا: سكة الأنبار بمرو في أعلى البلد، ينسب إليها أبو بكر محمد بن الحسن بن عبدويه الأنباري، قال أبو سعد: وقد وهم فيه أبو كامل البصيري، وهو المذكور بعد هذا، فنسبه إلى أنبار بغداد وليس بصحيح. أَنْبَامَة: قلعة قرب الري. إِنِّبُ: بكسرتين، وتشديد النون، والباء الموحدة: حصن من أعمال عزاز من نواحي حلب له ذكر. أَنْبَرْدُوَان: بالفتح ثم السكون، وفتح الباء الموحدة، وسكون الراء، وضم الدال المهملة، وواو، وألف، ونون: من قرى بخارى، ينسب إليها أبو كامل أحمد ابن محمد بن علي بن محمد بن بصير البصيري الأنبردواني الفقيه الحنفي، سمع أبا بكر محمد بن إدريس الجرجاني وغيره، وجمع وصنف وكان كثير الوهم والخطإ، ومات سنة ٤٤٩. إِنْبِطُ: بالكسر ثم السكون، وكسر الباء الموحدة، وطاء مهملة، بوزن إثمد، ورواه الخالع: أنبط بوزن أحمد: موضع في ديار كلب بن وبرة، قال ابن فسوة: من يك أرعاه الحمى أخواته، ... فما لي من أخت عوان ولا بكر وما ضرّها إن لم تكن رعت الحمى، ... ولم تطلب الخير المنّع من بشر فإن تمنعوا منها حماكم، فإنّه ... مباح لها ما بين إنبط فالكدر وقال ابن هرمة: لمن الديار بحائل فالإنبط، ... آياتها كوثائق المستشرط وإنبط أيضا: من قرى همذان، بها قبر الزاهد أبي علي أحمد بن محمد القومساني صاحب كرامات يزار فيها من الآفاق، مات في سنة ٣٨٧.

стр. 254

إِنْبِطَة: مثل الذي قبله وزيادة الهاء: موضع كثير الوحش، قال طرفة يصف ناقة: ذعلبة في رجلها روح، ... مدبرة وفي اليدين عسر كأنها، من وحش إنبطة، ... خنساء تحبو خلفها جوذر أَنْبَلُ: بالفتح ثم السكون، وباء موحدة مفتوحة، ولام: إقليم أنبل بالأندلس من نواحي بطليوس. أَنْبَلُونَة: بالفتح ثم السكون، والباء موحدة مفتوحة، واللام مضمومة، والواو ساكنة، والنّون مفتوحة، وهاء: مدينة قديمة على البحر المغربي بنواحي افريقية قريبة من تونس وهي من عمل شطفورة. أَنْبِيرُ: بكسر الباء الموحدة، وياء ساكنة، وراء: مدينة بالجوزجان بين مرو الروذ وبلخ من خراسان، بها قتل يحيى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ﵁، ولعلّها الأنبار المقدّم ذكرها، والله أعلم. إِنْتَانُ: بعد النون الساكنة تاء فوقها نقطتان، وألف، ونون: شعب الإنتان: موضع قرب الطائف كانت به وقعة بين هوازن وثقيف كثر فيهم القتلى حتى أنتنوا، فسمي لأجل ذلك شعب الإنتان. أَنْتَقِيرَة: بفتح التاء فوقها نقطتان، والقاف، وياء ساكنة، وراء: حصن بين مالقة وغرناطة، قال أبو طاهر: منها أبو بكر يحيى بن محمد بن يحيى الأنصاري الحكيم الأنتقيري من أصحاب غانم، روى عنه إبراهيم بن عبد القادر بن شنيع إنشادات، قال: كنا مع العجوز الشاعرة المعروفة بابنة ابن السكّان المالقية، فمرّ علينا غراب طائر فسألناها أن تصفه، فقالت على البديهة: مرّ غراب بنا، ... يمسح وجه الرّبى قلت له مرحبا ... يا لون شعر الصّبى أَنْج افَرين: بالجيم، والفاء مفتوحة، والراء مكسورة، وياء، ونون، كذا ذكر أبو سعد، ثم قال: أنجافرين، وقال في كل واحدة: هي من قرى بخارى، ونسب إلى كل واحدة، منهما أبا حفص عمر ابن جرير بن داود بن خيدم، وزاد في أنجفارين ابن شبيل بن جنّار شير الأديب البخاري، مات في سنة ٣٢٦، ونقول: هما، إن شاء الله تعالى، واحدة. أُنْجُ: بالضم، والسكون، وجيم: ناحية من أعمال زوزان بين الموصل وأرمينية. أَنْجَلُ: بالجيم، بوزن أفعل: موضع قريب من معدن النّقرة قريب من ماوان وأريك، ويروى بكسر الهمزة، وياء، عن نصر كله. أَنحاص: بالحاء المهملة: موضع في شعر أميّة بن أبي عائذ الهذلي حيث قال: لمن الديار بعلي فالأحراص، ... فالسّودتين فمجمع الأبواص؟ فضهاء أظلم فالنّطوف فصائف، ... فالنّمر فالبرقات فالأنحاص أنحاص مسرعة التي جازت إلى ... هضب الصّفا المتزحلف، الدّلاص أَنحِلُ: بالحاء المهملة، بوزن أضرب: بلد من ديار بكر يذكر مع سعرت، بلد آخر هناك. أَنخُلُ: بضم الخاء المعجمة، ذات أنخُل: واد ينحدر على ذات عرق أعلاه من نجد وأسفله من تهامة.

стр. 255

أَنْدانُ: من قرى أصبهان، ينسب إليها أبو القاسم جابر بن محمد بن أبي بكر الأنداني، كان يسكن محلّة لبنان، سمع أبا علي الحسن بن أحمد الحدّاد وأبا شاكر أحمد بن علي الحبّال وغيرهما، وكتب عنه أبو سعد. أَنْداقُ: بفتح أوله، وسكون ثانيه، ودال مهملة، وألف، وقاف: قرية على ثلاثة فراسخ من سمرقند، ينسب إليها أبو علي الحسن بن علي بن سباع بن نصر البكري السمرقندي الأنداقي يعرف بابن أبي الحسن. وأنداق أيضا: قرية بينها وبين مرو فرسخان. أَنْدَامِش: بكسر الميم، والشين المعجمة: مدينة بين جبال اللّور وجنديسابور، قال الإصطخري: من سابور خواست إلى اللّور ثلاثون فرسخا لا قرية فيها ولا مدينة، ومن اللور إلى مدينة أندامش فرسخان، ومن قنطرة أندامش إلى جنديسابور فرسخان. أَنْدِجَن: بكسر الدال، وجيم، ونون: قلعة كبيرة مشهورة من ناحية جبال قزوين من أعمال الطّرم. أَنْدَخُوذ: بالفتح ثم السكون، وفتح الدال المهملة، وضم الخاء المعجمة، وسكون الواو، وذال معجمة: بلدة بين بلخ ومرو على طرف البرّ، وينسبون إليها أنخذى ونخذى، وقد نسب إليها هكذا أبو يعقوب يوسف بن أحمد بن علي اللّؤلؤي النّخذي، كان من أهل العلم والفضل، تفقه ببخارى وسمع من أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الله البرقي ببخارى، والسيد أبي بكر محمد بن علي بن حيدر الجعفري، وأبي حفص عمر بن منصور بن جنب البزّاز، وأبي محمد عبد الملك بن عبد الرحمن بن الحسين الأسبيري، والشريف أبي الحسن علي بن محمد التميمي، أجاز لأبي سعد ومات بأندخوذ بعد سنة ٥٣٣ بيسير. أَنْدَدِي: الدالان مهملتان، والأخيرة مكسورة: من قرى نسف بما وراء النهر، ينسب إليها محمد بن الفضل بن عمّار بن شاكر بن عاصم الأنددي. أَنْدَراب: الدال مهملة مفتوحة، وراء، وألف، وباء موحدة: بلدة بين غزنين وبلخ وبها تذاب الفضة المستخرجة من معدن بنجهير، ومنها تدخل القوافل إلى كابل، ويقال لها أندرابة أيضا: وهي مدينة حسنة نسب إليها جماعة من أهل العلم، منهم: أبو ذر أحمد بن عبد الله بن مالك التّرمذي الأندرابي من أهل ترمذ ولي القضاء بأندراب فنسب إليها، يروي عن محمد بن المثنّى وابن بشّار. أَنْدرابَة: بزيادة الهاء: قرية بينها وبين مرو فرسخان، كان للسلطان سنجر بن ملك شاه بها آثار وقصور باقية الجدران إلى الآن، وقد رأيتها خرابا، وكذلك القرية خراب أيضا، ينسب إليها جماعة، منهم: أحمد الكرابيسي الأندرابي، سمع أبا كريب وغيره. أَنْدَرَاش: في آخره شين معجمة، وباقية نحو الذي قبله: بلدة بالأندلس من كورة البيرة، ينسب إليها الكتّان الفائق. اندزهل: موضع. أَنْدَرِينُ: بالفتح ثم السكون، وفتح الدال، وكسر الراء، وياء ساكنة، ونون، هو بهذه الصيغة بجملتها: اسم قرية في جنوبي حلب بينهما مسيرة يوم للراكب في طرف البرية ليس بعدها عمارة، وهي الآن خراب ليس بها إلا بقية الجدران، وإيّاها عنى عمرو بن كلثوم بقوله: ألا هبّي بصحنك فاصبحينا، ... ولا تبقي خمور الأندرينا

стр. 256

وهذا مما لا شكّ فيه، وقد سألت عنه أهل المعرفة من أهل حلب فكلّ وافق عليه، وقد تكلف جماعة اللغويين لمّا لم يعرفوا حقيقة اسم هذه القرية، وألجأتهم الحيرة إلى أن شرحوا هذه اللفظة من هذا البيت بضروب من الشرح، قال صاحب الصحاح: الأندر قرية بالشام إذا نسبت إليها تقول: هؤلاء أندريّون، وذكر البيت، ثم قال: لما نسب الخمر إلى القرية اجتمعت ياءان فخففها للضرورة، كما قال الآخر: وما علمي بسحر البابلينا وقال صاحب كتاب العين: الأندري ويجمع الأندرين، يقال: هم الفتيان يجتمعون من مواضع شتى، وأنشد البيت، وقال الأزهري: الأندر قرية بالشام فيها كروم وجمعها الأندرين، فكأنه على هذا المعنى أراد خمور الأندريين فخفف ياء النسبة كما قال الأشعرين، وهذا حسن منهم، رحمهم الله تعالى، صحيح القياس ما لم يعرف حقيقة اسم هذا الموضع، فأما إذا عرف فلا افتقار إلى هذا التكلف، بقي أن يقال: لو أن الأمر على ما ذكرت وكان الأندرين علما لموضع بعينه بهذه الصيغة لوجب أن لا تدخلها الألف واللام كما لم تدخل على مثل نصيبين وقنّسرين وفلسطين ودارين وما أشبهها، قيل: إن الأندر بلغة أهل الشام هو البيدر فكأن هذا الموضع كان ذا بيادر، والبيادر هي قباب الأطعمة فنظروا إلى تأنيثها ووجب أن تكون فيها تاء تدلّ على تأنيثها فتكون كل واحدة منها بيدرة أو قبّة، فلما جمع عوّض من التأنيث الياء والنون كما فعلوا بأرضين ونصيبين وفلسطين وقنّسرين، ومثله قيل في علّيّين: جمع علّيّ من العلوّ نظر فيه فدل على الرّفعة والنّبوة، فعوّض في الجمع الواو والنون ثم ألزموه ما جمعوه به كما ألزموا قنّسرين ودارين وفعلوا ذلك به والألف واللام فيه فلزمته كما لزمت الماطرون، قال يزيد بن معاوية: ولها بالماطرون، إذا ... أكل النّمل الذي جمعا وكما لزمت السّيلحين، قال الأشعث بن عبد الحجر: وما عقرت بالسّيلحين مطيّتي ... وبالقصر، إلّا خشية أن أعيّرا وله نظائر جمة، وأما نصبه في موضع الجرّ فهو تقوية لما قلناه وأنهم أجروه مجرى من يقول هذه قنّسرين، ورأيت قنسرين، ومررت بقنسرين، والألف للإطلاق. أَنْدُسُ: بضم الدال المهملة، والسين مهملة أيضا: مدينة على غربي خليج القسطنطينية بين جبلين، بينها وبين القسطنطينية ميل في مستو من الأرض، وبأندس مسجد بناه مسلمة بن عبد الملك في بعض غزواته. أَنْدَغَن: بفتح الدال المهملة، والغين المعجمة، ونون: من قرى مرو على خمسة فراسخ منها بأعلى البلد، ينسب إليها عبّاد بن أسيّد الأندغني، جالس ابن المبارك وكان من الزّهّاد. أَنْدَقُ: بالقاف، وفتح الدال: قرية بينها وبين مدينة بخارى عشرة فراسخ، ينسب إليها أبو المظفّر عبد الكريم بن أبي حنيفة بن العباس الأندقي، كان فقيها فاضلا، مات في شعبان سنة ٤٨١. أَنْدُكانُ: بضم الدال المهملة: وهي من قرى فرغانة، ينسب إليها أبو حفص عمر بن محمد بن طاهر الأندكاني الصوفي، كان شيخا مقريا عفيفا صالحا عالما بالروايات، قرأ القرآن وخرج إلى قاشان،

стр. 257

وخدم الفقهاء بالخانقاه بها، وسمع ببخارى أبا الفضل بكر بن محمد بن عليّ الزّرنجري، وبمرو أبا الرجاء المؤمّل بن مسرور الشاشي، وأبا الحسن عليّ ابن محمد بن عليّ الهرّاس الواعظ، سمع منه أبو سعد، وقال: ولد بأندكان تقديرا في سنة ٤٨٠، ونشأ بفرغاند ودخل مرو سنة ٥٠٤، ومات بقرية قاشان في جمادى الأولى سنة ٥٤٥. وأندكان أيضا: من قرى سرخس بها قبر أحمد الحمّادي (وفي اللباب: الخماري) الزاهد. الأَنْدُلُس: يقال بضم الدال وفتحها، وضم الدال ليس إلّا: وهي كلمة عجمية لم تستعملها العرب في القديم وإنما عرفتها العرب في الإسلام، وقد جرى على الألسن أن تلزم الألف واللام، وقد استعمل حذفهما في شعر ينسب الى بعض العرب، فقال عند ذلك: سألت القوم عن أنس؟ فقالوا: ... بأندلس، وأندلس بعيد وأندلس بناء مستنكر فتحت الدال أو ضمّت، وإذا حملت على قياس التصريف وأجريت مجرى غيرها من العربي فوزنها فعلُلُل أو فعلَلُل، وهما بناءان مستنكران ليس في كلامهم مثل سفرجل ولا مثل سفرجل، فإن ادّعى مدّع انها فنعلل فليس في أبنيتهم أيضا ويخرج عن حكم التصريف لأن الهمزة إذا كانت بعدها ثلاثة أحرف من الأصل لم تكن إلا زائدة، وعند سيبويه أنها إذا كان بعدها أربعة أحرف فهي من الأصل كهمزة إصطبل وإصطخر، ولو كانت عربية لجاز أن يدّعى لها أنها أنفعل، وإن لم يكن له نظير في كلامهم فيكون من الدّلس والتدليس، وإن الهمزة والنون زائدتان، كما زيدتا في إنقحل وهو الشيخ المسنّ، ذكره سيبويه وزعم أن الهمزة والنون فيه زائدتان، وأنه لا يعرف ما في أوله زائدتان مما ليس جاريا على الفعل غيره، قال ابن حوقل التاجر الموصلي، وكان قد طوّف البلاد وكتب ما شاهده: أما الأندلس فجزيرة كبيرة فيها عامر وغامر، طولها نحو الشهر في نيف وعشرين مرحلة، تغلب عليها المياه الجارية والشجر والثمر والرخص والسعة في الأحوال، وعرض فم الخليج الخارج من البحر المحيط قدر اثني عشر ميلا بحيث يرى أهل الجانبين بعضهم بعضا ويتبينون زروعهم وبيادرهم، قال: وأرض الأندلس من على البحر تواجه من أرض المغرب تونس، والى طبرقة الى جزائر بني مزغنّاي ثم إلى نكور ثم إلى سبتة ثم إلى أزيلي ثم إلى البحر المحيط، وتتصل الأندلس في البر الأصغر من جهة جلّيقية وهي جهة الشمال ويحيط بها الخليج المذكور من بعض مغربها وجنوبها، والبحر المحيط من بعض شمالها وشرقها من حدّ الجلالقة إلى كورة شنترين ثم إلى أشبونة ثم إلى جبل الغور ثم إلى ما لديه من المدن إلى جزيرة جبل طارق المحاذي لسبتة ثم الى مالقة ثم إلى المرية فرضة بجاية ثم إلى بلاد مرسية ثم إلى طرطوشة ثم تتصل ببلاد الكفر مما يلي البحر الشرقي في ناحية أفرنجة، ومما يلي المغرب ببلاد علجسكس، وهم جيل من الأنكبردة، ثم إلى بلاد بسكونس ورومية الكبرى في وسطها ثم ببلاد الجلالقة حتى تنتهي إلى البحر المحيط، ووصفها بعض الأندلسيّين بأتمّ من هذا وأحسن، وأنا أذكر كلامه على وجهه، قال: هي جزيرة ذات ثلاثة أركان مثل شكل المثلّث قد أحاط بها البحران، المحيط والمتوسط، وهو خليج خارج من البحر

стр. 258

المحيط قرب سلا من برّ البربر، فالركن الأول هو في هذا الموضع الذي فيه صنم قادس، وعنده مخرج البحر المتوسط الذي يمتدّ إلى الشام وذلك من قبلي الأندلس، والركن الثاني شرقي الأندلس بين مدينة أربونة ومدينة برديل، وهي اليوم بأيدي الأفرنج بإزاء جزيرتي ميورقة ومنورقة المجاورة من البحرين المحيط والمتوسط، ومدينة أربونة تقابل البحر المتوسط، ومدينة برديل تقابل البحر المحيط، والركن الثالث هو ما بين الجوف والغرب من حيّز جلّيقية حيث الجبل الموفي على البحر وفيه الصنم العالي المشبه بصنم قادس، وهو البلد الطالع على برباط، فالضّلع الأول منها أوله حيث مخرج البحر المتوسط الشامي من البحر المحيط، وهو أول الزّقاق في موضع يعرف بجزيرة طريف من برّ الأندلس يقابل قصر مصمودة بإزاء سلا في الغرب الأقصى من البرّ المتصل بإفريقية وديار مصر، وعرض الزّقاق ههنا اثنا عشر ميلا ثم تمرّ في القبلة إلى الجزيرة الخضراء من برّ الأندلس المقابلة لمدينة سبتة، وعرض الزقاق ههنا ثمانية عشر ميلا وطوله في هذه المسافة التي ما بين جزيرة طريف وقصر مصمودة إلى المسافة التي ما بين الجزيرة الخضراء وسبتة نحو العشرين ميلا، ومن ههنا يتسع البحر الشامي إلى جهة المشرق ثم يمرّ من الجزيرة الخضراء إلى مدينة مالقة إلى حصن المنكب إلى مدينة المريّة إلى قرطاجنّة الخلفاء حتى تنتهي إلى جبل قاعون الموفي على مدينة دانية ثم ينعطف من دانية إلى شرقي الأندلس إلى حصن قليرة إلى بلنسية، ويمتدّ كذلك شرقا إلى طركونة إلى برشلونة إلى أربونة إلى البحر الرومي، وهو الشامي وهو المتوسط، والضلع الثاني مبدؤه كما تقدم من جزيرة طريف آخذا إلى الغرب في الحوز المتّسع الداخل في البحر المحيط فيمرّ من جزيرة طريف إلى طرف الأغرّ إلى جزيرة قادس، وههنا أحد أركانها، ثم يمرّ من قادس إلى برّ المائدة حيث يقع نهر إشبيلية في البحر ثم إلى جزيرة شلطيش إلى وادي يانه إلى طبيرة ثم إلى شنترة إلى شلب، وهنا عطف إلى أشبونة وشنترين، وترجع إلى طرف العرف مقابل شلب، وقد يقطع البحر من شلب إلى طرف العرف مسيرة خمسين ميلا، وتكون أشبونة وشنترة وشنترين على اليمين من حوز وطرف العرف، وهو جبل منيف داخل في البحر نحو أربعين ميلا وعليه كنيسة الغراب المشهورة، ثم يدور من طرف العرف مع البحر المحيط فيمرّ على حوز الريحانة وحوز المدرة وسائر تلك البلاد مائلا إلى الجوف، وفي هذا الحيز هو الركن الثاني، والضلع الثالث ينعطف في هذه الجهات من الجنوب إلى الشرق فيمرّ على بلاد جليقية وغيرها حتى ينتهي إلى مدينة برديل على البحر المحيط المقابلة لأربونة على البحر المتوسط، وهنا هو الركن الثالث، وبين أربونة وبرديل الجبل الذي فيه هيكل الزّهرة الحاجز بين الأندلس وبين بلاد أفرنجة العظمى، ومسافته من البحر نحو يومين للقاصد، ولولا هذا الجبل لالتقى البحران ولكانت الأندلس جزيرة منقطعة عن البرّ فاعرف ذلك، فإنّ بعض من لا علم له يعتقد أن الأندلس يحيط بها البحر في جميع أقطارها لكونها تسمّى جزيرة، وليس الأمر كذلك وإنما سميت جزيرة بالغلبة كما سميت جزيرة العرب وجزيرة أقور وغير ذلك، وتكون مسيرة دورها أكثر من ثلاثة أشهر ليس فيه ما يتصل بالبر إلا مقدار يومين كما ذكرنا، وفي هذا الجبل المدخل المعروف بالأبواب الذي يدخل منه من بلاد

стр. 259

الأفرنج إلى الأندلس وكان لا يرام، ولا يمكن أحدا أن يدخل منه لصعوبة مسلكه، فذكر بطليموس أن قلوبطرة، وهي امرأة كانت آخر ملوك اليونان، أول من فتح هذه الطريق وسهّلها بالحديد والخلّ، قلت: ولولا خوف الإضجار والإملال لبسطت القول في هذه الجزيرة، فوصفها كثير وفضائلها جمّة وفي أهلها أئمة وعلماء وزهّاد، ولهم خصائص كثيرة ومحاسن لا تحصى وإتقان لجميع ما يصنعونه مع غلبة سوء الخلق على أهلها وصعوبة الانقياد، وفيها مدن كثيرة وقرى كبار، يجيء ذكرها في أماكنها من هذا الكتاب، حسب ما يقتضيه الترتيب، إن شاء الله تعالى، وبه العون والعصمة. والأَنْدُلُس أَيضاً: محلّة كبيرة كانت بالفسطاط في خطّة المعافر، وقال محمد بن أسعد الجوّاني، ﵀، في كتاب النّقط من تصنيفه: ومسجد الأندلس هو مصلّى المعافر على الجنائز، وهو ما بين النّقعة والرباط، وكان دكّة وعليه محاريب، وقد ذكره القضاعي في كتابه، قال: وبنته مكنون علم الآمرية أمّ بنيه ستّ القصور مسجدا في سنة ٥٢٦ على يد المعروف بابن أبي تراب الصّوّاف وكيلها، والرباط إلى جانب الأندلس في غربيه، بنته مكنون أيضا سنة ٥٢٦ رباطا للعجائز المنقطعات الصالحات والأرامل العابدات، وأجرت لهن رزقا، وفي سنة ٥٩٤ بنى الحاجب لؤلؤ العادليّ، رحمه الله تعالى، في رحبة الأندلس بستانا وحوضا ومقعدا، وجمع بين مصلّى الأندلس والرباط بحائط بينهما جعل موضعه دار بقر للساقية التي تستقي الماء الذي يجري إلى البستان. أَنْدَوَان: قرية من قرى أصبهان في ناحية قهاب قرب البلد كبيرة. أُنْدُوشَر: بالضم ثم السكون، والشين معجمة: حصن بالأندلس بقرب قرطبة، منه: أبو إسحاق ابراهيم بن محمد بن سليمان اليحصبي الأندوشري، كتب عنه السلفي شيئا من شعره بالإسكندرية، وقال: كان من أهل الأدب والنحو أقام بمكة، شرفها الله، مدة مديدة، وقدم علينا الإسكندرية سنة ٥٤٨، ومدحني وسافر في ركب إلى الشام متوجها إلى العراق، وذكر لي أنه قرأ النحو بجيّان على أبي الرّكب النحوي المشهور بالأندلس وعلى غيره، وكان ظاهر الصلاح. أُنْدَة: بالضم ثم السكون: مدينة من أعمال بلنسية بالأندلس كثيرة المياه والرساتيق والشجر وعلى الخصوص التين فإنه يكثر بها، وقد نسب إليها كثير من أهل العلم، منهم: أبو عمر يوسف بن عبد الله بن خيرون القضاعي الأندي، سمع من أبي عمر يوسف بن عبد البرّ وحدّث عنه الموطأ، ودخل بغداد سنة ٥٠٤، وسمع من أبي القاسم بن بيان وأبي الغنائم بن النّرسي ومن أبي محمد القاسم بن عليّ الحريري مقاماته في شوال من هذه السنة وعاد إلى المغرب، فهو أول من دخلها بالمقامات، قاله ابن الدّبيثي، وينسب إليها أيضا أبو الحجاج يوسف بن علي بن محمد ابن عبد الله بن عليّ بن محمد القضاعي الأندي، مات في سنة ٥٤٢، قاله أبو الحسن بن المفضل المقدسي وأبو الوليد يوسف بن عبد العزيز بن ابراهيم الأندي المعروف بابن الدّباغ، حدث عن أبي عمران بن أبي تليد وغيره، وله كتاب لطيف في مشتبه الأسماء ومشتبه النسبة، سمع منه الحافظ أبو عبد الله محمد الأشبيري.

стр. 260

أَنَسَاباذ: بفتح أوله وثانيه: قرية من رستاق الأعلم من أعمال همذان، بينها وبين زنجان، وهي قرب دركزين، ويقال: إن الوزير الدّركزيني من أهلها، ونذكره في دركزين، إن شاء الله تعالى. إِنْسَانُ: بلفظ الإنسان ضدّ البهيمة، قال أبو زياد: من بلاد جعفر بن كلاب، وقال: في موضع للضباب في جبال طخفة بالحمى، حمى ضرية، إنسان: وهو ماء بالحمى إلى جنب جبل يسمى الرّيّان، وإنسان الذي يقول فيه الراجز: خليّةٌ أبوابها كالطّيقان، ... أحمى بها الملك جنوب الرّيان، فكبشات فجنوب إنسان أَنْسَبُ: آخره باء بوزن أحمر: من حصون بني زبيد باليمن. الأَنْسُرُ: بضم السين، بلفظ جمع النّسر من الطير: ماء لطيّء دون الرمل قرب الجبلين، وعن نصر: الأنسر رضمات صغار في وضح حمى ضرية وهو في الأشعار بالنّسار، وقال ابن السكيت: الأنسر براق بيض بين مزعا والجثجاثة من الحمى، وليس بين القولين خلاف، والرضمات جمع رضمة وهي صخور يرضم بعضها على بعض. أَنْشاج: آخره جيم: كأنه من نواحي المدينة، في شعر أبي وجزة السعدي: يا دار أسماء قد أقوت بأنشاج، ... كالوشم أو كإمام الكاتب الهاجي أَنْشاق: بالشين المعجمة، محلّة أنشاق: من قرى مصر بالدّقهليّة، وبمصر أيضا في كورة البهنسا: أبشاق، بالباء الموحدة. أَنْشام: بفتح أوله: واد في بلاد مراد، قال فروة ابن مسيك المرادي: إنا ركبنا، على أبيات إخوتنا، ... بكل جيش شديد الرّزّ رزّام حتى أذقنا، على ما كان من وجع، ... أعلى وأنعم شرّا يوم أنشام وقال أبو النّواح المرادي يردّ على فروة بن مسيك المرادي: نحن صبحنا غطيفا في ديارهم ... بالمشرفيّ، صبوحا، يوم أنشام ولّت غطيف، وفي أكنافها شعل، ... زايلن بين رقاب القوم والهام أَنْشَمِيْثَن: بالفتح ثم السكون، وفتح الشين المعجمة، والميم، وياء ساكنة، وثاء مثلثة مفتوحة، ونون: من قرى نسف بما وراء النهر، ينسب إليها أبو الحسن حميد بن نعيم الفقيه الأنشميثني، سمع الحديث وكان رجلا صالحا. أَنْصاب: ماء لبني يربوع بن حنظلة. أَنْصِنَا: بالفتح ثم السكون، وكسر الصاد المهملة، والنون مقصور: مدينة أزلية من نواحي الصعيد على شرقي النيل، قال ابن الفقيه: وفي مصر في بعض رساتيقها وهو الذي يقال له أنصنا: قرية كلّهم مسوخ، منهم رجل يجامع امرأته حجر وامرأة تعجن وغير ذلك، وفيها برابي وآثار كثيرة نذكرها في البرابي، قال المنجمون: مدينة أنصنا طولها إحدى وستون درجة في الإقليم الثالث، وطالعها تسع عشرة درجة من الجدي تحت ثلاث درجات من السرطان، يقابلها مثلها من الجدي، بيت حياتها ثلاث درج من الحمل،

стр. 261

بيت عاقبتها ثلاث درج من الميزان، وقال أبو حنيفة الدينوري: ولا ينبت اللّبخ إلا بأنصنا، وهو عود تنشر منه الألواح للسّفن، وربما أرعف ناشرها، ويباع اللّوح منها بخمسين دينارا ونحوها، وإذا اشتدّ منها لوح بلوح وطرح في الماء سنة التأما وصارا لوحا واحدا، هذا آخر كلامه، وقد رأيت أنا اللبخ بمصر وهو شجر له ثمر يشبه البلح في لونه وشكله ويقرب طعمه من طعمه وهو كثير ينبت في جميع نواحي مصر، وينسب إلى أنصنا قوم من أهل العلم، منهم: أبو طاهر الحسين بن أحمد بن حيّون الأنصناوي مولى خولان، وأبو عبد الله الحسين بن أحمد بن سليمان بن هاشم الأنصناوي المعروف بالطبري، روى عن أبي عليّ هارون بن عبد العزيز الأنباري المعروف بالأوارجي، روى عنه أبو عبد الله محمد بن الحسن بن عمر الناقد بمصر. أَنْطَابُلُس: بعد الألف باء موحدة مضمومة، ولام مضمومة أيضا، وسين مهملة: ومعناه بالرومية خمس مدن، وهي مدينة بين الإسكندرية وبرقة، وقيل: هي مدينة ناحية برقة، وقد ذكر أمرها في برقة. أَنْطاق: ناحية قرب تكريت لها ذكر في الفتوح سنة ١٦، قال ربعي بن الأفكل: وإنّا سوف نمنع من يجازي ... بحد البيض، تلتهب التهابا كما دنّا بها الأنطاق، حتى ... تولّى الجمع يرتجي الإيابا أَنْطاكِيَة: بالفتح ثم السكون، والياء مخففة، وليس في قول زهير: علون بأنطاكيّة، فوق عقمة ... وراد الحواشي، لونها لون عندم وقول امرئ القيس: علون بأنطاكيّة، فوق عقمة، ... كجرمة نخل أو كجنّة يثرب دليل على تشديد الياء لأنها للنسبة وكانت العرب إذا أعجبها شيء نسبته إلى أنطاكية، قال الهيثم بن عدي: أول من بنى أنطاكية انطيخس وهو الملك الثالث بعد الإسكندر، وذكر يحيى بن جرير المتطبب التكريتي: أن أول من بنى أنطاكية انطيغونيا في السنة السادسة من موت الإسكندر ولم يتمها فأتمها بعده سلوقوس، وهو الذي بنى اللاذقية وحلب والرّها وأفامية، وقال في موضع آخر من كتابه: بنى الملك أنطيغونيا على نهر أورنطس مدينة وسماها أنطيوخيا وهي التي كمّل سلوقوس بناءها وزخرفها وسماها على اسم ولده انطيوخوس وهي أنطاكية، وقال بطليموس: مدينة أنطاكية طولها تسع وستون درجة وعرضها خمس وثلاثون درجة وثلاثون دقيقة تحت اثنتي عشرة درجة من السرطان وثلاثين دقيقة، يقابلها مثلها من الجدي، بيت ملكها مثلها من الحمل، بيت عاقبتها مثلها من الميزان، لها درجتان ونصف من الحوت، تحكم فيه كفّ الخضيب وهي في الإقليم الرابع، وقيل: إن أول من بناها وسكنها أنطاكية بنت الروم بن اليقن (اليفز) بن سام بن نوح، ﵇، أخت أنطالية، باللام، ولم تزل أنطاكية قصبة العواصم من الثغور الشامية، وهي من أعيان البلاد وأمهاتها، موصوفة بالنزاهة والحسن وطيب الهواء وعذوبة الماء وكثرة الفواكه وسعة الخير. وقال ابن بطلان في رسالة كتبها إلى بغداد إلى أبي الحسن هلال بن المحسن الصابي في سنة نيف وأربعين وأربعمائة، قال فيها: وخرجنا من حلب طالبين

стр. 262

أنطاكية، وبينهما يوم وليلة، فوجدنا المسافة التي بين حلب وأنطاكية عامرة لا خراب فيها أصلا، ولكنها أرض تزرع الحنطة والشعير تحت شجر الزيتون، قراها متصلة ورياضها مزهرة ومياهها منفجرة، يقطعها المسافر في بال رخيّ وأمن وسكون. وأنطاكية: بلد عظيم ذو سور وفصيل، ولسوره ثلاثمائة وستون برجا يطوف عليها بالنوبة أربعة آلاف حارس ينفذون من القسطنطينية من حضرة الملك يضمنون حراسة البلد سنة، ويستبدل بهم في السنة الثانية، وشكل البلد كنصف دائرة قطرها يتصل بجبل، والسور يصعد مع الجبل إلى قلّته فتتم دائرة، وفي رأس الجبل داخل السور قلعة تبين لبعدها من البلد صغيرة، وهذا الجبل يستر عنها الشمس فلا تطلع عليها إلا في الساعة الثانية، وللسور المحيط بها دون الجبل خمسة أبواب، وفي وسطها بيعة القسيان، وكانت دار قسيان الملك الذي أحيا ولده فطرس رئيس الحواريين، وهو هيكل طوله مائة خطوة وعرضه ثمانون، وعليه كنيسة على أساطين، وكان يدور الهيكل أروقة يجلس عليها القضاة للحكومة ومتعلمو النحو اللّغة، وعلى أحد أبواب هذه الكنيسة فنجان للساعات يعمل ليلا ونهارا دائما اثنتي عشرة ساعة وهو من عجائب الدنيا، وفي أعلاه خمس طبقات في الخامسة منها حمّامات وبساتين ومناظر حسنة تخرّ منها المياه، وعلّة ذلك أن الماء ينزل عليها من الجبل المطلّ على المدينة، وهناك من الكنائس ما لا يحدّ كلها معمولة بالذهب والفضة والزجاج الملوّن والبلاط المجزّع، وفي البلد بيمارستان يراعي البطريك المرضى فيه بنفسه ويدخل المجذّمين الحمام في كل سنة فيغسل شعورهم بيده، ومثل ذلك يفعل الملك بالضعفاء كل سنة ويعينه على خدمتهم الأجلّاء من الرؤساء والبطارقة التماس التواضع، وفي المدينة من الحمامات ما لا يوجد مثله في مدينة أخرى لذاذة وطيبة لأن وقودها الآس ومياهها تسعى سيحا بلا كلفة، وفي بيعة القسيان من الخدم المسترزقة ما لا يحصى، ولها ديوان لدخل الكنيسة وخرجها، وفي الديوان بضعة عشر كاتبا، ومنذ سنة وكسر وقعت في الكنيسة صاعقة وكانت حالها أعجوبة وذلك أنه تكاثرت الأمطار في آخر سنة ١٣٦٢ للإسكندر الواقع في سنة ٤٤٢ للهجرة، وتواصلت أكثر أيام نيسان، وحدث في الليلة التي صبيحتها يوم السبت الثالث عشر من نيسان رعد وبرق أكثر مما ألف وعهد، وسمع في جملته أصوات رعد كثيرة مهولة أزعجت النفوس، ووقعت في الحال صاعقة على صدفة مخبأة في المذبح الذي للقسيان ففلقت من وجه النّسرانية قطعة تشاكل ما قد نحت بالفأس والحديد الذي تنحت به الحجارة، وسقط صليب حديد كان منصوبا على علوّ هذه الصدفة وبقي في المكان الذي سقط فيه وانقطع من الصدفة أيضا قطعة يسيرة، ونزلت الصاعقة من منفذ في الصدفة وتنزل فيه إلى المذبح سلسلة فضة غليظة يعلّق فيها الثّميوطون، وسعة هذا المنفذ إصبعان، فتقطعت السلسلة قطعا كثيرة وانسبك بعضها ووجد ما انسبك منها ملقى على وجه الأرض، وسقط تاج فضة كان معلقا بين يدي مائدة المذبح، وكان من وراء المائدة في غربيّها ثلاثة كراس خشبية مربّعة مرتفعة ينصب عليها ثلاثة صلبان كبار فضة مذهبة مرصّعة، وقلع قبل تلك الليلة الصليبان الطّرفيّان ورفعا إلى خزانة الكنيسة وترك الوسطاني على حاله فانكسر الكرسيان الطرفيان وتشظّيا وتطايرت الشظايا إلى داخل المذبح وخارجه

стр. 263

من غير أن يظهر فيها أثر حريق كما ظهر في السلسلة، ولم ينل الكرسي الوسطاني ولا الصليب الذي عليه شيء، وكان على كل واحد من الأعمدة الأربعة الرخام التي تحمل القبة الفضة التي تغطي مائدة المذبح ثوب ديباج ملفوف على كل عمود فتقطّع كل واحد منها قطعا كبارا وصغارا، وكانت هذه القطع بمنزلة ما قد عفن وتهرّأ، ولا يشبه ما قد لا مسته نار ولا ما احترق، ولم يلحق المائدة ولا شيئا من هذه الملابس التي عليها ضرر ولا بان فيها أثر، وانقطع بعض الرخام الذي بين يدي مائدة المذبح مع ما تحته من الكلس والنّورة كقطع الفأس، ومن جملته لوح رخام كبير طفر من موضعه فتكسر إلى علوّ تربيع القبة الفضة التي تغطي المائدة وبقيت هناك على حالها، وتطافرت بقية الرخام إلى ما قرب من المواضع وبعد، وكان في المجنّبة التي للمذبح بكرة خشب فيها حبل قنّب مجاور للسلسلة الفضة التي تقطعت وانسبك بعضها معلّق فيها طبق فضة كبير عليه فراخ قناديل زجاج بقي على حاله ولم ينطفئ شيء من قناديله ولا غيرها ولا شمعة كانت قريبة من الكرسيين الخشب ولا زال منها شيء وكان جملة هذا الحادث مما يعجب منه، وشاهد غير واحد في داخل أنطاكية وخارجها في ليلة الاثنين الخامس من شهر آب من السنة المقدم ذكرها في السماء شبه كوّة ينور منها نور ساطع لامع ثم انطفأ وأصبح الناس يتحدّثون بذلك، وتوالت الأخبار بعد ذلك بأنه كان في أول نهار يوم الاثنين في مدينة عنجرة، وهي داخل بلاد الروم على تسعة عشر يوما من أنطاكية، زلزلة مهولة تتابعت في ذلك اليوم وسقط منها أبنية كثيرة وخسف موضع في ظاهرها، وكان هناك كنيسة كبيرة وحصن لطيف غابا حتى لم يبق لهما أثر، ونبع من ذلك الخسف ماء حارّ شديد الحرارة كثير المنبع المتدفّق، وغرق منه سبعون ضيعة، وتهارب خلق كثير من تلك الضياع إلى رؤوس الجبال والمواضع المرتفعة فسلموا وبقي ذلك الماء على وجه الأرض سبعة أيام، وانبسط حول هذه المدينة مسافة يومين ثم نضب وصار موضعه وحلا، وحضر جماعة ممن شاهد هذه الحال فحدّثوا بها أهل أنطاكية على ما سطرته، وحكوا أن الناس كانوا يصعدون أمتعتهم إلى رأس الجبل فيضطرب من عظم الزلزلة فيتدحرج المتاع إلى الأرض، وفي ظاهر البلد نهر يعرف بالمقلوب يأخذ من الجنوب إلى الشمال وهو مثل نهر عيسى وعليه رحى ويسقي البساتين والأراضي، آخر ما كتبناه من كتاب ابن بطلان، وبين أنطاكية والبحر نحو فرسخين ولها مرسى في بليد يقال له السّويديّة ترسو فيه مراكب الأفرنج يرفعون منه أمتعتهم على الدواب إلى أنطاكية، وكان الرشيد العباسي قد دخل أنطاكية في بعض غزواته فاستطابها جدا وعزم على المقام بها، فقال له شيخ من أهلها: ليست هذه من بلدانك يا أمير المؤمنين، قال: وكيف؟ قال: لأن الطيب الفاخر فيها يتغيّر حتى لا ينتفع به والسلاح يصدأ فيها ولو كان من قلعيّ الهند، فصدقه في ذلك فتركها ودفع عنها. وأما فتحها فإن أبا عبيدة بن الجراح سار إليها من حلب وقد تحصن بها خلق كثير من أهل جند قنّسرين فلما صار بمهروية على فرسخين من مدينة أنطاكية لقيه جمع من العدوّ ففضّهم وألجأهم إلى المدينة وحاصر أهلها من جميع نواحيها، وكان معظم الجيش على باب فارس والباب الذي يدعى باب البحر، ثم إنهم صالحوه على الجزية أو الجلاء فجلا بعضهم وأقام بعض منهم فأمنهم ووضع على كل حالم دينارا وجريبا،

стр. 264

ثم نقضوا العهد فوجه إليهم أبو عبيدة عياض بن غنم وحبيب بن مسلمة ففتحاها على الصلح الأول، ويقال: بل نقضوا بعد رجوع أبي عبيدة إلى فلسطين فوجّه عمرو بن العاص من إيلياء ففتحها ورجع ومكث يسيرا حتى طلب أهل إيلياء الأمان والصلح، ثم انتقل إليها قوم من أهل حمص وبعلبك مرابطة، منهم: مسلم بن عبد الله جدّ عبد الله بن حبيب بن النعمان بن مسلم الأنطاكي، وكان مسلم قتل على باب من أبوابها فهو يعرف بباب مسلم إلى الآن، وذلك أن الروم خرجت من البحر فأناخت على أنطاكية وكان مسلم على السور فرماه علج بحجر فقتله، ثم إن الوليد بن عبد الملك بن مروان أقطع جند أنطاكية أرض سلوقية عند الساحل وصيّر إليهم الفلثر بدينار ومدّي قمح فعمّروها، وجرى ذلك لهم وبنى حصن سلوقية، والفلثر: مقدار من الأرض معلوم كما يقول غيرهم الفدّان والجريب، ثم لم تزل بعد ذلك أنطاكية في أيدي المسلمين وثغرا من ثغورهم إلى أن ملكها الروم في سنة ٣٥٣ بعد أن ملكوا الثغور المصّيصة وطرسوس واذنة واستمرت في أيديهم إلى أن استنقذها منهم سليمان بن قتلمش السّلجوقي جدّ ملوك آل سلجوق اليوم في سنة ٤٧٧، وسار شرف الدولة مسلم بن قريش من حلب إلى سليمان ليدفعه عنها فقتله سليمان سنة ٤٧٨، وكتب سليمان إلى السلطان جلال الدولة ملك شاه بن ألب أرسلان يخبّره بفتحها فسرّ به وأمر بضرب البشائر، فقال الأبيوردي يخاطب ملك شاه: لمعت، كناصية الحصان الأشقر، ... نار بمعتلج الكثيب الأحمر وفتحت أنطاكيّة الروم، التي ... نشزت معاقلها على الإسكندر وطئت مناكبها جيادك، فانثنت ... تلقي أجثّتها بنات الأصفر فاستقام أمرها وبقيت في أيدي المسلمين إلى أن ملكتها الأفرنج من واليها بغيسغان التّركي بحيلة تمّت عليه وخرج منها فندم ومات من الغبن قبل أن يصل إلى حلب، وذلك في سنة ٤٩١، وهي في أيديهم إلى الآن، وبأنطاكية قبر حبيب النّجّار يقصد من المواضع البعيدة وقبره يزار، ويقال إنه نزلت فيه: وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى، قال يا قوم اتبعوا المرسلين، وقد نسب إليها جماعة كثيرة من أهل العلم وغيرهم، منهم: عمر بن عليّ بن الحسن بن محمد بن إبراهيم بن عبيد ابن زهير بن مطيع بن جرير بن عطية بن جابر بن عوف ابن ذبيان بن مرثد بن عمرو بن عمير بن عمران ابن عتيك بن الأزد أبو حفص العتكي الأنطاكي الخطيب صاحب كتاب المقبول، سمع أبا بكر الخرائطي والحسن بن عليّ بن روح الكفرطابي ومحمد ابن حريم وأبا الحسن بن جوصا، سمع منهم ومن غيرهم بدمشق، وقدم مرّة أخرى في سنة ٣٥٩ مستنفرا، فحدّث بها وبحمص عن جماعة كثيرة، روى عنه عبد الوهاب الميداني ومسدّد بن علي الأملوكي وغيرهما، وكتب عنه أبو الحسين الرازي وعثمان بن عبد الله بن محمد بن خرداذ الأنطاكي أبو عمرو محدّث مشهور له رحلة، سمع بدمشق محمد بن عائذ وأبا نصر إسحاق بن إبراهيم الفراديسي وإبراهيم بن هشام بن يحيى ودحيما وهشام بن عمّار وسعيد بن كثير بن عفير وأبا الوليد الطيالسي وشيبان بن فرّوخ وأبا بكر وعثمان ابني أبي شيبة وعفّان بن مسلم وعلي بن الجعد وجماعة سواهم، روى عنه أبو حاتم الرازي وهو أكبر منه وأبو الحسن بن جوصا وأبو

стр. 265

عوانة الأسفراييني وخيثمة بن سليمان وغيرهم، وكان من الحفاظ المشهورين، وقال أبو عبد الله الحاكم عثمان بن خرداذ: ثقة مأمون، وذكر دحيم أنه مات بأنطاكية في المحرم سنة ٢٨٢، وإبراهيم بن عبد الرّزّاق أبو يحيى الأزدي، ويقال العجلي الأنطاكي الفقيه المقري، قرأ القرآن بدمشق على هارون بن موسى بن شريك الأخفش، وقرأ على عثمان بن خرداذ ومحمد بن عبد الرحمن بن خالد المكي المعروف بقنبل وغيرهما، وصنف كتابا يشتمل على القراءات الثماني، وحدّث عن آخرين، روى عنه أبو الفضل محمد بن عبد الله بن المطّلب الشيباني وأبو الحسين بن جميع وغيرهما، ومات بأنطاكية سنة ٣٣٨، وقيل: في شعبان سنة تسع. أَنْطالِيَة: بوزن التي قبلها وحروفها، الا ان هذه باللام مكان الكاف: بلد كبير من مشاهير بلاد الروم كان أول من نزله أنطالية بنت الروم بن اليقن بن سام ابن نوح أخت أنطاكية فسمي باسمها، وقال البلخي: إذا تجاوزت قلمية واللّامس انتهيت إلى أنطالية حصن للروم على شطّ البحر منيع واسع الرستاق كثير الأهل، ثم تنتهي إلى خليج القسطنطينية. أَنْطَرطُوس: بلد من سواحل بحر الشام وهي آخر أعمال دمشق من البلاد الساحلية وأول أعمال حمص، وقال أبو القاسم الدمشقي: من أعمال طرابلس مطلة على البحر في شرقي عرقة بينهما ثمانية فراسخ ولها برجان حصينان كالقلعتين، وقال أحمد بن يحيى بن جابر: وفتح عبادة بن الصامت في سنة ١٧ بعد فتح اللاذقية وجبلة أنطرطوس وكان حصنا ثم جلا عنه أهله، فبنى معاوية أنطرطوس وحصّنها وأقطع المقاتلة بها القطائع، وكذلك فعل بمرقية وبليناس، وينسب إليها عمر بن داود بن سلمون بن داود أبو حفص الأنطرطوسي، قدم دمشق وحدث عن خيثمة بن سليمان والحسين بن محمد بن داود بن مأمون ومحمد بن عبيد الله الرفاعي وأبي بكر محمد بن الحسن بن أبي الذّيّال الحزامي الأصبهاني وجماعة كثيرة، روى عنه أبو عليّ الأهوازي وأبو الحسين بن الترجمان وأحمد بن الحسن الطّيّان، وكان يقول: ختمت اثنين وأربعين ألف ختمة، ومولده سنة ٢٩٥، ومات سنة ٣٩٠، قال: وتزوّجت بمائة امرأة واشتريت ثلاثمائة جارية، وعيسى بن يزيد أبو عبد الرحمن الأنطرطوسي الأعرج حدث عن الأوزاعي وأبي عليّ أرطاة بن المنذر، روى عنه محمد بن مصفّى الحمصي وعبد الوهاب بن الضحاك، وقال أبو أحمد الحاكم: حديثه ليس بقائم، وعبد الله ابن محمد بن الأشعث أبو الدرداء الأنطرطوسي حدث عن إبراهيم بن المنذر الحزامي، وإبراهيم بن محمد ابن عبيدة المددي الحمصي، روى عنه أبو جعفر محمد ابن عبد الرحمن الضبي الأصبهاني المعروف بالأرزباني، وسليمان بن أحمد الطبراني، قاله أبو القاسم الحافظ الإمام، وأنس بن السلام بن الحسن بن الحسن بن السلام أبو عقيل الخولاني الأنطرطوسي، حدث بدمشق سنة ٢٨٩ عن عيسى بن سليمان الشيرازي ومخلد بن مالك الحرّاني وأيّوب بن سليمان الرّصافي المعروف بابن مطاعن وجماعة كثيرة، روى عنه أبو القاسم بن أبي العقب وأبو الحسن بن جوصا وسليمان بن أحمد الطبراني وأبو أحمد بن عدي وغيرهم. أَنْطَلِيش: بالفتح ثم السكون، وفتح الطاء، وكسر اللام، وياء ساكنة، والشين معجمة: قرية بالأندلس ينسب إليها عبد البصير بن إبراهيم أبو عبد الله

стр. 266

الأنطليشي، سمع محمد بن وضّاح والخشني وغيرهما، حدث وتوفي وأحمد بن تقي على القضاء، قاله ابن الفرضي. الأَنْعَم انِ: واديان، قيل: هما الأنعم وعاقل، وقيل: موضع بنجد، وقيل: جبل لبني عبس، وقال رجل من بني عقيل يتشوّقه: وإنّ بجنب الأنعمين أراكة، ... عداني عنها الخوف، دان ظلالها منعّمة من فوق أفنانها العلى، ... جنى طيّب للمجتني لو ينالها لها ورق لا يشبه الورق، الذي ... رأينا، وحيطان يلوح جمالها الأَنْعَمُ: بفتح العين: جبل ببطن عاقل بين اليمامة والمدينة عند منعج وخزاز، وهناك آخر قريب منه يقال له الأنعمان ويصغّر أنيعم، عن نصر. الأَنْعُمُ: بضم العين: موضع بالعالية، قال جرير: حيّ الديار بعاقل فالأنعم، ... كالوحي في رقّ الزّبور المعجم طلل تجرّ به الرياح سواريا، ... والمدجنات من الشمال المرزم وقال نصر: الأنعم، بضم العين: جبل بالمدينة عليه بعض بيوتها. أَنْفٌ: بالفتح ثم السكون، والفاء: بلد في شعر هذيل، قال عبد مناف بن ربع الجربي ثم الهذلي: إذا تجاوب نوح قامتا معه، ... ضربا أليما بسبت يلعج الجلدا من الأسى أهل أنف، يوم جاءهم ... جيش الحمار، فلاقوا عارضا بردا كانوا غزوا ومعهم حمار فسماه جيش الحمار، وفي أخبار هذيل: خرج المعترض بن حبواء الظّفري ثم السّلمي لغزو بني هذيل فوجد بني قرد بأنف، وهما داران إحداهما فوق الأخرى، بينهما قريب من ميل وذكر قصة ذلك، وسماه ابن ربع الهذلي أنف عاذ، فقال في هذا اليوم: فدى لبني عمرو وآل مؤمّل، ... غداة الصّباح، فدية غير باطل هم منعوكم من حنين ومائه، ... وهم أسلكوكم أنف عاذ المطاحل والمطاحل: موضع أضاف أنف عاذ اليه. أَنَفَة: بالتحريك: بليدة على ساحل بحر الشام شرقي جبل صهيون بينهما ثمانية فراسخ. أَنْقَدُ: بالقاف: جبل تضاف اليه برقة، ذكر في البرق. أَنْقِرَة: بالفتح ثم السكون، وكسر القاف، وراء، وهاء، وهو فيما بلغني: اسم للمدينة المسماة أنكورية، وفي خبر امرئ القيس لما قصد ملك الروم يستنجده على قتلة أبيه هويته بنت الملك، وبلغ ذلك قيصر فوعده أن يتبعه الجنود إذا بلغ الشام أو يأمر من بالشام من جنوده بنجدته، فلما كان بأنقرة بعث اليه بثياب مسمومة فلما لبسها تساقط لحمه، فعلم بالهلاك فقال: رب طعنة مثعنجره، ... وخطبة مسحنفره، تبقى غدا بأنقره وقال بطليموس: مدينة أنقرة طولها ثمان وخمسون درجة وعرضها تسع وأربعون درجة وأربعون دقيقة، طالعها العقرب اثنتا عشرة درجة منه بيت حياتها فيه

стр. 267

القلب وفي عاشرها قلب الأسد، وهي في الإقليم السابع طالعها السماك، كان في أول الطول والعرض به تحت خمس وعشرين درجة من السرطان وأربعين دقيقة عاشرها جبهة الأسد، وكان المعتصم قد فتحها في طريقه الى عمّورية، فقال أبو تمّام: يا يوم وقعة عمّوريّة انصرفت ... عنك المنى حفّلا معسولة الحلب جرى لها الفأل نحسا يوم أنقرة ... إذ غودرت وحشة الساحات والرّحب لما رأت أختها بالأمس قد خربت ... كان الخراب لها أعدى من الجرب وأنقرة أيضا: موضع بنواحي الحيرة، في قول الأسود بن يعفر النّهشلي، قال الأصمعي: تقدّم رجل من بني دارم إلى القاضي سوّار بن عبد الله ليقيم عنده شهادة فصادفه يتمثل بقول الأسود بن يعفر، وهي هذه الأبيات: ولقد علمت، لو أنّ علمي نافعي، ... أنّ السبيل سبيل ذي الأعواد إنّ المنيّة والحتوف كلاهما ... توفي المخارم ترميان فؤادي ماذا أؤمّل بعد آل محرّق ... تركوا منازلهم وبعد إياد أهل الخورنق والسدير وبارق ... والقصر ذي الشّرفات من سنداد نزلوا بأنقرة يسيل عليهم ... ماء الفرات يجيء من أطواد جرت الرياح على محلّ ديارهم ... فكأنّما كانوا على ميعاد ولقد غنوا فيها بأنعم عيشة ... في ظلّ ملك ثابت الأوتاد فإذا النعيم وكلّ ما يلهى به ... يوما يصير إلى بلى ونفاد ثم أقبل على الدارمي فقال له: أتروي هذا الشعر؟ قال: لا، قال: أفتعرف قائله؟ قال: لا، قال: هو رجل من قومك له هذه النّباهة يقول مثل هذه الحكم لا ترويها ولا تعرف قائلها يا مزاحم؟ أثبت شهادته عندك فاني متوقف فيها حتى أسأل عنه فاني أظنّه ضعيفا، وقد ذكر بعض العلماء أن أنقرة التي في شعر الأسود هي أنقرة التي ببلاد الروم، نزلتها إياد لما نفاهم كسرى عن بلاده، وهذا حسن بالغ ولا أرى الصواب إلا هذا القول، والله أعلم. أَنْقُلْقَان: بالفتح ثم السكون، وضم القاف الأولى، وسكون اللام، وألف، ونون، وبعضهم يقول: أنكلكان: من قرى مرو، ينسب إليها مظهّر بن الحكم أبو عبد الله البيّع الأنقلقاني، روى عنه مسلم بن الحجّاج. الأَنْقُورُ: قال الزبير: موضع باليمن، قال أبو دهبل: متى دفعنا إلى ذي ميعة نتق ... كالذيب فارقه السلطان والروح وواجهتنا من الأنقور مشيخة ... كأنهم حين لاقونا الربابيح أَنْكاء: مدينة قرب تلمسان من بلاد البربر من أرض المغرب، كانت لعليّ بن أحمد قديما، ذات سور من تراب في غاية الارتفاع والعرض، وواديها يشقّها نصفين، منها الى تاهرت بالعرض مشرقا ثلاث مراحل.

стр. 268

الأَنْكَبُرْدَة: بالفتح ثم السكون، وفتح الكاف، وضم الباء الموحدة، وسكون الراء، ودال مهملة، وهاء: بلاد واسعة من بلاد الأفرنج بين القسطنطينية والأندلس، تأخذ على طرف بحر الخليج من محاذاة جبل القلال، وتمرّ على محاذاة ساحل المغرب مشرقا إلى أن تتصل ببلاد قلورية. إِنْكِجَان: بالكسر ثم السكون، وكسر الكاف، وجيم، وألف، ونون: ناحية بالمغرب من بلاد البربر، ثم من بلاد كتامة منهم، كان أكثر مقام أبي عبد الله الشيعي بها، ويسميها دار الهجرة، وسمعت بعضهم يقول: إيكجان بالياء. انكفردر: من بلاد بخارى بما وراء النهر. الأَنْوَاصُ: بالصاد المهملة: موضع في بلاد هذيل يروى بالنون والباء، قال: تسقى بها مدافع الأنواص ورواه نصر بالضاد المعجمة. الأَنْوَاطُ: ذات أنواط: شجرة خضراء عظيمة كانت الجاهلية تأتيها كلّ سنة تعظيما لها فتعلق عليها أسلحتها وتذبح عندها، وكانت قريبة من مكة، وذكر انهم كانوا إذا أتوا يحجّون يعلقون أرديتهم عليها ويدخلون الحرم بغير أردية تعظيما للبيت، ولذلك سمّيت أنواط، يقال: ناط الشيء ينوطه نوطا إذا علّقه. أَنْوَرُ: بفتح الواو: حصن باليمن من مخلاف قيظان. الأُنَيِّسُ: بالضم ثم الفتح، وياء مشددة مكسورة، وسين مهملة: جبل أسود في قول النابغة: طلعوا عليك براية معروفة ... يوم الأنيّس إذ لقيت لئيما أَنِيْسُون: بالفتح ثم الكسر، وياء ساكنة، وسين مهملة مضمومة، وواو، ونون: من قرى بخارى، ينسب إليها أبو الليث نصر بن زاهر بن عمير بن حمزة الأنيسوني البخاري. الأُنَيْعِمُ: بلفظ التصغير: موضع، قال حضرمي بن عامر الاسدي: لقد شاقني، لولا الحياء من الصبا، ... لميّة ربع بالأنيعم دارس ليالي، إذ قلبي بميّة موزع، ... وإذ نحن جيران لها متلابس وإذ نحن لا نخشى النميمة بيننا، ... ولو كان شيء بيننا متشاكس باب الهمزة والواو وما يليهما الأُوَارُ: بالضم: موضع في شعر بشر بن أبي خازم: كأنّ ظباء أسنمة عليها ... كوانس، قالصا عنها المغار يفلّجن الشّفاه عن أقحوان، ... جلاه غبّ سارية قطار وفي الأظعان آنسة لعوب، ... تيمّم أهلها بلدا فساروا من اللائي غذين بغير بؤس، ... منازلها القصيمة فالأوار أُوَارة: بالضم: اسم ماء أو جبل لبني تميم، قيل: بناحية البحرين، وهو الموضع الذي حرق فيه عمرو بن هند بني تميم، وهو عمرو بن المنذر بن

стр. 269

النعمان بن امرئ القيس بن عمرو بن عدي بن نصر ابن عمرو بن الحارث بن سعود بن مالك بن عمم بن نمارة بن لخم بن عدي بن مرّة بن أدد بن زيد بن كهلان بن سبا بن يشجب بن يعرب بن قحطان، وأما أمّه هند فهي بنت الحارث بن عمرو المقصور ابن حجر آكل المرار بن معاوية بن ثور وهو كندة الكندي الملك، وكان من حديث ذلك أن أسعد ابن المنذر أخا عمرو بن هند كان مستودعا في بني تميم فقتل فيهم خطأ فحلف عمرو بن هند ليقتلنّ به مائة من بني تميم، فأغار عليهم في بلادهم بأوارة فظفر منهم بتسعة وتسعين رجلا فأوقد لهم نارا وألقاهم فيها، فمرّ رجل من البراجم فشمّ رائحة حريق القتلى فظنّه قتار الشواء فمال إليه، فلما رآه عمرو بن هند قال: ممّن أنت؟ قال: رجل من البراجم، قال: إنّ الشّقيّ وافد البراجم، فأرسلها مثلا، وأمر به فألقي في النار وبرّت يمينه، فسمت العرب عمرو بن هند محرّقا، والبراجم خمسة رجال من بني تميم: قيس وعمرو وغالب وكلفة والظّليم بنو حنظلة بن مالك بن زيد مناة ابن تميم، اجتمعوا وقالوا: نحن كبراجم الكفّ، فغلب عليهم، قال الأعشى: ها إنّ عجزة أمّه، ... بالسّفح، أسفل من أواره وقال زهير: عداويّة هيهات منك محلّها، ... إذا ما هي احتلّت بقدس أوارة وقال ابن دريد في مقصورته: ثم ابن هند باشرت نيرانه، ... يوم أوارة، تميما بالصّلا الأَوَاشِح: بالشين المعجمة، والحاء المهملة، بلفظ الجمع: موضع قرب بدر، ذكره أميّة بن أبي الصّلت في مرثيته: من قتل يوم بدر من المشركين، فقال: ماذا ببدر فالعقنقل ... من مرازبة جحاجح فمدافع البرقين فال ... حنّان من طرف الأواسح أُوَاق: بالضم، وآخره قاف: موضع كان فيه يوم من أيام العرب وهو يوم يؤيؤ. أُوال: بالضم، ويروى بالفتح: جزيرة يحيط بها البحر بناحية البحرين، فيها نخل كثير وليمون وبساتين، قال توبة بن الحميّر: من الناعبات المشي نعبا، كأنما ... يناط بجذع من أوال جريرها وقال تميم بن أبيّ بن مقبل: عمد الحداة بها لعارض قرية، ... فكأنّها سفن بسيف أوال وقال السّمهري العكلي: طروح مروح فوق روح كأنّما ... يناط بجذع من أوال زمامها وأوال أيضا: صنم كان لبكر بن وائل وتغلب بن وائل. أَوَانَا: بالفتح، والنون: بليدة كثيرة البساتين والشجر نزهة، من نواحي دجيل بغداد، بينها وبين بغداد عشرة فراسخ من جهة تكريت وكثيرا ما يذكرها الشعراء الخلعاء في أشعارهم، فحدّث بعض الظّرفاء قال: حصلت يوما بعكبرا في

стр. 270

بعض الحانات فشربت أياما بها وكان فيها ابن خمّار يحكي الشمس حسنا فلم أزل من عنده حتى نفدت نفقتي وبلغت الغرض الأقصى من عشرته، فقرأت يوما على جدار البيت الذي كنا فيه: حضر الفارغ المشغول، المغرم بحانات الشّمول، وهو لمن دخل إلى هذا الموضع يقول: أيها المغرمون بالحانات، ... والمعنّون في هوى الفتيات! ومن استنفدت كروم بزوغى، ... ف أوان ا، أمواله، فالفرات قد شربنا المدام في دير مارى، ... ونكحنا البنين قبل البنات وأخذنا من الزمان أمانا، ... حيث كان الزمان طوعا مواتي تحت ظل من الكروم ظليل، ... وغريب من معجبات النبات بادروا الوقت واشربوا الراح واحظوا ... بعناق الحبيب، قبل الفوات ودعوا من يقول: حرّمت الخم ... ر علينا في محكم الآيات وافعلوا مثل ما فعلنا سواء، ... وأجيبوا عن هذه الأبيات قال: فكتبت تحت هذه الأبيات بعد أن تحرّفت على إجابته ولم يكن الشعر من عملي: أما فلان بن فلان فقد عرف صحة قولك وفعل مثل فعلك جزاك الله عن إخوانك فلقد قلت فنصحت وحضضت فنفعت. وينسب إلى أوانا قوم من أهل العلم، منهم: أبو الحسن على بن أحمد بن محمد الأوانى الضرير المعروف بالموصلي شيخ مستور، سمع أبا الحسن علي بن أحمد الأنباري، كتب عنه أبو سعد ببغداد، وتوفي سنة ٥٣٧، وأبو نصر محمد بن أحمد بن الحسين بن محمود الأواني كاتب سديد وشاعر مجيد وله رسائل مدونة وأشعار حسان، منها: رسالة في حسن الربيع أجاد فيها، وله غير ذلك، ومات بأوانا سنة ٥٥٧، وأبو زكرياء يحيى بن الحسين بن جميلة الأواني المقري الضرير، سمع أبا الفضل محمد بن عمر الأرموي وأبا غالب بن الداية وأبا محمد عبد الله بن علي المعروف بابن بنت الشيخ أبي محمد وأبا الفضل بن ناصر وغيرهم، وهو مكثر صحيح السماع، مات في صفر سنة ٦٠٦. أَوَانٌ: بالفتح: قال ابن إسحاق في ذكر غزوة تبوك: ثمّ أقبل رسول الله، ﷺ ، حتى نزل بذي أوان، ويقال: ذات أوان، وكان بلدا بينه وبين المدينة ساعة من النهار. الإوانة: بالكسر: من مياه بني عقيل بنجد. أَوَاثِنُ: بالفتح: موضع في شعر هذيل، قال مالك بن خالد الهذلي: لميثاء دار، كالكتاب بغرزة، ... قفار، وبالمنحاة منها مساكن يوافيك منها طارق، كلّ ليلة، ... حثيث كما وافى الغريم المدائن فهيهات ناس من أناس، ديارهم ... دفاق ودار الآخرين الأوائن أَوْبٌ: بالفتح: موضع في بلاد طيّء، قال زيد الخيل: عفا من آل فاطمة السليل، ... وقد قدمت بذي أوب طلول

стр. 271

خلت وترجّز القلع الغوادي ... عليها، فالأنيس بها قليل وقفت بها، فلمّا لم تجبني ... بكيت ولم أخل أني جهول أُوبَرُ: بالضم ثم السكون، والباء موحدة مفتوحة، وراء مهملة: من قرى بلخ، ينسب إليها أبو حامد أحمد بن يحيى بن هشام الأوبري، توفي في شوال سنة خمس وثلاثمائة عن أربع وسبعين سنة. أَوْبَه: بالفتح ثم السكون: قرية من أعمال هراة قريبة منها، ينسب إليها الفقيه عبد العزيز الأوبهي، مات سنة ٤٢٨، وأبو منصور الأوبهي مات سنة ٤٠٣، وأبو عطاء إسماعيل بن محمد بن أحمد الهروي الأوبهي، روى عنه أبو الحسن بشرى وذكر أنه سمع منه بفيد، وعبد المجيد بن إسماعيل بن محمد أبو سعد القيسي الهروي الحنفي قاضي بلاد الروم، ولد بأوبه وتفقّه بما وراء النهر على البرودي والسيد الأشرف والقاضي فخر وغيرهم، وأخذ عنه جماعة أئمة، وله مصنفات في الفروع والأصول وخطب ورسائل وأشعار وروايات، ودرّس العلم ببغداد والبصرة وهمذان وبلاد الروم، ومات بقيسارية في رجب سنة ٥٣٧. أَوْثَنَان: بالفتح ثم السكون، وثاء مثلثة مفتوحة، ونون، وألف، ونون: جبل أسود لبني مرّة بن عوف. أَوْج ار: بالفتح ثم السكون، وجيم، وألف، وراء: قرية بالبحرين لبني عامر بن الحارث بن أنمار بن عمرو بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس. أُوْج: بالضم ثم السكون، وجيم: قرية صغيرة للخرلخية، وهم صنف من الأتراك بما وراء سيحون. أَوْجَلَة: بالفتح ثم السكون، وفتح الجيم، ولام، وهاء: مدينة في جنوبي برقة نحو المغرب ضاربة إلى البر، قال البكري: من مدينة أجدابية إلى قصر زيدان الفتى ثلاثة أيام، ثمّ تمشي أربعة أيام إلى مدينة أوجلة وهي عامرة كثيرة النخل، وأوجلة: اسم للناحية واسم المدينة: ارزاقية، وأوجلة: قرى كثيرة فيها نخل وشجر كثير وفواكه، ولمدينتها أسواق ومساجد، ومنها إلى تاجّرفت أربعة أيام، ومن أوجلة إلى سنترية لمن يريد واحات عشرة أيام في صحراء ورمال. أَوْجَلَى: اسم موضع، قال علي بن جعفر السعدي: أوجلى وأجفلى لم يجيء على هذا الوزن غيرهما، ولعلّ أوجلى هذه هي التي قبلها لأن أهل تلك البلاد لا يتلفّظون بالتاء. الأَوْدَاءُ: بالمد: ماء ببطن فلج لبني تيم الله بن ثعلبة بن عكابة. الأَوْدَاتُ: موضع معروف، قاله أبو القاسم محمود بن عمر، وقال حيّان بن قيس: لعمري! لقد أمست إليّ بغيضة ... نوى، فرّقت بيني وبين أبي عمرو فإن أرهم لا أصدف الدهر عنهم، ... سوى سفر حتى أغيّب في القبر إذا هبطوا الأودات، والبحر دوننا، ... فقل في ثناء بيننا آخر الدهر وقال نصر: الأوداة بالهاء مجتمع أودية بين الكوفة والشام، وقد يقال للتي ببطن فلج الأوداة. وأوداة: قلب بها أجارد. وأودات كلب: أودية كثيرة تنسل من الملحاء وهي رابية مستطيلة ما شرّق منها فهو الأودات وما غرّب فهو البياض.

стр. 272

أُوْدُ: بالضم ثم السكون، والدال مهملة: موضع في ديار بني تميم ثم لبني يربوع منهم بنجد في أرض الحزن، قال بعضهم: وأعرض عنّي قعنب، فكأنّما ... يرى أهل أود من صداء وسلهما وقال ابن مقبل: للمازنيّة مصطاف ومرتبع، ... مما رأت أود فالمقراة فالجرع رأت: أي قابلت، وقال آخر: كأنّها ظبية بكر أطاع لها ... من حومل تلعات الجوّ أو أودا كذا روي في هذه الأبيات بالضم، وقيل: هو واد كان فيه يوم من أيام العرب. أَوْدُ: بالفتح، بوزن عود: موضع بالبادية، قاله أبو القاسم محمود بن عمر، ووجدته في شعر الراعي المقروء على ثعلب من صنعته في قوله: فأصبحن قد ورّكن أود وأصبحت ... فراخ الكثيب طلّعا وخرانقه وخطّة بني أود من محالّ الكوفة نسبت إلى أود ابن سعد العشيرة، وقد ينسب إلى الخطّة بعض الرّواة. أَوْدَنُ: بالنون، قال أحمد بن الطيّب: أودن قرية كبيرة تحت جبل بين مرعش والفرات، وقال أبو بكر بن موسى: أودن: بعد الهمزة المفتوحة واو ساكنة، ثم دال مهملة، وآخره نون: قرية من قرى بخارى، ينسب إليها أبو منصور أحمد بن محمد ابن نصر الأودني البخاري، حدّث عن عبد الرحمن ابن صالح ويحيى بن محمد اللُّؤلؤيّ وموسى بن قريش التميمي وغيرهم، حدّث عنه داود بن محمد بن موسى الأودني، توفي سنة ٣٠٣. أُوْدَنة: قال أبو سعد: بضم الألف، وسكون الواو، وفتح الدال المهملة، والنون، والهاء: قرية من قرى بخارى، منها: إمام أصحاب الحديث أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن نصر بن ورقاء الأودني إمام أصحاب الشافعي في عصره، توفي ببخارى في شهر ربيع الأول سنة ٣٨٥، والفقيه أبو سليمان داود بن محمد بن موسى بن هارون الأودني الحنفي يروي عن عبد الرحمن بن أبي الليث وكان إماما، قلت: وأنا احسب أن هذه والتي قبلها واحدة وإنما اختلفت الرواية في ضم الهمزة وفتحها. الأُوْدِيَّة: ماء لبني غني بن أعصر. أُوْذ: بالضم ثم السكون، وذال معجمة: مدينة بناحية أرّان من فتوح سلمان بن ربيعة، وقيل: أوذ من قلاع قزوين مشهورة، قال نصر: والصواب أنها بواو بعد الذال. أَوْذَغَسْت: بالفتح ثم السكون، وفتح الذال المعجمة، والغين المعجمة، وسكون السين المهملة، والتاء فوقها نقطتان، قال ابن حوقل: دون لمطة من بلاد المغرب تامدلت، وعلى جنوبها أوذغست مدينة، وعلى سمتها في نقطة المغرب أو ليل، وبين سجلماسة إلى أوذغست مسيرة شهرين على سمت المغرب فتقع منحرفة محاذاة عن السّوس الأقصى كأنهما مع سجلماسة مثلث طويل الساقين أقصر أضلاعه من السّوس إلى أوذغست، وهي مدينة لطيفة أشبه شيء بمكة، شرفها الله وحماها، لأنها بين جبلين، وقال المهلّبي: أوذغست مدينة بين جبلين في قلب

стр. 273

البر جنوبي مدينة سجلماسة، بينهما نيف وأربعون مرحلة في رمال ومفاوز على مياه معروفة وفي بعضها بيوت البربر، وأوذغست بها أسواق جليلة وهي مصر من الأمصار جليل، والسّفر إليها متّصل من كل بلد، وأهلها مسلمون يقرأون القرآن ويتفقهون، ولهم مساجد وجماعات أسلموا على يد المهدي عبيد الله وكانوا كفّارا يعظّمون الشمس ويأكلون الميتة والدم، وأمطارهم في الصيف يزرعون عليها القمح والدّخن والذّرة واللّوبياء، والنخل ببلدهم كثير، وفي شرقيهم بلاد السودان وفي غربيهم البحر المحيط وفي شماليهم منفتلا إلى الغرب بلاد سجلماسة وفي جنوبيهم بلاد السودان. اور اس: بالسين المهملة: جبل بأرض إفريقية فيه عدة بلاد وقبائل من البربر. أَوْرَالٌ: آخره لام: أجبل ثلاثة سود في جوف الرمل الواحد ورل، فيقال: الورل الأيمن والورل الأيسر والورل الأوسط وحذاهنّ ماءة لبني عبد الله ابن دارم يقال لها الورلة، قال عبيد بن الأبرص: وكأنّ أقتادي تضمّن نسعها، ... من وحش أورال، هبيط مفرد باتت عليه ليلة رجبيّة، ... نصبا تسحّ الماء أو هي أبرد وكان يسكنها بنو خفاجة بن عمرو بن عقيل. أَوْرَبَة: بالفتح ثم السكون، وفتح الراء، والباء موحدة، وهاء: مدينة بالأندلس وهي قصبة كورة جيّان وتسمى اليوم الحاضرة فيها عيون وينابيع، كذا ذكر صاحب كتاب فرحة الأنفس في أخبار الأندلس، وقال أبو طاهر الأصبهاني: أوربة من قرى دانية بالأندلس، منها: أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن غالب الحضرمي الأوربي حجّ وسمع بمكة زاهر بن طاهر الشّحّامي، وعاد إلى الإسكندرية وحدّث بها عنه، وقد كتبت عنه أناشيد عن أبيه. وأوربة: قبيلة من البربر مساكنهم قرب فاس. أُوْر: بالضم ثم السكون، وراء: من أصقاع رامهرمز بخوزستان، فيه قرى وبساتين. أَوْرٌ: بفتح الهمزة: جبل حجازيّ أو نجديّ جعل الشاعر أورا أوارا، للشعر، عن نصر، وقد ذكر أوار. أَوْرَفِّي: بالفتح ثم السكون، وفتح الراء، والفاء مشددة مكسورة، وياء، كذا وجدته بخط أبي الريحان البيروتي مضبوطا محققا، وقال: إنّ اليونانيّين يقسمون المعمور من الأرض بثلاثة أقسام تصيّر أرض مصر ونواحيها قسما وتسمّيها لوبية، وقد ذكرت أنا حدودها في لوبية، ثم قال: وما مال عنها إلى الشمال فاسمه أو رفّي، ويحدّها من المغرب والشمال بحر أوقيانوس ومن الجنوب بحر الشام والروم ومن المشرق النهر الذي يخرج من بحيرة ماوطيس إلى بحر نيطس وخليجه الذي يمرّ على القسطنطينية وينصب إلى بحر الشام فتكون هذه القطعة كالجزيرة، قال: وذكر أبو الفضل الهروي أن تفسير اسمها الأير لازدحام أهلها، والقطعة الثالثة تسمّى أسيا وقد مرّ ذكرها في موضعها. أَوْرَلُ: باللام، بوزن أحمر، ذو أورل: حصن من حصون اليمامة عاديّ. أُوْرِمُ: بالضم ثم السكون، وكسر الراء، وميم: اسم لأربع قرى من قرى حلب وهي: أورم الكبرى وأورم الصغرى وأورم الجوز وأورم

стр. 274

البرامكة، وقد ذكرها أبو علي الفسوي في بعض مسائله فقال: أورم لا تكون الهمزة فيه إلا زائدة في قياس العربية ويجوز في إعرابها ضربان أحدهما أن يجرد الفعل من الفاعل فتعرب ولا تصرف، والآخر أن يبقى فيه ضمير الفاعل فيحكى، وفي أورم الجوز أعجوبة وهي أن فيها بنيّة كانت في القديم معبدا فيرى المجاورون لها من أهل القرى بالليل ضوء نار ساطعا فإذا جاءوها لم يروا شيئا، حدثني بذلك غير واحد من أهل حلب، وعلى هذه الأبنية ثلاثة ألواح من حجارة مكتوب عليها بالخط القديم ما استخرج وفسّر فكان معنى ما على اللوح القبلي: الإله الواحد. كمّلت هذه البنية في تاريخ ثلاثمائة وثمان وعشرين سنة لظهور المسيح، ﵇. وعلى اللوح الذي على وجه الباب: سلام على من كمّل هذه البنية، وعلى اللوح الشمالي: هذا الضوء المشرق الموهوب من الله لنا في أيام البربر في الدّور الغالب المتجدّد في أيام الملك إيناوس وإيناس البحريّين المنقولين إلى هذه البنية وقلاسس وحنا وقاسورس وبلابيا في شهر أيلول في الثاني عشر من التاريخ المقدم، والسلام على شعوب العالم والوقت الصالح. أُورِيشَلَم: بالضم ثم السكون، وكسر الراء، وياء ساكنة، وشين معجمة مفتوحة، ولام مكسورة، ويروى بالفتح، وميم: هو اسم للبيت المقدس بالعبرانية إلا أنهم يسكّنون اللام فيقولون أوريشلم، وقد قال الأعشى: وطوّفت للمال آفاقه: ... عمان فحمص فأوريشلم أتيت النّجاشيّ في داره، ... وأرض النبيط وأرض العجم وحكي عن رؤبة أن أوريسلم، بالسين المهملة، وروي أوريشلوم وأوريشلم، بتشديد اللام، وأوراسلم، بفتح الراء والسين، كذا حكاه أبو علي الفسوي وأنشد عليه بيت الأعشى فقال فأورى سلم، بكسر اللام، قال: وقال أبو عبيدة: هو عبراني معرّب، والقياس في الهمزة إذا كانت في اسم أن تكون فاء مثل بهمي والألف للتأنيث ولا تكون للإلحاق في قياس قول سيبويه، وإذا كان كذلك لم ينصرف في معرفة ولا نكرة، وجاء من هذه الحروف في كلام العرب الأوار فقال: كأنّ أوارهنّ أجيج نار وقالوا في اسم موضع أوارة، وأنشد أبو زيد: عداوية هيهات منك محلّها ... إذا ما هي احتلّت بقدس أوارة وروى بعض أصحابه: إذا ما هي احتلت بقدس وآرة وهذا من لفظه الأول إذا قدّرت الألف منقلبة عن الواو، قال الأعشى: ها إنّ عجزة أمّه ... بالسّفح أسفل من أواره فإن قلت فهل يجوز أن يكون أورى أفعل فتكون الهمزة زائدة من أوريت النار وما في التنزيل من قوله تعالى: أفرأيتم النار التي تورون؟ قلت: ذلك لا يمتنع في القياس لأن الأعلام قد تسمّى بما لا يكون إلا فعلا نحو خضّم وبذّر، ألا ترى أنه ليس في العربية شيء على وزن فعّل؟ أُوْرِيط: بالضم ثم السكون، وكسر الراء، وياء، وطاء مهملة: مدينة بالأندلس بين الشّرق والجوف.

стр. 275

أَوْرِين: بالفتح ثم السكون، وكسر الراء، وياء ساكنة، ونون: قريتان بمصر يقال لإحداهما أورين نشرت، بكسر النون، وفتح الشين، وسكون الراء، والتاء فوقها نقطتان: من كورة الغربية. وأورين أيضا: قرية في كورة البحيرة. أُورِيُولَة: بالضم ثم السكون، وكسر الراء، وياء مضمومة، ولام، وهاء: مدينة قديمة من أعمال الأندلس من ناحية تدمير، بساتينها متصلة ببساتين مرسية، منها: خلف بن سليمان بن خلف بن محمد ابن فتحون الأوريولي يكنى أبا القاسم، روى عن أبيه وأبي الوليد الباجي وغيرهما، وكان فقيها أديبا شاعرا مفلقا واستقضي بشاطبة ودانية، وله كتاب في الشروط، وتوفي سنة ٥٠٥، وابنه محمد بن خلف ابن سليمان بن خلف بن محمد بن فتحون الأوريولي أبو بكر روى عن أبيه وغيره، وكان معنيّا بالحديث منسوبا إلى فهمه عارفا بأسماء رجاله، وله كتاب الاستلحاق على أبي عمر بن عبد البرّ في كتاب الصحابة في سفرين، وهو كتاب حسن جليل، وكتاب آخر أيضا في كتاب أوهام كتاب الصحابة المذكور، وأصلح أيضا: أوهام المعجم لابن قانع في جزء، ومات سنة ٥٢٠، وقيل: سنة ٥١٩. الأَوْزَاع: بالفتح ثم السكون، وزاي، وعين مهملة: قرية على باب دمشق من جهة باب الفراديس، وهو في الأصل اسم قبيلة من اليمن سميت القرية باسمهم لسكناهم بها فيما أحسب، وقيل: الأوزاع بطن من ذي الكلاع من حمير، وقيل: من همدان، وقال بعض النّسّابين: اسم الأوزاع مرثد بن زيد بن سدد بن زرعة بن كعب بن زيد بن سهل بن عمرو ابن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل ابن الغوث بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن هميسع بن حمير نزلوا ناحية من الشام فسمّيت الناحية بهم وعدادهم في همدان، ونهيك بن يريم الأوزاعي روى عن مغيث بن سميّ الأوزاعي، روى عنه أبو عمرو الأوزاعي، وقال يحيى بن معين: نهيك بن يريم الأوزاعي ليس به بأس يروى عنه، وقال الأوزاعي: اسمه عبد الرحمن بن عمرو، وحدثني نهيك بن يريم الأوزاعي: لا بأس به. أُوزْكَنْد: بالضم، والواو والزاي ساكنان: بلد بما وراء النهر من نواحي فرغانة، ويقال: أوزجند، وخبّرت أن كند بلغة أهل تلك البلاد معناه القرية كما يقول أهل الشام الكفر. وأوزكند آخر مدن فرغانة مما يلي دار الحرب، ولها سور وقهندز وعدّة أبواب وإليها متجر الأتراك، ولها بساتين ومياه جارية، ينسب إليها جماعة، منهم: علي بن سليمان بن داود الخطيبي أبو الحسن الأوزكندي، قال شيرويه: قدم همذان سنة ٤٠٥، روى عن أبي سعد عبد الرحمن بن محمد الإدريسي وأبي الحسن محمد بن القاسم الفارسي وأبي سعد الخركوشي وأبي عبد الرحمن السّلمي وغيرهم. ال أَوْسَ جُ: من مياه أبي بكر بن كلاب، عن أبي زياد. أَوْسٌ: السين مهملة: قصر أوس بالبصرة، ذكر في القصور من كتاب القاف، وأوس: اسم موضع أو رجل في قول أبي جابر الكلابي حيث قال: أيا نخلتي أوس عفا الله عنكما! ... أجيرا طريدا خائفا في ذراكما ويا نخلتي أوس! حرام ذراكما ... عليّ، إذا لاف اللّئام جناكما

стр. 276

الأَوْسِيَّة: بلد بمصر من ناحية أسفل الأرض يضاف إليه كورة فيقال: كورة الأوسيّة والبجوم. أُوْش: بضم أوله، وسكون ثانيه، وشين معجمة: بلد من نواحي فرغانة كبير قريب من قبا، وله سور وأربعة أبواب وقهندز، ملاصقة للجبل الذي عليه مرقب الأحراس على التّرك، وهي خصبة جدا، ينسب إليها جماعة، منهم: عمر بن موسى الأوشي، وفي كتاب ابن نقطة: عمران ومسعود ابنا منصور الأوشي الفقيه، مات في ذي الحجة سنة ٥١٩، ومحمد ابن أحمد بن علي بن خالد أبو عبد الله الأوشي سكن بخارى وورد بغداد حاجّا، وسمع منه أهلها في سنة ٦١٢، وعاد إلى بخارى فمات بها في صفر سنة ٦١٣. الأَوْطَاس: يجوز أن يكون منقولا من جمع وطيس وهو التّنّور نحو يمين وأيمان، وقيل: الوطيس نقرة في حجر يوقد تحتها النار فيطبخ فيه اللحم، ويقال: وطست الشيء وطسا إذا كددته وأثرت فيه، وأوطاس: واد في ديار هوازن فيه كانت وقعة حنين للنبي، ﷺ ، ببني هوازن، ويومئذ قال النبي، ﷺ : حمي الوطيس وذلك حين استعرت الحرب وهو، ﷺ ، أول من قاله، وقال ابن شبيب: الغور من ذات عرق إلى أوطاس، وأوطاس على نفس الطريق، ونجد من حدّ أوطاس إلى القريتين، ولما نزل المشركون بأوطاس قال دريد بن الصّمّة وكان مع هوازن شيخا كبيرا: بأي واد أنتم؟ قالوا: بأوطاس، قال: نعم مجال الخيل لا حزن ضرس ولا سهل دهس، وقال أبو الحسين أحمد ابن فارس اللّغوي في أماليه: أنشدني أبي ﵀: يا دار أقوت بأوطاس، وغيرها، ... من بعد مأهولها، الأمطار والمور كم ذا لأهلك من دهر ومن حجج، ... وأين حلّ الدّمى والكنّس الحور؟ ردّي الجواب على حرّان مكتئب، ... سهاده مطلق والنوم مأسور فلم تبيّن لنا الأطلال من خبر، ... وقد تجلّي العمايات الأخابير وقال أبو وجزة السعدي: يا صاحبيّ انظرا! هل تؤنسان لنا ... بين العقيق وأوطاس بأحداج؟ الأَوْعارُ: أرض بسماوة كلب. أَوْعالٌ: جمع وعل وهو كبش الجبل: اسم لجبال بها بئر عظيمة قديمة، وقيل: إنها هضبة يقال لها ذات أو عال، قال امرؤ القيس: وتحسب ليلى لا تزال كعهدنا ... بوادي الخزامى، أو على ذات أوعال وقال نصر: أو عال جبل بالحمى يقال له أمّ أوعال وذو أوعال، وقيل: أوعال أجبل صغار، وأمّ أوعال: هضبة، ومن قال إنها جبال ينشد قول عمرو بن الأهتم: قفا نبك من ذكرى حبيب وأطلال ... بذي الرّضم فالرّمّانتين فأوعال أَوْقانِيه: بالفتح ثم السكون، والقاف، وألف، ونون مكسورة، وياء ساكنة، وهاء: جبل من أعمال طليطلة بالأندلس من ناحية القاسم، فيه قرى وحصون. أَوْقَحُ: بالقاف، والحاء المهملة: ماء بالشّراج شراج بني جذيمة بن عوف بن نصر، وقال أبو محمد الأعرابي:

стр. 277

نزلت أمّ الضّحّاك الضّبابية بناس من بني نصر فقروها ضيحا، وذبحوا حمارا، وطبخوا لها جردانه فأكلت وجعلت ترتاب بطعامها ولا تدري ما هو، فأنشأت تقول: سرت بي فتلاء الذراعين حرّة ... إلى ضوء نار، بين أوق ح والغرّ سرت ما سرت من ليلها ثم عرّست ... إلى كلفيّ، لا يضيف ولا يقري قعدت طويلا ثم جئت بمذقة، ... كماء السّلا، بعد التبرّض والنّزر فقلت اهرقنها يا خبيث، فإنّها ... قرى مفلس بادي الشّرارة والغدر إذا بتّ بالنّصريّ ليلا، فقل له: ... تأمّل أو انظر ما قراك الذي تقري أرأس حمار أم فراسن ميتة، ... وكلّ بزعم أن غيرك لا يدري؟ وقد كتبنا هذه الأبيات في الجزر على غير هذه الرواية. أَوْقَضَى: موضع. أَوْقَع: اسم شعب. أَوْق: جبل لبني عقيل، قال الشاعر: تمتّع من السّيدان والأوق نظرة، فقلبك للسيدان والأوق آلف وقال القحيف العقيلي: ألا ليت شعري هل تحنّنّ ناقتي ... بخبت، وقدّامي حمول روائح تربّعت السيدان والأوق، إذ هما ... محلّ من الأصرام والعيش صالح وما يجزأ السيدان في ريّق الضّحى، ... ولا الأوق إلا أفرط العين مائح أَوقِيَانُوس: بالفتح ثم السكون، وقاف مكسورة، وياء، وألف، ونون، وواو، وسين: هو اسم البحر المحيط الذي على طرفه جزيرة الأندلس، يخرج منه الخليج الذي يتصل بالروم والشام. ال أَوْل اجُ: قال ابن إسحاق في غزوة زيد بن حارثة جذام بنواحي حسمى: وأقبل جيش زيد بن حارثة من ناحية الأولاج فأغار بالماقص من قبل الحرّة الرّجلاء. أوْلاس: حصن على ساحل بحر الشام من نواحي طرسوس، فيه حصن يسمّى حصن الزّهّاد. أَوْلَبُ: قال أبو طاهر السلفي: أنشدني ابراهيم بن المتقن بن ابراهيم السّبتي بالإسكندرية، قال: أنشدني أبو محمد إبراهيم بن صاحب الصلاة الأولبي بحمص الأندلس لنفسه: يزهى بخطّهم قوم، وليس لهم ... غير الكتاب الذي خطّوه معلوم والخط كالسّلك، لا تحفل بجودته، ... إن المدار على ما فيه منظوم وأظنّه موضعا بالأندلس، والله أعلم. أَوْلُ: بالفتح ثم السكون، ولام: موضع في بلاد غطفان بين خيبر وجبلي طيّء على يومين من ضرغد، وأول أيضا، وهو عند بعضهم بضم الهمزة: واد بين الغيل وأكمة على طريق اليمامة إلى مكة في شعر نصيب حيث قال: ونحن منعنا يوم أول نساءنا، ... ويوم أفيّ، والأسنّة ترعف

стр. 278

أَوْلِيلُ: قال ابن حوقل: على سمت أوذغست المتقدم ذكرها في نقطة المغرب أوليل، وهو على نحر البحر وآخر العمارة، وأوليل: معدن الملح ببلاد المغرب بينها وبين أوذغست شهر، ومن أوليل إلى لمطة معدن الدّرق خمسة وعشرون ميلا. أَوَمَة: بفتح أوله وثانيه: اسم مدينة في آخر بلاد زويلة السّودان من جهة الفزّان، بينها وبين زويلة ثمانية أيام. أَوْنٌ: بالفتح ثم السكون، والنون: موضع في قول بعض الأعراب: أيا أثلتي أون سقى الأصل منكما ... مسيل الرّبى، والمدجنات رباكما فلو كنتما برديّ لم أكس عاريا، ... ولم يلق من طول البلى خلقا كما ويا أثلتي أون، إذا هبّت الصّبا، ... وأصبحت مقرورا ذكرت فناكما أَوْنَبَة: بالفتح ثم السكون، وفتح النون، وباء موحدة، وهاء: قرية في غربي الأندلس على خليج البحر المحيط، بها توفي أبو محمد أحمد بن عليّ بن حزم الإمام الأندلسي الظ اهر ي صاحب التصانيف. أُونِيك: بالضم ثم السكون، ونون مكسورة، وياء ساكنة، وكاف: قلعة حصينة في كورة باسين من أرض أرزن الروم، عندها كانت الوقعة التي كسر فيها ركن الدين بن قلج أرسلان. أَوَه: بفتحتين: قرية بين زنجان وهمذان، منها الشيخ الصالح الزاهد أبو عليّ الحسن بن أحمد بن يوسف الأوقيّ، لقيته بالبيت المقدس تاركا للدنيا مقبلا على قراءة القرآن مستقبلا قبلة المسجد الأقصى، وسمعت عليه جزءا وكتبت عنه، وسألته عن نسبه فقال: أنا من بلد يقال له أوه، فقال لي السلفي الحافظ: ينبغي أن تزيد فيه قافا للنسبة، فلذلك قيل لي: الأوقي، وسمع السلفي وغيره، ولقيته في سنة ٦٢٤. أُوَيْش: بالضم ثم الفتح، وياء ساكنة، وشين معجمة: قرية قرب سمنّود على بحر دمياط من ديار مصر. باب الهمزة والهاء وما يليهما إِهاب: بالكسر: موضع قرب المدينة ذكره في خبر الدّجّال في صحيح مسلم، قال: بينهما كذا وكذا يعني من المدينة، كذا جاءت الرواية فيه عن مسلم على الشّكّ، أو يهاب بكسر الياء عند الشيوخ كافة وبعض الرّواة، قال: بالنون نهاب، ولا يعرف هذا الحرف في غير هذا الحديث. إِهالَة: بكسر أوله: موضع في شعر هلال بن الأشعر المازني: فسقيا لصحراء الإهالة مربعا، ... وللوقبى من منزل دمث مثر في أبيات ذكرت في فليج. أَهْجُم: بضم الجيم: موضع. الأَهْرَامُ: جمع هرم: وهي أبنية عظيمة مربّعة الشّكل كلما ارتفعت دقّت تشبه الجبل المنفرد، فيها اختلاف ذكر بباب الهاء من هذا الكتاب في هرم. أَهْرُ: بالفتح ثم السكون، وراء: مدينة عامرة كثيرة الخيرات مع صغر رقعتها، من نواحي أذربيجان بين أردبيل وتبريز، ويقال لأميرها ابن بيشكين،

стр. 279

خرج منها جماعة من الفقهاء والمحدثين، وبينها وبين وراوي، مدينة أخرى، يومان. إِهْرِيْت: بالكسر ثم السكون، وكسر الراء، وياء ساكنة، وتاء فوقها نقطتان: اسم لقريتين بمصر إحداهما في كورة البهنسا والأخرى في كورة الفيوم. إِهْرِيج: رأيت بعض الفصحاء من أهل أذربيجان وهو يعمر بن الحسن بن المظفّر المنشي الأديب، له رسائل مدوّنة وقد سمّى أهر في رسائله إهريج، وأظنه كان منها، وكان له ولد اسمه عبد الوهّاب مثله في البلاغة والفضل. أَهْلُمُ: بضم اللام: بليدة بساحل بحر آبسكون من نواحي طبرستان، ينسب إليها إبراهيم بن أحمد الأهلمي، روى عن أحمد بن يوسف، يروي عنه باكويه. الأُهْمُولُ: بالضم ثم السكون، وآخره لام: قرية من ناحية زبيد باليمن، هكذا أخبر بعضهم. أَهْناس: بالفتح: اسم لموضعين بمصر أحدهما اسم كورة في الصعيد الأدنى يقال لقصبتها: أهناس المدينة، وأضيفت نواحيها إلى كورة البهنسا، وأهناس هذه قديمة أزليّة وقد خرب أكثرها، وهي على غربي النيل ليست ببعيدة عن الفسطاط، وذكر بعضهم أن المسيح، ﵇، ولد في أهناس وأن النخلة المذكورة في القرآن المجيد: وهزّي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيّا، موجودة هناك، وأن مريم، ﵍، أقامت بها إلى أن نشأ المسيح، ﵇، وسارا إلى الشام، وبها ثمار وزيتون، وإليها ينسب دحية بن مصعب بن الأصبغ بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم، خرج منها على السلطان وقصد الواح وغيرها، ثم قتل سنة ١٦٩. وأهناس الصغرى في كورة البهنسا أيضا: قرية كبيرة. الأَهْوَاز: آخره زاي، وهي جمع هوز، وأصله حوز، فلما كثر استعمال الفرس لهذه اللفظة غيّرتها حتى أذهبت أصلها جملة لأنه ليس في كلام الفرس حاء مهملة، وإذا تكلّموا بكلمة فيها حاء قلبوها هاء فقالوا في حسن هسن، وفي محمّد مهمّد، ثم تلقّفها منهم العرب فقلبت بحكم الكثرة في الاستعمال، وعلى هذا يكون الأهواز اسما عربيّا سمّي به في الإسلام، وكان اسمها في أيام الفرس خوزستان، وفي خوزستان مواضع يقال لكل واحد منها خوز كذا، منها: خوز بني أسد وغيرها، فالأهواز اسم للكورة بأسرها، وأما البلد الذي يغلب عليه هذا الاسم عند العامة اليوم فإنما هو سوق الأهواز، وأصل الحوز في كلام العرب مصدر حاز الرجل الشيء يحوزه حوزا إذا حصله وملكه، قال أبو منصور الأزهري: الحوز في الأرضين أن يتّخذها رجل ويبيّن حدودها فيستحقها فلا يكون لأحد فيها حقّ فذلك الحوز، هذا لفظه، حكاه شمر بن حمدويه، وقرأت بعد ما أثبّته عن التّوزيّ أنه قال: الأهواز تسمّى بالفارسية هرمشير، وإنما كان اسمها الأخواز فعرّبها الناس فقالوا الأهواز، وأنشد لأعرابيّ: لا ترجعنّ إلى الأخواز ثانية ... قعيقعان، الذي في جانب السّوق ونهر بطّ، الذي أمسى يؤرّقني ... فيه البعوض بلسب، غير تشفيق وقال أبو زيد: الأهواز اسمها هرمزشهر وهي الكورة العظيمة التي ينسب إليها سائر الكور، وفي

стр. 280

الكتب القديمة أن سابور بنى بخوزستان مدينتين سمّى إحداهما باسم الله ، والأخرى باسم نفسه ثم جمعهما باسم واحد وهي هرمزدادسابور، ومعناه عطاء الله لسابور، وسمّتها العرب سوق الأهواز يريدون سوق هذه الكورة المحوزة، أو سوق الأخواز، بالخاء المعجمة، لأن أهل هذه البلاد بأسرها يقال لهم الخوز، وقيل: إن أول من بنى الأهواز أردشير وكانت تسمّى هرمز أردشير، وقال صاحب كتاب العين: الأهواز سبع كور بين البصرة وفارس، لكل كورة منها اسم ويجمعهن الأهواز ولا يفرد الواحد منها بهوز، وأما طالعها فقال بطليموس: بلد الأهواز طوله أربع وثمانون درجة وعرضه خمس وثلاثون درجة وأربع دقائق تحت إحدى عشرة درجة من السرطان وست وخمسين دقيقة، يقابلها مثلها من الجدي، وبيت عاقبتها مثلها من الميزان، لها جزء من الشعرى الغميضاء، ولها سبع عشرة دقيقة من الثور من أول درجة منه، قال صاحب الزيج: الأهواز في الإقليم الثالث، طولها من جهة المغرب خمس وسبعون درجة وعرضها من ناحية الجنوب اثنتان وثلاثون درجة، والأهواز: كورة بين البصرة وفارس، وسوق الأهواز من مدنها كما قدمناه، وأهل الأهواز معروفون بالبخل والحمق وسقوط النفس، ومن أقام بها سنة نقص عقله، وقد سكنها قوم من الأشراف فانقلبوا إلى طباع أهلها، وهي كثيرة الحمّى ووجوه أهلها مصفرّة مغبرة، ولذلك قال مغيرة بن سليمان: أرض الأهواز نحاس تنبت الذهب وأرض البصرة ذهب تنبت النحاس، وكور الأهواز: سوق الأهواز ورامهرمز وإيذج وعسكر مكرم وتستر وجنديسابور وسوس وسرّق ونهرتيرى ومناذر، وكان خراجها ثلاثين ألف ألف درهم، وكانت الفرس تقسّط عليها خمسين ألف ألف درهم، وقال مسعر بن المهلهل: سوق الأهواز تخترقها مياه مختلفة، منها: الوادي الأعظم وهو ماء تستر يمرّ على جانبها ومنه يأخذ واد عظيم يدخلها، وعلى هذا الوادي قنطرة عظيمة عليها مسجد واسع، وعليه أرحاء عجيبة ونواعير بديعة، وماؤه في وقت المدود أحمر يصبّ إلى الباسيان والبحر، ويخترقها وادي المسرقان وهو من ماء تستر أيضا ويخترق عسكر مكرم، ولون مائه في جميع أوقات نقصان المياه أبيض ويزداد في أيام المدود بياضا، وسكّرها أجود سكّر الأهواز، وعلى الوادي الأعظم شاذروان حسن عجيب متقن الصنعة معمول من الصخر المهندم يحبس الماء على أنهار عدّة، وبازائه مسجد لعليّ بن موسى الرّضا، ﵁، بناه في اجتيازه به وهو مقبل من المدينة يريد خراسان، وبها نهر آخر يمرّ على حافاتها من جانب الشرق يأخذ من وراء واد يعرف بشوراب، وبها آثار كسروية، قال: وفتحت الأهواز فيما ذكر بعضهم على يد حرقوص بن زهير بتأمير عتبة بن غزوان أيّام سيره إليها في أيام تمصيره البصرة وولايته عليها، وقال البلاذري: غزا المغيرة بن شعبة سوق الأهواز في ولايته بعد ان شخص عتبة ابن غزوان من البصرة في آخر سنة ١٥، أو أول سنة ١٦، فقاتله البيروان دهقانها ثم صالحه على مال، ثم نكث فغزاها أبو موسى الأشعري حين ولّاه عمر البصرة بعد المغيرة ففتح سوق الأهواز عنوة، وفتح نهر تيرى عنوة، وولي ذلك بنفسه في سنة ١٧، وسبى سبيا كثيرا، فكتب إليه عمر أنه لا طاقة لكم بعمارة الأرض فخلّوا ما بأيديكم من السبي واجعلوا عليهم الخراج، قال: فرددنا السبي ولم تملكهم، ثم سار أبو موسى ففتح سائر بلاد

стр. 281

خوزستان، كما نذكره في مواضعه، إن شاء الله تعالى، وقال أحمد بن محمد الهمداني: أهل الأهواز ألأم الناس وأبخلهم، وهم أصبر خلق الله على الغربة والتنقّل في البلدان، وحسبك أنك لا تدخل بلدا من جميع البلدان إلا ووجدت فيه صنفا من الخوز لشحّهم وحرصهم على جمع المال، وليس في الأرض صناعة مذكورة ولا أدب شريف ولا مذهب محمود لهم في شيء منه نصيب، وإن حسن أو دقّ أو جلّ، ولا ترى بها وجنة حمراء قطّ، وهي قتّالة للغرباء، على أن حماها في وقت انكشاف الوباء ونزوع الحمّى عن جميع البلدان وكلّ محموم في الأرض فان حمّاه لا تنزع عنه ولا تفارقه وفي بدنه منها بقية، فإذا نزعت فقد وجد في نفسه منها البراءة إلا أن تعود لما يجتمع في بطنه من الأخلاط الرديئة، والأهواز ليست كذلك لأنها تعاود من نزعت عنه من غير حدث لأنهم ليس يؤتون من قبل التّخم والإكثار من الأكل وإنما يؤتون من عين البلدة ولذلك كثرت بسوق الأهواز الأفاعي في جبلها الطاعن في منازلها المطلّ عليها، والجرّارات في بيوتها ومنازلها ومقابرها، ولو كان في العالم شيء شرّ من الأفاعي والجرّارات وهي عقارب قتالة تجرّ ذنبها إذا مشت لا ترفعه كما تفعل سائر العقارب لما قصّرت قصبة الأهواز عنه وعن توليده، ومن بليّتها أن من ورائها سباخا ومناقع مياه غليظة، وفيها أنهار تشقّها مسايل كنفهم ومياه أمطارهم ومتوضآتهم، فإذا طلعت الشمس طال مقامها واستمرّ مقابلتها لذلك الجبل قبل تشبب الصخرية التي فيها تلك الجرارات، فإذا امتلأت يبسا وحرّا وعادت جمرة واحدة قذفت ما قبلت من ذلك عليهم وقد انجرت تلك السباخ والأنهار، فإذا التقى عليهم ما انجر من تلك السباخ وما قذفه ذلك الجبل فسد الهواء وفسد بفساده كلّ شيء يشتمل عليه ذلك الهواء، وحكي عن مشايخ الأهواز أنهم سمعوا القوابل يقلن إنهنّ ربما قبلن الطفل المولود فيجدنه محموما في تلك الساعة يعرفون ذلك ويتحدثون به. ومما يزيد في حرها أن طعام أهلها خبز الأرز ولا يطيب ذلك إلّا سخنا، فهم يخبزون في كل يوم في منازلهم فيقدّر انه يسجر بها في كلّ يوم خمسون ألف تنّور، فما ظنّك ببلد يجتمع فيه حرّ الهواء وبخار هذه النيران؟ ويقول أهل الأهواز إن جبلهم إنما هو من غثاء الطوفان تحجّر وهو حجر ينبت ويزيد في كل وقت، وسكّرها جيد وثمرها كثير لا بأس به، وكلّ طيب يحمل إلى الأهواز فإنه يستحيل وتذهب رائحته ويبطل حتى لا ينتفع به، وقد نسب إليها خلق كثير ليس فيهم أشهر من عبد الله بن أحمد بن موسى بن زياد أبي محمد الجواليقي الأهوازي القاضي المعروف بعبدان أحد الحفّاظ المجوّدين المكثرين، ذكره أبو القاسم، وقال: قدم دمشق نحو سنة ٢٤٠ فسمع بها هشام بن عمّار ودحيما وهشام بن خالد وأبا زرعة الدمشقي، وذكر غيرهم من أهل بغداد وغيرها، وروى عنه يحيى بن صاعد والقاضي الحسين بن إسماعيل الضّبّي وإسماعيل بن محمد الصّفّار، وذكر جماعة حفّاظا أعيانا، وكان أبو علي النيسابوري الحافظ يقول: عبدان يفي بحفظ مائة ألف حديث وما رأيت من المشايخ أحفظ من عبدان، وقال عبدان: دخلت البصرة ثماني عشرة مرّة من أجل حديث أيوب السختياني كلما ذكر لي حديث من حديثه رحلت إليها بسببه، وقال أحمد بن كامل القاضي: مات عبدان بعسكر مكرم في أول سنة ٣٠٦، ومولده سنة ٢١٠، وكان في الحديث إماما.

стр. 282

أَهْوَى: بالقصر: موضع بأرض هجر، قال الحفصي: أهوى بأرض اليمامة ثم من بلاد قشير، قال الجعدي: جزى الله عنّا رهط قرّة نظرة، ... وقرّة إذ بعض الفعال مزلّج تدارك عمران بن مرّة ركضهم ... بدارة أهوى، والخوالج تخلج وقال نصر: أهوى وأصيهب ماءان لحمّان وهما من المرّوت، وأهل المروّت بنو حمّان، وهو جبل فيه مياه ومراتع، وبين أهوى وحجر اليمامة أربع ليال، وروى أحمد بن يحيى أهوى بفتح الهمزة وكسرها، في قول الراعي: تهانفت واستبكاك ربع المنازل ... بقارة أهوى أو بسوقة حائل وقال: أهوى ماءة لبني قتيبة الباهليّين، وقال الراعي أيضا: فإنّ على أهوى لألأم حاضر ... حسبا، وأقبح مجلس ألوانا الأَهْيَلُ: بالفتح ثم السكون، وياء مفتوحة: موضع في قول المتنخّل الهذلي: هل تعرف المنزل بالأهيل، ... كالوشم في المعصم لم يخمل؟ أي ليس بخامل، والله أعلم. باب الهمزة والياء وما يليهما أَياءٌ: بالفتح والمد: ناحية أحسبها يمانية، قال الطّفيل الحارثي: فرحت رواحا من أياء عشيّة ... إلى أن طرقت الحيّ في رأس تختم الإيادُ: بالكسر: موضع بالحزن لبني يربوع بين الكوفة وفيد، قال جرير: هل دعوة من جبال الثلج مسمعة ... أهل الإياد وحيّا بالنباريس؟ وقال جرير أيضا: وأحمين الإياد وقلّتيه، ... وقد عرفت سنابكهن أود الأَيْألُ: بوزن خيعل، ياؤه بين همزتين: واد. أُيايِرُ: بالضم، والياء الثانية مكسورة: منهل بأرض الشام في جهة الشمال من أرض حوران، قال الرّمّاح ابن ميّادة، وهو عند الوليد بهذا الموضع، وكان يخرج إليه في أيام الربيع للنزهة: لعمرك إني نازل بأياير ... وضوء، ومشتاق وإن كنت مكرما أبيت كأني أرمد العين ساهرا، ... إذا بات أصحابي من الليل نوّما إِيبَسْنُ: بالكسر ثم السكون، وفتح الباء الموحدة، وسين مهملة ساكنة، ونون: قرية بينها وبين نخشب فرسخ، ينسب إليها أبو يعقوب يوسف بن أبي بكر ابن أحمد بن يعقوب الإيبسني، توفي سنة ٥٥٢. إِيجُ: بالجيم: بلدة كثيرة البساتين والخيرات في أقصى بلاد فارس، كنت بجزيرة كيش وكانت فواكهها الجيدة تجلب منها إلى كيش، وهي من كورة دارابجرد، وأهل فارس يسمونها إيك، منها: أبو محمد عبد الله بن محمد الإيجيّ النحوي الأديب صاحب ابن دريد، روى عن ابن دريد الكثير. إِيجَلِن: بفتح الجيم، وكسر اللام، ونون: قلعة حصينة في بلاد المصامدة من البربر بالمغرب في جبل

стр. 283

درن، منها كان مخرج أبي عبد الله محمد بن تومرت المصودي الملقب بالمهدي صاحب عبد المؤمن بن عليّ سلطان المغرب. إِيجَلي: بوزن إفعلي: اسم موضع، قالوا: ولم يأت عنهم على هذا الوزن غيره. إِيجَلِين: جيمه تشبه القاف والكاف، وياء ساكنة، ولام مكسورة، وياء أخرى، ونون: جبل مشرف على مدينة مرّاكش، ولا أدري لعله إيجلن المذكور قبل هذا، والله أعلم. أَيْدُ: بالفتح، ودال مهملة: موضع في بلاد مزينة، قال معن بن أوس المزني: فذلك من أوطانها فإذا شتت ... تضمّنها من بطن أيد غياطله أَيْدَمُ: بالفتح ثم السكون، وفتح الدال، وميم: بلد يمان، عن نصر. إِيْذَجُ: الذال معجمة مفتوحة، وجيم: كورة وبلد بين خوزستان وأصبهان، وهي أجلّ مدن هذه الكورة، وسلطانها يقوم بنفسه، وهي في وسط الجبال، يقع بها ثلج كثير يحمل إلى الأهواز والنواحي، وشربهم من عين شعب سليمان، ومزارعهم على الأمطار، ولهم بطيخ كثير وهو في هوّة، وقنطرة إيذج من عجائب الدنيا المذكورة لأنها مبنية بالصخر على واد يابس بعيد القعر، وإيذج كثيرة الزلازل، وبها معادن كثيرة، وبها ضرب من القاقلّى تنفع عصارته النّقرس، وبها بيت نار قديم كان يوقد إلى أيام الرشيد، ودونها بفرسخين صور من الماء، وهو مجمع أنهار، وكلّ ماء دائر يسمّى صورا، بفتح الصاد، يعرف هذا الموضع بفم البوّاب إذا وقع فيه إنسان أو دابّة لا يزال يدور حتى يموت ثم يقذفه إلى الشط من غير أن يغيب في الماء أو يركبه الموج، وهذا من الأمور العجيبة لأن الذي يقع فيه لا يرسب فيه ولا يعلو ماؤه عليه، ويفتتح خراجها قبل النّوروز الفارسي بشهر، وهذا الرسم أيضا مخالف لرسوم الخراج في سائر الدنيا، ومائية قصب سكرها على سائر قصب سكر الأهواز أربعة في كل عشرة، وفانيذها يعمل عمل المكراني والسنجري، ووجد في غرفة بعض الخانات التي بطريق أصبهان: قبّح السالكون في طلب الرز ... ق، على إيذج إلى أصبهان ليت من زارها فعاد إليها ... قد رماه الإله بالخذلان وقال أبو سعد: إيذج في موضعين، أحدهما بلدة من كور الأهواز وبلاد الخوز، ينسب إليها جماعة من ولد المهدي بن المنصور، منهم: أبو محمد يحيى بن أحمد بن الحسن بن فورك الإيذجي، والثاني إيذج من قرى سمرقند، منها: أبو الحسين محمد بن الحسين الإيذجي، توفي سنة ٣٨٧، وقال أبو بكر محمد بن موسى: إيذج من بلاد خوزستان، ينسب إليها أبو القاسم الحسين بن أحمد بن الحسن الإيذجي، روى عن أبي بكر أحمد بن محمد بن العباس الأسفاطي، روى عنه ابنه أبو العباس، وأحمد بن أبي حميد الإيذجي شيخ ثقة، يروي عن أبي ضمرة المدني ويوسف بن العرف والفرج بن عباد الواسطي، روى عنه جعفر ابن أحمد بن فارس، قاله أبو أحمد العسال، وأحمد ابن بهرام الإيذجي حدث عن إسحاق بن زياد العطار، روى عنه أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، وأبو العباس أحمد بن الحسين الإيذجي روى عن أبيه وغيره، روى عنه أبو عليّ الحسن بن أحمد بن الحسن الحدّاد

стр. 284

وغيره وآخرون كثير، قال: وإيذج من قرى سمرقند عند الجبل، ينسب إليها محمد بن الحسين أبو الحسين الإيذجي المذكور السمرقندي، كان جالس أبا القاسم الترمذي الحكيم وأخذ عنه من كلامه وحكمته، وقال: سمعت من أبي أحاديث أحمد من الفضل البلخي القاضي، كذا قال الإدريسي في تاريخ سمرقند. إِيْذُوجُ: بزيادة الواو على الذي قبله، قال أبو سعد: هي قرية على ثلاثة فراسخ من سمرقند، منها أبو الحسين الإيذوجي، قلت: وأبو الحسين هذا هو محمد بن الحسين الذي ذكره في الإيذج قبل هذا، إلا ان السمعاني كذا ذكر، والله أعلم. إِيرَانْ شَهْر: بالكسر، وراء، وألف ونون ساكنتين، وفتح الشين المعجمة، وهاء ساكنة، وراء أخرى، قال أبو الريحان الخوارزمي: إيران شهر هي بلاد العراق وفارس والجبال وخراسان يجمعها كلها هذا الاسم، والفرس تقول: إيران اسم أرفخشد ابن سام بن نوح، ﵇، وشهر بلغتهم البلد فكأنه اسم مركب معناه بلاد أرفخشد، وقال يزيد بن عمر الفارسي: شبّهوا السواد بالقلب وسائر الدنيا بالبدن، ولذلك سموه دل إيران شهر أي قلب إيران شهر، وإيران شهر: هو الإقليم المتوسط لجميع الدنيا، وقال الأصمعي فيما حكاه عنه حمزة: كانت أرض العراق تسمى دل إيران شهر، أي قلب بلدان مملكة الفرس، فعرّبت العرب منها اللفظة الوسطى يعني إيران، فقالوا العراق، وزعم الفرس أن طهمورث الملك، وهو عندهم بمنزلة آدم، ﵇، دلّ عليه كتابهم المعروف بالابستاق، أقطع الدنيا لأكابر دولته، فأقطع أولاد إيران بن الأسود بن سام بن نوح، ﵇، وكانوا عشرة، وهم: خراسان وسجستان وكرمان ومكران وأصبهان وجيلان وسندان وجرجان وأذربيجان وأرمنان، وصيّر لكل واحد من هؤلاء البلد الذي سمي به ونسب اليه، فهذا كله إيران شهر. وذكر آخرون من الفرس أيضا أن أفريدون الملك قسم الأرض بين بنيه الثلاثة، فملّك سلم، وهو شرم، على المغرب، فملوك الروم من ولده، وملّك إيران، وهو إيرج، على بابل والسواد، فسمى إيران شهر، ومعناه بلاد إيران، وهي: العراق والجبال وخراسان وفارس، فملوك الأكاسرة من ولده، وملّك طوج، وقيل: توج، وقيل: طوس، على المشرق فملوك الترك والصين من ولده، وقال شاعرهم في هذه القسمة: وقسمنا ملكنا، في دهرنا، ... قسمة اللحم على ظهر الوضم فجعلنا الروم والشام إلى ... مغرب الشمس لغطريف سلم ولطوج جعل الترك له، ... فبلاد الترك يحويها برغم ولإيران جعلنا، عنوة، ... فارس الملك وفزنا بالنّعم وفي كتاب البلاذري: إيران شهر هي نيسابور وقهستان والطبسين وهراة وبوشنج وباذغيس وطوس، واسمها طابران. إِيرَان: هو شطر الذي قبله، وقد جاءت في بعض الشعر هكذا، والمراد بها وبالتي قبلها واحد. إِيراياذ: ولفظ العجم بها إيراوه: قرية بينها وبين طبس خمسة عشر فرسخا، على رأس جبل، ولها قلعة حصينة، وحولها مزارع وبساتين ونخل وأعناب

стр. 285

وتفاح وأصناف من الفواكه، وفيها مياه جارية عذبة وهي في غاية النزاهة والطيبة، وبها خانقاه للصوفية، عندها مشهد عليه قبة فيها قبر الشيخ أبي نصر الزاهد ال إير اياذي، وكانت وفاته بعد الخمسمائة، وأهل تلك الناحية يذكرون له كرامات منها: أن أهل قريته سألوه أن يستسقي لهم في محل أصابهم، فسجد ودعا الله لهم، فنبعت عين من وسط الجبل من الصخر الصلد، وتدفّقت بماء عذب صاف وفارت فورانا شديدا، فوضع الشيخ يده على الماء وقال له: اسكن! فسكن باذن الله. أخبرني بذلك كله الحافظ أبو عبد الله محمد بن النّجار البغدادي، وقال: شاهدت العين وشربت من مائها وزرت قبر هذا الشيخ مرارا ووجدت عنده روحا وقبولا تامّا، وعليه نور كثير، قال: وأنشدني محمد بن المؤيد الدبوسي من لفظه وكتابه بقرية إيراياذ، وذكر أنها لعيسى بن محفوظ الطّرفي: مدح الأنام وذمّهم فحواهما ... طمع، يردّده لسان الذاكر لولا فضول الحرص من يروي لنا ... جرد ابن مامة، أو دناءة مادر؟ إِيرَاهِستَان: بكسر الهاء، وسكون السين، والتاء المثناة من فوقها، وألف، ونون، قال حمزة: الساحل اسمه بالفارسية إيراه، ولذلك سموا سيف كورة أردشير خرّه من أرض فارس إيراهستان لقربها من البحر، وسكانها الإيراهية، فعرّبت العرب لفظة إيراه بالحاق القاف بآخره فقالوا: العراق. إِيرج: بالجيم: قلعة بفارس من أمنع قلاعها. أَيَرُ: بالتحريك: ناحية من المدينة يخرجون إليها للنزهة. إِيرُ: موضع بالبادية كانت به وقعة، قال الشّماخ: على أصلاب أحقب أخدريّ ... من اللائي تضمّنهنّ إير وقيل: إير جبل بأرض غطفان، قال زهير: ألا أبلغ لديك بني سبيع، ... وأيام النوائب قد تدور فان تك صرمة، أخذت جهارا ... لغرس النخل أرّزه الشكير فان لكم مآقط غاشيات، ... كيوم أضرّ بالرؤساء إير وإير بني الحجاج: من مياه بني نمير. إِيرَم: بفتح الراء: صقع أعجمي، عن نصر. الأَيْسَرُ: بالفتح، وفتح السين أيضا: موضع في قول ذي الرّمة: وبحيث ناصى الأجرعين الأيسر الأَيْسَنُ: بالنون: اسم لبطن واد باليمامة لبني عبيد ابن ثعلبة من بني حنيفة. الإيغارَان: بالكسر، والغين معجمة، وألف، وراء، وألف أخرى للتثنية، ونون: اسم لعدة ضياع من عدة كور أو غرت لعيسى ومعقل ابني أبي دلف العجلي، رحمه الله تعالى، وقيل لها: الإيغاران أي إيغار هذين الرجلين، وهما الكرج والبرج، والإيغار: اسم لكلّ ما حمى نفسه من الضياع وغيرها ويمنع منه، تقول: أوغرت الدار إذا حميتها، وأوغر صدر فلان إذا حماه ومنعه من بلوغ غرض فامتلأ غضبا، ولا يسمى الإيغار إيغار حتى يأمر السلطان بحمايته فلا تدخله العمّال لمساحة خراج ولا مقاسمة غلة، فيكون الإيغار لعقبه من بعده
следующие страницы →