وذكر ابن جميع وابن زبر وأبو زرعة أنهم سمعوا منه ببغداد،
قال ابن جميع: في درب رباح.
حدّثني الأزهري، أنبأنا علي بن عمر الحافظ، حدّثنا إسماعيل بن علي بن علي بن رزين الدعبلي، حدّثني أبي، حدّثني أخي دعبل بن علي الشّاعر قال: سمعت مالكا يحدث الرّشيد فقال: يا أمير المؤمنين حدّثني أبو الزبير عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : «نعم الإدام الخل، وما أقفر أهل بيت عندهم الخل» (١).
خبرناه هلال بن محمّد الحفار، حدّثنا إسماعيل بن علي بن علي بن رزين الخزاعي- بواسط- حدّثنا أبي علي بن علي، حدّثنا أخي دعبل بن علي وقتيبة بن سعيد البغلاني. قالا: حدّثنا مالك بن أنس، عن أبي الزبير، عن جابر. قال: قال رسول الله ﷺ : «نعم الإدام الخل» (٢).
رأت في كتاب بن الثلاج بخطه: قال لنا إسماعيل بن علي بن علي بن رزين:
ولدت في سنة تسع وخمسين ومائتين.
وتوفي بواسط في سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة.
٣٣٥٠ - إسماعيل بن أحمد بن محمّد بن أحمد بن حفص بن عمر، أبو القاسم الجرجاني:
حدّث عن أحمد بن بهزاد السيرافي. حدّثنا عنه أبو بكر البرقاني وقال: سمعت منه ببغداد في سنة إحدى وستين وثلاثمائة. قلت: فكيف حاله؟ فقال: ثقة.
٣٣٥١ - إسماعيل بن علي بن محمّد بن عبد الله، أبو الطّيّب الفحّام:
سمع عبد الله بن محمّد بن ناجية، وأبا يعلى الموصليّ، ومحمّد بن صالح بن ذريح العكبري، وأحمد بن الحسن بن عبد الجبّار الصّوفيّ، ويعقوب بن إبراهيم بن حسّان الأنماطيّ، ومحمّد بن الحسن بن هارون بن بدينا، ومحمّد بن عبد الله المستعيني، ومحمّد بن علي بن الحسن بن حرب الرّقي، والعبّاس بن يوسف الشكلي، أخبرنا عنه أبو بكر البرقاني، ومحمّد بن جعفر بن علان، والقاضي أبو العلاء الواسطيّ، ومحمّد بن عمر بن بكير المقرئ. وكان ينزل في الجانب الشرق ناحية باب الطاق.
стр. 2557
أخبرنا البرقاني قال: قرأت على أبي الطّيّب إسماعيل بن علي بن محمّد بن عبد الله الفحام- ببغداد- حدثكم أبو يعلى الموصليّ، حدّثنا عبد الله بن عمر، حدّثنا عبد الرّحيم بن سليمان، أخبرنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ كان إذا طاف بالبيت طواف الأول، خب ثلاثة أطواف ومشى أربعا، وكان يسعى ببطن المسيل إذا طاف بين الصفا والمروة.
سألت البرقاني عن هذا الشيخ. فقال: ثقة.
٣٣٥٢ - إسماعيل بن محمّد بن إسماعيل بن صالح، أبو القاسم المعروف بابن زنجيّ الكاتب:
حدّث عن أحمد بن محمّد بن نصر الضبعي، ومحمّد بن خلف وكيع، ومحمّد ابن محمّد الباغندي، وعبد الله بن محمّد البغويّ، وأبي بكر بن أبي داود، وإبراهيم ابن محمّد العمري، وإسحاق بن إبراهيم بن غالب الكتاني، وأحمد بن إسحاق بن البهلول التّنوخيّ، وغيرهم. حدّثنا عنه الحسن بن محمّد الخلّال، وأبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه، وهلال بن عبد الله الطّيّبي، وعبد العزيز بن علي الأزجي، وعلي بن المحسن التّنوخيّ، وأبو محمّد الجوهريّ.
سمعت أبا القاسم الأزهري ذكر أبا القاسم بن زنجي فقال: لا يسوى شيئا.
حدّثني التّنوخيّ. قال: توفي إسماعيل بن محمّد بن زنجي في سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة.
٣٣٥٣ - إسماعيل بن سعيد بن إسماعيل بن محمّد بن سويد، أبو القاسم المعدّل (١):
من أهل الجانب الشرقي، حدّث عن أبي بكر عبد الله بن محمّد بن زياد النّيسابوريّ ومحمّد بن الحسن بن دريد، وأبي بكر بن الأنباري، والحسين بن القاسم الكوكبي ومحمّد بن مخلد الدوري، وغيرهم. حدّثنا عنه الأزهري، والتنّوخيّ، وأحمد بن علي بن التّوزيّ، وحمزة بن محمّد بن طاهر الدّقّاق، وأحمد بن عبد الواحد بن محمّد بن جعفر، ويحيى بن الحسن بن الحسن بن المنذر، وأبو يعلى بن الفراء.
وكان بعض سماعاته صحيحا في كتب أخيه، وبعضها مفسودا. رأيت إلحاقه
стр. 2558
لنفسه السماع مع أخيه في جزء عن ابن الأنباري إلحاقا ظاهرا بيّن الفساد، وكذلك رأيته في جزء آخر عن ابن دريد، وحدث بالجميع، وحدث أيضا من كتب لأخيه لم يكن له فيها سماع قديم ولا ملحق.
وحدّثني من سمع محمّد بن أبي الفوارس ذكره فقال: كان فيه تساهل في الحديث والدّين.
سألت حمزة بن محمّد بن طاهر عن ابن سويد فقال: ثقة غير أنه كان فيه حمق.
حدّثني أحمد بن محمّد العتيقي. قال: سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة فيها توفي أبو القاسم بن سويد الشاهد في المحرم. وكان شيخا عسرا في الحديث.
حدّثنا محمّد بن عبد الواحد بن علي البزّاز وعلي بن الحسين- صاحب العبّاسي- قال: مات إسماعيل بن سعيد بن سويد يوم السبت لتسع خلون- وقال محمّد: لعشر خلون- من المحرم سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة. قال علي: ودفن في الخيزرانية.
٣٣٥٤ - إسماعيل بن أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن العبّاس، أبو سعد الجرجاني، المعروف بالإسماعيلي (١):
ورد بغداد غير مرة؛ وآخر وروده كان في حياة أبي الحسن الدارقطني وحدث عن أبيه أبي بكر الإسماعيلي، وعن أبي العبّاس الأصم النّيسابوريّ؛ ومحمّد بن أحمد بن حفص الدّينوري، ومحمّد بن علي بن دحيم الكوفيّ؛ وعبد الله بن عدي الجرجاني. حدّثنا عنه محمّد بن أحمد بن شعيب الروياني، وأبو محمّد الخلّال، وعلي بن المحسن التّنوخيّ.
وكان ثقة فاضلا، فقيها على مذهب الشافعي وكان شيخا جوادا مفضلا على أهل العلم. والرئاسة بجرجان إلى اليوم في ولده وأهل بيته.
أخبرنا أبو منصور محمّد بن أحمد بن شعيب الروياني، أخبرنا أبو سعد إسماعيل ابن أحمد بن إبراهيم الجرجاني- ببغداد- حدّثنا محمّد بن علي أبوجعفر الشّيبانيّ- ولم نكتبه إلّا عنه- حدّثنا أحمد بن حازم الغفاري، حدّثنا إسماعيل بن أبان الورّاق، حدّثنا سلّام بن سليمان المدائنيّ، عن أبي إسحاق. قال: خرجت مع زيد بن أرقم إلى الجمعة؛ فرأى رجلين بينهما شحناء، فوثب حتى حجز بينهما ثم قال: سمعت
стр. 2559
رسول الله ﷺ يقول: «إن التارك الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر ليس مؤمنا بالقرآن ولا بي» (١).
معت القاضي أبا الطّيّب الطّبريّ يقول: ورد أبو سعد الإسماعيلي بغداد حاجّا في سنة خمس وثمانين وثلاثمائة. فلم يقض له الخروج، فأقام سنة حتى حج من العام المقبل. وحدث ببغداد. قال: وعقد له الفقهاء مجلسين تولى أحدهما أبو حامد الأسفراييني. وتولى الآخر أبو محمّد البافي فبعث البافي إلى القاضي أبي الفرج المعافى ابن زكريّا بابنه أبي الفضل يسأله حضور المجلس، وكتب على يده هذين البيتين:
إذا أكرم القاضي الجليل وليّه … وصاحبه ألفاه للشّكر موضعا
ولي حاجة يأتي بنيّي بذكرها … ويسأله فيها التّطوّل أجمعا
فأجابه أبو الفرج:
دعا الشّيخ مطواعا سميعا لأمره … يواتيه باعا حيث يرسم إصبعا
وها أنا غاد في غد نحو داره … أبادر ما قد حدّه لي مسرعا
حدّثني أبو سعد إسماعيل بن علي بن الحسن الواعظ الأستراباذي- ببيت المقدس- قال: توفي أبو سعد الإسماعيلي بجرجان في شهر ربيع الآخر من سنة ست وتسعين وثلاثمائة.
٣٣٥٥ - إسماعيل بن الحسين بن علي بن الحسن بن هارون، أبو محمّد الفقيه الزّاهد البخاريّ (٢):
ورد بغداد حاجّا مرات عدة، وحدث بها عن محمّد بن أحمد بن خنب البخاريّ، وبكر بن محمّد بن حمدان المروزيّ، ومحمّد بن عبد الله بن يزداذ الرّازيّ وخلف بن محمّد الخيام، وعلي بن محتاج بن حمويه الكشاني، ومحمّد بن نصر الشرغي وسهل بن عثمان بن سعيد، وأحمد بن سعد بن نصر البخاريّين.
حدّثني عنه عبد العزيز بن علي الأزجي، وذكر أنه سمع منه بعد عوده من الحج في سنة سبع وثمانين وثلاثمائة.
وحدّثني عنه القاضي أبو جعفر محمّد بن أحمد السمناني وقال: قدم علينا بغداد حاجّا في سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة.
стр. 2560
أخبرنا أبو جعفر السمناني، أخبرنا أبو محمّد إسماعيل بن الحسين بن علي البخاريّ الفقيه الزاهد، أخبرنا بكر بن محمّد بن حمدان المروزيّ، حدّثنا محمّد بن يونس، حدّثنا محمّد بن خالد بن عثمة الحنفيّ، حدّثنا مالك بن أنس، عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله. قال: قال رسول الله ﷺ : «بروا آباءكم يبركم أبناؤكم، وعفوا تعف نساؤكم ومن تنصل إليه فلم يقبل لم يرد عليّ الحوض» (١).
ذا الحديث قد وهم فيه على محمّد بن يونس الكديمي، لأنه إنما رواه عن علي بن قتيبة الرفاعي عن مالك. ولم يكن عنده ولا عند غيره عن ابن عثمة وهو محفوظ أن علي بن قتيبة تفرد بروايته.
وقد أخبرنا بصوابه عن محمّد بن يونس أبو الحسن محمّد بن طلحة النّعاليّ.
حدّثنا عثمان بن محمّد بن بشر بن سنقر السّقطيّ، أخبرنا محمّد بن يونس، حدّثنا علي بن قتيبة الرفاعي، حدّثنا مالك بن أنس، عن أبي الزبير عنجابر. قال: قال رسول الله ﷺ : «بروا آباءكم يبركم أبناؤكم، وعفوا تعف نساؤكم، ومن تنصل إليه فلم يقبل فلن يرد عليّ الحوض» (٢).
هكذا رواه عن علي بن قتيبة غير واحد، وحدث به بعض الناس عن إبراهيم بن الحسين بن ديزيل الهمذاني، عن علي بن قادم، عن مالك فوهم فيه أقبح من وهم من رواه عن ابن عثمة، والله أعلم.
قرأت بخط أبي عبد الله محمّد بن أحمد بن محمّد البخاريّ الحافظ المعروف بالغنجار: توفي أبو محمّد إسماعيل بن الحسين يوم الأربعاء لثمان خلون من شعبان سنة اثنتين وأربعمائة.
٣٣٥٦ - إسماعيل بن الحسن بن عبد الله بن الهيثم بن هشام، أبو القاسم الصّرصري (٣):
من أهل صرصر الدير. سمع محمّد بن عبيد الله بن العلاء الكاتب، والحسين بن إسماعيل المحامليّ، وأبا العبّاس بن عقدة، وأبا عيسى أحمد بن محمّد بن إسحاق الأنماطيّ، وأبا عمر حمزة بن القاسم الهاشمي، وعمر بن محمّد بن أحمد بن
стр. 2561
هارون العطّار، ومحمّد بن أحمد بن عمرو البزّاز. حدّثني عنه أبو بكر البرقاني، والحسن بن علي بن عبد الله المقرئ العطّار، ومحمّد بن أحمد بن شعيب الروياني، ورئيس الرؤساء أبو القاسم علي بن الحسن، وأحمد بن أبي جعفر السمناني.
وسألت البرقاني عنه فقال: صدوق. وسئل عنه وأنا أسمع فقال: ثقة.
حدّثني الحسن بن محمّد الخلّال قال: مات إسماعيل بن هشام الصرصري ببغداد في جمادى الآخرة سنة ثلاث وأربعمائة. وحمل إلى صرصر بعد أن صلى عليه أبو حامد الأسفراييني في مشهد سوق الطعام.
٣٣٥٧ - إسماعيل بن عمر بن محمّد بن إبراهيم، أبو الحسين المعروف بابن سبنك (١):
كان من ولد جرير بن عبد الله البجلي. يسكن بباب الأزج، وكان يتقلد النظر في الحكم هناك، وحدث عن محمّد بن أحمد بن علي بن المحرم، وأبي بكر الشافعي.
حدّثني عنه ابنه محمّد وعبد العزيز بن علي الأزجي، وكان ثقة.
حدّثني محمّد بن إسماعيل بن عمر بن سبنك قال: مات أبي سنة ثلاث وأربعمائة.
وذكر لي أحمد بن علي بن التوزيّ وعلي بن المحسن التّنوخيّ: أنه مات في يوم الأحد الثالث من ذي القعدة سنة ثلاث وأربعمائة. قال التّنوخيّ: ودفن بباب الأزج.
٣٣٥٨ - إسماعيل بن الحسن بن علي بن عتّاس، أبو علي الصّيرفيّ (٢):
حدّث عن الحسين بن يحيى بن عيّاش القطّان، وكان صدوقا. أدركته ولم يقض لي السماع منه.
فحدّثني القاضي أبو عبد الله الصيمري، وعبد العزيز بن علي الأزجي قالا: حدّثنا أبو علي إسماعيل بن الحسن بن علي بن عتّاس الصّيرفيّ، حدّثنا الحسين بن يحيى بن عيّاش.
وأخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد بن عبد الله بن مهديّ، أخبرنا الحسين بن يحيى بن عيّاش، حدّثنا الحسن بن محمّد بن الصبّاح الزعفراني، حدّثنا شبابة- زاد
стр. 2562
ابن عتاس- ابن سوار قال: أنبأنا- وفي حديث ابن مهديّ حدّثنا- عطاف بن خالد، عن ابن صهيب، عن صهيب، عن النبي ﷺ . قال: «من تزوج امرأة بصداق لا يريد أن يؤديه، جاء يوم القيامة زانيا، ومن تسلف مالا يريد أن لا يؤديه؛ جاء يوم القيامة سارقا» (١).
ات ابن عتاس في يوم الاثنين ثالث عشر من شهر رمضان سنة ثمان وأربعمائة.
٣٣٥٩ - إسماعيل بن إبراهيم بن علي بن عروة، أبو القاسم البندار (٢):
كان يكون في دار البطيخ بنهر طابق، وحدث عن أبي سهل بن زياد، وأبي بكر الشافعي. كتبت عنه وكان صدوقا.
أخبرنا ابن عروة، حدّثنا أبو سهل أحمد بن محمّد بن عبد الله بن زياد القطّان، حدّثنا محمّد بن غالب، حدّثنا عمر بن يزيد الرفاء، حدّثنا شعبة عن عمرو بن مرة، عن شقيق بن سلمة، عن عبد الله بن مسعود. قال: قال رسول الله ﷺ : «ما بال أقوام يشرفون المترفين ويستخفون بالعابدين، ويؤمنون ببعض الكتاب، ويكفرون ببعض، يسعون فيما يدرك بغير سعي من القدر المقدور، والأجل المكتوب، والرزق المقسوم، لا يسعون فيما لا يدرك إلّا بالسعي من الجزاء الموفور، والسعي المشكور، والتجارة التي لا تبور» (٣).
دّثني محمّد بن علي الصوري قال: قال لي ابن عروة: ولدت في النصف من رجب سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة.
قلت: ومات ودفن في يوم الأحد التاسع والعشرين من المحرم سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة.
٣٣٦٠ - إسماعيل بن أحمد بن عبد الله، أبو عبد الرّحمن الضّرير الحيري (٤):
من أهل نيسابور. قدم علينا حاجّا في سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة، وحدث ببغداد عن أبي طاهر محمّد بن الفضل بن محمّد بن إسحاق بن خزيمة، وأحمد بن
стр. 2563
إبراهيم العبدوي والحسن بن أحمد المخلدي، وأحمد بن محمّد بن إسحاق الأنماطيّ، وأحمد بن محمّد بن عمر الخفاف، وأبي الحسن الماسرجسي، ومحمّد بن عبد الله بن حمدون، وأبي بكر الجوزقي، ومحمّد بن أحمد بن عبدوس المزكي النّيسابوريين، وأزهر بن أحمد السرخسي، والحاكم أبي الفضل محمّد بن الحسين الحدّادي المروزيّ، وأبي نعيم عبد الملك بن الحسن الأسفراييني، وأبي الهيثم محمّد بن المكي الكشميهني وأبي عبد الرّحمن السّلميّ، وغيرهم.
كتبنا عنه ونعم الشّيخ كان فضلا وعلما، ومعرفة وفهما، وأمانة وصدقا، وديانة وخلقا.
سئل إسماعيل الحيرى عن مولده فقال وأنا أسمع: ولدت في رجب من سنة إحدى وستين وثلاثمائة.
ولما ورد بغداد كان قد اصطحب معه كتبه عازما على المجاورة بمكة، وكانت وقر بعير، وفي جملتها صحيح البخاريّ، وكان سمعه من أبي الهيثمالكشميهني عن الفربري فلم يقض لقافلة الحجيج النفوذ في تلك السنة لفساد الطريق، ورجع الناس، فعاد إسماعيل معهم إلى نيسابور؛ ولما كان قبل خروجه بأيام خاطبته في قراءة كتاب الصحيح فأجابني إلى ذلك؛ فقرأت جميعه عليه في ثلاثة مجالس، اثنان منها في ليلتين كنت أبتدئ بالقراءة وقت صلاة المغرب، وأقطعها عند صلاة الفجر، وقبل أن أقرأ المجلس الثالث عبر الشّيخ إلى الجانب الشرقي مع القافلة ونزل الجزيرة بسوق يحيى، فمضيت إليه مع طائفة من أصحابنا كانوا حضروا قراءتي عليه في الليلتين الماضيتين، وقرأت عليه في الجزيرة من ضحوة النهار إلى المغرب، ثم من المغرب إلى وقت طلوع الفجر، ففرغت من الكتاب!! ورحل الشّيخ في صبيحة تلك الليلة مع القافلة.
وحدّثني مسعود بن ناصر السجزي أنه مات بعد سنة ثلاثين وأربعمائة بيسير.
٣٣٦١ - إسماعيل بن أحمد بن محمّد، أبو الفضل السّمسار الهروي:
قدم علينا بغداد حاجّا. وسمعت منه في سنة ثلاث عشرة وأربعمائة عند مرجعه من الحج حديثا واحدا حدّثنيه بلفظه.
قال: حدّثنا أبو محمّد عبد الرّحمن بن أحمد بن محمّد بن يحيى الأنصاريّ الزاهد، حدّثنا عبد الله بن محمّد بن عبد العزيز، حدّثنا خلف بن هشام البزار، حدّثنا عبد العزيز بن أبي حازم قال: حدّثني أبي عن سهل بن سعد الساعدي. قال: أخطأ
стр. 2564
الناس في العدة فما عدوا من مبعثه، ولا عدوا من وفاته، عدوا من مقدمه المدينة ﷺ .
كان هذا الشّيخ ثقة فاضلا من أهل المعرفة بالأدب.
وحدّثني مسعود بن ناصر- في سنة سبع وثلاثين وأربعمائة- أنه خلفه حيّا بهراة في ذلك الوقت.
أنشدني مسعود بن ناصر قال: أنشدني أبو الفضل إسماعيل بن أحمد السّمسار بهراة لنفسه:
وما أرسل الأقوام في نيل حاجة … كأبيض وضّاح صحيح مدوّر
فأرسله مرتادا وأيقن بأنّه … سيحصل ما ترتاد وأسمح تصدّر
ولا تعتمد شيئا سوى الدّرهم الّذي … ينال به المحروم حظّ الموفّر
فما درهم في فعله غير مرهم … ومدراء همّ عن فؤاد محيّر
٣٣٦٢ - إسماعيل بن علي بن الحسين بن بندار بن المثنّى، أبو سعد الواعظ الأسترآباذي:
قدم علينا بغداد حاجّا وسمعت منه بها حديثا واحدا مسندا. وذلك في ذي القعدة من سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة.
أخبرنا أبو سعد- من حفظه- حدّثنا أبي، حدّثنا أبو عبد الله محمّد بن إسحاق الرملي- ببيت المقدس- حدّثنا أبو الوليد هشام بن عمار، حدّثنا إسماعيل بن عيّاش، عن بحير بن سعيد، عن خالد بن معدان، عن شدّاد بن أوس. قال: قال رسول الله ﷺ : «بكى شعيب النبي ﷺ من حب الله حتى عمى، فرد الله إليه: بصره، وأوحي إليه: يا شعيب ما هذا البكاء؟ أشوقا إلى الجنة أم خوفا من النار؟ قال: إلهي وسيدي أنت تعلم ما أبكي شوقا إلى جنتك، ولا خوفا من النار، ولكني اعتدت حبك بقلبي، فإذا أنا نظرت إليك فما أبالي ما الذي يصنع بي. فأوحى الله إليه يا شعيب إن يك ذلك حقا فهنيئا لك لقائي، يا شعيب لذلك أخدمتك موسى بن عمران كليمي» (١).
أنشدنا أبو سعد قال: أنشدني طاهر الخثعمي قال: أنشدني الشبلي لنفسه:
مضت الشّبيبة والحبيبة فانبرى … دمعان في الأجفان يزدحمان
ما أنصفتني الحادثات رمينني … بمودّعين وليس لي قلبان
стр. 2565
هذا جميع ما سمعت من أبي سعد ببغداد ولم يكن موثوقا به في الرواية. ثم لقيته ببيت المقدس عند عودي من الحج في سنة ست وأربعين وأربعمائة، فحدّثني عن شافع ابن محمّد بن أبي عوانة الأسفراييني، وعن أبي العبّاس الرّازيّ الضّرير، وعن علي بن محمّد الطّيّبي، وأبي سعد بن أبيبكر الإسماعيلي البيّع النّيسابوريّ، وأبي عبد الرّحمن السّلميّ، وأبي الفضل محمّد بن جعفر الخزاعي. وسألته عن مولده فقال: ولدت بأسفرايين في سنة خمس وسبعين وثلاثمائة.
ومات ببيت المقدس على ما بلغني في المحرم من سنة ثمان وأربعين وأربعمائة.
стр. 2566
ذكر من اسمه إسحاق
٣٣٦٣ - إسحاق بن عبد الرّحمن بن المغيرة بن حميد بن عبد الرّحمن بن عوف الزّهريّ (١):
من أهل مدينة رسول الله ﷺ . سكن بغداد وكان موصوفا بالجود والسخاء، وله قدر عند الخلفاء والأمراء.
وقد ذكره الزبير بن بكّار في كتاب «النسب» فقال: أخبرنا علي بن أبي علي البصريّ، حدّثنا محمّد بن عبد الرّحمن الذهبي، وأحمد بن عبد الله الدروي. قالا:
حدّثنا أحمد بن سليمان الطوسي، حدّثنا الزبير بن بكّار. قال: ومن ولد حميد بن عبد الرّحمن إسحاق بن غرير. واسم غرير عبد الرّحمن بن المغيرة بن حميد بن عبد الرّحمن بن عوف، كان في صحابة المهديّ أمير المؤمنين، وأمير المؤمنين موسى، وأمير المؤمنين هارون، وهلك في خلافة أمير المؤمنين هارون. وكان ذا منزلة منهم وقدر، وكان حلوا معروفا بالسخاء [وفيه] (٢) يقول الشّاعر:
استوسق النّاس وقالوا معا … لا جود إلّا جود إسحاق
قال: وله ولأخيه يعقوب يقول الصهيبي:
نفى الجوع من بغداد إسحاق ذو النّدى … كما قد نفى جوع الحجاز أخوه
وما يك من خير أتوه فإنّما … فعال غرير قبلهم ورثوه
فأقسم لو ضاف الغريريّ بغتة … جميع بني حواء ما حفلوه
هو البحر بل لو حلّ بالبحر وفده … ومن يجتديه ساعة نزفوه
وأخبرنا علي بن أبي علي، حدّثنا محمّد بن عبد الرّحمن وأحمد بن عبد الله.
قالا: حدّثنا أحمد بن سليمان الطوسي، حدّثنا الزبير قال: حدّثني أبو عزية محمّد بن موسى الأنصاريّ. قال: كان إسحاق بن غرير معجبا بعبادة- جارية المهلّبية- وكانت المهلّبية منقطعة إلى الخيزران أم المؤمنين، ذات منزلة منها.
стр. 2567
قال: فركب يوما عبد الله بن مصعب بن الزبير وإسحاق بن غرير إلى أمير المؤمنين المهديّ، وكانا يأتيانه في كل عشية إذا صلى الناس العصر. فيقيمان معه إلى أن ينقضي سهره. فلقيا في طريقهما عبادة- جارية المهلّبية- فقال إسحاق بن غرير لعبد الله بن مصعب: يا أبا بكر هذه عبادة التي كنت تسمعني أذكرها وركض دابته حتى استقبلها فنظر إليها ثم رجع، فضحك عبد الله بن مصعب مما صنع. ثم مضيا فدخلا على أمير المؤمنين المهديّ، فحدثه عبد الله بن مصعب حديث إسحاق بن غرير وعبادة وما كان منه في أمرها تلك العشية، فقال لإسحاق: أنا أشتريها لك، وقام فدخل على الخيزران فقال: أين المهلّبية؟ فأمرت بها فدعيت له، فقال لها: تبيعيني عبادة بخمسين ألف درهم؟ فقالت له: يا سيدي إن كنت تريدها لنفسك فيها- فداك الله- قال: إنما أريدها لإسحاق بن غرير، فبكت وقالت: يدي ورجلي ولساني في حوائجي تنزعها مني لإسحاق بن غرير!! قال: فقالت الخيزران: ما يبكيك؟ لا يقدر والله إسحاق عليها. وقالت لأمير المؤمنين المهديّ: صار ابن غرير يتعشق جواري الناس! فخرج أمير المؤمنين المهديّ فأخبر إسحاق الخبر، وأمر له بالخمسين الألف الدرهم، فأخذها فقال في ذلك أبو العتاهية:
من صدق الحبّ لأحبابه … فإنّ حبّ ابن غرير غرور
أنساه عبّادة ذات الهوى … وأذهل الحبّ لديه الضّمير
خمسون ألفا كلّها وازن … خشن لها في كلّ كيس صرير
قال: وقال في ذلك أيضا أبو العتاهية:
حبّك المال لا كحبّك عبّا … دة يا فاضح المحبّينا
لو كنت أخلصتها الوفاء كما … قلت لما بعتها بخمسينا
أخبرني أحمد بن محمّد بن أحمد الكاتب، حدّثني جدي محمّد بن عبد الله بن قفرجل، حدّثنا محمّد بن يحيى النديم قال: أنشدنا أحمد بن يحيى قال: أنشدني الزبير لمنكف- وهو من ولد زهير بن أبي سلمى- يرثي إسحاق بن غرير:
بكت العيون فأقرحت أجفانها … عبراتها جزعا على إسحاق
فلئن بكت جزعا عليه فقد بكت … حزنا عليه مكارم الأخلاق
يا خير من بكت المكارم فقده … لم يبق بعدك للمكارم باق
لو طاف في شرق البلاد وغربها … لم يلق إلّا حامدا للّاقى
ما بتّ- من كرم الطّبائع ليلة … إلّا لعرضك من نوالك واق
بخلت بما حوت الأكفّ وإنّما … خلق الإله يديك للإنفاق
стр. 2568
٣٣٦٤ - إسحاق بن عيسى، أبو هاشم ابن بنت داود بن أبي هند (١):
سمع سليمان بن مهران الأعمش، وابن أبي ذئب، وعبّاد بن راشد، وسفيان الثّوريّ، ومالك بن أنس. روى عنه رزق الله بن موسى الكلوذاني، والحسن بن الصّبّاح البزار، وإسحاق بن بهلول التّنوخيّ، وكان ثقة نزل مكة وجاور بها.
أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمّد بن أحمد بن حمّاد الواعظ قال: حدّثنا يوسف ابن يعقوب بن إسحاق بن بهلول الأزرق، حدّثنا جدي، حدّثنا إسحاق بن بنت داود ابن أبي هند، عن الأعمش، أن أبا بكر وعمر كانا يأكلان على الأرض إرادة التواضع.
أخبرني عبيد الله بن أبي الفتح، حدّثنا أبو الحسن الدارقطني. قال: إسحاق بن عيسى بن بنت داود بن أبي هند؛ بغدادي.
٣٣٦٥ - إسحاق بن يوسف بن محمّد، أبو محمّد الأزرق الواسطيّ (٢):
سمع سليمان الأعمش وسعيد الجريري، وزكريّا بن أبي زائدة، وعوفا الأعرابي، وسفيان الثّوري، وشريك بن عبد الله. روى عنه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعمرو النّاقد، والحسن بن حمّاد سجادة، وإسحاق بن البهلول، وسعدان بن نصر، ومحمّد بن عبيد الله المنادي، وغيرهم. ورد إسحاق بغداد وحدث بها وكان من الثّقات المأمونين، وأحد عباد الله الصّالحين.
أخبرنا أبو الحسن محمّد بن محمّد بن محمّد بن إبراهيم بن مخلد البزّاز، حدّثنا أبو جعفر محمّد بن عمرو بن البختريّ الرزاز- إملاء- حدّثنا محمّد بن عبيد الله المنادي، حدّثنا إسحاق بن يوسف الأزرق، حدّثنا زكريّا، عن أبي إسحاق، عن هبيرة ابن مريم، عن علي قال: نهى رسول الله ﷺ عن خاتم الذهب، وعن القسي، وعن المياثر الحمر.
أخبرنا أبو القاسم الأزهري، أخبرنا أحمد بن محمّد بن موسى القرشيّ، حدّثنا أحمد بن جعفر بن محمّد بن عبيد الله المنادى. قال: قال لي جدي: سمعت من
стр. 2569
إسحاق الأزرق ببغداد في سنة أربع وتسعين ومائة، وفي مجلسه عرفت أحمد بن حنبل.
أخبرنا علي بن محمّد بن عبد الله المعدّل، أخبرنا إسماعيل بن محمّد الصّفّار، حدّثنا سعدان بن نصر، حدّثنا إسحاق الأزرق، حدّثنا الأعمش، عن عبد الله بن أبي أوفى. قال: قال رسول الله ﷺ : «الخوارج كلاب النار» (١).
خبرنا أبو نصر محمّد بن عبيد الله بن الحسن بن زكريّا المقرئ- بالدّينور- حدّثنا أبو حفص عمر بن محمّد بن علي الزيات- ببغداد إملاء- حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم ابن عبد الله بن أيّوب المخرمي- إملاء- قال: سمعت الحسن بن حمّاد سجادة يقول: بلغني أن أم إسحاق الأزرق قالت له: يا بني إن بالكوفة رجلا يستخف بأصحاب الحديث، وأنت على الحج، فأسألك بحقي عليك أن لا تسمع منه شيئا. قال إسحاق: فدخلت الكوفة فإذا الأعمش قاعد وحده، فوقفت على باب المسجد.
فقلت: أمي والأعمش!! وقد قال النبي ﷺ : «طلب العلم فريضة على كل مسلم»
فدخلت فسلمت فقلت: يا أبا محمّد حدّثني فإني رجل غريب. قال: من أين أنت؟
قلت: من واسط. قال: فما اسمك؟ قلت: إسحاق بن يوسف الأزرق قال: لا حييت ولا حييت أمك، أليس حرجت عليك أن لا تسمع مني شيئا؟ قلت: يا أبا محمّد ليس كل ما بلغك يكون حقّا.
قال: لأحدثنك بحديث ما حدثته أحدا قبلك! فحدّثني عن ابن أبي أوفى قال:
سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الخوارج كلاب النار» (٢).
دّثنا أبو نعيم الحافظ، حدّثنا محمّد بن جعفر بن أحمد بن اللّيث الواسطيّ، حدّثنا أسلم بن سهل، حدّثنا يحيى بن داود قال: كنا نسمع أن إسحاق- يعني الأزرق- لم يرفع رأسه إلى السماء نحوا من عشرين سنة.
أخبرنا محمّد بن الحسين القطّان، أخبرنا دعلج بن أحمد، أخبرنا أحمد بن علي الأبار قال: سألت عبد الحميد بن بيان، عن إسحاق الأزرق، وكيف سمع من شريك؟ قال: سمع منه بواسط. قلت له: في أي شيء جاء إلى واسط؟ قال: جاء في
стр. 2570
كرى الأنهار، فأخذ إسحاق كتابه، قلت: أيما أكثر سماعا عن شريك إسحاق أو يزيد بن هارون؟ قال: إسحاق نحو من خمسة آلاف (١)، ويزيد نحو من ثلاثة آلاف (٢)! أخبرنا أبو بكر البرقاني، أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمّد بن حسنويه، أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاريّ، حدّثنا أبو داود سليمان بن الأشعث قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: إسحاق- يعني الأزرق- وعبّاد بن العوام ويزيد كتبوا عن شريك بواسط من كتابه، كان قدم عليهم في حفر نهر. قال: كان شريك رجلا له عقل، فكان يحدث بعقله، فقال أحمد: سماع هؤلاء أصح عنه، قيل: إسحاق الأزرق ثقة؟ فقال: أي والله ثقة (٣).
أخبرنا أحمد بن محمّد الأشناني قال: سمعت أحمد بن محمّد بن عبدوس الطّرائفي يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدّارمي يقول: قلت ليحيى بن معين:
فإسحاق الأزرق؟ فقال: ثقة (٤).
أخبرنا محمّد بن عبد الواحد الأكبر، أخبرنا الوليد بن بكر الأندلسي، حدّثنا علي ابن أحمد بن زكريّا الهاشمي، حدّثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله بن صالح العجليّ قال: حدّثني أبي. قال: إسحاق بن يوسف الأزرق واسطي ثقة (٥).
حدّثنا الحسن بن علي الجوهريّ، أخبرنا محمّد بن العبّاس، حدّثنا أحمد بن معروف، حدّثنا الحسين بن فهم، حدّثنا محمّد بن سعد. قال: إسحاق بن يوسف الأزرق كان ثقة، وربما غلط. مات بواسط سنة خمس وتسعين ومائة في خلافة محمّد ابن هارون (٦).
أخبرنا أبو سعيد بن حسنويه، أخبرنا عبد الله بن محمّد بن جعفر، حدّثنا عمر بن أحمد الأهوازي، حدّثنا خليفة بن خياط.
وأخبرنا ابن الفضل القطّان، حدّثنا دعلج، حدّثنا أحمد بن علي الأبار قال:
سمعت محمّد بن حرب.
стр. 2571
وأخبرنا ابن الفضل أيضا، حدّثنا جعفر بن محمّد بن نصير الخالدي، حدّثنا محمّد ابن عبد الله الحضرميّ، حدّثنا محمّد بن وزير قالوا: مات إسحاق الأزرق سنة خمس وتسعين ومائة.
٣٣٦٦ - إسحاق بن نجيح الملطي، أبو صالح. وقيل: أبو يزيد (١):
كان يسكن بغداد وحدث عن هشام بن حسّان، وعطاء الخراسانيّ، وابن جريج، وأبي المنيب العتكي، وعبد العزيز بن أبي رواد. روى عنه يزيد بن مروان الخلّال، وسويد بن سعيد، وعلي بن حجر، وأحمد بن بشّار الصّيرفيّ، ومحمّد بن منصور الطوسي والحسين بن أبي زيد الدباغ، وإبراهيم بن راشد الأدمي.
أخبرنا عثمان بن محمّد بن يوسف العلاف، أخبرنا محمّد بن عبد الله الشافعي، حدّثنا عبد الله بن الحسن بن أحمد، حدّثنا يزيد بن مروان، حدّثنا إسحاق بن نجيح، عن عطاء، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : «إن لكل نبي خليلا من أمته، وإن خليلي عثمان بن عفّان» (٢).
خبرنا أبو بكر البرقاني قال: قرأت على إسحاق بن محمّد النّعاليّ، حدثكم عبد الله بن إسحاق المدائني، حدّثنا أحمد بن بشّار الصّيرفيّ، حدّثنا أبو صالح الملطي- إسحاق بن نجيح- حدّثنا هشام بن حسّان عن الحسن قال: يتوب على الزاني والزانية ولا يتوب على القواد.
أخبرنا علي بن أبي علي، أخبرنا عبد الله بن إبراهيم الزينبي، حدّثنا أحمد بن أبي عوف، حدّثنا سويد بن سعيد، حدّثنا إسحاق بن عبد الله بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : «من قال في ديننا برأيه فاقتلوه» (٣).
خبرنا محمّد بن علي المقرئ، أخبرنا أبو مسلم عبد الرّحمن بن محمّد بن عبد الله بن مهران، أخبرنا عبد المؤمن بن خلف النسفي، حدّثنا صالح بن محمّد أبو علي
стр. 2572
البغدادي، حدّثنا سويد بن سعيد، حدّثنا إسحاق بن نجيح الملطي، حدّثنا عبد العزيز ابن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: «من قال في ديننا برأيه فاقتلوه» (١).
ال أبو علي: إسحاق بن نجيح كان يضع الحديث.
وقرأ عليّ هذا الحديث وأمر القلم عليه، وقال: ما تصنع؟ هو باطل.
أنبأني أحمد بن محمّد بن عبد الله الكاتب، أخبرنا أبو مسلم بن مهران قال:
قرأت على محمّد بن طالب بن علي- فأقرّ به- قال: قال أبو علي صالح بن محمّد:
إسحاق بن نجيح عن ابن جريج حديث «من حفظ على أمتي أربعين حديثا» (٢) قال أبو علي: حديث باطل، وإسحاق بن نجيح ترك حديثه. قلت لمحمّد بن منصور الطوسي: لم ترك حديث إسحاق بن نجيح الملطي؟ فقال: حدّثنا إسحاق بن نجيح عن هشام بن حسّان عن الحسن قال: يغفر للزاني قبل أن يغفر للقواد (٣). فأنكروا هذا عليه، ثم حدّث بعد بأحاديث مناكير عن عطاء الخراسانيّ وغيره.
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، حدّثنا يوسف بن أحمد الصّيدلاني، أخبرنا محمّد بن عمرو العقيلي، حدّثنا عبد الله بن أحمد.
وأخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ، حدّثنا أبي، حدّثنا عبد الله بن سليمان، حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سمعت أبي يقول: إسحاق بن نجيح الملطي هو من أكذب الناس- زاد العقيلي- يحدث عن البتي، وعن ابن سيرين برأي أبي حنيفة (٤).
وأخبرنا عبيد الله بن عمر، حدّثنا أبي، حدّثنا محمّد بن مخلد، حدّثنا العبّاس بن محمّد قال: سمعت يحيى بن معين- وذكر إسحاق بن نجيح الملطي- فضعفه وقال:
لا ﵀.
أخبرني عبد الله بن يحيى السّكّري، أخبرنا محمّد بن عبيد الله الشافعي، حدّثنا جعفر بن محمّد بن الأزهر، حدّثنا ابن الغلابي. قال: قال أبو زكريّا: إسحاق بن نجيح الملطي كذاب.
стр. 2573
أخبرنا البرقاني، حدّثني محمّد بن العبّاس، حدّثنا أحمد بن محمّد بن مسعدة الفزاري، حدّثنا جعفر بن درستويه، حدّثنا أحمد بن محمّد بن القاسم بن محرز قال:
سمعت يحيى بن معين يقول: إسحاق بن نجيح الملطي كذاب، عدو الله، رجل سوء خبيث (١).
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا هبة الله بن محمّد بن حبش الفراء، حدّثنا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة قال: سمعت يحيى بن معين يقول: كان ببغداد قوم يضعون الحديث، منهم إسحاق بن نجيح الملطي (٢).
أخبرنا البرقاني، أخبرنا القاضي أبو الحسن علي بن محمّد بن جعفر المالكي، حدّثنا أبو حازم عبد المؤمن بن المتوكل بن مشكان- ببيروت- أخبرنا أبو الجهم أحمد ابن الحسين بن طلاب.
وأخبرنا عبد العزيز بن أحمد بن علي الكتاني- بدمشق- حدّثنا عبد الوهّاب بن جعفر الميداني، حدّثنا عبد الجبّار بن عبد الصّمد السّلميّ، حدّثنا القاسم بن عيسى العصار. قالا: حدّثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني. قال: إسحاق بن نجيح الملطي غير ثقة، ولا من أوعية الأمانة.
أخبرني علي بن محمّد بن الحسن المالكي، أخبرنا عبد الله بن عثمان الصّفّار، أخبرنا محمّد بن عمران بن موسى الصّيرفيّ، حدّثنا عبد الله بن علي المديني. قال:
وسألت أبي عن إسحاق بن نجيح الملطي فقال بيده هكذا، أي: ليس بشيء، وضعفه (٣).
وقال عبد الله في موضع آخر: سمعت أبي يقول: إسحاق بن نجيح الملطي روى عجائب، وضعفه (٤).
أخبرنا ابن الفضل القطّان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، أخبرنا يعقوب بن سفيان.
قال: إسحاق بن نجيح الملطي لا يكتب حديثه (٥).
وأخبرنا ابن الفضل، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدّثنا سهل بن أحمد
стр. 2574
الواسطيّ، حدّثنا أبو حفص عمرو بن علي. قال: إسحاق بن نجيح الملطي كذاب، كان يضع الحديث (١).
أخبرنا أبو بكر البرقاني، أخبرنا أحمد بن سعيد بن سعد، حدّثنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النسائي، حدّثنا أبي قال: إسحاق بن نجيح الملطي متروك الحديث (٢).
٣٣٦٧ - إسحاق بن الرّبيع بن نوح، مولى بني ضبّة:
قاضي المدائن. حدّث عن عمرو بن ثابت البكري. روى عنه المفضل بن غسان الغلابي.
أخبرني عبد الله بن يحيى السّكّري، أخبرنا محمّد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، حدّثنا جعفر بن محمّد بن الأزهر، حدّثنا ابن الغلابي، حدّثنا إسحاق بن الرّبيع الضّبيّ- قاض كان بالمدائن- حدّثنا عمرو بن ثابت البكري، عن أبيه قال: ما كان سعيد بن جبير من المرائين.
قلت: أحسبه يعني من الظاهري الخشوع، بل كان يخفي حاله خوفا من دخول الرياء في عمله، والله أعلم.
٣٣٦٨ - إسحاق بن سليمان، أبو يحيى العبدي الكوفيّ (٣):
سمع حنظلة بن أبي سفيان المكي، ومالك بن أنس، وسفيان الثّوري، وسعيد بن سنان القزويني، وعمرو بن أبي قيس، وأبا جعفر الرّازيّ، ومعاوية بن يحيى الصدفي.
روى عنه إبراهيم بن موسى الفراء، وقتيبة بن سعيد، ومحمّد بن عبد الله بن نمير، وأبو بكر بن أبي شيبة، ومحمّد بن سعيد الأصبهانيّ، وأبو كريب محمّد بن العلاء، وأبو سعيد الأشج.
وكان ثقة. انتقل إلى الري فسكنها ونسب إليها، وقدم بغداد وحدث بها، فروى عنه من ساكنيها سعيد بن سليمان الواسطيّ، وأحمد بن حنبل، وأيّوب بن الوليد الضّرير، ومحمّد بن الحسن بن أشكاب، والحسن بن مكرم، وغيرهم.
وقال الحسين بن علي الكرابيسي: قدم إسحاق الرّازيّ- يعني بغداد- في سنة تسع وتسعين ومائة.
стр. 2575
أخبرنا عبد الملك بن محمّد بن عبد الله الواعظ، أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمّد ابن عبد الله بن زياد القطّان، حدّثنا الحسن بن مكرم، حدّثنا إسحاق بن سليمان الرّازيّ، حدّثنا أبو جعفر الرّازيّ، عن الرّبيع بن أنس، عن أم سلمة قالت: سمعت النبي ﷺ يقرأ: ﴿بَلى قَدْ جاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ﴾ [الزمر ٥٩] (١).
كذا رواه الحسن بن مكرم عن إسحاق.
وأخبرناه عبد الملك بن محمّد، أخبرنا أبو سهل بن زياد، حدّثنا عبيد بن شريك، حدّثنا نعيم بن حمّاد، أخبرنا إسحاق الرّازيّ، عن أبي جعفر، عن الرّبيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله ﷺ ، يقرأ مثله.
أخبرنا الحسن بن علي التّميميّ، أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدّثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل، حدّثني أبي، حدّثنا إسحاق بن سليمان الرّازيّ- وأثنى عليه (٢).
أخبرنا محمّد بن أحمد بن يعقوب، أخبرنا محمّد بن نعيم الضّبيّ، أخبرنا محمّد ابن صالح بن هاني، حدّثنا أبو سعيد محمّد بن شاذان قال: سمعت إسحاق بن منصور يقول: حدّثنا إسحاق بن سليمان الرّازيّ، ما كان أهيأه، ما كان أبين خشوعه، يبكي كل ساعة (٣).
أخبرني الأزهري، حدّثنا علي بن عمر الحافظ، حدّثنا أبو بكر عبد الله بن محمّد ابن زياد النّيسابوريّ، حدّثنا أحمد بن الأزهر بن منيع- أبو الأزهر- حدّثنا إسحاق ابن سليمان الرّازيّ، وكان من خيار المسلمين (٤).
أخبرنا حمزة بن محمّد بن طاهر الدّقّاق، حدّثنا الوليد بن بكر الأندلسي، حدّثنا علي بن أحمد بن زكريّا الهاشمي، حدّثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجليّ، حدّثني أبي قال: إسحاق بن سليمان الرّازيّ ثقة رجل صالح (٥).
стр. 2576
أخبرنا الحسن بن علي الجوهريّ، حدّثنا محمّد بن العبّاس، حدّثنا أحمد بن معروف الخشاب قال: حدّثنا الحسين بن فهم، حدّثنا محمّد بن سعد. قال: إسحاق ابن سليمان- ويكنى أبا يحيى- مولى لعبد القيس، وكان ثقة، له فضل في نفسه وورع، وانتقل- يعني من الري- إلى الكوفة، فأقام بها سنين، ثم رجع إلى الري فمات بها سنة تسع وتسعين ومائة (١).
أخبرنا السّمسار، أخبرنا الصّفّار، حدّثنا ابن قانع: أن إسحاق بن سليمان الرّازيّ مات سنة مائتين.
٣٣٦٩ - إسحاق بن حسّان بن قوهي، أبو يعقوب الشّاعر المعروف بالخريمي (٢):
جزري نزل بغداد. وأصله من خراسان من أبناء السغد، وكان متصلا بخريم بن عامر المري وآله فنسب إليه، وقيل كان اتصاله بعثمان بن خريم، وكان قائدا جليلا، وسيدا شريفا، وأبو خريم الموصوف بالناعم. فأما أبو يعقوب فشاعر محسن، وله مدائح في محمّد بن منصور بن زياد، ويحيى بن خالد، وغيرهما. ومراث لعثمان بن خريم وكان يتأله ويتدين.
وقال أبو حاتم السجستاني: الخريمي أشعر المولدين، وروى عنه شيئا يسيرا من شعره، أبو عثمان الجاحظ، وأحمد بن عبيد بن ناصح، وذكر أنهما سمعا منه.
أخبرني علي بن أيّوب القمي، حدّثنا محمّد بن عمران الكاتب، أخبرني الصّولي قال: أنشدني عون بن محمّد لأبي يعقوب الخريمي:
باحت ببلواه جفونه … وجرت بأدمعه شئونه
لمّا رأى شيبا علا … هـ ولم يحن في الغد حينه
فعلا على فقد الشّبا … ب وفقد من يهوى أنينه
ما كان أنجح سعيه … وشبابه فيه معينه
واللهو يحسن بالفتى … ما لم يكن شيب يشينه
٣٣٧٠ - إسحاق بن بشر بن محمّد بن عبد الله بن سالم، أبو حذيفة البخاريّ مولى بني هاشم (٣):
ولد ببلخ واستوطن بخاري فنسب إليها، وهو صاحب كتاب المبتدأ، وكتاب
стр. 2577
«الفتوح». حدّث عن محمّد بن إسحاق بن يسار، وعبد الملك بن جريج، وسعيد بن أبي عروبة، وجويبر بن سعيد، ومقاتل بن سليمان، ومالك بن أنس وسفيان الثّوري، وإدريس بن سنان، وخلق من أئمة أهل العلم أحاديث باطلة. روى عنه جماعة من الخراسانيين، ولم يرو عنه من البغداديين فيما أعلم سوى إسماعيل بن عيسى العطّار، فإنه سمع منه مصنفاته، ورواها عنه.
وذكر الحسن بن علوية القطّان أن هارون الرّشيد بعث إلى أبي حذيفة فأقدمه بغداد، وكان يحدث في المسجد المنسوب إلى ابن رغبان.
قرأت على الحسن بن أبي القاسم، عن أبي سعيد أحمد بن محمّد بن رميح النّسويّ قال: سمعت أحمد بن محمّد بن عمر بن بسطام يقول: سمعت أحمد بن سيّار بن أيّوب يقول: وكان ببخارى شيخ يقال له: أبو حذيفة إسحاق بن بشر القرشيّ، وكان صنف في بدء الخلق كتابا وفيه أحاديث ليست لها أصول، وكان يتعرض فيروى عن قوم ليسوا ممن يدركهم مثله فإذا سألوه عن آخرين دونهم يقول:
ومن أين أدركت هؤلاء؟ وهو يروي عمن فوقهم! وكان فيه غفلة، مع أنه كان يزن بحفظ.
وسمعت إسحاق بن منصور يقول: قدم علينا هاهنا، وكان يحدث عن ابن طاوس ورجال كبار من التابعين ممن ماتوا قبل حميد الطويل، قال: فقلنا له: كتبت عن حميد الطويل؟ قال: ففزع فقال: جئتم تسخرون بي؟ حميد عن أنس، جدي لم يلق حميدا. قال: فقلنا: أنت تروي عمن مات قبل حميد بكذا وكذا سنة!! قال: فعلمنا ضعفه، وأنه لا يعلم ما يقول.
قال أحمد بن سيّار: وسمعت أبا رجاء قتيبة بن سعيد يقول: بلغني أن أبا حذيفة البخاريّ قدم- أراه مكة- فجعل يقول: حدّثني ابن طاوس، قال: فقيل لسفيان بن عيينة: قدم إنسان من أهل بخاري وهو يقول: حدّثنا ابن طاوس؟ فقال: سلوه ابن كم هو؟ قال: فسألوه، فنظروا فإذا ابن طاوس مات قبل مولده بسنتين.
أخبرني الأزهري، حدّثنا عبد الله بن عثمان الصّفّار، أنبأنا محمّد بن عمران الصّيرفيّ، حدّثنا عبد الله بن علي المديني قال: سمعت أبي يقول: أبو حذيفة الخراسانيّ كذاب، كان يحدث عن ابن طاوس. قال: فجاءوا إلى ابن عيينة فأخبروه بسنه فإذا ابن طاوس مات قبل أن يولد.
стр. 2578
حدّثني أحمد بن محمّد المستملي، أخبرنا محمّد بن جعفر الشروطي، أخبرنا أبو الفتح محمّد بن الحسين الأزديّ. قال: إسحاق بن بشر أبو حذيفة متروك الحديث، ساقط رمى بالكذب.
أخبرني عبيد الله بن أبي الفتح، حدّثنا أبو الحسن الدارقطني. قال: إسحاق بن بشر أبو حذيفة متروك الحديث.
أخبرني أبو الوليد الحسن بن محمّد الدربندي، أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن أحمد ابن محمّد بن سليمان الحافظ- ببخارى- أخبرنا خلف بن محمّد، حدّثنا أحمد بن خالد قال: سمعت أبا جعفر محمّد بن أحمد بن موسى بن سلّام القاضي يقول: كان جدي موسى بن سلّام يقول: لما قدم أبو حذيفة البلخيّ- إسحاق بن بشر- صحبته فتوطن ببخارى، ومات بها.
قال أبو عبد الله: توفي أبو حذيفة إسحاق بن بشر يوم الأحد، ودفن يوم الاثنين لاثنتي عشرة خلت من رجب سنة ست ومائتين.
٣٣٧١ - إسحاق بن بشر بن مقاتل، أبو يعقوب الكاهلي (١):
من حقه أن يؤخر ذكره ويقدم عليه من مات قبله، وإنما جمعنا بينه وبين أبي حذيفة لاتفاقهما في الاسم والنسب. والكاهلي من أهل الكوفة. يروى عن مالك بن أنس، وأبي معشر نجيح، وكامل أبي العلاء، وغيرهم من الرفعاء أحاديث منكرة.
وذكره أبو جعفر محمّد بن عمرو بن موسى العقيلي فقال: كان ببغداد. ولا أعلم قال ذلك أحد غيره، ولعل الكاهلي قدم بغداد وحدث بها، فإن جماعة من البغداديين يروون عنه، والله أعلم.
أخبرنا علي بن محمّد بن علي الإيادي، أخبرنا أحمد بن يوسف بن خلّاد العطّار، حدّثنا الحارث بن محمّد، حدّثنا إسحاق بن بشر الكاهلي، حدّثنا أبومعشر المدائني، عن محمّد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله. قال: قال رسول الله ﷺ : «الحجر [الأسود] (٢) يمين الله في الأرض، يصافح بها عباده» (٣).
стр. 2579
أخبرنا محمّد بن الحسين بن الفضل القطّان، أخبرنا جعفر بن محمّد بن نصير الخالدي، حدّثنا محمّد بن عبد الله بن سليمان الحضرميّ قال: سمعت أبا بكر بن أبي شيبة- ومررنا على إسحاق بن بشر- فقال لي أبو بكر: من هذا؟ قلت: هذا الكاهلي. قال: أبو يعقوب؟ كذاب. قال الحضرميّ: ولا أحفظ أن أبا بكر قال لي في أحد كذاب غيره.
وأخبرنا أبو الفضل، حدّثنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدّثنا سهل بن أحمد الواسطيّ قال: قال أبو حفص عمر بن علي وإسحاق بن بشر الكاهلي متروك الحديث، كان يحدث عن أبي معشر، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر بن الخطّاب.
قال: كنت عند النبي ﷺ إذ دخل دلهام بن لقيس.
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، أخبرنا يوسف بن أحمد الصّيدلاني، حدّثنا محمّد بن عمرو العقيلي. قال: إسحاق بن بشر الكاهلي كان ببغداد منكر الحديث.
أخبرنا السّمسار، أخبرنا الصّفّار، حدّثنا ابن قانع. قال: إسحاق بن بشر الكاهلي كوفي ضعيف.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا جعفر الخالدي، حدّثنا محمّد بن عبد الله الحضرميّ.
قال: سنة ثمان وعشرين ومائتين فيها مات إسحاق بن بشر الكاهلي.
٣٣٧٢ - إسحاق بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العبّاس بن عبد المطّلب، أبو يعقوب الهاشمي:
كان من أولى الأقدار العالية، وولى لهارون الرّشيد المدينة والبصرة، ومصر، والسند، وولى لمحمّد الأمين حمص، وأرمينية، وذكر أحمد بن محمّد بن حميد الجهمي النسابة أنه مات ببغداد.
٣٣٧٣ - إسحاق بن مرار، أبو عمرو الشّيبانيّ (١):
صاحب العربية. كوفي نزل بغداد وحدث بها عن زكن الشامي. روى عنه ابنه عمرو بن أبي عمرو، وأحمد بن حنبل وأبو عبيد القاسم بن سلّام. وقيل إنه لم يكن شيبانيا، ولكنه كان مؤدبا لأولاد ناس من بني شيبان فنسب إليهم، وكان من أعلم الناس باللغة، موثّقا فيما يحكيه وجمع أشعار العرب ودوّنها.
стр. 2580
فحكى عن عمرو بن أبي عمرو. قال: لما جمع أبي أشعار العرب كانت نيفا وثمانين قبيلة، فكان كلما عمل منها قبيلة وأخرجها إلى الناس كتب مصحفا وجعله في مسجد الكوفة، حتى كتب نيفا وثمانين مصحفا بخطه، وقال أبو العبّاس ثعلب:
كان مع أبي عمرو الشّيباني من العلم والسماع عشرة أضعاف ما كان مع أبي عبيدة.
ولم يكن من أهل البصرة مثل أبي عبيدة في السماع والعلم.
أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ، أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبي، حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدّثني أبي، حدّثنا سفيان بن عيينة، عنأبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : «أخنع اسم عند الله يوم القيامة رجل يسمى بملك الأملاك» (١).
ال عبد الله: سمعت أبي يقول: سألت أبا عمرو الشّيبانيّ عن أخنع- فقال:
أوضع.
أخبرنا هلال بن المحسن الكاتب، أخبرنا أحمد بن محمّد بن الجراح الخزاز، حدّثنا أبو بكر بن الأنباري قال: أبو عمرو الشّيبانيّ إسحاق بن مرار كان يقال له أبو عمرو، صاحب ديوان اللغة والشعر وكان خيرا فاضلا صدوقا.
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: كان أبي يلزم مجالس أبي عمرو ويكتب أماليه.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا المظفّر بن يحيى الشرابي، حدّثنا أحمد ابن محمّد بن عبد الله المرثدي، عن أبي إسحاق الطلحي قال: أخبرني أحمد بن محمّد بن إبراهيم قال: قال لي أبو عمرو الشّيبانيّ: كنت أسير على الجسر ببغداد فإذا أنا بشيخ على حمار مصري بسرج مديني، فعلمت أنه من أهلها، فكلمته فإذا فصاحة وظرف، فقلت: من أنت؟ قال: أنا من الأنصار، قال: ثم قال لي ابتداء: أنا ابن المولى الشّاعر إن كنت سمعت به! قال: قلت: إي والإله لقد سمعت به، أنت الذي تقول:
ذهب الرّجال فما أحس رجالا … وأرى الإقامة بالعراق ضلالا
قال: نعم. قال: قلت: كيف قلت؟
يا ليت ناقتي الّتي أكريتها … نحزت وأعقبها النّحاز سعالا
قال: لم أقل كذا، وإنما قلت أعقبها القلاب سعالا .. فدعوت عليها بثلاثة أدواء.
стр. 2581
أخبرني أحمد بن محمّد بن عبد الواحد المروروذي، حدّثنا عبيد الله بن محمّد بن أحمد المقرئ، حدّثنا محمّد بن يحيى النديم، حدّثنا أحمد بن يحيى- مولى شيبان- حدّثنا سلمة بن عاصم قال: كنا في مجلس سعيد بن سام الباهليّ، وفيه الأصمعي وأبو عمرو الشّيبانيّ، فأنشد الأصمعي بيت الحارث بن حلزة:
عنتا باطلا وظلما كما تع … نز عن حجرة الرّبيض الظّباء
فقال الأصمعي: ما معنى تعنز؟ قال: تنحى، ومنه قيل العنزة [للحربة] (١) التي كانت تجعل قدام رسول الله ﷺ ، فقال له أبو عمرو: الصواب كما تعتر عن حجرة الربيض. أي تنحر فتصير عتائر (٢) فوقف الأصمعي، فقال له أبو عمرو: والله لا تنشد بعد اليوم إلّا تعتر.
أخبرنا أبو سعيد الحسين بن عثمان العجليّ، أخبرنا أبو الخير زيد بن رفاعة الهاشمي، حدّثنا الصّولي، عن ثعلب، عن ابن الأعرابي، عن الأصمعي، عن يونس بن حبيب. قال: دخلت على أبي عمرو الشّيبانيّ وبين يديه قمطر فيه أمناء من الكتب يسيرة فقلت له: أيها الشّيخ هذا جميع علمك؟ فتبسم إليّ وقال: إنه من صدق كثير.
أخبرنا الحسين بن أبي بكر، أخبرنا أبو جعفر أحمد بن يعقوب الأصبهانيّ قال:
سمعت إبراهيم بن محمّد بن عرفة وغيره يحكون عن أبي العبّاس أحمد بن يحيى ثعلب أنه قال: دخل أبو عمرو إسحاق بن مرار الشّيبانيّ البادية ومعه دستجتان (٣) حبرا، فما خرج حتى أفناهما بكتب سماعه من العرب. وكان أبو عمرو الشّيبانيّ نبيلا فاضلا، عالما بكلام العرب، حافظا للغاتها، عمل الشعراء: ربيعة ومضر، واليمن، إلى ابن هرمة. وكان سمع من الحديث سماعا واسعا، وعمّر عمرا طويلا حتى أناف على التسعين، وهو عند الخاصة من أهل العلم والرواية مشهور معروف، والذي قصر به عند العامة من أهل العلم أنه كان مستهترا بالنبيذ والشراب له قال أبو جعفر:
وسمع الناس من عمرو بن أبي عمرو الشّيبانيّ، عن أبيه سنين، وأبوه أبو عمرو في الأحياء، وهو يحدث عن أبيه.
أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدّثنا حنبل بن إسحاق. قال: مات أبو عمرو الشّيبانيّ النّحويّ- إسحاق بن مرار- سنة عشر
стр. 2582
ومائتين يوم الشعانين، وقد كتب عنه أبو عبد الله، حدّث عن زكن عن مكحول أحاديث.
٣٣٧٤ - إسحاق بن إبراهيم بن معمّر، أبو الهذيل الهذلي:
أخو أبي معمّر. حدّث عن هشيم، وعبيد الله الأشجعي. روى عنه أخوه، أبو معمّر.
أخبرنا الحسن بن علي التّميميّ، أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدّثنا عبد الله ابن أحمد بن حنبل، حدّثنا أبو معمّر، حدّثني أخي أبو الهذيل عن هشيم. قال: دخلنا على سيّار أبي الحكم نعوده وهو يبكي، فقلنا: ما يبكيك؟ قال: ما أبكي العابدين من قبلي.
أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي اليزدي- في كتابه- أنبأنا أبو أحمد محمّد بن محمّد بن محمّد بن إسحاق الحافظ، أخبرنا أبو العبّاس محمّد بن إسحاق الثّقفيّ، حدّثنا أبو معمّر، حدّثني أخي أبو الهذيل. قال أبو العبّاس: سألت ابن أخيه عن اسم أبي الهذيل فقال: إسحاق بن إبراهيم.
أنبأنا محمّد بن أحمد بن رزق، حدّثنا إبراهيم بن محمّد المزكي، أخبرنا محمّد ابن إسحاق السّرّاج قال: سمعت روح بن الفرج يقول: مات أبو الهذيل قبل موت محمّد بن سابق، ومات محمّد سنة ثلاث عشرة ومائتين.
٣٣٧٥ - إسحاق بن عيسى بن نجيح، أبو يعقوب المعروف بابن الطّبّاع (١):
وهو أخو محمّد ويوسف، سمع مالك بن أنس، وشريك بن عبد الله، وعبد الرّحمن بن زيد بن أسلم، وأبا ضمرة أنس بن عياض. روى عنه أحمد بن حنبل، وابن أخيه محمّد بن يوسف، وإسحاق بن بهلول التّنوخيّ، ويعقوب بن شيبة، وعبّاس الدوري، والحسن بن مكرم، والحارث بن أبي أسامة، وغيرهم.
وكان قد انتقل في آخر عمره إلى أذنة فأقام بها حتى مات.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا أبو جعفر عبد الله بن إسماعيل بن إبراهيم بن عيسى بن المنصور الإمام، حدّثنا محمّد بن يوسف بن عيسى الطباع قال: حدّثني أبو
стр. 2583
يعقوب إسحاق بن عيسى- عمي- حدّثنا مالك بن عبد الله بن دينار، عن سليمان بن يسار، عن عروة، عن عائشة أن النبي ﷺ قال: «يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة» (١).
خبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد بن عبد الله بن مهديّ، أخبرنا محمّد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة، حدّثنا جدي، حدّثنا إسحاق بن عيسى الطباع، حدّثنا عبد الرّحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جده أسلم. قال: خرجنا مع عمر بن الخطّاب إلى الشام فاستيقظنا به ليلة وقد رحل رحالنا، وهو يرحّل لنفسه وهو يقول:
لا يأخذ اللّيل عليك بالهم … وألبس له القميص واعتمّ
وكن شريك رافع وأسلم … واخدم الأقوام حتّى تخدم
قال: قلت: رحمك الله يا أمير المؤمنين، لو أيقظتنا كفيناك.
أخبرنا محمّد بن علي المقرئ، أخبرنا أبو مسلم بن مهران، حدّثنا عبد المؤمن بن خلف النسفي. قال: وسألت أبا علي صالح بن محمّد عن ابن الطباعإسحاق بن عيسى فقال: لا بأس به صدوق (٢).
أخبرنا الأزهري، أخبرنا علي بن عمر الحافظ، أخبرنا عبد الله بن إسحاق المعدّل، أخبرنا الحارث بن محمّد، حدّثنا محمّد بن سعد. قال: سنة خمس عشرة ومائتين فيها مات أبو يعقوب إسحاق بن الطباع الفقيه بأذنة في ربيع الأول (٣).
أخبرنا السّمسار، أخبرنا الصّفّار، حدّثنا ابن قانع: أن إسحاق بن عيسى الطباع مات في سنة أربع عشرة ومائتين، والأول أصح، والله أعلم.
٣٣٧٦ - إسحاق بن كعب، أبو يعقوب مولى بني هاشم:
سمع شريك بن عبد الله القاضي، وعبد الحميد بن سليمان أخا فليح، وعبيدة بن حميد الحذاء، وموسى بن عمير، وعلي بن غراب، وعبّاد بن العوام. روى عنه علي ابن حرب الطائي، وعبّاس الدوري، وأحمد بن موسى الشطوي، ومحمّد بن غالب التمتام، ومحمّد بن الفضل السّقطيّ، وأبو بكر بن أبي الدنيا.
وقال أبو حاتم الرّازيّ: كتبت عنه وهو صدوق.
أخبرنا علي بن أحمد بن عمر
стр. 2584
المقرئ، حدّثنا جعفر بن محمّد بن الحجّاج- بالموصل- حدّثنا محمّد بن الفضل بن جابر السّقطيّ، حدّثنا إسحاق بن كعب، حدّثنا موسى بن عمير، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود بن يزيد، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : «الخلق عيال الله، فأحب الناس إلى الله من أحسن إلى عياله» (١).
عن الأسود عن عبد الله. قال: قال رسول الله ﷺ : «حصنوا أموالكم بالزكاة، وداووا مرضاكم بالصّدقة، وأعدّوا للبلاء الدعاء» (٢).
فرد برواية هذين الحديثين موسى بن عمير عن الحكم بن عتيبة.
أخبرنا ابن الفضل، أخبرنا علي بن إبراهيم المستملي، حدّثنا أبو أحمد بن فارس، حدّثنا البخاريّ.
وحدّثني محمّد بن علي الصوري، أخبرنا الخصيب بن عبد الله، أخبرنا عبد الكريم ابن أبي عبد الرّحمن النسائي، أخبرني أبي قالا: إسحاق بن كعب أبو يعقوب بغدادي- زاد البخاريّ- مولى بني هاشم.
٣٣٧٧ - إسحاق بن يونس، أبو يعقوب الأفطس:
وهو أخو أبي مسلم عبد الرّحمن بن يونس المستملي. حدّث عن مالك بن أنس، وهشيم بن بشير. روى عنه الفضل بن يعقوب الرخامي، وروى جماعة عن أبي يعقوب الأفطس فسموه يوسف، والله أعلم.
٣٣٧٨ - إسحاق بن إسماعيل، أبو يعقوب، المعروف بالطّالقاني، ويعرف أيضا باليتيم (٣):
سمع جرير بن عبد الحميد، ومحمّد بن فضيل، ووكيعا، وسفيان بن عيينة، وحسينا الجعفي، وأبا أسامة. روى عنه أحمد بن الوليد الكرابيسي، ويعقوب بن شيبة وجعفر بن محمّد الصّائغ، وإبراهيم بن إسحاق الحربيّ، وإدريس بن عبد الكريم المقرئ، وأحمد بن الحسن بن عبد الجبّار الصّوفيّ، وأبو القاسم البغويّ.
стр. 2585
أخبرنا علي بن محمّد بن الحسن المالكي، أخبرنا عمر بن محمّد بن علي الزيات، حدّثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبّار الصّوفيّ- إملاء- حدّثنا إسحاق بن إسماعيل اليتيم في مدينة أبي جعفر، في رجب سنة خمس وعشرين ومائتين، ومات سنة ثلاثين ومائتين.
حدّثنا وكيع وأبو أسامة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم قال:
أخبرني أبو سهلة مولى عثمان بن عفّان عن عثمان أنه قال يوم الدار: إن رسول الله ﷺ عهد إليّ عهدا فأنا صابر عليه.
وقال أبو أسامة: أخبرني أبو سهلة قال: لما كان يوم الدار قيل لعثمان: ألا تقاتل؟
قال: إن رسول الله ﷺ عهد إليّ عهدا فأنا صائر إلى عهده.
أخبرنا بشرى بن عبد الله الرومي، أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدّثنا محمّد بن جعفر الرّاشدي، حدّثنا أبو بكر الأثرم قال: سمعت أبا عبد الله- يعني أحمد بن حنبل، فسئل عن إسحاق بن إسماعيل الذي كان يحدث في مدينة أبي جعفر. فقال: ما أعلم إلّا خيرا، إلا أنه- ثم حمل عليه بكلمة ذكرها- وقال: بلغني أنه يذكر عبد الرّحمن بن مهديّ وفلانا، وما أعجب هذا. ثم قال: وهو مغتاظ: مالك أنت ويلك!! ونحو هذا، ولذكر الأئمة (١).
حدثت عن محمّد بن العبّاس بن الفرات قال: أخبرني الحسن بن يوسف الصّيرفيّ، أخبرنا أحمد بن محمّد بن هارون الخلّال، أخبرنا أبو بكر المروذي أنه سمع أبا عبد الله سئل عن إسحاق بن إسماعيل. فقال: لا أعلم إلّا خيرا. قلت إنهم يذكرون أنه كان صغيرا. قال: قد يكون صغير يضبط!! (٢).
أخبرني الأزهري، حدّثنا عبد الله بن عثمان الصّفّار، أخبرنا محمّد بن عمران بن موسى الصّيرفيّ قال: حدّثنا عبد الله بن علي بن المديني قال: سمعت أبي يقول: كان إسحاق بن إسماعيل معنا عند جرير، وكانوا ربما قالوا- يعني البغداديين- جئني بتراب- وجرير يقرأ- فيقوم، وضعفه (٣).
وقال عبد الله في موضع آخر: سمعت أبي- وسئل عن إسحاق بن إسماعيل صاحب جرير- فقال: كان غلاما، وذهب إلى أنه لم يضبط (٤).
стр. 2586
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمّد بن محمّد الأشناني قال: سمعت أحمد بن محمّد ابن عبدوس الطّرائفي يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدّارمي يقول: وسألته- يعني يحيى بن معين- عن إسحاق بن إسماعيل. فقال: أرجو أن يكون صدوقا (٥).
أخبرنا الحسن بن علي الجوهريّ، أخبرنا محمّد بن العبّاس الخزاز، حدّثنا محمّد ابن القاسم الكوكبي، حدّثنا إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد. قال: سئل يحيى بن معين- وأنا أسمع- عن إسحاق بن إسماعيل فقال: كان عندي لا بأس به صدوق، ولكنه بلى من الناس، ولقد كلمني أن أكلم أمه تأذن له في الخروج إلى جرير فكلمتها فأجابتني، فخرج مع اثنى عشر رجلا مشاة، ولم يكن له تلك الأيام شيء. قلت: فما بلى به من الناس؟ قال: يكذبونه، وهو صدوق. قلت: كان يتهم تلك الأيام بالكذب أو الآن بعد ما حدّث؟ قال: لا، الآن بعد ما حدّث.
ثم قال يحيى: ما كان به بأس (٦).
أخبرنا علي بن الحسين- صاحب العبّاسي- حدّثنا عبد الرّحمن بن عمر الخلّال، حدّثنا محمّد بن إسماعيل الفارسيّ، حدّثنا بكر بن سهل، حدّثنا عبد الخالق بن منصور قال: سألت يحيى بن معين عن إسحاق بن إسماعيل. فقال: صدوق (٧).
أخبرني الأزهري، حدّثنا عبد الرّحمن بن عمر، حدّثنا محمّد بن أحمد بن يعقوب ابن شيبة، حدّثنا جدي. قال: وعثمان بن محمّد وإسحاق بن إسماعيلثقتان، وإسحاق أتقن من عثمان رواية، وكان يحيى بن معين يوثق إسحاق بن إسماعيل جدّا. وعثمان بن محمّد هو ابن أبي شيبة، من ولد أبي سعدة الذي دعا عليه سعد بن أبي وقاص (٨).
أخبرنا أحمد بن محمّد العتيقي، أخبرنا محمّد بن عدي البصريّ- في كتابه- حدّثنا أبو عبيد محمّد بن علي الآجري. قال: سألت أبا داود سليمان بن الأشعث عن إسحاق بن إسماعيل. فقال: ثقة (٩).
كتب إلى عبد الرّحمن بن عثمان الدّمشقيّ- وحدّثني عبد العزيز بن أبي طاهر عنه
стр. 2587
- قال: أخبرنا هشام بن محمّد بن جعفر الكنديّ، حدّثنا عثمان بن خرزاذ. قال:
إسحاق بن إسماعيل الطّالقاني ثقة ثقة (١٠).
أخبرني الحسن بن محمّد الخلّال، عن أبي الحسن الدارقطني. قال: إسحاق بن إسماعيل الطّالقاني ثقة.
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، أخبرنا محمّد بن المظفّر الحافظ قال: قال عبد الله بن محمّد البغويّ: مات إسحاق بن إسماعيل الطّالقاني ببغداد في شهر رمضان سنة ثلاثين، وكتبت عنه سنة خمس وعشرين، وقطع الحديث قبل أن يموت بخمس سنين، وكان لا يخضب (١١).
قلت: وهو أول شيخ كتب عنه البغويّ.
٣٣٧٩ - إسحاق بن إبراهيم، أبو موسى:
هروي الأصل. سمع هشيما، وسفيان بن عيينة وحفص بن غياث، وأشعث بن عبد الرّحمن بن زبيد اليامي. روى عنه عبد الله بن أحمد بن حنبل، وأبو القاسم البغويّ، وغيرهما.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبي، حدّثنا عبد الله بن أحمد، حدّثنا أبو موسى إسحاق بن إبراهيم الهروي، أخبرنا العبّاس بن الفضل قال:
سألت عمر بن عامر عن رجل طلق امرأته وهي حائض؟ فحدّثنا عن مطر عن أبي نضرة عن الجذامي أن عليّا قال: لا يعتد بتلك الحيضة.
قال أبو عبد الرّحمن عبد الله بن أحمد: فحدثت بهذا الحديث أبي فأعجبه واستحسنه.
حدّثنا البرقاني، أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمّد بن حسنويه الهروي، أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاريّ، حدّثنا سليمان بن الأشعث قال: سمعت أحمد بن حنبل سئل عن أبي موسى الهروي. فقال: الطوال؟ ذاك لي صديق، وأعرفه قديما يكتب، وأثنى عليه خيرا.
أنبأنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا محمّد بن أحمد بن الحسن الصواف،
стр. 2588
حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل. قال: سألت يحيى بن معين عن أبي موسى الهروي فقال: ثقة، وسألت أبي عنه فعرفه وذكره بخير.
أخبرني الأزهري، حدّثنا عبد الله بن عثمان الصّفّار، أخبرنا محمّد بن عمران الصّيرفيّ، حدّثنا عبد الله بن علي بن المديني قال: سمعت أبي يقول: أبو موسى الهروي روى عن سفيان بن عيينة عن عمرو عن جابر «لا وصية لوارث» (١) حدّثنا به سفيان عن عمرو مرسلا- وغمزه.
أخبرنا البرقاني، حدّثنا يعقوب بن موسى الأردبيلي، حدّثنا أحمد بن طاهر بن النجم الميانجي، حدّثنا سعيد بن عمرو البرذعي. قال: قلت لأبي زرعة حديث هشيم عن منصور بن زاذان عن محمّد بن أبان عن عائشة. إسحاق بن إبراهيم الهروي يرفعه؟ قال: هو حدّثنا به مرفوعا. قلت: فكان يتهم؟ قال: أما أنا فقد كنت أظن ذلك، ولكن أصحابنا البغداديين يقولون هو رجل صالح. وذلك أنه كان يحدّثنا بأحاديث كبار عن المعافى بن عمران، وابن عيينة، وكان تاجرا.
أخبرنا محمّد بن الحسين القطّان، أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، حدّثنا يعقوب بن سفيان. قال: سنة ثلاث وثلاثين ومائتين فيها توفي إسحاق بن إبراهيم البغدادي.
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، أخبرنا محمّد بن المظفّر. قال: قال عبد الله بن محمّد البغويّ: مات أبو موسى الهروي سنة ثلاث وثلاثين وقد كتبت عنه.
٣٣٨٠ - إسحاق بن إبراهيم بن ميمون، أبو محمّد التّميميّ، المعروف والده بالموصليّ:
يقال إنه ولد في سنة خمسين ومائة، وقيل ولد بعد ذلك، وكتب الحديث عن سفيان بن عيينة، وهشيم بن بشر، وأبي معاوية الضّرير، وطبقتهم. وأخذ الأدب عن أبي سعيد الأصمعي، وأبي عبيدة، ونحوهما. وبرع في علم الغناء وغلب عليه فنسب إليه، وكان حسن المعرفة، حلو النادرة، مليح المحاضرة، جيد الشعر، مذكورا بالسخاء، معظما عند الخلفاء، وهو صاحب «كتاب الأغاني» الذي يرويه عنه ابنه حمّاد، وقد روى عنه أيضا الزبير بن بكّار، وأبو العيناء، وميمون بن هارون وغيرهم.
стр. 2589
أخبرني أحمد بن يعقوب الكاتب، حدّثني جدي محمّد بن عبيد الله بن قفرجل، حدّثنا محمّد بن يحيى، حدّثنا أبو العيناء، حدّثنا إسحاق بن إبراهيم الموصليّ قال:
جئت أبا معاوية الضّرير ومعي مائة حديث أريد أن أقرأها عليه، فوجدت في دهليزه رجلا ضريرا، فقال لي: إنه قد جعل الإذن عليه اليوم إليّ لينفعني، وأنت رجل جليل، فقلت له: معي مائة حديث، فأنا أهب لك عنها مائة درهم فقال: قد رضيت، ودخل واستأذن لي فدخلت، وقرأت المائة حديث، فقال لي أبو معاوية: الذي ضمنته لهذا يأخذه من أذناب الناس، وأنت من رؤسائهم، وهو ضعيف معيل، وأنا أحب منفعته.
قلت: قد جعلتها له مائة دينار. فقال: أحسن الله جزاءك، فدفعتها إليه فأغنيته.
حدّثني أبو سعيد مسعود بن ناصر السجزي، حدّثنا علي بن أحمد بن إبراهيم السرخاباذي، حدّثنا أحمد بن فارس بن حبيب، حدّثني محمّد بن عبد الله الدوري- بمدينة السّلام- حدّثني علي بن الحسين بن الهيثم، حدّثنا الحسين بن علي المرداسي قال: حدّثنا حمّاد بن إسحاق بن إبراهيم الموصليّ. قال: قال لي أبي: قلت ليحيى بن خالد أريد أن تكلم لي سفيان بن عيينة ليحدّثني أحاديث، فقال: نعم إذا جاءنا فأذكرني، قال: فجاءه سفيان بن عيينة، فلما جلس أومأت إلى يحيى فقال له: يا أبا محمّد إسحاق بن إبراهيم من أهل العلم والأدب، وهو مكره على ما تعلمه منه.
فقال سفيان: ما تريد بهذا الكلام؟ فقال: تحدثه بأحاديث، قال: فتكره ذلك، فقال يحيى: أقسمت عليك إلّا ما فعلت. قال: نعم فليبكر إلي، قال: فقلت ليحيى: افرض لي عليه شيئا، فقال له: يا أبا محمّد افرض له شيئا، قال: نعم، قد جعلت له خمسة أحاديث، قال زده. قال: قد جعلتها سبعة. قال: هل لك أن تجعلها عشرة؟ قال: نعم.
قال إسحاق: فبكرت إليه واستأذنت ودخلت فجلست بين يديه، وأخرج كتابه فأملى عليّ عشرة أحاديث. فلما فرغ قلت له: يا أبا محمّد إن المحدث يسهو ويغفل والمحدث أيضا كذلك، فإن رأيت أن أقرأ عليك ما سمعته منك. قال: اقرأ فديتك، فقرأت عليه، وقلت له أيضا: إن القارئ ربما أغفل طرفه الحرف. والمقروء عليه ربما ذهب عنه الحرف، فأنا في حل أن أروي جميع ما سمعته منك؟ قال: نعم فديتك أنت والله فوق أن تستشفع أو يشفع لك، فتعال كل يوم، فلوددت أن سائر أصحاب الحديث كانوا مثلك.
حدّثنا حسن بن علي المقنعي، عن محمّد بن موسى الكاتب قال: أخبرني يوسف ابن يحيى بن علي المنجم، عن أبيه، عن جده، عن إسحاق. قال: بقيت دهرا من
стр. 2590
دهري أغلس في كل يوم إلى هشيم أو غيره من المحدثين فأسمع منه، ثم أصير إلى الكسائي أو الفراء أو ابن غزالة فأقرأ عليه جزءا من القرآن، ثم آتي إلى منصور زلزل فيضاربني طريقين أو ثلاثة، ثم آتي عاتكة بنت شهدة فآخذ منها صوتا أو صوتين. ثم آتي الأصمعي وأبا عبيدة فأناشدهما وأحدثهما وأستفيد منهما، ثم أصير إلى أبي فأعلمه ما صنعت، ومن لقيت، وما أخذت، وأتغدى معه. فإذا كان العشي رحت إلى أمير المؤمنين الرّشيد.
وقال محمّد: أخبرني الصّولي قال: حدّثني عبد الله بن المعتز، حدّثني أبو عبد الله الهشامي. قال: اعتبر أهلنا على إسحاق بأن دعوه ومدوا ستارة وأقعدوا كاتبين ضابطين بحيث لا يراهما إسحاق، وقالوا: كلما غنت الستارة صوتا فتكلم عليه إسحاق، فاكتبا الصوت، واكتبا لفظه فيه، وجعل إسحاق كلما سمع صوتا أخبر بالشعر لمن هو، ونسب الصوت وذكر جميع من تغنى فيه، وخبرا إن كان له خبر، كتب ذلك كله وحفظ. ثم دعوا إسحاق بعد مدة طويلة وضربوا ستارة وأمروا من خلفها أن يغنين بمثل ما كن غنين به في ذلك اليوم، ففعلن وابتدأ إسحاق يتكلم في الغناء بمثل ما كان تكلم به، ما خرم حرفا. قال: فعلموا وعلم الناس أنه لا يقول إلّا صوابا وحقّا. وعجبوا منه.
حدّثني علي بن المحسن قال: وجدت في كتاب جدي علي بن محمّد بن أبي الفهم التّنوخيّ، حدّثنا الحرمي بن أبي العلاء، حدّثنا أبو خالد بن يزيد بن محمّد المهلّبي قال: سمعت إسحاق الموصليّ يقول: لما خرجنا مع الرّشيد إلى الرقة قال لي الأصمعي: كم حملت معك من كتبك؟ قلت: تخففت، فحملت ثمانية أحمال، ستة عشر صندوقا! قال: فعجبت فقلت: كم معك يا أبا سعيد؟ قال: ما معي إلّا صندوق واحد، قلت: ليس إلّا؟ قال: وتستقل صندوقا من حق! قال أبو خالد:
وسمعت إسحاق بن إبراهيم الموصليّ يقول: رأيت في منامي كأن جريرا ناولني كبة من شعر فأدخلتها في فمي، فقال بعض المعبرين: هذا رجل يقول من الشعر ما شاء، قال: وجاء مروان بن أبي حفصة يوما إلى أبي فاستنشدني من شعري فأنشدته:
إذا كانت الأحرار أصلي ومنصبي … ورافع ضيمي حازم وابن حازم
عطست بأنف شامخ وتناولت … يداي السماء قاعدا غير قائم
قال: فجعل مروان يستحسن ذلك ويقول لأبي: إنك لا تدري ما يقول هذا الغلام!
стр. 2591
أخبرني أحمد بن محمّد الكاتب، حدّثني جدي محمّد بن عبيد الله بن قفرجل، حدّثنا محمّد بن يحيى، حدّثنا محمّد بن يزيد المبرد، حدّثنا حمّاد بن إسحاق بن إبراهيم، حدّثني أبي قال: عوتب أبو عبيدة فيما كان يعطيني من العلم، قال: وما ينفعه مما أعطيه، إنما ألقيه في وعاء منخرق الأسفل، كلما ألقيت في أعلاه شيئا خرج من أسفله، فلقيت أبا عبيدة فقلت له: أنا عندك وعاء منخرق، حتى قلت ما قلت؟
[قال (١)]: وأنت لا ترضى أن يأخذ الناس الكلام الذي لا يضرك وتأخذ أنت العلم وتسكت، ولا تجعل حجة عليّ.
حدّثنا محمّد بن عبد الواحد الأكبر، أخبرنا محمّد بن العبّاس الخزاز، حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى المكي، حدّثنا محمّد بن القاسم بن خلّاد قال: قال إسحاق الموصليّ: كان في قلب محمّد بن زبيدة عليّ شيء، فأهديت إليه جارية ومعها هدية، فردها فكتبت إليه:
هتكت الضمير برد اللطف … وكشفت أمرك لي فانكشف
فإن كنت تحقد شيئا مضى … فهب للخلافة ما قد سلف
وجد لي بالعفو عن زلتي … فبالفضل يأخذ أهل الشرف
فلم يفعل، فكتبت إليه:
أتيت ذنبا عظيما … وأنت أعظم منه
فخذ بحقك أو لا … فاصفح بفضلك عنه
فعاد إلى الجميل.
أخبرني أحمد بن محمّد بن عبد الواحد المروروذي قال: حدّثنا عبيد الله بن محمّد بن أحمد المقرئ، حدّثنا أبو بكر محمّد بن يحيى النديم، حدّثنا الحسين بن يحيى الكاتب، حدّثنا إسحاق الموصليّ. قال: أنشدت الأصمعي شعرا لي على أنه لشاعر قديم:
هل إلى نظرة إليك سبيل … يرو منها الصدى ويشفي الغليل
إن ما قل منك يكثر عندي … وكثير من الحبيب القليل
قال لي: هذا والله الديباج الخسرواني، فقلت له: إنه ابن ليلته، فقال: لا جرم أن
стр. 2592
أثر التوليد فيه! فقلت له: لا جرم أن أثر الحسد فيك! قال أبو بكر: وقد أعجب هذا المعنى إسحاق فردده في شعره فقال:
أيها الظبى الغرير … هل لنا منك مجير
إن ما نولتنا من … ك وإن قل كثير
وكان إسحاق يظن أنه ما سبق إلى هذا المعنى حتى أنشد لأعرابي:
قفي ودعينا يا مليح بنظرة … فقد حان منا يا مليح رحيل
أليس قليلا نظرة إن نظرتها … إليك وكل منك ليس قليل
قال: فحلف إسحاق أنه ما كان سمعه.
أخبرني الحسين بن علي الصيمري، حدّثنا محمّد بن عمران بن موسى الكاتب، أخبرني محمّد بن يحيى، حدّثني عون بن محمّد الكنديّ، أن محمّد بن عطيّة العطوي الشّاعر حدثه أنه كان عند يحيى بن أكثم في مجلس له يجتمع الناس فيه.
فوافى إسحاق بن إبراهيم الموصليّ، فأخذ يناظر أهل الكلام حتى انتصف منهم، ثم تكلم في الفقه فأحسن، وقاس واحتج، وتكلم في الشعر واللغة، ففاق من حضر، فأقبل على يحيى فقال: أعز الله القاضي، أفي شيء مما ناظرت فيه وحكيته نقص أو مطعن؟ قال: لا. قال: فما بالي أقوم بسائر هذه العلوم قيام أهلها وأنسب إلى فن واحد قد اقتصر الناس عليه؟ قال العطوي: فالتفت إليّ يحيى بن أكثم فقال: جوابه في هذا عليك. قال: وكان العطوي من أهل الجدل. فقلت: نعم أعز الله القاضي، الجواب عليّ. ثم أقبلت على إسحاق فقلت: يا أبا محمّد أنت كالفراء والأخفش في النحو؟ قال: لا، قلت: أفأنت في اللغة وعلم الشعر كالأصمعي وأبي عبيدة؟ قال: لا.
قلت: أفأنت الهذيل والنّظّام؟ قال: لا. قلت: أفأنت في الفقه كالقاضي؟ قال: لا.
قلت: أفأنت في قول الشعر كأبي العتاهية وأبي نواس؟ قال: لا. قلت: فمن هاهنا نسبت إلى ما نسبت إليه لأنه لا نظير لك فيه ولا شبيه، وأنت في غيره جون رؤساء أهله، فضحك وقام فانصرف، فقال لي يحيى بن أكثم: لقد وفيت الحجة حقها، وفيها ظلم قليل لإسحاق. وإنه لممن يقل في الزمان نظيره.
قرأت على الحسن بن علي الجوهريّ، عن أبي عبيد الله المرزباني قال: أخبرني محمّد بن يحيى النديم، حدّثنا محمّد بن عبد الله الحزنبل قال: ما سمعت ابن
стр. 2593
الأعرابي يصف أحدا بمثل ما يصف به إسحاق من العلم والصدق والحفظ، وكان كثيرا ما يقول: أسمعتم أحسن من ابتدائه في قوله:
هل إلى أن تنام عيني سبيل … إن عهدي بالنوم عهد طويل؟
هل تعرفون من شكا نومه بمثل هذا اللفظ الحسن.
وقال محمّد بن يحيى: سمعت إبراهيم بن إسحاق الحربيّ يقول: كان إسحاق الموصليّ ثقة صدوقا عالما، وما سمعت منه شيئا، ولوددت أني سمعت منه وما كان يفوتني منه شيء لو أردته. قال محمّد: وسمعت أحمد بن يحيى النّحويّ يقول نحو هذا القول.
وقال المرزباني: أخبرني يوسف بن يحيى بن علي المنجم، عن أبيه قال: أخبرني أحمد بن القاسم الهاشمي، عن إسحاق بن إبراهيم. قال: دعاني المأمون وعنده إبراهيم بن المهديّ وفي مجلسه عشرون جارية قد أقعد عشرا عن يمينه، وعشرا عن يساره معهن العيدان يضربن بها، فلما دخلت سمعت من الناحية اليسرى خطأ فأنكرته، فقال المأمون: يا إسحاق أتسمع خطأ؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين، فقال لإبراهيم بن المهديّ: هل تسمع خطأ؟ قال: لا. فأعاد عليّ السؤال. فقلت: بلى والله يا أمير المؤمنين، وإنه لفي الجانب الأيسر، فأعاد إبراهيم سمعه إلى الناحية اليسرى ثم قال: لا والله يا أمير المؤمنين ما في هذه الناحية خطأ. فقلت: يا أمير المؤمنين مر الجواري اللواتي على الميمنة أن يمسكن، فأمرهن فأمسكن، ثم قلت لإبراهيم: هل تسمع خطأ فتسمع ثم قال: ما هاهنا خطأ. فقلت: يا أمير المؤمنين يمسكن وتضرب الثامنة، فأمسكن وضربت الثامنة، فعرف إبراهيم الخطأ فقال: نعم يا أمير المؤمنين هاهنا خطأ. فقال عند ذلك المأمون: يا إبراهيم لا تمار إسحاق بعد اليوم، فإن رجلا فهم الخطأ بين ثمانين وترا، وعشرين حلقا، لجدير بأن لا تماريه! فقال: صدقت يا أمير المؤمنين.
أخبرنا تركان بن الفرج الباقلاني، حدّثنا أبو بكر محمّد بن الحسن بن مقسم العطّار- إملاء- حدّثنا أبو العبّاس- وهو أحمد بن يحيى ثعلب. قال: قال إسحاق بن إبراهيم الموصليّ: استبطأني أبو زياد- يعني الكلابي- فقال:
نزورك يا ابن الموصليّ لحاجة … ونفعل يا ابن الموصليّ قليل
стр. 2594
قلت: وفي غير هذه الرواية بيت ثان وهو:
فما لك عندي من فعال أذمه … ومالك ما يثنى عليك جميل
فأعتبته.
أخبرني أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه، أخبرنا إسماعيل بن محمّد بن إسماعيل الكاتب قال: أنشدنا أحمد بن سعيد- يعني الدّمشقيّ- قال: أنشدني الزبير- هو ابن بكّار- قال: أنشدني أبو سليمان إدريس بن أبي حفصة يمدح إسحاق بن إبراهيم التّميميّ:
إذا الرّجال جهلوا المكارما … كان بها ابن الموصليّ عالما
أبقاك ذو العرش بقاء دائما … لو كنت أدركت الجواد حاتما
كان نداه لنداك خادما … فقد جعلت للكرام خاتما
قال: وأنشدني أيضا في إسحاق يمدحه:
لقد ذهب المعروف إلّا بقية … بها أنت يا ابن الموصليّ تقوم
إذا ما كريم غيّر الدهر وده … فودك يا ابن الموصليّ يدوم
تطيب بك الدنيا وليس بزائل … من الناس فيها ما بقيت كريم
فما عشت في الدنيا فللعيش لذة … وطيب وإن ودعت فهو ذميم
إذا كان في عود وصوم تشينه … فعودك عود ليس فيه وصوم
أخبرني عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصّيرفيّ ومحمّد بن أحمد بن شعيب الروياني قالا: حدّثنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان، حدّثنا ابن دريد، أخبرنا عبد الأول ابن مريد، عن أبيه. قال: مات إسحاق بن إبراهيم الموصليّ سنة خمس وثلاثين ومائتين، ومات فيها إسحاق بن إبراهيم الطّاهري. قال: فأنشدني في ذلك الوقت رجل يعرف بابن سبابة:
تولى الموصليّ وقد تولت … بشاشات المعازف والقيان
وأي غضارة تبقى فتبقى … حياة الموصليّ على الزمان
ستبكيه المعازف والملاهي … وتسعدهن عاتقة الدنان
وتبكيه الغوية يوم ولى … ولا تبكيه تالية القران
стр. 2595
٣٣٨١ - إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن إبراهيم، أبو يعقوب الحنظليّ المروزيّ المعروف بابن راهويه (١):
كان أحد أئمة المسلمين، وعلما من أعلام الدّين، اجتمع له الحديث، والفقه، والحفظ، والصدق، والورع، والزهد، ورحل إلى العراق، والحجاز، واليمن، والشام.
فسمع جرير بن عبد الحميد الرّازيّ، وإسماعيل بن عليّة، وسفيان بن عيينة، ووكيع بن الجراح، وأبا معاوية، وأبا أسامة، ويحيى بن آدم، وبقية بن الوليد، وعبد الرّزّاق بن همام، والنّضر بن شميل، وعبد العزيز الدراوردي، وعيسى بن يونس، وعبدة بن سليمان، وأبا بكر بن عيّاش، وعبد الوهّاب الثّقفيّ، ومعتمر بن سليمان، ومحمّد بن بكر البرساني، وعبد الله بن وهب، ومحمّد بن سلمة الحراني، وسويد بن عبد العزيز، ومعاذ بن هشام، والوليد بن مسلم. وورد بغداد غير مرة. وجالس حفاظ أهلها، وذاكرهم، وعاد إلى خراسان فاستوطن نيسابور إلى أن توفي بها، وانتشر علمه عند الخراسانيّين. وروى عنه محمّد بن إسماعيل البخاريّ، وإسحاق بن منصور الكوسج، ومسلم بن الحجّاج النّيسابوريّ، ومحمّد بن نصر المروزيّ، وأبو عيسى الترمذي، وأحمد بن سلمة، وخلق يطول ذكرهم. وروى عنه من قدماء شيوخه يحيى بن آدم، وبقية بن الوليد، ومن أقرانه أحمد بن حنبل، ولم أر في أحاديث البغداديين شيئا أستدل به على أنه حدّث ببغداد إلّا أن يكون على سبيل المذاكرة. فالله أعلم.
أخبرنا القاضي أبو محمّد الحسن بن الحسين بن رامين الأستراباذي.
أخبرنا أحمد بن محمّد بن بندار الأستراباذي- بسمرقند- أخبرنا أبو محمّد عبد الله بن إسحاق المدائني، حدّثنا أبو همام الوليد بن شجاع، حدّثنا بقية بن الوليد، عن إسحاق بن راهويه قال: حدّثنا معتمر بن سليمان عن ابن فضالة، عن أبيه، عن علقمة ابن عبد الله المزني قال: نهى رسول الله ﷺ عن كسر سكة المسلمين الجائزة إلّا من بأس.
أخبرنا محمّد بن الحسين القطّان، أخبرنا علي بن إبراهيم المستملي، حدّثنا محمّد ابن إسحاق السّرّاج، حدّثنا محمّد بن رافع بن أبي زيد القشيري، حدّثنا يحيى بن آدم، حدّثنا أبو يعقوب الخراسانيّ، عن عبد الرّزّاق، عن النّعمان بن شيبة، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: ليس في الأوقاص صدقة.