Полный текст (137 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
استعمل الرموز أيضاً فـ (ب) للأبي و (ع) لعياض و (ط) للقرطبي و (ح) للنووي –يعني محي الدين- و (ص) للأصل، يعني صحيح مسلم و (ش) للشرح، شرحٌ هو شرح أيضاً بالقول كسوابقه، المقصود أن هذا الشرح لا شك أن فيه شيء من التكميل لمن تقدمه، كما أن إكمال الإكمال مكمل لما قبله، وإن كانت الزوائد في هذين الكتابين يسيرة جداً، الزوائد عند الأبي والسنوسي يسيرة جداً بالنسبة لما ذكره القاضي عياض، ثم ما في شرح النووي على ما سيأتي.
يعني لو قيل: على ما نقتصر بالنسبة للبخاري؟ نقول: الذي لا يريد أن يقتني إلا شرح واحد فعليه بفتح الباري، وإن كان قد يحتاج في غالب الأحوال أو يحتاج في كثير من الحالات إلى القسطلاني لضبط الألفاظ. فإذا جمع بين إرشاد الساري وفتح الباري اكتفى بهما عن غيرهما، بالنسبة لصحيح مسلم يعني لو اقتصر على شرح القاضي عياض مع شرح النووي كفاه ذلك؛ لأن زيادات الأبي والسنوسي قليلة نادرة، لا تستحق أن يفرد لها شرح، نعم لو علقت على شرح النووي أو شرح القاضي عياض كان جيد.
طالب:. . . . . . . . .
المفهم فيه زيادات، وفيه بسط لكثير من المسائل الفقهية والأصولية، وما يتعلق باللغة العربية؛ لكنه ليس بشرح للصحيح، إنما هو شرح للمختصر، لكن يستفاد منه في فهم الصحيح بلا شك.
(المنهاج في شرح صحيح مسلم ابن الحجاج) للنووي:
بعد ذلكم (المنهاج في شرح صحيح مسلم ابن الحجاج) لمؤلفه محي الدين أبي زكريا يحيى بن شرف النووي المتوفى سنة ستٍ وسبعين وستمائة، عن كم؟ ستٍ وسبعين وستمائة، مولده متى؟ واحد وثلاثين، عمره كم؟
طالب: خمس وأربعين سنة.
стр. 72
نعم خمس وأربعين سنة، يكون مولده سنة إحدى وثلاثين وستمائة، خمس وأربعين سنة قد خلف هذا العلم العظيم الذي يستفاد منه منذ تأليف هذه الكتب إلى يومنا هذا في مشارق الأرض ومغاربها، لا سيما الأذكار، ورياض الصالحين، شرح مسلم، شرح المذهب كتاب عظيم، لو قدر تمامه لأغنى عن كثير من كتب الفقه، هذه بركة من الله هذا القدر اليسير من العمر ينتج فيه هذا الإنتاج العظيم مع أنه لم يكن يشغل عمره أو جلّ وقته في التصنيف، لا، عنده في اليوم اثنا عشر درس، في اليوم الواحد اثنا عشر درس، والعبادة تأخذ من وقته الشيء الكثير، فهو معدود من العباد ﵀، ما يعتذر الشخص بأنه مشغول أو إذا قيل له: ما تحضر الدرس الفلاني؟ قال: أنا مرتبط، أنا مشغول، أشغالي كثيرة، أو طلب منه تأليف تعلل بأعذار واهية، لا، الوقت فيه بركة لمن استغله وصدق النية، يعينه الله ، يعني إذا كان يعرف أناس يداومون الدوام الكامل في هذه الأيام يدرسون لهم حلقات، وعندهم أعمال أخرى، ويوجد وإن كان نادر ممن يختم القرآن ممن هذه صفاته كل يوم، ويزور المقابر في كل أسبوع، يزور المستشفيات، يصل الأرحام، ودوامه كامل، يعني من ثمان إلى ثنتين، إعانة من الله ، وإلا أكثر الناس يضيع عمره سدى، فالنووي من هذه الشاكلة، مؤلفات، قصر عمر، عبادة تذكر، كثرة دروس، شفاعات كثيرة جداً لذوي الحاجات عند الولاة، حتى أنه أمر بالكف عن هذه الشفاعات فما امتثل ﵀.
стр. 73
الإمام النووي -رحمه الله تعالى- افتتح كتابه بمقدمةٍ أوضح فيها منهجه في شرحه، وأنه شرح متوسط بين المختصرات والمبسوطات، لا من المختصرات المخلات، ولا من المطولات المملات، يقول: "ولولا ضعف الهمم -يعني كما قال في شرح البخاري- وقلة الراغبين، وخوف من عدم انتشار الكتاب لقلة الطالبين للمطولات لبسطته فبلغت به ما يزيد على مائة من المجلدات، من غير تكرار ولا زيادات عاطلات، بل لكثرة فوائده، وعظم عوائده الخفيات والبارزات ... إلى أن قال: "فأذكر فيه -إن شاء الله تعالى- جملاً من علومه الزاهرات من أحكام الأصول والفروع والآداب والإشارات الزهديات، وبيان نفائس من أصول القواعد الشرعيات"، يقول: "وإيضاح معاني الألفاظ اللغوية وأسماء الرجال، وضبط المشكلات، وبيان أسماء ذوي الكنى وأسماء آباء الأبناء والمبهمات، والتنبيه على لطيفة من حال بعض الرواة وغيرهم، واستخراج لطائف من خفيات علم الحديث من المتون والمسانيد المستفادات، وضبط جملٍ من الأسماء المؤتلفات والمختلفات، والجمع بين الأحاديث التي تختلف ظاهراً ويظن بعض من لا يحقق صناعتي الحديث والفقه وأصوله كونها متعارضات، وأنبه على ما يحضرني في الحال في الحديث من المسائل العمليات، وأشير إلى الأدلة في كل ذلك إشارات إلا في مواطن الحاجة إلى البسطة للضرورات" يقول: "وحيث أنقل -نبهنا عليه قريباً- يقول: وحيث أنقل شيئاً من أسماء الرجال واللغة وضبط المشكل والأحكام والمعاني وغيرها من المنقولات فإن كان مشهوراً لا أضيفه إلى قائله؛ لكثرتهم إلا نادراً لبعض المقاصد الصالحات" يعني إذا أردت أن تشير إلى من قال بالكلام المشهور يحتاج أن تعدد جميع أهل العلم أو جلّ أهل العلم إلا من خالف في هذه المسائل، أما المسائل غير المشهورة النادرة يقول: "وإن كان غريباً أضفته إلى قائليه إلا أن أذهل عنه في بعض المواطن لطول الكلام أو كونه مما تقدم بيانه في الأبواب الماضيات" وإذا تكرر الحديث أو الاسم أو اللفظة من اللغة ونحوها بسطت المقصود منه في أول مواضعه، وإذا مررت على الموضع الآخر ذكرت أنه تقدم شرحه وبيانه في الباب الفلاني من الأبواب السابقات".
стр. 74
ثم قدم بين يدي الشرح أصولاً مهمة جداً، ينبغي لطالب العلم أن يعتني بها، وأن يقرأها ويفهمها، بدأ بإسناده في الكتاب إلى الإمام مسلم، ترجم لرواته من شيوخه إلى مسلم تراجم مختصرة، تحدث عن صحيح مسلم وشهرته وتواتر نسبته إلى مصنفه، وبيّن منزلته بين كتب السنة، ثم ذكر الخلاف فيما يفيد الخبر الواحد إذا صح، المسألة فيما يفيده الخبر الواحد إذا صح مسألة طويلة الذيول، لكن الجمهور على أن خبر الواحد إذا صح إنما يفيد الظن؛ لاحتمال الخطأ والوهم والنسيان على الراوي، وإن كان حافظاً ضابطاً ثقة، ومعنى إفادة الظن أنه لا يقطع به، يعني لا يعني أن الحديث صح وتوافرت فيه شروط القبول أنه يحلف عليه، وأن نسبته ثابتة إلى قائله مائة في المائة، هذا ما قرره النووي في صدر كتابه، وإن قال بعضهم أنه يفيد القطع، يعني إذا جاءنا حديث من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر نحلف أن النبي ﷺ قال هذا الحديث؟ يفيد القطع؟ نسبته إلى النبي ﵊ مائة بالمائة، ألا يحتمل أن نافعاً وهم؟! مالك ضبطت عليه أوهام وإن كان نجم السنن؛ لكن بعض أهل العلم يرى أن خبر الواحد إذا صح يفيد القطع بثبوته ويحلف عليه، وإن كان هناك قول ثالث وهو الراجح -إن شاء الله تعالى- أنه يفيد القطع إذا احتفت به قرينة، أما إذا خلى عن القرائن فهو على أصله لا يفيد إلا الظن، إذا احتفت به قرينة أفاد القطع؛ لأن احتمال الخطأ والوهم ضعيف، المسألة مفترضة في الراوي الثقة، احتمال الخطأ والوهم عليه، يعني نسبته مرجوحة، وإلا لو كانت نسبة راجحة ما احتمل ولا الظن، هذه النسبة الضعيفة يقدر أن نسبة الخطأ ١٠% تقابل هذه الـ١٠% القرينة، وحينئذٍ يرتفع احتمال الخطأ، احتمال النقيض، فيرتقي إلى القطع، والمسألة مهمة ومبحوثة في كثيرٍ من الكتب، ولا محظور في كون الخبر الواحد إذا صح يفيد الظن؛ لأنه وإن كان يفيد الظن فيجب العمل به وإن كان لا يفيد إلا الظن، وكونه يفيد القطع إذا احتفت به قرينة هو قول شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وابن حجر وغيرهم خلافاً لمن يقول: أنه يفيد القطع مطلقاً؛ لكن هذا القول مرجوح بلا شك، أو كونه يفيد الظن مطلقاً كذلك.
стр. 75
ثم ذكر مراد الإمام مسلم في تقسيمه للأحاديث إلى ثلاثة أقسام أحاديث صحيحة، وبيان مراتب الرواة عنده، ثم ذكر بعض المسائل الاصطلاحية كالصحيح والحسن والضعيف والمرفوع والموقوف وزيادات الثقاة والتدليس والاعتبار والمتابعات والشواهد والاختلاط والناسخ والمنسوخ ومعرفة الصحابة والتابعين ورواية الحديث بالمعنى وغير ذلك.
وهذا الشرح على اختصاره لا شك أنه عظيم النفع، جمّ الفوائد، لا يستغني عنه طالب علم؛ لإمامة مؤلفه وحسن انتقائه وجمعه وتنبيهاته العجيبة ولطائفه النفيسة، الحافظ ابن حجر له نكت على هذا الشرح، والشرح لا شك أنه قابل للتنكيت، قابل للحاشية، يعني تبسط مسائله وتوضح، والمؤلف -رحمه الله تعالى- شافعي المذهب، يرجح مذهب الشافعي غالباً، وينتصر له، وقد يرجح غيره لا سيما إذا قوي دليل المخالف، وهذا من إنصافه، أما في مسائل الاعتقاد فهو على ما تقدم في سوابقه أنه يقرر مذهب الأشاعرة في الصفات، ولا يسلك مسلك السلف في إمرارها كما جاءت، وهذا لا شك أنه قدح في الكتاب لكنه يستفاد من الكتاب بقدر ما فيه من فوائد، ويعرض عما فيه أو يعلق لو تيسر من يعلق على جميع الكتاب فيما يخالف فيه المنهج الصالح، وأما الإعراض بالكلية عن الكتاب هذا ليس بمنهجٍ سليم، شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- اعتذر عمن هذا مسلكه في مجموع الفتاوى بأعذار كثيرة، حتى أنه اعتذر عمن يظن كثير من طلبة العلم أنه يحرف النصوص، يعني مثلاً فرق بين النووي في تأويله مسائل الصفات مع ما نعرفه عنه من حسن القصد، وبين ما يسلكه الرازي في تفسيره من تأصيله وتقريره وتقعيده، فهو مجتهد مذهب، مجتهد عند الأشاعرة، يقرر هذا المذهب بقوة، ويدافع عنه ويناضل، ويرمي من يخالفه بالعظائم، يعني في تفسير الرازي، في تفسير قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [(١١) سورة الشورى] يقول: "وصنف محمد بن إسحاق -بعد أن رماه بأبشع الألفاظ يعني ابن خزيمة- كتاباً سماه كتاب التوحيد، والأولى أن يسمى كتاب الشرك".
стр. 76
يقول شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى-: "أن الناس يشكون في صدق نيته، والذي يغلب على الظن أنه يعمل بما بلغه، وفهمه من النصوص" كلام شيخ الإسلام يعني إذا كان يقال مثل هذا الكلام في الرازي وصنيعه مثلما سمعتم؟ فكيف بمثل ابن حجر والنووي وغيرهم ممن عرف حسن مقصده، وسلامة منهجه في اتباعه للسنة، وعنايته بها؟.
ولا شك أن الكلام على صحيح مسلم وشروحه يحتاج إلى شيءٍ من البسط، وشيء من الزيادة؛ لكن الوقت لا يحتمل أكثر من ذلك، وغداً -إن شاء الله تعالى- نعرض باختصار لشروح سنن أبي داود والنسائي، وبعده لشروح الترمذي وابن ماجه، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
هذا يقول: هل الأفضل لطالب العلم أن يقرأ مختصر الصحيح أو أصله مع الأسانيد، إذ بقراءة المختصر يختصر الوقت، تكرر القراءة مع الإسناد، والمكرر يطول الوقت، وقد لا يستفيد الطالب من قراءة الإسناد خاصة بالصحيح؛ لأن رجاله قد جازوا القنطرة؟
стр. 77
الأصول، الكتب الصحاح، والسنن والمسانيد وغيرها لا تغني عنها المختصرات بحال، نعم الطالب غير المتخصص، أو الطالب المشغول بأمورٍ أخرى غير العلوم الشرعية لو اقتصر على المختصرات كان جيداً بالنسبة له؛ لأن الوقت لا يستوعب قراءة الأصول، أما المكررات في الكتب الأصلية وذكر الأسانيد، ذكر الطرق والمتابعات والشواهد، هذه أمور لا يستغني عنها طالب العلم، بل لا بد له منها، وكون رجال الصحيحين على وجه الخصوص جاوزوا القنطرة، كما قال أهل العلم لا يعني أنه ينبغي أن لا يعتنى بهم، يعتنى بهم، هؤلاء الرجال رووا أحاديث خارج الصحيحين، فهل حكم روايتهم للأحاديث غير الصحيحين مثل الأحاديث التي رووها في الصحيحين؟ بمعنى أن من رجال البخاري مثلاً أبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري، لو جاءت روايته في سنن أبي داود هل معنى هذا أن روايته في القوة في سنن أبي داود في حكم رواية البخاري قوةً؟ أو أن الشيخين انتقيا من أحاديث الراوي ما ووفق عليه، لا سيما من وجه إليه شيء من النقد؟ وعلى هذا فكون الراوي من رجال الصحيحين لا يؤخذ قضية مسلمة إذا روى خارج الصحيحين؛ لأن الشيخين مع شدة تحريهما وانتقائهما للرجال خرجوا لرواة تكلم فيهم من قبل غيرهم، تخريجهم لهم في الشواهد مثلاً أو فيما توبعوا عليه ووفقوا عليه وعرف أنهم ضبطوه، والإمام مسلم بيّن منهجه في مقدمة صحيحه، وأنه يخرج أحاديث الرواة الضابطين المتقنين من الدرجة الأولى، وقد ينزل إلى رواة الطبقة الثانية ممن يلونهم في الحفظ والإتقان، لكنهم دونهم إذا عرفت ملازمتهم للشيوخ، وقد ينزل قليلاً إلى من مسّ بضربٍ من التجريح لا سيما فيما ووفق عليه، ولذا يقول الحافظ العراقي في معرض كلامه على سنن أبي داود نقلاً عن ابن سيد الناس يقول:
وللإمام اليعمري إنما ... قول أبي داود يحكي مسلما
حيث يقول جملةُ الصحيح لا ... توجد عند مالكٍ والنبلا
فاحتاج أن ينزل يعني الإمام مسلم:
فاحتاج إن ينزل في الإسنادِ ... إلى يزيد بن أبي زيادِ
стр. 78
يعني قول أبي داود: "ذكرت الصحيح وما يشبهه ويقاربه، وما سكت عنه فهو صالح، وما فيه وهن شديد بيّنته"، يقول: هذا كونه ذكر الصحيح وما يشبهه ويقاربه من الحسن يشابه إلى حدٍ ما على حد زعم ابن سيد الناس أبي الفتح اليعمري يشابه إلى حدٍ ما مقالة مسلم في صدر صحيحه، ولذا قال:
وللإمام اليعمري إنما
قول أبي داود يحكي مسلما
فإذا وقفت على رواية يزيد بن أبي زياد مثلاً عند الإمام مسلم وجدتها عند غيره هل روايته في مسلم مثل رواية غيره عنه؟ لا، الإمام مسلم ينتقي، وأيضاً الإمام مسلم يذكر حديث الراوي المتكلم فيه في الشواهد، وكذلك البخاري.
المقصود أن قولهم رجال الصحيحين جازوا القنطرة ليس على إطلاقه، هذا هو الأصل وهو الغالب في رواة الأحاديث الأصول عندهم، أما من أخرجوا لهم في المتابعات والشواهد فالأمر فيهم أقل، ولذا يختلفون في شرط البخاري ومسلم، والأكثر على أن شرطهما رجالهما، فإذا وقفنا على حديث في غير الصحيحين روي برجال أخرج لهما الشيخان بالصورة المجتمعة، بنفس الصورة ونفس الصيغ، صيغ الأداء، صح أن نقول: أن الحديث على شرط الشيخين، مع أنه لا يوازي ما في الصحيحين من رواية، ولو كان بالصورة المجتمعة على ما سمعنا.
يقول: أفضل طبعات الشروح؟
هذه طلبت كثيراً، لعلها في آخر الوقت ينبه عليها.
يقول: هل ينصح الطالب بحفظ صحيح مسلم أولاً أم صحيح البخاري؟
لا شك أن حفظ صحيح مسلم أسهل وأيسر للطالب، فالبداءة به أنسب من هذه الحيثية، وإلا فالأصل هو أنه ينبغي أن يعتنى بصحيح البخاري لا سيما من أراد أن يتفقه من السنة، أما من أراد الحفظ فأيسر له أن يبدأ بصحيح مسلم.
يقول: درست أن مسلماً وضع الصحيح بدون تراجم للأبواب، وكذلك النووي في شرحه؟
لا، النووي في شرحه وضع تراجم، تراجم للشرح، لا لأبواب الأصل، لا، ولذا فإن إدخال هذه التراجم في الأصل خطأ، فعله محمد فؤاد عبد الباقي وغيره، لكنه الكتاب في الأصل لم يترجم، أخلاه مؤلفه من التراجم، لكن الشراح اجتهدوا في وضع تراجم، كلٌ وضع تراجم خاصة.
يقول: ما أفضل طبعات شروح مسلم؟
هذا تابع لما قبله.
стр. 79
يقول: ذكر السنوسي أنه اختصر شرح الأبي لكن المتأمل له يجد أنه يعيد نفس كلام الأبي بحيث لا يلحظ القاري أي فرق بين الشرحين؟
لا توجد فروق تذكر بين هذين الشرحين أو بينهما غيرهما من الشروح التي تقدمتهما مما يُزعم أنه تكميل لها، نعم هناك تعليقات يسيرة من الأبي على القاضي عياض، ومن السنوسي أيضاً على الأبي، لو جردت هذه التعليقات، وكل طالب يعلق على نسخته ما يستحق أن ينقل من هذه الشروح، وإلا كله تكرار في تكرار، يعني ما يوجد في الأبي والسنوسي مكرر مع ما عند القاضي عياض.
يقول: هل هناك شرح متوسط أو مختصر لكتاب اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان؟
لا يوجد، هناك كتاب اسمه (زاد المسلم فيما اتفق عليه البخاري ومسلم) لكنه مرتب على الحروف ويصعب الاستفادة منه، وترتيبه أيضاً على الحروف فيه شيء من الخلط، وعليه حاشية وشرح لا بأس به لمؤلفه شنقيطي من الشناقطة، وعلى كلٍ (اللؤلؤ والمرجان) في بابه كتاب نفيس، أنفس من زاد المسلم، فيمكن مطالعة شروح الأحاديث من الشروح المعتبرة، من فتح الباري وشرح النووي مثلاً.
يقول: لو تكرمتم بذكر أهم الشروح التي لا يستغنى عنها للكتب الستة مع ذكر الطبعة التي تنصحون باقتنائها؟ وكذلك أفضل الطبعات للمسانيد؟
هذا آخر المقام -إن شاء الله- ينبه على شيءٍ من ذلك، وحقيقةً لا أدري هل أتمكن غداً من تكملة الكلام على بقية الكتب أو نضطر إلى إضافة عصر الجمعة، فإن استطعنا بها ونعمت، فإن لم نستطع فلعلنا نتدارك البقية في عصر الجمعة.
يقول: الأخوة بحاجة إلى التعريف بكتب السنن وصحيح مسلم أكثر من الفترة المتبقية للدورة؟
يقول: هذا يطلب زيادة مدة الدورة ولو إلى الأسبوع القادم حتى لا يكون الاختصار مخلاً؟
على كل حال نحن إذا بدأت الدروس عندنا في المسجد الدروس المنتظمة من سنين طويلة لا أستطيع أن أرتبط مع أحد، فحدنا يوم الجمعة؛ لأنه يوم السبت تبدأ دروسنا في المسجد، دروس منتظمة من سنين ارتبط عليها جمع من الأخوة لا أستطيع أن أتركهم.
سنن أبي داود مختصراته وشروحه:
стр. 80
فنبدأ بسنن أبي داود وشروحه، فسنن أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني المتوفى سنة خمسٍ وسبعين ومائتين أحد الكتب الأصول الستة اتفاقاً، اعتنى به العلماء وأشادوا به، يقول ابن القيم ﵀ في مقدمة تهذيبه: "ولما كان كتاب السنن لأبي داود ﵀ من الإسلام بالموضع الذي خصه الله به، بحيث صار حكماً بين أهل الإسلام، وفصلاً في موارد النزاع والخصام، فإليه يتحاكم المنصفون، وبحكمه يرضى المحققون، فإنه جمع شمل أحاديث الأحكام، ورتبها أحسن ترتيب، ونظمها أحسن نظام، مع انتقائها أحسن انتقاء، واطراحه منها أحاديث المجروحين والضعفاء".
ويقول المنذري: "فإنه يعني -سنن أبي داود- أحد الكتب المشهورة في الأقطار، وحفظ مصنفه وإتقانه وتقدمه محفوظ عند حفاظ الأمصار، وثناء الأئمة عليه وعلى مصنفه مأثور عن رواة الآثار" والكتاب بالمحل المعروف عند أهل الحديث، وهو ثالث الكتب عند جماهير العلماء، وإن قدم بعضهم سنن النسائي عليه؛ لكن المعتمد عند أهل العلم أن سنن أبي داود يقدم على سنن النسائي، فإنه أنظف أسانيد.
وذكرنا أن ابن سيد الناس زعم أن سنن أبي داود بمنزلة أو ينبغي أن يكون بمنزلة أو قريب من صحيح مسلم، وهذا ذكرناه سابقاً، لا شك أن ابن سيد الناس لم يوافق على ذلك؛ لأن أبا داود لم يكلف نفسه انتقاء الرواة والروايات مثل الإمام مسلم.
يقول أبو سليمان الخطابي في معالم السنن: "كتاب السنن لأبي داود كتاب شريف، لم يصنف في علم الدين كتاب مثله، وقد رزق القبول من الناس كافةً، فقد صار حكماً بين فرق العلماء، وطبقات الفقهاء على اختلاف مذاهبهم، وعليه معول أهل العراق، وأهل مصر وبلاد المغرب، وكثير من أقطار الأرض" يقول: "وأما أهل خراسان فقد أولع أكثرهم بصحيحي البخاري ومسلم، ومن نحى نحوهم في جمع الصحيح على شرطهما إلا أن كتاب أبي داود أحسن رصفاً، وأكثر فقهاً".
وهو أقرب –حقيقةً- فائدة لمن أراد أن يتناولها بدون عناء من صحيح البخاري، صحيح البخاري فيه شيء من المشقة للطالب المبتدئ، أما سنن أبي داود فالفائدة منه متيسرة؛ لكن دون هذه الفائدة النظر في ثبوت الحديث بخلاف ما في الصحيحين من أحاديث فإنه لا يحتاج إلى أن ينظر فيهما.
стр. 81
ويقول ابن رسلان في مقدمة شرحه: "ينبغي للمشتغل بالفقه وبغيره الاعتناء بسنن أبي داود، فإن معظم أحاديث الأحكام التي يحتج بها فيه مع سهولة تناوله وتلخيص أحاديثه، وبراعة مصنفه واعتنائه بتهذيبه" ولا شك أن سنن أبي داود مظنة للأحاديث الصحيحة والحسنة وفيها الضعيف، خفيف الضعف، وفيه شديد الضعف، إلا أن ما كان ضعفه شديداً فقد التزم الإمام أبو داود بيانه، كما في رسالته إلى أهل مكة، قال:
ومن مظنة للحسنِ ... جمع أبي داود أي في السننِ
فإنه قال جمعت فيهْ ... ما صح أو قارب أو يحكيهْ
وما به ضعف شديد قلتهُ ... وحيث لا فصالح خرجتهُ
المقصود أن الكلام على سنن أبي داود يطول، كذلكم بقية السنن، ولأهمية هذا الكتب حظي من العلماء قديماً وحديثاً بالشروح والتعليقات والمختصرات، فشرحه جماعة من الأئمة واختصره آخرون، فممن شرحه أبو سليمان الخطابي في كتابه الشهير: (معالم السنن)، شرحه أيضاً النووي لكن شرحه لم يتم، وشرحه مسعود بن أحمد الحارثي، وهو أيضاً لم يكمل، وممن شرحه مغلطاي وهو أيضاً لم يكمل، وممن شرحه أحمد بن محمد بن هلال المقدسي، وشرحه أيضاً الإمام أبو زرعة أحمد بن الحافظ العراقي ﵏، ولكنه أيضاً لم يكمل، وممن شرحه أحمد بن رسلان الرملي الشافعي، وهذا شرحه كامل وموجود، وممن شرحه أيضاً بدر الدين العيني، كتابه أيضاً طبع أخيراً وهو ناقص، وشرحه أيضاً باختصارٍ شديد السيوطي في (مرقاة الصعود) وهناك حاشية لأبي الحسن السندي اسمها: (فتح الودود)، وهناك أيضاً شرح لم يكمل أيضاً لأبي الطيب محمد شمس الحق العظيم أبادي اسمه: (غاية المقصود)، وأيضاً هناك (عون المعبود) على خلافٍ في مؤلفه؛ لكن الأكثر على أنه لصاحب (غاية المقصود)، وهناك كتاب اسمه: (بذل المجهود) لخليل بن أحمد السهارنفوري.
ومن المتأخرين ممن شرحه الشيخ محمود خطابي السبكي في كتابه (المنهل العذب المورود) ونقتصر على الكلام على بعضها، خمسة أو ستة منها فقط.
(معالم السنن) للخطابي:
стр. 82
فمن ذلكم (معالم السنن) مؤلفه تقدم ذكره في أعلام الحديث أو أعلام السنن أبو سليمان حَمْد بن محمد الخطابي البستي المتوفى سنة ثمانٍ وثمانين وثلاثمائة، ألفه الخطابي إجابةً لمن سأله ذلك، جاء في مقدمته:
"أما بعد: فقد فهمت مسائلتكم -إخواني أكرمكم الله- وما طلبتموه من تفسير كتاب السنن لأبي داود سليمان بن الأشعث، وإيضاح ما يشكل من متون ألفاظه، وشرح ما يستغلق من مبانيه، وبيان وجوه أحكامه، والدلالة على مواضع الانتزاع والاستنباط من أحاديثه، والكشف عن معاني الفقه المنطوية في ضمنها؛ لتستفيدوا إلى ظاهر الرواية لها، باطن العلم والدراية بها"، يقول: "وقد رأيت الذي ندبتموني له، وسألتموني من ذلك أمراً لا يسعني تركه، كما أنه لا يسعكم جهله، ولا يجوز لي كتمانه، كما أنه لا يجوز لكم إغفاله وإهماله، فقد عاد الدين غريباً كما بدأ، وعاد هذا الشأن دَارِسَةً أعلامه، خاوية أطلاله، وأصبحت رباه مهجورةً، ومسالك طرقه مجهولة".
стр. 83
ثم قسم من ينتسب إلى العلم في زمانه إلى قسمين: أهل الحديث وأثر، وأصحاب فقهٍ ونظر، نظر في من ينتسب إلى العلم في زمنه في القرن الرابع فوجدهم ينقسموا إلى قسمين: أهل حديث وأثر، وأهل فقه ونظر، مع أن كلاً من الفقه والأثر والحديث والنظر لا يتميز كل منهما عن الآخر؛ لأن الحديث بمنزلة الأساس الذي هو الأصل، والفقه بمنزلة البناء الذي هو كالفرع، وكل بناءٍ لم يوضع له أساس فهو منهار، وكل أساس خلا عن بناء فهو قفر وخراب، يقول: "ووجدت هذين الفريقين إخواناً متهاجرين، وعلى سبيل الحق بلزوم التناصر والتعاون غير متظاهرين" ثم بيّن وجه التقصير من كل فريق، وجه تقصير من ينتسب إلى الحديث، ووجه التقصير عند من ينتسب إلى الفقه، يقول: "أهل الحديث مبلغ حاجتهم، وجل قصدهم جمع الروايات والطرق، وطلب الغريب والشاذ، لا يراعون المتون، ولا يتفهمون المعاني، وربما عابوا الفقهاء بمخالفة السنن، وأما أهل الفقه والنظر فإن أكثرهم لا يعرجون من الحديث إلا على أقله، ولا يكادون يميزون صحيحه من سقيمه، وقد اصطلحوا فيما بينهم على قبول الخبر الضعيف والحديث المنقطع، إذا كان ذلك قد اشتهر عندهم، وتعاورته الألسن فيما بينهم، من غير ثبتٍ فيه فكان ذلك ظلةً من الرأي، وغبناً فيه"، يقول: "وهؤلاء -يعني من ينتسب إلى الفقه من أتباع الأئمة- يقول: وهؤلاء -وفقنا الله وإياهم- لو حكي لهم عن واحدٍ من رؤسائهم أو من رؤساء مذاهبهم وزعماء نحلهم قول يقوله باجتهادٍ من قبل نفسه طلبوا فيه الثقة، واستبرؤوا له العهدة"، ثم ذكر الثقاة من أصحاب الأئمة الذين يعول عليهم في نقل المذاهب .. إلى آخر كلامه ﵀، وهو كلام نفيس جداً.
стр. 84
لا شك أن من ينتسب إلى الحديث بحاجة إلى الدرب على الاستنباط، ومعرفة معاني الأحاديث، وما يستفاد منها، وما يخدمها من علوم اللغة، وأصول الحديث وأصول الفقه وقواعد التفسير، المقصود أن النصوص بحاجة إلى من يخدمها، فعلى طالب الحديث أن يعتني بما يسمى علوم الآلة، فيعرف من علوم الحديث ما يستطيع بواسطته أن يصحح ويضعف، ويعرف من علوم القرآن وقواعد التفسير ما يستطيع أن يتعامل به مع الآيات على طريقٍ سديد، على سنة من سلف؛ لأنه إن اقتصر على مجرد النصوص لا يعرف حينئذٍ العام من الخاص، المنطوق، المفهوم، المطلق، المقيد، الناسخ، المنسوخ، والنصوص كلها مشتملة على هذا كله.
ثم أشاد بسنن أبي داود بكلامٍ نقلنا جله، ثم ذكر أقسام الحديث عند أهله، وأنه ثلاثة أقسام، صحيح وحسن وسقيم، وعرف الأقسام الثلاثة، تقسيمه للحديث وحصره الأقسام في الثلاثة حقيقةً لم يسبق إليه، يعني أول من قسم الحديث إلى ثلاثة أقسام هو الخطابي في مقدمة المعالم، نعم الأقسام الثلاثة موجودة في كلام الأئمة، وجد عندهم ذكر الصحيح، ووجد ذكر الحسن ووجد ذكر الضعيف؛ لكن من غير حصرٍ في الأقسام الثلاثة، ولذا انتقد الحافظ ابن كثير -رحمه الله تعالى- حصر الأقسام في الثلاثة، وقال: "إن كان هذا التقسيم يرجع إلى ما في نفس الأمر فليس إلا صحيح أو كذب ولا ثالث لهما، وإن كان راجع إلى استعمالهم فالأقسام عندهم أكثر من ذلك؛ لكن الجواب أن هذا التقسيم بالنسبة إلى استعمال أهل العلم، وما عدا الأقسام الثلاثة داخل فيها، كما هو معلوم، وكتاب أبي سليمان الخطابي على اختصاره من أنفس الشروح لإمامة مؤلفه، ورسوخ قدمه، ومن الإمامة في الدين، وإن كان منهجه في الاعتقاد على ما سمعنا سابقاً في كتابه (أعلام السنن) وما نقلناه عن شيخ الإسلام عن كتاب الغنية له.
стр. 85
ولعله رجع عما في كتبه هذه إلى عقيدة أهل السنة والجماعة، وكتابه المعالم هذا أجود من الأعلام، أعلام السنن أو أعلام الحديث الذي سبق ذكره في شروح البخاري؛ لأن هذا الكتاب ألفه أصالةً للسنن، لشرح السنن وخدمتها، أما أعلام السنن أو أعلام الحديث ألفه يريده كالتكملة لهذا الكتاب، ومذهب الخطابي الفقهي والعقدي في هذا الكتاب موافق لما في ذلك الكتاب فلا حاجة لإعادته، والكتاب مطبوع، طبعه الشيخ محمد راغب الطباخ في أربعة أجزاء على انفراد، وهي طبعة جيدة، معتنىً بها، مقابلة على نسخ خطية، في أربعة أجزاء صغيرة، طبع أيضاً مع مختصر المنذري وتهذيب ابن القيم في ثمانية أجزاء بعناية الشيخ أحمد شاكر ومحمد حامد الفقيه، وهي أيضاً طبعة نفيسة وجيدة.
شرح ابن رسلان على سنن أبي داود:
стр. 86
بعد هذا شرح ابن رسلان، مؤلفه أحمد بن حسين بن علي بن يوسف بن علي بن أرسلان، قال السخاوي: "بالهمزة كما بخطه، وقد تحذف في الأكثر، بل هو الذي على الألسن"، أبو العباس الرملي الشافعي المشهور بابن رسلان المتوفى سنة أربعٍ وأربعين وثمانمائة، ابن رسلان حقيقةً في شرحه فيه شيء من التوسع، فيُعنى ببيان اختلاف النسخ والروايات، سنن أبي داود له روايات، كما أن للصحيحين روايات، رواية اللؤلؤي، رواية ابن داسة، رواية ابن العبد، وغيرها من الروايات، خمس أو ست روايات، فيعنى ببيان اختلاف النسخ المتداولة، والروايات المعروفة المشهورة، وينقل عمن تقدمه ومن عاصره، سواء كانت أقوالهم مدونة، أو ينقلها مشافهةً عنهم، وهو أيضاً ينقد ويمحص ما ينقله ويتتبع، يخرج الأحاديث المشروحة من الكتب المشهورة، يبين درجات الأحاديث من صحة أو حسن أو ضعف باجتهاده أيضاً وبتقليد غيره كثيراً، يعنى بالصناعة الحديثية إلا أن قدمه في الحديث ليست في الرسوخ مثل قدمه في الفقه، فهو من فقهاء الشافعية، لكن هو في الحديث أقل من ذلك، يعرف الرجال ويبين أحوالهم، يُعنى بفقه الحديث والاستنباط، ولعل هذا هو جلّ قصد المؤلف، لتمكّن المؤلف من علم الفقه، وطبيعة الكتاب المشروح، الكتاب المشروح أقرب ما يكون إلى الأدلة، أدلة الفقهاء، يهتم أيضاً بالمباحث اللغوية، فيشرح الألفاظ والعبارات التي تحتاج إلى بيانٍ وإيضاح معتمداً في ذلك على كتب اللغة وغريب الحديث.
أيضاً ابن رسلان يضبط الكلمات التي تحتاج إلى ضبط، وقد يشير إلى الخلاف في الضبط، وهو أيضاً يهتم بالجوانب الصرفية للكلمات، ويعرب ما يحتاج إلى إعراب، وقد يذكر الخلاف في إعراب الكلمة واشتقاقها، يُعنى بالجوانب البلاغية، عرفنا أن ابن رسلان هذا شافعي المذهب، يرجح في الغالب مذهب الشافعية.
стр. 87
وأما بالنسبة لمعتقده ومنهجه الذي سار عليه في هذا الكتاب في العقيدة فهو كغيره من غالب الشراح؛ جرى على طريقة الأشاعرة في تأويل الصفات، من ذلكم أنه أول صفة الحياء بعدم الامتناع من بيان الحق، يقول: "فيطلق الحياء على الامتناع إطلاق الاسم الملزوم على اللازم مجازاً" وقال عن حديث النزول: "بأنه يوهم التشبيه، إذ ذكر الرب بما لا يليق به من الانتقال والحركة فيجب تأويله على الوجه الذي يليق بصفاته، وهو أن يراد به إقباله على أهل الأرض بالرحمة والاستعطاف" الكلام في حديث النزول طويل جداً لأهل العلم، حتى الكلام عند من يثبت حديث النزول ويقول بموجبه بالنزول الإلهي، سواء كان في آخر الليل أو يوم عرفة، أو غيرهما من المواضع التي ثبت فيها النزول، من جهة هل النزول يستلزم الحركة والانتقال؟ وهل يخلو العرش من الرب عند نزوله أو لا يخلو؟ كلام طويل حرره وحققه شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-.
أيضاً ابن رسلان في مقابل يعني ما ذكر من عقيدته يتصدى للمعتزلة بالرد؛ لأنه معروف أن بدعة الأشاعرة في كثيرٍ من أبواب الدين أخف من بدعة المعتزلة، فهو يتصدى للمعتزلة بالرد فنقل عن الزمخشري نفيه رؤية الله في الآخرة، ثم رد عليه، وبيّن أن هذا مذهب المعتزلة، وأن مذهب أهل السنة في هذا أن الله يرى يوم القيامة.
والكتاب نفيس ومفيد لقلة الشروح الكاملة بالنسبة للسنن، وإن كان صاحبه غير متميّز في الصناعة الحديثية، لكن جمعه للأقوال الفقهية واستدلاله للمذاهب جمع طيب جداً، يخدم الكتاب ويفيد الطالب، والكتاب محقق؛ لكنه لم ينشر بعد في بضع رسائل دكتوراة.
شرح العيني على سنن أبي داود:
стр. 88
بعد هذا شرح العيني على سنن أبي داود، العيني تقدم التعريف به، وهو أيضاً شرح ناقص، وصل فيه مؤلفه إلى باب الشح، وهو آخر أبواب الزكاة، منهج العيني في شرحه يشرح الترجمة شرحاً موجزاً في الغالب، يترجم لرواة الحديث، ويذكر ما قيل في الراوي؛ لكنه لا يرجح ويوازن بين أقوال الأئمة في الراوي، وهذا أمر مهم جداً؛ لأن مجرد النقل لأقوال الأئمة لا يعجز عنه أحد، المهم الخروج بالنتيجة الدقيقة الصائبة من أقوال أهل العلم في الراوي، تأخذ دراسة الأسانيد القسط الأكبر من الشرح، يبين معاني ألفاظ الحديث، ويستدل لما يميل إليه من معنى بالمرويات الأخرى، أو بالروايات الأخرى، يذكر ما يستفاد من الحديث، ويتعرض لكلام العلماء، وانحيازه لمذهبه الحنفي ظاهر، يعني مثل صنيعه في عمدة القاري، يذكر من أخرج الحديث مقتصراً في الغالب على الكتب الستة والموطأ والمسند ومصنف بن أبي شيبة، لا يهتم بالجوانب البلاغية من المعاني والبيان والبديع، كما فعل في أوائل شرح البخاري، وهذا يصدِق مقالة ابن حجر أنه اعتمد في أوائل شرحه على البخاري شرح الركن القريمي الذي اعتنى بهذه الجوانب، أنه لما انتهى شرح القريمي انتهت عناية العيني بهذه الأشياء، وعلى كلٍ شرح العيني طبع أخيراً يعني القطعة الموجودة منه طبعت، وفيه أيضاً خرم يسير في أوله.
(عون المعبود):
стр. 89
بعد هذا عون المعبود، عون المعبود اشتهر بين الناس بأن مؤلفه محمد شمس الحق العظيم أبادي؛ لكن جاء في مقدمته بعد البسملة والحمدلة، "أما بعد: فيقول العبد الفقير إلى الله تعالى أبو عبد الرحمن شرف الحق الشهير بمحمد أشرف بن أمير بن علي بن حيدر الصديقي العظيم أبادي، يقول غفر الله له: أن هذه الفوائد المتفرقة والحواشي النافعة على أحاديث سنن أبي داود جمعتها من كتب أئمة هذا الشأن" هذا كلام من؟ أبو عبد الرحمن شرف الحق الشهير بمحمد أشرف الصديقي، يقول: "جمعتها من كتب أئمة هذا الشأن -رحمهم الله تعالى- العجيب أنه في طرة الكتاب مكتوب: عون المعبود شرح سنن أبي داود للعلامة أبي الطيب محمد شمس الحق العظيم أبادي، وهو غير هذا الذي في المقدمة، يأتي ذكر محمد شمس الحق- جمعتها من كتب أئمة هذا الشأن -رحمهم الله تعالى- مقتصراً على حلّ بعض المطالب العالية، وكشف بعض اللغات المغلقة، وتراكيب بعض العبارات مجتنباً عن الإطالة والتطويل إلا ما شاء الله تعالى، وسميتها بعون المعبود على سنن أبي داود، تقبل الله مني" يقول بعد ذلك: "وأما الجامع لهذه المهمات المذكورة من الترجيح والتحقيق وبيان أدلة المذاهب والتحقيقات الشريفة، وغير ذلك من الفوائد الحديثية في المتون والأسانيد وعللها"، هو .... أخونا العلامة الأعظم الأكرم أبو الطيب محمد شمس الحق العظيم أبادي، يقول: "والباعث على تأليف هذه الحاشية -أولاً محمد شمس الحق له شرح مطول على سنن أبي داود اسمه: (غاية المقصود)، وذكر هنا يقول: "الباعث على تأليف هذه الحاشية المباركة أن أخانا الأعظم الأمجد أبا الطيب شارح السنن ذكر غير مرةٍ في مجلس العلم والذكر أن شرحي غاية المقصود يطول شرحه إلى غير نهاية، لا أدري كم تطول المدة في إتمامه والله يعينني، والآن لا نرضى بالاختصار، لكن الحبيب المكرم .. " الخ، المقصود أنه كلامٍ يطول، إنما قد يميّز ما في الكتاب مما ألفه شرف الحق مما ألفه شمس الحق بأن شرف الحق له يقول: له حلّ الألفاظ الغامضة والمباحث اللغوية وبيان التراكيب، هذا لشرف الحق، أما أبو الطيب له من الكتاب الفوائد الحديثية والكلام على المتون والأسانيد والعلل وبيان أدلة المذاهب
стр. 90
والتحقيقات الشريفة.
فعلى هذا يكون قد اشترك في تأليف الكتاب اثنان، جاء في آخر الجزء الثامن من مقتصر شرح تهذيب سنن أبي داود لمحققه محمد حامد الفقهي خاتمة لا بد منها يقول: "وقد كان من أهم ما اعتمدت عليه في عملي في طبع مختصر السنن والتهذيب والمعالم عون المعبود؛ لأنه أجمع شرحٍ لسنن أبي داود، بل لعله أنفع شرحٍ للأحاديث مطبوع، وأوسعها إذا استثنينا فتح الباري"، لكن واقع الكتاب بخلاف هذا، الكتاب مختصر، سماه مؤلفه حاشية، وليس بشرحٍ مستوعب ومستقصي، هذا شرح مختصر، يشرح الحديث الواحد في صفحة أو صفحتين، فكيف يقال: أن هذا أوسع شرح للأحاديث مطبوع؟ لا، يعني باستثناء فتح الباري، يعني تجاهل الشروح الكبيرة لصحيح البخاري، يعني لا نسبة بينها وبين شرح العيني، شرح العيني أطول؛ لكن هذا الكتاب على كل حال الذي هو عون المعبود شرح لسنن أبي داود نافع، له مزايا يشرح الأحاديث بطريق المزج، يمزج كلمات المتن في الشرح، فيميز المهمل من الرواة، ويسمي المنسوب والمكنى، ويضبط ما يحتاج إلى ضبط، ثم يشرح الكلمات الغريبة التي تحتاج إلى شرح، ثم يتكلم على فقه الحديث كل هذا باختصار، ثم يخرج الحديث معتمداً في تخريجه على كلام المنذري في المختصر.
ومع هذا فهو شرح مختصر لا يستوعب جميع الكلمات، ولا يعلق على رجال الحديث كلهم، إنما يكتفي بضبط بعض الأسماء أو تسمية بعض المكنين أو المنسوبين، يعنى ببيان صحة الحديث وضعفه؛ لكن لا عن اجتهاد إنما يعتمد في ذلك على غيره، وقد وصفه مؤلفه بأنه حاشية اجتنب فيها الإطالة، وقصد بيان معنى أحاديث السنن دون بحثٍ في ترجيح الأحاديث بعضها على بعض إلا على سبيل الاختصار، من غير ذكر أدلة المذاهب على وجه الاستيعاب إلا في المواضع التي دعت إليها الحاجة، يتميز الكتاب بأنه شرح كامل للسنن كلها من أولها إلى آخرها، يظهر فيه أيضاً إتباع المؤلف للنصوص، وليس فيه تعصب لأي مذهب من المذاهب، إنما يرجح على ما يقتضيه الحديث، وهو في هذا متأثر تأثر كبير بالشوكاني، أيضاً هو في المعتمد على طريقة أهل السنة والجماعة، يمر نصوص الصفات ويثبتها على ما يليق بجلال الله وعظمته، وهو أيضاً يرد على معظمي القبور ممن فتن بها، ويقرر السنة في كيفية وضع القبر، وكيفية الزيارة، كما في الجزء التاسع صفحة (٣٦ و٣٧) ينكر بعض البدع المنتشرة ...
стр. 91
مقارنة بين شروح كتب السنة الستة (٤)
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
ينكر بعض البدع المنتشرة في الرابع عشر صفحة (١٤١) قال: "المصافحة والمعانقة بعد صلاة العيدين من البدع المذمومة المخالفة للشرع"، ورد على النووي والعز بن عبد السلام بعض ذلك، وفي الحادي عشر صفحة (٤٦٤ إلى ٤٦٨) في حوالي خمس صفحات، قال: "ومن المصائب العظمى والبلايا الكبرى على الإسلام أن رجلاً من الملحدين الدجالين الكذابين خرج من الفنجاب من إقليم الهند" في كلامٍ طويل جداً يرد به على القادياني، ويحذر من بعض أتباعه، فعلى كل حال الكتاب مشهور ومتداول، وهو جيد ونفيس لمن يقنع بالشرح المختصر.
(بذل المجهود في حلّ سنن أبي داود):
بعد هذا (بذل المجهود في حلّ سنن أبي داود) ألفه الشيخ خليل بن أحمد السهارنفوري المتوفى سنة ست وأربعين وثلاثمائة وألف، منهج المؤلف اهتم المؤلف اعتنى عنايةً كبيرة بأقوال أبي داود صاحب الكتاب وكلامه على الرواة، وعني بتصحيح نسخ السنن المختلفة المنتشرة، خرّج التعليقات، ووصلها من المصادر الأخرى، يذكر مناسبة الحديث للترجمة، ويذكر الفائدة من تكرار الحديث إن تكرر، يستطرد في الاستنباط وذكر المذاهب؛ لكنه كثيراً ما يتعصب للمذهب الحنفي، ويحاول ترجيحه، معتمداً في ذلك على ما تقرر عند الحنفية من أصول، يُعنى ببيان ألفاظ الأحاديث على طريق المزج، ويبين أصولها واشتقاقها، يعتمد في شرح الأحاديث غالباً كما قال في المقدمة على مرقاة المفاتيح للملا علي القاري، وفتح الباري لابن حجر، عمدة القاري للعيني، بدائع الصنائع للكاساني، تقريب التهذيب لابن حجر، تهذيب التهذيب له، الإصابة له أيضاً، الأنساب للسمعاني، مجمع بحار الأنوار، كتاب للفتني في غريب الحديث، وأيضاً القاموس المحيط، ولسان العرب.
стр. 92
يقول: "ولم آخذ من كلام الشارحين صاحب (غاية المقصود) و (عون المعبود) إلا ما نقلاه عن أحدٍ من المتقدمين، لم آخذه مقلداً لمجرد قولهما دون أن أجده في كلام المتقدمين" أما ما يتعلق بتعصبه وتقريره للمذهب الحنفي فهو ظاهر في الكتاب، وقد أشار إليه في المقدمة صفحة (٤٤) من الجزء الأول، يقول: "ومنها أني أذكر مذهب السادة الحنفية تحت حديثٍ يتعلق بمسألة فقهية، فإن كان الحديث موافقاً لهم فبها، وإلا ذكرت مستدلهم، والجواب عن الحديث وتوجيهه" يعني يجعل كلام الحنفية هو الأصل ثم يجيب عن الحديث، وعلى كل حال هو شرح مبسوط يستفاد منه في الكلام على الرواة، وبيان أحكام الأحاديث لا بأس به، وذكر المذاهب الفقهية؛ لكن الترجيح يمكن أن يستفاد من غيره.
(المنهل العذب المورود):
بعد هذا كتاب المنهل العذب المورود، ألفه الشيخ محمود محمد خطاب السبكي، معاصر توفي سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة وألف، وشرح من أطول الشروح المتداولة، وأمتعها وأجمعها لمسائل الحديث وفوائده، لكنه لم يكمل، بل وصل إلى باب في الهدي في عشرة أجزاء، ثم قام ابنه أمين محمود خطاب بمواصلة شرحه إلى آخر كتاب النكاح، المنهج في شرح هذا الكتاب مشابه إلى حدٍ ما لطريقة العيني في عمدة القاري، يشرح الترجمة، يترجم لرجال الحديث، يشرح الكلمات، يشرح الترجمة بكلامٍ طيب وجيد، ويترجم لرجال الحديث ويطيل في التراجم، يشرح الكلمات، ويتوسع في شرحها، يذكر فقه الحديث ومذاهب الأئمة والفقهاء وأدلتهم، يهتم كثيراً بوصل ما علقه أبو داود، يُعنى بذكر لطائف الإسناد، يخرج الأحاديث تخريجاً لا بأس به في الجملة من الكتب المشهورة، منهج الابن مقارب لمنهج الأب، إلا أن الأب أطول نفساً في الشرح، والكتاب مطبوع ومشهور ومتداول.
стр. 93
من أنفس ما كتب على السنن –سنن أبي داود- المختصر للمنذري، والتهذيب لابن القيم، وهذان الكتابان لا يكاد يستغني عنهما طالب علم، تهذيب السنن لابن القيم أشبه ما يكون بكتب العلل، مؤلفه كما هو معروف شمس الدين أبو عبد الله محمد ابن أبي بكر بن القيم الجوزية الإمام المحقق المحدث الفقيه المشهور المتوفى سنة إحدى وخمسين وسبعمائة، جاء في مقدمته من كلام ابن القيم ﵀: "وكان الإمام العلامة زكي الدين أبو محمد عبد العظيم المنذري -رحمه الله تعالى- قد أحسن في اختصاره وتهذيبه، وعزو أحاديثه، وإيضاح علله وتقريبه، فأحسن حتى لما يدع للإحسان موضعاً، وسبق حتى جاء من خلفه له تبعاً"، يقول: "لذلك جعلت كتابه من أفضل الزاد، واتخذته ذخيرةً ليوم المعاد، فهذبته نحو ما هذب هو به الأصل، وزدت عليه من الكلام على عللٍ سكت عنها، أو لم يكملها، والتعرض على تصحيح أحاديث لم يصححها، والكلام على متون مشكلة لم يفتح مقفلها، وزيادة في أحاديث صالحة في الباب لم يشر إليها"، يقول: "وبسطت الكلام على مواضع جليلة لعل الناظر المجتهد لا يجدها في كتابٍ سواه"، إلى أن قال: "فأنا أبرأ إلى الله من التعصب والحمية، وجعل سنة رسول الله ﷺ تابعةً لآراء الرجال، منزلةً عليها مسوقةً إليها"، الكتاب أشبه مثلما ذكرت أن يكون كتاب علل، يعلل الأحاديث ويستطرد ويطيل في ذلك، فهو إمام في هذا الباب، وأيضاً له تعليقات نفيسة في بعض المسائل الفقهية، وله أيضاً نفس طويل في بعض المسائل مثل طلاق الحائض، وطلاق الثلاث، وغير ذلك من المسائل بحثها في عشرات الصفحات، فهو مرجع في مثل هذه المسائل، لا يستغني عنه طالب علم، إضافةً إلى إمامة مؤلفه ورسوخ قدمه، وشدة اتباعه للنصوص، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
هذا يقول: هل هناك مؤلف في الفرق بين كتب السنة وشروحها؟
стр. 94
قصده مناهج المحدثين في المتون والشروح هنا في كلام متفرق لبعض المعاصرين؛ لكن جمع مناهج الأئمة كلهم والشراح كلهم أو جلهم لا يوجد مجموعاً، ولعل ما ألقي في هذه الدروس يكون نواةً لكتابٍ يجمع بين ما تفرق من كلام طلبة العلم.
يقول: حبذا لو جمعتم مثل هذا الكتاب وأخرجتموه لأجل العلم وأهله وطلبته، وقد لمستم الحاجة إليه.
لي نية -إن شاء الله تعالى- إن أسعف الوقت.
يقول: هل صحيح أن الحافظ أبا داود ﵀ اتهم ابنه بالضعف؟
نعم، صحيح، أهل العلم لا يحابون في علمهم ونقدهم أحداً، علي بن المديني ضعّف أباه، أبو داود ضعّف ابنه.
يقول: لعلكم تشهرون دروسكم الأسبوعية، وما يدرس فيها من كتب ومواعيدها، وحث الطلاب على الحضور طلباً للفائدة وتكثيراً للسواد.
أما بالنسبة للدروس فهي في السبت والاثنين والأربعاء والجمعة، لكن كوننا نشهرها هي لا تستحق من يتكلف العناء إليها، ونحث الطلاب على غيرها مما فيه الفائدة المرجوة، والله المستعان.
طالب: ما هي الكتب التي تدرس؟
الكتب يوم السبت في المغرب في الصحيحين، البخاري ومسلم بعد صلاة المغرب، ويوم الاثنين بعد صلاة المغرب أيضاً في الروض المربع، وقفنا على كتاب البيوع، ويوم الأربعاء بعد المغرب سبل السلام وقفنا على كتاب الجمعة، وأيضاً يوم الأربعاء بعد صلاة العشاء قراءات متنوعة، مجموعة من الإخوان يحضرون كتب ارتبطوا بها من سنين يقرؤون فيها، عصر الجمعة النية أن نبدأ -إن شاء الله- في تفسير الجلالين؛ لأننا جربنا التفاسير المطولة ما أنجزنا منها شيء، تفسير ابن كثير ثلاث سنوات في البقرة، تفسير القرطبي ثمان سنوات في ثمانية أجزاء، في ثمانية مجلدات، فالمطولات تنقطع دونها الأعناق، فرأينا أن يشرح تفسير الجلالين، ويكون مثل المنهج الذي يسار عليه، يعني لا يقتدى به في كل شيء، إنما يكون منهج بأيدي الطلبة توضح معانيه، وتذكر تفاسير الآيات من خلاله ولطائف التفاسير تنقل من غيره -إن شاء الله تعالى-، نبدأ به يوم الجمعة ليس الغد، إنما الجمعة الثانية التي ... لأن العادة جرت أننا نبدأ بالدروس في الأسبوع الثاني من كل فصلٍ دراسي.
يقول: ما هي رسالة أبي داود لأهل مكة، وهل تعتبر كمقدمة لكتاب السنن؟
стр. 95
أرسلها إلى أهل مكة لبيان وصف سننه ومنهجه في السنن، وما ذكر فيه من أحاديث، وعدة أحاديثه، وأنه نوعها أنواع منها الصالح، ومنها ما دون ذلك، ذكر فيها الصحيح وما يشبهه ويقاربه، وذكر أن ما فيه ضعف شديد التزم بيانه، والخلاف في هذا البيان هل هو في السنن أو فيها وفي غيرها من مؤلفاته؟.
يقول: سلسلة الأحاديث الصحيحة والضعيفة للألباني -حفظه الله-؟
هذه من أنفع الكتب لطالب العلم، يمكن أن يتخرج عليها الطالب المبتدئ في كيفية التخريج ودراسة الأسانيد والحكم على الأحاديث.
يقول: هل يتيسر نسخ هذه الدروس في كتاب حتى يسهل تناوله؟
ذكرت سابقاً أنه يمكن أن يزاد عليه ويضاف ما لم يذكر من الشروح، وأيضاً مناهج الأئمة في المتون، ويخرج -إن شاء الله- في كتاب وإن كان قد يطول أمده؛ لكن حسب التيسير -إن شاء الله تعالى-.
يقول: يوجد في المكتبات صحيح البخاري ومسلم في مجلدٍ واحد؟
ويوجد البخاري في مجلد ومسلم في مجلد والسنن كل واحد منها في مجلد، والمسند أيضاً على كبره في مجلد، ثم أخيراً طبعت الكتب الستة كلها في مجلد، وهي لعدة دور نشر فأيها أجود؟ حقيقةً التخفيف في مثل هذه الطريقة، وجمع الكتب كلها في مجلد واحد ما أدري ما قيمته؟ وما فائدته؟ يعني إن كان القصد خفة الحمل فليس بخفيف الحمل حقيقةً، يعني الكتب الستة في مجلد واحد كتاب ثقيل، إن كان القصد منه في الحضر فهذا الكتب ميسورة والمراجع إليها سهلة، وإن تعددت مجلداتها، وإن كان القصد منه السفر فالعناء فيه أشد؛ لأن ورقه لا يتحمل الأسفار، وعلى كلٍ الطبعات القديمة للكتب الأصلية لا يعدل بها شيء.
يقول: كثيراً ما تذكر أن أفضل الطبعات للكتاب الفلاني طبعة بولاق أو المنيرية إلا أنها غير متوفرة.
نعم، طبعة بولاق غالباً غير متوفرة إلا أن فتح الباري طبعة بولاق مصور، وهو أيضاً نادر، حتى الصورة نادرة، المنيرية لكثير من الكتب مصورة، صحيح البخاري المنير مصور، عمدة القاري المنير مصور، وغيره.
يسأل عن مسند الإمام أحمد والطبعة الجديدة؟
الطبعة الجديدة هي من أجود الطبعات وأكثرها خدمة، طبعة جيدة في الجملة.
стр. 96
هذا سؤالان يتعلقان بتحية المسجد، وهي مسألة علمية حقيقة، ما كنت أودّ أن أتحدث عنها؛ لكنها ما في شك أن بعض الأخوة يؤدي التحية وبعضهم يجلس، ولعل السائل نظر إليّ أنا على وجه الخصوص.
يقول: ما حكم تحية المسجد وما تقولون .. الخ؟ ينكر بعض الأخوة على من لم يؤد تحية المسجد بعد صلاة العصر؟
الكلام في هذه المسألة، مسألة ذوات الأسباب وفعلها في أوقات النهي كلام يطول جداً، وتحريره يحتاج إلى وقتٍ طويل، والمسألة مسجلة عني في شريطٍ يكاد يكون كامل، لكن ما يمنع أني ألمح إلى هذه المسألة باختصار، المسألة ورد فيها أحاديث، منها ما يبيّن الأوقات، وأنها خمسة، ومنها ثلاثة مضيقة، كما في حديث عقبة بن عامر: "ثلاث ساعاتٍ كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا"، فذكر الثلاثة المضيقة، ومنها: النهي عن الصلاة بعد الصبح حتى طلوع الشمس، وبعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، المقصود أن المسألة خلافية بين أهل العلم؛ لأنه في مقابل هذه الأحاديث وردت أحاديث أخرى مثل حديث: ((إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين)) وأحاديث ركعتي الطواف وغيرها في أوقات النهي، فهنا مسألتان: أو هنا بحث المسألة في قطبين:
الأول: في النظر إلى النهي وقوته وشدته.
الأمر الثاني: فيما دخل هذا النهي وعمومه ومخصصاته، حديث النهي عمل بها جمهور العلماء، فقالوا بالنهي مطلقاً يعني الصلاة في هذه الأوقات، خلافاً للشافعية الذين قالوا: بفعل ذوات الأسباب في أوقات النهي، وبين هذه الأحاديث أعني أحاديث ذوات الأسباب وأحاديث النهي عموم وخصوص وجهي، ولا يصيب من يقول: أن العموم والخصوص مطلق، كما يذكر كثير من الناس حينما يتكلمون عن هذه المسألة فيقولون: أحاديث النهي عامة، وأحاديث ذوات الأسباب خاصة، هذا الكلام ليس على إطلاقه، أحاديث النهي عامة في الصلوات، خاصة في الأوقات، وأحاديث ذوات الأسباب عامة في الأوقات خاصة في الصلوات، فبين هذه النصوص عموم وخصوص وجهي، فليس قول من قال: إن أحاديث النهي مخصوصة بأحاديث ذوات الأسباب كما يقول الشافعية، ومن يقول بقولهم بأولى من قول من يقول: أن أحاديث ذوات الأسباب عامة مخصصة بالأوقات.
стр. 97
وعلى كل المسألة من مضايق المسائل ومن عضلها، والترجيح بين النصوص فيها يحتاج إلى شيءٍ من الإمعان والفهم والإفهام أيضاً؛ لأن المسألة مشتبكة تحتاج إلى مزيد بسط، على كلٍ المسألة تحتاج إلى مرجحٍ خارجي، يعني من نظر إلى أدلة ذوات الأسباب وجدها لا تنهض لمعارضة الأوقات، ومن نظر إلى فعل أو الأمر بذوات الأسباب في أوقات النهي وجدها يمكن تخصيص أحاديث النهي بها، وعرفنا أن مذهب الجمهور الحنفية والمالكية والحنابلة كلهم يمنعون من الصلوات عموماً، اللهم إلا الفرائض في هذه الأوقات المذكورة، وعلى كلٍ الأوقات متفاوتة، فأوقات النهي المضيقة ينبغي أن لا يفعل فيها شيء من التطوعات، أوقات النهي الموسعة بعد صلاة الصبح، أو بعد طلوع الصبح إلى طلوع الشمس هذا موسع، جاء فيه قضاء ركعتي الفجر وهي نافلة، وبعد صلاة العصر صلى النبي ﵊ راتبة الظهر حينما فاتته؛ لكنه ورد ما يدل على اختصاصه بهذا، وعلى كلٍ من صلى في الأوقات الموسعة لا ينكر عليه ومعه أصل، ومن جلس فمعه كذلك، أحاديث النهي ما زالت قائمة، أما في الأوقات المضيقة فالمرجح أنه لا يفعل فيها شيء من ذوات الأسباب ولا غيرها، اللهم إلا قضاء الفوائت من الفرائض.
الآن عندنا في هذا اليوم سنن النسائي والترمذي إن أمكن، وغداً -إن شاء الله تعالى- نكمل الكلام على سنن ابن ماجه والموطأ؛ لأن الخلاف قائم في السادس هل هو ابن ماجه أو الموطأ أو الدارمي؟ فلذلك نرجيء الكلام على السادس غداً -إن شاء الله تعالى-، وسوف يكون الحضور -إن شاء الله تعالى- غداً من بعد صلاة العصر مباشرة، تكون صلاة العصر هنا ويمتد الدرس إلى أن ينتهي -إن شاء الله تعالى- على أني قبيل الغروب بنصف ساعة أو أكثر لا يمكن أن أرتبط به مع أحد، فينهى الدرس قبل الخامسة والنصف -إن شاء الله تعالى-.
سنن النسائي وشروحه:
стр. 98
نبدأ بسنن النسائي وتحديد المراد به، سنن الإمام أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي الحافظ المتوفى سنة ثلاث وثلاثمائة أحد السنن المشهورة، وأحد الكتب الستة بلا نزاع بين أهل العلم؛ لكن الخلاف في المراد بالسنن عند الإطلاق، إذا أطلق السنن فهل المراد به الكبرى أو الصغرى؟ إذا قيل: رواه النسائي وأطلق هل ينصرف الذهن إلى الكبرى أو الصغرى؟ منهم من قال: أن المراد الكبرى، إذا قيل: رواه النسائي فالحديث في الكبرى، وإذا قيل: هذا الكتاب في رجال النسائي فالمراد به الكبرى أيضاً، وبهذا قال ابن الملقن، وقال صاحب عون المعبود في آخر الجزء الرابع عشر قال: "ثم أعلم أن قول المنذري في مختصره وقول المزي في الأطراف الحديث أخرجه النسائي فالمراد به السنن الكبرى، وليس المراد به الصغرى التي هي مروج الآن في الأقطار"، يقول: "وهذه الصغرى المروجة مختصرة من السنن الكبرى، وهي لا توجد إلا قليلاً"، يعني الكبرى، لا شك أن الذي راج ودرج واشتهر بين الناس هي الكبرى مسماة بالمجتبى، يقول: "فالحديث الذي قال فيه المنذري والمزي أخرجه النسائي، وما وجدته في السنن الصغرى، فاعلم أنه في الكبرى، ولا تتحير لعدم وجدانه فإن كل حديثٍ هو موجود في الصغرى يوجد في السنن الكبرى لا محالة من غير عكس" على أنه قد يوجد -وهذا نادر- في السنن الصغرى ما لا يوجد في الكبرى، ويقول المزي في كثيرٍ من المواضع: "وأخرجه النسائي في التفسير وليس في الصغرى تفسير"، والله أعلم، وفي تدريب الراوي للسيوطي تنبيهات: "الثالث سنن النسائي الذي هو أحد الكتب الستة أو الخمسة هي الصغرى دون الكبرى" صرح بذلك التاج السبكي قال: "وهي التي يخرجون عليها الأطراف والرجال" وإن كان شيخه المزي ضمّ إليها الكبرى، وصرح ابن الملقن بأنها الكبرى وفيه نظر، يقول: "ورأيت بخط الحافظ أبي الفضل العراقي أن النسائي لما صنّف الكبرى أهداها لأمير الرملة فقال له: أكل ما فيها صحيح؟ فقال: لا، فقال: ميّز لي الصحيح من غيره فصنّف له الصغرى" هذه القصة مشتهرة عند أهل العلم مما يدل على أن النسائي هو الذي تولى اختصار السنن بنفسه، ومنهم من يقول: أن الذي اختصر السنن هو تلميذه ابن السني، ويدعمون ذلك بأنه
стр. 99
يوجد في الصغرى أحياناً قال ابن السني: قال أبو عبد الرحمن، وهذا ليس بحجة، فإن كتب المتقدمين تذكر فيها أسماء الرواة عن أصحابها، المسند كله من أوله إلى آخره عدا الزوائد حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي، الأم قال الربيع: قال الشافعي، الموطأ: حدثنا يحيى بن يحيى قال: أخبرنا مالك .. الخ.
المقصود أن هذه ليست بحجة قاطعة في أن الكتاب من اختصار ابن السني، ولو ذكر اسمه فإن طريقة المتقدمين في التأليف تختلف عن طريقة المتأخرين، يذكر الراوي في أصل الكتاب، كما ذكرنا عن الموطأ والمسند والأم وغيرهم، ومن جهل طرائق ومناهجهم في التصنيف أقدم على ما لم تحمد عقباه، حتى صنف بعضهم (إصلاح أشنع خطأ في تاريخ التشريع الإسلامي الأم ليست للإمام الشافعي) وما يدري أن نسبة الأم للإمام الشافعي استفاضت واشتهرت استفاضةً أكثر من استفاضة نسبته إلى أبيه.
على كلٍ لجهل هذا القائل بطرائق المتقدمين في تصنيفهم قال هذا الكلام، وألف في ذلك رسالة، وعلى كل حال الشيخ أحمد شاكر -رحمه الله تعالى- تصرف في المسند تصرفاً غير مرضي، فحذف أوائل الإسناد، حذف عبد الله وحذف الإمام أحمد فمباشرة حدثنا فلان يعني شيخ الإمام أحمد، وهذا تصرف، لا شك أنه تصرف غير مرضي وإن كان من الشيخ أحمد شاكر على جلالته وإمامته ﵀، التصرف في كتب الآخرين غير مرضي عند أهل العلم حتى قالوا: أنه إذا وجد الخطأ في الكتاب، الخطأ الذي لا يحتمل الصواب لا يجوز تغييره، ولا تصويبه، بل يروى على الخطأ؛ لكن ينبه على الصواب في الحاشية أو أثناء قراءة الكتاب، يقول: "وفي كشف الظنون .. ذكر القصة السابقة، القصة السابقة قصة أمير الرملة معروف أنها تكلم فيها كثير من أهل العلم وعلى رأسهم الذهبي -رحمه الله تعالى- في ترجمة النسائي من السير، في كشف الظنون ذكر القصة السابقة فلخص النسائي السنن الصغرى منها، وترك كل حديث أورده في الكبرى مما تكلم في إسناده بالتعليل وسماه المجتبى، وهو أحد الكتب الستة".
стр. 100
"وإذا أطلق أهل الحديث على الحديث على أن النسائي رواه فإنما يريدون المجتبى"، يعني موافق لكلام السيوطي، سنن النسائي -رحمه الله تعالى- من الأهمية بمكانٍ عظيم، لكن الباحث عن شرح لهذا الكتاب حقيقةً ما يجد ما يكفي ويشفي عند المتقدمين، ابن الملقن وهو متأخر في المتوفى سنة أربع وثمانمائة شرح زوائده على الأربعة، والسيوطي أيضاً له حاشية وهو شرح مختصر جداً يأتي ذكره، وأيضاً السندي له حاشية، هؤلاء كلهم لهم خدمة لسنن النسائي، وهي خدمة لا توازي قيمة الكتاب، كتاب عظيم، هناك شروح؛ لكنها مفقودة، شرح ابن رشد قالوا عنه: أنه كتاب حافل، لكن لا يعلم عن وجوده شيء، وشرح لأبي الحسن علي بن عبد الله بن نعمة اسمه (الإمعان في شرح مصنف النسائي لأبي عبد الرحمن) وهو أيضاً مفقود، على كلٍ الكتاب بحاجة إلى عناية، وفيه شرح معاصر نأتي على ذكره -إن شاء الله تعالى-، وهذه الخدمات من السابقين لا تليق بمقام الكتاب، حواشي وتعليقات يسيرة على الكتاب، ولعل الذي صرفهم عن خدمة هذا الكتاب صعوبته؛ لأن الكتاب أشبه ما يكون بكتب العلل، فتراجمه علل، يعلل الأحاديث بالتراجم.
(زهر الربا على المجتبى):
أولاً: نأتي إلى (زهر الربا على المجتبى) مؤلفه جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد السيوطي المتوفى سنة إحدى عشر وتسعمائة، وهو تعليق مختصر جاء في مقدمته يقول: "هذا الكتاب الخامس مما وعدت بوضعه على الكتب الستة، وهو تعليق على سنن النسائي أبي عبد الرحمن على نمط ما علقته على الصحيحين، وسنن أبي داود وجامع الترمذي" يعني علق على البخاري في مجلد، وعلق على مسلم في مجلد، كل واحد من الستة علق عليه في مجلد، وليس بالكبير أيضاً، يقول: "وهو حقيق بذلك"، حقيق بالخدمة لا شك، لكن حقيق بهذه الخدمة المختصرة جداً؟ لا.
"إذ له منذ صنّف أكثر من ستمائة سنة ولم يشتهر عليه من شرحٍ ولا تعليق، وسميته زهر الربى على المجتبى" ستمائة سنة بين النسائي والسيوطي لا يوجد شرح مناسب لهذا الكتاب، مع أن شرح السيوطي حقيقةً لا يناسب هذا الكتاب، افتتح السيوطي شرحه بمقدمة ذكر فيها شروط الأئمة نقلاً عن ابن طاهر، وأن ما يرويه أبو داود والنسائي على ثلاثة أقسام:
стр. 101
الأول: الصحيح المخرج في الصحيحين.
والثاني: صحيح على شرطهما.
الثالث: أحاديث خرجاها من غير قطعٍ منهما بصحتها.
يقول: "وقد أبنا علتها بما يفهمه أهل المعرفة" أشبه ما يكون بالألغاز كتاب السيوطي، منهج السيوطي في الشرح أولاً: السيوطي لا يتعرض للتراجم بشرحٍ ولا تعليق مع أنها من أولى ما يتكلم عليه في سنن الترمذي، ثانياً: يترجم للرواة على طريقة المزج باختصارٍ شديد.
ثالثاً: يشرح ما يحتاج إلى شرحه من المفردات، وهو أيضاً بإيجاز.
رابعاً: يذكر بعض الفوائد والأحكام باختصار نقلاً عن من تقدمه كالنووي وابن حجر.
خامساً: يذكر اختلاف الروايات في بعض الألفاظ، والكتاب مطبوع مراراً مع النسائي، كما طبع مختصره، يعني على اختصاره له مختصر، السيوطي كتبه وشروحه على الكتب الستة المختصرة جداً لها مختصرات، قام باختصار الكتب الستة كلها شخص مغربي يقال له: علي بن سليمان الدمنثي البجمعوي، له اختصار (التوشيح على الجامع الصحيح) سماه (روح التوشيح)، (الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج) سماه (وشي الديباج)، (زهر الربا على المجتبى) سماه (عرف زهر الربى) .. الخ، (مرقاة الصعود على سنن أبي داود) قال: (درجات مرقاة الصعود) .. الخ.
حاشية السندي على النسائي:
стр. 102
هنا أيضاً حاشية السندي على النسائي، ومؤلفها أبو الحسن نور الدين ابن عبد الهادي السندي ثم المدني المتوفى سنة ثمان وثلاثين ومائة ألف، جاء في مقدمتها: "وبعد فهذا تعليق لطيف على سنن الإمام الحافظ أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن بحر النسائي -رحمه الله تعالى-"، يقول: "يقتصر على حل ما يحتاج إليه القارئ والمدرس من ضبط اللفظ، وإيضاح الغريب والإعراب، رزق الله تعالى ختمه بخير، ثم ختم الأجل بعد ذلك على أحسن حال" آمين يا رب العالمين، ثم ذكر شرط النسائي، وأنه يخرج أحاديث أقوامٍ لم يجمعوا على تركهم، "إذا صح الحديث بالاتصال لإسناد من غير قطعٍ ولا إرسال"، ثم نقل عن النسائي قوله: "لما عزمت على جمع السنن استخرت الله تعالى في الرواية عن شيوخٍ كان في القلب منهم بعض الشيء، فوقعت الخيرة على تركهم"، ولذلك ما أخرج حديث ابن لهيعة، وإلا فقد كان عنده حديثه ترجمةً ترجمة، يعني جميع أحاديث ابن لهيعة عند النسائي ومع ذلك تحاشى التخريج عنه، وإن خرج له أبو داود والترمذي وغيرهما.
السندي من منهجه في التعليق يشرح الترجمة ويبيّن مراد النسائي وهذه ميزة، لكنه باختصار لا يترجم للرواة، ولعله اكتفاءاً بما في شرح السيوطي، يتكلم على فقه الحديث بشيءٍ من البسط، البسط المناسب لواقع الكتاب، وإلا فالكتاب في جملته مختصر أكثر من كلام السيوطي؛ لكنه لا يستوعب الأقوال ولا يستدل لها، ويرجح رأي الحنفية غالباً؛ لأنه حنفي المذهب، يشيد بالمؤلف –النسائي- ودقته في الاستنباط، ودقة تراجمه كثيراً، وعلى كل حال فالحاشية تعتبر مكملةً لشرح السيوطي، وهي أبسط منه، وقد طبعتا معاً مراراً.
(ذخيرة العقبى في شرح المجتبى):
стр. 103
في شرح حقيقةً لشخصٍ معاصر متأخر من باب الوفاء لمن خدم السنة يُذكر حقيقةً هذا الشرح اسمه (ذخيرة العقبى في شرح المجتبى) مؤلفه محمد بن الشيخ علي بن آدم بن موسى الأثيوبي الولوي، وهو معاصر وموجود الآن مدرس في دار الحديث الخيرية في مكة، شرح مبسوط جداً، يتوقع أن يصل إلى أربعين مجلداً، لأنه على حد كلامه هو انتهى من المجلد الثامن والعشرين في شرح ستة أجزاء من ثمانية، ولم يطبع منه إلى الآن إلا تسعة مجلدات هذه التسعة في خمس السنن تقريباً أو أقل.
стр. 104
جاء في مقدمة الكتاب: "أما بعد: فيقول أفقر الورى إلى عفو الله تعالى محمد بن الشيخ علي آدم الأثيوبي لما رأيت سنن الإمام الحافظ الحجة أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي ﵀ المسماة بـ (المجتبى) بالباء، أو (المجتنى) بالنون، لم يقع لها شرح يحل ألفاظها حق حلٍ، ويبين معانيها أتمّ تبيين، ويتكلم على رجال أسانيدها وغوامض متونها، ويستنبط منها الأحكام إذ تحت كل حديث خبايا أسرار، وضمن كل خبرٍ خفايا أنوار"، ثم قال: "وكيف لا وهو كلام من أوتي جوامع الكلم، واختصر له الكلام اختصاراً ﷺ " يقول: "شمرت عن ساعد الجدّ تشميراً، ونبذت الكسل والملل وراء ظهري نبذاً مريراً، وناديت المعاني بأعلى صوتي جهاراً، فلبتني من كل جانبٍ محبرةً بعبارة محققنا بداراً" يقول: "فاستعنت بالله تعالى وقلت: وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب" إلى أن قال: "وسميته (ذخيرة العقبى في شرح المجتبى) وإن شئت فقل: (غاية المنى في شرح المجتنى) " بعد ذلكم قال: "تنبيه"، جاء بتنبيهات أولها قال: "إني لست في الحقيقة مؤلفاً ذا تحرير، ومصنفاً ذا تحبير، وإنما لي مجرد الجمع لأقوال المحققين، والتعويل على ما أراه منها موافقاً لظاهر النص المبين، فأنا جامع لتلك الأقوال ومرتب لها في كل ما يناسبها من الحديث ثم النظر فيها وفي تناسبها حسب قربها وبعدها منه، والاعتماد على ما يترجح لدى فهمي القاصر وذهني الفاتر، فلذا لا أترك من الأقوال المروية بحكم كل حديث إلا ما غاب عني بدليله، إذا كان بجانبه دليل مذكور، وإن كنت أراه ضعيفاً في نظري -يعني يذكر كل شيء الضعيف والقوي- فعسى أن يطلع عليه غيري ويراه صحيحاً لدليلٍ يقويه، إما من نفس ذلك الحديث لم يظهر لي وجهه، أو نصٍ آخر أقوى منه، فرب مبلغٍ أوعى من سامع" ثم ذكر فوائد التكرار والتطويل -يعني في الشرح- نقلاً عن النووي في شرح مقدمة مسلم، ثم ذكر مصادره في كتابه، أنه اعتمد على كتب الرجال ثم سردها، وكتب المصطلح أيضاً ثم ذكرها، والشروح للأحاديث سواء كانت للصحيحين أو لغيرهما، والمتون والأطراف واللغة والغريب والفقه والنحو والصرف وغيرها، ثم ترجم للإمام النسائي وذكر مؤلفاته ومذهبه في
стр. 105
الجرح والتعديل ومنهجه في التصنيف، وبيان العالي والنازل في سننه، ثم تحدث عن سننه الكبرى، ورواة السنن عن النسائي، وعناية الحافظ بها، ثم تحدث عن السنن الصغرى والموازنة بينها وبين الكبرى، وسبب انتخاب النسائي للصغرى من الكبرى، وزيادة الكبرى على الصغرى وعكسه، ثم تحدث عن تسمية الكتاب المجتبى أو المجتنى وعناية العلماء به، ثم بعد ذلكم ذكر رسالة بكاملها للسخاوي في ختم سنن النسائي سماها (بغية الراغب المتمني في ختم النسائي برواية ابن السني) استغرقت هذه الرسالة قرابة سبعين صفحة من المقدمة، وهي تشكل ما يقرب من نصف المقدمة، نصف المقدمة هذه الرسالة، إذ المقدمة (١٥٠) تقريباً، وهذه سبعين، ثم تحدث عن تقريب التهذيب لاعتماده الكبير عليه، يعني في تراجم الرواة في الغالب يعتمد على التقريب، ويقلد الحافظ في أحكامه، وإن كان الأجود والأولى أن يجتهد في أحكامه على الرجال؛ لكن لا يمكن أن يجتهد في كل راوٍ راوٍ، مع جمعه هذا الكم الهائل من أقوال أهل العلم في الأحاديث، وطبقات الرواة.
ثم ختم مقدمة في بيان منهج هذا الشرح ومصطلحاته، فقال: "اعلم أن منهج هذا الشرح كما يلي:
كتابة الترجمة التي ذكرها النسائي، ثم شرح هذه الترجمة، كتابة الحديث سنداً ومتناً، الكلام على تراجم رجال الأحاديث، ذكر لطائف الإسناد، شرح المتن، ثم بعد ذلكم مسائل تتعلق بالحديث، درجة الحديث، بيان مواضع ذكره عند المصنف في الصغرى والكبرى، بيان من أخرجه من أصحاب الأصول، بيان فوائد ذلك الحديث، ذكر مذاهب العلماء، إن كان هناك اختلاف في حكم ذلك الحديث ثم ترجيح الراجح، ثم إذا بقي هناك أمور لها تعلق بذاك الحديث يقول: فأذكرها بمسألة سادسة فسابعة فثامنة وهلم جراً".
стр. 106
وربما يغير هذا الأسلوب بزيادةٍ أو نقص لسبب ما، ثم ذكر مصطلحات الشرح ورموزه، ثم أعقب ذلكم بذكر أسانيد المؤلف إلى النسائي -رحمه الله تعالى-، والكتاب طبع منه تسعة مجلدات كما قلت، تعادل خمس الكتاب، يتوقع أن يتم الكتاب في أربعين مجلداً، يعني إذا كان الستة من ثمانية ثلاثة أرباع الكتاب في تسع وعشرين أو ثمانية وعشرين مجلداً يتوقع أن يصل إلى ما يقرب من أربعين أو سبع وثلاثين أو ثمان وثلاثين بهذه الحدود.
والكتاب لا شك أنه كتاب قيم لا سيما وأن سنن النسائي لم يخدم من قبل المتقدمين خدمة تليق بالكتاب، يطيل في شرح الحديث إطالة يعني الطالب الذي يقرأ الكتاب قراءة وهو لم يتعود على القراءة يكاد يملّ منها، نعم المراجعة عند الحاجة أمرها سهل يسير؛ لأن المراجع يحتاج إلى تطويل؛ لكن الشخص الذي يريد أن يقرأ الكتاب من أوله إلى آخره بهذا الطول يكاد أن ينثني عن قراءته؛ لكن الكتاب جمّ الفوائد، وإن كان جلّ هذه الفوائد منقول من الشروح، سواء كانت شروح الصحيحين أو غيرهما.
وتأتي أهمية هذا الكتاب من خلو الكتاب الأصل من الخدمة، فعلينا جميعاً أن نعتني بهذا الكتاب، وكما قلت طبع منه تسعة مجلدات وطبع الباقي جاري، في هذه الإجازة طبع منه أربعة، كان المطبوع خمسة ثم طبع السادس والسابع والثامن والتاسع أخيراً.
رابعاً: شروح سنن الترمذي:
стр. 107
هو جامع الإمام أبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي المتوفى سنة تسع وسبعين ومائتين، هو أحد الكتب الستة بلا نزاع، على خلافٍ في ترتيبه بين هذه السنن، منهم من يقدمه بعد الصحيحين فيكون الثالث، ومنهم من يؤخره ليكون الخامس على خلافٍ بين أهل العلم في ذلك، من نظر إلى كثرة فوائده، سواء كان منها ما يتعلق بالحديث وصناعته والكلام على الرواة، وتخريج الأحاديث والإشارة إلى الشواهد، من نظر إلى هذه الفوائد مجتمعة جعله الثالث، ومن نظر إلى نزوله في شرطه، وأن شرطه أضعف من شرط أبي داود والنسائي؛ حتى أنه خرج لبعض المتروكين، أنزله إلى المنزلة الخامسة، يقول ابن الأثير في مقدمة جامع الأصول: "كتاب أبي عيسى أحسن الكتب وأكثرها فائدة، وأحسنها ترتيباً وأقلها تكراراً، وفيه ما ليس في غيره من ذكر المذاهب ووجوه الاستدلال، وتبيين أنواع الحديث من الصحيح والحسن والغريب وغير ذلك" ويقول الدهلوي في (بستان المحدثين): "تصانيف الترمذي كثيرة وأحسنها هذا الجامع الصحيح، بل هو من بعض الوجوه والحيثيات أحسن من جميع كتب الحديث"، أولاً: من جهة حسن الترتيب وعدم التكرار، والثاني: من جهة ذكر مذاهب الفقهاء، ووجوه الاستدلال لكل أحدٍ من أهل المذاهب، والثالث: من جهة بيان أنواع الحديث من الصحيح والحسن والضعيف والغريب والمعلل بالعلل وغير ذلك، والرابع: من جهة بيان أسماء الرواة وألقابهم وكناهم، ونحوها من الفوائد المتعلقة بعلم الرجال.
стр. 108
في آخر الجامع ذكر الترمذي كتاب العلل، المعروف بالعلل الجامعة وهو مختصر جداً، فيه فوائد جمة، وفيه نفائس، وله أيضاً كتاب العلل الكبير، كتاب مستقل طبع ترتيبه في مجلدين، وعلى كلٍ كتاب العلل الصغير علل الجامع محل عناية، جميع من شرح جامع الترمذي، ومن أنفس شروحه وإن كان سابق على أوانه شرح الحافظ ابن رجب -رحمه الله تعالى-، وأفرد لأنه لم يوجد غيره، وإلا فالأصل هو تابع لشرح الترمذي للحافظ ابن رجب وهو أعجوبة من أعاجيب الدهر، يعني نقل عنه بعض النقول التي تدل على إمامة هذا الرجل، ويقال: أنه أعظم من شرحه للبخاري وأنفس، وشرحه للعلل، علل الجامع تدل على رسوخ خدمه -رحمه الله تعالى-، قال بعضهم -يعني في سنن الترمذي-: "هو كافٍ للمجتهد، ومغنٍ للمقلد"، وقال أبو إسماعيل الهروي: "هو عندي أنفع من الصحيحين؛ لأن كل أحدٍ يصل إلى الفائدة منه، وهما لا يصل إليها منهما إلا العالم المتبحر".
ولأهمية هذا الجامع اعتني به من قبل العلماء فشرحوه، فممن شرحه ابن العربي في (عارضة الأحوذي) ، وابن سيد الناس في (النفح الشذي) وتكملته للحافظ العراقي ولابنه وللسخاوي على ما سيأتي الحديث عنه -إن شاء الله تعالى-، ابن الملقن شرح زوائده على الصحيحين وأبي داود، ابن رجب شرحه أيضاً شرحاً لكنه مع الأسف الشديد مفقود كله، سوى شرح العلل، من شروحه المختصرة شرح للسيوطي سماه (قوت المغتذي) وحاشية لأبي الحسن السندي، ومن شروحه أيضاً وهو شرح نفيس لمعاصر المسمى بـ (تحفة الأحوذي) للمباركفوري، يأتي الحديث عنها -إن شاء الله تعالى- كلها.
(عارضة الأحوذي):
فـ (عارضة الأحوذي) مؤلفه أبو بكر محمد بن عبد الله الأشبيلي المعروف بابن العربي المالكي، المتوفى سنة ستٍ وأربعين وخمسمائة.
стр. 109
عارضة الأحوذي ما معنى العارضة؟ وما معنى الأحوذي؟ يقول ابن خلكان في ترجمة ابن العربي: "العارضة: القدرة على الكلام، يقال: فلان شديد العارضة إذا كان ذا قدرةٍ على الكلام، والأحوذي: الخفيف الشيء لحذقه، وقال الأصمعي: الأحوذي المشمر في الأمور، القاهر لها، الذي لا يشذ عليه منها شيء" ابن العربي ألف هذا الكتاب إجابةً لطلب طائفةٍ من الطلبة، عرضوا عليه الرغبة الصادقة في صرف الهمة إلى شرح هذا الكتاب، يقول: "فصادفوا مني تباعداً عن أمثال هذا، وفي علم علام الغيوب أني أحرص الناس على أن تكون أوقاتي مستغرقةً في باب العلم"، يقول: أنا حريص على العلم وطلبه ونشره إقراءً وتأليفاً؛ لكن صادفوا مني تباعداً لكثرة المشاغل، يشتغل بالقضاء وغيره .. إلى أن قال -بعد أن ألحّوا عليه فأجاب طلبهم-: "فخذوها عارضةً من أحوذي، علم كتاب الترمذي، وقد كانت همتي، طمحت إلى استيفاء كلامه بالبيان، والإحصاء لجميع علومه بالشرح والبرهان؛ إلا أنني رأيت القواطع أعظم، والهمم أقصر عنها، والخطوبة أقرب منها، فتوقفتُ مدةً إلى أن تيسرت مندة الطلبة واغتنمتها" على كلٍ الطبعة هذه محرفة، مشحونة، مملوءة بالأخطاء، لا تكاد تستقيم لك صفحة كاملة بدون تحريف وخطأ وتصحيف، ولذلكم تسمعون من مقدمته أشياء أنا أصلحت كثيراً منها، ويكفي في بيان ما فيها من أخطاء أن الطابع طلب من الشيخ -أولاً الطبعة من ستين أو خمسة وستين سنة، ما هي جديدة، هذه مصورة- طلب من الشيخ أحمد شاكر نسخته من الترمذي، -هذا برهان على كثرة أخطاء هذه الطبعة وعدم الاعتماد على طابعها أو ناشرها- طلب نسخة الشيخ أحمد من جامع الترمذي والشيخ معلق على نسخته ومخرج بعض الأحاديث، نقلوا بعض تعاليق الشيخ أحمد شاكر في صلب المتن، متن الترمذي، فمثلاً يقول: "وأبو هريرة اختلف في اسمه فقالوا: عبد شمس" الشيخ أحمد شاكر قال: "اختلف على نحو ثلاثين قولاً" أدخلوها في كلام الترمذي، "اختلف على نحو ثلاثين قولاً في اسمه .. الخ" فهؤلاء استعاروا نسخة الشيخ، وأيضاً فيه بعض التخاريج، في بعض الأحاديث: "رواه أبو داود" أدخلوها، فهذا دليل على جهلهم، وضعف عنايتهم في الطباعة، والتحريف والأسقاط شيء يفوق الخيال، ولذا لو
стр. 110
تيسر طبع الكتاب من جديد، نعم أحياناً يسقط حديث كامل، وأحياناً يسقط تعليق على حديث في سطرين أو ثلاثة، والنسخة هذه موجودة فيها إصلاحات كثيرة، أما سقط الكلمة والكلمتين، وتحريف اللفظة واللفظتين الشيء الذي يفوق الوصف، ما في إلا طبعة واحدة.
يقول أيضاً في المقدمة: "اعلموا -أنار الله أفئدتكم- أن كتاب الجعفي -يعني صحيح البخاري- هو الأصل الثاني" الأصل الأول إيش؟
طالب: القرآن.
قولاً واحداً؟ يقول: "اعلموا -أنار الله أفئدتكم- أن كتاب الجعفي هو الأصل الثاني في هذا الباب، والموطأ هو الأول واللباب -لأنه مالكي ابن عربي مالكي المذهب-، يقول: "كتاب الجعفي -يعني صحيح البخاري- هو الأصل الثاني في هذا الباب، والموطأ هو الأول واللباب وعليهما بناء الجميع كالقشيري -يعني مسلم- والترمذي فما دونهما" إلى أن قال: "وليس فيهم مثل كتاب أبي عيسى حلاوة مقطع، ونفاسة منزع، وعذوبة مشرع، وفيه أربعة عشر علماً" ثم ذكرها بكلامٍ مسخه الطابع مسخاً، ثم قال: "ونحن سنورد فيه -إن شاء الله تعالى- بحسب العارضة قولاً في الإسناد والرجال والغريب، وفناً من النحو والتوحيد والأحكام والآداب، ونكتاً من الحكم وإشارات إلى المصالح، فالمنصف يرى رياضه أنيقة، ومقاطع ذات حقيقة، فمن أي فنٍ كان من العلوم وجد مقصده".
طريقة ابن العربي في الشرح يذكر طرف الإسناد، مثلاً الحديث الأول -أيضاً الطابع من أوهامه وأخطائه جعل سند ابن العربي في روايته للترمذي بين الترجمة التي وضعها الإمام الترمذي نفسه (أبواب الطهارة عن رسول الله ﷺ باب ما جاء لا تقبل صلاة بغير طهور) هذا كلام الترمذي ثم بعد ذلك: (اخبرنا الشيخ أبو الفتح) كلام ابن العربي، مع أن كلام ابن العربي مفصول تحت؛ لكنه طبعها ضمن المتن،
следующие страницы →