← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 23735

معجم البلدان

الحموي، ياقوت

Полный текст (3 522 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

صفا العيش في بغداد واخضرّ عوده، ... وعيش سواها غير خفض ولا غضّ تطول بها الأعمار، إنّ غذاءها ... مريء، وبعض الأرض أمرأ من بعض قضى ربّها أن لا يموت خليفة ... بها، إنه ما شاء في خلقه يقضي تنام بها عين الغريب، ولا ترى ... غريبا بأرض الشام يطمع في الغمض فإن جزيت بغداد منهم بقرضها، ... فما أسلفت إلّا الجميل من القرض وإن رميت بالهجر منهم وبالقلى، ... فما أصبحت أهلا لهجر ولا بغض وكان من أعجب العجب أن المنصور مات وهو حاجّ، والمهدي ابنه خرج إلى نواحي الجبل فمات بما سبذان بموضع يقال له الرّذّ، والهادي ابنه مات بعيساباد قرية أو محلّة بالجانب الشرقي من بغداد، والرشيد مات بطوس، والأمين أخذ في شبارته وقتل بالجانب الشرقي، والمأمون مات بالبذندون من نواحي المصّيصة بالشام، والمعتصم والواثق والمتوكل والمنتصر وباقي الخلفاء ماتوا بسامرّا، ثم انتقل الخلفاء إلى التاج من شرقي بغداد كما ذكرناه في التاج، وتعطّلت مدينة المنصور منهم. وفي مدح بغداد قال بعض الفضلاء: بغداد جنة الأرض ومدينة السلام وقبة الإسلام ومجمع الرافدين وغرّة البلاد وعين العراق ودار الخلافة ومجمع المحاسن والطيبات ومعدن الظرائف واللطائف، وبها أرباب الغايات في كل فنّ، وآحاد الدهر في كل نوع، وكان أبو إسحاق الزّجّاج يقول: بغداد حاضرة الدنيا وما عداها بادية، وكان أبو الفرج الببغا يقول: هي مدينة السلام بل مدينة الإسلام، فإنّ الدولة النبوية والخلافة الإسلامية بها عشّشتا وفرّختا وضربتا بعروقهما وبسقتا بفروعهما، وإنّ هواءها أغذى من كل هواء وماءها أعذب من كل ماء، وإنّ نسيمها أرقّ من كل نسيم، وهي من الإقليم الاعتدالي بمنزلة المركز من الدائرة، ولم تزل بغداد موطن الأكاسرة في سالف الأزمان ومنزل الخلفاء في دولة الإسلام، وكان ابن العميد إذا طرأ عليه أحد من منتحلي العلوم والآداب وأراد امتحان عقله سأله عن بغداد، فإن فطن بخواصّها وتنبّه على محاسنها وأثنى عليها جعل ذلك مقدّمة فضله وعنوان عقله، ثم سأله عن الجاحظ، فإن وجد أثرا لمطالعة كتبه والاقتباس من نوره والاغتراف من بحره وبعض القيام بمسائله قضى له بأنه غرّة شادخة في أهل العلم والآداب، وإن وجده ذامّا لبغداد غفلا عما يحب أن يكون موسوما به من الانتساب إلى المعارف التي يختص بها الجاحظ لم ينفعه بعد ذلك شيء من المحاسن، ولما رجع الصاحب عن بغداد سأله ابن العميد عنها، فقال: بغداد في البلاد كالأستاذ في العباد، فجعلها مثلا في الغاية في الفضل، وقال ابن زريق الكاتب الكوفي: سافرت أبغي لبغداد وساكنها ... مثلا، قد اخترت شيئا دونه الياس هيهات بغداد، والدنيا بأجمعها ... عندي، وسكان بغداد هم الناس وقال آخر: بغداد يا دار الملوك ومجتنى ... صوف المنى، يا مستقرّ المنابر

стр. 457

ويا جنّة الدنيا ويا مجتنى الغنى، ... ومنبسط الآمال عند المتاجر وقال أبو يعلى محمد بن الهبّارية: سمعت الشيخ الزاهد أبا إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزآباذي يقول: من دخل بغداد وهو ذو عقل صحيح وطبع معتدل مات بها أو بحسرتها، وقال عمارة بن عقيل ابن بلال بن جرير: ما مثل بغداد في الدنيا ولا الدين، ... على تقلّبها في كلّ ما حين ما بين قطربّل فالكرخ نرجسة ... تندى، ومنبت خيريّ ونسرين تحيا النفوس بريّاها، إذا نفحت، ... وخرّشت بين أوراق الرّياحين سقيا لتلك القصور الشاهقات وما ... تخفي من البقر الإنسيّة العين تستنّ دجلة فيما بينها، فترى ... دهم السّفين تعالى كالبراذين مناظر ذات أبواب مفتّحة، ... أنيقة بزخاريف وتزيين فيها القصور التي تهوي، بأجنحة، ... بالزائرين إلى القوم المزورين من كلّ حرّاقة تعلو فقارتها، ... قصر من الساج عال ذو أساطين وقدم عبد الملك بن صالح بن علي بن عبد الله بن عباس إلى بغداد فرأى كثرة الناس بها فقال: ما مررت بطريق من طرق هذه المدينة إلّا ظننت أن الناس قد نودي فيهم، ووجد على بعض الأميال بطريق مكة مكتوبا: أيا بغداد يا أسفي عليك! ... متى يقضى الرجوع لنا إليك؟ قنعنا سالمين بكلّ خير، ... وينعم عيشنا في جانبيك ووجد على حائط بجزيرة قبرص مكتوبا: فهل نحو بغداد مزار، فيلتقي ... مشوق ويحظى بالزيارة زائر إلى الله أشكو، لا إلى الناس، إنه ... على كشف ما ألقى من الهمّ قادر وكان القاضي أبو محمد عبد الوهّاب بن علي بن نصر المالكي قد نبا به المقام ببغداد فرحل إلى مصر، فخرج البغداديون يودّعونه وجعلوا يتوجعون لفراقه، فقال: والله لو وجدت عندكم في كل يوم مدّا من الباقلّى ما فارقتكم، ثم قال: سلام على بغداد من كلّ منزل، ... وحقّ لها منّي السلام المضاعف فو الله ما فارقتها عن قلى لها، ... وإني بشطّي جانبيها لعارف ولكنها ضاقت عليّ برحبها، ... ولم تكن الأرزاق فيها تساعف وكانت كخلّ كنت أهوى دنوّه، ... وأخلاقه تنأى به وتخالف ولما حج الرشيد وبلغ زرود التفت إلى ناحية العراق وقال: أقول وقد جزنا زرود عشيّة، ... وكادت مطايانا تجوز بنا نجدا

стр. 458

على أهل بغداد السلام، فإنني ... أزيد بسيري عن ديارهم بعدا وقال ابن مجاهد المقري: رأيت أبا عمرو بن العلاء في النوم فقلت له: ما فعل الله بك؟ فقال: دعني مما فعل الله بي، من أقام ببغداد على السّنّة والجماعة ومات نقل من جنة إلى جنة، وعن يونس بن عبد الأعلى قال: قال لي محمد بن إدريس الشافعي، ﵁: أيا يونس دخلت بغداد؟ فقلت: لا، فقال: أيا يونس ما رأيت الدنيا ولا الناس، وقال طاهر بن المظفّر بن طاهر الخازن: سقى الله صوب الغاديات محلّة ... ببغداد، بين الخلد والكرخ والجسر هي البلدة الحسناء، خصّت لأهلها ... بأشياء لم يجمعن مذ كنّ في مصر هواء رقيق في اعتدال وصحّة، ... وماء له طعم ألذّ من الخمر ودجلتها شطّان قد نظما لنا ... بتاج إلى تاج، وقصر إلى قصر ثراها كمسك، والمياه كفضّة، ... وحصباؤها مثل اليواقيت والدّر قال أبو بكر الخطيب: أنشدني أبو محمد الباقي قول الشاعر: دخلنا كارهين لها، فلما ... ألفناها خرجنا مكرهينا فقال يوشك هذا أن يكون في بغداد، قيل وأنشد لنفسه في المعنى وضمنه البيت: على بغداد معدن كلّ طيب، ... ومغنى نزهة المتنزّهينا: سلام كلما جرحت بلحظ ... عيون المشتهين المشتهينا دخلنا كارهين لها، فلما ... ألفناها خرجنا مكرهينا وما حبّ الديار بنا، ولكن ... أمرّ العيش فرقة من هوينا قال محمد بن عليّ بن حبيب الماوردي: كتب إليّ أخي من البصرة وأنا ببغداد: طيب الهواء ببغداد يشوّقني ... قدما إليها، وإن عاقت معاذير وكيف صبري عنها، بعد ما جمعت ... طيب الهواءين ممدود ومقصور؟ وقلّد عبيد الله بن عبد الله بن طاهر اليمن، فلما أراد الخروج قال: أيرحل آلف ويقيم إلف، ... وتحيا لوعة ويموت قصف؟ على بغداد دار اللهو منّي ... سلام ما سجا للعين طرف وما فارقتها لقلى، ولكن ... تناولني من الحدثان صرف ألا روح ألا فرج قريب، ... ألا جار من الحدثان كهف لعلّ زماننا سيعود يوما، ... فيرجع آلف ويسر إلف فبلغ الوزير هذا الشعر فأعفاه، وقال شاعر يتشوق بغداد: ولما تجاوزت المدائن سائرا، ... وأيقنت يا بغداد أني على بعد

стр. 459

علمت بأنّ الله بالغ أمره، وأن قضاء الله ينفذ في العبد وقلت، وقلبي فيه ما فيه من جوى، ودمعي جار كالجمان على خدّي: ترى الله يا بغداد يجمع بيننا فألقى الذي خلّفت فيك على العهد؟ وقال محمد بن عليّ بن خلف النيرماني: فدى لك يا بغداد كل مدينة ... من الأرض، حتى خطّتي ودياريا فقد طفت في شرق البلاد وغربها، ... وسيّرت خيلي بينها وركابيا فلم أر فيها مثل بغداد منزلا، ... ولم أر فيها مثل دجلة واديا ولا مثل أهليها أرقّ شمائلا، ... وأعذب ألفاظا، وأحلى معانيا وقائلة: لو كان ودّك صادقا ... لبغداد لم ترحل، فقلت جوابيا: يقيم الرجال الموسرون بأرضهم، ... وترمي النوى بالمقترين المراميا في ذمّ بغداد قد ذكره جماعة من أهل الورع والصلاح والزهّاد والعبّاد، ووردت فيها أحاديث خبيثة، وعلّتهم في الكراهية ما عاينوه بها من الفجور والظلم والعسف، وكان الناس وقت كراهيتهم للمقام ببغداد غير ناس زماننا، فأما أهل عصرنا فأجلس خيارهم في الحشّ وأعطهم فلسا فما يبالون بعد تحصيل الحطام أين كان المقام، وقد ذكر الحافظ أبو بكر أحمد بن عليّ من ذلك قدرا كافيا، وكان بعض الصالحين إذا ذكرت عنده بغداد يتمثل: قل لمن أظهر التنسّك في النا ... س وأمسى يعدّ في الزّهّاد: الزم الثغر والتواضع فيه، ... ليس بغداد منزل العبّاد إن بغداد للملوك محلّ، ... ومناخ للقارئ الصياد ومن شائع الشعر في ذلك: بغداد أرض لأهل المال طيّبة، ... وللمفاليس دار الضّنك والضيق أصبحت فيها مضاعا بين أظهرهم، ... كأنني مصحف في بيت زنديق ويروى للطاهر بن الحسين قال: زعم الناس أن ليلك يا بغ ... داد ليل يطيب فيه النسيم ولعمري ما ذاك إلّا لأن خا ... لفها، بالنهار، منك السّموم وقليل الرّخاء يتّبع الش ... دة، عند الأنام، خطب عظيم وكتب عبد الله بن المعتز إلى صديق له يمدح سرّ من رأى ويصف خرابها ويذم بغداد: كتبت من بلدة قد أنهض الله سكانها وأقعد حيطانها، فشاهد اليأس فيها ينطق وحبل الرجاء فيها يقصر، فكأن عمرانها يطوى وخرابها ينشر، وقد تمزقت بأهلها الديار، فما يجب فيها حقّ جوار، فحالها تصف للعيون الشكوى، وتشير إلى ذم الدنيا، على أنها وإن جفيت معشوقة السّكنى، وحبيبة المثوى،

стр. 460

كوكبها يقظان، وجوّها عريان، وحصباؤها جوهر، ونسيمها معطّر، وترابها أذفر، ويومها غداة، وليلها سحر، وطعامها هنيء، وشرابها مريء، لا كبلدتكم الوسخة السماء، الومدة الماء والهواء، جوها غبار، وأرضها خبار، وماؤها طين، وترابها سرجين، وحيطانها نزوز، وتشرينها تموز، فكم من شمسها من محترق، وفي ظلّها من عرق، صيقة الديار، وسيئة الجوار، أهلها ذئاب، وكلامهم سباب، وسائلهم محروم، وما لهم مكتوم، ولا يجوز إنفاقه، ولا يحل خناقه، حشوشهم مسايل، وطرقهم مزابل، وحيطانهم أخصاص، وبيوتهم أقفاص، ولكل مكروه أجل، وللبقاع دول، والدهر يسير بالمقيم، ويمزج البؤس بالنعيم، وله من قصيدة: كيف نومي وقد حللت ببغ ... داد، مقيما في أرضها، لا أريم ببلاد فيها الركايا، علي ... هن أكاليل من بعوض تحوم جوها في الشتاء والصيف دخّا ... ن كثيف، وماؤها محموم ويح دار الملك التي تنفح المس ... ك، إذا ما جرى عليه النسيم كيف قد أقفرت وحاربها الدّه ... ر، وعين الحياة فيها البوم نحن كنا سكانها، فانقضى ذا ... لك عنا، وأي شيء يدوم وقال أيضا: أطال الهمّ في بغداد ليلي، ... وقد يشقى المسافر أو يفوز ظللت بها، على رغمي، مقيما ... كعنّين تعانقه عجوز وقال محمد بن أحمد بن شميعة البغدادي شاعر عصري فيها: ودّ أهل الزوراء زور، فلا ... تغترر بالوداد من ساكنيها هي دار السلام حسب، فلا يط ... مع منها، إلّا بما قيل فيها وكان المعتصم قد سأل أبا العيناء عن بغداد وكان سيّء الرأي فيها، فقال: هي يا أمير المؤمنين كما قال عمارة بن عقيل: ما أنت يا بغداد إلّا سلح، ... إذا اعتراك مطر أو نفح، وإن جففت فتراب برح وكما قال آخر: هل الله من بغداد، يا صاح، مخرجي، ... فأصبح لا تبدو لعيني قصورها وميدانها المذري علينا ترابها ... إذا شحجت أبغالها وحميرها وقال آخر: أذمّ بغداد والمقام بها، ... من بعد ما خبرة وتجريب ما عند سكّانها لمختبط ... خير، ولا فرجة لمكروب يحتاج باغي المقام بينهم ... إلى ثلاث من بعد تثريب: كنوز قارون أن تكون له، ... وعمر نوح وصبر أيوب

стр. 461

قوم مواعيدهم مزخرفة ... بزخرف القول والأكاذيب خلّوا سبيل العلى لغيرهم، ... ونافسوا في الفسوق والحوب وقال بعض الأعراب: لقد طال في بغداد ليلي، ومن يبت ... ببغداد يصبح ليله غير راقد بلاد، إذا ولّى النهار، تنافرت ... براغيثها من بين مثنى وواحد ديازجة شهب البطون، كأنها ... بغال بريد أرسلت في مذاود وقرأت بخط عبيد الله بن أحمد بن جخجخ قال أبو العالية: ترحّل فما بغداد دار إقامة، ... ولا عند من يرجى ببغداد طائل محلّ ملوك سمتهم في أديمهم، ... فكلهم من حلية المجد عاطل سوى معشر جلّوا، وجلّ قليلهم ... يضاف إلى بذل النّدى، وهو باخل ولا غروان شلّت يد الجود والندى ... وقلّ سماح من رجال ونائل إذا غطمط البحر الغطامط ماؤه ... فليس عجيبا أن تفيض الجداول وقال آخر: كفى حزنا، والحمد لله أنّني ... ببغداد قد أعيت عليّ مذاهبي أصاحب قوما لا ألذّ صحابهم، ... وآلف قوما لست فيهم براغب ولم أثو في بغداد حبّا لأهلها، ... ولا أنّ فيها مستفادا لطالب سأرحل عنها قاليا لسراتها، ... وأتركها ترك الملول المجانب فإن ألجأتني الحادثات إليهم ... فأير حمار في حرامّ النوائب وقال بعضهم يمدح بغداد ويذمّ أهلها: سقيا لبغداد ورعيا لها، ... ولا سقى صوب الحيا أهلها يا عجبا من سفل مثلهم، ... كيف أبيحوا جنّة مثلها وقال آخر: اخلع ببغداد العذارا، ... ودع التنسّك والوقارا فلقد بليت بعصبة ... ما إن يرون العار عارا لا مسلمين ولا يهو ... د ولا مجوس ولا نصارى وقدم بعض الهجريّين بغداد فاستوبأها وقال: أرى الريف يدنو كل يوم وليلة، ... وأزداد من نجد وساكنه بعدا ألا إن بغدادا بلاد بغيضة ... إليّ، وإن أمست معيشتها رغدا بلاد ترى الأرواح فيها مريضة، ... وتزداد نتنا حين تمطر أو تندى وقال أعرابيّ مثل ذلك: ألا يا غراب البين ما لك ثاويا ... ببغداد لا تمضي، وأنت صحيح؟

стр. 462

ألا إنما بغداد دار بليّة، ... هل الله من سجن البلاد مريح؟ وقال أبو يعلى بن الهبّارية أنشدني جدّي أبو الفضل محمد بن محمد لنفسه: إذا سقى الله أرضا صوب غادية، ... فلا سقى الله غيثا أرض بغداد أرض بها الحرّ معدوم، كأنّ لها ... قد قيل في مثل: لا حرّ بالوادي بل كلّ ما شئت من علق وزانية ... ومستحدّ وصفعان وقوّاد وقال أيضا أبو يعلى بن الهبارية: أنشدني معدان التغلبي لنفسه: بغداد دار، طيبها آخذ ... نسيمه مني بأنفاسي تصلح للموسر لا لامرئ ... يبيت في فقر وإفلاس لو حلّها قارون ربّ الغنى، ... أصبح ذا همّ ووسواس هي التي توعد، لكنها ... عاجلة للطاعم الكاسي حور وولدان ومن كلّ ما ... تطلبه فيها، سوى الناس بَغْرازُ: آخره زاي، وقال بعضهم: بطرسوس، وأحسبه المذكور بعده. بَغْرَاسُ: بالسين مكان الزاي: مدينة في لحف جبل اللّكام، بينها وبين انطاكية أربعة فراسخ، على يمين القاصد إلى انطاكية من حلب، في البلاد المطلّة على نواحي طرسوس، قال البلاذري: وكانت أرض بغراس لمسلمة بن عبد الملك ووقفها على سبيل البرّ، وكانت بيد الافرنج ففتحها صلاح الدين يوسف بن أيوب في سنة ٥٨٤، وقد ذكره البحتري في شعر مدح به أحمد بن طولون: سيوف لها في عمر كلّ عدى ردى، ... وخيل لها في دار كلّ عدى نهب علت فوق بغراس، فضاقت بما جنت ... صدور رجال حين ضاق بها الدّرب ينسب إليها أبو عثمان سعيد بن حرب البغراسي، يروي عن عثمان بن خرزاد الأنطاكي، وكان حافظا، وأحمد ابن إبراهيم البغراسي، روى عن أبي بكر الآجرّي، كتب عنه محمد بن بكر بن أحمد وغيره، وقال الحافظ أبو القاسم محمد بن إبراهيم بن القاسم أبو بكر البغراسي الحضرمي: قدم دمشق وحدّث في سنة ٤١٤ عن أبي علي المحسن بن هبة الله الرملي، سمع منه خلف بن مسعود الأندلسي. بَغْرَوَنْدُ: بفتح الواو، وسكون النون، والدال، كذا وجدته مضبوطا بخط ابن برد الخيار: وهو بلد معدود في أرمينية الثالثة. بَغْشُورُ: بضم الشين المعجمة، وسكون الواو، وراء: بليدة بين هراة ومرو الروذ، شربهم من آبار عذبة، وزروعهم ومباطخهم أعذاء، وهم في برية ليس عندهم شجرة واحدة، ويقال لها بغ أيضا، رأيتها في شهور سنة ٦١٦، والخراب فيها ظاهر، وقد نسب إليها خلق كثير من العلماء والأعيان، منهم: أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز بن المرزبان بن سابور ابن شاهنشاه ابن بنت أحمد بن منيع، بغويّ الأصل، ولد ببغداد، سمع عليّ بن الجعد وخلف بن هشام

стр. 463

البزّاز وعبيد الله بن محمد بن عائشة وأحمد بن حنبل وعلي بن المديني في خلق من الأئمة، روى عنه يحيى ابن محمد بن صاعد وعبد الباقي بن قانع ومحمد بن عمر الجعابي والدارقطني وابن شاهين وابن حيّوية وخلق كثير، وكان ثقة ثبتا مكثرا فهما عارفا، وقيل: إنما قيل له ال بغ وي لأجل جدّه أحمد بن منيع، وأما هو فولد ببغداد وكان محدث العراق في عصره، وإليه الرّحلة من البلاد، وعمّر طويلا، وكانت ولادته سنة ٢١٣ ومات سنة ٣١٧، وأبو الأحوص محمد بن حيّان البغوي، سكن بغداد، روى عن مالك وهشيم، روى عنه أحمد بن حنبل وغيره، وتوفي سنة ٢٢٧، والإمام أبو محمد الحسين بن مسعود الفرّاء البغوي الفقيه العالم المشهور صاحب التصانيف التي منها التهذيب في الفقه على مذهب الشافعي وشرح السنّة وتفسير القرآن وغير ذلك، وكان يلقب محيى السّنّة، وكان بمرو الروذ وبنج ده، مات في شوال سنة ٥١٦، ومولده في جمادى الأولى سنة ٤٣٣، وأخوه الحسن، وكان أيضا من أهل العلم، ذكره في التحبير وقال: كان، ﵀، رقيق القلب، أنشد رجل: ويوم تولّت الأظعان عنّا، ... وقوّض حاضر وأرنّ حادي مددت إلى الوداع يدي، وأخرى ... حبست بها الحياة على فؤادي فتواجد الحسن والفرّاء وخلع ثيابه التي عليه، ومات سنة ٥٢٩. بَغ: هي التي قبلها، يقال لها بغ وبغشور، والنسبة إليها بغويّ على غير قياس على إحداهما، روي عن أبي محمد الحسين بن بدر بن عبد الله مولى الموفق أنه قال: قال لي عبد الله بن محمد البغوي أنا من قرية بخراسان يقال لها بغاوة، قلت: وهذا ليس بصحيح فإنّ بغاوة بخراسان لا تعرف، وقد رأيت بغشور ورأيت أهلها، وهم ينتسبون بغويّين. بَغْلانُ: آخره نون، قال أبو سعد: بغلان بلدة بنواحي بلخ، وظني أنها من طخارستان، وهي العليا والسفلى، وهما من أنزه بلاد الله على ما قيل بكثرة الأنهار والتفاف الأشجار، وقيل: بين بغلان وبلخ ستة أيام، منها قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف بن عبد الله أبو رجاء الثّقفي مولاهم، قال أحمد بن سيّار بن أيوب: كان قتيبة مولى الحجاج بن يوسف، قال الخطيب: إنه من أهل بغلان، قرية من قرى بلخ، ذكر ابن عدي الجرجاني أن اسمه يحيى، ولقبه قتيبة، وقال أبو عبد الله محمد بن مندة: اسمه عليّ، رحل إلى المدينة ومكة والشام والعراق ومصر، سمع مالك بن أنس والليث بن سعد وعبد الله بن لهيعة وحمّاد بن زيد وأبا عوانة وسفيان بن عيينة وغيرهم، روى عنه أحمد بن حنبل وأبو خيثمة زهير بن حرب وأبو بكر ابن أبي شيبة والحسن بن عرفة وأبو زرعة وأبو حاتم والبخاري ومسلم في صحيحيهما وخلق غير هؤلاء، وقدم بغداد وحدّث بها سنة ٢١٦، فجاء أحمد ويحيى، وقال قتيبة: وكان أول خروجي سنة ١٧٢، وكنت يومئذ ابن ثلاث وعشرين سنة، وكان قتيبة من الأئمة والثقات والمكثرين من المال والبقر والغنم والإبل والجاه وحسن الخلق، ثبتا فيما يروي، صاحب سنة وجماعة، وكان قد كتب الحديث عن ثلاث طبقات، وكلّ أثنى عليه بالجميل ووثّقه، وكان ينشد: لولا القضاء الذي لا بدّ مدركه، ... والرزق يأكله الإنسان بالقدر

стр. 464

ما كان مثلي في بغلان مسكنه، ... ولا يمرّ بها إلا على سفر وقال عبد الله بن محمد البغوي: مات قتيبة بن سعيد بخراسان بقرية من رستاق بلخ تدعى بغلان، وكان أقام بها ونزل بلخ، وكانت وفاته في سنة ٢٤٠ لليلتين خلتا من شعبان، ومولده سنة ١٤٨، وقال غيره سنة ١٥٠. بَغوخَك: الخاء معجمة مفتوحة، وكاف: من قرى نيسابور، منها أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد بن سليمان البغوخكي النيسابوري، توفي سنة ٣٢٩. بَغُولَن: بضم الغين، وسكون الواو، وفتح اللام، ونون، قال أبو سعد: وظنّي أنها من قرى نيسابور، منها أبو حامد أحمد بن إبراهيم بن محمد الفقيه الزاهد البغولني من أصحاب أبي حنيفة وشيخهم في عصره، درّس بنيسابور فقه أبي حنيفة نيفا وستين سنة، سمع بنيسابور والعراق، وتوفي في سابع عشر شهر رمضان سنة ٣٨٣. بُغَيبِغَةُ: بالضم ثم الفتح، وياء ساكنة، وباء موحدة مكسورة، وغين أخرى، كأنه تصغير البغبغة، وهو ضرب من الهدير، والبغيبغة: البئر القريبة الرشاء، قال الراجز: يا ربّ ماء لك بالأجبال، ... بغيبغ ينزع بالعقال، أجبال طيّ الشمّخ الطوال، ... طمى عليه ورق الهدال وقال ابن الأعرابي: البغيبغ ماء كان قامة أو نحوها، قال محمد بن يزيد في كتاب الكامل: رووا أنّ علي ابن أبي طالب، ﵁، لما أوصى الى ابنه الحسن في وقف أمواله وأن يجعل فيها ثلاثة من مواليه، وقف فيها عين أبي نيزر والبغيبغة، قال: وهذا غلط لأنّ وقفه هذين الموضعين كان لسنتين من خلافته، قلت أنا: وسنذكر عين أبي نيزر في باب العين من كتابنا هذا ونذكر صورة الكتاب الذي كتب في وقفها، وتحدّث الزبيريون أن معاوية كتب إلى مروان بن الحكم وهو والي المدينة: أما بعد فإن أمير المؤمنين قد أحبّ أن يردّ الألفة ويسلّ السخيمة ويصل الرّحم، فإذا وصل إليك كتابي فاخطب إلى عبد الله بن جعفر ابنته أم كلثوم على يزيد ابن أمير المؤمنين وارغب له في الصداق، فوجّه مروان إلى عبد الله بن جعفر فقرأ عليه كتاب معاوية وعرّفه ما في الألفة من إصلاح ذات البين، قال عبد الله: إنّ خالها الحسين بينبع وليس ممن يفتأت عليه، فأنظرني إلى أن يقدم، وكانت أمّها زينب بنت عليّ ابن أبي طالب، ﵁، فلما قدم الحسين ذكر له ذلك عبد الله بن جعفر، فقام من عنده ودخل على الجارية وقال: يا بنية إن ابن عمك القاسم ابن محمد بن جعفر بن أبي طالب أحقّ بك، ولعلّك ترغبين في كثرة الصداق وقد نحلتك البغيبغات، فلما حضر القوم للاملاك تكلم مروان فذكر معاوية وما قصده من صلة الرحم وجمع الكلمة، فتكلم الحسين وزوّجها من القاسم بن محمد، فقال له مروان: أغدرا يا حسين؟ فقال: أنت بدأت. خطب أبو محمد الحسن بن علي عائشة بنت عثمان بن عفان فاجتمعنا لذلك فتكلّمت أنت وزوّجتها من عبد الله بن الزبير، فقال مروان: ما كان ذاك، فالتفت الحسين إلى محمد ابن حاطب وقال: أنشدك الله أكان ذاك؟ فقال: اللهمّ نعم، فلم تزل هذه الضيعة في يدي بني عبد الله بن جعفر من ناحية أمّ كلثوم يتوارثونها حتى استخلف

стр. 465

المأمون، فذكر ذلك له فقال: كلا هذه وقف عليّ ابن أبي طالب على ولد فاطمة، فانتزعها من أيديهم وعوّضهم عنها وردّها إلى ما كانت عليه. بُغَيْثٌ: بلفظ تصغير بغث، آخره ثاء مثلثة، والأبغث: المكان الذي فيه رمل، وهو أيضا مثل الأغبر في الألوان، وبغث وبغيث: اسم واديين في ظهر خيبر، لهما ذكر في بعض الأخبار، وهناك قريتان يقال لهما برق وتعنق في بلاد فزارة. بُغيْديدُ: تصغير بغداد، في ثلاثة مواضع: أحدها من نواحي بغداد فيما أحسب، كان منها شاعر عصري يقيم بالحلّة المزيدية والنيل وتلك النواحي، كان جيدا في الهجاء. وبغيديد: بليد بين خوارزم والجند من نواحي تركستان، مشهور عندهم، وبغيديد: من قرى حلب. بُغيَّةُ: كأنه تصغير البغية، وهي الحاجة: عين ماء. باب الباء والقاف وما يليهما بَقَابُوسُ: بالفتح، وبعد الألف باء أخرى مضمومة، وواو ساكنة، وسين مهملة: من قرى بغداد ثم من نهر الملك، منها أبو بكر عبد الله بن مبادر بن عبد الله الضرير البقابوسي إمام مسجد يانس بالرّيحانيين ببغداد، سمع عبد الخالق بن يوسف وسعيد بن البناء وأبا بكر الزعفراني، سمع منه أقرانه، ومات سنة ٦٠٤، وقد نيف على السبعين. بَقَّارٌ: بفتح أوله، وتشديد ثانيه، يقال بقر الرجل يبقر إذا حسر وأعيا، فكأن هذا المعنى يعني سالكه، قيل: هو واد وقيل رملة معروفة وقيل موضع برمل عالج قريب من جبلي طيء، قال لبيد: فبات السيل يركب جانبيه ... من البقّار، كالعمد الثّقال وقال الحازمي: البقّار رمل بنجد، وقيل: بناحية اليمامة، قال الأعشى: تصيّف رملة البقّار يوما، ... فبات بتلك يضربه الجليد وقال الأبيرد بن هرثمة العذري وكان تزوّج امرأة وساق إليها خمسين من الإبل: وإنّي لسمح، إذ أفرّق بيننا ... بأكثبة البقّار، يا أم هاشم فأفنى صداق المحصنات إفالها، ... فلم يبق إلا جلّة كالبراعم وقنّة البقّار: جبيل لبني أسد، وينشد: ................ كأنهم ... تحت السّنور قنّة البقّار البِقَاعُ: جمع بقعة: موضع يقال له بقاع كلب، قريب من دمشق، وهو أرض واسعة بين بعلبكّ وحمص ودمشق، فيها قرى كثيرة ومياه غزيرة نميرة، وأكثر شرب هذه الضياع من عين تخرج من جبل، يقال لهذه العين: عين الجرّ، وبالبقاع هذه قبر الياس النبي، ﵇، وفي ديوان الأدب للغوري: بقاع أرض بوزن قطام. البقَّالُ: بالتشديد: موضع بالمدينة، قال الزبير بن بكار في ذكر طلحة بن عبد الرحمن القرشي من ولد البحتري بن هشام، وكان في صحابة أبي العباس السفّاح، قال: وداره بالمدينة إلى جنب بقيع الزبير بالبقّال. بَقْدَسُ: بالفتح ثم السكون، وفتح الدال، والسين مهملة: مدينة بجزيرة صقلية.

стр. 466

بَقِرَ انُ: بثلاث فتحات، وقد تكسر القاف، وربما سكّنت: من مخاليف اليمن لبني نجيد، يجتلب منه الجزع البقراني، وهو أجود أنواعه، قالوا: وقد يبلغ الفصّ منه مائة دينار، قلت: لعلّ هذا كان قديما فأمّا في زماننا فما رأيت ولا سمعت فصّ جزع بلغ دينارا قط ولو انتهت غايته في الحسن إلى أقصى مداها، وقد ذكر في مخاليف الطائف بقران. بَقَرٌ: بالتحريك: موضع قرب خفّان. وقرون بقر: في ديار بني عامر المجاورة لبني الحارث بن كعب، كانت فيه وقعة. وذو بقر: واد بين أخيلة الحمى حمى الرّبذة، قال الشاعر: إلّا كداركم بذي بقر الحمى، ... هيهات ذو بقر من المزدار وقال القحيف العقيلي: فيا عجبا منّي ومن طارق الكرى ... إذا منع العين الرقاد وسهّدا ومن عبرة جاءت شآبيب، إن بدا ... بذي بقر آيات ربع تأبّدا بَقَرَةُ: بالتحريك: ماءة عن يمين الحوأب لبني كعب ابن عبد من بني كلاب، وعندها الهروة، وبها معدن الذهب. بَقْطَاطِسُ: من قرى حمص لها ذكر في التاريخ. بَقْطَرُ: بسكون القاف: قرية بالصعيد من كورة الأسيوطية. بُقطر: بضم أوله، والقاف: موضع بالصعيد، وهو على شاطئ مدينة فقط على شرقي النيل. بَقْعاءُ: بالمدّ، وأوله مفتوح، يقال: سنة بقعاء أي مجدبة. وبقعاء: اسم قرية من قرى اليمامة، لا تدخله الألف واللام، وقيل: بقعاء ماء مرّ لبني عبس، وقال أبو عبيدة: البقعاء والجوفاء وتلعة مياه لبني سليط، واسم سليط كعب بن الحارث بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، قال جرير: وقد كان في بقعاء ريّ لشائكم، ... وتلعة والجوفاء يجري غديرها وتزوّجت امرأة من بني عبس في بني أسد ونقلها زوجها إلى ماء لهم يقال له لينة، وهو موصوف بالعذوبة والطيب، وكان زوجها عنّينا ففركته واجتوت الماء، فاختلعت منه وتزوّجها رجل من أهل بقعاء فأرضاها، فقالت: فمن يهد لي من ماء بقعاء شربة، ... فإنّ له من ماء لينة أربعا لقد زادني وجدا ببقعاء أنّني ... وجدت مطايانا بلينة ظلّعا فمن مبلغ تربيّ بالرمل أنني ... بكيت، فلم أترك لعينيّ مدمعا وبقعاء الموضع الذي خرج إليه أبو بكر الصديق، ﵁، لتجهيز المسلمين لقتال أهل الرّدة، وهو تلقاء نجد على أربعة وعشرين ميلا من المدينة، قال الواقدي: وبقعاء هو ذو القصّة. وبقعاء المسالح: موضع آخر، ذكره ابن مقبل فقال: رأينا ببقعاء المسالح دوننا ... من الموت جون ذو غوارب أكلف وقال مخيّس بن أرطاة الأعرجي لرجل من بني حنيفة يقال له؟ يحسى؟ وكان أبصر امرأة في قرية من قرى

стр. 467

اليمامة يقال لها بقع اء: عرضت نصيحة مني ليحيى، ... فقال غششتني والنّصح مرّ وما بي أن أكون أعيب يحيى، ... ويحيى طاهر الأثواب برّ ولكن قد أتاني أن يحيى ... يقال عليه في بقعاء شرّ فقلت له: تجنّب كلّ شيء ... يعاب عليك، إنّ الحرّ حرّ وقال أبو زياد في نوادره: ولبني عقيل بقعاء وبقيع يخالطن مهرة في ديارها، قال: وبين ذنب الحليف الذي سمّيت لك إلى بقعاء من بلاد مهرة في بلاد عقيل، لم يخالطها أحد في ديارها، مسيرة شهر ونصف، وقال الأصمعي في كتاب الجزيرة: ولبني نصر بن معاوية بجانب ركبة بقعاء بين الحجاز وبين ركبة، وهي من أرض ركبة. والبقعاء: كورة كبيرة من أرض الموصل، وهي بين الموصل ونصيبين، قصبتها برقعيد، فيها قرى كثيرة، بناؤها كلها قباب. وبقعاء العيس: من كورة منبج، وهي من بدّاية على الفرات إلى نهر الساجور. وبقعاء ربيعة: من كور منبج أيضا، وهي من نهر الساجور إلى أن تتصل بأعمال حلب، وقال أبو عبيد السكوني: بقعاء قرية بأجإ لجديلة طيء ثم لبني قرواش منهم. بُقْعانُ: بالضم، وآخره نون: اسم موضع، وقيل قرية، وقال عدي بن زيد: تصيّف الحزن، فانجابت عقيقته ... فيها خناف وتقريب بلا يتم ينتاب بالعرق من بقعان معهده ... ماء الشريعة، أو فيضا من الأجم بُقْعُ: بالضم: موضع بالشام من ديار كلب بن وبرة، وهناك استقرّ طليحة بن خويلد الأسدي المتنبئ لما هرب يوم بزاخة. والبقع أيضا: اسم بئر بالمدينة، وقال الواقدي: البقع من السقيا التي بنقب بني دينار، كذا قيده غير واحد من الأئمة. بُقُلَّارُ: بضم أوله وثانيه، وتشديد اللام، وراء: موضع بثغر أذربيجان، قال أبو تمام: ولم يبق في أرض البقلّار طائر، ... ولا سبع إلّا وقد بات مؤلما بُقْلانُ: بالضم ثم السكون، وآخره نون: صقع دون زبيد، وحدّه من قباء إلى سهام من ناحية الكدراء، وكان ابن الزبير قد ولى عبد الله بن عبد الرحمن بن الوليد المخزومي، ويعرف بالأزرق، بلاد اليمن، فوفد عليه أبو دهبل الجمحي فمدحه فأفضل عليه، ثم بلغه أنه عزل فقال: يا حار! إني لما بلّغتني أصلا ... مرنّح، من ضمير الوجد، معمود نخاف عزل امرئ كنّا نعيش به، ... معروفه، إن طلبنا العرف، موجود حتى الذي بين عسفان إلى عدن ... لحب، لمن يطلب المعروف، أخدود إن تغد من منقلي بقلان مرتحلا، ... يرحل عن اليمن المعروف والجود بِقِنِّسُ: بثلاث كسرات، والنون مشددة: من قرى البلقاء من أرض الشام، كانت لأبي سفيان صخر ابن حرب أيام كان يتجر إلى الشام ثم صارت لولده بعده، كذا في كتاب نصر.

стр. 468

بَقَّةُ: بالفتح، وتشديد القاف، واحدة البقّ: اسم موضع قريب من الحيرة، وقيل: حصن كان على فرسخين من هيت، كان ينزله جذيمة الأبرش ملك الحيرة، وإياه أراد قصير، وقد استشاره جذيمة بعد فوات الأمر، وكان أشار عليه أن لا يمضي إلى الزّبّاء، فلم يطعه، فلما قرب منها وأحاط به عساكرها قال جذيمة: ما الرأي يا قصير؟ فقال له: ببقّة خلّفت الرأي، فضربت العرب ذلك مثلا، فقال نهشل بن حرّيّ: ومولى عصاني واستبدّ برأيه، ... كما لم يطع بالبقّتين قصير فلما رأى ما غبّ أمري وأمره، ... وناءت بأعجاز الأمور صدور تمنّى نئيشا أن يكون أطاعني، ... وقد حدثت، بعد الأمور، أمور يقال: فعل ذلك نئيشا أي أخيرا بعد ما فات، والتّنأش التأخّر، قال عدي بن زيد: ألا يا أيها المثري المزجّى [١] ... ألم تسمع بخطب الأوّلينا؟ دعا بالبقّة، الأمراء يوما، ... جذيمة عام ينجوهم ثبينا فلم ير غير ما ائتمروا سواه، ... فشدّ لرحله السّفر الوضينا فطاوع أمرهم وعصى قصيرا، ... وكان يقول: لو نفع اليقينا وذكر قصة جذيمة والزبّاء بطولها. بَقِيرةُ: بالفتح ثم الكسر: مدينة في شرقي الأندلس معدودة في أعمال تطيلة، بينهما أحد عشر فرسخا. وبقيرة أيضا: حصن من أعمال ريّة. بَقيعُ الغَرْقَدِ: بالغين المعجمة، أصل البقيع في اللغة: الموضع الذي فيه أروم الشجر من ضروب شتى، وبه سمي بقيع الغرقد. والغرقد: كبار العوسج، قال الراجز: ألفن ضالا ناعما وغرقدا وقال الخطيم العكلي: أواعس في برث من الأرض طيّب، ... وأودية ينبتن سدرا وغرقدا وهو مقبرة أهل المدينة، وهي داخل المدينة، قال عمرو بن النعمان البياضي يرثي قومه وكانوا قد دخلوا حديقة من حدائقهم في بعض حروبهم وأغلقوا بابها عليهم ثم اقتتلوا فلم يفتح الباب حتى قتل بعضهم بعضا، فقال في ذلك: خلت الديار فسدت غير مسوّد، ... ومن العناء تفرّدي بالسّودد أين الذين عهدتهم في غبطة ... بين العقيق إلى بقيع الغرقد؟ كانت لهم أنهاب كل قبيلة، ... وسلاح كل مدرّب مستنجد نفسي الفداء لفتية، من عامر، ... شربوا المنيّة في مقام أنكد قوم هم سفكوا دماء سراتهم، ... بعض ببعض فعل من لم يرشد يا للرجال! لعثرة من دهرهم ... تركت منازلهم كأن لم تعهد وهذه الأبيات في الحماسة منسوبة إلى رجل من خثعم وفي أولها زيادة على هذا، وقال الزبير: أعلى أودية العقيق البقيع، وأنشد لأبي قطيفة:

стр. 469

ليت شعري وأين مني ليت، ... أعلى العهد يلبن فبرام أم كعهدي العقيق أم غيّرته ... بعدي الحادثات والأيام؟ و بقيعُ الزبير: أيضا بالمدينة فيه دور ومنازل. وبقيع الخيل: بالمدينة أيضا عند دار زيد بن ثابت. وبقيعُ الخبْجَبَة: بفتح الخاء المعجمة، والباء الموحدة، وفتح الجيم، وباء أخرى: ذكره في سنن أبي داود. والخبجبة: شجر عرف به هذا الموضع، قال ذلك السهيلي في شرح السيرة، وهو غريب لم أجده لغيره، والرواة على أنه بجيمين. بُقَيع: بلفظ التصغير: موضع من ديار بني عقيل وراء اليمامة متاخم لبلاد اليمن، له ذكر في أشعارهم. وبقيع أيضا: ماء لبني عجل. بَقِيقَا: من قرى الكوفة، كانت بها وقعة للخوارج، وكان مصعب قد استخلف على الكوفة الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة القباع، فبلغه أن قطريّ بن الفجاءة سار إلى المدائن، فخرج إليه القباع فكان مسيره من الكوفة إلى باجوّا شهرا، فقال عند ذلك بعض الشعراء: سار بنا القباع سيرا ملسا، ... بين بقيقا وبديقا خمسا قال وفيما بينهما نحو ميلين، وقال أيضا: سار بنا القباع سيرا نكرا، ... يسير يوما ويقيم شهرا باب الباء والكاف وما يليهما بَكّارٌ: بالفتح، وتشديد الكاف، كأنه نسبة صانع البكر أو بائعها كعطّار ونجّار: قرية من قرى شيراز من أرض فارس. بَكَاسُ: بتخفيف الكاف: قلعة من نواحي حلب على شاطئ العاصي، ولها عين تخرج من تحتها، بينها وبين ثغور المصّيصة، تقابلها قلعة أخرى يقال لها الشّغر، بينهما واد كالخندق يقال له الشّغر. وبكاس معطوف، ولا يكادون يفردون واحدة منهما، وهي في أيامنا هذه لصاحب حلب الملك العزيز محمد بن الملك الظاهر غازي بن صلاح الدين يوسف بن أيوب. بَكْرَابَاذُ: قال الإصطخري: جرجان قطعتان إحداهما المدينة والأخرى بكراباذ، وبينهما نهر يجري يحتمل أن تجري فيه السفن، ينسب إليه البكراوي والبكراباذي، منها أبو سعيد بن محمد البكراوي، وفي الفيصل: سعيد بن محمد ويقال البكراباذي، سمع يعقوب بن حميد بن كاسب، روى عنه الحافظ أبو أحمد بن عدي، وأبو الفتح سهل بن عليّ بن أحمد البكراباذي الجرجاني، وأبو جعفر كميل ابن جعفر بن كميل الفقيه الجرجاني البكراباذي الحنفي رأس أصحاب أبي حنيفة في زمانه، روى الحديث عن أحمد بن يوسف البحيري وغيره، وتوفي سنة ٣٣٦، وغيرهم. البَكَراتُ: ذكرت مع البكرة بعد هذا. البَكْرَانُ: بسكون الكاف: موضع بناحية ضرية، وبين ضرية والمدينة سبع ليال. بَكِرْدُ: بالفتح ثم الكسر، وسكون الراء، ودال مهملة: قرية من قرى مرو منها على ثلاثة فراسخ، ينسب إليها سلّام البكردي، توارى يزيد النحوي في داره فأخرجه أبو مسلم منها وأمر بضرب عنقه مع يزيد النحوي.

стр. 470

بَكْرٌ: بسكون الكاف: واد في ديار طيء قرب رمّان. بُكُرٌ: بضمّتين: من مشهور قلاع صنعاء، وبالقرب منها قلعة يقال لها ظفر، وهما أبعد قلاع صنعاء عنها. البَكْرَةُ: بسكون الكاف: ماءة لبني ذويبة من الضباب، وعندها جبال شمّخ سود يقال لها البكرات، وقال الأصمعي في قول امرئ القيس: عرفت ديار الحيّ بالبكرات، ... فعارمة فبرقة العيرات أرانيها أعرابيّ فقال: هل لك في البكرات التي ذكرها امرؤ القيس؟ فإذا قارات رؤوسها شاخصة، قال الأصمعي: بين عاقل وبين هذه الأرضين أيام وفراسخ ولم يعرفها ابن الكلبي، وقال ابن أبي حفصة: البكرات ماء لضبّة بأرض اليمامة، وهي قارات بأسفل الوشم، قال جرير: هل رام جوّ سويقتين مكانه ... أو أبكر البكرات أو تعشار بِكِسرَائيلُ: بكسر أوله وثانيه، وسكون السين، وراء، وألف، وهمزة، وياء، ولام: حصن من سواحل حمص مقابل جبلة في الجبل. بَكِمْزةُ: بالفتح، والزاي: قرية بينها وبين بعقوبا نحو فرسخين، كان بينها وبين بعيقبة الوقعة المشهورة بين المقتفي لأمر الله والبقش كون خر أحد الأمراء من قبل السلطان أرسلان شاه بن طغرل بن محمد بن ملك شاه، فانهزم البقش وأرسلان شاه وحزبهم وغنم عسكر المقتفي معسكرهم ورجع المقتفي إلى بغداد غانما، وذلك في سنة ٥٤٩، ويقال لها بجمزا وقد ذكرت. بَكيُونُ: لم يتحقق لنا ضبطه لكنّ أبا سعد كذا صوّره وقال: البكيوني هو أبو زكرياء يحيى بن جعفر بن أعين الأزدي البيكندي البكري، سكن قرية بكيون صاحب كتاب التفسير وغيره من المصنفات، سمع سفيان بن عيينة وغيره، روى عنه محمد بن إسماعيل البخاري وغيره. بَكَّةُ: هي مكّة بيت الله الحرام، أبدلت الميم باء وقيل بكّة، بطن مكّة، وقيل: موضع البيت المسجد ومكة وما وراءه، وقيل: البيت مكة وما ولاه بكة، وقال ابن الكلبي: سمّيت مكة لأنها بين جبلين بمنزلة المكّوك، وقال أبو عبيدة: بكة اسم لبطن مكة، وذلك أنهم كانوا يتباكّون فيه أي يزدحمون، وروي عن مغيرة عن إبراهيم قال: مكة موضع البيت وبكة موضع القرية، وقال عمرو بن العاص: إنما سميت بكة لأنها تبكّ أعناق الجبابرة، وقال يحيى بن أبي أنيسة: بكة موضع البيت ومكة الحرم كله، وقال زيد بن أسلم: بكة الكعبة والمسجد ومكة ذو طوى، وهو بطن مكة الذي ذكره الله تعالى في القرآن في سورة الفتح، وقيل: بكة لتباكّ الناس بأقدامهم قدّام الكعبة. بَكيلٌ: بالفتح ثم الكسر، وياء ساكنة، ولام: مخلاف بكيل من مخاليف اليمن، يضاف إلى بكيل ابن جشم بن خيوان بن نوف بن همدان، ومن بطون بكيل ثور، واسمه زيد بن مالك بن معاوية بن دومان بن بكيل، وأرحب واسمه مرّة، ومرهبة. وعميرة وذو الشاول بطون بنو دعام بن مالك ابن معاوية بن صعب بن دومان بن بكيل، كل هؤلاء بطون في بكيل، منهم: أبو السّفر سعيد بن محمد الثّوري البكيلي، روى عن ابن عباس والبراء

стр. 471

ابن عازب وسعيد بن جبير وغيرهم، وينسب إلى هذا المخلاف الأديب علي بن سليمان الملقب بحيدرة، له تصانيف في النحو والأدب، عصريّ، مات في سنة ٥٩٩، قال عمارة في تاريخه: ومن بلاد بكيل يبتاع السم الذي يقتل به الملوك، وفي بلاد بكيل وحاشد أقوام معروفون باتخاذه. تنبت شجرة في بقعة من الأرض ليست إلا لهم وهي حصونهم، وهم يحتفظون بها ويشحون عليها كما يحتفظ في الديار المصرية بالشجر الذي منه دهن البلسان وأوفى، وكلّ من مات من ملوك بني نجاح ووزرائهم فمن سمهم مات. باب الباء واللام وما يليهما بَلاباذُ: بالباء الأخرى: قرية في شرقي الموصل من أعمال نينوى، بينها وبين الموصل رحلة خفيفة، تنزلها القفول، وبها خان للسبيل، وهي بين الموصل والزاب. البَلاثِقُ: بالفتح، والثاء المكسورة مثلثة، وقاف: موضع في بلاد بني سعد، قال مالك بن نويرة وكان قد سابق بفرس يقال له نصاب، وكان سباقه في هذا الموضع فقال: جلا عن وجوه الأقربين غباره، ... نصاب غداة النّقع نقع البلاثق بَلادِ: بوزن قطام وحذام، ورواه بعضهم بكسر الباء: بلد قريب من حجر اليمامة، قال أبو عبيدة: أجود السهام التي وصفها العرب في الجاهلية سهام بلاد وسهام يثرب، بلدان عند اليمامة، وأنشد للأعشى: أنّى تذكر ودّها وصفاءها ... سفها، وأنت بصوّة الأثماد منعت قياس الماسخيّة رأسه ... بسهام يثرب، أو سهام بلاد وقال الحفصي: بلاد محارث باليمامة، وقال عمارة. وغداة بطن بلاد كان بيوتكم، ... ببلاد أنجد، منجدون وغاروا وبذي الأراكة منكم قد غادروا ... جيفا، كأنّ رؤوسها الفخّار بَلاس اغُونُ: السين مهملة، والغين معجمة: بلد عظيم في ثغور الترك وراء نهر سيحون قريب من كاشغر، ينسب إليه جماعة، منهم: أبو عبد الله محمد بن موسى البلاساغوني يعرف بالتّرك، تفقه ببغداد على القاضي أبي عبد الله الدامغاني الحنفي وقصد الشام فولي قضاء البيت المقدس ثم قضاء دمشق ولم تحمد سيرته، روى عن القاضي الدامغاني، وكان غاليا في التعصب لمذهب أبي حنيفة والوقيعة في مذهب الشافعي. قال الحافظ أبو القاسم: سمعت أبا الحسن بن قبيس الفقيه يسيء الثناء عليه ويقول: إنه كان يقول لو كان لي ولاية لأخذت من أصحاب الشافعي الجزية، ومات بدمشق سنة ٥٠٦. بَلاسْكِرْدُ: ويروى بالزاي مكان السين: قرية بين إربل وأذربيجان. بَلاسُ: بالفتح، والسين مهملة: بلد بينه وبين دمشق عشرة أميال، قال حسان بن ثابت: لمن الدار أقفرت بمعان، ... بين شاطئ اليرموك فالصّمان فالقريّات من بلاس فدار ... يّا فسكّاء فالقصور الدواني وبلاس أيضا: ناحية بين واسط والبصرة، يسكنها قوم من العرب لهم خيل موصوفة بالكرم والجودة.

стр. 472

بَلاشْجِرْدُ: الشين معجمة، والجيم مكسورة: من قرى مرو بينهما أربعة فراسخ، أنشأها الملك بلاش ابن فيروز أحد ملوك الفرس في الجاهلية. بَلاشْكَرُ: قرية بين البردان وبغداد، لها ذكر في الشعر والأخبار. بَلّاصُ: بالفتح، وتشديد اللام، والصاد مهملة: قرية بالصعيد تجاه قوص من الجانب الغربي، ودير البلّاص: قرية إلى جانبها، كذا يروى. البَلاطُ: يروى بكسر الباء وفتحها، وهو في مواضع، منها: بيت البلاط، من قرى غوطة دمشق، ينسب إليها جماعة، منهم: أبو سعيد مسلمة بن علي البلاطي، سكن مصر وحدث بها، ولم يكن عندهم بذاك في الحديث، توفي بمصر قبل سنة ١٩٠، كان آخر من حدث عنه محمد بن رمح، وقال الحافظ أبو القاسم في تاريخه: مسلمة بن عليّ بن خلف أبو سعيد الخشني البلاطي من بيت البلاط من قرى دمشق بالغوطة، روى عن الأوزاعي والأعمش ويحيى بن الحارث ويحيى ابن سعيد الأنصاري وذكر جماعة، روى عنه عبد الله بن وهب المصري وعبد الله بن عبد الحكم المصري وذكر جماعة أخرى، ويسرة بن صفوان بن حنبل اللّخمي البلاطي من أهل قرية البلاط، كذا قال أبو القاسم ولم يقل بيت البلاط فلعلهما اثنتان من قرى دمشق، روى عن إبراهيم بن سعد الزّهري وعبد الرزاق بن عمر الثقفي وأبي عمر حفص بن سليمان البزّاز وحديج بن معاوية وأبي عقيل يحيى بن المتوكل وعبد الله بن جعفر المدائني وهشيم بن بشير وعثمان ابن أبي الكتاب وفليح بن سليمان المدني وأبي معشر السندي وشريك بن عبد الله النّخعي وفرج بن فضالة، روى عنه ابنه سعدان البخاري وأبو زرعة الدمشقي ويزيد بن محمد بن عبد الصمد وعباس بن عبد الله التّرقفي وموسى بن سهل الرملي وأبو قرصافة محمد ابن عبد الوهاب العسقلاني وغيرهم، ومات في سنة ٢١٦ عن ١٠٤ سنين لأن مولده في سنة ١١٢، ومنها البلاط: مدينة عتيقة بين مرعش وأنطاكية يشقها النهر الأسود الخارج من الثغور، وهي مدينة كورة الحوّار خربت، وهي من أعمال حلب، ومنها البلاط: موضع بالقسطنطينية، ذكره أبو فراس الحمداني وغيره في أشعارهم لأنه كان محبس الأسراء أيام سيف الدولة بن حمدان، وقد ذكره أبو العباس الصّفري شاعر سيف الدولة، وكان محبوسا وضربه مثلا: أراني في حبسي مقيما كأنني، ... ولم أغز، في دار البلاط، مقيم ومنها بلاط عوسجة: حصن بالأندلس من أعمال شنتبرية، ومنها البلاط: موضع بالمدينة مبلّط بالحجارة بين مسجد رسول الله، ﷺ ، وبين سوق المدينة، حدّث إسحاق بن إبراهيم الموصلي عن سعيد بن عائشة مولى آل المطّلب بن عبد مناف قال: خرجت امرأة من بني زهرة في حقّ، فرآها رجل من بني عبد شمس من أهل الشام فأعجبته، فسأل عنها فنسبت له، فخطبها إلى أهلها فزوجوه على كره منها، وخرج بها إلى الشام مكرهة، فسمعت منشدا لقول أبي قطيفة عمرو بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط وهو يقول: ألا ليت شعري! هل تغيّر بعدنا ... جبوب المصلّى أم كعهدي القرائن وهل أدؤر، حول البلاط، عوامر ... من الحيّ أم هل بالمدينة ساكن؟ إذا برقت نحو الحجاز سحابة، ... دعا الشّوق منها برقها المتيامن

стр. 473

فلم أتّركها رغبة عن بلادها، ولكنه ما قدّر الله كائن أحنّ إلى تلك الوجوه صبابة، كأني أسير في السلاسل راهن قال: فتنفّست بين النساء ووقعت فإذا هي ميتة، قال سعيد بن عائشة: فحدثت بهذا الحديث عبد العزيز بن ثابت الأعرج فقال: أتعرفها؟ قلت: لا، قال: هي والله عمّتي حميدة بنت عمر بن عبد الرحمن بن عوف، وهذا البلاط هو المذكور في حديث عثمان أنه أتي بماء فتوضأ بالبلاط، وقد ذكر هذا البلاط في غير شعر ولعلي آتي بشيء منه في ضمن ما يأتي. بَلاطُنُسُ: بضم الطاء والنون، والسين مهملة: حصن منيع بسواحل الشام مقابل اللاذقية من أعمال حلب. بُلاطَةُ: بالضم: قرية من أعمال نابلس من أرض فلسطين، يزعم اليهود أنّ نمرود بن كنعان فيها رمى إبراهيم، ﵇، إلى النار، وبها عين الخضر، وبها دفن يوسف الصديق، ﵇، وقبره بها مشهور عند الشجرة، وأما إبراهيم والنمرود فالصحيح عند العلماء أنه كان بأرض بابل من أرض العراق، وموضع النار هناك معروف، والله أعلم. بِلاقُ: بالكسر، وآخره قاف: بلد في آخر عمل الصعيد وأول بلاد النوبة كالحدّ بينهما. بَلاكِثُ: بالفتح، وكسر الكاف، والثاء المثلثة، قال محمد بن حبيب: بلاكث وبرمة عرض من المدينة عظيم، وبلاكث قريب من برمة، قال يعقوب: بلاكث قارة عظيمة فوق ذي المروة بينه وبين ذي خشب ببطن إضم، وبرمة بين خيبر ووادي القرى، وهي عيون ونخل لقريش، قال كثيّر: نظرت، وقد حالت بلاكث دونهم ... وبطنان وادي برمة وظهورها وقال أيضا: بينما نحن من بلاكث بالقا ... ع سراعا، والعيس تهوي هويّا خطرت خطرة على القلب من ذك ... راك، وهنا، فما استطعت مضيّا قلت لبّيك، إذ دعاني لك الشّو ... ق، وللحاديين حثّا المطيّا البَلالِيقُ: جمع بلّوقة، وهي فجوات في الرمل تنبت الرّخامى وغيره، وهو بقل: موضع بين تكريت والموصل، ويقال لها البلاليج، بالجيم موضع القاف، والبلاليق أيضا: موضع فيه نخل وروض من نواحي اليمامة، قال الفرزدق: فربّ ربيع بالبلاليق قد رعت، ... بمستنّ أغياث بعاق، ذكورها بَلْبَالُ: بوزن سلسال: موضع. بَلْبَدُ: بالدال المهملة في آخره: مدينة بين برقة وطرابلس حيث قتل محمد بن الأشعث أبا الخطّاب الاباضي، كذا عن نصر. بَلْبَلُ: بتكرار الباء مفتوحة، واللام: موقف من مواقف الحاجّ، وقيل جبل. بُلْبُولُ: بوزن ملمول: جبل بالوشم من أرض اليمامة، عن ابن السكّيت، وفيه روضة ذكرت في الرياض وشاهدها، وقال الحفصي: بلبول جبل، وقال ابو زياد: بلبول جبل باليمامة في بلاد بني تميم، ويوم بلبول من أيام العرب، قال النّميري:

стр. 474

سخرت منّي التي لو عبتها ... لم تعد تسخر بعدي برجل لو رأتني غاديا في صورتي، ... بين بلبول فحزم المنتقل ينفض العذرة بي ذو ميعة، ... سلس المجدل كالذّئب الأزلّ بِلْبيسُ: بكسر الباءين، وسكون اللام، وياء، وسين مهملة، كذا ضبطه نصر الإسكندري، قال: والعامة تقول بلبيس: مدينة بينها وبين فسطاط مصر عشرة فراسخ على طريق الشام، يسكنها عبس ابن بغيض، فتحت في سنة ١٨ أو ١٩ على يد عمرو بن العاص، قال المتنبّي: جزى عربا أمست ببلبيس ربّها ... بمسعاتها تقرر بذاك عيونها كراكر من قيس بن عيلان ساهرا ... جفون ظباها، للعلى، وجفونها بَلْجَ انُ: بالفتح ثم السكون، وجيم، وألف، ونون: قرية كبيرة بين البصرة وعبّادان، رأيتها مرارا، آخرها سنة ٥٨٨ أو بعدها، وهي فرضة مراكب كيش التي تحمل بضائع الهند، وبها قلعة ووال من قبل ملك كيش ليس لمتولي البصرة معه فيها حكم، ثم جرى بين صاحب كيش وصاحب البصرة خلف أدّى إلى تحويل أصحاب ملك كيش إلى بليد في طرف جزيرة عبّادان من جهة البصرة تسمّى المحرزة، وصارت فرضة المراكب، وهي باقية على ذلك إلى هذا الوقت. وبلجان أيضا: من قرى مرو، ينسب إليها يعقوب بن يوسف بن أبي سهل بن أبي سعيد بن محمود البلجاني ثم الكمساني، وبلجان وكمسان: قريتان متّصلتان، كان فقيها واعظا صوفيّا ظريفا، صحب أبا الحسن البستي، سمع منه أبو سعد، توفي في جمادى الأولى سنة ٥٣٦ بقرية كمسان، ومحمد ابن عبد الله البلجاني من بلجان مرو، مات سنة ٢٧٦. بَلْجٌ: بالجيم أيضا: حمّام بلج بالبصرة، كان مذكورا بها، ينسب إلى بلج بن كشبة التميمي، وهو الذي ينسب إليه الساج البلجي، وله ذكر. وبلج أيضا: اسم صنم كانت العرب تعبده في الجاهلية، سمي ببلج ابن المحرّق، وكان في عميرة وغفيلة من عنزة بن ربيعة، كذا وجدته ولم أجد عند ابن الكلبي في عنزة عميرة ولا غفيلة، وإنما غفيلة بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار. بَلْخَ ابُ: بوزن خزعال، بالخاء المعجمة: موضع. بَلْخَانُ: بوزن سكران: مدينة خلف أبيورد. بَلْخُ: مدينة مشهورة بخراسان، في كتاب الملحمة المنسوب إلى بطليموس: بلخ طولها مائة وخمس عشرة درجة، وعرضها سبع وثلاثون درجة، وهي في الإقليم الخامس، طالعها إحدى وعشرون درجة من العقرب تحت ثلاث عشرة درجة من السرطان يقابلها مثلها من الجدي بيت ملكها مثلها من الحمل عاقبتها مثلها من السرطان، وقد ذكرنا فيما أجملناه من ذكر الإقليم أنها في الرابع، وقال أبو عون: بلخ في الإقليم الخامس، طولها ثمان وثمانون درجة وخمس وثلاثون دقيقة، وعرضها ثمان وثلاثون درجة وأربعون دقيقة، وبلخ من أجلّ مدن خراسان وأذكرها وأكثرها خيرا وأوسعها غلّة، تحمل غلّتها إلى جميع خراسان وإلى خوارزم، وقيل: إن أول من بناها لهراسف الملك لما خرّب صاحبه بخت نصّر بيت المقدس، وقيل: بل الإسكندر بناها، وكانت تسمى الإسكندرية قديما، بينها وبين

стр. 475

ترمذ اثنا عشر فرسخا، ويقال لجيحون: نهر بلخ، بينهما نحو عشرة فراسخ، فافتتحها الأحنف بن قيس من قبل عبد الله بن عامر بن كريز في أيام عثمان بن عفان، ﵁، قال عبيد الله بن عبد الله الحافظ: أقول، وقد فارقت بغداد مكرها: ... سلام على أهل القطيعة والكرخ هواي ورائي والمسير خلافه، ... فقلبي إلى كرخ ووجهي إلى بلخ وينسب إليها خلق كثير، منهم: محمد بن علي بن طرخان بن عبد الله بن جيّاش أبو بكر، ويقال: أبو عبد الله البلخي ثم البيكندي، سمع بدمشق وغيرها محمد بن عبد الجليل الخشني ومحمد بن الفضل وقتيبة بن سعيد ومحمد بن سليمان لوينا وهشام بن عمّار وزياد بن أيوب والحسن بن محمد الزعفراني، روى عنه أبو علي الحسن بن نصر بن منصور الطوسي وأبو محمد عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن الفارسي وابنه أبو بكر عبد الله بن محمد بن علي وأبو حرب محمد بن أحمد الحافظ، وكان حافظا للحديث حسن التصنيف، رحل إلى الشام ومصر وأكثر الكتابة بالكوفة والبصرة وبغداد، وتوفي في رجب سنة ٢٧٨، والحسن بن شجاع بن رجاء أبو علي البلخي الحافظ، رحل في طلب العلم إلى الشام والعراق ومصر وحدث عن أبي مسهر ويحيى بن صالح الوحاظي وأبي صالح كاتب الليث وسعيد بن أبي مريم وعبيد الله ابن موسى، روى عنه البخاري وأبو زرعة الرازي ومحمد بن زكرياء البلخي وأحمد بن علي بن مسلم الأبّار. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قلت لأبي: يا أبت ما الحفّاظ؟ قال: يا بنيّ شباب كانوا عندنا من أهل خراسان وقد تفرقوا، قلت: ومن هم يا أبت؟ قال: محمد بن إسماعيل ذاك البخاري وعبيد الله بن عبد الكريم ذاك الرازي وعبد الله بن عبد الرحمن ذاك السمرقندي والحسن بن شجاع ذاك البلخي، فقلت: يا أبت من أحفظ هؤلاء؟ قال: أما أبو زرعة الرازي فأسردهم وأما محمد بن إسماعيل فأعرفهم وأما عبد الله بن عبد الرحمن فأتقنهم وأما الحسن ابن شجاع فأجمعهم للأبواب، وقال أبو عمرو البيكندي: حكيت هذا لمحمد بن عقيل البلخي فأطرى ذكر الحسن بن شجاع فقلت له: لم لم يشتهر كما اشتهر هؤلاء الثلاثة؟ فقال: لأنه لم يمتّع بالعمر، ومات الحسن بن شجاع للنصف من شوّال سنة ٢٤٤، وهو ابن تسع وأربعين سنة. بَلْخَع: قال أبو المنذر هشام بن محمد: اتخذت حمير صنما فسموه نسرا فعبدوه بأرض يقال لها بلخع. بَلْدحُ: آخره حاء مهملة، والدال قبله، كذلك يقال: بلدح الرجل إذا ضرب بنفسه الأرض، وربما قالوا بلطح. وبلدح الرجل إذا أعيا وإذا وعد ولم ينجز. وبلدح: واد قبل مكة من جهة المغرب، وفيه المثل: لكن على بلدح قوم عجفى، قاله بيهس الملقّب بنعامة لما رأى قتلة إخوته وقد نحروا ناقة وأكلوا وشبعوا فقال أحدهم: ما أخصب يومنا هذا وأكثر خيره! فقال نعامة ذلك، فضرب مثلا في التحزّن بالأقارب، وفي قصته طول، قال ابن قيس الرّقيّات: فمنى فالجمار من عبد شمس ... مقفرات، فبلدح فحراء قال أبو الفرج الأصبهاني: حدثني أحمد بن عبيد الله قال: قال أحمد بن الحارث حدثني المدائني حدثني أبو صالح الفزاري قال: سمع على مياه غطفان كلّها،

стр. 476

ليلة قتل الحسين صاحب فخّ، هاتف يهتف ويقول: ألا يا لقوم للسّواد المصبّح، ... ومقتل أولاد النبيّ ب بلد ح ليبك حسينا كلّ كهل وأمرد ... من الجنّ، إن لم تبك للإنس نوّح فإنّي لجنيّ، وإن معرّسي ... لبالبرقة السوداء من دون رحرح بَلَدُ: بالتحريك، يقال لكركرة البعير بلدة، لأنها تؤثّر في الأرض والبلادة التأثير، وأنشد سيبويه: أنيخت، فألقت بلدة فوق بلدة، ... قليل بها الأصوات إلّا بغامها وبذلك سمّيت البلدة لأنها موضع تأثير الناس. وبلد في مواضع كثيرة، منها: البلد الحرام مكة، وقد بسط القول في مكة. وبلد وربما قيل لها بلط، بالطاء، قال حمزة: بلد اسمها بالفارسية شهراباذ، وفي الزيج: طول بلد ثمان وستون درجة ونصف وربع، وعرضها سبع وثلاثون درجة وثلث، وهي مدينة قديمة على دجلة فوق الموصل، بينهما سبعة فراسخ، وبينها وبين نصيبين ثلاثة وعشرون فرسخا، قالوا: إنما سميت بلط لأن الحوت ابتلعت يونس النبيّ، ﵇، في نينوى مقابل الموصل وبلطته هناك، وبها مشهد عمر بن الحسين ابن عليّ بن أبي طالب، ﵁، وقال عبد الكريم بن طاوس: بها قبر أبي جعفر محمد بن عليّ الهادي، باتفاق، وينسب إليها جماعة، منهم: محمد ابن زياد بن فروة البلدي، سمع أبا شهاب الحنّاط وغيره، روى عنه أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، وأحمد بن عيسى بن المسكين بن عيسى ابن فيروز أبو العباس البلدي، روى عن هاشم بن القاسم ومحمد بن معدان وسليمان بن سيف الحرّانيين وإسحاق بن زريق الرّسعني والزّبير بن محمد الرّهاوي، روى عنه أبو بكر الشافعي ومحمد بن إسماعيل الورّاق وعليّ بن عمر الحافظ وأبو حفص بن شاهين ويوسف بن عمر القوّاس، وكان ثقة كثير الحديث، مات بواسط سنة ٣٢٣، وأبو العباس أحمد ابن إبراهيم يعرف بالإمام البلدي، صاحب عليّ بن حرب، كثير الحديث، روى عنه محمد وأحمد ابنا الحسن بن سهل وجماعة من العراقيين وغيرهم، والحسن وقيل الحسين والأول أصحّ ابن المسكين بن عيسى بن فيروز أبو منصور البلدي، حدث عن أبي بدر شجاع ابن الوليد ومحمد بن بشر العبدي ومحمد بن عبيد الطنافسي وأسود بن عامر شاذان، روى عنه يحيى بن صاعد والحسين بن إسماعيل المحاملي وعمر بن يوسف الزعفراني وجماعة سواهم، وأبو منصور محمد بن الحسين ابن سهل بن خليفة بن محمد يعرف بابن الصيّاح البلدي، حدث عن أحمد بن إبراهيم أبي العباس الإمام وسمع أبا عليّ الحسن بن هشام البلدي في سنة ٣٤٦، روى عنه أبو القاسم عليّ بن محمد المصيصي، وأخوه أبو عبد الله أحمد بن الحسين البلدي، روى عن عليّ بن حرب، روى عنه أبو القاسم المصيصي أيضا، وماتا بعد الأربعمائة، وأبو منصور محمد بن عليّ بن محمد بن الحسن بن سهل بن خليفة بن الصياح البلدي، حدث عن جدّه، روى عنه أبو الحسن عليّ بن أحمد بن يوسف الهكّاري القرشي، وعليّ بن محمد بن عليّ بن عطاء أبو سعيد البلدي، روى عن جعفر بن محمد بن الحجاج وثوّاب بن يزيد بن شوذب الموصليّين عن يوسف ابن يعقوب بن محمد الأزهري وغيرهم، روى عنه محمد بن الحسن الخلّال وجماعة سواه، وأبو الحسن

стр. 477

محمد بن عمر بن عيسى بن يحيى ال بلد ي، روى عن أحمد بن إبراهيم الإمام البلدي ومحمد بن العباس بن الفضل بن الخيّاط الموصلي، روى عنه أحمد بن علي الحافظ، مات في سنة ٤١٠، وعليّ بن محمد بن عبد الواحد بن إسماعيل أبو الحسن البزاز البلدي، سمع المعافى بن زكرياء الجريري، روى عنه أبو بكر الخطيب وسأله عن مولده فقال: ولدت ببغداد سنة ٣٧٣، قال: وولد أبي ببلد، ومات سنة ٤٤٧، ومحمد ابن زريق بن إسماعيل بن زريق أبو منصور المقري البلدي، سكن دمشق وحدث بها عن أبي يعلى الموصلي ومحمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري، وأبو عليّ الحسن بن هشام بن عمرو البلدي، روى عن أبي بكر أحمد بن عمر بن حفص القطراني بالبصرة عن محمد بن الطّفيل عن شريك والصّلت بن زيد عن ليث عن طاووس عن أبي هريرة قال: قال رسول الله، ﷺ : أنتم الغرّ المحجّلون، الحديث، روى عنه محمد بن الحسين البلدي. والبلد أيضا: يقال لمدينة الكرج التي عمّرها أبو دلف وسمّاها البلد، ينسب إليها بهذا اللفظ جماعة، منهم: أبو الحسن عليّ بن إبراهيم بن عبد الله بن عبد الرحمن البلدي يعرف بعلان الكرجي، روى عن الحسين بن إسحاق التّستري وعبدان العسكري، وسليمان بن محمد بن الحسين بن محمد القصّاري البلدي أبو سعد المعروف بالكافي الكرجي قاضي كرج، سمع أبا بكر محمد بن أحمد بن باحة وأبا سهل غانم بن محمد بن عبد الواحد وأبا المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل الرّوياني وغيرهم. والبلد: نسف بما وراء النهر، ينسب إليها هكذا: أبو بكر محمد بن أبي نصر أحمد بن محمد بن ابي نصر البلدي الإمام المحدث المشهور من أهل نسف، سمع أبا العباس جعفر بن محمد المستغفري وغيره، روى عنه خلق كثير، وحفيده أبو نصر أحمد بن عبد الجبار بن أبي بكر محمد البلدي، كان حيّا سنة ٥٥١، وأجداده يعرفون بالبلدي، فإنما قيل لجدّه ذلك لأن أكثر أهل نسف زمن جدّه أبي نصر كانوا من القرى وكان أبو نصر من أهل البلد فعرف بالبلدي، فبقي عليه وعلى أعقابه من بعده. والبلد أيضا: يراد به مرو الرّوذ، نسب إليها هكذا: أبو محمد بن أبي عليّ الحسن بن محمد البلدي، شيخ صالح من أهل بنج ده، قيل لوالده البلدي لأنه كان من أهل مرو الروذ، وأهل بنج ده هم أهل القرى الخمس، فلما سكنها قيل له البلدي لذلك، مات سنة ٥٤٨ أو ٥٤٩، كذا قال أبو سعد في النسب وقال في التحبير: محمد بن الحسن بن محمد البلدي أبو عبد الله الصوفي من بلد مرو الروذ سكن بنج ده، شيخ صالح راغب في الخير وأهله، سمع القاضي أبا سعيد محمد بن عليّ بن أبي صالح الدّبّاس، كتبت عنه، مات سنة ٥٥٠، ولعلّه هو الأول فإنهما لم يختلفا إلّا في الكنية والوفاة قريبة. وبلد أيضا: بليدة معروفة من نواحي دجيل قرب الحظيرة وحربى من أعمال بغداد، لا أعرف من ينسب إليها. بَلْدٌ: بالفتح، وسكون اللام: جبل بحمى ضريّة بينه وبين منشد مسيرة شهر، كذا قال أبو الفتح نصر، هذا كلام سقيم. بَلْدُودُ: موضع من نواحي المدينة فيما أحسب، قال ابن هرمة: هل ما مضى منك يا أسماء مردود، ... أم هل تقضّت، مع الوصل، المواعيد؟

стр. 478

أم هل لياليك ذات البين عائدة، ... أيّام يجمعنا خلص فبلدود؟ ال بَلْدَةُ: في قوله تعالى: بلدة طيبة وربّ غفور، قالوا: هي مكة. وبلدة: من مدن ساحل بحر الشام قريبة من جبلة من فتوح عبادة بن الصامت، ثم خربت وجلا أهلها فأنشأ معاوية جبلة، وكانت حصنا للروم، قال ذلك البلاذري. بَلْدةُ: مدينة بالأندلس من أعمال ريّة وقيل من أعمال قبرة، منها أبو عثمان سعيد بن محمد بن سيّد أبيه بن يعقوب الأموي البلدي، كان من الصالحين متقشفا يلبس الصوف، رحل إلى المشرق في سنة ٣٥٠ ودخل مكة في سنة ٣٥١، ولقي أبا بكر محمد ابن الحسين الآجرّي وقرأ عليه جملة من تآليفه ولقي أبا الحسن محمد بن نافع الخزاعي قرأ عليه فضائل الكعبة من تأليفه، وسمع بمصر الحسن بن رشيق وضمرة بن محمد الكناني وغيرهما، وكان لقي بالقيروان عليّ بن مسرور وتميم بن محمد، قال ابن بشكوال: وكان مولده في سنة ٣٢٨ ومات سنة ٣٩٧. بَلَرْمُ: بفتح أوله وثانيه، وسكون الراء، وميم، معناه بكلام الروم المدينة: وهي أعظم مدينة في جزيرة صقلية في بحر المغرب على شاطئ البحر، قال ابن حوقل: بلرم مدينة كبيرة سورها شاهق منيع مبني من حجر وجامعها كان بيعة وفيها هيكل عظيم، وسمعت بعض المنطقيّين يقول: إنّ أرسطوطاليس معلّق في خشبة في هيكلها، وكانت النصارى تعظّم قبره وتستشفي به لاعتقاد اليونان فيه، فعلّقوه توسّلا إلى الله به، قال: وقد رأيت خشبة في هذا الهيكل معلّقة يوشك أن يكون فيها، قال: وفي بلرم والخالصة والحارات المحيطة بها ومن وراء سورها من المساجد نيف وثلاثمائة مسجد، وفي محالّ كانت تلاصقها وتتصل بها وبوادي عباس مجاورة المكان المعروف بالمعسكر، وهو في ضمن البلد إلى المنزل المعروف بالبيضاء قرية تشرف على المدينة من نحو فرسخ مائتا مسجد، قال وقد رأيت في بعض الشوارع من بلرم على مقدار رمية سهم عشرة مساجد بعضها تجاه بعض وبينها عرض الطريق فقط، فسألت عن ذلك فقيل لي: إنّ القوم لشدة انتفاخ رؤوسهم وقلّة عقولهم يحبّ كلّ واحد منهم أن يكون له مسجد على حدة لا يصلّي فيه غيره ومن يختصّ به، وربما كان أخوان وداراهما متلاصقتان وقد عمل كلّ واحد منهما مسجدا لنفسه خاصّا به يتفرّد به عن أخيه والأب عن ابنه، قال: ومدينة بلرم مستطيلة وسوقها قد أخذ من شرقها إلى غربها، وهو سوق يعرف بالسماط مفروش بالحجارة، وتطيف بالمدينة عيون من شرقها إلى غربها، وماؤها يدير رحى، وشرب بعض أهلها من آبار عذبة وملحة على كثرة المياه العذبة الجارية عندهم والعيون، والذي يحملهم على ذلك قلّة مروءتهم وعدم فطنتهم وكثرة أكلهم البصل، فذاك الذي أفسد أدمغتهم وقلّل حسّهم، وذكر يوسف بن إبراهيم في كتاب أخبار الأطبّاء: قال بعض الأطبّاء وقد قال له رجل إني إذا أكلت البصل لا أحسّ بملوحة الماء، فقال: إنّ خاصيّة البصل إفساد الدماغ فإذا فسد الدماغ فسدت الحواسّ، فالبصل إنما يقلّل حسّك لملوحة الماء لما أفسد من الدماغ، قال: ولهذا لا ترى في صقلية عالما ولا عاقلا بالحقيقة بفنّ من العلوم ولا ذا مروءة ودين بل الغالب عليهم الرّقاعة والضّعة وقلة العقل والدين، وقال أبو الفتح نصر الله بن عبد الله بن قلاقس الإسكندري:

стр. 479

وركب، كأطراف الأسنّة، عرّسوا ... على مثل أطراف السيوف الصّوارم لأمر على الإسلام فيه تحيّف، ... يخيف عليه أنه غير سالم وقالوا: بلرم عند إبرام أمرهم، ... فنجّمت أن قد صادفوا جود حاتم وقال: قد سعى بي الوشاة نحو علاه، ... فسعوا لي، فلا عدمت الوشاتا حرّكوا لي الشّباة منهم، وظنّوا ... أنهم حرّكوا عليّ الشباتا فدعا من بلرم حجّي فلبّي ... ت، وكانت سرقوسة الميقاتا بُلُسْ تُ: بضمتين، وسكون السين المهملة، والتاء فوقها نقطتان: من قرى الإسكندرية، منها حسان ابن علوان البلستي، روى عنه فارس بن عبد العزيز ابن أحمد البلستي حكاية رواها عنه السّلفيّ. بَلَسُ: بالتحريك: جبل أحمر في بلاد محارب بن خصفة. بَلَّشُ: بالفتح، وتشديد اللام، والشين معجمة: بلد بالأندلس، ينسب إليه يوسف بن جبارة البلّشي رجل من أهل الصلاح والعلم، ذكره ابن الفرضي. بَلَشْكَرُ: من قرى بغداد ثم من ناحية الدّجيل قرب البردان، قال إبراهيم بن المدبّر: طربت إلى قطربّل وبلشكر، ... وراجعت غيّا لست عنه بمقصر وقال البحتري يمدح ابن المدبّر: وقد ساءني أن لم يهج من صبابتي ... سنا البرق في جنح من الليل أخضر وأني بهجر للمرام، وقد بدا ... لي الصّبح من قطربّل وبلشكر بَلْشَنْدُ: بسكون اللام، وفتح الشين، وسكون النون: من نواحي سرقسطة بالأندلس، وفيها حصن يعرف ببني خطّاب. بَلْشِيج: بكسر الشين، وياء ساكنة، وجيم: من حصون لاردة بالأندلس. بَلْطَ شُ: بفتح الطاء، والشين معجمة: بلد بالأندلس من نواحي سرقسطة له نهر يسقي عشرين ميلا. بَلَطُ: بالتحريك: اسم لمدينة بلد المذكورة آنفا فوق الموصل، وإليها ينسب عثمان بن عيسى البلطي النحوي، كان بمصر له تصانيف في الأدب، ومات بمصر في صفر سنة ٥٩٩، وهو مذكور في أخبار النحويين من جمعنا، ذكر هشام عن أبيه قال: التقم الحوت يونس بن متّى، ﵇، في بحر الشام ثم أخرجه في بحر مصر ثم إلى بحر إفريقية ثم أدخله في بحر المجاز عند طنجة حتى سلك به في بحر الأصمّ ثم أخذ به مجرى الدّبور حتى سلك به في البحر الذي يسقي البحار التي بالمشرق ثم خرج به في بحر البصرة حتى أدخله دجلة ثم لفظه بمكان من الحصنين على سبعة فراسخ، فأبصره سريانيّ فقال: افلط أي اخرج من بطن الحوت، يقول: أفلت فسمّي ذلك الموضع فلط ثم بلط ثم بلد، قلت: وهذا خبر عجاب بعيد من الصحّة في العقل، والله أعلم، وقال: أبو العباس أحمد بن عيسى التّموزي وكان قد تزوّج امرأة من أهل بلط: عجبت من زلّتي ومن غلطي، ... لما رأيت الزواج في بلط

стр. 480

ومن حماة تزيد شرّتها ... على كريم حلف الكرام، وطي سمّيت زهراء يا ظلام، ويا ... تاركة الجار غير مغتبط في وجهها ألف عقدة غضبا ... عليّ، حتى كأنني نبطي بُلْطَةُ: بالضم ثم السكون: قيل هو موضع معروف بجبلي طيء، وهو كان منزل عمرو بن درماء الذي نزل به امرؤ القيس بن حجر الكندي مستذمّا، وقال: نزلت على عمرو بن درماء بلطة، ... فيا حسن ما جار ويا كرم ما محلّ وقال امرؤ القيس أيضا: وكنت إذا ما خفت يوما ظلامة، ... فإنّ لها شعبا ببلطة زيمرا فعلى هذا نرى أن بلطة موضع يضاف إلى موضع آخر يقال له زيمر، وقال الأصمعي في تفسيره: بلطة هضبة بعينها، وقال أبو عمرو: بلطة أي فجأة، قال أبو عبيد السكوني: بلطة عين ونخل وواد من طلح لبني درماء في أجإ، وقد ذكرها امرؤ القيس لما نزل بها على عمرو بن درماء فقال: ألا إنّ في الشّعبين شعب بمسطح، ... وشعب لنا في بطن بلطة زيمرا وقال سلام بن عمرو بن درماء الطائي: إذا ما غضبت أو تقلّدت منصلي، ... فلأيا لكم في بطن بلطة مشرب فإنكم والحقّ لو تدّعونه، ... كما انتحلت عرض السماوة أهيب كسنبسنا المدلين في جوّ بلطة، ... ألا بئس ما أدلوا به وتقرّبوا! وحدث أبو عبد الله نفطويه قال: قدمت امرأة من الأعراب إلى مصر فمرضت فأتاها النساء يعلّلنها بالكعك والرمّان وأنواع العلاجات، فأنشأت تقول: لأهل بلطة، إذ حلّوا أجارعها، ... أشهى لعينيّ من أبواب سودان جاءوا بكعك ورمّان ليشفيني، ... يا ويح نفسي من كعك ورمّان! بَلْعَ اسُ: كورة من كور حمص. بُلَعُ: بوزن زفر: موضع في قول الراعي: ماذا تذكّر من هند، إذا احتجبت ... بابني عوار، وأدنى دارها بلع بَلْعَمُ: بالفتح ثم السكون، وفتح العين المهملة، وميم: بلد في نواحي الروم، كذا ذكروا في نسب أبي الفضل محمد بن عبيد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عيسى التميمي البلعمي وزير آل سامان بما وراء النهر وخراسان، وكان من الأدباء البلغاء، ذكرته في أخبار الوزراء. بُلْغَارُ: بالضم، والغين معجمة: مدينة الصقالبة ضاربة في الشمال، شديدة البرد لا يكاد الثلج يقلع عن أرضها صيفا ولا شتاء وقلّ ما يرى أهلها أرضا ناشفة، وبناؤهم بالخشب وحده، وهو أن يركبوا عودا فوق عود ويسمّروها بأوتاد من خشب أيضا محكمة، والفواكه والخيرات بأرضهم لا تنجب، وبين إتل مدينة الخزر وبلغار على طريق المفاوز نحو شهر، ويصعد إليها في نهر إتل نحو شهرين وفي الحدور نحو عشرين يوما، ومن بلغار إلى أول حدّ الروم نحو عشر مراحل، ومنها إلى كويابة مدينة الروس عشرون يوما، ومن بلغار

стр. 481

إلى بشجرد خمس وعشرون مرحلة، وكان ملك بلغار وأهلها قد أسلموا في أيام المقتدر بالله وأرسلوا إلى بغداد رسولا يعرّفون المقتدر ذلك ويسألونه إنفاذ من يعلّمهم الصلوات والشرائع، لكن لم أقف على السبب في إسلامهم. وقرأت رسالة عملها أحمد بن فضلان بن العباس بن راشد بن حمّاد مولى محمد بن سليمان رسول المقتدر بالله إلى ملك الصقالبة ذكر فيها ما شاهده منذ انفصل من بغداد إلى أن عاد إليها، قال فيها: لما وصل كتاب ألمس بن شلكى بلطوار ملك الصقالبة إلى أمير المؤمنين المقتدر بالله يسأله فيه أن يبعث إليه من يفقّهه في الدين ويعرّفه شرائع الإسلام ويبني له مسجدا وينصب له منبرا ليقيم عليه الدعوة في جميع بلده وأقطار مملكته ويسأله بناء حصن يتحصّن فيه من الملوك المخالفين له، فأجيب إلى ذلك، وكان السفير له نذير الحزمي، فبدأت أنا بقراءة الكتاب عليه وتسليم ما أهدي إليه والأشراف من الفقهاء والمعلّمين، وكان الرسول من جهة السلطان سوسن الرّسّي مولى نذير الحزمي، قال: فرحلنا من مدينة السلام لإحدى عشرة ليلة خلت من صفر سنة ٣٠٩، ثم ذكر ما مرّ له في الطريق إلى خوارزم ثم منها إلى بلاد الصقالبة ما يطول شرحه، ثم قال: فلما كنّا من ملك الصقالبة وهو الذي قصدنا له على مسيرة يوم وليلة وجّه لاستقبالنا الملوك الأربعة الذين تحت يديه وإخوته وأولاده، فاستقبلونا ومعهم الخبز واللحم والجاورس، وساروا معنا، فلما صرنا منه على فرسخين تلقّانا هو بنفسه فلما رآنا نزل فخرّ ساجدا شكرا لله، وكان في كمّه دراهم فنثرها علينا ونصب لنا قبابا فنزلناها، وكان وصولنا إليه يوم الأحد لاثنتي عشرة ليلة خلت من المحرم سنة ٣١٠، وكانت المسافة من الجرجانية، وهي مدينة خوارزم، سبعين يوما، فأقمنا إلى يوم الأربعاء في القباب التي ضربت لنا حتى اجتمع ملوك أرضه وخواصه ليسمعوا قراءة الكتاب، فلما كان يوم الخميس نشرنا المطرّدين الذين كانوا معنا وأسرجنا الدّابّة بالسرج الموجّه إليه وألبسناه السواد وعممناه وأخرجت كتاب الخليفة فقرأته وهو قائم على قدميه ثم قرأت كتاب الوزير حامد بن العباس وهو قائم أيضا، وكان بدينا، فنثر أصحابه علينا الدّراهم، وأخرجنا الهدايا وعرضناها عليه ثم خلعنا على امرأته وكانت جالسة إلى جانبه، وهذه سنتهم ودأبهم، ثم وجّه إلينا فحضرنا قبته وعنده الملوك عن يمينه وأمرنا أن نجلس عن يساره وأولاده جلوس بين يديه وهو وحده على سرير مغشّى بالديباج الرومي، فدعا بالمائدة فقدّمت إليه وعليها لحم مشوي، فابتدأ الملك وأخذ سكينا وقطع لقمة فأكلها وثانية وثالثة ثم قطع قطعة فدفعها إلى سوسن الرسول فلما تناولها جاءته مائدة صغيرة فجعلت بين يديه، وكذلك رسمهم لا يمدّ أحد يده إلى أكل حتى يناوله الملك فإذا تناولها جاءته مائدة ثم قطع قطعة وناولها الملك الذي عن يمينه فجاءته مائدة، ثم ناول الملك الثاني فجاءته مائدة وكذلك حتى قدّم إلى كل واحد من الذين بين يديه مائدة، وأكل كل واحد منا من مائدة لا يشاركه فيها أحد ولا يتناول من مائدة غيره شيئا، فإذا فرغ من الأكل حمل كلّ واحد منا ما بقي على مائدته إلى منزله، فلما فرغنا دعا بشراب العسل وهم يسمونه السجو فشرب وشربنا. وقد كان يخطب له قبل قدومنا: اللهم أصلح الملك بلطوار ملك بلغار، فقلت له: إن الله هو الملك ولا يجوز أن يخطب بهذا لأحد سيما على المنابر، وهذا مولاك أمير المؤمنين قد وصى لنفسه أن يقال على منابره في الشرق والغرب: اللهم أصلح عبدك وخليفتك جعفرا الإمام

стр. 482

المقتدر بالله أمير المؤمنين، فقال: كيف يجوز أن يقال؟ فقلت: يذكر اسمك واسم أبيك، فقال: إنّ أبي كان كافرا وأنا أيضا ما أحبّ أن يذكر اسمي إذ كان الذي سمّاني به كافرا، ولكن ما اسم مولاي أمير المؤمنين؟ فقلت: جعفر، قال: فيجوز أن أتسمّى باسمه؟ قلت: نعم، فقال: قد جعلت اسمي جعفرا واسم أبي عبد الله، وتقدم إلى الخطيب بذلك، فكان يخطب: اللهم أصلح عبدك جعفر بن عبد الله أمير بلغار مولى أمير المؤمنين، قال: ورأيت في بلده من العجائب ما لا أحصيها كثرة، من ذلك أن أول ليلة بتناها في بلده رأيت قبل مغيب الشمس بساعة أفق السماء وقد احمرّ احمرارا شديدا وسمعت في الجوّ أصواتا عالية وهمهمة، فرفعت رأسي فإذا غيم أحمر مثل النار قريب منّي، فإذا تلك الهمهمة والأصوات منه وإذا فيه أمثال الناس والدوابّ وإذا في أيدي الأشباح التي فيه قسيّ ورماح وسيوف، وأتبيّنها وأتخيّلها وإذا قطعة أخرى مثلها أرى فيها رجالا أيضا وسلاحا ودوابّ، فأقبلت هذه القطعة على هذه كما تحمل الكتيبة على الكتيبة، ففزعنا من هذه وأقبلنا على التضرّع والدعاء وأهل البلد يضحكون منا ويتعجبون من فعلنا، قال: وكنا ننظر إلى القطعة تحمل على القطعة فتختلطان جميعا ساعة ثم تفترقان، فما زال الأمر كذلك إلى قطعة من الليل ثم غابتا، فسألنا الملك عن ذلك فزعم أن أجداده كانوا يقولون هؤلاء من مؤمني الجنّ وكفّارهم يقتتلون كل عشية، وأنهم ما عدموا هذا منذ كانوا في كل ليلة. قال: ودخلت أنا وخيّاط كان للملك من أهل بغداد قبّتي لنتحدّث، فتحدّثنا بمقدار ما يقر الإنسان نصف ساعة ونحن ننتظر أذان العشاء، فإذا بالأذان فخرجنا من القبّة وقد طلع الفجر، فقلت للمؤذّن: أي شيء أذّنت؟ قال: الفجر، قلت: فعشاء الأخيرة؟ قال: نصلّيها مع المغرب، قلت: فالليل؟ قال: كما ترى وقد كان أقصر من هذا وقد أخذ الآن في الطول، وذكر أنه منذ شهر ما نام الليل خوفا من أن تفوته صلاة الصبح، وذلك أن الإنسان يجعل القدر على النار وقت المغرب ثم يصلّي الغداة وما آن لها أن تنضج، قال: ورأيت النهار عندهم طويلا جدّا، وإذا أنه يطول عندهم مدّة من السنة ويقصر الليل، ثم يطول الليل ويقصر النهار، فلما كانت الليلة الثانية جلست فلم أر فيها من الكواكب إلّا عددا يسيرا ظننت أنها فوق الخمسة عشر كوكبا متفرّقة، وإذا الشّفق الأحمر الذي قبل المغرب لا يغيب بتّة، وإذا الليل قليل الظلمة يعرف الرجل الرجل فيه من أكثر من غلوة سهم، قال: والقمر إنما يطلع في أرجاء السماء ساعة ثم يطلع الفجر فيغيب القمر، قال: وحدّثني الملك أن وراء بلده بمسيرة ثلاثة أشهر قوما يقال لهم ويسو، الليل عندهم أقلّ من ساعة، قال: ورأيت البلد عند طلوع الشمس يحمر كلّ شيء فيه من الأرض والجبال، وكل شيء ينظر الإنسان إليه حين تطلع الشمس كأنها غمامة كبرى فلا تزال الحمرة كذلك حتى تتكبّد السماء. وعرّفني أهل البلد أنه إذا كان الشتاء عاد الليل في طول النهار وعاد النهار في قصر الليل، حتى إنّ الرجل منا ليخرج إلى نهر يقال له إتل بيننا وبينه أقل من مسافة فرسخ وقت الفجر فلا يبلغه إلى العتمة إلى وقت طلوع الكواكب كلّها حتى تطبق السماء، ورأيتهم يتبرّكون بعواء الكلب جدّا ويقولون: تأتي عليهم سنة خصب وبركة وسلامة. ورأيت الحيّات عندهم كثيرة حتى إنّ الغصن من الشجر ليلتفّ عليه عشر منها وأكثر، ولا يقتلونها ولا

стр. 483

تؤذيهم، ولهم تفاح أخضر شديد الحموضة جدّا، تأكله الجواري فيسمّن، وليس في بلدهم اكثر من شجر البندق، ورأيت منه غياضا تكون أربعين فرسخا في مثلها، قال: ورأيت لهم شجرا لا أدري ما هو، مفرط الطول وساقه أجرد من الورق ورؤوسه كرءوس النخل، له خوص دقاق إلّا أنه مجتمع، يعمدون إلى موضع من ساق هذه الشجرة يعرفونه فيثقبونه ويجعلون تحته إناء يجري إليه من ذلك الثّقب ماء أطيب من العسل، وإن أكثر الإنسان من شربه أسكره كما تسكر الخمر، وأكثر أكلهم الجاورس ولحم الخيل على أن الحنطة والشعير كثير في بلادهم، وكل من زرع شيئا أخذه لنفسه ليس للملك فيه حق غير أنهم يؤدّون إليه من كل بيت جلد ثور، وإذا أمر سريّة على بعض البلدان بالغارة كان له معهم حصّة. وليس عندهم شيء من الأدهان غير دهن السمك، فإنهم يقيمونه مقام الزيت والشيرج، فهم كانوا لذلك زفرين، وكلّهم يلبسون القلانس، وإذا ركب الملك ركب وحده بغير غلام ولا أحد معه، فإذا اجتاز في السوق لم يبق أحد إلّا قام وأخذ قلنسوته عن رأسه وجعلها تحت إبطه، فإذا جاوزهم ردوا قلانسهم فوق رؤوسهم، وكذلك كل من يدخل على الملك من صغير وكبير حتى أولاده وإخوته ساعة يقع نظرهم عليه يأخذون قلانسهم فيجعلونها تحت آباطهم ثم يومئون إليه برؤوسهم ويجلسون ثم يقومون حتى يأمرهم بالجلوس. وكلّ من جلس بين يديه فإنما يجلس باركا ولا يخرج قلنسوته ولا يظهرها حتى يخرج من بين يديه فيلبسها عند ذلك. والصواعق في بلادهم كثيرة جدا، وإذا وقعت الصاعقة في دار أحدهم لم يقربوه ويتركونه حتى يتلفه الزمان ويقولون: هذا موضع مغضوب عليه، وإذا رأوا رجلا له حركة ومعرفة بالأشياء قالوا: هذا حقه أن يخدم ربنا، فأخذوه وجعلوا في عنقه حبلا وعلّقوه في شجرة حتى يتقطع. وإذا كانوا يسيرون في طريق وأراد أحدهم البول فبال وعليه سلاحه انتهبوه وأخذوا سلاحه وجميع ما معه، ومن حطّ عنه سلاحه وجعله ناحية لم يتعرضوا له، وهذه سنتهم، وينزل الرجال والنساء النهر فيغتسلون جميعا عراة لا يستتر بعضهم من بعض ولا يزنون بوجه ولا سبب، ومن زنى منهم كائنا من كان ضربوا له أربع سكك وشدّوا يديه ورجليه إليها وقطّعوا بالفأس من رقبته إلى فخذه، وكذلك يفعلون بالمرأة، ثم يعلّق كلّ قطعة منه ومنها على شجرة، قال: ولقد اجتهدت أن تستتر النساء من الرجال في السباحة فما استوى لي ذلك، ويقتلون السارق كما يقتلون الزاني، ولهم أخبار اقتصرنا منها على هذا. بَلَغِيٌّ: بفتح أوله وثانيه، وغين معجمة، وياء مشددة، كذا ضبطه أبو بكر بن موسى: وهو بلد بالأندلس من أعمال لاردة ذات حصون عدّة، ينسب إليها جماعة، منهم: أبو محمد عبد الحميد البلغي الأموي، قال أبو طاهر الحافظ: سمعت أبا العباس أحمد بن البنّيّ الأبّدي بجزيرة ميورقة يقول: قدمت حمص الأندلس فاجتمعت مع شعرائهم في مجلس فأرادوا امتحاني، والقصّة مذكورة في بنّة، قال: وقدم البلغي الإسكندرية فسألته عن مولده فقال: ولدت سنة ٤٨٧ في مدينة بلغيّ شرقي الأندلس، ثم انتقلت إلى العدوة بعد استيلاء العدوّ على البلاد فصرت خطيب تلمسان، وقرأت القرآن وسمعت الحديث، وأعرف بابن بربطير البلغي، ومحمد بن عيسى بن محمد بن بقاء أبو عبد الله الأنصاري الأندلسي البلغي المقري أحد حفّاظ القرآن المجوّدين، قدم دمشق وقرأ بها السبعة على شيخه أبي داود سليمان بن أبي

стр. 484

القاسم نجاح الأموي البلنسي، قرأ عليه جماعة، وكان شيخا قليل التكلف، وكان مولده سنة ٤٥٤، ومات بدمشق سنة ٥١٢. ال بَلْقَ اءُ: كورة من أعمال دمشق بين الشام ووادي القرى، قصبتها عمّان وفيها قرى كثيرة ومزارع واسعة، وبجودة حنطتها يضرب المثل، ذكر هشام ابن محمد عن الشرقي بن القطامي أنها سميت البلقاء لأن بالق من بني عمّان بن لوط، ﵇، عمرها، ومن البقاء: قرية الجبارين التي أراد الله تعالى بقوله: إن فيها قوما جبارين، وقال قوم: وبالبلقاء مدينة الشراة، شراة الشام، أرض معروفة وبها الكهف والرّقيم فيما زعم بعضهم، وذكر بعض أهل السير أنها سمّيت ببلقاء بن سويدة من بني عسل بن لوط، وأما اشتقاقها فهي من البلق، وهي سواد وبياض مختلطان، ولذلك قيل: أبلق وبلقاء، والبلق أيضا: الفسطاط، وقد نسب إليها قوم من الرواة، منهم: حفص بن عمر بن حفص بن أبي السائب كان على قضاء البلقاء، سمع عامر بن يحيى، سمع منه الهيثم بن خارجة ويحيى ابن عبد الله بن أسامة القرشي البلقاوي، روى عن زيد بن أسلم، روى عنه أبو طاهر موسى بن محمد الأنصاري المقدسي، وموسى بن محمد بن عطاء بن أيوب ويقال ابن محمد بن طاهر ويقال ابن محمد بن زيد أبو طاهر الأنصاري ويقال القرشي البلقاوي ويعرف بالمقدسي، يروي عن حجر بن الحارث الغساني الرملي والوليد بن محمد الموقّري وخالد بن يزيد بن صالح ابن صبيح والهيثم بن حميد وأبي المليح الحسن بن عمر الرّقّي ومالك بن أنس الفقيه وبقية بن الوليد وجماعة كثيرة، روى عنه عيّاش بن الوليد بن صبيح الخلّال وموسى بن سهل الرملي ومحمد بن كثير المصيصي، وهو أقدم من روى عنه، وغيرهم، وقال عبد العزيز الكناني: موسى البلقاوي ليس بثقة. بَلْقَاءُ وبُلَيْقٌ: ماءان لبني أبي بكر وبني قريط. بَلَقْطُرُ: بفتح أوله وثانيه، وسكون القاف، وضم الطاء: مدينة بمصر في كورة البحيرة قرب الإسكندرية. بلْقُ: بالفتح ثم السكون وقاف: ناحية بغزنة من أرض زابلستان. بُلْقِينَةُ: بالضم، وكسر القاف، وياء ساكنة، ونون: قرية من حوف مصر من كورة بنا يقال لها البوب أيضا. بَلْكَثَةُ: تقدّم ذكرها في بلاكث، وكلاهما بالثاء المثلثة، فأغنى. بلكرمانية: إقليم من كورة قبرة بالأندلس. بَلْكِيَانُ: من قرى مرو على فرسخ، منها أحمد ابن عتّاب البلكياني، روى المناكير عن نوح بن أبي مريم، روى عنه يعلى بن حمزة. البَلَمُونُ: بالتحريك: من قرى مصر من نواحي الحوف الشرقي. بُلُنْيَاسُ: بضمتين، وسكون النون، وياء، وألف، وسين مهملة: كورة ومدينة صغيرة وحصن بسواحل حمص على البحر ولعلها سمّيت باسم الحكيم بلنياس صاحب الطلسمات. بَلَنْجَرُ: بفتحتين، وسكون النون، وجيم مفتوحة، وراء: مدينة ببلاد الخزر خلف باب الأبواب، قالوا: فتحها عبد الرحمن بن ربيعة، وقال البلاذري: سلمان بن ربيعة الباهلي، وتجاوزها ولقيه خاقان في جيشه خلف بلنجر فاستشهد هو وأصحابه، وكانوا أربعة آلاف، وكان في أول الأمر قد خافهم التّرك

стр. 485

وقالوا: إنّ هؤلاء ملائكة لا يعمل فيهم السلاح، فاتّفق أن تركيّا اختفى في غيضة ورشق مسلما بسهم فقتله، فنادى في قومه: إنّ هؤلاء يموتون كما تموتون فلم تخافونهم؟ فاجترءوا عليهم وأوقعوهم حتى استشهد عبد الرحمن بن ربيعة، وأخذ الراية أخوه ولم يزل يقاتل حتى أمكنه دفن أخيه بنواحي بلنجر، ورجع ببقية المسلمين على طريق جيلان، فقال عبد الرحمن بن جمانة الباهلي: وإن لنا قبرين قبر بلنجر، ... وقبرا بصين استان يا لك من قبر! فهذا الذي بالصين عمّت فتوحه، ... وهذا الذي يسقى به سبل القطر يريد أن الترك لما قتلوا عبد الرحمن بن ربيعة، وقيل سلمان بن ربيعة وأصحابه كانوا ينظرون في كل ليلة نورا على مصارعهم، فأخذوا سلمان بن ربيعة وجعلوه في تابوت، فهم يستسقون به إذا قحطوا. وأما الذي بالصين فهو قتيبة بن مسلم الباهلي، وقال البحتري يمدح إسحاق بن كنداجيق: شرف تزيّد بالعراق إلى الذي ... عهدوه في خليخ أو ببلنجرا بَلَنْزُ: بالزاي: ناحية من سرنديب في بحر الهند، يجلب منها رماح خفيفة يرغب أهل تلك البلاد فيها ويغالون في أثمانها، والفساد مع ذلك يسرع إليها، قاله نصر. بَلَنْسِيَةُ: السين مهملة مكسورة، وياء خفيفة: كورة ومدينة مشهورة بالأندلس متصلة بحوزة كورة تدمير، وهي شرقي تدمير وشرقي قرطبة، وهي برّيّة بحرية ذات أشجار وأنهار، وتعرف بمدينة التراب، وتتصل بها مدن تعد في جملتها، والغالب على شجرها القراسيا، ولا يخلو منه سهل ولا جبل، وينبت بكورها الزعفران، وبينها وبين تدمير أربعة أيام ومنها إلى طرطوشة أيضا أربعة أيام، وكان الروم قد ملكوها سنة ٤٨٧، واستردها الملثمون الذين كانوا ملوكا بالغرب قبل عبد المؤمن سنة ٩٥، وأهلها خير أهل الأندلس يسمّون عرب الأندلس، بينها وبين البحر فرسخ، وقال الأديب أبو زيد عبد الرحمن بن مقانا الأشبوني الأندلسي: إن كان واديك نيلا لا يجاز به، فما لنا قد حرمنا النيل والنيلا؟ إن كان ذنبي خروجي من بلنسية، ... فما كفرت ولا بدّلت تبديلا دع المقادير تجري في أعنّتها، ... ليقضي الله أمرا كان مفعولا وقال أبو عبد الله محمد الرّصافي: خليليّ ما للبلد قد عبقت نشرا، ... وما لرؤوس الركب قد رجحت سكرا؟ هل المسك مفتوقا بمدرجة الصّبا، ... أم القوم أجروا من بلنسية ذكرا؟ بلادي التي راشت قويدمتي بها ... فريخا، وآوتني قرارتها وكرا أعيذكم! أنّى ننيب لبيتكم، ... وكل يد منا على كبد حرّى؟ نؤمّل لقياكم، وكيف مطارنا ... بأجنحة لا نستطيع لها نشرا؟ فلو آب ريعان الصبا ولقاؤكم، ... إذا قضت الأيام حاجتنا الكبرى

стр. 486

فإن لم يكن إلّا النّوى ومشيبنا، ... فمن أيّ شيء بعد نستعتب الدهرا؟ وأنشدني بعض أهل بلنسية لأبي الحسن بن حريق المرسي: بلنسية نهاية كل حسن، ... حديث صحّ في شرق وغرب فإن قالوا: محلّ غلاء سعر، ... ومسقط دمنتي طعن وضرب فقل: هي جنّة حفّت رباها ... بمكروهين من جوع وحرب وأنشد لابن حريق: بلنسية بيني عن القلب سلوة، ... فإنك زهر، لا أحنّ لزهرك وكيف يحبّ المرء دارا تقسّمت ... على ضاربي جوع وفتنة مشرك؟ وأنشدني لأبي العباس أحمد بن الزقاق يذكر أن البساتين محفوفة بها: كأنّ بلنسية كاعب، ... وملبسها السّندس الأخضر إذا جئتها سترت وجهها ... بأكمامها، فهي لا تظهر وأنشدني لابن الزقاق: بلنسية جنة عاليه، ... ظلال القطوف بها دانية عيون الرحيق مع السلسبي ... ل، وعين الحياة بها جاريه وأنشدني غيره لخلف بن فرج اللّبيري يعرف بابن السمسير: بلنسية بلدة جنّة، ... وفيها عيوب متى تختبر فخارجها زهر كلّه، ... وداخلها برك من قذر وذلك لأن كنفهم ظاهرة على وجه الأرض لا يحفرون له تحت التراب، وهو عندهم عزيز لأجل البساتين، وينسب إليها جماعة وافرة من أهل العلم بكل فن، منهم: سعد الخير بن محمد بن سهل بن سعد أبو الحسن الأنصاري البلنسي، فقيه صالح ومحدث مكثر، سافر الكثير وركب البحر حتى وصل إلى الصين وانتسب لذلك صينيّا، وعاد إلى بغداد وأقام بها وسمع فيها أبا الخطاب بن البطر وطرّاد بن محمد الزينبي وغيرهما، ومات ببغداد في محرم سنة ٥٤١. بَلَّنوبَةُ: بتشديد اللام وفتحه، وضم النون، وسكون الواو، وباء موحدة: بليدة بجزيرة صقلية، ينسب إليها أبو الحسن عليّ بن عبد الرحمن وأخوه عبد العزيز الصقلي البلّنوبي القائل: بحقّ المحبّة لا تجفني، ... فإني إليك مشوق مشوق ولا تنس حقّ الوداد القديم، ... فذلك عهد وثيق وثيق وكن ما حييت شفيقا عليّ، ... فإني عليك شفيق شفيق ولا تتّهمني فيما أقول، ... فو الله إني صدوق صدوق! بَلُوصُ: بضم اللام، وسكون الواو، وصاد مهملة: جيل كالأكراد، ولهم بلاد واسعة بين فارس وكرمان

стр. 487

تعرف بهم في سفح جبال القفص، وهم أولو بأس وقوة وعدد وكثرة، ولا تخاف القفص، وهم جيل آخر ذكروا في موضعهم مع شدة بأسهم، من أحد إلّا من ال بلو ص، وهم أصحاب نعم وبيوت شعر، إلّا أنهم مأمونو الجانب لا يقطعون الطرق ولا يقتلون الأنفس كما تفعل القفص ولا يصل إلى أحد منهم أذى. البَلُّوطُ: بلفظ البلوط من النبات، فحص البلوط: ناحية بالأندلس تتصل بجوف أوريط بين المغرب والقبلة من أوريط، وجوف من قرطبة يسكنه البربر، وسهله منتظم بجبال، منها جبل البرانس وفيه معادن الزيبق، ومنها يحمل إلى جميع البلاد، وفيها الزّنجفر الذي لا نظير له، وأكثر أرضهم شجر البلوط، ينسب إليها المنذر بن سعيد البلوطي القاضي بالأندلس، وكان أحد أعيان الأماثل ببلاده زهدا وعلما وأدبا ولسانا ومكانة من السلطان. وقلعة البلوط: بصقلية، حولها أنهار وأشجار وأثمار وأراض كريمة تنبت كل شيء. بَلُّوقَةُ: بسكون الواو، وقاف، قيل: أرض يسكنها الجن، قال أبو الفتح: بلوقة ناحية فوق كاظمة قريبة من البحر، وقال الحفصي: بلوقة السّرى وبلوقة الزّنج من نواحي اليمامة. بَلُومِيَةُ: بتخفيف اللام، وكسر الميم، وياء خفيفة: من قرى برخوار من نواحي أصبهان، منها أبو سعيد عصام ابن يوسف بن عجلان البلومي ويقال له البرخواري أيضا، مولى مرة الطيب الهمداني، وعجلان جده من سبي بلومية سباه الدّيلم، ولما وقع أبو موسى على الديلم وسباهم سبى عجلان معهم، فوقع في سهم مرة الهمداني فأسلم وأقام بالكوفة ثم رجع إلى بلده، روى عن عصام الثوري وشعبة ومالك وغيرهم، روى عنه ابناه محمد وروح عن أبي سعد. بِلْوٌ: بالكسر ثم السكون: من مياه العرمة باليمامة. بَلْهِيبُ: بالفتح ثم السكون، وكسر الهاء، وياء ساكنة، وباء موحدة: من قرى مصر، كان عمرو بن العاص حيث قدم مصر لفتحها صالح أهل بلهيب على الخراج والجزية وتوجه إلى الإسكندرية، فكان أهل مصر أعوانا له على أهل الإسكندرية إلّا أهل بلهيب وخيس وسلطيس وقرطسا وسخا، فإنهم أعانوا الروم على المسلمين، فلما فتح عمرو الإسكندرية سبى أهل هذه القرى وحملهم إلى المدينة وغيرها، فردّهم عمر بن الخطاب، ﵁، إلى قراهم وصيّرهم وجميع القفط على ذمة، وينسب إليها أبو المهاجر عبد الرحمن البلهيبي من تابعي أهل مصر، سمع معاوية ابن أبي سفيان وجماعة من الصحابة، وفي كتاب موالي أهل مصر قال: ومنهم أبو المهاجر البلهيبي واسمه عبد الرحمن، وكان من سبي بلهيب حين انتقضت في أيام عمر فأعتقه بنو الأعجم بن سعد بن تجيب، وكان من مائتين من العطاء، وكان معاوية قد عرّفه على موالي تجيب، وهو الذي خرج إلى معاوية بشيرا بفتح خربتا، ذكر ذلك قديد عن عبد الله بن سعيد عن أبيه قال: وبنى له معاوية دارا في بني الأعجم في الزقاق المعروف بالبلهيبي، وكتب على الدار: هذه الدار لعبد الرحمن سيد موالي تجيب، ووهب له معاوية سيفا لم يزل عندهم، ولما ولي عبيد الله بن الحبحاب مصر قال لأبي المهاجر البلهيبي: لأستعملنك ثم لأولينك على قريتك الخبيثة بلهيب، فقال البلهيبي: إذا أصل رحما وأقضي ذماما. البَلْيَاءُ: بعد اللام الساكنة ياء، وألف ممدودة: من أودية القبلية، عن الزمخشري عن عليّ العلويّ.

стр. 488

بُلَّيَانُ: بالضم، وتشديد اللام وفتحها، وياء مخففة: موضع في شعر زهير، ورواه أبو محمد الغندجاني: بلّيان، بكسر أوله وثانيه، في قصة أبي سواج الضبي، قالوا لصرد بن حمزة: من أين أقبلت؟ قال: من ذي بلّيان وأريد ذا بليّان وفي نعلي من است بعض القوم شراكان. البَلِيحُ: بالفتح ثم الكسر، وياء، والحاء مهملة، قال الأصمعي: هو جبل أحمر في رأس حزم أبيض لبني أبي بكر بن كلاب قرب السّتار. البليخُ: الخاء معجمة: اسم نهر بالرّقّة يجتمع فيه الماء من عيون، وأعظم تلك العيون عين يقال لها الذّهبانية في أرض حران، فيجري نحو خمسة أميال ثم يسير إلى موضع قد بنى عليه مسلمة بن عبد الملك حصنا، يكون أسفله قدر جريب وارتفاعه في الهواء أكثر من خمسين ذراعا، وأجرى ماء تلك العيون تحته، فإذا خرج من تحت الحصن يسمى بليخا، ويتشعب من ذلك الموضع أنهار تسقي بساتين وقرى ثم تصبّ في الفرات تحت الرّقّة بميل، قال ابن دريد: لا أحسب البليخ عربيّا، ولكن يقال: بلخ إذا تكبر، قال أبو نواس: على شاطي البليخ وساكنيه ... سلام مسلّم لقي الحماما وقال عبيد الله بن قيس الرّقيّات: حلق من بني كنانة حولي ... بفلسطين، يسرعون الركوبا ذاك خير من البليخ ومن صو ... ت ذئاب، عليّ يدعون ذيبا وقد جمعها الأخطل وسماها بلخا، قال: أقفرت البلخ من عيلان فالرّحب ... فالمحلبيّات فالخابور فالشّعب بُلَيْدٌ: تصغير بلد: ناحية قرب المدينة بواد يدفع في ينبع، وهي قرية لآل علي بن أبي طالب، ﵁، قال كثيّر: وقد حال من حزم الحماتين دونهم، ... وأعرض من وادي بليد شجون وقال أيضا: نزول بأعلى ذي البليد، كأنها ... صريمة نخل مغطئلّ شكيرها وبليد أيضا: لآل سعيد بن عنبسة بن سعيد بن العاص. بَلِيرَة: بكسر اللام، وراء مهملة: حصن بالأندلس من أعمال شنتبرية. بُلَيْقٌ: بالتصغير، وبلقاء: لبني أبي بكر وبني قريط. بَليل: آخره لام أخرى: اسم لشريعة صفّين في الشعر، عن الحازمي. بُلْيَنَا: بسكون اللام، وياء مفتوحة، ونون، والقصر: مدينة على شاطئ النيل من غربيّه بصعيد مصر، يقال إن بها طلسما لا يمرّ بها تمساح إلا وينقلب على ظهره. بِلْيونَش: بكسر أوله، وتسكين ثانيه، وياء مضمومة، وشين معجمة: مدينة من نواحي سبتة بالمغرب. بُلَيّةُ: بالضم ثم الفتح، وياء مشددة: هضبة باليمامة في قول جرير يرثي امرأته وكان دفنها أسفل هذه الهضبة:

стр. 489

لولا الحياء لعادني استعبار، ... ولزرت قبرك، والحبيب يزار نعم القرين وكنت علق مضنّة، ... وارى بنعف بليّ ة الأحجار وقال محمد بن إدريس: بليّة فم واحد، وأنشد: وارى بنعف بليّة الأحجار البُلَيَّين: بالضم ثم الفتح، كأنه تثنية بليّ المذكور بعده، تثنّي الشعراء هذا وأمثاله كثيرا إما يعتقدون ضمه إلى موضع آخر ثم يثنّونه، كما قالوا: القمران والعمران، وإما لإقامة وزن الشعر، قال إبراهيم بن هرمة: أهاجك ربع بالبليين داثر، ... أضرّ به ساف ملثّ وماطر؟ بَلِيٌّ: بفتح أوله، وكسر ثانيه، وتشديد الياء: ناحية بالأندلس من فحص البلّوط، وقال الحازمي في حديث خالد بن الوليد: ذو بلّى، بكسر الباء، وليس باسم موضع بعينه وإنما يقال لكل من بعد حتى لا يعرف موضعه: هو بذي بلّى، بتشديد اللام وقصر الألف، وإنما ذكرناه لرفع الالتباس. بُلَيٌّ: بالضم ثم الفتح، وياء مشددة، في كتاب نصر: البليّ تلّ قصير أسفل حاذة بينها وبين ذات عرق، وربما ثنّي في الشعر، وقال الحفصي: من مياه عرمة بلو وبليّ، قال الخطيم العكلي أحد اللصوص: ألا ليت شعري! هل أبيتنّ ليلة ... بأعلى بليّ ذي السلام وذي السّدر؟ وهل أهبطن روض القطا غير خائف، ... وهل أصبحنّ الدهر وسط بني صخر؟ وهل أسمعن يوما بكاء حمامة ... تنادي حماما في ذرى قصب خضر؟ وهل أرين يوما جيادي أقودها ... بذات الشّقوق، أو بأنقائها العفر؟ وهل يقطعنّ الخرق بي عيدهيّة، ... نجاة من العيديّ تمرح للزجر؟ وقال عمر بن أبي ربيعة: ... سائلا الرّبع بالبليّ وقولا: هجت شوقا لنا الغداة طويلا باب الباء والميم وما يليهما بُمارِشُ: بضم أوله، وكسر الراء، والشين معجمة: حصن منيع من أعمال ريّة بالأندلس على ثمانية عشر ميلا من مالقة. بَمِجْكَثُ: بفتح الباء، وكسر الميم، وسكون الجيم، وفتح الكاف، وثاء مثلثة: من قرى بخارى، قال الإصطخري: وأما بخارى فاسمها بومجكث، وقال في موضع آخر: أما بومجكث فإنها على يسار الذاهب إلى الطواويس على أربعة فراسخ من بخارى، بينها وبين الطريق نصف فرسخ، فزاد الواو بعد الباء واختلف كلامه فيها، ونقلناه نقلا وما أظنّها إلا المترجم بها، والله أعلم، منها أبو الحسن علي بن الحسن بن شعيب البمجكثي الأديب، سمع أبا العباس الأصمّ، روى الحديث، ومات ليلة الفطر سنة ٣٨٦. بَمْلانُ: بالفتح ثم السكون: من قرى مرو على فرسخ، منها أبو حامد أحمد بن محمد بن حيّوية الأنماطي، أكثر عن أبي زرعة الرازي، وكان ثقة، والنعمان بن إسماعيل بن أبي حرب أبو حنيفة البملاني

стр. 490

المروزي، فقيه صالح تفقه على أبي منصور محمد بن عبد الجبّار وسمع منه الحديث ومن أبي مسعود أحمد بن محمد بن عبد الله البجلي الرازي، أجاز لأبي سعد، قال: وكانت ولادته في حدود سنة ٤٣٠، ومات سنة ٥١٠. بَمُّ: بالفتح وتشديد الميم: مدينة جليلة نبيلة من أعيان مدن كرمان، ولأهلها حذق، وأكثرهم حاكة، وثيابها مشهورة في جميع البلدان، وشربهم من القنيّ المستنبطة تحت الأرض، وفي مائهم بعض الملوحة، وفيها نهر جار، ولها بساتين وأسواق حافلة، وبينها وبين جيرفت مرحلة، قال الطّرمّاح: ألا أيها الليل الذي طال أصبح ... ببمّ، وما الإصباح فيك بأروح بلى إن للعينين في الصّبح راحة، ... لطرحهما طرفيهما كلّ مطرح وممن ينسب إليها إسماعيل بن إبراهيم البمّيّ، وزير سنكري صاحب فارس، وغيره. باب الباء والنون وما يليهما بَنَا: مخفف النون، مقصور: بلدة قديمة بمصر وتضاف إليها كورة من فتوح عمير بن وهب، قال الحسن المهلّبي: من الفسطاط إلى بنها ثمانية عشر ميلا، وإلى صنهشت بن زيد ثمانية أميال، وإلى مدينة بنا، وهي مدينة قديمة جاهلية لها ارتفاع جليل، ومنها إلى سمنّود ميلان، وقد ذكرنا أن بمصر أيضا: تتا وننا وببا وبيا فاعرفه. وبنا أيضا: قرية من قرى اليمن، وإليها يضاف وادي بنا. بِنَّا: بكسر أوله، وتشديد ثانيه، والقصر: قرية على شاطئ دجلة من نواحي بغداد، بينهما نحو فرسخين، وهي تحت كلواذى، رأيتها. وفي بغداد أيضا أخرى يقال لها بنّا، لا أعرفها، وإحداهما أراد أبو نواس حيث قال: ما أبعد النّسك من قلب تقسّمه ... قطربّل فقري بنّا فكلواذى وقال أيضا: سقيا لبنّا ولا سقيا لعانات! ... سقيا لقطربّل ذات اللذاذات! فإن فيها نبات الكرم ما تركت ... منها الليالي سوى باقي الحشاشات كأنها دمعة في عين غانية ... مرهاء، رقرقها مرّ المصيبات بَنَاتٌ: كأنه جمع بنت: ماء لبني دهمان، وهي أطراف نجد. بَنَاتُ قَين: بفتح القاف، وسكون الياء، ونون: اسم موضع بالشام في بادية كلب بن وبرة بالسماوة، وهي عيون عدّة، وسمّيت بذلك لأن القين بن جسر بن شيع الله بن أسد من وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة كان ينزل بها ويقول: هذه العيون بناتي، وقيل: سمّيت بقين ينزل عليها، وكان إذا انكسرت ممن يستقي عليها آلة دفعها إليه ليصلحها فيقول: هذه العيون بناتي لأنهن يكسرن آلات فيجلبن لي الرزق. والأول هو الصحيح، والله أعلم، قال الراعي: فسيري واشربي ببنات قين ... وما لك بالسماوة من معاد وكانت بنو فزارة أوقعت ببني كلب على هذا الماء في

стр. 491

أيام عبد الملك بن مروان وقعة مشهورة، فأصابت فيهم على غرّة، وذلك بعد وقعة أوقعتها بهم كلب يوم العاه، كان حميد بن حريث بن بجدل الكلبي اختلق سجلّا على لسان عبد الملك بن مروان على صدقات بني فزارة، فقدم عليهم بالعاه فقتلهم، فاجتمع بنو فزارة فاغترّوا كلبا على بنات قين فأكثروا القتل فيهم، كذا ذكر ابن حبيب، قال القتّال: سقى الله حيّا، من فزارة دارهم ... بسبّى، كراما، حيث أمسوا وأصبحوا هم أدركوا في عبد ودّ دماءهم، ... غداة بنات القين والخيل جنّح كأنّ الرجال الطالبين تراتهم، ... أسود على ألبادها، فهي تمتح وقال عويف القوافي: صبحناهم، غداة بنات قين، ... ململمة لها لجب طحونا بِنارُ: بكسر أوله، وآخره راء: من قرى بغداد مما يلي طريق خراسان من ناحية براز الروذ، ينسب إليها أبو إسحاق إبراهيم بن بدر البناري، حدث عن سعد الخير الأنصاري، وسمع من أبي الوقت السّجزي وأبي المعمر الأنصاري، حدث عنه محمد بن أبي المكارم البعقوبي، وكان سماعه في سنة ٥٦٠. بَنَارِقُ: بالفتح، وكسر الراء، وقاف: قرية بين بغداد والنّعمانية مقابل دير قنّى من أعمال نهر مارى على دجلة، وهي الآن خراب، وكان السبب في خرابها مداومة العساكر السلجوقية ومرورهم عليها ونزولهم فيها، حدثني صديقنا أبو بكر عتيف بن أبي بكر مظفر بن علي البنارقي المقري النحوي قال: حدثني جدي لأمي أبو الحسن دنينة وزوجته مباركة البنارقيّان وجماعة كثيرة من أهل قريتنا بنارق أنه لما استمرّ تطرّق العساكر لقريتنا أجمعنا على الرحيل عنها وإخلائها، ونهيّأ لذلك إلى الليل، وكان قد بلغنا قرب العساكر منا، فلما كان الليل عبرنا دجلة لنجيء إلى دير قنّى لأنه ذو سور منيع إلى أن تتجاوزنا العساكر، ثم نمضي إلى حيث نريد من البلاد، وقد استصحبنا ما خف من أمتعتنا على أكتافنا ودوابّنا، فتأمّلنا فإذا نيران عظيمة ومشاعل جمّة ملء البريّة، فظنناها مشاعل العساكر، فندمنا وقلنا: ما صنعنا شيئا، لو أقمنا بقريتنا كان أرفق لنا لأنه كان يمكننا أن نخفي ما معنا هناك، فالآن قد جئناهم بأموالنا وسلّمناها إليهم بأيدينا، فبينما نحن نتشاور وإذ تلك النيران قد دهمتنا وغشيتنا، فإذا هي سائرة بنفسها لا نرى لها حاملا، وسمعنا من خلالها أصواتا كالنياحة بأشجى صوت يقول: فلا بثقهم ينسدّ ولا نهرهم يجري، ... وخلّوا منازلهم وساروا مع الفجر [١] وهم ملحّون في موضعين، فعلمنا أنهم الجنّ، قال: وكان الأمر كما ذكرنا، فإن النهروان وأنهارا كثيرة فسدت ولم تتفرّغ الملوك لإصلاحها، فخربت البلاد إلى الآن، قال: وبتنا بدير قنّى ثم تفرّقنا في البلاد، فمنا من قصد بغداد ومنا من قصد واسط ومنا من استوطن غيرهما، وكان ذلك في حدود سنة ٥٤٥. بَنَاكِتُ: بالفتح، وكسر الكاف، وآخره تاء فوقها نقطتان: مدينة بما وراء النهر في الإقليم الرابع، طولها أربع وتسعون درجة وربع، وعرضها ثمان وثلاثون درجة وسدس، وهي مدينة كبيرة، خرج منها طائفة من أهل العلم، منهم: أبو علي عبد الله بن عبد الرحمن البناكتي السمرقندي، سمع أبا محمد عبد

стр. 492

الله بن عبد الوهاب بن عبد الواحد الفارسي، روى عنه أبو عصمة نوح بن نصر بن محمد بن أحمد بن عمرو ابن الفضل بن العباس بن الحارث الاخسيكثي. بَنَانٌ: بالفتح مخفف، وآخره نون: موضع في ديار بني أسد بنجد لبني جذيمة بن مالك بن نصر بن قعين، قاله نصر، وقال غيره: ال بنانة ماء لبني جذيمة بطرف بنان الذي قال فيه الشاعر: فقلت لصاحبيّ، وقلّ نومي: ... أما يعنيكما ما قد عناني؟ أضاء البرق لي، والليل داج، ... بنانا والضّواحي من بنان بُنَانُ: بالضم: قرية بمرو الشاهجان، ينسب إليها جماعة مذكورون في تاريخها، منهم: أبو عبد الرحمن علي بن إبراهيم البناني المروزي صاحب عبد الله بن المبارك، سمع خالد بن صبيح وخالد بن مصعب، وقال الحاكم أبو عبد الله: أخبرنا العباس السّيّاري بمرو، حدثنا عيسى بن محمد بن عيسى المروزي، حدثنا العباس بن مصعب قال: علي بن إبراهيم من ناحية بنان ولقبه أبو طينوس، سمع من ابن المبارك عامّة كتبه، وكان ثقة، روى عنه أهل مرو القليل، وأكثر ما رأيت يروى عنه بخوارزم، وقد روى عنه أحمد بن حنبل، وورد نيسابور وسمع من مشايخنا علي بن الحسن الهلالي ومحمد بن عبد الوهّاب العبدي، آخر كلام الحاكم، وذكره أبو سعد السّمعاني المروزي فقال: وأما علي بن إبراهيم البناني صاحب عبد الله بن المبارك، فقال أبو الفضل بن طاهر المقدسي: هو منسوب إلى ناحية بنان من نواحي مرو، وقال أبو سعد: ولا أعرف هذه الناحية. وذكر الأمير أبو نصر فقال: علي بن إبراهيم البتاني، الباء موحدة مضمومة بعدها تاء فوقها نقطتان، وذكر معه رجلين وقال: هي من قرى طريثيث، كما ذكرناه في موضعه. بُنَانَةُ: بالهاء، سكّة بنانة: من محالّ البصرة القديمة اختطّها بنو بنانة، وهي أم ولد سعد بن لؤيّ ابن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، وقال الزّبير: بنانة كانت أمة لسعد بن لؤي حضنت بنيه عمّارا وعامرا ومجذوما بعد أمهم فغلبت عليهم، وقد نسب إلى هذه السكة ثابت بن أسلم البصري البناني العابد، تابعيّ، صحب أنس بن مالك أربعين سنة، وتوفي سنة ١٢٧ وقيل سنة ١٢٦ وقيل سنة ١٢٣ عن ست وثمانين سنة، ومنها عبد العزيز بن صهيب البناني تابعيّ، مشهور بالرواية عن أنس بن مالك. بَنَانَةُ: بالفتح، ذكر مع بنان آنفا، وقال نصر: بنانة ماء لبني أسد بن خزيمة، وقال محمود: بنانة ماء لبني جذيمة بطرف بنان، جبل قال فيه الشاعر: بنانا والضواحي من بنان وقال أبو عبيدة: البنانة أرض في بلاد غطفان، وأنشد لنابغة بني شيبان: أرى البنانة أقوت بعد ساكنها، ... فذا سدير، وأقوى منهم أقر بَنْبَانُ: بالفتح ثم السكون، وباء أخرى، قال الحفصي: بنبان منهل باليمامة من الدهناء به نخل لبني سعد، وأنشد: قد علمت سعد بأعلى بنبان ... يوم الفريق، والفتى رغمان بَنْبِلى: بالفتح ثم السكون وكسر الباء الأخرى، ولام، وألف مقصورة: أرض عند الخور نهر السند، يعرفها البحريون، عن أبي الفتح.

стр. 493

بَنبَمِيرَةُ: بفتح الباء الثانية، وكسر الميم، وياء ساكنة، وراء، وهاء: قرية بالصعيد على شاطئ غربي النيل. ال بَنَّتَ انِ: بالفتح، وتشديد النون، وتاء فوقها نقطتان: موضع في قول الأخطل: ولقد تشقّ بي الفلاة، إذا طفت ... أعلامها وتغوّلت علكوم غول النّجاء، كأنها متوجّس ... بالبنّتين، مولّع موشوم بُنْتُ: بالضم ثم السكون، وتاء مثناة: بلد بالأندلس من ناحية بلنسية، ينسب إليها أبو عبد الله محمد البنتي البلنسي الشاعر الأديب. بِنْتَا هَيْدَةَ: بنتا تثنية بنت، وهيدة، بفتح الهاء وياء ساكنة: هضبتان في بلاد بني عامر بن صعصعة، قتل عندهما توبة بن الحميّر الخفاجي، ومرّت به ليلى الأخيلية فعقرت عليه جمل زوجها وقالت: عقرت على أنصاب توبة مقرما ... بهيدة إذ لم تختفره أقاربه بَنُّجُ: بالفتح ثم الضم، وجيم: من قرى روذك من نواحي سمرقند، وهي قصة ناحية روذك، من هذه القرية كان أبو عبد الله الرّوذكي الشاعر. بَنْج دِيه: بسكون النون: معناه بالفارسية الخمس قرى، وهي كذلك خمس قرى متقاربة من نواحي مرو الروذ ثم من نواحي خراسان، عمّرت حتى اتصلت العمارة بالخمس قرى وصارت كالمحالّ بعد أن كانت كلّ واحدة مفردة، فارقتها في سنة ٦١٧ قبل استيلاء التتر على خراسان وقتلهم أهلها، وهي من أعمر مدن خراسان، ولا أدري إلى أي شيء آل أمرها، وقد تعرّب فيقال لها: فنج ديه، وينسبون إليها فنجديهي، وقد نسب إليها السمعاني خمقري من الخمس قرى نسبة، وقد يختصرون فيقولون بندهي، وينسب إليها خلق، منهم: أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن مسعود بن أحمد بن الحسين بن مسعود المسعودي البنجديهي، كان فاضلا مشهورا، له حظ من الأدب، شرح مقامات الحريري شرحا حشاه بالأخبار والنّتف، وكان معروفا بطلب الحديث ومعرفته، سافر الكثير إلى العراق والجبال والشام والثغور ومصر والإسكندرية، سمع أباه ببلده ومسعودا الثّقفي بأصبهان وأبا طاهر السلفي بالإسكندرية، وكتب عن الحافظ أبي القاسم الدمشقي وكتب هو عنه، ووقف كتبه بدمشق بدويرة السّميساطي، ومات بدمشق في تاسع عشر ربيع الأول سنة ٥٨٤، ومولده سنة ٥٢١. بَنْجَخِينُ: بعد الجيم خاء معجمة مكسورة، وياء ساكنة، ونون: محلّة بسمرقند، ينسب إليها علي ابن محمد بن حامد الكرابيسي الفقيه البنجخيني، يروي عن عبد الله بن محمد بن الحسن بن القاسم السمرقندي وغيره، توفي سنة ٣٦٠. بَنْجَهِيرُ: الهاء مكسورة، وياء ساكنة، وراء: مدينة بنواحي بلخ فيها جبل الفضّة، وأهلها أخلاط، وبينهم عصبيّة وشرّ وقتل، والدراهم بها واسعة كثيرة لا يكاد أحدهم يشتري شيئا ولو جرزة بقل بأقلّ من درهم صحيح، والفضة في أعلى جبل مشرف على البلدة والسوق والجبل كالغربال من كثرة الحفر، وإنما يتبعون عروقها يجدونها تدلهم على أنها تفضي إلى الجواهر، وهم إذا وجدوا عرقا حفروا أبدا إلى أن يصيروا إلى الفضة، فيتفق أن للرجل منهم

стр. 494

في الحفر ثلاثمائة ألف درهم أو زائدا أو ناقصا، فربما صادف ما يستغني به هو وعقبه وربما حصل له مقدار نفقته وربما أكدى وافتقر لغلبة الماء وغير ذلك، وربما يتبع رجل عرقا ويتبع آخر شعبة أخرى منه بعينه فيأخذان جميعا في الحفر، والعادة عندهم أن من سبق فاعترض على صاحبه فقد استحق ذلك العرق وما يفضي إليه، فهم يعملون عند هذه المسابقة عملا لا تعمله الشياطين، فإذا سبق أحد الرجلين ذهبت نفقة الآخر هدرا، وإن استويا اشتركا، وهم يحفرون أبدا ما حييت السّرج واتّقدت المصابيح، فإذا صاروا في البعد إلى موضع لا يحيي السراج لم يتقدموا، ومن تقدم مات في أسرع وقت، فالرجل منهم يصبح غنيّا ويمسي فقيرا أو يصبح فقيرا ويمسي غنيّا، وينسب إليها شاعر يعرف بالبنجهيري، معروف. بُنْجِيكَتُ: بضم أوله، وسكون ثانيه، وكسر الجيم، وياء ساكنة، وفتح الكاف، وتاء مثناة، قال الإصطخري: بنجيكت أكبر مدينة بأشروسنة، وهي التي يسكنها ولاة أشروسنة، يقدّر رجالها بعشرين ألفا، ويشتمل خندقها على دور وبساتين وكروم وقصور وزروع، وقال أبو سعد: بنجيكت قرية من قرى سمرقند على ستة فراسخ، منها أبو مسلم مؤمن بن عبد الله البنجيكتي، يروي عن محمد بن نصر البلخي. بَنْدَجانُ: بالفتح ثم السكون، وفتح الدال، وجيم، وألف، ونون: مدينة بفارس، ولست أدري أهو النوبندجان أو غيرها، وموضعهما في الأخبار واحد. بَنْدَسِيَانُ: من قرى نهاوند، بها قبر النّعمان بن مقرّن، استشهد هناك يوم نهاوند، وهو أمير الجيوش، وقبر عمرو بن معدي كرب الزّبيدي، فيما يزعم أهلها، والمشهور أن عمرو بن معديكرب مات بروذه قرب الري. بُنْدُكانُ: بضم أوله: من قرى مرو على خمسة فراسخ منها، ينسب إليها أبو طاهر محمد بن عبد العزيز العجلي البندكاني، كان إماما فاضلا مناظرا عارفا بالتواريخ، تفقّه على الإمام أبي القاسم الفوراني وروى الحديث عن الحسين بن الحسن بن عبد الله الكاشغري، روى عنه أبو الحسن الشهرستاني بمكة وأبو القاسم عليّ بن محمد، وحدثنا عنه أبو المظفر السّمعاني، ﵀، عن أبي سعد السمعاني. البَنْدَنِيجَينِ: لفظه لفظ التثنية، ولا أدري ما بندنيج مفرده، إلّا أن حمزة الأصبهاني قال: بناحية العراق موضع يسمّى وندنيكان وعرّب على البندنيجين، ولم يفسّر معناه: وهي بلدة مشهورة في طرف النهروان من ناحية الجبل من أعمال بغداد، يشبه أن تعدّ في نواحي مهرجانقذق، وحدثني العماد بن كامل البندنيجي الفقيه قال: البندنيجين اسم يطلق على عدّة محالّ متفرّقة غير متّصلة البنيان، بل كلّ واحدة منفردة لا ترى الأخرى لكن نخل الجميع متّصلة، وأكبر محلة فيها يقال لها باقطنايا، وبها سوق ودار الإمارة ومنزل القاضي، ثم بويقيا، ثم سوق جميل، ثم فلشت، وقد خرج منها خلق من العلماء محدّثون وشعراء وفقهاء وكتّاب. بَنْدِيمَش: بكسر الدال، وياء ساكنة، وميم مفتوحة، وشين معجمة: من قرى سمرقند في ظن أبي سعد، منها القاضي أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم القصّار الحافظ البنديمشي، توفي في شعبان سنة ٥٢٤. بَنْزَرْتُ: بفتح الزاي، وسكون الراء، وتاء فوقها نقطتان: مدينة بإفريقية، بينها وبين تونس يومان،

стр. 495

وهي من نواحي شطفورة مشرفة على البحر، وتنفرد بنزرت ببحيرة تخرج من البحر الكبير إلى مستقرّ تجاهها، يخرج منها في كل شهر صنف من السمك لا يشبه السمك الذي خرج في الشهر الذي قبله إلى انقضاء الشهر، ثم صنف آخر، ويضمنّه السلطان بمال وافر، بلغني أن ضمانته اثنا عشر ألف دينار، قال أبو عبيد البكري: وبشرقي طبرقة على مسيرة يوم وبعض آخر قلاع تسمّى قلاع بنزرت، وهي حصون يأوي إليها أهل تلك الناحية إذا خرج الروم غزاة إلى بلاد المسلمين، فهي مفزع لهم وغوث، وفيها رباطات للصالحين، قال وقال محمد بن يوسف في ذكر الساحل: من طبرقة إلى مرسى تونس مرسى القبة عليه مدينة بنزرت، وهي مدينة على البحر يشقها نهر كبير كثير الحوت، ويقع في البحر، وعليها سور صخر، وبها جامع وأسواق وحمامات، افتتحها معاوية بن حديج سنة ٤١، وكان معه عبد الملك بن مروان. بَنْسَارَقانُ: السين مهملة، وبعد الألف راء مفتوحة وقاف: قرية من قرى مرو على فرسخين من مرو، يسميها العامّة كوسارقان، منها أبو منصور الطيب ابن أبي سعيد بن الطيب الخلّال البنسارقاني، كان يسكن البلد، خرج إلى مكة وتوفي بهمذان في شعبان سنة ٥٣٢، وكان صالحا، سمع الحديث ورواه. بُنْطس: بضم الطاء، والسين مهملة، كذا وجدته بخط أبي الريحان البيروني، وقرأت بخطّ غيره: بنطس كلمة يونانية، وهو خاصّ بالبحر الذي منه خليج قسطنطينية، أوله في أطراف بلاد الترك في الشمال ويمتدّ إلى ناحية المغرب والجنوب حتى يتصل ببحر الشام، وقبل اتصاله ببحر الشام يسمى بنطس. بَنَفْزُوَة: بفتح أوله وثانيه، وسكون الفاء، وضم الزاي، وفتح الواو: مدينة بإفريقية من نواحي القيروان. بِنْكَتُ: بالكسر ثم السكون، وفتح الكاف، والتاء فوقها نقطتان: قرية من قرى إشتيخن من صغد سمرقند، منها أبو الحسن عليّ بن يوسف بن محمد البنكتي، كان فقيها صالحا، سمع بمكة أبا محمد عبد الملك بن محمد بن عبيد الله الزّبيدي. بِنْكَثُ: هذه بالثاء المثلثة، ووجدته بخطّ البشّاري بيكث، بعد الباء ياء، وقال الإصطخري: بنكث قصبة إقليم الشاش ولها قهندز ومدينة، وقهندزها خارج عن المدينة، وللمدينة ربض عليه سور، وطول البلد من السور الثالث إلى أن تقطع عرضه كله مقدار فرسخ، وتجري في المدينة الداخلة والربض جميعا المياه، وفي الربض بساتين كثيرة، ويمتدّ من الجبل المعروف بسابلع حائط في وجه القلاص حتى ينتهي إلى وادي الشاش يمنع التّرك من الدخول، بناه عبد الله بن حميد، فإذا جزت هذا الحائط بمقدار فرسخ كان هناك خندق من الجبل إلى الوادي، وينسب إليها أبو سعيد الهيثم بن كليب بن شريح ابن معقل الشاشي البنكثي، أصله من ترمذ وسكن بنكث فنسب إليها، كان إماما حافظا رحّالا أديبا، قرأ الأدب على أبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة ببغداد، روى عن عيسى بن أحمد العسقلاني وأبي عيسى الترمذي وغيرهما من أهل خراسان والجبال والعراق، روى عنه أبو القاسم عليّ بن أحمد بن محمد الخزاعي، ومات بالشاش سنة ٣٣٥، وله مسند في مجلدين ضخمين سمعناه بمرو علي أبي المظفر عبد الرحيم ابن أبي سعد الحافظ، ﵀. بَنَّةُ: بالفتح ثم التشديد: مدينة بكابل، وفي كتاب
следующие страницы →