← Тараджим

Тараджим · id 23764

تاريخ بغداد - ط العلمية

الخطيب البغدادي

Полный текст (6 461 стр.). Показаны 3326–3365 · переход к 3331.

стр. 3326

القاسم العتقي، وعبد الله بن وهب القرشيّ: روى عنه كافة المصريين، وكان فقيها على مذهب مالك بن أنس، وكان ثقة في الحديث، ثبتا. حمله المأمون إلى بغداد في أيام المحنة، وسجنه لأنه لم يجب إلى القول بخلق القرآن، فلم يزل ببغداد محبوسا إلى أن ولى جعفر المتوكل فأطلقه، وأطلق جميع من كان في السجن. وحدّث الحارث ببغداد، فسمع منه حمدان بن عليّ الورّاق، والقاسم بن المغيرة الجوهريّ، ويعقوب بن شيبة، وعبد اللهبن أحمد بن حنبل، وغيرهم. ورجع إلى مصر وكتب إليه المتوكل بعهده على قضاء مصر، فلم يزل يتولاه من سنة سبع وثلاثين ومائتين، إلى أن صرف عنه في سنة خمس وأربعين ومائتين. أنبأنا أبو عمر عبد الواحد بن محمّد بن عبد الله بن مهديّ، أنبأنا محمّد بن أحمد ابن يعقوب بن شيبة، حدّثنا جدي، حدّثنا الحارث بن مسكين، حدّثنا ابن وهب، حدّثنا عبد الرّحمن بن زيد بن أسلم قال: جاء رجل من الأنصار إلى أبي فقال: يا أبا أسامة إني رأيت النبي ﷺ وأبا بكر، وعمر، وخرجوا من هذا الباب، فإذا النبي ﷺ يقول: انطلقوا بنا إلى زيد بن أسلم نجالسه ونسمع من حديثه، فجاء النبي ﷺ حتى جلس إلى جنبك فأخذ بيدك، قال: فلم يكن بقاء أبي بعد هذا إلّا قليلا. أنبأنا عليّ بن طلحة المقرئ، أنبأنا محمّد بن العبّاس الخزّاز، حدّثنا أبو مزاحم موسى بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان. قال: قال لي عمي أبو عليّ عبد الرّحمن بن يحيى بن خاقان بن موسى: وسألته- يعني أحمد بن حنبل- عن الحارث بن مسكين قاضي مصر. فقال فيه قولا جميلا، وقال: ما بلغني عنه إلّا خير. قرأنا على الجوهريّ عن محمّد بن العبّاس قال: حدّثنا يحيى بن القاسم الكوكبي، حدّثنا إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد قال: سئل يحيى بن معين- وأنا أسمع- عن الحارث بن مسكين المصري فقال: لا بأس به. أنبأنا أحمد بن محمّد الكاتب، أنبأنا محمّد بن حميد المخرّميّ، حدّثنا عليّ بن الحسين بن حيّان قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده قال أبو زكريّا: الحارث بن مسكين خير من أصبغ بن الفرج وأفضل، وأفضل من عبد الله بن صالح كاتب الليث، وكان أصبغ من أعلم خلق الله كلهم برأي مالك، يعرفها مسألة مسألة، متى قالها مالك، ومن خالفه فيها.

стр. 3327

حدّثني محمّد بن أبي الحسن، أنبأنا عبيد الله بن القاسم الهمذاني، أنبأنا عبد الرّحمن بن إسماعيل العروضي، حدّثنا أبو عبد الرّحمن النّسائيّ قال: الحارث بن مسكين ثقة مأمون. أنبأنا أبو عمر الحسن بن عثمان الواعظ، أنبأنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدّثنا العبّاس بن يوسف الشكلي، حدّثني محمّد بن نصر بن منصور قال: لما خرج الحارث ابن مسكين من بغداد إلى مصر اغتم عليه أبو عليّ بن الجروي غما شديدا فكتب إلى سعدان بن يزيد- وهو مقيم بمصر- يشكو ما نزل به من غم الفقد للحارث بن مسكين، وكتب في أسفل كتابه: من كان يسليه نأى عن أخي ثقة … فإنني غير سال آخر الأبد وكيف ينساك من قد كنت راحته … وموضع المشتكى في الدين والولد كنت الخليل الذي نرجو النجاة به … وكنت مني مكان الروح في الجسد ففرقت بيننا الأقدار واضطرمت … بالوجد والشوق نار الحزن في كبدي فأجابه سعدان بن يزيد: أيها الشاكي إلينا وحشة … من حبيب ناء عنه فبعد حسبك الله أنيسا، فبه … يأنس المرء إذا المرء سعد كل أنس بسواه زائل … وأنيس الله في عز الأبد ولقد متعك الله به … بضع عشر من سنين قد تعد لو تراه وأبا زيد معا … وهما للدين حصن وعضد يدرسون العلم في مجلسهم … وإذا جنهم الليل هجد وإذا ما وردت معضلة … أسند القوم إليه ما ورد نوّر الله بهم مسجدهم … فهو للمسجد نور يتقد أنبأنا أحمد بن جعفر، أنبأنا محمّد بن المظفر قال: قال عبد الله بن محمّد البغويّ: سنة ثمان وأربعين فيها مات الحارث بن مسكين. [قلت]: هذا القول خطأ، والصواب: ما أنبأنا أحمد بن محمّد العتيقي، حدّثنا عليّ بن أبي سعيد بن يونس المصري، حدّثنا أبي قال: ولد الحارث بن مسكين سنة أربع وخمسين ومائة، وتوفي ليلة الأحد لثلاث بقين من شهر ربيع الأول سنة خمسين ومائتين، وصلّى عليه يزيد بن عبد الله- أمير كان على مصر وكبر عليه خمسا.

стр. 3328

٤٣٣٢ - الحارث بن محمّد بن أبي أسامة، أبو محمّد التّميميّ (١): ولد في شوّال من سنة ست وثمانين ومائة، وسمع عليّ بن عاصم، ويزيد بن هارون، وعبد الوهّاب بن عطاء، وأبا النّضر هاشم بن القاسم، وروح بن عبادة، ومحمّد بن عمر الواقدي، وعبيد الله بن موسى العبسي، وأبا عاصم النبيل، ومحمّد ابن كناسة، وإسحاق بن عيسى بن الطباع، والحسن بن موسى الأشيب، وأسود بن عامر شاذان، وهوذة بن خليفة وعفان بن مسلم، وخلقا كثيرا من هذه الطبقة، وممن بعدها. روى عنه أبو بكر بن أبي الدّنيا، ومحمّد بن جرير الطّبريّ. ومحمّد بن خلف وكيع، ومحمّد بن خلف بن المرزبان، وأحمد بن معروف الخشّاب، ومحمّد ابن مخلد العطّار، ومحمّد بن أحمد الحكيمي، وعبد الصّمد بن عليّ الطّستيّ، وأبو عمرو بن السّمّاك، وأحمد بن سلمان النّجّاد، وأبو سهل بن زياد، وأحمد بن عثمان ابن الأدميّ، وأبو بكر الشّافعيّ، وجعفر الخلدي، وإسماعيل بن عليّ الخطبي، وأبو بكر بن خلاد، وجماعة غيرهم. وهو: الحارث بن محمّد بن أبي أسامة- واسمه زاهر- عن يزيد بن عدي بن السائب بن شماس بن حنظلة بن عامر بن الحارث بن مرة بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم بن مرة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد ابن عدنان. قرأت نسبه هذا بخط أبي عمر بن حيويه. وأنبأنا عليّ بن محمّد بن عبد الله المعدّل، حدّثنا عبد الصّمد بن عليّ بن محمّد بن مكرم، أنبأنا أبو محمّد الحارث بن محمّد بن الحارث بن داهر التّميميّ. كذا قال داهر بالدال، وزاد قبله الحارث. وكذلك أنبأنا عليّ بن القاسم البصريّ، حدّثنا عليّ بن إسحاق المادراني، حدّثنا الحارث بن محمّد بن الحارث بن داهر، والله أعلم بالصواب. وقال الدّارقطنيّ: هو صدوق. حدّثني هبة الله بن الحسن بن منصور الطّبريّ- من كتابه- قال: سمعت أبا الحسين محمّد بن أحمد بن القاسم المحامليّ يقول: سمعت محمّد بن محمّد بن مالك الإسكافي يقول: سألت إبراهيم الحربيّ عن الحارث بن أبي أسامة وقلت له: أريد أن أسمع منه وهو يأخذ الدراهم. فقال: اسمع منه فإنه ثقة.

стр. 3329

أنبأنا محمّد بن أحمد بن رزق قال: أنبأنا إسماعيل بن عليّ الخطبي قال: مات أبو محمّد الحارث بن أبي أسامة ليلة عرفة، ودفن يوم عرفة ضحوة النهار من سنة اثنتين وثمانين ومائتين. قرأت على الحسن بن أبي بكر عن أحمد بن كامل قال: بلغ الحارث بن أبي أسامة ستا وتسعين سنة، وكان يخضب بالحمرة، وكان ثقة. ذكر من اسمه الحكم ٤٣٣٣ - الحكم بن الصّلت، الأعور المؤذّن (١): من أهل مدينة رسول الله ﷺ . سمع أباه- وكان أبوه يحدّث عن أبي هريرة- وسمع أيضا عبد الملك بن المغيرة، ومحمّد بن عبد الله بن مطيع، ويزيد بن شريك الفزاري. روى عنه خالد بن مخلد القطواني، ومحمّد بن صدقة المديني، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، والهيثم بن جميل. أخبرني عبد الله بن يحيى السّكّري، أنبأنا محمّد بن عبد الله الشّافعيّ، حدّثنا جعفر بن محمّد بن الأزهر، حدّثنا ابن الغلابي قال: سألت يحيى بن معين عن شيخ حدّثنا عنه الهيثم بن جميل يقال له: الحكم بن الصلت؟ فقال: مديني قدم بغداد. ٤٣٣٤ - الحكم بن عبد الملك البصريّ (٢): نزل الكوفة وقدم بغداد وحدّث بها عن قتادة بن دعامة، وأبي صادق، وزيد بن نافع، وغيرهم. روى عنه مالك بن إسماعيل النهدي، والحسن بن بشر بن مسلم البجليّ، وسريج بن النّعمان الجوهريّ.

стр. 3330

أنبأنا عبد الملك بن محمّد بن عبد الله الواعظ، أنبأنا عبد الباقي بن قانع، حدّثنا محمّد بن العبّاس المؤدّب، حدّثنا سريج بن النّعمان، حدّثنا الحكم بن عبد الملك، عن عمّار عن عبد الرّحمن بن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل قال: بينما النبي ﷺ في بعض أسفاره، إذ سمع مناديا ينادي؛ الله أكبر، فقال: «على الفطرة» قال: أشهد أن لا إله إلّا الله، قال: «شهد بشهادة الحق» قال: أشهد أن محمّدا رسول الله، قال: «خرج من النار» وقال: «انظروا فستجدونه إما راعيا معزبا، وإما مكلئا (١)». وجدوه، فإذا راع حضرته الصلاة فنادى بها. أخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق، أنبأنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدّثنا حنبل بن إسحاق قال: سمعت عليّ ابن المديني قال: الحكم بن عبد الملك أصله بصري، وقدم الكوفة، وهو من أصحاب قتادة. أنبأنا أبو بكر أحمد بن محمّد بن محمّد بن إبراهيم الأشناني قال: سمعت أحمد ابن محمّد بن عبدوس الطّرائفي يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول: قلت ليحيى بن معين: فالحكم بن عبد الملك ما حاله في قتادة؟ قال: ضعيف. أنبأنا محمّد بن العبّاس، حدّثنا محمّد بن القاسم الكوكبي، حدّثنا إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد قال: سمعت يحيى بن معين يقول: الحكم بن عبد الملك- صاحب قتادة- ضعيف الحديث. أنبأنا عبيد الله بن عمر الواعظ، حدّثني أبي، حدّثنا الحسين بن صدقة، حدّثنا ابن أبي خيثمة قال: سمعت يحيى بن معين- وسئل عن الحكم بن عبد الملك- فقال: ليس حديثه بشيء. وسئل يحيى مرة أخرى عن الحكم بن عبد الملك فقال: ضعيف. قرأت على البرقانيّ عن محمّد بن العبّاس الخزّاز قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن مسعدة الفزاري، حدّثنا جعفر بن درستويه، حدّثنا أحمد بن محمّد بن القاسم بن

стр. 3331

محرز قال: سمعت يحيى بن معين يقول: الحكم بن عبد الملك، شيخ كوفي كان ينزل ببغداد، يروي عن قتادة، ضعيف الحديث. أخبرني الأزهري، حدّثنا عبد الرّحمن بن عمر الخلّال، حدّثنا محمّد بن أحمد بن يعقوب، حدّثنا جدي قال: والحكم بن عبد الملك ضعيف الحديث جدّا، له أحاديث مناكير. أخبرني محمّد بن أبي علي الأصبهانيّ، أنبأنا أبو عليّ الحسين بن محمّد الشّافعيّ- بالأهواز- أنبأنا أبو عبيد محمّد بن عليّ الآجري قال: سألته- يعني أبا داود سليمان ابن الأشعث- عن الحكم بن عبد الملك فقال: منكر الحديث بصري نزل الكوفة. أنبأنا البرقانيّ، أنبأنا أحمد بن سعيد بن سعد، حدّثنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النّسائيّ، حدّثنا أبي قال: الحكم بن عبد الملك ليس بالقوي. أنبأنا عليّ بن طلحة المقرئ، أنبأنا محمّد بن إبراهيم بن يزيد الغازي، أنبأنا محمّد ابن محمّد بن داود الكرجي، حدّثنا عبد الرّحمن بن يوسف بن خراش قال: الحكم ابن عبد الملك، ضعيف الحديث كوفي. ٤٣٣٥ - الحكم بن فضيل، أبو محمّد الواسطيّ (١): نزل المدائن وحدّث بها عن خالد الحذّاء، ويعلى بن عطاء، وسيّار أبي الحكم. روى عنه أبو النّضر هاشم بن القاسم وبشر بن مبشر، وعاصم بن عليّ، ومحمّد بن أبان الواسطيّ. وقال عاصم بن عليّ: كان الحكم من أعبد أهل زمانه. أنبأنا أبو سعيد محمّد بن موسى الصّيرفيّ، حدّثنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم، حدّثنا العبّاس بن محمّد الدوري، حدّثنا أبو النّضر هاشم بن القاسم، حدّثنا الحكم بن فضيل- وكان بالمدائن- حدّثنا يعلى بن عطاء عن عبيد- يعني ابن جبر- عن أبي مويهبة مولى رسول الله ﷺ قال: أمر رسول الله ﷺ أن يصلي على أهل البقيع، فصلى عليهم في ليلة ثلاث مرات، فلما كانت الثالثة قال: «يا أبا مويهبة أسرج لي دابتي، حتى أنتهي إليهم» فنزل عن دابته، وأمسكت الدابة، ووقف عليهم- أو قال: قام ثم قال: «ليهنكم ما أنتم فيه مما فيه الناس، أتت الفتن كقطع الليل يركب بعضها بعضا، الآخرة شر من الأولى، فليهنكم ما أنتم فيه». ثم رجع فقال: «يا أبا

стр. 3332

مويهبة إني أعطيت- أو خيرت- ما فتح الله على أمتي من بعدي والجنة، أو لقاء ربي» قال: قلت: بأبي وأمي يا رسول الله، فاخترنا، قال: «لأن تردّ على عقبيها ما شاء الله، فاخترت لقاء ربي (١)» فما لبث بعد ذلك إلّا سبعا أو ثمانيا، حتى قبض. أنبأنا عليّ بن محمّد بن عبد الله المعدّل، والحسن بن أبي بكر قالا: أنبأنا أبو سهل أحمد بن محمّد بن عبد الله بن زياد القطّان، حدّثنا الحسن بن عليّ بن شبيب، حدّثنا محمّد بن أبان الواسطيّ، حدّثنا الحكم بن فضيل- وكان من العباد-. قرأت في نسخة الكتاب الذي ذكر لنا أبو سعيد الصّيرفيّ أنه سمعه من أبي العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم وذهب أصله به. ثم أنبأنا العتيقي- قراءة- أنبأنا عثمان بن محمّد المخرّميّ، أخبرني الأصم أن العبّاس بن محمّد حدّثهم قال: سألت يحيى بن معين عن الحكم بن فضيل فقال: ثقة. أنبأنا أحمد بن أبي جعفر، أنبأنا محمّد بن عدي البصريّ- في كتابه- حدّثنا أبو عبيد محمّد بن عليّ الآجري قال: سألت أبا داود عن الحكم بن فضيل فقال: ثقة. أنبأنا البرقانيّ، حدّثنا يعقوب بن موسى الأردبيلي، حدّثنا أحمد بن طاهر بن النّجم، حدّثنا سعيد بن عمرو قال: قلت- يعني لأبي زرعة الرّازيّ- الحكم بن فضيل؟ قال: شيخ ليس بذاك. حدّث عنه أبو النّضر، ومحمّد بن أبان. أنبأنا الأزهري، أنبأنا عليّ بن عمر الحافظ قال: الحكم بن فضيل أبو محمّد عداده في أهل واسط، توفي سنة خمس وسبعين ومائة. ٤٣٣٦ - الحكم بن عبد الله بن مسلمة بن عبد الرّحمن، أبو مطيع البلخيّ (٢): حدّث عن هشام بن حسّان، وبكر بن خنيس، وعباد بن كثير، وعبد الله بن عون، وإبراهيم بن طهمان، وإسرائيل بن يونس، وأبي حنيفة، ومالك بن أنس، وسفيان الثوري. روى عنه أحمد بن منيع، وجماعة من أهل خراسان، وكان فقيها بصيرا بالرأي، وولى قضاء بلخ، وقدم بغداد غير مرة وحدّث بها. قرأت في كتاب أحمد بن قاج الورّاق الذي سمعه من عليّ بن الفضل بن طاهر البلخيّ قال: أبو يحيى- يعني عبد الصّمد بن الفضل بلغني عن القاسم بن زريق-

стр. 3333

وكان من تلاميذ أبي مطيع قال: دخلت أنا وأبو مطيع بغداد، فاستقبلنا أبو يوسف فقال: يا أبا مطيع كيف قدمت؟ قال: ثم نزل عن دابته فدخلا المسجد فأخذا في المناظرة. وقال عليّ بن الفضل: أخبرني محمّد بن أحمد قال: كان في كتاب أحمد بن أبي علي أن أبا مطيع كان على قضاء بلخ ست عشرة سنة، وكان يخضب بالحناء، مات ببلخ ليلة السبت لاثنتي عشرة خلت من جمادى الأولى سنة تسع وتسعين ومائة. قال: وحدّثني ابنه أنه مات وهو ابن أربع وثمانين. وقال عليّ بن الفضل: أخبرني محمّد بن محمّد بن غالب قال: سمعت ابن فضيل- يعني محمّد البلخيّ- يقول: مات أبو مطيع وأنا ببغداد، فجاءني المعلى بن منصور فعزاني فيه، ثم قال: لم يوجد هاهنا منذ عشرين سنة مثله. وقال: علي حدّثني الحسن بن محمّد بن أبي حمزة التّميميّ، حدّثنا عمران بن الرّبيع- أبو نهشل البلخيّ- قال: دخلت مع حمويه بن خليد العابد على شوذب بن جعفر سنة الرجفة، فقال شوذب لحمويه: رأيت الليلة أبا مطيع في المنام، فكأني قلت ما فعل بك؟ فسكت حتى ألححت عليه، فقال: إن الله قد غفر لي، وفوق المغفرة. قال: قلت: فما حال أبي معاذ؟ قال: الملائكة تشتاق إلى رؤيته. قال: قلت: فغفر الله له؟ قال لي: من تشتاق الملائكة إلى رؤيته لم يغفر الله له؟! أخبرني محمّد بن عبد الملك القرشيّ، أنبأنا أحمد بن محمّد بن الحسين الرّازيّ، حدّثنا عليّ بن أحمد الفارسيّ قال: سمعت محمّد بن الفضيل- وهو البلخيّ- قال: سمعت عبد الله بن محمّد العابد قال: جاء كتاب من أسفل في كل مدينة يقرأ على المنابر ومعه حرسيان، وفيه مكتوب: ﴿وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾ [مريم ١٢] وكان ولى عهده صبيًّا -يعني الخليفة- قال: فلما جاء الكتاب إلى بلخ ليقرأ، فسمع أبو مطيع، فقام فزعا ودخل على والي بلخ فقال له: بلغ من خطر الدّنيا أن نكفر بسببها؟ فكرر مرارا حتى أبكى الأمير، فقال الأمير لأبي مطيع: إني معك، وإني عامل لا أجترئ بالكلام، ولكن خليت الكورة إليك، وكن مني آمنا، وقل ما شئت. قال: وكان أبو مطيع يومئذ قاضيا، قال: فذهب الناس إلى الجمعة، وقال سلّم بن سالم: إني معك وأبو معاذ معك يا أبا مطيع، قال: فجاء سلّم إلى الجمعة متقلدا بالسيف، قال: فلما أذن ارتقى أبو مطيع إلى المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وصلّى على النبي ﷺ ، وأخذ

стр. 3334

بلحيته، فبكى وقال: يا معشر المسلمين، بلغ من خطر الدّنيا أن نجر إلى الكفر؟ من قال: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾ غير يحيى بن زكريّا، فهو كافر. قال: فرج أهل المسجد بالبكاء، وقام الحرسيان فهربا. أخبرني محمّد بن عبد الملك، أنبأنا أحمد بن محمّد بن الحسين الرّازيّ، حدّثنا عليّ بن أحمد الفارسيّ، حدّثنا محمّد بن فضيل قال: سمعت حاتما السّقطيّ قال: سمعت ابن المبارك يقول: أبو مطيع له المنة على جميع أهل الدّنيا، قال محمّد بن فضيل، وقال حاتم: قال مالك بن أنس لرجل: من أين أنت؟ قال: من بلخ، قال: قاضيكم أبو مطيع قام مقام الأنبياء. قرأت على الحسن بن أبي القاسم عن أبي محمّد سعيد بن أحمد بن رميح النسوي قال: سمعت أحمد بن محمّد بن عمر بن بسطام يقول: سمعت أحمد بن سيّار يقول: سمعت محمّد بن عفان الجوزجاني الثقة يقول: قال النّضر بن شميل: قال أبو مطيع البلخيّ: نزل الايمان والإسلام في القرآن على وجهين، وهو عندي على وجه واحد. فقلت له: فممن ترى الغلط؟ منك، أو من النبي، أو من جبريل، أو من الله؟ فبقي. قال أحمد بن سيّار: أبو مطيع من رؤساء المرجئة. أنبأنا أبو سعيد محمّد بن موسى الصّيرفيّ قال: سمعت أبا العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم يقول: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول: سألت أبي عن الحكم بن عبد الله أبي مطيع البلخيّ فقال: لا ينبغي أن يروى عنه، حكوا عنه أنه كان يقول: الجنة والنار خلقتا وستفنيان، وهذا كلام جهم، لا يروى عنه شيء. أنبأنا يوسف بن رباح البصريّ، أنبأنا أحمد بن محمّد بن إسماعيل المهندس- بمصر- حدّثنا أبو بشر الدولابي، حدّثنا معاوية بن صالح عن يحيى بن معين قال: أبو مطيع ضعيف. أنبأنا محمّد بن عبد الواحد الأكبر، أنبأنا محمّد بن العبّاس، أنبأنا أحمد بن سعيد السوسي، حدّثنا عبّاس بن محمّد قال: سمعت يحيى يقول: وأبو مطيع الخراساني ليس بشيء. أنبأنا محمّد بن الحسين القطّان، أنبأنا عثمان بن أحمد الدّقّاق، حدّثنا سهل بن أحمد الواسطيّ، حدّثنا أبو حفص عمرو بن عليّ قال: وأبو مطيع الحكم بن عبد الله ضعيف الحديث.

стр. 3335

أنبأنا أحمد بن أبي جعفر، أنبأنا محمّد بن عدي البصريّ- في كتابه- حدّثنا أبو عبيد محمّد بن عليّ الآجري قال: سألت أبا داود سليمان بن الأشعث عن أبي مطيع الخراساني فقال: تركوا حديثه، كان جهميّا. ٤٣٣٧ - الحكم بن مروان، أبو محمّد الكوفيّ: حدّث عن كامل أبي العلاء، وإسرائيل بن يونس، وأزهر بن سنان، وفرات بن السائب، وزهير بن معاوية. روى عنه أحمد بن حنبل، وعبد الله بن محمّد بن أيّوب المخرّميّ، والعبّاس بن الفضل بن رشيد الطّبريّ. وقال عبد الرّحمن بن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: كوفي سكن بغداد لا بأس به. أنبأنا أبو عمر بن مهديّ، أخبرنا الحسين بن يحيى بن عياش التّمّار، حدّثنا عبد الله ابن أيّوب المخرّميّ، حدّثنا الحكم بن مروان، حدّثنا فرات عن ميمون بن مهران عن ابن عمر- يرفعه- قال: نهى رسول الله ﷺ عن الغناء، والاستماع إلى الغناء، ونهى عن الغيبة، وعن الاستماع إلى الغيبة، وعن النميمة والاستماع إلى النميمة. قرأت في نسخة الكتاب الذي ذكر لنا أبو سعيد الصّيرفيّ أنه سمعه من أبي العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم وفقد أصله به. ثم أخبرني العتيقي، أنبأنا عثمان بن محمّد المخرّميّ، أخبرني الأصم أن العبّاس بن محمّد حدّثهم قال: سمعت يحيى بن معين يقول: الحكم بن مروان الضّرير ليس به بأس. أنبأنا أحمد بن محمّد الكاتب، أنبأنا محمّد بن حميد، حدّثنا ابن حيّان قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده سئل أبو زكريّا عن الحكم بن مروان فقال: ما أراه إلّا كان صدوقا. قلت له: ما أنكرتم عليه بشيء؟ قال: أما أنا فما أنكرت عليه بشيء. قلت له: إنه حدّث بحديث عن زهير عن أبي الزبير عن جابر، أن النبي ﷺ كبر غداة عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق؟ فقال أبو زكريّا: هذا باطل، ريح شبّه له.

стр. 3336

٤٣٣٨ - الحكم بن موسى بن أبي زهير، أبو صالح القنطريّ (١): وهو نسائي الأصل، رأى مالك بن أنس، وسمع يحيى بن حمزة الحضرمي، وإسماعيل بن عياش، وعبد الله بن المبارك، وعيسى بن يونس، والوليد بن مسلم، وهقل بن زياد، وصدقة بن خالد، والهيثم بن حميد. روى عنه أحمد بن حنبل، وعليّ بن المديني، والحسن بن محمّد الزعفراني، ومحمّد بن إسحاق الصاغاني، وعبّاس الدوري، وحمّاد بن المؤمل الكلبي، والحارث بن أبي أسامة، وأحمد بن أبي خيثمة، وأبو الأحوص محمّد بن الهيثم القاضي، وأبو بكر بن أبي الدّنيا، وموسى بن هارون الحافظ، وأحمد بن الحسن بن عبد الجبّار الصّوفيّ، وأبو القاسم البغويّ. أخبرنا أبو سعيد الصّيرفيّ، أخبرنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم، حدّثنا محمّد بن إسحاق الصاغاني، أنبأنا الحكم بن موسى، حدّثنا شعيب بن إسحاق عن الأوزاعي، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله: أن رجلا زوج ابنته وهي بكر من غير أمرها، فأتت النبي ﷺ ففرق بينهما. تفرد برواية هذا الحديث الحكم بن موسى عن شعيب بن إسحاق، هكذا متصلا، وخالفه عليّ بن معبد فرواه عن شعيب عن الأوزاعي عن عطاء عن النبي ﷺ ، لم يذكر فيه جابرا. ورواه كذلك أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجّاج عن الأوزاعي. ورواه عبد الله بن المبارك وعيسى بن يونس وعمرو بن أبي سلمة عن الأوزاعي عن إبراهيم بن مرة عن عطاء عن النبي ﷺ . أنبأنا محمّد بن أحمد بن رزق، أنبأنا محمّد بن العبّاس بن أبي ذهل الهرويّ، حدّثنا أحمد بن محمّد بن يونس الحافظ، حدّثنا عثمان بن سعيد الدارمي قال: قدم عليّ بن المديني بغداد فحدّثه الحكم بن موسى بحديث أبي قتادة أن أسوأ الناس

стр. 3337

سرقة. فقال له علي: لو غيرك حدّث به كنا نصنع به- أي لأنك ثقة- ولا يرويه غير الحكم. وكذلك حديث يحيى بن حمزة عن سليمان بن داود بحديث عمرو بن حزم عن النبي ﷺ في الصدقات. قلت: أما حديث أبي قتادة: فأنبأناه أبو القاسم عبد الرّحمن بن محمّد بن عبد الله السّرّاج- بنيسابور- أنبأنا أحمد بن محمّد بن عبدوس الطّرائفي، حدّثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدّثنا الحكم بن موسى البغداديّ، حدّثنا الوليد بن مسلم، حدّثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : «إن أسوأ الناس سرقة الذي يسرق [من] (١) صلاته». قالوا: وكيف يسرقها يا رسول الله؟ قال: «لا يتم ركوعها، ولا سجودها (٢)». قد تابع الحكم عليه أبو جعفر السويدي فرواه عن الوليد بن مسلم. هكذا رواه ابن أبي العشرين عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ . وأما حديث عمرو بن حزم فلا أعلم أحدا تابع عليه الحكم بن موسى. وقد أنبأناه عليّ بن محمّد بن عبد الله المعدّل، أنبأنا أبو سهل أحمد بن محمّد بن عبد الله بن زياد القطّان، حدّثنا محمّد بن إسماعيل الترمذي، حدّثنا الحكم بن موسى- أبو صالح- حدّثنا يحيى بن حمزة عن سليمان بن داود قال: حدّثني الأزهري، عن أبي بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده: أن رسول الله ﷺ كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن، والديات، وبعث به مع عمرو بن حزم، وساق الحديث بطوله. أنبأنا أبو بكر أحمد بن محمّد الأشناني قال: سمعت أحمد بن محمّد بن عبدوس الطّرائفي يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: الحكم بن موسى ثقة. أنبأنا الصّيمريّ، حدّثنا عليّ بن الحسن الرّازيّ، حدّثنا محمّد بن الحسين، حدّثنا أحمد بن زهير قال: سئل يحيى بن معين عن الحكم بن موسى فقال: ثقة.

стр. 3338

أنبأنا حمزة بن محمّد بن طاهر، حدّثنا الوليد بن بكر الأندلسي، حدّثنا عليّ بن أحمد بن زكريّا الهاشميّ، حدّثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجليّ، حدّثني أبي قال: أبو صالح الحكم بن موسى ثقة. أنبأنا عليّ بن محمّد بن عبد الله المعدّل، أنبأنا دعلج بن أحمد، حدّثنا موسى بن هارون، حدّثنا الحكم بن موسى- أبو صالح الشيخ الصّالح-. أنبأنا ابن رزق، أنبأنا محمّد بن عمر بن غالب، أنبأنا موسى بن هارون قال: الحكم بن موسى أبو صالح الشيخ الصّالح، بلغني أن عليّ بن المديني حدّث عنه قبل موته بمدة فقال: حدّثنا أبو صالح الشيخ الصّالح. أنبأنا الجوهريّ، حدّثنا محمّد بن العبّاس، أنبأنا أحمد بن معروف الخشّاب، حدّثنا الحسين بن فهم قال: الحكم بن موسى كان رجلا صالحا، ثبتا في الحديث. أخبرني محمّد بن أحمد بن يعقوب، أنبأنا محمّد بن نعيم الضّبّيّ، أخبرني أبو أحمد علي بن محمّد الحبّينيّ (١) - بمرو- قال: سألت أبا علي صالح بن محمّد جزرة الحافظ عن سريج بن يونس فقال: ثقة ثقة ثقة، لو رأيته لقرت عينك، وسألته عن يحيى بن أيّوب فقال: ثقة ثقة، لو رأيته لقرت عينك به، قال أبو عليّ: وثالثهم الحكم ابن موسى القنطري الثقة المأمون، هؤلاء الثلاثة تقطعوا من العبادة. أنبأنا محمّد بن الحسين القطّان، أنبأنا جعفر بن محمّد الخلدي، حدّثنا محمّد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي قال: سنة اثنتين وثلاثين ومائتين، فيها مات الحكم بن موسى أبو صالح البغدادي. أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، أنبأنا محمّد بن المظفر قال: قال البغويّ: ومات أبو صالح الحكم بن موسى ليومين من شوّال سنة اثنتين وثلاثين، وقد كتبت عنه. ٤٣٣٩ - الحكم بن عمرو بن الحكم، أبو القاسم الأنماطيّ: كان بسرمن رأى وحدّث عن عليّ بن عياش الحمصي، وسريج بن النّعمان الجوهريّ، وأبي نعيم الفضل بن دكين، وأسيد بن زيد الجمال، وغيرهم. روى عنه محمّد بن غالب التمتام، وقاسم بن زكريّا المطرز، ومحمّد بن جعفر الخرائطي، وحمزة بن الحسين السّمسار، ومحمّد بن جعفرالمطيري. وقال ابن أبي حاتم: سمعت منه مع أبي وهو صدوق.

стр. 3339

أنبأنا أبو عبد الله محمّد بن عبد الواحد، أنبأنا أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرّحمن الزّهريّ، حدّثنا أبو عيسى حمزة بن الحسين بن عمر السّمسار، حدّثنا الحكم بن عمرو بن الحكم الأنماطيّ- بالعسكر- حدّثنا محمّد بن إبراهيم القرشيّ عن سفيان الثوري، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : «دخلت الجنة فوجدت أكثر أهلها اليمن، ووجدت أكثر أهل اليمن مذحج (١)». ٤٣٤٠ - الحكم بن إبراهيم بن الحكم، أبو الحسن القرشيّ مولاهم: حدّث بمصر. حدّثنا الصوري، أنبأنا محمّد بن عبد الرّحمن الأزديّ، حدّثنا عبد الواحد بن محمّد بن مسرور، حدّثنا أبو سعيد بن يونس قال: الحكم بن إبراهيم بن الحكم مولى قريش، يكنى أبا الحسن، بغدادي قدم مصر وحدّث بها عن الحسن بن محمّد بن الصباح الزعفراني، وأحمد بن منصور الرمادي، وغيرهما. كتبت عنه وتوفي سلخ صفر سنة ثمان وثلاثمائة. ذكر من اسمه حجّاج ٤٣٤١ - حجّاج بن أرطأة، أبو أرطأة النّخعيّ الكوفيّ: (٢) كان مع أبي جعفر المنصور في وقت بناء مدينته، ويقال إنه ممن تولى خططها. ونصب قبلة جامعها. والحجّاج أحد العلماء بالحديث، والحفاظ له. سمع عطاء بن أبي رباح، وجماعة من بعده. وروى عنه سفيان الثوري، وشعبة بن الحجّاج، وحمّاد ابن زيد، وهشيم بن بشير وعبد الله بن المبارك، ويزيد بن هارون، وكان مدلسا، يروى عمن لم يلقه. أنبأنا محمّد بن أحمد بن رزق، حدّثنا محمّد بن عمر بن سلّم الحافظ قال:

стр. 3340

وذكروا عن مشيخة أهل المدينة أنهم زعموا أن حجّاج بن أرطأة نصب قبلة مسجد مدينة أبي جعفر المنصور، ولحجّاج قطيعة ببغداد في الربض تعرف بقطيعة حجّاج. أخبرني الأزهري، حدّثنا محمّد بن العبّاس، أنبأنا أحمد بن معروف الخشّاب، أنبأنا الحسين بن فهم، حدّثنا محمّد بن سعد قال: الحجّاج بن أرطأة بن ثور بن هبيرة ابن شراحيل بن كعب بن سلامان بن عامر بن حارثة بن سعد بن مالك بن النخع بن مذحج، ويكنى الحجّاج أبا أرطأة. وكان شريفا سريّا، وكان في أصحاب أبي جعفر فضمه إلى المهديّ فلم يزل معه حتى توفي بالري، والمهديّ بها يومئذ في خلافة أبي جعفر. وكان ضعيفا في الحديث. قلت: والنخع هو ابن عامر بن عمرو بن عكة بن جلد بن مالك- وهو مذحج- ابن أدد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بنيعرب بن قحطان. أنبأنا عبيد الله بن عمر الواعظ، حدّثني أبي، حدّثنا عمر بن الحسن، أنبأنا الحارث ابن محمّد قال: حدّثني محمّد بن الحسين قال: حدّثنا عبد الملك بن عبد الحميد، حدّثني أبي- غير مرة- قال: مكث الحجّاج بن أرطأة يعيش من غزل أمة له؛ كذا وكذا من سنة- أو قال ستين سنة- ثم أخرجه أبو جعفر مع ابنه المهديّ إلى خراسان فقدم بسبعين مملوكا. قال: وربما رأيته- يعني الحجّاج- يضع يده على رأسه ويقول: قتلني حب الشرف. أخبرني محمّد بن جعفر بن علان الورّاق، أنبأنا محمّد بن مخلد، حدّثنا محمّد بن جرير الطّبريّ، حدّثني عبد الله بن محمّد الزّهريّ، حدّثنا سفيان قال: قال الحجّاج بن أرطأة: أهلكني حب الشرف. أنبأنا محمّد بن الحسين بن الفضل القطّان، أنبأنا عبد الله بن جعفر بن درستويه، حدّثنا يعقوب بن سفيان، حدّثنا أبو سلمة موسى، حدّثنا حمّاد بن زيد. وأنبأنا البرقانيّ- واللفظ له- قال: قرأت على أبي الحسين محمّد بن محمّد الحجّاجي أخبركم محمّد بن إسحاق بن خزيمة، حدّثنا العبّاس بن عبد العظيم، حدّثنا المعلى بن منصور، حدّثنا حمّاد بن زيد قال: قدم علينا جرير بن حازم من المدينة فأتيناه فسلمنا عليه، فما برحنا حتى تذاكرنا الحديث، فقال في بعض ما يقول: حدّثنا قيس بن سعد عن الحجّاج بن أرطأة، فلبثنا ما شاء الله، فقدم علينا الحجّاج، ابن

стр. 3341

ثلاثين- أو إحدى وثلاثين- فرأيت عليه من الزحام ما لم أر على حمّاد بن أبي سليمان. رأيت عنده مطرا الورّاق، وداود بن أبي هند، ويونس بن عبيد، جثاة على أرجلهم، يقولون له: يا أبا أرطأة ما تقول في كذا؟ يا أبا أرطأة ما تقول في كذا؟. أنبأنا القاضي أبو العلاء الواسطيّ، أنبأنا محمّد بن جعفر التّميميّ، أنبأنا أبو القاسم السكوني، حدّثنا وكيع، حدّثني محمّد بن إسحاق الصاغاني، حدّثنا أبو سليمان الأشقر، حدّثنا هشيم قال: سمعت الحجّاج بن أرطأة يقول: استفتيت وأنا ابن ست عشرة سنة. أنبأنا البرقاني، أنبأنا محمّد بن عبد الله بن خميرويه، أنبأنا الحسين بن إدريس قال: قال ابن عمّار- وذكر حجّاج بن أرطأة- فقال: كان من فقهاء الناس. أنبأنا ابن الفضل، أنبأنا عبد الله بن جعفر، حدّثنا يعقوب بن سفيان، حدّثنا ابن أبي عمر، حدّثنا سفيان قال: سمعت ابن أبي نجيح يقول: ما جاء منكم مثله- يعني الحجّاج بن أرطأة- أنبأنا ابن الفضل، أنبأنا دعلج بن أحمد، أنبأنا أحمد بن عليّ الأبّار، أنبأنا أبو معمر قال: قال حفص بن غياث: قال لنا سفيان الثوري يوما: من تأتون؟ قلنا: الحجّاج بن أرطأة، قال: عليكم به، فإنه ما بقي أحد أعرف بما يخرج من رأسه منه. أنبأنا أبو سعيد الحسن بن محمّد بن عبد الله بن حسنويه الكاتب- بأصبهان- أنبأنا أبو محمّد عبد الله بن محمّد بن عيسى بن مزيد الخشّاب، حدّثنا أحمد بن مهديّ بن رستم، حدّثنا يحيى بن أكثم، حدّثنا يحيى بن آدم، عن حفص بن غياث قال: رآني سفيان بن سعيد وأنا مقبل من ناحية الحجّاج فقال: تأتون الحجّاج؟ قلت: نعم! قال: أما إنكم لا تأتون مثله. أنبأنا البرقانيّ، أنبأنا ابن خميرويه، أنبأنا الحسين بن إدريس قال: سمعت ابن عمّار يقول: قال سفيان الثوري: ما رأيت أحفظ من حجّاج بن أرطأة. أنبأنا ابن الفضل، أنبأنا عبد الله بن جعفر، حدّثنا يعقوب بن سفيان، حدّثنا محمّد ابن عبد الله بن عمّار قال: حدّثنا حفص بن غياث قال: سمعت سفيان الثوري يقول: ما تأتون أحدا أحفظ من حجّاج بن أرطأة، قال حفص: وسمعت حجّاجا يقول: ما خاصمت أحدا قط، ولا جلست إلى قوم يختصمون.

стр. 3342

أنبأنا ابن الفضل، أنبأنا دعلج، أنبأنا أحمد بن عليّ الأبّار، حدّثنا مجاهد بن موسى. وأنبأنا أبو سعيد الحسن بن محمّد بن عبد الله بن حسنويه، أنبأنا عبد الله بن محمّد بن عيسى بن مزيد الخشّاب، حدّثنا أحمد بن مهديّ، حدّثنا يحيى بن أكثم قالا: حدّثنا يحيى بن آدم قال: سمعت حمّاد بن زيد يقول: كان الحجّاج عندنا أقهر لحديثه من سفيان الثوري. وفي حديث ابن الفضل، كانالحجّاج أقهر للحديث من سفيان الثوري. أنبأنا ابن حسنويه، أنبأنا عبد الله بن محمّد الخشّاب، حدّثنا أحمد بن مهديّ، حدّثنا يحيى بن أكثم، حدّثنا أبو شهاب الحناط عبد ربه قال: قال شعبة: إن أردت الحديث فعليك بالحجّاج بن أرطأة ومحمّد بن إسحاق. أخبرني حمزة بن محمّد بن طاهر الدّقّاق، أنبأنا عليّ بن عمر الحافظ، حدّثنا أبو الحسن عليّ بن محمّد بن عبيد قال: سمعت أبا قلابة يقول: سمعت أبا عاصم يقول: أول من ولى القضاء لبني العبّاس بالبصرة الحجّاج بن أرطأة، فجاء إلى حلقة البتى فجلس في عرض الحلقة، فقيل له: ارتفع- أعز الله القاضي- إلى الصدر. فقال: أنا صدر حيث كنت. قال: وقال: أنا رجل حبب إليّ الشرف. أنبأنا القاضي أبو العلاء الواسطيّ، حدّثنا أبو الحسين عبد الله بن إبراهيم بن جعفر الزبيبي- لفظا- حدّثنا أبو العبّاس سهل بن أبي سهل الواسطيّ، حدّثنا وهب بن بقية قال: سمعت خالد بن عبد الله يقول: كنا في مسجد الجامع، فدخل الحجّاج بن أرطأة. فقالوا له: قبالتنا يا أبا أرطأة، فقال: حيثما جلست فأنا صدرها. أخبرني محمّد بن جعفر بن علان، أنبأنا مخلد بن جعفر، حدّثنا محمّد بن جرير الطبريّ قال: حدّثت عن بشر بن الوليد قال: سمعت أبا يوسف يقول: كان الحجّاج ابن أرطأة لا يشهد جمعة ولا جماعة، يقول أكره مزاحمة الأنذال. أنبأنا الأزهري، أنبأنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان. وأنبأنا القاضي أبو الطّيّب الطّبري، أنبأنا محمّد بن عبد الرّحمن المخلص. وأنبأنا عليّ بن أبي علي، أنبأنا ابن شاذان والمخلص. قالا: حدّثنا عبيد الله بن عبد الرّحمن السّكّري، حدّثنا زكريّا بن يحيى المنقري، حدّثنا الأصمعي قال: أول من ارتشى من القضاة بالبصرة، الحجّاج بن أرطأة.

стр. 3343

أنبأنا ابن الفضل، أنبأنا دعلج، أنبأنا أحمد بن عليّ الأبّار، حدّثنا أبو سعيد الأشج، حدّثنا عبد الله بن الأسود الحارثي قال: كان الحجّاج بن أرطأة يقيم على رءوسنا غلاما له أسود، فيقول: من رأيته يكتب فخذ برجله. فقام إليه رجل فقال: سوأة لك يا أبا أرطأة، يأتيك نظراؤك وأبناء نظرائك من أبناء القبائل، ثم تأمر هذا الأسود بما تأمره، فلم يأمره بعد ذلك. أخبرني الأزهري، حدّثنا عبد الله بن عثمان الصّفّار، أنبأنا محمّد بن عمران بن موسى الصّيرفيّ، حدّثنا عبد الله بن عليّ بن المديني قال: سمعت أبي يقول: قال سفيان: حدّث منصور بحديث فقالوا عمن يا أبا عتاب؟ فقال: ويحكم لا تريدوه، فألحوا به فقال: هو عن الحجّاج بن أرطأة، اذهبوا الآن. أنبأنا عليّ بن محمّد بن الحسن المالكيّ، أنبأنا عبد الله بن عثمان، أنبأنا محمّد بن عمران الصّيرفيّ، حدّثنا عبد الله بن عليّ بن المديني قال: سمعت أبي يقول: كان يحيى لا يحدث عن الحجّاج بن أرطأة، كان يرسل، وكان قاضيا بالكوفة لأبي جعفر، وبالبصرة، وكان يحدث عن الأعمش وهو حي وحمّاد بن سلمة، كتب عنه عن حمّاد قبل أن يلقي حمّاد، وما أعلم أحدا تركه غير يحيى بن سعيد. أنبأنا عليّ بن محمّد بن عبد الله المعدّل، أنبأنا محمّد بن أحمد بن الحسن الصّوّاف، أنبأنا عبد الله بن أحمد- إجازة- حدّثني ابن خلاد- وهو أبو بكر الباهلي- قال: سمعت يحيى يذكر: أن حجّاجا لم ير الزّهريّ، وكان سيئ الرأي فيه جدّا. ما رأيته أسوأ رأيا في أحد منه في حجّاج، ومحمّد بن إسحاق، وليث، وهمّام، لا يستطيع أحد أن يراجعه فيهم. أنبأنا محمّد بن عبد الواحد الأكبر، أنبأنا الوليد بن بكر الأندلسي، حدّثنا عليّ بن أحمد بن زكريّا الهاشميّ، حدّثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجليّ، حدّثني أبي قال: وحجّاج بن أرطأة النّخعيّ أبو أرطأة كان فقيها، وكان أحد مفتي الكوفة، وكان فيه تيه، وكان يقول قتلني حب الشرف، وولى قضاء البصرة، وكان جائز الحديث، إلّا أنه صاحب إرسال، كان يرسل عن يحيى بن أبي كثير ولم يسمع منه شيئا، ويرسل عن مكحول ولم يسمع منه شيئا، ويرسل عن مجاهد ولم يسمع منه شيئا، ويرسل عن الزّهريّ ولم يسمع منه شيئا، فإنما يعيب الناس منه التدليس. وروى نحوا من ستمائة حديث، ويقال إن سفيان أتاه يوما ليسمع منه. فلما قام من عنده قال

стр. 3344

حجّاج: يرى بني ثور أنّا نحفل به؟ إنا لا نبالي جاءنا أو لم يجئنا، وكان حجّاج تيّاها. وكان قد ولى الشرط، ويقال عن حمّاد بن زيد قال: قدم علينا حمّاد بن أبي سليمان وحجّاج بن أرطأة. فكان الزحام على حجّاج أكثر منه على حمّاد، وكان حجّاج يقع في أبي حنيفة ويقول: إن أبا حنيفة لا يعقل، لله عقله. وكان حجّاج راوية عن عطاء بن أبي رباح، سمع منه. حدّثنا أبو محمّد عبد العزيز بن أحمد بن عليّ الكتاني- لفظا بدمشق- قال: حدّثنا عبد الوهّاب بن جعفر الميداني، حدّثنا أبو هاشم عبد الجبّار بن عبد الصّمد السلمي، حدّثنا القاسم بن عيسى العصار، حدّثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني قال: الحجّاج بن أرطأة كان يروي عن قوم لم يلقهم: الزّهريّ وغيره، فيثبت في حديثه. قلت: قد ذكر يحيى بن معين أن حجّاجا سمع من مكحول. كذلك أنبأنا محمّد بن عبد الواحد، أنبأنا محمّد بن العبّاس، أنبأنا ابن مرابا، حدّثنا عبّاس بن محمّد قال: سمعت يحيى يقول: قد سمع حجّاج بن أرطأة من مكحول، وفي بعض حديثه سمعت مكحولا. وقد سمع الحجّاج من الشعبي حديثا واحدا. أنبأنا محمّد بن أحمد بن رزق وابن الفضل القطّان، قالا: أنبأنا دعلج قال: حدّثنا- وفي حديث ابن الفضل أنبأنا- أحمد بن عليّ الأبّار، حدّثنا أحمد بن الحسن الترمذي قال: سمعت يحيى بن يعلى يقول: قال لنا زائدة: اطرحوا حديث أربعة، حجّاج بن أرطأة، وجابر، وحميد، والكلبي. أخبرني عبيد الله بن أحمد بن عليّ الصّوفيّ، أنبأنا عبد الرّحمن بن عمر الخلّال، حدّثنا محمّد بن أحمد بن يعقوب، حدّثنا جدي قال: سمعت أبا عبيد القاسم بن سلّام يقول: ناظرت يحيى بن سعيد القطّان، يعني في حجّاج بن أرطأة- وظننت أنه تركه- يعني لا يروي عن الحجّاج- من أجل لبسه السواد، فقلت: لم تركته؟ فقال: للغلط. قلت: في أي شيء؟ فحدّث يحيى بغير حديث. قال أبو عبيد: أذكر هاهنا حديث زيد بن جبير عن خشف بن مالك عن عبد الله في الديات. قلت: ولم يرو عن خشف بن مالك غير زيد بن جبير هذا الحديث، وتفرد به حجّاج عن زيد.

стр. 3345

أنبأنا أبو بكر أحمد بن محمّد الأشناني قال: سمعت أحمد بن محمّد بن عبدوس الطّرائفي يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول: قلت ليحيى بن معين: الحجّاج بن أرطأة؟ فقال: صالح. أنبأنا عبيد الله بن عمر الواعظ، حدّثني أبي، حدّثني الحسين بن صدقة، حدّثنا ابن أبي خيثمة قال: سمعت يحيى بن معين يقول: الحجّاج بن أرطأة كوفي صدوق، وليس بالقوي. وسئل يحيى مرة أخرى عن الحجّاج بن أرطأة. فقال: ضعيف. وقال يحيى: الحجّاج بن أرطأة يدلس. أنبأنا عليّ بن الحسين- صاحب العبّاسي- أنبأنا عبد الرّحمن بن عمر الخلّال، حدّثنا محمّد بن إسماعيل الفارسيّ، حدّثنا بكر بن سهل، حدّثنا عبد الخالق بن منصور قال: وسئل يحيى- وأنا أسمع- عن حجّاج بن أرطأة. فقال: صدوق، وليس بالقوي في الحديث وليس هو من أهل الكذب. أنبأنا الأزهري، حدّثنا عبد الرّحمن بن عمر، حدّثنا محمّد بن أحمد بن يعقوب ابن شيبة، حدّثنا جدي قال: الحجّاج بن أرطأة صدوق، وفي حديثه اضطراب. أنبأنا البرقانيّ، أنبأنا أحمد بن سعيد بن سعد، حدّثنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النّسائيّ، حدّثنا أبي قال: حجّاج بن أرطأة كوفي ليس بالقوي. أنبأنا عليّ بن طلحة المقرئ، أنبأنا محمّد بن إبراهيم بن يزيد الغازي، أنبأنا محمّد ابن محمّد بن داود الكرجي قال: حدّثنا عبد الرّحمن بن يوسف بن خراش قال: كان حجّاج بن أرطأة مدلسا وكان حافظا للحديث. أنبأنا عليّ بن محمّد بن الحسن الحربيّ، أنبأنا محمّد بن إسماعيل الورّاق، أنبأنا محمّد بن مخلد الدوري قال: قرأت على عليّ بن عمرو الأنصاريّ حدّثكم الهيثم بن عدي قال: والحجّاج النّخعيّ توفي بخراسان مع المهديّ. قلت: وذكر خليفة بن خياط أنه مات بالري. ٤٣٤٢ - حجاج بن محمّد، أبو محمّد الأعور، مولى سليمان بن مجالد مولى أبي جعفر المنصور: ترمذي الأصل. سمع ابن جريج وابن أبي ذئب، وشعبة بن الحجّاج، وحمزة الزّيّات، والليث بن سعد، وأبا معشر المدني.

стр. 3346

روى عنه سنيد بن داود، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأبو خيثمة زهير بن حرب، وهارون بن عبد الله البزّاز، وأحمد بن إبراهيم الدورقي، وإبراهيم بن دينار، والحسن بن محمّد الزعفراني، ومحمّد بن إسحاق الصاغاني، وعبّاس الدوري، ومحمّد بن الفرج الأزرق، وغيرهم. أنبأنا إبراهيم بن عمر البرمكي، أنبأنا محمّد بن عبد الله بن خلف الدّقّاق، حدّثنا عمر بن محمّد بن عيسى الجوهريّ، حدّثنا أبو بكر الأثرم قال: سمعت أبا عبد الله ذكر حجّاج بن محمّد فقال: كان مرّة يقول: أنبأنا ابن جريج، وإنما قرأ علي ابن جريج ثم ترك ذاك فكان يقول: قال ابن جريج، وكان صحيح الأخذ. وقال أبو عبد الله: الكتب كلها قرأها علي ابن جريج، إلّا كتاب التفسير، فإنه سمعه إملاء من ابن جريج، ولم يكن مع ابن جريج كتاب التفسير، فأملاه. أنبأنا أحمد بن عليّ بن الحسين التوزي، حدّثنا أحمد بن الفرج بن منصور الورّاق، حدّثنا محمّد بن مخلد، حدّثنا عبّاس بن محمّد قال: سمعت أبا مسلم المستملي يقول: خرج حجّاج الأعور من بغداد إلى الثغر في سنة تسعين، وسألته في درب الحجارة وهو في السفينة فقلت: يا أبا محمّد هذا التفسير سمعته من ابن جريج؟ فرأيت عينه قد انقلبت فقال: سمعت التفسير من ابن جريج، وهذه الأحاديث الطوال، وكل شيء قلت: حدّثنا ابن جريج فقد سمعته. أنبأنا أحمد بن محمّد بن عبد الله الكاتب، أنبأنا محمّد بن حميد المخرّميّ، حدّثنا علي بن الحسين بن حيّان قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده. قال أبو زكريّا: قال لي المعلى الرّازيّ: قد رأيت أصحاب ابن جريج بالبصرة ما رأيت فيهم أثبت من حجّاج. قال أبو زكريّا: فكنت أتعجّب منه، فلما تبينت ذاك إذا هو كما قال، كان أثبتهم في ابن جريج. أنبأنا أحمد بن أبي جعفر، أنبأنا محمّد بن عدي البصريّ- في كتابه- حدّثنا أبو عبيد محمّد بن عليّ الآجري قال: سمعت أبا داود يقول: خرج أحمد ويحيى بن حجّاج الأعور إلى المصيصة، وبلغني أن يحيى كتب عنه نحوا من خمسين ألف حديث. أنبأنا بشرى بن عبد الله الرومي، أنبأنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدّثنا محمّد ابن جعفر الراشدي، حدّثنا أبو بكر الأثرم قال: قال أبو عبد الله: ما كان أضبط

стр. 3347

حجّاج- يعني ابن محمّد- وأصح حديثه، وأشد تعاهده للحروف، ورفع أمره جدّا. قلت له: كان صاحب عربية؟ فقال: نعم! أنبأنا محمّد بن أحمد بن يعقوب، أنبأنا محمّد بن نعيم الضّبّيّ قال: أخبرت عن إبراهيم بن محمّد بن سفيان قال: سمعت إسحاق بن عبد الله بن إبراهيم السلمي الخشكي يقول: حجّاج بن محمّد نائم، أوثق من عبد الرّزّاق يقظان. حدّثني محمّد بن يوسف القطّان النّيسابوري، أنبأنا الخصيب بن عبد الله القاضي- بمصر- أنبأنا عبد الكريم بن أبي عبد الرّحمن النّسائيّ، أخبرني أبي قال: أبو محمّد حجّاج بن محمّد الأعور ترمذي ثقة. أنبأنا الأزهري، حدّثنا محمّد بن العبّاس. وأنبأنا أحمد بن معروف الخشّاب، حدّثنا الحسين بن فهم، حدّثنا محمّد بن سعد قالا: الحجّاج بن محمّد الأعور مولى سليمان بن مجالد مولى أبي جعفر المنصور- لم يزل ببغداد من أهلها، ثم تحول إلى المصيصة بولده وعياله، فأقام بها سنين، ثم قدم بغداد في حاجة، فلم يزل بها حتى مات بها في شهر ربيع الأول سنة ست ومائتين، وكان ثقة صدوقا إن شاء الله، وكان قد تغير في آخر عمره حين رجع إلى بغداد. أنبأنا أحمد بن محمّد العتيقي، حدّثنا محمّد بن العبّاس الخزّاز، أنبأنا سليمان بن إسحاق- أبو أيّوب الجلاب- قال: قال إبراهيم الحربيّ: أخبرني صديق لي قال: لما قدم حجّاج الأعور آخر قدمة إلى بغداد خلط، فرأيت يحيى بن معين عنده، فرآه يحيى خلط فقال لابنه: لا تدخل عليه أحدا، قال: فلما كان بالعشي دخل الناس فأعطوه كتاب شعبة فقال: حدّثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن عيسى بن مريم عن خيثمة عن عبد الله. فقال له رجل: يا أبا زكريّا عليّ بن عاصم حدّث عن ابن سوقة عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة عبتم عليه، هذا حدّث عن شعبة عن عمرو بن مرة عن عيسى بن مريم عن خيثمة فلم تعيبوا عليه؟ قال: فقال لابنه: قد قلت لك. أنبأنا محمّد بن الحسين القطّان، أنبأنا عبد الله بن جعفر، حدّثنا يعقوب بن سفيان قال: مات حجّاج بن محمّد سنة ست ومائتين. ٤٣٤٣ - حجّاج بن إبراهيم، أبو إبراهيم- ويقال: أبو محمّد- الأزرق: نزل مصر وحدّث بها عن روح بن مسافر، وحبّان بن عليّ، وفرج بن فضالة، وعبد الرّحمن بن أبي الزناد، وخالد بن عبد الله المزني، وأبي شهاب الحناط،

стр. 3348

وعبد الله بن وهب. روى عنه أبو الأحوص محمّد بن الهيثم القاضي، وعبد الكريم بن الهيثم العاقولي، ومحمّد بن يحيى الذهلي، وأبو حاتم الرّازيّ، وجماعة من الغرباء، وكافة المصريين. وقال أبو حاتم الرّازيّ: هو ثقة. أنبأنا عبد العزيز بن محمّد بن جعفر العطّار، حدّثنا أحمد بن سلمان النّجّاد، حدّثنا أبو الأحوص محمّد بن الهيثم، حدّثنا حجّاج بن إبراهيم الأزرق، حدّثنا عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث عن أبي النّضر عن أبي سلمة عن ابن عمر عن سعد: أن النبي ﷺ مسح على الخفّين. قال ابن عمر: فذكرت ذلك لعمر فقال: نعم! إذا حدّثك سعد عن النبي ﷺ بشيء فلا تسأل عنه غيره. أنبأنا محمّد بن عبد الواحد الأكبر، أنبأنا الوليد بن بكر، حدّثنا عليّ بن أحمد بن زكريّا الهاشميّ، حدّثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجليّ، حدّثني أبي قال: حجّاج بن إبراهيم كان يسكن مصر ثقة. قال مرة أخرى: حجّاج بن إبراهيم يكنى أبا محمّد سكن مصر من الأبناء، ثقة صاحب سنّة. حدّثني الصوري، أنبأنا محمّد بن عبد الرّحمن الأزديّ، حدّثنا عبد الواحد بن محمّد بن مسرور، حدّثنا أبو سعيد بن يونس قال: حجّاج بن إبراهيم الأزرق من أهل بغداد يكنى أبا محمّد، قدم مصر وحدّث بها، وكان رجلا صالحا ثقة. حدّثني محمّد بن موسى الحضرمي قال: حدّثني أبو يزيد القراطيسي قال: كنت أغدو ضحى أريد سوق البزّازين، فأدخل المسجد الجامع فلا أرى فيه أحدا قائما يصلي غير حجّاج الأزرق، وكان يصلي في المؤخر فأراه يراوح بين قدميه من طول القيام. قال أبو سعيد: قال لي محمّد بن موسى الحضرمي: وحجّاج الأزرق من أهل خراسان أقام ببغداد، وقدم إلى مصر ولم يكن له إلى الرجوع طريق، وتوفي بمصر. قلت: ذكر يوسف بن يزيد القراطيسي أنه خرج عن مصر إلى الثغر ومات هناك. كذلك أخبرني أبو الفرج الطّناجيريّ، حدّثنا عمر بن أحمد الواعظ قال: وجدت في كتاب جدي عن أبي يزيد القراطيسي قال: خرج الأزرق إلى الثغر سنة ثلاث عشرة إلى المصيصة ومات بها.

стр. 3349

قلت: وهذا التاريخ المذكور إنما هو لخروجه عن مصر، فأما وفاته فبعد ذلك بزمان طويل. ٤٣٤٤ - حجّاج بن يوسف بن حجّاج، أبو محمّد الثقفي، يعرف بابن الشّاعر (١): وكان أبوه شاعرا صحب أبا نواس وأخذ عنه، ويلقب يوسف لقوه. وكان منشؤه بالكوفة وأما حجّاج فبغدادي المولد والمنشأ. سمع يعقوب بن إبراهيم بن سعد، وأبا أحمد الزبيري، وعبد الصّمد بن عبد الوارث، وقرادا أبا نوح، وعثمان بن عمر بن فارس، وشبابة بن سوار، وإسحاق بن منصور، وعبد الرّزّاق بن همّام، ويزيد بن أبي حكيم. روى عنه محمّد بن إسحاق الصاغاني، وأبو داود السجستاني، ومسلم بن الحجّاج، وصالح بن محمّد جزرة، وعبيد العجل، وعبد الرّحمن بن يوسف بن خراش، وجماعة آخرهم الحسين بن إسماعيل المحامليّ، وكان ثقة فهما حافظا. قال بن أبي حاتم: كتبت عنه وهو ثقة من الحفاظ، ممن يحسن الحديث، وسئل أبي عنه فقال: صدوق. حدّثني الأزهري، أنبأنا أبو سعد الإدريسي، حدّثنا أحمد بن أحيد البخاريّ، حدّثنا صالح بن محمّد الحافظ قال: سمعت حجّاج بن الشّاعر يقول: جمعت لي أمي مائة رغيف فجعلتها في جراب، وانحدرت إلى شبابة بالمدائن فأقمت ببابه مائة يوم، كل يوم أجيء برغيف فأغمسه في دجلة فآكله، فلما نفد خرجت. أنبأنا أبو نصر أحمد بن عليّ بن عبدوس الأهوازيّ، حدّثنا أبو بكر بن المقرئ الأصبهانيّ قال: سمعت أبا بشر الدولابي يقول: كان عند الحجّاج بن الشّاعر حديث يسأل عنه قال: فصرنا إليه نسأله، قال: فجلس يبكي فقلنا: مالك تبكي؟ فقال: إذا حدّثتكم بهذا أيش يبقى عندي؟! أخبرني الأزهري قال: قال لنا أبو بكر بن شاذان، حدّثنا أبو عبيد بن المحامليّ قال: بلغني عن حجّاج بن الشّاعر أنه سمعه بعض الجيران وهو يقول: كذبت يا عدو الله، كذبت يا عدو الله، قال: فدخل عليه فقال: ما هذا؟ قال: أدخلت إحليلي في جوف البالوعة، فجاء الشيطان فقال: قد أصاب طهرك. قال: وبلغني أنه مر يوما في درب وفي آخره ميزاب، فقال: أصابني لم يصبني؟ فلما طال عليه جاء فجلس تحته وقال: استرحت من الشك.

стр. 3350

أخبرني عبد الله بن يحيى السّكّري، أنبأنا محمّد بن عبد الله الشّافعيّ، حدّثنا جعفر بن محمّد بن الأزهر، حدّثنا ابن الغلابي قال: وسئل يحيى بن معين عن حجّاج بن الشّاعر، فبزق لما سئل عنه. أخبرني محمّد بن الحسن بن أحمد الأهوازيّ، أنبأنا أبو عليّ الحسين بن محمّد الشّافعيّ- بالأهواز- أنبأنا أبو عبيد محمّد بن عليّ الآجري قال: قلت له- يعني لأبي داود سليمان بن الأشعث- أيما أحب إليك، الرمادي، أو حجّاج بن الشّاعر؟ فقال: حجّاج خير من مائة مثل الرمادي. حدّثني محمّد بن يوسف القطّان النّيسابوري، أنبأنا الخصيب بن عبد الله القاضي- بمصر- أنبأنا عبد الكريم بن أبي عبد الرّحمن النّسائيّ، أخبرني أبي قال: أبو محمّد حجّاج بن يوسف يقال له ابن الشّاعر، بغدادي ثقة. أنبأنا عليّ بن محمّد السّمسار، أنبأنا عبد الله بن عثمان الصّفّار، حدّثنا ابن قانع، أن حجّاج بن الشّاعر مات لعشر بقين من رجب سنة تسع وخمسين ومائتين. ذكر من اسمه حاتم ٤٣٤٥ - حاتم بن عنوان، أبو عبد الرّحمن الأصم (١): من أهل بلخ وكان أحد من عرف بالزهد والتقلل، واشتهر بالورع والتقشف، وله كلام مدون في الزهد والحكم، وأسند الحديث عن شقيق بن إبراهيم، وشدّاد بن حكيم البلخيّين، وعبد الله بن المقدام، ورجاء بن محمّد الصغاني. روى عنه حمدان ابن ذي النون، ومحمّد بن فارس البلخيّان، ومحمّد بن مكرم الصّفّار البغداديّ، وغيرهم. وقدم حاتم بغداد في أيام أبي عبد الله أحمد بن حنبل واجتمع معه. حدّثنا عبد العزيز بن عليّ الورّاق، حدّثنا عليّ بن عبد الله الهمذاني، حدّثنا إبراهيم ابن أبي حصين، حدّثنا عبد الله بن غنام، حدّثنا الحسن بن محمّد بن جعفر الحلواني، حدّثني أبو عبد الله الخواص- وكان من علية أصحاب حاتم- قال: لما دخل حاتم

стр. 3351

بغداد اجتمع إليه أهل بغداد فقالوا له: يا أبا عبد الرّحمن أنت رجل عجمي، وليس يكلمك أحد إلّا قطعته، لأي معنى؟! فقال حاتم: معي ثلاث خصال بها أظهر على خصمي، قالوا: أي شيء هي؟ قال: أفرح إذا أصاب خصمي، وأحزن له إذا أخطأ، وأحفظ نفسي لا تتجاهل عليه. فبلغ ذلك أحمد بن محمّد بن حنبل فقال: سبحان الله ما أعقله من رجل. ذكر محمّد بن أبي الفوارس أن طلحة بن عمر بن عليّ الحذّاء حدّثهم قال: حدّثنا أبو محمّد عبد الله بن المهتدي الحنفي، حدّثنا أبو جعفر الهرويّ قال: كنت مع حاتم كر وقد أراد الحج، فلما وصل إلى بغداد قال لي: يا أبا جعفر أحب أن ألقي أحمد بن حنبل، فسألنا عن منزله، ومضينا إليه، فطرقتعليه الباب، فلما خرج قلت: يا أبا عبد الله أخوك حاتم، قال: فسلم عليه ورحب به وقال له- بعد بشاشته به-: أخبرني يا حاتم فيم التخلص من الناس؟ قال: يا أحمد في ثلاث خصال، قال: وما هي؟ قال: أن تعطيهم مالك ولا تأخذ من مالهم شيئا، قال: وتقضي حقوقهم ولا تستقضي أحدا منهم حقا لك، قال: وتحتمل مكروههم ولا تكره أحدا على شيء، قال: فأطرق أحمد ينكت بإصبعه على الأرض، ثم رفع رأسه ثم قال: يا حاتم إنها لشديدة، فقال له حاتم: وليتك تسلم، وليتك تسلم، وليتك تسلم. أنبأنا أحمد بن عليّ بن الحسين المحتسب قال: حدّثنا الحسن بن الحسين الهمذاني، حدّثنا أبو عليّ محمّد بن أحمد بن إسحاق السرخسي قال: سمعت أبا الحسن محمّد بن الحسين الجرجانيّ يقول: سمعت الحسن بن عليّ العابد يقول: سمعت حاتما الأصم- وقد سأله سائل على أي شيء بنيت أمرك؟ - فقال: على أربع خصال؛ على أن لا أخرج من الدّنيا حتى أستكمل رزقي، وعلى أن رزقي لا يأكله غيري، وعلى أن أجلي لا أدري متى هو، وعلى أن لا أغيب عن الله طرفة عين. قال: وسمعت حاتما يقول: لو أن صاحب خبر جلس إليك ليكتب كلامك لاحترزت منه، وكلامك يعرض على الله فلا تحترز؟ أنبأنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي الحسن القرميسيني، حدّثنا محمّد بن أحمد بن محمّد الجرجرائي، حدّثنا عبد الله بن سهل الرّازيّ قال: قال رجل لحاتم الأصم: بلغني أنك تجوز المفاوز من غير زاد؟ فقال: بل أجوزها بالزاد، إنما زادي فيها أربعة أشياء، قال: ما هي؟ قال: أرى الدّنيا كلها ملكا لله وأرى الخلق كلهم عباد الله

стр. 3352

وعياله، وأرى الأسباب والأرزاق كلها بيد الله، وأرى قضاء الله نافذا في كل أرض الله، فقال له الرجل: نعم الزاد زادك يا حاتم، أنت تجوز به مفاوز الآخرة، فكيف مفاوز الدّنيا؟ أخبرني الأزهري، أنبأنا محمّد بن العبّاس الخزّاز، حدّثنا أبو مزاحم موسى بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان، حدّثني محمّد بن عمرو بن مكرم الصّفّار قال: قرأ علينا عمي محمّد بن مكرم- وذكر أنه سمعه من أبي عبد الرّحمن حاتم الأصم- قال: قال حاتم: جعلت على نفسي إن قدمت مكة أن أطوف حتى أنقطع، وأصلي حتى أنقطع وأتصدق بجميع ما معي، فلما قدمت صليت حتى انقطعت، وطفت حتى انقطعت، فقويت على هاتين الخصلتين ولم أقو على الأخرى، قال: كنت أخرج من هاهنا ويجيء من هاهنا! وقال: قال حاتم: وقع الثلج ببلخ فمكثنا في بيت ثلاثة أيام ومعي أصحابنا، فقلت لهم: يخبرني كل رجل منكم بهمته؟ قال: فأخبروني فإذا ليس فيهم أحد لا يريد أن يتوب من تلك الهمة، قال: قالوا لي: ما همتك أنت يا أبا عبد الرّحمن؟ قال: قلت: ما همتي الساعة إلّا شفقة على إنسان يريد أن يحمل رزقي في هذا الطين. قال: فإذا رجل قد جاء ومعه جراب خبز وقد زلق فامتلأت ثيابه طينا فقال: يا أبا عبد الرّحمن خذ هذا الخبز. قال حاتم: وخرجت في سفر ومعي زاد، فنفد زادي في وسط البرية، فكان قلبي في البرية والحضر واحدا. أخبرني الأزهري، أنبأنا محمّد بن العبّاس، حدّثنا أبو مزاحم، حدّثني محمّد بن عمرو الصّفّار، حدّثني عبد الله بن مت البلخيّ قال: سمعت حاتما الأصم وقيل له من أين تأكل؟ فقال: ﴿وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ﴾ [المنافقون ٧]. أنبأنا أبو نعيم الحافظ قال: سمعت أحمد بن بندار الفقيه يقول: حدّثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم قال: سمعت أبا تراب النخشبي يقول: سمعت حاتما يقول: لي أربع نسوة، وتسعة من الأولاد ما طمع الشيطان أن يوسوس إلى في شيء من أرزاقهم. أنبأنا عبد الكريم بن هوازن القشيري قال: سمعت أبا علي الحسن بن عليّ الدّقّاق يقول: جاءت امرأة فسألت حاتما عن مسألة، فاتفق أن خرج منها في تلك الحالة صوت فخجلت. فقال حاتم: ارفعي صوتك، وأرى من نفسه أنه أصم. فسرت المرأة لذلك، وقالت إنه لم يسمع الصوت فغلب عليه اسم الصمم.

стр. 3353

حدّثنا عبد العزيز بن عليّ الورّاق، حدّثنا عليّ بن عبد الله الهمذاني، حدّثنا محمّد ابن عبيد الله بن حفص عن عليّ بن الموفق. قال: سمعت حاتم- وهوالأصم- يقول: لقينا الترك، وكان بيننا جولة، فرماني تركي بوهق فأقبلني عن فرسي، ونزل عن دابته فقعد على صدري، وأخذ بلحيتي هذه الوافرة، وأخرج من خفه سكينا ليذبحني به، فو حق سيدي ما كان قلبي عنده ولا عند سكينه، إنما كان قلبي عند سيدي أنظر ماذا ينزل به القضاء منه، فقلت سيدي قضيت على أن يذبحني هذا فعلى الرأس والعين، إنما أنا لك وملكك، فبينا أنا أخاطب سيدي وهو قاعد على صدري، آخذ بلحيتي ليذبحني، إذ رماه بعض المسلمين بسهم فما أخطأ حلقه، فسقط عني، فقمت أنا إليه فأخذت السّكين من يده فذبحته! فما هو إلّا أن تكون قلوبكم عند السيد حتى تروا من عجائب لطفه ما لم تروا من الآباء والأمهات. أنبأنا أبو نعيم الحافظ، حدّثنا أبو محمّد عبد الله بن محمّد بن جعفر بن حبّان، حدّثنا عبد الله بن محمّد بن زكريّا، حدّثنا أبو تراب عسكر بن الحصين قال: جاء رجل إلى حاتم الأصم فقال: يا أبا عبد الرّحمن أي شيء رأس الزهد، ووسط الزهد، وآخر الزهد؟ فقال: رأس الزهد الثقة بالله، ووسطه الصبر، وآخره الإخلاص. أنبأنا أبو محمّد عبد الله بن أحمد بن عبد الله الأصبهانيّ، حدّثنا جعفر بن محمّد ابن نصير الخلدي، حدّثنا أحمد بن محمّد بن مسروق، حدّثنا سعدون الرّازيّ قال: كنت مع حاتم الخراساني فكان يتكلم، فقل كلامه فقيل له في ذلك قد كنت تتكلم فتنفع الناس؟ فقال: إني لا أحب أن أتكلم كلمة قبل أن أستعد جوابها لله، فإذا قال الله تعالى لي يوم القيامة لم قلت كذا؟ قلت: يا رب لكذا. حدّثني الحسين بن محمّد بن الحسن المؤدّب، عن أبي سعد الإدريسي قال: سمعت عبد الله بن محمّد بن شاه السّمرقنديّ- بها- يقول: سمعت محمّد بن أحمد بن الفضل أبي العبّاس بن الحكيم البلخيّ يقول: سمعت أبا بكر الورّاق يقول: حاتم الأصم، لقمان هذه الأمة! ٤٣٤٦ - حاتم بن الليث بن الحارث بن عبد الرّحمن، أبو الفضل الجوهريّ (١): سمع عبيد الله بن موسى، وسعيد بن داود الزبيري، ويعقوب بن محمّد الزّهريّ، وإسماعيل بن أبي أويس، والحسين بن محمّد المروزي، ويحيى بن حامد البصريّ

стр. 3354

وفهد بن عوف، ومحمّد بن عبد الله بن الرومي، وسلم بن إبراهيم. روى عنه محمّد ابن محمّد الباغندي، وأبو العبّاس السّرّاج النّيسابوري، وجماعة آخرهم محمّد بن مخلد الدوري. وبعض الرواة عنه يقول: حدّثنا حاتم بن أبي الليث وكان ثقة ثبتا، متقنا حافظا. أنبأنا أبو عمر بن مهديّ، أنبأنا محمّد بن مخلد العطّار، حدّثنا حاتم بن الليث، حدّثنا ابن أبي أويس، حدّثني ابن أبي الزناد، عن أبي الزناد، عن عروة، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : «كنت لك كأبي زرع لأم زرع (١)». خبرني الحسين بن عليّ الطّناجيريّ، حدّثنا عمر بن أحمد الواعظ قال: قرأت على محمّد بن مخلد العطّار قال: ومات حاتم الجوهريّ سنة اثنتين وستين- يعني ومائتين-. ٤٣٤٧ - حاتم بن محمّد، أبو محمّد البلخيّ: قدم بغداد وحدّث بها عن قتيبة بن سعيد البغلاني، وعبد الله بن عبد الوهّاب الخوارزميّ. روى عنه محمّد بن مخلد. أخبرني الحسن بن عليّ بن عبد الله المقرئ، حدّثنا محمّد بن بكران بن عمران البزّاز، حدّثنا محمّد بن مخلد، حدّثنا حاتم بن محمّد أبو محمّد البلخيّ قال: سمعت أبا رجاء- يعني قتيبةبن سعيد- يقول: لولا الثوري لمات الورع. ٤٣٤٨ - حاتم بن يحيى الأدميّ: حدّث عن أبي كامل الجحدري. روى عنه أبو القاسم الطبراني. أنبأنا محمّد بن عبد الله بن أحمد بن شهريار الأصبهانيّ، أنبأنا سليمان بن أحمد الطبراني، حدّثنا حاتم بن يحيى الأدميّ البغداديّ، حدّثنا أبو كامل الجحدري، حدّثنا عبد الوارث بن سعيد، حدّثنا أيّوب السختياني، عن محمّد بن سيرين، عن عبد الرّحمن بن أبي بكرة، عن أبيه. أن النبي ﷺ قال: «لا ترجعوا بعدي كفارا، يضرب بعضكم رقاب بعض (٢)».

стр. 3355

قال سليمان: لم يروه عن أيّوب عن محمّد بن عبد الرّحمن إلّا عبد الوارث، وعبد الوهّاب الثقفي، ومعمر بن راشد. ورواه جماعة عن أيّوب عن محمّد عن أبي بكرة، ولم يذكروا عبد الرّحمن. ٤٣٤٩ - حاتم بن حميد، أبو عدي: حدّث عن يوسف بن موسى القطّان. روى عنه الطبراني أيضا. أنبأنا ابن شهريار، أنبأنا سليمان بن أحمد، حدّثنا حاتم بن حميد أبو عدي البغداديّ، حدّثنا يوسف بن موسى القطّان، حدّثنا عاصم بن يوسف اليربوعي، حدّثنا سعير بن الخمس عن زيد بن أسلم عن ابن عمر قال: أتى النبي ﷺ بقطعة من ذهب كانت أول صدقة جاءته من معدن. فقال: «ما هذه؟» فقالوا: صدقة من معدن لنا. فقال: «إنها ستكون معادن، وسيكون فيها شر خلق الله (١). ال سليمان: لم يروه عن سعير إلا عاصم. ٤٣٥٠ - حاتم بن الحسن بن الفتح بن هاشم بن حازم بن رزق، أبو سعيد الشّاشيّ: قدم بغداد حاجّا في سنة ثلاث وثلاثمائة، وحدّث بها عن عليّ بن خشرم، وعن جده الفتح بن هاشم، وإسحاق بن منصور الكوسج، وسليمان بن معبد السبنجي، وأبي الدرداء عبد العزيز بن منيب، وغيرهم. روى عنه أبو بكر الشّافعيّ، وعبد العزيز ابن محمّد بن الواثق الهاشميّ، وعليّ بن عمر السّكّري، وما علمت من حاله إلّا خيرا. أخبرني محمّد بن عليّ بن محمّد الإياديّ، أنبأنا عليّ بن عمر الحضرمي، حدّثنا أبو سعيد حاتم بن الحسن الشاشي، حدّثنا أبو داود السنجي، حدّثنا يعقوب بن محمّد الزّهريّ، حدّثنا عبد الله بن عصمة النصيبي، حدّثنا بشر بن حكيم عن سالم ابن كثير عن معاوية بن قرة عن أبيه عن النبي ﷺ قال: «من حضره الموت فوضع وصيته على كتاب الله، كان ذلك كفارة لما ضيع من زكاته في حياته».

стр. 3356

ذكر من اسمه حبيب ٤٣٥١ - حبيب بن صهبان، أبو مالك الأسديّ الكوفيّ: سمع عمّار بن ياسر. روى عنه أبو حصين عثمان بن عاصم، وسليمان الأعمش، وغيرهما. وكان ممن شهد فتح المدائن. أخبرني أبو الحسن محمّد بن عبد الواحد، حدّثنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن، حدّثنا محمّد بن الحسين بن حميد بن الرّبيع اللّخميّ، حدّثني جدي، حدّثنا إبراهيم ابن إسماعيل بن البصير، حدّثنا حفص بن غياث، عن الأعمش، عن حبيب بن صهبان قال: شهدت القادسيّة، قال: فانهزموا حتى أتوا المدائن، قال: وتبعناهم، قال: فانتهينا إلى دجلة وقد قطعوا الجسور، وذهبوا بالسفن، فانتهينا إليها وهي تطفح، فأقحم رجل منا فرسه وقرأ: ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَاباً مُؤَجَّلًا﴾ [آل عمران ١٤٥] قال: فعبر، ثم تبعه الناس أجمعون فعبروا، فما فقدموا عقالا، ما خلا رجلا منهم انقطع قدح كان معلقا بسرجه، فرأيته يدور في الماء، قال: فلما رأونا انهزموا من غير قتال قال: فبلغ سهم الرجل منا ثلاثة عشر دابة، وأصابوا من الجامات الذهب والفضة، قال: فكان الرجل منا يعرض الصحفة من الذهب يبدلها بصحفة من فضة يعجبه بياضها، فيقول: من يأخذ صفراء ببيضاء؟!. ٤٣٥٢ - حبيب بن أوس، أبو تمّام الطّائيّ الشّاعر (١): شامي الأصل كان بمصر في حداثته يسقي الماء في المسجد الجامع، ثم جالس الأدباء فأخذ عنهم، وتعلم منهم، وكان فطنا فهما، وكان يحب الشعر، فلم يزل يعانيه حتى قال الشعر فأجاد، وشاع ذكره وسار شعره، وبلغ المعتصم خبره، فحمله إليه وهو بسر من رأى، فعمل أبو تمام فيه قصائد عدة، وأجازه المعتصم، وقدمه على شعراء وقته، وقدم إلى بغداد فجالس بها الأدباء، وعاشر العلماء، وكان موصوفا بالظرف وحسن الأخلاق، وكرم النفس، وقد روى عنه أحمد بن أبي طاهر وغيره أخبارا مسندة.

стр. 3357

وهو: حبيب بن أوس بن الحارث بن قيس بن الأشج بن يحيى بن مزينا بن سهم ابن ملحان بن مروان بن دفافة بن مر بن سعد بن كاهل بن عمرو بن عدي بن عمرو ابن الحارث بن طيء- واسمه جلهم- بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد ابن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. أنبأنا الحسن بن عليّ الجوهريّ، أنبأنا محمّد بن عمران بن موسى، حدّثنا عبد الله ابن محمّد بن أبي سعيد البزّاز، أنبأنا أبو الفضل أحمد بن أبي طاهر قال: حدّثني حبيب بن أوس أبو تمام الطائي قال: حدّثني أبو عبد الرّحمن الأموي. قال: ذكر الكلام في مجلس سليمان بن عبد الملك فذمه أهل المجلس، فقال سليمان: كلا، إن من تكلم فأحسن، قدر على أن يسكت فيحسن، وليس كل من سكت فأحسن، قدر على أن يتكلم فيحسن. قال حبيب: وتذوكر الكلام في مجلس سعيد بن عبد العزيز التّنوخيّ وحسنه، والصمت: ونبله، فقال: ليس النّجم كالقمر، إنك إنما تمدح السكوت بالكلام، ولن تمدح الكلام بالسكوت، وما نبأ عن شيء فهو أكبر منه. أخبرني عليّ بن أيّوب القمي، أنبأنا أبو عبيد الله المرزبانيّ. أخبرني محمّد بن يحيى الصولي قال: قال قوم: إن أبا تمام هو حبيب بن بدوس النصراني، فغير فصيّر أوسا. أنبأنا أحمد بن عمر بن روح النهرواني، أنبأنا المعافى بن زكريّا الجريري، حدّثنا محمّد بن محمود الخزاعيّ، حدّثنا عليّ بن الجهم قال: كان الشعراء يجتمعون كل جمعة في القبة المعروفة بهم من جامع المدينة، فيتناشدون الشعر، ويعرض كل واحد منهم على أصحابه ما أحدث من القول بعد مفارقتهم في الجمعة التي قبلها، فبينا أنا في جمعة من تلك الجمع، ودعبل وأبو الشيص، وابن أبي فنن، والناس يستمعون إنشاد بعضنا بعضا، أبصرت شابّا في أخريات الناس، جالسا في زي الأعراب وهيئتهم، فلما قطعنا الإنشاد قال لنا: قد سمعت إنشادكم منذ اليوم، فاسمعوا إنشادي. قلنا: هات، فانشدنا: فحواك دلّ على نجواك يا مذل … حتام لا يتقضى قولك الخطل فإن أسمج من يشكو إليه هوى … من كان أحسن شيء عنده العذل ما أقبلت أوجه اللذات سافرة … مذ أدبرت باللوى أيامنا الأول إن شئت أن لا ترى صبر القطين بها (١) … فانظر على أي حال أصبح الطلل

стр. 3358

كأنما جاد مغناه فغيره … دموعنا يوم بانوا، وهي تنهمل ولو ترانا وإياهم وموقفنا … في موقف البين لاستهلالنا زجل من حرقة أطلقتها فرقة أسرت … قلبا، ومن عذل في نحره عذل وقد طوى الشوق في أحشائنا بقر … عين طوتهن في أحشائها الكلل ثم مر فيها حتى انتهى إلى قوله في مدح المعتصم: تغاير الشعر فيه إذ سهرت له … حتى ظننت قوافيه ستقتتل قال: فعقد أبو الشيص عند هذا البيت خنصره، ثم مر فيها إلى آخرها. فقلنا: زدنا، فأنشدنا: دمن ألمّ بها فقال سلام … كم حل عقدة صبره الإلمام ثم أنشدها إلى آخرها، وهو يمدح فيها المأمون، واستزدناه فأنشدنا قصيدته التي أولها: قدك اتئد أربيت في الغلواء … كم تعذلون وأنتم سجرائي؟ حتى انتهى إلى آخرها، فقلنا له: لمن هذا الشعر؟ فقال: لمن أنشدكموه، قلنا: ومن تكون؟ قال: أنا أبو تمام حبيب بن أوس الطائي، فقال له أبو الشيص: تزعم أن هذا الشعر لك، وتقول: تغاير الشعر فيه إذ سهرت له … حتى ظننت قوافيه ستقتتل؟ قال: نعم! لأني سهرت في مدح ملك، ولم أسهر في مدح سوقة، فعرفناه حتى صار معنا في موضعنا، ولم نزل نتهاداه بيننا، وجعلناه كأحدنا، واشتد إعجابنا به لدماثته، وظرفه وكرمه. وحسن طبعه، وجودة شعره، وكان ذلك اليوم أول يوم عرفناه فيه، ثم ترقت حاله حتى كان من أمره ما كان. أخبرني عليّ بن أيّوب القمي، أنبأنا محمّد بن عمران الكاتب، أخبرني الصولي، حدّثني الحسين بن إسحاق قال: قلت للبحتري: الناس يزعمون أنك أشعر من أبي تمام؟ فقال: والله ما ينفعني هذا القول ولا يضير أبا تمام، والله ما أكلت الخبز إلّا به، ولوددت أن الأمر كما قالوا، ولكني والله تابع له، لائذ به، آخذ منه، نسيمي يركد عند هوائه، وأرضي تنخفض عند سمائه.

стр. 3359

وأخبرني عليّ بن أيّوب، أنبأنا محمّد بن عمران، أخبرني محمّد بن يحيى الصولي، حدّثني أبو العبّاس عبد الله بن المعتز قال: حدّث إبراهيم بن المدبر- ورأيته يستجيد شعر أبي تمام ولا يوفيه حقه- بحديث حدّثنيه أبو عمرو بن أبي الحسن الطوسي وجعلته مثلا له،- قال: بعثني أبي إلى ابن الأعرابي لأقرأ عليه أشعارا، وكنت معجبا بشعر أبي تمام فقرأت عليه من أشعار هذيل، ثم قرأت عليه أرجوزة أبي تمام على أنها لبعض شعراء هذيل: وعاذل عذلته في عذله … فظن أني جاهل لجهله حتى أتممتها فقال: اكتب لي هذه فكتبتها له ثم قلت: أحسنة هي؟ قال ما سمعت بأحسن منها، قلت: إنها لأبي تمام، قال: خرق خرق. قال ابن المعتز: وهذا الفعل من العلماء مفرط القبح، لأنه يجب أن لا يدفع إحسان محسن، عدوا كان أو صديقا، وأن تؤخذ الفائدة من الرفيع والوضيع، فإنه يروى عن عليّ بن أبي طالب أنه قال: الحكمة ضالة المؤمن، فخذ ضالتك ولو من أهل الشرك. ويروى عن بزرجمهر أنه قال: أخذت من كل شيء أحسن ما فيه، حتى انتهيت إلى الكلب، والهرة، والخنزير، والغراب، فقيل له: وما أخذت من الكلب؟ قال: ألفه لأهله، وذبه عنحريمه. قيل فمن الغراب؟ قال شدة حذره، قيل: فمن الخنزير؟ قال بكوره في إرادته، قيل فمن الهرة؟ قال حسن رفقها عند المسألة، ولين صياحها. أنبأنا أبو عليّ محمّد بن الحسين بن محمّد الجازري حدّثنا المعافى بن زكريّا حدّثنا محمّد بن يحيى الصولي حدّثنا محمّد بن موسى بن حمّاد قال سمعت عليّ بن الجهم- وقد ذكر دعبلا فكفره ولعنه- وقال: كان قد أغرى بالطعن على أبي تمام وهو خير منه، دينا وشعرا، فقال له رجل: لو كان أبو تمام أخاك ما زاد على كثرة وصفك له، فقال: إلا يكن أخا بالنسب، فإنه أخ بالأدب، والدين، والمروءة، أوما سمعت قوله في طيء: إن يكد مطرف الإخاء فإننا … نغدو ونسرى في إخاء تالد أو يختلف ماء الوصال فماؤنا … عذب تحدر من غمام واحد أو يفترق نسب، يؤلف بيننا … أدب أقمناه مقام الوالد أخبرني أبو الحسن محمّد بن عبد الواحد أنبأنا محمّد بن عبد الرّحيم المازني حدّثنا الحسين بن القاسم الكوكبي حدّثني أبو عليّ محرز. قال: اعتل أبو عليّ الحسن

стр. 3360

ابن وهب من حمى نافض، وصالب، وطاولته، فكتب إليه أبو تمام حبيب بن أوس الطائي: يا حليف الندى ويا توأم الجود … ويا خير من حبوت القريضا ليت حماك في وكان لك الأجر … فلا تشتكي وكنت المريضا أخبرني أبو القاسم الأزهري أنبأنا أحمد بن إبراهيم حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن عرفة، قال: سنة ثمان وعشرين، فيها مات أبو تمام الطائي. وأخبرني الأزهري حدّثنا عليّ بن عمر الحافظ حدّثنا أبو عليّ الكواكبي حدّثنا أبو سليمان النابلسي إدريس بن يزيد. قال: قال لي تمام بن أبي تمام الطائي: ولد أبي سنة ثمان وثمانين ومائة، ومات في سنة إحدى وثلاثين ومائتين. أخبرني عليّ بن أيّوب أنبأنا محمّد بن عمران الكاتب أخبرني الصولي حدّثني محمّد بن موسى. قال: عنى الحسن بن وهب بأبي تمام، فولاه بريد الموصل، فأقام بها أقل من سنتين، ومات في جمادى الأولى سنة إحدى وثلاثين ومائتين، ودفن بالموصل. قال الصولي: وحدّثني عون بن محمّد الكندي قال سمعت أبا تمام يقول: مولدي سنة تسعين ومائة. قال وأخبرني مخلد الموصليّ أن أبا تمام مات بالموصل في المحرم سنة اثنتين وثلاثين ومائتين. وقال الصولي قال علي بن الجهم يرثي أبا تمام: غاضت بدائع فطنة الأوهام … وغدت عليها نكبة الأيام وغدا القريض ضئيل شخص باكيا … يشكو رزيته إلى الأقلام وتأوهت غرر القوافي بعده … ورمى الزمان صحيحها بسقام أودى مثقفها ورائد صعبها … وغدير روضتها أبو تمام أنبأنا عليّ بن أبي علي المعدّل حدّثنا أبو عبيد الله محمّد بن عمران بن موسى المرزبانيّ أخبرني محمّد بن يحيى حدّثني محمّد بن موسى قال: قال الحسن بن وهب يرثي أبا تمام الطائي: فجع القريض بخاتم الشعراء … وغدير روضتها حبيب الطائي ماتا معا فتجاورا في حفرة … وكذاك كانا قبل في الأحياء

стр. 3361

قال محمّد بن يحيى: ولمحمّد بن عبد الملك الزّيّات يرثيه وهو حينئذ وزير: نبأ أتى من أعظم الأنباء … لما ألم مقلقل الأحشاء قالوا حبيب قد ثوى فأجبتهم … ناشدتكم لا تجعلوه الطائي ٤٣٥٣ - حبيب بن خلف، أبو محمّد، يعرف بصاحب البخاريّ: حدّث عن شيبان بن فروخ الأبلي، وأبي ثور إبراهيم بن خالد الكلبي. روى عنه محمّد بن مخلد الدوري. أنبأنا محمّد بن عبد الواحد حدّثنا محمّد بن العبّاس قال قرئ علي ابن المنادي وأنا أسمع. قال: وأبو محمّد حبيب البخاريّ أحد الصّالحين، كتب الناس عنه، كان عنده كتاب أبي ثور في الفقه. مات لأربع عشرة خلت من شهر رمضان سنة أربع وثمانين- يعنى ومائتين-. ٤٣٥٤ - حبيب بن نصر بن زياد، أبو أحمد المهلّبيّ (١): حدّث عن محمّد بن مهاجر المعروف بأخي حنيف، وعن محمّد بن عمر بن أبي مذعور، ونحوهما. روى عنه أبو الفرج الأصبهانيّ، وعبد الله بن موسى بن إسحاق ابن حمزة الهاشميّ، وغيرهما. أنبأنا عليّ بن أبي علي عبد الله بن موسى أبو العبّاس الهاشميّ حدّثنا حبيب بن نصر بن زياد المهلّبي حدّثنا محمّد بن مهاجر حدّثنا حليس بن محمّد الكلابي أنبأنا سفيان الثوري عن منصور- أو مغيرة- عن إبراهيم عن أبي وائل عن عبد الله. قال قال رسول الله ﷺ : «سطع نور في الجنة فقيل ما هذا؟ قال هذا ثغر حوراء ضحكت في وجه زوجها!» (٢). دّثني عبد العزيز بن عليّ الورّاق حدّثنا محمّد بن عبد الله بن محمّد الكوفيّ حدّثنا أبو أحمد حبيب بن نصر بن زياد المهلّبي- ببغداد- سنة سبع وثلاثمائة. ٤٣٥٥ - حبيب بن الحسن بن داود بن محمّد بن عبيد الله، أبو القاسم القزاز: سمع أبا مسلم الكجي، وعمر بن حفص الدوسي، ومحمّد بن يحيى المروزي،

стр. 3362

وموسى بن إسحاق الأنصاريّ، والحسن بن علوية القطّان، ومحمّد بن عثمان بن أبي شيبة ومحمّد بن الليث الجوهريّ، وخلف بن عمرو العكبري، وأبا شعيب الحراني، وأحمد بن يحيى الحلواني، والحسن بن عليّ بن الوليد الفارسيّ. روى عنه أبو الحسن الدّارقطنيّ، وأبو حفص بن شاهين. وحدّثنا عنه أبو الحسن بن رزقويه، والحسين بن الحسن المخزوميّ، وأبو الحسن بن الحمامي المقرئ، وعليّ بن المظفر الأصبهانيّ، والحسن بن عبيد الله الهماني، وعبد الرّحمن بن عبيد الله الحربيّ، وأبو نعيم الحافظ، وغيرهم. سألت أبا بكر البرقانيّ عن حبيب القزاز فقال: ضعيف، فراجعته في أمره فقال: ضعيف. قلت: وحبيب عندنا من الثقات، وكان يؤثر عنه الصلاح، ولا أدرى من أى جهة ألحق البرقانيّ به الضعف. وقد سألت أبا نعيم عنه فقال: ثقة. قال محمّد بن أبي الفوارس: توفي حبيب بن الحسن القزاز يوم الأحد في جمادى الأولى سنة تسع وخمسين وثلاثمائة، وكان ثقة مستورا حسن المذهب. حدّثني الأزهري عن محمّد بن العبّاس بن الفرات. قال: كان حبيب القزاز ثقة مستورا، دفن في الشونيزية، وذكر أن قوما من الرافضة أخرجوه من قبره ليلا وسلبوه كفنه إلى أن أعاد له ابنه كفنا، وأعاد دفنه. ذكر من اسمه حبّان ٤٣٥٦ - حبّان بن الحارث، أبو عقيل الكوفيّ: شهد مع عليّ بن أبي طالب حرب الخوارج بالنهروان. روى عنه شبيب بن غرقدة. أنبأنا محمّد بن الحسين القطّان أنبأنا عليّ بن إبراهيم المستملي حدّثنا محمّد بن سليمان بن فارس حدّثنا البخاريّ حدّثنا محمّد بن سعيد عن شريكعن شبيب عن حبّان: أهللنا مع علي فسار بنا إلى النهروان.

стр. 3363

قال البخاريّ حدّثنا ابن شريك حدّثنا أبي حدّثني شبيب عن أبي عقيل حبّان بن الحارث- أراه من بارق نحوه- ٤٣٥٧ - حبّان بن عليّ، أبو عليّ- وقيل: أبو عبد الله- العنزيّ الكوفيّ، أخو مندل: حدّث عن سليمان الأعمش، وسهيل بن أبي صالح، وعبد الملك بن عمير، وأبي سعد البغال، وليث بن أبي سليم، ومحمّد بن عجلان. روى عنه محمّد بن الصلت الأسديّ وحجين بن المثنّى، ومحمّد بن الصباح الدولابي، وخلف بن هشام المقرئ، وكان المهديّ أقدم حبّان بن علي إلى بغداد. كذلك أخبرني الأزهري حدّثنا محمّد بن العبّاس الخزّاز أنبأنا أحمد بن معروف أنبأنا الحسين بن فهم أنبأنا محمّد بن سعد قال: حبّان بن عليّ العنزي يكنى أبا علي، وهو أسن من أخيه مندل، وكان المهديّ قد أحب أن يراهما، فكتب إلى الكوفة في إشخاصهما إليه، فلما دخلا عليه سلما فقال: أيكما مندل؟ فقال مندل: هذا حبّان يا أمير المؤمنين. وتوفي حبّان بالكوفة سنة إحدى وسبعين، وكان حبّان ضعيفا. قلت: وكان حبّان صالحا دينا. كما أخبرني الحسين بن عليّ الصيمري حدّثنا عليّ بن الحسن الرّازيّ حدّثنا محمّد بن الحسين الزعفراني حدّثنا أحمد بن زهير أنبأنا سليمان بن أبي شيخ حدّثنا حجر بن عبد الجبّار. قال: ما رأيت فقيها بالكوفة أفضل من حبّان بن عليّ. أنبأنا أبو بكر أحمد بن محمّد الأشناني قال سمعت أحمد بن محمّد بن عبدوس الطّرائفي يقول: سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول: وسألته- يعنى يحيى بن معين- عن مندل بن عليّ فقال: ليس به بأس. قلت: فأخوه حبّان؟ فقال: صدوق. قلت: أيهما أعجب إليك؟ قال كلاهما وتمرا. كأنه يضعفهما. أنبأنا محمّد بن عبد الواحد الأكبر أنبأنا محمّد بن العبّاس أنبأنا أحمد بن سعيد السوسي حدّثنا عبّاس بن محمّد قال: سمعت يحيى بن معين يقول: مندل بن عليّ، وحبّان بن عليّ، حبّان بن عليّ أمثلهما. أنبأنا عليّ بن طلحة المقرئ أنبأنا محمّد بن إبراهيم بن يزيد الغازي أنبأنا محمّد ابن محمّد بن داود الكرجي حدّثنا عبد الرّحمن بن يوسف بن خراش. قال: قال يحيى بن معين: حبّان بن عليّ، ومندل بن عليّ، صدوقان.

стр. 3364

أخبرني الصّيمريّ حدّثني عليّ بن الحسن الرّازيّ حدّثنا محمّد بن الحسين حدّثنا أحمد بن زهير قال سمعت يحيى بن معين يقول: حبّان بن عليّ ليس حديثه بشيء. أخبرني عليّ بن محمّد بن الحسن المالكيّ أنبأنا عبد الله بن عثمان الصّفّار أنبأنا محمّد بن عمران الصّيرفيّ حدّثنا عبد الله بن عليّ بن المديني. قال: وسألت أبي عن حبّان بن عليّ فضعفه، قال أبي: وحبّان بن عليّ لا أكتب حديثه. أنبأنا ابن الفضل القطّان أنبأنا عليّ بن إبراهيم المستملي أخبرني محمّد بن إبراهيم ابن يزيد الغازي قال سمعت محمّد بن إسماعيل البخاريّ يقول: حبّان بن عليّ أخو مندل العنزي أبو عليّ الكوفيّ ليس عندهم بالقوى. أنبأنا أحمد بن أبي جعفر. أنبأنا محمّد بن عدي البصريّ في كتابه حدّثنا أبو عبيد محمّد بن عليّ الآجري [سمعت] (١) ابن الأشعث يقول: لا أحدّث عن حبّان بن عليّ. قال: سمعت أبا داود وسألت يحيى بن معين عن حبّان فقال: لا هو ولا أخوه. أنبأنا البرقانيّ أنبأنا أحمد بن سعيد بن سعد أنبأنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النّسائيّ حدّثنا أبي قال: حبّان بن عليّ ضعيف كوفي. وأنبأنا البرقانيّ قال: (٢) سألت أبا الحسن الدّارقطنيّ عن حبّان بن عليّ وأخيه مندل فقال: متروكان. وقال مرة أخرى: ضعيفان، ويخرج حديثهما. أنبأنا أبو الفرج الطّناجيريّ أنبأنا محمّد بن زيد بن عليّ بن مروان الكوفيّ أنبأنا محمّد بن محمّد بن عقبة الشّيباني حدّثنا هارون بن حاتم قال سألت محمّد بن فضيل فقلت: يا أبا عبد الرّحمن، متى ولدت؟ قال: أنا وحبّان بن عليّ سنة إحدى عشرة، قلت: فمندل؟ قال مندل أكبر منا بدهر؟ أنبأنا أبو سعيد بن حسنويه أنبأنا عبد الله بن محمّد بن جعفر حدّثنا عمر بن أحمد الأهوازيّ حدّثنا خليفة بن خياط. وأنبأنا أبو حازم محمّد بن الحسين بن محمّد الفراء أنبأنا الحسين بن عليّ بن أبي

стр. 3365

أسامة الحلبيّ حدّثنا القاضي أبو عمران بن الأشيب حدّثنا عبد الله بن محمّد بن أبي الدّنيا حدّثنا محمّد بن سعد. قالا: حبّان بن عليّ العنزي من أنفسهم، يكنى أبا علي مات سنة إحدى وسبعين ومائة. أنبأنا ابن الفضل أنبأنا جعفر بن محمّد الخلدي حدّثنا محمّد بن عبد الله ابن سليمان الحضرمي. قال: مات حبّان بن عليّ العنزي سنة إحدى وسبعين ومائة. أخبرني الحسن بن أبي بكر أنبأنا محمّد بن إبراهيم الجوري- في كتابه- أنبأنا أحمد بن حمدان بن الحضرمي حدّثنا أحمد بن يونس الضّبّيّ حدّثنا أبو حسّان الزيادي. قال: سنة اثنتين وسبعين ومائة فيها مات حبّان بن عليّ العنزي. ٤٣٥٨ - حبّان بن عمّار بن الحكم بن عمّار بن واقد، أبو أحمد: وهو والد الحسين بن حبّان صاحب يحيى بن معين، حدّث عن عبّاد بن عبّاد المهلّبي، ويحيى بن كثير البصريّين. روى عنه عليّ بن الحسن بن عبدويه الخراز، وعليّ ابن عبد الله بن المبارك الصنعاني. أنبأنا عليّ بن محمّد بن عبد الله المعدّل أنبأنا عليّ بن محمّد بن أحمد المصري حدّثنا عليّ بن عبد الله بن المبارك حدّثنا حبّان بن عمّار حدّثنا يحيى بن كثير حدّثنا أيّوب عن نافع عن ابن عمر. قال: اجتمع المهاجرون والأنصار على أن خير هذه الأمة بعد نبيها، أبو بكر، وعمر، وعثمان، هيه الآن؟!. أخبرني الأزهري حدّثنا محمّد بن المظفر حدّثنا أحمد بن سعيد بن يزيد الحديثي حدّثنا عليّ بن المبارك- يعنى الصنعاني- حدّثنا حبّان بن عمّار- ثقة مأمون- حدّثنا يحيى بن كثير بإسناده نحوه. وأنبأنا الأزهري أخبرني عليّ بن عمر الحافظ حدّثنا أبو بكر بن مجاهد المقرئ حدّثنا عليّ بن الحسن بن عبدويه حدّثنا أبو أحمد حبّان أبو الحسين بن حبّان حدّثنا عبّاد بن عبّاد عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يطيل المكتوبة ويقول: هي رأس المال. قرأت في كتاب محمّد بن حميد المخرّميّ. قال لنا أبو الحسن- يعني عليّ بن الحسين بن حبّان- سمعت بعض أهلنا- عمي أو غيره- يقول: جاء أبو أحمد
следующие страницы →