والله ما يوم يمرّ وليلة، ... إلّا وأنت تزور في الأحلام
قال: فأجابني من تستر:
مرّت بنا، بالطيب ثم بتستر، ... ريح روائحها كنشر مدام
فتوقّفت حسنى إليّ، وبلّغت ... أضعاف ألف تحية وسلام
وسألت عن بغداد كيف تركتها؟ ... قالت: كمثل الروض غبّ غمام
فلكدت من فرح أطير صبابة، ... وأصول من جذل على الأيام
ونسيت كلّ عظيمة وشديدة، ... وظننتها حلما من الأحلام
وبتستر قبر البراء بن مالك الأنصاري، وكان يعمل بها ثياب وعمائم فائقة، ولبس يوما الصاحب بن عبّاد عمامة بطراز عريض من عمل تستر، فجعل بعض جلسائه يتأمّلها ويطيل النظر إليها، فقال الصاحب:
ما عملت بتستر لتستر قلت: وهذا من نوادر الصاحب.
وقال ابن المقفّع: أول سور وضع في الأرض بعد الطوفان سور السوس وسور تستر، ولا يدرى من بناهما، والأبلّة، وتفرّد بعض الناس بجعل تستر مع الأهواز وبعضهم بجعلها مع البصرة وعن ابن عون مولى المسور قال: حضرت عمر بن الخطاب، ﵁، وقد اختصم إليه أهل الكوفة والبصرة في تستر وكانوا حضروا فتحها، فقال أهل الكوفة: هي من أرضنا، وقال أهل البصرة: هي من أرضنا، فجعلها عمر بن الخطاب من أرض البصرة لقربها منها.
وأما فتحها فذكر البلاذري أن أبا موسى الأشعري لما فتح سرّق سار منها إلى تستر وبها شوكة العدوّ وحدّهم، فكتب إلى عمر، ﵁، يستمدّه، فكتب عمر إلى عمار بن ياسر يأمره بالمسير إليه في أهل الكوفة، فقدّم عمار جرير بن عبد الله البجلي وسار حتى أتى تستر، وكان على ميمنة أبي موسى البراء بن مالك أخو أنس بن مالك، ﵁، وكان على ميسرته مجزأة بن ثور السّدوسي وعلى الخيل أنس بن مالك وعلى ميمنة عمار البراء بن عازب الأنصاري وعلى ميسرته حذيفة بن اليمان العبسي وعلى خيله قرظة بن كعب الأنصاري وعلى رجاله النعمان ابن مقرّن المزني، فقاتلهم أهل تستر قتالا شديدا، وحمل أهل البصرة وأهل الكوفة حتى بلغوا باب تستر، فضاربهم البراء بن مالك على الباب حتى استشهد ودخل الهرمزان وأصحابه إلى المدينة بشرّ حال، وقد قتل منهم في المعركة تسعمائة وأسر ستمائة ضربت أعناقهم بعد، وكان الهرمزان من أهل مهرجان قذق، وقد حضر وقعة جلولاء مع الأعاجم، ثم إن رجلا من الأعاجم استأمن إلى المسلمين فأسلم واشترط أن لا يعرض له ولولده ليدلّهم على عورة العجم، فعاقده أبو موسى على ذلك ووجّه معه رجلا من بني شيبان يقال له أشرس بن عوف، فخاض به على عرق من حجارة حتى علا به المدينة وأراه الهرمزان ثم ردّه إلى المعسكر، فندب أبو موسى أربعين رجلا مع مجزأة بن ثور وأتبعهم مائتي رجل، وذلك في الليل، والمستأمن تقدّمهم حتى أدخلهم المدينة، فقتلوا الحرس وكبّروا على سور المدينة، فلما سمع الهرمزان ذلك هرب إلى قلعته، وكانت موضع خزائنه وأمواله، وعبر أبو موسى حين أصبح حتى دخل المدينة واحتوى عليها، وجعل الرجل من الأعاجم يقتل أهله وولده ويلقيهم في دجيل خوفا من أن تظفر بهم العرب،
стр. 562
وطلب الهرمزان الأمان فأبى أبو موسى أن يعطيه ذلك إلّا على حكم عمر، ﵁، فنزل على ذلك، فقتل أبو موسى من كان في القلعة جهرا ممن لا أمان له وحمل الهرمزان إلى عمر فاستحياه إلى أن قتله عبيد الله بن عمر، إذ اتّهمه بموافقة أبي لؤلؤة على قتل أبيه وينسب إلى تستر جماعة، منهم:
سهل بن عبد الله بن يونس بن عيسى بن عبد الله التستري شيخ الصوفية، صحب ذا النون المصري، وكانت له كرامات، وسكن البصرة، ومات سنة ٢٨٣ وقيل سنة ٢٧٣ وأما أحمد بن عيسى بن حسّان أبو عبد الله المصري يعرف بالتستري، قيل إنه كان يتّجر في الثياب التسترية، وقيل كان يسافر إلى تستر، حدث عن مفضّل بن فضالة المصري ورشيد بن سعيد المهري، روى عنه مسلم بن الحجاج النيسابوري وإبراهيم الحربي وابن أبي الدّنيا وعبد الله بن محمد البغوي، وسمع يحيى بن معين يحلف بالله الذي لا إله إلا هو أنه كذاب، وذكره أبو عبد الرحمن النسائي في شيوخه وقال: لا بأس به، ومات بسامرّا سنة ٢٤٣.
التُّستَرِيُّون:
جمع نسبة الذي قبله: محلّة كانت ببغداد في الجانب الغربي بين دجلة وباب البصرة عن ابن نقطة، يسكنها أهل تستر، وتعمل بها الثياب التّسترية ينسب إليها أبو القاسم هبة الله بن أحمد بن عمر الحريري التّستري المقري، سمع أبا طالب العشاري وأبا إسحاق البرمكي وغيرهما، وانفرد بالرواية عن ابن شيخ الحروري، روى عنه خلق كثير، آخرهم أبو اليمن الكندي، مولده سنة ٤٣٥ وشجاع بن عليّ الملاح التستري، حدث عن أبي القاسم الحريري، سمع منه محمد بن مشق وعبد الرّزاق بن أحمد بن محمد البقال التّستري، كان ورعا صالحا، توفي في شهر رمضان سنة ٤٦٨ حدثا وبركة بن نزار بن عبد الواحد أبو الحسين التّستري، حدث عن أبي القاسم الحريري وغيره، وتوفي سنة ٦٠٠ وأخوه عبد الواحد بن نزار أبو نزار، حدث عن عمر بن عبد الله الحربي وأبي الحسن عليّ بن محمد ابن أبي عمر البزاز بالمجلس الأول من أمالي طراد، سمع منه الإمام الحافظ ابن نقطة وذكر ذلك من شجاع إلى هنا.
التَّسْرِيرُ:
بالفتح ثم السكون، وكسر الراء، وياء ساكنة، وراء قال أبو زياد الكلابي: التسرير ذو بحار، وأسفله حيث انتهت سيوله سمّي السّرّ قال: وقال أعرابي طاح في بعض القرى لمرض أصابه فسأله من يأتيه أي شيء تشتهي؟ فقال:
إذا يقولون: ما يشفيك؟ قلت لهم: ... دخان رمث من التسرير يشفيني
مما يضمّ إلى عمران حاطبه ... من الجنينة، جزلا غير موزون
الرّمث: وقود وحطب حارّ ودخانه ينفع من الزّكام وقال أبو زياد في موضع آخر: ذو بحار واد يصب أعلاه في بلاد بني كلاب ثم يسلك نحو مهبّ الصبا ويسلك بين الشّريف شريف بني نمير وبين جبلة في بلاد بني تميم حتى ينتهي إلى مكان يقال له التّسرير من بلاد عكل، قال: وفي التسرير أثناء، وهي المعاطف، فيه منها ثني لغنيّ بن أعصر وثني نمير بن عامر، وفيه ماء يقال له الغريفة وجبل يقال له الغريف، وثني لبني ضبّة لهم فيه مياه ودار واسعة، ثم سائر التسرير إلى أن ينتهي في بلاد تميم قال الراعي:
حيّ الديار، ديار أم بشير، ... بنو يعتين فشاطئ التسرير
стр. 563
لعبت بها صفة النّعامة بعد ما ... زوّارها من شمأل ودبور
[١]
باب التاء والشين وما يليهما
تُشْكِيدَزَه:
بالضم ثم السكون، وكسر الكاف، وياء ساكنة، ودال مهملة مفتوحة، وزاي: من قرى سمرقند منها أحمد بن محمد التشكيدزي، حدثنا عنه الإمام السعيد أبو المظفر بن أبي سعد.
تُشُمَّس:
بضمتين، وتشديد الميم، والسين المهملة:
مدينة قديمة بالمغرب، عليها سور من البناء القديم، تركب وادي شفدد، وبينها وبين البحر المغربي نحو ميل، ويمد وادي شفدد شعبتين تقع إليه إحداهما من بلد دنهاجة من جبلي البصرة، والثانية من بلد كتامة، وكلاهما ماء كثير، وفيه يحمل أهل البصرة تجاراتهم في المراكب ثم يخرجون إلى البحر المحيط ويعودون إلى البحر الغربي فيسيرون حيث شاءوا منه، وبين مدينة تشمّس هذه وبين البصرة دون مرحلة على الظهر، وهي دون طنجة بأيام كثيرة.
باب التاء والصاد وما يليهما
تُصْلَبُ:
بالضم ثم السكون، وفتح اللام، والباء موحدة: ماء ينجد لبني إنسان من جشم بن معاوية ابن بكر بن هوازن قال:
تذكّرت مشربها من تصلبا، ... ومن بريم قصبا مثقّبا
وقال أبو زياد الكلابي: تصلب من مياه بني فزارة يسمّى الحرث وأنشد:
يا ابن أبي المضرب، يا ذا المشعب، ... تعلّمن سقيها بتصلب.
تَصيلُ:
بالفتح ثم الكسر، وياء ساكنة، ولام قال السكريّ: تصيل بئر في ديار هذيل، وقيل: شعبة من شعب الوادي قال المذال بن المعترض:
ونحن منعنا، من تصيل وأهلها، ... مشاربها من بعد ظمإ طويل
باب التاء والضاد وما يليهما
تُضَاعُ:
بالضم قال نصر: هو واد بالحجاز لثقيف وهوازن، وقيل بالباء.
تُضَارُعُ:
بضم الراء على تفاعل عن ابن حبيب، ولا نظير له في الأبنية، ويروى بكسر الراء: جبل بتهامة لبني كنانة وينشد قول أبي ذؤيب على الروايتين:
كأن ثقال المزن، بين تضارع ... وشابة، برك من جذام لبيج
وقال الواقدي: تضارع جبل بالعقيق وفي الحديث:
إذا سال تضارع فهو عام ربيع وقال الزبير:
الجمّاوات ثلاث، فمنها جمّاء تضارع التي تسيل على قصر عاصم وبئر عروة وما والى ذلك وفيها يقول أحيحة بن الجلاح:
إني، والمعشر الحرام وما ... حجّت قريش له وما شعروا،
لا آخذ الخطّة الدنية ما ... دام يرى من تضارع حجر
تَضْرُعُ:
بفتح أوله، وسكون ثانيه، وضم الراء، ورواه بعضهم تضرع، بكسر أوله وفتح رائه:
وهو جبل لكنانة قرب مكة قال كثيّر:
تفرّق أهواء الحجيج إلى منى، ... وصدّعهم شعب النّوى مشي أربع
стр. 564
فريقان منهم سالك بطن نخلة، ومنهم طريق سالك حزم تضرع
تَضْرُوعُ:
بزيادة واو ساكنة: موضع عقر به عامر ابن الطفيل فرسه قال:
ونعم أخو الصّعلوك أمس تركته ... بتضروع، يمري باليدين ويعسف
تَضْلالُ:
بالفتح: موضع في قول وعلة الجرمي:
يا ليت أهل حمى كانوا مكانهم ... يوم الصبابة، إذ يقعدن باللّجم
إن يحلف اليوم أشياعي فهمتهم ... ليقدعنّ، فلم أعجر ولم ألم
إن يقتلوها، فقد جرّت سنابكها ... بالجزع أسفل من تضلال ذي سلم
باب التاء والطاء وما يليهما
تُطِيلَةُ:
بالضم ثم الكسر، وياء ساكنة، ولام:
مدينة بالأندلس في شرقي قرطبة تتصل بأعمال أشقة، هي اليوم بيد الروم، شريفة البقعة غزيرة المياه كثيرة الأشجار والأنهار، اختطت في أيام الحكم بن هشام ابن عبد الرحمن بن معاوية وقال أبو عبيد البكري:
كان على رأس الأربعمائة بتطيلة امرأة لها لحية كاملة كلحية الرجال، وكانت تتصرّف في الأسفار كما يتصرف الرجال، حتى أمر قاضي الناحية القوابل بامتحانها، فتمنّعت عن ذلك، فأكرهنها فوجدنها امرأة، فأمر بأن تحلق لحيتها ولا تسافر إلا مع ذي محرم. وبين تطيلة وسرقسطة سبعة عشر فرسخا وينسب إليها جماعة، منهم: أبو مروان إسمعيل بن عبد الله التطيلي اليحصبي وغيره.
تَطَيْهُ:
بفتحتين، وسكون الياء، وهاء: بليدة بمصر في كورة السمنّودية ينسب إليها جماعة بمصر التّطائي.
باب التاء والعين وما يليهما
تِعَارُ:
بالكسر، ويروى بالغين المعجمة، والأول أصح: جبل في بلاد قيس قال لبيد:
إن يكن في الحياة خير، فقد أن ... ظرت لو كان ينفع الإنظار
عشت دهرا، ولا يعيش مع ال ... أيّام إلا يرمرم وتعار
والنجوم التي تتابع باللي ... ل، وفيها عن اليمين ازورار
قال عرّام بن الأصبع: في قبلي أبلى جبل يقال له برثم وجبل يقال له تعار، وهما جبلان عاليان لا ينبتان شيئا، فيهما النمران كثيرة، وليس قرب تعار ماء، وهو من أعمال المدينة قال القتال الكلابي:
تكاد باثقاب اليلنجوج جمرها ... تضيء، إذا ما سترها لم يحلّل
ومن دون حوث استوقدت هضب شابة ... وهضب تعار كلّ عنقاء عيطل
حوث: لغة في حيث.
التَّعَانِيقُ:
بالفتح، وبعد الألف نون مكسورة، وياء ساكنة، وقاف: موضع في شق العالية قال زهير:
صحا القلب عن سلمى وقد كاد لا يسلو، ... وأقفر من سلمى التعانيق فالثّقل
تُعاهِنُ:
بالضم: هو الموضع المذكور في تعهن ذكره في شعر ابن قيس الرّقيات حيث قال:
стр. 565
أقفرت بعد عبد شمس كداء، ... فكديّ فالرّكن فالبطحاء
موحشات إلى تعاهن فالسّق ... يا، قفار من عبد شمس خلاء
تَعِزُّ:
بالفتح ثم الكسر، والزاي مشددة: قلعة عظيمة من قلاع اليمن المشهورات.
تِعْشَارُ:
بالكسر ثم السكون، والشين معجمة وهو أحد الأسماء التي جاءت على تفعال، وقد ذكرت في تبراك، وتعشار: موضع بالدهناء، وقال:
هو ماء لبني ضبة قال ابن الطثرية:
ألا لا أرى وصل المسفّة راجعا، ... ولا لليالينا بتعشار مطلبا
ويوم فراض الوشم أذريت عبرة، ... كما صبغ السلك الفريد المثقّبا
وتروى قوا في هذين البيتين على لغتين: الأولى مطمعا والثانية موضعا، وهي قصيدة.
تَعْشر:
بالفتح: موضع باليمامة قال عمرو بن حنظلة ابن عمرو بن يزيد بن الصعق:
ألا يا قلّ خير المرء أنّى ... يرجّى الخير والرجم المحار
ليخلد بعد لقمان بن عاد ... وبعد ثمود، إذ هلكوا وباروا
وبعد الناقضين قصور جوّ، ... وتعشر ثم دارهم قفار
وتعشر أيضا: من قرى عثر باليمن من جهة قبلتها وقال محمد بن سعيد العشمي:
ألا ليت شعري! هل أبيتنّ ليلة ... بتعشر بين الأثل والرّكوان؟
تَعْكُرُ:
بضم الكاف، وراء: قلعة حصينة عظيمة مكينة باليمن من مخلاف جعفر مطلّة على ذي جبلة، ليس باليمن قلعة أحصن منها فيما بلغني قال ابن القنيني شاعر عليّ بن مهدي المتغلب على اليمن:
أبلغ قرى تعكر ولا جرما: ... أن الذي يكرهون قد دهما
وقل لجنّاتها سأنزلها ... سيلا، كأيام مأرب عرما
وأشرب الخمر في ربى عدن، ... والسّمر والبيض في الحصيب ظما
وتلجم الدين في محافلها، [١] ... والخيل حولي تعلّك اللّجما
لست من القطب أو أسير بها ... شعواء، تملا الوهاد والأكما
وتعكر أيضا: قلعة أخرى باليمن يقال لها تعكر وفيها يقول أبو بكر أحمد بن محمد العيدي في قصيدة يصف عدن ويخاطبها ويصف ممدوحه:
شرفت رباك به، فقد ودّت لها ... زهر الكواكب أنهنّ رباك
متنوّيا سامي حصونك، طالعا ... فيها طلوع البدر في الأفلاك
بالتّعكر المحروس، أو بالمنظر ال ... مأنوس نجمي فرقد وسماك
وله الحصون الشّمّ، إلا أنه ... يخلو له بك طالعا حصناك
وقال الصّليحي:
قالت ذرى تعكر فيها بكونك في ... عليائها علما أوفى على علم
стр. 566
تَعْمُرُ:
في وزن الذي قبله: موضع باليمامة. وتعمر أيضا: قرية بالسواد.
تَعْنُق:
بالنون، والقاف: قرية قرب خيبر.
تِعْهِنُ:
بكسر أوله وهائه، وتسكين العين، وآخره نون: اسم عين ماء سمّي به موضع على ثلاثة أميال من السّقيا بين مكة والمدينة، وقد روي فيه تعهن، بفتح أوله، وكسر هائه، وبضم أوله قال السّهيلي في شرح حديث الهجرة حيث يقول ابن إسحاق: ثم سلك بهما، يعني الدليل، برسول الله، ﷺ ، وأبي بكر، ﵁، ذا سلم من بطن أعدا مدلجة تعهن ثم على العثيانة قال:
تعهن بكسر التاء، والهاء، والتاء أصلية على قياس النحو، ووزنها فعلل إلا أن يقوم دليل من اشتقاق على زيادة التاء، وتصحّ رواية من روى تعهن بضم التاء، فإن صحت فالتاء زائدة كسرت أو ضمت وبتعهن صخرة يقال لها أمّ عقى، فحين مرّ رسول الله، ﷺ ، استسقاها فلم تسقه فدعا عليها فمسخت صخرة، فهي تلك الصخرة كله عن السّهيلي.
باب التاء والغين وما يليهما
تَغْلَمَ انِ:
بالفتح ثم السكون، وفتح اللام، بلفظ التثنية: موضع في شعر كثيّر قال:
ورسوم الديار تعرف منها ... بالملإ بين تغلمين فريم
تَغْلَمُ:
واحد الذي قبله، وقالوا: هي أرض متّصلة بتقيّدة، ورواه الزمخشري بالعين المهملة قال المرقّش:
لم يشج قلبي من الحوادث، إل ... لا صاحبي المقذوف في تغلم
تَغَنُ:
بالتحريك، وآخره نون: موضع ذكره في رجز الأغلب العجلي.
تَغُوثُ:
آخره ثاء مثلثة: موضع بأرض الحجاز عن الحازمي.
باب التاء والفاء وما يليهما
تَفْتَازَانُ:
بعد الفاء الساكنة تاء أخرى، وألف، وزاي: قرية كبيرة من نواحي نسا وراء الجبل خرج منها جماعة، منهم: أبو بكر عبد الله بن إبراهيم بن أبي بكر التّفتازاني، إمام فاضل عالم بالتفسير والقراءات والمذهب والأصول، حسن الوعظ، سمع بنيسابور أبا عبد الله إسماعيل بن عبد الغافر الفارسي ونصر الله الخشنامي وأبا سعد علي بن عبد الله ابن أبي الحسن بن أبي صادق الحيري، وتفقّه بطوس على أبي حامد الغزّالي والتفسير على سلمان بن ناصر.
التَّفَرُّقُ:
بالفتح، وضم الراء: يوم التّفرّق من أيام العرب.
تَفَرْنُو:
بفتحتين، وسكون الراء، وضم النون:
بلد بالمغرب بين برقة والمحمدية.
تَفْسَرَّا:
بالفتح ثم السكون، وفتح السين المهملة، وتشديد الراء، والقصر: موضع في قول شريح بن خليفة حيث قال:
تدقّ الحصى والمرو دقّا، كأنه ... بروضة تفسرّا سمامة موكب
تِفْلِيسُ:
بفتح أوله ويكسر: بلد بأرمينية الأولى، وبعض يقول بأرّان، وهي قصبة ناحية جرزان قرب باب الأبواب، وهي مدينة قديمة أزلية، طولها اثنتان وستون درجة، وعرضها اثنتان وأربعون درجة، قال مسعر بن مهلهل الشاعر في
стр. 567
رسالته: وسرت من شروان في بلاد الأرمن حتى انتهيت إلى تفليس، وهي مدينة لا إسلام وراءها، يجري في وسطها نهر يقال له الكرّ يصبّ في البحر، وفيها غروب تطحن، وعليها سور عظيم، وبها حمامات شديدة الحرّ لا توقد ولا يستقى لها ماء، وعلّتها عند أولي الفهم تغني عن تكلف الإبانة عنها، يعني أنها عين تنبع من الأرض حارّة وقد عمل عليها حمام فقد استغنت عن استسقاء الماء قلت: هذا الحمام حدثني به جماعة من أهل تفليس، وهو للمسلمين لا يدخله غيرهم.
وافتتحها المسلمون في أيام عثمان بن عفّان، ﵁، كان قد سار حبيب بن مسلمة إلى أرمينية فافتتح أكثر مدنها، فلما توسّطها جاءه رسول بطريق جرزان، وكان حبيب على عزم المسير إليها فجاءه بالطريق يسأله الصلح وأمانا يكتبه حبيب لهم، قال:
فكتب لهم: أما بعد، فإنّ رسولكم قدم عليّ وعلى الذين معي من المؤمنين فذكر عنكم أنكم قلتم: إننا أمّة أكرمنا الله وفضّلنا، وكذلك فعل الله بنا والحمد لله كثيرا، وصلى الله على سيدنا محمد نبيه خير البرية من خلقه، وذكرتم أنكم أحببتم سلمنا، وقد قوّمت هديتكم وحسبتها من جزيتكم، وكتبت لكم أمانا واشترطت فيه شرطا فإن قبلتموه ووفيتم به وإلّا فأذنوا بحرب من الله ورسوله، والسلام على من اتبع الهدى. وكتب لهم مع ذلك كتابا بالصلح والأمان، وهو: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من حبيب بن مسلمة لأهل تفليس من رستاق منجليس من جرزان الهرمز بالأمان على أنفسهم وبيعهم وصوامعهم وصلواتهم ودينهم على الصغار والجزية على كل بيت دينار، وليس لكم أن تجمعوا بين البيوتات تخفيفا للجزية، ولا لنا أن نفرق بينها استكثارا لها، ولنا نصيحتكم على أعداء الله ورسوله ما استطعتم، وقرى المسلم المحتاج ليلة بالمعروف من حلال طعام أهل الكتاب لنا، وإن يقطع برجل من المسلمين عندكم فعليكم أداؤه إلى أدنى فئة من المسلمين إلا أن يحال دونهم، فإن أنبتم وأقمتم الصلاة فإخواننا في الدين وإلا فالجزية عليكم، وإن عرض للمسلمين شغل عنكم فقهركم عدوّكم فغير مأخوذين بذلك ولا هو ناقض عهدكم، هذا لكم وهذا عليكم، شهد الله وملائكته، وكفى بالله شهيدا.
ولم تزل بعد ذلك بأيدي المسلمين وأسلم أهلها إلى أن خرج في سنة ٥١٥ من الجبال المجاورة لتفليس يقال لها جبال أبخاز جيل من النصارى يقال لهم الكرج في جمع وافر وأعاروا على ما يجاورهم من بلاد الإسلام، وكان الولاة بها من قبل الملوك السلجوقية قد استضعفوا لما تواتر عليهم من اختلاف ملوكهم وطلب كلّ واحد الملك لنفسه، وكان في هذه السنة الاختلاف واقعا بين محمود ومسعود ابني محمد بن ملكشاه، وجعلها الأمراء سوقا بالانتماء تارة إلى هذا وأخرى إلى هذا، واشتغلوا عن مصالح الثغور، فواقع الكرج ولاة أرمينية وقائع كان آخرها أن استظهر الكرج وهزّموا المسلمين ونزلوا على تفليس فحاصروها حتى ملكوها عنوة، وقتلوا من المسلمين بها خلقا كثيرا، ثم ملكوها واستقرّوا بها وأجملوا السيرة مع أهلها وجعلوهم رعيّة لهم، ولم تزل الكرج كذلك أولي قوة وغارات تارة إلى أرّان ومرة إلى أذربيجان ومرة إلى خلاط وولاة الأمر مشتغلون عنهم بشرب الخمور وارتكاب المحظور، حتى قصدهم جلال الدين منكبرني بن خوارزم شاه في شهور سنة ٦٢٣ وملك تفليس، وقتل الكرج كل مقتلة، وجرت له معهم وقائع
стр. 568
انتصر عليهم في جميعها، ثم رتب فيها واليا وعسكرا وانصرف عنها، ثم أساء الوالي السيرة في أهلها فاستدعوا من بقي من الكرج وسلّموا إليهم البلد وخرج عنه الخوارزمية هاربين إلى صاحبهم، وخاف الكرج أن يعاودهم خوارزم شاه فلا يكون لهم به طاقة فأحرقوا البلد، وذلك في سنة ٦٢٤، وانصرفوا، فهذا آخر ما عرفت من خبره وينسب إلى تفليس جماعة من أهل العلم، منهم: أبو أحمد حامد بن يوسف بن أحمد ابن الحسين التفليسي، سمع ببغداد وغيرها، وسمع بالبيت المقدس أبا عبد الله محمد بن علي بن أحمد البيهقي، وبمكة أبا الحسن علي بن إبراهيم العاقولي، روى عنه علي بن محمد الساوي، قال الحافظ أبو القاسم: حدثنا عنه أبو القاسم بن السوسي، وخرج من دمشق سنة ٤٨٣.
تَفِهْنَا:
بالفتح ثم الكسر، وسكون الهاء، ونون:
بليدة بمصر من ناحية جزيرة قوسنيا.
باب التاء والقاف وما يليهما
تَفْتَدُ:
بالفتح ثم السكون، وتاء أخرى مفتوحة، وضبطه الزمخشري بضم الثانية: وهي ركيّة بعينها في شق الحجاز من مياه بني سعد بن بكر بن هوازن قال أبو وجزة الفقعسي:
ظلّت بذاك القهر من سوائها، ... وبين اقنين إلى رنقائها،
فيما أقرّ العين من إكلائها ... من عشب الأرض ومن ثمرائها،
حتى إذا ما تمّ من إظمائها ... وعتك البول على أنسائها،
تذكّرت تقتد برد مائها، ... فبدّت الحاجز من رعائها
وصبّحت أشعث من إبلائها
وقال أبو الندى: تقتد قرية بالحجاز بينها وبين قلهى جبل يقال له أديمة، وبأعلى الوادي رياض تسمّى الفلاج، بالجيم، جامعة للناس أيام الربيع، ولها مسك كثير لماء السماء، ويكتفون به صيفهم وربيعهم إذا مطروا، وهي من ديار بني سليم عن نصر.
تَقُوعُ:
بفتح أوله، وضم ثانيه، وسكون الواو، والعين مهملة: من قرى بيت المقدس، يضرب بجودة عسلها المثل.
تُقَيِّدُ:
بالضم ثم الفتح، وياء مكسورة مشددة، ودال مهملة، وقد يزاد في آخره هاء فيقولون تقيّدة: ماء لبني ذهل بن ثعلبة، وقيل ماء بأعلى الحزن جامع لتيم الله وبني عجل وقيس بن ثعلبة، ولها ذكر في الشعر.
تَقْيُوسُ:
بالفتح ثم السكون، وياء مضمومة، وواو ساكنة، وسين مهملة. مدينة بإفريقية قريبة من توزر.
التُّقَيُّ:
بالضم ثم الفتح، وتشديد الياء، بلفظ التصغير:
موضع في قول الحسين بن مطير:
أقول لنفسي حين أشرفت واجفا، ... ونفسي قد كاد الهوى يستطيرها:
ألا حبّذا ذات السلام، وحبّذا ... أجارع وعساء التّقيّ فدورها
باب التاء والكاف وما يليهما
تُكَاف:
بالضم: من قرى نيسابور وقال أبو الحسن البيهقي: تكاب، بالباء، وأصلها تك آب معناه منحدر الماء: كورة من كور نيسابور، وقصبتها
стр. 569
نوزاباذ، تشتمل على اثنتين وثمانين قرية. وتكاب أيضا: قرية بجوزجان.
تُكَّت:
بالضم، وتشديد الكاف، وآخره تاء مثناة:
من قرى إيلاق عن العمراني، ويقال لها نكّت أيضا، بالنون.
تُكْتَمُ:
بالضم ثم السكون، وفتح التاء: من أسماء زمزم، سميت بذلك لأنها كانت مكتومة قد اندفنت منذ أيام جرهم حتى أظهرها عبد المطّلب.
تَكْرُورُ:
براءين مهملتين: بلاد تنسب إلى قبيل من السودان في أقصى جنوب المغرب، وأهلها أشبه الناس بالزنوج.
تَكْرِيتُ:
بفتح التاء والعامة يكسرونها: بلدة مشهورة بين بغداد والموصل، وهي إلى بغداد أقرب، بينها وبين بغداد ثلاثون فرسخا، ولها قلعة حصينة في طرفها الأعلى راكبة على دجلة، وهي غربي دجلة وفي كتاب الملحمة المنسوب إلى بطليموس: مدينة تكريت طولها ثمان وتسعون درجة وأربعون دقيقة، وعرضها سبع وثلاثون درجة وثلاث دقائق، وقال غيره: طولها تسع وستون درجة وثلث، وعرضها خمس وثلاثون درجة ونصف، وتعديل نهارها ثماني عشرة درجة، وأطول نهارها أربع عشرة ساعة وثلث.
وكان أول من بنى هذه القلعة سابور بن أردشير ابن بابك لما نزل الهد، وهو بلد قديم مقابل تكريت في البرّيّة، يذكر إن شاء الله تعالى إن انتهينا إلى موضعه، وقيل: سمّيت بتكريت بنت وائل وحدثني العباس بن يحيى التكريتي، وهو معروف بالعلم والفضل في الموصل، قال: مستفيض عند المحصلين بتكريت أن بعض ملوك الفرس أول ما بنى قلعة تكريت على حجر عظيم من جصّ وحصى كان بارزا في وسط دجلة ولم يكن هناك بناء غيره بالقلعة، وجعل بها مسالح وعيونا وربايا تكون بينهم وبين الروم لئلا يدهمهم من جهتهم أمر فجأة، وكان بها مقدّم على من بها قائد من قوّاد الفرس ومرزبان من مرازبتهم، فخرج ذلك المرزبان يوما يتصيّد في تلك الصحارى فرأى حيّا من أحياء العرب نازلا في تلك البادية، فدنا منهم فوجد الحيّ خلوفا وليس فيه غير النساء، فجعل يتأمل النساء وهنّ يتصرفن في أشغالهن، فأعجب بامرأة منهن وعشقها عشقا مبرّحا فدنا من النساء وأخبرهن بأمره وعرّفهن أنه مرزبان هذه القلعة وقال: إنني قد هويت فتاتكم هذه وأحبّ أن تزوجونيها، فقلن:
هذه بنت سيد هذا الحي ونحن قوم نصارى وأنت رجل مجوسيّ ولا يسوغ في ديننا أن نزوّج بغير أهل ملّتنا، فقال: أنا أدخل في دينكم، فقلن له: إنه خير إن فعلت ذلك، ولم يبق إلا أن يحضر رجالنا وتخطب إليهم كريمتهم فإنهم لا يمنعونك، فأقام إلى أن رجع رجالهن وخطب إليهم فزوجوه، فنقلها إلى القلعة وانتقل معها عشيرتها إكراما لها، فنزلوا حول القلعة، فلما طال مقامهم. بنوا هناك أبنية ومساكن، وكان اسم المرأة تكريت فسمي الربض باسمها، ثم قيل قلعة تكريت نسبوها إلى الربض وقال عبيد الله بن الحر وكان قد وقع بينه وبين أصحاب مصعب وقعة بتكريت قتل بها أكثر أصحابه ونجا بنفسه فقال:
فإن تك خيلي يوم تكريت أحجمت، ... وقتّل فرساني، فما كنت وانيا
وما كنت وقّافا، ولكن مبارزا، ... أقاتلهم وحدي فرادى وثانيا
стр. 570
دعاني الفتى الأزديّ عمرو بن جندب، فقلت له: لبّيك! لما دعانيا فعزّ على ابن الحرّ أن راح راجعا، وخلّفت في القتلى بتكريت ثاويا ألا ليت شعري! هل أرى بعد ما أرى جماعة قومي نصرة والمواليا وهل أزجرن بالكوفة الخيل شزبا، ضوامر تردى بالكماة عواديا فألقى عليها مصعبا وجنوده، فأقتل أعدائي وأدرك ثاريا؟
وقال عبيد الله بن قيس الرّقيّات:
أتقعد في تكريت لا في عشيرة ... شهود، ولا السلطان منك قريب
وقد جعلت أبناؤنا ترتمي بنا ... بقتل بوار، والحروب حروب
وأنت امرؤ للحزم عندك منزل، ... وللدين والإسلام منك نصيب
فدع منزلا أصبحت فيه، فإنه ... به جيف أودت بهنّ خطوب
وافتتحها المسلمون في أيام عمر بن الخطاب في سنة ١٦، أرسل إليها سعد بن أبي وقاص جيشا عليه عبد الله بن المعتم فحاربهم حتى فتحها عنوة وقال في ذلك:
ونحن قتلنا يوم تكريت جمعها، ... فلله جمع يوم ذاك تتابعوا
ونحن أخذنا الحصن، والحصن شامخ، ... وليس لنا فيما هتكنا مشايع
وقال البلاذري: وجّه عتبة بن فرقد من الموصل بعد ما افتتحها في سنة عشرين مسعود بن حريث بن الأبجر أحد بني تيم بن شيبان إلى تكريت ففتح قلعتها صلحا، وكانت المرأة من الفرس شريفة فيهم يقال لها داري، ثم نزل مسعود القلعة فولده بها، وابتنى بتكريت مسجدا جامعا وجعله مرتفعا من الأرض لأنه أمنهم على خنازيرهم فكره أن تدخل المسجد وينسب إليها من أهل العلم والرواية جماعة، منهم: أبو تمام كامل بن سالم بن الحسين بن محمد التكريتي الصوفي شيخ رباط الزّوزني ببغداد، سمع الحديث من أبي القاسم الحسين، توفي في شوال سنة ٥٤٨، وغيره.
باب التاء واللام وما يليهما
تَلُّ أُسْقف:
بلفظ واحد أساقف النصارى: قرية كبيرة من أعمال الموصل شرقي دجلتها.
تَلُّ أَعْرَنَ:
بفتح الألف، وسكون العين المهملة، وفتح الراء، ونون: قرية كبيرة جامعة من نواحي حلب ينسب إليها صنف من العنب الأحمر مدوّر، وهي ذات كروم وبساتين ومزارع.
تَلُّ أَعْفَرَ:
بالفاء هكذا تقول عامة الناس، وأما خواصهم فيقولون تلّ يعفر، وقيل إنما أصله التلّ الأعفر للونه فغيّر بكثرة الاستعمال وطلب الخفة:
وهو اسم قلعة وربض بين سنجار والموصل في وسط واد فيه نهر جار، وهي على جبل منفرد حصينة محكمة، وفي ماء نهرها عذوبة، وهو وبيء رديء، وبها نخل كثير يجلب رطبه إلى الموصل وينسب إليها شاعر عصري مجيد مدح الملك الأشرف موسى ابن أبي بكر. وتل أعفر أيضا: بليدة قرب حصن مسلمة بن عبد الملك بين حصن مسلمة والرقة من نواحي الجزيرة، وكان فيها بساتين وكروم، هكذا وجدته في رسالة السرخسي.
стр. 571
التَّلاعَةُ:
بالفتح، والتخفيف: اسم ماء لبني كنانة بالحجاز، ذكرها في كتاب هذيل قال بديل بن عبد مناة الخزاعي:
ونحن صبحنا بالتّلاعة داركم ... بأسيافنا، يسبقن لوم العواذل
وقال تأبّط شرّا:
أنهنه رحلي عنهم وإخالهم، ... من الذلّ، بعرا بالتلاعة أعفرا
تَلُّ باشِرٍ:
الشين معجمة: قلعة حصينة وكورة واسعة في شمالي حلب، بينها وبين حلب يومان، وأهلها نصارى أرمن، ولها ربض وأسواق، وهي عامرة آهلة.
تَلُّ بَحْرَى:
هو تلّ محرى، يذكر بعد هذا إن شاء الله تعالى.
تَل بَسْمَةَ:
بلد له ذكر من نواحي ديار ربيعة ثم من ناحية شبختان.
تَلُّ بَطْريقٍ:
بلد كان بأرض الروم في الثغور، خرّبه سيف الدولة بن حمدان فقال المتنبي:
هنديّة إن تصغّر معشرا صغروا ... بحدّها، أو تعظّم معشرا عظموا
قاسمتها تلّ بطريق فكان لها ... أبطالها، ولك الأطفال والحرم
التَلْبُع:
بضم الباء الموحدة: من قرى ذمار باليمن.
تَلُّ بَلْخَ:
قرية من قرى بلخ يقال لها التلّ ينسب إليها إلياس بن محمد التّلّي وغيره، وربما قيل له البلخي.
تَلُّ بني سيار:
بليد بين رأس عين والرّقّة قرب تل موزن.
تَلُّ بَلِيخ:
بفتح الباء، وكسر اللام، وياء ساكنة، وخاء معجمة وقيل هو تلّ بحرى: وهو قرية على البليخ نحو الرقة ينسب إليه أيوب بن سليمان التلّي الأسدي، سأل عطاء بن أبي رباح، روى عنه عبد الملك بن وافد، وقد ذكر في تلّ محرى بأتمّ من ذلك.
تَل بني صَبَّاح:
بفتح الصاد، وتشديد الباء: قرية كبيرة جامعة، فيها سوق وجامع كبير، من قرى نهر الملك، بينها وبين بغداد عشرة أميال، رأيتها.
تَلُّ بَوَنَّا:
بفتحتين، وتشديد النون: من قرى الكوفة قال مالك بن أسماء الفزاري:
حبّذا ليلتي بتلّ بونّا، ... حيث نسقي شرابنا ونغنّى
ومررنا بنسوة عطرات، ... وسماع وقرقف، فنزلنا
حيث ما دارت الزّجاجة درنا، ... يحسب الجاهلون أنا جننّا
حدثنا ابن كناسة أن عمر لما لقي مالكا استنشده شيئا من شعره فأنشده، فقال له عمر: ما أحسن شعرك لولا أسماء القرى التي تذكرها فيه قال: مثل ماذا؟ قال: مثل قولك:
أشهدتني أم كنت غائبة ... عن ليلتي بحديثة القسب
ومثل قولك:
حبّذا ليلتي بتلّ بونّا، ... حين نسقي شرابنا ونغنّى
فقال مالك: هي قرى البلد الذي أنا فيه، وهي مثل ما تذكره أنت في شعرك من أرض بلادك، قال:
مثل ماذا؟ فقال: مثل قولك هذا:
стр. 572
ما على الرّبع بالبليّين لو بي ... ين رجع السلام، أو لو أجابا
فأمسك ابن أبي ربيعة.
تُلْبِينُ:
بالضم ثم السكون، وكسر الباء الموحدة، وياء ساكنة، ونون: موضع في غوطة دمشق قال أحمد بن منير:
فالقصر فالمرج فالميدان فالشرف ال ... أعلى فسطرا فجرمانا فتلبين
تَلُّ التَّمْر:
موضع على دجلة بين تكريت والموصل، له ذكر.
تَلُّ تَوْبَة:
بفتح التاء فوقها نقطتان، وسكون الواو، وباء موحدة: موضع مقابل مدينة الموصل في شرقي دجلة متصل بنينوى، وهو تلّ فيه مشهد يزار ويتفرّج فيه أهل الموصل كل ليلة جمعة، قيل إنه سمي تلّ توبة لأنه لما نزل بأهل نينوى العذاب، وهم قوم يونس النبي، ﵇، اجتمعوا بذلك التلّ وأظهروا التّوبة وسألوا الله العفو، فتاب عليهم وكشف عنهم العذاب، وكان عليه هيكل للأصنام فهدموه وكسروا صنمهم، وبالقرب منه مشهد يزار قيل كان به عجل يعبدونه فلما رأوا إشارات العذاب الذي أنذرهم به يونس، ﵇، أحرقوا العجل وأخلصوا التوبة وهناك الآن مشهد مبني محكم بناؤه، بناه أحد المماليك من سلاطين آل سلجوق، وكان من أمراء الموصل قبل البرسق، وتنذر له النذور الكثيرة، وفي زواياه الأربع أربع شمعات تحزر كلّ واحدة بخمسمائة رطل، مكتوب عليها اسم الذي عملها وأهداها إلى الموضع.
تَلُّ جُبَير:
تصغير جبر، بالجيم: بلد بينه وبين طرسوس أقلّ من عشرة أميال، منسوب إلى رجل من فرس أنطاكية، كانت له عنده وقعة.
تَلُّ جَحْوَش:
بفتح الجيم، وسكون الحاء المهملة، وفتح الواو، والشين معجمة: بلد في الجزيرة في قول عدي بن زيد حيث قال:
ماذا ترجّون، إن أودى ربيعكم، ... بعد الإله، ومن أذكى لكم نارا؟
كلّا يمينا بذات الورع لو حدثت ... فيكم، وقابل قبر الماجد الزارا
بتلّ جحوش ما يدعو مؤذّنهم ... لأمر دهر، ولا يحتثّ أنفارا
تَلُّ جَزَر:
بفتحتين، وتقديم الزاي: حصن من أعمال فلسطين.
تَلُّ حَامد:
بالحاء المهملة: حصن في ثغور المصّيصة.
تَلُّ حَرّانَ:
قرية بالجزيرة ينسب إليها منصور بن إسماعيل التلّي الحرّاني، سمع مالك بن أنس وغيره وابنه أحمد بن منصور التّلي، حدث أيضا عن مالك ابن أنس وغيره، روى عنه أبو شعيب الحرّاني.
تَلّ حُوم:
حصن في ثغر المصيصة أيضا.
تَلّ خالد:
قلعة من نواحي حلب.
تَلُّ خَوْسا:
بفتح الخاء، وسكون الواو، والسين مهملة: قرية قرب الزاب بين إربل والموصل، كانت بها وقعة.
تَلّ دُحَيْم:
بالدال المهملة المضمونة، وفتح الحاء المهملة أيضا، وياء ساكنة، وميم: من قرى نهر الملك من نواحي بغداد.
стр. 573
تَلّ زَاذَن:
بالزاي، والذال المعجمة: موضع قرب الرّقّة من أرض الجزيرة عن نصر.
تَلّ زَبْدَى:
بفتح الزاي، والباء موحدة، ودال مهملة مقصورة: قرية من قرى الجزيرة.
تَلّ الزَّبِيبيَّة:
منسوب إلى امرأة منسوبة إلى الزبيب يبس العنب: محلّة في طرف بغداد الشرقي من نهر معلّى، وهي محلة دنيئة يسكنها الأراذل نسب إليها بعض المتأخرين.
تَل السُّلْطان:
موضع بينه وبين حلب مرحلة نحو دمشق، وفيه خان ومنزل للقوافل، وهو المعروف بالفنيدق، كانت به وقعة بين صلاح الدين يوسف ابن أيوب وسيف الدين غازي بن مودود بن زنكي صاحب الموصل سنة ٥٧١ في عاشر شوّال.
تَلّ الصّافِيَة:
ضدّ الكدرة: حصن من أعمال فلسطين قرب بيت جبرين من نواحي الرّملة.
تَل عَبْدة:
قرية من قرى حران بينها وبين الفرات، تنزلها القوافل، وبها خان مليح، عمّره المجد بن المهلّب البهنسي وزير الملك الأشرف موسى بن العادل.
تَلّ عَبْلة:
قرية أخرى من قرى حرّان بينها وبين رأس عين.
تَلّ عَقْرَقُوف:
بفتح العين، وسكون القاف، وفتح الراء، وضم القاف الثانية، وسكون الواو، وفاء: قرية من نواحي نهر عيسى ببغداد، إلى جانبها تلّ عظيم يظهر للرائين من مسيرة يوم، ذكروا أنها سميت بعقرقوف ابن طهمورت الملك، والظاهر أنه اسم مركب مثل حضرموت وإياها عنى أبو نواس حيث قال:
رحلن بنا من عقرقوف، وقد بدا ... من الصّبح مفتوق الأديم شهير
وذكر ابن الفقيه قال: بنى الأكاسرة بين المدائن التي على عقبة همذان وقصر شيرين مقبرة آل ساسان، وعقرقوف كانت مقبرة الكيانيّين، وهم أمة من النبط كانوا ملوكا بالعراق قبل الفرس.
تَلّ عُكْبَرَا:
بضم العين، وقد ذكر في موضعه: موضع عند عكبرا يقال له التلّ ينسب إليه أبو حفص عمر ابن محمد التّلعكبري يعرف بالتّلّي، وكان ضريرا غير ثقة، روى عن هلال بن العلاء الرّقّي وغيره، روى عنه أبو سهل محمود بن عمر العكبري.
تَلْعَة:
بالفتح ثم السكون: ماء لبني سليط بن يربوع قرب اليمامة قال جرير:
وقد كان في بقعاء ريّ لشائكم، ... وتلعة والجوفاء يجري غديرها
تَلْعَةُ النَّعَم:
موضع بالبادية قال سعية بن عريض اليهودي:
يا دار سعدى بمفضى تلعة النّعم، ... حيّيت ذكرا على الإقواء والقدم
عجنا فما كلّمتنا الدار إذ سئلت، ... وما بها عن جواب خلت من صمم
تَلْفِيَاثا:
بكسر الفاء، وياء، وألف، وثاء مثلثة:
من قرى غوطة دمشق، ذكرها في حديث أبي العميطر علي السّفياني الخارج بدمشق في أيام محمد الأمين.
تَلْفِيتَا:
بالتاء المثناة من فوق قبل الألف: من قرى سنّير من أعمال دمشق منها كان قسّام الحارثي من بني الحارث بن كعب باليمن المتغلب على دمشق في أيام الطائع، وكان في أول عمره ينقل التراب على الدواب، ثم اتصل برجل يعرف بأحمد الحطار من أحداث دمشق، وكان من حزبه، ثم غلب على دمشق مدة فلم يكن للولاة معه أمر، واستبدّ بملكها
стр. 574
إلى أن قدم من مصر يلتكين التركي، فغلب قسّاما ودخل دمشق لثلاث عشرة ليلة بقيت من محرّم سنة ٣٧٦ فاستتر أياما ثم استأمن إلى يلتكين، فقيّده وحمله إلى مصر فعفا عنه وأطلقه، وكان مدحه عبد المحسن الصوري، قال ذلك الحافظ أبو القاسم.
تَلّ قَبّاسِينَ:
بفتح القاف، وتشديد الباء الموحدة، والسين مكسورة مهملة، وياء ساكنة، ونون: قرية من قرى العواصم من أعمال حلب، له ذكر في التواريخ.
تَلّ قُرَاد:
حصن مشهور في بلاد الأرمن من نواحي شبختان.
تَلْقُم:
جبل باليمن فيه ريدة والبئر المعطلة والقصر المشيد وقال علقمة ذو جدن:
وذا القوّة المشهور من رأس تلقم أزلن، وكان الليث حامي الحقائق
تَلّ كَشْفَهان:
بفتح الكاف، وسكون الشين المعجمة، وفتح الفاء، وهاء، وألف، ونون: موضع بين اللاذقية وحلب، نزله الملك الناصر صلاح الدين يوسف ابن أيوب معسكرا فيه مدّة.
تَلّ كَيْسَانَ:
الكاف مفتوحة، وياء ساكنة: موضع في مرج عكا من سواحل الشام.
تَلّ مَاسِحٍ:
بالسين المهملة، والحاء المهملة: قرية من نواحي حلب قال امرؤ القيس:
يذكّرها أوطانها تلّ ماسح، منازلها من بربعيص وميسرا ينسب إليه القاسم بن عبد الله المكفوف التّلّي، يروي عن ثور بن يزيد.
تَلّ مَحْرَى:
بفتح الميم، وسكون الحاء المهملة، والراء، والقصر، وهو تل بحرى، بالباء الموحدة، وتل البليخ: وهي بليدة بين حصن مسلمة بن عبد الملك والرّقّة في وسطها حصن، وكان فيها سوق وحوانيت وذكر أحمد بن محمد الهمذاني عن خالد ابن عمير بن عبد الحباب السّلمي قال: كنا مع مسلمة بن عبد الملك في غزوة القسطنطينية، فخرج إلينا في بعض الأيام رجل من الروم يدعو إلى المبارزة، فخرجت إليه فلم أر فارسا مثله، فتجاولنا عامة يومنا فلم يظفر واحد منا بصاحبه، ثم تداعينا إلى المصارعة، فصارعت منه أشدّ البأس فصرعني وجلس على صدري ليذبحني، وكان رسن دابته مشدودا في عاتقه، فبقيت أعالجه دفعا عن روحي وهو يعالجني ليذبحني، فبينما هو كذلك إذ جاضت دابته جيضة جذبته عني ووقع من على صدري، فبادرت وجلست على صدره ثم نفست به عن القتل وأخذته أسيرا وجئت به إلى مسلمة، فسأله فلم يجبه بحرف، وكان أجسم الناس وأعظمهم، وأراد مسلمة أن يبعث به إلى هشام وهو يومئذ بحرّان فقلت: وأين الوفادة؟
فقال: إنك لأحقّ الناس بذلك، فبعث به معي، فأقبلت أكلّمه وهو لا يكلمني حتى انتهيت إلى موضع من ديار مضر يعرف بالجريش وتلّ بحرى، فقال لي: ماذا يقال لهذا المكان؟ فقلت: هذا الجريش، وهذا تلّ بحرى، فأنشأ يقول:
ثوى، بين الجريش وتلّ بحرى، ... فوارس من نمارة غير ميل
فلا جزعون إن ضرّاء نابت، ... ولا فرحون بالخير القليل
فإذا هو أفصح الناس، ثم سكت فكلّمناه فلم يجبنا،
стр. 575
فلما صرنا إلى الرّها قال: دعوني أصلّي في بيعتها، قلنا: افعل، فصلّى، فلمّا صرنا إلى حرّان قال: أما إنها لأوّل مدينة بنيت بعد بابل! ثم قال: دعوني أستحمّ في حمّامها وأصلّي، فتركناه فخرج إلينا كأنه برطيل فضّة بياضا وعظما، فأدخلته إلى هشام وأخبرته جميع قصته، فقال له: ممن أنت؟
فقال: أنا رجل من إياد ثم أحد بني حذافة، فقال له:
أراك غريبا، لك جمال وفصاحة، فأسلم نحقن دمك، فقال: إن لي ببلاد الروم أولادا، قال: ونفكّ أولادك ونحسن عطاءك، قال: ما كنت لأرجع عن ديني، فأقبل به وأدبر وهو يأبى، فقال لي:
اضرب عنقه، فضربت عنقه وينسب إلى تلّ محرى أيوب بن سليمان الأسدي السلمي، سأل عطاء بن أبي رباح عن رجل ذكرت له امرأة فقال: يوم أتزوّجها هي طالقة البتّة، فقال: لا طلاق لمن لا يملك عقدته ولا عتق لمن لا يملك رقبته. روى عنه أحمد بن عبد الملك بن وافد الحرّاني.
تَلُّ المَخَالي:
جمع مخلاة الفرس: موضع بخوزستان.
تِلِمْسَان:
بكسرتين، وسكون الميم، وسين مهملة، وبعضهم يقول تنمسان، بالنون عوض اللام:
بالمغرب وهما مدينتان متجاورتان مسوّرتان، بينهما رمية حجر، إحداهما قديمة والأخرى حديثة، والحديثة اختطّها الملثّمون ملوك المغرب، واسمها تافرزت، فيها يسكن الجند وأصحاب السلطان وأصناف من الناس، واسم القديمة أقادير، يسكنها الرعية، فهما كالفسطاط والقاهرة من أرض مصر، ويكون بتلمسان الخيل الراشدية، لها فضل على سائر الخيل، وتتخذ النساء بها من الصوف أنواعا من الكنابيش لا توجد في غيرها، ومنها إلى وهران مرحلة، ويزعم بعضهم أنه البلد الذي أقام به الخضر، ﵇، الجدار المذكور في القرآن، سمعته ممن رأى هذه المدينة وينسب إليها قوم، منهم: أبو الحسين خطّاب بن أحمد بن خطّاب بن خليفة التلمساني، ورد بغداد في حدود سنة ٥٢٠، كان شاعرا جيّد الشعر قاله أبو سعد.
التَّلَمُّصُ:
بفتحتين، وتشديد الميم وضمّها: حصن مشهور بناحية صعدة من أرض اليمن.
تَلُّ مَنَّس:
بفتح الميم، وتشديد النون وفتحها، وسين مهملة: حصن قرب معرّة النّعمان بالشام قال ابن مهذّب المعرّي في تاريخه: قدم المتوكل إلى الشام في سنة ٢٤٤، ونزل بتلّ منّس في ذهابه وعودته وقال الحافظ أبو القاسم: تلّ منّس قرية من قرى حمص وينسب إليها المسيب بن واضح بن سرحان أبو محمد السلمي التلّ منّسي الحمصي، حدث عن أبي إسحاق الفزاري ويوسف بن أسباط وعبد الله ابن المبارك وسفيان بن عيينة وإسماعيل بن عبّاد ومعتمر بن سليمان وأبي البختري وهب بن وهب القاضي وهذه الطبقة، روى عنه أبو الفيض ذو النون ابن إبراهيم المصري الزاهد وأبو بكر الباغندي والحسن بن سفيان وابن أبي داود وأبو عروبة الحرّاني وغيرهم، سئل عنه أبو عليّ صالح بن محمد فقال:
لا يدرى أيّ طرفيه أطول ولا يدرى ايش يقول. وقال أبو عبد الرحمن السّلمي: سئل الدارقطني عن المسيب بن واضح فقال: ضعيف، ومات سنة ٢٤٦ وقيل سنة ٢٤٧ وقيل سنة ٢٤٨ عن تسع وثمانين سنة وقال أبو غالب همام بن الفضل بن جعفر بن عليّ المهذّب المعرّي في تاريخه: سنة ٢٤٧ فيها قتل المتوكل ومات المسيب بن واضح التّلمنسي غرّة محرّم، وعمره تسع وثمانون سنة، ودفن في تلّ
стр. 576
منّس، وكان مسندا، وله عقب نحاس.
تَل مَوْزَن:
بفتح الميم، وسكون الواو، وفتح الزاي، وآخره نون، وقياسه في العربية كسر الزاي لأن كلّ ما كان فاؤه معتلا من فعل يفعل فالمفعل مكسور العين كالموعد والموقد والمورد، وقد ذكر بأبسط من هذا في مورق: وهو بلد قديم بين رأس عين وسروج، وبينه وبين رأس عين نحو عشرة أميال، وهو بلد قديم يزعم أن جالينوس كان به، وهو مبني بحجارة عظيمة سود، يذكر أهله أن ابن التمشكي الدمستق خرّبه وفتحه عياض بن غنم في سنة ١٧ على مثل صلح الرّها قال بعض الشعراء يهجو تلّ موزن:
بتلّ موزن أقوام لهم خطر، ... لو لم يكن في حواشي جودهم قصر
يعاشرونك، حتى ذقت أكلهم، ... ثم النّجاء فلا عين ولا أثر
تَلُّ هَراق:
من حصون حلب الغربية.
تَلُّ هَفْتُون:
بالفتح، وسكون الفاء، والتاء فوقها نقطتان، وواو ساكنة، ونون: بليدة من نواحي إربل تنزلها القوافل في اليوم الثاني من إربل لمن يريد أذربيجان، وهي في وسط الجبال، وفيها سوق حسنة وخيرا، واسعة، وإلى جانبها تلّ عال عليه أكثر بيوت أهلها، يظنّ أنه قلعة وبه نهر جار، وأهله كلّهم أكراد، رأيته غير مرّة.
تَلُّ هَوَارَةَ:
بفتح الهاء: من قرى العراق قال أبو سعد: وما سمعت بهذه المدينة إلا في كتاب النّسوي قال أبو بكر أحمد بن محمد بن عبدوس النّسوي: حدثنا أبو الحسين عليّ بن جامع الديباجي الخطيب بتلّ هوارة، حدثنا إسماعيل بن محمد الورّاق.
تِلِي انُ:
بالكسرتين، وياء خفيفة، وألف، ونون: من قرى مرو منها حامد بن آدم التليان ي المروزي، حدث عن عبد الله بن المبارك وغيره، تكلّموا فيه، روى عنه محمد بن عصام المروزي وغيره، توفي سنة ٢٣٩.
التُّلَيّانِ:
بالضم ثم الفتح، وياء مشددة: وهو تثنية تليّ الموضع المذكور بعده، ثنّاه الشاعر لإقامة الوزن على عادتهم، فقال:
ألا حبّذا برد الخيام وظلّها، ... وقول على ماء التّليّين أمرش
تَلْيَعْفَر:
هو تلّ أعفر، وقد تقدّم ذكره.
تُلَيْلٌ:
تصغير التّلّ: جبل بين مكة والبحرين عن نصر.
تُلَيٌّ:
بالضم ثم الفتح، وتشديد الياء، كأنه تصعير تلو الشيء، وهو الذي يأتي بعده، كما قيل جرو وجري: اسم ماء في بلاد بني كلاب قريب من سجا قال نصر: وبخط ابن مقلة الذي قرأه على أبي عبد الله اليزيدي يلي، بالياء، وهو تصحيف.
والتّليّ أيضا: موضع بنجد في ديار بني محارب بن حصفة، وقيل: هو ماء لهم.
باب التاء والميم وما يليهما
تَمَارُ:
مدينة في جبال طبرستان من جهة خراسان.
التَّمَانِي:
بفتحتين، وبعد الألف نون مكسورة، منقوص: هضبات أو جبال قال بعضهم.
ولم تبق ألواء التّماني بقيّة ... من الرطب إلا بطن واد وحاجر
стр. 577
ألواء: جمع لوى الرمل.
تُمْتَرُ:
بالضم ثم السكون، وفتح التاء الثانية: من قرى بخارى.
تُمُرْ تَاش:
بضمتين، وسكون الراء، وتاء أخرى، وألف، وشين معجمة: من قرى خوارزم قال بعض فضلائها:
حللنا تمرتاش يوم الخميس، ... وبتنا هناك بدار الرئيس
تَمَرُ:
بالتحريك: قرية باليمامة لعديّ التّيم وأنشد ثعلب قال أنشدني ابن الأعرابي:
يا قبّح الله وقيلا ذا الحذر ... وأمّه، ليلة بتنا بتمر،
باتت تراعي ليلها ضوء القمر
قال: تمر موضع معروف.
تَمْرَةُ:
بلفظ واحدة التمر: من نواحي اليمامة لبني عقيل، وقيل بفتح الميم، وعقيق تمرة عن يمين الفرط.
تَمَسّا:
بالتحريك، وتشديد السين المهملة، والقصر:
مدينة صغيرة من نواحي زويلة، بينهما مرحلتان.
تُمُشْكَث:
بضمتين، وسكون الشين المعجمة، وفتح الكاف، والثاء مثلثة: من قرى بخارى منها أحمد ابن عبد الله المقري أبو بكر التّمشكثي، روى عن بحير بن الفضل، روى عنه حامد بن بلال قاله ابن منذة.
تَمَعُّقُ:
بفتحتين، وتشديد العين المهملة وضمها:
جبل بالحجاز ليس هناك أعلى منه.
تَمَنَّي:
بفتحتين، وتشديد النون وكسرها قال ابن السكيت في تفسير قول كثيّر:
كأن دموع العين، لما تخلّلت ... مخارم بيضا من تمنّي جمالها
قال: تمنّي أرض إذا انحدرت من ثنية هرشى تريد المدينة صرت في تمني وبها جبال يقال لها البيض.
تُمَيْ رُ:
تصغير تمر: قرية باليمامة من قرى تمر.
تَمِيتَمِنْدان:
بالفتح ثم الكسر، وياء ساكنة، وتاء أخرى، وكسر الميم، وسكون النون، والدال مهملة، وألف، ونون: مدينة بمكران عندها جبل يعمل فيه النوشادر، خبّرني بها رجل من أهلها.
تُمَيُّ:
بالضم ثم الفتح، وياء مشددة: كورة بحوف مصر يقال لها كورة تتا وتميّ، وهما كورة واحدة.
باب التاء والنون وما يليهما
تُنَاتِضَةُ:
بالضم، وبعد الألف تاء أخرى مكسورة، والضاد معجمة كذا هو في كتاب العمراني وقال:
موضع.
تَنَاصُفُ:
بالفتح، وضم الصاد المهملة، وفاء: موضع بالبادية في شعر جحدر اللّصّ:
نظرت وأصحابي تعالى ركابهم، ... وبالسّرّ واد من تناصف أجمعا
بعين سقاها الشوق كحل صبابة ... مضيضا، ترى إنسانها فيه منقعا
إلى بارق حاد اللّوى من قراقر، ... هنيئا له ان كان جدّ وأمرعا
إلى الثّمد العذب الذي عن شماله ... وأجرعه سقيا لذلك أجرعا
стр. 578
ال تَّنَاضِبُ:
بالفتح، وكسر الضاد المعجمة، والباء موحدة كذا وجدته بخط ابن أخي الشافعي، وغيره يضمّها في قول جرير:
بان الخليط فودّعوا بسواد، ... وغدا الخليط روافع الإصعاد
لا تسأليني ما الذي بي بعد ما ... زوّدتني، بلوى التناضب، زادي
قال ابن إسحاق في حديث هجرة عمر بن الخطاب، ﵁، قال: اتّعدت لما أردت الهجرة إلى المدينة أنا وعياش بن أبي ربيعة وهشام بن العاصي بن وائل السهمي، التناضب: من أضاة بني غفار فوق سرف، وقلنا أيّنا لم يصبح عندها فقد حبس فليمض صاحباه، قال: فأصبحت أنا وعياش بن أبي ربيعة عند التناضب وحبس هشام وفتن فافتتن، وقدمنا المدينة، وذكر الحديث.
تُناضِب:
بالضم، وكسر الضاد كذا ضبطه نصر وذكره في قرينة الذي قبله وقال: هو شعبة من شعب الدّوداء، والدّوداء: واد يدفع في عقيق المدينة.
التنَانِيرُ:
جمع التنور الذي يخبز فيه، ذات التنانير:
عقبة بحذاء زبالة، وقيل: ذات التنانير معشّى بين زبالة والشقوق، وهو واد شجير فيه مزدرع ترعيه بنو سلامة وبنو غاضرة، وفيه بركة للسلطان، وكان الطريق عليه فصار المعشى بالرسم حياله قال مضرّس ابن ربعيّ:
فلما تعالت بالمعاليق حلّة ... لها سابق، لا يخفض الصوت سائره
تلاقين من ذات التنانير سربة ... على ظهر عاديّ، كثير سوافره
تبينت أعناق المطيّ، وصحبتي ... يقولون موقوف السعير وعامرة
قال الراعي من كتاب ثعلب المقروء عليه:
وأسجم حنّان من المزن ساقه، ... طروقا إلى جنبي زبالة، سائقه
فلما علا ذات التنانير صوبه، ... تكشّف عن برق قليل صواعقه
التناهِي:
بالفتح: موضع بين بطان والثعلبية من طريق مكة على تسعة أميال من بطان، فيه بركة عامرة وأخرى خراب، وعلى ميلين من التناهي بركة أمّ جعفر وعلى ثلاثة أميال منها بركة للحسين الخادم، وهو خادم الرشيد بن المهدي، ومسجد الثعلبية منها على ثمانية أميال.
تَنبُ غُ:
بالفتح ثم السكون، وضم الباء الموحدة، والغين معجمة: موضع غزا فيه كعب بن مزيقياء جدّ الأنصار بكر بن وائل.
تِنَّبُ:
بالكسر ثم الفتح والتشديد، وباء موحدة: قرية كبيرة من قرى حلب منها أبو محمد عبد الله بن شافع ابن مروان بن القاسم المقري التنّبي العابد، سمع بحلب مشرف بن عبد الله الزاهد وأبا طاهر عبد الرزاق بن إبراهيم بن قاسم الرّقي وأبا أحمد حامد بن يوسف بن الحسين التفليسي، روى عنه أبو الحسن عليّ بن عبد الله بن جرادة الحلبي، أفادنيه هكذا القاضي أبو القاسم عمر ابن أحمد بن أبي جرادة وينسب إلى هذه القرية غيره من الكتّاب والأعيان بحلب ودمشق في أيامنا.
تَنبُوكُ:
بالفتح ثم السكون، وضم الباء الموحدة، وسكون الواو، وكاف قال أبو سعد: وظنّي أنها قرية بنواحي عكبراء منها أبو القاسم نصر بن عليّ التنبوكي الواعظ العكبري، سمع أبا عليّ الحسن بن
стр. 579
شهاب العكبري، وسمع منه هبة الله بن المبارك السّقطي وقال نصر: تنبوك ناحية بين أرّجان وشيراز.
تَنتَلَةُ:
التاء الثانية مفتوحة: موضع في بلاد غطفان عن نصر.
تَنْحِيبُ:
بالحاء المهملة المكسورة، وياء ساكنة، وباء موحدة: يوم تنحيب كان من أيام العرب.
تَنْدَةُ:
الدال مهملة مفتوحة: قرية كبيرة في غربي النيل من الصعيد الأدنى.
تَنَسُ:
بفتحتين والتخفيف، والسين مهملة قال أبو عبيد البكري: بين تنس والبحر ميلان، وهي آخر إفريقية مما يلي المغرب، بينها وبين وهران ثماني مراحل وإلى مليانة في جهة الجنوب أربعة أيام وإلى تيهرت خمس مراحل أو ستّ قال أبو عبيد: هي مدينة مسوّرة حصينة داخلها قلعة صغيرة صعبة المرتقى ينفرد بسكناها العمال لحصانتها، وبها مسجد جامع وأسواق كثيرة، وهي على نهر يأتيها من جبال على مسيرة يوم من جهة القبلة ويستدير بها من جهة الشرق ويصبّ في البحر وتسمى تنس الحديثة، وعلى البحر حصن ذكر أهل تنس أنه كان القديم المعمور قبل هذه الحديثة، وتنس الحديثة أسسها وبناها البحريون من أهل الأندلس، منهم الكركدنّ وابن عائشة والصقر وصهيب وغيرهم، وذلك في سنة ٢٦٢، وسكنها فريقان من أهل الأندلس: من أهل البيرة وأهل تدمير، وأصحاب تنس من ولد إبراهيم بن محمد بن سليمان بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب، وكان هؤلاء البحريون من أهل الأندلس يشتون هناك إذا سافروا من الأندلس في مرسى على ساحل البحر فيجتمع إليهم بربر ذلك القطر ويرغبونهم في الانتقال إلى قلعة تنس ويسألونهم أن يتخذوها سوقا ويجعلوها سكنى، ووعدوهم بالعون وحسن المجاورة، فأجابوهم إلى ذلك وانتقلوا إلى القلعة وانتقل إليهم من جاورهم من أهل الأندلس، فلما دخل عليهم الربيع اعتلّوا واستوبؤوا الموضع، فركب البحريون من أهل الأندلس مراكبهم وأظهروا لمن بقي منهم أنهم يمتارون لهم ويعودون، فحينئذ نزلوا قرية بجاية ويغلبوا عليها، ولم يزل الباقون في تنس في تزايد ثروة وعدد، ودخل إليهم أهل سوق إبراهيم، وكانوا في أربعمائة بيت، فوسع لهم أهل تنس في منازلهم وشاركوهم في أموالهم وتعاونوا على البنيان واتخذوا الحصن الذي فيها اليوم، ولهم كيل يسمونه الصحفة، وهي ثمانية وأربعون قادوسا، والقادوس: ثلاثة أمداد بمد النبي، ﷺ ، ورطل اللحم بها سبع وستون أوقية، ورطل سائر الأشياء اثنتان وعشرون أوقية، ووزن قيراطهم ثلث درهم عدل بوزن قرطبة وقال سعد ابن أشكل التيهرتي في علته التي مات منها بتنس:
نأى النوم عني واضمحلّت عرى الصبر، ... وأصبحت عن دار الأحبّة في أسر
وأصبحت عن تيهرت في دار غربة، ... وأسلمني مرّ القضاء من القدر
إلى تنس دار النحوس، فإنها ... يساق إليها كلّ منتقص العمر
هو الدهر والسيّاف والماء حاكم، ... وطالعها المنحوس صمصامة الدهر
بلاد بها البرغوث يحمل راجلا، ... ويأوي إليها الذئب في زمن الحشر
стр. 580
ويرجف فيها القلب، في كل ساعة، ... بجيش من السودان يغلب بالوفر
ترى أهلها صرعى دوى أمّ ملدم، ... يروحون في سكر ويغدون في سكر
وقال غيره:
أيّها السائل عن أرض تنس، ... مقعد اللّؤم المصفّى والدّنس
بلدة لا ينزل القطر بها، ... والندى في أهلها حرف درس
فصحاء النطق في لا أبدا، ... وهم في نعم بكم خرس
فمتى يلمم بها جاهلها ... يرتحل عن أهلها، قبل الغلس
ماؤها، من قبح ما خصّت به، ... نجس يجري على ترب نجس
فمتى تلعن بلادا مرة، ... فاجعل اللعنة دأبا لتنس
وقال أبو الربيع سليمان الملياني: مدينة تنس خرّبها الماء وهدمها في حدود نيف وعشرين وستمائة، وقد تراجع إليها بعض أهلها ودخلها في تلك المدة، وهم ساكنون بين الخراب وقد نسبوا إلى تنس إبراهيم ابن عبد الرحمن التنسي، دخل الأندلس وسكن مدينة الزهراء، وسمع من أبي وهب بن مسرة الحجازي وأبي عليّ القالي، وكان في جامع الزهراء يفتي، ومات في صدر شوال سنة ٣٠٧.
تَنْضُبُ:
بالفتح ثم السكون، وضم الضاد المعجمة، والباء موحدة: قرية من أعمال مكة بأعلى نخلة، فيها عين جارية ونخل.
تَنْعُمُ وتَنعُمَةُ:
بضم العين المهملة: قريتان من أعمال صنعاء.
تِنْعَةُ:
بالكسر ثم السكون، والعين مهملة، وفي كتاب نصر بالغين المعجمة، ووجدته بخط أبي منصور الجواليقي فيما نقله من خط ابن الفرات بالثاء المثلثة في أوله، والصواب عندنا تنعة كما ترجم به وروي عن الدارقطني أنه قال: تنعة هو بقيل بن هانئ بن عمرو ابن ذهل بن شرحبيل بن حبيب بن عمير بن الأسود ابن الضّبيب بن عمرو بن عبد بن سلامان بن الحارث ابن حضرموت، وهم اليوم أو أكثرهم بالكوفة، وبهم سميت قرية بحضرموت عند وادي برهوت الذي تسمع منه أصوات أهل النار، وله ذكر في الآثار وقد نسب بهذه النسبة جماعة منهم إلى القبيلة ومنهم إلى الموضع، ومنهم: أوس بن ضمعج التنعي أبو قتيبة وعياض بن عياض بن عمرو بن جبلة بن هانئ بن بقيل الأصغر بن أسلم بن ذهل بن نمير بن بقيل وهو تنعة، روى عن ابن مسعود حديثه عند سلمة بن كهيل وعمرو بن سويد التنعي الكوفي الحضرمي، يروي عن زيد بن أرقم، وأخوه عامر بن سويد، يروي عن عبد الله بن عمر، روى عنه جابر الجعفي وغيره.
التَّنْعيمُ:
بالفتح ثم السكون، وكسر العين المهملة، وياء ساكنة، وميم: موضع بمكة في الحل، وهو بين مكة وسرف، على فرسخين من مكة وقيل على أربعة، وسمي بذلك لأن جبلا عن يمينه يقال له نعيم وآخر عن شماله يقال له ناعم، والوادي نعمان وبالتنعيم مساجد حول مسجد عائشة وسقايا على طريق المدينة، منه يحرم المكيون بالعمرة وقال محمد بن عبد الله النّميري:
فلم تر عيني مثل سرب رأيته، ... خرجن من التنعيم معتمرات
стр. 581
مررن بفخّ ثم رحن عشية ... يلبّين للرحمن مؤتجرات
فأصبح ما بين الأراك فحذوه ... إلى الجذع، جذع النخل والعمرات
له أرج بالعنبر الغض فاغم، ... تطلّع ريّاه من الكفرات
تضوّع مسكا بطن نعمان أن مشت ... به زينب في نسوة عطرات
تُنْغَةُ:
بضم أوله، والغين معجمة: ماء من مياه طيء، وكان منزل حاتم الجواد، وبه قبره وآثاره وفي كتاب أبي الفتح الإسكندري قال: وبخط أبي الفضل:
تنغة منهل في بطن وادي حائل لبني عدي بن أخزم، وكان حاتم ينزله.
تَنْكُتُ:
بضم الكاف، وتاء مثناة: مدينة من مدن الشاش من وراء سيحون خرج منها جماعة من أهل العلم، منهم: أبو الليث نصر بن الحسن بن القاسم بن الفضل التنكتي، ويكنى أبا الفتح أيضا، رحل إلى المغرب وأقام بالأندلس يسمع ويسمّع، وكان من التجار المكثرين المشهورين بفعل الخير والبرّ، اشتهر برواية صحيح مسلم بالعراق ومصر والأندلس عن عبد الغافر الفارسي، وكان سمع بنيسابور أبا الفتح ناصر بن الحسن بن محمد العمري وبمصر أبا الحسن محمد بن الحسين بن الطفال وإبراهيم بن سعيد الحبّال، وسمع بالشام نصرا الزاهد المقدسي وأبا بكر الخطيب الحافظ، روى عنه أبو القاسم السمرقندي ونصر بن نصر العكبري وأبو بكر الزاغوني وغيرهم، وكان مولده سنة ٤٠٦، ومات في ذي القعدة سنة ٤٨٦.
تُنْما:
النصر. موضع من نواحي الطائف عن نصر.
تَنَمُّص:
بفتحتين، وتشديد الميم وضمها، والصاد مهملة: بلد معروف قال الأعشى يمدح ذا فائش الحميري:
قد علمت فارس وحمير وال ... أعراب بالدّشت أيّهم نزلا
هل تعرف العهد من تنمّص إذ ... تضرب لي، قاعدا، بها مثلا؟
كذا وجدته في فسر قول الأعشى، والذي يغلب على ظني أن تنمص اسم امرأة، والله أعلم.
التُّنَنُ:
بالضم ثم الفتح، وآخره نون أخرى: قرية باليمن من أعمال ذمار.
التَّنورُ:
بالفتح، وتشديد النون، واحد التنانير:
جبل قرب المصيصة، يجري سيحان تحته.
تَنُوفُ:
ثانيه خفيف، وآخره فاء: موضع في جبال طيء وكانوا قد أغاروا على إبل امرئ القيس بن حجر من ناحيته فقال:
كأنّ دثارا حلّقت بلبونه ... عقاب تنوف، لا عقاب القواعل
وقال أبو سعيد: رواه أبو عمرو وابن الأعرابي عقاب تنوف وروى أبو عبيدة تنوفي، بكسر الفاء، ورواه أبو حاتم تنوفى، بفتحها، وقال أبو حاتم: هو ثنية في جبال طيء مرتفعة، وللنحويّين فيه كلام، وهو مما استدركه ابن السراج في الأبنية، وقد ذكرت ما قالوا فيه مستوفى في كتابي الذي وسمته بنهاية العجب في أبنية كلام العرب.
تَنُوقُ:
بالقاف: موضع بنعمان قرب مكة.
تَنُونِية:
من قرى حمص، مات بها عبد الله بن بشر المازني صحابيّ في سنة ست وتسعين، وقبره بها، وكان منزله في دار قنافة بحمص.
стр. 582
تنُوهةُ:
بالهاء: من قرى مصر على النيل الذي يفضي إلى رشيد مقابل مخنان من الجانب الغربي، وبإزائها في الشرق من هذا النهر الذي يأخذ إلى شرقي الريف بلاد الحوف.
تَنْهاةُ:
بالفتح ثم السكون: موضع بنجد قالت صفية بنت خالد المازني مازن بن مالك بن عمرو بن تميم، وهي يومئذ بالبشر من أرض الجزيرة تتشوق أهلها بنجد وكانت من أشعر النساء:
نظرت، وأعلام من البشر دونها، ... بنظرة أقنى الأنف حجن المخالب
سما طرفه وازداد للبرد حدّه، ... وأمسى يروم الأمر فوق المراقب
لأبصر وهنا نار تنهاة أوقدت ... بروض القطا والهضب، هضب التناضب
ليالينا، إذ نحن بالحزن جيرة، ... بأفيح حرّ البقل سهل المشارب
ولم يحتمل، إلا أباحت رماحنا ... حمى كل قوم أحرزوه وجانب
تَنْهَجُ:
اسم قرية، بها حصن من مشارف البلقاء من أرض دمشق، سكنها شاعر يقال له خالد بن عباد ويعرف بابن أبي سفيان ذكره الحافظ أبو القاسم.
تِنِّيسُ:
بكسرتين وتشديد النون، وياء ساكنة، والسين مهملة: جزيرة في بحر مصر قريبة من البر ما بين الفرما ودمياط، والفرما في شرقيّها قال المنجمون: طولها أربع وخمسون درجة، وعرضها إحدى وثلاثون درجة وثلث في الإقليم الثالث قال الحسين بن محمد المهلّبي: أما تنيس فالحال فيها كالحال في دمياط إلا أنها أجل وأوسط، وبها تعمل الثياب الملونة والفرش البوقلمون، وبحيرتها التي هي عليها مقدار إقلاع يوم في عرض نصف يوم، ويكون ماؤها أكثر السنة ملحا لدخول ماء بحر الروم إليه عند هبوب ريح الشمال، فإذا انصرف نيل مصر في دخول الشتاء وكثر هبوب الريح الغربية حلت البحيرة وحلا سيف البحر الملح مقدار بريدين حتى يجاوز مدينه الفرما، فحينئذ يخزنون الماء في جباب لهم ويعدونه لسنتهم ومن حذق نواتيّ البحر في هذه البحيرة أنهم يقلعون بريح واحدة، يديرون القلوع بها حتى يذهبوا في جهتين مختلفتين فيلقى المركب المركب مختلف السير في مثل لحظ الطرف بريح واحدة قال:
وليس بتنيس هو امّ مؤذية لأن أرضها سبخة شديدة الملوحة. وقرأت في بعض التواريخ في أخبار تنّيس: قيل فيه إن سور تنيس ابتدئ ببنيانه في شهر ربيع الأول سنة ٢٣٠، وكان والي مصر يومئذ عيسى بن منصور بن عيسى الخراساني المعروف بالرافعي من قبل ايتاخ التركي في أيام الواثق ابن المعتصم، وفرغ منه في سنة ٢٣٩ في ولاية عنبسة ابن إسحاق بن شمر الضبي الهروي في أيام المتوكل، كان بينهما عدة من لولاة في هذه المدة، بطالع الحوت اثنتا عشرة درجة في أول جد الزهرة وشرفها وهو الحد الأصغر، وصاحب الطالع المشتري وهو في بيته وطبيعته، وهو السعد الأعظم في أول الإقليم الرابع الأوسط الشريف، وإنه لم يملكها من لسانه أعجمي لأن الزهرة دليلة العرب، وبها مع المشتري قامت شريعة الإسلام، فاقتضى حكم طالعها أن لا تخرج من حكم اللسان العربي. وحكي عن يوسف بن صبيح أنه رأى بها خمسمائة صاحب محبرة يكتبون الحديث، وأنه دعاهم سرّا إلى بعض جزائرها وعمل لهم طعاما يكفيهم، فتسامع به الناس فجاءه من العالم ما لا يحصى كثرة، وإن ذلك الطعام كفى
стр. 583
الجماعة كلهم وفضل منه حتى فرّقه بركة من الله الكريم حلت فيه بفضائل الحديث الشريف.
وقيل إن الأوزاعي رأى بشر بن مالك يلتبط في المعيشة فقال: أراك تطلب الرزق، الا أدلك على أمّ متعيّش قال: وما أمّ متعيّش؟ قال: تنيس ما لزمها أقطع اليدين إلا ربّته، قال بشر: فلزمتها فكسبت فيها أربعة آلاف، وقيل: إن المسيح، ﵇، عبر بها في سياحته فرأى أرضا سبخة مالحة قفرة والماء الملح محيط بها، فدعا لأهلها بإدرار الرزق عليهم.
قال: وسمّيت تنّيس باسم تنيس بنت دلوكة الملكة، وهي العجوز صاحبة حائط العجوز بمصر، فإنها أول من بنى بتنيس وسمتها باسمها، وكانت ذات حدائق وبساتين، وأجرت النيل إليها، ولم يكن هناك بحر، فلما ملك دركون بن ملوطس وزمطرة من أولاد العجوز دلوكة فخافا من الروم، فشقّا من بحر الظلمات خليجا يكون حاجزا بين مصر والروم فامتدّ وطغى وأخرب كثيرا من البلاد العامرة والأقاليم المشهورة، فكان فيما أتى عليها أحنّة تنّيس وبساتينها وقراها ومزارعها ولما فتحت مصر في سنة عشرين من الهجرة كانت تنيس حينئذ خصاصا من قصب، وكان بها الروم، وقاتلوا أصحاب عمرو، وقتل بها جماعة من المسلمين، وقبورهم معروفة بقبور الشهداء عند الرمل فوق مسجد غازي وجانب الأكوام، وكانت الوقعة عند قبّة أبي جعفر بن زيد، وهي الآن تعرف بقبّة الفتح، وكانت تنيس تعرف بذات الأخصاص إلى صدر من أيام بني أميّة، ثم إن أهلها بنوا قصورا ولم تزل كذلك إلى صدر من أيام بني العباس، فبني سورها كما ذكرنا، ودخلها أحمد ابن طولون في سنة ٢٦٩، فبنى بها عدّة صهاريج وحوانيت في السوق كثيرة، وتعرف بصهاريج الأمير.
وأما صفتها فهي جزيرة في وسط بحيرة مفردة عن البحر الأعظم يحيط بهذه البحيرة البحر من كل جهة، وبينها وبين البحر الأعظم برّ آخر مستطيل، وهي جزيرة بين البحرين، وأول هذا البر قرب الفرما والطينة، وهناك فوهة يدخل منها ماء البحر الأعظم إلى بحيرة تنيس في موضع يقال له القرباج، فيه مراكب تعبر من برّ الفرما إلى البر المستطيل الذي ذكرنا أنه يحول بين البحر الأعظم وبحيرة تنيس، يسار في ذلك البر نحو ثلاثة أيام إلى قرب دمياط، وهناك أيضا فوهة أخرى تأخذ من البحر الأعظم إلى بحيرة تنيس، وبالقرب من ذلك فوهة النيل الذي يلقي إلى بحيرة تنيس، فإذا تكاملت زيادة النيل غلبت حلاوته على ماء البحر فصارت البحيرة حلوة، فحينئذ يدخر أهل تنيس المياه في صهاريجهم ومصانعهم لسنتهم، وكان لأهل الفرما قنوات تحت الأرض تسوق إليهم الماء إذا حلت البحيرة، وهي ظاهرة الى الأرض، وصورتها في الصفحة المقابلة.
قال صاحب تاريخ تنيس: ولتنيس موسم يكون فيه من أنواع الطيور ما لا يكون في موضع آخر، وهي مائة ونيف وثلاثون صنفا، وهي: السلوى، القبج المملوح، النصطفير، الزرزور، الباز الرومي، الصفري، الدبسي، البلبل، السقاء، القمري، الفاختة، النواح، الزّريق، النوبي، الزاغ، الهدهد، الحسيني، الجرادي، الأبلق، الراهب، الخشّاف، البزين، السلسلة، درداري، الشماص، البصبص، الأخضر، الأبهق، الأزرق، الخضير، أبو الحناء، أبو كلب، أبو دينار، وارية الليل، وارية النهار، برقع أم علي، برقع أم حبيب، الدوري، الزنجي،
стр. 584
الشامي، شقراق، صدر النحاس، البلسطين، الستة الخضراء، الستة السوداء، الأطروش، الخرطوم، ديك الكرم، الضريس، الرقشة الحمراء، الرقشة الزرقاء، الكسر جوز، الكسر لوز، السمانى، ابن المرعة، اليونسة، الوروار، الصردة، الحصية الحمراء، القبرة، المطوق، السقسق، السلار، المرع، السكسكة، الارجوجة، الخوخة، فردقفص، الاورث، السلونية، السهكة، البيضاء، اللبس، العروس، الوطواط، العصفور، الروب، اللفات، الجرين، القليلة، العسر، الأحمر، الأزرق، البشرير، البون، البرك، البرمسي، الحصاري، الزجاجي، البج، الحمر، الرومي، الملاعقي، البط الصيني، الغرناق، الأقرح، البلوى، السطرف، البشروش، وز الفرط، أبو قلمون، أبو قير، أبو منجل، البجع، الكركي، الغطاس، البلجوب، البطميس، البجوبة، الرقادة، الكروان البحري، الكروان الحرحي، القرلّى، الخروطة، الحلف، الارميل، القلقوس، اللدد، العقعق، البوم، الورشان، القطا، الدّرّاج، الحجل، البازي، الصردي، الصقر، الهام، الغراب، الأبهق، الباشق، الشاهين، العقاب، الحداء، الرخمة، وقيل: إن البجع من طيور جيحون وما سوى هذا الجنس من طيور نهر جيحون وما سوى ذلك من طيور نهري العراق: دجلة والفرات، وإن البصبص يركب ظهر ما اتفق له من هذه الطيور، ويصل إلى تنيس طير كثير لا يعرف اسمه صغار وكبار، ويعرف بها من السمك تسعة وسبعون صنفا، وهي: البوري، البلمو، البرو، اللبب، البلس، السكس، الاران، الشموس، النسا، الطوبان، البقسمار، الأحناس، الأنكليس، المعينة، البنّي، الإبليل، الفريص، الدونيس، المرتنوس، الاسقملوس، النفط، الخبار، البلطي، الحجف، القلارية، الرخف، العير، التون، اللت، القجاج، القروص، الكليس، الأكلس، الفراخ، القرقاج، الزلنج، اللاج، الأكلت، الماضي، الجلاء، السلاء، البرقش، البلك، المسط، القفا، السور، حوت الحجر، البشين، الشربوت، البساس، الرعاد، المخيرة،
стр. 585
اللبس، السطور، الراي، الليف، اللبيس، الابرميس، الاتونس، اللباء، العميان، المناقير، القلميدس، الحلبوة، الرقاص، القريدس، الجبر، هو كباره، الصيح، المجزّع، الدّلّينس، الأشبال، المساك الأبيض، الزقزوق، أم عبيد، السلور، أم الأسنان، الأبسارية، اللجاة.
وينسب إليها خلق كثير من أهل العلم، منهم:
محمد بن علي بن الحسين بن أحمد أبو بكر التنيسي المعروف بالنقّاش، قال أبو القاسم الدمشقي: سمع بدمشق محمد بن حريم ومحمد بن عتاب الزّفتي وأحمد بن عمير بن جوصا وحمامة بن محمد وسعيد ابن عبد العزيز والسلّام بن معاذ التميمي ومحمد بن عبد الله مكحولا البيروتي وأبا عبد الرحمن السناني وأبا القاسم البغوي وزكرياء بن يحيى الساجي وأبا بكر الباغندي وأبا يعلى الموصلي وغيرهم، روى عنه الدارقطني وغيره، ومات سنة ٣٦٩ في شعبان، ومولده في رمضان سنة ٢٨٢ وأبو زكرياء يحيى بن أبي حسان التنيسي الشامي، أصله من دمشق سكن تنيس، يروي عن الليث بن سعد وعبد الله بن الحسن بن طلحة ابن إبراهيم بن محمد بن يحيى بن كامل أبو محمد البصري المعروف بابن النحاس من أهل تنيس قدم دمشق ومعه ابناه محمد وطلحة، وسمع الكثير من أبي بكر الخطيب، وكتب تصانيفه، وعبد العزيز الكناني وأبي الحسن بن أبي الحديد وغيرهم، ثم حدث بها وببيت المقدس عن جماعة كثيرة، فروى عنه الفقيه المقدسي وأبو محمد بن الأكفاني ووثّقه وغيرهما، وكان مولده في سادس ذي القعدة سنة ٤٠٤، ومات بتنيس سنة ٤٦١ وقيل ٤٦٢.
تُنيْضبَةُ:
تصغير تنضبة، بالضاد المعجمة، والباء الموحدة شجر يتخذ منه السهام: وهو ماء لبني سعيد بن قرط من أبي بكر بن كلاب قرب النير.
تِنّينُ:
بكسرتين وتشديد النون، وياء ساكنة، ونون أخرى: جبل التنّين مشهور قرب جبل الجودي من أعمال الموصل.
تُنينيرُ:
تصغير تنّور: اسم لبلدتين من نواحي الخابور، تنينير العليا وتنينير السفْلى وهما على نهر الخابور، رأيت العليا غير مرة.
باب التاء والواو وما يليهما
تُوارُنُ:
بالضم، وضم الراء، وآخره نون: قرية في أجإ أحد جبلي طيء لبني شمّر من بني زهير.
تُؤامُ:
بالضم ثم فتح الهمزة، بوزن غلام: اسم قصبة عمان مما يلي الساحل، وصحار قصبتها مما يلي الجبل، ينسب إليها الدّرّ قال سويد:
لا ألاقيها، وقلبي عندها، ... غير إلمام إذا الطرف هجع
كالتّؤاميّة، إن باشرتها ... قرّت العين وطاب المضطجع
وبها قرى كثيرة، والتّؤام جمع توأم، جمع عزيز قال ابن السكيت: ولم يجيء شيء من الجمع على فعال إلّا أحرف ذكر منها تؤام جمع توأم، وأصل ذلك من المرأة إذا ولدت اثنين في بطن، ويقال: هذا توأم هذا إذا كان مثله وقال نصر:
تؤام قرية بعمان بها منبر لبني سامة. وتؤام:
موضع باليمامة يشترك به عبد القيس والأزد وبنو حنيفة. وتؤام: موضع بالبحرين كذا في كتاب نصر، وما أظنّ الذي بالبحرين إلا هو الذي ينسب إليه اللّؤلؤ لأن عمان لا لؤلؤ بها.
стр. 586
التّوَاتمُ:
جمع توأم، وهو القياس الصحيح: اسم جبال قال قيس بن العيزارة الهذلي:
فإنك لو عاليته في مشرف ... من الصّفر، أو من مشرفات التواثم
تَوْباذُ:
بالفتح ثم السكون، والباء موحدة، وألف، وآخره ذال معجمة: جبل بنجد وقال نصر: توباذ أبيرق أسد قال بعضهم:
وأجهشت للتّوباذ حين رأيته، ... وسبّح للرحمن حين رآني
وقلت له: أين الذين عهدتهم، ... بربك، في خفض وعيش ليان؟
فقال: مضوا واستودعوني بلادهم، ... ومن ذا الذي يغترّ بالحدثان؟
وإني لأبكي اليوم من حذري غدا، ... وأقلق والحيّان مؤتلفان
تُوبَنُ:
بالضم ثم السكون، وفتح الباء الموحدة، في آخره نون: من قرى نسف بما وراء النهر منها الأمير الدهقان أبو بكر محمد بن محمد بن جعفر بن العباس التوبني، سمع أبا يعلى عبد المؤمن بن خلف النّسفي، توفي سنة ٣٨٠ وجماعة كثيرة ينسبون إلى توبن.
تَوْبَةُ:
تلّ توبة: في شرقي الموصل خراب بنينوى، وقد ذكر في تل توبة.
تُوثُ:
بضم أوله، وفي آخره ثاء مثلثة، في عدّة مواضع، توث: من قرى بوشنج. وتوث: من قرى أسفرايين على منزل إذا توجهت إلى جرجان منها أبو القاسم علي بن طاهر، كان حسن السيرة، سمع ببغداد من أبي محمد الجوهري، وتوفي بقريته سنة ٤٠٨ ويوسف بن إبراهيم بن موسى أبو يعقوب التوثي من توث اسفرايين، شيخ صالح فقيه من أهل العلم، سمع أبا بكر الشيروي ونصر الله الخشنامي وأبا حامد أحمد بن علي بن محمد بن عبدوس، كتب عنه أبو سعد بتوث، مولده سنة ٤٧٩، ومات بها في رجب سنة ٥٤٦.
وتوث أيضا: من قرى مرو قال أبو سعد: ويقال لهذه القرية التوذ، بالذال المعجمة أيضا ينسب إليها أبو الفيض بحر بن عبد الله بن بحر التوثي المروزي، كان كثير الأدب، وكان من تلاميذ أبي داود سليمان ابن معبد السنجي وجابر بن يزيد أبو الصلت التوثي من أهل المعرفة، ولي الوادي أيام عمر بن عبد العزيز، وكان له ابن يقال له الصلت، وروى عن الصلت ابنه العلاء ورافع بن اشرس والعلاء بن الصلت بن جابر التوثي روى عن أبيه الصلت، روى عنه الحسين بن حريث ومحمد بن أحمد بن حيان التوثي أبو جعفر، سمع عبد الله بن أحمد بن شبويه وعبد الله بن عمرو ومنصور بن الشاه وعمير بن أفلح وغيرهم من المراوزة وأبو منصور محمد بن أحمد بن عبد الله بن منصور التوثي المروزي، كان صالحا عفيفا، تفقّه على الإمام عبد الرزاق الماخواني، وكتب الحديث الكثير، سمع أبا المظفّر منصور بن محمد السمعاني وأبا القاسم إسماعيل بن محمد الزاهري والإمام أبا الفرج عبد الرحمن بن أحمد السرخسي الفقيه الشافعي المعروف بالزاز وأبا سعد محمد بن الحارث الحارثي، كتب عنه تاج الإسلام، ومولده في حدود سنة ٤٦٠، ومات يوم السبت ثاني عشر ربيع الآخر سنة ٥٣٠ وعبد الواحد بن محمد بن عبد الجبار بن عبد الواحد بن عبد الجبار أبو بكر التوثي المروزي، كان فقيه قريته، سمع منه أبو سعد وقال: إنه عمّر حتى بلغ التسعين، سمع أبا الفضل محمد بن الفضل بن جعفر الحرقي وأبا القاسم إسماعيل بن محمد بن أحمد الزاهري وأبا الفضل
стр. 587
أحمد العارف وأبا المظفر السمعاني، مات في عقوبة الغزّ في شعبان سنة ٥٤٨.
تُوثَةُ:
بلفظ واحد التّوث: محلّة في غربي بغداد متصلة بالشّونيزية مقابلة لقنطرة الشّوك، عامرة إلى الآن، لكنها مفردة شبيهة بالقرية ينسب إليها قوم.
منهم أبو بكر محمد بن أحمد بن عليّ القطّان التوثي، كان أحد الزّهاد وحفّاظ القراءة، روى عن أبي الغنائم محمد بن عليّ بن الحسن الدّقاق، روى عنه جماعة، ومات سنة ٥٢٨ وأبو بكر محمد بن عبد الله بن أبي زيد التوثي الأنماطي، روى عنه أبو بكر الخطيب وصدّقه، ومات سنة ٤١٧ وأبو بكر محمد ابن سعد بن أحمد بن تركان التوثي، حدث عن نصر بن أحمد بن البطر، حدث عنه أبو موسى محمد بن عليّ ابن عمر الأصبهاني.
تَوَّجُ:
بفتح أوله، وتشديد ثانيه وفتحه أيضا، وجيم، وهي توّز، بالزاي، وسنعيد ذكرها ايضا:
مدينة بفارس قريبة من كازرون شديدة الحرّ لأنها في غور من الأرض ذات نخل، وبناؤها باللّبين، بينها وبين شيراز اثنان وثلاثون فرسخا، ويعمل فيها ثياب كتّان تنسب إليها، وأكثر من يعمل هذا الصنف بكازرون لكن اسم توّج غالب عليه لأن أهل توّج أحذق بصناعته، وهي ثياب رقيقة مهلهلة النسج كأنها المنخل، إلا أن ألوانها حسنة، ولها طرز مذهبة، تباع حزما بالعدد، وكان أهل خراسان يرغبون فيها، وتجلب إليهم كثيرا، وقد يعمل منها صنف صفيق جيّد ينتفع به، وهي مدينة صغيرة واسمها كبير وقد فتحت في أيام عمر بن الخطاب، ﵁، في سنة ١٨ أو ١٩، وأمير المسلمين مجاشع ابن مسعود فالتقوا أهل فارس بتوّج فهزّم الله أهل فارس وافتتح توّج بعد حروب عنوة، وأغنمهم عسكره ثم صالحهم على الجزية، فرجعوا إلى أوطانهم وأقرّوا فقال مجاشع بن مسعود في ذلك:
ونحن ولينا مرّة بعد مرّة ... بتوّج، أبناء الملوك الأكابر
لقينا جيوش الماهيان بسحرة، ... على ساعة تلوي بأهل الحظائر
فما فتئت خيلي تكرّ عليهم، ... ويلحق منها لاحق غير حائر
وقال أحمد بن يحيى: وجّه عثمان بن أبي العاصي الثقفي أخاه الحكم في البحر من عمان لفتح فارس، ففتح مدينة بركاوان ثم سار إلى توّج، وهي أرض أردشير خرّه، وفي رواية أبي مخنف أن عثمان بن أبي العاصي بنفسه قطع البحر إلى فارس فنزل توّج ففتحها، وبنى بها المساجد وجعلها دارا للمسلمين، وأسكنها عبد القيس وغيرهم، وكان يغير منها إلى أرّجان، وهي متاخمة لها، ثم شخص منها وعن فارس إلى عمان والبحرين بكتاب عمر إليه في ذلك، واستخلف أخاه الحكم، وقال غيره: إن الحكم فتح توّج وأنزلها المسلمين من عبد القيس وغيرهم، وكان ذلك في سنة ١٩، ثم كانت وقعة ريشهر كما نذكرها في ريشهر، وقتل سهرك مرزبان فارس حينئذ، وكتب عمر إلى عثمان بن أبي العاصي أن يعبر إلى فارس بنفسه، فاستخلف أخاه حفصا، وقيل المغيرة، وعبر إلى توّج فنزلها، وكان يغزو منها، وكان بعض أهل توّج يقول: إن توّج مصرّت بعد قتل سهرك وينسب إليها جماعة، منهم: أبو بكر أحمد بن الحسين بن أحمد بن مردشاد السيرافي التوّجي، سمع منه أبو محمد عبد العزيز بن محمد النخشبي الحافظ وغيره وأما قول مليح الهذلي:
стр. 588
بعثنا المطايا، فاستخفّت كما هوت ... قوارب يزفيها وسيج سفنّج
ليوردها الماء الذي نشطت له، ... ومن دونه أثباج فلج فتوّج
يزفيها: يسرع بها. والوسيج: ضرب من السير.
والسفنج: الظليم. توّج: هو موضع بالبادية ينسب إليه الصّقور قال الشّمردل:
قد أغتدي، والليل في حجابه، ... والليل لم يأو الى مهابة
بتوّج إذ صاد، في شبابه، ... معاود قد ذلّ في اصعابه
وقال الراجز:
أحمر من توّج محض حسبه، ... ممكّن على الشمال مركبه
تُودٌ:
بالضم ثم السكون، والدال المهملة، والتّود شجر، وذو التّود: موضع قال أبو صخر:
عرفت، من هند، أطلالا بذي التّود، ... قفرا، وجاراتها البيض الرخاويد
توذ:
بالذال المعجمة: قرية من قرى سمرقند على ثلاثة فراسخ منها ينسب إليها محمد بن إبراهيم بن الخطاب التّوذي الورسنيني، كان يسكن ورسنين من قرى سمرقند أيضا، فانتقل منها إلى توذ، ويروي عن العباس بن الفضل بن يحيى ومحمد بن غالب وغيرهما وابنه أبو الليث نصر بن محمد بن إبراهيم التوذي، كان من فقهاء الحنفيّين المناظرين، توفي بسمرقند، وروى عن أبي إبراهيم الترمذي، روى عنه محمد بن محمد بن سعيد السمرقندي. وتوذ أيضا:
من قرى مرو وقال أبو سعد: وأكثر الناس يسمونها توث، بالثاء المثلثة عوض الذال، وقد ذكر ممن نسب إليها فيما سلف.
تُوذِيْجُ:
بكسر الذال المعجمة، وياء ساكنة، وجيم:
من قرى روذبار الشاش من وراء نهر سيحون ينسب إليها أبو حامد أحمد بن حمزة بن محمد بن إسحاق بن أحمد المطّوّعي التوذيجي، سكن سمرقند وحدث عن أبيه حمزة، وروى عنه أبو حفص عمر بن محمد النسفي الحافظ مات سنة ٥٢٦ في ثاني عشر شهر رمضان.
تُورَانُ:
بالراء، والألف، والنون: بلاد ما وراء النهر بأجمعها تسمى بذلك، ويقال لملكها توران شاه، وفي كتاب أخبار الفرس أن أفريدون لما قسم الأرض بين ولده جعل لسلم، وهو الأكبر، بلاد الروم وما والاها من المغرب، وجعل لولده توج، وهو الأوسط، الترك والصين ويأجوج ومأجوج وما يضاف إلى ذلك، فسمّت الترك بلادهم توران باسم ملكهم توج، وجعل للأصغر، وهو إيرج، إيران شهر، وقد بسطت القول في ايران شهر.
وتوران أيضا: قرية على باب حرّان منها سعد ابن الحسن أبو محمد العروضي الحرّاني، له شعر حسن، دخل خراسان، سمع منه أبو سعد السمعاني، وتأخرت وفاته، مات في ذي القعدة سنة ٥٨٠ قال ذلك الحافظ أبو عبد الله بن الدّبيثي.
تُورَكُ:
بالكاف: سكة ببلخ ينسب إليها يوسف ابن مسلم التّوركي الكوسج، رأى الثوري.
تَوْزَرُ:
بالفتح ثم السكون، وفتح الزاي، وراء:
مدينة في أقصى إفريقية من نواحي الزاب الكبير من أعمال الجريد، معمورة، بينها وبين نفطة عشرة فراسخ، وأرضها سبخة، بها نخل كثير قال أبو عبيد البكري في كتاب المسالك والممالك: أما
стр. 589
قسطيلية فإن من بلادها توز ر والحمّة ونفطة، وتوزر هي أمّها، وهي مدينة عليها سور مبني بالحجر والطّوب، ولها جامع محكم البناء وأسواق كثيرة، وحولها أرباض واسعة، وهي مدينة حصينة لها أربعة أبواب، كثيرة النخل والبساتين، ولها سواد عظيم، وهي أكثر بلاد إفريقية تمرا، ويخرج منها في أكثر الأيام ألف بعير موقورة تمرا، وشربها من ثلاثة أنهار تخرج من زقاق كالدّرمك بياضا ورقّة، ويسمى ذلك الموضع بلسانهم تبرسي، وإنما تنقسم هذه الثلاثة الأنهار بعد اجتماع تلك المياه بموضع يسمّى وادي الجمال يكون قعر النهر هناك نحو مائتي ذراع، ثم ينقسم كلّ نهر من هذه الأنهار على ستة جداول، وتتشعب من تلك الجداول سواق لا تحصى، تجري في قنوات مبنية بالصخر على قسمة عدل لا يزيد بعضها على بعض شيئا، كل ساقية سعة شبرين في ارتفاع فتر، يلزم كل من يسقي منها أربعة أقداس مثقال في العام، وبحساب ذلك في الأكثر والأقلّ وهو أن يعمد الذي له دولة السقي إلى قدس في أسفله ثقبة مقدار ما يسعها وتر قوس النّدّاف فيملؤه ماء ويعلقه ويسقي الحائط أو البستان من تلك الجداول حتى يفنى ماء القدس ثم يملأ ثانيا هكذا، وقد علموا أن سقي اليوم الكامل مائة واثنان وتسعون قدسا. لا يعلم في بلاد مثل أترنجها جلالا وحلاوة وعظما، وجباية قسطيلية مائتا ألف دينار، وأهلها يستطيبون لحوم الكلاب ويربّونها ويسمّنونها في بساتينهم ويطعمونها التمر ويأكلونها ولا يعلم وراء قسطيلية عمران ولا حيوان إلا الفنك، وإنما هي رمال وأرضون سواخة وينسب إلى توزر جماعة، منهم: أبو حفص عمر بن أحمد ابن عيسون الأنصاري التوزري، لقيه السلفي بالإسكندرية.
تُوزُ:
بالضم ثم السكون، وزاي: منزل في طريق الحاجّ بعد فيد للقاصد إلى الحجاز ودون سميراء لبني أسد، وهو جبل قال أبو المسور:
فصبّحت في السير أهل توز، ... منزلة في القدر مثل الكوز،
قليلة المأدوم والمخبوز ... شرّا، لعمري من بلاد الخوز
وقال راجز آخر:
يا ربّ جار لك بالحزيز، ... بين سميراء وبين توز
تَوَّزُ:
بالفتح، وتشديد ثانيه وفتحه أيضا، وزاي:
بلدة بفارس، وهي توّج، وقد ذكرت قبل هذا، وهي في الإقليم الرابع، طولها سبع وسبعون درجة وثلثان، وعرضها أربع وثلاثون درجة ونصف وربع وينسب إليها بهذا اللفظ جماعة، منهم: عبد الله بن محمد بن هارون التوزي اللغوي، أخذ عن أبي عبيدة والأصمعي وأبي زيد وقرأ على أبي عمر الجرمي كتاب سيبويه، وكان في طبقته، ومات في سنة ٢٣٨ وأبو حفص عمر بن موسى البغدادي التوزي، روى عن عفان وعاصم بن عليّ، روى عنه ابن مخلد وأبو بكر الشافعي وغيرهما وأبو الحسين أحمد بن عليّ بن الحسن التوزي القاضي، سمع أبا الحسين بن المظفر الحافظ وخلقا كثيرا، وهو ثقة ومحمد بن داود التوزي، حدث عن محمد بن سليمان، روى عنه الطبراني وأبو يعلى محمد بن الصلت التوزي وغيرهم.
تُوزين:
ويقال تيزين: كورة وبلدة بالعواصم من أرض حلب.
تُوسَكاسُ:
بالضم ثم السكون، وفتح السين المهملة، وكاف، وألف، وسين أخرى: قرية من قرى
стр. 590
سمرقند على خمسة فراسخ منها ينسب إليها أبو عبد الله التوسكاسي السمرقندي، روى عن يحيى بن زيد السمرقندي.
تُوضِحَ انِ:
بكسر الضاد المعجمة، والحاء مهملة:
جرعتان متقابلتان بذروة عالج لفزارة، والجرعة:
الرملة المستوية لا تنبت شيئا.
تُوضِحُ:
كثيب أبيض من كثبان حمر بالدهناء قرب اليمامة عن نصر وقيل: توضح من قرى قرقرى باليمامة، وهي زروع ليس لها نخل وقال السكري: سئل شيخ قديم عن مياه العرب فقيل له:
هل وجدت توضح التي ذكرها امرؤ القيس؟ فقال:
أما والله لقد جئت في ليلة مظلمة فوقفت على فم طويّها فلم توجد إلى اليوم قلت أنا: فهذه غير التي باليمامة، ويؤيد ذلك أن السكري قال في شرح قول امرئ القيس: الدّخول وحومل وتوضح والمقراة مواضع ما بين إمّرة وأسود العين، فأما التي باليمامة ففيها يقول يحيى بن طالب الحنفي في غير موضع من شعره، منه:
أيا أثلات القاع من بطن توضح، ... حنيني إلى أفيائكنّ طويل
ويا أثلات القاع قلبي موكّل ... بكنّ، وجدوى خيركنّ قليل
في أبيات وقصة ممتعة أذكرها في قرقرى إن شاء الله تعالى.
تَوْقاتُ:
بالفتح ثم السكون، وقاف، وتاء فوقها نقطتان: بلدة في أرض الروم بين قونيا وسيواس ذات قلعة حصينة وأبنية مكينة، بينها وبين سيواس يومان.
تَوْلَبُ:
وهو الجحش، وهو فوعل عند سيبويه:
موضع في قول الراعي:
عفت بعدنا أجراع برك فتولب ... فوادي الرّداه، بين ملهى فملعب
تَوْلَعُ:
بالعين المهملة: قرية بالشام في قول عبد الله ابن سليم:
لمن الديار بتولع فيبوس
تُوليَةُ:
قال الكندي: ولا أعرفه في طرف العمارة من ناحية الشمال: بحيرة عظيمة بعضها تحت القطب الشمالي، وبقربها مدينة ليس بعدها عمارة يقال لها تولية.
تُومَا ءُ:
بالضم، والمد، أعجمي معرب: اسم قرية بغوطة دمشق وإليها ينسب باب توماء من أبواب دمشق قال جرير:
لا ورد للقوم إن لم يعرفوا بردى، ... إذا تجوّب عن أعناقها السدف
صبّحن توماء، والناقوس يقرعه ... قس النصارى، حراجيجا بنا تجف
قال السكري: توماء من عمل دمشق، ويروى تيماء، وهو اليوم لطيء وأخلاط من الناس لبني بحتر خاصّة، وهو بين الحجاز والشام هكذا هو بخط أحمد بن أحمد بن أخي الشافعي، وفيه تخبيط.
تَوَمَا:
بالتحريك: موضع بالجزيرة عن نصر.
تُومَاثا:
بالضم ثم السكون، وثاء مثلثة: قرية قرب برقعيد من بقعاء الموصل قال أبو سعد: ينسب إليها صاحبنا ورفيقنا أبو العباس الخضر بن ثروان بن أحمد أبي عبد الله التغلبي التّومائي، ويقال له الفارقي والجزري، لأنه ولد بالجزيرة ونشأ بميّافارقين، وأصله من توماثا، مقرئ فاضل، أديب بارع، حسن الشعر، كثير المحفوظ، عالم بالنحو، ضرير
стр. 591
البصر، قرأ اللغة على ابن الجواليقي والنحو على أبي السعادات بن الشجري والفقه على أبي الحسن الأبنوسي، وكان ببغداد يسكن المسجد المعلق المقابل لباب النوبي من دار الخلافة، وكان يحفظ شعر الهذليين والمجهلين وأخبار الأصمعي وشعر رؤبة وشعر ذي الرّمة وغيرهم، لقيته أولا ببغداد وسمع معنا غريب الحديث لأبي عبيد على أبي منصور الجواليقي، ثم لقيته بنيسابور ومرو وسرخس غير مرة في سنة ٥٤٤، وسألته عن مولده فقال: في سنة ٥٠٥ بجزيرة ابن عمر، وكتبت عنه شيئا من أشعاره ومن أشعار غيره، وأنشدنا لنفسه:
وذي سكر نبّهت للشرب، بعد ما ... جرى النوم في أعطافه وعظامه
فهبّ وفي أجفانه سنة الكرى، ... وقد لبست عيناه نوم مرامه
ومن شعره أيضا:
كتبت وقد أودى بمقلتي البكا، ... وقد ذاب من شوق إليكم سوادها
وما وردت لي نحوكم من رسالة، ... وحقكم إلّا وذاك سوادها
تَوَمُ:
بالتحريك: موضع باليمامة به روضة عن الحفصي.
تُومُ:
قرية بين أنطاكية ومرعش والمصيصة، ينسب إليها درب توم.
تُومَنُ:
بالضم ثم السكون، وفتح الميم، ونون قال أبو سعد: أظنها من قرى مصر منها أبو معاذ التّومني، وهو رأس الطائفة المعروفة بالتومنية، وهم فرقة من المرجئة تزعم أن الإيمان ما عصم من الكفر، وهو اسم لخصال إذا تركها التارك أو ترك خصلة منها كان كافرا، وتلك الخصال التي يكفر بتركها او ترك خصلة منها إيمان، ولا يقال للخصلة منها إيمان ولا بعض إيمان، وكل كبيرة لم يجتمع المسلمون على أنها كفر يقال لصاحبها فسق، ولا يقال له فاسق على الإطلاق.
تُونِسُ الغَرْب:
بالضم ثم السكون، والنون تضم وتفتح وتكسر: مدينة كبيرة محدثة بإفريقية على ساحل بحر الروم، عمّرت من أنقاض مدينة كبيرة قديمة بالقرب منها يقال لها قرطاجنّة، وكان اسم تونس في القديم ترشيش، وهي على ميلين من قرطاجنّة، ويحيط بسورها أحد وعشرون ألف ذراع، وهي الآن قصبة بلاد إفريقية، بينها وبين سفاقس ثلاثة أيام ومائة ميل بينها وبين القيروان ونحو منه بينها وبين المهدية، وليس بها ماء جار إنما شربهم من آبار ومصانع يجتمع فيها ماء المطر، في كل دار مصنع، وآبارها خارج الديار في أطراف البلد، وماؤها ملح، وعليها محترث كثير، ولها غلّة فائضة، وهي من أصح بلاد إفريقية هواء.
وقال البكري: مدينة تونس في سفح جبل يعرف بجبل أمّ عمرو، ويدور بمدينتها خندق حصين، ولها خمسة أبواب، باب الجزيرة قبلي ينسب إلى جزيرة شريك ويخرج منه إلى القيروان، ويقابله الجبل المعروف بجبل التّوبة، وهو جبل عال لا ينبت شيئا، وفي أعلاه قصر مبني مشرف على البحر، وفي شرقي هذا القصر غار محني الباب يسمى المعشوق، وبالقرب منه عين ماء، وفي غربي هذا الجبل جبل يعرف بجبل الصيادة، فيه قرى كثيرة الزيتون والثمار والمزارع، وفي هذا الجبل سبعة مواجل للماء أقباء على غرار واحد، وفي غربي هذا الجبل أيضا اشراف بمزارع متصلة بموضع يعرف بالملعب، فيه قصر بني الأغلب،
стр. 592
وقد غرس فيه جميع الثمار وأصناف الرياحين، وفي شرقي مدينة تونس الميناء والبحيرة وباب قرطا جنّة، ودونه داخل الخندق بساتين كثيرة وسواق تعرف بسواقي المرج، ويتصل بها جبل أجرد يقال له جبل أبي خفنجة، في أعلاه آثار بنيان وباب أرطة غربي تجاوره مقبرة يقال لها مقبرة سوق الأحد، ودون الباب من داخل الخندق غدير كبير يعرف بغدير الفحامين، وربض المرضى خارج عن المدينة، وفي قبليه ملاحة كبيرة منها ملحهم وملح من يجاورهم، وجامع تونس رفيع البناء مطلّ على البحر ينظر الجالس فيه إلى جميع جواريه، ويرقى إلى الجامع من جهة الشرق على اثنتي عشرة درجة، وبها أسواق كثيرة ومتاجر عجيبة وفنادق وحمّامات، ودور المدينة كلّها رخام بديع، ولها لوحان قائمان وثالث معرض مكان العتبة ومن أمثالهم: دور تونس أبوابها رخام وداخلها سخام وهي دار علم وفقه، وقد ولي قضاء إفريقية من أهلها جماعة ومع ذلك فهي مخصوصة بالتشغّب والقيام على الأمراء والخلاف للولاة، خالفت نحو عشرين مرة وامتحن أهلها أيام أبي يزيد الخارجي بالقتل والسبي وذهاب الأموال قال صاحب الحدثان:
فويل لترشيش وويل لأهلها ... من الحبشيّ الأسود المتغاضب!
وقال بعض الشعراء:
لعمرك ما ألفيت تونس كاسمها، ... ولكنني ألفيتها وهي توحش
ويصنع بتونس للماء من الخزف كيزان تعرف بالريحيّة، شديدة البياض في نهاية الرقّة تكاد تشفّ، ليس يعلم لها نظير في جميع الأقطار، وتونس من أشرف بلاد إفريقية وأطيبها ثمرة وأنفسها فاكهة، فمن ذلك اللوز الفريك يفرك بعضه بعضا من رقة قشره ويحت باليد وأكثره حبتان في كل لوزة مع طيب المضغة وعظم الحبة، والرمان الضعيف الذي لا عجم له البتة مع صدق الحلاوة وكثرة المائية، والأترج الجليل الطيب الذكّي الرائحة البديع المنظر، والتين الخارمي أسود كبير رقيق القشر كثير العسل لا يكاد يوجد له بزر، والسفرجل المتناهي كبرا وطيبا وعطرا، والعنّاب الرفيع في قدر الجوزة، والبصل القلوري في قدر الأترج مستطيل سابري القشر صادق الحلاوة كثير الماء، وبها من أجناس السمك ما لا يوجد في غيرها، يرى في كلّ شهر جنس من السمك لا يرى في الذي قبله، يملح فيبقى سنين صحيح الجرم طيب الطعم، منه جنس يقال له النقونس يضربون به المثل فيقولون: لولا النقونس لم يخالف أهل تونس.
قال البكاري: بين تونس والقيروان منزل يقال له مجقة، إذا كان أوان طيب الزيتون بالساحل قصدته الزرازير فباتت فيه وقد حمل كلّ طائر منها زيتونتين في مخلبيه فيلقيهما هناك، وله غلّة عظيمة تبلغ سبعين ألف درهم ويقال لبحر تونس رادس، وكذلك يقال لمرساها مرسى رادس، وأهلها موصوفون بدناءة النفس وافتتحها حسان بن نعمان بن عدي بن بكر بن مغيث الأسدي في أيام عبد الملك، نزل عليها فسأله الروم أن لا يدخل عليهم وأن يضع عليهم خراجا يقسطه عليهم، فأجابهم إلى ذلك، وكانت لهم سفن معدّة فركبوها ونجوا وتركوا المدينة خالية، فدخلها حسان فحرّق وخرّب وبنى بها مسجدا وأسكنها طائفة من المسلمين، ورجع حسان إلى القيروان فرجعت الروم إلى المسلمين فاستباحوهم، فأرسل حسان من أخبر عبد الملك بالقضية، فأمدّه بجيش كثير قاتل بهم الروم
стр. 593
في قصة طويلة حتى ملكها عنوة، وذلك في سنة سبعين، وأحكم بناءها ومدّ عليه سلسلة وجعلها رباطا للمسلمين تمنع الداخل إليها والخارج منها إلا بأمر الوالي وذكر آخرون من أهل السير أن التي افتتحها حسان بن النعمان قرطا جنّة ولم تكن تون س يومئذ مذكورة، إنما عمرت بحجارة قرطا جنّة وبأنقاضها، وبينهما نحو أربعة أميال، وفي سنة ١١٤ بنى عبيد الله ابن الحبحاب مولى بني سلول والي إفريقية من قبل هشام بن عبد الملك جامع مدينة تونس ودار الصناعة بها وبتونس قبر المؤدّب محرز، يقسم به أهل المراكب إذا جاش عليهم البحر، يحملون من تراب قبره معهم وينذرون له والمنسوب إلى تونس من أهل العلم كثير، منهم: أبو يزيد شجرة بن عيسى، وقيل ابن عبد الله التونسي قاضيها، مات سنة ٢٦٢ وعبد الوارث بن عبد الغني بن علي بن يوسف بن عاصم أبو محمد التونسي المالكي الأصولي الزاهد، كان عالما بالكلام بصيرا به حسن الاعتقاد فيه، له قدم في العبادة، وكان يتردد بين دمشق وحمص وحلب، وكان له أصحاب ومريدون قال أبو القاسم الحافظ:
أنشدني أبو محمد الأصولي:
إذا كنت، في علم الأصول، موافقا ... بعقلك قول الأشعريّ المسدّد
وعاملت مولاك الكريم، مخالصا، ... بقول الإمام الشافعيّ المؤيّد
وأتقنت حرف ابن العلاء مجرّدا، ... ولم تعد في الإعراب رأي المبرّد
فأنت على الحقّ اليقين موافق ... شريعة خير المرسلين محمد
ومات عبد الوارث سنة خمسين وخمسمائة بحلب.
تُونْكَث:
بسكون الواو والنون، وفتح الكاف، والثاء مثلثة: من قرى الشاش عن أبي سعد وقال الإصطخري: تونكث قصبة إيلاق، وهي أصغر من نصف بنكث قصبة الشاش، ولها قهندز ومدينة وربض ينسب إليها أبو جعفر حم بن عمر البخاري التونكثي من أهل بخارى، سكن تونكث، يروي عن أبي عبد الرحمن حذيفة بن النضر ومحمد ابن إسماعيل البخاري، روى عنه أبو منصور محمد ابن جعفر بن محمد بن حنيفة الإيلاقي التونكثي، ومات سنة ٣١٣.
تُونُ:
والتون في لغة العرب البياض في الأظفار:
مدينة من ناحية قهستان قرب قائن ينسب إليها جماعة، منهم: أحمد بن العباس التوني، حدث عن إبراهيم بن إسحاق بن محمد التوني القائني، كان فقيها مدرسا، ورد هراة وسكنها إلى أن توفي في رجب سنة ٤٥٩ وإسماعيل بن عبد الله بن أبي سعد بن أبي الفضل التوني أبو طاهر خادم مسجد عقيل بنيسابور، وكان يخدم أبا نصر محمد بن عبد الله الإمام، وكان يلازمه سفرا وحضرا، وسمع الحديث منه، سمع أبا علي نصر الله بن أحمد بن عثمان الخشناسي وأبا عبد الله إسماعيل بن عبد الغفار الفارسي وأبا بكر عبد الغفار ابن الحسين النيسابوري وأبا جعفر محمد بن عبد الحميد الأبيوردي وأسعد بن أحمد بن حيان النسوي وأبا العلاء عبيد بن محمد بن عبيد القشيري وغيرهم وأبو محمد أحمد بن محمد بن أحمد التوني، روى عن أبي محمد أحمد بن محمد بن عبد الله الشّروطي السجستاني، روى عنه حنبل بن علي بن الحسين أبو جعفر الصوفي السجستاني وغيره.
تُونَةُ:
جزيرة قرب تنّيس ودمياط من الديار المصرية من فتوح عمير بن وهب، يضرب المثل بحسن معمول
стр. 594
ثيابها وطرزها قال محمد بن عمر المطرّز البغدادي الشاعر:
ومعذّرين، كأنّ نبت خدودهم ... أشراك ليل في أديم نهار
يتصيّدون قلوبنا بلحاظهم، ... كتصيّد البازات للأطيار
لما رأيت عذاره في خده ... ناديت، من شغفي وحرقة ناري:
يا أهل تنّيس وتونة! قايسوا ... ما بين طرزكم وطرز الباري
وينسب إليها عمر بن أحمد التو ني، حدث عنه أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن مندة الحافظ وسالم بن عبد الله التوني، يروي عن عبد الله بن لهيعة، قال أبو سعيد بن يونس: هو معروف وله أهل بيت معروفون بتنّيس.
التَّوُّ:
بفتح التاء، وتشديد الواو: من قرى صنعاء اليمن من مخلاف صداء.
ال تَّوَيْ وَةُ:
بلفظ التصغير: من حصون النّجاد باليمن.
تُوِيكُ:
بكسر الواو، والكاف: موضع بمرو منه أبو محمد أحمد بن إسحاق السّكّري التّويكي، كان رجلا صالحا عن أبي سعد.
التُّوَيمَةُ:
تصغير التومة، وهي خرزة تعمل من الفضة كاللؤلؤة: هو ماء من مياه بني سليم.
تُوَيُّ:
بالضم ثم الفتح، ولا أدري كيف حديث الياء ينسب إليها أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن جعفر الفقيه التّويّيّ الهمذاني، روى عن أبي عمر بن حيّويه البغدادي، روى عنه الحافظ أبو بكر الخطيب.
باب التاء والهاء وما يليهما
تِهَامُ:
بكسر التاء: واد باليمامة عن محمد بن إدريس الحفصي.
تِهَامَةُ:
بالكسر، قد مرّ من تحديدها في جزيرة العرب جملة شافية اقتضاها ذلك الموضع، ونقول ههنا: قال أبو المنذر تهامة تساير البحر، منها مكة، قال: والحجاز ما حجز بين تهامة والعروض وقال الأصمعي: إذا خلفت عمان مصعدا فقد أنجدت فلا تزال منجدا حتى تنزل في ثنايا ذات عرق، فإذا فعلت ذلك فقد أتهمت إلى البحر، وإذا عرضت لك الحرار وأنت منجد فتلك الحجاز، وإذا تصوّبت من ثنايا العرج واستقبلك الأراك والمرخ فقد أتهمت، وانما سمّي الحجاز حجازا لأنه حجز بين تهامة ونجد وقال الشرقي بن القطامي: تهامة إلى عرق اليمن إلى أسياف البحر إلى الجحفة وذات عرق وقال عمارة ابن عقيل: ما سال من الحرّتين حرّة سليم وحرّة ليلى فهو تهامة والغور حتى يقطع البحر وقال الأصمعي في موضع آخر: طرف تهامة من قبل الحجاز مدارج العرج وأول تهامة من قبل نجد ذات عرق.
المدارج: الثنايا الغلاظ وقال المدائني: تهامة من اليمن وهو ما أصحر منها إلى حدّ في باديتها ومكة من تهامة، وإذا جاوزت وجرة وغمرة والطائف إلى مكة فقد أتهمت، وإذا أتيت المدينة فقد جلست وقال ابن الأعرابي: وجرة من طريق البصرة فصل ما بين نجد وتهامة، وقال بعضهم: نجد من حد أوطاس إلى القريتين ثم تخرج من مكة فلا تزال في تهامة حتى تبلغ عسفان بين مكة والمدينة، وهي على ليلتين من مكة، ومن طريق العراق إلى ذات عرق هذا كله تهامة، وسميت تهامة لشدّة حرّها وركود
стр. 595
ريحها، وهو من التّهم، وهو شدّة الحرّ وركود الريح، يقال: تهم الحرّ إذا اشتدّ، ويقال: سميت بذلك لتغير هوائها، يقال: تهم الدهن إذا تغير ريحه وحكى الزيادي عن الأصمعي قال: التّهمة الأرض المتصوبة إلى البحر، وكأنه مصدر من تهامة وقال المبرد: إذا نسبوا إلى تهامة قالوا رجل تهام، بفتح التاء وإسقاط ياء النسبة، لأن الأصل تهمة فلما زادوا ألفا خففوا ياء النسبة، كما قالوا رجل يمان وشام إذا نسبوا إلى اليمن والشام وقال إسماعيل بن حمّاد:
النسبة إلى تهامة تهاميّ وتهام، إذا فتحت التاء لم تشدّد الياء، كما قالوا: رجل يمان وشام، إلا أن الألف من تهام من لفظها والألف من شام ويمان عوض من ياء النسبة قال ابن أحمر:
وأكبادهم، كابني سبات تفرقوا ... سبا ثم كانوا منجدا وتهاميا
وألقى التهامي منهما بلطاته، ... وأخلط هذا لا أريم مكانيا
وقوم تهامون كما يقال يمانون وقال سيبويه: منهم من يقول تهاميّ ويمانيّ وشاميّ، بالفتح مع التشديد وقال زهير:
يحشّونها بالمشرفيّة والقنا، ... وفتيان صدق لا ضعاف ولا نكل
تهامون نجديّون كيدا ونجعة، ... لكل أناس من وقائعهم سجل
وأتهم الرجل إذا صار إلى تهامة وقال بعضهم:
فإن تتهموا أنجد خلافا عليكم، ... وإن تعمنوا مستحقي الحرب أعرق
والمتهام: الكثير الإتيان إلى تهامة قال الراجز:
ألا انهماها انها مناهيم، ... وإننا مناجد متاهيم
وقال حميد بن ثور الهلالي:
خليليّ هبّا علّلاني، وانظرا ... إلى البرق ما يفري سنا وتبسّما
عروض تدلّت من تهامة أهديت ... لنجد، فتاح البرق نجدا وأتهما
[١]
تَهْلَلُ:
بالفتح ثم السكون، ولامان، الأولى مفتوحة: موضع قريب من الريف، وقد روي بالثاء المثلثة، وقد ذكر هناك شاهده.
تَهْمَل:
ويروى بالتاء أيضا: موضع قرب المدينة مما يلي الشام.
تَهُوذَةُ:
بالفتح ثم الضم، وسكون الواو، والذال معجمة: اسم لقبيلة من البربر بناحية إفريقية، لهم أرض تعرف بهم.
باب التاء والياء وما يليهما
تِيَاس انِ:
الكسر، والسين مهملة: اسم لعلمين، يسمى كل واحد منهما تياسا، وهما بشمالي قطن وقال الأصمعي: تياسان علمان في ديار بني عبس، وقيل بلد لبني أسد.
تِيَاسٌ:
واحد الذي قبله وقال أبو أحمد: وقد يفتح، وقيل: هو ماء للعرب بين الحجاز والبصرة، وله ذكر في أيام العرب وأشعارها قال أوس بن حجر:
ومثل ابن غنم ان دخول تذكرت، ... وقتلى تياس عن صلاح تعرّب
قوله تعرّب أي تفسر وقال ابن مقبل:
أخلى عليها تياس والبراعيم
وقال نصر: تياس جبل قريب من أجإ وسلمى جبلي طيّء، وقيل هو من جبال بني قشير، وقيل جبل بين البصرة واليمامة، وهو إلى اليمامة أقرب.
стр. 596
تِيَاسَةُ:
بزيادة الهاء: ماء لبني قشير عن أبي زياد الكلابي، قال: وإنما سمّيت التّياسة من أجل جبل قريب منها اسمه تياس.
تِيَانُ:
آخره نون: ماء في ديار بني هوازن.
تَيْتٌ:
بالفتح ثم السكون، وآخره تاء أخرى: اسم جبل قرب اليمامة، ويروى تيّت بالياء المشدّدة قال ابن إسحاق: وخرج أبو سفيان في غزوة السّويق في مائتي راكب فسلك النّجدية حتى نزل بصدر قناة إلى جبل يقال له تيّت من المدينة على بريد أو نحوه وفي كتاب نصر: تيب، بالتحريك وآخره باء موحدة: جبل قريب من المدينة على سمت الشام، وقد يشدد وسطه للضرورة.
تَيْتَدُ:
ثالثه مثل أوله مفتوح، ودال مهملة: اسم واد من أودية القبليّة، وهو المعروف بأذينة، وفيه عرض فيه النخل من صدقة رسول الله، ﷺ عن الزمخشري عن السيد عليّ العلوي.
تَيْدَدُ:
بدالين أحسبها التي قبلها وقال نصر: تيدد أرض كانت لجذام فنزلها جهينة، بها نخل وماء، قال: وبخط ابن الأعرابي فيدر وتيدر، وهما تصحيف، وكان بها رجل من جذام فظعن عنها ثم التفت فنظر إلى تيدد ونخلها فقال: يا برى تيدد لا أبر لك، قالوا: بنات فريجنة من نوع النخل، قال:
فريجنة اسم امرأة كانت بفناء بيتها نخلات وكانت تقول:
هنّ بناتي، فنسب ذلك النوع من النخل والتمر إليها، لا يعلمونها، كانت بموضع قبل تيدد.
تَيدَةُ:
عوض الدال الأخيرة هاء: بلد قديم بمصر ببطن الريف قرب سخا.
تَيْرَابُ:
بالراء، وآخره باء موحدة قال أبو يحيى زكرياء الساجي، ومن خطه نقلته: كتب زياد ابن أبيه إلى عثمان، ﵁، يستأذنه في حفر نهر الأبلّة، ووصفه له وعرّفه احتياج أهل البصرة إليه، فأذن له، فترك نهر أبي موسى، وهو الإجّانة، على حاله واحتفر من دجلة إلى مسنّاة البصرة ثم قاده مع المسناة إلى التيراب فيض البصرة.
تِيرَانْشَاه:
بالكسر، وبعد الألف نون ساكنة، وشين معجمة: مدينة من نواحي شهرزور.
تَيْرَبُ:
بالفتح قال الزمخشري وتلميذه العمراني:
تيرب بلد قديم من حجر اليمامة، ذكراه في باب التاء وأخاف أن يكون يترب، أوله ياء، فصحفاه.
تِيركان:
بالكسر: من قرى مرو منها أبو عبد الله محمد ابن عبد ربه بن سليمان المروزي التيركاني، مات سنة ٢٠٥.
تِيرَمَرْدَان:
بليد بنواحي فارس بين نوبندجان وشيراز، وهي كورة تشتمل على ثلاث وثلاثين قرية في الجبال وأعيان ضياعها التي هي كالقصبة، لها ست قرى متصلة في واد، يتخلّلها أنهر كثيرة وشجر، وأسماء هذه الستّ: استكان، ومهركان، ورونجان وفيها خانقاه حسنة للصوفية، وهي أميز هذه القرى وأجلّها وخيرها، وهي قصبة الجميع في القديم، وكوجان ومنها كان الظهير الفارسي، وهو أبو المعالي عبد السلام بن محمود بن أحمد، كان فقيها مجوّدا وحكيما معروفا فيلسوفا، ولي التدريس في الموصل بالمدرسة، وكان تاجرا ذا ثروة ظاهرة وجاه عريض في كل بلد يقدم عليه، وكان قد طوّف الدنيا وحضر محافل العلوم وظهر كلامه على الخصوم، وكان في آخر أمره بمصر، وبلغني أن نور الدين أرسلان شاه بن عزّ الدين مسعود بن زنكي صاحب الموصل استدعاه
стр. 597
من مصر ليوليه وزارته، فلما وصل إلى حلب جاءه أبو الفتح نصر بن عيسى بن عليّ بن جزري الموصلي صاحب ديوان الاستيفاء بالموصل بحلواء، فأكل منها هو وغلامان له فماتوا جميعا في سنة ٥٢٦، وأخذ الملك الظاهر أمواله وكتبه، وكان من عادته أنه يستصحب جميع أمواله وكتبه على جمال له نجاتي أينما توجّه والقرية السادسة فيرانشاه، وفيها يسكن الرؤساء ومقدّمو الناحية [١] .
تِيرَا:
مقصور: نهر تيرا من نواحي الأهواز، ونذكره في نهر تيرا إن شاء الله تعالى، فتحت في سنة ثماني عشرة على يد سلمى بن القين وحرملة بن مريط من قبل عتبة بن غزوان وقال غالب بن كلب:
ونحن ولينا الأمر يوم مناذر، ... وقد أقمعت تيرا كليب ووائل
ونحن أزلنا الهرمزان وجنده ... إلى كور، فيها قرّى ووصائل
وإليها فيما أحسب ينسب الأديب أبو الحسن عليّ بن الحسين التيروي، وكان حسن الخط والضبط نحو عبد السلام البصري، رأيت بخطه شعر قيس بن الخطيم، وقد كتبه في سنة ٣٩٣.
تَيْوِمُ:
بالفتح ثم السكون، وكسر الراء، وميم:
موضع بالبادية أحسبه في بلاد نمر بن قاسط قال دثار بن شيبان النمري:
فمن يك سائلا عنّي، فإنّي ... أنا النّمري جار الزّبرقان
طريد عشيرة وطريد حزب، ... بما اجترمت يدي وجنى لساني
كأنّي، إذا نزلت به طريدا، ... حللت على الممنّع من أبان
أتيت الزبرقان فلم يضعني، ... وضيّعني بتيرم من دعاني
تِيرَةُ:
بالهاء: قلعة جليلة حصينة من نواحي قزوين من جهة زنجان.
تِيزَ انُ:
بالكسر ثم السكون، وزاي، وألف، ونون:
من قرى هراة. وتيزان أيضا: من قرى أصبهان.
تَيزَرُ:
بالفتح، وآخره راء: قرية كبيرة من أعمال سرمين، وأهلها إسماعيلية.
تِيزُ:
بالكسر: بلدة على ساحل بحر مكران أو السند، وفي قبالتها من الغرب أرض عمان، بينها وبين كيز مدينة مكران خمس مراحل قال المنجمون: التيز في الإقليم الثالث، طولها اثنتان وثمانون درجة وثلثان، وعرضها ثمان وعشرون درجة وثلثان.
تِيزِينُ:
بعد الزاي ياء ساكنة، ونون: قرية كبيرة من نواحي حلب، كانت تعدّ من أعمال قنّسرين، ثم صارت في أيام الرشيد من العواصم مع منبج وغيرها.
التَّيْسُ:
بلفظ الواحد من التيوس، فحل الشاة رجلة التيس: موضع بين الكوفة والشام. وتيس أيضا: جبل بالشام فيه عدّة حصون.
تِيشُ:
بالكسر ثم السكون، والشين معجمة: جبل بالأندلس من كورة جيّان، كان عنده مدينة قديمة ودرست.
تِيفَارِينُ:
بكسر أوله، وسكون ثانيه، والفاء، وكسر الراء، وياء ساكنة، ونون: موضع عن العمراني.
تِيفَاشُ:
بالشين معجمة: مدينة أزلية بإفريقية، شامخة البناء وتسمى تيفاش الظالمة، ذات عيون ومزارع
стр. 598
كثيرة، وهي في سفح جبل.
تيلٌ:
بكسر أوله ويفتح، وثانيه ساكن، ولام:
جبل أحمر شاهق من وراء تربة من ديار عامر بن صعصعة، وإليه تنسب دارة تيل قال ابن مقبل:
لمن الديار بجانب الأحفار، ... فبتيل دمخ أو بسفح جرار
تَيْم اءُ:
بالفتح والمدّ: بليد في أطراف الشام، بين الشام ووادي القرى، على طريق حاجّ الشام ودمشق، والأبلق الفرد حصن السموأل بن عادياء اليهودي مشرف عليها، فلذلك كان يقال لها تيماء اليهودي وقال ابن الأزهري: المتيّم المضلّل، ومنه قيل للفلاة تيماء لأنها يضلّ فيها، قال ابن الأعرابي:
أرض واسعة، وقال الأصمعي: التّيماء الأرض التي لا ماء فيها ولا نحو ذلك. ولما بلغ أهل تيماء في سنة تسع وطء النبي، ﷺ ، وادي القرى أرسلوا إليه وصالحوه على الجزية وأقاموا ببلادهم وأرضهم بأيديهم، فلما أجلى عمر، ﵁، اليهود عن جزيرة العرب أجلاهم معهم قال الأعشى:
ولا عاديا لم يمنع الموت ماله، ... وورد بتيماء اليهوديّ أبلق
وقال بعض الأعراب:
إلى الله أشكو، لا إلى الناس، أنّني ... بتيماء تيماء اليهود غريب
وأنّي بتهباب الرياح موكل، ... طروب إذا هبّت عليّ جنوب
وإن هبّ علويّ الرياح وجدتني ... كأنّي لعلويّ الرياح نسيب
وينسب إليها حسن بن إسماعيل التّيماوي، وهو مجهول.
تِيمَارُ:
بالكسر، وآخره راء: جبل أظنّه بنواحي البحرين قال عبدة بن الطبيب:
تداركت عبد الله قد ثلّ عرشه، ... وقد علقت في كفّة الحائل اليد
سموت له بالركب حتى لقيته ... بتيمار، يبكيه الحمام المغرّد
وقال لبيد:
وكلاف وضلفع وبضيع، ... والذي فوق خبّة تيمار
تَيْمَارِستَانُ:
بلدة بفارس من كورة أرد
تَيْمَرُ:
بالفتح ثم السكون، وفتح الميم: قرية بالشام، وقيل من شق الحجاز قال امرؤ القيس:
بعينيّ ظعن الحيّ لما تحمّلوا، ... لدى جانب الأفلاج من بطن تيمرا
التَّيْمُرَةُ:
بضم الميم قال الهيثم بن عدي: كانت مساحة أصبهان ثمانية فراسخ في مثلها، وهي ستة عشر رستاقا، في كل رستاق ثلاثمائة وستون قرية قديمة سوى المحدثة، وذكر فيها التيمرة الكبرى والتيمرة الصغرى.
تِيمُ:
بالكسر: من قرى بلخ وقال ابن الفقيه:
تيم وكسف ونسف من قرى الصّغد بسمرقند.
تِيمَكُ:
بالكاف والتّيم بلغة أهل خراسان الخان الذي يسكنه التجار، والكاف في آخره للتصغير في معنى الخوين وقد نسب بهذه النسبة أبو عبد الرحمن محمد بن إبراهيم بن مردويه بن الحسين الكرابيسي التيمكي، نسب إلى خان بسمرقند في صفّ الكرابيسيين، روى عن يعقوب بن يوسف اللؤلؤي ومحمد ابن يوسف الكريمي والباغندي محمد بن سليمان وغيرهم، مات في شهر ربيع الأول سنة ٣٢١.
стр. 599
تَيْمَنُ:
بالفتح، وآخره نون: موضع بين تبالة وجرش من مخاليف اليمن. وتيمن أيضا: هضبة حمراء في ديار محارب قرب الرّبذة قال الحكم الخضري خضر محارب:
أبكاك، والعين يذري دمعها الجزع، ... بنعف تيمن مصطاف ومرتبع
جرّت بها الريح أذيالا، وغيّرها ... مرّ السنين وأجلت، أهلها، النّجع
ولا أدري أيهما أراد ربيعة بقوله حيث قال:
وأضحت بتيمن أجسادهم ... يشبهها من رآها الهشيما
وقال ابن السكيت في قول عروة
نحنّ إلى سلمى بحر بلادها، ... وأنت عليها بالملإ كنت أقدرا
تحلّ بواد من كراء مضلّة، ... تحاول سلمى أن أهاب وأحصرا
وكيف ترجّيها وقد حيل دونها، ... وقد جاورت حيّا بتيمن منكرا
قال: تيمن أرض قبل جرش في شقّ اليمن ثم كراء، قال والناس ينشدونها بتيماء منكرا وهذا خطأ لأن تيماء قبل وادي القرى، وهذه المواضع باليمن وقيل: تيمن أرض بين بلاد بني تميم ونجران، والقولان واحد لأن نجران قرب جرش قال وعلة الجرمي:
ولمّا رأيت القوم يدعو مقاعسا، ... ويقطع منّي ثغرة النحر حائر
نجوت نجاء ليس فيه وتيرة، ... كأنّي عقاب دون تيمن كاسر
وتَيمَنُ ذي ظِلال:
واد إلى جنب فدك في قول بعضهم، والصحيح أنه بعالية نجد قال لبيد يذكر البرّاض وفتكه بالرّحّال، وهو عروة بن ربيعة بن جعفر بن كلاب بهذا الموضع وهاجت حرب الفجار:
وأبلغ إن عرضت بني كلاب ... وعامر، والخطوب لها موالي
بأن الوافد الرّحّال أمسى ... مقيما، عند تيمن ذي ظلال
تِينَاتُ:
كأنه جمع تينة من الفواكه: فرضة على بحر الشام قرب المصيصة، تجهّز منها المراكب بالخشب إلى الديار المصرية، وقد سمّاها أبو الوليد بن الفرضي مدينة فقال في تاريخ إبراهيم بن علي بن محمد بن أحمد الديلمي الصوفي الخراساني: قال لي أبو القاسم سهل بن إبراهيم: سألت أبا إسحق الخراساني عمّن خلفه بالمشرق فمن لقيه ورآه فذكر جماعة ثم قال:
وبمدينة التينات أبو الخير الأقطع واسمه عبّاد بن عبد الله، كان من أعيان الصالحين، له كرامات، سكن جبل لبنان، وكان ينسج الخوص بيده الواحدة، ولا يدرى كيف ينسجه، وكان تأوي إليه السباع وتأنس به، ويذكر أن ثغور الشام كانت في أيامه محروسة حتى مضى لسبيله، حكى عنه أبو بكر الزابي، وكان ابنه عيسى بن أبي الخير التينات أيضا من الصالحين، حكى عن أبيه وحكى عنه أبو ذر عبد بن أحمد الهروي وأبو بكر أحمد بن موسى بن عمار القرشي الأنطاكي القاضي، وقيل: كان أصل أبي الخير من المغرب.
تِينَانِ:
تثنية التين من الفواكه قال السكوني: تخرج من الوشل إلى صحراء بها جبلان يقال لهما التينان لبني نعامة من بني أسد وفيهما قيل:
ألا ليت شعري! هل أبيتنّ ليلة ... بأسفل ذات الطّلح ممنونة رهبى؟
стр. 600
وهل قابل هاذاكم التين قد بدا، كأنّ ذرى أعلامه عمّمت عصبا ولا شارب من ماء زلفة شربة على العلّ منّي، أو مجير بها ركبا
قال: والتينان يسرة الجبل ويمنة الطريق وأنشد أيضا:
أحبّ مغارب التينين، إنّي ... رأيت الغوث يألفها الغريب
كأن الجار في شمجى بن جرم ... له نعماء، أو نسب قريب
الغوث: أبو قبائل طيء وقال الزمخشري: التينان جبلان لبني فقعس بينهما واد يقال له خوّ وأنشد غيره يقول:
أرّقني الليلة برق لامع، ... من دونه التينان والربائع
وقال العوّام بن عبد الرحمن:
أحقّا ذرى التينين أن لست رائيا، ... فلا لكما إلا لعينيّ ساكب
وقد تفرد فيقال لكل واحد منهما التين كما نذكره بعد.
تِينزَرْتُ:
بالكسر ثم السكون، وسكون النون أيضا، وفتح الزاي، وراء، وتاء فوقها نقطتان:
مدينة في جنوبي المغرب وشرقي نول، قريبة من بلاد الملثّمين يجتمع إليها تجار لمعاملة البربر.
تِينُ مَلَّل:
الميم مفتوحة، واللام الأولى مشددة مفتوحة: جبال بالمغرب بها قرى ومزارع يسكنها البرابر، بين أولها ومراكش، سرير ملك بني عبد المؤمن اليوم، نحو ثلاثة فراسخ، بها كان أول خروج محمد بن تومرت المسمّى بالمهدي الذي أقام الدولة، ومات فصارت لعبد المؤمن ثم لولده، كما ذكرته في أخبارهم.
التّينُ والزَّيتونُ:
جبلان بالشام وقيل: التين جبال ما بين حلوان إلى همذان، والزيتون: جبال بالشام، وقيل: التين مسجد نوح، ﵇، والزّيتون: البيت المقدس، وقيل: التين مسجد دمشق، وقيل: التين شعب بمكة يفرغ سيله في بلدح، والتين واحد التينين المذكور ههنا، وهو جبل بنجد لبني أسد قال الراجز:
وبين خوّين زقاق واسع، ... زقاق بين التين والربائع
وبراق التين: منسوبة إلى هذا الجبل وقال أبو محمد الخدامي الفقعسي الأسدي:
ترعى، الى جدّ لها مكين، ... أكناف خوّ فبراق التين
تَيْهَرْت:
هي تاهرت، وقد تقدم ذكرها.
التيهُ:
الهاء خالصة: وهو الموضع الذي ضلّ فيه موسى ابن عمران، ﵇، وقومه، وهي أرض بين أيلة ومصر وبحر القلزم وجبال السراة من أرض الشام، ويقال إنها أربعون فرسخا في مثلها، وقيل اثنا عشر فرسخا في ثمانية فراسخ وإياه أراد المتنبّي بقوله:
ضربت بها التيه ضرب القما ... ر، إمّا لهذا وإما لذا
والغالب على أرض التيه الرمال، وفيها مواضع صلبة، وبها نخيل وعيون مفترشة قليلة، يتصل حدّ من حدودها بالجفار وحدّ بجبل طور سينا وحدّ بأرض بيت المقدس وما اتصل به من فلسطين وحدّ ينتهي إلى مفازة في ظهر ريف مصر إلى حد القلزم، ويقال إن بني إسرائيل دخلوا التيه وليس منهم أحد فوق الستين إلى دون العشرين سنة، فماتوا كلهم في أربعين سنة، ولم يخرج منه ممن دخله مع موسى بن عمران، ﵇، إلا يوشع بن نون وكالب بن يوفنّا، وإنما خرج عقبهم.