أخبرني أحمد بن محمّد الكاتب، حدّثني جدي محمّد بن عبيد الله بن قفرجل، حدّثنا محمّد بن يحيى، حدّثنا محمّد بن يزيد المبرد، حدّثنا حمّاد بن إسحاق بن إبراهيم، حدّثني أبي قال: عوتب أبو عبيدة فيما كان يعطيني من العلم، قال: وما ينفعه مما أعطيه، إنما ألقيه في وعاء منخرق الأسفل، كلما ألقيت في أعلاه شيئا خرج من أسفله، فلقيت أبا عبيدة فقلت له: أنا عندك وعاء منخرق، حتى قلت ما قلت؟
[قال (١)]: وأنت لا ترضى أن يأخذ الناس الكلام الذي لا يضرك وتأخذ أنت العلم وتسكت، ولا تجعل حجة عليّ.
حدّثنا محمّد بن عبد الواحد الأكبر، أخبرنا محمّد بن العبّاس الخزاز، حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى المكي، حدّثنا محمّد بن القاسم بن خلّاد قال: قال إسحاق الموصليّ: كان في قلب محمّد بن زبيدة عليّ شيء، فأهديت إليه جارية ومعها هدية، فردها فكتبت إليه:
هتكت الضمير برد اللطف … وكشفت أمرك لي فانكشف
فإن كنت تحقد شيئا مضى … فهب للخلافة ما قد سلف
وجد لي بالعفو عن زلتي … فبالفضل يأخذ أهل الشرف
فلم يفعل، فكتبت إليه:
أتيت ذنبا عظيما … وأنت أعظم منه
فخذ بحقك أو لا … فاصفح بفضلك عنه
فعاد إلى الجميل.
أخبرني أحمد بن محمّد بن عبد الواحد المروروذي قال: حدّثنا عبيد الله بن محمّد بن أحمد المقرئ، حدّثنا أبو بكر محمّد بن يحيى النديم، حدّثنا الحسين بن يحيى الكاتب، حدّثنا إسحاق الموصليّ. قال: أنشدت الأصمعي شعرا لي على أنه لشاعر قديم:
هل إلى نظرة إليك سبيل … يرو منها الصدى ويشفي الغليل
إن ما قل منك يكثر عندي … وكثير من الحبيب القليل
قال لي: هذا والله الديباج الخسرواني، فقلت له: إنه ابن ليلته، فقال: لا جرم أن
стр. 2592
أثر التوليد فيه! فقلت له: لا جرم أن أثر الحسد فيك! قال أبو بكر: وقد أعجب هذا المعنى إسحاق فردده في شعره فقال:
أيها الظبى الغرير … هل لنا منك مجير
إن ما نولتنا من … ك وإن قل كثير
وكان إسحاق يظن أنه ما سبق إلى هذا المعنى حتى أنشد لأعرابي:
قفي ودعينا يا مليح بنظرة … فقد حان منا يا مليح رحيل
أليس قليلا نظرة إن نظرتها … إليك وكل منك ليس قليل
قال: فحلف إسحاق أنه ما كان سمعه.
أخبرني الحسين بن علي الصيمري، حدّثنا محمّد بن عمران بن موسى الكاتب، أخبرني محمّد بن يحيى، حدّثني عون بن محمّد الكنديّ، أن محمّد بن عطيّة العطوي الشّاعر حدثه أنه كان عند يحيى بن أكثم في مجلس له يجتمع الناس فيه.
فوافى إسحاق بن إبراهيم الموصليّ، فأخذ يناظر أهل الكلام حتى انتصف منهم، ثم تكلم في الفقه فأحسن، وقاس واحتج، وتكلم في الشعر واللغة، ففاق من حضر، فأقبل على يحيى فقال: أعز الله القاضي، أفي شيء مما ناظرت فيه وحكيته نقص أو مطعن؟ قال: لا. قال: فما بالي أقوم بسائر هذه العلوم قيام أهلها وأنسب إلى فن واحد قد اقتصر الناس عليه؟ قال العطوي: فالتفت إليّ يحيى بن أكثم فقال: جوابه في هذا عليك. قال: وكان العطوي من أهل الجدل. فقلت: نعم أعز الله القاضي، الجواب عليّ. ثم أقبلت على إسحاق فقلت: يا أبا محمّد أنت كالفراء والأخفش في النحو؟ قال: لا، قلت: أفأنت في اللغة وعلم الشعر كالأصمعي وأبي عبيدة؟ قال: لا.
قلت: أفأنت الهذيل والنّظّام؟ قال: لا. قلت: أفأنت في الفقه كالقاضي؟ قال: لا.
قلت: أفأنت في قول الشعر كأبي العتاهية وأبي نواس؟ قال: لا. قلت: فمن هاهنا نسبت إلى ما نسبت إليه لأنه لا نظير لك فيه ولا شبيه، وأنت في غيره جون رؤساء أهله، فضحك وقام فانصرف، فقال لي يحيى بن أكثم: لقد وفيت الحجة حقها، وفيها ظلم قليل لإسحاق. وإنه لممن يقل في الزمان نظيره.
قرأت على الحسن بن علي الجوهريّ، عن أبي عبيد الله المرزباني قال: أخبرني محمّد بن يحيى النديم، حدّثنا محمّد بن عبد الله الحزنبل قال: ما سمعت ابن
стр. 2593
الأعرابي يصف أحدا بمثل ما يصف به إسحاق من العلم والصدق والحفظ، وكان كثيرا ما يقول: أسمعتم أحسن من ابتدائه في قوله:
هل إلى أن تنام عيني سبيل … إن عهدي بالنوم عهد طويل؟
هل تعرفون من شكا نومه بمثل هذا اللفظ الحسن.
وقال محمّد بن يحيى: سمعت إبراهيم بن إسحاق الحربيّ يقول: كان إسحاق الموصليّ ثقة صدوقا عالما، وما سمعت منه شيئا، ولوددت أني سمعت منه وما كان يفوتني منه شيء لو أردته. قال محمّد: وسمعت أحمد بن يحيى النّحويّ يقول نحو هذا القول.
وقال المرزباني: أخبرني يوسف بن يحيى بن علي المنجم، عن أبيه قال: أخبرني أحمد بن القاسم الهاشمي، عن إسحاق بن إبراهيم. قال: دعاني المأمون وعنده إبراهيم بن المهديّ وفي مجلسه عشرون جارية قد أقعد عشرا عن يمينه، وعشرا عن يساره معهن العيدان يضربن بها، فلما دخلت سمعت من الناحية اليسرى خطأ فأنكرته، فقال المأمون: يا إسحاق أتسمع خطأ؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين، فقال لإبراهيم بن المهديّ: هل تسمع خطأ؟ قال: لا. فأعاد عليّ السؤال. فقلت: بلى والله يا أمير المؤمنين، وإنه لفي الجانب الأيسر، فأعاد إبراهيم سمعه إلى الناحية اليسرى ثم قال: لا والله يا أمير المؤمنين ما في هذه الناحية خطأ. فقلت: يا أمير المؤمنين مر الجواري اللواتي على الميمنة أن يمسكن، فأمرهن فأمسكن، ثم قلت لإبراهيم: هل تسمع خطأ فتسمع ثم قال: ما هاهنا خطأ. فقلت: يا أمير المؤمنين يمسكن وتضرب الثامنة، فأمسكن وضربت الثامنة، فعرف إبراهيم الخطأ فقال: نعم يا أمير المؤمنين هاهنا خطأ. فقال عند ذلك المأمون: يا إبراهيم لا تمار إسحاق بعد اليوم، فإن رجلا فهم الخطأ بين ثمانين وترا، وعشرين حلقا، لجدير بأن لا تماريه! فقال: صدقت يا أمير المؤمنين.
أخبرنا تركان بن الفرج الباقلاني، حدّثنا أبو بكر محمّد بن الحسن بن مقسم العطّار- إملاء- حدّثنا أبو العبّاس- وهو أحمد بن يحيى ثعلب. قال: قال إسحاق بن إبراهيم الموصليّ: استبطأني أبو زياد- يعني الكلابي- فقال:
نزورك يا ابن الموصليّ لحاجة … ونفعل يا ابن الموصليّ قليل
стр. 2594
قلت: وفي غير هذه الرواية بيت ثان وهو:
فما لك عندي من فعال أذمه … ومالك ما يثنى عليك جميل
فأعتبته.
أخبرني أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه، أخبرنا إسماعيل بن محمّد بن إسماعيل الكاتب قال: أنشدنا أحمد بن سعيد- يعني الدّمشقيّ- قال: أنشدني الزبير- هو ابن بكّار- قال: أنشدني أبو سليمان إدريس بن أبي حفصة يمدح إسحاق بن إبراهيم التّميميّ:
إذا الرّجال جهلوا المكارما … كان بها ابن الموصليّ عالما
أبقاك ذو العرش بقاء دائما … لو كنت أدركت الجواد حاتما
كان نداه لنداك خادما … فقد جعلت للكرام خاتما
قال: وأنشدني أيضا في إسحاق يمدحه:
لقد ذهب المعروف إلّا بقية … بها أنت يا ابن الموصليّ تقوم
إذا ما كريم غيّر الدهر وده … فودك يا ابن الموصليّ يدوم
تطيب بك الدنيا وليس بزائل … من الناس فيها ما بقيت كريم
فما عشت في الدنيا فللعيش لذة … وطيب وإن ودعت فهو ذميم
إذا كان في عود وصوم تشينه … فعودك عود ليس فيه وصوم
أخبرني عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصّيرفيّ ومحمّد بن أحمد بن شعيب الروياني قالا: حدّثنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان، حدّثنا ابن دريد، أخبرنا عبد الأول ابن مريد، عن أبيه. قال: مات إسحاق بن إبراهيم الموصليّ سنة خمس وثلاثين ومائتين، ومات فيها إسحاق بن إبراهيم الطّاهري. قال: فأنشدني في ذلك الوقت رجل يعرف بابن سبابة:
تولى الموصليّ وقد تولت … بشاشات المعازف والقيان
وأي غضارة تبقى فتبقى … حياة الموصليّ على الزمان
ستبكيه المعازف والملاهي … وتسعدهن عاتقة الدنان
وتبكيه الغوية يوم ولى … ولا تبكيه تالية القران
стр. 2595
٣٣٨١ - إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن إبراهيم، أبو يعقوب الحنظليّ المروزيّ المعروف بابن راهويه (١):
كان أحد أئمة المسلمين، وعلما من أعلام الدّين، اجتمع له الحديث، والفقه، والحفظ، والصدق، والورع، والزهد، ورحل إلى العراق، والحجاز، واليمن، والشام.
فسمع جرير بن عبد الحميد الرّازيّ، وإسماعيل بن عليّة، وسفيان بن عيينة، ووكيع بن الجراح، وأبا معاوية، وأبا أسامة، ويحيى بن آدم، وبقية بن الوليد، وعبد الرّزّاق بن همام، والنّضر بن شميل، وعبد العزيز الدراوردي، وعيسى بن يونس، وعبدة بن سليمان، وأبا بكر بن عيّاش، وعبد الوهّاب الثّقفيّ، ومعتمر بن سليمان، ومحمّد بن بكر البرساني، وعبد الله بن وهب، ومحمّد بن سلمة الحراني، وسويد بن عبد العزيز، ومعاذ بن هشام، والوليد بن مسلم. وورد بغداد غير مرة. وجالس حفاظ أهلها، وذاكرهم، وعاد إلى خراسان فاستوطن نيسابور إلى أن توفي بها، وانتشر علمه عند الخراسانيّين. وروى عنه محمّد بن إسماعيل البخاريّ، وإسحاق بن منصور الكوسج، ومسلم بن الحجّاج النّيسابوريّ، ومحمّد بن نصر المروزيّ، وأبو عيسى الترمذي، وأحمد بن سلمة، وخلق يطول ذكرهم. وروى عنه من قدماء شيوخه يحيى بن آدم، وبقية بن الوليد، ومن أقرانه أحمد بن حنبل، ولم أر في أحاديث البغداديين شيئا أستدل به على أنه حدّث ببغداد إلّا أن يكون على سبيل المذاكرة. فالله أعلم.
أخبرنا القاضي أبو محمّد الحسن بن الحسين بن رامين الأستراباذي.
أخبرنا أحمد بن محمّد بن بندار الأستراباذي- بسمرقند- أخبرنا أبو محمّد عبد الله بن إسحاق المدائني، حدّثنا أبو همام الوليد بن شجاع، حدّثنا بقية بن الوليد، عن إسحاق بن راهويه قال: حدّثنا معتمر بن سليمان عن ابن فضالة، عن أبيه، عن علقمة ابن عبد الله المزني قال: نهى رسول الله ﷺ عن كسر سكة المسلمين الجائزة إلّا من بأس.
أخبرنا محمّد بن الحسين القطّان، أخبرنا علي بن إبراهيم المستملي، حدّثنا محمّد ابن إسحاق السّرّاج، حدّثنا محمّد بن رافع بن أبي زيد القشيري، حدّثنا يحيى بن آدم، حدّثنا أبو يعقوب الخراسانيّ، عن عبد الرّزّاق، عن النّعمان بن شيبة، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: ليس في الأوقاص صدقة.
стр. 2596
قال السّرّاج: فسألت أبا يعقوب إسحاق بن راهويه فحدّثني به.
وقال إسحاق: كتب عني يحيى بن آدم ألفي حديث.
حدّثني أبو الخطّاب العلاء بن أبي المغيرة بن أحمد بن حزم الأندلسي، عن ابن عمه أبي محمّد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم قال (١): إسحاق بن راهويه هو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن إبراهيم بن عبد الله بن مطر بن عبيد الله بن غالب بن الوارث بن عبيد الله بن عطيّة بن مرة، بن كعب بن همام بن أسد بن مرة، بن عمرو، ابن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم (٢).
أخبرنا محمّد بن أحمد بن يعقوب، أخبرنا محمّد بن نعيم الضّبيّ، أخبرني علي ابن محمّد المروزيّ، حدّثنا محمّد بن موسى الباشاني. قال: ولد إسحاق بن راهويه سنة إحدى وستين ومائة. وقال محمّد بن موسى: كان إسحاق بن راهويه سمع محمّد بن عبد الله بن المبارك وهو حدث، فترك الرواية عنه لحداثته، وخرج إلى العراق سنة أربع وثمانين ومائة، وهو ابن ثلاث وعشرين سنة (٣).
وقد قيل في مولد إسحاق غير هذا.
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، أخبرنا محمّد بن المظفّر الحافظ قال: قال عبد الله بن محمّد البغويّ قال لي موسى بن هارون: قلت لإسحاق بن راهويه: من أكبر أنت أو أحمد؟ قال: هو أكبر مني في السن وغيره. وكان مولد إسحاق سنة ست وستين فيما يروي موسى (٤).
قلت: وكان مولد أحمد بن حنبل في سنة أربع وستين ومائة فيما يروى موسى.
أخبرنا الحسن بن علي الجوهري، حدّثنا محمّد بن العبّاس الخزاز، حدّثنا أبو عمرو عثمان بن جعفر المعروف بابن اللبان، حدّثنا أبو الحسن علي بن إسحاق بن راهويه قال: ولد أبي من بطن أمه مثقوب (٥) الأذنين، قال: فمضى جدي راهويه إلى
стр. 2597
الفضل بن موسى السيناني فسأله عن ذلك وقال: ولد لي ولد خرج من بطن أمه مثقوب الأذنين! فقال: يكون ابنك رأسا إما في الخير، وإما في الشر (١).
أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطّبريّ، أخبرنا محمّد بن محمّد ابن زكريّا المطوعي قال: سمعت أبا حامد أحمد بن محمّد بن بالويه يقول: سمعت أبا الفضل أحمد بن سلمة يقول: سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: قال لي عبد الله ابن طاهر: لم قيل لك ابن راهويه؟ وما معنى هذا؟ وهل تكره أن يقال لك هذا؟ قال:
اعلم أيها الأمير أن أبي ولد في طريق فقال المراوزة: راهوي لأنه ولد في الطريق، وكان أبي يكره هذا، وأما أنا فلست أكرهه (٢).
أخبرنا أبو سعد الماليني- قراءة- أخبرنا عبد الله بن عدي الحافظ قال: سمعت أحمد بن حفص السّعدي يقول: ذكر أحمد بن حنبل- وأنا حاضر- إسحاق بن راهويه فكره أحمد أن يقال راهويه، وقال إسحاق بن إبراهيم الحنظليّ. وقال لم يعبر الجسر إلى خراسان مثل إسحاق، وإن كان يخالفنا في أشياء، فإن الناس لم تزل يخالف بعضهم بعضا.
حدّثني أبو الحسن علي بن أحمد بن عيسى الهاشمي قال: هذا كتاب جدي أبي الفضل عيسى بن موسى بن أبي محمّد بن المتوكل على الله، فقرأت فيه: حدّثني أبو بكر محمّد بن داود النّيسابوريّ قال: سمعت أحمد بن سلمة يقول: سمعت إسحاق يقول: أتيت وهب بن جرير فقال: قد حلفت أن لا أحدث كذا شهرا. قال: قلت:
قد أغنى الله عنك، وأردت أن يكون اسمك عندي، قال: فقال لي: من أين أنت؟
قلت: خراساني. قال: لعلك ابن راهويه؟ قال: قلت: نعم. قال: قد استثنيتك فسلني.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن يعقوب، أخبرنا محمّد بن نعيم، حدّثنا أبو نصر أحمد ابن سهل الفقيه- ببخارى إملاء- حدّثنا علي بن الحسن بن عبدة قال: سمعت حاشد ابن مالك يقول: سمعت وهب بن جرير يقول: جزى الله إسحاق بن راهويه وصدقة، ومعمّر عن الإسلام خيرا، أحيوا السنة بأرض المشرق.
أخبرني محمّد بن أحمد بن رزق، حدّثنا جعفر بن محمّد بن نصير، حدّثنا أبو محمّد عبد الله بن جابر قال: سمعت أبا بكر محمّد بن يزيد المستملي يقول: سمعت
стр. 2598
نعيم بن حمّاد يقول: إذا رأيت العراقي يتكلم في أحمد بن حنبل فاتهمه في دينه، وإذا رأيت الخراسانيّ يتكلم في إسحاق بن راهويه فاتهمه في دينه، وإذا رأيت البصريّ يتكلم في وهب بن جرير فاتهمه في دينه.
أخبرني أبو الوليد الحسن بن محمّد الدربندي، أخبرنا محمّد بن أحمد بن محمّد ابن سليمان الحافظ- ببخارى- حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمّد بن هارون، حدّثنا أبو بكر أحمد بن عبد الواحد بن رفيد قال: سمعت أحمد بن الهيثم بن السميدع الشاسي يقول: قال لي يحيى: بخراسان كنزان، كنز عند محمّد بن سلّام البيكندي، وكنز عند إسحاق بن راهويه.
أخبرنا ابن يعقوب، أخبرنا محمّد بن نعيم قال: سمعت أبا زكريّا يحيى بن محمّد العنبري يقول: سمعت أبا عبد الله محمّد بن عبد السّلام بن بشّار الورّاق يقول:
سمعت محمّد بن داود الضّبيّ يقول: سمعت محمّد بن أسلم الطوسي يقول حين مات إسحاق الحنظليّ: ما أعلم أحدا كان أخشى لله من إسحاق، يقول الله تعالى:
﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَماءُ﴾ [فاطر ٢٨] وكان أعلم الناس، ولو كان سفيان الثّوريّ في الحياة لاحتاج إلى إسحاق. قال محمّد بن عبد السّلام: فأخبرت بذلك أحمد بن سعيد الرباطي. فقال: والله لو كان الثّوريّ وابن عيينة والحمّادان في الحياة لاحتاجوا إلى إسحاق. قال محمّد: فأخبرت بذلك محمّد بن يحيى الصّفّار.
فقال: والله لو كان الحسن البصريّ في الحياة لاحتاج إلى إسحاق في أشياء كثيرة (١)! حدّثني علي بن أحمد الهاشمي قال: هذا كتاب جدي فقرأت فيه: حدّثني محمّد ابن داود النّيسابوريّ قال: سمعت أبا بكر بن نعيم يقول: سمعت الدّارمي يقول:
ساد إسحاق بن إبراهيم أهل المشرق والمغرب بصدقه (٢).
وقال: سمعت أبا بكر قال: سمعت أبا عبد الرّحيم الجوزجاني يقول: سمعت أحمد بن حنبل- وذكر إسحاق- فقال: لا أعلم- أو لا أعرف- لإسحاق بالعراق نظيرا (٣).
أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكيّ، أخبرنا محمّد بن عبد الله بن خلف الدّقّاق،
стр. 2599
حدّثنا عمر بن محمّد الجوهريّ، حدّثنا أبو بكر الأثرم قال: قلت لأبي عبد الله أحمد ابن حنبل: إسحاق أبو يعقوب- أعني ابن راهويه- ترى لإنسان أن يقصد إليه فيتعلم منه الفقه فإنه رجل ممكن؟ فقال: ما أفهمه! هو كيس.
أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا عبد الله بن عدي قال: سمعت يحيى بن زكريّا ابن حيويه يقول: سمعت أبا داود الخفاف يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: لم يعبر الجسر مثل إسحاق.
أخبرنا علي بن محمّد بن عبد الله المعدّل، أخبرنا دعلج بن أحمد السجستاني قال: سمعت أبا عبد الله محمّد بن عبد الرّحمن الشامي قال: سئل أحمد بن حنبل- وأنا حاضر عن إسحاق بن إبراهيم- فقال: من مثل إسحاق؟ مثل إسحاق يسأل عنه! أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدّثنا حنبل بن إسحاق قال: سمعت أبا عبد الله- وسئل عن إسحاق بن راهويه- فقال: مثل إسحاق يسأل عنه؟ إسحاق عندنا إمام من أئمة المسلمين (١).
أخبرني عبد الملك بن عمر الرزاز، حدّثنا عبيد الله بن سعيد البروجردي، حدّثنا عبد الله بن محمّد بن وهب الحافظ، حدّثنا مرار بن أحمد- أبو أحمد- قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: الشافعي عندنا إمام، والحميدي عندنا إمام، وإسحاق بن راهويه عندنا إمام.
أخبرني محمّد بن علي الصوري، أخبرنا عبيد الله بن القاسم القاضي الهمذاني- بطرابلس- حدّثنا أبو عيسى عبد الرّحمن بن إسماعيل الخشاب العروضي، حدّثنا أبو عبد الرّحمن النسائي. قال: إسحاق بن إبراهيم بن راهويه أحد الأئمة مروزي (٢).
وحدّثني الصوري، أخبرنا الخصيب بن عبد الله القاضي، أخبرنا عبد الكريم بن أبي عبد الرّحمن النسائي، أخبرني أبي قال: أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن مخلد ابن إبراهيم ثقة مأمون. سمعت سعيد بن ذؤيب يقول: ما أعلم على وجه الأرض مثل إسحاق (٣).
أخبرني محمّد بن أحمد بن يعقوب، أخبرنا محمّد بن نعيم قال: سمعت أبا علي
стр. 2600
الحسين بن علي الحافظ يقول: سمعت محمّد بن إسحاق بن خزيمة يقول: والله لو أن إسحاق بن إبراهيم الحنظليّ كان في التابعين لأقروا له بحفظه، وعلمه، وفقهه (١).
أخبرنا علي بن أبي علي المعدّل، أخبرنا علي بن عبد العزيز البردعي، حدّثنا عبد الرّحمن بن أبي حاتم، حدّثنا صالح بن أحمد بن حنبل قال: قال أبي: جلست أنا وإسحاق بن راهويه يوما إلى الشافعي، فناظره إسحاق في السكنى بمكة، فعلا إسحاق يومئذ الشافعي.
أخبرنا محمّد بن محمّد بن إبراهيم بن غيلان البزّاز، حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن يحيى المزكي- إملاء- حدّثنا عبد الواحد بن محمّد بن سعيد- أبو أحمد- حدّثنا إبراهيم بن علي، حدّثني الفضل بن عبد الله الحميري قال: سألت أحمد بن حنبل عن رجال خراسان فقال: أما إسحاق بن راهويه فلم نر مثله، وأما الحسين بن عيسى البسطامي فثقة، وأما إسماعيل بن سعيد الشالنجي ففقيه عالم، وأما أبو عبد الله القطّان فبصير بالعربية والنحو، وأما محمّد بن أسلم لو أمكنني زيارته لزرته.
أخبرني أحمد بن محمّد بن عبد الواحد المنكدري، حدّثنا محمّد بن عبد الله بن محمّد الحافظ- بنيسابور- حدّثنا الحسن بن حاتم المروزيّ، حدّثنا أبو عمرو نصر بن زكريّا، حدّثنا إسحاق بن إبراهيم. قال: سألني أحمد بن حنبل عن حديث الفضل بن موسى حديث ابن عبّاس: كان النبي ﷺ يلحظ في صلاته ولا يلوي عنقه خلف ظهره. قال: فحدثته (٢) فقال رجل: يا أبا يعقوب، رواه وكيع بخلاف هذا. فقال له أحمد بن حنبل: اسكت إذا حدثك أبو يعقوب أمير المؤمنين فتمسك به (٣).
حدّثني علي بن أحمد الهاشمي، قال: هذا كتاب جدي فقرأت فيه: حدّثني محمّد بن داود النّيسابوريّ قال: سمعت أبا بكر بن نعيم يقول: سمعت محمّد بن يحيى الذهلي يقول: وافقت إسحاق بن إبراهيم صاحبنا سنة تسع وتسعين ببغداد، اجتمعوا في الرصافة أعلام أصحاب الحديث، فمنهم أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وغيرهما. فكان صدر المجلس لإسحاق، وهو الخطيب (٤)!! أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا عبد الله بن عدي، حدّثنا محمّد بن يوسف
стр. 2601
الفربري، حدّثنا علي بن خشرم، حدّثنا ابن فضيل، عن ابن شبرمة، عن الشّعبيّ.
قال: ما كتبت سوداء في بيضاء إلى يومي هذا، ولا حدّثني رجل بحديث قط إلّا حفظته، ولا أحببت أن يعيده عليّ قال علي: فحدثت بهذا الحديث (١) إسحاق بن راهويه فقال: تعجب من هذا؟ قلت: نعم! قال: كنت لا أسمع شيئا إلّا حفظته، وكأني أنظر إلى سبعين ألف حديث، أو قال أكثر من سبعين ألفا في كتبي!! (٢).
أخبرنا ابن يعقوب، حدّثنا محمّد بن نعيم، أخبرني محمّد بن صالح بن هاني- من أصل كتابه- حدّثنا أبو سعيد الحسن بن عبد الصّمد القهندزي. قال: سمعت إسحاق بن إبراهيم الحنظليّ يقول: أحفظ سبعين ألف حديث كأنها نصب عيني.
وحدّثني أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن علي السوذرجاني- لفظا بأصبهان- أخبرنا أبو بكر بن المقرئ. قال: سمعت محمّد بن أحمد بن زيركاليزدي يقول:
سمعت جعفر بن محمّد بن سوار يقول: سمعت إسحاق- يعني ابن راهويه- يقول:
إني لأدخل الحمام وبين عيني سبعون ألف حديث.
أخبرنا الماليني، أخبرنا عبد الله بن عدي قال: سمعت يحيى بن زكريّا بن حيويه يقول: سمعت أبا داود الخفاف يقول: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: كأني أنظر إلى مائة ألف حديث في كتبي، وثلاثين ألفا أسردها.
أخبرنا رضوان بن محمّد بن الحسن الدّينوري قال: سمعت أبا بكر أحمد بن عبد الرّحمن الحافظ- بهمذان- يقول: سمعت أبا العبّاس أحمد بن سعيد يقول: سمعت أبا يزيد محمّد بن يحيى بن خالد المديني يقول: سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول:
أحفظ سبعين ألف حديث، وأذاكر بمائة ألف حديث.
أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرأت على أبي حامد أحمد بن عمر بن حفص المروزيّ- بها- سمعت أبا يزيد محمّد بن يحيى بن خالد يقول: سمعت إسحاق بن إبراهيم الحنظليّ يقول: أعرف مكان مائة ألف حديث كأني أنظر إليها، وأحفظ سبعين ألف حديث عن ظهر قلبي، وأحفظ أربعة آلاف حديث مزورة. فقيل له: ما معنى حفظ المزورة؟ قال: إذا مر بي منها حديث في الأحاديث الصحيحة فليته منها فليا (٣).
стр. 2602
حدّثنا ابن يعقوب، أخبرنا محمّد بن نعيم قال: سمعت أبا الفضل محمّد بن إبراهيم يقول: سمعت أحمد بن سلمة يقول: سمعت أبا حاتم محمّد بن إدريس الرّازيّ يقول: ذكرت لأبي زرعة إسحاق بن إبراهيم الحنظليّ وحفظه للأسانيد والمتون، فقال أبو زرعة: ما رؤي أحفظ من إسحاق. قال أبو حاتم: والعجب من إتقانه وسلامته من الغلط، مع ما رزق من الحفظ. قال أحمد بن سلمة: فقلت لأبي حاتم: إنه أملى التفسير عن ظهر قلبه. فقال أبو حاتم: وهذا أعجب، فإن ضبط الأحاديث المسندة أسهل وأهون من ضبط أسانيد التفسير وألفاظها (١).
أخبرنا هناد بن إبراهيم النسفي، حدّثنا محمّد بن أحمد بن محمّد بن سليمان الحافظ- ببخارى- حدّثنا خلف بن محمّد قال: سمعت أبا علي البزّاز الحسن بن الحسين يقول: سمعت محمّد بن حميد بن فروة يقول: سمعت قتيبة بن سعيد يقول:
الحفاظ بخراسان إسحاق بن راهويه، ثم عبد الله بن عبد الرّحمن السمرقندي، ثم محمّد بن إسماعيل.
أخبرنا محمّد بن علي المقرئ، أخبرنا محمّد بن عبد الله النّيسابوريّ الحافظ، أخبرني أبو محمّد بن زياد قال: سمعت أبا العبّاس الأزهري يقول: سمعت علي بن سلمة اللبقي يقول: كان إسحاق عند الأمير عبد الله بن طاهر وعنده إبراهيم بن أبي صالح، فسأل الأمير إسحاق عن مسألة فقال إسحاق: السنة فيها كذا وكذا، وكذلك يقول من سلك طريق أهل السنة، وأما أبو حنيفة وأصحابه فإنهم قالوا بخلاف هذا. فقال إبراهيم: لم يقل أبو حنيفة بخلاف هذا، فقال إسحاق: حفظته من كتاب جده وأنا وهو في كتاب واحد، فقال إبراهيم: أصلحك الله كذب إسحاق على جدي، فقال إسحاق: ليبعث الأمير إليّ أجزاء كذا وكذا من جامعه، فأتى بالكتاب، فجعل الأمير يقلب الكتاب، فقال إسحاق: عد من الكتاب إحدى عشرة ورقة، ثم عد تسعة أسطر، ففعل، فإذا المسألة على ما قال إسحاق، فقال الأمير عبد الله بن طاهر: قد تحفظ المسائل، ولكني أعجب لحفظك هذه المشاهدة! فقال إسحاق: ليوم مثل هذا، لكي يخزى الله على يدي عدوا مثله.
أخبرنا محمّد بن علي بن مخلد الورّاق، حدّثنا أحمد بن محمّد بن عمران، حدّثنا أحمد بن كامل قال: قال عبد الله بن طاهر لإسحاق بن راهويه: قيل لي إنك تحفظ
стр. 2603
مائة ألف حديث؟ قال: مائة ألف حديث ما أدري ما هو، ولكني ما سمعت شيئا قط إلّا حفظته، ولا حفظت قط شيئا فنسيته (١).
أخبرنا أبو سعد الماليني، أخبرنا عبد الله بن عدي قال: سمعت يحيى بن زكريّا بن حيويه يقول: سمعت أبا داود الخفاف يقول: أملى علينا إسحاق بن راهويه أحد عشر ألف حديث من حفظه، ثم قرأها علينا فما زاد حرفا ولا نقص حرفا (٢).
أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: سمعت أبا عمرو بن حمدان يقول: سمعت أبا بكر أحمد بن إسحاق الصبغي (٣) يقول: سمعت إبراهيم بن أبي طالب يقول: فاتني عن إسحاق بن إبراهيم الحنظليّ من مسنده مجلس، وكان يمله (٤) حفظا، فترددت إليه مرارا ليعيده علي فتعذر، فقصدته يوما لأسأله إعادته، وقد حمل إليه حنطة (٥) من الرستاق، فقال لي: تقوم عندهم وتكتب وزن هذه الحنطة (٦)، فإذا فرغت أعدت لك الفائت. قال: ففعلت ذلك، فلما فرغت عرفته. وكان خرج من منزله، فمشيت معه حتى بلغ باب المنزل، فقلت له: فيما وعد من الفائت، فسألني عن أول حديث من المجلس فذكرته له، فاتكأ على عضادتي الباب فأعاد المجلس إلى آخره حفظا، وكان قد أملى المسند كله من حفظه، وقرأه أيضا من حفظه ثانيا كله (٧).
قرأت على الحسن بن أبي بكر عن أحمد بن كامل. قال: أخبرني أبو يحيى الشّعراني: أن إسحاق بن راهويه توفي في سنة ثمان وثلاثين ومائتين، وأنه كان يخضب بالحناء، وقال لي: ما رأيت بيد إسحاق كتابا قط، وما كان يحدث إلّا حفظا! وقال: كنت إذا ذاكرت إسحاق العلم وجدته فيه فردا، فإذا جئت إلى أمر الدنيا رأيته لا رأي له (٨).
أخبرنا أحمد بن محمّد العتيقي، أخبرنا محمّد بن عدي البصريّ- في كتابه- حدّثنا أبو عبيد محمّد بن علي الآجري. قال: سمعت أبا داود يقول: إسحاق بن
стр. 2604
راهويه تغير قبل أن يموت بخمسة أشهر، وسمعت منه في تلك الأيام ورميت به، ومات سنة سبع أو ثمان وثلاثين (١).
أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرأت على أبي حامد أحمد بن عمر بن حفص المروزيّ- بها- سمعت أبا يزيد محمّد بن يحيى بن خالد يقول: مات إسحاق بن إبراهيم ليلة الخميس سنة ثمان وثلاثين ومائتين.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن يعقوب، أخبرنا محمّد بن نعيم، حدّثنا محمّد بن إبراهيم المزكي، حدّثنا الحسين بن محمّد بن زياد. قال: توفي إسحاق بن إبراهيم الحنظليّ ليلة النصف من شعبان سنة ثمان وثلاثين ومائتين (٢).
خبرنا محمّد بن الحسين القطّان، أخبرنا علي بن إبراهيم المستملي، حدّثنا أبو أحمد بن فارس، حدّثنا البخاريّ. قال: مات إسحاق بن إبراهيم بن مخلد أبو يعقوب الحنظليّ وهو ابن سبع وسبعين سنة.
قلت: وهذا يدل على أن مولده كان في سنة إحدى وستين ومائة، قبل مولد أحمد ابن حنبل بثلاث سنين.
٣٣٨٢ - إسحاق بن موسى بن عبد الله، أبو موسى الأنصاريّ الخطميّ (٣):
مديني الأصل كوفي الدار، ورد بغداد، وحدث بها وبسر من رأى عن سفيان بن عيينة، وأبي ضمرة أنس بن عياض، وعبد السّلام بن حرب الملائي، وعمر بن عبيد الطنافسي وعبد الرّحيم بن سليمان، ومعن بن عيسى، وعنده عن معن عن مالك كتاب «الموطأ». روى عنه ابنه موسى، وإسحاق بنيعقوب العطّار، ومحمّد بن أحمد بن البراء، وموسى بن هارون، والهيثم بن خلف الدوري، وسعيد بن سعدان الكاتب، وكان ثقة.
قرأت على أبي بكر البرقاني، عن إبراهيم بن محمّد المزكي قال: أخبرنا محمّد بن إسحاق السّرّاج قال: حدّثني عيسى بن إسحاق بن موسى قال: أبي إسحاق بن موسى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن يزيد بن زيد بن حصن بن عمرو بن
стр. 2605
الحارث بن خطمة، واسم خطمة عبد الله بن جشم بن مالك بن أوس بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر ماء السماء. وإنما سمي خطمة لأنه خطم رجلا بسيفه على خطمه، وسمي النّجّار لأنه ضرب رجلا بسيفه على هامته فقده بالسيف فلذلك سمي النّجّار، واسمه تيم الله.
أخبرنا البرقاني، أخبرنا علي بن عمر الدارقطني، حدّثنا الحسن بن رشيق المصريّ، حدّثنا عبد الكريم بن أبي عبد الرّحمن النسائي، عن أبيه.
ثم أخبرني محمّد بن علي الصوري، أخبرنا الخصيب بن عبد الله قال: ناولني عبد الكريم وكتب لي بخطه. قال: سمعت أبي يقول: إسحاق بن موسى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن يزيد الأنصاريّ أصله كوفي وكان بالعسكر- ثقة (١).
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، أخبرنا محمّد بن المظفّر. قال: قال عبد الله بن محمّد البغويّ: مات أبو موسى إسحاق بن موسى الأنصاريّ بحمص سنة أربع وأربعين وقد رأيته (٢).
٣٣٨٣ - إسحاق بن أبي إسرائيل، واسم أبي إسرائيل: إبراهيم بن كامجر، وكنية إسحاق: أبو يعقوب (٣):
مروزي الأصل، رأى زائدة بن قدامة، وسمع عبد القدوس بن حبيب الشامي، وحمّاد بن زيد، ومحمّد بن جابر اليمامي، وعبد الوارث بن سعيد، وهشام بن يوسف الصنعاني، وكثير بن عبد الله الأبلّيّ، وجعفر بن سليمان وسفيان بن عيينة.
روى عنه أبو يحيى صاعقة، وفضل بن سهل الأعرج، ويعقوب بن شيبة، ومحمّد بن إسماعيل البخاريّ، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وعبد الله بن محمّد بن ناجية، وغيرهم.
قرأت على البرقاني، عن أبي إسحاق المزكي قال: أخبرنا محمّد بن إسحاق السّرّاج قال: سمعت الفضل بن سهل الأعرج قال: سمعت إسحاق بن أبي إسرائيل يقول: أدركت زائدة. قلت: كيف أدركته؟ قال: كان أبي في الغزوة التي غزا فيها زائدة، فكنت أسأل عن أبي.
стр. 2606
أخبرني أحمد بن علي بن الحسين المحتسب، حدّثنا علي بن محمّد بن أحمد بن لؤلؤ الورّاق، حدّثنا موسى بن هارون بن سعيد التّوزيّ- بسر من رأى- حدّثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، حدّثنا عبد القدوس بن حبيب الكلاعي قال: أبو يعقوب، هذا أول من كتبت عنه وأنا في الكتاب. عن عكرمة عن ابن عبّاس. قال: قال رسول الله ﷺ : «يا إخواني تناصحوا في العلم، فلا يكتم بعضكم بعضا، فإن خيانة الرجل في علمه أشد من خيانته في ماله، وإن الله سائلكم عنه» (١).
دّثني عبد العزيز بن علي الورّاق، حدّثنا أبو بكر محمّد بن أحمد بن محمّد بن يعقوب، حدّثنا عبيد الله بن جعفر بن أعين، حدّثنا إسحاق بن إبراهيم المروزيّ، حدّثنا حميد الرواسي، حدّثنا سلمة بن جعفر، عن عمرو بن قيس الملائي. قال: قال علي: إذا علمتم العلم فاكظموا عليه، ولا تكثروا الضحك فتمجه القلوب.
قال إسحاق: سألني عبد الرّحمن بن مهديّ فحدثته بهذا الحديث.
أخبرنا علي بن أبي علي البصريّ، حدّثنا علي بن محمّد الورّاق، أخبرنا أبو العبّاس عبيد الله بن جعفر بن محمّد بن أعين البزّاز، حدّثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، حدّثني أبو هشام عبد الملك بن عبد الرّحمن الزماري- من الأبناء (٢) يسكن زمار- حدّثنا محمّد بن جابر قال: قدمت البصرة فأتاني شعبة بن الحجّاج فسألني فحدثته بحديث قيس بن طلق في مس الذكر، فقال: أسألك بالله لا تحدث بهذا الحديث ما كنت بالبصرة.
قال أبو يعقوب إسحاق بن أبي إسرائيل: لما انصرفت من اليمامة من عند هذا الشّيخ- يعني محمّد بن جابر- دخلت البصرة ليلا، فسألت عن منزل أبي عوانة، فقيل لي أمس دفناه، فغمني ذلك وجزعت عليه، ثم أتيت حمّاد بن زيد: فلما رآني وأنا قشف الهيئة، على أثر السفر، قال لي: أحسبك غريبا، قلت: نعم. قال: من أين قدمت؟ قلت: من اليمامة. قال: وما صنعت باليمامة؟ قلت: سمعت من شيخ بها يقال له محمّد بن جابر، قال: قد سمعت منه حديث قيس في مس الذكر، ثم قال لي:
стр. 2607
حدّثني عنه بما سمعت؟ فاستحييت وهبت الشّيخ، فلم أذكر شيئا ولم يجر على لساني، فقال لي: يا بني إن المستقفين (١) عندنا كثير، فاتق لا تؤخذ ثيابك. وكنت أنام في المسجد، فقال: يا جلوة خذي ثياب الرجل إليك، فأودعته ثيابي، ثم دعاني بعد ذلك حمّاد بن زيد وجماعة من الغرباء فغدّاني عنده وهو قائم على رجليه يتعاهدنا يقول: يا جلوة جيئيهم برطب يا جلوة هاتي موزا، هاتي ماء باردا، فلم يزل قائما علينا حتى فرغنا، شكر الله ذلك لأبي إسماعيل ورضى عنه.
أخبرني الحسين بن علي الصيمري، حدّثنا محمّد بن عمران المرزباني، أخبرني محمّد بن يحيى الصّولي، حدّثني إبراهيم بن المدبر الكاتب قال: كنا عند المتوكل فدخل عليه إسحاق بن أبي إسرائيل فقال: يا أمير المؤمنين حدّثنا الفضيل بن عياض عن هشام بن حسّان، عن الحسن أنه قال: المصافحة تزيد في المودة. قال: فمد المتوكل يده حتى صافحه.
أنبأنا محمّد بن أحمد بن رزق، حدّثنا محمّد بن عمر بن غالب الجعفي، أخبرنا موسى بن هارون، أخبرني أبي أن مولد بن أبي إسرائيل سنة خمسين ومائة. قال:
وأخبرني أبي أنه سمع إسحاق بن أبي إسرائيل سنة مائتين يذكر أنه ابن خمسين سنة.
أخبرني أبو القاسم الأزهري، حدّثنا عبد الرّحمن بن عمر الخلّال، حدّثنا محمّد ابن أحمد بن يعقوب، حدّثنا جدي، قال: وأما إسحاق بن أبي إسرائيل فإن أبا إسرائيل اسمه إبراهيم بن كامجر المروزيّ. ويكنى إسحاق أبا يعقوب، مولده سنة إحدى وخمسين ومائة.
أخبرنا عبيد الله بن عمر بن أحمد الواعظ، حدّثنا أبي، حدّثنا الحسين بن صدقة، حدّثنا ابن أبي خيثمة قال: سمعت يحيى بن معين يقول: إسحاق بن أبي إسرائيل ثقة، وأبو إسرائيل اسمه إبراهيم بن كامجر.
كتب إليّ إبراهيم بن سعيد الحبال- من مصر- وحدّثني محمّد بن أبي نصر الحميدي عنه قال: أخبرنا يحيى بن علي الحضرميّ، حدّثنا عبد الله بن محمّد بن المفسّر، حدّثنا أحمد بن علي القاضي قال: كنت تركت حديث إسحاق بن أبي إسرائيل فقال لي حبيش بن مبشر: لا تفعل فإني رأيت مع يحيى بن معين جزءا. فقلت
стр. 2608
له: يا أبا زكريّا كتبت عن إسحاق بن أبي إسرائيل؟ فقال: كتبت عنه سبعة وعشرين جزءا قبل هذا.
أنبأنا أحمد بن محمّد بن عبد الله الكاتب، أخبرنا محمّد بن حميد المخرمي، حدّثنا علي بن الحسين بن حبان قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده. قال: أبو زكريّا وابن أبي إسرائيل من ثقات المسلمين، ما كتب حديثا قط عن أحد من الناس إلّا ما ضبطه هو في ألواحه، أو كتابه (١).
وقال: سألت أبا زكريّا قلت: اختلف ابن أبي إسرائيل والقواريري في حديث عن ابن مهديّ، فقال: ابن أبي إسرائيل أثبت من القواريري، وأكيس وأضبط منه، ومن أبيه، ومن أهل قريته أجمعين، ثقة مأمون ضابط، والقواريري ثقة صدوق، وليس هو مثل إسحاق (٢).
وقال في موضع آخر: ذكر أبو زكريّا بن أبي إسرائيل فقال: الثّقة الصادق المأمون، ما زال معروفا بالدّين، والخير، والفضل. قيل له: في حديث مبارك بن سعيد؟ فقال أبو زكريّا: لو قال أبو يعقوب: إني قد سمعت كل حديث عند مبارك بن سعيد لكان الثّقة الصدوق المأمون (٣).
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمّد الأشناني قال: سمعت أحمد بن محمّد بن عبدوس الطّرائفي يقول: سمعت أبا سعيد عثمان الدّارمي يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: إسحاق بن أبي إسرائيل ثقة (٤).
قال أبو سعيد: إسحاق بن أبي إسرائيل لم يكن أظهر الوقف حين سألت يحيى بن معين عنه، وهذه الأشياء التي ظهرت عليه بعد، ويوم كتبنا عنه كان مستورا (٥).
أخبرني الأزهري، حدّثنا عبد الرّحمن بن عمر، حدّثنا محمّد بن أحمد بن يعقوب، حدّثنا جدي قال: سريج بن يونس شيخ صالح صدوق، وإسحاق بن أبي إسرائيل أثبت منه (٦).
стр. 2609
أخبرني الحسن بن محمّد الخلّال، عن أبي الحسن الدارقطني. قال: إسحاق بن أبي إسرائيل ثقة (١).
أخبرنا محمّد بن أحمد بن عمر الصابوني- فيما أذن أن نرويه عنه- أخبرنا علي ابن محمّد بن سعيد المؤمل، حدّثنا شاهين بن السميدع العبدي قال: سمعت أبا عبد الله- يعني أحمد بن حنبل- يقول: إسحاق بن أبي إسرائيل واقفي مشئوم، إلّا أنه صاحب حديث كيس (٢).
أخبرنا أبو بكر عبد الله بن علي بن حمويه بن أبرك الهمذاني- بها- أخبرنا أحمد ابن عبد الرّحمن الشّيرازيّ، أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمّد بن يوسف الريحاني (٣)، حدّثنا أبو علي الحسين بن إسماعيل الفارسيّ قال: سألت عبدوس بن عبد الله بن محمّد بن مالك بن هانئ النّيسابوريّ، عن إسحاق بن أبي إسرائيل.
فقال: كان حافظا جدّا، ولم يكن مثله في الحفظ والورع، وكان لقى المشايخ.
فقلت: كان يتهم بالوقف؟ قال: نعم، اتهم ولم يكن بمتهم (٤).
أخبرنا القاضي أبو العلاء محمّد بن علي الواسطيّ، أخبرنا أحمد بن الحسين المروزيّ أنه سمع أحمد بن الخضر الخزاعي يقول: سمعت محمّد بن جابر بن حمّاد الفقيه.
وحدّثنا عن إسحاق بن أبي إسرائيل فسئل عن عدالته فقال: ﴿لَا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة ١٠١] (٥).
حدّثنا محمّد بن علي المقرئ، أخبرنا أبو مسلم بن مهران، حدّثنا عبد المؤمن بن خلف النسفي قال: سألت أبا علي صالح بن محمّد، عن إسحاق بن أبيإسرائيل فقال: صدوق في الحديث، إلّا أنه كان يقول القرآن كلام الله، ويقف.
أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: حدّثني محمّد بن أحمد بن محمّد بن عبد الملك الأدمي، حدّثنا محمّد بن علي الإيادي، حدّثنا زكريّا بن يحيى السّاجيّ قال: وتركوا إسحاق بن أبي إسرائيل لموضع الوقف، وكان صدوقا.
стр. 2610
قرأت على البرقاني عن إبراهيم بن محمّد بن يحيى المزكي قال: أخبرنا أبو العبّاس السّرّاج قال: سمعت إسحاق بن أبي إسرائيل يقول: هؤلاء الصبيان يقولون كلام الله غير مخلوق، ألا قالوا كلام الله وسكتوا- ويشير إلى دار أحمد بن حنبل-.
أخبرنا أبو القاسم الأزهري، حدّثنا عمر بن أحمد الواعظ، حدّثنا إسحاق بن محمّد بن المفضل الزيات، حدّثنا أحمد بن محمّد بن أبي سلم الرّازيّ، حدّثنا حفص ابن عمر المهرقاني سمعته يقول: رأيت النبي ﷺ في النوم واقفا على إسحاق بن أبي إسرائيل وهو يقول له: قد عنيتني إليك من ألف وخمسين فرسخا، أنت الذي تقف في القرآن؟
أخبرنا محمّد بن الحسن بن أحمد الأهوازي، أخبرنا أحمد بن عبدان بن محمّد الشّيرازيّ، حدّثنا عبد الله بن محمّد بن عبد العزيز البغويّ قال: حدّثنا إسحاق بن إبراهيم المروزيّ، وكان ثقة مأمونا، إلا أنه كان قليل العقل.
أخبرنا الحسين بن علي الصيمري، حدّثنا علي بن الحسن الرّازيّ، حدّثنا محمّد بن الحسين الزعفراني، حدّثنا أحمد بن زهير. قال: قال لي مصعب بن عبد الله: ناظرني إسحاق بن أبي إسرائيل فقال: لا أقول كذا ولا أقول غير ذا، يعني في القرآن. فناظرته فقال: لم أقل على الشك، ولكني أسكت كما سكت القوم قبلي. قال مصعب:
فأنشدته هذا الشعر فأعجبه وكتبه وهو شعر قيل منذ أكثر من عشرين سنة:
أأقعد بعد ما رجفت عظامي … وكان الموت أقرب ما يليني
أجادل كل معترض خصيم … وأجعل دينه غرضا لديني
فأترك ما علمت لرأي غيري … وليس الرأي كالعلم اليقين
وما أنا والخصومة وهي لبس … تصرف في الشمال وفي اليمين
وقد سنت لنا سنن قوام … يلحن بكل فج أو وضين
وكان الحق ليس به خفاء … أعز كغرة الفلق المبين
وما عوض لنا منهاج حمق … بمنهاج ابن آمنة الأمين
فأما ما علمت فقد كفاني … وأما ما جهلت فجنبوني
فلست بمكفر أحدا يصلي … ولن أجرمكم أن تكفروني
وكنا إخوة نرقى جميعا … ونرمي كل مرتاب ظنين
فما برح التكلف أن تساوت … بشأن واحد فرق الشئون
فأوشك أن يخر عماد بيت … وينقطع القرين من القرين (١)
стр. 2611
فلما كتبه قال لي: يا أبا عبد الله، لا أجاوز هذا.
قال أبو بكر أحمد بن زهير فقلت أنا لمصعب: هذا قد كتب الحديث منذ كذا وكذا لا يجاوز هذا الشعر؟.
أخبرنا محمّد بن الحسين القطّان، أخبرنا علي بن إبراهيم المستملي، أخبرنا أبو أحمد بن فارس، حدّثنا البخاريّ.
وأخبرنا السّمسار، أخبرنا الصّفّار، حدّثنا ابن قانع: أن إسحاق بن أبي إسرائيل مات في سنة خمس وأربعين ومائتين. زاد ابن قانع: في شعبان بسر من رأى (١).
أخبرني عبد العزيز بن علي الورّاق، حدّثنا عمر بن محمّد بن إبراهيم البجلي، حدّثنا أحمد بن عبيد الله بن عمار الثّقفيّ. قال: مات أبو يعقوب إسحاق بن أبي إسرائيل سنة خمس وأربعين ومائتين، وولد في سنة خمسين ومائة.
أخبرنا أحمد بن رزق، أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق بن وهب البندار، حدّثنا أبو غالب علي بن أحمد بن النّضر قال:
وأخبرنا أحمد بن أبي جعفر، أخبرنا محمّد بن المظفّر قال: قال عبد الله بن محمّد البغويّ: مات إسحاق بن أبي إسرائيل في سنة ست وأربعين. زاد البغويّ: بسامرّا، في شعبان (٢).
٣٣٨٤ - إسحاق بن إبراهيم بن أبي كامل، أبو الفضل الحنفيّ الباورديّ:
سكن بغداد وروى عن معاوية بن هشام، وجعفر بن عون، وقريش بن أنس، وعثمان بن عمر، ووهب بن جرير، وعبد الصّمد بن عبد الوارث.
ذكره عبد الرّحمن بن أبي حاتم وقال: سمع منه أبي بمصر وهو صدوق.
وذكره أبو سعيد بن يونس في الغرباء الذين حدثوا بمصر فكناه أبا يعقوب، وقال:
هو قديم.
٣٣٨٥ - إسحاق بن عبد الله، أبو يعقوب، وابن أخت يحيى بن معين:
روى عن يحيى جزءا من مسائله عن أحوال الشيوخ. حدّث عنه أبو العبّاس أحمد ابن محمّد بن مسروق الطوسي.
стр. 2612
٣٣٨٦ - إسحاق بن منصور بن بهرام، أبو يعقوب الكوسج المروزيّ (١):
ولد بمرو، ورحل إلى العراق، والحجاز، والشام. فسمع سفيان بن عيينة، ويحيى ابن سعيد القطّان، وعبد الرّحمن بن مهديّ، ووكيع بن الجراح، وأبا أسامة، والنّضر ابن شميل، وأبا اليمان الحكم بن نافع. ورد بغداد وحدث بها، فروى عنه من أهلها إبراهيم بن إسحاق الحربيّ، وعبد الله بن أحمد بن حنبل. واستوطن إسحاق بنيسابور وبها كانت وفاته.
أخبرنا أحمد بن عبد الله بن الحسين بن إسماعيل المحامليّ، أخبرنا عمر بن جعفر ابن محمّد بن سالم، حدّثنا إبراهيم بن إسحاق الحربيّ، حدّثنا إسحاق بن منصور المروزيّ ومحمّد بن عبد الملك. قالا: حدّثنا أبو اليمان، حدّثنا شعيب بن أبي حمزة، حدّثنا عبد الله بن أبي حسين، عن نوفل بن مساحق، عن سعيد بن زيد قال: قال رسول الله ﷺ : «أربى الربا الاستطالة في عرض المسلم بغير حق» (٢).
كان إسحاق بن منصور عالما فقيها، وهو الذي دون عن أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه المسائل في الفقه (٣).
أخبرنا القاضي أبو محمّد الحسن بن الحسين بن أمين الأستراباذي، حدّثنا أبو محمّد عبد الرّحمن بن محمّد بن جعفر الجرجاني، حدّثنا عبد الملك بن محمّد، حدّثنا إسحاق بن إبراهيم قال: سمعت أحمد بن الرّبيع بن دينار- وهو من أصدقاء أحمد بن حنبل- قال: قال أحمد: بلغني أن الكوسج يروى عني مسائل بخراسان، اشهدوا أني رجعت عن ذلك كله.
أخبرني الحسين بن محمّد أخو الخلّال، حدّثنا أحمد بن محمّد بن عمر أبو صادق القزاز- بأستراباذ- أخبرنا أبو نعيم بن عدي الحافظ، حدّثنا إسحاق بن إبراهيم مثله سواء.
قال أبو نعيم: قلت لصالح بن أحمد بن حنبل: عندنا شيخ يروي حكاية عن أبي
стр. 2613
عبد الله أحمد بن حنبل أنه قال: قد رجعت عما رواه إسحاق الكوسج عني، وذكرت له هذه الحكاية. فقال لي صالح: إني قلت لأبي: بلغني أن إسحاق بن منصور روى بخراسان هذه المسائل التي سألك عنها ويأخذ عليها الدراهم، فغضب أبي من ذلك واغتم مما أعلمته فقال: تسألوني عن المسائل ثم تحدثون بها وتأخذون عليها؟ وأنكر إنكارا شديدا. قال صالح: فقلت له: إن أبا نعيم الفضل بن دكين كان يأخذ على الحديث فقال: لو علمت هذا ما رويت عنه شيئا. قال صالح: ثم إن إسحاق بن منصور قدم بعد ذلك بغداد فصار إلى أبي فأعلمته أنه على الباب، فأذن له ولم يتكلم معه بشيء من ذلك.
أخبرنا محمّد بن علي المقرئ، أخبرنا محمّد بن عبد الله النّيسابوريّ الحافظ قال:
سمعت أبا الوليد حسّان بن محمّد يقول: سمعت مشايخنا يذكرون أن إسحاق بن منصور بلغه أن أحمد بن حنبل رجع عن بعض تلك المسائل التي علقها عنه، قال:
فجمع إسحاق بن منصور تلك المسائل في جراب وحملها على ظهره وخرج راحلا إلى بغداد، وهي على ظهره، وعرض خطوط أحمد عليه في كل مسألة استفتاه فيها فأقر له بها ثانيا، وأعجب بذلك أحمد من شأنه.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن يعقوب، أخبرنا محمّد بن نعيم الضّبيّ، أخبرني عبد الله بن أحمد أبو جعفر، عن أبي حاتم السّلميّ أنه سأل مسلم بن الحجّاج، عن إسحاق بن منصور فقال: ثقة مأمون (١).
أخبرني محمّد بن علي الصوري، أخبرنا عبيد الله بن قاسم الهمذاني- بطرابلس- أخبرنا أبو عيسى عبد الرّحمن بن إسماعيل الخشاب العروضي- بمصر- حدّثنا أبو عبد الرّحمن النسائي قال: إسحاق بن منصور الكوسج مروزي ثقة (٢).
أخبرنا بن الفضل القطّان، أخبرنا علي بن إبراهيم المستملي، حدّثنا أبو أحمد بن فارس، حدّثنا البخاريّ. قال: مات إسحاق بن منصور الكوسج سنة إحدى وخمسين ومائتين.
أخبرنا ابن يعقوب، أخبرنا محمّد بن نعيم، حدّثنا أبو الفضل محمّد بن إبراهيم المزكي، حدّثنا الحسين بن محمّد بن زياد القباني. قال: مات إسحاق بن منصور
стр. 2614
ابن بهرام أبو يعقوب الكوسج بنيسابور يوم الخميس، ودفن يوم الجمعة لعشر بقين من جمادى الأولى سنة إحدى وخمسين ومائتين (١).
٣٣٨٧ - إسحاق بن جبريل البغدادي (٢):
حدّث عن يزيد بن هارون. روى عنه أبو داود السجستاني.
أخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي- بالبصرة- حدّثنا محمّد بن أحمد اللؤلؤي، حدّثنا أبو داود، حدّثنا إسحاق بن جبريل البغدادي، أخبرنا يزيد، أخبرنا موسى بن مسلم بن رومان، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، أن النبي ﷺ قال: «من أعطى في صداق امرأة ملء كفه سويقا أو تمرا فقد استحل» (٣).
وى هذا الحديث عبد الرّحمن بن مهديّ عن صالح بن رومان عن أبي الزبير عن جابر موقوفا.
٣٣٨٨ - إسحاق بن سليمان البغدادي:
حدّث عن معلى بن عبد الرّحمن الواسطيّ، والحسن بن قتيبة المدائنيّ. روى عنه أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البصريّ، أخبرنا علي بن يحيى بن جعفر الإمام- بأصبهان- قال: حدّثنا سليمان بن أحمد بن أيّوب الطبراني، حدّثنا أحمد بن عمرو البزّاز، حدّثنا إسحاق بن سليمان البغدادي، حدّثنا الحسين بن قتيبة، حدّثنا سفيان عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : أنه كان يصلي قبل الجمعة ركعتين، وبعدها ركعتين. قال سليمان: لم يروه عن سفيان إلّا الحسن بن قتيبة.
٣٣٨٩ - إسحاق بن حاتم بن بيان، العلّاف المدائنيّ:
حدّث ببغداد عن يحيى بن سليم الطائفي، ويحيى بن المتوكل، وسفيان بن عيينة، وعبد الوهّاب بن عطاء. روى عنه يعقوب بن سفيان، وعبد الله بن محمّد بن ناجية، ومحمّد بن أحمد بن خالد البوراني، ويحيى بن محمّد بن صاعد، والحسين بن إسماعيل المحامليّ، وكان ثقة.
стр. 2615
أخبرنا القاضي أبو الطّيّب طاهر بن عبد الله الطّبريّ، حدّثنا أبو الحسين أحمد بن محمّد بن جعفر البحيري- بنيسابور- وأخبرنا أبو بكر البرقاني، أخبرنا الحسين بن علي التّميميّ- قال البحيري: أخبرنا- وقال التّميميّ: حدّثنا- محمّد بن إسحاق بن خزيمة، حدّثنا إسحاق بن حاتم بن بيان المدائنيّ- ببغداد-.
وأخبرنا البرقاني أيضا، أخبرنا علي بن عمر الحافظ، حدّثنا يحيى بن محمّد بن صاعد، أخبرنا إسحاق بن حاتم العلاف، حدّثنا يحيى بن سليم عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر. قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الغرر. واللفظ لابن خزيمة.
قرأت على البرقاني، عن أبي إسحاق المزكي قال: أخبرنا محمّد بن إسحاق السّرّاج قال: مات إسحاق بن حاتم العلاف في شهر رجب- أو شعبان- سنة اثنتين وخمسين ومائتين ببغداد.
٣٣٩٠ - إسحاق بن البهلول بن حسّان بن سنان، أبو يعقوب التّنوخيّ (١):
من أهل الأنبار. رحل في الحديث إلى بغداد، والكوفة، والبصرة، والمدينة، ومكة، وسمع أباه البهلول بن حسّان، ويحيى بن آدم، ووكيع بن الجراح، وأبا معاوية الضّرير، ويعلى ومحمّدا ابني عبيد، وأبا يحيى الحماني، وأبا قطن عمرو بن الهيثم، وإسماعيل بن عليّة، وعلي بن عاصم، وشعيب بن حرب، وعفّان بن مسلم، وأبا داود الحفري، وأبا أسامة، وعبد الله بن نمير، وأبا نعيم، وعبيد الله بن موسى وقبيصة ابن عقبة، ومحمّد بن القاسم الأسديّ، ومعاوية بن هشام، وحسينا الجعفي وجعفر ابن عون، ويحيى بن سعيد القطّان، وعبد الرّحمن بن مهديّ، وغندرا ووهب بن جرير، وأبا عاصم النبيل، وأبا عامر العقدي، وعبد الله بن داود الخريبي، وأبا بحر البكراوي، وإسحاق بن يوسف الأزرق، وأبا النّضر هاشم بن القاسم، وابن أبي فديك، وأبا ضمرة أنس بن عياض، وسفيان بن عيينة وسعيد بن سالم القداح، وأبا عبد الرّحمن المقرئ، وغيرهم.
وكان ثقة. صنف المسند وحدث ببغداد.
فروى عنه محمّد بن عبد الرّحيم صاعقة؛ وإبراهيم الحربيّ وأبو بكر بن أبي الدنيا، وجعفر الفريابي، وعبد الله بن محمّد بن ناجية، وقاسم بن زكريّا المطرز،
стр. 2616
ومحمّد بن موسى النهرتيري، ويحيى بن صاعد، وابناه البهلول وأحمد ابنا إسحاق ابن البهلول، وابن ابنه يوسف بن يعقوب الأزرق، والقاضي أبو عبد الله المحامليّ.
وقال عبد الرّحمن بن أبي حاتم: سألت أبي عن إسحاق بن بهلول الأنباري فقال صدوق.
وذكر أهله أنه كان فقيها حمل الفقه عن الحسن بن زياد اللؤلؤي، وعن الهيثم بن موسى صاحب أبي يوسف القاضي، وله مذاهب اختارها ينفرد بها. ويقال: كان حسن العلم باللغة والنحو والشعر، وصنف كتابا في الفقه سماه: المتضاد، وكتابا في القراءات. وصنف في غير ذلك من أنواع العلم.
أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد بن عبد الله بن مهديّ البزار، حدّثنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المحامليّ، حدّثنا إسحاق بن بهلول قال: حدّثنا إسحاق الأزرق عن سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر. قال: حججت مع رسول الله ﷺ فلم يصم يوم عرفة، ومع أبي بكر فلم يصمه، ومع عمر فلم يصمه.
أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمّد بن أحمد بن حمّاد الواعظ، أخبرنا أبو بكر يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول الكاتب- إملاء- أخبرنا جدي قال: حدّثنا يحيى بن المتوكل الباهليّ عن عنبسة بن مهران، عن الزّهريّ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الله ليدخل بالسهم الواحد الجنة ثلاثة، صانعه محتسبا صنعته، والمقوى به، والرامي به» (١).
خبرنا محمّد بن علي بن الفتح قال: قال لنا أبو الحسن الدارقطني: تفرد به عنبسة عن الزّهريّ، ولم يرو عنه غير يحيى بن المتوكل، تفرد به إسحاق بن بهلول عنه.
أخبرني علي بن أبي علي المعدّل قال: أنبأنا أحمد بن يوسف الأزرق بن يعقوب ابن إسحاق بن البهلول، أخبرني عمي إسماعيل، حدّثني عمي البهلول، أخبرني أبي.
قال: كنت في ديوان بادوريا (٢) وكنت أمضي مع أبي البهلول بن حسّان- ونحن بمدينة السّلام- إلى مسجد الرصافة، فيدخل أبي إلى هشيم بن بشير فيسمع منه،
стр. 2617
وأمضي أنا إلى الديوان، ثم طلبت الحديث فقصدت هشيما وكتبت منه أحاديث في درج ضاع مني بعد ذلك، وتوفي هشيم فسمعت من أصحابه.
وقال ابن الأزرق، أخبرني عمي إسماعيل قال: حدّثني عمي البهلول. قال: كان أبي سمحا سخيا، وكان يأخذ من أرزاقه بمقدار القوت، ويفرق ما يبقى بعد ذلك على ولده وأهله والأباعد، ويفرق في أيام كل فاكهة شيئا منها كثيرا، وكان له غلام وبغل يستقي الماء ويصبه لقراباته- إرفاقا بهم- أخبرني علي بن أبي علي قال: أنبأنا أحمد بن يوسف الأزرق، أخبرني عمي إسماعيل بن يعقوب، حدّثني عمي البهلول بن إسحاق قال: استدعى المتوكل أبي إلى سر من رأى حتى حدثه وسمع منه وقرئ له حديث كثير، ثم أمر فنصب له منبر وكان يحدث عليه في المسجد الجامع بسر من رأى. وفي رحبة زيرك بالقرب من باب الفراعنة، وأقطعه إقطاعا في كل سنة مبلغه اثنا عشر ألفا، ورسم له صلة خمسة آلاف درهم في السنةفكان يأخذها وأقام إلى أن قدم المستعين بغداد فخاف أبي الأتراك أن يكسبوا الأنبار فانحدر إلى بغداد عجلا، ولم يحمل معه شيئا من كتبه، فطالبه محمّد ابن عبد الله بن طاهر أن يحدث، فحدث ببغداد من حفظه بخمسين ألف حديث، لم يخطئ في شيء منها! وقال ابن الأزرق، حدّثني القاضي أبو طالب محمّد بن أحمد بن إسحاق بن البهلول قال: تذاكرت أنا وأبو محمّد بن صاعد ما حدث به جدي ببغداد، فقلت له:
قال لي أنيس المستملي حدّث أبو يعقوب إسحاق بن البهلول ببغداد- من حفظه- بأربعين ألف حديث. فقال لي أبو محمّد بن صاعد: لا يدري أنيس ما قال. حدّث إسحاق بن البهلول من حفظه ببغداد بأكثر من خمسين ألف حديث. وقال أبو طالب:
قال لي أبي: كنت ببغداد مع أبي وأنا جالس على باب داره فخرج من عنده جماعة من أصحاب الحديث وهم يقولون: قد حدّث بالحديث الفلاني عن سفيان بن عيينة فأخطأ فيه، قال: كذا، وإنما هو كذا، لم يقم أبو طالب على ذكر الحديث. قال أبو جعفر: فدخلت على أبي فأعلمته ما قالوا فقال: يا غلام ارددهم، فردهم فقال لهم:
حدّثني سفيان بن عيينة بهذا الحديث كما حدثتكم به، وحدّثني به سفيان بن عيينة مرة أخرى، بكيت وكيت، فذكر الوجه الذي ذكره ثم قال: وأنا فيما حدثتكم به أثبت من يدي على زندي.
стр. 2618
أخبرني علي بن أبي علي قال: أنبأنا أحمد بن يوسف الأزرق، أخبرني أبي وعمي إسماعيل: أن إسحاق بن البهلول ولد بالأنبار سنة أربع وستين ومائة، ومات بها في سنة اثنتين وخمسين ومائتين، فصلى عليه بحونة بن قيس الشّيبانيّ أمير الأنبار إذ ذاك، وصلى الناس عليه خلفه.
قلت: وذكر عبد الباقي بن قانع: أن وفاته كانت في ذي الحجة.
٣٣٩١ - إسحاق بن حنبل بن هلال بن أسد، أبو يعقوب الشّيبانيّ (١):
وهو عم أبي عبد الله أحمد بن حنبل، سمع يزيد بن هارون، والحسين بن محمّد المروذي. روى عنه ابنه حنبل، ومحمّد بن يوسف الجوهريّ، وكان ثقة.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدّثنا حنبل بن إسحاق، حدّثنا أبي إسحاق، حدّثنا حسين بن محمّد قال: حدّثنا المسعودي عن عون ابن عبد الله. قال: قام رجل فقال: يا أهل المدينة إنكم سوق مجلوب إليه، فإن ينفق عندكم الحق لا يجلب إليكم الباطل، وإن ينفق عندكم الباطل لا يجلب إليكم الحق.
وأخبرنا ابن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد، حدّثنا حنبل. قال: ومات أبي إسحاق ابن حنبل في سنة ثلاث وخمسين ومائتين، وهو ابن أربع وتسعين، وولد سنة إحدى وستين ومائة وكان بينه وبين أبي عبد الله أقل من ثلاث سنين هذا في أول السنة، وهذا في آخرها، وكانا يخضبان بالحناء.
قلت: ينبغي أن يكون إسحاق مات وله اثنتان وتسعون سنة.
٣٣٩٢ - إسحاق بن صالح بن عطاء، أبو يعقوب المقرئ الواسطيّ المعروف بالوزّان:
نزل سر من رأى، وحدث بها عن ريحان بن سعيد، ويزيد بن هارون، ويعقوب ابن إسحاق الحضرميّ.
ذكره عبد الرّحمن بن أبي حاتم وقال: كتبت عنه مع أبي وهو صدوق.
٣٣٩٣ - إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشّهيد، البصريّ (٢):
قدم بغداد وحدث بها عن أبيه، وعن عتّاب بن بشير، ومعتمر بن سليمان،
стр. 2619
ومحمّد بن فضيل، وأبي معاوية الضّرير. روى عنه أحمد بن منصور الرمادي، والحسن بن محمّد بن شعبة وعلي بن حسنويه القطّان، وأبو بكر بن أبي داود، ويحيى بن صاعد.
أخبرنا أبو بكر البرقاني، أخبرنا علي بن عمر الدارقطني، حدّثنا الحسن بن رشيق، حدّثنا عبد الكريم بن أبي عبد الرّحمن النسائي، عن أبيه.
ثم أخبرني الصوري، أخبرنا الخصيب بن عبد الله القاضي قال: ناولني عبد الكريم- وكتب لي بخطه- قال: سمعت أبي يقول: إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد بصري (١) ثقة.
حدّثني علي بن محمّد بن نصر قال: سمعت حمزة بن يوسف يقول: سألت الدارقطني عن إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد فقال: ثقة مأمون (٢).
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القطيعيّ، أخبرنا محمّد بن العبّاس الخزاز، حدّثنا أبو أيّوب سليمان بن إسحاق الجلّاب قال: قال إبراهيم الحربيّ: كان بالبصرة يغسل محمّد بن سيرين، ثم كان بعده أيّوب ثم كان بعد أيّوب حمّاد بن زيد، ثم كان بعد حمّاد سليمان بن حرب، ثم افترق بعد ذلك فصار إلى الشهيدي، وحسن بن المثنّى، فمات الشهيدي هاهنا، وبقي حسن بالبصرة، فهو يغسل على ذاك [إلى] (٣) اليوم.
أخبرنا عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصّيرفيّ، حدّثنا محمّد بن العبّاس. قال: قال لنا إبراهيم بن محمّد الكنديّ: ومات إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد في جمادى الآخرة سنة سبع وخمسين ومائتين (٤).
٣٣٩٤ - إسحاق بن إبراهيم بن عبد الرّحمن، أبو يعقوب المعروف بالبغويّ (٥):
قرابة أحمد بن منيع، ويلقب لؤلؤا. سمع إسماعيل بن عليّة، ومحمّد بن ربيعة
стр. 2620
الكلابي ووكيع بن الجراح، وأبا قطن القطيعيّ، وإسحاق بن الأزرق، وداود بن عبد الحميد المعنى، وحسين بن محمّد المروذي. روى عنه قاسم بن زكريّا المطرز وعبد الله ابن محمّد بن ياسين، وإسماعيل بن العبّاس الورّاق، وجعفر بن محمّد الصندلي، ومحمّد بن مخلد الدوري.
وقال ابن أبي حاتم: سمعت منه ببغداد، وهو صدوق ثقة (١).
أخبرنا أبو عمر بن مهديّ، أخبرنا محمّد بن العطّار. قال: حدّثنا إسحاق بن إبراهيم البغويّ، حدّثنا داود بن عبد الحميد، حدّثنا ثابت بن أبي صفية- أبو حمزة- عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن أبي موسى. قال: قال رسول الله ﷺ : «مثل المؤمن إذا لقى المؤمن فسلم عليه؛ كمثل البنيان يشد بعضه بعضا» (٢).
خبرني الأزهري قال: قال لنا أبو الحسن الدارقطني: غريب من حديث سعيد بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري.
تفرد به أبو حمزة الثمالي عنه ولم يروه عنه غير داود بن عبد الحميد.
أخبرنا علي بن أحمد بن محمّد بن عمر البصريّ، أخبرنا أحمد بن محمّد بن أحمد بن عمر الخفاف- بنيسابور- حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن إسحاقالثّقفيّ السّرّاج قال: إسحاق بن إبراهيم بن عبد الرّحمن ابن عم ابن منيع ثقة.
أخبرنا علي بن طلحة المقرئ، ومحمّد بن علي الحربيّ. قالا: قال لنا أبو الحسن الدارقطني: كان إسحاق بن إبراهيم البغويّ من الثّقات (٣).
حدّثني علي بن محمّد بن نصر قال: سمعت حمزة بن يوسف يقول: سألت الدارقطني عن إسحاق بن إبراهيم يعرف بلؤلؤ فقال: ثقة مأمون (٤).
أخبرني أبو الفرج الطناجيري، حدّثنا عمر بن أحمد الواعظ، حدّثنا محمّد بن مخلد. قال: مات إسحاق بن إبراهيم لؤلؤ في شعبان سنة تسع وخمسين.
٣٣٩٥ - إسحاق بن إبراهيم، أبو يعقوب الباهليّ الجرجرائيّ:
حدّث ببغداد عن محمّد بن حاتم المعروف بحبّى. روى عنه أبو طالب علي بن محمّد بن الجهم الكاتب.
стр. 2621
أخبرنا أبو منصور محمّد بن محمّد بن عثمان السواق، حدّثنا أبو جعفر أحمد بن أبي طالب الكاتب، حدّثنا أبي، حدّثنا إسحاق بن إبراهيم الباهليّ- شيخ كان يحضر مجلس الترقفي من أهل جرجرايا سنة ستين ومائتين.
حدّثنا محمّد بن حاتم، حدّثنا وكيع عن سفيان. قال: ليس للوالدين فيه طاعة.
قال أبو يعقوب: يعني في طلب العلم.
٣٣٩٦ - إسحاق بن إبراهيم، أبو الحسين الباجسراويّ:
حدّث عن الأصمعي. روى عنه أبو القاسم إبراهيم بن محمّد الصّائغ.
أخبرنا الأمير أبو محمّد الحسن بن عيسى بن المقتدر بالله، حدّثنا أحمد بن منصور اليشكري، حدّثنا أبو القاسم الصّائغ، حدّثني أبو الحسين إسحاق بن إبراهيم الباجسراوي- بباجسرا- عن الأصمعي قال: دخلت البادية فلما توسطت نجدا إذا أنا بخباء، فصرت إليه فإذا شيخ كبير، فسلمت عليه ثم قلت: يا شيخ، كم أتى عليك من السنين؟ قال: عشرون ومائة سنة. قلت: فما الذي بقي لك أجلك؟ قال: تركت الجسر وهو الذي بقي لي جسمي. قال: فقلت: هل قلت في ذلك شيئا؟ قال: بيتين.
قلت: هاتهما. فقال:
ألا أيها الموت الذي ليس آتيا … أرحني فقد أفنيت كل خليل
أراك بصيرا بالذين أحبهم … كأنك تنحو نحوهم بدليل
٣٣٩٧ - إسحاق بن عبد الله بن أبي بدر القطربليّ:
حدّث عن الحسين بن محمّد المروذي. روى عنه محمّد بن الحسين المعروف بابن عبيد العجل.
أخبرنا أبو محمّد عبد الله بن علي بن عياض القاضي- بصور- أخبرنا محمّد بن أحمد بن جميع الغساني، أخبرنا محمّد بن الحسين بن عبيد بن حمدون الحافظ- المعروف بابن عجل- قال: حدّثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي بدر القطربلي، حدّثنا حسين بن محمّد المروذي قال: حدّثنا إسرائيل عن ميسرة بن حبيب، عن المنهال بن عمرو، عن زر بن حبيش، عن حذيفة، عن النبي ﷺ قال: «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة» (١).
стр. 2622
٣٣٩٨ - إسحاق بن رمضان البغدادي:
لا أعرف من أمره سوى ما أخبرناه أبو نعيم الحافظ، حدّثنا أحمد بن إسحاق، حدّثنا عبد الله بن محمّد بن يوسف، حدّثنا إسحاق بن رمضان البغدادي، حدّثنا أحمد بن عمر الوكيعي، عن داود بن عمرو الضّبيّ. قال: رأى سليمان التّيميّ ربه تعالى في المنام فقال له يا سليمان! قال: لبيك وسعديك وأنا عبدك بين يديك. فقال:
أنت الذي تحدث الناس أنه من قال «سبحان الله والحمد لله ولا إله إلّا الله والله أكبر غرست له شجرة في الجنة»؟ قال: نعم إي رب. حدّثني حميد الطويل، عن أنس بن مالك خادم رسولك عن رسولك. فقال الله تعالى: صدق حميد، صدق أنس، صدق رسولي.
٣٣٩٩ - إسحاق بن يعقوب، أبو محمّد البغدادي:
ذكره أبو عبد الرّحمن النسائي في كتاب «الأسماء والكنى» فقال: ما حدّثني محمّد بن علي الصوري، أخبرنا الخصيب بن عبد الله القاضي، حدّثنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النسائي، أخبرني أبي، قال: أبو محمّد إسحاق بن يعقوب بغدادي سكن الشام. [وحدث] (١) عن عفّان ومعاوية بن عمرو.
٣٤٠٠ - إسحاق بن داود بن صبيح، أبو يعقوب البلخيّ:
نزل بغداد وحدث عن داود بن المحبر. ذكر ذلك محمّد بن إسحاق بن محمّد ابن يحيى بن مندة الأصبهانيّ في كتاب «الأسماء والكنى». وقال: صاحب مناكير.
قلت: وحدث أيضا عن القاسم بن الحكم العرني. روى عنه أبو بكر أحمد بن محمّد بن أبي شيبة البزّاز، وأبو بكر أحمد بن محمّد الصّيدلاني.
٣٤٠١ - إسحاق بن عبّاد بن موسى، أبو يعقوب المعروف والده بالختلي:
حدّث عن أبيه، وعن عبد الله بن بكر السهمي، وأبي النّضر هاشم بن القاسم، وهوذة بن خليفة، وعفّان بن مسلم، والحسن بن الرّبيع، والوليد بن الفضل العنزيّ، ويحيى بن أيّوب العابد، وأحمد بن حنبل، وعلي بن المديني وعثمان بن أبي شيبة.
روى عنه الحسن بن جرير الصوري.
стр. 2623
٣٤٠٢ - إسحاق بن عبّاد، أبو يعقوب البغدادي:
لا أعلم أهو هذا المعروف بابن الختلي أم غيره. حدّث عن أحمد بن عبد الله بن يونس الكوفيّ، وأبي جعفر محمّد بن عبد الله الحذاء الأنباري. روى عنه أحمد بن أبي الحواري الدّمشقيّ.
حدّثني عبد العزيز بن أحمد الكتاني، أخبرنا عبد الوهّاب بن جعفر الميداني، أخبرنا أحمد بن عبد الوهّاب اللهبي، حدّثنا محمّد بن العبّاس بن الدرفس [الدرفسي] (١) حدّثنا أحمد بن أبي الحواري، حدّثنا إسحاق بن عبّاد أبو يعقوب البغدادي قال: سمعت أحمد بن يونس الكوفيّ. قال: سمعت الفضيل بن عياض يقول: إنما يهابك هذا الخلق على قدر هيبتك لله . قال: وقال فضيل: إنما يطيع الله كل إنسان على قدر منزلته منه.
٣٤٠٣ - إسحاق بن داود بن عيسى، أبو يعقوب الشّعراني المروزيّ:
سكن بغداد وحدث بها عن علي بن الحسن بن شقيق المروزيّ، وخالد بن عبد السّلام المصريّ. روى عنه محمّد بن مخلد.
أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن أحمد بن الصّلت الأهوازي، أخبرنا محمّد ابن مخلد العطّار، حدّثنا إسحاق بن داود المروزيّ، حدّثنا علي بن الحسن بن شقيق، أخبرنا أبو عصمة، عن ابن أبي ليلى، عن حبيب بن أبي ثابت، عن يحيى بن وثاب، عن علقمة والأسود. قالا: قال عبد الله بن مسعود: شر الليالي والأيام والشهور والأزمنة أقربها إلى الساعة. وقال في ذهاب العلماء: يذهب العالم فيخلو مكانه إلى يوم القيامة. ثم أنشأ يقول: أينفلان أين فلان؟ موقوف.
قرأت في كتاب ابن مخلد بخطه: سنة إحدى وستين ومائتين فيها مات أبو يعقوب الشّعراني- إسحاق بن داود بن عيسى المروزيّ.
٣٤٠٤ - إسحاق بن إبراهيم بن محمّد، أبو يعقوب الصّفّار (٢):
وهو إسحاق بن أبي إسحاق سمع عبد الوهّاب بن عطاء، ومحمّد بن عمر الواقدي، وصالح بين بيان الأنباري، وإسماعيل بن أبان الكوفيّ، وزكريّا بن عدي.
стр. 2624
روى عنه جعفر بن أحمد بن مجاشع، ويحيى بن محمّد بن صاعد، والقاضي المحامليّ، ومحمّد بن مخلد.
أخبرنا أبو عمر بن مهديّ، أخبرنا محمّد بن مخلد العطّار، حدّثنا إسحاق بن إبراهيم الصّفّار، حدّثنا محمّد بن عمر الواقدي، حدّثنا معمّر ومحمّد بن عبد الله، عن الزّهريّ، عن عبد الملك بن أبي بكر، عن خارجة بن زيد، عن أبيه. قال: قال رسول الله ﷺ : «توضئوا مما مست النار» (١).
خبرنا أبو بكر البرقاني، أخبرنا علي بن عمر الحافظ، حدّثنا محمّد بن مخلد، حدّثنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الصّفّار- بغدادي ثقة.
أخبرني الحسن بن محمّد الخلّال، عن أبي الحسن الدارقطني. قال: إسحاق بن أبي إسحاق الصّفّار بغدادي ثقة.
أخبرني أبو الفرج الطناجيري، حدّثنا عمر بن أحمد الواعظ قال: قرأت على محمّد بن مخلد العطّار. قال: ومات أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الصّفّار سنة اثنتين وستين.
٣٤٠٥ - إسحاق بن إبراهيم، أبو النّضر:
حدّث عن عبيد الله بن موسى العبّاسي. روى عنه موسى بن العبّاس الجويني.
أخبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرأت على أبي بكر الإسماعيلي أخبرك موسى بن العبّاس، حدّثنا أبو عمرو بن حازم وإسحاق بن إبراهيم أبو النّضر البغدادي. قالا:
حدّثنا عبيد الله بن موسى، عن شيبان، عن فراس، عن الشّعبيّ، عن عبد الله بن عمرو. قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: ما الكبائر؟ قال: «الإشراك بالله» قال:
ثم ماذا؟ قال: «ثم عقوق الوالدين» قال: ثم ماذا؟ قال: «اليمين الغموس». قلت:
وما اليمين الغموس؟ قال: «الذي يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها كاذب» (٢).
٣٤٠٦ - إسحاق بن عبد الله، أبو يعقوب المخرمي الجلّاب:
حدّث عن هوذة بن خليفة، وحجاج بن نصير. روى عنه محمّد بن مخلد. وذكر في تاريخه أنه مات في سنة اثنتين وستين ومائتين. كذلك قرأت بخطه.
стр. 2625
٣٤٠٧ - إسحاق بن إبراهيم بن زياد، أبو يعقوب المقرئ المنادي:
حدّث عن أبي حذيفة موسى بن مسعود، وهدبة بن خالد البصريين، ويحيى بن أيّوب العابد. روى عنه محمّد بن مخلد، ومحمّد بن جعفر المطيري.
أخبرني الحسن بن علي العطّار المقرئ، حدّثنا أحمد بن أبي بكر العلاف، أخبرنا محمّد بن جعفر المطيري، حدّثنا إسحاق بن إبراهيم بن زياد المقرئ- في سوق يحيى- ذكر محمّد بن مخلد فيما قرأت بخطه: أن هذا الشّيخ مات في شهر ربيع الأول من سنة أربع وسبعين ومائتين.
٣٤٠٨ - إسحاق بن إبراهيم بن هاني، أبو يعقوب النّيسابوريّ:
سكن بغداد وحدث بها عن أحمد بن حنبل قطعة من مسائله. روى عنه محمّد ابن أبي هارون المعروف بزريق الورّاق، وعبد الله بن محمّد بن زياد النّيسابوريّ، وعبد الله بن سليمان الفاميّ. وكان لإسحاق اختصاص بأحمد بن حنبل، وعنده أقام أحمد بن حنبل في مدة اختفائه.
أخبرنا محمّد بن عبد الواحد، حدّثنا محمّد بن العبّاس. قال: قرئ على ابن المنادي وأنا أسمع قال: ومات إسحاق بن إبراهيم بن هاني النّيسابوريّ بمدينتنا في هذا الوقت- يعني سنة خمس وسبعين ومائتين- قال: وكان له صلاح.
٣٤٠٩ - إسحاق بن يعقوب، أبو العبّاس العطّار الأحول (١):
سمع خلف بن هشام البزار ومحمّد بن عبّاد المكي، وأحمد بن إبراهيم الموصليّ، وأبا إبراهيم التّرجماني، ومحمّد بن بكّار بن الرّيّان، ويحيى بن أيّوب العابد، وإسحاق بن موسى الأنصاريّ، وسويد بن سعيد، وعبد الرّحمن بن صالح، وأحمد ابن عيسى المصريّ، وعبيد الله بن عمر القواريري، وأحمد بن إبراهيم الدورقي، وغيرهم من هذه الطبقة. روى عنه محمّد بن أحمد بن أسد الهروي، ومحمّد بن مخلد، وأبو عمرو بن السماك.
وقال الدارقطني: كان ثقة.
أخبرنا أبو عمر بن مهديّ، أخبرنا محمّد بن مخلد العطّار، حدّثني أبو العبّاس إسحاق بن يعقوب العطّار، حدّثنا أبو موسى الأنصاريّ. قال: سألت سفيان بن عيينة
стр. 2626
فحدّثنا عن ابن جريج عن أبي الزبير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعا قال: قال رسول الله ﷺ : «يوشك أن يضرب الرجل أكباد الإبل في طلب العلم فلا يجد عالما أعلم من عالم المدينة» (١).
ال أبو موسى: فقلت لسفيان: أكان ابن جريج يقول: نرى أنه مالك بن أنس؟
فقال: إنما العالم من يخشى الله، ولا نعلم أحدا كان أخشى لله من العمري- يعني عبد الله بن عبد العزيز العمري.
أخبرنا محمّد بن الحسين القطّان، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدّثنا أبو العبّاس إسحاق بن يعقوب العطّار، حدّثنا عمار بن نصر، حدّثني حكيم بن زيد الأشعري، عن إبراهيم الصّائغ، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله. قال: قال رسول الله ﷺ : «أفضل الشهداء حمزة بن عبد المطّلب، ثم رجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتل» (٢).
رأت بخط محمّد بن مخلد سنة سبع وسبعين ومائتين؛ فيها مات أبو العبّاس إسحاق بن يعقوب العطّار الأحول.
٣٤١٠ - إسحاق بن إبراهيم الخصيب الأنباري:
حدّث عن عبد الله بن صالح العجليّ. روى عنه محمّد بن جعفر المطيري.
٣٤١١ - إسحاق بن حميد بن نعيم:
مروزي الأصل. حدّث عن عفّان بن مسلم أحاديث مستقيمة. روى عنه عبد الصّمد بن علي الطستي، وأبو بكر الشافعي.
أخبرنا عبد الغفار بن محمّد المؤدّب، أخبرنا محمّد بن عبد الله بن إبراهيم، حدّثني إسحاق بن حميد المروزيّ، حدّثنا عفّان، حدّثنا عبد الواحد بن زياد، حدّثنا أبو روق عطيّة بن الحارث، عن أبي الغريف عبيد الله بن خليفة، عن صفوان بن عسال: أن رسول الله ﷺ كان إذا بعث سرية قال: «اغزوابسم الله، لا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدا» وقال: «للمسافر ثلاثة أيام، وللمقيم يوم وليلة، مسح على الخفين» (٣).
стр. 2627
٣٤١٢ - إسحاق بن إبراهيم، المعروف بابن الجبليّ، يكنى أبا القاسم (١):
سمع منصور بن أبي مزاحم وطبقته، ولم يحدث إلّا بشيء يسير، وكان يذكر بالفهم ويوصف بالحفظ. روى عنه أبو سهل بن زياد القطّان.
أخبرني محمّد بن الحسين بن محمّد الأزرق، حدّثنا أحمد بن محمّد بن عبد الله ابن زياد، حدّثنا أبو القاسم إسحاق بن إبراهيم الجبليّ الحافظ، حدّثنا منصور بن أبي مزاحم، أخبرنا محمّد بن مسلم- أبو سعيد المؤدّب- حدّثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي سفيان بن حرب قال: لما خرجت إلى هرقل قال لي: ما علامة هذا الرجل فيكم؟ ادخل إلى تلك الكنيسة فانظر إلى صورته، قال: فدخلت فجعلت أتعرفه فإذا عن يمينه صورة أبي بكر وعمر.
أخبرنا السّمسار، أخبرنا الصّفّار، حدّثنا ابن قانع: أن أبا القاسم بن الجبليّ مات في سنة إحدى وثمانين ومائتين.
أخبرنا محمّد بن عبد الواحد، حدّثنا محمّد بن العبّاس قال: قرئ على ابن المنادي وأنا أسمع. قال: وأبو القاسم بن الجبليّ كان في أكثر عمره بالجانب الشرقي ثم انتقل إلى بركة زلزل من الجانب الغربي، كان بوجهه ويديه وذراعيه وضح، وكان يفتي الناس بالحديث ويذاكر ويذاكر، ويسأل ويروي. ولا يحدث إلى أن مات. وكان موته لثمان بقين من ربيع الآخر سنة إحدى وثمانين، ومولده سنة اثنتي عشرة ومائتين، صلى عليه إبراهيم الحربيّ.
٣٤١٣ - إسحاق بن محمّد بن أحمد بن أبان، أبو يعقوب النّخعيّ (٢):
حدّث عن عبد الله بن أبي بكر العتكي، وعبيد الله بن محمّد بن عائشة، ومهديّ ابن سابق، ومحمّد بن سلّام الجمحي، وإبراهيم بن بشّار الرمادي، ومحمّد بن عبيد الله العتبي، وأبي عثمان المازني. والغالب على رواياته الأخبار والحكايات. روى عنه محمّد بن خلف وكيع، ومحمّد بن داود بن الجراح، ومحمّد بن خلف بن المرزبان، وحرمي بن أبي العلاء، وعبد الله بن محمّد بن أبي سعيد البزّاز، وأبو سهل بن زياد، وذكر أبو سهل أنه سمع منه لما انصرف من مجلس إبراهيم الحربيّ. وروى بشر بن موسى- مع سنه وتقدمه- عن رجل عنه.
стр. 2628
أخبرني محمّد بن أحمد بن رزق، حدّثنا محمّد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، حدّثنا بشر بن موسى، حدّثنا عبيد بن الهيثم، حدّثنا إسحاق بن محمّد بن أحمد- أبو يعقوب النّخعيّ- حدّثنا عبد الله بن الفضل بن عبد الله بن أبي الهياج بن محمّد ابن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب قال: حدّثنا هشام بن محمّد بن السائب- أبو منذر الكلبيّ- عن أبي مخنف- لوط بن يحيى- عن فضيل بن خديج عن كميل بن زياد النّخعيّ قال: أخذ بيدي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بالكوفة. فخرجنا حتى انتهينا إلى الجبانة، فلما أصحر تنفس الصعداء، ثم قال لي: يا كميل بن زياد إن هذه القلوب أوعية، وخيرها أوعاها للعلم، احفظ عني ما أقول لك: الناس ثلاثة، عالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق، يميلون مع كل ريح، لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجئوا إلى ركن وثيق. يا كميل بن زياد، العلم خير من المال، العلم يحرسك وأنت تحرس المال، المال تنقصهالنفقة والعلم يزكو على الإنفاق، يا كميل بن زياد، محبة العالم دين يدان تكسبه الطاعة في حياته، وجميل الأحدوثة بعد وفاته، ومنفعة المال تزول بزواله. العلم حاكم والمال محكوم عليه. يا كميل، مات خزان الأموال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة، وأمثالهم في القلوب موجودة، ألا إن هاهنا- وأشار إلى صدره- لعلما جمّا لو أصبت له حملة، بلى أصبت لقنا غير مأمون يستعمل آلة الدّين للدنيا. وذكر الحديث كذا في أصل ابن رزق، وذكر لنا أن الشافعي قطعه من هاهنا فلم يتمه.
أخبرني محمّد بن الحسين بن الفضل، حدّثنا أبو سهل أحمد بن محمّد ابن عبد الله بن زياد القطّان، حدّثني إسحاق بن محمّد النّخعيّ، أخبرني الحسن بن عبد الله الأصبهانيّ، عن القاسم بن إسحاق بن عبد الله بن جعفر.
قال إسحاق: وأخبرني داود بن الهيثم، عن أبيه، عن جده إسحاق أن أعرابيا أتى عبد الله بن جعفر- وهو محموم- فأنشأ يقول:
كم لوعة للندى وكم قلق … للجود والمكرمات من قلقك؟
ألبسك الله منه عافية … في نومك المعترى وفي أرقك
أخرج من جسمك السقام كما … أخرج ذم الفعال من عنقك
стр. 2629
فأمر له بألف دينار.
سمعت أبا القاسم عبد الواحد بن علي الأسديّ يقول: إسحاق بن محمّد بن أبان النّخعيّ الأحمر كان خبيث المذهب، ردئ الاعتقاد، يقول: إن عليا هو الله، ﷻ وأعز، قال: وكان أبرص، فكان يطلي البرص بما يغير لونه فسمي الأحمر لذلك، قال:
وبالمدائن جماعة من الغلاة يعرفون بالإسحاقية ينسبون إليه. سألت بعض الشيعة ممن يعرف مذاهبهم ويخبر أحوال شيوخهم عن إسحاق فقال لي مثل ما قاله عبد الواحد ابن علي سواء. وقال: لإسحاق مصنفات في المقالة المنسوبة إليه التي يعتقدها الإسحاقية. ثم وقع إليّ كتاب لأبي محمّد الحسن بن يحيى النوبختي من تصنيفه في الرد على الغلاة وكان النوبختي هذا من متكلمي الشيعة الإمامية، فذكر أصناف مقالات الغلاة إلى أن قال: وقد كان ممن جود الجنون في الغلو في عصرنا: إسحاق بن محمّد المعروف بالأحمر، وكان ممن يزعم أن عليا هو الله، وأنه يظهر في كل وقت فهو الحسن في وقت الحسن، وكذلك هو الحسين وهو واحد، وأنه هو الذي بعث بمحمّد ﷺ وقال في كتاب له: لو كانوا ألفا لكانوا واحدا. وكان راوية للحديث، وعمل كتابا ذكر أنه كتاب التوحيد، فجاء فيه بجنون وتخليط لا يتوهمان، فضلا من أن يدل عليهما، وكان ممن يقول باطن صلاة الظهر محمّد ﷺ لإظهاره الدعوى قال:
ولو كان باطنها هو هذه التي هي الركوع والسجود، لم يكن لقوله: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ [العنكبوت ٤٥] يعني لأن النهي لا يكون إلّا من حي قادر.
قلت: قد أورد النوبختي عن إسحاق في كتابه مما كان يرويه احتجاجا لمقالته أشياء أقل منها يوجب الخروج عن الملة ونعوذ بالله من الخذلان ونسأله التثبيت على ما وفقنا له، وهدانا إليه.
٣٤١٤ - إسحاق بن إبراهيم بن محمّد بن خازم بن سنين، أبو القاسم الختلي (١):
سمع إسحاق بن إسماعيل الطّالقاني، وخالد بن مرداس، وعمر بن إبراهيم الكردي، والمنذر بن عمار الكوفيّ، وداود بن عمرو الضّبيّ، وموسى بن أيّوب النصيبي، وهشام بن عمار الدّمشقيّ، ويزيد بن خالد الرملي، ومحمّد بن أبي السّري العسقلاني، وإبراهيم بن عبد الله الهروي، ونصر بن حريش الصّامت، وإسماعيل
стр. 2630
ابن عبد الله بن زرارة الرّقي، وكامل بن طلحة الجحدري، وعبد الصّمد بن يزيد مردويه، وعلي بن الجعد، وأبا نصر التّمّار، وأحمد بن جميلالمروذي، وأبا الرّبيع الزهراني وحاجب بن الوليد الأعور، وأحمد بن إبراهيم الموصليّ، وأحمد بن إبراهيم الدورقي وهارون بن عبد الله البزّاز، وإبراهيم بن سعيد الجوهريّ، وخلقا كثيرا سوى هؤلاء. روى عنه محمّد بن محمّد الباغندي، ومحمّد بن عمرو الرزاز، وأبو عمرو ابن السماك، وأبو سهل بن زياد القطّان، وأبو بكر الشافعي.
وذكره الدارقطني فقال: ليس بالقوي. أخبرنا محمّد بن عبد الواحد، حدّثنا محمّد بن العبّاس قال: قرئ على ابن المنادي وأنا أسمع: أن إسحاق بن إبراهيم بن سنين مات في سنة ثلاث وثمانين ومائتين.
وكذلك قرأت بخط محمّد بن مخلد وقال: يوم الجمعة ليومين مضيا من شوال.
وقيل إنه مات وقد بلغ ثمانين سنة.
٣٤١٥ - إسحاق بن شاذة، أبو يعقوب العطّار الأصبهانيّ:
قدم بغداد وحدث بها عن أحمد بن رستة وغيره. روى عنه محمّد بن مخلد.
أخبرنا الحسن بن الحسين النّعاليّ، أخبرنا عبيد الله بن محمّد بن أحمد البزّاز المعروف بابن الحريصي، حدّثنا محمّد بن مخلد، حدّثنا أبو يعقوب إسحاق بن شاذة الأصبهانيّ العطّار، حدّثنا محمّد بن منصور قال: حدّثنا حسّان بن إبراهيم الكرمانيّ، عن أبي حنيفة وإبراهيم الصّائغ، عن حمّاد، عن إبراهيم، عن أبي عبيد الله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت أن رسول الله ﷺ قال: «المسح للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوم وليلة، إن شاء إذا توضأ قبل أن يلبسهن» (١). [يعني الخفين] (٢).
٣٤١٦ - إسحاق بن الحسن بن ميمون بن سعد، أبو يعقوب الحربيّ:
سمع الحسين بن محمّد المروذي، وعفّان بن مسلم، وهوذة بن خليفة، وأحمد بن إسحاق الحضرميّ وحرمي بن حفص، وأبا عمر الحوضي، والقضبي، وعثمان بن سعيد بن مرة القرشيّ وأبا نعيم الفضل بن دكين، وموسى بن داود الضّبيّ، وأبا غسان مالك بن إسماعيل، وأبا حذيفة موسى بن مسعود، والحسن بن الرّبيع البوراني.