Полный текст (218 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
تقدمة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
جاء فى «قانون البلاغة» لأبى طاهر البغدادى:
سألت- أطال الله مدتك، وأدام نعمتك، وحرس دولتك- عن «البلاغة» ! و «البلاغة» ليست ألفاظا فقط، ولا معانى فحسب، بل هى ألفاظ يعبّر بها عن معان! ولكن ليس هذا كما اتفق، ولا كيفما وقع، لأن ذلك لو جرى «هذا المجرى» لكان أكثر الناس بليغا، إذ كان أكثرهم يؤدى عن المعانى التى يولدها بألفاظ تدل عليها! لكنهم يخرجون عن طريق البلاغة، ومنهاج الكتابة من وجهين:
أحدهما: أن تكون الألفاظ مستكرهة، مستوخمة، غير مرصوفة، ولا منتظمة! والثانى: أن تكون كثيرة يغنى بعضها عن بعض، ويمكن أن يعبّر عن المعنى الدال بأقلّ منها» .
وإذا كانت هناك مواقف يحتاج فيها إلى إشباع المعنى، وتوكيده، وتكريره، حيث يحتاج البليغ إلى الإطالة والإسهاب، فإن هناك مواقف يحتاج فيها إلى الاختصار والإيجاز! هذا، وأكثر ما عليه الناس فى «البلاغة» أنها: «الاختصار، وتقريب المعنى بالألفاظ القصار» وقد سئل بعضهم عن البلاغة فقال:
«هى لمحة دالّة!» .
وهذا مذهب العرب، وعادتهم فى العبارة، فإنهم يشيرون إلى المعانى بأوحى «١» إشارة! ويستحبون أن تكون الألفاظ أقلّ من المعانى فى المقدار والكثرة.
стр. 2
ويحكى عن جعفر البرمكى أنه قال: «إذا كان الإيجاز كافيا كان التطويل عيّا» «١» .
«وإذا كان التطويل واجبا كان التقصير عجزا» .
وقال ابن الأعرابى: قال لى المفضّل:
قلت لأعرابى: ما البلاغة؟ فقال:
الإيجاز من غير عجز، والإطناب من غير خطل «٢» ! ونحن نعيش فى عصر مازلنا نسمع أنه «عصر السرعة» يقصر فيه الوقت مهما يكن طويلا عما نحتاج إلى أن ننهض به من الأعباء التى لم تكثر، ولم تثقل على الناس فى عصر من العصور كما تكثر، وتثقل، وتتنوع، وتزدحم فى هذه الأيام التى صارت فيها الواجبات أكثر من الأوقات! وهذا كله يحملنا على أن نؤثر «الإيجاز» على «الإطناب» ، ونقصد إلى ما يلائم وقتنا القصير، وعملنا الكثير فى هذه اللحظات التى يتاح لنا ولأبنائنا فيها شىء من الفراغ للاستمتاع بلذات الأدب الخالص، والفن الرفيع، مما «قل ودلّ ولم يملّ!» .
ألا وإن على رأس تلك النماذج المفضلة ما تضمنه كتاب أبى منصور الثعالبى: «الإعجاز والإيجاز» من روائع النثر والنظم! فلقد جمع فى أبوابه العشرة ما وقع عليه اختياره من الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية التى سلط الضوء فيها على جوامع الكلم، ثم انتقل إلى روائع ملوك الإسلام، ونفائس الكتّاب والبلغاء، وطرائف الفلاسفة والحكماء، وملح ونوادر الظّرفاء، حتى الثلث الأول من القرن الخامس الهجرى.
وجاء الباب العاشر مسك الختام يضم قلائد الشعراء، ودررهم.
مما لا غنى عنه لدارسى الأدب، ومحبى الشعر، والباحثين عن
стр. 3
الحكمة من الطلبة والمدرسين، والمتحدثين، والخطباء، مما يصعب على الباحث أن يوفّق إلى جمعه، ولمّ شمله، فى عصر صارف عن الرجوع إلى الأمّهات والدواوين! هذا ولقد شجعنا على المضى فى استكمال «مكتبة الثعالبى» ذلك الإقبال على ما تم إصداره منها من الكتب الآتية:
١- لطائف المعارف. ٢- أحسن ما سمعت.
٣- درر الحكم. ٤- الكناية والتعريض.
٥- فقه اللغة وسر العربية.
وها هو ذا «الإعجاز والإيجاز» نرجو أن ينال حسن القبول والله أكرم مسئول.
محمّد إبراهيم سليم القاهرة فى أول شعبان ١٤١٩ هـ.
نوفمبر ١٩٩٨ م
стр. 4
هذا الكتاب «إعجاز الإيجاز»
هكذا سماه صاحب كشف الظنون فقال: «إعجاز الإيجاز» - للشيخ أبى منصور عبد الملك بن محمد الثعالبى المتوفّى سنة ثلاثين وأربعمائة.
«ومختصره» للإمام «فخر الدين بن عمر الرازى» المتوفى سنة ست وستمائة.
أما «كارل بروكلمان» فى موسوعته الأدبية: تاريخ الأدب العربى:
(ج ٥/١٩٥ برقم ٢٨) وقد ذكره تحت عنوان: «إيجاز الإعجاز» فقدم وأخر على طريق الإضافة لا العطف! ثم قال: ويسمى كذلك: «الإيجاز والإعجاز» بعطف أحدهما على الآخر.
وهكذا أصبح لدينا ثلاثة عناوين:
١- إعجاز الإيجاز. ٢- إيجاز الإعجاز. ٣- الإيجاز والإعجاز.
لكن من يرجع إلى تسمية الكتاب يوم أن طبع فى أول: «مجموعة خمس رسائل» بمطبعة الجوائب بالآستانة سنة ١٣٠١ هـ ويوم أن نشره اسكندر آصف فى طبعته الأولى منفردا بالقاهرة سنة ١٨٩٧ م- يجد أنه قد حمل عنوانا رابعا هو:
«الإعجاز والإيجاز» .
وقد أشار إلى هذه التسمية العلامة الزركلى فى «الأعلام» نظرا إلى أن هذه التسمية هى التي رافقت الطبعة الأولى المنقولة عن نسخة خطية بخط «جمال» سبط الشيخ صفى ابن أبى منصور، وكتبت سنة
стр. 5
٤٢٢ هـ، وعثر عليها فى المكتبة الخديوية! وقد آثرنا هذه التسمية اعتمادا على ما جاء فى صدر الباب الأول من قول المؤلف:
«من أراد أن يعرف جوامع الكلم، ويتنبه على فضل «الإعجاز والاختصار» ويحيط ببلاغة الإيماء، ويفطن لكفاية الإيجاز: فليتدبر القرآن! فقد قدم الإعجاز على الإيجاز الذى هو الاختصار، وعطف أحدهما على الآخر.
وإن كنت أميل إلى ذلك العنوان الذى أشار إليه صاحب كشف الظنون ألا وهو:
«إعجاز الإيجاز» ويؤيدنى فى هذا أن الإمام الشيخ محمد عبده كتب رسالة أطال فيها وأطنب وأسهب، واعتذر فى آخرها عن الإطالة لأنه لم يكن لديه وقت لكى يوجز! فلاشك أن للإيجاز إعجازا ليس فى متناول الجميع! ولكنى أحببت أن يظل للكتاب عنوانه الذى عرف به يوم أن طبع للمرة الأولى، حتى لا يخيل للبعض أنه كتاب جديد غير ذلك الذى يعرفه الجميع باسم «إعجاز الإيجاز» .
وإذا كان الإمام «فخر الدين الرازى» قد اختصره- كما جاء فى كشف الظنون- فقد حرصت على أن أقدمه كاملا غير منقوص إلا من تلك الأبيات التى تصف «مجالس الشرب واللهو» - فما كان ينبغى لنا أن نمر عليها مر الكرام، وهى فى معية تلك النماذج العليا من القرآن الكريم، وجوامع الكلم من الحديث الشريف، وقلائد الشعر، ودرر الحكم! لم يكن بد من تهذيب الكتاب وتنقيته من تلك المختارات التى تناولت «مجالس الشرب واللهو والغزل غير العفيف» حرصا منى على أن يظل
стр. 6
للفطرة السليمة نقاؤها، وللنفوس البريئة صفاؤها وطهرها! وليس هذا العمل بدعا، ولا من الممنوع شرعا، كما قال الإمام «محمد عبده» فى مقدمة «مقامات بديع الزمان الهمذانى» ، فقد جرت سنة العلماء بالتهذيب والتمحيص، والتنقيح، والتلخيص، وليس من منكر عليهم فى شىء من ذلك! ولا شك أن لكل زمان مقال، ولكل خيال مجال! وأبناؤنا الناشئون فى حاجة إلى تلك النماذج العليا التى تنفعهم وتدفعهم إلى الكمال، وتصفى نفوسهم، وترقق مشاعرهم، وتسمو بأرواحهم! ١ ومهما يكن من شىء فإن الثعالبى الذى اختار له التعليم مهنة، وفضلها على «صناعة فراء الثعالب» قد أجاد الاختيار وقدمه لنا ولأبنائنا فى عشرة أبواب تضمنت النثر المشتمل على سحر البيان، والشعر المحاكى قطع الجمان «١» ! وما ظنك بمن لقّب بجاحظ زمانه، وجمع فى «يتيمته» من روائع الشعر حتى منتصف القرن الرابع الهجرى ما جعله بحق شاهدا على عصره! وصدق عليه قول ابن خلّكان فى وفيات الأعيان: «جامع أشتات النثر والنظم» .
لقد شهد أبو منصور العصر الثالث العباسى الذى نهض فيه الأدب فى ظل «الدّويلات» ، فى العراق، وفارس، وخراسان، على يد «البويهيين» ، كما نهض فى تركستان على يد «السّامانيين» ، فى بخارى، ونيسابور، مسقط رأس أبى منصور! وها هو ذا كتابه يشهد له بالسبق والتفوق.
أرجو الله أن يمنحنى القدرة على استكمال إحياء مكتبته، وألا يحرمنى مثوبة هذا العمل عنده فهو ولى الإجابة، وإليه الإنابة.
стр. 7
أبو منصور فى سطور
عاش أبو منصور ثمانين سنة قدم فيها ما يقرب من ثمانين مؤلفا، فقد ولد فى نيسابور (٣٥٠ هـ- ٩٦١ م) .
وفيها كانت وفاته (٤٢٩- ١٠٣٨ م) .
مصنفاته فى العلم والأدب تشهد له بأعلى الرتب.
فتح عينيه على أقدم المدارس الإسلامية فى مدينته، تلك التى كان يشرف عليها جمهرة من النابغين فحببوا إليه أن يكون معلما، فراح يمتص الأفكار من كل نبع ليقدمها سائغة لمتذوقى الأدب.
آثر مهنة التعليم على صناعة فراء الثعالب التى نسب إليها، فكان له شأن، وتجلى للجميع فضله.
ضمه السلطان «نوح بن منصور» أحد ملوك الدولة السامانية إلى مجلسه، وقربه إليه مع كبار العلماء.
لقب بجاحظ زمانه، وتجلى نشاطه فى الجمع الذى يتراءى فيه الشكل السهل الطريف، والاختيار الحسن الجميل، فكان بحق- كما قيل- جامع أشتات النثر والنظم. ومصنفاته فى الأدب تشهد له بأعلى الرتب!
стр. 8
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
مقدّمة المؤلف
أما بعد حمد الله على آلائه، والصلاة والسلام على محمد المصطفى وآله وصحبه وسلم.
فإن القاضى الجليل- أطال الله بقاءه- وإن كان في الأدب فرد الدهر، وبدر الصّدر، وواسطة العقد- فلابدّ لي- مع مودته التي تتصل مدتها، ولا تنقطع مادتها، وموالاته التي وقفت عليها أخيراً نفسى، وأسكنتها السوادين: من عيني وقلبي، وأياديه، ومننه التي وسمت عنقي، وملكت رقي- من إقامة رسم خدمته، بتأليف ما أشرف باسمه من كتاب، عهدي بأمثاله يستبدع، ويستحسن، ويعد من أنفس ما تشح عليه الأنفس! وإن كنت في ذلك كمن يهدي إلى الشمس نوراً، أو يزيد في البحر نهراً، ولكن ما على الناصح إلا جهده.
وقد ثنيت كتاب اللطيف في الطيب الذي كنت خدمت بتأليفه مجلسه- حرسه الله، وآنسه- بكتاب في الكلمات القليلة الألفاظ، الكثيرة المعاني، المستوفية أقسام الحسن والإيجاز الخارجة عن حد الإعجاب إلى الإعجاز..
في النثر المشتمل على سحر البيان! والنظم المحاكى قطع الجمان «١» .
وأخرجته في «عشرة أبواب» .
فالباب الأول: في بعض ما نطق به القرآن الكريم من الكلام الموجز المعجز! (من ص ١٣ إلى ص ١٧) .
стр. 9
والباب الثاني: في جوامع الكلام عن النبي ﷺ .
(من ص ١٨ إلى ص ٣٠) .
والباب الثالث: فيما صدر منها عن الخلفاء الراشدين، والصحابة، والتابعين.
(من ص ٣١ إلى ص ٤٧) .
والباب الرابع: فيما نقل عن ملوك الجاهلية.
(من ص ٤٨ إلى ص ٧٠) .
والباب الخامس: فى روائع ملوك الإسلام وأمرائه.
(من ص ٧١ إلى ص ٩٤) .
والباب السادس: فى لطائف كلام الوزراء.
(من ص ٩٥ إلى ص ١٠٧) .
والباب السابع: في بدائع كلام الكتاب والبلغاء.
(من ص ١٠٨ إلى ١١٧) .
والباب الثامن: فى ظرائف الفلاسفة، والزهاد، والحكماء، والعلماء.
(من ص ١١٨ إلى ص ١٢٢) .
والباب التاسع: فى ملح الظرفاء ونوادرهم.
(من ص ١٢٣ إلى ص ١٢٦) .
والباب العاشر: فى وسائط «٢» قلائد الشعراء.
(من ص ١٢٧ إلى ص ٢٢١) .
والله تعالى أسأل أن يبارك فيه، ويجزل من نعمه وعوارفه «٣» حظه.
وهذا حين سياقة الأبواب، والله الموفق للصواب.
أبو منصور الثعالبى
стр. 10
الباب الأول في بعض ما نطق به القرآن من الكلام الموجز المعجز
من أراد أن يعرف جوامع الكلم «١» ، ويتنبه على فضل الإعجاز والاختصار، ويحيط ببلاغة الإيماء «٢» ، ويفطن لكفاية الإيجاز، فليتدبر القرآن، وليتأمل علوه على سائر الكلام:
(١)
فمن ذلك قوله- عزّ ذكره-: إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا
[فصلت: ٣٠] «استقاموا» كلمة واحدة تفصح عن الطاعات كلها في الائتمار «٣» والانزجار.
وذلك لو أن إنساناً أطاع الله- سبحانه- مئة سنة، ثم سرق حبة واحدة، لخرج بسرقتها عن حد الاستقامة!
(٢)
ومن ذلك قوله- لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
[يونس: ٦٢] ، فقد أدرج فيه ذكر إقبال كل محبوب عليهم، وزوال كل مكروه عنهم.
ولا شيء أضر بالإنسان من الحزن والخوف، لأن «الحزن» يتولّد من مكروه ماض أو حاضر، و «الخوف» يتولد من مكروه مستقبل، فإذا اجتمعا على امرئ لم ينتفع بعيشه، بل يتبرم بحياته.
والحزن والخوف، أقوى أسباب مرض النفس، كما أن السرور والأمن أقوى أسباب صحتها! فالحزن والخوف موضوعان بإزاء كل محنة وبليّة!
стр. 11
والسرور والأمن موضوعان بإزاء كل صحة ونعمة هنيّة!
(٣)
ومن ذلك قوله- عز اسمه- لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ
[الأنعام: ٨٢] ، فالأمن كلمة واحدة، تنبئ عن خلوص سرورهم من الشوائب كلها، لأن الأمن: إنما هو السلامة من الخوف، والحزن، المكروه الأعظم كما تقدم ذكره.
فإذا نالوا الأمن بالإطلاق، ارتفع الخوف عنهم، وارتفع بارتفاعه المكروه، وحصل السرور المحبوب!
(٤)
ومن ذلك قوله- تعالى ذكره: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
[المائدة: ١] ، فهما كلمتان جمعتا ما عقده الله على خلقه لنفسه، وتعاقده الناس فيما بينهم.
(٥)
ومن ذلك قوله سبحانه: وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ
[الزخرف: ٧ ١] ، فلم يبق مقترح لأحد إلا قد تضمنته هاتان الكلمتان، مع ما فيهما من القرب، وشرف اللفظ، وحسن الرونق «٤» .
(٦)
ومن ذلك قوله : وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ
[البقرة: ١٦٤] ، فهذه الكلمات الثلاث الأخيرة تجمع من أصناف التجارات، وأنواع المرافق في ركوب السفن ما لا يبلغه الإحصاء.
(٧)
ومن ذلك قوله- ﷻ : فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ
[الحجر: ٩٤] ،
стр. 12
ثلاث كلمات اشتملت على شرائط الرسالة، وشرائعها، وأحكامها، وحلالها، وحرامها.
(٨)
ومن ذلك قوله- جل ثناؤه- في «وصف خمر الجنة» : لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ
[الواقعة: ١ ٩] ، فهاتان الكلمتان قد أتتا على جميع معايب الخمر.
ولما كان منها ذهاب العقل، وحدوث الصداع برأ الله «خمر الجنة» منها، وأثبت طيب النفس، وقوة الطبع، وحصول الفرح.
(٩)
ومن ذلك قوله- تبارك اسمه: لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ
[المائدة: ٦٦] ، وهو كلام يجمع جميع ما يأكله الناس، مما تنبته الأرض «٥» .
(١٠)
ومن ذلك قوله- عز وعلا: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَ
[البقرة:
٢٢٨] ، وهو كلام يتضمن جميع ما يجب على الرجال من حسن معاشرة النساء، وصيانتهن، وإزاحة عللهن، وبلوغ كل مبلغ فيما يؤدي إلى مصالحهن، ومناجحهن، وجميع ما يجب على النساء من طاعة الأزواج، وحسن مشاركتهم، وطلب مرضاتهم، وحفظ غيبتهم، وصيانتهم عن خيانتهم.
(١١)
ومن ذلك قوله ﵎: وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ
[البقرة: ١٧٩] .
стр. 13
ويحكى عن «أردشير الملك «٦» » ما ترجمته: «القتل أنفى للقتل» ، ففي كلام الله تعالى كل ما فى كلام أردشير الملك، وفيه زيادة معان حسنه:
فمنها: إبانة العدل بذكر القصاص، والإفصاح عن الغرض المطلوب فيه من الحياة، والحث بالرغبة والرهبة على تنفيذ حكم الله به، والجمع بين ذكر القصاص والحياة، والبعد عن التكرير الذي يشق على النفس، فإن قوله: «القتل أنفى للقتل» تكرير، غيره أبلغ منه!.
(١٢)
ومن ذلك قوله- عز ذكره- في إخوة يوسف: فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا
[يوسف: ٨٠] ، وهذه صفة اعتزالهم لجميع الناس، وتقليبهم الآراء ظهراً لبطن «٧» ، وأخذهم في تزوير ما يلقون به أباهم عند عودهم إليه، وما يوردون عليه من ذكر الحادث، فتضمنت تلك الكلمات القصيرة معاني القصة الطويلة.
(١٣)
ومن ذلك قوله- جلت عظمته: وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ
[الأنفال: ٥٨] ، فلو أراد أحد الأعيان الإعلام في البلاغة أن يعبر عنه، لم يستطع أن يأتي بهذه الألفاظ مؤدية عن المعنى الذي يتضمنها حتى يبسط مجموعها، ويصل مقطوعها، ويظهر مستورها، فيقول:
إن كان بينكم وبين قوم «هدنة» ، وعهد، فخفت منهم خيانة، أو نقضاً، فاعلمهم أنك نقضت ما شرطت لهم، وآذنهم «٨» بالحرب، لتكون أنت وهم في العلم بالنقض على سواء.
стр. 14
فصل فيما يجري مجرى المثل من ألفاظ القرآن
ويجمع الإعجاب، والإعجاز، والإيجاز:
١- وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ
[فاطر: ٤٣] .
٢- إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ
[يونس: ٢٣] .
٣- كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ
[المدثر: ٣٨] .
٤- كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ
[الرحمن: ٢٦] .
٥- كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ
[آل عمران: ١٨٥] .
٦- لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ
«٩» [الأنعام: ٦٧] .
٧- قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ
[الإسراء: ٨٤] .
٨- يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ
[يوسف: ٨٤] .
٩- وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا
[القصص: ٧٧] .
١٠- تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى
[الحشر: ١٤] .
١١- فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ
«١٠» [الكهف: ١١] .
١٢- أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً
[نوح: ٢٥] .
١٣- وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
«١١» [الأنعام: ١٦٤] .
١٤- كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ
[الروم: ٣٢] .
١٥- يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ
[المنافقون: ٤] .
١٦- وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً
[الكهف: ١٠٤] .
стр. 15
الباب الثاني في جوامع الكلم عن النبي «١» ﷺ
١- «٢» «إياكم وخضراء الدمن» .
٢- «٣» «لا يُلدغ المؤمن من جحر مرتين» .
٣- «٤» «إن المنبتَّ لا أرضاً قطع، ولا ظهراً أبقى» .
٤- «٥» «لا ترفع عصاك عن أهلك» .
стр. 16
فصل فى جوامع تشبيهاته، وتمثيلاته ﷺ
١- «١» «الناس كإبل مئة لا تجد فيها راحلة» .
٢- «٢» «المؤمنون كالبنيان يشد بعضهم بعضاً» .
٣- «٣» «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم» .
٤- «٤» «مثل أصحابى كالملح لا يصلح الطعام إلا به» .
٥- «٥» «أمتي كالمطر لا يدري أوله خير، أم آخره، أينما وقع نفع» .
٦- «٦» «عمالكم أعمالكم، وكما تكونوا يولى عليكم» .
٧- «٧» «الدال على الخير كفاعله»
стр. 17
٨- «٨» «وعد المؤمن كأخذ باليد» .
٩- «٩» «إن للقلوب صدا كصدأ الحديد، وجلاؤها الاستغفار» .
١٠- «١٠» ولما كتب عقد المهادنة بينه وبين سهيل بن عمرو قال:
«إن العقد بيننا كشرج العيبة إذا انحل بعضه انحل جميعه» .
فصل في استعاراته ﵌
١- «١» «جنة الرجل داره» .
٢- «٢» «نعم الختن القبر» .
٣- «٣» «المؤمن مرآة أخيه» .
٤- «٤» «دفن البنات من المكرمات» .
стр. 18
٥- «٥» «من كنوز البر كتمان الصدقة والمرض والمصيبة» .
٦- «٦» «داووا مرضاكم بالصدقة» .
٧- «٧» «حصنوا أموالكم بالزكاة» .
٨- «٨» «صدقة السر تطفئ غضب الرب» .
٩- «٩» «قد جدع الحلال أنف الغيرة» .
١٠- «١٠» «الود والعداوة يتوارثان» .
١١- «١١» «العلماء ورثة الأنبياء» .
١٢- «١٢» «إن التوبة تهدم الحوبة» .
١٣- «١٣» «ملعون من هدم بنيان الرّبّ» ، يعني من قتل نفساً.
стр. 19
١٤- «١٤» «الحمى رائد الموت، وسجن الله في الأرض!» .
١٥- «١٥» «الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر» .
١٦- «١٦» «تمسحوا بالأرض، فإنها بكم برة» .
١٧- «١٧» «من ضحك ضحكة مج من العقل مجة» .
١٨- «١٨» «اتقوا دعوة المظلوم فإنها ليّنة الحجاب» .
١٩- «١٩» «الشتاء ربيع المؤمن» .
٢٠- «٢٠» «المؤمن قصر نهاره فصام، وطال ليله فقام» .
٢١- «٢١» «الاستماع إلى الملهوف صدقة» .
٢٢- «٢٢» «الحكمة ضالة المؤمن» .
٢٣- «٢٣» «اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله» .
стр. 20
٢٤- «٢٤» «أكثروا ذكر هادم اللذات» . يعني: الموت.
٢٥- «٢٥» «الخمر مفتاح كل شر» .
فصل فيما يروى من مطابقاته ﵊
١- «١» «حفّت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات» .
٢- «٢» «الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا» .
٣- «٣» «كفى بالسلامة داء» .
٤- «٤» «إن الله يبغض البخيل» .
٥- «٥» «حياة السخي بعد موته» .
٦- «٦» «جبلت القلوب على حب من أحسن إليها، وبغض من أساء إليها»
стр. 21
٧- «٧» «احذروا من لا يرجى خيره ولا يؤمن شره» .
٨- «٨» «أنظروا إلى من تحتكم، ولا تنظروا إلى من فوقكم» .
٩- «٩» وقال ﵌: «إنكم لتقلون عند الفزع، وتكثرون عند الطمع» .
فصل فيما يروى من جوامع كلمه ﵌ فى التّجنيس
١- «١» «الظلم ظلمات يوم القيامة» .
٢- «٢» «إن ذا الوجهين لا يكون عند الله وجيها» .
٣- «٣» «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» .
٤- «٤» «المؤمن من أمنه الناس على أنفسهم وأموالهم» .
٥- «٥» «لا إيمان لمن لا أمانة له» .
стр. 22
فصل فى سائر أمثاله، وروائع أقواله، وأحاسن حكمه في جوامع كلمه التي يلوح عليها نور النبوة، وتجمع فوائد الدين والدنيا
١- «١» «زر غباً تزدد حباً» .
٢- «٢» «الحرب خدعة» .
٣- «٣» «ما عال من اقتصد» .
٤- «٤» «منى مناخ من سبق» .
٥- «٥» «المؤمنون عند شروطهم» .
٦- «٦» «يد الله مع الجماعة» .
٧- «٧» «لا جبايه إلا بحماية» .
стр. 23
٨- «٨» «الهدية مشتركة» .
٩- «٩» «تهادوا تحابوا» .
١٠- «١٠» «القلوب تتشاهد» .
١١- «١١» «ترك الشر صدقة» .
١٢- «١٢» «الحياء شعبة من الإيمان» .
١٣- «١٣» «أبدأ بمن تعول» .
١٤- «١٤» «تخيروا لنطفكم» .
١٥- «١٥» «اتقوا الملاعن» .
١٦- «١٦» «خير الأمور أوسطها» .
стр. 24
١٧- «١٧» «إياك وما يعتذر منه!» .
١٨- «١٨» «مطل الغني ظلم» .
١٩- «١٩» «من غشنا فليس منا» .
٢٠- «٢٠» «الليل أمان» .
٢١- «٢١» «من بدا جفا» .
٢٢- «٢٢» «حدث عن البحر ولا حرج» .
٢٣- «٢٣» «كل ميسر لما خلق له» .
٢٤- «٢٤» «المجالس بالأمانة» .
٢٥- «٢٥» «كرم العهد من الإيمان» .
٢٦- «٢٦» «الوحدة خير من جليس السوء» .
٢٧- «٢٧» «السعيد من وعظ بغيره» .
стр. 25
٢٨- «٢٨» «البركة في البكور» .
٢٩- «٢٩» «بلوا أرحامكم ولو بسلام» .
٣٠- «٣٠» «اليمين: حنث، أو مندمة!» .
٣١- «٣١» «الندم توبة» .
٣٢- «٣٢» «الموت راحة» .
٣٣- «٣٣» «لا يكون المؤمن طعّانا ولا لعّانا» .
٣٤- «٣٤» «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» .
٣٥- «٣٥» «من كثر سواد قوم فهو منهم» .
стр. 26
٣٦- «٣٦» «انصر أخاك ظالماً، كان أو مظلوماً» .
٣٧- «٣٧» «انتظار الفرج بالصبر عباده» .
٣٨- «٣٨» «المرء على دين خليله» .
٣٩- «٣٩» «كاد الفقر أن يكون كفراً» .
٤٠- «٤٠» «لا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف» .
٤١- «٤١» «المستشير معان، والمستشار مؤتمن» .
٤٢- «٤٢» «لا خير في بدن لا يألم. ومال لا يزكى» .
٤٣- «٤٣» «خير المال عين ساهرة لعين نائمة» .
стр. 27
٤٤- «٤٤» «أنزلوا الناس منازلهم» .
٤٥- «٤٥» «إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه» .
٤٦- «٤٦» «اليد العليا خير من اليد السفلى» .
٤٧- «٤٧» «من مات غريباً فقد مات شهيداً» .
وذكر «أناث الخيل» فقال:
٤٨- «٤٨» «ظهورها حرز، وبطونها كنز» .
وذكر «الغنم» فقال:
٤٩- «٤٩» «سمنها معاش، وصوفها رياش» .
стр. 28
الباب الثالث فيما صدر منها عن الخلفاء الراشدين والصحابة والتابعين ﵃ أجمعين
(١) أبو بكر الصديق ﵁
١- صنائع المعروف تقي مصارع السوء. «١» .
٢- الموت أهون ما قبله، وأشد ما بعده.
ولما بلغه أن الفرس ملكت عليها بنت «ابرويز» قال:
٣- ذل قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة!
(٢) عمر بن الخطاب ﵁
١- من كتم سره، كان الخيار في يده. «٢»
٢- اتقوا من تبغضه قلوبكم.
٣- أعقل الناس أعذرهم للناس.
٤- لا تؤخر عمل يومك إلى غدك.
٥- أشقى الولاة من شقيت به رعيته.
٦- أخيفوا الهوام «٣» قبل أن تخيفكم.
٧- أبت الدراهم إلا أن تخرج أعناقها! ٨- قلّما أدبر شيء فأقبل! ٩- من لم يعرف الشر يقع فيه.
١٠- المروءة الظاهرة في الثياب الطاهرة!
стр. 29
(٣) عثمان بن عفان ﵁
١- ما يزع الله بالسلطان أكثر مما يزع بالقرآن. «١»
٢- يكفيك من الحاسد أن يغتم وقت سرورك.
٣- تاجروا الله بالصدقة تربحوا.
(٤) علي بن أبي طالب رضى الله عنه
١- قيمة كل امرئ ما يحسن.
٢- المرء مخبوء تحت لسانه «٢» .
٣- الناس من خوف الذل في الذل.
٤- الناس أعداء ما جهلوا.
٥- رأي الشيخ خير من مشهد «٣» الغلام.
٦- استغن عمن شئت تكن نظيره.
٧- واحتج إلى من شئت فأنت أسيره.
٨- وأحسن إلى من شئت تكن أميره.
٩- لا ترجون إلا ربك.
١٠- ولا تخافنّ إلا ذنبك.
١١- من أيقن بالخلف، جاد بالعطية «٤» .
١٢- قصر ثيابك، فإنها أنقى وأبقى.
١٣- بقية السيف أنمى عدداً، وأكثر ولداً «٥» .
١٤- خير أموالك ما كفاك.
стр. 30
١٥- وخير إخوانك من واساك.
١٦- لو كشف الغطاء ما ازددت إلا يقيناً.
١٧- الناس نيام، فإذا ماتوا انتبهوا «١» .
١٨- الناس بزمانهم أشبه منهم بآبائهم.
١٩- ما هلك امرؤ عرف قدره.
٢٠- من عذب لسانه كثر إخوانه.
٢١- بالبر يستعبد الحر «٢» .
٢٢- بشر مال البخيل بحادث أو وارث.
٢٣- لا تنظر إلى من قال.
٢٤- لا ظفر مع البغي.
٢٥- الجزع عند البلاء تمام المحنة «٣» .
٢٦- لا ثناء مع كبر.
٢٧- لا بر مع شح.
٢٨- لا صحة مع نهم «٤» .
٢٩- لا شرف مع سوء أدب.
٣٠- لا اجتناب لمحرم مع حرص.
٣١- لا محبة مع مراء «٥» .
стр. 31
٣٢- لا سؤدد مع انتقام «١» .
٣٣- لا راحة لحسود.
٣٤- لا زيارة مع دعارة «٢» .
٣٥- لا صواب مع ترك المشورة.
٣٦- لا مروءة لكذوب.
٣٧- لا وفاء لملول.
٣٨- لا كر أعز من التقى «٣» .
٣٩- لا شرف أعلى من الإسلام.
٤٠- لا معقل أحرز من الورع. «٤» .
٤١- لا شفيع أنجح من التوبة.
٤٢- لا داء أعيا من الجهل. «٥»
٤٣- لا مرض أضنى من قلة العقل. «٦» .
٤٤- لسانك يقتضيك «٧» ما عودته.
٤٥- المرء عدو ما جهل.
٤٦- لا ظهير كالمشاورة. «٨»
٤٧- رحم الله امرأ عرف قدره، ولم يتعدّ طوره.
стр. 32
٤٨- إعادة الاعتذار تذكير بالذنب.
٤٩- النّصح بين الملأ تقريع. «١»
٥٠- إذا تم العقل نقص الكلام.
٥١- الشفيع جناح الطالب.
٥٢- نفاق المرء ذلّة.
٥٣- الجزع أتعب من الصّبر.
٥٤- المسئول حر ما لم يعد. «٢»
٥٥- أكبر الأعداء مكيدة أخفاهم مشورة. «٣»
٥٦- من طلب ما لم يعنه فاته ما يعنيه. «٤»
٥٧- الراحة مع اليأس.
٥٨- الحرمان مع الحرص.
٥٩- من كثر مزاحه لم يخل من حقد عليه أو استخفاف به. «٥»
٦٠- عبد الشهوة أذل من عبد الرق.
٦١- الحاسد ضاغن على من لا ذنب له. «٦»
٦٢- كفى بالظفر شفيعاً لمذنب! ٦٣- رب ساع فيما يضره! ٦٤- لا تتكل على المنى، فإنها بضائع النوكى. «٧»
стр. 33
٦٥- كثرة الوفاق نفاق.
٦٦- كثرة الخلاف شقاق.
٦٧- رب أمل خائب!.
٦٨- رب طمع كاذب.
٦٩- رب رجاء يؤدي إلى حرمان.
٧٠- رب أرباح يؤدي إلى خسران.
٧١- البغنى سائق الحين. «١»
٧٢- في كل جرعة شرقة.
٧٣- ومع كل أكلة غصة. «٢»
٧٤- من أكثر فكره في العواقب لم يشجع. «٣»
٧٥- إذا حلت المقادير بطل الحذر. «٤»
٧٦- الإحسان يقطع اللسان.
٧٧- الشرف بالعقل والأدب، لا بالأصل والنسب.
٧٨- أكرم النّسب حسن الأدب.
٧٩- الحسب حسن الخلق.
٨٠- أفقر الفقر الحمق «٥» ٨١- أو حش الوحشة العجب.
٨٢- أغنى الغنى العقل.
стр. 34
٨٣- احذروا نفار النعم فما كل شارد بمردود.
٨٤- أكثر مصارع العقول تحت بروق الأطماع.
٨٥- الطامع في وثاق الذل. «١»
٨٦- من أبدى صفحته للخلق «٢» هلك.
٨٧- إذا أملقتم فتحاً، فتاجروا الله تعالى بالصدقة. «٣»
٨٨- من لان عوده، كشف أغصانه.
٨٩- قلب الأحمق وراء لسانه.
٩٠- ولسان العاقل وراء قلبه.
٩١- من جرى في عنان «٤» أمله عثر بأجله.
٩٢- إذا تواصلت إليكم أطراف النعم، فلا تنفروها بقلة الشكر.
٩٣- إذا قدرت على عدوك فاجعل العفو شكراً للقدرة عليه.
٩٤ ما أضمر إنسان شيئاً إلا ظهر منه في صفحات وجهه وفلتات لسانه.
٩٥- اللهم اغفر زلات الألحاظ. «٥»
٩٦- وسقطات الألفاظ..
٩٧- وشهوات الجنان..
٩٨- وهفوات اللسان.
٩٩- البخيل مستعجل.
١٠٠- الفقير يعيش في الدنيا عيش الفقراء، ويحاسب حساب الأغنياء.
стр. 35
هذه المئة كلمة التي جمعها أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ من كلام الإمام على رضى الله عنه.
ومن كلامه أيضاً ﵁: أعجب ما في الإنسان قلبه،
وله مواد من الحكمة وأضدادها من خلافها:
فإن سنح له الرّجاء، أزاله الطمع.
وإن هاج به الطمع، أزاله الحرص.
وإن ملكه اليأس، أهلكه الأسف.
وإن عرض له الأسف غلبه الغيظ.
وإن أسعده الرضا، نسي التحفظ.
وإن ناله الجوع حره الحر.
وإن اتسع له الأمن، استلبه العز.
وإن تجددت له نعمة، أخذته العزة.
وإن أفاد مالاً، أطغاه الغنى.
وإن عضته فاقة، شغله البلاء.
وإن جهده الجوع، أقعده الضعف.
وإن أفرط في الشبع كظته البطنة.
فكل تقصير به مضر، وكل إفراط به مفسد!.
١- ومن كلامه رضى الله عنه فى خطبة:
أوصيكم أيها الناس بتقوى الله. وكثرة حمده على آلائه إليكم، ونعمه عليكم، وبلائه «١» لديكم..
فقد خصكم بنعمه، وتدارككم برحمته.
أعورتم «٢» له فستركم، وتعرّضتم لأخذكم «٣» فأمهلكم!.
стр. 36
وأوصيكم بذكر الموت. وإقلال الغفلة عنه، وكيف تغفلون عمن ليس يغفل عنكم؟! وطمعتم فيمن ليس يمهلكم، فكفى بالموتى واعظاً! عاينتموهم حملوا على قبورهم غير راكبين، وأنزلوا فيها غير نازلين «٤» ! كأنهم لم يكونوا عماراً، وكأن الآخرة لم تزل لهم داراً.
أوحشوا ما كانوا يوطنون «٥» وأوطنوا ما كانوا يوحشون واشتغلوا بما فارقوا، وأضاعوا ما إليه «٦» انتقلوا..
لا عن قبيح يستطيعون انتقالا، ولا في حسن يستطيعون ازدياداً. «٧»
آنسوا بالدنيا فغرتهم، ووثقوا بها فصرعتهم.
فسابقوا- رحمكم الله تعالى- إلى منازلكم التى أمرتم أن تعمروها، والتى رغّبتم فيها ودعيتم إليها.
واستتمّوا نعم الله عليكم بالصبر على طاعته، والمجانبة لمعصيته، فإن غدا من اليوم قريب! ما أسرع الساعات في اليوم، وأسرع الأيام في الشهر، وأسرع الشهور في السنين، وأسرع السنين في العمر!
٢- ومن خطبه ﵁
فمن الأيام ما يكون ثابتاً مستقراً في القلوب ومنه ما يكون عواري بين القلوب والصدور «٨» إلى أجل معلوم.
فإذا كان للمرء براءة من أحد فقفوه حتى يحضره الموت، فعند ذلك يقع حدّ البراءة.
стр. 37
«والهجرة» قائمة على حدها لرسول ما، ما كان لله في أهل الإسلام مستسر لأمة ومعلنها، لا يقع «اسم الهجرة» على أحد إلا بمعرفة الحجة في الأرض، فمن عرفها، وأقر بها فهو مهاجر.
ولا يقع اسم «الاستضعاف» على من بلغته الحجة فسمعتها أذنه، ووعاها قلبه.
إن أمرنا صعب لا يجهله إلا عبد امتحن الله قلبه بالإيمان، ولا يعى حديثنا إلا صدور مبينة، وأعلام رزينة.
أيها الناس، سلوني قبل أن تفقدوني، فلا أنا بطريق السماء أعلم مني بطريق الأرض: قبل أن تشعر برجلها فتنة تطأ في خطامها، وتذهب بأحلام قومها!
٣- ومن كلامه كرم الله وجهه
أما بعد، فصلوا بالناس «الظّهر» حين تفيء الشمس «١» مثل مربض البعير.
وصلوا بهم «العصر» والشمس ضاحية «٢» في عضو من النهار، حين يشارفها «٣» فيء فرسخين.
وصلوا بهم «المغرب» حين يفطر الصائم، ويدفع «٤» الحاج.
وصلوا بهم «العشاء الآخرة» حين يتوارى الشفق «٥» .
وصلوا بهم «الغداة» «٦» والرجل يعرف وجه صاحبه. وصلوا بهم صلاة أضعفهم، ولا تكونوا فتانين!
стр. 38
ومن بعض كلامه للحسين رضى الله عنهما
يا بني، أوصيك بتقوى الله- في الغيب والشهادة «١» .
وكلمة الحق في الرضا والغضب، والقصد «٢» في الغنى والفقر، والعدل في الصديق والعدو، والعمل في النشاط والكسل، والرضا عن الله تعالى في الشدة والرخاء! يا بني ما شر بعده الجنة بشر ولا خير بعده النار بخير! وكل نعيم دون الجنة محقور. وكل بلاء دون «٣» النار عافية.
اعلم يا بني: أن من أبصر عيب نفسه شغل عن عيب غيره.
ومن رضي بقسم «٤» الله تعالى لم يحزن على ما فاته! ومن سل سيف البغي قتل به.
ومن حفر بئراً لأخيه وقع فيها.
ومن هتك حجاب غيره، انكشفت عورات بيته.
ومن نسي خطيته، استعظم خطية غيره.
ومن كابد الأمور عطب. «٥»
стр. 39
ومن اقتحم البحر غرق.
ومن أعجب برأيه ضل.
ومن استغنى بعقله زل «١» .
ومن تكبر على الناس ذل.
ومن سفه عليهم شتم.
ومن دخل مداخل السوء اتهم.
ومن خالط الأنذل حقر.
ومن جالس العلماء وقر.
ومن مزح استخف به.
ومن اعتزل سلم.
ومن ترك الشهوات كان حرّا.
ومن ترك الحسد كانت له المحبة من الناس.
يا بني:
عز المؤمن غناه عن الناس، والقناعة مال لا ينفد.
ومن أكثر ذكر الموت رضي من الدنيا باليسير.
ومن علم أن كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما ينفعه.
العجب ممن خاف العقاب فلم يكف، ورجا الثواب فلم يعمل.
الذكر نور، والغفلة ظلمة، والجهالة ضلالة.
والسعيد من وعظ بغيره.
والأدب خير ميراث. وحسن الخلق خير قرين.
يا بني؛ ليس مع قطيعة الرحم نماء، ولا مع الفجور غنى.
يا بني: العافية عشرة أجزاء: تسعة منها في الصمت إلا بذكر
стр. 40
الله تعالى، وواحد في ترك مجالسة السفهاء! ومن تزين بمعاصي الله- في المجالس ورّثه ذلا.
ومن طلب العلا علم.
يا بني، رأس العلم الرفق، وآفته الخرق. «١»
ومن كنوز الإيمان الصبر على المصائب.
العفاف زينة الفقر، والشكر زينة الغنى.
ومن أكثر من شيء عرف به.
ومن كثر كلامه كثر خطؤه، ومن كثر خطؤه قل حياؤه، ومن قل حياؤه قل ورعه، ومن قل ورعه مات قلبه، ومن مات قلبه دخل النار.
يا بني، لا تؤيسنَّ «٢» مذنباً، فكم من عاكف على ذنبه ختم له بالخير، ومن مقبل على عمله، مفسد له في آخر عمره، صار إلى النار! من تحرى القصد «٣» خفت عليه الأمور.
يا بنى، كثرة الزيارة تورث الملال.
يا بني، الطمأنينة قبل الخبرة ضد الحزم.
إعجاب المرء بنفسه دليل على ضعف عقله.
يا بني، كم من نظرة جلبت حسرة، وكم من كلمة جلبت نقمة.
لا شرف أعلى من الإسلام، ولا كرم أعلى من التقوى، ولا معقل أحرز من الورع، ولا شفيع أنجح من التوبة، ولا لباس أجمل من العافية، ولا مال أذهب للفاقة من الرضى بالقوت.
ومن اقتصر على بلغة الكفاف تعجل الراحة، وتبوأ حفظ الدعة.
следующие страницы →