أيام عبد الملك بن مروان وقعة مشهورة، فأصابت فيهم على غرّة، وذلك بعد وقعة أوقعتها بهم كلب يوم العاه، كان حميد بن حريث بن بجدل الكلبي اختلق سجلّا على لسان عبد الملك بن مروان على صدقات بني فزارة، فقدم عليهم بالعاه فقتلهم، فاجتمع بنو فزارة فاغترّوا كلبا على بنات قين فأكثروا القتل فيهم، كذا ذكر ابن حبيب، قال القتّال:
سقى الله حيّا، من فزارة دارهم ... بسبّى، كراما، حيث أمسوا وأصبحوا
هم أدركوا في عبد ودّ دماءهم، ... غداة بنات القين والخيل جنّح
كأنّ الرجال الطالبين تراتهم، ... أسود على ألبادها، فهي تمتح
وقال عويف القوافي:
صبحناهم، غداة بنات قين، ... ململمة لها لجب طحونا
بِنارُ:
بكسر أوله، وآخره راء: من قرى بغداد مما يلي طريق خراسان من ناحية براز الروذ، ينسب إليها أبو إسحاق إبراهيم بن بدر البناري، حدث عن سعد الخير الأنصاري، وسمع من أبي الوقت السّجزي وأبي المعمر الأنصاري، حدث عنه محمد بن أبي المكارم البعقوبي، وكان سماعه في سنة ٥٦٠.
بَنَارِقُ:
بالفتح، وكسر الراء، وقاف: قرية بين بغداد والنّعمانية مقابل دير قنّى من أعمال نهر مارى على دجلة، وهي الآن خراب، وكان السبب في خرابها مداومة العساكر السلجوقية ومرورهم عليها ونزولهم فيها، حدثني صديقنا أبو بكر عتيف بن أبي بكر مظفر بن علي البنارقي المقري النحوي قال:
حدثني جدي لأمي أبو الحسن دنينة وزوجته مباركة البنارقيّان وجماعة كثيرة من أهل قريتنا بنارق أنه لما استمرّ تطرّق العساكر لقريتنا أجمعنا على الرحيل عنها وإخلائها، ونهيّأ لذلك إلى الليل، وكان قد بلغنا قرب العساكر منا، فلما كان الليل عبرنا دجلة لنجيء إلى دير قنّى لأنه ذو سور منيع إلى أن تتجاوزنا العساكر، ثم نمضي إلى حيث نريد من البلاد، وقد استصحبنا ما خف من أمتعتنا على أكتافنا ودوابّنا، فتأمّلنا فإذا نيران عظيمة ومشاعل جمّة ملء البريّة، فظنناها مشاعل العساكر، فندمنا وقلنا: ما صنعنا شيئا، لو أقمنا بقريتنا كان أرفق لنا لأنه كان يمكننا أن نخفي ما معنا هناك، فالآن قد جئناهم بأموالنا وسلّمناها إليهم بأيدينا، فبينما نحن نتشاور وإذ تلك النيران قد دهمتنا وغشيتنا، فإذا هي سائرة بنفسها لا نرى لها حاملا، وسمعنا من خلالها أصواتا كالنياحة بأشجى صوت يقول:
فلا بثقهم ينسدّ ولا نهرهم يجري، ... وخلّوا منازلهم وساروا مع الفجر [١]
وهم ملحّون في موضعين، فعلمنا أنهم الجنّ، قال:
وكان الأمر كما ذكرنا، فإن النهروان وأنهارا كثيرة فسدت ولم تتفرّغ الملوك لإصلاحها، فخربت البلاد إلى الآن، قال: وبتنا بدير قنّى ثم تفرّقنا في البلاد، فمنا من قصد بغداد ومنا من قصد واسط ومنا من استوطن غيرهما، وكان ذلك في حدود سنة ٥٤٥.
بَنَاكِتُ:
بالفتح، وكسر الكاف، وآخره تاء فوقها نقطتان: مدينة بما وراء النهر في الإقليم الرابع، طولها أربع وتسعون درجة وربع، وعرضها ثمان وثلاثون درجة وسدس، وهي مدينة كبيرة، خرج منها طائفة من أهل العلم، منهم: أبو علي عبد الله بن عبد الرحمن البناكتي السمرقندي، سمع أبا محمد عبد
стр. 492
الله بن عبد الوهاب بن عبد الواحد الفارسي، روى عنه أبو عصمة نوح بن نصر بن محمد بن أحمد بن عمرو ابن الفضل بن العباس بن الحارث الاخسيكثي.
بَنَانٌ:
بالفتح مخفف، وآخره نون: موضع في ديار بني أسد بنجد لبني جذيمة بن مالك بن نصر بن قعين، قاله نصر، وقال غيره: ال بنانة ماء لبني جذيمة بطرف بنان الذي قال فيه الشاعر:
فقلت لصاحبيّ، وقلّ نومي: ... أما يعنيكما ما قد عناني؟
أضاء البرق لي، والليل داج، ... بنانا والضّواحي من بنان
بُنَانُ:
بالضم: قرية بمرو الشاهجان، ينسب إليها جماعة مذكورون في تاريخها، منهم: أبو عبد الرحمن علي بن إبراهيم البناني المروزي صاحب عبد الله بن المبارك، سمع خالد بن صبيح وخالد بن مصعب، وقال الحاكم أبو عبد الله: أخبرنا العباس السّيّاري بمرو، حدثنا عيسى بن محمد بن عيسى المروزي، حدثنا العباس بن مصعب قال: علي بن إبراهيم من ناحية بنان ولقبه أبو طينوس، سمع من ابن المبارك عامّة كتبه، وكان ثقة، روى عنه أهل مرو القليل، وأكثر ما رأيت يروى عنه بخوارزم، وقد روى عنه أحمد بن حنبل، وورد نيسابور وسمع من مشايخنا علي بن الحسن الهلالي ومحمد بن عبد الوهّاب العبدي، آخر كلام الحاكم، وذكره أبو سعد السّمعاني المروزي فقال: وأما علي بن إبراهيم البناني صاحب عبد الله بن المبارك، فقال أبو الفضل بن طاهر المقدسي:
هو منسوب إلى ناحية بنان من نواحي مرو، وقال أبو سعد: ولا أعرف هذه الناحية. وذكر الأمير أبو نصر فقال: علي بن إبراهيم البتاني، الباء موحدة مضمومة بعدها تاء فوقها نقطتان، وذكر معه رجلين وقال: هي من قرى طريثيث، كما ذكرناه في موضعه.
بُنَانَةُ:
بالهاء، سكّة بنانة: من محالّ البصرة القديمة اختطّها بنو بنانة، وهي أم ولد سعد بن لؤيّ ابن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، وقال الزّبير: بنانة كانت أمة لسعد بن لؤي حضنت بنيه عمّارا وعامرا ومجذوما بعد أمهم فغلبت عليهم، وقد نسب إلى هذه السكة ثابت بن أسلم البصري البناني العابد، تابعيّ، صحب أنس بن مالك أربعين سنة، وتوفي سنة ١٢٧ وقيل سنة ١٢٦ وقيل سنة ١٢٣ عن ست وثمانين سنة، ومنها عبد العزيز بن صهيب البناني تابعيّ، مشهور بالرواية عن أنس بن مالك.
بَنَانَةُ:
بالفتح، ذكر مع بنان آنفا، وقال نصر:
بنانة ماء لبني أسد بن خزيمة، وقال محمود: بنانة ماء لبني جذيمة بطرف بنان، جبل قال فيه الشاعر:
بنانا والضواحي من بنان
وقال أبو عبيدة: البنانة أرض في بلاد غطفان، وأنشد لنابغة بني شيبان:
أرى البنانة أقوت بعد ساكنها، ... فذا سدير، وأقوى منهم أقر
بَنْبَانُ:
بالفتح ثم السكون، وباء أخرى، قال الحفصي:
بنبان منهل باليمامة من الدهناء به نخل لبني سعد، وأنشد:
قد علمت سعد بأعلى بنبان ... يوم الفريق، والفتى رغمان
بَنْبِلى:
بالفتح ثم السكون وكسر الباء الأخرى، ولام، وألف مقصورة: أرض عند الخور نهر السند، يعرفها البحريون، عن أبي الفتح.
стр. 493
بَنبَمِيرَةُ:
بفتح الباء الثانية، وكسر الميم، وياء ساكنة، وراء، وهاء: قرية بالصعيد على شاطئ غربي النيل.
ال بَنَّتَ انِ:
بالفتح، وتشديد النون، وتاء فوقها نقطتان: موضع في قول الأخطل:
ولقد تشقّ بي الفلاة، إذا طفت ... أعلامها وتغوّلت علكوم
غول النّجاء، كأنها متوجّس ... بالبنّتين، مولّع موشوم
بُنْتُ:
بالضم ثم السكون، وتاء مثناة: بلد بالأندلس من ناحية بلنسية، ينسب إليها أبو عبد الله محمد البنتي البلنسي الشاعر الأديب.
بِنْتَا هَيْدَةَ:
بنتا تثنية بنت، وهيدة، بفتح الهاء وياء ساكنة: هضبتان في بلاد بني عامر بن صعصعة، قتل عندهما توبة بن الحميّر الخفاجي، ومرّت به ليلى الأخيلية فعقرت عليه جمل زوجها وقالت:
عقرت على أنصاب توبة مقرما ... بهيدة إذ لم تختفره أقاربه
بَنُّجُ:
بالفتح ثم الضم، وجيم: من قرى روذك من نواحي سمرقند، وهي قصة ناحية روذك، من هذه القرية كان أبو عبد الله الرّوذكي الشاعر.
بَنْج دِيه:
بسكون النون: معناه بالفارسية الخمس قرى، وهي كذلك خمس قرى متقاربة من نواحي مرو الروذ ثم من نواحي خراسان، عمّرت حتى اتصلت العمارة بالخمس قرى وصارت كالمحالّ بعد أن كانت كلّ واحدة مفردة، فارقتها في سنة ٦١٧ قبل استيلاء التتر على خراسان وقتلهم أهلها، وهي من أعمر مدن خراسان، ولا أدري إلى أي شيء آل أمرها، وقد تعرّب فيقال لها: فنج ديه، وينسبون إليها فنجديهي، وقد نسب إليها السمعاني خمقري من الخمس قرى نسبة، وقد يختصرون فيقولون بندهي، وينسب إليها خلق، منهم: أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن مسعود بن أحمد بن الحسين بن مسعود المسعودي البنجديهي، كان فاضلا مشهورا، له حظ من الأدب، شرح مقامات الحريري شرحا حشاه بالأخبار والنّتف، وكان معروفا بطلب الحديث ومعرفته، سافر الكثير إلى العراق والجبال والشام والثغور ومصر والإسكندرية، سمع أباه ببلده ومسعودا الثّقفي بأصبهان وأبا طاهر السلفي بالإسكندرية، وكتب عن الحافظ أبي القاسم الدمشقي وكتب هو عنه، ووقف كتبه بدمشق بدويرة السّميساطي، ومات بدمشق في تاسع عشر ربيع الأول سنة ٥٨٤، ومولده سنة ٥٢١.
بَنْجَخِينُ:
بعد الجيم خاء معجمة مكسورة، وياء ساكنة، ونون: محلّة بسمرقند، ينسب إليها علي ابن محمد بن حامد الكرابيسي الفقيه البنجخيني، يروي عن عبد الله بن محمد بن الحسن بن القاسم السمرقندي وغيره، توفي سنة ٣٦٠.
بَنْجَهِيرُ:
الهاء مكسورة، وياء ساكنة، وراء:
مدينة بنواحي بلخ فيها جبل الفضّة، وأهلها أخلاط، وبينهم عصبيّة وشرّ وقتل، والدراهم بها واسعة كثيرة لا يكاد أحدهم يشتري شيئا ولو جرزة بقل بأقلّ من درهم صحيح، والفضة في أعلى جبل مشرف على البلدة والسوق والجبل كالغربال من كثرة الحفر، وإنما يتبعون عروقها يجدونها تدلهم على أنها تفضي إلى الجواهر، وهم إذا وجدوا عرقا حفروا أبدا إلى أن يصيروا إلى الفضة، فيتفق أن للرجل منهم
стр. 494
في الحفر ثلاثمائة ألف درهم أو زائدا أو ناقصا، فربما صادف ما يستغني به هو وعقبه وربما حصل له مقدار نفقته وربما أكدى وافتقر لغلبة الماء وغير ذلك، وربما يتبع رجل عرقا ويتبع آخر شعبة أخرى منه بعينه فيأخذان جميعا في الحفر، والعادة عندهم أن من سبق فاعترض على صاحبه فقد استحق ذلك العرق وما يفضي إليه، فهم يعملون عند هذه المسابقة عملا لا تعمله الشياطين، فإذا سبق أحد الرجلين ذهبت نفقة الآخر هدرا، وإن استويا اشتركا، وهم يحفرون أبدا ما حييت السّرج واتّقدت المصابيح، فإذا صاروا في البعد إلى موضع لا يحيي السراج لم يتقدموا، ومن تقدم مات في أسرع وقت، فالرجل منهم يصبح غنيّا ويمسي فقيرا أو يصبح فقيرا ويمسي غنيّا، وينسب إليها شاعر يعرف بالبنجهيري، معروف.
بُنْجِيكَتُ:
بضم أوله، وسكون ثانيه، وكسر الجيم، وياء ساكنة، وفتح الكاف، وتاء مثناة، قال الإصطخري: بنجيكت أكبر مدينة بأشروسنة، وهي التي يسكنها ولاة أشروسنة، يقدّر رجالها بعشرين ألفا، ويشتمل خندقها على دور وبساتين وكروم وقصور وزروع، وقال أبو سعد: بنجيكت قرية من قرى سمرقند على ستة فراسخ، منها أبو مسلم مؤمن بن عبد الله البنجيكتي، يروي عن محمد بن نصر البلخي.
بَنْدَجانُ:
بالفتح ثم السكون، وفتح الدال، وجيم، وألف، ونون: مدينة بفارس، ولست أدري أهو النوبندجان أو غيرها، وموضعهما في الأخبار واحد.
بَنْدَسِيَانُ:
من قرى نهاوند، بها قبر النّعمان بن مقرّن، استشهد هناك يوم نهاوند، وهو أمير الجيوش، وقبر عمرو بن معدي كرب الزّبيدي، فيما يزعم أهلها، والمشهور أن عمرو بن معديكرب مات بروذه قرب الري.
بُنْدُكانُ:
بضم أوله: من قرى مرو على خمسة فراسخ منها، ينسب إليها أبو طاهر محمد بن عبد العزيز العجلي البندكاني، كان إماما فاضلا مناظرا عارفا بالتواريخ، تفقّه على الإمام أبي القاسم الفوراني وروى الحديث عن الحسين بن الحسن بن عبد الله الكاشغري، روى عنه أبو الحسن الشهرستاني بمكة وأبو القاسم عليّ بن محمد، وحدثنا عنه أبو المظفر السّمعاني، ﵀، عن أبي سعد السمعاني.
البَنْدَنِيجَينِ:
لفظه لفظ التثنية، ولا أدري ما بندنيج مفرده، إلّا أن حمزة الأصبهاني قال: بناحية العراق موضع يسمّى وندنيكان وعرّب على البندنيجين، ولم يفسّر معناه: وهي بلدة مشهورة في طرف النهروان من ناحية الجبل من أعمال بغداد، يشبه أن تعدّ في نواحي مهرجانقذق، وحدثني العماد بن كامل البندنيجي الفقيه قال: البندنيجين اسم يطلق على عدّة محالّ متفرّقة غير متّصلة البنيان، بل كلّ واحدة منفردة لا ترى الأخرى لكن نخل الجميع متّصلة، وأكبر محلة فيها يقال لها باقطنايا، وبها سوق ودار الإمارة ومنزل القاضي، ثم بويقيا، ثم سوق جميل، ثم فلشت، وقد خرج منها خلق من العلماء محدّثون وشعراء وفقهاء وكتّاب.
بَنْدِيمَش:
بكسر الدال، وياء ساكنة، وميم مفتوحة، وشين معجمة: من قرى سمرقند في ظن أبي سعد، منها القاضي أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم القصّار الحافظ البنديمشي، توفي في شعبان سنة ٥٢٤.
بَنْزَرْتُ:
بفتح الزاي، وسكون الراء، وتاء فوقها نقطتان: مدينة بإفريقية، بينها وبين تونس يومان،
стр. 495
وهي من نواحي شطفورة مشرفة على البحر، وتنفرد بنزرت ببحيرة تخرج من البحر الكبير إلى مستقرّ تجاهها، يخرج منها في كل شهر صنف من السمك لا يشبه السمك الذي خرج في الشهر الذي قبله إلى انقضاء الشهر، ثم صنف آخر، ويضمنّه السلطان بمال وافر، بلغني أن ضمانته اثنا عشر ألف دينار، قال أبو عبيد البكري: وبشرقي طبرقة على مسيرة يوم وبعض آخر قلاع تسمّى قلاع بنزرت، وهي حصون يأوي إليها أهل تلك الناحية إذا خرج الروم غزاة إلى بلاد المسلمين، فهي مفزع لهم وغوث، وفيها رباطات للصالحين، قال وقال محمد بن يوسف في ذكر الساحل: من طبرقة إلى مرسى تونس مرسى القبة عليه مدينة بنزرت، وهي مدينة على البحر يشقها نهر كبير كثير الحوت، ويقع في البحر، وعليها سور صخر، وبها جامع وأسواق وحمامات، افتتحها معاوية بن حديج سنة ٤١، وكان معه عبد الملك بن مروان.
بَنْسَارَقانُ:
السين مهملة، وبعد الألف راء مفتوحة وقاف: قرية من قرى مرو على فرسخين من مرو، يسميها العامّة كوسارقان، منها أبو منصور الطيب ابن أبي سعيد بن الطيب الخلّال البنسارقاني، كان يسكن البلد، خرج إلى مكة وتوفي بهمذان في شعبان سنة ٥٣٢، وكان صالحا، سمع الحديث ورواه.
بُنْطس:
بضم الطاء، والسين مهملة، كذا وجدته بخط أبي الريحان البيروني، وقرأت بخطّ غيره: بنطس كلمة يونانية، وهو خاصّ بالبحر الذي منه خليج قسطنطينية، أوله في أطراف بلاد الترك في الشمال ويمتدّ إلى ناحية المغرب والجنوب حتى يتصل ببحر الشام، وقبل اتصاله ببحر الشام يسمى بنطس.
بَنَفْزُوَة:
بفتح أوله وثانيه، وسكون الفاء، وضم الزاي، وفتح الواو: مدينة بإفريقية من نواحي القيروان.
بِنْكَتُ:
بالكسر ثم السكون، وفتح الكاف، والتاء فوقها نقطتان: قرية من قرى إشتيخن من صغد سمرقند، منها أبو الحسن عليّ بن يوسف بن محمد البنكتي، كان فقيها صالحا، سمع بمكة أبا محمد عبد الملك بن محمد بن عبيد الله الزّبيدي.
بِنْكَثُ:
هذه بالثاء المثلثة، ووجدته بخطّ البشّاري بيكث، بعد الباء ياء، وقال الإصطخري: بنكث قصبة إقليم الشاش ولها قهندز ومدينة، وقهندزها خارج عن المدينة، وللمدينة ربض عليه سور، وطول البلد من السور الثالث إلى أن تقطع عرضه كله مقدار فرسخ، وتجري في المدينة الداخلة والربض جميعا المياه، وفي الربض بساتين كثيرة، ويمتدّ من الجبل المعروف بسابلع حائط في وجه القلاص حتى ينتهي إلى وادي الشاش يمنع التّرك من الدخول، بناه عبد الله بن حميد، فإذا جزت هذا الحائط بمقدار فرسخ كان هناك خندق من الجبل إلى الوادي، وينسب إليها أبو سعيد الهيثم بن كليب بن شريح ابن معقل الشاشي البنكثي، أصله من ترمذ وسكن بنكث فنسب إليها، كان إماما حافظا رحّالا أديبا، قرأ الأدب على أبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة ببغداد، روى عن عيسى بن أحمد العسقلاني وأبي عيسى الترمذي وغيرهما من أهل خراسان والجبال والعراق، روى عنه أبو القاسم عليّ بن أحمد بن محمد الخزاعي، ومات بالشاش سنة ٣٣٥، وله مسند في مجلدين ضخمين سمعناه بمرو علي أبي المظفر عبد الرحيم ابن أبي سعد الحافظ، ﵀.
بَنَّةُ:
بالفتح ثم التشديد: مدينة بكابل، وفي كتاب
стр. 496
الفتوح: غزا المهلّب بن أبي صفرة في سنة ٤٤ أيام معاوية ثغر السند فأتى بنّة ولاهور، وهما بين الملتان وكابل، فلقيه العدوّ فقتله المهلّب ومن معه، فقال بعض الأزديين:
ألم تر أنّ الأزد، ليلة بيّتوا ... ببنّة، كانوا خير جيش المهلّب؟
بِنَّةُ:
بكسر أوله: قرية من قرى بغداد، وهي بنّة المقدم ذكرها. وبنّة أيضا: حصن بالأندلس من أعمال الفرج، عمّره محمد بن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام، ينسب إليه أبو جعفر البنّيّ القائل في صفة قنديل:
وقنديل، كأنّ الضوء فيه ... محاسن من أحبّ وقد تجلّى
أشار إلى الدّجى بلسان أفعى، ... فشمّر ذيله خوفا وولّى
وذكر أبو طاهر الحافظ بإسناده قال: أبو العباس أحمد ابن البنّي الأبّدي قال: قدمت حمص الأندلس، يعني إشبيلية، فجمعني جماعة من شعرائها في مجلس فأرادوا امتحاني فقال من بينهم أبو محمد عبد الله بن سادة الشّنتريني وكان مقدّمهم:
هذي البسيطة كاعب أترابها، ... حلل الربيع وحليها الأزهار
فقلت:
وكأن هذا الجوّ فيها عاشق، ... قد شفّه التعذيب والإضرار
فإذا شكا فالبرق قلب خافق، ... وإذا بكى فدموعه الأمطار
فلأجل ذلّة ذا وعزّة هذه ... يبكي الغمام، ويبسم النّوّار
بَنُورَا:
بالفتح ثم الضم، والواو ساكنة، وراء، وألف مقصورة: قرية قرب النّعمانية بين بغداد وواسط، وبها كان مقتل المتنبيّ في بعض الروايات، وحدّثني الشريف أبو الحسن عليّ بن أبي منصور الحسن ابن طاوس العلوي أن بنورا من نواحي الكوفة ثم من ناحية نهر قورا قرب سورا، بينهما نحو فرسخ، منها كان الشريف النّسّابة عبد الحميد بن التقي العلوي، كان أوحد الناس في علم الأنساب والأخبار، مات في سنة ٥٩٧.
بَنُو عامر:
من مخاليف اليمن.
بَنُو مَغَالَةَ:
بالغين معجمة: من قرى الأنصار بالمدينة، قال الزّبير: كلّ ما كان من المدينة عن يمينك إذا وقفت آخر البلاد مستقبل مسجد رسول الله، ﷺ ، فهو بنو مغالة، والجهة الأخرى فهو جديلة، وهم بنو معاوية.
بَنُو نُجَيْدٍ:
مخلاف باليمن فيه معدن الجزع البقراني، أجود أصناف الجزع.
بِنْهَا:
بكسر أوله، وسكون ثانيه، مقصور: من قرى مصر، يسمّونها اليوم بنها، بفتح أوله، قال أبو الحسن المهلّبي: من الفسطاط إلى مدينة بنها، وهي على شعبة من النيل، وأكثر عسل مصر الموصوف بالجودة مجلوب منها ومن كورتها، وهي عامرة حسنة العمارة، ثمانية عشر ميلا، وعن العباس ابن محمد الدّوري قال سمعت يحيى بن معين يقول:
روى الليث بن سعد عن ابن شهاب قال: بارك رسول الله، ﷺ ، في عسل بنها، قال العباس: قلت ليحيى حدّثك به عبد الله بن صالح؟
قال: نعم، قال يحيى: بنها قرية من قرى مصر.
стр. 497
بُنْيَ انُ:
بالضم، كذا وجدته في شعر الأعشى، ووجدته بخطّ الترمذي الذي نقله من خطّ ثعلب بنيان، بالفتح، في قول الحطيئة:
مقيم على بنيان يمنع ماءه ... وماء وشيع، ماء عطشان مرمل
وهي قرية باليمامة ينزلها بنو سعد بن زيد مناة بن تميم، قال الأعشى:
أجدّوا، فلما خفت أن يتفرّقوا ... فريقين: منهم مصعب ومصوّب
طلبتهم تطوي، بي البيد، جسرة ... شويقئة النابين وجناء ذعلب
مضبّرة حرف، كأنّ قتودها ... تضمّنه، من حمر بنيان، أحقب
شقا ناب البعير إذا طلع، وقال طفيل الغنوي:
وبنيان لم تورد، وقد تمّ ظمؤها ... تراح إلى برد الحياض وتلمع
وبنيان أيضا: رستاق بين فارس وأصبهان وخوزستان، وهو من نواحي خوزستان، وليس في عملها عمل يعد من الصرود غيره، وهي متاخمة للسّردان.
بَنِيرَقَانُ:
بالفتح ثم الكسر، وياء ساكنة، وراء مفتوحة، وقاف، وألف، ونون: من قرى مرو، منها عبد الله بن الوليد بن عفان البنيرقاني، سمع قتيبة بن سعيد.
بَنِنُورُ:
لفظه لفظ بني نور، بالنون في نور: قلعة مشهورة ومدينة من نواحي مكران.
البُنيَّةُ:
بالضم، وياء مشددة، بلفظ التصغير، ويروى البنينة، بنونين بينهما ياء: موضع في قول الحادرة.
بُنَيُّ:
بلفظ تصغير الابن، قال أبو زياد: بنيّ أجرع من الرمل، لم أسمع شيئا من الرمل يسمى بنيّا غيره، وهو في جانب رمل عبد الله بن كلاب في الشق الذي يلي مطلع الشمس، وأنشد لربيعة بن عمرو ابن نفاثة:
ذهب الشباب وجاء شيء آخر، ... وقعدت بعد ذهابه أتذكّر
ولقد جلست على بنيّ غدوة، ... ونظرت صادرتي وماء أخضر [١]
ولقد سعيت على المكاره كلها، ... وجمعت حربا لم يطقها عفزر
البَنيَّةُ:
من أسماء مكة، حرسها الله تعالى.
باب الباء والواو وما يليهما
بَواءٌ:
بالفتح، والمدّ: واد بتهامة، وقد قصره بعض الشعراء.
بَوَادِرُ:
جمع بادرة: موضع في شعر سبيع بن الخطيم حيث قال:
واعتادها لمّا تضايق شربها ... بلوى بوادر مربع ومصيف
بَوَارُ:
بالفتح، بلفظ البوار بمعنى الهلاك: بلد باليمن، له ذكر في الأخبار، عن نصر.
بَوَازِنُ:
بعد الألف زاي مكسورة، ونون، قال زيد الخيل الطائي:
قضت ثعل دينا ودنّا بمثله، ... سلامان كيلا وازنا ببوازن
стр. 498
فأمسوا بني حرّ كريم وأصبحوا ... عبيد عنين رغم أنف ومازن
البَوازِيجُ:
بعد الزاي ياء ساكنة، وجيم: بلد قرب تكريت على فم الزاب الأسفل حيث يصبّ في دجلة، ويقال لها بوازيج الملك، لها ذكر في الأخبار والفتوح، وهي الآن من أعمال الموصل، ينسب إليها جماعة من العلماء، منهم من المتأخرين: منصور ابن الحسن بن عليّ بن عاذل بن يحيى البوازيجي البجلي، فقيه فاضل حسن السيرة، تفقه على أبي إسحاق الفيروزآباذي وسمع منه الحديث ورواه، وتوفي سنة ٥٠١.
وبوازِيج الأَنبار:
موضع آخر، قال أحمد بن يحيى ابن جابر: فتح عبد الله بوازيج الأنبار وبها قوم من مواليه إلى الآن.
بُوَاطُ:
بالضم، وآخره طاء مهملة: واد من أودية القبلية، عن الزمخشري عن عليّ العلوي، ورواه الأصيلي والعذري والمستملي من شيوخ المغاربة بواط، بفتح أوله، والأول أشهر، وقالوا: هو جبل من جبال جهينة بناحية رضوى، غزاه النبي، ﷺ ، في شهر ربيع الأول في السنة الثانية من الهجرة يريد قريشا، ورجع ولم يلق كيدا، قال بعضهم:
لمن الدار أقفرت ببواط
بُوَاعَةُ:
بالعين المهملة: صحراء عندها ردهة القريّنين لبني جرم.
بُوَانُ:
بالنون، ذو بوان: موضع بأرض نجد، قال الزّفيان:
ماذا تذكّرت من الأظعان ... طوالعا من نحو ذي بوان؟
وقد ذكر بعضهم أنه أراد بوانة المذكورة بعد، فأسقط الهاء للقافية.
بَوَّانُ:
بالفتح، وتشديد الواو، وألف، ونون:
في ثلاثة مواضع، أشهرها وأسيرها ذكرا شعب بوّان بأرض فارس بين أرّجان والنّوبندجان، وهو أحد متنزهات الدنيا، قال المسعودي، وذكر اختلاف الناس في فارس فقال: ويقال إنهم من ولد بوّان بن إيران بن الأسود بن سام بن نوح، ﵇، وبوّان هذا هو الذي ينسب إليه شعب بوّان من أرض فارس، وهو أحد المواضع المتنزهة المشتهرة بالحسن وكثرة الأشجار وتدفق المياه وكثرة أنواع الأطيار، قال الشاعر:
فشعب بوّان فوادي الراهب، ... فثمّ تلقى أرحل النجائب
وقد روي عن غير واحد من أهل العلم أنه من متنزهات الدنيا، وبعض قال: جنان الدنيا أربعة مواضع: غوطة دمشق وصغد سمرقند وشعب بوّان ونهر الأبلة، وقالوا: وأفضلها غوطة دمشق، وقال أحمد بن محمد الهمداني: من أرّجان إلى النوبندجان ستة وعشرون فرسخا، وبينهما شعب بوّان الموصوف بالحسن والنزاهة وكثرة الشجر وتدفّق المياه، وهو موضع من أحسن ما يعرف، فيه شجر الجوز والزيتون وجميع الفواكه النابتة في الصخر، وعن المبرّد أنه قال: قرأت على شجرة بشعب بوّان:
إذا أشرف المحزون، من رأس تلعة، ... على شعب بوّان استراح من الكرب
وألهاه بطن كالحريرة مسّه، ... ومطّرد يجري من البارد العذب
стр. 499
وطيب ثمار في رياض أريضة، ... على قرب أغصان جناها على قرب
فبالله يا ريح الجنوب تحمّلي، ... إلى أهل بغداد، سلام فتى صبّ
وإذا في أسفل ذلك مكتوب:
ليت شعري عن الذين تركنا ... خلفنا بالعراق هل يذكرونا
أم لعلّ الذي تطاول حتى ... قدم العهد بعدنا، فنسونا؟
وذكر بعض أهل الأدب أنه قرأ على شجرة دلب تظلل عينا جارية بشعب بوّان:
متى تبغني في شعب بوّان تلقني ... لدى العين، مشدود الركاب إلى الدّلب
وأعطي، وإخواني، الفتوّة حقّها ... بما شئت من جدّ وما شئت من لعب
يدير علينا الكأس من لو رأيته ... بعينك ما لمت المحبّ على الحبّ
وذكر لي بعض أهل فارس أن شعب بوّان واد عميق، والأشجار والعيون التي فيه إنما هي من جلهتيه، وأسفل الوادي مضايق تجتمع فيها تلك المياه وتجري، وليس في أرض وطيئة البتّة بحيث تبنى فيه مدينة ولا قرية كبيرة، وقد أجاد المتنبي في وصفه فقال:
مغاني الشعب، طيبا، في المغاني، ... بمنزلة الربيع من الزمان
ولكنّ الفتى العربيّ فيها، ... غريب الوجه، واليد، واللسان
ملاعب جنّة، لو سار فيها ... سليمان لسار بترجمان
طبت فرساننا والخيل حتى ... خشيت، وإن كرمن، من الحران
غدونا تنفض الأغصان فيها، ... على أعرافها، مثل الجمان
فسرت وقد حجبن الحرّ عني، ... وجئن من الضياء بما كفاني
وألقى الشرق منها، في ثيابي، ... دنانيرا تفرّ من البنان
لها ثمر، تشير إليك منه ... بأشربة، وقفن بلا أواني
وأمواه تصلّ بها حصاها ... صليل الحلي، في أيدي الغواني
ولو كانت دمشق ثنى عناني ... لبيق الثّرد صينيّ الجفان
يلنجوجيّ، ما رفعت لضيف ... به النيران، ندّيّ الدّخان
تحلّ به على قلب شجاع، ... وترحل منه عن قلب جبان
منازل، لم يزل منها خيال ... يشيّعني إلى النّوبنذجان
إذا غنّى الحمام الورق فيها، ... أجابته أغانيّ القيان
ومن بالشعب أحوج من حمام، ... إذا غنّى وناح إلى البيان؟
وقد يتقارب الوصفان جدّا، ... وموصوفاهما متباعدان
стр. 500
يقول بشعب بوّان حصاني: ... أعن هذا يسار إلى الطّعان؟
أبوكم آدم سنّ المعاصي، ... وعلمكم مفارقة الجنان
فقلت: إذا رأيت أبا شجاع ... سلوت عن العباد، وذا المكان
وكتب أحمد بن الضحاك الفلكي إلى صديق له يصف شعب بوّان: بسم الله الرحمن الرحيم، كتبت إليك من شعب بوّان وله عندي يد بيضاء مذكورة، ومنّة غرّاء مشهورة، بما أولانيه من منظر أعدى على الأحزان، وأقال من صروف الزمان، وسرّح طرفي في جداول تطرّد بماء معين منسكب أرقّ من دموع العشّاق، مررتها لوعة الفراق، وأبرد من ثغور الأحباب، عند الالتئام والاكتئاب، كأنها حين جرى آذيّها يترقرق، وتدافع تيارها يتدفّق، وارتجّ حبابها يتكسر في خلال زهر ورياض ترنو بحدق تولّد قصب لجين في صفائح عقيان، وسموط درّ بين زبرجد ومرجان، أثر على حكمة صانعه شهيد، وعلم على لطف خالقه دليل إلى ظلّ سجسج أحوى، وخضل ألمى، قد غنّت عليه أغصان فينانة، وقضب غيدانة، تشوّرت لها القدود المهفهفة خجلا، وتقيّلتها الخصور المرهفة تشبّها، يستقيدها النسيم فتنقاد، ويعدل بها فتنعدل، فمن متورد يروق منظره، ومرتجّ يتهدّل مثمره، مشتركة فيه حمرة نضج الثمار، ينفحه نسيم النّوّار، وقد أقمت به يوما وأنا لخيالك مسامر، ولشوقك منادم، وشربت لك تذكارا، وإذا تفضل الله بإتمام السلامة إلى أن أوافي شيراز كتبت إليك من خبري بما تقف عليه إن شاء الله تعالى. وبوّان، أيضا، شعب بوّان: واد بين فارس وكرمان، يوصف أيضا بالنزاهة والطيب ليس بدون الأول، أخبرني به رجل من أهل فارس. وبوّان أيضا: قرية على باب أصبهان، ينسب إليها جماعة، منهم: القاضي أبو بكر محمد بن الحسن بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن سليم البوّاني من أهل هذه القرية، كان شيخا صالحا مكثرا، سمع الحافظ أبا بكر مردويه بأصبهان والبرقاني ببغداد وغيرهما، روى عنه الحافظ أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل الأصبهاني وغيره، وولي القضاء ببعض نواحي أصبهان، وتوفي في ذي القعدة سنة ٤٨٤، وولد في صفر سنة ٤٠١.
بُوَانَةُ:
بالضم، وتخفيف الواو، قال أبو القاسم محمود ابن عمر: قال السيد عليّ: بوانة هضبة وراء ينبع قريبة من ساحل البحر وقريب منها ماءة تسمّى القصيبة وماء آخر يقال له المجاز، قال الشّمّاخ ابن ضرار:
نظرت وسهب من بوانة دوننا، ... وأفيح من روض الرّباب عميق
وهذا يريك أنه جبل، وقال آخر:
لقد لقيت شول بجنب بوانة ... نصيّا، كأعراف الكوادن، أسحما
وفي حديث ميمونة بنت كردم أن أباها قال للنبي، ﷺ : إني نذرت أن أذبح خمسين شاة على بوانة، فقال، ﷺ :
هناك شيء من هذه النّصب؟ فقال: لا، قال:
فأوف بنذرك، فذبح تسعا وأربعين وبقيت واحدة فجعل يعدو خلفها ويقول: اللهم أوفي بنذري، حتى أمسكها فذبحها، وهذا معنى الحديث
стр. 501
لا لفظه. وبوانة أيضا: ماء بنجد لبني جشم، وقال أبو زياد: بوانة من مياه بني عقيل، وقال وضّاح اليمن:
أيا نخلتي وادي بوانة حبّذا، ... إذا نام حرّاس النخيل، جناكما
وحسناكما زادا على كلّ بهجة، ... وزاد على طيب الغناء غناكما
البَوْبَ اةُ:
بالفتح ثم السكون، وباء أخرى: اسم لصحراء بأرض تهامة إذا خرجت من أعالي وادي النخلة اليمانية، وهي بلاد بني سعد بن بكر بن هوازن، قال رجل من مزينة:
خليليّ بالبوباة عوجا، فلا أرى ... بها منزلا إلا جديب المقيّد
نذق برد نجد، بعد ما لعبت بنا ... تهامة في حمّامها المتوقّد
وقال ابن السكيت في شرح قول المتلمّس:
لن تسلكي سبل البوباة، منجدة، ... ما عاش عمرو، وما عمّرت قابوس
قال: البوباة ثنية في طريق نجد على قرن ينحدر منها صاحبها إلى العراق فيقول: لا تأخذ بذلك الطريق إلى نجد وأنت تريد إلى الشام. وأصل البوباة والموماة: المتسع من الأرض.
البُوبُ:
بالضم ثم السكون، وباء أخرى: قرية بمصر من كورة بنا من نواحي حوف مصر، ويقال لها بلقينة أيضا.
بُوتَه:
بالتاء فوقها نقطتان: من قرى مرو، ينسب إليها بوتقيّ، بزيادة القاف، وينسب إليها أبو الفضل أسلم بن أحمد بن محمد بن فراشة البوتقي، يروي عن أبي العباس أحمد بن محمد بن محبوب المحبوبي وغيره، روى عنه أبو سعيد النّقّاش، توفي بعد سنة ٣٥٠.
بُوتِيجُ:
بكسر التاء، وياء ساكنة، وجيم: بليدة بالصعيد الأدنى من غربي النيل، وهي عامرة نزهة ذات نخل كثير وشجر وفير.
بُورْنَمَذ:
يلتقي فيها ساكنان، وفتح النون والميم، والذال معجمة: قرية بين سمرقند وأشروسنة، وهي من أعمال أشروسنة، منها أبو أحمد عبد الله ابن عبد الرحمن البورنمذي الزاهد، سمع يحيى بن معاذ الرازي، روى عنه عبد الله بن مسعود بن كامل السمرقندي.
بُورَةُ:
مدينة على ساحل بحر مصر قرب دمياط، تنسب إليها العمائم ال بوري ة والسمك البوريّ، منها محمد بن عمر بن حفص البوري، قال عبد الغني بن سعيد: حدّثونا عنه.
بُورى:
بالقصر: قرية قرب عكبراء، قال أبو نواس:
ولا تركت المدام بين قرى الكر ... خ فبورى فالجوسق الخرب
وببغداد جماعة من الكتّاب وغيرهم ينسبون إليها، ولشعر أبي نواس تمام ذكرته في القفص.
بُوزَانةُ:
بالزاي، والألف، والنون: قرية من قرى أسفرايين، منها أبو محمد عبد الله بن الحارث بن حفص ابن الحارث بن عقبة القرشي الصّنعاني ثم البوزاني من أهل صنعاء وسكن بوزانة، وكان وضّاعا للحديث عن الأئمة، مثل عبد الرزّاق وأحمد بن حنبل وغيرهما.
стр. 502
بُوزْجانُ:
بالجيم: بليدة بين نيسابور وهراة، وهي من نواحي نيسابور، منها إلى نيسابور أربع مراحل وإلى هراة ست مراحل، كان منها جماعة كثيرة من أهل العلم، منهم: أبو منصور أحمد بن محمد بن حمدون بن مرداس الفقيه البوزجاني، تفقه ببلخ على أبي القاسم الصّفّار ثم سكن نيسابور خمسين سنة إلى أن مات بها، سمع عبد الله بن محمد بن طرخان البلخي وأبا العباس الدّغولي وغيرهما، سمع منه الحاكم أبو عبد الله، وتوفي في ذي القعدة سنة ٣٨٦.
بَوْزَع:
العين مهملة: اسم رملة في بلاد بني سعد بن زيد مناة بن تميم، وفي قول جرير:
وتقول بوزع قد دببت على العصا
فهو اسم امرأة، قال الأزهري: وكأنه فوعل من البزع وهو الظّرف والملاحة.
بُوزَنَ جِرْد:
الزاي والنون مفتوحتان، والجيم مكسورة، والراء ساكنة، والدال مهملة: من قرى همذان على مرحلة منها من جهة ساوه، منها أبو يعقوب يوسف بن أيوب بن يوسف بن الحسن بن وهرة الهمذاني البوزنجردي، كان إماما ورعا متنسّكا عاملا بعلمه، له أحوال وكرامات وكلام على الخواطر، وإليه انتهت تربية المريدين، تفقه على الشيخ أبي إسحاق الشيرازي وسمع منه الحديث ومن غيره من العراقيين، منهم أبو بكر الخطيب، سمع منه أبو سعد وقال: توفي ببامئين قصبة باذغيس سنة ٥٣٥.
بُوزَنْجِرْد:
مثل الذي قبله، إلّا أنه بسكون النون والتي قبلها بفتحها، وذكرهما معا أبو سعد وفرّق بينهما بذلك، وهذا: من قرى مرو على طرف البرية، منها أبو إسحاق إبراهيم بن هلال بن عمرو بن سياوش الهاشمي البوزنجردي، وقيل ابن زادان بدل سياوش، سمع علي بن الحسن بن شقيق وغيره، روى عنه أحمد بن محمد بن العباس السّوسقاني وغيره، وتوفي سنة ٢٨٩.
بُوزَنْ شَاه:
الشين معجمة: من قرى مرو أيضا، خربت قديما، كانت على أربعة فراسخ من مرو، ينسب إليها ضرار بن عمرو بن عبد الرحمن البوزنشاهي من التابعين، روى عن ابن عمر، ومحمد ابن عبد الرحمن بن محمد بن يوسف الخلوقي أبو عبد الله المكي الهلالي من أهل بوزن شاه الجديدة، كان إماما عالما فاضلا حافظا للمذهب مفتيا من بيت العلم والحديث، سمع الإمام أبا عبد الله محمد بن الحسن ابن الحسين المهربندقشاني والسيد أبا القاسم علي بن موسى الموسوي العلوي وأبا المظفّر السمعاني وأبا الخير محمد بن موسى الصفّار، وكتب عنه أبو سعد بمرو وبقريته بوزن شاه، وكانت ولادته في صفر سنة ٤٥٣ ببوزن شاه، وبها توفي سنة ٥٣١ في سابع شهر ربيع الأول، وبوزن شاه هذه غير الأولى.
بُوزَنُ:
من قرى نيسابور من خطّ البحّاثي، قال أبو منصور الثعالبي عقيب ذكره قول السري الرفاء يصف الموصل:
فمتى أزور قباب مشرفة الذّرى، ... فأدور بين النّسر والعيّوق
وأرى صوامع في غوارب أكمها، ... مثل الهوادج في غوارب نوق
ما نظرت إلى الصوامع في قرية بوزن من نيسابور إلا تذكّرت هذا البيت واستأنفت التعجب من حسن هذا التشبيه وبراعته وفصاحته.
стр. 503
بَوْزُوزُ:
بالفتح ثم السكون، وزايين بينهما واو ساكنة: مدينة في شرقي الأندلس، منها أبو القاسم محمد بن عبد الله بن محمد الكلبي المقري الإشبيلي يعرف بابن البوزوزي، كتب عنه السلفي شيئا من شعره وقال: مقرئ مجوّد، قلت: وقدم البوزوزي هذا حلب وأقام بها مدة يقرأ القرآن، وقرأ عليه شيخنا أبو البقاء يعيش بن علي بن يعيش، ورحل إلى الموصل وأقام بها، وبها توفي فيما أحسب، ولم يكن مرضيّ الدين على شيخوخته وعلمه، وكان مشتهرا بالصبيان، وأنشدني حسين بن مقبل بن أبي بكر الموصلي البهائي نسبة إلى بهاء الدين أبي المحاسن يوسف ابن رافع بن تميم القاضي بحلب قال: أنشدني البوزوزي النحوي لنفسه في رجل يلقب بالدّبيب وكان يتعشق صبيّا اسمه أبو العلاء واصطحبا على ذلك زمانا طويلا:
يئس الدّبيب لفقره من أمرد، ... وأبو العلاء لقبحه من عاشق
فكلاهما بالاضطرار موافق ... لرفيقه، لا بالوداد الصادق
فالعلق لو ظفرت يداه بلائط ... يوما، لما أضحى له بموافق
والدّبّ لو ظفرت يداه بأمرد ... لأباته ببيات أطلق طالق
بَوْسٌ:
بالفتح ثم السكون، والسين مهملة: قرية بصنعاء اليمن يقال لها بيت بوس، ينسب إليها الحسن ابن عبد الأعلى بن إبراهيم بن عبد الله البوسي الصنعاني الأنباوي من أبناء فارس، يروي عن عبد الرزاق ابن هشام، روى عنه الطبراني وغيره، وينسب إليها جماعة غيره رأيتهم في أخبار اليمن.
بُوسَنْجُ:
بالضم ثم السكون، والسين مهملة، والنون ساكنة، وجيم: من قرى ترمذ.
بُوشَ انُ:
الشين معجمة، وآخره نون: من مخاليف اليمن.
بُوشُ:
كورة ومدينة بمصر من نواحي الصعيد الأدنى في غربي النيل بعيدة عن الشاطئ، ينسب إليها أبو الحسن علي بن إبراهيم بن عبد الله البوشي، حدث عن أبي الفضل أحمد وأبي عبد الله محمد بن أبي القاسم عبد الرحمن بن محمد بن منصور الحضرمي، سمع منه أبو بكر بن نقطة.
بُوشَنْجُ:
بفتح الشين، وسكون النون، وجيم:
بليدة نزهة خصيبة في واد مشجر من نواحي هراة، بينهما عشرة فراسخ رأيتها من بعد ولم أدخلها حيث قدمت من نيسابور إلى هراة، قال أبو سعد: أنشدني أبو الفتوح سعيد بن محمد بن إسماعيل بن سعيد بن علي البعقوبي الصوفي البوشنجي الواعظ ساكن هراة، وكان من بيت العلم والحديث، كتب الكثير منه بهراة ونيسابور، قال أنشدنا أبو سعد العاصمي قال أنشدنا الإمام أبو الحسن عبد الرحمن ابن محمد الداودي لنفسه يخاطب أبا حامد الأسفراييني ببغداد فقال:
سلام، أيها الشيخ الإمام، ... عليك، وقلّ من مثلي السلام
سلام مثل رائحة الخزامى، ... إذا ما صابها سحرا غمام
رحلت إليك من بوشنج أرجو ... بك العزّ الذي لا يستضام
وقال أبو الفضل الدباغ الهروي يهجو بوشنج وأهلها:
стр. 504
إذا سقى الله أرض منزلة، ... فلا سقى الله أرض بوشنج
كأنها، في اشتباك بقعتها، ... أخربها الله، نطع شطرنج
قد ملئت فاجرا وفاجرة، ... أكرم منهم خؤولة الزّنج
كأنّ أصواتهم، إذا نطقوا، ... صوت قمدّ يدسّ في فرج
وينسب إلى بوشنج خلق كثير من أهل العلم، منهم:
المختار بن عبد الحميد بن المنتضى بن محمد بن علي أبو الفتح الأديب البوشنجي، سكن هراة، وكان شيخا عالما أديبا حسن الخط كثير الجمع والكتابة والتحصيل، جمع تواريخ وفيات الشيوخ بعد ما جمعه الحاكم الكتبي، سمع جده لأمه أبا الحسن الداودي وأجاز لأبي سعد، ومات بإشكيذبان في الخامس عشر من رمضان سنة ٥٣٦.
بُوصَ رَا:
بفتح الصاد المهملة، وراء: من قرى بغداد، هكذا ذكره ابن مردويه فيما حكاه أبو سعد عنه، ونسب إليها أبا علي الحسن بن الفضل بن السّمح الزعفراني المعروف بالبوصراني، روى عن مسلم بن إبراهيم، روى عنه أبو بكر محمد بن محمد الباغندي، وتوفي أول جمادى الآخرة سنة ٢٨٠ وهو متروك الحديث.
بَوْص:
بالفتح، قال الأصمعي: بوص جبل حذاء فيد، قال الفضل اللهبي:
فالهاوتان فكبكب فجتاوب ... فالبوص فالأفراع من أشقاب
بَوصَانُ:
موضع بأرض حولان من ناحية صعدة باليمن، أهله بنو شرحبيل بن الأصفر بن هلال بن هانئ بن حولان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة.
بُوصَلابا:
بالضم، وبعد اللام ألف، وباء، وألف:
قرية على الفرات قرب الكوفة مسمّاة بمنشئها صلابة ابن مالك بن طارق بن همام العبدي.
بُوصِيرُ:
بكسر الصاد، وياء ساكنة، وراء: اسم لأربع قرى بمصر، بوصير قوريدس، وقال الحسن بن إبراهيم بن زولاق: بها قتل مروان بن محمد بن مروان بن الحكم الذي به انقرض ملك بني أمية، وهو المعروف بالحمار، والجعدي قتل بها لسبع بقين من ذي الحجة سنة ١٣٢، وقال أبو عمر الكندي: قتل مروان ببوصير من كورة الأشمونين، وقال لي القاضي المفضل بن الحجاج: بوصير قوريدس من كورة البوصيرية، وإلى بوصير قوريدس ينسب أبو القاسم هبة الله بن علي بن مسعود بن ثابت بن غالب ابن هاشم الأنصاري الخزرجي، كتب إليّ أبو الربيع سليمان بن عبد الله التميمي المكي في جواب كتاب كتبته إليه من حلب أسأله عنه فقال: سألت ابن الشيخ البوصيري عن سلفه ونسبه وأصله فأخبرني أنهم من المغرب من موضع يسمى المنستير، قال وبالمغرب موضعان يسميان المنستير، أحدهما بالأندلس بين لقنت وقرطاجنّة في شرق الأندلس والآخر بقرب سوسة من أرض إفريقية، بينه وبينها اثنا عشر ميلا، قال: ولم يعرّفني والدي من أيهما نحن، وكان أول قادم منّا إلى مصر جدّ والدي مسعود، فنزل بوصير قوريدس فأولد بها جدي عليّا ودخل عليّ إلى مصر فأقام بها فأولد بها أبي القاسم، ولم يخرج من الإقليم إلى سواه إلى أن توفي في ليلة الخميس الثاني من صفر سنة ٥٩٨، أخبرني بالوفاة الحافظ الزكي عبد
стр. 505
العظيم المنذري، وسألته عن مولد أبيه فلم يعرفه إلا أنه قال: مات بعد أن نيف على التسعين بسنتين أو ثلاث، أخبرني الحافظ زكي الدين المنذري أنه ظفر بمولده محقّقا بخط أبيه وأنه يظن أنه في سنة ٥٠٥ أو ٥٠٦.
وبُوصِيرُ السِّدْر:
بليدة في كورة الجيزة. وبوصير دفدنو: من كورة الفيوم. وبوصير بنا:
من كورة السمنودية، ولا أدري إلى أيها ينسب أبو حفص عمر بن أحمد بن محمد بن عيسى الفقيه المالكي وأبو عبد الله محمد بن الحسين بن صدقة البوصيري، مات سنة ٥١٩.
ظَةُ:
هكذا وجدته بالظاء المعجمة، قال: هو نقب في عارض اليمامة.
بُوغُ:
الغين معجمة: من قرى ترمذ على ستة فراسخ منها، ينسب إليها الإمام أبو عيسى محمد بن عيسى ابن سورة الترمذي البوغي الضرير، إمام عصره صاحب كتاب الصحيح، ذكر في ترمذ.
بُوقَ اسُ:
بالقاف، وآخره سين مهملة: بلد بين حلب وثغر المصّيصة، وربما قيل له بوقا بإسقاط السين.
بُوقانُ:
آخره نون، قال الحازمي: بوقان، بالباء، من نواحي سجستان، ينسب إليها أبو عمر محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان البوقاني صاحب التصانيف المشهورة، روى عن أبي حاتم بن حبّان وأبي يعلى النّسفي وأبي علي حامد بن محمد بن عبد الله الرفاء وأبي سليمان الخطابي روى عنه ابنه أبو سعيد عثمان وغيره، قلت: وهذا غلط لا ريب فيه، إنما هو النوقاتي، بالنون في أوله والتاء المثناة من فوقها في آخره، كذا قرأته بخط أبي عمر النوقاتي المذكور، وكذا ضبطه أبو سعد في تاريخ مرو الذي قرأته بخطّه، وقد ذكر في موضعه. وأما بوقان فذكره في كتب الفتوح، وهو بلد بأرض السند، قال أحمد بن يحيى البلاذري: ولّى زياد ابن أبيه المنذر بن الجارود العبدي، ويكنى بأبي الأشعث، ثغر الهند فغزا البوقان والقيقان فظفر المسلمون وغنموا، ثم ولّى عبيد الله بن زياد بن حرّيّ الباهلي ففتح الله تلك البلاد على يده وقاتل به قتالا شديدا، وقيل: إن عبيد الله ابن زياد ولّى سنان بن سلمة بن المحبّق الهذلي وكان حرّيّ بن حرّيّ معه على سراياه، وفي حريّ يقول الشاعر:
لولا طعاني بالبوقان ما رجعت ... منه سرايا ابن حرّيّ بأسلاب
وأهل البوقان اليوم مسلمون، وقد بنى عمران بن موسى بن يحيى بن خالد البرمكي بها مدينة سمّاها البيضاء في خلافة المعتصم، ولعلّ الحازمي بهذا اغترّ.
بُوقُ:
بالقاف، نهر بوق: كورة بغداد نفسها في بعضها، وقد ذكرت في نهر. ومشهد البوق قرب رحبة مالك بن طوق، به مات شيخ الشيوخ عبد الرحيم بن إسماعيل في سنة ٥٨٠.
بُوقَةُ:
من قرى أنطاكية، وفي كتاب الفتوح: بنى هشام بن عبد الملك حصن بوقة من عمل أنطاكية ثم جدّد وأصلح حديثا، ينسب إليها أبو يعقوب إسحاق بن عبد الله الجزري البوقي، روى عن مالك ابن أنس وهشيم بن بشير وسفيان بن عيينة، روى عنه هلال بن العلاء الرّقّي ومحمد بن الخضر مناكير، قاله أبو عبد الله بن مندة ونسبه كذلك، وأبو سليمان داود بن أحمد البوقي سكن أنطاكية، سمع أبا عبد الرحمن معمّر بن مخلّد السّروجي، ذكره أبو أحمد في الكنى. وبوقة: من قرى الصعيد، عن الأمير
стр. 506
شرف الدين يعقوب الهذياني، أخبرني به من لفظه.
بَوْلانُ:
بفتح أوله: قاع بولان منسوب إلى بولان ابن عمرو بن الغوث بن طيّء، واسم بولان غصين، ولعله فعلان من البول، وهذا الموضع قريب من النّباج في طريق الحاجّ من البصرة، وقال العمراني:
هو موضع تسرق فيه العرب متاع الحاجّ، وقال محمد بن إدريس اليمامي: بولان واد ينحدر على منفوحة باليمامة، وقال في موضع آخر: ومن مياه العرمة باليمامة: بلو وبليّ وبولان، وأنشد للأعشى:
فالعسجديّة فالأبلاء فالرّجل
وقال مالك بن الرّيب المازني بعد ما أوردناه في رحا المثل:
إذا عصب الرّكبان، بين عنيزة ... وبولان، عاجوا المنقبات النّواجيا
ألا ليت شعري هل بكت أمّ مالك، ... كما كنت لو عالوا نعيّك باكيا!
إذا متّ فاعتادي القبور فسلّمي ... على الرّسم، أسقيت الغمام الغواديا
أقلّب طرفي حول رحلي، فلا أرى ... به من عيون المؤنسات مراعيا
وبالرمل منّا نسوة، لو شهدنني، ... بكين وفدّين الطبيب المداويا
فمنهنّ أمّي وابنتاها وخالتي، ... وجارية أخرى تهيج البواكيا
فما كان عهد الرمل عندي وأهله ... ذميما، ولا ودّعت بالرمل قاليا
هذا آخر قصيدة مالك بن الرّيب وقد ذكرتها بتمامها في هذا الكتاب متفرّقة ونبّهت في كل موضع على ما يتلوه، وأوّلها في خراسان.
بُولَةُ:
بالضم: موضع في قول أبي الجويرية حيث قال:
فسفحا حرزم فرياض قوّ ... فبولة، بعد عهدك، فالكلاب
بُومَارِيَةُ:
بعد الألف راء مكسورة، وياء مفتوحة خفيفة: بليد من نواحي الموصل قرب تلّ يعفر.
بَوَنَّ ا:
بفتح أوله وثانيه، وتشديد نونه، والقصر:
ناحية قرب الكوفة يقال لها تلّ بونّا، ذكرها في الأشعار، وقد ذكرت في تلّ بونّا.
البُونْتُ:
بالضم، والواو والنون ساكنان، والتاء فوقها نقطتان: حصن بالأندلس، وربما قالوا البنت، وقد ذكر، ينسب إليه أبو طاهر إسماعيل بن عمران بن إسماعيل الفهري البونتي، قدم الإسكندرية حاجّا، ذكره السلفي، وكان أديبا أريبا قارئا، وعبد الله بن فتّوح بن موسى بن أبي الفتح بن عبد الله الفهري البونتي أبو محمد، كان من أهل العلم والمعرفة وله كتاب في الوثائق والأحكام وله أيضا رواية، توفي في جمادى الآخرة سنة ٤٦٢.
بُونِفَاطُ:
بكسر النون، وفاء، وألف، وطاء مهملة: مدينة في وسط جزيرة صقلية.
بَوْنُ:
مدينة باليمن، زعموا أنها أنها ذات البئر المعطّلة والقصر المشيد المذكورين في القرآن العظيم، قال معن بن أوس:
سرت من بوانات فبون، فأصبحت ... بقوران، قوران الرّصاف، تواكله
وحدثني أبو الربيع سليمان المكي والقاضي المفضّل ابن أبي الحجاج أنهما بونان، وهما كورتان ذواتا قرى: البون الأعلى والبون الأسفل، ولا يقوله
стр. 507
أهل اليمن الّا بالفتح، قال اليمني يصف جبلا:
حتى بدت بسواد ال بون سامية، ... يتبعن للحرب بوّادا وروّادا
بَوَنُ:
بفتحتين، ويروى بسكون الواو: بليدة بين هراة وبغشور، وهي قصبة ناحية باذغيس، بينها وبين هراة مرحلتان، رأيتها وسمعتهم يسمّونها ببنة، ينسب إليها أبو عبد الله محمد بن بشر بن بكر الفقيه البوني، يروي عن أبي جعفر بن طريف البوني وأبي العباس الأصمّ وغيرهما.
بُونَةُ:
بالضم ثم السكون: مدينة بإفريقية بين مرسى الخرز وجزيرة بني مزغنّاي، وهي مدينة حصينة مقتدرة كثيرة الرّخص والفواكه والبساتين القرينة، وأكثر فاكهتها من باديتها، وبها معدن حديد، وهي على البحر، ينسب إليها جماعة، منهم: أبو عبد الملك مروان بن محمد الأسدي البوني، فقيه مالكيّ من أعيان أصحاب أبي الحسن القابسي، له كتاب في شرح الموطّإ، وأصله من الأندلس انتقل إلى إفريقية فأقام ببونة فنسب إليها، ومات قبل سنة ٤٤٠، ويطلّ على بونة جبل زغوغ.
بُوَنَّةُ:
بالضم ثم الفتح، وتشديد النون: وادي بونّة، ذكره نصر.
بُوَهْرِزُ:
بالضم ثم الفتح، وسكون الهاء، وكسر الراء، وزاي: قرية كبيرة ذات بساتين، وبها جامع ومنبر قرب بعقوبا، بينها وبين بغداد نحو ثمانية فراسخ، روى بها قوم الحديث.
البُوَيْبُ:
بلفظ تصغير الباب: نقب بين جبلين، وقال يعقوب: البويب مدخل أهل الحجاز إلى مصر، قال كثيّر عزّة:
إذا برقت نحو البويب سحابة، ... جرى دمع عيني لا يجفّ سجوم
ولست براء نحو مصر سحابة، ... وإن بعدت إلّا قعدت أشيم
فقد يوجد النّكس الدّنيّ عن الهوى ... عزوفا، ويصبو المرء وهو كريم
والبويب أيضا: نهر كان بالعراق موضع الكوفة، فمه عند دار الرزق يأخذ من الفرات، كانت عنده وقعة أيام الفتوح بين المسلمين والفرس في أيام أبي بكر الصديق، وكان مجراه إلى موضع دار صالح بن عليّ بالكوفة ومصبّه في الجوف العتيق، وكان مغيضا للفرات أيام المدود ليزيدوا به الجوف تحصينا، وقد كانوا فعلوا ذلك الجوف حتى كانت السّفن البحرية ترفأ إلى الجوف.
البوَيْرَةُ:
تصغير البئر التي يستقى منها الماء، والبويرة:
هو موضع منازل بني النضير اليهود الذين غزاهم رسول الله، ﷺ ، بعد غزوة أحد بستة أشهر، فأحرق نخلهم وقطّع زرعهم وشجرهم، فقال حسان بن ثابت في ذلك:
لهان، على سراة بني لؤيّ، ... حريق بالبويرة مستطير
وفيه نزل قوله تعالى: ما قطعتم من لبنة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين، قال أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب:
يعزّ، على سراة بني لؤيّ، ... حريق بالبويرة مستطير
فأجابه حسان بن ثابت:
أدام الله ذلكم حريقا، ... وضرّم في طوائفها السعير
стр. 508
هم أوتوا الكتاب فضيّعوه، ... وهم عمي عن التوراة بور
وقال جمل بن جوال التغلبي:
وأوحشت البويرة من سلام ... وسعد وابن أخطب، فهي بور
والبويرة أيضا موضع قرب وادي القرى بينه وبين بسيطة، مرّ بها المتنبي وذكرها في شعره فقال:
روامي الكفاف وكبد الوهاد ... وجار البويرة وادي الغضا
والبويرة موضع بحوف مصر. والبويرة: قرية أو بئر دون أجإ، وفيها قال:
إن لنا بئرا بشرقيّ العلم، ... عاديّة ما حفرت بعد إرم،
ذات سجال حامش ذات أجم
قال: واسمها اللّقيطة.
بُوَيْطُ:
بالضم ثم الفتح: قرية بصعيد مصر قرب بوصير قوريدس، وكان قد خرج في أيام المهدي دحية بن مصعب بن الإصبع بن عبد العزيز بن مروان ابن الحكم ودعا إلى نفسه واستمرّ إلى أيام الهادي، فولّى مصر الفضل بن صالح بن عليّ بن عبد الله بن العباس فكاتبه، وكانت نعم أمّ ولد دحية تقاتل في وقعة على بويط، فقال شاعرهم:
فلا ترجعي، يا نعم، عن جيش ظالم ... يقود جيوش الظالمين ويجنب
وكرّي بنا طردا على كلّ سانح ... إلينا، منايا الكافرين يقرّب
كيوم لنا، لا زلت أذكر يومنا ... بفأو، ويوم، في بويط، عصبصب
ويوم بأعلى الدير كانت نحوسه، ... على فيئة الفضل بن صالح، تنعب
وبويط أيضا: قرية في كورة سيوط بالصعيد أيضا، وإلى إحداهما ينسب أبو يعقوب يوسف بن يحيى البويطي المصري الفقيه صاحب الشافعي، ﵁، والمدرّس بعده، سمع الشافعي وعبد الله بن وهب، روى عنه أبو إسماعيل الترمذي وإبراهيم بن إسحاق الحربي وقاسم بن مغيرة الجوهري وأحمد بن منصور الرّمّادي والقاسم بن هاشم السمسار، وكان حمل إلى بغداد أيام المحنة وانتدب إلى القول بخلق القرآن فامتنع من الإجابة إليه، ولم يزل محبوسا حتى توفي، وكان إماما ربّانيّا كثير العبادة والزّهد، ومات في سنة ٢٣١، ذكره الخطيب، وأما محمد ابن عمر بن عبد الله بن اللّيث أبو عبد الله الشيرازي الفقيه البويطي فليس من بويط ولكني أراه كان يدرّس كتاب البويطي، فنسب إليه.
البُوَيْنُ:
بالنون: ماء لبني قشير، قال بشر بن عمرو بن مرثد:
أبلغ لديك أبا خليد وائلا: ... أنّي رأيت العام شيئا معجبا
هذا ابن جعدة بالبوين مغرّبا، ... وبنو خفاجة يقترون الثّعلبا
فأنفت مما قد رأيت ورابني، ... وغضبت لو أني أرى لي مغضبا
بُويَنَة:
بضم الباء، وسكون الواو، وياء مفتوحة، ونون: قرية على فرسخين من مرو يقال لها بوينك أيضا، والنسبة إليها بوينجي، ينسب إليها جماعة، منهم: أبو عبد الرحمن الحصين بن المثنّى بن عبد الكريم بن راشد البوينجي المروزي، رحل إلى
стр. 509
العراق وكتب بالري عن جرير بن عبد الحميد، وبالكوفة عن وكيع بن الجرّاح، وحدث وروى الناس عنه، توفي قبل سنة ٣٠٠ في حدود سنة ٢٥٠.
باب الباء والهاء وما يليهما
بَهَاباذُ:
بالفتح: من قرى كرمان، فيها وفي قرية أخرى يقال لها كوبيان يعمل التوتيا ويحمل إلى سائر البلدان.
بَهَارَ انُ:
بالراء: من قرى أصبهان من ناحية قهاب، ذات جامع ومنبر كبير.
بَهَارُ:
من قرى مرو، ويقال لها بهارين أيضا، ينسب إليها رقاد بن إبراهيم البهاري، مات سنة ٢٤٦.
بَهارِزَةُ:
بتقديم الراء: من قرى بلخ، ينسب إليها أبو عبد الله بكر بن محمد بن بكر بن عطاء البهارزي، يروي عن قتيبة بن سعيد، مات في ذي الحجة سنة ٢٩٤.
بَهَاطيَةُ:
من قرى بغداد.
بَهَائمُ:
على وزن جمع بهيمة من الدوابّ: جبلان بحمى ضريّة، كلاهما على لون واحد، كذا قال ثعلب، وقال غيره: البهائم جبال، وماؤها يقال له المنبجس، وهي بئار في شعب، قال الراعي:
بكى خشرم لما رأى ذا معارك ... أتى دونه والهضب هضب البهائم
بَهْجُورَةُ:
بسكون الهاء، وضم الجيم: من قرى الصعيد في غربي النيل، وبعيدة عن شاطئه، يكثر فيها زرع السكر.
بِهْداذِينُ:
بكسر أوله، وسكون ثانيه، ودال مهملة، وألف، وذال معجمة، وياء ساكنة، ونون، معناه بالفارسية أجود عطاء: من قرى زوزان من أعمال نيسابور، يقول فيها أبو الحسن العبد لكاني والد أبي محمد عبد الله بن محمد العبد لكاني:
أشرف ببهداذين من قرية، ... عن شائنات العيب في حرز
لكنها، من لؤم سكانها، ... حطّت من الذّلّ إلى العزّ
ما إن ترى فيها سوى خامل ... جلف، دنيّ أصله، كزّ
لا تعجبوا منها ومن أهلها، ... فالدّرّ لا ينكر في الخرز
بَهْدَى:
بوزن سكرى، ويقال ذو بهدى: قرية ذات نخل باليمامة، قال جرير:
وأقفر وادي ثرمداء، وربما ... تدانى بذي بهدى حلول الأصارم
وقيل: هما موضعان متقاربان. ويوم ذي بهدى من أيامهم، قال ظالم بن البراء الفقيمي:
ونحن غداة يوم ذوات بهدى ... لدى الوتدات، إذ غشيت تميم
ضربنا الخيل بالأبطال حتى ... تولت، وهي شاملها الكلوم
بضرب يلقح الضّبعان منه ... طروقته، ويلجئه الأروم
بِهْرَزَانُ:
بالكسر ثم السكون، وفتح الراء، ثم زاي، وألف، ونون: بليدة بينها وبين شهرستان فرسخان من جهة نيسابور، رأيتها في صفر سنة ٦١٧، وهي عامرة ذات خير واسع، وعليها سور حصين، وبها سوق حافل.
стр. 510
بَهُرَسِيرُ:
بالفتح ثم الضم، وفتح الراء، وكسر السين المهملة، وياء ساكنة، وراء: من نواحي سواد بغداد قرب المدائن، ويقال بهرسير الرّومقان، وقال حمزة: بهرسير إحدى المدائن السبع التي سميت بها المدائن، وهي معرّبة من ده أردشير، وقال في موضع آخر: معرّبة من به أردشير، كأن معناه خير مدينة أردشير، وهي في غربي دجلة، وقد خربت مدائن كسرى ولم يبق ما فيه عمارة غيرها، وهي تجاه الإيوان لأن الإيوان في شرقي دجلة وهي في غربيّه، رأيتها غير مرة، وبالقرب منها من جهة الجنوب زريران ومن جهة الغرب صرصر، وقال أبو مقرّن أيام الفتوح:
تولّى بنو كسرى وغاب نصيرهم ... على بهرسير، فاستهدّ نصيرها
غداة تولّت عن ملوك بنصرها ... لدى غمرات، لا يبلّ بصيرها
مضى يزدجرد بن الأكاسر سادما، ... وأدبر عنه بالمدائن خيرها
والشعر في ذكرها كثير. وفي كتاب الفتوح: لما فرغ سعد بن أبي وقاص من القادسية سار حتى نزل بهرسير ففتحها وأقام عليها تسعة أشهر، وقيل ثمانية، حتى أكلوا الرّطب مرّتين، ثم عبر دجلة فهرب منهم يزدجرد، وذلك في سنة خمس عشرة وست عشرة.
بَهْرَةُ:
بالفتح، والراء: مدينة بمكران.
بُهْرَةُ:
بالضم، قال محمد بن إدريس: البهرة أقصى ماء يلي قرقرى لبني امرئ القيس بن زيد مناة باليمامة، وقد ذكره ابن هرمة غير مرة في شعره، وما أظنّه أراد غير الذي باليمامة لأنها لم تكن بلاده، قال:
كم أخ صالح وعمّ وخال ... وابن عمّ كالصارم المسنون
قد جلته عنا المنايا، فأمسى ... أعظما تحت ملحدات وطين
رهن رمس ببهرة أو حزيز، ... يا لقومي للميّت المدفون!
وبهرة الوادي: وسطه، وأرى ابن هرمة إياه أراد لا موضعا بعينه.
بِهْزَانُ:
بالكسر، والزاي، وألف، ونون: موضع قرب الرّيّ، قالوا: وهناك كانت مدينة الرّيّ فانتقل أهلها إلى موضعها اليوم، وخربت، وآثارها إلى اليوم باقية، وبينها وبين مدينة الرّيّ ستة فراسخ.
بِهِسْتانُ:
بكسرتين، وسكون السين، وتاء مثناة، وألف، ونون: قلعة مشهورة من نواحي قزوين.
بَهِسْتونُ:
بالفتح ثم الكسر: قرية بين همذان وحلوان، واسمها ساسانيان، بينها وبين همذان أربع مراحل، وبينها وبين قرميسين ثمانية فراسخ، وجبل بهستون عال مرتفع ممتنع لا يرتقى إلى ذروته، وطريق الحاج تحته سواء، ووجهه من أعلاه إلى أسفله أملس كأنه منحوت، ومقدار قامات كثيرة من الأرض قد نحت وجهه وملّس، فزعم بعض الناس أن بعض الأكاسرة أراد أن يتخذ حول هذا الجبل موضع سوق ليدلّ به على عزته وسلطانه، وعلى ظهر الجبل بقرب الطريق مكان يشبه الغار وفيه عين ماء جار، وهناك صورة دابّة كأحسن ما يكون من الصور، زعموا أنها صورة دابّة كسرى المسماة شبديز وعليها كسرى، وقد ذكرته مبسوطا في باب الشين.
стр. 511
بَهَسْنا:
بفتحتين، وسكون السين، ونون، وألف:
قلعة حصينة عجيبة بقرب مرعش وسميساط، ورستاقها هو رستاق كيسوم مدينة نصر بن شبث الخارجي في أيام المأمون، وقتله عبد الله بن طاهر، وهو على سنّ جبل عال، وهي اليوم من أعمال حلب.
بِهْقُباذُ:
بالكسر ثم السكون، وضم القاف، وباء موحدة، وألف، وذال معجمة: اسم لثلاث كور ببغداد من أعمال سقي الفرات، منسوبة إلى قباذ ابن فيروز والد أنوشروان بن قباذ العادل، منها:
بهقباذ الأعلى سقيه من الفرات، وهو ستة طساسيج:
طسّوج خطرنية وطسوج النهرين وطسوج عين التمر والفلّوجتان العليا والسفلى وطسوج بابل، والبهقباذ الأوسط وهي أربعة طساسيج: طسّوج سورا وطسوج باروسما والجبة والبداة وطسوج نهر الملك، والبهقباذ الأسفل خمسة طساسيج: الكوفة وفرات بادقلى والسيلحين وطسوج الحيرة وطسوج نستر وطسوج هرمزجرد.
بَهْلا:
بلد على ساحل عمان.
بُهَلْكَجِينُ:
بالضم ثم الفتح، وسكون اللام، وفتح الكاف، وكسر الجيم، وياء ساكنة، ونون: موضع، وأنشد الخارزنجي:
أنعت، من حيّات بهلكجين، ... صلّ صفا داهية درخمين
بَهْمَن أرْدَشِير:
كورة واسعة بين واسط والبصرة، منها ميسان والمذار، وتسمى فرات البصرة، والبصرة منها تعدّ، قال حمزة الأصبهاني: بهمنشير تعريب بهمن أردشير، وكانت مدينة مبنية على عبر دجلة العوراء في شرقيها تجاه الأبلّة، خربت ودرس أثرها وبقي اسمها.
بَهَنْدَفُ:
بفتحتين، ونون ساكنة، وبفتح الدال المهملة، وتكسر، وفاء: بليدة من نواحي بغداد في آخر أعمال النهروان بين بادرايا وواسط، وكانت تعدّ من أعمال كسكر، وغزا المسلمون أيام الفتوح بهندف، وكانت لهم بها وقعة في سنة ١٦، فقال ضرار بن الخطاب وكان صاحب الجيش:
ولما لقينا في بهندف جمعهم ... أناخوا وقالوا: اصبروا آل فارس
فقلنا جميعا: نحن أصبر منكم ... وأكرم في يوم الوغى والتمارس
ضربناهم بالبيض، حتى إذا انثنت ... أقمنا لها مثلا بضرب القوانس
فما فتئت خيلي تقصّ طريقهم، ... وتقتلهم بعد اشتباك الحنادس
فعادوا لنادينا، ودانوا بعهدنا، ... وعدنا عليهم بالنّهى في المجالس
وقال أبو مرجانة بن تبّاه واسمه عيسى يذكرها:
ودجلة والفرات جارية، ... والنّهروانات لسن في اللّعب
والمشرف العالي المحيط على ... بهندف ذي الثمار والحطب
وقصر شيرين، حين ينظره، ... بين عيون المياه والعشب
وينسب إليها أحمد بن محمد بن إبراهيم البهندفي، يروي عن علي بن عثمان الحرّاني، روى عنه أبو حفص عمر بن أحمد بن شاهين الواعظ.
البهنَسَا:
بالفتح ثم السكون، وسين مهملة مقصورة:
مدينة بمصر من الصعيد الأدنى غربي النيل وتضاف
стр. 512
إليها كورة كبيرة، وليست على ضفة النيل، وهي عامرة كبيرة كثيرة الدخل، وبظاهرها مشهد يزار، يزعمون أن المسيح وأمه أقاما به سبع سنين، وبها برابي عجيبة، ينسب إليها جماعة من أهل العلم، منهم: أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن الحسن بن محمد العطار البهنسيّ، حدث عن يحيى بن نصر الخولاني، توفي في شهر ربيع الأول سنة ٣١٤، وأبو الحسن عليّ ابن القاسم بن محمد بن عبد الله البهنسي، روى عن بكر بن سهل الدمياطي وغيره، روى عنه أبو مطر عليّ بن عبد الله المعافري.
بَهْوَنَةُ:
بالفتح ثم السكون، وفتح الواو، والنون:
اسم لإحدى القرى من بنج ديه، ينسب إليها أبو نصر أحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن شمر البهوني، كان إماما فاضلا أديبا شاعرا، تفقه على أسعد الميهني وأبي بكر السمعاني وأبي حامد الغزالي، وسمع أبا القاسم هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي وأبا نصر أحمد بن محمد بن الحسن البشاري السّرخسي وأبا سعيد محمد بن علي بن أبي صالح، واختل في آخر عمره، ومات سنة ٥٤٤، ومولده سنة ٤٦٦.
به:
بالكسر، والهاء محضة: من مدن مكران مجاورة لأرض السند.
باب الباء والياء وما يليهما
بِيَارُ:
بالكسر: مدينة لطيفة من أعمال قومس بين بسطام وبيهق، بينها وبين بسطام يومان، أسواقهم بيوتهم وبيّاعوهم النساء، خرج منها جماعة من أعيان العلماء، منهم من المتأخرين: أبو الفتح إدريس بن علي بن إدريس الأديب الحنفي البياري من أهل نيسابور، كان أديبا شاعرا مدرّسا بمدرسة السلطان بنيسابور، سمع أبا صالح يحيى بن عبد الله بن الحسين الناصحي وأبا الحسن علي بن أحمد المؤذّن وأبا الموفّق علي بن الحسين الدّهّان، ذكره أبو سعد في التحبير وقال:
مات في ذي الحجة سنة ٥٤٠، وأبو الفضل جعفر بن الحسن بن منصور بن الحسن بن منصور البياري الكثيري المعبر، له شعر وبديهة، سمع أسعد البارع الزوزني وعبد الواحد بن عبد الكريم القشيري، ذكره أبو سعد في التحبير، مولده في رجب سنة ٤٧١ ببيار، ومات ببخارى سنة ٥٥٣، قال أبو سعد:
أنشدني أبو الفضل البياري من حفظه لنفسه ببخارى:
محن الزمان لها عواقب تنقضي، ... لا بدّ فاصبر لانقضاء أوانها
إن المحالة في إزالة شرّها، ... قبل الأوان، تكون من أعوانها
وبيار أيضا: من قرى نسا.
بَيَّاسُ:
بالفتح، وياء مشدّدة، وألف، وسين مهملة:
مدينة صغيرة شرقي أنطاكية وغربي المصيصة بينهما، قريبة من البحر، بينها وبين الإسكندرية فرسخان، قريبة من جبل اللّكام، منها أبو عبد الله أحمد بن محمد بن دينار الشيرازي ثم البياسي، يروي عن الحسن ابن أبي الحسن الأصبهاني، روى عنه محمد بن أحمد بن جميع، قال البحتري:
ولقد ركبت البحر في أمواجه، ... وركبت هول الليل في بيّاس
وقطعت أطوال البلاد وعرضها، ... ما بين سندان وبين سجاس
بيَاسُ:
بتخفيف الياء: نهر عظيم بالسند مفضاه إلى المولتان.
стр. 513
بَيّاسَةُ:
ياء مشددة: مدينة كبيرة بالأندلس معدودة في كورة جيّان، بينها وبين أبّدة فرسخان، وزعفرانها هو المشهور في بلاد الغرب، دخلها الروم سنة ٥٤٢، وأخرجوا عنها سنة ٥٥٢، نسب إليها الحافظ أبو طاهر أبا العباس أحمد بن يوسف بن تمام اليعمري البيّاسي وقال: هو شاعر مفلق وأديب محقق، وكان كثير الحفظ لشعر الأندلسيّين المتأخرين خاصة، وتزهّد في آخر عمره، قال وسمعته بالثغر يقول: سمعت فاخر بن فاخر القرطبي يقول: مدح عبد الجليل بن وهبون المرسي المعروف بالدّمعة المعتمد ابن عباد بقصيدة فيها تسعون بيتا فأجازه بتسعين دينارا، فيها دينار مقروض، فلم يعرف العلّة في ذلك حتى أطال تأمّل قصيدته، وإذا هو قد خرج عن عروض الطويل في بيت منها إلى عروض الكامل فعرف حينئذ السبب.
البَيَاضُ:
ضدّ السواد: موضع باليمامة في موضع قريب من يبرين، وأنشد بعضهم:
ألم يكن أخبرني غلامي ... أنّ البياض طامس الأعلام؟
والبياض أيضا: حصن باليمن من أعمال الحقل قرب صنعاء. والبياض: أرض بنجد لبني كعب من بني عامر بن صعصعة.
بَيَانُ:
بالفتح، والتخفيف: صقع من سواد البصرة في الجانب الشرقي من دجلة، عليه الطريق إلى حصن مهدي، وهي قريبة منه، وهو من نواحي الأهواز، أعني حصن مهدي.
بَيَّانٌ:
بتشديد ثانيه: إقليم بيّان من أعمال بطليوس بالأندلس، ويقال له منت بيّان، ينسب إليها قاسم ابن محمد بن قاسم بن محمد بن سيّار البيّاني مولى هشام بن عبد الملك، يعرف بصاحب الوثائق، أندلسيّ محدّث، شافعي المذهب، صحب المزني، روى عنه محمد بن القاسم وأسلم بن عبد العزيز وأحمد بن خالد، ذكر ابن يونس أنه توفي سنة ٢٩٨.
بَيّانَةُ:
بزيادة الهاء: وهي قصبة كورة قبرة، وهي كبيرة حصينة على ربوة، يكتنفها أشجار وأنهار، بينها وبين قرطبة ثلاثون ميلا، منها قاسم بن أصبغ ابن يوسف بن ناصح بن عطاء البيّاني أبو محمد إمام مصنف، سمع محمد بن وضّاح ومحمد بن عبد السلام الخشني وتقيّ بن مخلد، رحل إلى المشرق في سنة ٢٧٤، فسمع الحارث بن أبي أسامة وإسماعيل بن إسحاق القاضي وأحمد بن أبي خيثمة وأبا محمد بن قتيبة وابن أبي الدنيا وغيرهم، روى عنه ابن ابنه قاسم بن محمد ابن قاسم وعبد الوارث بن سليمان بن حبرون، وكان عاد إلى قرطبة وطال عمره فألحق الأصاغر بالأكابر، وكان مولده في سنة ٢٤٧، ومات في سنة ٣٤٠.
البِيَاوُ:
قال الحسن بن يحيى الفقيه صاحب تاريخ صقلية:
أحد أضلاع صقلية الثلاثة يمر على ساحل البحر من المغرب إلى المشرق يتيامن قليلا إلى جهة القبلة، وهذه الناحية تنظر إلى جهة إفريقية، وفي هذا الموضع من المواضع المشهورة أو قريبا منه مدينة البياو، وهذا الموضع هو ذنب الجزيرة وأقلّها خيرا، وكان سجنا.
بِيَبْرَزُ:
بكسر أوله، وفتح ثانيه، وسكون الباء، وفتح الراء، وزاي: محلّة ببغداد، وهي اليوم مقبرة بين عمارات البلد وأبنيته من جهة محلّة الظّفرية والمقتدرية، بها قبور جماعة من الأئمة، منهم أبو إسحاق إبراهيم بن علي الفيروزآباذي الفقيه الإمام، ومنهم من يسمّيها باب أبرز.
стр. 514
بَيتُ الآبار:
جمع بئر: قرية يضاف إليها كورة من غوطة دمشق فيها عدة قرى، خرج منها غير واحد من رواة العلم.
بَيْتُ الأحْزَان:
جمع حزن ضدّ الفرح: بلد بين دمشق والساحل، سمي بذلك لأنهم زعموا أنه كان مسكن يعقوب، ﵇، أيام فراقه ليوسف، ﵇، وكان الأفرنج عمّروه وبنوا به حصنا حصينا، قال النشو بن نقادة:
هلاك الفرنج أتى عاجلا، ... وقد آن تكسير صلبانها
ولو لم يكن قد أتى حينها ... لما عمّرت بيت أحزانها
فنزل عليه الملك الناصر يوسف بن أيوب في سنة ٥٧٥ ففتحه وأخربه، فقال أبو الحسن علي بن محمد الساعاتي الدمشقي:
أيسكن أوطان النبيين عصبة ... تمين لدى أيمانها، حين تحلف؟
نصحتكم، والنّصح في الدين واجب: ... ذروا بيت يعقوب فقد جاء يوسف
بَيْتُ أَرانِسَ:
بفتح الهمزة والراء، وبعد الألف نون مكسورة وسين مهملة: من قرى الغوطة، بقربها قبر أبي مرثد دثار بن الحصين من الصحابة، قال الحافظ أبو القاسم في كتاب دمشق: محمد بن المعمر بن عثمان أبو بكر الطائي من ساكني بيت أرانس من قرى الغوطة، حدث عن محمد بن جعفر الراموزي ومحمد بن إسحاق بن يزيد الصيني وعاصم بن بشر بن عاصم، حدث عنه أبو الحسين الرازي وعبد الوهاب بن الحسن وأبو الحسن محمد بن زهير بن محمد الكلابيان، مات في سنة ٣٢١، وقال أيضا: محمد ابن محمد بن طوق العسعس بن الجريش بن الوزير اليعمري أبو عمرو من أهل قرية من قرى دمشق يقال لها بيت أرانس، حدث عنه أبو الحسين الرازي.
بَيْتُ أنْعُمَ:
بضم العين: حصن قريب من صنعاء اليمن، نازله الفارس قليب أتابك الملك المسعود بن الملك الكامل بن الملك العادل بن أيوب مدة طويلة حتى أمكنه أخذه. وبيت أنعم أيضا: حصن أو قرية في مخلاف سنحان باليمن.
بَيْتُ البَلاطِ:
من قرى دمشق بالغوطة، وقد ذكر في البلاط، منها مسلمة بن علي بن خلف أبو سعيد الخشني، روى عن الأوزاعي ويحيى بن الحارث وزيد ابن واقد والأعمش ويحيى بن سعيد الأموي وخلق كثير، روى عنه خلق آخر كثير، منهم عبد الله بن وهب وعبد الله بن عبد الحكم المصريّان.
بَيْتُ بَوْس:
قرية قرب صنعاء اليمن، بفتح الباء الموحدة، وسكون الواو، وسين مهملة، وقد نسب إليها بعضهم، وقد ذكرتها في بوس لأن النسبة إليها بوسيّ.
بَيتُ بني نَعَامَةَ:
ناحية باليمن.
بَيتُ جِبْرينَ:
لغة في جبريل: بليد بين بيت المقدس وغزّة، وبينه وبين القدس مرحلتان، وبين غزّة أقلّ من ذلك، وكانت فيه قلعة حصينة خرّبها صلاح الدين لما استنقذ بيت المقدس من الأفرنج، وبين بيت جبرين وعسقلان واد يزعمون أنه وادي النّملة التي خاطبت سليمان بن داود، ﵇، وقد نسب إليها من ذكرناه في جبرين.
البَيتُ الحرامُ:
هو مكة، حرسها الله تعالى، يذكر في المسجد الحرام مبسوطا محدودا إن شاء الله تعالى.
стр. 515
بَيتُ الخَرْدلِ:
بلفظ الخردل من النبات: بلد باليمن من نواحي مخلاف سنحان.
بَيْتُ رأسٍ:
اسم لقريتين في كل واحدة منهما كروم كثيرة، ينسب إليها الخمر، إحداهما بالبيت المقدس، وقيل بيت رأس كورة بالأردنّ، والأخرى من نواحي حلب، قال حسان بن ثابت:
كأنّ سبيئة من بيت رأس ... يكون مزاجها عسل وماء
فنشربها، فتتركنا ملوكا ... وأسدا ما ينهنهنا اللّقاء
وقال أبو نواس:
دثار من غنيّة أو سليمى، ... أو الدّهماء أخت بني الحماس
كأنّ معاقد الأوضاح منها ... بجيد أغنّ، نوّم في كناس
وتبسم عن أغرّ، كأن فيه ... مجاج سلافة من بيت راس
بَيتُ رَامَةَ:
قرية مشهورة بين غور الأردنّ والبلقاء، قرأت في الكتاب الذي ألّفه أبو محمد القاسم بن أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الحافظ الدمشقي في فضائل البيت المقدس: أنبأنا أبو القاسم المقري أنبأنا إبراهيم الخطيب أنبأنا عبد العزيز النصيبيني إجازة أنبأنا أبو بكر محمد بن أحمد أنبأنا عمر بن الفضل أنبأنا أبو الوليد أنبأنا عبد الرحمن بن منصور بن ثابت بن استنباد حدثني أبي عن أبيه عن جده قال: كانت الصخرة أيام سليمان بن داود، ﵇، ارتفاعها اثنا عشر ذراعا، وكان الذراع ذراع الأمان، ذراع وشبر وقبضة، وكانت عليها قبّة من اليلنجوج، وهو العود المندلي، وارتفاع القبّة ثمانية عشر ميلا، وفوق القبّة غزال من الذهب بين عينيه درّة حمراء يقعد نساء البلقاء ويغزلن في ضوئها ليلا، وهي على ثلاثة أيام منها، وكان أهل عمواس يستظلّون بظل القبة إذا طلعت الشمس، وإذا غربت استظلّ أهل بيت الرامة وغيرها من الغور بظلّها، هكذا وجدت هذا الخبر كما تراه مسندا، وفيه طول، وهو أبعد من السماء عن الحق، والله المستعان.
بَيتُ رَدْم:
من حصون صنعاء اليمن.
بَيتُ رَيْبٍ:
حصن باليمن أيضا في جبل مسور، قال ابن أفنونة، هو أبو بكر محمد بن أحمد بن يوسف ابن أفنونة من أهل اليمن، وكان قد ولي القضاء ببيت ريب:
يا ليت شعري! الأيام محدثة ... من طول غربتنا يوما لنا فرجا
أم هل نرى الشّمل يضحي، وهو ملتئم، ... ويبهج الله صبّا طالما حرجا؟
لا حبّذا بيت ريب، لا ولا نعمت ... عينا غريب يرى يوما بها بهجا
وحبّذا أنت يا صنعاء من بلد ... وحبذا عيشك الغضّ الذي درجا!
لولا النوائب والمقدور لم ترني ... عنها، وعيشك، طول الدهر منزعجا
بَيْتُ سَابَا:
بالباء الموحدة، قال الحافظ أبو القاسم في كتاب دمشق: هشام بن يزيد بن محمد بن عبد الله ابن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان الأموي كان يسكن بيت سابا من إقليم بيت الآبار عند جرمانس، وكان لجده يزيد بن معاوية، ذكره ابن أبي العجائز.
стр. 516
بَيْتُ سَبَطَا:
بالتحريك، والباء موحدة: من نواحي اليمن من حازّة بني شهاب.
بَيتُ سَوَا:
بالفتح، والقصر، قال الحافظ: سكنها يحيى بن محمد بن زياد أبو صالح الكلبي البغدادي، حدث عن عمرو بن عليّ القلّاس ومحمد بن مثنّى والحسن بن عرفة، روى عنه أبو بكر محمد بن سليمان ابن سفيان بن يوسف الربعي وأبو سليمان بن زبر وأبو محرز عبد الواحد بن إبراهيم العبسي، قال أبو سليمان الربعي: مات أبو صالح يحيى بن محمد الكلبي البيت سواني في رجب سنة ٣١٣، ومحمد بن حميد بن معيوف بن بكر بن أحمد بن معيوف بن يحيى بن معيوف أبو بكر الهمداني، سمع أبا بكر محمد بن عليّ بن أحمد بن داود بن علّان والمضاء بن مقاتل بإذنه والقاسم بن عيسى العطار ومحمد بن حصن الألوسي وأبا الحسن بن جوصا وأبا الدّحداح وغيرهم، روى عنه أبو نصر بن الجبّان وأبو الحسن بن السمسار وعبد الوهاب الميداني وتمّام بن محمد الرازي.
البيتُ العتيقُ:
هو الكعبة، وقيل هو اسم من اسماء مكة، سمّي بذلك لعتقه من الجبارين أي لا يتجبرون عنده بل يتذللون، وقيل بل لأن جبارا لا يدّعيه لنفسه، وقد يكون العتيق بمعنى القديم، وقد يكون معنى العتيق الكريم، وكلّ شيء كرم وحسن قيل له عتيق، وذكر عن وهب وكعب فيه أخبار تذكر في الكعبة والعتيق وغيرهما.
بَيْتُ عَذْرَانَ:
من نواحي صنعاء اليمن.
بَيْتُ العَذْنِ:
بالذال المعجمة ساكنة، ونون: حصن باليمن لحمير.
بَيتُ عزّ:
من حصون اليمن كان لعليّ بن عوّاض.
بَيتُ فَارط:
بالفاء، والطاء المهملة: قرية إلى جانب الأنبار على شاطئ الفرات، بينها وبين الأنبار نحو فرسخ.
بَيتُ فَايش:
حصن باليمن لصعصعة أمير الحميريين باليمن.
بَيتُ قُوفَا:
بضم القاف، وسكون الواو، وفاء، مقصورة: من دمشق، نسب إليها بعضهم قوفانيّا، ذكرت في قوفا لذلك.
بَيتُ لاهَا:
حصن عال بين أنطاكية وحلب على جبل ليلون، كان فيه ديدبان ينظر في أول النهار إلى أنطاكية وفي آخره إلى حلب.
بَيتُ لَحْم:
بالفتح، وسكون الحاء المهملة: بليد قرب البيت المقدس عامر حفل، فيه سوق وبازارات، ومكان مهد عيسى بن مريم، ﵇، قال مكّيّ بن عبد السلام الرميلي ثم المقدسي: رأيت بخط مشرف بن مرجا بيت لخم، بالخاء المعجمة، وسمعت جماعة من شيوخنا يروونه بالحاء المهملة، وقد بلغني أن الجميع صحيح جائز، قال البشّاري:
بيت لحم قرية على نحو فرسخ من جهة جبرين بها ولد عيسى بن مريم، ﵇، وثمّ كانت النخلة وليس ترطب النخيل بهذه الناحية ولكن جعلت لها آية، وبها كنيسة ليس في الكورة مثلها. ولما ورد عمر بن الخطاب، ﵁، إلى البيت المقدس أتاه راهب من بيت لحم فقال له: معي منك أمان على بيت لحم، فقال له عمر: ما أعلم ذلك، فأظهره وعرفه عمر، فقال له: الأمان صحيح ولكن لا بد في كلّ موضع للنصارى أن نجعل فيه مسجدا، فقال الراهب: إن ببيت لحم حنيّة مبنية على قبلتكم فاجعلها مسجدا للمسلمين ولا تهدم الكنيسة، فعفا له عن
стр. 517
الكنيسة وصلّى إلى تلك الحنية واتخذها مسجدا وجعل على النصارى إسراجها وعمارتها وتنظيفها، ولم يزل المسلمون يزورون بيت لحم ويقصدون إلى تلك الحنية ويصلون فيها وينقل خلفهم عن سلفهم أنها حنية عمر ابن الخطاب، وهي معروفة إلى الآن لم يغيّرها الفرنج لما ملكوا البلاد، ويقال إن فيها قبر داود وسليمان، ﵉.
بَيتُ لِهيَا:
بكسر اللام، وسكون الهاء، وياء، وألف مقصورة، كذا يتلفظ به، والصحيح بيت الإلاهة: وهي قرية مشهورة بغوطة دمشق يذكرون أن آزر أبا إبراهيم الخليل، ﵇، كان ينحت بها الأصنام ويدفعها إلى إبراهيم ليبيعها فيأتي بها إلى حجر فيكسرها عليه، والحجر إلى الآن بدمشق معروف يقال له درب الحجر، قلت أنا: والصحيح أنّ الخليل، ﵇، ولد بأرض بابل وبها كان آزر يصنع الأصنام، وفي التوراة أنّ آزر مات بحرّان وكان قد خرج من العراق فأقام بحرّان إلى أن مات بها، ولم يرد في خبر صحيح أنه دخل الشام، والله أعلم، وللشعراء في بيت لهيا أشعار كثيرة، منها قول أحمد بن منير الأطرابلسي:
سقاها، وروّى من النّيّرين ... إلى الغيضتين وحمّوريه
إلى بيت لهيا إلى برزة، ... دلاح مكفكفة الأوعيه
والنسبة إليها بتلهي، وقد نسب إليها خلق كثير من أهل الرواية، منهم: يحيى بن محمد بن عبد الحميد السّكسكي البتلهي، حدث عن أبي حسّان الحسن ابن عثمان الزيادي البصري ويحيى بن أكثم، روى عنه ابنه أبو الفضل محمد بن يحيى، وعمرو بن مسلمة بن الغمر أبو بكر السّكسكي البتلهي، روى عن نوح ابن عمر بن حويّ السكسكي، روى عنه عبد الوهاب الكلابي والحسين الرازي وقال: مات سنة ٣٢٥، وغيرهما كثير، وإسمعيل بن أبان بن محمد بن حويّ السكسكي البتلهي، روى عن أبي مسهر وأحمد بن حنبل وأبي مصعب الزهري وخطاب بن عثمان ونوح ابن عمر بن حويّ وغيرهم، روى عنه أحمد بن المعلّى ومحمد بن جعفر بن ملّاس وأبو الحسن بن جوصا وأبو الجهم بن طلّاب والعباس بن الوليد بن مزيد، وهو من أقرانه، وغيرهم، ومات ببيت لهيا لثلاث عشرة ليلة خلت من ذي القعدة سنة ٢٦٣.
بَيتُ مامَا:
قرية من قرى نابلس بفلسطين، قال صاحب الفتوح: وأهلها سامرة كانت الجزية على الرجل منهم عشرة دنانير فشكوا ذلك إلى المتوكل فجعلها ثلاثة دنانير.
بَيتُ مامِينَ:
قرية من قرى الرملة، مات بها أبو عمير عيسى بن محمد بن إسحاق ويقال ابن محمد بن عيسى الرملي يعرف بابن النحاس، روى عنه أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان وتلك الطبقة، وروى عنه يحيى ابن معين، ومات يحيى قبله بثلاث وعشرين سنة، وسئل عنه يحيى فوثّقه، وكان من الصلحاء الأخيار، وروى عنه البخاري أيضا، قال ابن زيد: ومات سنة ٢٥٦ في بيت مامين، وحمل إلى الرملة فدفن بها لثمانية أيام مضت من المحرم.
بَيتُ مُحْرز:
آخره زاي: حصن في جبل وضرة من جبال اليمن.
بَيتُ النَّار:
قرية كبيرة من قرى إربل من جهة الموصل، بينها وبين إربل ثمانية أميال، أنشدني عبد الرحمن بن المستخف لنفسه فيها فقال:
стр. 518
إربل دار الفسق حقّا، فلا ... يعتمد العاقل تعزيزها
لو لم تكن دار فسوق لما ... أصبح بيت النار دهليزها
بَيتُ نُوبَا:
بضم النون، وسكون الواو، وباء موحدة: بليدة من نواحي فلسطين.
بَيتُ نَقَمَ:
بالتحريك: من حصون صنعاء، استحدثه عبد الله بن حسن الزيدي الخارج باليمن في حدود سنة ستمائة.
بَيتُ يُرَامَ:
من حصون اليمن أيضا.
بَيْجَ انَين:
بالفتح ثم السكون، وجيم، وألف، ونون مفتوحة، وياء ساكنة، ونون أخرى: من قرى نهاوند، منها أبو العلاء عيسى بن محمد بن منصور الصوفي الهمداني البيجانيني، سكن بيجانين فنسب إليها، وسمع الحديث من أبي ثابت بنجير الصوفي الهمداني، ذكر في التحبير.
بِيجُ:
بكسر أوله، وسكون ثانيه، وجيم: بليد على ساحل النيل في شرقيّه، أنشأ فيه الأمير بزكوج الناصري في أيام الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب معاصر للسكر، وكان يرتفع له منه ارتفاع وافر.
بَيْجَن كُرْد:
بالفتح، والنون: بلد وقلعة بين قرص وأرزن الروم من أرض أرمينية.
بَيحانُ:
بالحاء مهملة: مخلاف باليمن معروف، منه كان الفقيه البيحاني المقري نزيل مكة، وكان صالحا ديّنا مقبولا، مات قرابة سنة ٥٩٥ أو فيها.
ال بَيْد اءُ:
اسم لأرض ملساء بين مكة والمدينة، وهي إلى مكة أقرب، تعدّ من الشّرف أمام ذي الحليفة، وفي قول بعضهم: إنّ قوما كانوا يغزون البيت فنزلوا بالبيداء فبعث الله جبرائيل فقال: يا بيداء أبيديهم، وكلّ مفازة لا شيء بها فهي بيداء، وحكى الأصمعي عن بعض العرب قال: كانت امرأة تأتينا ومعها ولدان لها كالفهدين فدخلت بعض المقابر فرأيتها جالسة بين قبرين، فسألتها عن ولديها فقالت: قضيا نحبهما وهناك والله قبراهما! ثم أنشأت تقول:
فلله جاراي اللذان أراهما ... قريبين، مني والمزار بعيد
مقيمين بالبيداء لا يبرحانها، ... ولا يسألان الركب أين تريد
أمرّ فأستقري القبور، فلا أرى ... سوى رمس أحجار عليه لبود
كواتم أسرار تضمنّ أعظما ... بلين رفاتا، حبّهنّ جديد
بَيْدَانُ:
بوزن ميدان: ماء لبني جعفر بن كلاب، وفي كتاب نصر: بيدان جبل أحمر مستطيل من أخيلة حمى ضرية، قال جرير:
كاد الهوى يوم سلمانين يقتلني، ... وكاد يقتلني يوما ببيدانا
لا بارك الله فيمن كان يحسبكم ... إلّا على العهد، حتى كان ما كانا
وقال مالك بن خالد الخناعي ثم الهذلي:
جوار شظيّات وبيدان أنتحي ... شماريخ شمّا، بينهنّ ذوائب
بَيْدَحُ:
موضع في قول ابن هرمة:
قضى وطرا من حاجة فتروّحا، ... على أنه لم ينس سلمى وبيدحا
بَيْدُ:
موضع بفارس. وبيد أيضا: من مدن مكران.
стр. 519
بَيْدَرَةُ:
بالراء، والهاء: من قرى بخارى، ينسب إليها أبو الحسن مقاتل بن سعد الزاهد البيدري البخاري، يروي عن عيسى بن موسى، روى عنه سهل ابن شاذويه البخاري.
بَيْرَانُ:
بالراء: قرية من نظر دانية بالأندلس، ينسب إليها أبو حفص عمر بن الحسن بن عبد الرّزاق البيراني النفزي، قدم الشرق حاجّا ولقي السلفيّ وأنشده وقال: رأيت أبا الحسن علي بن عبد الغني الحصري القيرواني بدانية من مدن الأندلس وطنجة من مدن العدوة جميعا، ومات بطنجة، وسمع أبا حفص كثيرا، وكان شيخا كبيرا، فألّفه السلفيّ وقال:
نفزة قبيلة كبيرة من البربر.
بِيرَانُ:
بالكسر: من قرى نسف على فرسخ منها، ينسب إليها عمر بن محمد بن عبد الملك بن بنكي بن مذكور بن حفص البيراني الفرخوز ديزجي النّسفي من أهل بيران، وقرية فرخوزديزه على فرسخ من نسف خربت، ورد بخارى وسكنها، وكان شيخا صالحا عالما متميزا جميل الأمر، سمع بنسف أبا بكر محمد بن أحمد بن محمد البلدي، سمع منه أبو سعد، وحدثنا عنه ابنه أبو المظفّر بن أبي سعد، وكانت ولادته تقديرا في سنة ٤٩١ بقرية فرخوزديزه، وتوفي ببخارى في سنة ست وخمسين وخمسمائة.
بِيرْجَنْد:
بكسر أوله، وفتح الجيم، وسكون النون:
أحسبها من قرى قوهستان، ينسب إليها الحسين بن محمد بن أحمد بن محمد بن إسحاق بن محمد بن منازل البيرجندي أبو القاسم، وقيل أبو عبد الله القايني أديب أصبهان، وكان يذكر بالصلاح والعفة والسّنّة، كثير الكتابة دقيق الخط، وكان يسمى الأصمعي الصغير.
بَيْرَحا:
بوزن خيزلى، قال أبو القاسم بن عمر:
ويقال بئر حاء، مضاف إليه ممدود، ويقال: بيرحا، بفتح أوله والراء والقصر، ورواية المغاربة قاطبة الإضافة وإعراب الراء بالرفع والجرّ والنصب، وحاء على لفظ الحاء من حروف المعجم، قال أبو بكر الباجي: وأنكر أبو بكر الأصمّ الإعراب في الراء، وقيل إنما هو بفتح الراء على كل حال، قال:
وعليه أدركت أهل العلم بالمشرق. وقال أبو عبد الله الصوري: إنما هو بفتح الباء والراء في كل حال، يعني أنه كلمة واحدة، قال عياض: وعلى رواية الأندلسيين ضبطنا هذا الحرف عن أبي جعفر في كتاب مسلم بكسر الباء وفتح الراء وبكسر الراء وفتح الباء والقصر، ضبطناه في الموطّإ عن أبي عتاب وابن حمدون وغيرهما، وبضم الراء وفتحها معا قيّدناه عن الأصيلي، وقد رواه مسلم من طريق حمّاد بن سلمة بريحا، هكذا ضبطناه عن الخشني والأسدي والصّدفي فيما قيدوه عن العذري والسمرقندي وغيرهما، ولم أسمع فيه من غيرهما خلافا، إلا أني وجدت أبا عبد الله الحميدي الأندلسي ذكر هذا الحرف في اختصاره عن حماد بن سلمة بيرحا، كما قال الصوري، ورواية الرازي في حديث مسلم من حديث مالك بن أنس بريحا وهم إنما هذا في حديث حمّاد، وأما في حديث مالك فهو بيرحا كما قيد الجميع على اختلافهم، وذكر أبو داود في مصنفه هذا الحديث بخلاف ما تقدّم فقال:
جعلت أرضي باريحا، وهذا كله يدلّ على أنها ليست ببئر، وقيل: هي أرض لأبي طلحة، وقيل: هو موضع بقرب المسجد بالمدينة يعرف بقصر بني جديلة، وذكر ابن إسحاق أن حسان بن ثابت لما تكلم في الإفك بما تكلم به ونزل القرآن ببراءة عائشة، ﵂، عدا صفوان بن المعطّل على حسّان فضربه
стр. 520
بالسيف، فاشتكت الأنصار إلى رسول الله، ﷺ ، فعل صفوان فأعطاه رسول الله، ﷺ ، عوضا عن ضربته بيرحاء، وهو قصر بني جديلة اليوم بالمدينة، وكان مالا لأبي طلحة ابن سهل تصدق به إلى رسول الله، ﷺ ، فأعطاه رسول الله ﷺ ، حسّانا وأعطاه سيرين أمة قبطيّة فولدت له عبد الرحمن بن حسّان.
البِيرُ:
ماء في ديار طيّء. وبير، بغير تعريف: بلد حصين من نواحي شهرزور.
بِيرْمَس:
الياء والراء ساكنان، والميم مفتوحة، والسين مهملة: من قرى بخارى، ينسب إليها أبو محمد أحمد بن عمر البخاري البيرمسي، يروي عن محمد بن أبي الليث البخاري.
بيرُوتُ:
بالفتح ثم السكون، وضم الراء، وسكون الواو، والتاء فوقها نقطتان: مدينة مشهورة على ساحل بحر الشام تعدّ من أعمال دمشق، بينها وبين صيداء ثلاثة فراسخ، قال بطليموس: بيروت طولها ثمان وستون درجة وخمس وأربعون دقيقة، وعرضها ثلاث وثلاثون درجة وعشرون دقيقة، طالعها العوّاء، بيت حياتها الميزان، وقال صاحب الزيج:
طولها تسع وخمسون درجة ونصف، وعرضها أربع وثلاثون درجة في الإقليم الرابع، وقال الوليد ابن يزيد بن عبد الملك بن مروان:
إذا شئت تصابرت، ... ولا أصبر إن شيت
ولا والله لا يصب ... ر، في البريّة، الحوت
إ يا حبّذا شخص، ... حمت لقياه بيروت!
ولم تزل بيروت في أيدي المسلمين على أحسن حال حتى نزل عليها بغدوين الأفرنجي الذي ملك القدس في جمعه وحاصرها حتى فتحها عنوة في يوم الجمعة الحادي والعشرين من شوال سنة ٥٠٣، وهي في أيديهم إلى هذه الغاية، وكان صلاح الدين قد استنقذها منهم في سنة ٥٨٣، وقد خرج منها خلق كثير من أهل العلم والرواية، منهم: الوليد بن مزيد العذري البيروتي، روى عن الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وإسماعيل بن عيّاش ويزيد بن يوسف الصّنعاني وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر وأبي بكر بن عبد الله بن أبي سبرة القرشي وكلثوم بن زياد المحاربي ومحمد بن يزيد المصري وعبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون بن لهيعة وعبد الله بن هشام بن الغاز وعبد الله بن شوذب ومقاتل بن سليمان البلخي وعثمان بن عطاء الحرّاني، روى عنه ابنه أبو الفضل العباس وأبو مسهر وهشام بن إسماعيل العطّار وأبو الحمار محمد ابن عثمان وعبد الله بن إسماعيل بن يزيد بن حجر البيروتي وعبد الغفار بن عفّان بن صهر الأوزاعي وعيسى بن محمد بن النحاس الرّملي وعبد الله بن حازم الرّملي، وكان مولده سنة ١٢٦، وكان الأوزاعي يقول: ما عرضت فيما حمل عني أصح من كتب الوليد بن مزيد، قال أبو مسهر: وكان الوليد بن مزيد ثقة ولم يكن يحفظ، وكانت كتبه صحيحة، مات سنة ٢٠٣ عن سبع وسبعين سنة، وابنه أبو الفضل العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي، روى عن أبيه وغيره، وكان من خيار عباد الله، ومات سنة ٢٧٠، ومولده سنة ١٦٩، ومحمد بن عبد الله بن عبد السلام بن أبي أيوب أبو عبد الرحمن البيروتي المعروف
стр. 521
بمكحول الحافظ، روى عن أبي الحسين أحمد بن سليمان الرهاوي وسليمان بن سيف ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم والعباس بن الوليد وغيرهم كثير، روى عنه جماعة أخرى كثيرة، ومات سنة ٣٢٠ وقيل سنة ٣٢١.
بَيْرُوذُ:
بالذال معجمة: ناحية بين الأهواز ومدينة الطيب، ذكرها أبو عبد الله البشّاري وقال: هي ك بيرة بها نخل كثير حتى إنهم يسمونها البصرة الصّغرى، ويقال: إنها كانت قصبة كورة قديما، رأيتها وأنا سائر من المذار إلى بصنّا، وينسب إليها ابو عبد الله الحسين بن بحر بن يزيد البيروذي، حدث عن أبي زيد الهروي وغالب بن جليس الكلبي وجبارة بن مغلّس، روى عنه أبو عروبة الحرّاني، وتوجه إلى الغزو في النفير فتوفي بمدينة ملطية في رمضان سنة إحدى وستين ومائتين.
بِيرُوزْ كُوه:
بالكسر، وياء ساكنة، وراء، وواو وزاي ساكنتين، وضم الكاف، وسكون الواو، وهاء محضة، ومعناه بالفارسية جبل أزرق: اسم لقلعتين حصينتين إحداهما في وسط جبال الغور بين هراة وغزنة عمرها بنو سام ملوك الغورية وحصنوها وجعلوها دار ملكهم ومعقل أموالهم، وذلك قبل سنة ٦٠٠. وبيروزكوه أيضا: قلعة قرب دنباوند من أعمال الرّي مشرفة على بليدة يقال لها ويمة، رأيتها في سنة ٦١٧ كالخراب، ومقابلها في الوطء سمنان.
البِيرَةُ:
في عدة مواضع منها: بلد قرب سميساط بين حلب والثغور الرّومية، وهي قلعة حصينة ولها رستاق واسع، وهي اليوم للملك الزاهر مجير الدين أبي سليمان داود بن الملك الناصر يوسف بن أيوب، أقطعه إياها أخوه الملك الظاهر غازي واستمرّت بيده.
والبيرة: بين بيت المقدس ونابلس، خرّبها الملك الناصر حين استنقذها من الأفرنج، رأيتها، وفي عدة مواضع. وأما البيرة التي في الأندلس: فألفها أصل، والنسبة الإلبيريّ، ذكر في حرف الألف.
بَيْرَةُ:
بالفتح، كذا ضبطه الحميدي وقال: هي بليدة قريبة من ساحل البحر بالأندلس، ولها مرسى ترسى فيه السفن ما بين مرسية والمريّة، قال سعد الخير: وأما الحميدي فإنه قال هي بالأندلس ولم يزد، وقال ابن الفقيه: بيرة جزيرة فيها اثنتا عشرة مدينة، وملكها مسلم يقال له في هذا الوقت سودان بن يوسف، وهي في أيدي المسلمين منذ دهر، وأهلها يغزون الروم والروم يغزونهم، ومنها يتوجه إلى القيروان، هكذا قال، ولا أعرف هذه الجزيرة ولا سمعت لها بذكر في غير هذا الموضع، وكان ابن الفقيه في حدود سنة ٣٤٠ هـ.
بِيرِينُ:
من قرى حمص، قال القاضي عبد الصمد بن سعيد الحمصي في تاريخ حمص: كان النّعمان بن بشير الأنصاري زبيريّا فحدّث عن سليمان بن عبد الحميد البهراني قال: لما صاح الناس في زمن ابن الزبير بالنعمان بن بشير خرج هاربا على وجهه من حمص، فلحقه خالد بن خليّ في شببة من الكلاعيين حتى أتى حربنفسا فقال: أيّ قرية هذه؟ فقالوا: حربنفسا، فقال، حرب أنفسنا، ثم مضى حتى أتى بيرين فقال:
أي قرية هذه؟ فقالوا: بيرين، فقال: فيها برنا، فقتله خالد بن خليّ فيها في سنة ٦٥.
بِيزَانُ:
بالكسر، والزاي: جيل من الفرنج، ولهم بلاد يعرفونهم بها في برّ رومية، وفيهم كثرة، ورأيناهم بالشام تجّارا ذوي ثروة.
стр. 522
بَيزَعُ:
قرية بين دير العاقول وجبّل، بها قتل أبو الطيب المتنبي، نقلته من خط أبي بكر محمد بن هاشم الخالدي الشاعر.
بَيْسَانُ:
بالفتح ثم السكون، وسين مهملة، ونون:
مدينة بالأردنّ بالغور الشامي، ويقال هي لسان الأرض، وهي بين حوران وفلسطين، وبها عين الفلوس يقال إنها من الجنة، وهي عين فيها ملوحة يسيرة، جاء ذكرها في حديث الجساسة، وقد ذكر حديث الجسّاسة بطوله في طيبة، وتوصف بكثرة النخل، وقد رأيتها مرارا فلم أر فيها غير نخلتين حائلتين، وهو من علامات خروج الدّجال، وهي بلدة وبئة حارّة أهلها سمر الألوان جعد الشعور لشدة الحرّ الذي عندهم، وإليها فيما أحسب ينسب الخمر، قالت ليلى الأخيلية في توبة:
جزى الله خيرا، والجزاء بكفّه، ... فتى من عقيل ساد غير مكلّف
فتى كانت الدّنيا تهون بأسرها ... عليه، ولم ينفكّ جمّ التصرّف
ينال عليّات الأمور بهونة، ... إذا هي أعيت كلّ خرق مشرّف
هو الذّوب، أري الضحالي، شبته ... بدرياقة من خمر بيسان قرقف
وينسب إليها جماعة، منهم: سارية البيساني، وعبد الوارث بن الحسن بن عمر القرشي يعرف بالترجمان البيساني، قدم دمشق وسمع بها أبا أيوب سليمان بن عبد الرحمن وهشام بن عمّار، ثم قدمها وحدث بها عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقري وأبي حازم عبد الغفّار بن الحسن وإسحاق بن بشر الكاهلي وإسماعيل بن أويس وعطاء بن همّام الكندي ومحمد ابن المبارك الصوري وآدم بن أبي إياس ومحمد بن يوسف الفريابي ويحيى بن حبيب ويحيى بن صالح الوحاظي وجماعة، روى عنه أبو الدّحداح وأبو العباس بن ملّاس وإبراهيم بن عبد الرحمن بن مروان ومحمد بن عثمان بن جملة الأنصاري وعامر بن خزيم العقيلي، وإليها أيضا ينسب القاضي الفاضل أبو علي عبد الرحيم بن علي البيساني وزير الملك الناصر يوسف بن أيوب والمتحكّم في دولته وصاحب البلاغة والإنشاء التي أعجزت كلّ بليغ، وفاق بفصاحته وبراعته المتقدّمين والمتأخرين، مات بمصر سنة ٥٩٦. وبيسان أيضا: موضع في جهة خيبر من المدينة، وإياه أراد كثيّر بقوله لأنها بلاده:
فقلت ولم أملك سوابق عبرة: ... سقى أهل بيسان الدّجان الهواضب
وعن أبي منصور في الحديث: قال رسول الله، ﷺ ، في غزاة ذي قرد على ماء يقال له بيسان فسأل عن اسمه فقالوا: يا رسول الله اسمه بيسان وهو ملح، فقال، ﷺ : بل هو نعمان وهو طيب، فغيّر رسول الله، ﷺ ، الاسم وغيّر الماء، فاشتراه طلحة وتصدّق به، قال الزبير: وبيسان أيضا موضع معروف بأرض اليمامة، والذي أراه أن هذا الموضع هو الموصوف بكثرة النخل لأنهم إنما احتجوا على كثرة نخل بيسان بقول أبي دواد الإيادي:
نخلات من نخل بيسان أينع ... ن جميعا ونبتهنّ تؤام
وتدلّت على مناهل برد ... وفليج من دونها وسنام
برد: قبيلة من إياد، ولم تكن الشام منازل إياد.
стр. 523
وفليج: واد يصبّ في فلج بين البصرة وضرية، وعليه يسلك من يريد اليمامة. وسنام: جبل لبني دارم بين البصرة واليمامة، وقد كانت منازل إياد بأطراف العراق، وفليج وسنام بين العراق واليمامة، فلذلك قال أبو دواد: وفليج من دونها وسنام.
و بيس ان أيضا: قرية من قرى الموصل لها مزرعة كبيرة.
وبيسان أيضا: من قرى مرو الشاهجان. وبين البصرة وواسط كورة واسعة كثيرة النخل والقرى يقال لها ميسان، بالميم، تذكر في موضعها إن شاء الله تعالى.
بَيُسْت:
بالفتح ثم الضم، وسكون السين المهملة، وتاء مثناة: بلدة من نواحي برقة، قال السلفي:
أنشدني أبو عطية عطاء الله بن قائد بن الحسن بن عمر ابن سعيد التميمي ال بيستي بالثغر أنشدني أبو داود مفرّج بن موسى التميمي ببيست من أرض برقة، وبها مولد حاتم الطائي، وذكر شعرا لحاتم، وكان يحفظ الأشعار، قال: وسمعت أبا الفتح فارس بن عبد العزيز بن أحمد البيستي المالكي قال سمعت حسان بن علوان البيستي يقول: كنت أنا وجماعة من بني عمّي في مسجد بيست ننتظر الصلاة فدخل أعرابيّ وتوجه إلى القبلة وكبّر ثم قال: قل هو الله أحد قاعد على الرّصد مثل الأسد لا يفوته أحد، الله أكبر! وركع وسجد ثم قام فقال مثل مقالته الأولى وسلم، فقلت: يا أخا العرب، الذي قرأته ليس بقرآن وهذه صلاة لا يقبلها الله، فقال: حتى يكون سفلة مثلك، إني آتي إلى بيته وأقصده وأتضرّع إليه ويردني خائبا ولا يقبل لي صلاة، لا إن شاء الله لا إن شاء الله! ثم قام وخرج.
بِيسْتي:
بالكسر ثم السكون، قال أبو سعد: أظنّها من قرى الرّيّ، ينسب إليها أبو عبد الله أحمد بن مدرك البيستيّ، روى عن عطّاف بن قيس الزاهد.
بَيْسُ:
بالفتح. ناحية بسرقسطة من نواحي الأندلس.
بيسكند:
مدينة من وراء الشاش من نواحي تركستان، وهي مجمع الأتراك.
بَيْشٌ:
بالشين المعجمة: من مخاليف اليمن، فيه عدّة معادن، وهو واد فيه مدينة يقال لها أبو تراب، سميت بذلك لكثرة الرياح والسّوافي فيها، وهي ملك للشّرفاء بني سليمان الحسنيّين، وقال ربيعة اليمني يمدح الصّليحيّ:
قرنت إلى الوقائع يوم بيش، ... فكان أجلّها يوم السّباق
بِيشٌ:
بكسر أوله: من بلاد اليمن قرب دهلك، له ذكر في الشعر، قال أبو دهبل:
إسلمي أمّ دهبل قبل هجر، ... وتفصّي من الزمان ودهر
واذكري كرّي المطيّ إليكم، ... بعد ما قد توجّهت نحو مصر
لا تخالي أنّي نسيتك لمّا ... حال بيش، ومن به، خلف ظهري
إن تكوني أنت المقدّم قبلي، ... وضع مثواي عند قبرك قبري
وهذا الشعر يدل على أن بيشا موضع بين مكة ومصر، أو تكون صاحبته المذكورة كانت باليمن، والله أعلم.
بِيشَك:
بالكسر ثم السكون، وشين معجمة مفتوحة، وكاف: قصبة كورة رخّ من نواحي نيسابور، وبها سوق إلا أنه ليس بها منبر، كذا قال البيهقي، وإليها ينسب أبو منصور عبد الرحمن بن محمد البيشكي، كان من أهل الرياسة والجلالة والعظمة والثّروة،
стр. 524
وكان أبو نصر إسماعيل بن حمّاد الجوهري اللغوي صاحب كتاب الصحاح شريكه بنيسابور.
بِيشَةُ:
بالهاء: اسم قرية غنّاء في واد كثير الأهل من بلاد اليمن، وقال القاسم بن معن الهذلي: بئشة وزئنة، مهموزتان، أرضان، وقال عقيل: وجميع بني خفاجة يجتمعون ببئشة وزئنة، وهما واديان، بيشة تصب من اليمن وزينة تصب من سراة تهامة، وبين بيشة وتبالة أربعة وعشرون ميلا، وبيشة من جهة اليمن. وعن أبي زياد: خير ديار بني سلول بيشة، وهو واد يصب سيله من الحجاز حجاز الطائف ثم ينصبّ في نجد حتى ينتهي في بلاد عقيل، وفي بيشة بطون من الناس كثيرة من خثعم وهلال وسواءة بن عامر بن صعصعة وسلول وعقيل والضباب وقريش، وهم بنو هاشم لهم المعمل، نذكره في موضعه إن شاء الله تعالى. وبيشة: من عمل مكة مما يلي اليمن من مكة على خمس مراحل، وبها من النخل والفسيل شيء كثير، وفي وادي بيشة موضع مشجر كثير الأسد، قال السمهري:
وأنبئت ليلى بالغريّين سلّمت ... عليّ، ودوني طخفة ورجامها
فإنّ التي أهدت، على نأي دارها، ... سلاما لمردود عليها سلامها
عديد الحصى والأثل من بطن بيشة ... وطرفائها، ما دام فيها حمامها
البيضاءُ:
ضدّ السوداء، في عدة مواضع منها: مدينة مشهورة بفارس، قال حمزة: وكان اسمها في أيام الفرس در درإسفيد فعرّبت بالمعنى، وقال الإصطخري:
البيضاء أكبر مدينة في كورة إصطخر، وإنما سميت البيضاء لأن لها قلعة تبيّن من بعد ويرى بياضها، وكانت معسكرا للمسلمين يقصدونها في فتح إصطخر، وأما اسمها بالفارسية فهو نسايك، وهي مدينة تقارب إصطخر في الكبر، وبناؤهم من طين، وهي تامة العمارة خصبة جدّا، ينتفع أهل شيراز بميرتها، وبينها وبين شيراز ثمانية فراسخ، وينسب إليها جماعة، منهم: القاضي أبو الحسن محمد ابن القاضي أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد البيضاوي الفقيه الشافعي ختن أبي الطيّب الطّبري على ابنته، ولي القضاء بربع الكرخ ببغداد، روى عنه الحافظ أبو بكر الخطيب، وتوفي سنة ٤٦٨، ومولده في شعبان سنة ٣٩٢، وأبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الله بن إسحاق المقري أحد قرّاء فارس، سمع من أبي الشيخ الحافظ وأبي بكر الجعابيّ وعبد الله بن محمد القتّات، مات في سنة ٣٩٣، وهو ثقة، ومحمد بن علي بن الحسين أبو عبد الله السّلمي البيضاوي، روى عن أبي القاسم بن أبي محمد الوزّان، وعلي بن الحسين بن عبد الله بن إبراهيم ابو الحسن الصوفي المعروف بالكردي البيضاوي، سمع أبا الحسين أحمد بن محمد بن فادشاه وأبا بكر بن رنده، ويوسف بن علي بن عبد الله بن يحيى البيضاوي أبو يعقوب المقري الصوفي، روى عن أبي العباس أحمد بن عبد الله بن محمد الشاعر، وأحمد بن محمد ابن بهنور أبو بكر البيضاوي يلقّب بلبل الصوفي، كان من أصحاب أبي الأزهر بن حيّان، قدم أصبهان وسمع من أبي عبد الله الجرجاني وأبي بكر بن مردويه، روى عن محمد بن أحمد بن أبي المنى البروجردي وغيره، وكان رحل إلى العراق والشام، ومات بشيراز وحمل إلى البيضاء في سنة ٤٥٥.
والبيضاء أيضا: كورة بالمغرب. والبيضاء: عقبة في جبل المناقب، وقد ذكر المناقب في موضعه.
стр. 525
والبيضاء: ثنية التنعيم بمكة، لها ذكر في كتاب السيرة.
والبيضاء: ماء لبني سلول بالضّمرين، وهما جبلان.
والبيضاء: اسم لمدينة حلب لبياض تربتها. والبيضاء:
دار عمرها عبيد الله بن زياد ابن أبيه بالبصرة، ولما تمّ بناؤها أمر وكلاءه أن لا يمنعوا أحدا من دخولها وأن يتحفّظوا كلاما إن تكلم به أحد، فدخل فيها أعرابيّ وكان فيها تصاوير ثم قال: لا ينتفع بها صاحبها ولا يلبث فيها إلّا قليلا، فأتي به ابن زياد وأخبر بمقالته، فقال له: لم قلت هذا؟ قال: لأني رأيت فيها أسدا كالحا وكلبا نابحا وكبشا ناطحا، فكان الأمر كما قال، ولم يسكنها إلّا قليلا حتى أخرجه أهل البصرة إلى الشام ولم يعد إليها. وفي خبر آخر: أنه لما بنى البيضاء أمر أصحابه أن يستمعوا ما يقول الناس، فجاؤوه برجل فقيل له إن هذا قرأ وهو ينظر إليها:
أتبنون بكل ريع آية تعبثون وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون؟ فقال له: ما دعاك إلى هذا؟ فقال: آية من كتاب الله عرضت لي، فقال: والله لأعملنّ بك بالآية الثالثة: وإذا بطشتم بطشتم جبارين، ثم أمر فبني عليه ركن من أركان القصر. والبيضاء أيضا:
عين ماء قريبة من بومارية بين الموصل وتلّ يعفر.
والبيضاء أيضا: بيضاء البصرة، وهو المخيّس، قال جحدر المحرزي اللّصّ وهو حبس بها:
أقول للصّحب في البيضاء: دونكم ... محلّة سوّدت بيضاء أقطاري
مأوى الفتوّة للأنذال، مذ خلقت، ... عند الكرام محلّ الذّلّ والعار
كأنّ ساكنها من قعرها أبدا، ... لدى الخروج، كمنتاش من النار
والبيضاء: اسم لأربع قرى بمصر، الأولى من كورة الشرقية. والبيضاء ويقال لها منية الحرون قرب المحلّة من كورة جزيرة قوسنيّا. والبيضاء: قرية من كورة حوف رمسيس بين مصر والإسكندرية في غربيّ النيل. والبيضاء أيضا: قرية من ضواحي الإسكندرية. والبيضاء أيضا: مدينة ببلاد الخزر خلف باب الأبواب، قال البحتري يمدح ابن كنداجيق الخزري:
إن يرم إسحاق بن كنداجيق في ... أرض، فكلّ الصيد في جوف الفرا
قد ألبس التاج المعاور لبسه ... في الحالتين، مملّكا ومؤمّرا
لم تنكر الخزرات إلف ذؤابة ... يحتلّ في الخزر الذوائب والذّرى
شرف تزيّد بالعراق إلى الذي ... عهدوه بالبيضاء، أو ببلنجرا
ويروى عهدوه في خمليخ. والبيضاء: ماء لبني عقيل ثم لبني معاوية بن عقيل، وهو المنتفق، ومعهم فيها عامر بن عقيل، قال حاجب بن ذبيان المازني يرثي أخاه معاوية بالبيضاء فقال:
تطاول بالبيضاء ليلي، فلم أنم، ... وقد نام قسّاها وصاح دجاجها
معاوي، كم من حاجة قد تركتها ... سلوبا، وقد كانت قريبا نتاجها!
السلوب في النوق: التي ألقت ولدها لغير تمام.
والبيضاء أيضا: أرض ذات نخل ومياه دون ثاج والبحرين. والبيضاء أيضا: قريّات بالرملة في القطيف فيها نخل. والبيضاء: موضع بقرب حمى
стр. 526
الرّبذة، قال بعضهم:
لقد مات، بال بيض اء من جانب الحمى، ... فتى كان زينا للمواكب والشّرب
تظلّ بنات العمّ والخال عنده ... صوادي، لا يروين بالبارد العذب
يهلن عليه بالأكفّ من الثرى، ... وما من قلى يحثى عليه من التّرب
بَيْضَانُ:
بالنون: جبل لبني سليم بالحجاز، قال معن بن أوس المزني لبني الشّريد من سليم:
وليلى حبيب، في بغيض، مجانب، ... فلا أنت نائيه، ولا أنت نائله
فدع عنك ليلى قد تولّت بنفعها، ... ومن أين معروف لمن أنت قائله
لآل الشريد، إذ أصابوا لقاحنا ... ببيضان، والمعروف يحمد فاعله
وفي شعر هذيل بيضان الزروب، ولا أدري أهي الأولى أم غيرها، قال أبو سهم الهذلي:
فلست بمقسم لوددت أنّي، ... غداتئذ، ببيضان الزّروب
أسوق ظعائنا، في كلّ فجّ، ... تبدّ مآبة الأجد الجنوب
البَيْضتَان:
تثنية بيضة: موضع بين الشام ومكة على الطريق، قال الأخطل:
فهو بها سيّء ظنّا، وليس له، ... بالبيضتين ولا بالغيض، مدّخر
وفي كتاب نصر وعن أبي عمرو: البيضتان، بفتح الباء، موضع فوق زبالة، وعن غيره: البيضتان، بكسر الباء، ما حول البحرين من البرّيّة، قال الفرزدق:
أعيذكما الله الذي أنتما له، ... ألم تسمعا بالبيضتين المناديا؟
بَيضٌ:
بالفتح، ذو بيض: أرض بين جبلة وطخفة، وقال السّكّري: ذو البيض جوّ من أسافل الدّهناء، والجوّ: المكان المنخفض، قال جرير:
ولقد يرينك، والقناة قويمة، ... والدهر يصرف للفتى أطوارا
أزمان أهلك، في الجميع، تربّعوا ... ذا البيض ثم تصيّفوا دوّارا
وبيض أيضا: من منازل بني كنانة بالحجاز، قال بديل بن عبد مناة الخزاعي يخاطب بني كنانة:
ونحن منعنا بين بيض وعتود ... إلى خيف رضوى من مجرّ القبائل
ونحن صبحنا بالتلاعة داركم ... بأسيافنا، يسبقن لوم العواذل
وبيض أيضا: موضع في أول أرض اليمن يرحل منه إلى الراحة، وأما قول أبي صخر الهذلي:
فبرملتي فردي فذي عشر ... فالبيض فالبردان فالرّقم
فهو في كتاب أشعار هذيل من رواية السّكّري بكسر الباء، ولعلّه غير الذي قبله.
بَيِضَةُ:
بفتح أوله ويكسر، ومنهم من يجعل المفتوح غير المكسور، كما نحكيه عنهم، وقد روي بالفتح
стр. 527
في قول الفرزدق:
حبيب دعا، والرمل بيني وبينه، ... فأسمعني، سقيا لذلك، داعيا
أعيذكما الله الذي أنتما له، ... ألم تسمعا بالبيضتين المناديا؟
قال أبو عبيدة: أراد البيضة فثنّى، كما قالوا رامتان وإنما هي رامة. والبيضة: بالصّمّان لبني دارم، قاله أبو سعيد، وقال غيره: البيضتان بكسر الباء، وقال:
هي أرض حول البحرين، وهي برية والسودة ما حولها من النخل، قال أبو النجم:
تكسوه، بالبيضة من قسطالها، ... منتخل الترب ومن نخالها
وقال أبو محمد الأعرابي الأسود: البيضة، بكسر الباء، ماء بين واقصة إلى العذيب متّصلة بالحزن لبني يربوع. والبيضة، بفتح الباء: لبني دارم، قال الفرزدق:
ألم تسمعا بالبيضتين المناديا؟
وقال رؤبة:
مرّت تناضي خرقها مرّوت ... صحراء، لم ينبت بها تنبيت،
يمسي بها ذو الشرّة السّبّوت ... وهو من الأين حف نحيت،
كأنّني سيف بها أصليت، ... ينشقّ عنّي الحزن والبرّيت
والبيضة البيضاء والحبوت
وفي كتاب نصر: البيضة، بفتح الباء، موضع بجانب الصّمّان من ديار بني دارم بن مالك بن حنظلة، وأيضا عند ماوان قرب الرّبذة بئار كثيرة، من جبالها أديمة والشقذان، وفي الشعر بالبيضتين، بكسر الباء: جبل لبني قشير، وأيضا موضع بين العذيب وواقصة في أرض الحزن من ديار بني يربوع بن حنظلة.
بَيْطَرَةُ:
بالفتح، والطاء مهملة: اسم لثلاثة مواضع بالأندلس، وبيطرة شلج، بالشين معجمة والجيم:
حصن منيع من أعمال أشقة، وهو اليوم بيد الفرنج.
وبيطرة لشّ: حصن آخر من أعمال ماردة.
وبيطرة: بلدة وحصن من أعمال سرقسطة.
بِيعَةُ خالدٍ:
منسوبة إلى خالد بن عبد الله القسري أمير الكوفة، كان بناها لأمّه وكانت نصرانية، وبنى حولها حوانيت بالآجرّ والجصّ، ثم صارت سكة البريد.
بِيعَةُ عَدِيٍّ:
هو عديّ بن الدّميك اللخمي: بالكوفة أيضا.
بِيغُو:
بكسر الباء، وسكون الياء، والغين معجمة:
بلدة بالأندلس من أعمال جيّان، كثيرة المياه والزيتون والفواكه، ينسب إليها أبو محمد يعيش بن محمد بن سعيد الأنصاري البيغي، لقيه السلفي بالإسكندرية قدمها طالبا للعلم والحجّ، وكان صالحا، قرأ القرآن على محمد بن عمر البيغي ببيغو وكان قرأ على أبي عبد الله المغامي صاحب أبي عمرو الداني.
بَيْقَرُ:
بفتح أوله والقاف، ذكر قوم أن قول امرئ القيس حيث قال:
ألا هل أتاها، والحوادث جمّة، ... بأنّ امرأ القيس بن تملك بيقرا؟
فقالوا: بيقر الرجل إذا أتى العراق، ويقال:
стр. 528
بيقر إذا ترك البدو وسكن الحضر، وقيل غير ذلك.
بِيكَنْد:
بالكسر، وفتح الكاف، وسكون النون:
بلدة بين بخارى وجيحون، على مرحلة من بخارى، لها ذكر في الفتوح، وكانت بلدة كبيرة حسنة كثيرة العلماء، خربت منذ زمان، قال صاحب كتاب الأقاليم: كل بلدة بما وراء النهر لها مزارع وقرى إلا بيكند فإنها وحدها، غير أن بها من الرباطات ما لا أعلم ببلد من البلدان مما وراء النهر أكثر منها، بلغني أن عددها نحو ألف رباط، ولها سور حصين ومسجد جامع قد تنوّق في بنائه وزخرف محرابه، فليس بما وراء النهر محراب مثله ولا أحسن زخرفة منه، وينسب إليها جماعة من الأعيان، منهم: أبو أحمد محمد بن يوسف البيكندي، روى عن أبي أسامة وابن عيينة، روى عنه البخاري، وأبو الفضل أحمد بن عليّ بن عمر السليماني البيكندي، كان من الحفّاظ المكثرين، رحل إلى العراق والشام ومصر، وله أكثر من أربعمائة مصنف صغار، مات سنة ٤١٢، وإسماعيل بن حمدويه أبو سعيد البيكندي، قال أبو القاسم: قدم دمشق سنة ٢٢٩، روى عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقري وقبيصة بن عقبة وأبي جابر محمد بن عبد الملك الواسطي وعبد الله بن الزّبير الحميدي ومحمد بن سلّام البيكندي وعبد الله ابن مسلمة القعنبي ومسدّد وأبي نعيم الفضل بن دكين وغيرهم، روى عنه أبو الحسن بن جوصا وأبو الميمون بن راشد البجلي وأبو نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي الجرجاني وأحمد بن زكرياء بن يحيى ابن يعقوب المقدسي وغير هؤلاء كثير، قال ابن يونس: مات في سنة ٢٧٣.
بَيْكَنْدَه:
من قرى طبرستان على طرف بأول، وهو نهر كبير.
بَيْلَ قَانُ:
بالفتح ثم السكون، وفتح القاف، وألف، ونون: مدينة قرب الدربند الذي يقال له باب الأبواب، تعدّ في أرمينية الكبرى قريبة من شروان، قيل: إن أول من استحدثها قباذ الملك لما ملك أرمينية، وقيل: إن أول من أنشأها بيلقان ابن أرمني بن لنطى بن يونان وقد عدّها قوم من أعمال أرّان، قال أحمد بن يحيى بن جابر: سار سلمان بن ربيعة في أيام عثمان بن عفان، ولم يضبط التاريخ، إلى أرّان ففتح البيلقان صلحا على دمائهم وأموالهم وحيطان مدينتهم واشترط عليهم أداء الجزية والخراج، ثم سار إلى برذعة، وجاءها التتر سنة ٦١٧، فقتلوا كلّ من وجدوه بها قاطبة ونهبوها ثم أحرقوها، فلما انفصلوا عنها تراجع إليها قوم كانوا هربوا عنها وانضمّ إليهم آخرون، وهي الآن متماسكة، وقد ينسب إليها قوم، منهم ابو المعالي عبد الملك بن أحمد ابن عبد الملك بن عبد كان البيلقاني، رحل في طلب الحديث إلى خراسان والعراق فسمع ببغداد أبا جعفر بن المسلمة وغيره، وتوفي ببيلقان بعد سنة ٤٩٦.
بِيلُ:
بالكسر، واللام، قال أبو سعد: ظني أنها من قرى الرّيّ، وقال نصر: بيل ناحية بالري، ينسب إليها عبد الله بن الحسن بن أيوب البيلي الزاهد الرازي، سمع سهل بن زنجلة وغيره، روى عنه أبو عمرو بن نجيد، وأحمد بن الحسن البيلي، روى عن محمد بن حميد الرازي، روى عنه أبو جعفر العقيلي، وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن عمرويه الشاهدي النيسابوري البيلي المعدّل، سمع عليّ بن الحسن
стр. 529
الدارا بجردي ومحمد بن عبد الوهاب، روى عنه أبو أحمد بن الفضل، وهو صهر أبي الحسن بن سهلويه المزكّي، ومات سنة ٣٣٠، حكاه ابن ماكولا عن الحاكم. وبيل أيضا: من قرى سرخس، عن العمراني وأبي سعد، منها عصام بن الوضّاح الزبيري البيلي السرخسي، كان جليل القدر كبير الشأن، سمع مالكا وابن عيينة وفضيل بن عياض وغيرهم، وتوفي قبل سنة ٣٠٠، وأبو بكر محمد بن حمدون بن خالد ابن يزيد بن زياد النيسابوري البيلي المعروف بابن أبي حاتم، كان من أعيان المحدّثين الثقات الأثبات الجوّالين في الأقطار، سمع بخراسان والعراق والشام والجزيرة، سمع محمد بن إسحاق الصّاغاني ببغداد وإسحاق بن سيار بالجزيرة ومحمد بن يحيى الذّهلي وأبا زرعة وابن دارة وأبا حاتم والدوري ومحمد بن عوف ويوسف بن سعيد بن مسلم وأبا أمية، روى عنه عليّ ابن جمشاد وأبو عليّ الحافظ ومحمد بن إسماعيل بن مهران وأبو عليّ الثقفي، توفي سنة ٣٢٠ في ربيع الآخر، ذكره الحاكم في تاريخ نيسابور.
بَيْلَمَانُ:
بالفتح: موضع تنسب إليه السيوف البيلمانية، ويشبه أن يكون من أرض اليمن، ينسب إليه محمد بن عبد الرحمن البيلماني، حدث عنه عبيد الله بن العباس بن الربيع النّجراني نجران اليمن، وفي كتاب فتوح البلدان للبلاذري: البيلماني من بلاد السند والهند، تنسب إليها السيوف البيلمانية.
بِيَمَا:
بالكسر ثم الفتح، والقصر، قال نصر: هو صقع من بلاد الكفر متاخم لصعيد مصر، فتح في دولة بني العباس في أيام المعتضد أو قبيلها.
بِيْمَانُ:
بسكون الثاني: من قرى مرو، ينسب إليها صالح بن يحيى البيماني، كان عارفا بالنحو واللغة.
بِيمَنْد:
وهو ميمند: بلد بكرمان، وقيل بفارس، ذكر في الميم.
بَيْنُ السُّورَين:
تثنية سور المدينة: اسم لمحلّة كبيرة كانت بكرخ بغداد، وكانت من أحسن محالّها وأعمرها، وبها كانت خزانة الكتب التي وقفها الوزير أبو نصر سابور بن أردشير وزير بهاء الدولة بن عضد الدولة، ولم يكن في الدنيا أحسن كتبا منها، كانت كلها بخطوط الأئمة المعتبرة وأصولهم المحررة، واحترقت فيما أحرق من محالّ الكرخ عند ورود طغرل بك أول ملوك السلجوقية إلى بغداد سنة ٤٤٧، وينسب إلى هذه المحلّة أبو بكر أحمد بن محمد بن عيسى بن خالد السوري المعروف بالمكي، حدث عن أبي العيناء وغيره، روى عنه أبو عمر بن حيّويه الخزّاز والدارقطني، ومات سنة ٣٢٢.
بَيْنَ القَصْرَين:
اسم لمحلّة كبيرة كانت ببغداد بباب الطاق بالجانب الشرقي بين قصر أسماء بنت المنصور وقصر عبد الله بن المهدي. وبين القصرين أيضا:
محلّة بالقاهرة بمصر، وهي بين قصرين عمّرهما الملوك المتعلّوية في وسط المدينة، خرّب الغربي وجعل مكانه سوق الصيارف ودور.
البَينُ:
بالفتح، ذات البين: موضع في شعر أبي صخر الهذلي حيث قال:
لليلى بذات البين دار عرفتها، ... وأخرى بذات الجيش، آياتها عفر
كأنهما م الآن لم يتغيّرا، ... وقد مرّ للدارين بعدهما عصر.
البِيْنُ:
بكسر الباء، وسكون الياء، والبين في لغة العرب: قطعة من الأرض قدر مدّ البصر: موضع
стр. 530
قرب نجران، وأنشد أبو محمد الأعرابي للضحاك بن عقيل الخفاجي:
مررت على ماء الغمار، فماؤه ... نجوع، كما ماء السماء نجوع
وبالبين من نجران جازت حمولها، ... سقى البين رجّاف السحاب هموع
لقد كنت أخفي حبّ سمراء منهم، ... ويعلم قلبي أنه سيشيع
إذا أمرتك العاذلات بهجرها، ... هفت كبد عمّا يقلن صديع
أظلّ، كأنّي واجم لمصيبة ... ألمّت، وأهلي وادعون جميع
يقولون مجنون بسمراء مولع، ... أجل زيد لي جنّ بها وولوع
وما زال بي حبّيك، حتى كأنّني، ... من الأهل والمال التّلاد، خليع
بِينُ رَمَا:
موضع آخر في قول ابن مقبل حيث قال:
أحقّا أتاني أنّ عوف بن عامر، ... ببين رما، يهدي إليّ القوافيا؟
وبين أيضا: موضع قريب من الحيرة، وأنشد قائله:
سار إلى بين بها راكب
وبين أيضا في قول نصر: واد قرب المدينة في حديث إسلام سلمة بن حبيش، قال: وقيل فيه بالتاء. ونهر بين: من نواحي بغداد، ذكر في نهر.
بَيْنَ النهرَين:
تثنية نهر: كورة ذات قرى ومزارع من نواحي شرقي دجلة بغداد. وبين النهرين أيضا:
كورة كبيرة بين بقعاء الموصل، تارة تكون من أعمال نصيبين وتارة من أعمال الموصل، وهي الآن للموصل، ولها قلعة تسمّى الجديدة على جبل، متصلة الأعمال بأعمال حصن كيفا.
بَينُونُ:
بضم النون، وسكون الواو، نون أخرى:
اسم حصن عظيم كان باليمن قرب صنعاء اليمن، يقال إنه من بناء سليمان بن داود، ﵇، والصحيح أنه من بناء بعض التبابعة، وله ذكر في أخبار حمير وأشعارهم، قال ذو جدن الحميري:
لا تهلكن جزعا في إثر من ماتا، ... فإنه لا يردّ الدّهر ما فاتا
أبعد بينون لا عين ولا أثر، ... وبعد سلحين يبني الناس أبياتا
وبعد حمير، إذ شالت نعامتهم، ... حتّتهم ريب هذا الدهر حتّاتا
وقال ذو جدن أيضا واسمه علقمة من شعب ذي رعين:
يا بنت قيل معافر لا تسخري، ... ثم اعذريني بعد ذلك أو ذري
أولا ترين، وكلّ شيء هالك، ... بينون هالكة كأن لم تعمر؟
أولا ترين، وكلّ شيء هالك، ... سلحين مدبرة كظهر الأدبر؟
أولا ترين ملوك ناعط أصبحوا، ... تسفي عليهم كلّ ريح صرصر
أوما سمعت بحمير وبيوتهم؟ ... أمست معطّلة مساكن حمير
فابكيهم، أوما بكيت لمعشر؟ ... لله درّك حميرا من معشر!